стр. 2556
← Тафсир следующие страницы →
Тафсир · id 18686
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي
Полный текст (16 476 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.
стр. 2557
стр. 2558
стр. 2559
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2560
стр. 2561
стр. 2562
стр. 2563
стр. 2564
[٤٩١] وأخبرنا ابن فنجويه (١)، قال: أنا أحمد بن إسحاق (٢)، قال: أنا أحمد بن شعيب (٣) قال: أنا سويد (٤) قال: أنا عبد الله (٥)، عن ابن عون (٦)، عن (٧) ابن سيرين (٨) قال: جاء رجل إلى ابن عمر فقال: إن أهلنا ينبذون (٩) لنا شرابًا عشيًّا (١٠)، فإذا أصبحنا شربناه (١١)؟ فقال: أنهاك عن المسكر (١٢) قليله وكثيره، وأشهد الله عليك. (أنهاك عن المسكر قليله وكثيره، وأشهد الله عليك. أنهاك عن المسكر قليله وكثيره، وأشهد الله عليك) (١٣). إن أهل خيبر ينبذون شرابًا من كذا وكذا، يسمونه كذا وكذا، وهي
стр. 2565
стр. 2566
стр. 2567
стр. 2568
ويحكى (١) أن رجلًا من الحكماء (٢) قيل له: لم لا تشرب النبيذ؟ فقال: والله ما أرضى (٣) عقلي صحيحًا، فكيف أدخل عليه ما يفسده (٤).
قوله تعالى: ﴿وَالْمَيْسِرِ﴾ يعني: القمار. قال ابن عباس: كان الرجل في الجاهلية يخاطر الرجل على أهله وماله، فأيهما قمر صاحبه ذهب بماله، وأهله، فأنزل الله هذِه الآية (٥).
فالميسر مفعل من قول القائل: يَسر لي الشيء؛ إذا وجب فهو (٦)
стр. 2569
стр. 2570
فبت كأنني يَسَر غَبِينٌ ... يُقَلبُ بعد ما اختلع القداحا
وقال مقاتل: سمي (١) ميسرًا؛ لأنهم كانوا يقولون: يَسِّروا لنا ثمن الجزور (٢). وكان أصل الميسر في الجزور، وذلك أن أهل الثروة من العرب كانوا (٣) يشترون جزورًا، وينحرونها، ويجزئونها أجزاءً.
واختلفوا في عدد الأجزاء، فقال أبو عمرو عشرة (٤). وقال الأصمعي: ثمانية وعشرون (٥). ثم يستهمون (٦) عليها بعشرة قداح، ويقال لها: الأزلام والأقلام؛ لسبعة منها أنصباء وهي: الفذ، وله نصيب واحد، والتوأم، وله نصيبان، والرقيب وله ثلاثة (٧)، والحِلس وله أربعة، والنافس وله خمسة، والمسبل وله ستة، والمعلى وله سبعة، وثلاثة منها لا أنصباء لها، وهي: المنيح، والسفيح، والوغد. ثم يجعلون القداح في خريطة تسمى الرِّبابة، قال أبو ذؤيب:
وكأنهن رِبَابة وكأنه ... يَسَر يفيض على القداح ويصدعُ
стр. 2571
ويَدَعون (١) الربابة على يدي رجل عدل عندهم (٢)، ويسمى المجيل والمفيض، ثم يحلها (٣)، ويخرج قدحًا (٤) منها باسم رجل منهم، فأيهم خرج سهمه أخذ نصيبه على قدر ما يخرج؛ فإن خرج له سهم (٥) واحد من هذِه الثلاثة التي لا انصباء لها، فاختلفوا فيه، فقال بعضهم: كان (٦) لا يأخذ شيئًا، ويغرم ثمن الجزور كله.
وقال بعضهم: لا يأخذ شيئًا (٧)، ولا يغرم، ويكون ذلك القدح لغوًا، فيعاد سهمه ثانيًا.
فهؤلاء الياسرون والأيسار، ثم يدفعون ذلك الجزور إلى الفقراء (٨)، ولا يأكلون منه شيئًا، وكانوا يفتخرون بذلك، ويذمون من لم يفعل ذلك منهم، ويسمونه البَرَم، قال متمم بن نويرة (٩):
стр. 2572
стр. 2573
стр. 2574
стр. 2575
стр. 2576
стр. 2577
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2578
стр. 2579
стр. 2580
стр. 2581
قال الله : ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ أي (١): وزر كبير (٢) من: المخاصمة، والمشاتمة، وقول الفحش، والزور وزوال العقل، والمنع من الصلاة، واستحلال مال الغير بغير الحق (٣).
وقرأ أهل الكوفة إلا عاصمًا (٤) (كثير) بالثاء. وقرأ الباقون بالباء (٥). واختاره أبو عبيد (٦) وأبو حاتم لقوله (٧) : ﴿وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ ولقوله: ﴿حُوبًا كَبِيرًا﴾ (٨).
﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ وهي ما كانوا يصيبونها في الخمر من التجارة،
стр. 2582
واللذة عند شربها، كقول الأعشى:
لنا من ضُحَاها خُبْثُ نفسٍ وكَأْبةٌ ... وذكرى هموم ما تَغِبُّ (١) أذاتُهَا (٢)
وعند العشاء طيب نفسٍ (٣) ولذةٍ ... ومال كثير عَدَّةٌ نَشَوَاتُها
ومنفعة الميسر ما يصاب من القمار ويرتفق به الفقراء.
﴿وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ قال المفسرون: إثم الخمر هو أن الرجل يشرب فيسكر، فيؤذي الناس، وإثم الميسر أن يقامر الرجل، فيمنع الحق ويظلم (٤)، قال الربيع والضحاك: المنافع قبل التحريم، والإثم بعد التحريم (٥).
قوله (٦): ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾ الآية (٧). وذلك أن رسول الله ﷺ حثهم على الصدقة، ورغبهم فيها من غير عزم، فقالوا: يا رسول الله ماذا ننفق، وعلى من نتصدق؟ فأنزل الله :
стр. 2583
стр. 2584
واختاره (١) محمد بن عيسى (٢) على معنى الذين (٣) ينفقون هو العفو؛ دليله قوله : ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٢٤)﴾ (٤). وقرأ الآخرون بالنصب، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم على معنى قل: أنفقوا العفو (دليله قوله : ﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا﴾ (٥)) (٦) واختلفت (٧) أقاويل أهل التأويل في معنى العفو، فقال عبد الله بن عمر (٨)
стр. 2585
стр. 2586
стр. 2587
من) (١) قليل وكثير (٢) فاقبله منهم (٣). وقال طاوس وعطاء الخراساني (٤): ما عفا ويسر (٥)، والعفو اليسر من كل شيء (٦).
وقال الربيع (٧): العفو: الطيب يقول: أفضل مالك وأطيبه (٨). وكلها متقاربة في المعنى.
وأصل العفو في اللغة: الزيادة والكثرة (٩)، قال الله تعالى: ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾ (١٠) أي: كثروا، وقال النبي ﷺ : "أعفوا اللحى" (١١)، قال
стр. 2588
الشاعر (١):
ولكنا نُعضُّ السيف منها ... بأَسْوُقِ عافيات الشحم كُومِ
أي (٢): كثيرات الشحوم (٣). والعفو أيضًا ما يغمض الإنسان فيه، فيأخذه أو يعطيه (٤) سهلًا بلا تكلف من قول العرب: خذ ما عفا (٥). أي: ما أتاك سهلًا من غير إكراه.
ونظير هذِه الآية من الأخبار ما روى أبو هريرة أن رجلًا قال: يا رسول الله، عندي (٦) دينار. قال: "أنفقه على نفسك". قال: عندي آخر. قال: "أنفقه على أهلك". قال: عندي آخر. قال: "أنفقه على ولدك". قال: عندي آخر. قال: "أنفقه على والديك". فقال: عندي
стр. 2589
стр. 2590
الله ﷺ رجل ببيضة من ذهب أصابها (١) في بعض المعادن (٢) فقال: يا رسول الله خذها مني صدقة فوالله ما أصبحت أملك (٣) غيرها. فأعرض عنه، فأتاه من ركنه الأيمن، فقال له مثل ذلك، فأعرض عنه، فأتاه من ركنه الأيسر، فقال له مثل ذلك، فأعرض عنه، ثم قال له مثل ذلك، فقال مغضبًا: "هاتها"، فأخذها منه، فحذفه بها حذفة (لو أصابه لشجه، أو عقره) (٤)، ثم قال: "يجيء أحدكم بماله كله يتصدق به (٥)، ويجلس يتكفف الناس، أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وليبدأ أحدكم بمن يعول" (٦).
стр. 2591
стр. 2592
قبل نزول الزكاة (١).
﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ﴾ (٢) قال الزجاج: إنما قال كذلك على الواحد، وهو يخاطب الجماعة؛ لأن الجماعة معناها القبيل، كأنه قال: كذلك أيها القبيل يبين الله لكم، وجائز أن يكون الخطاب (٣) للنبي ﵇؛ لأن خطابه مشتمل على خطاب أمته، كقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٤) ونحوها كثير (٥).
قال المفضل بن سلمة: معنى الآية ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ﴾
стр. 2593
في أمر النفقة؛ ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ في الدنيا والآخرة (١)، فتحبسون من أموالكم ما يصلحكم في معايش (٢) (الدنيا) (٣)، وتنفقون الباقي فيما ينفعكم في العقبى (٤).
وقال أكثر المفسرين: معناها: هكذا يبين الله لكم الآيات في أمر الدنيا والآخرة، لعلكم تتفكرون في زوال الدنيا، وفنائها؛ فتزهدوا فيها، وفي إقبال الآخرة، وبقائها فترغبوا فيها (٥).
стр. 2594
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
تأليف
أبي إسحاق أحمد بن إبراهيم الثعلبي المتوفى سنة ٤٢٧ هـ
أشرف على إخراجه
د/ صلاح باعثمان - د/ حسن الغزالي - أ. د/ زيد مهارش - أ. د/ أمين باشه
[المجلد السادس]
[سورة البقرة ٢٢٠ - ٢٥٠]
تحقيق
أ. د/ ناصر بن محمد المنيع
стр. 2595
السيرة الذاتية للمحقق
أ. د/ ناصِر بن محمَّد المنيع
أستاذ بجامعة الملك سعود -كلية التربية- قسم الثقافة الإسلامية.
حصل على درجة الدكتوراه في تخصص التفسير وعلوم القرآن من جامعة أم القرى - كلية الدعوة وأصول الدين.
بعض من المناصب الإدارية التي شغلها:
رئيس تحرير مجلة تطوير الدراسات القرآنية بمركز تفسير.
عضوية الهيئات العلمية منها:
عضو الجمعية العلمية السعودية للقرآن الكريم وعلومه.
عضو هيئة التحرير في مجلة الدراسات الإسلامية بكلية التربية جامعة الملك سعود.
له مؤلفات منشورة أهمها:
١ - قتلى القرآن - دراسة تحقيق. كتاب مطبوع.
٢ - هارون بن موسى الأعور منزلته وآثاره في علم القراءات. كتاب مطبوع.
٣ - معالم في أصول التفسير كتاب مطبوع.
٤ - أبو صالح باذام مولى أم هانئ وتفسيره من رواية إسماعيل بن أبي خالد عنه. بحث منشور مركز إحياء التراث الإسلامي - جامعة أم القرى.
٥ - الدرر الحسان في حل مشكلات قوله تعالى الآن للرميلي دراسة وتحقيق. بحث منشور مجلة الجمعية العلمية للقرآن وعلومه. الرياض.
٦ - التفسير الموضوعي في الرسائل العلمية دراسة ونقد. بحث منشور في كتاب مؤتمر التفسير الموضوعي واقع وآفاق كلية الشريعة جامعة الشارقة.
٧ - المستشرق الألماني بيرجشتراسر وآثاره في الدراسات القرآنية ومنهجه فيها. بحث منشور في مجلة جامعة الملك سعود - العلوم الإسلامية والتربوية.
٨ - حديث أبي بن كعب في فضائل السور وموقف المفسرين منه. بحث منشور في مجلة معهد الإمام الشاطبي- جدة
* * *