стр. 666
← Тафсир следующие страницы →
Тафсир · id 18686
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي
Полный текст (16 476 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 667
стр. 668
المعلم: قل: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾، فقال عيسى: وما بسم الله؟ قال: ما أدري. قالَ: الباء بهاء الله، والسين سناء الله، والميم مملكته (١) " (٢).
[١٥٠] وسمعتُ أبا القاسم الحسن بن محمد (٣) يقول: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن يزيد النسفي (٤) بمرو يقول: سمعت أبا عبد الله ختن أبي بكر الورّاق (٥) يقول: سمعت أبا بكر محمد بن
стр. 669
عمر (١) الوراق (٢) يقول في ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾: إنها روضة من رياض الجنة، لكل حرف منها تفسير على حدة: فالباء على ستة أوجه: بارئ خلقه من العرش إلى الثَّرى، بيانه: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ (٣) بصير بخلقه (٤) من العرش إلى الثرى، بيانه: ﴿إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾ (٥) باسط رزق خلقه من العرش إلى الثرى، بيانه: ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ (٦) باق بعد فناء خلقه (٧) من العرش إلى الثرى، بيانه: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ (٨) باعث الخلق بعد الموت من العرش إلى الثرى؛ للثواب والعقاب، بيانه: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ (٩) بارٌّ بالمؤمنين من العرش إلى الثرى، بيانه: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ (١٠).
стр. 670
والسين على خمسة أوجه: سميع لأصوات خلقه من العرش إلى الثَّرى، بيانه: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ﴾ (١) سيّد قد انتهى سؤددُه من العرش إلى الثرى، بيانه: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ (٢)﴾ (٢) سريع الحساب مع خلقه من العرش إلى الثرى، بيانه: ﴿وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ (٣) سلام سلم خلقه من ظلمه من العرش إلى الثرى، بيانه: ﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ﴾ (٤) ساتر ذنوب عباده من العرش إلى الثرى، بيانه: ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ (٥).
والميم على اثني عشر وجهًا: ملك الخلق من العرش إلى الثرى، بيانه: ﴿الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ﴾ (٦). مالك خلقه من العرش إلى الثرى، بيانه: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ (٧) منَّان على خلقه من العرش إلى الثرى، بيانه: ﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ﴾ (٨). مجيد على خلقه من العرش إلى الثرى، بيانه: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ (٩). مؤمن آمن خلقَه من العرش إلى الثرى، بيانه: ﴿وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ (١٠). مهيمن اطلع على خلقه من العرش إلى
стр. 671
الثرى، بيانه: ﴿الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ﴾ (١) مقتدر على خلقه من العرش إلى الثرى، بيانه: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ (٢). مقيت على خلقه من العرش إلى الثرى، بيانه: قوله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ (٣) (مكرم لأوليائه) (٤) من العرش إلى الثرى، بيانه: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ (٥). منعم على خلقه من العرش إلى الثرى، بيانه: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ (٦). متفضل على خلقه من العرش إلى الثرى، بيانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ﴾ (٧). مصوِّر خلقه من العرش إلى الثرى، بيانه: ﴿الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ (٨) (٩).
стр. 672
وقال أهل الحقائق (١): إنما المعنى في ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ التيمن والتبرك وحث الناس على الابتداء في أقوالهم وأفعالهم بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ كما افتتح الله كتابه به، والله أعلم (٢).
اعلم أن أصل هذِه الكلمة (إله) في قول أهل الكوفة (٣)، فأدخلت الألف واللام تفخيمًا وتعظيمًا لما كان اسمًا لله فصار (الإله) فحذفت الهمزة استثقالًا لكثرة جريانها على الألسن، وحوّلت كسرتها إلى لام التعظيم، فالتقى لامان متحركان، فأدغمت الأولى في الثانية فقالوا: الله (٤).
стр. 673
وقال أهل البصرة: أصلها (لاه) فألحقت بها الألف واللام فقيل: (اللهِ) (١). وأنشدوا.
كحَلْفَةٍ مِنْ أَبي رياحٍ. . . يَسْمَعُها لاهُهُ الكُبَارُ (٢)
فأخرجه على الأصل.
وقال بعضهم: أدخلت الألف واللام بدلًا من الهمزة المحذوفة في (إله) فلزمتا الكلمة لزوم تلك الهمزة لو أجريت على الأصل. ولهذا لم يدخل عليه في النداء ما يدخل على الأسماء المعرَّفة من حروف التنبيه، فلم يقولوا: يا أيُّها الله (٣).
وجميع أقاويل (٤) أهل التأويل في هذا الاسم مبنية على هذين
стр. 674
القولين اللذين حكيناهما في أصله. واختلفوا فيه:
فقال الخليل بن أحمد (١) وجماعة: الله اسم موضوع لله لا يشركه فيه أحد، قال الله تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ (٢) يعني أن كل اسم لله مشترك بينه وبين غيره، له على الحقيقة، ولغيره على المجاز؛ إلا هذا الاسم فإنه مختص به، لأن فيه معنى الربوبية، والمعاني كلها تحته، ألا ترى أنك إذا أسقطت منه الألف بقي (لله) وإذا أسقطت من (لله) اللام الأولى بقي (له) وإذا أسقطت من (له) اللام بقي (هو) قالوا: فإذا أطلق هذا الاسم على غير الله تعالى فإنما يقال بالإضافة، كما يقال: إله كذا أو ينكَّر فيقال: إله كما قال تعالى إخبارًا عن قوم موسى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ (٣) فأما الله والإله، فمخصوصان لله تعالى (٤).
وقال قوم: أصلها (لاها) بالسريانية، وذلك أن في آخر أسمائهم مدة كقولهم للروح: (روحاء)، وللقدس: (قدساء)، وللمسيح: (مسيحاء)، وللابن: (اوراء)، فلما طرحوا المدة بقي (لاه) فأعربته
стр. 675
العرب وعرفته، فلا اشتقاق له (١).
وأكثر العلماء على أنه مشتق، واختلفوا في اشتقاقه:
فقال النَّضْر بن شُميل: هو من التألُّه، وهو التمسُّك والتعبُّد (٢).
قال رؤبة (٣):
لله دَرُّ الغَانِيَاتِ المُدَّهِ. . . سَبَّحْنَ واسْتَرْجَعْنَ من تألُّهِي (٤)
ويقال: ألِهَ إلاهةً، أي عبد عبادةً.
وقرأ ابن عباس: (وَيَذَرُكَ وَإلاهَتَكَ) أي: عبادتك (٥).
стр. 676
فمعناه: المعبود الذي يحق له العبادة.
وقال بعضهم: هو من (الأَلَه) وهو الاعتماد، يقال: ألهتُ إلى فلان ألهُ إلهًا، أي فزعتُ إليه واعتمدتُ عليه. وقال الشاعر:
ألِهْتُ إليهَا والرَّكائبُ وُقَّفُ (١)
ومعناه: أن الخلق يفزعون ويتضرعون إليه في الحوادث والحوائج، فهو يألههم، أي يجيرهم، فسُمِّي إلهًا، كما يقال: إمام للذي يؤتم به، ولحاف ورداء وكساء وإزار للثوب الذي يُلتحَفُ ويُرتَدى به (٢). وهذا معنى قول ابن عباس والضحاك (٣).
وقال أبو عمرو بن العلاء (٤):
стр. 677
стр. 678
بِتِسْعِينَ ألفًا تَألَهُ العينُ وَسْطَهَا. . . مَتَى تَرَها عينُ المُبارِزِ تَدْمَعَا (١)
ومعناه: أنَّ العقول تتحيَّر في كُنهِ صَنعته (٢) وعظمته والإحاطة بكيفيته، فهو (إله) كما يقال (٣) للمكتوب كتاب، وللمحسوب حساب (٤).
قال المبرِّد: هو من قول العرب: ألهتُ إلى فلان، أي: سكنت إليه.
قال الشاعر:
أَلِهتُ إِلَيهَا والحَوادِثُ جَمَّةٌ (٥)
فكأن الخلق يسكنون ويطمئنُّون بذكره، قال الله تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (٦).
[١٥١] وسمعتُ أبا القاسم الحبيبي (٧) يقول: سمعت أبا الحسن علي بن عبد الرحيم القنَّاد (٨) يقول: أصله من (الولَه)، وهو ذهاب
стр. 679
العقل لفقدان من يعز عليك، وأصله (إلاه) بالهمز، فأبدلت من الهمزة واوًا فقيل: (ولاه). مثل: وشاح وإشاح، ووكاف وإكاف، وأرَّختُ الكتاب وورَّختُه، ووقَّتَتَ وأقَّتَتَ (١).
قال الكُميت (٢):
ولِهَتْ نَفسِيَ الطَّروبُ إِلَيكُمُ. . . ولَهًا حَالَ دُونَ طَعمِ الطَّعامِ (٣)
وكأنه سُمّي بذلك؛ لأن القلوب تولَه لمحبتِه وتطرب وتشتاق عند ذكره.
وقيل: معناه المحتجب؛ لأن العرب إذا عرفت شيئًا ثم حُجب عن أبصارها سمَّته إلهًا، يقال: لاهت العروس تلوه لوهًا، إذا احتجبت (٤).
стр. 680
قال الشاعر:
لَاهَتْ فَمَا عُرِفَت يَومًا بخَارجةٍ. . . يَالَيْتَهَا خَرَجَتْ حَتَّى رَأَيْنَاهَا (١)
فالله تعالى هو الظاهر بالربوبية بالدلائل والأعلام، والمحتجب من جهة الكيفية عن الأوهام.
وقيل: معناه المتعالي. يقال: لاه: إذا ارتفع (٢)، ومنه قيل للشمس: (إلهةٌ) (٣).
قال الشاعر:
تَزَوَّدْنَا (٤) مِنَ الدَّهْنَاءِ أَرضا. . . وأَعْجَلْنا إِلهَةَ أَنْ تَؤُوبَا (٥)
وقال شهر بن حوشب: الله خالق كل شيء (٦).
стр. 681
وقال قوم: إلهيته من صفات ذاته، وهي قدرته على الاختراع (١).
وقال الحارث بن أسد المحاسبي (٢): الله من ألههم، أي: أحوجهم إليه، فالعباد مولوهون إلى إلههِم، أي: مضطرون إليه في المنافع والمضار، كالولِه (٣) المضطر المغلوب (٤).
وقيل: هو مأخوذ من قول العرب: ألهتُ بالمكان: إذا أقمت به. قال الشاعر:
أَلِهْنَا بِدارٍ مَا تَبيدُ رُسُومُها. . . كأنَّ بَقَايَاهَا وِشامٌ عَلَى اليَدِ (٥)
وكأنَّ معناه: الدائم الثابت الباقي.
وقال أبو بكر الوراق: هو السيد.
وغلَّظ بعض القراء اللام من قوله (الله) حتى طبّقوا اللسان به
стр. 682
الحنك لفخامة ذكره، وليفرق عند الابتداء بذكره بينه وبين اللات (١).
﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾:
قال قوم: هما بمعنى واحد، مثل: ندمان ونديم، وسلمان وسليم، ولهفان ولهيف.
ومعناهما: ذو الرحمة. والرحمة: إرادة الله الخير لأهله، وهي على هذا القول صفة ذات. وقيل: هي ترك عقوبة من استحق (٢) العقوبة، وابتداء (٣) الخير إلى من لا يستحق، وعلى هذا القول صفة فعل (٤)، فجمع بينهما للإتباع والاتساع (٥)، كقول العرب: جادٌّ
стр. 683
стр. 684
وفرَّق الآخرون بينهما: فقال بعضهم: الرحمن اسم مبني على فعلان، وهو لا يقع إلا على مبالغة الفعل، نحو قولك: رجل غضبان، للممتلئ (١) غضبًا، وسكران لمن غلب عليه الشراب، فمعنى ﴿الرَّحْمَنِ﴾: الذي وسعت رحمته كل شيء (٢).
وقال بعضهم: الرحمن: العاطف على جميع خلقه، كافرهم ومؤمنهم، برهم وفاجرهم، بأن خلقهم ورزقهم، قال الله : ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (٣) والرحيم: بالمؤمنين خاصة، بالهداية والتوفيق في الدنيا، والجنة والرؤية في العقبى. قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ (٤).
والرحمن خاص اللفظ، عام المعنى، والرحيم عام اللفظ، خاص المعنى. فالرحمن خاص من حيث إنَّه لا يجوز أن يسمى به أحد غير الله ، عام من حيث إنَّه (يشتمل على) (٥) جميع الموجودات من طريق الخلق والرزق والنفع والدفع (٦)، والرحيم
стр. 685
стр. 686
стр. 687
стр. 688
وقال الضحاك: الرحمن بأهل السماء حين أسكنهم السماوات، وطوَّقهم الطاعات، وجنبهم الآفات، وقطع عنهم المطاعم واللذات، والرحيم بأهل الأرض حين أرسل إليهم الرسل، وأنزل عليهم (١) الكتب (٢).
وقال عكرمة: الرحمن برحمة واحدة، وهو الرحيم بمائة رحمة (٣).
وإنما اقتبس هذا من قول النبي ﷺ الذي:
[١٥٣] حدثناه أبو القاسم الحسن بن محمد النيسابوري (٤) ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يزيد النسفي (٥) بمرو، ثنا أبو هريرة مزاحم ابن محمد بن شاردة الكُشّي (٦)، ثنا جارود بن معاذ (٧)، أخبرنا يزيد بن هارون (٨)،
стр. 689
стр. 690
стр. 691
стр. 692
فنظمه الشاعر:
الله يَغضبُ إنْ تَركْتَ سُؤالَه. . . وبُنَيُّ آدمَ حين يُسألُ يغضبُ (١)
стр. 693
стр. 694
الرَّحْمَن بالإنقاذ (١) من النيران، بيانه: ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾ (٢). والرحيم بإدخالها الجنان، بيانه: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾ (٣) (٤).
وقال المحاسبي: الرَّحْمَن برحمة النفوس، والرحيم برحمة القلوب (٥).
وقال السَّري بن المغلس (٦): الرَّحْمَن بكشف الكروب، والرحيم
стр. 695
стр. 696
والرحيم بمصالح معادهم (١).
وقال الحسين بن الفضل: الرَّحْمَن الذي يرحم ويقدر على كشف الضُّر ودفع الشر، والرحيم الذي يرق وربَّما لا يقدر على الكشف (٢).
وقال أبو بكر الوراق أَيضًا: الرَّحْمَن بمن جحده، والرحيم بمن وحده، والرحمن بمن كفره، والرحيم بمن شكره، والرحمن بمن قال ندًّا، والرحيم بمن قال فردًا (٣).
واختلف النَّاس في آية التسمية: (هل هي من (٤) الفاتحة) (٥)؟
стр. 697
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 698
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 699
стр. 700
[١٥٦] أخبرناه (١) أبو القاسم الحسن بن محمَّد بن الحسن النَّيْسَابُورِيّ (٢) قال: أنا أبو الحسن محمَّد بن محمَّد بن الحسن الكارزي (٣) قال: نا علي بن عبد العزيز المكيّ (٤)، قال: أنا أبو عبيد القاسم بن سلام البغدادي (٥)، قال: نا حجاج (٦)، عن أبي بكر الهذلي (٧) عن أبي نضرة (٨) عن أبي هريرة قال: ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾
стр. 701
الآية السادسة (١).
وزعمت فرقة أنها آية من أم الكتاب، وفي (٢) سائر السور فصل، وليست منها، وأنَّه (٣) تجب قراءتها في الفاتحة دون غيرها، ورووا ذلك عن سعيد بن المسيّب، وبه قال قراء مكة والكوفة وأكثر فقهاء الحجاز، ولم يعدوا ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ آية (٤).
وقال الشَّافعيّ (٥) وسفيان الثَّوريّ وعبد الله بن المبارك: هي الآية الأولى من (فاتحة الكتاب) (٦)، وهي من كل سورة آية إلَّا التوبة (٧).
стр. 702
والدليل عليه الكتاب والسنة والإجماع والقياس.
فأما الكتاب:
[١٥٧] فسمعت أَبا عثمان بن أبي بكر الزعفراني (١) يقول: سمعت أبي (٢) يقول: سمعت أَبا بكر محمَّد بن أَحْمد بن موسى (٣) يقول: سمعت الحسين بن الفضل (٤) يقول: رأيت النَّاس اتفقوا في النَّمل أن ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فيها من القرآن فوجدت لها (٥) بخطها ولونها (٦) مكررات في القرآن، فعرفت أنها كلها منه، مثل قوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٨)﴾ (٧) و ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ (٨) لما كانا (٩) من القرآن كانت مكرراتهما من القرآن.
стр. 703
وبلغنا أن رسول الله ﷺ كان يكتب في بدء الأمر على رسم قريش: (باسمك اللهم) حتَّى نزلت: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ (١) فكتب: (بِسْمِ اللهِ) حتَّى نزلت: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ (٢) فكتب: (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ) حتَّى نزلت: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣٠)﴾ (٣) فكتب مثلها (٤) فلما كانت متفرقات هذِه الآية من القرآن وجب أن يكون متلفقاتها منها.
ثم افتخر رسول الله ﷺ بهذِه الآية، وحُقَّ له ذلك:
[١٥٨] أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان (٥) بقراءتي عليه، أنا أبو
стр. 704
стр. 705