← Тафсир

Тафсир · id 18686

تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير

الثعلبي

Полный текст (16 476 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

سعيد محمد بن سعيد الفارسي (١) يقول: سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن القاسم الأنباري (٢) يقول: سمعت أحمد بن يحيى ثعلبًا (٣)

стр. 632

يقول: هو من قول العرب: فسرت الفرس، إذا ركضتها محصورة لينطلق حصرها. وهو يؤول إلى الكشف أيضًا (١). [١٣٤] وسمعته يقول: سمعت أبا حامد أحمد بن محمد الخَارْزَنْجي (٢) يقول: هو مقلوب من سفر مثل: جذب وجبذ، وضبَّ وبضَّ، وما أطيبه وأيطبه! ، وقاع الفحل الناقة وقعاها. تقول العرب: سفرت المرأة فهي سافر، وأسفر الصبح إذا أضاء. (قال الشاعر: وَكُنتُ إذا مَا جِئتُ لَيْلَى تَبَرْقَعَتْ. . . فَقَدْ رَابَني مِنْهَا الغدَاةَ سُفُورُهَا

стр. 633

فمعنى التفسير: هو التنوير، وكشف المنغلق من المراد بلفظه (١)، أو إطلاق المحتبس عن فهمه به (٢) (٣). والتأويل: صرف الآية إلى معنى تحتمله موافق لما قبلها وما بعدها. وأصله من الأَوْل وهو الرجوع. تقول العرب: آل الملك إلى فلان، يؤول أَوْلا ومآلا، (أي: عاد إليه) (٤). وأُلْتُ وأُبْتُ بمعنى واحد. والعرب تقول (٥): أُلته فآل، أي: صرفته فانصرف (٦). (قال الشاعر: فَأُلْنَا بِخَيْرٍ فِي رَخَاءٍ وَنِعْمَةٍ. . . وَآلَ بَنُو مَرْوَانَ شَرَّ مآلِ (٧) وللأعشى (٨):

стр. 634

أُؤَوِّلُ الأمرَ علي وجهِهِ. . . لَيْسَ قَضائِي بِالهَوى الجَائِرِ (١)) (٢) [١٣٥] وسمعت أبا القاسم بن أبي بكر السدوسي (٣) يقول: سمعت رافع بن عبد الله (٤) يقول: سمعت أبا حبيب زيد بن المهتدي (٥) يقول: سمعت الحسن بن محمد بن النضر بن شميل (٦) عن أبيه (٧) عن جده النضر (٨) أنه قال: أصله من الإيالة وهي السياسة. تقول العرب: قد إلنا وإيل علينا، أي سسنا وساسنا غيرنا (٩).

стр. 635

فكأن المتأول (١) للكلام سايسه والقادر عليه وواضعه موضعه. (ومعنى قولهم: ما تأويل هذا الكلام؟ أي: إلى ما تؤول العاقبة في المراد به، وعلى ماذا يستقر مقصد المتكلم من الوجوه المحتملة له) (٢). وإنما بنوهما على التفعيل؛ لأنه يدل على التكثير، فكأنه يتَّبع سورة بعد سورة وآية بعد آية. فأما الفرق بينهما: فقالت العلماء: التفسير: علم نزول الآية وشأنها وقصتها، والأسباب التي نزلت فيها. فهذا وأضرابه محظور على الناس (لا يصلح) (٣) القول فيه إلا بالسماع والأثر. فأما التأويل فالأمر فيه سهل؛ لأنه صرف الآية إلى معنى تحتمله. وليس بمحظور على العلماء استنباطه والقول فيه بعد أن يكون موافقًا للكتاب والسنة. والله أعلم (٤).

стр. 636

١ - سُورَة الفَاتِحَة

стр. 637

سورة فاتحة الكتاب [١٣٦] أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد العدل (١)، قال: أنا أبو بكر محمد بن الحسن القطان (ح) (٢) (٣). [١٣٧] وأخبرنا محمد بن أحمد بن عبدوس (٤) قال: أنا محمد بن المؤمل بن الحسن (٥) (قالا: أخبرنا الفضل بن محمد بن المسيب (٦)) (٧) قال: نا خلف بن هشام (٨)، قال: نا محمد بن حسان (٩)،

стр. 638

عن المعافى بن عمران (١)، عن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري (٢)، عن نوح بن أبي بلال (٣)، عن أبي سعيد المقبري (٤)، عن أبي هريرة

стр. 639

قال: قال رسول الله ﷺ : " ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ سبع آيات، إحداهن ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ وهي السبع المثاني، وهي أم القرآن، وهي فاتحة القرآن (١) " (٢). واختلفوا في نزولها: [١٣٨] فأخبرني (أبو القاسم الحسن بن محمد بن جعفر) (٣) قراءةً

стр. 640

عليه، قال: أنا أبو الحسن محمد بن محمود بن (عبد الله) (١) بمرو، قال: أنا عبد الله بن محمود السعدي (٢)، قال: نا أبو يحيى القصري (٣)، قال: نا مروان بن معاوية (٤)، عن العلاء بن المسيب (٥)،

стр. 641

عن فضيل بن عمرو (١)، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: نزلت فاتحة الكتاب بمكة من كنز تحت العرش (٢).

стр. 642

وعلى هذا أكثر العلماء، يدل عليه ما: [١٣٩] أخبرنا الحسن بن جعفر (١)، قال: نا محمد بن محمود (٢) قال: نا أبو لبابة محمد بن المهدي (٣) قال: نا أبي (٤)، عن صدقة بن عبد الرحمن (٥)، عن روح بن القاسم (٦)، عن أبي إسحاق (٧)، عن عمرو بن شرحبيل (٨) قال: إن أول ما نزل (٩) من القرآن: ﴿الْحَمْدُ

стр. 643

لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ وذلك أن رسول الله ﷺ أسرَّ إلى خديجة وقال: " لقد خشيت أن يكون خالطني شيء". فقالت: وما ذاك؟ قال: "إني إذا خلوت سمعت النداء فأفر" فانطلق به أبو بكر ﵁ إلى ورقة بن نوفل، فقال له ورقة: إذا أتاك فاثبت له، فأتاه جبريل ﵇ فقال له: قل: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١). [١٤٠] وحدثنا الحسن بن جعفر (٢)، قال: نا محمد بن محمود (٣)، قال: نا عبد الله بن محمود (٤)، قال: نا عمرو بن صالح (٥)، قال: نا

стр. 644

أبي (١)، عن الكلبي (٢)، عن أبي صالح (٣)، عن ابن عباس ﵁ قال: قام النبي ﷺ بمكة، فقال: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ فقالت قريش (٤): دقَّ الله فاك (٥).

стр. 645

[١٤١] وأخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسن (١) قال: أنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب (٢) قال: نا أبو يزيد حاتم بن محبوب السامي (٣)، قال: أنا عبد الجبار بن العلاء (٤)، عن سفيان (٥)، عن منصور (٦)، عن مجاهد (٧) قال: فاتحة الكتاب أنزلت بالمدينة (٨).

стр. 646

قال الحسين بن الفضل (١): لكل عالم هفوة، وهذِه نادرة (٢) من (٣) مجاهد؛ لأنه تفرَّد بها، والعلماء على خلافه، وقد (٤) صح الخبر عن النبي ﷺ في حديث أبيّ بن كعب أنها من أول ما نزل (٥) من القرآن،

стр. 647

وأنها السبع المثاني (١). وسورة الحجر مكية بلا اختلاف، ومعلوم أن الله تعالى لم يمتنَّ (٢) عليه بإتيانه السبع المثاني (٣) إلا (٤) وهو بمكة، ثم أنزلها بالمدينة، ولا يسعنا القول بأن رسول الله ﷺ صلى (٥) بمكة بضع عشرة سنة بلا فاتحة الكتاب، هذا مما لا تقبله العقول (٦). قلت: ولفَّق بعض العلماء بين هذين القولين، فقال: إنها مكية مدنية، نزل بها جبريل مرتين: مرة بمكة، ومرة بالمدينة، حين حلَّها (٧) رسول الله ﷺ تعظيمًا وتفضيلًا لهذِه السورة على ما

стр. 648

سواها؛ فلذلك سميت مثاني، والله أعلم (١). فضلها: [١٤٢] أخبرنا أبو عمرو أحمد بن أُبي الفراتي (٢) ﵀ قال: أنا أبو موسى عمران بن موسى (٣) قال: نا جعفر بن محمد بن سوَّار (٤) قال: نا أحمد بن نصر (٥) قال: نا سعيد بن منصور (٦) قال: نا سلَّام (٧)،

стр. 649

عن زيد العمِّي (١)، عن ابن سيرين (٢)، عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: "فاتحة الكتاب شفاء من السم" (٣). [١٤٣] وأخبرنا أبو الحسن محمد بن القاسم بن أحمد (٤) قال: أنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أيوب (٥) قال: نا أبو عبد الله محمد بن

стр. 650

صاحب (١) قال: نا المأمون بن أحمد (٢) قال: نا أحمد بن عبد الله (٣)

стр. 651

قال: نا أبو معاوية الضرير (١)، عن أبي مالك الأشجعي (٢)، عن ربعي ابن حراش (٣)، عن حذيفة بن اليمان (٤) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن القوم ليبعث الله عليهم العذاب حتمًا مقضيًّا، فيقرأ صبي من صبيانهم في الكتاب (٥): ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، فيسمعه الله ويرفع عنهم بذلك (٦) العذاب أربعين سنة"

стр. 652

[١٤٤] وحدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن جعفر (١) قال: نا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ (٢)، ثنا الحسين بن الفضل (٣) قال: نا عفان بن مسلم الصفار (٤)،

стр. 653

عن الربيع بن صبيح (١)، عن الحسن (٢)، قال: أنزل الله مائة وأربعة كتب من السماء، أودع علومها منها أربعة: التوراة، والإنجيل، والزبور، والفرقان، ثم أودع علوم هذِه الأربعة: الفرقان، ثم أودع علوم الفرقان: (٣) المفصَّل، ثم أودع علوم المفصل: فاتحة الكتاب، فمن علم تفسيرها (كان كمن علم تفسير جميع كتب الله تعالى المنزَّلة) (٤)، ومن قرأها فكأنما قرأ التوراة والإنجيل والزبور والفرقان.

стр. 654

١ - آية التسمية: قلت: [١٤٥] حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الأعلى الأندلسي المقرئ (١) قال: نا أبو الحسن عبد الواحد بن خلف (٢) بجنديسابور (٣)،

стр. 655

قال: نا أبو عبد الله محمد بن علي (١) قال: نا أحمد بن سعيد (٢) قال: نا جعفر بن محمد بن صالح (٣). [١٤٦] وأخبرنا محمد بن القاسم الفارسي (٤) قال: نا أبو محمد عبد الله بن أحمد الشيباني (٥) قال: نا أحمد بن كامل بن خلف (٦). نا علي بن حماد بن السكن (٧) قالا: نا أحمد بن عبد الله الهروي (٨) قال: نا هشام بن سليمان المخزومي (٩)،

стр. 656

عن ابن أبي مليكة (١)، عن ابن عباس قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "خير الناس، وخير من يمشي على جديد الأرض المعلِّمون، كلما خلق الدين جدَّدوه، أعطوهم ولا تستأجروهم فتحرجوهم، فإن المعلم إذا قال للصبي: قل: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فقال الصبي: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ كتب الله براءة للصبي، وبراءة للمعلم (٢) وبراءة لأبويه من النار" (٣).

стр. 657

[١٤٧] أخبرني أبو الحسن بن أبي إسحاق المزكي (١)، ثنا أبو علي الإسفراييني الحافظ (٢)، ثنا ابن رميس (٣) القصري، ثنا أحمد بن مروان أبو جعفر (٤)، ثنا أبي (٥)،

стр. 658

ثنا التيمي (١) ثنا عمر (٢) بن ذر (٣)، عن عطاء (٤)، عن جابر (٥) قال: لما نزلت ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ هرب الغيم إلى المشرق، وسكنت الرياح، وهاج البحر، وأصغت البهائم بآذانها، ورُجمت الشياطين من السماء، وحلف الله بعزته (٦) لا يُسمى اسمه على شيء إلا شفاه، ولا يُسمى اسمه على شيء إلا بارك الله (٧) عليه، ومن قرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ دخل الجنة (٨).

стр. 659

[١٤٨] وأنبأنا الحسن بن محمد بن الحسن (١)، ثنا محمد بن محمد بن الحسن (٢)، ثنا الحسن بن علي بن نصر (٣)، ثنا عبد الله بن هاشم (٤) أنا وكيع بن الجرّاح (٥)، عن الأعمش (٦)، عن أبي وائل (٧) عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال (٨): من أراد أن ينجيه الله من الزبانية

стр. 660

التسعة عشر (١) فليقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فإنها تسعة عشر حرفًا؛ ليجعل الله بكل حرف منها جُنَّةً (٢) من واحد منهم (٣). * * *

стр. 661

التفسير وبالله التوفيق والتيسير قوله : ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾: اعلم أن هذِه الباء زائدة، وهي تسمى باء التضمين (١)، وباء الإلصاق، كقولك: كتبت بالقلم. فالكتابة ملصقة بالقلم، وهي مكسورة أبدًا، والعلة في ذلك أن الباء حرف ناقص ممال، والإمالة من دلائل الكسرة. قال سيبويه (٢): لما لم يكن للباء عمل إلا الكسر (٣) كسرت (٤). وقال المبرد (٥): العلة في كسرها ردها إلى الأصل، ألا ترى أنك إذا أخبرت عن نفسك بأنك كتبت باءً قلت: بيبيت فرددتها إلى الياء، والياء أخت الكسرة، كما أن الواو أخت الضمة، والألف أخت

стр. 662

الفتحة، وهي خافضة لما بعدها؛ فلذلك تخفض (١) ميم ﴿بِسْمِ﴾ وطُوِّلت هاهنا، وشبهت بالألف واللام؛ لأنهم لم يريدوا أن يفتتحوا كتاب الله تعالى إلا بحرف مفخم معظم، قاله القتيبي (٢). وكان عمر بن عبد العزيز (٣) يقول لِكُتَّابِهِ: طولوا الباء، وأظهروا السين، وفرِّجوا بينهما ودوِّروا الميم تعظيمًا لكلام الله (٤). وقال أبو الهيثم خالد بن يزيد الرازي (٥): العلة فيها (٦) إسقاط الألف من الاسم، فلما أسقطوا الألف منه ردّوا طول الألف على الباء؛ ليكون دالًا على سقوط الألف منه، ألا ترى أنهم لما كتبوا: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ (٧) بالألف (٨) ردّوا الباء إلى صيغتها، وإنما حذفوا الألف من (بسم) هنا (٩) لكثرة دورها على الألسن؛ طلبًا للخفة،

стр. 663

ولما لم يكثر أضرابها كثرتها أثبتوا الألف فيها (١). وفي الكلام إضمار واختصار، تقديره: قل، أو ابدأ بسم الله (٢) وقال قوم: الاسم فيه صلة مجازه: بالله (٣). واحتجوا بقول لبيد (٤): تَمَنَّى ابنتَايَ أَنْ يَعِيشَ أبُوهُمَا. . . وَهَلْ أَنَا إِلَّا مِنْ رَبِيعَةَ أَوْ مُضَرْ إِلى الحَوْلِ ثمَّ اسمُ السَّلامِ علَيكُمَا. . . وَمَنْ يَبْكِ حَولًا كَامِلًا فَقَدْ اعْتَذَرْ (٥) أي: ثم السلام عليكما.

стр. 664

ومعناه على هذا القول: بالله تكونت الموجودات، وبه قامت المخلوقات، وأدخلوا الاسم فيه؛ ليكون فرقًا بين اليمين والتيمن. فأما معنى الاسم: فهو المسمى (١)، وحقيقته: الموجود وذات الشيء وعينه ونفسه، واسمه كلها (٢) يفيد معنى واحدًا. والدليل على أن الاسم هو المسمى قوله تعالى: ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى﴾ (٣) فأخبر أن اسمه يحيى، ثم نادى الاسم وخاطبه فقال: ﴿يَايَحْيَى﴾ (٤)، ويحيى هو الاسم، والاسم هو يحيى. وقوله تعالى: ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا﴾ (٥)، أراد الأشخاص المعبودة؛ لأنهم كانوا يعبدون المسميات. وقوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ (٦)، و ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ﴾ (٧). وقول النبي ﷺ لنضر بن مضر: "عباد الله حتى لا يعبد له اسم" (٨). أي: حتى لا يعبد هو. ثم يقال أيضًا للتسمية: اسم. واستعمالها في التسمية أكثر وأشهر من استعمالها في المسمى.

стр. 665

وأصل الاسم: سِمْو، وجمعه: أسماء. مثل قِنو وأقناء، وحِنو وأحناء، فحُذفت الواو للاستثقال، ونُقلت حركة الواو إلى الميم، فأعربت الميم، ونُقل سكون الميم إلى السين، فسكنت ثم أدخلت ألف (١) مهموزة لسكون السين؛ لأجل الابتداء، يدلّك عليه التصغير والتصريف (٢)، يقال: سُمَيّ، وسميت؛ لأن كل ما سقط في التصغير والتصريف فهو غير أصلي. واشتقاقه من سما يسمو، فكأن المخبر عنه بأنه معدوم ما دام معدومًا، فهو في درجة مرتفع (٣) عنها إذا وُجد، ويعلو بدرجة وجوده على درجة عدمه، والاسم الذي هو العبارة والتسمية للخبر، والصفة للنظر، وأصل الصفة: ظهور الشيء وبروزه، والله أعلم (٤).

стр. 666

فأما ما ورد في تفسيرها بتفصيلها فكثير، ذكرتُ جُلَّ أقاويلها في حديث وحكاية. [١٤٩] أخبرنا الأستاذ أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسن (١) المفسّر، ثنا أبو الطيب محمد بن أحمد بن حمدون المذكّر (٢)، ثنا أبو بكر محمد بن حمدون بن خالد بن يزيد (٣)، ثنا أحمد بن هشام الأنطاكي (٤)، ثنا الحكم بن نافع (٥)،

стр. 667

عن إسماعيل بن عياش (١)، عن إسماعيل بن يحيى (٢)، عن مِسعر (٣)، عن عطية العوفي (٤)، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن عيسى ابن مريم أرسلته أمه إلى الكُتَّاب ليتعلم، فقال له

стр. 668

المعلم: قل: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾، فقال عيسى: وما بسم الله؟ قال: ما أدري. قالَ: الباء بهاء الله، والسين سناء الله، والميم مملكته (١) " (٢). [١٥٠] وسمعتُ أبا القاسم الحسن بن محمد (٣) يقول: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن يزيد النسفي (٤) بمرو يقول: سمعت أبا عبد الله ختن أبي بكر الورّاق (٥) يقول: سمعت أبا بكر محمد بن

стр. 669

عمر (١) الوراق (٢) يقول في ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾: إنها روضة من رياض الجنة، لكل حرف منها تفسير على حدة: فالباء على ستة أوجه: بارئ خلقه من العرش إلى الثَّرى، بيانه: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ (٣) بصير بخلقه (٤) من العرش إلى الثرى، بيانه: ﴿إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾ (٥) باسط رزق خلقه من العرش إلى الثرى، بيانه: ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ (٦) باق بعد فناء خلقه (٧) من العرش إلى الثرى، بيانه: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ (٨) باعث الخلق بعد الموت من العرش إلى الثرى؛ للثواب والعقاب، بيانه: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ (٩) بارٌّ بالمؤمنين من العرش إلى الثرى، بيانه: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ (١٠).

стр. 670

والسين على خمسة أوجه: سميع لأصوات خلقه من العرش إلى الثَّرى، بيانه: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ﴾ (١) سيّد قد انتهى سؤددُه من العرش إلى الثرى، بيانه: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ (٢)﴾ (٢) سريع الحساب مع خلقه من العرش إلى الثرى، بيانه: ﴿وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ (٣) سلام سلم خلقه من ظلمه من العرش إلى الثرى، بيانه: ﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ﴾ (٤) ساتر ذنوب عباده من العرش إلى الثرى، بيانه: ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ (٥). والميم على اثني عشر وجهًا: ملك الخلق من العرش إلى الثرى، بيانه: ﴿الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ﴾ (٦). مالك خلقه من العرش إلى الثرى، بيانه: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ (٧) منَّان على خلقه من العرش إلى الثرى، بيانه: ﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ﴾ (٨). مجيد على خلقه من العرش إلى الثرى، بيانه: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ (٩). مؤمن آمن خلقَه من العرش إلى الثرى، بيانه: ﴿وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ (١٠). مهيمن اطلع على خلقه من العرش إلى
следующие страницы →