حسبان أنهم احتبسوا بأذرعات (١) يومين، وكذلك بلغني عن بعض من كان بالصمنين أن المطر حبسهم بها عن السفر.
ويوم الأربعاء ثالثه وصل فخر الدين المعروف بكاتب ابن أقبغا على البريد فنزل بدار الحديث الظاهرية فأقام نصف شهر حتى قضى مآربه ثم توجه إلى القاهرة يوم الخميس سابع عشره.
ويوم الخميس رابعه وصل نجم الدين بن السنجاري على البريد أيضًا بعدما غاب نحو أربعة أشهر وأخبر أن المطر حبسهم بإربد (٢) يومين وأن بركها امتلأ نصفها فلله الحمد.
وليلة الخميس حادي عشره ويومه وقع مطر كثير جرى منه الميازيب وكان عامًا بالبلاد القبلية امتلأت به برك ووقع ثلج كثير حول دمشق واستمر الثلج بالبلاد الشمالية خلف الصالحية منه أيامًا إلى آخر الشتاء، وبلغنا أيضًا أن جبل بني هلال وقع به ثلج كثير ولله الحمد والمنة.
ويوم الجمعة تاسع عشره آخر النهار نقلت الشمس إلى برج الحمل في ثاني عشر آذار.
ويوم السبت العشرين منه وقع مطر كثير جدًا ودام أكثر النهار ثم تغيرت منه المياه، ووقع المطر مفرقًا، ويومئذ نُودي بتسعير الخبز الصافى كل رطل بدرهم، وما دونه رطل وأوقية بدرهم.
ويوم الخميس خامس عشريه وصل بدر الدين حسن بن أخت قاضي صور تاج الدين من القاهرة وبيده توقيع بنظر المارستان الصغير عوضًا عن ركن الدين بن سويد وهو فيما يقال بشرط الواقف لذرية ابن سويد، وأشاعوا أن معه توقيعًا بالحسبة ولم يصح ولكنه يسعى فيها من دمشق.
* * *
стр. 107
وممن توفي فيه
شهاب الدين أحمد (١) بن محمد بن ..... المعروف بابن الصارم السكري أحد شهود الحكم، وكان رجلًا ساكنًا لا بأس به ولاه ابن جماعة قضاء بصرى وكان عليه وقف يأكل منه، توفي ليلة الاثنين ثامنه فجأة، حضر عندي يوم الأحد مجلس الحكم وأخبرني السويدي أنه استمر هو وإياه في قضية إلى آخر النهار وتواعدا مع أصحاب الشُغل إلى الغد فأصبح ميتًا وأظنه بلغ الستين سنة.
ابن خالتي شمس الدين (٢) محمد بن زين الدين عمر بن محمد بن حسن المؤذن المعروف بابن الرفاء، مولده سنة ثلاث وخمسين فيما أظن وكان من خيار الناس لا تعرف له صبوة بل كان منذ نشأ دينًا صينًا سليم الباطن منجمعًا عن الناس وصار في آخر أمره يدل على الوظائف، استجزت له جماعة من أصحاب ابن البخاري وسمع وما علمته حدث, توفي يوم الأربعاء عاشره بقرية بيت ... من المرج، وكان حصل له ضعف طال به فتوجه إلى القرية المذكورة عند أخته تمرضه فمات هناك ودفن من الغد بالقرية المذكورة، ومات والده قبله بدون سنتين في شعبان سنة خمس كما تقدم.
محيي الدين يحيى بن أحمد (٣) ابن خاشوك الكركي وكان كاتبًا مجيدًا خطًا وحسابًا، واشتغل على العنابي في النحو، وكان يسكن وهو شاب بالمدرسة الأكزية ويصحب العرشي وابنه وتعلق على الكتابة وصحب علاء الدين بن عبد الكافي وكان ناظر أوقاف الأشراف فصار عامله واستمر يباشر مدة طويلة وصار في آخر الأيام ناظرًا على الأشراف ثم ترك النظر قبل موته بيسير وباشر أيضًا عمالة الأيتام ثم باشر ديوان الأمير أينال ثم إياس وأنشأ
стр. 108
عمارة بين النهرين أيام أينال ولم يسكنها، قدم مساء ليلة الجمعة ثاني عشره، كان بالغور مع الأمير إياس فمرض فرجع فمات بالخربة فيما قيل.
صاحبنا الشيخ الإمام العالم (١) بدر الدين أبو عبد الله محمد بن شهاب الدين أحمد بن شرف الدين عيسى بن عبد الكريم بن عساكر بن سعيد بن أحمد بن محمد بن سليم ابن مكتوم المعروف بابن مكتوم القيسي السويدي الأصل، مولده سنة بضع وأربعين، حضر في سنة سبع وأربعين على عبد الرحيم بن أبي اليسر وسمع من جماعة من شيوخنا أصحاب ابن البخاري وغيرهم ورأيت له سماعات سنة خمس وخمسين على أبي العباس أحمد وأبي الحسن علي ابن إبراهيم بن علي الصهيوني وقرأ بنفسه وكان يقرأ صحيح البخاري بالجامع في رمضان بعد الظهر مدة ويقرأ صحيحًا، وهو رجل فاضل قرأ في الفقه على والدي وعلى الحسباني ولازمه وصحبه، وقرأ في النحو على أبي العباس العنابي وبرع فيه وتصدر للاشتغال بالجامع خمسة عشر سنة وكان يفتي بآخره وأعاد بالناصرية والعادلية الصغرى، وولي مشيخة النحو بالناصرية أيضًا، وخطب بمرج دحداح وكان رجلًا خيرًا عنده ديانة وله عبادة من صوم وقراءة، توفي قبل العشاء من ليلة الأحد الثامن والعشرين منه ببيته بالمدرسة العمادية بدمشق وكان إمامها وصُلي عليه من الغد ضحًا بالجامع ودفن بمقبرة الباب الصغير عند والده وعمه عند قبر الشيخ حماد وكان عمه من أصحابه ونزل عن وظائفه لولد له صغير من بنت صاحبنا الشيخ زين الدين ابن المرحل، وتوفي والده قبله بإحدى وعشرين سنة وأشهر سنة ..... وكذلك عمه الشيخ محمد وكان من أصحاب الشيخ حماد الخصيصين به ولذلك دفنوا عندهم رحمهم الله تعالى.
شمس (٢) الدين محمد بن عثمان بن أبي بكر المعروف بابن صبّاب
стр. 109
وهو ابن أخي واقف الصبّابية وكان إليه الكلام في نظرها مع أن شرط الواقف النظر للأرشد فالأرشد من أولاده ثم أولاد أولاده ثم نسله وعقبه ومن بعدهما للأرشد من أولاد أخيه كذلك وكأنه كان ينظر نيابة أو باتفاق من بنات ابن الواقف ولا يشاحن في ذلك، وكان أبوه حيًا بالقدس وله متجر بالقاهرة يأتيه مكسبه كل سنة فيتقوت منه وكان ابنه هذا افتقر بعد أن أذهب مالًا كثيرًا لأبيه كما بلغني، فقدر موت والده في الشهر الماضي بالقدس فتوجه إلى القاهرة لأخذ المال ثم رجع فلما وصل إلى دمشق دخل الحمام فمات به فجأة وذلك قبل وصول المال فإنه تأخر عنه لأنه بضائع، فأرسل من جهة بيت المال من تولى قبضها لأنه لم يكن له وارث خاص، وتنازع ذرية الواقف في الأرشدية فإن الموجود بنتا ابن الواقف وابنا بنته وهما ولدا برهان الدين بن حماد ثم أثبتوا الأرشدية لشمس الدين ابن حماد وهو الأكبر.
قاضي القضاة ناصر (١) الدين محمد بن عبد الدائم بن محمد بن محمد بن سلامة الأنصاري الشاذلي المعروف بابن بنت مَيْلَق وكان مولده سنة احدى وثلاثين وسبعمائة كتبته من خطه وقال ان أمه أنصارية من ولد عبد الرحمن بن عوف ﵁، ورأيت في تصنيف له أنه تفقه على الشيخ جمال الدين الأسنوي وأذن له بالإفتاء وأنه أخذ أيضًا عن بهاء الدين بن عقيل وأنه أخذ قديمًا عن ابن عدلان وابن الأنصاري وعماد الدين البلبيسي، وكان رجلًا سلك طريق الفقر والتصوف ويعظ ويعمل مواعيد (٢) وله أصحاب يعتقدونه وعوام يعظمونه فأدخله القاضي برهان الدين بن جماعة في سلك الفقهاء وولاه تدريسًا وولي أيضًا خطابة مدرسة السلطان حسن، وكان لكاتب السر بدر الدين بن فضل الله فيه اعتقاد، فلما غضب السلطان
стр. 110
على القاضي بدر الدين بن أبي البقاء وعزله طلب يولي رجلًا جيدًا فذكره كاتب السر للسلطان فطلبه وولاه وعظمه، فلما انفصل السلطان إلى الكرك عزل في دولة منطاش بعد ما كان كتب مع الدولة فيما يتعلق بالسلطان الظاهر، وربما كتب ما يؤدي إلى قتله، فلما عاد السلطان أهانه ومقته وانقلب اعتقاده فيه بغضًا، وقد اجتمعت به أيام ولايته ورأيت المصريين يحطون عليه وينسبونه إلى قصد الأذى للفقهاء والله أعلم، سمع من أحمد بن كشتغدي وحدث ورأيت بخط الشريف الفاسي أنه توفي بالقاهرة يوم الاثنين تاسع عشرين الشهر وهو سلخ الشهر، ووصل الخبر بوفاته إلى دمشق في جمادى الآخرة، وميلق لقب (*) جده لأمه الشيخ شهاب الدين أحمد بن سديد الدين محمد بن عبد الواحد بن قاسم بن خالد بن عبد الحق بن طاهر بن حسن بن حسين بن محمد اللخمي من ولد النعمان بن المنذر، وذكر أن والده وجده لأمه كلاهما مات في شعبان سنة تسع وأربعين وسبعمائة في الطاعون وله ثمانية عشر عامًا (**).
стр. 111
جمادى الآخرة
أوله الثلاثاء ثالث عشري آذار عاشر الحمل في آخر الدرجة، في مستهله كتب توقيع سلطاني لأبي البقاء ابن القاضي علاء الدين بن أبي البقاء بوظائف أبيه بحكم نزوله له عنها وهي العمرية والظاهرية البرانية والصالحية والصارمية والتصدير بالجامع.
ويوم الخميس ثالثه وصل لابن النشو السمسار الذي ولي قريبًا شد المراكز وأُعطي لأبيه إمرة، منشور إقطاع ابنه وهو إمرةُ عشرين اقتطعت له من إمرة طبلخانة أمير يقال له ابن الطحان كان نائب بعلبك في وقت، ثم إنه الآن أُعطي نيابة بلد في بلاد الروم وفُرق بقية إقطاعه على غيره، وكان ابن النشو هذا في أول أمره مغربلًا ثم صار طحانًا ثم صار بآخره سمسارًا في الغلة فتمول وحصّل شيئًا كثيرًا.
ويوم الأحد سادسه وصل الخبر بتولية القاضي شمس الدين بن الأخنائي قضاء حلب وأن توقيعه كتب بها ووصل البريدي بالتقليد يوم الأحد الآخر ووصل في هذه الأيام كتاب نائب طرابلس أنه بلغه أن الفرنج جهزوا عشرين ..... وقيل الكتاب من صاحب قبرص.
ويوم الاثنين رابع عشره وصل النائب من السرحة بعد غيبة اثنين وأربعين يومًا وكان وصل إلى الرملة ووقع في رجوعه وقعة بينه وبين العرب، وكانوا اجتمعوا حارثة ومدلج وجرم ومن معهم فبيتهم وقاتلهم وقتل منهم جماعة وانهزم الباقون وسبيت جواريهم وأخذت جمالهم
стр. 112
وقبض على أمير آل مري أبي بكر بن ..... وأرسله إلى قلعة دمشق وكاتب السلطان في ذلك فأرسل إليه خلعة ودخل بها ضحى النهار واشعلت له الشموع وركب معه القضاة وكان يومًا مشهودًا يشبه يوم دخول السلطان.
ويومئذ وصل توقيع ابن الأخنائي وقرئ بحضوري وهو مؤرخ برابع عشرين جمادى الأولى وهو بخط ابن خطيب زرع ووصل معه وأخبر أن وكالة بيت المال خرجت لابن القيسراني وأن باقي وظائف ابن الأخنائي استمرت بيده، وكان نزل عن تدريس الظاهرية للشيخ شهاب الدين الملكاوي وقام ابن الشهيد تاج الدين ينازع وقال: وظيفة أبي وأظهر ولاية وأظهروا إشهادًا عليه لا حق له فيها، فقال: كنت مكرهًا يوم الإشهاد وجرت أمور، وبلغني أن ابن الأخنائي نزل عن قضاء العسكر للحموي مدرس البادرائية ثم سعى غيره وأخذه.
ويوم الثلاثاء نصفه قبض على ابن الغزولي التاجر وسجن بالقلعة ثم نقل إلى سجن الخيالة بها وقيّد لكثرة فضوله ودخوله فيما لا يعنيه فاستمر أسبوعًا ثم شفع فيه خواجا عليّ فأُخرج يوم الثلاثاء ثاني عشريه على أن لا يقيم بدمشق وكتب عليه بذلك مكتوب.
ويوم الخميس سابع عشره رُسم بنفي الباعوني إلى صفد (١)، أرسل إليه النائب أن يسافر إلى بلده ولا يبيت بالبلد يُوسّط، فقيل إنه بات خارج البلد وأخذ في أسباب السفر وسافر يوم السبت تاسع عشره، وذلك فيما قيل ويوم الخميس سابع عشره لبس أمين الدين بن القيسراني بإعادته إلى وكالة بيت المال عوضًا عن ابن الأخنائي بحكم انتقاله إلى حلب.
ويوم السبت تاسع عشره عقد بدار السعادة مجلس بسبب حجة بنت ..... وحضر القضاة وحضر قاضي القضاة نجم الدين الحنفي، وهو
стр. 113
الذي كان حكم قديمًا بإبطالها وطعن في شهودها، وكان الباعوني قال إنها خمسة آلاف لا خمسون ألفًا لكونها مكشوطة، ثم عقد مجلس من ربيع الأول من هذه السنة وحضرته وادّعى أن ابن الشريشي أثبتها في حياة المقر وحكم فيها وإنها بخمسين ألفًا بعد موته ثم اختلف فيها وضُيّعت الحجة التي كانوا تكلموا فيها ولم يحضروا صورة المجلس فأقاموا بينة من خارج على ابن الشريشي واتصلت بالحنفي وحكم بها وسلمت إليها القاعة التي هي مرهونة في ظاهر الحجة، فلما كان في غيبة النائب جاء مرسوم السلطان بإنكار ذلك وأن يحضر القضاة المنفصلون والمتصلون ويعقد مجلس آخر، فطلب الحاجب القضاة ولم يحضر المنفصلون وانفصل المجلس على غير شيء، ويقال أن الباعوني هو الساعي في إحضار هذا المرسوم بواسطة الحاجب، فلما جاء النائب عقد المجلس عنده وانفصلوا على إثبات الخمسين.
ويومئذ بعد انقضاء عقد المجلس لبس جمال الدين بن القاضي شهاب الدين ابن الزهري خلعة بتوليه قضاء العسكر عوضًا عن ابن الأخنائي لاستقراره في قضاء حلب وكان ابن الأخنائي نزل عنه للحموي نائب الإمامة في الجامع بمال فسعى هذا وأبطل نزوله.
ويوم الاثنين حادي عشريه خلع على المحتسب والواليين خلعة الاستمرار ويومئذ نقلت الشمس إلى برج الثور قبل الزوال ثاني عشر نيسان.
وليلة الأربعاء رابع عشريه رجع الباعوني من سفر النفي إلى دمشق، شفع فيه فيما قيل أمير فرج مشد الدواوين بمصر، فرُد من الطريق.
ويوم الخميس رابع عشريه أوقفني ابن المرحل جمال الدين بن صاحبنا زين الدين على توقيع النائب لابن مكتوم بوظائف والده، وكان خرج منها إعادة الناصرية لابن الحسباني واستمرت بيده، ويومئذ قتل رجل تحت القلعة قصاصًا.
стр. 114
وممن توفي فيه
الشيخ (١) أبو بكر المغربي المسلوب، كان لأهل مصر فيه اعتقاد يتجاوز الحد وينسبونه إلى المكاشفات ويحملون كلامه في ذلك ويولونه جهدهم وكان في أول أمره مفتيًا مالكيًا بلغني أنه قرأ المدونة وكان يواظب بجامع الأزهر ويدرس فيه ثم سلب عقله وكان كالغائب عن الوجود وضعف وأُقعد فبني له بيت صغير بالقرب من جامع الأزهر وكان له رجل يخدمه، توفي بالقاهرة ببيته يوم السبت خامسه.
الشيخ (٢) شمس الدين محمد بن أحمد بن علي المغربي المعروف بابن المطرز من شيوخ القاهرة الرواة، توفي يوم الأحد سادسه ودفن بالقرافة.
الست (٣) خديجة بنت تاج الدين إسرائيل بن إسماعيل داودار الأمير بيدمر وكانت زوجة ابنه محمد شاه وقبله ابنه إبراهيم شاه أم ولديهما وهي بنت أخت بيدمر، توفيت ليلة الاثنين رابع عشره.
سعد الدين (٤) سعيد العجلوني، وكان بقية قدماء فقهاء الشامية البرانية وكان رجلًا جيدًا يشهد على بابها ويسكن قريبًا منها وهو عم حسن وحسين.
стр. 115
رجب
أوله الخميس وهو العشرين من نيسان في عاشر الثور، ورُؤي ليلة الأربعاء وكنت بالمنارة الغربية فلم يُر وكان مكثه ليلتئذ أحد عشر درجة.
وليلة الاثنين خامسه توجه النائب إلى المرج وكان الحاجب بالمرج فرجع ليلة الأربعاء.
ويومئذ توجه قاضي حلب شمس الدين بن الأخنائي إليها بعدما اصطلح مع ابن الشهيد على الظاهرية وأشهد عليه كل من ابن الأخنائي والشيخ شهاب الدين الملكاوي أنه لا يستحق فيها حقًا، وصدر النزول من الملكاوي له لأن ابن الأخنائي كان نزل له، وأخذ ابن الأخنائي من ابن الشهيد ستة آلاف وخمسمئة، وبلغنا أن رجلًا بالقاهرة من الطلبة يقال له التلواني أخذ بها توقيعًا وهو مجهول لا أعرفه ولم أسمع باسمه حين كنت بالقاهرة.
ويوم الخميس ثامنه عمل موسم الحلاوة.
ويوم السبت عاشره أول أيار، وكان الورد في هذه السنة غاليًا بسبب كثرة ....
ويومئذ وصل ابن الأخنائي إلى حلب ووجد نائبها قد كتب في القاضي المعزول فيما قيل وخلع عليه وباشر.
ويوم الخميس نصفه طيف بالمحمل السلطاني حول البلد على العادة وكان النائب بالمرج فنزل بكرة ثم توجه من يومئذ إلى المرج.
стр. 116
ويوم الجمعة سادس عشره عقد بالعادلية عقد بي خاتون بنت قاضي القضاة علاء الدين على الحاجب الأمير كُزُل، عقده القاضي الحنفي بوكالة والدها وقبله القاضي الحنبلي بوكالة الزوج وحضر الحاجب الكبير والقاضي المالكي أيضًا وكاتب السر وناظر الجيش والحاجب قرابغا وجماعة، وهي التي عقد عقدها عام أول في رمضان بالعادلية على ابن عشائر وحضره قضاة مصر والشام ودوادار السلطان ووزيره وعقده شيخ الإسلام البلقيني وحضر جماعة، فلما توفي خطبها في هذه الأيام الحاجب وزوجوه بها.
وليلة السبت سابع عشره وصل قاضي القضاة سري الدين من القدس إلى دمشق.
ويوم الأربعاء حادي عشريه بعد الزوال نقلت الشمس إلى برج الجوزاء وقد كثر الورد والمشمش والتوت، وليلة الأربعاء المذكور كان حريق بدرب كُشُك في الجانب الشمالي من ناحية الدولعية حتى انتهى إلى جدران البادرائية وذهب للناس فيه شيء كثير وذلك من أول الليل، وقيل يوم ..... بالنهار احترق فرن بالرواحية بحارة السماق وكان قريب عهد بالبناء.
وفيه تبارا رجلان في حمل شعير رطلاً على الرأس مكشوفًا محلوقًا وعليه نعل تحت الحمل بمسامير من قبة يلبغا إلى حيث انتهيا، فحمل الشاب يوم السبت سابع عشره والشيخ يوم الثلاثاء العشرين منه فعداه إلى زاوية الرفاعية فغلبه، واجتمع له خلق كثير جدًا إلى الغاية، ويقال أنه كان عليه مرة أخرى في الحمل فراهنه النوبة بعد ما أخذ منه القائم عليه ثانيًا.
وفيه جاء توقيع الحاجب قرابغا بشد الأوقاف وعلى جاري عادته وكان أخذه حاجب الحجاب في الشهر الماضي.
ويوم الأربعاء ثامن عشريه ثبت عندي شراء نائب الشام مدينة عقان البلقاء من وكيل ورثة بلّوط وكانت انتقلت إليه من صرغتمش وكان انتقل لنائب مصر سودون الشيخوني منها جزءًا من الميراث فباع أيضًا وكيله وغرم النائب عمارتها وإعادتها على ما كانت عليه أيام صرغتمش وكان قد اشتراها
стр. 117
من بيت المال وبناها له نائبه كجكني في سنة سبع وخمسين ولم تكمل عمارتها لكن سكنت ونقل إليها القاضي والوالي وأهل سوق حُسبان وجماعة منهم من تلك البلاد، وصارت أم البلاد كما كانت قديمًا، وأصلها من بناء ابن أخي لوط النبي ﷺ بناها بعد هلاك قوم عمه، ويقال منسوبة إلى عمان بن لوط، وذكر ياقوت في كتاب البلدان أنها مدينة دقيانوس الملك الذي كان في أيامه هرب أصحاب الكهف والرقيم موضوع هناك معروف وهو قرية، وكذلك ملعب سليمان بن داود ﵉ هناك كان وهو معروف أيضًا، وقد ذكر غير واحد أن دقيانوس الملك الذي فر منه أصحاب الكهف كان بالروم.
ويوم الخميس تاسع عشريه خلع على إياس عتيق ابن الغاوي بولاية البر وعزل الشريف ابن دُعا وفيه أو في الذي قبله جرى للعبادي نائب الحكم بالقاهرة الحنفي كائنة كفر السالمي من جماعة السلطان، كان فوض إليه السلطان نظر خانقاه سعيد السعداء حين استعفى النائب سودون من النيابة فجرى بينه وبين العبادي كلام بسبب قطع السالمي جماعة من الأغنياء فقال السالمي: لو جاء جبريل وميكائيل ما شفعهما فيه أو كما قال، فقال له العبادي: كفرت، فوصل الأمر إلى السلطان فطلبه وأمر بضربه بالمقارع وآل الأمر بعد الشفاعة إلى أن أخذ مكشوف الرأس من القلعة قدام الناس إلى حبس الديلم وعزره القاضي الحنفي، ثم جرى لنائب المالكي كائنة أخرى.
* * *
وممن توفي فيه
محمد الحمصي (١) النساج المعروف بالفقير وهو أخو الفقيه زين الدين عمر وكان رجلًا جيدًا أستاذًا في نسج القماش على اختلاف أنواعه، له فهم
стр. 118
وذكاء، نسج الصوف الأبيض مع الحرير فجاء في نهاية الحسن، أحسن من ..... ونسج أيضًا لذلك ملونًا وصُلّي عليه يوم الجمعة ثانيه عقب صلاة الجمعة بالجامع الأموي.
الشيخ شهاب (١) الدين أحمد بن الحسن بن زين الدين محمد بن أمين الدين محمد بن الشيخ قطب الدين محمد بن أحمد بن علي بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن أحمد بن المعمور القيسي ابن القسطلاني المكي الشهير بابن الزين، سمع بمكة من أمين الدين الأقسري وعيسى العجلي وغيرهما ومن الجمال ابن المصري وأجازه من مصر يحيى بن المصري وغيره، ومن دمشق أبو بكر بن الرضي وزينب وطائفة، توفي في العشر الأول منه في طريق نخلة من أرض الحجاز عطشًا، ضل هناك فعطش ومات وحمل إلى مكة ودفن بالمعلاة رحمه الله تعالى.
الشيخ شمس الدين محمد (٢) بن القليجي كان كاتبُا للحكم عند القاضي سراج الدين الهندي، وكان أول من أدخله في جملة الشهود قاضي القضاة بهاء الدين أبو البقاء ثم صار مفتي دار العدل، وهو أكبر شهود السلطان وكان ضعيف البصر ثم أُضر قبل موته، توفي بالقاهرة في العشرين منه.
الشيخ نور (٣) الدين على الهوريني توفي يوم الخميس ثاني عشريه.
القاضي شمس (٤) الدين الحريري الحنفي، توفي يوم السبت رابع عشريه من خط الشريف.
стр. 119
القاضي شمس الدين (١) محمد بن يعقوب بن مجلّى النيني، وكان يخطب بجامع ابن المرجاني بالمزة واشتغل على والدي وسلك طريق الصلاح وولي قضاء بيروت مدة وأثرى ثم ولي قضاء الكرك ثم عزل في هذا العام وضعف بصره وجاء إلى دمشق بقصد التداوي ثم ولي خطابة الكرك في هذه الأيام فمات قبل التوجه إليها، وكان قد نكب في ماله أيام الفتنة ببيروت، توفي بدمشق ليلة الأربعاء ثامن عشريه، وقال لي علاء الدين النيني: كان والده يقرئ القرآن فأقرأ جماعة كثيرة وخلف أولادًا.
وفيه أيضًا مات رجل كان ينوب للقاضي الحنفي بالقاهرة قديمًا.
стр. 120
شعبان
أوله الجمعة وكان عاليًا نيرًا إلا أنه حال دونه غيم فرؤي من تحته وخلاله وكنت بالمنارة ولم أره، وجاءت الأخبار بأنه كان بالديار المصرية طاعون أكثره في الصغار وأن العدد وصل إلى مائة ثم أخذ في التناقص.
ويوم الخميس سابعه قدم النائب من المرج بعدما أقام به شهرًا.
ويوم الجمعة ثامنه أول النهار وصل سالم ابن مشد الدواوين بالقاهرة الأمير فرج على البريد ومعه مكاتبة السلطان إلى النائب فأرسل خلف الوزير فأودع سجن القلعة، وقيل أنه قيد وكان الوزير لما كان فرج هنا وجاء من حلب قبل شهر رجب لم يجيء إليه ولم يسلم عليه وأظهر حماقة، وكان قد فتح أبوابًا من المظالم والناس يذمونه، ثم ضرب الوزير يوم الأربعاء ثالث عشره وعصر.
ويوم الثلاثاء ثاني عشره أول حزيران.
ويوم الخميس رابع عشره أحضر قاضي حماة الممالكي ابن المحوجب بين يدي النائب وكان قد أرسل خلفه بمرسوم السلطان وادّعى بالقتل لتلك المرأة وأُحضر ابنه، فأرسل ابنه ليعاقب ويقرر بحضرة أبيه، وذكروا أن شخصًا أقر عليه فإنا لله وإنا إليه راجعون وقد قدمنا قضيته وأن الوالي سكن بداره بعد سفره فحفر فوجد امرأة مقتولة وكانت امرأته، قد أظهر أنها ماتت وأن الجارية أخذت القماش وهربت ويقال: بل قتلت وأخذ القماش ونسب ذلك إلى الجارية.
стр. 121
ويوم الاثنين حادي عشره لبس قاضي القضاة صدر الدين المناوي لقضاء القضاة بالديار المصرية وعزل قاضي القضاة بدر الدين ابن أبي البقاء وجاءت الأخبار بذلك، ووقفت على كتاب القاضي الحنفي به.
ويوم الاثنين ثامن عشره وصل القاضي شمس الدين الجزري إلى دمشق وكان بالقاهرة ثم بالقدس، جاء لمحاسبة قطلوبك وقد سبقه إلى دمشق.
ويوم الأربعاء العشرين منه درس تقي الدين أبو بكر بن الشيخ شهاب الدين بن شيخنا شيخ الشافعية ابن قاضي شهبة بالمدرسة الطبرية إلى جانب الخانقاه التجيبية بالقرب من باب البريد وكانت لأبيه وجده وأذن له في مباشرة الإعادات التي بيده وكان ينوبه فيها ابن مكتوم وهو زوج ابنته فلما كبر واشتغل استقل بمباشرة إعادة العذراوية والمجاهدية في أيام الدروس في حياته وكان ينوبه في الباقي، فلما توفي سعي في مباشرة الإعادة بالظاهرية والأمينية وربما وليها غيره، بالأمينية ابن قوام والظاهرية اللوبياني فساعده قاضي القضاة سري الدين لما قدم من القدس في المباشرة بنفسه فباشر أولًا تدريس الطبرية ثم درس بالأمينية وحضر عنده بالطبرية قاضي القضاة علاء الدين والقاضي المالكي والحنبلي وحضرت وجماعة ثم حضر بالأمينية المالكي وكاتبه وحضر معه قاضي القضاة سري الدين في الجميع وكان الدرس في الكلام على آية الصيام، وقرأ خطبة حسنة وأدّى الدرس أداء حسنًا وكانت الخطبة من إنشاء الشريف شمس الدين قريبه.
ويوم الخميس الحادي والعشرين منه عمل زفة عظيمة لم ير مثلها من سنين قديمة للأمير يلبغا الأشقتمري الظاهري أحد مقدمي الألوف وكان العرس بمنزله بدار ابن قراسنقر وكانت ما بين حمام بيدمر عند المصلى إلى باب الفراديس إلى منزله والزوجة بنت شمس الدين ابن مشكور ناظر الجيش، قيل ما رؤي بعد زفة ابن سندمر نائب الشام مثلها، وكانت تلك في سنة ستين ورأيتها وأما هذه فلم أرها.
ويوم الجمعة بعد الصلاة عقد مجلس بحضور القضاة عند النائب
стр. 122
بسبب منازعات ابن الجزري وقطلوبك من جماعة إيتمش، كان ابن الجزري يتولى أموره ويتوكل له ويتصرف في أمواله من مدة فجرت بينهما بالقاهرة محاسبات ومقاولات، وادّعى قطلوبك بأن له عند ابن الجزري مالًا كثيرًا، فكان ابن الجزري أحال الأمر على الشام فقدما، سبق ابن الجزري وجاء إلى القدس ثم جاء قطلوبك وسبق إلى دمشق، وأرسل خلف ابن الجزري فقدم فوقفا للنائب يوم الخميس، فقال ابن الجزري: ارفعنا إلى الشرع فأذن في ذلك وأرسل إلى القضاة أن يحضروا من الغد ورسم على ابن الجزري بالعذراوية إلى الغد، فعقد المجلس بعد الصلاة عند النائب وحضر القضاة ووقفا يتنازعان إلى العصر، وادعى عليه قطلوبك بأشياء ولم ينفصل أمر.
ويومئذ باشر ولد ابن الجزري خطابة جامع العقيبة، جاء معه توقيع عوضًا عن ابن الحسباني قبل أن يعلّم له القاضي على التوقيع، فسعى ابن الحسباني في إيقاف أمره فرسم النائب أن يعقد لهما مجلس.
فلما كانت الجمعة الثانية منع قاضي القضاة ابن الجزري من المباشرة وبعث إلى الجامع الرسل بعدما قام الحاجب مع ابن الجزري، وكاد يقع بين الحاجب والقاضي، وفي الآخر باشر النائب إلى أن اتفقا.
ويوم السبت ثالث عشريه توجه القاضي سري الدين إلى القدس، واشتهر عقيب سفره ولايته القضاء وأنه كتب إليه في ذلك، وتوجد فيه خطابة القدس للقاضي علاء الدين ويعوض بخطابة دمشق.
ويوم الاثنين خامس عشريه باشر شمس الدين بن الحسباني رياسة المؤذنين بالجامع عن ابن الحلواني قام عليه المؤذنون وأخذ خطوطهم أنهم لا يريدونه وكتب له القاضي والناظر وحضرت أنا وابن عمه القاضي شهاب الدين عنده بالرواق الشمالي بالقرب من باب مأذنة العروس أذان الظهر كذلك، ثم انتزعها منه ابن الحلواني أيامًا ثم أخذ ابن الحسباني بها توقيعًا من النائب ثم اصطلحا في شهر رمضان في أن يكون الرئيس ابن الحسباني يتكلم بين المؤذنين وأن يتناوبا البداءة بالأذان.
ويوم الخميس ثامن عشريه عُقد عقد الأمير محمد بن الأمير إبراهيم
стр. 123
ابن المرحوم السيفي منجك على بنت الأمير محمد شاه بن المرحوم سيف الدين بيدمر بقاعة بيدمر وحضر نائب السلطنة تاني بك والقضاة والأعيان، وكتب الصداق وأنشأه نور الدين بن هلال الدولة ومبلغه ألف دينار.
فصل الصيف وليلة الاثنين خامس عشريه نقلت الشمس إلى برج السرطان بعد مضي الثلث الأول فيما أحسب.
* * *
وممن توفي فيه
شهاب (١) الدين أحمد بن ..... الإسكندري المؤذن، قدم علينا دمشق شابًا سنة بضع وستين فكان يقرأ الألحان وينشد القصائد وأقام مدة ثم توجه إلى مصر وصار إمام الأمير طشتمر الدوادار ثم قدم دمشق معه شيخًا حين ورد نائبًا وولي أذانًا بالجامع وصار أيضًا موقتًا به وحضر وظائف ثم انفصل عن ذلك وتوجه إلى مصر وصفد مع طشتمر أيضًا ثم ورد مع الأمير قطلوبغا الجوباني إمامًا له، وحصّل أيضًا بعض وظائف وجلس مع الشهود بالعادلية ثم سافر، وكان مع ذلك فقيرًا وتوجه إلى صفد فاشتهرت وفاته في هذه السنة فلم تصح وقدم قريبًا وجلس مع الشهود، ومات شبه الفجأة يوم الاثنين رابعه.
شهاب (٢) الدين أحمد بن يوسف بن محمد المصري أحد أعيان الوكلاء بدار الشافعي وكان أصلح من غيره، توفي يوم الأحد رابع عشريه.
وفيه (٣) توفي شمس الدين محمد بن عزيز الدين أبي نعيم إبراهيم بن الشيخ جمال الدين أبي البركات محمد خطيب كفربطنا بن الشيخ الزاهد
стр. 124
العابد عمر بن عبد الملك بن حمزة بن محمد الدينوري البرادعي المؤذن بجامع يلبغا والإمام بمسجد البرادعين عند باب الفرج، وولي أبوه وجده خطابة كفربطنا، وكان أبوه شاهدًا توفي في ثامن المحرم سنة اثنين وأربعين وسبعمائة، وجده قدم مع والده وله عشر سنين فسكن بسفح قاسيون، ومات سنة خمس وثمانين وستمائة وكان رجلًا عالمًا روى عن ابن الزبيدي وابن التاج ومولده بالدينور (١) سنة ثلاث عشرة وستمائة، وجده الأعلى الشيخ عمر كان صاحب أحوال ومجاهدات، مات بسفح قاسيون سنة تسع وعشرين وستمائة.
стр. 125
شهر رمضان
أوله العشرين من حزيران والسادس من السرطان وادعى بعضهم رؤيته ولم يثبت ثم جاءت الأخبار من أذرعات ونوى أنه ثبت عندهم الشهر ليلة السبت ونقل عن أهل البقاع أنهم صاموه وعن حمص أيضًا ولم يلتفت إلى شيء من ذلك، ثم تبين آخر الشهر أن أوله الأحد يقينًا لأن الناس تراءوا هلال شوال ليلة الاثنين فلم يره أحد، وصام الناس في هذه السنة في حر شديد وكان الهواء قليلًا.
ويوم ثانيه خلع على صلاح الدين بن العفيف بالحسبة وعزل عنها المصري الذي ولي في أول الستة يلقب بالنور.
وفي يوم الجمعة ثالث عشره عقد مجلس بدار السعادة لابن الجزري وقطلوبك مرة ثانية واستظهر ابن الجزري فيه بأشياء أثبتها عندي ثم آل الأمر إلى أن أصلح النائب بينهما بحضور القضاة، وخرج ابن الجزري من الترسيم واستقرت الخطابة بيد ولده وباشر وعلّم له قاضي القضاة وذلك بمساعدة الحاجب عند النائب، فلما كان في العشر الأخير جاء توقيع لابن الحسباني ببعضها ولابن الجزري بنصفها أشرك بينهما لقطع المنازعة.
ويوم الخميس سادس عشريه قبل الزوال نقلت الشمس إلى برج الأسد خامس عشر تموز.
ويوم الأربعاء خامس عشريه عزل قاضي القضاة بابنه شرف الدين الغزي.
стр. 126
ويوم السبت ثامن عشريه وصل قاضي حماة الشافعي وهو علاء الدين علي من ذرية ابن صاحب صهيون (١) ..... أرسل خلفه النائب لأن أميرًا يقال له سلمان كان حاجبًا بحماة استأجر من بعض مستحقي وقف ابن صاحب صهيون أرضًا فعارضه القاضي بأنه الناظر وأن إجارته باطلة ومنعه من استغلال الأرض فشكى إلى السلطان فجاء المرسوم بطلبه وأن يعمل معهم بدمشق حكم الشرع فلما وصل ضربه النائب ورسم عليه بالعذراوية، يقال بلغ النائب عنه كلام أوجب ذلك وصار بالعذراوية وقاضي حماة الآخر المالكي.
وليلة الاثنين الثلاثين منه تراءى الناس الهلال وصعدت إلى المنارة الغربية فلم يره أحد وكان مكثه نحو نصف ساعة، وكان الحنابلة قد أرادوا إثبات أول رمضان، أن رمضان أوله السبت، فلما بلغهم من رؤية بعض أهل حوران وبعض بلاد الشمال فلم يمكنوا من ذلك، فلما لم يُر الهلال عُلم كذب من ادّعى رؤيته ليلة السبت وأصبح الناس صيامًا ولله الحمد.
ويوم الاثنين آخره لبس مقبل الذي كان والي بيروت خلعة بولاية المدينة عوضًا عن أبي بكر بن الحاج سيف الدين.
стр. 127
شوال
أوله الثلاثاء الخامس من برج الأسد والعشرين من تموز، ويوم العيد صلى النائب بالمصلى على العادة وخطب قاضي القضاة وركب هو وبقية القضاة معه ومدّ القاضي سماطًا بالعادلية كما فعل عام أول بحضرة أخيه، ويومئذ وصل الوزير الجديد وهو ابن أبي شاكر القبطي وكان في وقت وزيرًا بالديار المصرية.
ويوم الأربعاء ثانيه هرب قاضي حماه الحموي من الترسيم، تحيل على النقيب فأخذه إلى الحمام ثم هرب.
ويوم السبت خامسه قدم ركب الحاج الحلبيون ومن معهم وجاءوا معهم بمحمل وسبيل وهذا شيء لم يعهد قبل ذلك، وهو صغير وثوبه أصفر وقدم مع الحاج ابن خطيب نقترين الذي عزل من قضاء حلب.
ويوم الجمعة حادي عشره جرت للقاضي جمال الدين بن القاضي شهاب الدين الزهري مع القاضي المالكي بسبب أنه ادعى عليه غلة نصيب امرأة من الأشراف من بيت ابن أبي الجن وهو ناظر عليهم، ولي النظر من مدة قريبة فأرادوا أن يأخذوا شيئًا من المنكسر لهم في أيام الناظر المنفصل المتوفى وهو حاشوك من مغل هذه السنة فأبى عليهم، وقال: هذا استحقه الموجودون في هذه السنة فكيف أصرف ما استولى عليه الناظر الذي قبلي؟ وكانت وقعت عندي دعوى في نظير هذه القضية فمنعت المباشرين من صرف ما يستحقه مستحقو الوقف في هذه السنة كمن تأخر قبضه لمستحقه
стр. 128
في السنة الماضية، بل يطالب به في تركه الناظر المتوفى أو من استولى عليه من المستحقين بطريقة، فلما أجاب ابن الزهري للمالكي بهذا الجواب كلّمه وشتمه على عادته من شتم الخصمين وبالغ في ذلك وأظهر أنه يريد أن يحكم عليه فلم يتمكن فلم يسعه إلا السب والشتم على عادته نسأل الله الستر والسلامة والعافية من الجهل والحمق وسائر الأدواء.
ويوم السبت ثاني عشره خرج الركب الحلبي ومعهم محمل.
ويوم الاثنين رابع عشره خرج المحمل السلطاني والركب الشامي وأميرهم الأمير ناصر الدين بن المهمندار الحلبي أحد المقدمين، والقاضي كان فوضه قاضي القضاة للشيخ عمران على العادة وكتب له به توقيعًا، ثم جاءه كتاب كاتب سر مصر أن يولي عز الدين ابن ..... كبير شهود الحكم بمجلس الحنفي ففوضه إليه ثم كتب للشيخ عمران على قصةٍ أن يكون شريكه، ثم لما وصلا إلى زيرا جاءهم قاصد من جهة قاضي القضاة سري الدين حين ولي فعزلا، ومن الحجاج الأمير شهاب الدين أحمد بن نقيب القلعة الذي كان حاجبًا، ومن الفقهاء محيي الدين المصري ورفيقه شهاب الدين البالسي وعلاء الدين الحنبلي بن الغزي الحلبي وتقي الدين العامري وكان أخوه فخر الدين مجاورًا وشمس الدين بن خطيب ..... ، وممن خرج أيضًا شمس الدين صهر التادلي وتقي الدين أبو بكر سبط العلائي عامل دار الحديث ومعه أخته وابنها.
ويوم الأربعاء سادس عشره استفاض عزل قاضي القضاة علاء الدين من القضاة بقاضي القضاة سري الدين مستمرًا على ما بيده من خطابة القدس الشريف وأبقاه قاضي القضاة علاء الدين على وظيفة الخطابة بالجامع، وقد وردت كتب بذلك من أيام، لكن يومئذ استفاض ذلك فتركا الحكم يومئذ كذلك وكان سبب تصحيح الخبر أن مملوك نائب حماة أخبر أن متسفر القاضي فارقه من الرملة إلى القدس.
وجرى يومئذ أمر عجيب وهو أن ابن السنجاري ناظر الأوصياء جاء إلى الشيخ عيسى الغزي وقال: مخزن الأيتام البارحة فتحه ابن الجواشني
стр. 129
وهو ناظره وأخاف أن يوجد منه شيء ولم يزل به حتى أرسل ..... فختم المخزن ثم أرسل يطلب مباشري المارستان ليباشره يعني نيابة عن قاضي القضاة سري الدين، فاجتمع به ناظر الأيتام وقال: من أمرك بهذا؟ فقال: القاضي المالكي، فذهب إلى القاضي المالكي فحلف ما أذن في هذا، فذهب إلى المخزن ففك ختمه بيده وصار عيسى ضحكة للناس ثم انقطعت الأخبار إلى يوم السبت فجاء بعض البريدية فسئل عن أمر القضاة فأخبر أنه ما سمع شيئًا فظنوا كذب ذلك الخبر وأخذوا في تأويله وأرسلوا يطلبون الشيخ عيسى بعدما كان القاضي في أثناء النهار أرسل فمنعه من الإفتاء لكثرة كذبه وعزموا على الإيقاع فتغيب إلى العصر فجاء كتاب قاضي القضاة سري الدين.
وفي يوم السبت بعد العصر تاسع عشره جاء كتاب قاضي القضاة سري الدين من القدس إلى كاتب السر بخبر قدوم تقليده القضاء مع بقاء خطابة القدس بيده وجاء كتاب إلى صدر الدين بن الآدمي، وفيه أنه يخرج يوم الاثنين إلى زيارة الخليل ﵇ وأنه يدخل دمشق أول الشهر، وجاء كتاب آخر إلى النجم بن الحسباني فيما بلغني من ابن قاسم وفيه أن ابن غانم قاضي القدس توفي يوم ورود التوقيع بعدما شكى عليه أهل القدس، وفيه أن قضاء القدس تولاه الشيخ عماد الدين إسماعيل الباريني وقضاء بلد الخليل ﵇ لتقي الدين البهنسي أخي القاضي جمال الدين.
ويوم السبت آخر النهار سادس عشريه توجهنا للقاء قاضي القضاة سري الدين فسلمنا عليه بالصمنين.
ويوم الأربعاء آخره وهو في حساب أهل القدس وفي حساب أهل التقويم أيضًا أولى ذي القعدة إلا أنه لا يرى، دخل قاضي القضاة في أبهة عظيمة على العادة فسلم على النائب ثم خرج من باب النصر ودخل من باب الفرج إلى الركنية، ويومئذ لبس البدر حسن بن منصور بالحسبة وكان ينوب لأخيه فسعى على ابن العفيف وولي ..... وابن العفيف ..... الحسبة.
стр. 130
ويوم الثلاثاء تاسع عشريه وصل إلى دمشق ولد قاضي القضاة كمال الدين المعري على خيل البريد ورأيناه ونحن نلاقي قاضي القضاة بالقرب من خان حطان ونحن راجعون فأدركنا بعد أن فارقنا الخان وهو متولي قضاء حماة عوضًا عن علاء الدين على الذي أرخنا أنه هرب من الترسيم بالعذراوية على قاعدته فيما استجده من وظائف ابن البارزي ووصل مع متسفره توقيع قاضي القضاة علاء الدين ابن أبي البقاء بالخطابة.
* * *
وممن توفي فيه
شرف الدين عيسى (١) بن غانم وكان سيئ السيرة وكان ينتمي إلى محمود استاددار السلطان فساعده وأكل مال الأوقاف والناس وشكى أهل القدس عليه مرارًا وكتبوا فيه محاضرًا بسوء، وأخذه بعض نواب الشام في مباشرته حين مَر مِنْ القاهرة متوليًا فشكاه أهل القدس ثم بعد ذلك رجع فلما ولي قاضي القضاة سري الدين شكوا عليه ورفعوا فيه القصص فأرسل إليه يهدده وكان أصابه قولنج فأصبح ميتًا وفرح الناس بموته، وعُدّ ذلك من كرامات قاضي القضاة فلما كان اليوم من موته جاء كتاب السلطان بالكشف عليه وضربه بالمقارع بالحرم فستره الله بالموت.
الشيخ الإمام (٢) القدوة الزاهد العابد العالم العامل الخاشع الناسك الرباني بقية مشايخ علماء الصوفية، جنيد الوقت أبو بكر علي بن عبد الله بن محمد الموصلي الشافعي، كان في ابتداء أمره حين قدم من الموصل وهو شاب يعاني الحياكة وأقام بالقبيبات (٣) عند منزله المعروف زمانًا طويلًا على
стр. 131
هذا الحال وفي أثناء ذلك يشتغل بالعلم ويسلك طريق الصوفية والنظر في كلامهم ولازم الشيخ قطب الدين مدة واجتمع بغيره، وكان يطالع أيضًا كتب الحديث ويحفظ جملة من الأحاديث ويعزوها إلى رواتها وله إلمام جيد بالفقه وكلام الفقهاء واشتهر أمره وصار له أتباع وكان شعاره إرخاء عذبة خلف الظهر ولم يزل يعمل بيده إلى آخر الوقت ثم علا ذكره وبَعُد صيته وصار يتردد إليه نواب الشام وكبار الأمراء ويمتثلون أوامره وسافر إلى مصر بآخره مستخفيًا وحج غير مرة، ثم عظم قدره عند هذا السلطان وكان يكاتبه ويأمره بما فيه نفع للمسلمين ثم إن السلطان عام أولى اجتمع به وصعد السلطان إلى منزله ورقى السلم وأعطاه مالًا فأبى أن يقبله، وكان إذ ذاك بالقدس الشريف وكان من سنوات قد توجه زائرًا واشترى هناك كرمًا فكان يذهب إلى هناك ثم يرجع إلى دمشق، وقد اجتمعت به مرة وهو شاب في حدود السبعين وسبعمئة قبل اشتهاره، توفي ليلة الاثنين عند المغرب حادي عشريه بالقدس الشريف، وكان قد عزم على الرجوع إلى دمشق ودفن من الغد بمقبرة ماملا عند العصر بعدما صُلي عليه بالمسجد الأقصى عقيب صلاة الظهر وحضر جنازته أُممٌ لا يحصون كثرة ورفعوا نعشه على الأصابع وأظنه جاوز الستين، وصلى عليه صلاة الغائب بجامع دمشق يوم الجمعة ثاني ذي القعدة.
وفيه، وقال لي قاضي نابلس، توفي يوم توفي الشيخ أبو بكر، توفي الشيخ الإمام العالم بقية شيوخ الحنابلة شمس الدين محمد (١) بن عبد القادر بن ..... الجعفري الحنبلي النابلسي بها، وكان من الفضلاء يذكر لقضاء دمشق ثم وليه ابنه شرف الدين عبد القادر وكان من الفضلاء فلما توفي بدمشق وبلغ والده في أواخر سنة ثلاث وتسعين حزن عليه حزنًا أوجب تغيره ولم يزل إلى أن توفي، وكان له إلمام بالحديث وكتابته.
стр. 132
شهر ذي القعدة
أوله الخميس لم يُر ليلة الأربعاء وقال أهل الحساب أنه لا يُرى وهذه الأشهر الثلاثة تامة.
ويوم الخميس أوله لبس قاضي القضاة سري الدين الخلعة التي وصلت معه وهي من السلطان وقُرئ تقليده (١) بالجامع وهو مؤرخ بثاني شوال، وفيه توليه القضاء ومشيخة الشيوخ وما يتبع ذلك من الأنظار كنظر الأسوار والبيمارستان النوري وما بيد من قبله من الوظائف المتعلقة بالقضاء إلى حين انفصال القاضي علاء الدين بن أبي البقاء، هذا لفظ التوقيع وقرئ قبله مثالًا من السلطان إليه مؤرخ بثالثه يتضمن أن السلطان ولاه هذه الولايات وإنه إليها فليباشرها على عادته، وأنه كتب إلى نائب السلطان مثالًا بنحو ذلك وفيه أخوه برقوق، وحضر القضاة وأهل الدست من كاتب السر والوزير وناظر الجيش وحاجب الحجاب وغيره من الحجاب وحضر أقبغا الصغير وكان نائبًا بغزة وحماة وهو الآن بطال وجماعة كثيرون، وصلى من الغد عند النائب صلاة الجمعة ولم يجلس للحكم إلى الآن.
ويوم الأربعاء سابعه حضر الدرس قاضي القضاة بالغزالية ثم حضر الناس من الغد.
ويوم الخميس ثامنه طلبني قاضي القضاة إلى العادلية واستخلفني في
стр. 133
الحكم ولم يستخلف غيري، وسُعي عنده فلم يجب، ثم بعد خمسة أيام استناب الغزي شرف الدين عيسى بعد أمور كثيرة وتوقف زائد.
ويوم الأربعاء سابعه وصل كتاب السلطان إلى نائب السلطنة بأن يشتري ما أُبيع على الأيتام وغيرهم من بيت المال عام أول وهو الطاحون بباب السلامة ونصف قرية الأفتريس ومبلغه خمسمائة ألف درهم وأن يدفع الثمن اليهم من ثمن القند المبيع على نائب السلطنة ففعل ذلك بعد شهر وقبض المبلغ، ومن كتاب السلطان "وأن يسامحوا بما قبضوا من الريع" وكان السلطان فعل ذلك في شعبان بالقاهرة في أول ولاية المناوي، ويومئذ وصل الفخر المعروف بكاتب ابن أقبغا فنزل بالظاهرية.
ويوم الأحد حادي عشره استقر قاضي القضاة بعشرةٍ من الموقعين للحكم وكان وجدهم قد زادوا كثيرًا فردهم إلى أيام ابن جماعة فوجد قد مات منهم جماعة فاستقر الحال على الاستمرار بابن قاضي الكرك علاء الدين وبدر الدين بن عبيدان وزين الدين بن غُزي وشمس الدين السويدي وجلال الدين بن شَمَريُوخ وشمس الدين بن الحسباني وشمس الدين الجدوالي وشرف الدين قاسم السماني وشرف الدين موسى الرملي وشهاب الدين بن كسيرات وعلاء الدين البعلبكي واستمر بجماعة من شهود الحكم وأسقط آخرين ثم تغير هذا الأمر ثم استقر الأمر على ذلك خلا ابن كسيرات وزيد الضياء بن القطب ثم بعد ذلك أُعيد ابن كُسيرات.
ويوم الأربعاء رابع عشره باشر شرف الدين الغزي بنيابة الحكم بالعادلية ضحى النهار يسيراً وكان استخلف آخر نهار الاثنين ثم خُيّرت في أن أستمر أُباشر بعد الظهر على عادتي كل يوم أو بالنوبة كل يوم لواحد مجموع النهار واستقر الأمر على الثاني وكنا في أيام القاضي علاء الدين بالنوبة لكن بعد الظهر وكان معنا قبل الظهر ثالث.
ويوم الأحد ثامن عشره خلع على النور المصري الذي كان ولي الحسبة في أول هذا العام بالوكالة، خلع عليه النائب يقال أن يشبك يطلب له الوكالة والتوقيع، ويومئذ حضر قاضي القضاة إلى مخزن الأيتام وحضرنا
стр. 134
معه وولاه الشيخ علاء الدين ابن الجزري وتسلمه من شهاب الدين ابن الجواشني.
فصل الخريف ويوم الأربعاء ثامن عشريه في الساعة الخامسة نقلت الشمس إلى برج الميزان في خامس عشر أيلول، وفيه شُرع في عمارة تُربة نائب الشام.
رأيت بخط بعضهم أن يوم الأحد مستهله وهو خطأ في كون يوم الأحد أوله.
* * *
وممن توفي فيه
عماد الدين إسماعيل (١) بن قاضي العسكر الشيخ شهاب الدين العينتابي الحنفي، توفي ليلة الأربعاء رابع عشره بالمدرسة المعينية وهو أخو قاضي العسكر حميد الدين، أعرف أباه وأخاه ودفن من الغد.
القاضي أمين الدين القيسراني وكيل بيت المال، توفي يوم السبت سابع عشر ..... بياض ......... (٢)
стр. 135
شهر ذي الحجة
أوله الجمعة الثاني من برج الميزان سابع عشر أيلول.
ويوم الثلاثاء خامسه جرى عقد التبايع لطاحون باب السلامة ونصف قرية الأفتريس، اشترى نائب السلطنة ذلك السلطان بطريق الوكالة بمقتضى الكتاب الوارد في الشهر الماضي من المشترين لذلك من بيت المال للأيتام وغيرهم بحضور قاضي القضاة والقاضي المالكي وأرسل خلف كاتبه فلم يتفق الحضور، وأحال النائب بالثمن على السكريين المشترين للقند (١) من النائب وقبلوا الحوالة وحصل القبض الشرعي وشرعوا في كتابة نسخ بذلك ويوم العيد صلى النائب بالمصلى على العادة ومعه القضاة وخطب القاضي علاء الدين بن أبي البقاء واستخلف بالجامع شهاب الدين بن الحسباني.
ويومئذ سافر القاضي شمس الدين النابلسي إلى مصر في خفية فما وصل إلى مصر حتى كتب توقيعه وأرسل فوصل في ثلاثة عشر يومًا وأقام أسبوعًا ورجع في ثمانية أيام.
وليلة الثلاثاء ثاني عشره أثبت كتاب التبايع الصادر من النائب بطريق الوكالة عن السلطان من المتكلمين على الأيتام وغيرهم من الأوصياء على شري الوقوف لما كان اشترى من بيت المال لهم في العام
стр. 136
الأول بعد ثبوت توكيل السلطان للنائب عند القاضي المالكي واتصل بي وأثبت التبايع المذكور بعد استيفاء الشرائط الشرعية ونفذ من الغد على القضاة الأربعة وكتب به نسختان نسخة أرسلت إلى مصر ونسخة استمرت عند النائب ثم كتبت نسختان أُخريان بخط البعلبكي وتلك النسختان أحدهما بخط ابن غُزي والآخر بخط الرملي إحداهما في رق والأخرى في رق.
ويوم الأربعاء العشرين منه ظهر اختفاء ابن الحسباني وتطلبوه فلم يوجد وقيل أنه سافر إلى مصر، وكان الفقهاء قد شكوا عليه بسبب دار الحديث والإقبالية وطلب منه إقامة الحساب وكان في هذه المدة يظهر أنه يكتب الحساب فطلب يوم الثلاثاء والأربعاء فلم يوجد، وطُلب بالوالي ومُسك بعض جماعته، ووقف الفقهاء يوم الخميس من الغد فشكوا عليه للنائب وكانوا قالوا أنه كتب له ورقة طريق فأنكر النائب إذنه له ثم وجدت الورقة ولم تصل إليه فأخذت واستمر مختفيًا، وطلب من بيت ابن قوام وحلف أنه ليس عنده وقيل عند التقي بن منجا ثم قيل توجه إلى شهبة (١) ليسافر من هناك إلى حسبان ثم إلى مصر، وكتب محضر أن دار الحديث عادتها مع القضاة وإن ابن الحسباني إنما أخذها بولاية منطاش حين كان بالشام، ثم إن النائب كتب من أمره إلى السلطان.
ويوم الأربعاء سابع عشريه وصل توقيع القاضي شمس الدين النابلسي الحنبلي بقضاء الحنابلة وكان قد توجه يوم العيد إلى مصر فلم يصادف في الطريق حامل التوقيع وهو مملوك تمراز رأس نوبة فدخل مصر فلما علم بذلك رجع بعدما غاب عن دمشق دون شهر فمدة ولاية ابن منجا في هذه المرة سنة إلا ستة وعشرين يومًا.
* * *
стр. 137
وممن توفي فيه
السيد الشريف نقيب (١) الأشراف برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن السيد النقيب شرف الدين عدنان بن السيد النقيب أمين الدين جعفر بن الشيخ المسند الكبير محيي الدين محمد بن عدنان الحسيني، مولده بخطه في الثاني عشر من شهر ربيع الأول سنة سبع عشرة وسبعمئة، سمع من النجم أبي بكر بن عنتر، وولي نقابة الأشراف والحسبة وناب في نظر الجامع، توفي ليلة السبت ثانيه نحو نصف الليل تقريبًا بداره بدمشق وصُلي عليه من الغد في الخامسة بالجامع الأموي ودفن بتربة الأشراف عند مسجد الذبان وشيّعه خلق وتزاحموا عليه وأثنوا عليه خيرًا، وفرغ الناس من دفنه وانصرفوا عند الزوال، وأكمل ثمانين سنة وثمانية أشهر وعشرين يومًا، ووالده ولي نقابة الأشراف بعد وفاة والده جعفر سنة أربع عشرة وسبعمائة وهو شاب فاستمر في النقابة نحو تسعة عشر سنة إلى أن توفي في تاسع عشرين المحرم سنة ثلاث وثلاثين فوليها بعده ابن عمه علاء الدين علي بن النقيب زين الدين الحسيني بن محيي الدين خمسة عشر سنة إلى أن توفي سنة سبع وأربعين وسبعمائة فولي بعده ابن ابن عمه النقيب زين الدين الحسيني بن النقيب عدنان المذكور أخو برهان الدين فاستمر اثنين وعشرين سنة إلى أن توفي في سنة سبع وستين فولي بعدها النقيب برهان الدين، ثم ولي بعده في الشهر الماضي ولده علاء الدين علي وكان جده النقيب جعفر ولي النقابة بعد وفاة أخيه النقيب زين الدين الحسيني في تاسع ذي القعدة سنة ثمان وسبعمئة وعاش نحو خمس وخمسين سنة، وهو أول من ولي النقابة من بني عدنان وكانت ولايته أعني زين الدين الحسيني في ربيع الآخر سنة إحدى وسبعمئة وكان والدهما حيًا ومات ابناه في حياته، وتوفي والدهم في ذي القعدة سنة اثنين وعشرين وسبعمئة بالمزة ودفن بها ولم يل النقابة بل كان من
стр. 138
شيوخ الشيعة (*) وكان ابنه الحسين على رأيه، فعدة من ولي النقابة من نسل محيي
الدين عدنان إلى يومنا هذا سبعة، ابناه حسين وجعفر وابناهما عدنان بن جعفر وعلي بن الحسين وابنا عدنان حسين وإبراهيم وذلك في مدة ست وتسعين سنة وسبعة أشهر وهي الآن ولاية علي بن إبراهيم مدة خمسة عشر سنة.
وفيه (١) أو في الذي قبله توفي المقرئ شمس الدين أخو شهاب الدين المقرئ بالألحان وكان يشهد ويقرأ مواعيد على كرسي بالجامع بالرواق الغربي بعد صلاة الجمعة فولي عوضه عبد الرحمن بن الشيخ جمال الدين الكردي وشرع في ذلك يوم الجمعة ثاني عشريه.
ولد السلطان (٢) الملك الظاهر سعيد وكان مبتلى بريح الشوكة وسُعي في طبه بكل طريق فلم يقع وكان فيما قيل يحبه السلطان لأنه أكبر أولاده، توفي يوم السبت ثالث عشريه ومشى كبار الدولة في جنازته فلم يركب فيما بلغني سوى السلطان، أخبرني بذلك القاضي الحنبلي وأنه شاهد الجنازة يوم وصوله إلى القاهرة آخر سنة سبع وتسعين وسبعمائة.
زوجة (٣) النائب وكانت أم ولد السلطان له منها بنت، توفيت يوم الأربعاء ثالث عشره وحضر جنازتها القضاة والكبار ودفنت بالتربة التي أنشأها بطريق القبيبات.
* * *
стр. 139
ممن توفي فيها
جمال الدين ابن الأسعردي - قاضي القدس - سيف الدين بن السلادار - الأمير ناصر الدين ابن جمال الدين - بدر الدين بن عبد الغالب - ابن بنت أبي سويد - أحمد العجلوني نقيب الأوصياء - هلال البُردى - بهاء الدين بن غانم وزير مصر ناصر الدين بن رجب - الشيخ علي بن بدر - يوسف الحلواني - القاضي عماد الدين الباريني - الشيخ علي الفَوَّال - العدل عز الدين الأماسي - أمين الدين بن فارس السمسار - الشيخ علي بن قطاطو الصيرفي - سودون الشيخوني نائب مصر - سفرجاه رسول ابن عثمان - ابن التنسي نائب الحنفي - شهاب الدين بن سند - ابن عبدان مقدم بيروت - شهاب الدين ابن عبد الحق - إمام مدرسة أبي عمر - فاطمة بنت مزروع المصرية - محب الدين بن الهائم - أرغون الكاشف - ابن المناخلي التاجر - شمس الدين بن الأعرج - الشيخ شهاب الدين الناسخ - فخر الدين جمال الدين يوسف بن الشجاعي - نور الدين بن .....
стр. 140
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه
سنة ثمان وتسعين وسبع مائة
استهلت والخليفة المتوكل على الله أبو عبد الله محمد بن المعتضد أبي بكر بن المستكفي والسلطان الملك الظاهر أبو سعيد برقوق الجركسي السيفي نصره الله تعالى، وليس له بمصر نائب وكان نائبها في العام الأول سودون الشيخوني فاستعفى ثم توفي في هذا العام، والنواب ببلاد الشام هم المذكورون في العام الماضي سوى نائب الكرك فكان الأمير شهاب الدين ابن الشيخ على فنقل في أول العام الماضي إلى حجوبية الشام وولي مكانه الأمير سيف الدين بتخاص الذي كان حاجبًا بمصر ولاهما السلطان وهو بالشام، وقضاة مصر هم المذكورون في السنة قبلها (*) سوى القاضي الشافعي فإن قاضي القضاة صدر الدين المناوي ولي في شعبان، قضاة الشام قاضي القضاة سري الدين خطيب القدس وهو شيخ الشيوخ قاضي القضاة الحنفية القاضي تقي الدين بن الكفري قاضي المالكية برهان الدين التادلي قاضي الحنابلة شمس الدين النابلسي ولي في ذي الحجة وجاء توقيعه إلى
стр. 141
دمشق وهو متوجه إلى القاهرة ثم وصل ولبس يوم تاسوعاء، كاتب السر أمين الدين الحمصي، خطيب الجامع قاضي القضاة علاء الدين ابن أبي البقاء، الصاحب ..... الدين ابن أبي شاكر القبطي، ناظر الجيش القاضي شمس الدين بن مشكور ووكالة بيت المال شاغرة بعد موت ابن القيسراني ثم ولي بدر الدين محمد بن موسى بن الشهاب محمود مكانه، المحتسب بدر الدين حسن بن منصور، قضاة العسكر هم المذكورون قبلها إلا الشافعي فإن ابن الأخنائي نزل للقاضي جمال الدين الزهري، الحجاب هم المذكورون في السنة الماضية، الولاة والي البر إياس مملوك ابن الغاوي والي البلد مقبل والي بيروت.
стр. 142
شهر المحرم
أوله الأحد سابع عشر تشرين الأول وهو الثالث من برج العقرب وآخر نهار الثلاثاء ثالثه وصل القاضي بدر الدين القدسي الحنفي من القاهرة وكان قد سافر إليها منذ أشهر لزفاف ابنته على أمير بمصر.
ويوم الخميس خامسه نقلت عظام سودون الطرنطاي الذي كان نائبًا بدمشق في سنة أربع وتسعين وتوفي ودفن بتربة أستاذه طرنطاي الذي كان نائبًا قبله بسنوات بالقبيبات إلى التربة التي أنشأها النائب تاني بك، أخبرني بذلك قاضي القضاة، وأن النائب أرسل خلفه لحضور ذلك وإن مرسوم السلطان جاء بذلك، قال: فقلت له هذا عندنا لا يجوز.
ويوم السبت سابعه وقع مطر وهو أول مطر وقع في هذا العام والفصل وذلك في ثالث عشرين تشرين الأول.
ويومئذ عملت وليمة عرس أمير محمد بن الأمير إبراهيم ابن منجك، وكان عقد عقده كما تقدم على ستيتة بنت الأمير محمد شاه ابن بيدمر فعمل بين يدي العرس وليمة حضرها ملك الأمراء والأمراء بجنينة بيت فخر الدين إياس عند دارهم، وليلة الثلاثاء يوم عاشوراء كان الدخول وعملت زفة عظيمة من حمام بيدمر عند المصلى إلى دارهم.
ويوم الأحد ثامنه سقط جمال الدين يوسف بن الخواجا زين الدين عبد الرحمن الأسعردي من سلم فمات.
стр. 143
ويوم الاثنين تاسعه وصل القاضي شمس الدين النابلسي من القاهرة بعدما أقام بها أسبوعًا ثم ركب خيل البريد فوصل في ثمانية أيام فسلم على النائب ولبس الخلعة وقرئ تقليده بالجامع ثم توجه إلى بيته بالصالحية (١) وتاريخ توقيعه سابع عشر ذي الحجة.
ويوم الأربعاء حادي عشره هرب الوزير ابن أبي شاكر فلم يعرف مكانه وكان قد سافر إلى بلاد صيدا أو بيروت وبعلبك والبقاع وظلم ظلمًا كثيرًا واشتهر أنه عزل وأن الوزير الذي قبله أُعيد، ثم بلغني أنه لم يكن الوزير الذي قبله ولي وإنما بعض أصحاب ذلك الوزير أظهر له أنه جاء كتاب يتضمن ذلك وخوفه منه وحسن له الهرب ثم كتب إلى مصر بهربه فسعى الذي قبله وولي بعد ذلك.
ويوم الجمعة أوائل النهار ثالث عشره وصلت كتب الحجاج وهي غاية ما يكون من السرعة وأسبق ما نعهده في زماننا، كما في العام أول أكثر ما عهد من التأخر حيث وصلت في العشرين والغالب في غير هذه السنين أن تصل في الخامس عشر ونحوه، ولكن في هذه السنوات تأخر وصولها إلى ما بعد ذلك.
ويوم الأربعاء ثامن عشره ..... رسول ابن عثمان برسالة منه وتقدمة مماليك فنزل في القصر فأقام خمسة أيام وسافر في السادس.
ويوم الخميس تاسع عشره وصل الركب الحلبي والمحمل ونزلوا بالميدان ومن الغد العشرين منه وصل الشاميون ودخل المحمل يوم السبت حادي عشريه هذا غاية ما يكون من السرعة تقدموا عن العادة أربعة أيام أو خمسة وأخبروا أنهم تعجلوا كلهم في يومين.
ويومئذ توفي القاضي شمس الدين علي بن ..... الذي كان ولي
стр. 144
قضاء القدس مدة بعد عمه وبعد ذلك مرارًا ثم عزل بمرسوم السلطان أيام ابن جماعة، واستمر إلى أن مات وقد جاوز السبعين، قيل لي أن مولده سنة ست وعشرين وأخبرني بدر الدين أنه سمع عليه نسخة أبي مسهر وابن حمام بالقدس وكان له ثروةٌ ووظائف.
ويومئذ يوم السبت حادي عشريه بعد العصر وقع المطر واستمر ليلة الأحد ويومه وهو ثاني مطر وقع، وأول مطر وقع كثيرًا وذلك في سادس تشرين الثاني وفي ليلة سابعه ومن الغد.
وفي العشر الأوسط وصل كتاب السلطان إلى النائب جواب مكاتبته في ابن الحسباني أنه هرب وأنه قيل أنه توجه إلى مصر -إنا قد قدمنا ذلك- فإذا جاء أرسلناه وأن وظائفه يعمل فيها بما يقتضيه حكم الشرع الشريف.
ويوم الأحد ثاني عشريه توفي الأمير سيف الدين أبو بكر (١) بن السلادار بدمشق ودفن بمقابر الصوفية وكان يومًا مطيرًا وكان شيخًا من أبناء السبعين، ولي أمرة زمانًا وولي المهمندارية (٢) مرارًا وكان في سنة إحدى وتسعين ممن انتمى إلى السلطان وهو لقبه يلبغا أيام الحصار وما أغنى ذلك عنه بل كان خاملًا وسجن بالقلعة مدة ثم استمر ملازمًا بيته إلى أن مات ولم يك بالمحمود السيرة.
ويوم الثلاثاء رابع عشريه سافر قاضي القضاة إلى قسم قرية الركنية جردوها في طريقها من وقف المرستان فغاب أيامًا.
ولوم الخميس سادس عشريه توفي الأمير ناصر الدين (٣) محمد بن الحاجب جمال الدين وكان هو أيضًا ولي الحجوبية وقبلها الولاية وأُعطى طبلخاناة وذلك بجاه الأمير جركس الخليلي كان مملوك والده، فلما تقدم
стр. 145
عند السلطان قدّمه وأول ما أُعطي شد الحشر ثم ولاية البلد ثم أُعطي طبلخاناة وحجوبية ثم بعد قتل الخليل وتغير الدولة عزل وصار خاملًا إلى أن مات.
ويوم السبت ثامن عشريه لبس ابن الشهاب محمود خلعة وكالة بيت المال جاء معه من الديار المصرية وكالة وتوقيع وذلك عوضًا عن ابن القيسراني المتوفى في ذي القعدة.
ويوم الأحد تاسع عشريه نقلت الشمس إلى برج القوس وهو الرابع عشر من تشرين الثاني.
ويوم الجمعة العشرين منه توفي (١) بدر الدين محمد بن الشيخ شهاب الدين أحمد بن الشيخ زين الدين عبد الغالب المالكي وقد حدثنا مع والده عن جده عبد الغالب حضورًا في ..... وتوفي والده قبله بثلاث سنين إلا ..... وأربعين يومًا.
ويوم الاثنين آخره أو أول صفر توفيت آمنة (٢) بنت الأمير علاء الدين علي بن نصير الدين طالوت بن وجيه الدين ابن سويد التكريتي عن نحو سبعين سنة.