← История

История · id 19065

تاريخ ابن حجي

ابن حجي

Полный текст (1 040 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

دمشق وهو متوجه إلى القاهرة ثم وصل ولبس يوم تاسوعاء، كاتب السر أمين الدين الحمصي، خطيب الجامع قاضي القضاة علاء الدين ابن أبي البقاء، الصاحب ..... الدين ابن أبي شاكر القبطي، ناظر الجيش القاضي شمس الدين بن مشكور ووكالة بيت المال شاغرة بعد موت ابن القيسراني ثم ولي بدر الدين محمد بن موسى بن الشهاب محمود مكانه، المحتسب بدر الدين حسن بن منصور، قضاة العسكر هم المذكورون قبلها إلا الشافعي فإن ابن الأخنائي نزل للقاضي جمال الدين الزهري، الحجاب هم المذكورون في السنة الماضية، الولاة والي البر إياس مملوك ابن الغاوي والي البلد مقبل والي بيروت.

стр. 142

شهر المحرم أوله الأحد سابع عشر تشرين الأول وهو الثالث من برج العقرب وآخر نهار الثلاثاء ثالثه وصل القاضي بدر الدين القدسي الحنفي من القاهرة وكان قد سافر إليها منذ أشهر لزفاف ابنته على أمير بمصر. ويوم الخميس خامسه نقلت عظام سودون الطرنطاي الذي كان نائبًا بدمشق في سنة أربع وتسعين وتوفي ودفن بتربة أستاذه طرنطاي الذي كان نائبًا قبله بسنوات بالقبيبات إلى التربة التي أنشأها النائب تاني بك، أخبرني بذلك قاضي القضاة، وأن النائب أرسل خلفه لحضور ذلك وإن مرسوم السلطان جاء بذلك، قال: فقلت له هذا عندنا لا يجوز. ويوم السبت سابعه وقع مطر وهو أول مطر وقع في هذا العام والفصل وذلك في ثالث عشرين تشرين الأول. ويومئذ عملت وليمة عرس أمير محمد بن الأمير إبراهيم ابن منجك، وكان عقد عقده كما تقدم على ستيتة بنت الأمير محمد شاه ابن بيدمر فعمل بين يدي العرس وليمة حضرها ملك الأمراء والأمراء بجنينة بيت فخر الدين إياس عند دارهم، وليلة الثلاثاء يوم عاشوراء كان الدخول وعملت زفة عظيمة من حمام بيدمر عند المصلى إلى دارهم. ويوم الأحد ثامنه سقط جمال الدين يوسف بن الخواجا زين الدين عبد الرحمن الأسعردي من سلم فمات.

стр. 143

ويوم الاثنين تاسعه وصل القاضي شمس الدين النابلسي من القاهرة بعدما أقام بها أسبوعًا ثم ركب خيل البريد فوصل في ثمانية أيام فسلم على النائب ولبس الخلعة وقرئ تقليده بالجامع ثم توجه إلى بيته بالصالحية (١) وتاريخ توقيعه سابع عشر ذي الحجة. ويوم الأربعاء حادي عشره هرب الوزير ابن أبي شاكر فلم يعرف مكانه وكان قد سافر إلى بلاد صيدا أو بيروت وبعلبك والبقاع وظلم ظلمًا كثيرًا واشتهر أنه عزل وأن الوزير الذي قبله أُعيد، ثم بلغني أنه لم يكن الوزير الذي قبله ولي وإنما بعض أصحاب ذلك الوزير أظهر له أنه جاء كتاب يتضمن ذلك وخوفه منه وحسن له الهرب ثم كتب إلى مصر بهربه فسعى الذي قبله وولي بعد ذلك. ويوم الجمعة أوائل النهار ثالث عشره وصلت كتب الحجاج وهي غاية ما يكون من السرعة وأسبق ما نعهده في زماننا، كما في العام أول أكثر ما عهد من التأخر حيث وصلت في العشرين والغالب في غير هذه السنين أن تصل في الخامس عشر ونحوه، ولكن في هذه السنوات تأخر وصولها إلى ما بعد ذلك. ويوم الأربعاء ثامن عشره ..... رسول ابن عثمان برسالة منه وتقدمة مماليك فنزل في القصر فأقام خمسة أيام وسافر في السادس. ويوم الخميس تاسع عشره وصل الركب الحلبي والمحمل ونزلوا بالميدان ومن الغد العشرين منه وصل الشاميون ودخل المحمل يوم السبت حادي عشريه هذا غاية ما يكون من السرعة تقدموا عن العادة أربعة أيام أو خمسة وأخبروا أنهم تعجلوا كلهم في يومين. ويومئذ توفي القاضي شمس الدين علي بن ..... الذي كان ولي

стр. 144

قضاء القدس مدة بعد عمه وبعد ذلك مرارًا ثم عزل بمرسوم السلطان أيام ابن جماعة، واستمر إلى أن مات وقد جاوز السبعين، قيل لي أن مولده سنة ست وعشرين وأخبرني بدر الدين أنه سمع عليه نسخة أبي مسهر وابن حمام بالقدس وكان له ثروةٌ ووظائف. ويومئذ يوم السبت حادي عشريه بعد العصر وقع المطر واستمر ليلة الأحد ويومه وهو ثاني مطر وقع، وأول مطر وقع كثيرًا وذلك في سادس تشرين الثاني وفي ليلة سابعه ومن الغد. وفي العشر الأوسط وصل كتاب السلطان إلى النائب جواب مكاتبته في ابن الحسباني أنه هرب وأنه قيل أنه توجه إلى مصر -إنا قد قدمنا ذلك- فإذا جاء أرسلناه وأن وظائفه يعمل فيها بما يقتضيه حكم الشرع الشريف. ويوم الأحد ثاني عشريه توفي الأمير سيف الدين أبو بكر (١) بن السلادار بدمشق ودفن بمقابر الصوفية وكان يومًا مطيرًا وكان شيخًا من أبناء السبعين، ولي أمرة زمانًا وولي المهمندارية (٢) مرارًا وكان في سنة إحدى وتسعين ممن انتمى إلى السلطان وهو لقبه يلبغا أيام الحصار وما أغنى ذلك عنه بل كان خاملًا وسجن بالقلعة مدة ثم استمر ملازمًا بيته إلى أن مات ولم يك بالمحمود السيرة. ويوم الثلاثاء رابع عشريه سافر قاضي القضاة إلى قسم قرية الركنية جردوها في طريقها من وقف المرستان فغاب أيامًا. ولوم الخميس سادس عشريه توفي الأمير ناصر الدين (٣) محمد بن الحاجب جمال الدين وكان هو أيضًا ولي الحجوبية وقبلها الولاية وأُعطى طبلخاناة وذلك بجاه الأمير جركس الخليلي كان مملوك والده، فلما تقدم

стр. 145

عند السلطان قدّمه وأول ما أُعطي شد الحشر ثم ولاية البلد ثم أُعطي طبلخاناة وحجوبية ثم بعد قتل الخليل وتغير الدولة عزل وصار خاملًا إلى أن مات. ويوم السبت ثامن عشريه لبس ابن الشهاب محمود خلعة وكالة بيت المال جاء معه من الديار المصرية وكالة وتوقيع وذلك عوضًا عن ابن القيسراني المتوفى في ذي القعدة. ويوم الأحد تاسع عشريه نقلت الشمس إلى برج القوس وهو الرابع عشر من تشرين الثاني. ويوم الجمعة العشرين منه توفي (١) بدر الدين محمد بن الشيخ شهاب الدين أحمد بن الشيخ زين الدين عبد الغالب المالكي وقد حدثنا مع والده عن جده عبد الغالب حضورًا في ..... وتوفي والده قبله بثلاث سنين إلا ..... وأربعين يومًا. ويوم الاثنين آخره أو أول صفر توفيت آمنة (٢) بنت الأمير علاء الدين علي بن نصير الدين طالوت بن وجيه الدين ابن سويد التكريتي عن نحو سبعين سنة.

стр. 146

صفر أوله الثلاثاء لكن كانت رؤيته يوم الاثنين ممكنة إذ كان نوره أصبعًا وبعده ومكثه أكثر من خمسة عشر درجة، وما بلغني أنه رؤي وذلك في ثاني برج القوس سادس عشر تشرين الثاني. ويوم الأربعاء ثانيه شرعوا في حضور الدروس، حضر القاضي الغزالية فقط. ويوم الأحد سادسه فوّض إليّ صَاحبنا شمس الدين ابن خطيب الحديثة ما بيده من ثلث تدريس الفلكية ولصاحبنا شهاب الدين الغزي ثلث تدريس الكلاسة وحكم به قاضي القضاة وولي، وهذا الثلث هو المنتقل إليه من عبد الكريم ابن الزكي بالتفويض وكان والده فوّضه له ولأخوته علي ويوسف وأنا أنوب عن يوسف في ثلثه في جميع مدارسهم فتركت النيابة في ثلث الكلاسة للغزي. ويوم الثلاثاء ثامنه صُلي على الشهاب أحمد (١) العجلوني نقيب الأوصياء وجابي الصدقات وكان طويل اللحية يرسل إليّ أهل الدولة وله جرأة عليهم وعنده إرهاب، توفي ببيته بالحدادين ظاهر باب الجابية ودفن بمقبرة باب الصغير وحضر الصلاة عليه قاضي القضاة عند تربة بهادرآص وحضره أيضًا القاضي المالكي.

стр. 147

ويوم الأربعاء تاسعه درس أخي أبو الفتوح عمر بالمدرسة الأمينية لتوليته الإعادة بها نزلت له عنها وحضر قاضي القضاة والقاضي الحنبلي وجماعة وألقى درسًا حسنًا في الكلام على تفسير قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]. ويوم الاثنين رابع عشره وصلت الأخبار بعزل الهدباني من نيابة القلعة وتوليه يَلُّوا الذي كان نائب القدس وأن محمود عزل من استاددارية السلطان وهو ضعيف، ووليها قطلوبك استاددار إيتمش، وأن الوزير ابن رجب عزل وهو ضعيف أيضًا، وولي البقري. ويوم الاثنين حادي عشريه توفي هلال (١) بن بدران البُردي أحد فقهاء الناصرية بها وكان يشهد تحت الساعات وهو ضعيف الخط وله اشتغال في الفرائض. ويوم الخميس رابع عشريه كلم النائب الأمير إياس بحضرة الناس كلامًا غليظًا وشتمه واحتد عليه وتكرر منه شتمه في المجلس وكفره وقال: أوسطك من غير مراجعة وأُثبت عند القضاة كفرك وأضرب عنقك وذلك لكثرة ظلمه واستهتاره وأخذه مياه الناس لزروعه وطرحه القنود والسكر على المسلمين وارتكابه تقديم الفرنج على المسلمين وغير ذلك من المصالح ما اشتهر عنه، فدعا الناس النائب لذلك. ويوم الجمعة خامس عشريه أخبر قاضي القضاة أن خان ..... بالقرب من قبة الشحم فيه خمور كثيرة ويباع فيه الخمر جهارًا فلما حضر الخانقاه توجه نحوه في طائفة يسيرة فوجد الأمير كما قيل، وهرب من في الخان إلا قليلًا، فكان الخاني ذهب إلى بعض كبار الأمراء ونقل أنه كان يحمي الخان بمال كان يأخذه، وقيل له جاء فقهاء ينكرون فأرسل نقباء وجماعة يأخذونهم فلما وصلوا وهم لا يعرفون القاضي همّوا بالفقهاء وتفرّق

стр. 148

العوام وكان قاضي القضاة في مكان آخر فأُخبر فجاء وقد قبضوا على جماعة الأمير ووضعوا في أعناقهم الزناجير (١) التي كانت معهم وقتلهم العوام لولا ما خلصهم القاضي، وأرسل قاضي القضاة إلى النائب فأرسل مماليكه ورأس نوبة المماليك فاقتلعوا الخوابي (٢) وكانت مدفونة تحت الأرض وهي مملوءة خمرًا فحملت إلى دار السعادة وضرب النائب أصحاب الخان ضربًا مبرحًا وطيف بهم، ثم إن الحاجب وكانت النقباء من عنده أرسل اليهم فضربهم أيضًا. ويوم الجمعة خامس عشريه أيضًا توفي بهاء الدين (٣) أبو بكر بن أحمد بن أبي بكر ابن غانم الموقع بالصالحية وكان إليه نظر النورية ببعلبك ففوضه إلى عز الدين بن علاء الدين بن بهاء الدين وأخذ منه مالًا وأثبتوا التفويض عندي وليس له التفويض على مقتضى شرط الواقف إنما التفويض للأول فقط وهو أبو سعد بن أبي عصرون، ثم بعد وفاة المذكور فوض النظر قاضي القضاة لكاتب السر وحكم بصحته الحنبلي وأبطلوا تفويض ابن علاء الدين بن شمس الدين بحكم الموت بعدما كان الحنبلي حكم له بلزومه وإن ناب المفوض ظنًا منه أن التفويض شرط الواقف. وفيه توفيت أسن (٤) بنت الشماع. فصل الشتاء، وليلة الثلاثاء في الساعة التاسعة تاسع عشريه نقلت الشمس إلى برج الجدي رابع عشر كانون الأول، ووقع في هذه الأيام مطر بدمشق وظاهرها وجاءت زيادة في نهر بردى وتغيرت المياه وكانت رياح كثيرة في هذه الأيام وجرت الميازيب بدمشق ليلة الثلاثاء هذه. وفي أواخره توفي وزير مصر الأمير ناصر (٥) الدين بن رجب وهو

стр. 149

قرابة بن كَلْفَتَ وكان شابًا حسنًا، كان مشد الدواوين كحاله في أيام منطاش بدمشق ثم صار عند خروج السلطان من القاهرة في النوبة الثانية وزيرًا وأُعطي تقدمة وعظم شأنه.

стр. 150

ربيع الأول أوله الأربعاء رؤي الهلال ليلته عالياً جداً كثير النور غاب بعد الشفق وذلك ليلة الخامس عشر من كانون الأول وفي الجزء الأول من برج الجدي وأوله وثانيه وما بعده جاء برد شديد جداً جمدت فيه المياه وأحاط الثلج بالجبال التي بغربي دمشق وشماليها. ويوم الأربعاء أوله سجنوا والي الولاة أرغون مملوك عز الدين أزدمر بالقلعة طلبوه على خيل البريد فلما وصل قبض عليه. ويوم الجمعة ثالثه صُلي صلاة الغائب بالجامع على الشيخ (١) علي بن بدر توفي بالرملة. ويومئذ حكم الحنبلي بصحة تفويض نظر النورية ببعلبك من قاضي القضاة إلى كاتب السر واتصل بي يوم الأحد وحكمت باستمراره وعدم انعزاله بموت المفوض وانعزاله بعد اتصال كتاب الوقف بي وصيغته "فإن مات عن غير تفويض ولا استناد كان لحاكم المسلمين في ذلك الوقت" فهو اليوم لحاكم المسلمين شرعاً لا شرطاً لأن التفويض انقطع قديماً إذ الواقف لم يجعل التفويض إلا لابن أبي عصرون فقط فكل التفاويض التي بأيدي بني غانم وقبلهم من بني عصرون غير لازمة بل هي وكالة محضة، وحينئذ فالنظر إلى القاضي بحكم أنه لا ناظر خاصٌ للوقف فإذا فوض النظر لغيره لا ينعزل بانعزاله ولا موته كما هو معروف للمذهب.

стр. 151

وليلة الاثنين سادسه بعد المغرب توفي الشيخ يوسف (١) بن صالح بن سنان الحلواني بالقرب من المسجد العمري عند رأس حكر السماق بسكنه هناك وصلي عليه من الغد عند المسجد المذكور ودفن خلف مسجد الذبان بمقبرة الباب الصغير وكان من أهل القرآن خيراً ديناً بمعنى أنه لا تفوته صلاة الصبح مع الإمام الكبير في الجامع الأموي وبلغ من العمر (٩٣) سنة وأشهر، وهو والد صاحبنا شمس الدين محمد، وخلف ولداً آخر حلوانياً وبنتاً وزوجةٌ أمهم. وليلة الخميس تاسعه بعد مضي النصف وقع مطرٌ كثيرٌ جداً واستمر إلى الغد إلا أوقاتاً يسيرة، وكذلك يوم الخميس وليلة السبت ويومه، وفيه أيضأ ثلج ووقع أيضاً يوم الأحد كثيراً جداً، ولم يقع مطر بدمشق وما حولها في هذا العام أكثر منه وكان أهل الحاضرة محتاجين إليه وتعكرت المياه في هذه الأيام. وليلة الجمعة عاشره وهو الرابع والعشرين من كانون ليلة ميلاد عيسى ﵇ فيما يزعمون ولكن النصارى جعلوا عيدهم لذلك ليلة الأحد ثاني عشره وهي ليلة مولد نبينا ﷺ . وليلة الاثنين ثالث عشره خسف القمر وكان مبدأ خسوفه قبيل الثلث الأخير من الليل وانجلى قبل السلام، وانخسف جميعه إلا يسيراً. وفي العشر الأول منه توفي القاضي عماد الدين (٢) إسماعيل بن أحمد بن علي الباريني قاضي القدس بها وقد جاوز الثمانين وكان قدم من حلب إلى دمشق طالباً للعلم وهو كبير فتولى نيابة الدماغية وتلميذ الشيخ ولي الدين المنفلوطي واشتغل على الحسباني وهو مثله أو أسن منه وكان متوسطاً في العلم وصحب الشيخ خليل المقدسي وكان قيم الدماغية يتنزل

стр. 152

بالمدارس وعنده شَلَشٌ وإنكار على القضاة، فلما قدم الشيخ سراج الدين البلقيني إلى دمشق قاضياً سنة تسع وستين ولاه قضاء بعلبك وتدريس النورية بها ثم انفصل بانفصاله، ثم ولي التدريس منفرداً عن القضاء، ثم خرج من بعلبك بتضييق القاضي تاج الدين السبكي عليه وكان يكرهه، وهو ممن توجه إلى مصر في فتنته مع الجماعة ليشهد عليه فاستقر بالديار المصرية وولاة قاضي القضاة بهاء الدين القضاء بأعمالها وولي قضاء المحلة واستمر هناك أيضاً في أيام القاضي برهان الدين بن جماعة، ثم عزلى وولي مرة قضاء الشحوبك (١) ثم رجع إلى مصر، ولما قدم القاضي بهاء الدين ابن القرشي قاضياً استصحبه معه وولاه قضاء القدس واستمر مدة أيامه ثم انفصل بانفصاله واستمر، ثم ولي نظر المارستان وغيره فلما ولي قاضي القضاة شهاب الدين في العام الأولى ولاه إياها فاستمر نحو خمسة أشهر ومات. وكان من حين خرج من دمشق لم أره إلا في رجب سنة ست وتسعين، قدم دمشق وولاه القاضي علاء الدين نظر المارستان بالقدس فاجتمع بي وسألته عن مولده، فقالى: قالوا سنة سبع عشرة وقد تغير وحال عن الحال التي نعهده عليها، وعندى أنه أسن من ذلك فإني منذ عرفته كان في لحيته الشيب وولي قضاء القدس بعده تقي الدين صالح ابن خليل بن سالم وكان بالكرك وقد ولي القدس في وقت. ويوم الأربعاء نصفه عُقد عَقد قاضي القضاة علي ..... بنت ..... التي كانت زوجة علم دار فأقام معها ثلاثة أشهر ثم طلقها. ويوم الخميس سادس عشره عقد بدار السعادة بحضور النائب والقضاة مجلس بسبب وقف ابن ..... ببعلبك وكان وقف قديماً أيام الشيخ تقي الدين السبكي ..... الوقف على ابن المجد وحكمهم ثم ثبت عند القاضي المذكور سنة ثمان وخمسين محضر بإذن القاضي تاج الدين يتضمن أن الواقف لم يزل سفيهاً من حين الوقف إلى أن توفي، ثم في مدة الأزمنة

стр. 153

اتصل ذلك بنائب الحكم ببعلبك وهو ابن زيد الذي هو اليوم قاضيها وحكم ببطلان الوقف ونفذه مستخلفه ابن فرمون واتصل ذلك بي، ثم في هذا الشهر جاء البعلبكيون يتخاصمون في ذلك فاتصل كتاب الوقف وهو صورة إشهاد على القاضي ابن زيد لأن أصل الكتاب ضاع، وبرفيقنا الغزي اتصل به تنفيذ ابن فرمون وفيه أنه رجع عن تنفيذه لنائبه في محضر السفه، وفيه أن نائبه رجع أيضاً فحكم الغزي باستمرار الوقف فاجتمع الخصوم بالنائب وبالقاضي الحنفي وأثبتوا أمرهم فعقد المجلس يومئذ وغضب النائب على أولئك وأظهر المساعدة لمدعي البطلان، فقال: أنهم يتبعون المكان له فحكم القاضي الحنفي ببطلان الوقف ورفع أيدي من هو بيدهم ولم تكن رفعت قبل ذلك وتسليمه إلى مدعي الملك يأخذونه ميراثاً بعد أن اتصل به تنفيذي المذكور في المجلس وبعده تنفيذ القضاة وغضب الغزي لنقض حكمه فلم يبالوا به. وفيه قبض على ابن الغزولي التاجر وسجن بالقلعة وقيد وأقام بضعة عشر يوماً ثم شفع فيه أقبغا الصغير فأُطلق. ويوم السبت أول كانون الثاني وقع فيه برد شديد. وليلة الاثنين منه توفي الشيخ المسند الفقيه العالم المفتي المعمر الفقيه شهاب الدين أبو العباس (١) أحمد بن الشيخ عماد الدين أبي بكر بن الشيخ صالح المسند عز الدين أحمد بن الشيخ عماد الدين عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة المقدسي الحنبلي المعروف بابن العز بمنزله بالصالحية ودفن من الغد بتربة الشيخ الموفق عند والده وأقاربه وكان مولده فيما كتبه بخطه ليلة الخامس والعشرين من صفر سنة سبع وسبعمائة فكمل إحدى وتسعين سنة إلا خمسة أيام، أكثر عن التقي سليمان ويحيى بن سعد وحدث عن العماد الجرايد، وهو آخر من روى عنه وعن القاضي بالسماع وكان له اشتغال في الفقه وأُذن له في الفتوى، وكان شيخاً

стр. 154

طويلاً عليه أبهة وأُقعد في آخر عمره، ووالده توفي ليلة السبت ثامن عشر جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وسبعمئة عن خمس وسبعين سنة، روى عن جده حضوراً وعن ابن عبد الدائم وعبد الله ابن الخشوعي والكرماني وجماعة، قال البرزالي فيه: رجل جيد من بيت الرواية والصلاح، أما جده العز أحمد فقد حدثونا عنه وكان من الصلحاء المتعبدين، زاره مرة نائب السلطنة وروى عن الشيخ الموفق وموسى بن عبد القادر والشهاب ابن راجح والقزويني ونحوهم، توفي بكرة الأحد ثالث المحرم سنة سبع مائة عن سبع وثمانين سنة تقريباً، وأما العماد عبد الحميد فروى عن يحيى الثقفي وأحمد الموازيني وجماعة وتوفي في سنة ثمان وخمسين وستمئة في ربيع الأول وبعده بشهرين توفي أخوه الفقيه محمد بن عبد الهادي قتله التتار بنابلس روى أيضاً عن يحيى وعن محمد بن حمزة ابن أبي الصفر وغيرها ومات وقد نيف على التسعين. ومن ذرية عبد الحميد ولده محمد، مات بعده بعشر سنين سنة ثمان وستين وستمائة في رمضان، وهو أيضاً ممن روى عن الشيخ الموفق وموسى، وأولاده عبد الله وعلي وعبد الحميد وعبد الرحمن وهو آخرهم موتاً توفي سنة ثمان وأربعين وسبعمائة. ومن أولاد عبد الحميد عبد الهادي والد العماد أحمد المتوفى سنة خمسين وسبعمائة وهو والد الأخوة العلامة شمس الدين محمد المتوفى قبل والده وعبد الرحمن وحسين وأبو بكر وإبراهيم، سمعنا منهم عن ابن البخاري حضوراً، وكلهم حدثونا عن ابن عبد الدائم. ومن أولاد عبد الله وكان يلقب بالمحب شيخنا محمد. التقي عبد الله بن الشيخ الصالح عمر شيخنا من أصحاب ابن خليل وابن عبد الدائم، وجده مات قديماً سنة تسع وتسعين وأخوه الشرف محمد سمع من المؤتمن بن قنبر وجماعة، وكان يداخل الدولة، عُدم في سنة تسع وتسعين بطريق مصر عن ستين سنة تقريباً. وليلة الأربعاء تاسع عشريه نقلت الشمس إلى برج الدلو في الساعة التاسعة وذلك ليلة الثاني عشر من كانون الثاني.

стр. 155

ويوم الاثنين سابع عشريه كلم النائب الحاجب كلاماً فيه غلظة ونسبه إلى حماية الخمور وغير ذلك وشتمه وسبه وكلمه كلاماً قبيحاً فرد عليه بعض ذلك فأمر بمحضر فكتب فيه وذكر فيه قضية ذلك الخان الذي كبسه قاضي القضاة وكان جاء من عند الحاجب من يساعد.

стр. 156

شهر ربيع الآخر أوله الخميس رؤي الهلال ليلته عالياً وذلك ليلة الثالث عشر من كانون الثاني وفي الدرجة الأولى من برج الدلو. ويوم الخميس أوله وقع ثلج كثير فاستمر من حين طلوع الشمس إلى نحو نصف ليلة الجمعة وهو واقع ثم وقع في النهار أيضاً يسيراً وكان الناس بدمشق لهم مدة سنين لم يقع عندهم ثلج مثله إلا في سنة ثلاث وتسعين، ثم وقع من الغد يسيراً وفي ليلة السبت أيضاً قليلاً واستمر الثلج على الأسطحة وفي الأرض أياماً إلى أن أذابته الشمس، والذي لم تجيء عليه الشمس استمر عشرة أيام إلى أن وقع مطر يسير فأذابه وانكسر البرد. وليلة السبت ثالثه دخل قاضي القضاة عروساً على بنت ..... التي كانت زوجة علم دار بالعادلية فاستمر معها بعد الدخول بها سبعين يوماً أو أكثر ثم فارقها. ويوم الأربعاء سابعه وصل ابن الطوخي على صحابة الديوان عوضاً عن ابن أبي شاكر وذلك بعدما انفصل الطوخي في شعبان من السنة الماضية كما قدمنا وصودر وضرب وحمل إلى الديار المصرية وولي بعده ابن أبي شاكر ووصل في شوال فأقام أشهراً ثم توجه إلى بلاد الساحل والبقاع فظلم وعسف وأخذ أموال الناس ثم اختفى وهرب في أوائل هذه السنة فمدة مباشرته ثلاثة أشهر وأيام فولى هذا بمصر وأعيد إلى وظيفته فوصل يومئذ ولبس من الغد الخلعة وأشعلت له الشموع. ويومئذ بيع اللحم كل رطل بستة وكذلك من الغد، وكان قبل ذلك

стр. 157

بما دون الخمسة ثم أبيع بستة ونصف ثم أبيع في العشر الأخير بسبعة وأزيد وهذا شيء لم يعهد. ويوم الخميس نصفه توفي الشيخ (١) محمد بن الفوال الأذرعي السالك طريق القوم المادح وكان شيخاً كبير السن. ويوم الجمعة سادس عشره طلب القاضي شرف الدين عيسى الغزي بثلاث نقباء إلى دار السعادة فرسم عليه بالعذراوية وطلب منه إقامة حساب الرواحية وغيرها، وسبب ذلك أن الحاجب عقيب قضيته مع النائب أرسل إلى الغزي خمس مائة درهم يتصدق بها عنه واشتهر أن الغزي أرسل إليه يسأله ذلك وأنه رأى مناماَ يقتضي ذلك وفيه إشارة إلى الحط على النائب فبلغ النائب ذلك فانزعج وأرسل خلفه ثم أطلقه بعد العصر بعدما أُحضر عنده وعنّفه بالكلام. ويوم الاثنين تاسع عشره وصل رأس (٢) نوبة النائب الذي كان أرسله بالمكاتبة في الحاجب منذ عشرين يوماً فاجتمع بالنائب وقرئ الكتاب الذي معه سراً مع رجع من ..... ولم يُدر ما الجواب، ثم وصل رسول الحاجب بعده بيومين ورجع أيضاً فيما بلغني. ويوم الثلاثاء العشرين منه كان أول شباط وهو في هذا العام تسعة وعشرون يوماً، وجاء من الغد يوم الأربعاء غيم كثيف، ووقع ليلة الخميس ثالثه بعد العشاء مطر جيد ولم يقع في كانون الثاني مطر سوى مرة وهو قليل كما قدمنا وإنما وقع فيه ثلج كثير وهو يابس ليس فيه رطوبة أضر بالخضروات وغيرها ولعل فيه قليل نفع والله أعلم. ويوم الأربعاء حادي عشريه وصل بريدي بسبب الكشف على الكاشف الذي اعتقل بالقلعة أول الشهر الماضي مملوك أزدمر وكان كشف عليه وكتب النائب فيه ولطف أمره وكان الشاكي عليه أعاد الشكوى وقال أنه حق

стр. 158

لي في الكشف، وشكى من ابن بولاد وأرسل من يكشف مرة ثانية واعتقل ابن البولاد بالقلعة وتوجه البريدي والحاجب قرابغا (*). ويوم الأربعاء ثامن عشريه طلب قاضي القضاة المحتسب وهو بدر الدين حسن بن منصور وعرره بسبب أنه ضرب يهودياً ضرباً مبرحاً بالعصي والدرة حتى أدماه بغير سبب موجب لذلك شرعاً وكتب فيه محضر ثم شفع فيه واستتيب وأطلق. ويوم الجمعة الثلاثين منه توفي الشيخ العدل كبير العدول بدمشق عز الدين محمد (١) بن محمد بن محمد بن عثمان بن رسول ابن الأماسي بمنزله بالطرخانية وصُلي عليه عقيب صلاة العصر بالجامع ودفن وله ثمانون سنة إلا ثلاثة أشهر إلا أياماً، كان مولده الثاني والعشرين من ذي الحجة سنة ثمان عشرة وسبعمائة نقلته من خطه وجلس للشهادة في سنة نيف وثلاثين وكان من أعيان العدول تحت الساعات يشهد على الحكام وولي بآخره نظر الأيتام فباشره بعفة ونزاهة ثم أُقعد في بيته أكثر من سنة وله مالية، وروى صحيح البخاري عن ابن الشحنة وسمع من غيره. وليلتئذ نقلت الشمس إلى برج الحوت. وفيه ظفر بالقاهرة بعد وفاة الأمير جركس الخاسكي بمال مدفون لأبيه بلغني أنه سبعمائة ألف درهم مكتوب عليه أنه صدقة وفيه لعن من يغير ذلك فاجتمع الفقراء للصدقة في الميدان فلم تتفق فمات في الزحمة بضع وثلاثون، ثم اجتمعوا يوماً آخر وهو ثالث عشريه وازدحموا أيضاً فمات منهم ثمانية وأربعون رجالاً ونساء، كتب إلي من عاين ذلك وأخبرني من كان هناك أنهم فرقوا عليهم شيئاً كثيراً.

стр. 159

شهر جمادى الأولى أوله السبت ثاني عشر شباط وكانت رؤيته ليلة الجمعة ممكنة ولكن حال دون الهلال غيم. ويوم الاثنين ثالثه دعا قاضي القضاة ببيته لبطالة الدروس بسؤال له في ذلك وكان موجوع الرجل فلهذا لم يحضر وكانت العادة أن يبطل في جمادى الآخرة فسن الباعوني البطالة في أول جمادى الأولى وتوبع عليها لأن غرض الفقهاء يوافق ذلك. وفي أوائله وصل القاضي علم الدين القفصي مجتازاً إلى حلب قاضياً بها للمالكية واستخفى لئلا يطالب بما عليه من الديون وذهب ولم يفطن به على خيل البريد، يقال أنه نزل بالقابون (١). ويوم الاثنين عاشره لبس النور المصري خلعة الحسبة عوضاً عن البدر حسن بن منصور، وخلع يومئذ أيضاً عليّ. وليلة الثلاثاء حادي عشره توفي أمين الدين فارس السمسار، وفيه وصل كتاب مؤرخ بسادسه من الديار المصرية فيه أن علاء الدين بن نجم الدين السنجاري ولي على وظائف منها نظر الخاص والمهمات وديوان المفرد (٢)

стр. 160

والوقف المنصوري والكلام للأمير تاني بك وفي أوقاف تنكز وفيه أن الذي حرر وضبط من المال الذي أخذ من محمود الاستاد دار في المصادرة ألف ألف وخمسمائة ألف دينار، ثم قرأت في كتاب آخر أن الذهب ألف ألف وستمئة ألف مثقال والدراهم خمسمائة ألف ألف وخمسمائة ألف والله أعلم. وفيه الأخبار عن الغلاء بمصر وبيان أسعار الأقوات واللحم، فقال الأردب القمح بمائة وثمانية ولمشعير بستين والفول بخمسين والخبز كل رطلين ونصف بالمصري بدرهم واللحم بدرهم ونصف وربع الرطل، وهذا يدل على أن اللحم رخص وكان بلغنا أنه أكثر من ذلك، ودمشق سعر اللحم كذلك، وبلغنا أيضاً في كتب وصلت أن الغرارة بأرض البلقاء بثلاث مائة، وبالقدس وما حولها بالكبير بثمانمئة وأزيد وهذا غلاء زائد ولكن دمشق بحمد الله أمثل من غيرها فالخبز رطل بدرهم والصافي النهاية في الصفاء عشر أواق والقمح بمائة وثمانين وما حولها، والأرز القنطار بمائتين وثلاثين وكان يجاوز ذلك ولكن التبن غال جداً يباع الحمل بأكثر من عشرين وهذا ما رأيناه إلا في سنة سبع وسبعين. ويوم الخميس سادسه وقفت على المزازين بالمزة الأعلى بينهما عند بساتين جماعة يعرف بمزاز عوضه والآخر عند حمام المسعودي وسبب ذلك أن أهل المزة شكوا من أهل داريا أنهم ..... إلى مزارهم عند حمام المسعودي فقلعوا الغرس الذي لهم هناك ..... ماؤهم، فجمع بين الفريقين فزعم الدارانيون أن ..... المزين أهبط ويدخل أكثر من حقهم وكانوا كل وقت يتنازعون فاقتضى الحال الوقوف هناك ومعي من الشهود بدر الدين بن عبدان وشمس الدين ابن الحسباني وحضر نقيب الأشراف ومشد داريا وهو ابن النشو وجماعة وأحضروا تقي الدين أبي بكر بن الجندي فوزن ..... فوجد ما ادعاه الدارانيون صحيحاً ووجد المزار الأعلى في قسم نهر سوسية انخفاض وهو ينقسم إلى نهر كفرسوسيا وإلى نهري المزة وداريا ثم ينقسم النهران عند حمام المسعودي فاقتضى الحال نقض ذلك كله وعمل المزازيون على السواء ويرموا ذلك فعمل ذلك كله في أربعة أيام، وكان النهر مقطوعاً

стр. 161

فأرسل في آخر يوم الخميس الآخر وهو رابع عشرين شباط، ثم ورد كتاب آخر من القاهرة فيه الأخبار عن الغلاء بما يجاوز الحد وإن الأردب القمح بمائة وستين والشعير بمائة وعشرين وأن الخبز رطل ونصف بدرهم ولكن اللحم بالنسبة إلى ذلك غير غال بل هو كالشام وأن الناس يتماوتون جوعاً، وأن السلطان يتصدق في كل يوم بخمسين ألف رغيف على الفقراء وأنه يموت منهم في الزحمة خلق كثير وأن مصر بشر حال وأما دمشق بعد تقلص المطر ولم يقع في كانون الثاني سوى ذلك الثلج الناشف ولا في شباط سوى تلك المطرة، وهذه أيام الإعجاز ما رؤي أشد حراً منها. ويوم الأربعاء تاسع عشره أولى أذار، ويوم الخميس منه توفي الشيخ (١) علىِ بن قطاطو الصيرفي وصُلي عليه عقيب الظهر بالجامع ودفن بمقبرة الباب الصغير بالقرب من المصلى. وفيه ورد كتاب بوفاة الأمير (٢) سودون الشيخوني الذي كان نائباً بمصر ثم استعفى عام أولى ثم استمر بطالاً إلى أن توفي ولم يولى أحد مكانه وكان يحب الفقراء ويعتقدهم ويحسن إليهم وهو رجل جيد في نفسه يقضي حوائج الناس ويساعدهم ويتكلم مع السلطان وينكر المنكر ويحتمل منه ما يغلظ فيه من القول وكان هذا قدم دمشق أيام ولاية طشتمر بها النيابة بخلعة له بالاستمرار لما قبض على قرطاي ثم أذن له في المقام بالشام فولي نيابة القدس سنة تسع وسبعين ثم ترقى أيام هذا السلطان حتى ولاه نيابة مصر فلما خُلع قَبض عليه وسجن فلما ظهر المسجونون في غيبة الصالح ظهر معهم وباشر النيابة بنفسه إلى أن قدم السلطان فاستمر به (*).

стр. 162

ويوم الأربعاء سادس عشريه احترق موضع بالصاغة العتيقة احترق فيها أربعة من الذين يطفئونه مات منهم اثنان. ويوم الخميس سابع عشريه لبس الشريف إبراهيم بن دعاء بإعادته إلى ولاية البَرِّ وفصل عنها إياس. ويوم السبت تاسع عشريه وهو آخر فصل الشتاء وقع مطر غزير حصل به السرور والطمأنينة وكان الناس قد ..... في الاستسقاء.

стр. 163

شهر جمادى الآخرة أوله الأحد وهو الثاني عشر من أذار في آخر برج الحوت، فصل الربيع وليلة الأحد أوله في الساعة ..... نقلت الشمس إلى برج الحمل. ويوم الثلاثاء بكرة النهار ثالثه توجه النائب إلى البلاد القبلية بسرح ونزلت القضاة معه لتوديعه فلما وصل إلى شقحب أمر ببناء خانقاه بشقحب لكونها موضع نصر السلطان. وفي هذه الأيام جرت كائنة عجيبة وهي أن عائشة بنت طبزل كانت زوجة ابن النشو فطلقها في شوال من العام الماضي فأظهرت أنها حامل ثم أنها حجت ورجعت وهي باقية على دعوى الحمل، فلما كان في هذه الأيام أظهرت أنها وضعت ولداً ذكراً في الحمام، وعرّف ابن النشو بذلك فدفع إليهم دراهم بسببه وعملوا وليمة، ثم ظهر أن الحمل لا حقيقة له وأن امرأة فقيرة ولدت ولداً فأخذته بنت طبزل منها وأعطتها شيئاً واتفقت أن يجاء به إلى الحمام وأظهرت ولادته وصدقها جماعتها لأنهم كانوا لا ينكرون حملها واتفق أن تلك المرأة فقد جيرانها ولدها فأظهرت موته فلم يقبلوا منها فأظهرت لهم صورة الحال وفيهم من يعرف زوجة ابن النشو الأخرى فأخبرتها فأعلمت بذلك ابن النشو فأرسل إليها بأنه علم بذلك فذهبت إلى القاضي المالكي وشكته فأرسل إليه يزجره عن نفيه فلم يزل ابن النشو يبحث عن المرأة أم الولد حتى ظفر بها فأقرت له وجاء بها إلى المالكي وأحضروا بنت طبزل فاعترفوا بالحق وافتضحت المرأة بما كانت دبرت من الحيلة الباطلة وكانت هذه قد تزوجها قاضيان وطلقاها وهما القاضي صدر الدين بن

стр. 164

العز الحنفي وقاضي القضاة سري الدين وهي مشهورة بالجمال، وكتب محضر على إقرارهما يتضمن أنه طلقها وهي حامل وأنها وضعت ولداً ميتاً وأنها أتت بهذا الولد الأجنبي، عمل بذلك صورة مجلس عند المالكي مؤرخ بثالث الشهر واتصل بالحنفي ثم بالحنبلي ثم بكاتبه. ويوم الأربعاء رابعه خلع بظاهر الكسوة والنائب هناك على أمير سلمان بولاية الولاة جاءت ولايته بذلك من مصر وكذلك على جمال الدين العلائي باستاد دارية النائب ودخل البلد فباشر. ويوم الخميس خامسه فُلج علاء الدين بن قاضي الكرك وهو بمجلس الحكم بالعادلية بعد خصومه جرت بينه وبين ابن أخيه بسبب تزويج جارية أخيه وكلمه القاضي كلمة تأذى منها ففلج من ساعته وحصلت له لوقة فحمل إلى منزله. ثم وصل في العشر الأول منه ..... وعلى يده ..... وليلة الثلاثاء عاشره سافر الوزير الطوخي إلى القاهرة على خيل البريد. ويوم الخميس ثاني عشره وصل الحاجب قرابغا والبريدي من البلاد القبلية وكانا توجها للكشف عن والي الولاة المسجون فنقل أنهما ضبطا ما التمسه من أموال الناس فبلغ ثلاثة الآف ألف. وفيه سمعت بوفاة (١) سفرشاه الذي قدم رسولاً من ابن عثمان في أوائل السنة بالقاهرة وكان رجلاً فاضلاً في المعقولات علي ما قيل وله وجاهة وحرمة وحشمة أخبرني بوفاته قاضي القضاة. وفيه يوم الأربعاء ثامن عشره قرأ على قاضي القضاة كتاباً من القدس فيه أن غرارة القمح بألف وهي غرارتان بالدمشقي وأن الخبز لا يوجد وأن الماء قليل جداً وليس ببئر أيوب ولا زرقة ماء، وأنهم استسقوا مراراً ووقع

стр. 165

المطر في الأيام التي وقع فيها عندنا ولكن لم تمتلئ منه الآبار ولا نفع لغير الزرع وأنهم في شدة زائدة ولكن اللحم موجود. ويومئذ بلغني وصول ابن خطيب نقيرين إلى دمشق مرسماً عليه إلى حلب بطلب نائبها وكان بمصر يسعى في القضاء وفي الخطابة ويتكلم ويشوش على قاعدة جنونه فكوتب فيه فأرسل وفي عنقه الجنزير إلى غزة ثم أطلق من عنقه من هناك ونزل بدمشق عند ابن المهمندار. وليلة السبت حادي عشريه أول نيسان وقع مطر بعد الفجر يسيراً ثم وقع كثيراً ما بين الظهر والعصر نحو ثلاث ساعات وجرى الميزاب. ويوم السبت ثامن عشريه وصل شهاب الدين ابن البريدي ويقال له ابن النقيب أيضاً من القاهرة متولياً حجوبية ابن ..... وإقطاع ابن بولاد وهو عشرة، ومرّ على النائب في الطريق ولبس الخلعة وباشر يومئذ. ووصل الخبر بالقبض على جماعة بمصر منهم ابن يلبغا ثم وقفت على كتاب أنه في خامس هذا الشهر أُخرج إلى طرابلس منفياً ثم أُعطي طبلخاناة. وفيه أنه في سادس عشره خلع على تمربغا المنجكي الذي كان عندنا حاجباً كبيراً وجعل حاجباً صغيراً. وفيه أن كاتب السر أخذ من القاضي جمال الدين تدريس السرغتمشية وأن القاضي جمال الدين كان ضعيفاً جداً، كان قد نقه ثم انتكس وأن الشيخونية أخذها من كاتب السر مولى زادة. وفيه ولي زين الدين القمني أحد طلاب سراج الدين الفضلاء تدريس الصلاحية بالقدس الشريف عوضاً عن ابن الجزري بحكم اختفائه وتسحبه من القاهرة فإنه ضرب مراراً بسبب قطلبك وقرر عليه مبلغ كبير قيل مائة ألف وكسر وكتب إقراره بذلك فأطلق فهرب فسعى هذا فيها بانتمائه إلى الدوادار وصحبته له فأخذ له توقيعاً. وفيه أن ابن خطيب نقيرين نفي من القاهرة في ثالث الشهر وأخرج

стр. 166

وفي رقبته جنزير، قلت: وأخبر من رآه به في الطريق ووصل إلى غزة ثم قدم إلى دمشق في ..... ونزل عند ابن المهمندار ثم توجه إلى حلب وأخبرني من رآه في الطريق. وبلغنا أن النائب في سرحته دخل القدس وصلى الجمعة وأظنها الجمعة التي هي العشرون منه وأقام بها ثلاثة أيام وأنه صادف يوم دخوله نزول سعر القمح وأن الغرارة نقصت ثلثمائة بعدما وصلت إلى الألف.

стр. 167

شهر رجب أوله الاثنين وهو التاسع والعشرون من برج الحمل والعاشر من نيسان. ويوم الجمعة خامسه وصل البريد إلى الحاجب نائب الغيبة بتولية القاضي علاء الدين بن منجا قضاء الحنابلة فلبس الخلعة من فوره وانفصل النابلسي وهذه الولاية الرابعة ومدة ولاية النابلسي في هذه المرة وهي الثانية نصف سنة وأيام وفي المرة الأولى تسعة أشهر ولم يصل توقيع إلى الآن ولكن لبس الخلعة أول النهار وجاء إلى المسمارية وتوجه بعد الصلاة إلى الجوزية وسلم عليه القضاة، وكان السبب في عزل النابلسي أن الحاجب وهو نائب الغيبة كتب فيه إلى السلطان أنه يبيع الأوقاف وذلك بسعي ابن منجا، وجدوا فرصة غيبة النائب وكان قد أكثر من بيع الأوقاف على وجه المناقلة وأكثر ذلك كان لأجل النائب، وكانوا قد رموا أيضاً بينه وبين الحاجب ونقلوا إليه كلاماً عنه فتركب من المجموع ذلك، ثم قام الحنابلة يتعصبون عليه وشكوه إلى الحاجب فطلبه بالنقباء فهرب إلى قاضي القضاة فحماه منه وأرسل إليه يقول من كان له عنده دعوى شرعيه فهو عندي واستمر عنده في القاعة من العادلية الصغرى إلى أن جاء النائب فذهب إلى بيته. ويوم الأربعاء عاشره باشر شرف الدين موسى الرمثاوي مشيخة الخانقاه بالقصاعين نزل له عنها ابن شهاب الدين بن الشيخ خليل وحضر عنده قاضي القضاة ونائبه القاضي شرف الدين وهو حمو شرف الدين.

стр. 168

ووصل الخبر بأن يوم الخميس رابعه ولي ابن البقري الوزارة بالديار المصرية وولي ابن الطوخي الذي كان عندنا وزيراً وطلب إلى القاهرة في الشهر الماضي مكان ابن البقري نظر (١) الدولة، وعين ابن السنجاري علاء الدين بن نجم الدين مكان لصحابة الشام. ويوم الثلاثاء سادس عشره وهو خامس عشر من أيار طلوع الشرطين. ويوم الخميس ثامن عشره قدم النائب من سفره وكان سرح إلى بلاد القدس والرملة (٢) وغاب عن دمشق أربعة وأربعين يوماً أكثر من سرحته في العام الأول بيومين فإنها كانت اثنين وأربعين يوماً وكانت قبل هذا التاريخ بنحو شهر وأكثر واحتفل الناس لدخوله وأشعلت له الشموع وتلقاه القضاة ودخلوا معه كما يدخل في أول الولاية ورفع العوام أصواتهم بالدعاء له، ولم يخرج الحاجب لتلقيه لما بينهما من العداوة واصطلح هو والأمير الكبير إياس بالغور وكان وقع بينهما كما قدمنا. وجاءت الأخبار بأن الأسعار انخفضت بالقاهرة انخفاضاً كثيراً، وابن ابن الدماميني عزل وأن بالقاهرة طاعون مات منه جماعة، وسمعت أيضاً أن بالصلت وباء وممن مات بالقاهرة في الطاعون ..... نائب الحنفي ونقيبه أيضاً ابن القاياتي موقع الحكم الشريف. ويوم السبت العشرين منه طيف بالمحمل حول البلد على العادة، ولم يحضر الحاجب لأنه مغاضب النائب. ويوم الاثنين ثاني عشريه أول أيار وكان الورد في هذا العام كثير جداً وغالياً صادفه في نيسان برد. وليلة الثلاثاء ثالث عشريه طلع النائب إلى المرج، ووصلت الأخبار بأن الغلاء بالقدس عاد إلى ما كان عليه من الغرارة بألف.

стр. 169

وليلة الثلاثاء احترق الفرن الذي برأس سوق حكر السماق القبلي. ويوم الخميس خامس عشريه سافر ولد القاضي بهاء الدين إلى القاهرة القاضي جمال الدين ليقضي مآربه. وليلة الجمعة سادس عشريه كان الحريق العظيم بسوق الحريريين والصابونيين والدقاقين والفرانيين ورأس الأقباعيين وشيء من الرماحين وما خلفه من سوف وما وراء ذلك من البيوت إلى قريب السجن وما هناك من مسجد ومنارة المسجد الذي هناك وقيسارية ابن الباني وكان مبدأه بعد المغرب وغفل الناس عنه حتى تحكم وصار ضوء النار يضيء على البلد كضوء القمر ورؤي من المرج والأماكن البعيدة فإنه كان مرتفعاً جداً وصار دخانه مثل السحاب على البلد وكادت دمشق تحترق وذهب للناس من الأموال والأملاك والأوقاف ما لا يحصيه إلا الله وكذلك للفرنج النازلين بفندق ابن الباني، ونهب للناس أموال كثيرة وصار جماعة من الأتراك يفتحون حوانيت التجار التي لم تصل إليها النار فينهبوا ما فيها وربما خطفوا ممن حمل ماله وهرب به وكان كثير من التجار وأصحاب الحوانيت في البساتين وكان النائب غائباً وحضر النائب الكبير بعدما ارتفعت النار والحاجب الصغير والولاة وصار المشتغلون بالنهب أكثر من المطفئين للحريق. ويومئذ قدم الشيخ إسماعيل الباعوني من بلاده ونزل عند أخيه القاضي شهاب الدين عند ..... فأقام ثم توجه إلى بلاده. ويوم السبت سابع عشريه قدم قطلوبغا دوادار الناصري من القاهرة مقيداً في الترسيم لأخذ أمواله التي أدعى أنها مودعة بالشام فكان هذا حين وصل خبر القبض على أستاذه بحلب اختفى فلم يقدر عليه فظهر أنه توصل إلى بلاد مصر وتوجه إلى ناحية بلاد السودان ثم قدم إلى مصر مختفياً ففطن به وقبض عليه. ويوم الأحد ثامن عشريه قدم النائب من المرج وأظهر الغضب على الأمراء الذين اشتهر عنهم أنهم كانوا في الحريق ينهبون مماليكهم أموال

стр. 170

الناس واشتغلوا بذلك عن طفي الحريق ثم توجه من الغد إلى المرج. ويومئذ قدم من الديار المصرية رجل يقال له ابن سند متوجهاً إلى ابن عثمان رسولاً من السلطان ومعه خيول وتقدمة له، وقد قدمنا ان ابن عثمان كان أرسل سفرشاه فمات رسوله بالقاهرة وهذا جواب تلك الرسالة.

стр. 171

شهر شعبان ترآه الناس ليلة الثلاثاء رابع أيار وصعدت المنارة على العادة فلم يُر مع صفاء الأفق وكان أهل الحساب قالوا أنه يرى خفيف وأن بعده درج وربر ومكثه درجة ونوره ثلثا أصبع، ورؤي بحمص ليلة الثلاثاء. عرض لقاضي القضاة في مستهله بل في آخر الاثنين ضعف شديد واستمر به أسبوعين. ويوم الخميس ثانيه وصل توقيع القاضي علاء الدين بن منجا وقرئ من الغد بعد صلاة الجمعة بمحراب الحنابلة وهو مؤرخ بمستهل رجب من حين لبس الخلعة إلى قراءة التوقيع شهر إلا يوم، ووصل معه دوادار الدوادار وهو متوجه إلى حماة لعزل حاجبها تمنبغا الظاهري وتولية الذي أخذ إقطاعه مكانه. ويوم السبت رابعه وصل الخبر مع رأس نوبة النائب بعزل الحاجب ابن الشيخ على من حجوبية الحجاب وتوليته نيابة غزة وتولية نائب غزة الحجوبية مكانه. وجاء الخبر أيضاً مع آخر بقطع خبز أمير فرج ابن منجك وكان عين لأمرة الحاج فأبى فقطع خبزه وكان طبلخاناة وعشرة وأضيف إليه أشياء أُخر حتى صار تقدمة فأُعطيت الطبلخاناة لابن أخيه أمير محمد بن إبراهيم ولبس في سادس عشر شعبان وأُعطيت عشرته مملوك عمه أمير عمر وعين لإمرة الحاج تنكزبغا الذي كان نائب بعلبك.

стр. 172

ويوم السبت المذكور عصروا والي الولاة المسجون وطلب منه مال جزيل وعصروه عصراً فاحشاً. ويوم الاثنين سادسه أول النهار جاء النائب من المرج لابساً خلعة ودقت له البشائر وأشعلت له الشموع كل ذلك لمحبة الناس له وكراهتهم للحاجب وكان إقامته في المرج في هذه السنة أحد عشر يوماً فإنه توجه في ثالث عشرين رجب ثم جاء فأقام بها يومين وكان له من حين وقع بينه وبين الحاجب أربعة أشهر وثمانية أيام فأقام بعد ذلك منقطعاً في بيته وكان متضعفاً مدة ثم سافر فغاب مدة ثم جاء فتوجه إلى المرج إلى أن عزل الحاجب فجاء واستقر وأصبح من الغد يوم الثلاثاء ركب وعاد قاضي القضاة من ضعفه ومعه طولوا المتوجه إلى ابن عثمان. ويوم الأحد خامسه فتح حمام القصر وكان بطالاً من أيام الحصار نحو سبع سنين، فلما سُكنت تلك الناحية عُمّر ما شعث منه ودخله الناس وهو وقف المنصور قلاوون على المرستان والمنصورية بالقاهرة. ويوم الجمعة عاشره وصل أمير فرج مشد الدواوين من مصر، وجاء في أمور من أخذ أموال وغير ذلك، ومما جاء معه أن ترد أموال المواريث إلى ديوان السلطان وكان السلطان من حين جاء إلى دمشق أطلقها للنائب. ويومئذ توجه شهاب الدين ابن الشهيد على خيل البريد إلى مصر مطلوباً. وحال ما وصل مشد الدواوين طلب أرغون الذي كان والي الولاة وابن بولاذ المسجونين بالقلعة مقيدين وكلمهم في أن السلطان أمر بأن يستخرج منهما ما التمساه من أموال الناس وقال: أمرني السلطان أن أضربكما إلى أن تموتا، وهذا بمقتضى الكشف عليه مما أخذه أيام ولايته شاداً مما أخذه من الفلاحين أيام كان السلطان بدمشق حين طلب يشتري الشعير ثم صولحوا على ثمنه، فتكلم ابن بولاد بكلام فيه قوة ومخاطرة، وقال: تضربني الآن؟ فضربه مجرداً. ويوم السبت حادي عشره وصل وزير ابن عثمان من بلاده ومعه

стр. 173

جماعة كثيرة قاصداً الحج فنزل بالقصر وبين يديه الحجاب والأمراء بعدما اجتمع بالنائب تحت القلعة بالموكب وملأوا الميدان، وكان نازلاً به المتوجه بالتقدمة إلى ابن عثمان فغلبوا عليهم فانتقلوا إلى الميدان الآخر وتوجهوا مسافرين يومئذ بعد العصر، ومع هذا الوزير تقدمة للسلطان فوجه بها بعض جماعته إلى السلطان، وخلع النائب عليه من الغد خلعة وعلى جماعة من ذويه وجاءوا من دار السعادة لابسيها إلى الميدان. ويوم هذا السبت سجن بحبس السدّ خطيب زرع الذي صار موقعاً بالديار المصرية وكتب تواقيع جماعة من قضاة الشام واتصل بكاتب السر هذا لما كان بدمشق ومدحه قبل ولايته فلما ولي قدمه وأحسن إليه واسمه محمد بن علي، ووضع في رقبته القيد وذلك بسبب أخيه إبراهيم وقبض على أخيه إبراهيم أيضاً وضرب ..... كما فعل ذلك بهما ابن النشو مشد المراكز وذلك بعدما شاور النائب، وذلك لأنه نسب إلى أن عنده خيل لمنطاش وسيرة أخيه سيرة قبيحة، وأما الخطيب محمد فإنه كان قد أبعده كاتب السر فوصل إلى دمشق في هذه الأيام وكان أخوه متعنتاً فاتفق أنه قبض عليه بسبب قضية شخص ففتح عليه باب تلك القضية، فقام أخوه فنصره وتحامق وفعل به ما فعل وأقام بالسجن أياماً وقاسى شدة وإهانة زائدة، واتفق أن النائب سجن شخصاً كاتباً عندهم، ثم قال للوالي: هات الفقيه لنضربه بالمقارع فلم يفهم الوالي فجاء بالخطيب في عنقه الزنجير ورأسه مكشوف وهو حافي فأوقف بين يدي النائب وقد مات خوفاً، فقال: ما هو هذا ثم قام في قضيته القمني هذا الفقيه الذي جاء من مصر وهو منسوب إلى الدوادار فخلصه بسفارة القاضي المالكي. ويوم الاثنين ثالث عشره خرج طلب الحاجب الأمير أحمد بن الشيخ علي إلى غزة نائباً لها، وجاء إلى النائب فاصطلح معه جاء به الأمير إياس وهو الذي دخل في ذلك وشفع فيه عند النائب فدخل وقبل يده وخلع عليه النائب وأعطاه فرساً ونزل بقبة يلبغا أياماً. وليلة الأربعاء نصفه بعد المغرب وصل مدرّس الصلاحية الجديد وهو الفقيه زين الدين أبو بكر القمني أحد طلبة العلم بالديار المصرية على خيل

стр. 174

البريد وبيده توقيع بتدريس الصلاحية بالقدس الشريف عوضاً عن ابن الجزري، أخذ التوقيع لما اختفى ابن الجزري بالقاهرة، وكان هذا قد صحب الدوادار ودخل فيه وصار من ذويه فأخذ له هذا التوقيع وأركبه البريد فجاء إلى القدس فباشر الوظيفة، وكانت جراية (١) الخبز في هذا الغلاء فلما قدم عمل على إدارتها ومكث هناك نحو عشرين يوماً ثم جاء إلى دمشق ليأخذ خط النائب على توقيعه ومعه كتاب الدوادار بالوصاة به والتأكيد في ذلك والمبالغة، وجاء مرافقاً له الشيخ شهاب الدين بن الحسباني من القدس وكان الآخر قد اختفى في أواخر السنة الماضية كما تقدم حين شكى عليه الفقهاء وأُلزم بإقامة حساب المدارس وجرت أمور تقدم بعضها، ثم توصل إلى أن سافر إلى الديار المصرية في أواخر السنة وكان جاء كتاب السلطان جواب مكاتبة النائب بسببه أن يعمل في وظائفه حكم الشرع الشريف وأنه إذا جاء إلينا أرسلناه، فلما قدم مصر توصل إلى أن صحب الدوادار بطريق دواداره وهو صاحبه وبهذا القمني أيضاً فأخذ له توقيعاً باستمراره في وظائفه ومرسوماً بأن لا يعارضه أحذ في وظائفه وما بيده ولا يتحدث معه فيها، وخرج من مصر فوجد هذا القمني قد سبقه إلى القدس على البريد فعرج إلى القدس وأقام معه وجاءا مترافقين وذهبا من الغد فسلما على القاضي ثم النائب. ويومئذ جاءني مقبل البريدي عتيق ابن السلادار فأخبرني أنه وقف هو وابن الجباب الشيخ شهاب الدين على مولودين ولدا توأَماً ..... لستة أشهر ميتين وهما ابنتان وكلٌ منهما كامل الأسنان وإن إحداهما لها لحية مستديرة والأخرى لها على رأسها شبه هذه العصابة التي تعانتها النساء لحم ناتئ من قدام ووراء عند صدغيها وأن أهل تلك الناحية سألوه الوقوف عليهما فصادف ابن الجباب فأخذه فوقف عليهما، وإنهم يريدون أن يوقفوا عليها النائب والقاضي فأرسلت عدلين للوقوف عليهما فذهبا وأخبرا بما قال مقبل من

стр. 175

الصفة، وقيل لي أن أباهما كان حريرياً وهو الآن ضعيف البصر فقيراً، والشاهدان هما النقيب علاء الدين وشمس الدين العدوي. وبلغنا من أيام أنه ولد في قرية من قرى البلد مولودين متلاصقيق ظهرهما إلى ظهر الآخر. ويوم السبت ثامن عشره ضحاً وقع مطر كثير وجرت منه الميازيب وكان في الليل أيضاً حصل برق ورعد ومطر خارج عن البلد وحصل في هذا اليوم وليلته والليلة القابلة برد شديد بحيث لبس بعض الناس الفراء مع تقدم حر شديد فيما مضى وذلك في اليوم السابع والعشرين من أيار وقبله بأيام وقع مطر غربي دمشق زاد به النهر وتغير ماؤه يوماً وليلة. ويوم الخميس ثالث عشريه دخل حاجب الحجاب الذي كان نائباً بغزة واسمه الطنبغا العثماني وتلقاه النائب والعسكر ونزل بدار تمربغا الحاجب الذي كانت ..... وصلى مع النائب من الغد على العادة ثم جاء عائداً لقاضي القضاة بالعادلية فوجده عقيب الصلاة جالساً على التخت وكان في هذا اليوم قد صلى الجمعة ..... وطاب من مرضه واستقل وخرج ولله الحمد، ويومئذ أول حزيران ويومئذ آخر النهار دخل الوزير الجديد الآخر وهو علاء الدين علي بن القاضي نجم الدين ابن السنجاري ولبس يوم الاثنين. وليلة الأحد سادس عشريه أو سابع عشريه توفي شهاب الدين أبو (١) سعد أحمد بن القاضي الإمام المحدث شمس الدين أبي العباس محمد بن موسى بن سند اللخمي بالبيمارستان النوري وصلي عليه من الغد بالجامع ودفن بالصوفية، وكان مولده فيما كتبته من خط والده الثلث الأول من يوم الجمعة العشرين من صفر سنة ست وخمسين وسبعمئة بالخانقاه المجاهدية ظاهر دمشق وكتب له استدعاء في حين مولده كتب فيه الإجازة جماعة من أصحاب ابن البخاري وغيره الذين كانوا موجودين حنيئذ، وقد سمع وحضر

стр. 176

على جماعة منهم وحضر على ابن الخباز وفقد بعد مولده بقليل، وابن الضياء الحموي وممن أجاز له محمد بن الحداد وأحمد بن عبد الرحمن المرداوي والحافظ ابن ..... وابن المرجاني وغيرهم ولعله حضر عليهم وحفظ القرآن جيداً واشتغل في النحو ثم كتب بخطه صحيح البخاري وقابله ودَرب قراءته وكان يقرأه قراءة جيدة ثم كان أمره مضطرباً وكذلك أخوه الذي هو أصغر منه يتطورون أطواراً ولم يكن الثناء عليهما جيداً في دينهما وعقيدتهما كانت له وظائف ثم تركها ثم صار يقرأ بالجامع مواعيد على العامة وباشر مشيخة المجاهدية مدة ثم انفصل عنها ثم توجه إلى مصر في العام الأول ففتح حانوتاً وصار طباخاً ثم قدم دمشق في هذه السنة متضعفاً واستمر إلى أن توفي. ويوم الاثنين سابع عشريه حضرتُ الخانقاه الخاتونية عند جامع تنكز وكانت احترقت فيا أيام الحصار فعمرت وكمل بياضها وجميع ما تحتاج إليه فحضرتُ يومئذ وحضىهـ القضاة إلا أن قاضي القضاة لم يحضر لأن عنده آثار الضعف وكل ذلك بعمل شيخها الشيخ عبد الملك بن الشيخ محمود. وفيه قتل ابن عبدان ببيروت قتله الرافضة ..... زعيمهم ابن عقيل. وفيه ورد الخبر بانخفاض الأسعار بالقدس الشريف وأن الكيل باثنين وعشرين، وارتفع السعر بدمشق فبيع القمح الجديد الغرارة بمائتين وخمسين والشعير بأكثر من مائة. وفيه قدم من القاهرة ابن عبد القادر من نابلس وهو ابن الشيخ شمس الدين أخو شرف الدين عبد القادر الذي ولي قضاء الحنابلة من سنوات أكثر من سنة ثم توفي، ومعه توقيع بأن يكون قاضياً حنبلياً بنابلس، وكان يسعى والسلطان بحلب سنة ثلاث وتسعين فلم يجب، ثم توصل ببعض الخاصكية فوصل إلى دمشق في أواخر الشهر. ووصل أيضاً قاضيها الشافعي وهو خطيبها واجتمع بالنائب فأخذ توقيع الحنبلي ومنعه وهو باقي على السعي، وقيل لي أنه عارٍ من العلم وليس كأخيه فقد كان فاضلاً، وقيل لي عن القاضي الشافعي أنه يكتب خطاً حسناً

стр. 177

وله معرفة بالإنشاء والأدب وينظم وأنه غاية في الكرم والحشمة ببلده، ثم اجتمع بي وسلم علي في رمضان.

стр. 178

شهر رمضان أوله الخميس رأى الهلال جمهور الناس وذلك في ثامن حزيران في أوائل ..... الجوزاء، أخبرني بمستهله ونحن بالمأذنة الأمير قرابغا الحاجب وهو شاد الأوقاف أنه مشى على المساجد التي داخل البلد فبلغت مائتين وأن أكثر المساجد المضافة إلى الجامع خراب. أول الصيف، ويوم الثلاثاء سادسه نقلت الشمس إلى برج السرطان في الساعة ... وليلة الخميس نصفه كسف القمر جميعه في الساعة الرابعة، مضى إحدى وخمسين درجة وانجلى والباقي ست وثلاثون درجة، وصلى الخطيب في الجامع. ويومئذ وصل كتاب السلطان بعزل ابن القرشي من نظر الجامع وإلزامه بإقامة حسابه وتفويض أمره إلى قاضي القضاة، فأخذ في إقامة الحساب في بيته وكتبت محاضر تتضمن الثناء عليه في مباشرته وأثبت ذلك على القاضي. ويوم الأحد ثامن عشر منه العصر توفي شهاب الدين (١) أحمد بن القاضي أمين الدين محمد بن قاضي القضاة برهان الدين إبراهيم المعروف بابن عبد الحق، وكان جده يعرف بابن قاضي الحصن وهو سبط عبد الحق بن

стр. 179

خلف الحنبلي فنسب إليه، انقطع تسعة أيام وصلي عليه بالجامع الأموي بعد العصر عقيب صلاة المالكي ودفن بمقبرة باب الفراديس وكان في عشر الستين، درس بالعذراوية في حياة والده، وكان إليه أيضاً نظرها وأعاد بالجوهرية ونزل له والده أيضاً عن تدريس الخاتونية الجوانية فباشرها مدة ثم أخذت منه وعوض بالركنية ثم نزل عنها، وكان يسكن تجاه درب اللبان وهو رجل فارغ لا شغل له يجلس على باب داره في غالب الأوقات، وخلف ولداً وهو ضعيف جداً وأخذ القاضي الحنفي تدريسه ونظره وإعادته بتوقيع النائب ودرس بعد العصر يومئذ، وحضر عنده قاضي القضاة. ويوم الاثنين تاسع عشره وصل القاضي جمال الدين بن القاضي شهاب الدين الزهري من القاهرة بعدما قضى مآربه وغاب دون شهرين وأقام بها نحو عشرين يوماً وخرج في ثاني رمضان. ووصل أيضاً إبراهيم النواوي وكان أرسله الباعوني ليسعى له فَرُد فأخذ لنفسه توقيعاً بالمسرورية، وكان له فيها شبهة ضعيفة عند موت القرشي تقوى بها في آخر أيام الباعوني حين غضب على الغزي حتى صالح الغزي وأعطاه فقاهة الشاميين الكبير باسم ابنه بمعنى أنه أخذها في مدة لأن الغزي اعترف بأنه ليس أهلاً للتدريس وأنه فاسق وأخذ ابن البريدي لأخيه توقيعاً بالخانقاه الطواويس فأتقن أمره فيها وعقد لهم مجلس يوم الجمعة بعد الصلاة عند النائب فرسم النائب بها لابن البريدي فباشر بعد العصر وحضر قاضي القضاة والقاضي الحنفي. ويوم الأحد ثامن عشره توفي الشيخ جمال الدين (١) يوسف بن تقي الدين أحمد بن العز إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر المقدسي إمام مدرسة جده الشيخ أبي عمر وصلى عليه الغد ودفن بالصالحية، سمع من الحجار وغيره وحدث وكان رجلاً فاضلاً جيد الذهن صحيح الفهم معروفاً بذلك على قلة تحصيله وكان مولعاً بالفتوى بمسائل الطلاق المنسوبة إلى ابن تيمية

стр. 180

ويسأل المناظرة عليها، مولده سنة ..... وعشرين وسبعمائة وهو أخو شيخنا صلاح الدين محمد راوي المسند. ويوم السبت رابع عشريه أول تموز، وصادف في هذه الأيام حر شديد قبل تموز وبعده نحو خمسة أيام أو ستة. وليلة الثلاثاء السابع والعشرين منه ختم ولد كاتب السر القرآن في صلاة التراويح بمشهد عثمان وعمل الختم بالظاهرية واحتفلوا بذلك، وفي الليلة الماضية فرق والده شيئاً كثيراً من أنواع الحلوى على الناس. وفي العشر الأول منه توفيت (١) فاطمة بنت يحيى بن محمد بن مزروع بالمدينة الشريفة، روت عن أبي العباس الجزري بالإجازة، سمع منها الشيخ خليل. وفي العشر الأخير منه توفي الشاب الفاضل نجيب الدين (٢) محمد بن الشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد المعروف بابن الهائم، نشأ في طلب العلم وحفظ كتباً عديدة وطلب الحديث، وكان في أواخر العام الأول بدمشق يطلب الحديث واجتمعتُ بأبيه بأرض الحجاز وأخذ خطي بالإجازة لابنه هذا وما أظنه بلغ عشرين سنة، وأبوه انتقل من القاهرة إلى القدس وهو من الفضلاء يعمل في العلم.
следующие страницы →