← История

История · id 19065

تاريخ ابن حجي

ابن حجي

Полный текст (1 040 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

ويوم الجمعة سادسه وصل نائب الشام طغري بردي إلى غزة وإلى الرملة يوم الأحد سابع عشره. وفي النصف الباقي من العشر الأوسط توفي الشيخ الإمام العلامة مفتي المسلمين أقضى القضاة شهاب (١) الدين أحمد بن راشد بن طرخان الملكاوي الشافعي وصُلي عليه بالقدس يوم الجمعة ثاني عشريه وعلى جماعة معه عابرين انفصلوا من الوقعة وهو ..... الخاطر مع ضعف بدنه السابق وحصل له جوع فتغير وضعف وكان من بقايا العلماء الأئمة المعتبرين. ويوم نصفه توفي (٢) القاضي برهان الدين إبراهيم بن النقيب عماد الدين إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الحنبلي نائب الحكم عن النابلسي توفي بالصالحية ودفن هناك وكان يستحضر فقهًا جيدًا وهو رجل جيد وباشر الحكم مباشرة حسنة وهو من عشر الستين أو ناهزها. وفيه توفي الشيخ علي (٣) بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمود المرداوي الحنبلي وكان أقدم من بقي من شهود الحكم بدمشق شهد على المرداوي وغيره، وكان رجلًا جيد ليس كثيرًا جدًا وروى الحديث، سمعنا منه سمع من ابن الرضي وبنت الكمال. وفيه توفي (٤) شرف الدين صدقة بن شرف الدين سعيد بن عبد الشاهد بالعقيبة. وفي ثامن عشره على ما أخبرني به القاضي ابن خطيب نقيرين، توفي

стр. 492

قاضي حلب شرف (١) الدين موسى ابن الأنصاري وكان قد أُوذي أيام أخذ حلب مات وكان قدم علينا طالب حديث في حدود سنة سبعين. ويوم الاثنين حادي عشره توفي قاضي القضاة موفق (٢) الدين أحمد بن قاضي القضاة ناصر الدين الحنبلي قاضي الحنابلة ودفن من الغد بتربتهم خارج باب النصر وله بضع وثلاثون سنة مولده سنة تسع وستين وسبعمائة سمع من والده وابن الفصيح وأجازه من دمشق ابن أميلة وغيره ولم يحدث وكان فقيهًا فاضلًا وولي عوضه مباشرة الحكم القاضي نور الدين أبو البركات سالم بن سالم ابن أحمد وهو من أهل العلم. ويوم الأربعاء ثالث عشره توفي (٣) المحدث الفاضل ناصر الدين محمد بن القاضي زين الدين عبد الرحمن بن ناصر الدين أبي بكر محمد بن شرف الدين أحمد بن قاضي القضاة تقي الدين سليمان بن حمزة المقدسي يعرف بابن زريق وكان له عناية بالحديث وتحصيل الكتب والإجزاء وسلم بعض كتبه فباعه أخوه بعده. وفي أحد الشهرين توفي تقي (٤) الدين عبد الرحمن بن عبد العزيز بن أحمد بن عثمان التنوخي ابن السلعوس الأشقر في عشر السبعين حدث معي بمعجم ابن جميع وكان يرويه عن ..... وسمع أيضًا من عبد الرحمن بن أبي اليسر وداود بن العطار وابن نباتة المحدث وابن الخباز الأول من الحربيات سنة (٧٤٠)، وجده شهاب الدين أحمد، ولي الحسبة بدمشق وهو أخو الوزير شمس الدين.

стр. 493

وفيه توفي الشيخ (١) علي بن محمد بن علي الكفرسوسي وكان ناهز السبعين. ويوم السبت ثالث عشريه ولي قاضي القضاة ولي الدين ابن خلدون قضاء المالكية بالديار المصرية وعزل عنه الأقفهسي بعد ما باشر نحو ثلاثة أشهر. ويوم الأحد سابع عشره أول أيار. وفي العشرين منه توفي (٢) خطيب بيت الآبار، وآخر نهار الخميس ثامن عشريه توفي الشيخ المحدث المقرئ شهاب (٣) الدين أحمد بن محمد بن شيخنا أبي العباس أحمد بن محمد بن عمر الأيلي الفارسي الأصل المقدسي المعروف بابن المهندس الحنبلي بالقدس الشريف بالمدرسة الدوادارية وصُلي عليه من الغد عقيب صلاة الجمعة بالمسجد الأقصى ودفن بمقبرة ..... وقد ناهز السبعين، سمع الحديث وقرأ شيئًا كثيرًا وأخذ عن الشيخ صلاح الدين العلائي وحدثنا عن الميدومي ورافقنا في السماع بدمشق وقرأ بالروايات بها وكان يقرأ قراءة حسنة فصيحة صحيحة. وفي سلخه توفي صاحبنا محب الدين ويلقب أيضًا شمس الدين محمد (٤) بن صاحبنا شهاب الدين أحمد بن محمد بن الشيخ أحمد بن المحب عبد الله المقدسي بالصالحية وكان مولده سنة إحدى وخمسين، أسمعه أبوه على ابن الخباز وغيره من أصحاب ابن السنجاري وحدثنا بجزء ابن عرفة وخلف أباه في قراءة مواعيد الحديث بالوظائف وكان رجلًا جيدًا وجلس مع الشهود مدة وسكن المدرسة العادلية بعد أبيه ثم تحول.

стр. 494

وليلة الجمعة تاسع عشره نقلت الشمس إلى برج الجوزاء في الساعة السادسة. وليلة الجمعة التاسع والعشرين منه توفي صاحبنا وصديقنا القاضي زين (١) الدين الحسين بن علي ابن سرور المعروف بابن خطيب الحديثة بقرية محجة (٢) وكان أوى إليها بعد خروج تمرلنك فاستمر إلى عاشر رمضان فمرض ومات وله خمس وستون سنة مولده سنة (٣٨) وبينه وبين أخيه في الوفاة ثلاث سنين وفي السن نحو ذلك وفوض في مرضه ما بيده من تدريس العزيزية وهو الثلثان لكاتبه من ذلك الثلثان وهو نصف التدريس والباقي وهو السدس لقاضي القضاة علاء الدين فتم له النصف فإن بيده الثلث، وطلب من زرع للشهادة عليه بذلك وعلى وصيته الشيخ جمال الدين يوسف الكردي، وكان عقيب توجهه إلى تمرلنك توجه إلى هناك وشهاب الدين الحلبي وكان رحل إلى هناك في أواخر ربيع الآخر وكنت إذاك هناك (*).

стр. 495

شوال أوله الأحد ثاني الجوزاء خاص عشر أيار، وعيّد تمرلنك دون ماردين ووصل أمير أرسله تمرلنك من أثناء الطريق إلى بغداد في طلب مال كان أميرها أرسل يستدعي من يتسلمه فلما وصل في طائفة قليلة دون الخمسة آلاف طمعوا فيهم فقاتلوهم وصاروا في الليل ينهبون ويقتلون فأرسل الأمير يطلب نجده فوصل العسكر في آخر الشهر. ويوم الخميس خامسه توجهنا من القدس قاصدين دمشق فوصلنا نابلس آخر نهار الجمعة فأقمنا بها إلى بعد العصر من يوم الثلاثاء عاشره ثم توجهنا فوصلنا دمشق يوم الثلاثاء سابع عشره. ويوم هذا الخميس خامسه وصل نائب الشام إلى دمشق وما معه من العسكر بعدما عيّد بالغور. ويومئذ توفي المقرئ شمس (١) الدين محمد بن ..... البصروي بها وكان توجه بعد الحريق إليها وكان جمع القراءات على محمد بن العجمي ويباشر ..... ويقرئ بمكتب ابن ..... ولا بأس به وأظنه جاوز الخمسين. ويوم الاثنين ثامنه وقع اختلاف بين الجراكسة بمصر وركب بعضهم

стр. 496

على بعض فانحاز الأمير نوروز وسودون طاز وأمير يقال له جكم وهو الذي بدأ بذلك وطائفة فرقه ومعهم العامة ويشبك وطائفة ولم يقع قتال ثم أن يشبك هرب فنزل بيته فقصدوه فاختفى وهرب فوجد بعد ثلاثة أيام فقبض عليه وعلى أقباي الكركي وقطلوبغا الكركي وأرسلوا إلى سجن الإسكندرية. ..... القاضي تقي (١) الدين محمد بن الشيخ شمس الدين محمد ابن الخباز الحنفي عن (٥٥) سنة وكان لما انفصل أمر تمرلنك عن البلد قدم عقب خروجه فجعل يشتري الذهب والمتاع رخيصًا لأنه كان خرج بمال له إلى اللجاه وحصّل شيئًا كثيرًا ومكسبًا جزيلًا فلم ينشب إلى أن مات وخلف تركة جمة تبدد شملها وورث بيت المال بعض التركة، وكان قد قرأ القرآن وهو ابن ثمان سنين واشتغل شافعيًا فلما مات أبوه رجع إلى مذهب أخواله ولم ينجب (*). ويوم الثلاثاء عاشره توفي (٢) زين الدين عمر بن براق، وكان بلغنا وفاته بالقدس في رمضان فلم تصح وكان ممن أُوذي في نفسه وعوقب في بدنه على ترافته وأُصيب في أهله وولده وماله فصبر واحتسب ثم عرض له يوم العيد مرض كانت منه وفاته ودفن عند قبر والده بالصوفية في لحد حدد بوصية منه ولم يدفن في ..... ومات عن ثلاث وخمسين سنة إلا ثلاثهَ أشهر فإن مولده يوم عاشوراء سنة إحدى وخمسين حفظت أنا وإياه القرآن سنة ستين على شيخنا ابن حنش وجوده تجويدًا جيدًا وكان مستمرًا في حفظه ويفهم في العلم فهمًا جيدًا ويسأل أسئلة حسنة وهو حنبلي المذهب على طريقة أهل بيته من أصحاب ابن تيمية، وكان له ملك وإقطاع يكفيه

стр. 497

وعياله إلى أن قدر الله تعالى ما قدر رحمه الله تعالى وبرهان (١) الدين إبراهيم البلوقسي أحد الشافعية الأخيار يسكن بدار الحديث الأشرفية. ويوم الخميس ثاني عشره أول بونة ويوم الأربعاء ثامن عشره أول حزيران. ويوم الخميس تاسع عشره توفي شمس (٢) الدين محمد بن الظهير بن إبراهيم ..... الجزري سمع من ابن الخباز ورأيت حضوره عليه سنة (٥٣) المجلد الأول وهو النصف من صحيح مسلم وجماعة من أصحاب ابن السنجاري بطلبه. وممن توفي في العشر (٣) الأوسط شرف الدين شعبان بن علي بن إبراهيم الحنفي وكان مدرّس العزية. ويوم السبت حادي عشريه توفي زين (٤) الدين عمر بن الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد الغالب. ويوم الاثنين ثالث عشريه طار على دمشق جراد كثير جداً كاد يسد عين الشمس وكان له مدة يحوم حول البلد وأفسد كثيرًا من ضواحيها وهو زاحف غير طائر فلم كان اليوم المذكور طار منه شيء كثير وكذلك من الغد وبعد الغد إلى بعد الصلاة من يوم الجمعة فطار وساد الآفاق فجاءت ريح فذهبت به من الغوطة وكان قد جاء في أوائل شعبان رجل منه عند خروج تمرلنك من الشام وحصل النفع به للناس فإنهم أكلوه من وجه الجوع فكأنه غرس في ذلك الوقت وذهب فلما كان في هذا الشهر دب فرخه وطار وكان

стр. 498

الجراد في شهر ربيع الآخر وأول جمادى قد جاء إلى الغور وغرس هناك فلما كبر أفسد ما بالغور من زرع ثم دب في شعبان ورمضان فأفسد أشجار الصلت وعجلون ولم يترك بهما ولا بالبلقاء خضراء من كرم ولا غيره ورأيناه في رمضان بين القدس والخليل وبيت لحم وقد دبّ وقصد شجر الزيتون ثم كبر ووصل إلى القدس، ولما كنا بنابلس جاء بها في نحو عاشر شوال زاحفًا وطائرًا فأكل ورق الشجر ولقد رأيته ينزل على الشجرة فتصير جرداء من فورها ويسقط الورق فيأكله ما تحته من الزاحف ثم قدمنا دمشق فلم نمر بأرض من الغور وحوران إلا والجراد الزاحف قد عمّ المسالك وسد الطريق إلى أن وصلنا إلى دمشق فإنا لله وإنا إليه راجعون، وكذلك بلغنا أنه كذلك في السواحل وغربي دمشق فعمّ الشام جميعها. ويوم الأربعاء خامس عشريه وصل الخبر بوقوع اختلاف بين المصريين وأن القضية أسفرت عن القبض على الدوادار الأمير يشبك وكان هو المشار إليه والمتصرف في الأمور وأرسل إلى سجن الإسكندرية وقبض أيضًا على جماعة من الأمراء من أعيانهم جركس المصارع الدوادار وأقباي وقطلوبغا الكركي وأن الدوادار صار جكم ونوروز الحافظي مستمر على حاله أميرًا كبيرًا وكذلك ابن غراب مستمر وخلع عليه. وفيه غرق قاضي القضاة صدر الدين المناوي (١) بنهر الزاب بعد أن جاوزوا الموصل، وكان مأسورًا مع بعض أمراء تمرلنك فخاض النهر لكثرة الازدحام على قنطرة هناك فنجا الأسرى وغرق القاضي، وكان سنه إحدى وستين سنة ونحو شهر لأن مولده في ثامن رمضان سنة اثنين وأربعين، أُسر لما هرب من دمشق حين هرب السلطان في أواخر جمادى الأول فأدركوه بالطريق وصار مأسورًا معهم إلى أن توفي، وكان ﵀ شديد الحذر من الغرق، كان لا يركب في النيل إلا نادرًا خوفًا من الغرق حتى كانت له ..... في الروضة ولا يأتيها أيام الزيادة وإنما يقصدها حين ينشف الماء.

стр. 499

فصل الصيف ويوم الاثنين عند الزوال نقلت الشمس إلى برج السرطان وذلك في ثالث عشر حزيران. ويومئذ وصل سودون الظريف أحد أمراء حلب الذي كان نائب الكرك هاربًا من أسر تمرلنك هرب منه من ماردين فوصل إلى صاحبها فأكرمه وأرسله.

стр. 500

ذو القعدة أوله الثلاثاء رابع عشر حزيران والعشرين من بونة وأول برج السرطان وبعض ثانيه. وجاء في أوله رجل من جراد غير ذلك كان يدب فطار وأفسد أيضاً. ويوم الخميس ثالثه وصل نائب صفد تمربغا المنجكي إلى دمشق على إقطاع تقدمة ألف. ويومئذ وصل كتاب بولاية ابن الأخنائي قضاء الشافعية وابن منجا تقي الدين أحمد قضاء الحنابلة ولم يصل توقيع ولا خلعة فقيل انهما يلبسا الخلعة يوم الاثنين بناء على أن التوقيع والخلعة يصلان يومئذ، فلما كان يوم الاثنين لم يتفق وصولهما ولكنهما باشرا، واستناب الحنبلي لابن علاء الدين ابن شهاب الدين وابن مفلح شرف الدين عبد الله. وليلة الأحد أول الليل سادسه توفي أبو البقاء (١) محمد بن قاضي القضاة علاء الدين ابن أبي البقاء حصل له حصبة فانقطع ثمانية أيام ودفن عند قبر جده بالصالحية، ووجد أبوه عليه وجداً كثيراً وكان ابناً نجيباً فهماً ذكياً عارفاً وله بضع سنين. ويوم الأحد سادسه بعد العصر جاء الخبر بأن عرب قُرير أغاروا على جمال الدولة بالمرج.

стр. 501

ويوم الاثنين سابعه توجه الكاشف منكلي بغا السودوني الذي كان ولي من قريب نيابة القدس إلى البلاد القبلية والياً وكاشفاً وانفصل ابن الشيخ علي وجاء إلى دمشق بعد أيام. وفي هذه الأيام طمع الأعراب واستولوا على غلال البلاد لاختلاف الأتراك ولين النائب مع ما حصل لهم من التخاذل في قتال تمرلنك فلا قوة إلا بالئه، ولكن جاء الخبر (*) بأن نائبي طرابلس وصفد شيخ الخاصكي ودقماق وهما قادمين على نيابتهما من الديار المصرية مرا على عرب حارثة عند اللجون وهم يفسدون فكبسوهم وهرب أميرهم منديل وأخذوا من العرب جمالاً كثيرة جداً وحصل لهم بذلك كسرة فاحشة. ويوم السبت ثاني عشره وهو أول أبيب توجه النائب إلى المرج ولعل بذلك يندفع العرب عن الغلال. ويوم الأحد ثالث عشره طار جراد كثير جداً متوجهاً من المشرق إلى المغرب سد الأفق وكان له مدة إنما يجيء قليلاً قليلاً كلما كثر رجل منه طار وبات على الأشجار ثم طار من الغد وبعد الغد. وفي العشر الأخير منه توفي (١) العماد أبو بكر بن عز الدين محمد بن محمد بن محمد بن الخضر بن الرهاوي عامل الناصرية وهو ابن أخي القاضي جمال الدين وهو من أبناء الستين. ويوم الجمعة ثامن عشره أول تموز. وفي العشر الأخير منه قدم القاضي كمال الدين بن العديم من حلب وتوجه إلى الديار المصرية ويقال إن الذي معه أخذ بالطريق أخذه العرب فإنهم توجهوا من ..... وفيه كُوتِبَ في القاضي عيسى نائب التاذلي أن يولى قضاء المالكية بدمشق.

стр. 502

وفي السادس والعشرين منه أخذ تمر بغداد وكان وصل إليها في أواخر شوال بمن معه من العساكر وكان قد فرقهم من ماردين فرقاً فلما وصل إلى بغداد لم يظهر أنه فيهم فشرعوا في القتل والحصار ولم يتهيأ لهم فتحها فأرسل إلى الفرقة التي كانت متوجهة إلى تبريز يأمرها بالرجوع إليه فلما وصلوا أظهر وصوله فيهم فجدوا في الحصار اثنى عشر يوماً ثم أخذوها يومئذ وبذلوا السيف فيها ثلاثة أيام يقتلون الرجال ويأسرون النساء والصبيان، ثم بعد ثلاثة أيام نادى تمر في قومه أن يأتيه كل واحد برأس فشرعوا في قتل الأسرى ومن وجدوا فلما أُحضرت الرؤوس مناير نحو الأربعين بنوها بالحجارة والآجر ويجعلون الرؤوس دائرة عليها ثم أمر بهدمها فهدمت وكذلك أرسل إلى الحلة (١) فوجد أهلها قد رحلوا فنهبوا ما بقي وخرّبوا، ثم إلى أهل المشهد فسلم، وهدموا أيضاً مواضع ثم ترحل غير مصحوب بالسلامة عنها في السادس عشر من ذي الحجة.

стр. 503

ذو الحجة أوله الخميس رابع عشر تموز والعشرين من أبيب، استهلت والقتل قد ..... بأهل بغداد بأمر تمرلنك قبحه الله تعالى وأمر بخرابها هدماً كما فعل بدمشق حرقاً لأن بناء بغداد غالبه بالآجر. وليلة الجمعة ثانيه نقلت الشمس إلى برج الأسد خامس عشر تموز. ويوم السبت رابعه وصل أهل النائب وجماعة من الأمراء وغيرهم من القاهرة إلى دمشق ووصل معهم نائب حماة ونقل نائب حماة إلى حلب أميراً كبيراً (*)، ووصل ابن سويدان حاجباً فصاروا ستة غير الكبير وهذا شيء لم يعهد، وولي أميرٌ قدم يقال له دمرداش حاجباً ثانياً عوضاً عن دمرداش الحاجب. وليلة الاثنين ثامن عشره وهو أول مسري توفي تاج (١) الدين عبد الرحمن بن القاضي علاء الدين علي بن فتح الدين أحمد بن عبد الواحد ابن الزملكاني وكان توجه عقيب حريق البلد إلى صفد ثم قدم في الشهر الماضي فقاموا عليه ونسبوه إلى الدخول مع القاضي الحنفي في أمور وادعوا عليه باستيلاء على أموال فمرض ومات، وكان عمل نظر ديوان السبع والعميان كأبيه مدة وخبط فيه ثم تركه وصار يشهد بالنورية ودخل في تركة

стр. 504

ابن طيبان فأثرى بعد ما كان معدماً، وفي الجُملة فلم يكن جيد السيرة، مات عن بضع وخمسين سنة وقد شاب. ومات أيضاً ولد صغير لشهاب الدين أحمد بن تقي الدين محمد الظاهري كان في يده تدريس ..... والمحيوية ..... وهو بمصر ففرق القاضي وظائفه. وبعده بيومين توفي ابن ..... وكان مباشراً في وظائف الحنفية. وممن قتل ببغداد في الوقعة ما بين آخر القعدة أو أول الحجة، القاضي (١) المالكي شهاب الدين والقاضي الحنبلي غياث (٢) الدين عبد الرحمن والقاضي جمال (٣) الدين عبد الله النحريري الذي كان قاضياً بمكة ثم فر من السلطان الظاهر إلى بغداد، وشيخ (٤) الحنابلة ببغداد نصر الدين الكيلاني. ويوم السادس والعشرين منه توجه تمرلنك من بغداد بعد ما هدمها وقتل أهلها حتى لم يبق منهم إلا من استخفا وقليل ما هم. ويوم الاثنين تاسع عشره أو العشرين أول آب ..... ويومئذ يوم الاثنين العشرين منه توفي قاضي (٥) القضاة تقي الدين أبو الفتح عبد الله بن قاضي القضاة جمال الدين يوسف بن قاضي القضاة شرف الدين أحمد بن القاضي شهاب الدين الحسين بن سليمان بن فزارة بن بدر بن الكفري الحنفي ببستان بأرض ..... عند ..... ردفن من الغد، وكان قد أُوذي في أيام تمرلنك وانحاز بعد الحريق إلى هذا البستان هو

стр. 505

وزوجته فاستمر إلى أن مرض ومات وله سبع وخمسون سنة وثلاثة أشهر إلا أياماً لأن مولده سنة ست وأربعين في آخر ربيع الأول أو أول الآخر، وقد حضره والده وأسمعه من جماعة فرأيت بخط والده أنه حضر صحيح مسلم على السلاوي في الثالثة وقد بقي له منها أيام قلائل من شهر ربيع الأول سنة (٤٩)، وحدث واشتغل في الفقه والعربية على أبي العباس العنابي وحضر عند شهاب الدين المصري الأصولي، وحصل في أيام والده ودرس وخطب بجامع يلبغا نيابة عن أبيه وأفتى ثم ولي قضاء العسكر مدة ثم ناب في الحكم للقاضي نجم الدين وغيره ثم استقل بالقضاء في سنة خمس وثمانين ولم يزل ينفصل عنه ويعود إلى أن توفي معزولاً، وكان يذاكر بأشياء وفوائد ويحفظ أيام الناس وأهل عصره وعنده سياسة دنيوية وعدم شر ويداري عن منصبه بكل طريق ولم يكن بالمحمود في سيرته فهو أول من تظاهر بأخذ الرشا على الأحكام سامحه الله، وكان مع ذلك خبيراً بالأحكام والأقضية وعنده أدب وحشمة فالله تعالى يسامحنا وإياه. ويوم الجمعة ثالث عشريه طبق السماء غيم كثيف لم تبد الشمس منه إلا أحياناً. ويومئذ وصل بريدي بتواقيع القضاة قاضي القضاة الشافعي ابن الأخنائي بعد ما كان جاء الخبر بولايته من ثالث ذي القعدة وبعد ما حكم خمسين يوماً وكذلك القاضي الحنبلي تقي الدين ابن المنجا مثله، ووصل توقيع بقضاء المالكية بعد ما كاتب في ذلك النائب للقاضي شرف الدين عيسى نائب التاذلي، وتاريخ توقيع الشافعي العشرون من شوال وتاريخ توقيع الحنبلي بعده بثلاثة أيام، والمالكي في ..... في ذي الحجة وباشر قبل لبس الخلعة كرفيقيه. وجاءت الأخبار بأن ناظر الخاص ابن غراب هرب ولم يطلع له على خبر وأن السالمي أُعيدت مصادرته ثم أُطلق وهو ضعيف ثم جاءني كتاب أن ابن غراب يوم السابع من ذي الحجة توجه إلى ...... وكان قبل ذلك قد قام عليه المماليك وأهانوه وطلبوا منه مالاً فلما توجه يومئذ هرب فلم يعرف

стр. 506

خبره إلى ثلاثة أيام، وصل إلى تروجة (١) عند الإسكندرية فنزلى ببعض أمراء الأعراب فأُشيع بأنه ينتصر بهم ويخرج يشبك من السجن فكتبوا لهم بإرساله فأرسلوا يطلبون له أماناً فكتب له أمان وأُرسل، فلما كان ثامن عشره وصل ليلاً سراً فاجتمع بالأمير سودون طاز وإياه، كان يخشى ..... وأصبح وقد انصلح أمره وخلع عليه يوم الخميس ثالث عشريه بوظيفته نظر الخاص والجيش ثم بعد ذلك أعيد إليه أيضاً الاستاددارية، وكان حين غاب تولى الاستاددارية سنقر والخاص الوزير والجيش نائبه ابن الملك. وليلة الاثنين سابع عشره وصل بريد من ناحية حلب فأخبر بوقعة بين نائب حلب وبين نعير وأن نائب حلب كسر نعيراً وطلب النائب الأمراء فاجتمعوا عنده وتشاوروا في ذلك. ويوم الجمعة يوم عيد الأضحى توفي القاضي الإمام (٢) العالم البارع المفتي المدرس الخيّر الأوحد علاء الدين أبو الحسن علي بن أمين الدين محمد بن علي بن عباس بن فتيان البعلبكي الحنبلي المعروف بابن اللحام بالقاهرة المحروسة، جفل إليها في ربيع الأولى لما أخذ تمرلنك حلب، وولي بها تدريس المنصورية لما توفي موفق الدين، فلما توفي نزلى عنها لمن دفع إليه نظير ما غرم وهو ألفان كذا وقفت عليه في كتاب، وقد جاوز الخمسين بسنة ونحوها ثم بلغني أن مولده في صفر سنة اثنين وخمسين وسبعمئة، اشتغل ببلده على الشيخ شمس الدين ابن اليونانية ثم انتقل إلى دمشق واشتغل بها في الفقه والأصول على الشافعية وفضل ودرس وأفتى وولي نيابة الحكم مدةً وكان رجلاً جيداً خيراً محبباً إلى الناس، وكان يعمل عليه الثلاثاء بالجامع مواعيد للعامة، سمع صحيح مسلم ببعلبك من شيخنا ابن عبد الكريم وسمع من جماعة بها، مات والده أمين الدين قديماً وهو

стр. 507

رضيع وكان لحاماً بسوق دار الوكالة فرباه خاله شمس الدين ابن النيجاني وعمل صنعة الكتان ثم حبب إليه طلب العلم فطلبه بنفسه وأنجب وصار مشاراً إليه مقصوداً بالقضاء والفتوى. وفيه ورد كتاب ابن عثمان إلى السلطان برد أملاك ابن الجزري إليه وتدريس الصلاحية بالقدس الشريف وتسليم ذلك إلى ابنه أبي الفتح فرسم بذلك أو كاد يرسم فسعى القمني في الصلاحية واستقر المرسوم برد الأملاك فقط. وفي خامس عشريه وردت الأخبار من الحجاج إلى القاهرة بما طابت به الخواطر وأن يلبغا أقام هناك لعمارة ما تهدم من الحرم. وفيه توفي (١) الفقيه العدل صائن الدين محمد بن محمد بن محمود الحنفي أحد أعيان شهود الحكم الحنفي، وربما كان يفتي ويذاكر. تمت سنة (٨٠٣) والحمد لله رب العالمين.

стр. 508

أسماء المفقودين في هذه السنة من حين دخل تمرلنك الشام * الشافعية ..... - بدر الدين بن أبي البقاء بالقاهرة - زين الدين الكفيري - شمس الدين ابن الجداوي - شمس الدين الجرجاوي - شمس الدين ابن الصناديقي - زين الدين عمران الجلجولي - برهان الدين ..... - بدر الدين بن كثير - ابن الظهير نجم الدين ابن قوام - زين الدين الحمصي - شمس الدين الحمصي - السيد شمس الدين الحسيني - شمس الدين البصروي فقيه الطيبانية - زين الدين ..... - شرف الدين بن رجب - شرف الدين بن خطيب الحديثة - ابن النحاس وأخوه. * الحنفية العروسي - الملطي قاضي القاهرة - القاضي ابن الكفيري - شعبان - ابن القوسية - ابن الخباز - الصائن. * المالكية التاذلي - ابن الجلال قاضي مصر - القاضي إسماعيل - الفقيه عبد السلام.

стр. 509

* الحنابلة ابن مفلح - ابن اللحام - الحريري المنصفي - ابن العماد - ابن زريق - ابن الشجاعي - ابن المحب النجاتي - ..... - ابن ربيعة - البانياسي - ..... * ومن غيرهم الحيسوب - ابن القماح - الزيلغي - الكاتب. * ومن الشهود علاء الدين البعلبكي - شهاب الدين العجلوني - الشيخ علي المقدسي - زين الدين البعلبكي - ابن العز نقيب الحكم - وابن ..... - زين الدين الحسباني - ابن أبي رباح. * المأسورون المناوي - ابن سلام - رئيس الأطباء - ابن عمر - اليمني - النابلسي - ابن الكشك.

стр. 510

وممن توفي فيها الجلال ابن شمر نوح الشاهد - المدرس نجم الدين ابن عقيل البالسي - الشيخ أحمد صهر الشيخ علي السطوحي - الأمير كجك مولى الأمير عمر بن منجك - الإمام العالم سراج الدين بن الملقن - شهاب الدين أحمد بن يحيى الضميري - الشيخ تقي الدين سبط الحافظ قطب الدين - المسند شمس الدين السويداوي - برهان الدين الملكاوي الفرضي - علاء الدين بن عبيد المرداوي - المعدل جمال الدين ابن الحسباني - الفقيه جمال الدين ابن سعادة المحدث شمس الدين ..... - الشيخ محمد بن نشوان الحواري - الشمس بن الأعرج صاحب التاذلي - شهاب الدين الناصح أحد العباد - الشيخ جمال الدين يوسف الكردي - الحاجب شاهين بن بركاش - العز خليل بن بولاد الوالي ..... - صاحب صفد علاء الدين ابن الدوادار - القاضي تقي الدين ابن المنجا الحنبلي - مملوك ابن الشاطر المنوفي - شمس الدين ابن الأماسي الشاهد - منكلي بغا السودوني كاتب القبلية.

стр. 511

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سنة أربع وثمان مئة استهلت والخليفة المتوكل على الله والسلطان الملك الناصر فرج ابن الظاهر برقوق، وقضاة مصر الشافعي ..... الدين الصالحي ثم عزل في جمادى الآخرة بالقاضي جلال الدين البلقيني والحنفي أمين الدين ابن الطرابلسي والمالكي ولي الدين ابن خلدون ثم عزل في شعبان بابن ... ثم أُعيد ابن خلدون والحنبلي أمين الدين سالم، ونائب السلطنة بالشام الأمير سيف الدين طغري بردي الظاهري ثم عزل بالأمير أقبغا ثم عزل أقبغا بشيخ في ذي القعدة، والقضاة قاضي القضاة شمس الدين ابن الأخنائي ثم انفصل بالقاضي شمس الدين ابن عباس قاضي غزة في جمادى الأولى وبيده خطابة الجامع ويباشر نظره أيضاً ومشيخة الشيوخ، والقاضي الحنفي جمال الدين ابن القطب النحاس والمالكي شرف الدين عيسى والحنبلي تقي الدين ابن المنجا ثم عزل بالقاضي شمس الدين النابلسي، كاتب السر السيد علاء الدين نقيب الأشراف، الصاحب صلاح الدين خليل بن العلم بن شاكر ثم عزل بابن الحريري مدة يسيرة ثم عزل برجل من صفد ثم أُعيد له، ناظر الجيش تاج الدين رزق الله بن فضل الله، وكيل بيت المال الشريف شهاب الدين عدنان، المحتسب بدر الدين بن الموصلي، قاضي العسكر تاج الدين ابن الزهري، الشافعي والحنفي بيد بدر الدين بن منصور، الحجاب سبعة جقمق الكبير، دمرداش، قرابغا، سيف الدين بن شهاب الدين ابن النقيب، ناصر الدين سويدان، شاهين ثم زادوا شعبان بن شهاب الدين الحاجب وهذا

стр. 512

لم يتفق قط إنما العادة أربعة ثم زادوا متأخراً خامساً ثم وصل الأمير علاء الدين ابن نائب الصبيبة في صفر حاجباً ثانياً على عادته فصاروا تسعة، والي البر ابن الكليباني، والي البلد ابن الجاسوس، نواب البلد حلب دمرداش ثم عصى فولي مكانه دقماق، طرابلس شيخ ثم ولي نيابة الشام وولي عوضه ..... ، حمص شرباش، بعلبك تنكز بغا.

стр. 513

المحرم أوله الجمعة ثاني عشر آب وتاسع عشر مسري وسابع عشري الأسد، ويوم الاثنين رابعه نقلت الشمس إلى برج السنبلة ويومئذ عيد الجوز وذلك في الخامس عشر من آب. ويومئذ قصد النائب بالعسكر الأعراب، ويوم الثلاثاء خامسه قطع الأعراب الطريق عند سعسع والبريج على القفل الذي جاء من مصر والقدس فخرج إليهم النائب بالعسكر فلم يدركهم فرجع من غير نفع. ويوم الاثنين حادي عشره خلع على القاضيين الشافعي والحنبلي قاضي القضاة شمس الدين ابن الأخنائي والقاضي تقي الدين ابن المنجا خلعتي القضاء تأخرت إلى هذا الحين وقرئ توقيعهما بالمدرسة الكججانية وتاريخهما الحادي والعشرون من شوال ولم يؤخذ للمالكي خلعة فخرج معهم بغير خلعة وقد ولي من الشهر الماضي واستمر الشافعي بنوابه على العادة. ويومئذ فيما بلغني توفي جلال (١) الدين محمد بن القاضي علاء الدين علي الزرعي ابن شمر نوح أحد كتاب الحكم والشهود بباب الساعات وكان يكتب حسناً وجاور عام أول وله تعبد ولم يكن محموداً في الشهادة.

стр. 514

ويوم الثلاثاء ثامن عشره آخر مسري وأول الأيام الخمسة الملحقة به المسمية المسترقة. ويوم الأحد سابع عشره وصلت رسل ابن عثمان، وليلتئذ وصل أيضاً رسل من قرايوسف. ويوم الخميس حادي عشريه أو ليلة الجمعة وصل الخبر سراً بالقبض على النائب طغري بردي، فقصد القبض عليه في الليل فشعر بذلك فهرب ليلة الجمعة في طائفة قليلة، قال لي بعض جماعته أنهم ثلاثة هو رابعهم أنه حين ركب قال له دواداره طوغان: الأمراء قد اجتمعوا ..... مرسوم السلطان، وكان الحاجب طلب كاتب السر ليلاً لذلك، فقال: أنا متوجه إلى بيت الحاجب فذهب الدوادار فأخبرهم، ثم قال إنه عند عبد الله القابوني بالقابون فتوجهوا إلى هناك فلم يجدوه، وكان توجه إلى ناحية حلب إلى أخيه دمرداش نائبها. فأصبحوا من يوم الجمعة فجمعوا القضاة عند الأمير الكبير وكتبوا محاضر بما جرى. وآخر نهار الخميس المذكور ولي النائب محتسباً فلما هرب النائب بطل أمره واستمر الأول. ويوم الخميس حادي عشريه أول أيلول، ويوم الجمعة تاسع عشريه وصل القاضي شمس الدين النابلسي إلى دمشق فنزل بداره بالصالحية وكان مأسوراً مع تمرلنك فهرب من بغداد وشاهد خرابها وقتل أهلها، وأخبر بأن تمرلنك أرسل الطنبغا العثماني إلى السلطان برسالة من قبل أن يصل إلى بغداد ولكنه لم يصل، وأخبر بأن قاضي القضاة صدر الدين غرق بنهر الزاب بعد ما جاوز الموصل وسبب ذلك أن القنطرة التي يمر عليها ضاقت ولزم من ذلك تأخر الأمير الذي هو معه فنزل فخاض وخاض معه القاضى فغرق وأخبر عمن شاهد ذلك وأن ذلك كان في شوال. ووصل معه أيضاً ابن جمال الدين ابن المحدث علاء الدين علي وكان حاجباً أيام تمرلنك.

стр. 515

ويومئذ خلع على عبد الملك بولاية البلد عوضاً عن ابن الجاسوس، وكان عبد الملك هذا قد عمل هذه الولاية أيام تمرلنك ثم هرب بعد توجه تمرلنك إلى بلاده إلى مصر فقبض عليه من الطريق وأُودع السجن وضرب وكثرت عليه الدعاوى والشكاوى على ما أسدى إلى الناس أيام تمرلنك وما أخذ من أموالهم فكأنه أعطى في هذه الأيام على الولاية ليندفع الناس عنه فولي في هذه الدولة الطماعة. وقبل بيومين ولكن لم أدر إلا يومئذ استناب القاضي الشافعي شهاب الدين أحمد بن عبد الله بن بدر الغزي في الحكم، قال لي: أردت أن أخبره ... ثانياً من جهتي وهو رجل فاضل من أهل العلم. وخلع على سنقر بولاية البر عوضاً عن ابن الكليباني وكان عندما هرب النائب هرب أيضاً بأهله فيما بلغني. ويوم الجمعة خامس عشره توفي المدرس (١) أبو الحسين محمد بن محمد بن محمد بن علي بن الشيخ نجم الدين محمد بن علي بن عقيل بن أبي الحسن البالسي بمصر بمنزله وصلي عليه من يومه بالجامع العتيق ودفن بالقرافة وقد حدث عن عبد الرحمن بن عبد الهادي وغيره وحدث ودرس بالطبرسية بمصر، وكان خيراً. وفيه توفي الشيخ (٢) أحمد صهر السطوحي بصفد خرج من دمشق بعد خرابها إليها فمات بها.

стр. 516

صفر أوله السبت العاشر من أيلول وثاني عشر أبيب و (٢٦) السنبلة. وفي يوم الاثنين بعد العصر عاشره كانت كائنة طرابلس وصل في البحر مركب فيه مقاتلة من الفرنج ففزع أهل طرابلس إليهم وكان بالبحر مراكب قد ركب بها جماعة من تجار الفرنج فآووا إليهم واستولى على مراكب للمسلمين كانت موسقة في البحر للتوجه إلى ناحية بلاد مصر وفيها شيء كثير وكانت خمسة فأخذوا مركبين وهما أجودهن وأسروا من بها بعد ما قاتلوهم قتالاً شديداً، وكان جملة المأسورين خمسة وثمانين نفساً بعد ما هرب منهم جماعة وغرق آخرون، ومن المأسورين جماعة من خواص النائب وله بها مال جزيل وأصبحوا من الغد يقتتلون وركب إليهم طائفة من المسلمين ثم دخل بينهم في الغداء ..... واستمر الأمر إلى يوم الاثنين فذهبوا من الليل ولم يردوا شيئاً بعد ما أخذوا فداء بعض الأسرى ..... يوم الخميس توجه طائفة منهم إلى ..... ليأخذوا من وجدوا بها فحال بينهم وبين البحر الأمير الموكل بها فقبض عليهم كلهم وجاء بهم فسجنوا. فصل الخريف ويوم الأربعاء آخر النهار خامسه رابع عشر أيلول نقلت الشمس إلى برج الميزان، ووقع يومئذ مطر. وفيه في أوائله قدم الأمير علاء الدين ابن نائب الصبيبة علي من بالقاهرة على إقطاعه وحجوبيته وهو حاجب ثان فصار الحجاب تسعة وهذا شيء عجيب وكان هذا أيام الفتنة بدمشق ثم توجه بعد الحريق إلى مصر.

стр. 517

وفيه راجت الفلوس رواجاً ظاهراً والسبب في ذلك أن الفلوس نودي عليها كل درهم بثمانية وأربعون فلساً وكان أولاً كل أربع وعشرين ثم نودي عليها من قريب أن كل اثنين وثلاثين فلساً درهم فلما كان في آخر الشهر الماضي نودي عليها كل ثمانية وأربعين درهماً وكانت الفلوس تصرف بالدراهم بأنقص المائة بمائة وثلاثين وأكثر وربما صرفت بالنصف، وأما الجلابة فلا يقبضوا سوى الفضة فلما صارت الفلوس اليوم كل درهم ثمانية وأربعين صارت الفلوس هي المطلوبة حتى أن الفضة تؤخذ لصرفها بالفلوس مبلغاً حتى أن الجلابة لا يقبض إلا الفلوس عكس ما كانوا أولاً وذلك لأنهم يأخذونها فيسعرونها خارج البلد بالسعر الأول. وذلك سبّب رخص الغلة وصار القمح يباع الغرارة بخمس مائة ولكن نودي عليه في هذه الأيام أعني بعد العشر كل رطل بدرهمين والأرز يباع كل قنطار بخمس مائة وانشرح الناس بذلك لولا ما يخافون من فتنة تقع بين العسكر. ويوم الجمعة رابع عشره وصل مملوك الأمير الكبير وعلى يده كتاب السلطان يتضمن تولية الأمير الكبير أقبغا نيابة الشام والأمر بالاحتياط على حواصل النائب المنفصل طغري بردي ولم يوجد له مال عيناً. ويومئذ آخر النهار ظهر الخبر بعزل القاضي الحنفي جمال الدين ابن القطب بعد ما باشر بعد وصوله إلى دمشق أربعة أشهر وعشراً فترك المباشرة هو ونيابة، ثم في أواخر الشهر باشر باذن النائب وهذا تلاعب وقلة دين فإن ولاية ابن الجواشني استفاضت واشتهرت. ويوم الثلاثاء ثامن عشره مات للنائب المنفصل ولد صغير، وكان القاضي شمس الدين الشافعي في جنازته بعد الظهر فاستصرخ على ولده ودفن بعد عصر يومئذ بتربة جده قرابغا عند ..... وهو الكبير من أولاده وكان في السادسة، أخبرني والده أنه هو وابن النائب طغري بردي وُلِدا بحلب إذ كان ذاك نائباً وهو قاضياً في يوم واحد، هذا ليلاً وهذا نهاراً وقدر موتهما في يوم واحد.

стр. 518

الأربعاء تاسع عشره ويوم الخميس العشرين منه أول بابة ويوم السبت ثاني عشريه أول تشرين الأول. ويوم الاثنين رابع عشريه توفي الأمير (١) كجك مملوك عتيق الأمير عمر بن منجك، أعطى إمرة عشرة سنة ثمان وتسعين وحج سنة إحدى وثمان مائة. ويوم الجمعة ثامن عشريه طار جراد كثيراً وأفسد وكذلك من الغد يوم الاثنين. ويوم السبت تاسع عشريه سافر إلى مصر الطواشي عبد اللطيف لالا السلطان وكان في الأسر مع التتار فخلص وقدم دمشق منذ أيام ونزل بالكججانية ثم توجه يومئذ. ويومئذ لبس المحتسب بدر الدين الموصلي خلعة الاستمرار من النائب الجديد.

стр. 519

ربيع الأول أوله الاثنين عاشر تشرين الأول سادس عشري الميزان. ويوم الثلاثاء ثانيه بعد الفجر وقع مطر بل الأرض وهو أول مطر وقع في هذا العام ثم وقع بعد طلوع الشمس وكان معه رعد. ويوم الجمعة خامسه لبس النائب أقبغا خلعة النيابة وصلت مع التقليد بكرة النهار وقرئ التقليد وهو مؤرخ ..... صفر قرأه محيي الدين لضعف كاتب السر وخلع عليه. وجاءت الكتب مؤرخة بثالث عشر صفر منها كتاب ولد القاضي كاتب السر إلى والده يخبر بأن أخي نجم الدين ولي قضاء حماة فكتب إلى كاتب السر ورقة وسيرها صحبة القاضي نجم الدين البصراوي صورتها "الشهابي المملوك علي الحسيني يقبّل الأرض وينهي أنه ورد كتاب مملوكه الولد من القاهرة المحروسة مؤرخ بثالث عشري صفر وهو يقبّل الأرض بين يديكم الكريمة ويهنيكم باستقرار سيدنا الأخ نجم الدين في قضاء قضاة الشافعية بحماة المحروسة، وأخذ المملوك حظه من هذه البشارة وطالع العلوم الكريمة بذلك، وأنا لنرجو فوق ذلك مظهراً والله تعالى يجعلها ساعة مباركة مقرونة بالسعد" أنهى ذلك. وفي الكتب أيضاً أنه كان وقع اختلاف بين الأمراء ثم حصل اتفاق وتخالف واتفق الرأي على إخراج بعض الأمراء. وليلة السبت سادسه نقلت الشمس إلى برج العقرب خامس عشر تشرين الأول.

стр. 520

ويوم الأربعاء عاشره وصل نائب صفد منها وهو الأمير دقماق إلى دمشق وتلقاه النائب والعسكر فنزل بالميدان وهو متول نيابة حلب وقد سبق المسفر والمتسلم ونائب حلب يقال عنه أنه يقصد التوجه إلى هذه الناحية ومع المتسفر فيما قيل كتاب السلطان إليه يطلبه إلى الديار المصرية آمناً، وإلى طغري بردي يتوجه إلى القدس مقيماً بطالاً حسبما سأله من مدة فالله تعالى يصلح بين الفريقين فأقام إلى آخر نهار الجمعة وتوجه بعد ما جاءه كتاب نائب حماة. وجاء في هذه الأيام أمير آخور السلطان بتسليم ما احتيط عليه من أموال طغري بردي فشرع في ذلك يوم الثلاثاء سادس عشره. ويوم الخميس ثامن عشره نودي في العسكر بالتجهز إلى السفر إلى ناحية حلب لخبر بلغهم عن نائبها دمرداش وأنه يقصد المجيء، وكان وصل أمير يقال أقجيبة وآخر هاربين من حلب وأخبرا بما علما من أمره. ويوم الجمعة تاسع عشره أول هتور، ويوم الثلاثاء ثالث عشريه أول تشرين الثاني. ويوم الأحد حادي عشريه أصبح برد شديد جداً واستمر إلى الغد وتزايد كأنه لوقوع الثلج بالجبل وذلك في آخر تشرين الأول، ووقع مطر ليلة الأحد (٢٨) وفي اليوم أيضاً وكله يسير. ويوم الثلاثاء ثالث عشريه توجه الأمير قرابغا الحاجب إلى مصر مع الذي جاء بالتقليد للنائب ومع مكاتبة في القاضي الحنبلي وغيره. ويوم الاثنين تاسع عشره جاءت كاتب السر خلعة من مصر فلبسها يومئذ، ووصل يومئذ المرسوم بالسفر إلى مصر وقرينه كتاب ناظر الخاص إلى نائبه الأمير شعبان يصرف ألفين من مال الخاص ..... صورته " المملوك إبراهيم تحت البسملة ضاعف الله نعمة الجناب العالي الأميري الكبيري المجاهدي المِؤيدي النصري الزيني وأعلا قدره وأنفذ أمره أصدرنا إليه موضحة لعله أن الجناب الكريم العالي الناصري الكبيري العالمي الشهاب أبا العباس أحمد بن حجي الشافعي أعز الله جانبه قد رسم له

стр. 521

بالحضور إلى الأبواب الشريفة فيتقدم الجناب بإيصال المشار إليه مبلغ ألفي درهم قولاً واحداً من ديوان الخاص الشريف بحيث لا يؤخر ذلك عنه لحظة واحدة ولا يحوجنا أن نؤكل عليه في أمره فيحيط علمه بذلك والله تعالى يؤيده إن شاء الله، كتب ثامن عشر صفر". وليلة الجمعة سادس عشريه توفي الشيخ الإمام العالم المصنف سراج الدين (١) عمر بن علي بن أحمد الأنصاري ابن الملقن ويعرّف هو نفسه بابن النحوي وهو أحد تلاميذ الأسنوي وصنف في أيامه قديماً شرح المنهاج ثم صنف تخريج أحاديث الزاهر، وورد علينا دمشق سنة سبعين طالباً لسماع الحديث فسمع من جماعة من أصحاب ابن البخاري وغيرهم وكان أدرك بمصر بعض أصحاب النجيب واعتنى به قاضي القضاة تاج الدين لما قدم عليه وكتب له على مؤلفه وأرسل إلى شيخنا عماد الدين بن كثير فكتب له أيضاً، وإنما استعان بكتاب ابن جماعة ثم صنف بعد ذلك كتباً عديدة والمصريون ينسجونه إلى سرقة التصانيف فإنه ما كان يستحضر شيئاً ولا يحقق علماً ويؤلف المؤلف الكبير في المدة اليسيرة على معنى النسخ من كتب الناس، ودرس وأفتى وناب في الحكم ثم سعى في القضاء على مخالفه ابن أبي البقاء وجرت له في ذلك كائنة، وخلف ولداً نجيباً رأيته بالقاهرة ولو أخذ عن غير والده لنبل مولد ابن الملقن سنة أربع وعشرين وسبعمئة.

стр. 522

شهر ربيع الآخر أوله الثلاثاء ثان عشر هتور وثامن تشرين الثاني وخامس عشري العقرب. ويوم الأربعاء ثانيه أصبح شهاب الدين أحمد (١) بن يحيى الضميري مقتولاً بالصالحية وقبض من الغد على من اتهم به وكان أخوه شمس الدين مات أيام شقطية. ويوم الاثنين سابعه جاء خبر بوقعة بين نائب حلب المتصل والمنفصل ولم يصح، وليلة الاثنين سابعه نقلت الشمس إلى برج القوس. وليلة الأربعاء تاسعه ركب النائب والعسكر إلى ناحية القبلة ذُكر أن أعراباً وفلاحين يقطعون الطريق فقبض على جماعة ورجع نصف النهار ثم سمر وصلب. وفي هذه الأيام ولي ولاية البر الأمير يحيى بن العفيف وعزل سنقر. ويوم السبت ثامن عشره وقع مطر كثير جرى منه الميزاب غير مرة وكان يوماً مغيماً، وهو أول مطر كثير وقع في هذا العام وقبله بيومين وقع مطر يسير ..... الغبار وكان معه رعد قوي جداً، ويوم السبت هذا هو التاسع عشر من تشرين الثاني ووقع أيضاً في ليلة الأحد متواتراً ومن الغد.

стр. 523

وليلة السبت المذكور جاء الخبر بأن نائب حلب دقماق ومن معه من العسكر وصلوا إلى قريب حلب وأرسل طلبه ليستقر إلى حلب ..... أميراً من أُمراء التركمان وتوجه إلى حلب وكان قبل ذلك قد غضب عليه وقيده ثم ذهب إلى حلب فتبعه التركمان ..... فرجع دقماق إلى حماة وأرسل يطلب عسكراً ووصل من الغد متسفر نائب حلب يستنجد بالعسكر فنودي بالتأهب للخروج فأخذت الأمراء في ذلك. وفيه في أوائله عزل المحتسب ابن الموصلي وولي علاء الدين البانياسي نظر الجامع وكان وليه في أيام تينبك، وانفصل قاضي القضاة وولي العجمي الذي كان عند سودون باق وهو مسخرةٌ عند الترك. وفي العشر الأوسط منه توفي الشيخ تقي (١) الدين عبد اللطيف بن محمد بن الحافظ قطب الدين بن عبد الكريم، حضر على عبد الرحمن بن عبد الهادي وسمع الميدومي وحدث وكان خيراً وقوراً. ويوم السبت التاسع عشر منه توفي السيد (٢) الصالح شهاب الدين أحمد بن حسن بن محمد بن محمد بن زكريا بن يحيى السويداوي وصلي عليه من الغد ودفن بمشهد السيدة زينب خارج باب النصر، مولده سنة خمس وعشرين سمع من ابن المصري ويحيى بن فضل الله وعبد المحسن بن الصابوني وأحمد بن منصور الجوهري وأحمد بن كشتغدي والبدر الفارقي وأحمد بن ..... وأبي نعيم الأسعردي والحسن بن السديد ومحمد الظاهري ومحمد بن إسماعيل الملول والميدومي وعائشة بنت الصنهاجي وجماعة كثيرون وأجازه من دمشق حفاظها الثلاثة وزينب بنت الكمال وغيرهم وتفرّد بشيوخ ومرويات وحدث قبل الثمانين. ويوم الأحد ثالث عشره اشتهر وصول توقيع ابن الجواشني بقضاء

стр. 524

الحنفية بعد ما ولي منذ شهرين ونصف ووصل الخبر منذ شهرين وكان الحنفي يحكم إلى أن وصل هذا الخبر فترك الحكم مع صحة الخبر بولايته لأن النائب قال له أنا لم يجيئني بذلك خبر وأذن له بطريقة فكنت لا أنفذ له شيئاً ثم ترك الحكم مستنداً إلى هذا الخبر الباطل. وليلة الأحد العشرين منه جاء الخبر بأن دمرداش يرد إلى ظاهر حلب ووصلت مقدمته إلى الغزة وأن نائب حلب دقماق ومن معه بحماة توحه نجدة له أسن بيه وأمير آخر اسمه بكتمر ومعهم من عند كل أمير واحد. ويوم الأحد العشرين منه أول كيهك، ويوم الخميس رابع عشريه أول كانون الأول، وفيه بلغني عزل الحاجب شاهين تركاش. ويوم الجمعة خامس عشريه توجه النائب لكبس العرب الذين يقطعون الطريق فرجع يوم السبت وقد قبض على جماعة منهم ومن الفلاحين بالقرنة فقتل جماعة ووجدوا عندهم من القماش الذي أخذوه من الناس فنهبه العسكر. وفيه جاء كتاب بيسق المرسل لعمارة الحرم يخبر أن ما بيده نفد وطلب مالاً فاستفتوا الشيخ فأفتى بتعيين ضرف ما هو موقوف على المصالح في العادة وكذلك ما فضل عن الموقوف على المجاورين وتحدثوا في بيع قناديل المدينة ووقعت الشناعة بذلك. وفي آخره عزل الوزير وولي بدله بمصر، وفي هذه الأيام قيل جاء مرسوم بعزل الحجاب الزائدين وكانوا انتهى عددهم إلى ..... وهم حاجب الحجاب جقمق ودمرداش وابن نائب الصبيبة وقرابغا وابن شهاب الدين بن الحاجب وابن سويدان وشاهين فاقتصروا منهم على عدد معين ولم يتحرر ذلك بعد إلا في الشهر الآتي. وفيه وصل من بلاد مصر إلى سواحل الشام قمح كثير في البحر إلى طرابلس وبيروت فحصل لأهل طرابلس رفق وكانوا في شدة، وأما دمشق فالغرارة بنحو الألف.

стр. 525

جمادى الأولى أوله الأربعاء سابع كانون الأول حادي عشر كيهك خامس عشري برج العقرب. ويوم الخميس ثانيه نودي عن مرسوم السلطان بالمنع من العمارة ظاهر البلد وأن من عمّر شيئاً أُحرق وإنما يعمر داخل البلد وكان الناس قد بالغوا في ذلك وأكثروا طلباً للأجرة واستولوا على أوقاف كثيرة فغيرت. ويومئذ عزل والي البلد الذي كان ولي من قريب وهو عبد الملك الذي كان والياً أيام تمرلنك وولي بدله جقمق مملوك ابن الغازي. ولية الجمعة ثالثه وصل القاضي شهاب الدين ابن الجواشني متولياً قضاء الحنفية وعدة وظائف وتوقيعه مكتوب من العشر الآخر من المحرم. ويومئذ شاع أن قاضي غزة المنفصل بابن السائح من مصر وهو شمس الدين ابن عباس عن كتاب جاء من مصر ولي قضاء الشام ثم وصلت الأخبار بعد تصدق ذلك. ويوم السبت رابعه وصل الأمير شهاب الدين ابن النقيب الحاجب والد الحاجبين. ويوم الأحد خامسه ضربت البشائر على القلعة بسبب أن دمرداش انكسر وهرب وأن الوقعة كانت ظاهر حماة وكان دمرداش حين خرج من

стр. 526

حلب نحو حماة استولى على حلب أمير التركمان من بني ذي الغادر وأخذها السلطان فلما انكسر دمرداش لم يمكنه الرجوع إلى حلب فهرب منكسراً ثم جاءت الأخبار بأن الوقعة كانت يوم الخميس ظاهر حلب وحضرها أسن بيه وأن القتال دام طول النهار وكثرت الجراحات ثم انكسر دمرداش. فصل الشتاء وليلة الثلاثاء سابعه قبل نصف الليل نقلت الشمس إلى برج الجدي في ثالث عشر كانون الأول وسابع عشر كيهك ووقع ليلتئذ مطر كثير جداً متواتراً وثار هواء كثير. ووصل توقيع القاضي شمس الدين ابن عباس بقضاء الشام إليه وجاء كتابه إلى كاتب السر بذلك، أخبر بذلك ابن كاتب السر يوم الأحد ثاني عشره. ويومئذ بكرة النهار ضربت البشائر لأخذ حلب ودخول نائبها إليها بعد ما هرب دمرداش وجماعته. ويوم الأحد ثاني عشره وصل كتاب السلطان بالقبض على ابن الأخنائي والكشف عليه بما نسب إليه من الاستيلاء على أوقاف الناس وأملاكهم وما أخذه من أموال الأوقاف والصدقات والحكام وفيه أمور أُخر معدودة وأن ينادى عليه بعد عصر يومئذ، ونودي عليه من الغد في أرجاء البلد وجاء الناس يشتكون عليه أفواجاً أفواجاً بسبب استيلائه على أراضيهم. ويوم الأربعاء خامس عشره نودي على القاضي أيضاً بالصالحية وشرقي البلد ونواحيها وعقد له مجلس عند النائب بحضور القضاة وطُلبت فحضرت فادعى عليه بدعاوى لم تتحرر وبعضها خرج المدعى على إقامة البينة وقرأ كاتب السر في المجلس كتاب السلطان الوارد بسبب الكشف على النائب. وجاء الخبر بعزل القاضي الحنبلي ابن منجا وتولية النابلسي في كتاب قرابغا الحاجب صحبة البريدي الذي جاء بالكشف على القاضي.

стр. 527

ويوم الأحد تاسع عشره وصل الأمير قرابغا بعد غيبة شهرين إلا أياماً. ويوم الاثنين العشرين منه استقر الأمر على أربعة حجاب الكبير جقمق ودمرداش وقرابغا وأبي بكر بن شهاب الدين ابن النقيب ثم ضافوا إليه أخوه شعبان. وليلة الثلاثاء ويوم حادي عشريه وقع مطر كثير جداً، وهو سابع عشري كانون الأول. ويوم الخميس ثالث عشريه وصل أسن باي وبكتمر والعسكر المتوجهون إلى حلب نجدة لنائبها بعد غيبة شهر وأزيد. ويوم الأحد سادس عشريه وصل القاضىِ شمس الدين ابن عباس الصلتي من غزة إلى دمشق متولياً قضاء الشام جاء على طريق صفد ونزل عند الماردانية، ووصل ليلة الاثنين بعده توقيع القاضي الحنبلي فخلع من الغد على القاضيين جاءا بالخلع من بيتهما وقرئ تقليدهما بالمدرسة الكججانية خطيب زرع وتاريخ توقيع الشافعي خامس عشر ربيع الآخر والحنبلي خامس عشريه، واستناب الشافعي عقيب قراءة التوقيع لي ولابن الحسباني ولم أكن حاضراً ولا سلمت عليه بعد ولا أنا راض ..... من ذلك. ويوم الثلاثاء حادي عشريه أول طوبة ويوم الأحد سادس عشريه أول كانون الثاني. ويوم الثلاثاء ثامن عشريه ضربت البشائر على القلعة بسبب أن حاجب طرابلس ومن معه الذي كان نائب طرابلس سجنهم بقلعة ..... وأظهر العصيان خرجوا من القلعة وخلصوا وكذلك من. وفي يوم الخميس آخره خلع على صدقة بنيابة القلعة وضرب الطبل ليلاً على العادة. وليلة الخميس آخره وخامس كانون الثاني وقع مطر جيد ثم وقع من ليلة الغد.

стр. 528

وفي أوائل العشر الأخير توفي برهان (١) الدين إبراهيم بن ..... الملكاوي وكان له اشتغال وفضيلة ويعرف الفرائض ويعاني اتباع السنن وأُوذي مرة بسبب كتاب عثمان بن سعيد الدارمي كونه أظهره وقرأه.

стр. 529

جمادى الآخرة أوله الجمعة سادس كانون الثاني وحادي عشر طوبة وخامس عشري برج الجدي ثم تحدث الناس برؤية الهلال ليلة الخميس من العشر الأخير من الشهر وأرخوه كذلك. وليلة أوله وقع مطر ومن الغد كثيراً جداً لعله لم يقع أكثر منه في هذا العام، وأما بالبر فالمطر كثير جداً قديماً وحديثاً ولكن قل من زرع لغلاء الغلة وقلة البقر. ويومئذ أفرج النائب عن القاضي ابن الأخنائي من الترسيم بالقرنة لما صلى هناك وكانت فيه أيضاً. ويوم الاثنين رابعه نزل القاضي إلى الطواويس بعد ما خرج من دار العدل فحكم بها، واستناب يومئذ ثلاثة القاضي شمس الدين الكفيري والقاضي شرف الدين موسى بن شهاب الدين الرمثاوي وقاضي بعلبك جمال الدين ابن زيد مع إضافة قضاء بعلبك إليه. وشكى في هذا اليوم على المنفصل عند النائب وطلب فلم يتفق حضوره ثم صالح خصمه ثم سكن القاضي الجديد بدار الشريف بالعقيبة الصغرى وصار هناك مستقر حكمه. وفي هذا اليوم رابعه لبس القاضي جلال الدين ابن الشيخ سراج الدين خلعة القضاء بقضاء الديار المصرية. ويوم الأربعاء عند الزوال سادسه نقلت الشمس إلى برج العقرب ووقع مطر جيد.

стр. 530

يوم الأربعاء ثالث عشره (١٨) كانون الثاني ويوم الخميس وليلته ويوم السبت آخر النهار وليلة الاثنين ويوم السبت (٢٤) وليلة الأحد ويومه كثيراً وليلة الاثنين وقع ثلج. ويوم الثلاثاء ثاني عشره أخبرني القاضي الحنبلي أنه استناب ابن عبادة بسؤال من جهة كاتب السر وأن ابن كاتب السر شهاب الدين استنابه القاضي الشافعي ثم بلغني أن القاضي استناب أخاه موقع القبلية وولاه أيضاً في حمص وكان وليها في وقت فباشر هو وقاضي بعلبك مدة ثم سافرا إلى عملهما. وليلة السبت سادس عشره جاءت الأخبار بأن نائب غزة صروق عصى وقبض على نائب الكرك جركس والسبب في ذلك أنه ورد كتاب السلطان إلى حاجب غزة بالقبض عليه، وكان صروق قد بلغه أن ناساً من الحرامية يقطعون الطريق عند ..... فتوجه إليهم وقبض عليهم وجاء بهم إلى غزة فوسطهم وأخذ منهم شيئاً كثيراً من جملته سبعين، فبلغه الخبر بما ورد من المرسوم فجاء إلى غزة ليلاً وذلك ليلة الجمعة تاسع الشهر فدق حربياً بالميدان وجمع الأمراء العسكر ومعهم نائب الكرك جركس فوقعوا على ..... المصريين وحطموا عليهم بالميدان فخرج إليهم نحو عشرين فارساً فكسروهم وبددوا شملهم وخرج جماعة من العسكر وقبض على جركس وهرب سلامش إلى العربان فقصد أمير جرم عمر بن فضل فجاءوا الأعراب وذلك يوم الأربعاء رابع عشره فواقعهم فكسرهم وكسره ..... عليه فهرب فأدركوه على باب غزة فقبضوا محليه وأتوا به إلى بيت سلامش فقيدوه وحصل نهب ولولا عمر بن فضل منع العربان نهبت غزة في الوقعة، وقتل في الوقعة أكثر من خمسين وفي الأولى نحو عشرة وجرح نحو ثلثمائة، وجاء الخبر إلى دمشق بالقبض عليه. يوم الاثنين ثامن عشره وفيه عزل ابن العفيف من ولاية البر ووليها سنقر.
следующие страницы →