← История

История · id 19065

تاريخ ابن حجي

ابن حجي

Полный текст (1 040 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

على البيوت والأملاك من أخذ أجرة شهر، وكان الناس صاحوا من ذلك وكثرت القالة وأنكر القضاة والحاجب ذلك. ويومئذ استعرضوا بالميدان بطرفه الشرقي بعض الطوائف، ويومئذ وصل حاجب حلب راجعًا من الديار المصرية وأخبر أن أربعة من الأمراء المقدمين يجيئون ووصل أيضًا من حلب رسول تمرلنك ومعه كتاب منه افتتحه بعد البسملة باسمه تمر ..... يعني صهر السلطان، "المشايخ والأمراء والقضاة يعلمون أنّا قصدنا عام أول المجيء لأجل القصاص ممن قتل رسلنا بالرحبة فلما وصلنا إلى العراق أو قال بغداد بلغنا موته يعني الظاهر. فرجعنا وقصدنا الهند لما بلغنا عنهم ما ارتكبوه من الفساد فأظفرنا الله بهم ثم قصدنا الكرج ففعلنا بهم كذلك، ثم قصدنا لما بلغنا قلة أدب هذا الصبي أبي يزيد يعني ابن عثمان أن يعرك أذنه ففعلنا بسيواس وبلاده ما بلغكم، ثم قصدنا بلاد مصر لنضرب بها السكة ويذكر اسمنا في الخطبة ثم نرجع بعد أن نقرر سلطان مصر بها"، وطلب أن يرسل إليه أطلمش والمسجونون بالقاهرة ..... وهو صهره ويفخم أمره ويسأل التعجيل بارساله ليدركه إما بملطية أو حلب أو الشام بزعمه، وقال: "إن لم يجيء إلى ذلك فتصير دماء أهل الشام وغيرهم في ذمتكم، وقال: إنّا أرسلنا عدة كتب ولا ترسلون لها جواب ونحن نعلم أنها تصل إليكم فأرسلوا الجواب من كل بدّ". وهذا معنى الكتاب عرّبه جلال الدين إمام الخانقاه. ويوم الأربعاء عاشره وصل كتاب نائب قلعة الروم يخبر بأمر تمرلنك وأن جماعته لا رأس لهم بل هم لا شيء ويشجع قلوب الناس لقتالهم ويذكر هذا المعنى. ويوم الخميس حادي عشره وفي الليل وقع مطر يسير فطلع بكرة قوس قزح على جبل قاسيون وذلك في آخر أيلول. ويوم الجمعة أول تشرين الأول سنة ألف وسبعمائة واثني عشر من تاريخ الإسكندر.

стр. 457

ويومئذ وصل البريد وبيده توقيع بقضاء حلب لابن ..... عوضًا عن القاضي شرف الدين موسى ابن أخي الخطيب. ويوم الجمعة ثاني عشره وصلت الأخبار بأن تمرلنك يحاصر بهسنا. ويومئذ خلع على ابن الغزولي بالحسبة وانفصل عنها ابن الحراني الذي أخذ منه الوكالة وخلع على ابن العفيف بولاية البلد. ويوم السبت ثالث عشره وصلت رسل ابن عثمان وهو الوزير يخبر أن ابن عثمان توجه إلى ناحية سيواس ويقول: "أنا أجيء إليه من وراء وأنتم من قدامه". ويوم الأحد رابع عشره خرج نائب صفد متوجهًا في الشاليش وكان له أيامًا مقيمًا بالمزة. وليلة الاثنين خامس طلع القمر خاسفًا وانجلى عند غيبوبته الشفق وكان خسوفه بمقتضى الحساب قبل العصر يخسف جميعه ثم أخذ في الانجلاء وطلع وقد بقي منه دون نصفه عشرة أصابع وصلى قاضي القضاة صلاة الخسوف بعد صلاة المغرب وفرغ منها بعد دخول وقت العشاء فخطب ثم صلى العشاء. ويوم الاثنين نصفه خرجب الأطلاب طلب النائب في أوائل النهار وبعده أطلاب الأمراء، وجاء في أول النهار الخبر من حلب في كتب وصلت مع ساع ومعه راكب من نعير مؤرخة بيوم الخميس أن تمرلنك على بهسنا يحاصرها، وقيل أن نعيرًا توجه إلى جهته ونودي في البلد على لسان النائب يمنع الناس من كراء الدواب للسفر ويمنع الناس من المسافرة وردوا بعض من كان سافر، ونودي أيضًا بأمر القضاة بالكف عن المنكرات ورفع من ارتكبها إلى ولاة الأمور وتوجه النائب فنزل سطح برزة صحبهم الله تعالى بالسلامة. وأخبرني كمشبغا دوادار بلّو وكان النائب أرسله بالخبر ووصل منذ أيام قليلة، قال: ما رأيت المصريين يصدقون بخبر تمرلنك حتى أخبرتهم، قال:

стр. 458

فعينوا أمراء المقدمين نوروز وبيبرس وعدتهم، قلت: ..... ابن عثمان أين لقيه قال: قريبًا. ويومئذ وليلتئذ وقع مطر يسير وليلة الخميس أيضًا مع برق ورعد وغيم ويوم الأربعاء لبست الصوف الأبيض. ويوم الأحد حادي عشريه في الساعة الثانية وقع المطر أكثر من الماضي وهو أول مطر وقع في هذا الفصل بلّ الأرض وذلك في العاشر من تشرين الأول وطلع قوس قزح في الموضع الذي طلع فيه من قبل. وليلتئذ ويومئذ وصل الحاجبان شهاب الدين بن النقيب وناصر الدين بن سويدان هذا البارحة وذاك اليوم فسلما على النائب ببرزة ثم رجعا، واجتمع القضاة يومئذ بالنائب وطلب منه المعني ثم ضرب ابن سويدان فيما بلغني ضربًا مبرحًا وضرب بعض من ضربه بيده لكونه أخف في الضرب وسبب غضبه أنه جاء بولاية بيروت لابنه وكذلك شهاب الدين جاء بنيابة القدس لابنه فغضب وولاها في الحال لابن الطويل من الرملة وخلع عليه وكان قد ولاه الحجوبية عوضًا عن ابن نائب الصبيبة. وليلة الاثنين انتقل النائب من برزة إلى ..... فهو كما قال الشاعر: إن الضباع صار شيئًا بكرا ... يسر يومًا ويقيم عشرا وليلة الثلاثاء ثالث عشريه وقع مطر أكثر من الأول وكان معه برق كثير ورعد وكان في ناحية الغرب كثيرًا جدًا سال منه الوادي وتغيّرت مياه الأنهر. ويوم الأربعاء رابع عشريه سمعت بوصول كتاب القاضي بدر الدين القدسي يخبر فيه أنه ولي قضاء الحنفية بالشام وأن ذلك كان في رابع عشر الشهر، وكان رابع عشر الشهر بالقاهرة الاثنين، وبلغ يومئذ ذلك القاضي تقي الدين فترك الحكم فيما بلغني فمدة ولاية القاضي تقي الدين في هذه النوبة نصف سنة وبعض شهر ولم يجيء هذا الخبر في غير كتابه. ويومئذ اجتمعت بعلاء الدين ابن البانياسي وقد قدم من حلب وأخبر على أن المجتمعين على حلب المتهابين لقتال تمرلنك على اختلاف أصنافهم

стр. 459

وأعدادهم العدد لذلك وأخبر أن تمر إلى الآن يحاصر بهسنا وإن كان جد وجمع واعتد وأعد للحصار شيئًا كثيرًا، وأن تمر إلى الآن لم يأخذ من بلاد حلب بلدًا لها قلعة وإنه إنما أخذ البلستين لاختلاف وقع بين سكانها. ويوم الخميس خامس عشريه وصل نائب غزة بجنوده متوجهًا إلى حلب فنزل بالقابون وجاء الخبر بتوجه النائب من حمص إلى حلب وكان الاتفاق أن يقيم بحمص فجاءه رسول نائب حلب أن تمرلنك وصل إلى بهسنا وأن الذين كانوا يحاصرونها إنما هم ابنه ومن معه فتوجه، وقيل أن نائب طرابلس وغيره وصلوا إلى عين تاب. وفي العشر الأخير منه توفي شمس (١) الدين محمد بن الفخر الشاهد بمركز العقيبة وخلف ولدًا ووظائف وكان كهلًا. وتوفي فيه أيضًا شمس الدين محمد (٢) بن محمد بن الأعرج السمسار شيخًا، وكان أولًا سمسارًا في الغلة مدة طويلة ثم ترك ذلك وصار أخيرًا كاتبًا بطاحون وتوفي له ولدان كبيران مات الأصغر منهما أولًا، وخلف تركة جيدة. ثم مات تقي الدين وكان فقيهًا وخلف ولدًا.

стр. 460

شهر ربيع الأول أوله يوم الأربعاء العشرين من تشرين الأول السادس من برج العقرب الثالث والعشرين من بابة. ويوم الخميس ثانيه وصل الأمير شهاب الدين ابن الشيخ علي وهو كاشف الكُشاف ومتكلم في الأغوار وصحبته العُشران متوجهًا نحو العسكر فنزل ببرزة. واشتهر يوم الجمعة استنابه قاضي القضاة لشرف الدين موسى بن الرمثاوي فعزل ابن الزهري نفسه من أجله. ويوم الخميس أيضًا ثانيه وصل رسول ابن عثمان راجعًا من الديار المصرية وأخبر أن المصريين خارجين بعده فلم ينزل بالبلد بل توجه من فوره. ويوم السبت رابعه وقع مطر بلّ الأرض وحصل منه وحلٌ يسير وتكرر وقوعه ثم وقع أيضًا ليلة الأحد رابع عشرين تشرين الأول وهو أقوى مطر وقع. ويوم الاثنين سادسه توفي شرف الدين مسلم (١) ابن محمد المعروف بابن الخراط وصُلي عليه وهو في عشر الستين وربما قاربها، وكان أخوه ممن قرأ السبع بمعرفةٍ يقرأ قراءة حسنة ويُحيي بالجامع بمحراب الصحابة في

стр. 461

شهر رمضان، وكان هذا أصغر منه وقرأ أيضًا ثم صار بآخره ينوب في نظر الأوصياء، ولهم أخ ثالث. ويوم الثلاثاء سابعه وصل القاضي السيد النقيب كاتب السر إلى بيته وكان خرج مع النائب وهو وجع العينين فاشتد وجعه فأذن له النائب في الرجوع من حمص فرجع على طريق بعلبك وأقام بها أيامًا ثم جاء على ناحية البقاع. ويومئذ وصل رسول ابن عثمان الآخر من مصر وأخبر عيسى الوسافي ووصل معه أن المصريين فرقوا الجمال للخروج. ويوم الأربعاء ثامنه وصل رسول النواب نائب الشام وحلب وطرابلس متوجهين إلى مصر وأخبروا أن تمرلنك ترك حصار قلعة بهسنا وجاوزها إلى قلعة البلستين وهي أقرب إلى حلب فانزعج الناس ثم وصلت الأخبار بنزول تمر على نهر جيلان بحضرة حلب. ويوم الخميس تاسعه أول هتور، ويوم السبت حادي عشره وصل الخبر من حلب بأن مقدمة العسكر اقتتلت هى ومقدمة عسكر تمرلنك وأن الظفر كان لنا ولله الحمد، ويومئذ كانت الوقعة بظاهر حلب. ويوم الأربعاء نصفه وصل بريدي ومعه بطاقة يقولُ فيها أن الوقعة كانت على باب حلب وأن العسكر قاتلوا قتالًا شديدًا وحملوا حملات ثم إنهم رجعوا إلى حلب فدخلوها منكسرين ودخل على أثرهم جماعة تمرلنك فأخذوا حلب وأن النواب دخلوا القلعة وأن أزدمر وولده قتلا وأن فرقة منهم وصلت إلى المعرة (١) فنادى الحاجب بذلك وأمر الناس بالتحول إلى البلد والاستعداد للعدو فاختبطت البلد وحصل الضجيج والبكاء وأخذ الناس في النقلة من حول البلد إلى داخلها واجتمع القضاة وأعيان الناس بالحاجب بالجامع ثم نودي بوصول الخبر بخروج السلطان من القاهرة وطيبت خواطر

стр. 462

الناس ثم في آخر النهار جاء من أخبر بالوقعة ثم وصل بعض فل العسكر وانجفل أهل حماة وتلك النواحي إلى دمشق يوم الجمعة سابع عشره، وبعد وقبل وإلى الآن لم تتحرر كيفية الوقعة ولكن الناس في خوف شديد وشرع الناس يتأهبون للخروج من دمشق وكان الحاجب ومن تابعه قد أرسل منه متوجهين على طريق صفد فنزلوا داريا ولم يأذن لأحد فاستغاث الناس فاذن لهم ثم منعهم، ثم نودي في يوم السبت بالمنع ومن سافر نهب وُرد من كان سافر. ثم جاء يومئذ ثامن عشره بطاقة من حماة فيها أن طائفة وصلت من العدو إلى حماة وأنهم واقعوهم وأزعجوهم وضربت البشائر على القلعة واستمروا يضربون ومن الغد ثم نودي من سافر نهب وصار جماعة يسافرون خفية على درب صفد. ثم أخبرني بعض الحلبيين بالوقعة، قال: خرجوا إليهم يوم الخميس وكانوا ينيبون على ظاهر البلد على كل نائب ناس فاقتتلوا يوم الخميس وكان العوام مشاة والترك فانتصفوا منهم يومئذ ثم قاتلوهم يوم الجمعة وقتلوا منهم وأسروا، فلما كان يوم السبت داروا حول البلد وعلوا على جبالها واقتتلوا فحملوا على العسكر حملة فولوا الأدبار ورجعوا إلى البلد ودخل أولئك في أدبارهم البلد، وكان العسكر لما رجعوا داسوا من قدامهم من المشاه وقتل جماعة من المشاة الذين كانوا قدامهم فلما ولوا الأدبار رجعوا لا يلوون على شيء ويلقون ما معهم من السلاح واللباس تخفيفًا، ودخل من دخل البلد منهم وأولئك في أثارهم وصعد النواب والأعيان القلعة ومنهم من لم يدرك فدليت لهم الحبال من السور ومنهم من هرب راجعًا على وجهه لا يدري أين يذهب فلما دخلوا البلد أخذوا في النهب والحريق وأسروا البنين والبنات، واختلفت الأقاويل في كيفية ذلك وعاثوا فسادًا وهذا آخر ما انتهى إلينا. ومن يوم الأحد لا ندري ما جرى فإلى الله المشتكى وبه المستعان وهو المستغاث وصار الناس يجيئون في أسوأ حال قد نقبت أقدامهم من

стр. 463

المشي وأخذت ثيابهم ومنهم من تستر بعباءة وشدّ على رجله ما يمكنه المشي عليها ودخلوا البلد على هذه الحال من هراب العسكر وأهل حلب من بدء ليلة الأحد ..... من الجانب الذي أحرقوه من السور ومنهم من أُسر ..... ، ويقال: إن طائفة منهم وصلوا إلى حماة ففعلوا كفعلهم في حلب. ثم زاد ابن المدني لما رجع زيادات منها أن العسكر كانوا يتعاطون من المظالم وشرب الخمر ما نستحق ذلك، وأن ليلة السبت جاءهم من يحذرهم بأنهم من الغد يكبسوهم فداروا على النواب فلم يتمكنوا من الاجتماع بهم فلما أصبحوا وجدوا عسكر تمرلنك وصل إلى المكان عسكرنا يصلون إليه فلم يكن إلا كلمحة طرفٍ حتى ولوا الأدبار ينزعون ما عليهم من الثياب تخفيفًا ويلبسون ما يختفون به وجاءهم النداء من كل مكان. ويوم الاثنين ثالث عشره أول تشرين الثاني. ويوم السبت ثامن عشره توفي الفقيه الفاضل شمس الدين محمد (١) بن يعقوب الحمصي ببيت الخطابة من جامع التوبة وكان فيه في الإمامة والخطابة أحيانًا ويشهد بمركز مسجد القصب واشتغل في الفقه والعربية وهو رجل جيد ثقة، حصل له وجع في ظهره عجز به عن الحركة واستمر مدة ثم توفي وأظنه في عشر الخمسين إلا أنه ظهر فيه الشيب كثيرًا. وكان الحاجب نائب الغيبة نازلًا بداره ببيت جردمر فاجتمع قاضي القضاة وغيره وأشاروا عليه بالسكنى بدار السعادة وكان ابن الشيخ علي قد رجع بمن معه لما وصل إليه خبر حلب وطلب يرجع إلى حوران فاتفق الرأي على إقامته هنا وأن يجعل كل أمير على باب، وكان حاجب الحجاب على باب النصر وابن الشيخ علي باب الجابية والأمير أسن بيه وكان ضعيفًا عند خروج العسكر وهو متوقع اللحاق بهم فلما نقه وهمّ بالتوجه ثم جاء الخبر، وهو من المقدمين فأُعطي بابًا وكذلك سائر الأبواب، وهدم وأحرق

стр. 464

ما حول الخندق من البناء وصعد الناس الأسوار واستعد الناس للقتال وعُملت المكاحل (١) بدار السعادة وكان قاضي القضاة يتولى أمورًا كثيرة وكذلك القاضي المالكي حمل السلاح وتلثم وكان يركب كذلك، وأعدوا القلعة وحملوا إليها ما يحتاج إليه من طعمةٍ وغيره ونصبت المناجيق (٢) وتأهبوا ولله الحمد. ويوم الأربعاء ثاني عشريه وصل الخبر إلى الحاجب بأن حلب أُخذت قلعتها فضربت البشائر بين الظهر والعصر على باب القلعة وغيره وأن رسل تمرلنك واردة وبيده ما كتب من نواب السلطان بتسليم دمشق وأن لا يقاتل فتأهب النائب للهروب فوقف له العامة من أهل القبيبات وغيرهم ينتظرونه فلما خرج ضربوا بالمقاليع (٣) وسلوا السيوف ونالوا منه فرجع إلى دار السعادة. وكذلك بلغني أنهم كلموا قاضي القضاة والقاضي المالكي وكان ابن الشيخ علي قد هرب من باب الجابية فأدركه بعضهم فرموهم بالنشاب ونجوا. وتزاحم الناس بعضهم في بعض وأجمعوا على السفر والخروج على وجوههم واستغاث النساء والصغار وكان وقتًا عجيبًا ثم سكتوا ونادى نائب القلعة بالاستعداد للقتال. وممن توجه السيد النقيب كاتب السر وأولاده وأتباعه وجيرانهم والنور ابن هلال الدولة و (هو) الكمال بن جملة وجماعتهم والقاضي شهاب الدين ابن الحسباني وتأخر عنه ولده وبناته الصغار ثم لحقوهم وهم بداريا فشوش عليهم أهل القبيبات وأخذوا دراهم لولده فرجع البنات وتوجه الابن، وتوجه القاضي عماد الدين البهنسي صحبة ابن الشيخ علي على درب الكسوة.

стр. 465

وليلة الخميس ثالث عشريه حادي عشر تشرين الثاني وقع مطر ثم تكاثر وتواتر وقوعه مرة بعد أخرى وذلك أكثر مطر وقع في هذا العام ولم يجر ميزاب قبله وأصبح الناس مرتقبون مجيء تمر فنادى منادي نائب الغيبة لا يشهر أحد سلاحًا ولا يضرب بمقلاع ولا غيره ويسلم إليه البلد بالأمان فنادى منادي نائب القلعة لا يسلم إليه البلد واستعدوا لقتاله من كان محتاجًا إلى سلاح فليأخذ من القلعة. ووصل الأمير أسن بغا ومعه جماعة وفيهم بعض قصاد تمرلنك وأخبر بالوقعة كما قال الناس ثم إنهم شرعوا في النقب على القلعة وأرسل إليهم يتواعدهم إن لم يسلموها إليه فأرسلوا إليه أسنبغا ودخل بينهم فنزلوا إليه بالأمان فوكل بهم ثم صعد القلعة وأخذ جميع ما فيها، وافتدى النواب والأمراء أنفسهم بأموال عينوها وكتبوا كتبهم إلى دمشق ليُقبَض من المتكلم لهم وأُرسلت القصاد في قبضها وقال لهم "انه إذا ضربت السكة باسمه ودعي له على المنابر يرجع ولا يقصد مصر ولا دمشق" وأجلهم أربعين يومًا ليقبض الفداء ورد الجواب وأن يرسل إليه المسجونين عندهم بمصر. فنادى الحاجب بالأمان والطمأنينة فنادى نائب القلعة بما ذكرنا، واختلفت الناس فقيل هذه مكيدة ليطمئنوا ثم يقدم في أثرها، وقيل غير ذلك، فبينما هم على ذلك إذ قيل جاء ناس على نُجبٍ من ناحية القاهرة وأخبروا بوصول العسكر إلى اللجون (١) فضربت البشائر ومن الغد. وأصبح الناس يوم السبت خامس عشريه قارون عن السفر ورخص سعر الدواب وكراها بعد أن كان بالأمس غاليًا جدًا. ويوم السبت هذا بعد العصر في الساعة الحادية عشر نقلت الشمس إلى برج القوس. وليلة الاثنين سابع عشريه جاء مغربي فأخبر القاضي المالكي أنه فارق العسكر المصري باللجون فلما أصبح الصباح أخذه المالكي إلى القلعة

стр. 466

فأخبرهم فضربت البشائر على القلعة، فلما طلعت الشمس وصل سواق فأخبر بمفارقة السلطان بالريدانية بعد خروجه من مصر وأن له سبعة أيام فضربت البشائر في أثره ثانيًا، فجاء في أثره جماعة من البرد فأخبروا بذلك فضربت البشائر ثالثًا ورابعًا وفرحت الناس وصح لهم الخبر بمجيء السلطان والعسكر المصري واطمأنت خواطرهم وكانوا من قبل يسافرون في كل يوم طائفة فترك أكثر الناس السفر بعد ما كان منهم من شرع في التوجه وانتقل كثير من الناس من البلد إلى ظاهرها وكانوا قد سكنوا البلد، وجاء الغرباء ونزلوا بالجامع والمدارس وملؤوا الأماكن وكان يوم سرور عند الناس. ثم جاء عثمان السواق من ناحية حلب وأخبر أن القلعة لم تؤخذ وإنما تحيل عليهم نائبها لما فهم منهم الميل إلى الخروج بالأمان فحسّن لهم أيضًا ذلك فلما خرجوا أغلق القلعة، وكذلك الأمير أسن بغا فيما نقل واتهم الناسُ أسن بغا ..... لأنه للعدو ولأنه أعجمي وكذلك اتهموا نائب حلب فإنه واطأ على كسرة الجيش لأنه من الأتراك كل ذلك بغضًا للجراكسة، وكذا الأمير سنتمر التركماني، وقالوا: إن العسكر لو ثبت لكسر جيش تمرلنك وإنهم كانوا أقوى منهم وأشد ولكن حصلت المخافة والله أعلم. ثم تبين أن العساكر المصريين لم تخرج بعد وإنما جاء البريد من مصر. ويوم السابع عشر منه توفي صاحب اليمن الملك الأشرف (١) إسماعيل بن الأفضل العباس بن مجاهد بن علي بن المؤيد داود بن المظفر، وكان مشكور السيرة يثني عليه التجار، أخبرني بتاريخ وفاته الشيخ حسين بن الهندي المكي الحنفي (*).

стр. 467

ويوم الثلاثاء ثامن عشريه ضربت البشائر وقت أذان العصر لمجيء مملوك الحاجب بكتاب السلطان جوابًا عن مكاتبة الحاجب بقصبة حلب وفيه الأمر بحفظ البلد والأسوار إلى أن يقدم ركاب السلطان وهو مؤرخ بثالث عشر الشهر ولم يكن خرج السلطان بعد. ويوم الأربعاء تاسع عشريه توفي الشيخ الإمام أقضى القضاة شمس الدين (١) محمد بن محمد بن محمد بن المكين إسماعيل المالكي ودفن من الغد بالقرافة وكان نائب الحكم المالكي ومدرس الظاهرية الجديدة بين القصرين وسمع وحدث وكان من أهل العلم والدين (*).

стр. 468

ربيع الآخر أوله الخميس ثامن عشر تشرين الثاني وثاني عشري هتور وسادس القوس. ويوم السبت ثالثه توفي القاضي تقي (١) الدين عبد اللطيف بن أحمد بن عمر الأسنوي نائب الحكم بالقاهرة وهو ابن أخت الشيخ جمال الدين عبد الرحيم الأسنوي ودفن من الغد بتربتهم خارج باب النصر حدث عن الميدومي وغيره وكان عنده دين ولا بأس به. ويوم السبت ثالثه ضربت البشائر على القلعة لبطاقة جاءت من حمص وقد وصل نائبها إليها وكان قد جاء ..... والبطاقة جاءت من قلعة حماة بأن الذين يحفظون القلعة بضعة عشر رجلًا وأنهم بايعوا أنفسهم أن يقاتلوا إلى أن يقتلوا. وعشية الثلاثاء سادسه ضربت البشائر بعد المغرب بوصول كتاب من حاجب صفد يذكر فيه أنه وصل إليهم كتاب السلطان مع ساع كان أرسله فجاء الجواب وذكر الساعي أنه فارق السلطان من بلبيس فاستبشر الناس بذلك وذكر أن الأمير نوروز الحافظي سبق السلطان ومعه أربعة آلاف لكن قيل أنه جاء من حمص بطاقة تتضمن أن أرسل .....

стр. 469

ويوم الثلاثاء سادسه ضربت البشائر على القلعة بسبب أن تاجرًا ..... من قبر عاتكة أخبر أنه فارق العسكر من غزة ثم بأن كذبه. ويوم الأربعاء سابعه ضربت أيضًا مرتين لخبرين وصل إليهم بنحو ذلك، ووصل بريدي إلى صفد بإطلاق الأمراء المسجونين بها وبغيرها. ويوم الأحد رابعه توفي السيد الشريف الصدر الأصيل المسند شهاب الدين أبو العباس أحمد (١) بن علي بن يحيى بن تميم الحسيني بحكر النفيس بالعقيبة وصُلي عليه من الغد بجامع التوبة ودفن بتربة له بالقرب من تربة ابن ذي النون ظاهر باب الجابية مولده سنة سبع عشرة تقريبًا, روى صحيح البخاري عن ابن الشحنة غير مرة قديمًا وحديثًا، ولي نظر المارستان النوري قديمًا ووكالة بيت المال وكان مشكورًا في مباشرته وباشر أيضًا نظر الأوصياء وكان له أملاك وثروة ومكانة وكان نائب الشام بيدمر يعتني به ويقربه وأقام مدة لا يباشر منصبًا ويسمع وكانت داره داخل البلد وله بساتين بالمزة وقبل موته بقليل خرج إلى ظاهر البلد فمات هناك ﵀. وليلة السبت عاشره وهو أول كيهك توفي الشيخ الصالح الخير المبارك الزاهد (٢) علي بن أيوب ..... الماحوزي النساج نزيل محلة قبر عاتكة غربي دمشق انتقل في الشهر الماضي لما انجفل الناس إلى داخل البلد داخل الباب الصغير فمات هناك وصلي عليه بعد صلاة الظهر بالجامع وشهده خلق كثير وشيعوه إلى مقابر ..... وخرجوا من باب النصر لأن باب الجابية كان مغلقًا وقد فتح في هذا اليوم ولكن كان الخروج منه عسرًا وكان من أبناء الستين غلب عليه الشيب وكان رجلًا فقيرًا ينسج بقبر عاتكة ويباع ما ينسجه أغلى ثمنًا من غيره فيتقوت منه هو وعياله ولا يرزأ أحدًا شيئًا والناس يقصدونه للزيارة ويتبركون به وله مشاركة في العلم ومخالطة لأهله، وعندي

стр. 470

أنه خير المشار إليهم بالصلاح والموسومين بالخير إن شاء الله تعالى وحج في العام الأول أحجه بعض من يعتقده، وصُلي يوم صلي على جنازة الشيخ علي بن أيوب على جنازة الشماع وكان إليه نظر وقف بني عصرون وغيره، وصُلي عليه قبل الظهر، وصُلي أيضًا على شخص يقال له ابن الصالحي وهو أخو عامل العزية ودفن أول النهار بالصالحية وهو حمو محب الدين محمد بن شهاب الدين أحمد بن المحب. ويومئذ وصل السواق الذي أرسل إلى القاهرة ومعه كتاب إلى نائب الغيبة يتضمن أن طائفة من عسكر مع مقدمين سودون وإياز حطب توجهوا يومئذ مجدين مسرعين وأن على أثرهم يخرج الأمير نوروز الحافظي في أربعة آلاف وبعدهم يخرج غيرهم وأن السلطان جمع جموعًا كثيرة من الأتراك والعربان وغيرهم. ويوم الاثنين ثاني عشره وصلت بطاقة من نائب حمص من قارا يخبر أنه أرسل إلى ظاهر حمص لكشف الأخبار فوجد سوادًا من جماعة تمرلنك فلما أخبر هرب فساقوا خلفه فلم يخلوا عنه إلى شمسين بريد من حمص من ناحية دمشق، وأنه يكون بقارا ليحرر الأخبار ويطالع بها، فحصل انزعاج بهذا الخبر وأخذوا في المناداة بلزوم الأسوار وسد باب الجابية بعد ما كان فتح وطلب من نائب القلعة ما كان أخذ إليها من الآلات التي كانت تعمل بدار السعادة من المال الذي جمع من التجار وغيرهم لأجل حفظ الأسوار. فلما أن قدم أسنبغا تبدد شمل الناس فأخذت آلات القلعة وتصرف الناس عن الأسوار بعد ما كانوا احتفلوا بحفظها وقام قاضي القضاة بأعباء القضية واستخدم ووضع على الأبراج حمالات وجَرَّ عَدد وعُدد وأشرف عليهم من الغد ودار الأسوار وبين يديه المؤذنون يكبّرون ومعهم المصاحف وانتقل كثير من أهل البر إلى البلد. ويومئذ عند العصر وصل بريدي من ناحية العسكر بخبر وصول المقدمين المشار إليهما إلى قطيا يوم الثلاثاء وأنه فارقهم من سبعة أيام واستبشر الناس بذلك وضربت البشائر، لكن يخافون من سبق العدو إلى

стр. 471

دمشق فالله يلطف، فلما كان من الغد جاء كتاب من حمص بأنهم سيروا بعد خروج النائب ليلتئذ بالخبر فلم يجدوا أحدًا وأن الكاشف وصل إلى حماة فوجد من بها من جماعة تمر قد انحازوا إلى مكان مرتفع من ناحية حلب فظهر أن ما كتب نائب حمص كذب. ويوم الأربعاء رابع عشره أول كانون الأول. ويوم الخميس خامس عشره وصل نائب حمص وأخبر بالقضية فانزعج الناس لذلك وأخذوا في الجفلِ ..... والذي تحرر من القضية أن تمر وصل إلى حماة واختلفوا في علة ذلك، وأرسل من عنده طائفة إلى حمص ليأحذوا شعيرًا لنائب الشام وغيره، وأن أهل حمص أخذوا منهم الأمان حتى دخلوا وأخذوا بعد سفر نائب حمص. ويوم الجمعة سادس عشره وصل بريدي من ناحية العسكر المصريين ومعه كتاب السلطان مؤرخ بسادس الشهر من البريد الثاني بعد سرياقوس اسمه عكرشة وأن معه عساكر كثيرة من التركمان والعربان والعساكر وغيرهم، وقرئ الكتاب على سدة الجامع بعد الصلاة ففرح الناس بذلك بعد ما كانوا خافوا ثم وقعت بطاقة من الحارةِ وكانوا ..... حمام البطاقة إليها بوصول خاصكي. ويوم السبت سابع عشره توفي (١) قاضي القضاة بدر الدين محمد بن شيخنا قاضي القضاة شهاب الدين بن أبي البقاء محمد بن عبد البر السبكي ودفن من الغد بمقبرة الصوفية خارج باب النصر تقدم للصلاة عليه شيخ الإسلام، مولده على ما كتبه سابع عشر شعبان سنة (٧٤٢) وهو خطأ والصواب سنة إحدى كما كتبته من خط أخيه صدر الدين عبد الرحمن وقد أرخ مولده حين ولادته، قال: قبيل العصر من يوم الجمعة ثامن عشري شعبان سنته، سمع بدمشق أبي اليسر عبد الرحيم وعلي بن عمر ونفيسة بنت

стр. 472

الخباز وجماعة وحدث بمصر والشام وينبع (١) من طريق الحجاز (*). ثم وصل يوم السبت ..... الكشاف بجواب المكاتبة التي كتب معه كما تقدم ولم يصل إلى القاهرة، أدرك السلطان بالطريق وقرئ الكتاب الذي على يده بالجامع أيضًا. ويوم الأحد ثامن عشره وصل العيثاوي وكان قد أرسل في طائفة يكشف خبر تمرلنك وجاء معه برجل من جماعة تمر وصحبته جمال عشرون مع جماعة هربوا إلا هذا. ويومئذ ثامن عشره توفي قاضي القضاة جمال (٢) الدين يوسف بن موسى بن محمد الملطي الحنفي قاضي الحنفية بالديار المصرية ودفن من يومه بمقبرة الصوفية، مولده سنة ست وعشرين فيما أخبرني، وسمع من القاضي عز الدين بن جماعة وكان عالمًا ذاكرته ليلة بالكسوة (**). ويوم الاثنين تاسع عشره وصل كتاب نائب الغيبة بطرابلس وهو أسندمر الذي كان نائبها وفيه أنه وصل إليه كتاب نائب قلعة ..... يخبر أن ابن رمضان وطوائف من التركمان سماها ونائب قلعة المسلمين والبيرة نزلوا على حلب في غيبة تمر فقتلوا من بها وأخذوا القلعة وضربت البشائر لذلك. ثم أخذت يومئذ في السفر إلى زرع، وليلة الثلاثاء العشرين منه توجهت إلى زرع مع جماعة منهم رفيقي شمس الدين ابن حجاج وأهله وأولاده، بتنا بتربة أراق بميدان الحصا ثم سرينا فوصلنا إلى قرية ..... بعد

стр. 473

العصر فبتنا بها ثم رحلنا منها بعد ما صلينا الفجر فوصلنا إلى زرع وقت العصر سالمين بحمد الله. ويوم الجمعة حادي عشريه أوقفني ..... شيخ قرية ..... وما حولها على كتاب وصل إليه يومئذ من أمير آخور ..... يذكر فيه أن السلطان يوم الجمعة الماضية نزل غزة وأن الشاليش نزل يومئذ بقاقون وهم نوروز الحافظي وهو نائب الشام وعدّ جماعة، وأن يوم الثلاثاء وصل مقدمة العسكر إلى بسطة القصر. ويوم الأربعاء حادي عشريه وصل الحاجب قرابغا من عند تمرلنك أطلقه وأرسله رسولًا يستعجل فيه جواب ما كتبه مع أسن بغا ويذكر قرب انقضاء المدة المؤجلة وأمهله عشرين يومًا وكان أسيرًا عند بعض الخراسانيين فذكر تمرلنك لمن في أسره قد أبطأ الجواب فانظروا لي من أرسله ممن يوثق به، فقالوا: قرابغا، فتطلبوه وسألوا عنه إلى أن ظفروا به فأوقف بين يديه فأرسله. ولما وصل اختبط الناس وأخذوا في السفر ونادى نائب القلعة بأن من كان ساكنًا حوالي القلعة فليعزل حوائجه فإني أريد أن أحرق ما حولها فاشتد انزعاج الناس لذلك وأخذوا في النقلة وظنوا أن ذلك لأمر بلغه فاجتمع به قرابغا وغيره وقالوا: هذا خلاف الصواب فأصبح فنادى بالاستقرار والاستمرار. ويوم هذه الجمعة ثالث عشريه وصل عبد للقصار مبارك وكان أُرسل من مدة وجاء معه ناس كثير جدًا من الذين كانوا توجهوا عند قدوم أسن بغا إلى الرملة وغيرها وانجفلوا لأخباره لما وصل الشاليش إليها فاطمأنت خواطر الناس بعد إزعاجها وسكنت بعد ارتجاجها وترك كثير منهم السفر بعد ما كانوا أخذوا فيه ورجع من كان وصل إلى داريا من قاصدي السفر على تلك الناحية، وصل إلينا الخبر بذلك ونحن بزرع ممن توجه إليها مسافرًا يوم الجمعة. فصل الشتاء وليلة الاثنين سادس عشريه في الساعة السادسة نقلت الشمس إلى برج الجدي الثالث عشر من كانون الأول وسابع عشر كيهك.

стр. 474

وجاء يوم الجمعة المذكورة ثالث عشريه فيمن جاء شهاب الدين الحاجب وسكن الناس وأخبر بقرب السلطان والعساكر، فلما كان ليلة السبت وصل في الليل دوادار نائب حلب وأخبروا بأن نائب حلب واصل فأنزلهم الحاجب وأكرمهم فانزعج الناس بذلك وظنوا الطنون فلما أصبحوا تجرأ جماعة من العوام على الحاجب وهو بإصطبل النيابة وناوشوه وأنكروا عليه إكرامه لجماعة نائب حلب ووقع بينهم رمي بالحجارة والنبال حتى دخلوا القضاة وسكنوا القضية ثم ركب الحاجب لملاقاة نائب حلب فارًا من تمرلنك بعد ما أشاع الناس أنه يقصد أخذ البلد ومعه خلق كثير فلم يقدم إلا بعدد قليل بعد المغرب من ليلة الأحد ثم توجه إلى السلطان. وأصبح الناس يوم الأحد فلم يرعهم إلا أهل بعلبك والزبداني ووادي بردى جاءوا بأبقارهم ودوابهم ونساءهم وأولادهم وأخبروا بوصول ابن تمرلنك إلى بعلبك فوجد أهلها قد هربوا فأخذوا ما بقي وما تركوا فيها، ويقال إنهم توجهوا نحو البقاع وكان نائبها قد توجه إلى وادي التيم ليجمع عليهم فلم يُدر ما فعل. وهرب نائب حمص وكان بقارا وقد توجه إليها قبل خروجنا ليقيم بقارا ليطالعهم الأخبار فوصلت بطاقة من قبله أن تمر وصل إلى حمص ولم ينشب أن وصل إليه طائفة بقارا فهرب. واشتهر أن تمرلنك قصد دمشق وأنه قد اقترب منها فجفل ناس كثير من دمشق وخرجوا مسافرين في ليلة الأربعاء ثامن عشريه فوصل منهم طائفة إلينا ونحن بزرع قبل العصر من يوم الخميس منهم شهاب الدين الحلبي نائب الخطيب ومعه الشيخ شهاب الدين الذهبي وجمال الدين يوسف الملكاوي، وأخبروا أن بقية القفل توجهوا نحو بلاد أذرعات وعجلون ومنهم شهاب الدين ابن نشوان وعلاء الدين الحواريان توجها إلى بلادهما وآخرون، أخبرني شهاب الدين الحلبي بالذي كتبته. وأما أمر العسكر فلم يصح عندهم عنه شيء ولكن أخبر غيرهم أن الشاليش وصل إلى الخربة فالله أعلم.

стр. 475

ويوم الخميس تاسع عشريه وقع مطر كثير ونحن بزرع وجاء الخبر بوفاة (١) القاضي بدر الدين محمد بن محمد بن مقلد القدسي الحنفي بالرملة وكان وصل إليها متوليًا القضاء بدمشق كما قدمنا في الشهر الماضي فمرض ومات عن ستين سنة إلا سنة فإنه قال لي مولده سنة أربع وأربعين، وكان رجلًا فاضلًا ذكيًا جيد الذهن حسن العبارة له عمل جيد في العلوم العقلية ومعرفة بالفقه وأفتى ودرس وناب في الحكم مدة ثم استقل به نحو سنة ثم عزل ثم أُعيد قبل المباشرة ولم يكن محمود السيرة في مباشرته. ومات يوم موته المحدث بدر (٢) الدين محمد بن شيخنا عماد الدين ابن كثير عن أربع وأربعين سنة إلا أيامًا مولده فيما رأيته بخط والده يوم الثلاثاء سلخ ربيع الآخر سنة تسع وخمسين، مات أبوه قبل اشتغاله، فقرأ في التنبيه ثم أقبل على سماع الحديث وطلبه فقرأ وحصل وفهم وكان ذكيًا جيد الفهم والله يسامحنا وإياه.

стр. 476

جمادى الأولى أوله السبت ثامن عشر كانون الأول وسادس الجدي وثاني عشر كيهك. ليلة السبت أوله وقع ثلج كثير بجبل حوران ودمشق وجبال عجلون وغير ذلك. ويوم الأحد ثانيه وبمصر أوله ورد علي من مصر، توفي الشيخ العالم بن زين الدين عبد الرحمن (١) بن محمد بن العلامة برهان الدين إبراهيم بن لاجين الرشيدي الشافعي وصُلي عليه من الغد ودفن خارج باب البرقية مولده سنة إحدى وأربعين، سمع بالقاهرة من عبد الرحمن بن عبد الهادي وابن الملول والميدومي وجماعة وبدمشق من عمر بن زباطر والبياني وابن أُميلة وغيرهم، وحدث وكان بارعًا في الحساب والفرائص والميقات وشرح الجعبرية والأشنهية والياسمينية في الجبر والمقابلة وله مجاميع حسنة. ويوم الأحد ثانيه وصل مبادئ الجاليش المصريين من خاصكية السلطان. ويومئذ توجهنا من زرع إلى عجلون فأُخذ جملٌ حُمل عليه حوائجي

стр. 477

وحوائج رفيقي عند خربة بني رباح، ووصلنا إلى عجلون بعد ما أقمنا بحواري يوم الأربعاء عند العصر خامسه. ويوم الاثنين ثالثه وصل نائب الشام طغري بردي وطائفة من العسكر. ويوم الخميس سادسه وصل مقدمة السلطان والعساكر المصريين إلى دمشق فنزل السلطان بالقلعة آخر نهار الخميس ليلة الجمعة ومن الغد ونصبوا خيامهم عند قبة يلبغا هذا والعساكر التمرية قد وصلت إلى البقاع وتلك النواحي. ويوم الاثنين عاشره أول طوبة كانت وقعة خبب بين بني الغزاوي وأمير من المصريين يقال له جقمق وطائفة من غيرهم وبين جماعة من تمرلنك قصدوا تلك الناحية فوقع بينهم وانكسر التتار وقتل منهم فهربوا إلى الخان فأخبروه فوصل معهم جماعة كثيرة فجاءوا فقتلوا وأسروا ونهبوا وهرب جقمق مجروحًا إلى البلقاء (١) ووصل تمرلنك إلى قطيا وتلك النواحي وملأت جيوشه الأرض وركبت طائفة منهم إلى ناحية العسكر الإسلامي وحصل بعض مناوشة ثم كانت وقعة يوم الثلاثاء ثامن عشره وجرح القاضي المالكي ووقع على الأرض ثم جاءوا به من الغد وهو أرتث فمات من ليلة الخميس العشرين منه، وكان مولده على ما أخبرني في سلخ سنة اثنين وثلاثين وسبعمئة فجاوز السبعين بخمسة أشهر إلا عشرة أيام ودفن من الغد بجبل قاسيون بتربة علم دار. ويوم الجمعة رابع عشره توفي القاضي شرف الدين أبو (٢) بكر بن قاضي القضاة عز الدين عبد العزيز ابن قاضي القضاة بدر الدين محمد بن جماعة بمنزله بمصر ودفن بتربتهم بالقرافة، مولده سنة ثمان وعشرين وسمع من جده قاضي القضاة بدر الدين وتفرّد عنه ومن يحيى بن المصري ومحمد

стр. 478

بن فضل الله وعبد القادر بن الملول وغيرهم، وحدث وكان عَسرًا في الحديث ودرس أيام والده بالزاوية الخشابية بالجامع العتيق وكان يكتب خطًا حسنًا. وفي أواخره توفي قاضي القضاة نور (١) الدين علي بن الجلال يوسف الدميري المالكي قاضي المالكية بمصر في صحبة العسكر عند التوجه إلى الشام في فتنة تمرلنك في اللجون ودفن هناك، وكان مفتي المالكية بمصر وناب في الحكم ثم استقل به في هذا العام إلى أن تولي، ولم يكن في ولايته بالمحمود. ويوم الجمعة حادي عشريه ضربت عنق شمس (٢) الدين محمد بن الشيخ شهاب الدين أبي هريرة عبد الرحمن ابن الحافظ الذهبي بكفر بطنا لما توجه السلطان ليلتئذ من دمشق راجعًا إلى مصر حال شقطية (٣) بالغوطة (٤) وكان المذكور وأهل القرية قد رجعوا إليها لما استقر السلطان بدمشق فلم يفجأهم بعد ذهاب السلطان إلا مجيء شقطية إلى كفر بطنا (٥) فقاتلوهم فغلبوا فقبض عليهم فعوقب المذكور فجاء بمال ثم طلب منه مال فلم يقدر فضربت عنقه وكان قد سمع في حياة جده وروى.

стр. 479

جمادى الآخرة ويوم الخميس ثاني عشره ولي القاضي أمين الدين عبد الوهاب بن قاضي القضاة شمس الدين محمد بن أبي بكر ابن الطرابلسي قضاء الحنفية بمصر عوضًا عن الشيخ جمال الدين الملطي بحكم وفاته في شهر ربيع الآخر كما تقدم، وولي قضاء المالكية شيخ المالكية جمال الدين عبد الله بن مقداد الأقفهسي عوضًا عن ابن الجلال المتوفى في الطريق كما تقدم، فلما قدم السلطان ولى هذا مكانه. وفي العشر الأوسط منه توفي الأمير سيف الدين أبو بكر بن سنقر الحاجب (١). وفيه أو في رجب توفي إمام الخانقاه السميساطية جلال الدين شعيب بن محمد بن محمود الشيرازي الشافعي الأصل الحنفي المذهب، رأيت أباه وهو شيخ حسن يكتب حسنًا إلى الغاية وعنده بعض فضيلة ولكن جلال هذا أتى إلى بغداد صغيرًا فلازم شمس الدين السمرقندي المقري فمهر في القراءات السبعة واشتغل بالنحو والصرف ومهر فيهما واشتغل على مذهب أبي حنيفة ﵁ بسبب السمرقندي وإرشاده، ثم حضر مجالس والدى العلامة الكرماني فالتقيت به واعتنى إليه وبه والدي وصار يشغله ويستفيد من مجالسه إلى أن برع في علوم وأقرأه

стр. 480

والدي صحيح البخاري حتى مهر في قراءته وصار يقرأه كل سنة بحضرة العلماء الحاضرين ومجلس والدي ببغداد وكرمان (١) وتبريز ومكة المشرفة وغيرها من البلاد، قرأه على نيف وعشرين مرة، وجاور مع والدي وأنا في خدمة والدي بمكة سنة خمس وسبعين وسبعمائة، وجعله والدي فقيهًا لي ولأخي فصار يشغلنا ويقرئنا القرآن والقراءات والنحو والصرف وغير ذلك وولاه والدي فقاهة المدرسة المتعلقة بوالدي ثم نقله إلى الإعادة وإلى التدريس وصار يعتني به بأنواع، وصار لا يفارقه لا سفرًا ولا حضرًا وزوّجه وأحسن إليه وكان من جملة خدامه وطلبته وكان عنده بعض هزج وسذاجة سليم الباطن وعنده صلاح ودين وتعفف وتواضع، توفي وقد بلغ الثمانين أو نيف عليها وخلف كتبًا وبعض ذهب ودفن بمقبرة ..... ظاهر دمشق ﵀ وكان يكتب حسنًا كتب صحيح البخاري في مجلد والكشاف وتفسير البيضاوي وكتب بالبخاري نسخة أخرى في مجلدين وكتب كثيرًا وصار يشتغل في القراءات والنحو والصرف وغير ذلك، وله علي حقوق رحمه الله تعالى. وليلة الاثنين ثالث عشريه توفي (٢) الإمام العالم البارع الأوحد أقضى القضاة جمال الفقهاء بهاء الدين أبو الفتح رسلان بن أبي بكر بن رسلان بن نصير بن صالح البلقيني الشافعي ابن أخي شيخ الإسلام ودفن من الغد بمقبرة الصوفية تقدم في الصلاة عليه عمه، مولده سنة ست وخمسين وكان من الفقهاء العلماء الأئمة وحمد في مباشرته القضاء. وفيه أو في الذي قبله على ما أخبرني به ابن الشرائحي توفيت مسندة وقتها الأصيلة فاطمة بنت القاضي عز الدين محمد بن شمس الدين أحمد بن

стр. 481

الصدر وجيه الدين محمد بن الصدر عثمان بن المنجا وكانت آخر من روى عن وزيرة والقاضي سليمان وابن مكتوم وابن عبد الدائم وابن المطعم وآخرين بالإجازة، وسمعت من أبي التائب وحدثت. (١)

стр. 482

رجب أوله الثلاثاء خامس عشر شباط وخامس الحوت. وفيه توفي الشيخ شمس الدين محمد (١) بن الشيخ شهاب الدين عبد الرحمن بن الشيخ الحافظ شمس الدين محمد بن عثمان بن الذهبي، فُقد في أوائل دخول شقطية البلد ولم يعلم أيضًا خبر قرينه عبد القادر. وفيه توفي عالم تونس وصدر المغرب أبو عبد الله محمد (٢) بن محمد بن عرفة التونسي المالكي وقد جاوز السبعين وكانت الرحلة إليه ببلاد إفريقية سمع من ابن عبد السلام التونسي وغيره بتونس وقدم القاهرة حاجًا. وليلة الأحد سابع عشريه توفي القاضي الرئيس الأصيل عز الدين (٣) محمد بن القطب محمد بن محمد الشارمساحي أحد موقعي الحكم بالقاهرة ولد في حدود الخمسين وسبعمائة وحضر على الميدومي وسمع من غيره وحدث، سمع منه ابن حجر وخلف مالًا جزيلًا. ويوم ثالث عشريه توفي الفقيه الإمام العالم شمس (٤) الدين محمد بن

стр. 483

سليم بن كامل الجدواني الشافعي عوقب بأنواع من العقوبة في اليوم المذكور عقيب ضعف سابق كان به فمات في الطريق فحمل إلى بيت فمكث به خمسة أيام ثم دفن بداخل البلد وقد جاوز خمسًا وخمسين سنة وليس في لحيته شعرة بيضاء وكان أسمر شديد الأدمة قصيرًا مولده بالجادية (١) من أرض البلقاء في حدود سنة سبع أو ثمان وأربعين وسبعمائة، قال: قيد لي كان عمري في أيام الطاعون سنتين، قدم دمشق فاشتغل بالبادرائية ولم يزل يدأب ويشتغل ويحصّل حتى فضل في الفقه وكان كثير الاستحضار من الروضة على والدي وكتب عليها حواشي وأذن له بالفتوى وقرأ كتبًا في الفقه والأصول والعربية ثم جلس مع الشهود وكتب الحكم مدة وأعاد. وفيه توفي جماعة من الشهود منهم زين (٢) الدين عبد الرحمن بن تقي الدين عبد الله بن شمس الدين محمد بن الفخر البعلبكي وشهاب (٣) الدين أحمد بن محمد بن ..... وزين (٤) الدين عمر الخابوري. ويوم الأحد سادسر عشريه توفي القاضي (٥) ناصر الدين محمد بن القاضي تقي الدين عمر بن القاضي نجم الدين محمد بن القاضي الكبير نجم الدين محمد بن نجم الدين أبي القاسم هبة الله بن عبد المنعم بن محمد بن الحسن بن علي بن أبي الكتائب ..... ابن أبي الطيب العجلي الدمشقي الشافعي وله بضع وخمسون سنة وكان يكتب بخطه العمري العثماني، أما العمري فلأن أمه بنت القاضي علاء الدين علي بن القاضي محيي الدين ابن

стр. 484

فضل الله العمري، وأما العثماني فكان يزعم أنه من نسله وهو مخطئ وإنما هو من بني عجل، وكان يلبس في حياة أبيه زي الجند وهو شاب فلما توفي والده سنة تسع وستين لبس البقيار وولي مكانه نظر الخزانة وتدريس الكروسية والبهنسية ثم إنه ولي كتابة السر بحلب ثم بطرابلس ثم بدمشق ثم عزل عام أول وصودر وأُوذي فلما قدم السلطان ورد صحبة العسكر فلما توجه السلطان إلى مصر بقي بدمشق فلما صارت فتنة تمرلنك من أهل دمشق أرباب ولايات ولي كتابة السر ثم عوقب في آخر الأمر كغيره. وفيه توفي ابن منير (١) مؤذن السلطان وعين مؤذني الديار المصرية تخلف فيمن تخلف فعوقب وبلغني أنه مات بالجامع في حدود هذا الوقت.

стр. 485

شعبان أوله الخميس حادي عشرين برمهات سابع عشر آذار وخامس الحمل وطعن في السادس واستهل الشهر وقد أباح تمرلنك دمشق ونهب ما بقي فيها وحرقها فهي تنهب أطلقت النار في أرجائها وأسروا من قدروا عليه إلا من احتمى ببعض كبرائهم فإنا لله وإنا إليه راجعون (*). ويوم الجمعة ثانيه جاء جراد كثير جدًا ودام أيامًا متعددة، ومات في هذه الأيام جماعة منهم من احترق في حريق البلد عجز عن الهرب ومنهم من كان مرميًا على الطريق مما ناله من العذاب والحريق وغير ذلك ومنهم من كان ضعيفًا فماتوا، ومات جماعة آخرون عقيب خروجهم من البلد وانفصالهم عن دمشق وتوجههم إلى بلادهم. وكان توجه هذا الملعون في يوم السبت ثالثه وتلاحق به العسكر، ومنهم من بقي إلى الغد تأخروا لبعض مصالحهم فأدركه، ولقد أخبرني غير واحد أن الواحد منهم والاثنين في يوم الأحد والسبت يمر بالجمع الكثير فيأخذ ما أراد من النساء وغير ذلك فلم يقدر أحدٌ منهم على دفعه مما حصل عندهم من الخوف والجبن والضعف الحسي والمعنوي. ولما توجه وأطلق من أطلق لم يجدوا ما يأكلونه وعزّ القمح حتى أبيع المدُ بأربعين درهمًا وأزيد فأخذ الناس في أكل الجراد وصارت تباع وربما

стр. 486

خلط معها شيء من الحشيش وانتفع الناس بالجراد فأكلوا منه أكلًا كثيرًا وكان يباع الوقية بنصف وبنصف وربع. وممن مات فيه الشيخ زين (١) الدين عمر البعلبكي أحد شهود الحنبلي القدماء وحسين (٢) معتوق الكركي بدر الدين بواب النجيبية الخانقاه وكان يمشي في طلب الحديث مع المحدثين ولا بأس به خرج بعد انفصال التتار إلى الكرك فمرض هناك فمات. يوم الاثنين خامسه توفي الشمس محمد (٣) بن جمال الدين عبد الله بن سلام أخو الفقيه علاء الدين عوقب في المصادرة فلما انفصلوا أقام أيامًا ومات عند الخاتونية. شمس الدين محمد (٤) بن الشيخ تقي الدين حسن بن أبي بكر منصور الفارقي السلاوي صار له ترجمةٌ عند تمر بانتمائه إلى زوج أمه شمس الدين العطار السمرقندي فلما دخل التتار الشقطة البلد وتسلموا الناس فأخذ وعوقب فمات بعد انفصال تمر عن البلد. وزين الدين ..... (٥) ابن الشيخ علاء الدين ابن الشاطر مستوفي الأوقاف ضعف عن النهوض لما أخذوا البلد لما نال من العقوبة فمات هناك. والشيخ زين (٦) الدين عمران بن إدريس بن معمر الجلجولي المقرئ قيل أنه عجز بعد العقوبة عن الحركة فمات في الحريق وهو من أبناء الستين

стр. 487

بل جاوزها قرأ بالروايات على الشيخين ابن السلار وابن اللبان وكان يقرأ حسنًا ثم حصل له ثقل في لسانه قديمًا وكان لا يكاد يفصح إلا أنه إذا قرأ قرأ جيدًا، واشتغل في الفقه وكان يشهد بمركز العصرونية وربما أفتى، وولي قضاء الركن الشامي من سنة ثلاث وسبعين إلى حين وفاته مرارًا عديدة وكان مكدودًا فقير النفس لا يزال يظهر الفاقة ويلبس الدلق ويرخي عذبة عن يساره وله نظم ركيك. والشيخ عماد (١) الدين إسماعيل المالكي كان بقية فقهاء المالكية له حلقة بالجامع يشتغل فيها في العلم ويفتي وناب في الحكم مدة وضعف بصره وأظنه بلغ السبعين. والفقيه زين (٢) الدين عبد السلام المالكي أحد عدول الحكم وكان لا بأس به. والفقيه محمد (٣) البصروي الضرير الصوفي بالسميساطية عوقب وجاء الحريق وهو بآخر رمق وكان يقرأ بالروايات ويشتغل في الفقه. وشمس الدين (٤) محمد بن ..... الصناديقي. وشهاب (٥) الدين أحمد بن يوسف البانياسي المقرئ في حدود أول الشهر عند الحريق وكان رجلًا جيدًا يقرئ بالروايات عند مسجد القصب وسمع معي حديثًا كثيرًا في حدود سنة سبعين وبعدها وهو من أبناء الستين أو جاوزها.

стр. 488

وشهاب (١) الدين أحمد بن ..... المعروف بابن ربيعة المقرئ وكانت انتهت إليه مشيخة القراءة بالروايات ويستحضرها وعللها، أخذ عن ابن اللبان وكان يقرئ الصبيان بمسجد عند سوق القمح، مات بعد انفصال تمر عن البلد وجاوز الستين لكنه كان خاملًا ويعاني ضرب المنادل. وفي العشر الأول شهاب (٢) الدين أحمد بن صاحبنا مولده تاسع ربيع الأول سنة (٧٤٦) كذا وجدت بخطه. و ..... رفيقنا وصاحبنا الشيخ الإمام العالم الفقيه المحدث الحافظ شمس الدين محمد (٣) بن خليل بن محمد بن طوغان المنصفي الحريري الحنبلي عوقب ولما انفصل التتار بقي متألمًا إلى أن مات وهو في عشر الستين، سمع معنا كثيرًا من أصحاب ابن البخاري وابن القواس والشرف بن عساكر وهذه الطبقة وسمع أيضًا من ابن الجوخي وابن خلف وغيرهما وقرأ الكتب وكتب وضبط وحرر وأتقن وألف وجمع وكان له معرفة تامة ولازم الحافظ ابن المحب وتفقه أولًا وسمع وصحب الإمام زين الدين ابن رجب وأخذ عنه ثم نافره وانفصل عنه، وكان يفتي ويعتني بفتوى مسائل الطلاق على اختيار ابن تيمية فامتحن بسبب ذلك وأوذي وهو لا يرجع، وكان متقشفًا ساكنًا منجمعًا عن الناس وعن الاختلاط بأرباب الدنيا، كان له حانوت يعمل فيه الأبزار حين كان يطلب معنا ودام مدة ثم ترك ذلك وأمّ بالضيائية ولم تكن الحنابلة ينصفونه. وجمال (٤) الدين عبد الله بن سالم بن سليمان بن عزي البصروي الأصل الدمشقي أخو زين الدين كاتب الحكم مولده في حدود الأربعين أو قبل

стр. 489

ذلك وله حضور وسماع وسلك في شبيبته طريق الفقر وتزهد يسيرًا ولازم الشيخ علي السطوحي وغيره، واشتغل في الفقه يسيرًا ثم تزوج وجاءه الأولاد فاحتاج إلى الكد والسعي عليهم وكان فقيهًا بالمدارس وكتب خطًا جيدًا. ويوم الخميس نصفه أول نيسان. ويوم الخميس ثاني عشريه خميس النصارى وصادف ذلك ثامن نيسان. وليلة نصفه توفي الشيخ تقي (١) الدين أبو بكر ابن الجندي الساعاتي الحيسوب. وممن توفي فيه ابن مناير (٢) مؤذن السلطان وأطيب مؤذني الديار المصرية صوتًا مات في حدود أوله بالجامع بعد ما عوقب. وممن توفي بعد انفصال شقطية عن البلد الشمس محمد (٣) الزيلعي الكاتب المجود الأشقر كان بارعًا في الخط وكان فاضلًا في معرفة الأعشاب مقدمًا على المعروفين بمعرفة ذلك أخذ ذلك عن ابن القماح، أخبرت عنه أنه قال: أخذ عني اثنان وصارا أفضل مني فيما أخذاه عني ابن الجندي في علم الهيئة وابن الزيلعي في الأعشاب، والعجيب موت الثلاثة في هذا الوقت ولم يبق اليوم من يشار إليه بمعرفة الأعشاب إلا الشيخ إبراهيم بن رفاعة بغزة والشيخ محمد البغدادي الضرير بالصالحية وهو من الأعاجيب. ويوم الخميس تاسع عشريه ولي القاضي ناصر الدين محمد بن محمد بن عبد الرحمن المعروف بابن الصالحي قضاء الشافعية بالديار المصرية لما تحقق استصحاب قاضي القضاة صدر الدين مأسورًا مع العسكر وتمرلنك وخلع عليه ونزل إلى المدرسة الصالحية ومعه القضاة وأمير المؤمنين والدوادار وجماعة من الأمراء

стр. 490

شهر رمضان أوله الجمعة برؤيته في أكثر البلاد إلا القدس خامس عشر نيسان ثالث الثور. وفي أوله توفي يونس (١) بن يسار أقدم رسل النوبة بباب القاضي الشافعي عن سن عالية وكان له ذكر أيام القاضي تاج الدين السبكي ويرسله في مهمات الطلب. ويوم أوله توفي شهاب (٢) الدين أحمد بن البيطار التاجر بعدما أُحرق وعُذب واستمر عليلًا إلى أن مات وخلف أولادًا أسروا ابنه الصغير ومات البنات وبقي الابن الأكبر وقد حفظ وقرأ كتبًا، وكان مثريًا ورجلًا جيدًا موثوقًا به. وتوفي الشيخ شمس (٣) الدين محمد بن عبد الله بن عثمان بن شكر البنجالي البعلبكي الحنبلي خرج بعد الحريق مسافرًا فمات بغزة وكان من أهل العلم سمع وروى وجمع وألف وكان إليه مباشرة بعض الأوقاف ويكتب خطًا حسنًا وعبارته جيدة في التصنيف حدثت أنا وإياه بمعجم ابن جميع وأخبرني أن مولده سنة خمس وعشرين وكان حج في العام الماضي.

стр. 491

ويوم الجمعة سادسه وصل نائب الشام طغري بردي إلى غزة وإلى الرملة يوم الأحد سابع عشره. وفي النصف الباقي من العشر الأوسط توفي الشيخ الإمام العلامة مفتي المسلمين أقضى القضاة شهاب (١) الدين أحمد بن راشد بن طرخان الملكاوي الشافعي وصُلي عليه بالقدس يوم الجمعة ثاني عشريه وعلى جماعة معه عابرين انفصلوا من الوقعة وهو ..... الخاطر مع ضعف بدنه السابق وحصل له جوع فتغير وضعف وكان من بقايا العلماء الأئمة المعتبرين. ويوم نصفه توفي (٢) القاضي برهان الدين إبراهيم بن النقيب عماد الدين إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الحنبلي نائب الحكم عن النابلسي توفي بالصالحية ودفن هناك وكان يستحضر فقهًا جيدًا وهو رجل جيد وباشر الحكم مباشرة حسنة وهو من عشر الستين أو ناهزها. وفيه توفي الشيخ علي (٣) بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمود المرداوي الحنبلي وكان أقدم من بقي من شهود الحكم بدمشق شهد على المرداوي وغيره، وكان رجلًا جيد ليس كثيرًا جدًا وروى الحديث، سمعنا منه سمع من ابن الرضي وبنت الكمال. وفيه توفي (٤) شرف الدين صدقة بن شرف الدين سعيد بن عبد الشاهد بالعقيبة. وفي ثامن عشره على ما أخبرني به القاضي ابن خطيب نقيرين، توفي

стр. 492

قاضي حلب شرف (١) الدين موسى ابن الأنصاري وكان قد أُوذي أيام أخذ حلب مات وكان قدم علينا طالب حديث في حدود سنة سبعين. ويوم الاثنين حادي عشره توفي قاضي القضاة موفق (٢) الدين أحمد بن قاضي القضاة ناصر الدين الحنبلي قاضي الحنابلة ودفن من الغد بتربتهم خارج باب النصر وله بضع وثلاثون سنة مولده سنة تسع وستين وسبعمائة سمع من والده وابن الفصيح وأجازه من دمشق ابن أميلة وغيره ولم يحدث وكان فقيهًا فاضلًا وولي عوضه مباشرة الحكم القاضي نور الدين أبو البركات سالم بن سالم ابن أحمد وهو من أهل العلم. ويوم الأربعاء ثالث عشره توفي (٣) المحدث الفاضل ناصر الدين محمد بن القاضي زين الدين عبد الرحمن بن ناصر الدين أبي بكر محمد بن شرف الدين أحمد بن قاضي القضاة تقي الدين سليمان بن حمزة المقدسي يعرف بابن زريق وكان له عناية بالحديث وتحصيل الكتب والإجزاء وسلم بعض كتبه فباعه أخوه بعده. وفي أحد الشهرين توفي تقي (٤) الدين عبد الرحمن بن عبد العزيز بن أحمد بن عثمان التنوخي ابن السلعوس الأشقر في عشر السبعين حدث معي بمعجم ابن جميع وكان يرويه عن ..... وسمع أيضًا من عبد الرحمن بن أبي اليسر وداود بن العطار وابن نباتة المحدث وابن الخباز الأول من الحربيات سنة (٧٤٠)، وجده شهاب الدين أحمد، ولي الحسبة بدمشق وهو أخو الوزير شمس الدين.

стр. 493

وفيه توفي الشيخ (١) علي بن محمد بن علي الكفرسوسي وكان ناهز السبعين. ويوم السبت ثالث عشريه ولي قاضي القضاة ولي الدين ابن خلدون قضاء المالكية بالديار المصرية وعزل عنه الأقفهسي بعد ما باشر نحو ثلاثة أشهر. ويوم الأحد سابع عشره أول أيار. وفي العشرين منه توفي (٢) خطيب بيت الآبار، وآخر نهار الخميس ثامن عشريه توفي الشيخ المحدث المقرئ شهاب (٣) الدين أحمد بن محمد بن شيخنا أبي العباس أحمد بن محمد بن عمر الأيلي الفارسي الأصل المقدسي المعروف بابن المهندس الحنبلي بالقدس الشريف بالمدرسة الدوادارية وصُلي عليه من الغد عقيب صلاة الجمعة بالمسجد الأقصى ودفن بمقبرة ..... وقد ناهز السبعين، سمع الحديث وقرأ شيئًا كثيرًا وأخذ عن الشيخ صلاح الدين العلائي وحدثنا عن الميدومي ورافقنا في السماع بدمشق وقرأ بالروايات بها وكان يقرأ قراءة حسنة فصيحة صحيحة. وفي سلخه توفي صاحبنا محب الدين ويلقب أيضًا شمس الدين محمد (٤) بن صاحبنا شهاب الدين أحمد بن محمد بن الشيخ أحمد بن المحب عبد الله المقدسي بالصالحية وكان مولده سنة إحدى وخمسين، أسمعه أبوه على ابن الخباز وغيره من أصحاب ابن السنجاري وحدثنا بجزء ابن عرفة وخلف أباه في قراءة مواعيد الحديث بالوظائف وكان رجلًا جيدًا وجلس مع الشهود مدة وسكن المدرسة العادلية بعد أبيه ثم تحول.

стр. 494

وليلة الجمعة تاسع عشره نقلت الشمس إلى برج الجوزاء في الساعة السادسة. وليلة الجمعة التاسع والعشرين منه توفي صاحبنا وصديقنا القاضي زين (١) الدين الحسين بن علي ابن سرور المعروف بابن خطيب الحديثة بقرية محجة (٢) وكان أوى إليها بعد خروج تمرلنك فاستمر إلى عاشر رمضان فمرض ومات وله خمس وستون سنة مولده سنة (٣٨) وبينه وبين أخيه في الوفاة ثلاث سنين وفي السن نحو ذلك وفوض في مرضه ما بيده من تدريس العزيزية وهو الثلثان لكاتبه من ذلك الثلثان وهو نصف التدريس والباقي وهو السدس لقاضي القضاة علاء الدين فتم له النصف فإن بيده الثلث، وطلب من زرع للشهادة عليه بذلك وعلى وصيته الشيخ جمال الدين يوسف الكردي، وكان عقيب توجهه إلى تمرلنك توجه إلى هناك وشهاب الدين الحلبي وكان رحل إلى هناك في أواخر ربيع الآخر وكنت إذاك هناك (*).

стр. 495

شوال أوله الأحد ثاني الجوزاء خاص عشر أيار، وعيّد تمرلنك دون ماردين ووصل أمير أرسله تمرلنك من أثناء الطريق إلى بغداد في طلب مال كان أميرها أرسل يستدعي من يتسلمه فلما وصل في طائفة قليلة دون الخمسة آلاف طمعوا فيهم فقاتلوهم وصاروا في الليل ينهبون ويقتلون فأرسل الأمير يطلب نجده فوصل العسكر في آخر الشهر. ويوم الخميس خامسه توجهنا من القدس قاصدين دمشق فوصلنا نابلس آخر نهار الجمعة فأقمنا بها إلى بعد العصر من يوم الثلاثاء عاشره ثم توجهنا فوصلنا دمشق يوم الثلاثاء سابع عشره. ويوم هذا الخميس خامسه وصل نائب الشام إلى دمشق وما معه من العسكر بعدما عيّد بالغور. ويومئذ توفي المقرئ شمس (١) الدين محمد بن ..... البصروي بها وكان توجه بعد الحريق إليها وكان جمع القراءات على محمد بن العجمي ويباشر ..... ويقرئ بمكتب ابن ..... ولا بأس به وأظنه جاوز الخمسين. ويوم الاثنين ثامنه وقع اختلاف بين الجراكسة بمصر وركب بعضهم
следующие страницы →