وَإذَا تَمَّ الْعَقْدُ، وَجَبَ تَسْلِيمُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ إِذَا طَلَبَهَا، وَكَانَتْ حُرَّةً يُمْكِنُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا،
ــ
إليه شَطْرُهُ». روَاه البُخارِىُّ (١).
٣٣٣١ - مسألة: (وَإذَا تَمَّ الْعَقْدُ، وَجَبَ تَسْلِيمُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ إِذَا طَلَبَهَا، وَكَانَتْ حُرَّةً يُمْكِنُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا) لأَنَّ بالعَقْدِ يَسْتَحِقُّ الزَّوْجُ تَسْليمَ المُعَوَّضِ، كما تَسْتَحِقُّ المرأة تَسْليمَ العِوَضِ، وكما [يَسْتحِقُّ المُسْتَأْجِرُ] (٢) تسليمَ العَيْنِ المُسْتَأجَرَةِ، ويُسْتَحَقُّ عليه الأُجْرَةُ به. وقولُه: و (٣) كانت حُرَّةً. لأَنَّ الأمةَ لا يجبُ تَسْلِيمُها إلَّا باللَّيلِ، على ما نَذْكُرُه. ويُشْتَرطُ إمْكانُ الاسْتِمْتاعِ بها، فإن كانت صغيرةً لا
стр. 10412
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يُجامَعُ مِثْلُها. وذلك مُعْتَبَرٌ بحالِها واحْتِمالِها لذلك. قالَه القاضى. وذَكَر أنَّهُنَّ يَخْتَلِفْنَ، فقد تكونُ صَغِيرةَ السِّنِّ تَصلُحُ، وكبيرةً لا تَصْلُحُ. وحَدَّه أحمدُ، ﵀، بتِسْعِ سِنِينَ، فقال، في رِوايةِ أبى الحارِثِ، في الصَّغيرةِ يَطْلُبُها زَوْجُها: فإن أتَى عليها تِسْعُ سِنِينَ، دُفِعَتْ إليه، ليس لهم أن يَحْبِسُوها بعدَ التِّسْعِ. وذَهبَ في ذلك إلى أنَّ النَّبِىَّ ﷺ بَنَى بعائشةَ وهى بنتُ تِسْعِ سِنِينَ (١). قال القاضى: هذا عندِى ليس على طريقِ التَّحْديدِ، وإنَّما ذكَرَه لأَنَّ الغالِبَ أنَّ ابْنَةَ تِسْعٍ يُتَمَكَّنُ مِن الاسْتِمْتاعِ بها. ومتى كانت لا تصْلُحُ للوَطْءِ، لم يجبْ على أهْلِها تَسْلِيمُها إليه، وإن ذكَر أنَّه يَحْضُنُها (٢) ويُرَبِّيها؛ لأنَّه لا يَمْلِكُ الاسْتِمْتاعَ بها،
стр. 10413
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وليستْ له بمَحَلٍّ، ولا يُؤْمَنُ شَرَهُ نَفْسِه إلى مُواقَعَتِها، فَيُفْضِيها (١). وإن كانت مَريضَةً مَرَضًا مَرْجُوَّ الزَّوالِ، لم يَلْزَمْها تَسْلِيمُ نَفْسِها (٢) قبلَ بُرْئِها؛ لأنَّه مانِعٌ مَرْجُوُّ الزّوالِ، فهو كالصِّغَرِ، ولأَنَّ العادةَ لم تَجْرِ بتَسْليمِ المريضَةِ إلى زَوْجِها، والتَّسْليمُ في العَقْدِ يَجِبُ على حَسَبِ العُرْفِ. فإن كان المرَضُ غيرَ مَرْجُوِّ الزَّوالِ، لَزِمَ تَسْلِيمُها إلى الزَّوْجِ إذا طَلَبَها، ولَزِمَه تَسَلُّمُها (٣) إذا عُرِضَتْ عليه؛ لأنَّها ليست لها حالةٌ يُرْجَى زَوَالُ ذلك فيها، فلو لم تُسَلِّمْ نَفْسَها لم يُفِدِ التَّزْوِيجُ، وله أن يَسْتَمْتِعَ بها، فإن كانت نِضْوَةَ الخَلْقِ (٤)، وهو جَسِيمٌ تخافُ على نَفْسِها الإِفْضاءَ مِن عِظَمِه، فلها مَنْعُه من جِماعِها، وله الاسْتِمْتاعُ بها فيما دونَ الفَرْجِ، وعليه النَّفَقَةُ، ولا
стр. 10414
وَلَمْ تَشْتَرِطْ دَارَهَا. وَإِنْ سَأَلَتِ الإِنْظَارَ، أُنْظِرَتْ مُدَّةً جَرَتِ الْعَادَةُ بِإِصْلَاحِ أَمْرِهَا فِيهَا،
ــ
يَثْبُتُ له خِيارُ الفَسْخِ؛ لأنَّ هذه يُمْكِنُ الاسْتِمْتاعُ بها لغيرِه، وإنَّما الامْتِناعُ لأمْرٍ من جِهَتِه، وهو عِظَمُ خَلْقِه، بخلافِ الرَّتقاءِ. فإن طَلَبَ تَسْلِيمَها إليه وهى حائضٌ، احْتَمَلَ أن لا يَجبَ ذلك، كالمرضِ المَرْجُوِّ زَوالِه، واحْتَمَلَ وُجوبَ [التَّسْلِيمِ؛ لأَنَّه يَزُولُ] (١) قريبًا، ولا يَمْنَعُ من الاسْتِمْتاعَ بما دونَ الفَرْجِ.
٣٣٣٢ - مسألة: (و) إنَّما يَجِبُ تَسْلِيمُها في بيتِ الزَّوْجِ إذا (لم تَشْتَرِطْ دارَها) وقَد ذكَرْنا ذلك في بابِه، ويجبُ عليها تَسْلِيمُ نفْسِها في دارِها.
فصل: فإن كانت حُرَّةً، لَزِمَ تَسْلِيمُها ليلًا ونهارًا؛ لأنَّه لا حَقَّ لغيرِه عليها.
٣٣٣٣ - مسألة: (فإن سَأَلَتِ الإِنْظارَ، انْظِرَتْ مُدَّةً جَرَتِ العادَةُ بإصْلَاحِ أمْرِها فيها) كاليَوْمَيْن والثَّلَاثةِ؛ لأَنَّ ذلك يَسِيرٌ جَرَتِ العادةُ بمِثْلِه، وقد قال النَّبِىُّ ﷺ : «لَا تَطْرُقُوا النِّساءَ لَيْلًا، حَتَّى تَمْتَشِطَ
стр. 10415
وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً، لَمْ يَجِبْ تَسْلِيمُهَا إِلَّا بِاللَّيْلِ.
ــ
الشَّعِثَةُ، وتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ» (١). فمَنَعَ من الطُّروقِ، وأمَر بإمْهالِها لتُصْلِحَ أمْرَها، مع تقَدُّمِ صُحْبَتِها له، فههُنا أوْلَى.
٣٣٣٤ - مسألة: (وإن كانت أَمَةً، لم يَجِبْ تَسْلِيمُها إلَّا باللَّيْلِ) وللسَّيِّدِ اسْتِخْدامُها نهارًا، وعليه إرْسالُها بالليلِ للاسْتِمْتاعِ بها؛ لأنَّه زَمانُه، وذلك لأَنَّ السَّيِّدَ يَمْلِكُ من أمَتِه مَنْفَعَتَيْنِ؛ الاسْتِخْدامَ والاسْتِمْتاعَ، فإذا عُقِدَ على إحداهما، لم يَلْزَمْه تَسْلِيمُها إلَّا في زَمَنِ اسْتِيفائِهَا (٢)، كما لو أَجَرَها للخِدْمَةِ، لم يَلْزَمْه تَسْلِيمُها إلَّا في زَمَنِها، وهو النَّهارُ، فإن أرادَ الزَّوْجُ السَّفَرَ بها، لم يَمْلِكْ ذلك؛ لأنَّه يُفَوِّت خِدْمَتَها المُسْتَحَقَّةَ لسَيِّدِها. وإن أرادَ السَّيِّدُ السَّفَرَ بها، فقد توَقَّفَ أحمدُ
стр. 10416
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عن ذلك، فقال: ما أدْرِى؟ فيَحْتَمِلُ المنْعَ منه؛ لأنَّه يُفَوِّتُ حَقَّ الزَّوْجِ منها، فمُنِعَ منه، كما لو أرادَ الزَّوْجُ السَّفَرَ بها. ويَحْتَمِلُ أنَّ له السَّفَرَ بها؛ لأنَّه مالِكٌ لرَقَبَتِها، فهو كسَيِّدِ العَبْدِ إذا زَوَّجَه.
فصل: ويجوزُ للسَّيِّدِ بَيْعُها؛ لأَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَذِنَ لعائشةَ في شِراءِ بَرِيرَةَ، وهى ذاتُ زَوْجٍ (١). ولا يَنْفَسِخُ النِّكاحُ بذلك، بدليلِ أنَّ بَيْعَ بَرِيرَةَ لم يُبْطِلْ نِكاحَها.
وَلَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا فِى الْحَيْضِ وَلَا فِى الدُّبُرِ،
ــ
شَرْطُها؛ لقولِ النَّبِىِّ ﷺ : «إنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بها (١) ما اسْتَحْلَلْتُمْ به الفُرُوجَ» (٢).
٣٣٣٦ - مسألة: (ولا يَجُوزُ وَطْؤُها في الحَيْضَ) إجْماعًا؛ لقولِ اللَّهِ تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (٣). (ولا) يجوزُ وَطْؤُها (في الدُّبُرِ) في قولِ أكثرِ أهلِ
стр. 10419
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
العلمِ؛ منهم علىٌّ، وعبدُ اللَّهِ، وأبو الدَّرداءِ، وابنُ عبَّاسٍ، وعبدُ اللَّهِ ابنُ عَمْرٍو (١)، وأبو هُرَيْرَةَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم. وبه قال سعيدُ بنُ
المُسَيَّبِ، وأبو بكرِ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، ومُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ، والشافعىُّ، وأصْحابُ الرَّأْى، وابنُ المُنْذِرِ. ورُوِيَتْ إباحَتُه عن ابنِ عمرَ، وزيدِ ابنِ أسْلَمَ، ونافِعٍ، ومالكٍ. ورُوِىَ عن مالكٍ، أنَّه قال: ما أدْرَكْتُ (٢) أحدًا أقْتَدِى به في دِينى يشُكُّ في أنَّه حلالٌ (٣). وأهلُ العراقِ مِن أصْحابِ مالكٍ يُنْكِرونَ ذلك. واحْتجَّ مَن أحَلَّه بقَوْلِه تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (٤). وقولِه سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ (٥) الآية. ولَنا، ما رُوِى أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: «إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْىِ مِنَ الحَقِّ،
стр. 10420
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِى أَعْجازِهِنَّ». وعن أبى هُرَيْرَةَ، وابنِ عبَّاسٍ، عن النَّبِىِّ ﷺ قال: [«لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلى رَجُلٍ جَامَع امْرَأتهُ في دُبُرِها» رواهما ابنُ ماجه (١). وعن ابنِ مسعودٍ، عن النَّبِىِّ ﷺ قال] (٢): «مَن أتى حائِضًا أو امْرَأةً فِى دُبُرِها، أَوْ كاهِنًا فَصَدَّقَهُ بما يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بما أُنْزِلَ على مُحَمَّدٍ» (٣). روَاهُنَّ كلَّهُنَّ الأَثْرَمُ. فأمَّا الآية، فرَوى جابِرٌ قال: كان اليهودُ يقولون: إذا جامَعَ الرَّجلُ امْرأتَه في فَرْجها مِن وَرائِها، جاءَ الوَلَدُ أحْوَلَ، فأنْزلَ اللَّهُ تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. مِنِ بينِ يَدَيْها، ومِن خَلْفِها، غيرَ أن لا يَأتِيَها إلَّا في المَأْتَى (٤). مُتَّفقٌ عليه. وفى روايةٍ: «ائْتِها مُقْبِلَةً ومُدْبِرَةً، إذا كان ذلك
стр. 10421
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في الفَرْجِ» (١). والآيةُ الأُخْرَى المُرادُ بها ذلك.
فصل: فإن وَطِئها في دُبُرِها، فلا حَدَّ عليه؛ لأَنَّ له (٢) في ذلك شُبْهَةً، ويُعَزَّرُ لفِعْلِه المُحَرَّمَ، وعليهما الغُسْلُ؛ لأنَّه إِيلاجُ فَرْجٍ في فَرْجٍ، وحكمُه حكمُ الوَطْءِ في القُبُلِ في إفْسادِ العِباداتِ، وتَقْرِيرِ المَهْرِ، ووُجوبِ العِدَّةِ (٣). فإن كان الوَطْءُ في أجْنَبِيَّةٍ، وَجَب (٤) حَدُّ اللُّوطِىِّ (٥)، ولا مَهْرَ عليه؛ لأنَّه لم يُفَوّتْ مَنْفَعةً لها عِوَضٌ في الشَّرْعِ. ولا يَحْصُلُ بوَطْءِ زَوْجَتِه في الدُّبرِ إحْصان، إنَّما يحْصُلُ بالوَطْءِ في الفَرْجِ؛ لأنَّه وَطْءٌ كامِلٌ، بخلافِ هذا، ولا الإِحْلالُ للزَّوْج الأَوَّلِ؛ لأَنَّ المرأةَ لا تَذُوقُ به (٦) عُسَيْلَةَ الرَّجُلِ. ولا تحْصُلُ به الفَيْئَةُ؛ لأَنَّ الوَطْءَ لِحَقِّ المرأةِ، وحقُّها الوَطْءُ في القُبُلِ. ولا يَزُولُ به الاكْتِفاءُ بصُماتِها في الإِذْنِ في النِّكاحِ؛ لأَنَّ بَكارةَ الأَصْلِ باقِيَةٌ.
стр. 10422
وَلَا يَعْزِلُ عَنِ الْحُرَّةِ إِلَّا بِإذْنِهَا، وَلَا عَنِ الأَمَةِ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا.
ــ
فصل: فأمَّا التَّلَذُّذُ بينَ الألْيَتَيْنِ مِن غيرِ إيلاج، فلا بأْسَ به؛ لأَنَّ السنَّةَ إنَّما ورَدَتْ بتَحْريمِ الدُّبُرِ، فهو مخْصُوصٌ بذلك، ولأنَّه حَرُمَ لأجْلِ الأذَى، وذلك مخْصُوصٌ بالدُّبُرِ، فاخْتصَّ التَّحْريمُ به.
٣٣٣٧ - مسألة: (ولا يَعْزِلُ عنِ الحُرَّةِ إلَّا بِإِذْنِها) معنى العَزْلِ أن يَنزِعَ إذا قَرُبَ الإِنْزالُ، فيُنْزِل خارجًا مِن الفَرْجِ، وهو مَكْرُوهٌ، رُوِيَت كَراهَتُه عن عمرَ، وعلىٍّ، وابنِ عمرَ، وابنِ مسعودٍ. ورُوِىَ عن أبى بكرٍ الصِّدِّيقِ أيضًا؛ لأن فيه تَقْلِيلَ النَّسْلِ، وقطعَ اللَّذَّةِ عن المَوْطوءَةِ، وقد حَثَّ النَّبِى ﷺ على تَعاطِى أسْبابِ الوَلَدِ، فقال: «تَنَاكَحُوا، تَناسَلُوا، تَكْثُرُوا» (١). وقال: «سَوْدَاءُ وَلُودٌ، خَيْر مِن حَسْنَاءَ عَقِيمٍ» (٢). إلَّا أن يكونَ العَزْلُ لحاجةٍ، مثلَ أن يكونَ في دارِ الحربِ، فتَدْعُو حاجَتُه إلى الوَطْءِ. ذكَرَ الْخِرَقِىُّ (٣) هذه الصُّورَةَ (٤). أو تكونَ زَوْجتُه أمَةً، فيَخْشَى الرِّقَّ على وَلَدِه، أو تكونَ له أمَةٌ، فيَحْتاجُ إلى وَطْئِها وإلى بَيْعِها. فقد رُوِى عن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه كان يَعْزِلُ عن إمائِه.
стр. 10423
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فإن عزَلَ مِن غيرِ حاجةٍ، كُرِهَ، ولم يَحْرُمْ. وقد رُوِيَتِ الرُّخْصَةُ فيه عن علىٍّ، وسعدِ بنِ أبى وَقَّاصٍ، وأبى أيُّوبَ، وزيدِ بنِ ثابتٍ، وجابِر، وابنِ عبَّاسٍ، والحسنِ بنِ علىٍّ، وخَبَّابِ بنِ الأرَتِّ، وسعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، وطاوُس، وعَطاءٍ، والنَّخَعِىِّ، ومالكٍ، والشافعىِّ، وأصْحاب الرَّأْى. ورَوَى أبو سعيدٍ، قال: ذُكِرَ -يعنى العَزْلَ- عندَ رسولِ اللَّه ﷺ ، قال: «فَلِمَ يَفْعَلُ ذَلِكَ أحَدُكُمْ؟». ولم يَقُلْ: فلا يَفْعَلْ. «فَإنَّهُ لَيْسَ مِنْ (١) نَفْسٍ مَخْلُوقَةٍ، إلَّا اللَّهُ خَالِقُها». مُتَّفَقٌ عليه (٢). وعنه أنَّ رجلًا قال: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّ لى جاريةً، وأنا أعْزِلُ عنها، وأنا أكْرَهُ أن تَحْمِلَ، وأنا أُرِيدُ ما يُرِيدُ الرِّجالُ، وإنَّ اليهودَ تُحَدِّثُ أنَّ العَزْلَ هى المَوْءُودَةُ الصُّغْرَى. قال: «كَذَبَتْ يَهُودُ، لَوْ أرَادَ اللَّهُ أن يَخْلُقَهُ ما اسْتَطَعْتَ أن تَصْرِفَهُ». روَاه أبو داودَ (٣). ولا يَعْزِلُ عن زَوْجتِه الحُرَّةِ إلَّا بإذْنِها. قال القاضى: ظاهِرُ كلامِ أحمدَ وُجوبُ اسْتِئْذانِ الزَّوْجَةِ في العزلِ. ويَحْتَمِلُ أن يكونَ مُسْتَحَبًّا؛ لأَنَّ حَقَّها في
стр. 10424
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الوَطْءِ دونَ الإِنْزالِ، بدليلِ أنَّه يَخْرُجُ به مِن الفَيْئَةِ والعُنَّةِ. وللشافعيَّةِ في ذلك وَجْهان. والأَوَّلُ أوْلَى؛ لِما رُوِى عن عمرَ، قال: نَهى رسولُ اللَّهِ ﷺ أن يُعْزَلَ عن الحُرَّةِ إِلَّا بإذْنِها. روَاه الإِمامُ أحمدُ، في «المُسْنَدِ»، وابنُ ماجه (١). ولأَنَّ لها (٢) في الوَلَدِ حَقًّا. وعليها في العزلِ ضَرَرٌ، فلم يَجُزْ إلَّا بإذْنِها.
فصل: والنِّساءُ ثلاثةُ أقسام؛ إحْداهُنَّ زَوْجتُه الحُرَّةُ، فلا يجوزُ العزلُ عنها إلَّا بإذْنِها، في ظاهرِ المذهبِ، وقد ذكَرْنا ذلك. الثَّانيةُ، أمَتُه، فيَجُوزُ العزلُ عنها. نَصَّ عليه أحمدُ. وهو قولُ مالكٍ، وأبى حنيفةَ، والشافعىِّ؛ وذلك لأنَّه لا حَقَّ لها في الوَطْءِ، ولا في الوَلَدِ، ولذلك لم تملكِ المُطالبَةَ بالقَسمِ ولا الفَيْئَةِ، فلأَنْ لا (٣) تَمْلِكَ المَنْعَ مِن العَزْلِ أوْلَى. الثَّالثةُ، زَوْجتُه الأمَةُ، فالأَوْلَى جوازُ العَزْلِ عنها بغيرِ إذْنِها. وهو
стр. 10425
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قولُ الشافعىِّ، استِدلالًا بمَفْهُومِ الحديثِ المذْكورِ. وقال ابنُ عبَّاسٍ: تُسْتَأْذِنُ الحُرَّةُ، ولا تُسْتَأْذِنُ الأمَةُ. ولأَنَّ عليه ضَرَرًا في إرْقاقِ وَلَدِه، بخلافِ الحُرَّةِ. ويَحْتَمِلُ أن لا يجوزَ إلَّا بإذْنِها؛ لأنَّها زَوْجةٌ تَمْلِكُ المُطالَبَةَ بالوَطْءِ في الفَيْئَةِ، والفَسْخَ عندَ تعَذُّرِه بالعُنَّةِ (١)، فلم يَجُزْ بغيرِ إذْنِها، كالحُرَّةِ. وقال أصحابُنا: لا يجوزُ العزلُ عنها إلَّا بإذْنِ سَيِّدِها؛ لأَنَّ الوَلَدَ له. والأَوْلَى جوازُه؛ لأَنَّ تَخْصِيصَ الحُرَّةِ بالاسْتِئْذانِ دليلُ سُقوطِه في غيرِها، ولأَنَّ السَّيِّدَ لا حَقَّ له في الوَطْء، فلا يَجِبُ اسْتِئْذانُه في كيْفِيَّته. ويَحْتَمِلُ أن يكونَ اسْتِئْذانُها مُسْتَحَبًّا؛ لأَنَّ حَقَّها في الوَطْءِ، لا في الإِنْزالِ، بدليلِ خُروجِه بذلك مِن الفَيْئَةِ والعُنَّةِ.
стр. 10426
وَلَهُ إِجْبَارُهَا عَلَى الْغُسْلِ مِنَ الْحَيْضِ وَالجَنَابَةِ وَالنَّجَاسَةِ، وَاجْتِنَابِ الْمُحَرَّمَاتِ، وَأَخْذِ الشَّعَرِ الَّذِى تَعَافُهُ النَّفْسُ، إِلَّا الذِّمِّيَّةَ فَلَهُ إِجْبَارُهَا عَلَى غُسْلِ الْحَيضِ، وَفِى سَائِرِ الْأَشْيَاءِ رِوَايَتَانِ.
ــ
٣٣٣٨ - مسألة: (وله إجْبارُها على الغُسْلِ مِنَ الحَيْضِ والجَنابَةِ والنَّجاسَةِ، واجْتِنَابِ المحَرَّماتِ، وأخْذِ الشَّعَرِ الَّذِى تَعافهُ النَّفْسُ، إلَّا الذِّمِّيَّةَ، فله إجْبارُها على الغُسلِ مِنَ الحَيْضِ، وفِى سائرِ الْأَشْيَاءِ رِوايَتانِ) وجملةُ ذلك، أنَّ للزَّوْج إجْبارَ زَوْجَتِه على الغُسْلِ مِن الحَيْضِ والنِّفاسِ، مُسْلِمَةً كانت أو ذِمِّيَّة، حرَّةً أو مَمْلُوكةً، لأنَّه يَمْنَعُ الاسْتِمْتاعَ الذى هو حقٌّ له، فمَلَك إجْبارَها على إزالَةِ ما يَمْنَعُ حَقَّه. فإنِ احْتاجَتْ إلى شِراءِ الماءِ فثمنُه عليه؛ لأنَّه لحَقِّه. وله إجْبارُ المُسْلمةِ البالغةِ على الغُسْلِ مِن الجَنابَةِ؛ لأَنَّ الصَّلاةَ واجِبَةٌ عليها، ولا تَتَمكَّنُ منها إلَّا بالغُسْلِ. فأمَّا الذِّمِّيَّةُ، ففيها رِوايتانِ؛ إحداهما، له إجْبارُها عليه؛ لأَنَّ كمالَ الاسْتِمْتاعِ يَقِفُ عليه، فإنَّ النَّفْسَ تَعافُ مَن لا يَغْتَسِلُ مِن جَنابَةٍ.
стр. 10427
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والثانيةُ، ليس له إجْبارُها عليه (١). وهو قولُ مالكٍ، والثَّوْرِىِّ؛ فإنَّ الوَطْءَ لا يقف عليه، لإِباحَتِه بدُونِه. وللشافعىِّ قَوْلان، كالرِّوايتَيْنِ. وفى إزالَةِ الوَسَخِ والدَّرَنِ وفى تَقْلِيمِ الأظْفارِ وَجْهانِ، بِناءً على الرِّوايتَيْن في غُسْلِ الجَنَابَةِ. ويَسْتَوِى في هذا المُسْلِمَةُ والذِّمِّيَّةُ، لاسْتِوائِهما في حُصولِ النَّفْرَةِ مِمَّن ذلك حالُها. وله إجْبارُها على إزالَةِ شَعَرِ العانَةِ إذا خَرَج عن العادةِ، روايةً واحدةً. ذكَرَه (٢) القاضى. وكذلك الأظْفارُ.
стр. 10428
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فإن طالا قليلًا بحيثُ تَعافُه النَّفْسُ، ففيه وَجْهانِ. وهل له منْعُها من أكلِ ما لَه رائحةٌ كريهةٌ، كالبصَلِ والثُّومِ والكُرَّاثِ؟ على وَجْهَيْنِ؛ أحدُهما، له مَنْعُها مِن ذلك؛ لأنَّه يمنعُ القُبْلَةَ، وكمالَ الاسْتِمْتاعِ. والثانى، ليس له ذلك، لأنَّه لا يَمْنَعُ الوَطْءَ. وله مَنْعُها مِن السُّكْرِ وإن كانت ذِمِّيَّةً، لأنَّه يمنعُ الاسْتِمْتاعَ بها، ويُزِيلُ عَقْلَها، ولا يَأْمَنُ أن تَجْنِىَ عليه. فأمَّا
стр. 10429
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
شُرْبُ ما لا يُسْكِرُ، فله مَنْعُ المُسْلِمَةِ منه؛ لأنَّهما يَعْتَقدانِ تَحْريمَه، وليس له منعُ الذِّمِّيَّةِ منه. نَصَّ عليه أحمدُ؛ لأنَّها تَعْتقِدُ إباحتَه في دِينِها. وله إجْبارُها على غَسْلِ فِيها منه ومِن [سَائِرِ النجاسةِ؛ ليَتَمَكَّنَ مِن الاسْتِمْتاعِ بفِيها. ويَتَخَرَّجُ أن يملكَ مَنْعَها منه] (١)؛ لِما فيه مِن الرَّائحةِ الكريهةِ، فهو كالثُّومِ. وهكذا الحكمُ لو تزَوَّجَ مُسْلِمةً تَعْتَقِدُ (٢) إباحَةَ يَسِيرِ النَّبِيذِ. ومذهبُ الشافعىِّ على نحوٍ مِن هذا كلِّه.
стр. 10430
فَصْلٌ: وَلَهَا عَلَيْهِ أَنْ يَبِيت عِنْدَهَا لَيْلَةً مِنْ كُلِّ أَرْبَع لَيَالٍ.
ــ
فصل: قال الشَّيْخُ، ﵀: (ولها عليه أن يَبيتَ عندَها ليلةً مِن كلِّ أرْبَعِ لَيالٍ) إن كانت حُرَّةً. وجملةُ ذلك، أَنَّ قَسْمَ الإبتداءِ واجبٌ، ومعناه أنَّه إذا كانتْ له امرأةٌ حُرَّةٌ، لَزِمَه المَبِيتُ عندَها ليلةً مِن كلِّ أربعِ ليالٍ، ما لم يكُنْ له عُذْرٌ. وإن كان له نِساءٌ، فلكلِّ واحدةٍ منهنَّ ليلةٌ مِن كلِّ أربعٍ. وبه قال الثَّوْرِىُّ، وأبو ثَوْرٍ. وقال القاضى، في «المُجَرَّدِ»: لا يجبُ قَسْمُ الابتداءِ، إلَّا أن يَتْرُكَ (١) الوَطْءَ مُضِرًّا (٢)، فإن تَرَكَه غيرَ مُضِرٍّ (٣)، لم يَلْزَمْه قَسْم ولا وَطْءٌ؛ لأَنَّ أحمدَ قال: إذا وصلَ الرَّجلُ إلى امرأتِه مَرَّةً، بَطَل أن يكونَ عِنِّينًا. أى لا يُؤجَّلُ. وقال الشافعىُّ: لا يجبُ قَسْمُ الابتداءِ بحالٍ؛ لأَنَّ القَسْمَ لحَقِّه، فلم يجبْ عليه. ولَنا، قولُ النَّبِىِّ ﷺ لعبدِ اللَّهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ: «يا عبدَ اللَّهِ، ألم أُخْبَرْ أَنَّك تَصُومُ النَّهَارَ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟» قلتُ: بلَى يا رسولَ اللَّهِ. قال: «فلا تَفْعَلْ، صُمْ وأَفْطِرْ، وَقُمْ ونَمْ؛ فَإنَّ لجَسَدِكَ عليك حَقًّا، وإنَّ لِعَيْنِكَ عليك حَقًّا، وإنَّ لِزَوْجِكَ عليك حَقًّا». مُتَّفَقٌ عليه (٤).
стр. 10431
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فأخْبَرَ أنَّ للمرأةِ عليه حَقًّا. وقد روَى الشَّعْبِىُّ أنَّ كَعْبَ بنَ سُورٍ (١) كان جالسًا عندَ عمرَ بن الخَطَّابِ، فجاءَتِ امرأةٌ، فقالتْ: يا أميرَ المؤمنينَ، ما رأيْتُ رجلًا قَطُّ أفْضَلَ مِن زَوْجِى، واللَّهِ إنَّه لَيَبِيتُ ليلَه قائمًا، ويظَلُّ نهارَه صائمًا. فاسْتَغْفَرَ لها، وأثْنَى عليها. واسْتَحْيَتِ المرأةُ، وقامتْ راجعةً، فقال كعبٌ: يا أميرَ المؤمنينَ، هلَّا (٢) أعْدَيْتَ المرأةَ على زَوْجِها؟ [فقال: وما ذاك؟ فقال: إنَّها جاءت تَشْكُوه، إذا كانت حالُه هذه في العِبادةِ، متى يتفَرَّغُ لها؟ فبَعَثَ عمرُ إلى زَوْجِها] (٣)، فجاءَ، فقال لكَعْبٍ: اقْضِ بينَهما، فإنَّك فَهِمْتَ مِن أمْرِهما ما لم أفْهَمْ. قال: فإنِّى أرَى كأنَّها (٤) امرأةٌ عليها ثلاثُ نِسْوَةٍ، هى رابعتُهنَّ، فأقضِى له (٥) بثلاثةِ أيَّامٍ وليالهِنَّ يتَعَبَّدُ فيهِنَّ، ولها يومٌ وليلةٌ. فقال عمرُ: واللَّهِ
стр. 10432
وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً، فمِنْ كُلِّ ثَمَانٍ. وَقَالَ أَصْحَابُنَا: مِنْ كُلِّ سَبْعٍ.
ــ
ما رأيُك الأَوَّلُ بأعْجَبَ إلىَّ مِن الآخِرِ، اذْهبْ فأنتَ قاضٍ على البَصْرةِ. رَوَى ذلك (١) عمرُ بنُ شَبَّةَ (٢) في كتابِ «قُضَاةِ البَصْرَةِ» مِن وُجُوهٍ هذا أحَدُها (٣). وفى لفظٍ، قال عمرُ: نِعْمَ القاضى أنتَ. وهذه قَضِيَّةٌ اشْتَهَرَتْ فلم تُنْكَرْ، فكانتْ إجْماعًا. ولأنَّه لو لم يكُنْ حَقًّا للمرأةِ لمَلَكَ الزَّوْجُ تخْصِيصَ إحْدَى زَوْجاتِه به (٤)، كالزِّيادةِ في النَّفَقَةِ على قَدْرِ الواجبِ.
٣٣٣٩ - مسألة: (وإن كانت أَمَةً، فمِن كلِّ ثَمانِ) لَيالٍ لَيْلَةٌ. هذا اخْتيارُ شيْخِنا (٥) (وقال أصْحابُنا: مِن كلِّ سَبْعٍ) لأَنَّ أكثرَ ما
стр. 10433
وَلَهُ الِانْفِرَادُ بِنَفْسِهِ فِيمَا بَقِىَ.
ــ
يُمْكِنُ أن يَجْمَعَ معها ثلاثَ (١) حرائرَ، ولها السابعةُ. والأَوَّلُ أَوْلَى؛ لتكونَ على النِّصْفِ ممَّا للحُرَّةِ، فإنَّ حَقَّ الحُرَّةِ مِن كلِّ ثَمانٍ ليلتانِ، [ليس لها أكثرُ مِن ذلك] (٢)، فلو كان للأمَةِ ليلةٌ مِن سَبْعٍ، لزَادَ على النِّصْفِ، ولم يكُنْ للحُرَّةِ ليلتانِ وللأمَةِ ليلة، ولأنَّه إذا كان تحتَه ثلاثُ حرائِرَ وأمَةٌ، فلم يُرِدْ أن يَزِيدَهُنَّ (٣) على الواجبِ لهنَّ، فقَسَم بينَهُنَّ سَبْعًا، فماذا يَصْنَعُ في اللَّيلةِ الثامِنةِ؟ إن أوْجَبْنا عليه مَبِيتَها عندَ حُرَّةٍ، فقد زادَها على ما يجبُ لها، وإن باتَها عندَ الأمَةِ، جعَلها كالحُرَّةِ، ولا سبيلَ إليه، وعلى ما اخْتارَه شيْخُنا تكونُ هذه الليلةُ الثامنةُ له، إن أحَبَّ انْفَردَ فيها، وإن أحَبَّ باتَ عندَ الأُولَى مُسْتَأْنِفًا للقَسْمِ. وإن كان عندَه حُرَّةٌ وأمَةٌ، قسمَ لهنَّ ثلاثَ ليالٍ مِن ثمانٍ، وله الانْفِرادُ في خمسٍ. وإن كان تحتَه حُرَّتانِ وأمَةٌ، فلهُنَّ خمسٌ وله ثلاثٌ. وإن كان حُرَّتانِ وأمَتانِ، فلهنَّ ستٌّ وله ليلتانِ. وإن كانت أمَة واحدة، فلها ليلةٌ وله سَبْعٌ، وعلى قولِ الأصْحابِ لها ليلةٌ وله ستٌّ.
٣٣٤٠ - مسألة: (وله الانْفِرَادُ بنَفْسِه فيما بَقِىَ) وقد ذَكَرْناه؛
стр. 10434
وَعَلَيْهِ وَطْؤُهَا فِى كُلِّ أَرْبَعَةِ أشْهُرٍ مَرَّةً، إِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ.
ــ
لأنَّه قد وفَّاهُنَّ حَقَّهُنَّ، فلم تَجبْ عليه زِيادَةٌ، كما لو وَفَّاهُنَّ حَقَّهُنَّ مِنَ النَّفَقَةِ والكُسْوَةِ والسَّكَنِ.
٣٣٤١ - مسألة: (وعليه أن يَطَأَ في كل أرْبَعَةِ أشْهُرٍ مَرَّةً) الوَطْءُ واجبٌ على الرَّجُلِ (إذا لم يكُنْ عُذْرٌ) وبه قال مالكٌ. وقال القاضى: لا يجبُ إلَّا أن يَتْرُكَه للإِضْرارِ. وقال الشافعىُّ: لا يجبُ عليه، لأنَّه حَقٌّ له، فلا يجبُ عليه، كسائرِ حُقوقِه. ولَنا، ما تقَدَّمَ في المسألةِ المُتَقَدِّمَةِ في أوَّلِ الفصلِ، ولأَنَّ في بعضِ رِواياتِ حديثِ كعبٍ، حينَ قَضَى بينَ الرَّجُلِ وامْرأتِه، قال:
إنَّ لها عليك حَقًّا يا بَعَلْ
تُصِيبُها في أرْبَعٍ لمنْ عَدَلْ
فأعْطِها ذاك ودَعْ عنك العِلَلْ (١)
стр. 10435
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فاسْتَحْسَنَ عمرُ قضاءَه، ورَضِيَه (١). ولأنَّه حَقٌّ يجبُ بالاتِّفاقِ إذا حلَفَ على تَرْكِه، فيجبُ قبلَ أن يحْلِفَ، كسائرِ الحُقوقِ الواجبةِ، يُحَقِّقُ هذا أنَّه لو لم يكُن واجِبًا، لم يَصِرْ باليَمِينِ على تَرْكِه واجبًا، كسائرِ ما لا يجبُ، ولأَنَّ النِّكاحَ شُرِعَ لمصْلَحةِ الزَّوْجَيْنِ، ودَفْعِ الضَّرَرِ عنهما، وهو مُفْضٍ إلى دَفْعِ (٢) ضَرَرِ الشَّهْوَةِ عن المرأةِ كإفْضائِه إلى دَفعِ (٢) ذلك عن الرَّجُلِ، فيَجِبُ تَعْلِيلُه بذلك، ويكونُ الوَطْءُ حقًّا لهما جميعًا، ولأنَّه لو لم يكُنْ لها (٣) فيه حَقٌّ، لَما وَجَب اسْتِئْذانُها في العَزْلِ، كالأمَةِ.