← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 10431–10470 · переход к 10436.

стр. 10431

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فأخْبَرَ أنَّ للمرأةِ عليه حَقًّا. وقد روَى الشَّعْبِىُّ أنَّ كَعْبَ بنَ سُورٍ (١) كان جالسًا عندَ عمرَ بن الخَطَّابِ، فجاءَتِ امرأةٌ، فقالتْ: يا أميرَ المؤمنينَ، ما رأيْتُ رجلًا قَطُّ أفْضَلَ مِن زَوْجِى، واللَّهِ إنَّه لَيَبِيتُ ليلَه قائمًا، ويظَلُّ نهارَه صائمًا. فاسْتَغْفَرَ لها، وأثْنَى عليها. واسْتَحْيَتِ المرأةُ، وقامتْ راجعةً، فقال كعبٌ: يا أميرَ المؤمنينَ، هلَّا (٢) أعْدَيْتَ المرأةَ على زَوْجِها؟ [فقال: وما ذاك؟ فقال: إنَّها جاءت تَشْكُوه، إذا كانت حالُه هذه في العِبادةِ، متى يتفَرَّغُ لها؟ فبَعَثَ عمرُ إلى زَوْجِها] (٣)، فجاءَ، فقال لكَعْبٍ: اقْضِ بينَهما، فإنَّك فَهِمْتَ مِن أمْرِهما ما لم أفْهَمْ. قال: فإنِّى أرَى كأنَّها (٤) امرأةٌ عليها ثلاثُ نِسْوَةٍ، هى رابعتُهنَّ، فأقضِى له (٥) بثلاثةِ أيَّامٍ وليالهِنَّ يتَعَبَّدُ فيهِنَّ، ولها يومٌ وليلةٌ. فقال عمرُ: واللَّهِ

стр. 10432

وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً، فمِنْ كُلِّ ثَمَانٍ. وَقَالَ أَصْحَابُنَا: مِنْ كُلِّ سَبْعٍ. ــ ما رأيُك الأَوَّلُ بأعْجَبَ إلىَّ مِن الآخِرِ، اذْهبْ فأنتَ قاضٍ على البَصْرةِ. رَوَى ذلك (١) عمرُ بنُ شَبَّةَ (٢) في كتابِ «قُضَاةِ البَصْرَةِ» مِن وُجُوهٍ هذا أحَدُها (٣). وفى لفظٍ، قال عمرُ: نِعْمَ القاضى أنتَ. وهذه قَضِيَّةٌ اشْتَهَرَتْ فلم تُنْكَرْ، فكانتْ إجْماعًا. ولأنَّه لو لم يكُنْ حَقًّا للمرأةِ لمَلَكَ الزَّوْجُ تخْصِيصَ إحْدَى زَوْجاتِه به (٤)، كالزِّيادةِ في النَّفَقَةِ على قَدْرِ الواجبِ. ٣٣٣٩ - مسألة: (وإن كانت أَمَةً، فمِن كلِّ ثَمانِ) لَيالٍ لَيْلَةٌ. هذا اخْتيارُ شيْخِنا (٥) (وقال أصْحابُنا: مِن كلِّ سَبْعٍ) لأَنَّ أكثرَ ما

стр. 10433

وَلَهُ الِانْفِرَادُ بِنَفْسِهِ فِيمَا بَقِىَ. ــ يُمْكِنُ أن يَجْمَعَ معها ثلاثَ (١) حرائرَ، ولها السابعةُ. والأَوَّلُ أَوْلَى؛ لتكونَ على النِّصْفِ ممَّا للحُرَّةِ، فإنَّ حَقَّ الحُرَّةِ مِن كلِّ ثَمانٍ ليلتانِ، [ليس لها أكثرُ مِن ذلك] (٢)، فلو كان للأمَةِ ليلةٌ مِن سَبْعٍ، لزَادَ على النِّصْفِ، ولم يكُنْ للحُرَّةِ ليلتانِ وللأمَةِ ليلة، ولأنَّه إذا كان تحتَه ثلاثُ حرائِرَ وأمَةٌ، فلم يُرِدْ أن يَزِيدَهُنَّ (٣) على الواجبِ لهنَّ، فقَسَم بينَهُنَّ سَبْعًا، فماذا يَصْنَعُ في اللَّيلةِ الثامِنةِ؟ إن أوْجَبْنا عليه مَبِيتَها عندَ حُرَّةٍ، فقد زادَها على ما يجبُ لها، وإن باتَها عندَ الأمَةِ، جعَلها كالحُرَّةِ، ولا سبيلَ إليه، وعلى ما اخْتارَه شيْخُنا تكونُ هذه الليلةُ الثامنةُ له، إن أحَبَّ انْفَردَ فيها، وإن أحَبَّ باتَ عندَ الأُولَى مُسْتَأْنِفًا للقَسْمِ. وإن كان عندَه حُرَّةٌ وأمَةٌ، قسمَ لهنَّ ثلاثَ ليالٍ مِن ثمانٍ، وله الانْفِرادُ في خمسٍ. وإن كان تحتَه حُرَّتانِ وأمَةٌ، فلهُنَّ خمسٌ وله ثلاثٌ. وإن كان حُرَّتانِ وأمَتانِ، فلهنَّ ستٌّ وله ليلتانِ. وإن كانت أمَة واحدة، فلها ليلةٌ وله سَبْعٌ، وعلى قولِ الأصْحابِ لها ليلةٌ وله ستٌّ. ٣٣٤٠ - مسألة: (وله الانْفِرَادُ بنَفْسِه فيما بَقِىَ) وقد ذَكَرْناه؛

стр. 10434

وَعَلَيْهِ وَطْؤُهَا فِى كُلِّ أَرْبَعَةِ أشْهُرٍ مَرَّةً، إِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ. ــ لأنَّه قد وفَّاهُنَّ حَقَّهُنَّ، فلم تَجبْ عليه زِيادَةٌ، كما لو وَفَّاهُنَّ حَقَّهُنَّ مِنَ النَّفَقَةِ والكُسْوَةِ والسَّكَنِ. ٣٣٤١ - مسألة: (وعليه أن يَطَأَ في كل أرْبَعَةِ أشْهُرٍ مَرَّةً) الوَطْءُ واجبٌ على الرَّجُلِ (إذا لم يكُنْ عُذْرٌ) وبه قال مالكٌ. وقال القاضى: لا يجبُ إلَّا أن يَتْرُكَه للإِضْرارِ. وقال الشافعىُّ: لا يجبُ عليه، لأنَّه حَقٌّ له، فلا يجبُ عليه، كسائرِ حُقوقِه. ولَنا، ما تقَدَّمَ في المسألةِ المُتَقَدِّمَةِ في أوَّلِ الفصلِ، ولأَنَّ في بعضِ رِواياتِ حديثِ كعبٍ، حينَ قَضَى بينَ الرَّجُلِ وامْرأتِه، قال: إنَّ لها عليك حَقًّا يا بَعَلْ تُصِيبُها في أرْبَعٍ لمنْ عَدَلْ فأعْطِها ذاك ودَعْ عنك العِلَلْ (١)

стр. 10435

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فاسْتَحْسَنَ عمرُ قضاءَه، ورَضِيَه (١). ولأنَّه حَقٌّ يجبُ بالاتِّفاقِ إذا حلَفَ على تَرْكِه، فيجبُ قبلَ أن يحْلِفَ، كسائرِ الحُقوقِ الواجبةِ، يُحَقِّقُ هذا أنَّه لو لم يكُن واجِبًا، لم يَصِرْ باليَمِينِ على تَرْكِه واجبًا، كسائرِ ما لا يجبُ، ولأَنَّ النِّكاحَ شُرِعَ لمصْلَحةِ الزَّوْجَيْنِ، ودَفْعِ الضَّرَرِ عنهما، وهو مُفْضٍ إلى دَفْعِ (٢) ضَرَرِ الشَّهْوَةِ عن المرأةِ كإفْضائِه إلى دَفعِ (٢) ذلك عن الرَّجُلِ، فيَجِبُ تَعْلِيلُه بذلك، ويكونُ الوَطْءُ حقًّا لهما جميعًا، ولأنَّه لو لم يكُنْ لها (٣) فيه حَقٌّ، لَما وَجَب اسْتِئْذانُها في العَزْلِ، كالأمَةِ.

стр. 10436

وَإِنْ سَافَرَ عَنْهَا أَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَطَلَبَتْ قُدُومَهُ، لَزِمَهُ ذَلِكَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ. ــ فصل: ويجبُ في كلِّ أرْبَعةِ أشْهُرٍ مَرَّةً. نَصَّ عليه أحمدُ. ووَجْهُه أنَّ اللَّهَ تعالى قدَّرَه بأرْبعةِ أشْهُرٍ في حَقِّ المُولِى، فكذلك في حَقِّ غيرِه؛ لأنَّ اليَمِينَ لا تُوجِب ما حَلَف على تَرْكِه، فيدُلُّ على أنَّه واجبٌ بدُونِها. ٣٣٤٢ - مسألة: (فإن سافَرَ عنها أَكْثَرَ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ فَطَلَبَتْ قدُومَه، لَزِمَه ذلك إن لم يَكُنْ عُذْرٌ) وجملُة ذلك، أنّه إذا سافرَ عن امرأتِه

стр. 10437

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لعُذْرٍ وحاجَةٍ، سقطَ حَقُّها مِن القَسْمِ والوَطْءِ وإن طالَ سَفَرُه، ولذلك لا يُفْسَخُ نِكاحُ المفْقودِ إذا تَرَكَ لامْرأتِه نفَقَةً. وإن لم يكُنْ له عُذْرٌ مانعٌ مِن الرُّجوعِ، فإنَّ أحمدَ، ﵀، ذهبَ إلى تَوْقِيته بسِتَّةِ أشْهُرٍ، فإنَّه قيلَ له: كم يَغِيبُ الرَّجلُ عن زَوْجَتِه؟ قال: ستَّةَ أشْهُرٍ، يُكْتَبُ إليه، فإنْ أبَى أن يَرْجِعَ، فرَّقَ الحاكمُ بينَهما. وإنَّما صارَ إلى تقْديرِه (١) بهذا؛ لحديثِ عمرَ، روَاه أبو حفصٍ (٢)، بإسْنادِه عن زيدِ بنِ أسْلَمَ، قال: بينَما عمرُ بنُ الخَطَّابِ يحرسُ المَدِينَةَ (٣)، فمرَّ بامرأةٍ [في بَيْتها] (٤) وهى تقولُ: تطَاوَلَ هذا اللَّيْلُ واسْوَدَّ جانِبُهْ ... وطالَ عَلَى أَنْ لا خَليلَ أُلاعِبُهْ وَواللَّهِ لولا خَشْيَةُ اللَّهِ وحْدَه ... لَحُرِّكَ مِن هذا السَّرِيرِ جَوانِبُهْ فسأل عنها عمرُ، فقيلَ له: هذه فلانةُ، زَوْجُها غائبٌ في سبيلِ اللَّهِ. فأرسلَ إليها امرأةً تكونُ معها، وبعثَ إلى زَوْجِها فأَقْفَلَه، ثم دَخَل على

стр. 10438

فَإِنْ أبَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ عُذْرٌ، وَطَلَبَتِ الْفُرْقَةَ، فُرِّقَ ــ حَفْصةَ، فقال: يا بُنَيَّةُ، كم تَصْبِرُ المرأةُ عن زَوْجِها؟ فقالتْ: سبحانَ اللَّهِ، مِثْلُك يسألُ مِثْلِى عن هذا! فقال: لولا أنِّى أرِيدُ النَّظر للمُسْلِمِين ما سألْتُكِ. قالتْ: خمْسَةَ أشْهُرٍ، أو (١) سِتَّةَ أشْهُرٍ. فوَقَّتَ للنَّاسِ في مَغازِيهم سِتَّةَ أشْهُرٍ، يَسِيرونَ شَهْرًا، ويُقِيمُونَ أرْبعةً، ويَسيرونَ شَهْرًا راجِعينَ. وسُئلَ أحمدُ: كم للرَّجُلِ أن (٢) يَغِيبَ عن أهْلِه؟ قال: يُرْوَى سِتَّةُ أشْهُرٍ، وقد يَغِيبُ الرجلُ أكْثَرَ مِن ذلك لأمْرٍ لا بُدَّ له. ٣٣٤٣ - مسألة: (فَإن أبَى شَيْئًا مِن ذلك ولم يَكُنْ عُذْرٌ، فَطَلَبَتِ

стр. 10439

بَيْنَهُمَا، وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَطْءَ غَيْرُ وَاجِبٍ، فَيَكُونُ هَذَا كُلُّهُ غَيْرَ وَاجِبٍ. ــ الفُرْقَةَ، فُرِّقَ بينَهما) قال أحمدُ، في رِوايةِ ابنِ منْصورٍ، في رَجُلٍ تزَوَّجَ امرأةً ولم يَدْخُلْ بها، يَقُولُ: غدًا أدْخُلُ بها. إلى شَهْرٍ، هل (١) يُجْبَرُ على الدُّخولِ؟ قال: أذْهَبُ إلى أرْبعةِ أشْهُرٍ، إن دخلَ بها، وإلَّا فُرِّقَ بينَهما. فجعَله أحمدُ كالمُولِى. وقال أبو بكرٍ ابنُ جعفرٍ (٢): لم يَرْوِ مسألةَ ابنِ منْصورٍ غيرُه، وفيها نَظَرٌ، وظاهرُ قولِ أصْحابِنا، أنَّه لا يُفَرَّقُ بينَهما (٣) لذلك. وهو قولُ أكثرِ الفُقَهاءِ؛ لأنَّه لو ضُرِبَتْ له المُدَّةُ لذلك، وفُرِّقَ بينَهما، لم يكُنْ للإِيلاءِ أثَرٌ، ولا خِلافَ في اعْتِبارِه. وقال بعضُ أصْحابِنا: إن غابَ أكثر مِن ذلك لغيرِ عُذْرٍ، يُراسِلُه الحاكمُ، فإن أبى أن يَقْدَمَ، فُسِخَ نِكاحُه. ورُوِىَ ذلك عن أحمد. ومَن قال: [لا يُفسَخُ نِكاحُه إذا تَرَك الوَطْء وهو حاضِرٌ. فههُنا أولَى. وفى جميع ذلك] (٤)، لا يجوزُ الفَسْخُ عندَ مَن يَراه إلَّا بحُكْمِ الحاكمِ؛ لأنَّه مُخْتَلفٌ فيه (وعن أحمدَ ما يَدُلُّ على أنَّ الوطءَ غيرُ واجبٍ، فيكونُ هذا كلُّه غيرَ واجبٍ) لأنَّه حَقٌّ له، فلم يُجْبَرْ عليه، كسائرِ حُقوقِه. وهذا مذهبُ

стр. 10440

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الشافعىِّ (١). والأَوَّلُ أوْلَى؛ لِما ذكَرْنا. فصل: سُئِلَ أحمدُ: يُؤجَرُ الرَّجُلُ أن يَأْتِىَ أهْلَه وليس له شَهْوةٌ؟ قال (٢): إى واللَّهِ، يَحْتسِبُ الولَدَ، فإن لم يُرِدِ الولدَ، يقولُ: هذه امرأةٌ شابَّةٌ، لِمَ (٣) لا يُؤْجَرُ؟ وهذا صحيحٌ، فإنَّ أبا ذَرٍّ روَى أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: «مُباضَعَتُكَ أَهْلَكَ صَدَقَةٌ». قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أَنُصِيبُ

стр. 10441

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْجِمَاعِ: بِسْم اللَّهَ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا. ــ شَهْوتَنا ونُؤْجَرُ؟ قال: «أرأيتَ لو وَضَعهُ في غيرِ حَقِّه، ما كان عليه وِزْرٌ؟». قال: قلتُ (١) بلَى. قال: «أفتَحْتَسِبُونَ بِالسَّيِّئَةِ، ولا تَحْتَسِبُونَ بِالْخَيْرِ؟» (٢). ولأنَّه وَسِيلةٌ إلى الولَدِ، وإعْفافِ نفْسِه وامْرأتِه، وغَضِّ بصَرِه، وسُكونِ نفْسِه، أو إلى بعضِ ذلك. ٣٣٤٤ - مسألة: (ويُسْتَحَبُّ أن يَقُولَ عندَ الْجِمَاعِ: بسمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنِى الشيطانَ، وجَنِّبِ الشيطانَ ما رَزَقْتَنِى) لقولِ اللَّهِ تعالى: ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ (٣). قال عَطاءٌ: هى التَّسْمِيَةُ عندَ الجِماعِ.

стр. 10442

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ورَوَى ابنُ عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : «لو أن أحَدَكُمْ حينَ يَأْتِى أهْلَه قال: بسمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطانَ ما

стр. 10443

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ رَزَقْتَنا. فَوُلِدَ بَيْنَهما وَلَدٌ، لم يَضُرَّه الشَّيْطانُ أبدًا». مُتَّفَقٌ عليه (١).

стр. 10444

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: ويُكْرَهُ التَّجَرُّدُ عندَ المُجامَعَةِ؛ لِما روَى عُتْبَةُ بنُ عَبْدٍ (١)، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : «إذَا أتَى أحَدُكُمْ أهْلَهُ، فَلْيَسْتَتِرْ، ولا [يَتَجَرَّدان تَجَرُّدَ الْعَيْرَيْنِ] (٢)» (٣). روَاه ابنُ ماجه (٤). وعن عائشةَ، قالت: كان رسولُ اللَّهِ ﷺ ، إذا دَخَل الخَلاءَ غَطَّى رأسَه، وإذا أتَى أهْلَه غطَّى رأسَه (٥). ولا يُجامِعُ بحيثُ يراهُما أحَدٌ، أو يَسْمَعُ حِسَّهما، ولا يُقَبِّلُها ويُباشِرُها عندَ النَّاسِ. قال أحمدُ: ما يُعْجِبُنِى إلَّا أن يَكْتُمَ هذا كلَّه. وقال أحمدُ، في الذى يُجامِعُ المرأةَ، والأُخْرَى تَسْمَعُ، قال: كانوا

стр. 10445

وَلَا يُكْثِرُ الْكَلَامَ حَالَ الْوَطْءِ، ــ يكْرَهونَ الوَجْسَ، وهو الصَّوْتُ الخَفِىُّ. ولا يتَحَدَّثُ بما كان بينَه وبينَ أهْلِه؛ لِما رُوِى عن الحسنِ، قال: جلسَ رسولُ اللَّهِ ﷺ بين الرِّجالِ والنِّساءِ، فأقْبَلَ على الرِّجالِ، فقال: «لَعَل أحَدَكُمْ يُحَدِّثُ بما يَصْنَعُ بأهْلِهِ إذا خَلا؟». ثم أقْبلَ على النِّساءِ، فقال: «لَعَلَّ إحْدَاكُنَّ تُحَدِّثُ النِّساءَ (١) بما يَصْنَعُ بها زَوْجُها». قال: فقالتِ امرأةٌ: إنَّهم لَيَفْعَلُونَ، وإنَّا لنَفْعَلُ. فقال: «لا تَفْعَلُوا، فَإنَّمَا [مَثَلُ ذَلِكُمْ] (٢) كَمَثَلِ الشَّيْطانِ لَقِىَ شَيْطانَةً، فَجامَعَها والنَّاسُ يَنْظُرُونَ». ورَوَى أبو داودَ (٣)، عن أبى هُرَيْرَةَ، عن النَّبِىِّ ﷺ مِثْلَه بمعْناه. ولا يَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ حالَ الجِماعِ؛ لأن عمرَو بنَ حَزْم وعَطاءً كَرِها ذلك. ٣٣٤٥ - مسألة: (ولا يُكْثِرُ الكَلامَ حالَ الوَطْءِ) لِما روَى قَبِيصَةُ ابنُ ذُؤَيْبٍ، أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: «لا تُكْثِرُوا الكَلامَ عندَ [مُجَامَعَةِ النِّسَاءِ] (٤)؛ فَإنَّ منه يَكُونُ الْخَرَسُ وَالْفَأْفَاءُ (٥)» (٦). ولأنَّه يُكْرَهُ الكلامُ

стр. 10446

وَلَا يَنْزِعُ إذَا فَرَغَ قَبْلَهَا حَتَّى تَفْرُغَ، ــ حالَ البَوْلِ، وحالُ الجِماعِ في مَعْناه. ويُسْتَحَبُّ أن يُلاعِبَ امْرأتَه عندَ الجِمَاعِ؛ لتَنْهَضَ شَهْوَتُها، فتَنالَ مِن لَذَّةِ الجِمَاعِ مثلَ ما نالَه. وقد رُوِىَ عن (١) عمرَ بنِ عبدِ العَزِيزِ، عن النَّبِىِّ ﷺ ، أنَّه قال: «لَا تُواقِعها إلَّا وقدْ أَتاها مِن الشَّهْوَةِ مثلُ ما أَتاكَ؛ لِكَيْلَا تَسْبِقَها بالْفَراغِ». قلتُ: وذلك إلىَّ؟ قال: «نَعَمْ، إنَّكَ تُقَبِّلُهَا، وَتَغْمِزُها، وتَلْمَسُها، فإذا رَأْيْتَ أَنَّه قَدْ جاءَها مثلُ ما جاءَكَ وَاقعْتَها» (٢). ٣٣٤٦ - مسألة: (وَلَا يَنْزِعُ إذا فَرَغ قَبْلَها حتَّى تَفْرُغَ) لِما روَى أنَسُ [بنُ مالكٍ] (٣)، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : «إذا جامَع الرَّجُلُ أَهْلَهُ، فَلْيَصْدُقْها (٤)، ثُمَّ إذا قَضَى (٥) حاجَتَهُ، فلا يُعْجِلْها حتَّى تَقضِىَ حاجَتَها» (٦). ولأَنَّ في ذلك ضَرَرًا عليها، ومَنْعًا لها مِن قَضاءِ شَهْوَتِها. ويُسْتَحَبُّ للمرأةِ أَنْ تَتَّخِذَ خِرْقَةً، تُناوِلُها الزَّوْجَ بعدَ فَراغِه، فيتَمَسَّحُ بها؛ فإنَّ عائشةَ قالت: يَنبَغِى للمرأةِ إذا كانتْ عاقِلَةً أن تَتَّخِذَ خِرْقَةً، فإذا

стр. 10447

وَلَهُ الجَمْعُ بَيْنَ وَطْءِ نِسَائِهِ وَإِمَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ. وَيُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ عِنْدَ مُعَاوَدَةِ الْوَطْءِ. ــ جامَعَها زَوْجُها، ناوَلتْه فمسَحَ عنه، ثم تَمْسَحُ عنها، فيُصَلِّيانِ في ثَوْبِهما ذلك، ما (١) لم تُصِبْه جَنابَةٌ. ٣٣٤٧ - مسألة: (ولا بَأْسَ أن يَجْمَعَ بينَ وَطْءِ نِسائِه وِإمائِه بِغُسْلٍ واحدٍ) لِما روَى أنَسٌ، قال: سكَبْتُ لرسولِ اللَّهِ ﷺ فاغْتَسَلَ (١) مِن نِسائِه غُسْلًا واحدًا، في ليلةٍ واحدةٍ (٢). ولأَنَّ حدَثَ الجَنابَةِ لا يَمْنَعُ الوَطْءَ؛ بدليلِ إتْمامِ الجِماعِ (ويُسْتَحَبُّ الوُضُوءُ عندَ مُعاوَدَةِ الوَطْءِ) نَصَّ عليه أحمدُ، قال: فإن لم يَفْعلْ، فأرْجُو أن لا يكونَ به بأسٌ. ولأن الوُضوءَ يَزِيدُه نَشَاطًا ونَظافةً، فاستُحِبَّ. وإنِ اغتسل بينَ كلِّ وَطْئَيْنِ، فهو أفْضَلُ؛ فإنَّ أبا رافعٍ روَى أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ طافَ على نِسائِه جميعًا،

стр. 10448

وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ زَوْجَتَيْهِ فِى مَسْكَنٍ وَاحِدٍ إِلَّا بِرِضَاهُمَا، ــ فاغْتسَلَ عندَ كلِّ امرأةٍ منْهُنَّ غُسْلًا، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، لو جعَلْتَه غُسْلًا واحدًا؟ قال: «هذا أزْكَى [وَأطْيَبُ] (١) وَأطْهَرُ». روَاه الإِمامُ أحمدُ، في «المُسْنَدِ» (٢). ورَوَى هذه الأحاديثَ التى في آدابِ الجِماعِ كلَّها أبو حَفْصٍ العُكْبَرِىُّ. ورَوَى ابنُ بَطَّةَ، بإسْنادِه عن أبى سعيدٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : «إذا جامَعَ الرَّجُلُ أوَّلَ اللَّيْلِ، ثُمَّ أرَادَ أن يَعُودَ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ للصَّلاةِ» (٣). فصل: وليسَ للرَّجلِ أن يَجْمَعَ بينَ امْرأتَيْه (في مَسْكَنٍ واحدٍ إلَّا برِضاهُما) صَغِيرًا كان المَسْكَنُ أو كبيرًا؛ لأَنَّ عليهما ضَرَرًا؛ لِما بينَهما من العَداوَةِ والغَيْرَةِ، فاجْتِماعُهما يُثيرُ الخُصومَةَ والمُقاتَلَةَ (٤)،

стр. 10449

وَلَا يُجَامِعُ إِحْدَاهُمَا بِحَيْثُ تَرَاهُ الأُخْرَى أَوْ غَيْرُهَا، وَلَا يُحَدِّثُهَا بِمَا جَرَى بَيْنَهُمَا. ــ وتسْمَعُ كلُّ واحدَةٍ منهما حِسَّه إذا أتَى الأُخْرَى، أو ترَى ذلك، فإن رَضِيَا بذلك، جازَ؛ لأَنَّ الحَقَّ لهما، فلهما المُسامَحَة بتَرْكِه، وكذلك إن رَضِيتا بنَوْمِه بينَهما في لِحَافٍ واحدٍ، فإن رَضِيَتا بأن يُجامِعَ إحْداهما بحيثُ تَراهُ الأُخْرَى، لم يَجُزْ؛ لأَنَّ فيه دَناءَةً وسُخْفًا وسُقوطَ مُروءَةٍ، فلم يَجُزْ برِضاهما. وإن أسْكنَهما في دارٍ واحدةٍ , كلَّ واحدةٍ منهما في بيتٍ، جازَ، إذا كان ذلك [مَسْكَنَ مِثْلِها] (١). ٣٣٤٨ - مسألة: (ولا يُجامِعُ إحدَاهما بحيثُ تَراهُ الأُخْرَى أو غَيْرُها) لأَنَّ فِيه دَناءَةً (ولا يُحَدِّثُها بما جرى بَيْنَهما) ولا يحدِّثُ غيرَها؛ لِما ذكرنا (٢) مِن حديثِ الحسنِ.

стр. 10450

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: رُوِىَ عن النَّبِىِّ ﷺ أنَّه قال: «أتَعْجَبونَ مِن غَيْرَةِ (١) سَعْدٍ؟ لأَنَا أغيَر منهُ، واللَّهُ أغيَرُ مِنِّى» (٢). وعن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، قال (٣): بلَغَنِى أنَّ نِساءَكم يُزَاحِمْنَ العُلوجَ (٤) في الأسْواقِ، أمَا تَغارُونَ؟ إنَّه لا خَيْرَ في مَن لا يَغارُ (٥). وقال محمدٌ [بنُ علىٍّ] (٦) بنِ الحسينِ: كان إبراهيمُ،

стр. 10451

وَلَهُ مَنْعُهَا مِنَ الْخُرُوجِ عَنْ مَنْزِلِهِ، ــ ﵇، غَيُورًا، وما مِن امْرِئٍ لا يَغارُ إلَّا مَنْكوسُ القَلْبِ. ٣٣٤٩ - مسألة: (وله مَنْعُها من الْخُرُوجِ مِن مَنْزِلِه) إلى ما لَها مِنه بُدٌّ، سَواءٌ أرادَتْ زِيارَةَ والِدَيْها، أو عِيادَتَهما، أو حُضُورَ جِنازَةِ أحَدِهِما قال أحمدُ، في امرأةٍ لها زَوْجٌ وأُمٌّ مَريضَةٌ: طاعةُ زَوْجها أوْجَبُ عليها مِن أُمِّها، إلَّا أن يَأذَنَ لها. وقد روَى ابنُ بَطَّةَ في «أحْكامِ النِّساءِ»، عن أنَسٍ، أنَّ رجلًا سافرَ ومنَع زَوجتَه الخُروجَ، فمَرِضَ أبوها، فاسْتَأْذَنَتْ رسولَ اللَّهِ ﷺ في عيادةِ أبِيها، فقال لها رسوِلُ اللَّه ﷺ : «اتَّقِى اللَّهَ ولَا تُخَالِفِى زَوْجَكِ». [فمات أبوها، فَاسْتَأْذَنتْ رسولَ اللَّهِ ﷺ في حُضورِ جِنازتِه، فقال لها: «اتَّقى اللَّهَ ولا تَخالِفِى زَوْجَكِ»] (١). فأَوْحَى اللَّهُ إلى النَّبِىِّ ﷺ : «إنِّى قَد غَفَرتُ لها بِطاعَةِ زَوْجِهَا» (٢). ولأَنَّ طاعةَ الزَّوْجِ واجِبَةٌ، [والعِيادَةُ غيرُ واجِبَةٍ] (٣)، فلا يَجوزُ تَرْكُ الواجبِ لِما ليسَ بواجبٍ، ولا يجوزُ لها الخُروجُ إلَّا بإذْنِه.

стр. 10452

فَإِنْ مَرِضَ بَعْضُ مَحَارِمِهَا أَوْ: مَاتَ، اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَأذَنَ لَهَا فِى الْخُرُوجِ إلَيْهِ. ــ ٣٣٥٠ - مسألة: (فَإن مَرِضَ بعضُ مَحارِمِها أو مات، اسْتُحِبَّ له أَن يَأْذَنَ لها في الخُرُوجِ إليه) لِما في ذلك مِن صِلَةِ الرَّحِمِ، وفى مَنْعِها منه قَطِيعَةُ الرَّحِمِ، وحَمْلٌ لزَوْجَتِه على مُخالَفَتِه، وقد أمرَ اللَّهُ تعالى بالمُعاشَرَةِ بالمعْرُوفِ، وليس هذا مِن المُعاشَرَةِ بالمعْرُوفِ. فإن كانت زَوْجَتُه ذِمِّيَّةً، فله مَنْعُها مِن الخُرُوجِ إلى الكَنِيسَةِ؛ لأَنَّ ذلك ليس بطاعةٍ ولا نَفْعٍ. فإن كانت مُسْلِمَةً، فقال القاضى: له مَنْعُها مِن الخُروجِ إلى المساجدِ. وهو مذهبُ الشافعىِّ. وظاهرُ الحديثِ مَنْعُه مِن

стр. 10453

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مَنْعِها، وهو قوْلُه ﵊: «لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَساجِدَ اللَّهِ» (١). ورُوِىَ أنَّ الزُّبَيْر (٢) تزَوَّجَ عاتِكَةَ بنتَ زيدِ بنِ عمرِو بنِ نُفَيْلٍ، فكانت تخرجُ إلى المساجدِ، وكان غَيُورًا، فيقولُ لها: لو صَلَّيْتِ في بَيْتكِ. فتقولُ: لا أزالُ أخْرُجُ أو تَمنعَنى. فكَرِه مَنْعَها لهذا الخَبرِ. وقال أحمدُ، في الرَّجُلِ تكونُ له المرأةُ أو الأمَةُ النَّصْرانِيَّةُ، يشْتَرِى لها زُنَّارًا؟ قال: لا، بل تخْرُجُ هى تَشْتَرِى لنَفْسِها. فقيل له: جاريتُه تعملُ الزَّنانِيرَ؟ قال: لا. فصل: وليس على المرأةِ خِدْمَةُ زَوجِها، في العَجْنِ، والخَبْزِ،

стр. 10454

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والطَّبْخِ، وأشْباهِه. نَصَّ عليه أحمدُ. وقال أبو بكرِ بنُ أبى شَيْبَةَ، وأبو إسْحاقَ الجُوزْجَانِىُّ: عليها ذلك. واحتجَّا بقِصةِ علىٍّ وفاطمةَ؛ فإنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَضَى على ابْنَتِه فاطمةَ بخِدْمَةِ البيتِ، وعلى علىٍّ ما كان خارجًا مِن البيتِ مِن عَمَلٍ. روَاه الجُوزْجَانِىُّ [مِن طُرُقٍ (١). وقال الجُوزجَانِىُّ] (٢): وقد قال النَّبِىُّ ﷺ : «لو كُنْتُ آمِرًا أحَدًا أن يَسْجُدَ لأَحَدٍ، لأمَرْتُ المَرْأةَ أن تَسْجُدَ لزَوْجِها، ولو أنّ رَجُلًا أمَر امْرأتَه أن تَنْقُلَ مِن جَبَلٍ أَسْوَدَ إلى جَبَلٍ أَحْمَرَ، أو مِن جَبَلٍ أَحْمَرَ إلى جَبَلٍ أَسْوَدَ، كان نَوْلُها (٣) أن تَفْعَلَ». وراه بإسْنادِه (٤). قال: فهذا طاعَتُه فيما لا منفعةَ فيه، فكيفَ بمُؤْنَةِ مَعاشِه؟ وقد كان النَّبِىُّ ﷺ يأْمُرُ [نِساءَه بخِدْمَتِه] (٥)، فقال: «يا عائِشَةُ اسْقِينا، يا عائِشُةُ أطعمينا»، «يا عائِشَةُ

стр. 10455

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ هَلُمِّى الشَّفْرَةَ (١)، وَاشْحَذِيها بحَجَرٍ» (٢). ورُوِىَ أنَّ فاطِمةَ أتَتْ رسولَ اللَّهِ ﷺ تَشْكو إليه ما تَلْقَى مِن الرَّحَى، وسَألتْه خادِمًا يَكْفيها ذلك (٣). ولَنا، أنَّ المعْقودَ عليه مِن جِهَتِها الاسْتمتاعُ، فلا يَلْزَمُها غيرُه، كسَقْى دَوابِّه وحَصادِ زَرْعِه. فأمَّا قَسْمُ النَّبِىِّ ﷺ بينَ علىٍّ وفاطمةَ، فعلى ما تَلِيقُ به (٤) الأخْلاقُ المَرْضِيَّةُ، ومَجْرَى العادة، لا على سبيلِ الإِيجابِ، كما قد رُوِى عن أسْماءَ بنتِ أبى بكرٍ، أنَّهاَ كانت تقومُ بفَرَسِ الزُّبَيْرِ، وتَلْتَقِطُ له النَّوَى، وتحْمِلُه على رأسها (٥). ولم يكُنْ ذلك واجبًا عليها. وكذلك (٦) لا يجب على الزوجِ القِيام بمَصالِحِ خارجِ البيتِ، ولا

стр. 10456

وَلَا تَمْلِكُ الْمَرْأَةُ إِجَارَةَ نَفْسِهَا لِلرَّضَاعِ وَالْخِدْمَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا، ــ الزِّيادةُ على ما يجبُ لها مِن النَّفقَةِ والكُسْوَةِ، ولكنَّ الأُوْلَى لها (١) فعْلُ ما جَرتْ به العادةُ بقِيامِها به، لأنَّه العادةُ، ولا تصْلُحُ الحالُ إلَّا به، ولا تنْتظِمُ المعيشةُ بدُونِه. ٣٣٥١ - مسألة: (ولا تَمْلِكُ المَرأةُ إجارةَ نَفْسِها لِلرَّضاعِ والخِدْمَةِ بغير إذْنِ زَوْجِها) أمَّا إذاِ فعلتْ ذلك بإذْنِه، جاز، ولَزِمَ العقدُ؛ لأنَّ الحَقَّ لهما، لا يَخْرجُ عنهما. وإن كان بغيرِ إذْنِه، لم يَصِحَّ؛ لِما يتَضَمَّنُ مِن تَفْوِيتِ حَقِّ زَوْجِها. وهو أحَدُ الوَجْهَيْن لأصْحابِ الشافعىِّ. ويجوزُ في الآخرِ، لأنَّه تَناوَلَ مَحَلًّا غيرَ مَحَلِّ النِّكاحِ، لكنْ للزَّوْج فَسْخُه، لأنَّه يَفُوتُ به الاسْتِمْتاعُ ويَخْتَلُّ. ولَنا، أنه عقدٌ يفُوتُ به حَقُّ مَن ثَبَت (٢) له الحَقُّ بعَقْدٍ سابقٍ، فلم يَصِحَّ، كإجارةِ

стр. 10457

وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ رَضَاعِ وَلَدِهَا، إِلَّا أن يُضْطرَّ إِلَيْهَا وَتَخْشَى عَلَيْهِ. ــ المُسْتَأْجَرِ. فأمَّا إن أجَرَتِ المرأةُ نفْسَها للرَّضاعِ، ثم تزَوَّجَتْ، صَحَّ العقدُ، ولم يَمْلِكِ الزَّوْجُ فَسْخَ الإِجارةِ، ولا مَنْعَها مِن الرَّضاعِ حتى تَنْقَضِىَ المدَّةُ؛ لأَنَّ منافِعَها مُلِكَتْ بعَقْدٍ سابقٍ على نِكاحِه، فأشبَهَ ما لو اشْتَرى أمَةً مُسْتَأْجَرَةً، أو دارًا مشْغولةً. فإن نامَ الصَّبِىُّ أو اشْتَغلَ بغيرِها، فللزَّوجِ الاسْتِمْتاعُ، وليس لوَلِىِّ الصَّبىِّ مَنْعُها. وبهذا قال الشافعىُّ. وقال مالكٌ: ليس له وَطْؤها إلَّا برِضَا الوَلِىِّ؛ لأَنَّ ذلك يَنْقُصُ اللَّبَنَ. ولَنا، أنَّ وَطْءَ الزَّوْجِ مُسْتَحَقٌّ بالعَقْدِ، فلا يَسْقُطُ بأمْرٍ مَشْكوكٍ فيه، كما لو أذِنَ فيه الوَلِىُّ، ولأنَّه يجوزُ له الوَطْءُ مع إذْنِ الوَلِىِّ، فجازَ مع عدَمِه؛ لأنّه ليس للوَلِىِّ الإِذْنُ فيما يَضُرُّ بالصَّبىِّ، ويُسْقِطُ حُقوقَه. ٣٣٥٢ - مسألة: (وله أن يَمْنَعَها مِن رَضاعِ وَلَدِها، إلَّا أن يُضْطرَّ إليها، وَتَخْشَى عليه) وجملتُه، أنَّ للزَّوْجِ منْعَ امْرأتِه مِن رَضاعِ ولَدِها مِن غيرِه، ومِن رَضاعِ وَلَدِ غيرِها، إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إليها؛ لأَنَّ عَقْدَ النِّكاحِ

стр. 10458

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يَقْتَضِى تَمْليكَ الزَّوْجِ الاسْتِمْتاعَ في كلِّ الزَّمانِ، مِن كلِّ الجِهاتِ، سِوَى أوْقاتِ الصَّلَواتِ، والرَّضاعُ يُفوِّتُ عليه الاسْتِمْتاعَ في بعضِ الأوْقاتِ، فكان له المَنْعُ، كالخُروجِ مِن مَنْزِلِه. فإنِ اضْطَرَّ الوَلَدُ إليها، بأن لا يُوجَدَ مُرْضِعَةٌ سِواها، أو لا يَقْبَلَ الولدُ الارْتِضاعَ مِن غيرِها، وجَبَ التَّمْكِينُ مِن إرْضاعِه، لأنَّها حالُ ضَرُورَةٍ وحِفْظٍ لنَفْسِ وَلَدِها، فقُدِّمَ على حَقِّ الزَّوْجِ، كتَقْدِيمِ المُضْطَرِّ على المالكِ إذا لم يكُنْ بالمالكِ مثلُ ضَرُورَتِه. فصل: فإن أرادَتْ رَضاعَ وَلَدِها منه، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، أنَّ له مَنْعَها مِن رَضاعِه، ولفْظُ شَيْخِنا في هذا الكتابِ يَقْتَضِيه بعُمومِ لَفْظِه. وهو قولُ الشَّافعىِّ. ولفْظُ الخِرَقِىِّ يَقْتَضِيه أيضًا (١)، لأنَّه يُخِلُّ باستِمْتاعِه منها، فأَشْبَهَ ما لو كان الوَلَدُ مِن غيرِه. وهذا ظاهرُ كلامِ القاضى.

стр. 10459

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والثانى، ليس له مَنْعُها. ويَحْتَمِلُه كلامُ الْخِرَقِىِّ؛ فإنَّه قال: وإن أرادَتْ رَضاعَ وَلَدِها بأُجْرَةِ مِثْلِها، فهى أحَقُّ به مِن غيرِها، سواءٌ كانت في حِبالِ الزَّوْجِ أو مُطَلَّقَةً. وهكذا ذكَرَه شيْخُنا في كتابِ نفَقَةِ الأقارِبِ في الكتابِ المشْروحِ؛ لقَوْلِ اللَّهِ تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ (١). وهو خبَرٌ يُرادُ به الأمْرُ، وهو عامٌّ في كلِّ والِدَةٍ (٢). ولا يَصِحُّ مِن أصْحابِ الشافعىِّ حَمْلُه على المُطَلَّقاتِ؛ لأنَّه جعلَ لَهُنَّ رزْقَهُنَّ وكُسْوَتَهُنَّ، وهم لا يُجِيزُونَ جَعْلَ ذلك أجْرَ الرَّضاعِ ولا غيرِه. وقولُنا في الوَجْهِ الأَوَّلِ: إنَّه يُخل باسْتِمْتاعِه. قُلْنا: [ولكنْ] (٣) لإيفاءِ حَقٍّ عليه، وليس ذلك مُمْتَنِعًا، كما أنَّ قَضاءَ دَيْنِه بدَفْعِ مالِه فيه واجبٌ، سِيَّما إذا تعَلَّقَ به حَقُّ الوَلَدِ في كَوْنِه مع أُمِّهِ، وحَقُّ الأمِّ في الجَمْعِ بينَها وبينَ وَلَدِها. وهذا ظاهِرُ كلامِ ابنِ أبى موسى.

стр. 10460

فَصْلٌ فِى الْقَسْمِ: وَعَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُسَاوِىَ بَيْنَ نِسَائِهِ فِى الْقَسْمِ. ــ فصل في القَسْمِ: قال، ﵀: (وعلى الرَّجُلِ أَن يُساوِىَ بينَ نِسائِه فِى القَسْمِ) لا نعلمُ بينَ أهلِ العلمِ في وجُوبِ التَّسْوِيَةِ بينَ الزَّوْجاتِ في القَسْمِ خلافًا، قال اللَّهُ تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١). وليس مع المَيْلِ مَعْرُوفٌ. وقال سبحانه: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ (٢). ورَوَى أبو هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : «مَن كانت له امرَأتان، فَمَالَ إلى إحْدَاهما، جَاءَ يومَ القيامةِ وَشِقُّه مَائِلٌ». وعن عائشةَ، قالت: كان رسولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ بيْنَنا فيَعْدِلُ، ثم يقولُ: «اللَّهُمَّ (٣) هذا قَسْمِى فِيمَا أَمْلِكُ، فلا تَلُمْنِى فيما لا أمْلِكُ».

стр. 10461

وَعِمَادُ الْقَسْمِ اللَّيْلُ، إلَّا لِمَنْ مَعِيشتُهُ بِاللَّيْلِ، كَالْحَارِسِ. ــ رواهما أبو داودَ (١). ٣٣٥٣ - مسألة: (وعمادُ القَسْمِ اللَّيْلُ، إلا لمَن، مَعِيشَتُه باللَّيْلِ، كالْحَارِسِ) ولا خلافَ في هذا؛ وذلكَ لأَنَّ الليلَ للسَّكَنِ والإِيواءِ، يَأْوِى فيه الإِنْسانُ إلى مَنْزِلِه، ويَسْكُنُ إلى أهْلِه، ويَنامُ في فِراشِه مع زَوْجَتِه عادةً، والنَّهارَ للمَعاشِ، والخُروجِ، والتَّكَسُّبِ، والاشْتِغالِ، قال اللَّهُ تعالى: [﴿وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا﴾ (٢). وقال سبحانه: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (١٠) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ (٣). وقال تعالى] (٤): ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ

стр. 10462

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ (١). فعلى هذا يَقْسِمُ الرَّجلُ بينَ نِسائِه ليلةً وليلةً، ويكونُ في النَّهارِ في مَعاشِه فيما شاءَ ممَّا يُباحُ له، إلَّا أن يكونَ ممَّن مَعاشُه باللَّيْلِ، كالحارسِ ومَن أشْبَهَه (٢)، فإنه يَقْسِمُ بينَ نِسائِه بالنَّهارِ، ويكونُ اللَّيْلُ في حَقِّه كالنَّهارِ في حَقِّ غيرِه. فصل: والنَّهارُ يَدْخُلُ في القَسْمِ تَبعًا للَّيلِ؛ بدليل ما رُوِى أنَّ سَوْدَةَ وَهَبَتْ يوْمَها لعائشةَ. مُتَّفقٌ عليه (٣). وقالت عائشةُ: قُبِضَ رسولُ اللَّهِ ﷺ في بَيْتِى، وفى يَوْمِى (٤). وإنَّما قُبِضَ ﷺ نهارًا. ويَتْبَعُ اليومُ اللَّيْلَةَ

стр. 10463

وَلَيْسَ لَهُ الْبِدَايَةُ بِإِحْدَاهُنَّ وَلَا السَّفَرُ بِهَا إِلَّا بِقُرْعَةٍ، ــ الماضِيَةَ؛ لأنّ النَّهارَ تابعٌ للَّيْلِ، ولهذا يكونُ أوَّلُ الشَّهْرِ اللَّيلَ، ولو نذَرَ اعْتِكافَ شهرٍ دخَلَ مُعْتَكَفَه قبلَ غُروبِ شَمْسِ الشَّهْرِ الذى قبلَه، ويَخْرُجُ منه (١) بعدَ غُروبِ شمسِ (٢) آخرِ يومٍ منه، فيَبْدَأُ باللَّيلِ. وإن أحَبَّ أن يجعَلَ النَّهارَ مُضافًا إلى اللَّيلِ الذى يَتَعَقَّبُه، جازَ، لأَنَّ ذلك لا يتَفاوَتُ. ٣٣٥٤ - مسألة: (وليس له البِدايَةُ بإحْدَاهُنَّ ولا السَّفَرُ بها إلَّا بقُرْعَةٍ) متى كان عندَه نِسْوَةٌ، لم يَجُزْ له أن يَبْتَدِئ بواحدةٍ منهنَّ إلَّا بقُرْعَةٍ؛ لأَنَّ البِدايَةَ (٢) بها تَفْضِيلٌ لها، والتَّسويةُ واجِبةُ، ولأنَّهُنَّ مُتَساويات في الحقِّ، ولا يُمْكِنُ الجَمْعُ بينَهنَّ، فَوجبَ المَصِيرُ إلى القُرْعَةِ؛ لأَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كان إذا أرادَ سفرًا أقْرَعَ بينَ نِسائِه، فمَنْ خَرجَتْ لها القُرْعَةُ، خرجَ بها معه. مُتَّفَقٌ عليه (٣). فالقُرْعَةُ في السَّفَرِ منصوصٌ

стр. 10464

فَإِذَا بَاتَ عِنْدَهَا بِقُرْعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، لَزِمَهُ الْمَبِيتُ عِنْدَ الثَّانِيَةِ. وَلَيْسَ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فِى الْوَطْءِ، بَلْ يُسْتَحَبُّ، ــ عليها، وابْتِداءُ القَسْمِ مَقِيسٌ عليه. ٣٣٥٥ - مسألة: (فإذا بات عندَها بقُرْعَةٍ أو غيرِها، لَزِمَهُ الْمَبِيتُ عندَ الثَّانِيَةِ) لتَعَيُّنِ حقِّها. فإن كانتا اثْنَتَيْن، كَفاه قرعةٌ واحدةٌ، ويَصِيرُ في اللَّيلةِ الثَّانيةِ إلى الثَّانيةِ بغيرِ قُرْعةٍ؛ لأَنَّ حقَّها مُتَعَيِّنٌ. فإن كُنَّ ثلاثًا، أقْرَعَ (١) في اللَّيلةِ الثَّانيةِ للبِدايةِ بإحْدَى الباقِيَتَيْن. فإن كُنَّ أربعًا، أقْرَعَ في اللَّيلةِ الثَّالثةِ، ويَصِيرُ في اللَّيلةِ الرَّابعةِ إلى الرَّابعةِ بغيرِ قُرْعَةٍ. ولو أقْرَعَ في اللَّيلةِ الأُولَى، فَجعلَ سَهْمًا للأولَى، وسهمًا للثَّانيةِ، وسهمًا للثَّالثةِ، وسهمًا للرَّابعةِ، ثمّ أخرَجَها عليهنَّ مَرَّةً واحدةً، جازَ، وكانت لكلِّ واحدةٍ ما (٢) خَرَجَ لها. ٣٣٥٦ - مسألة: (وليس عليه التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ في الوطءِ، بل يُسْتَحَبُّ) ولا نعلمُ خلافًا بينَ أهلِ العلمِ، في أنَّه لا تجبُ التَّسْويةُ بينَ النِّساءِ في الجِماعِ. وهو مذهبُ الشافعىِّ؛ وذلك لأَنَّ الجِمَاعَ طريقه الشَّهْوَةُ والمَيْلُ، ولا سبِيلَ إلى التَّسْويةِ بينَهنَّ في ذلك، فإنَّ قلْبَه قد يَمِيلُ

стр. 10465

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إلى إحداهما دُونَ الأُخْرَى، قال اللَّهُ تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ (١). قال عَبِيدَةُ السَّلْمَانِىُّ: في الحُبِّ والجِمَاعِ (٢). وإن أمْكَنَتِ التَّسْوِيةُ بينَهما في الجِماعِ، كان أحْسنَ وأولَى، فإنَّه أبلَغُ في العَدْلِ، وقد كان النَّبِىُّ ﷺ يقسمُ بينَهنَّ فيَعْدِلُ، ثم يقولُ: «اللَّهُمَّ هَذا قَسْمِى فيما أمْلِكُ، فلا تَلُمْنِى فيما لا أَمْلِكُ» (٣). ورُوِىَ أنَّه كان يُسَوِّى بينَهنَّ حتى في القُبَلِ (٤). ولا تجبُ التَّسْويةُ بينَهنَّ في الاسْتِمْتاعِ بما دُونَ الفَرْجِ مِن القُبَلِ (٤)، واللَّمْسِ، ونحوِهما؛ لأنَّه إذا لم تَجِبِ التَّسْويةُ في الجِماعِ، ففى دَواعِيه أولَى. فصل: وليس عليه التَّسْويةُ بينَ نِسائِه في النَّفقَةِ والكُسْوَةِ، إذا قامَ بالواجبِ لكلِّ واحدةٍ منهنَّ. قال أحمدُ، في الرَّجُلِ له امْرأتانِ: له أَنْ يُفضِّلَ إحْداهما على الأُخْرَى في النَّفقَةِ والشَّهَواتِ والسُّكْنَى (٥)، إذا كانتِ الأُخْرَى في كِفايَةٍ، ويَشْتَرِى لهذه أرْفعَ مِن ثَوْبِ هذه، وتكونُ تلك في كِفايَةٍ. وهذا لأَنَّ التَّسْوِيةَ في هذا كلِّه تَشُقُّ، فلو وَجَبَ لم يُمْكِنْه القِيامُ به إلَّا بحَرَجٍ، فسَقطَ وُجوبُه، كالتَّسْويةِ في الوَطْءِ.

стр. 10466

وَيَقْسِمُ لِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ لَيْلَةً، وَلِلْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً، ــ ٣٣٥٧ - مسألة: (ويَقْسِمُ لزَوْجَتِه الأَمَةِ لَيْلَةً، ولِلْحُرَّةِ لَيْلَتَيْن وإن كانت كتابِيَّةً) وبهذا قال علىُّ بنُ أبى طالبٍ، وسعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، ومَسْروقٌ، والشافعىُّ، وإسْحاقُ، وأبوْ عُبَيْدٍ. وذكَرَ أبو عُبَيْدٍ أنَّه مذهبُ الثَّوْرِىِّ، والأَوْزاعِىِّ، وأهلِ الرَّأْى. وقال مالكٌ، في إحْدَى الرِّوايتَيْنِ عنه: يُسَوِّى بينَ الحُرَّةِ والأمَةِ في القَسْمِ؛ لأنَّهما سَواءٌ في حُقوقِ النِّكاحِ، مِن النَّفَقةِ، والسُّكْنَى، وقَسْمِ الابتداءِ، فكذلك هذا. ولَنا، ما رُوِى عن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه كان يَقولُ: إذا تَزَوَّجَ الحُرَّةَ على الأمَةِ، قَسَم للأمَةِ ليلةً وللحُرَّةِ ليلتَيْنِ. رواه الدَّارَقُطنى (١). واحْتَجَّ به أحمدُ. ولأَنَّ الحُرَّةَ يجبُ تَسْلِيمُها ليلًا ونهارًا، فكان حظُّها [أكثرَ في] (٢) الإِيواءِ، ويُخالِفُ النَّفقةَ والسُّكْنَى؛ فإنَّه مُقَدَّرٌ بالحاجةِ، وحاجَتُها [إلى ذلك] (٢) كحاجَةِ الحُرَّةِ. وأمَّا قَسْمُ الإبتداءِ، فإنَّما شُرِعَ ليزُولَ الاحْتِشامُ مِن كلِّ واحدٍ منهما مِن صاحِبِه، ولا يخْتلِفانِ في ذلك،

стр. 10467

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وفى مسْألَتِنا يَقْسِمُ لهما ليتَساوَى حَظُّهما. فصل: والمسلمةُ والكِتابِيَّةُ سواءٌ في القَسْمِ، فلو كانت له امْرأتانِ، أمَةٌ مسلمةٌ، وحُرَّةٌ كِتابِيَّةٌ، قَسَم للأمَةِ ليلةً وللحُرَّةِ ليلتَيْنِ. وإن كانَتا جميعًا حُرَّتَيْنِ، فلَيْلَةٌ وليلةٌ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهلِ العلمِ، على أنَّ القَسْم بينَ المسْلِمةِ والذِّمِّيَّةِ سواءٌ، كذلك قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والحسنُ، والشَّعْبِىُّ، والنَّخَعِى، والزُّهْرِىُّ، والحَكَمُ، وحَمَّادٌ، ومالكٌ، والثَّوْرىُّ، والأوْزاعِىُّ، والشافعىُّ، وأصحابُ الرَّأْى، وذلك لأَنَّ القَسْمَ مِن حُقوقِ الزَّوْجِيَّةِ، فاسْتَوَتْ فيه المُسلمةُ والكتابِيَّةُ، كالنَّفقةِ والسُّكْنَى، ويُفارِقُ الأمَةَ، لأَنَّ الأمَةَ لا يَتمُّ تَسْلِيمُها، ولا يَحْصُلُ (١) لها الإِيواءُ التَّامُّ، بخِلافِ الكِتابِيَّةِ.

стр. 10468

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: فإن أُعْتِقَتِ الأمَةُ في ابْتِداءِ مُدَّتِها، أضافَ إلى ليْلَتِها ليلةً أُخْرَى؛ لتُساوِىَ الحُرَّةَ، وإن كان بعدَ انْقضاءِ مُدَّتِها، اسْتُؤْنِفَ القَسْمُ مُتَساوِيًا، ولم يَقْضِ لها ما مَضَى؛ لأَنَّ الحُرِّيَّةَ حصَلَتْ بعدَ اسْتِيفاءِ حَقِّها. [وإن عتَقَت [وقد] (١) قَسَمَ للحُرَّةِ ليلةً، لم يَزِدْها على ذلك؛ لأنَّهما تَساوَيا، فسَوَّى بينَهما. فصل: والحَقُّ في القَسْمِ للأمَةِ] (٢) دُونَ سَيِّدِها، فلها أن تَهَبَ لَيْلَتَها لزَوْجِها، ولبَعْضِ ضَرائرِها، كالحُرَّةِ، وليس (٣) لسَيِّدِها الاعْتِراضُ عليها، ولا أن يَهبَه دُونَها؛ لأَنَّ الإِيواءَ والسَّكَنَ حَقٌّ لها دُونَ سَيِّدِها، فَمَلَكَتْ إسْقاطَه. وذكرَ القاضى، أنَّ (٤) قياسَ قولِ أحمدَ: إنَّه يَسْتَأْذِنُ سَيِّدَ الأمَةِ في العَزْلِ عنها. أن لا يجوزَ هِبَتُها لحقِّها مِن القَسْمِ إلَّا بإذْنِه.

стр. 10469

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهذا لا يَصِحُّ؛ لأَنَّ الوَطْءَ لا يتَناوَلُه القَسْمُ، فلم يكُنْ للمَوْلَى فيه حَقٌّ، ولأَنَّ المُطالبةَ بالفَيْئَةِ للأمَةِ دُونَ سَيِّدِها، وفَسْخُ النِّكاحِ بالجَبِّ والعُنَّةِ لها دونَ سَيِّدِها، فلا وَجْهَ لإِثْباتِ الحَقِّ له ههُنا. فصل: ويَقْسِمُ المريضُ والْمَجْبوبُ والعِنِّينُ والخَصِىُّ. وبذلك قال الثَّوْرِىُّ، والشافعىُّ، وأصْحابُ الرَّأْى؛ لأَنَّ القَسْمَ للأُنْسِ، وذلك حاصِلٌ ممَّن لا يَطَأُ (١). وقد روَتْ عائشةُ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا كان في مَرضِه، جَعَلَ يدُورُ على نِسائِه، ويقولُ: «أيْنَ أنَا غَدًا؟ أيْنَ أنَا غَدًا؟». روَاه البُخَارِىُّ (٢). فإن شَقَّ عليه ذلك، اسْتَأْذَنَهُنَّ في السُّكُونِ (٣) عندَ إحْداهنَّ، كما فعلَ النَّبِىُّ ﷺ ، قالت عائشةُ: إنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ بَعَث إلى النِّساءِ فاجْتَمَعْنَ، قال: «إنِّى لا أسْتَطِيعُ أَن أَدُورَ بَيْنَكُنَّ، فَإن رَأيْتُنَّ أن تَأذَنَّ لِى، فَأَكُونَ عندَ عائِشَةَ فَعَلْتُنَّ». فأَذِنَّ له. روَاه أبو داودَ (٤). فإن لم يَأْذَنَّ له، أقامَ عندَ إحداهنَّ

стр. 10470

وَيَقْسِمُ لِلْحَائِضِ، وَالنُّفَسَاءِ، وَالْمَرِيضَةِ، وَالْمَعِيبَةِ، ــ بالقُرْعَةِ، أو اعْتَزلَهنَّ جميعًا إن أحَبَّ. فإن كان الزَّوْجُ مَجْنونًا لا يُخافُ منه، طافَ به الوَلِىُّ عليهنَّ، وإن كان يُخافُ منه، فلا قَسْمَ عليه؛ لأنَّه لا يحْصُلُ منه أُنْسٌ ولا فائدةٌ. فإن لم يَعْدِلِ الوَلِىُّ في القَسْمِ بينَهنَّ، ثم أفاقَ المَجْنونُ، فعليه أن يَقْضِىَ للمَظْلُومَةِ؛ لأنَّه حَقٌّ ثبتَ في ذِمَّتِه، فلَزِمَه إيفاؤُه حالَ الإفاقَةِ (١)، كالمالِ. ٣٣٥٨ - مسألة: (ويَقْسِمُ للْحائِضِ، والنُّفَسَاءِ، والمَرِيضَةِ ،
следующие страницы →