← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 10571–10610 · переход к 10576.

стр. 10571

فَصْلٌ: وَيَصِحُّ الْخُلْعُ بِالْمَجْهُولِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَصِحُّ. وَالتَّفْرِيعُ عَلَى الأَوَّلِ، ــ قبلَ قَبْضِه وإن كان مَكِيلًا أو مَوْزونًا؛ لأنَّه لا يَنْفَسِخُ سبَبُه بتَلَفِه، فههُنا مثلُه. فصل: قال الشَّيْخُ، ﵀: (ويَصِحُّ الخُلْعُ بالمَجْهُولِ. وقال أبو بكرٍ: لا يَصِحُّ. والتَّفْريعُ على الأَوَّلِ) فإذا قُلْنا: يَصِحُّ. فللزَّوجِ ما جُعِلَ له. وهذا قولُ أصْحابِ الرَّأْى. وقال أبو بكرٍ: لا يَصِحُّ الخُلْعُ، ولا شئَ له؛ لأنَّه مُعاوَضَة، فلا يَصِحُّ بالمجْهُولِ، كالبيعِ. وهذا قولُ

стр. 10572

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أبى ثَوْرٍ. وقال الشافعىُّ: يَصِحُّ الخُلْعُ، وله مَهْرُ مِثْلِها؛ لأنَّه مُعاوَضَةٌ بالبُضْعِ، فإذا كان العِوَضُ مَجْهولًا، وجَب مَهْرُ المِثْلِ، كالنِّكاحِ. ولَنا، أنَّ الطَّلاقَ مَعْنًى يجوزُ تعْلِيقُه بالشَّرْطِ، فجازَ أن يُسْتَحَقَّ به العِوَضُ المجْهولُ، كالوصِيَّةِ، ولأَنَّ الخُلْعَ إسْقاط لحقِّه مِنَ البُضْعِ، وليس فيه تَمْلِيكُ شئٍ، والإِسْقاطُ تدْخلُه المُسامَحَةُ، ولذلك جازَ مِن غيرِ عِوَضٍ، بخلافِ النِّكاحِ، وإذا صَحَّ الخُلْعُ، فلا يجبُ مَهْرُ المِثْلِ؛ لأنَّها لم تبذُلْه، ولا فَوَّتَتْ (١) عليه ما يُوجِبُه، فإنَّ خُروجَ البُضْعِ مِن مِلْكِ الزَّوْجٍ غيرُ مُتَقَوَّمٍ، بدليلِ ما لو أخْرجَتْه مِن مِلْكِه برِدَّتِها أو إرْضاعِها لمَن ينْفسِخُ به نِكاحُها، لم يجبْ عليها شئٌ، ولو قَتلتْ نفْسَها أو قتلَها أجْنَبِىٌّ، لم يجِبْ للزَّوْجِ عِوَضٌ عن بُضْعِها، ولو وُطِئَتْ بشُبْهَةٍ أو مُكْرَهَةً، لَوجبَ المَهْرُ لها دُونَ الزَّوجِ، ولو طاوعَتْ لم يَكُنْ للزَّوجِ شئٌ، وإنَّما يُتقَوَّمُ البُضْعُ على الزَّوْجِ في النِّكاحِ خاصَّةً، وأباحَ لها افْتِداءَ نَفْسِها لحاجتِها إلى ذلك، فيكونُ الواجبُ ما رَضِيَتْ ببَذْلِه، فأمَّا إيجابُ شئٍ لم تَرْضَ (٢) به، فلا وَجْهَ له.

стр. 10573

فَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى مَا فِى يَدِهَا مِنَ الدَّرَاهِمِ، أو مَا فِى بَيْتِهَا مِنَ الْمَتَاعِ، فَلَهُ مَا فِيهما، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا شَىْءٌ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَأَقَلُّ مَا يُسَمَّى مَتَاعًا. وَقَالَ الْقَاضِى: يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِصَدَاقِهَا فِى ــ ٣٣٩٨ - مسألة: (فَإن خالعَها على ما في يَدِها مِن الدَّرَاهِمِ) صَحَّ، وله ما في يَدِها، وإن لم يَكُنْ في يَدِها شَىْءٌ، فله عليها ثَلاثَةُ دَراهِمَ. نَصَّ عليه أحمدُ؛ لأنَّه أقَل ما يقعُ عليه اسْمُ الدَّراهِمِ حقيقةً، ولَفْظُها دَلَّ على ذلك، فاسْتحَقَّه، كما لو وُصِّىَ له بدراهمَ. وإن كان في يَدِها (١) أقل مِن ثلاثةٍ، احْتَمَلَ أن لا يكونَ له غيرُه، لأنَّه مِنَ الدَّراهمِ، وهو في يَدِها، واحْتَمَلَ أن يكون له ثلاثةٌ كاملةٌ؛ لأَنَّ اللَّفْظَ يَقْتَضِيها فيما إذا لم يكُنْ في يَدِها شئٌ، فكذلك إذَا كان في يَدِها. ٣٣٩٩ - مسألة: وَإن خالَعَها على (ما في بَيْتِها مِن المَتاعِ) فَإن كان فيه مَتاعٌ، فهو له، قَلِيلًا كان أو كَثِيرًا؛ لأَنَّ الخُلْعَ على المَجْهُولِ جائِزٌ، كالوصِيَّةِ به، مَعْلُومًا كان أو مَجْهولًا؛ لأَنَّ الاسمَ يقعُ عليه، وإن لم يَكُنْ فيه مَتاعٌ، فله أقَلُّ ما يَقَعُ عليه اسمُ المَتاعِ، كالوصِيَّةِ، وكالمَسْألةِ قَبْلَها. وقال القاضى وأصْحابُه: له المُسَمَّى في صَداقِها؛ لأنَّها فَوَّتَتْ عليه

стр. 10574

مَسْأَلَةِ الْمَتَاعِ. وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى حَمْلِ أَمَتِهَا أَوْ مَا تَحْمِلُ شَجَرَتُهَا، فَلَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلَا، فَقَالَ أحْمَدُ: تُرْضِيهِ بِشَىْءٍ. وَقَالَ الْقَاضِى: لَا شَىْءَ لَهُ. ــ البُضْعَ بعِوَضٍ مجْهول، فيَجِبُ فيه قيمةُ ما فَوَّتَتْ عليه، وهو الصَّداقُ. وهو قولُ أصْحابِ الرَّأْى. ووَجْهُ القَوْلَيْنِ ما تقَدَّمَ. ٣٤٠٠ - مسألة: (وَإن خالَعَها على حَمْلِ أمَتِها أو ما تَحْمِلُ شَجَرَتُها، فله ذلك، فإن لم يَحْمِلا، فقال أحمدُ: ترْضيهِ بشَىْءٍ. وقال القاضِى: لا شئَ له) إذا خالَعَها على حَمْلِ أمَتِها أو غَنَمِها أو غيرِهما مِنَ الحيوانِ، أو قال: على ما في بُطونها -أو- ضُروعِها. صَحَّ الخُلْعُ.

стр. 10575

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وحُكِىَ عن أبى حنيفةَ، أنَّه يصِحُّ الخُلْعُ على ما في بَطْنِها، [ولا يَصِحُّ على حَمْلِها. ولَنا، أنَّ حَمْلَها هو ما في بَطْنِها، فَصَحَّ الخُلْعُ عليه، كالْخُلْعِ على ما في بَطنِها] (١). إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّ الولدَ إن خرَج سَلِيمًا، أو كان في ضرُوعِها شئٌ مِنَ اللَّبَنِ، فهو له، وإن لم يخْرُجْ شئٌ، فقال القاضى: لا شئَ له. وبه قال مالكٌ، وأصْحابُ الرَّأْى. وقال ابنُ عَقِيلٍ: له مهرُ المِثْلِ. وقال أبو الخَطَّابِ: له المُسَمَّى. وإن خالَعَها على ما تَحْمِلُ أمَتُها أو على ما تُثْمِرُ نَخْلُها، صَحَّ. قال أحمدُ: إذا خالعَ امْرأتَه على ثَمَرةِ نَخْلِها سِنِينَ، فجائزٌ، فإن لم تَحْمِلْ نَخْلُها، تُرْضِيه بشئٍ. قيل له: فإن حَمَلَ نَخْلُها؟ قال: هذا أجودُ مِن ذاك. قيلَ له: يَسْتقيمُ هذا؟ قال: نعم جائزٌ. فيَحْتَمِلُ (٢) قولُ أحمدَ: تُرْضِيه بشئٍ. [أىْ: له أقَلُّ ما يَقَعُ عليه اسمُ الثمَرَةِ [أو الحملِ] (٣)، فتُعْطِيه شيئًا، أىَّ شئٍ (٤) كان، مثلَ ما ألْزَمْناه في مَسألةِ المَتاعِ. وقال القاضى: لا شئَ له. وتأوَّلَ قولَ أحمدَ: تُرْضِيه بشئٍ] (١). على الاسْتِحْبابِ؛ لأنَّه لو كان واجِبًا لَتَقَدَّرَ

стр. 10576

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بتَقْدِيرٍ يُرْجَعُ إليه، وفَرَّقَ بينَ هاتين (١) المسْأَلَتَيْن ومسْألةِ الدَّراهِمِ والمتاعِ -حيث يَرْجِعُ [فيهما بأقلِّ] (٢) ما يقَعُ عليه الاسْمُ إذا لم يجدْ شيئًا، وههنا لا يَرْجِعُ بشئٍ إذا لم يجدْ حَمْلًا ولا ثمرةً- أنَّ ثَمَّ أوْهَمَتْه أنَّ معها دراهمَ، وفى بيْتِها متاعٌ؛ لأنَّها خاطبَتْه بلفْظٍ يَقْتَضِى الوُجودَ مع إمْكانِ عِلْمِها به، فكان له ما دلَّ عليه لفْظُها، كما لو خالَعَتْه على عبدٍ فوجِدَ حُرًّا، وفى هاتَيْنِ المسْألتَيْنِ دخَل معها في العَقْدِ مع تَساوِيهِما في العلمِ في الحالِ، ورِضاهما بما فيه مِن الاحْتِمالِ، فلم يَكنْ له شئٌ غيرَه، كما لو قال: خالَعْتُكِ على هذا الحُرِّ. وقال أبو حنيفةَ: لا يصِحُّ العِوَضُ ههنا؛ لأنَّه معْدُومٌ.

стр. 10577

وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ، فَلَهُ أَقَلُّ مَا يُسَمَّى عَبْدًا. وَإِنْ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتِنِى عَبْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ. طَلُقَتْ بِأَىِّ عَبْدٍ أَعْطَتْهُ طَلَاقًا بَائِنًا، وَمَلَكَ الْعَبْدَ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْقَاضِى: يَلْزَمُهَا عَبْدٌ ــ ولَنا، أنَّ ما جازَ في الحَمْلِ في البَطْنِ، جازَ فيما يَحْمِلُ، كالوَصِيَّةِ. وأخْتارَ أبو الخَطَّابِ أنَّ له المُسَمَّى (١) في الصَّداقِ. وأوْجَبَ له الشافعىِّ مَهْرَ المِثْلِ. ولم يُصحِّحْ أبو بكرٍ الخُلْعَ في هذا كلِّه. وقد ذكَرْنا نُصوصَ أحمدَ على جَوازِه، والدَّليلَ عليه. ٣٤٠١ - مسألة: (وإن خالَعَها على عبدٍ، فله أقَلُّ ما يُسَمَّى عَبْدًا. وإن قال: إن أعْطَيتِنى عَبْدًا فأنتِ طالقٌ، طَلُقَتْ بأَىِّ عَبْدٍ أعْطتْهُ طَلاقًا بَائِنًا، ومَلَكَ العبدَ. نصَّ عليه. وقال القاضى: يَلْزَمُها عَبْدٌ وَسَطٌ فيهما)

стр. 10578

وَسَطٌ فِيهِمَا. ــ إذا خالَعَها على عَبْدٍ مُطْلَقٍ أو عبيدٍ، أو (١) قال: إن أعْطَيْتِنى عبدًا فأنتِ طالقٌ. فإنَّها تَطْلُقُ بأىِّ عَبْدٍ أعْطه إيَّاه، ويَمْلِكُه بذلك، ولا يكونُ له غيرُه، وليس له إلَّا ما يقَعُ عليه اسْمُ العَبْدِ. وإن خالَعَتْه على عبيدٍ، فله ثلاثةٌ. هذا ظاهرُ كلامِ أحمدَ، وقياسُ قولِه وقولِ الْخِرَقِىِّ في مسْألةِ الدَّراهمِ. وقال القاضى: [له عليها] (٢) عَبْدٌ وَسَطٌ. وتَأوَّلَ كلامَ أحمدَ على أنَّها تُعْطِيه عبدًا وَسَطًا. وقد قال أحمدُ: إذا قال: إذا أعْطَيْتِنى عبدًا فأنتِ طالقٌ. فإذا أعْطَتْه عبدًا فهى طالقٌ. والظاهِرُ مِن كلامِه خِلافُ ما ذكَرَه القاضى؛ لأنَّها خالَعَتْه على مُسَمًّى مجْهولٍ، فكان له أقَلُّ ما يقعُ عليه الاسْمُ، كما لو خالَعها على ما في يَدِها مِنَ الدَّراهِمِ، ولأنَّه إذا قال: إن أعْطَيْتِنى عبدًا فأنتِ طالقٌ. فأعْطَتْه عبدًا، فقد وُجِدَ شَرْطُه،

стр. 10579

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فيجبُ أن يقع الطَّلاقُ، كما لو قال: إن رأيتِ عبدًا فأنتِ طالقٌ. ولا يَلْزَمُها أكثرُ منه؛ لأنَّها لم تَلْتَزِمْ له شيئًا، فلا يَلْزَمُها شئٌ، كما لو طَلَّقَها بغيرِ خُلْعٍ. فصل: فإن أعْطَتْه مُدَبَّرًا أو مُعْتَقًا نِصْفُه، وقَع الطَّلاقُ؛ لأنَّهما كالقِنِّ في التَّمْلِيكِ، وإن أعْطَتْه حُرًّا أو مغْصُوبًا أو مَرْهُونًا، لم تَطْلُقْ؛ لأَنَّ العَطِيَّةَ إنَّما تتَناولُ ما يصِحُّ تَمْلِيكُه، وما لا يصحُّ تَمْلِيكُه لا تكونُ مُعْطِيَةً له. فصل: فإن خالَعَها على دابَّةٍ، أو بعيرٍ، أو بقرةٍ، أو ثوبٍ، أو يَقولُ: إن أعْطَيْتِنى ذلك فأنتِ طالقٌ. فالواجب في الخُلْعِ ما يقعُ عليه الاسْمُ مِن ذلك، ويقعُ الطَّلاقُ بها إذا أعْطَتْه إيَّاه، فيما إذا علَّقَ طلاقَها على عَطيَّتِه إيَّاه، ولا يَلْزَمُها غيرُ ذلك في قياسِ ما قبلَها. وقال القاضى وأصحابُه مِنَ الفُقَهاءِ: تَرُدُّ عليه ما أخذَتْ مِن صَداقِها؛ لأنَّها فوَّتَتِ البُضْعَ، ولم يحْصُلْ له العِوَضُ بجَهالَتِه، فوجبَ عليها قيمةُ ما فوَّتتْ، وهو المَهْرُ. ولَنا،

стр. 10580

وَإِنْ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتِنِى هَذَا الْعَبْدَ فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَأَعْطَتْهُ إِيَّاهُ، طَلُقَتْ، فَإنْ خَرَجَ مَعِيبًا فَلَا شَىْءَ لَهُ، وَإِنْ خَرَجَ مَغْصُوبًا، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ. ــ ما تقَدَّمَ، ولأنَّها ما الْتزَمتْ له المهرَ المُسمَّى ولا مهرَ المِثْلِ، فلم يَلْزَمْها، كما لو قال: إن دخَلْتِ الدَّارَ فأنتِ طالقٌ. فدَخَلَتْ. ولأَنَّ المُسَمَّى قد اسْتُوفِىَ بدَلُه بالوَطْءِ، فكيف يَجِبُ عليها بغيرِ رِضًا ممَّن يجبُ عليه! والأشْبَهُ بمذهبِ أحمدَ أنَّ يكونَ الخُلْعُ بالمجهولِ كالوصِيَّةِ به (١). ٣٤٠٢ - مسألة: (وإذا قال: إن أعْطَيْتِنى هذا العبدَ فَأنْتِ طَالِقٌ. فَأَعْطَتْهُ إيَّاهُ، طَلُقَتْ، فإن خرَج مَعِيبًا فلا شئَ له) ذكرَه أبو الخَطَّابِ؛ لأنَّه شَرْطٌ لوُقوعِ الطَّلاقِ، أشْبَهَ ما لو قال: إن ملَكْتُه فأنتِ طالقٌ. ثم مَلَكَه (وإن خرَجَ مغْصوبًا، لم يقَعِ الطَّلاقُ) لأَنَّ الإِعْطاءَ إنَّما يتَناوَلُ ما يصِحُّ تَمْليكُه منها، وما لا يصِحُّ تَمْليكُه مُتعَذِّرٌ، فلا يصِحُّ مِن جِهَتِها إعْطاءٌ

стр. 10581

وَعَنْهُ، يَقَعُ، وَلَهُ قِيمَتُهُ، وَكَذَلِكَ فِى الَّتِى قَبْلَهَا. ــ (وعنه، يقَعُ، وله قِيمَتُه) وكذلك فيما أذا قال: إن أعْطَيْتِنى عبدًا فأنتِ طالقٌ. فأعْطَتْه عبدًا مغْصوبًا؛ لأنَّه خالَعها على عِوَضٍ يظُنُّه مالًا فبانَ غيرَ مالٍ، فيكونُ الخُلْعُ صحيحًا؛ لأنَّه مُعاوَضَة بالبُضْعِ، فلا يفْسُدُ بفَسادِ العِوَضِ، كالنِّكاحِ. فعلى هذا، يَرْجِعُ عليها بالقِيمَةِ؛ لأنَّه لم يَرْضَ بغيرِ عِوَضٍ. فصل: وإن خالعَها على ثَوْبٍ موْصوفٍ في الذِّمَّةِ، واسْتَقْصَى صفاتِ السَّلَمِ، صَحَّ، وعليها أنَّ تُعْطَيَه إيَّاه سليمًا؛ لأَنَّ إطْلاقَ (١) ذلك يَقْتَضِى السَّلامةَ، كما في البيعِ والصَّداقِ، فإن دفَعَتْه إليه مَعِيبًا أو ناقِصًا عن الصِّفاتِ المذْكورةِ، فله الخِيَارُ بينَ إمْساكِه، ورَدِّه والمُطالبَةِ بثَوْبٍ سليمٍ على تلك الصِّفَةِ؛ لأنَّه إنَّما وجبَ في الذِّمَّةِ سَلِيمٌ تامُّ الصِّفاتِ، فيَرْجِعُ بما وجبَ له؛ لأنَّها ما أعْطَتْه الذى وجبَ عليها له.

стр. 10582

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فإن قال: إن أعْطَيْتِنى ثوبًا صِفَتُه كذا وكذا. فأعْطَتْه ثوبًا. على تلك الصِّفاتِ، طَلُقَتْ، وملَكَه. وإن أعْطَتْه ناقِصًا صِفَةً، لم يقَعِ الطَّلاقُ، ولم يَمْلِكْه؛ لأنَّه ما وُجِدَ الشَّرْطُ. فإن كان على الصِّفَةِ لكنْ به عَيْبٌ، وقعَ الطَّلاقُ؛ لوُجودِ شَرْطِه. قال القاضى: ويتَخَيَّرُ بينَ إمْساكِه، ورَدِّه والرُّجوعِ بقيمتِه. وهذا قولُ الشافعىِّ، إلَّا أنَّ له قَوْلًا، أنَّه يَرْجِعُ بمَهْرِ المِثْلِ، على ما ذكَرْنا، وعلى ما ذكَرْنا فيما تقَدَّمَ، أنَّه (١) إذا قال: إذا أعْطَيْتِنِى ثوبًا -أو- عبدًا -أو- هذا الثَّوْبَ -أو- هذا العبدَ. فأَعْطَتْه إيَّاه مَعِيبًا، طَلُقَتْ، وليس له سِوَاه. وقد نَصَّ أحمدُ على مَن قال: إن أعْطَيْتِنى هذا الألْفَ فأنتِ طالقٌ. فأعْطَتْه إيَّاه، فوَجدَه مَعِيبًا: فليس له البَدَلُ. وقال أيضًا: إن [قال: إن] (٢)، أعْطَيْتِنى عبدًا فأنتِ طالقٌ.

стр. 10583

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فإذا أعْطَتْه عهدًا، فهى طالقٌ، ويَمْلِكُه. وهذا يدُلُّ على أنَّ كُل مَوْضِعٍ قال: إن أعْطَيْتِنى كذا. فأعْطَتْه إيَّاه، فليس له غيرُه؛ وذلك لأَنَّ الإنْسانَ لا يَلْزَمُه شئٌ إلَّا بإلْزام أو الْتِزامٍ، ولم يَرِدِ الشَّرْعُ بإلْزامِها (١) هذا، ولا هى الْتَزَمَتْه له، وإنَّما عَلَّقَ طلاقَها على شَرْطٍ، وهو عَطِيَّتُها له ذلك، فلا يَلْزَمُها شَئٌ سِواهُ. وقد ذكَرْناه. فصل: إذا قال: إن أعْطَيْتِنى ألفَ دِرهمٍ فأنتِ طالقٌ. فأعْطَتْه ألْفًا أو أكثرَ، طَلُقَتْ؛ لوُجودِ الصِّفَةِ، وإن أعْطَتْه دُونَ ذلك، لم تَطْلُقْ؛ لعدمِها. وإن أعْطَتْه ألفًا وازِنَةً (٢) تَنْقُصُ في العدَدِ، طَلُقَتْ، وإن أعْطَتْه ألْفًا عددًا تَنْقُصُ في الوزنِ، لم تَطْلُقْ؛ لأَنَّ إطْلاقَ الدَّراهمِ ينْصَرِفُ إلى الوازنِ مِن دراهمِ الإِسْلامِ، وهى ما (٣) كلُّ عشَرةٍ منها وزنُ سبعةِ مَثاقِيلَ. ويَحْتَمِلُ أنَّ الدَّراهمَ متى كانت تَنْفُقُ برُءُوسِها مِن غيرِ وَزْنٍ، طَلُقَتْ؛ لأنَّها يقعُ عليها اسْمُ الدَّراهمِ، ويحْصُلُ منها مَقْصودُها. ولا تطْلُقُ إذا أعْطَتْه وازنةً تَنْقُصُ في العَدَدِ؛ لِذلك (٤). وإن أعْطَتْه ألفًا مغْشُوشةً بنُحاسٍ أو رَصاصٍ أو نحوِه، لم تَطْلُقْ؛ لأَنَّ إطْلاقَ الألْفِ يتَناوَلُ

стр. 10584

وَإِنْ قَالَ: إنْ أَعْطَيْنِى ثَوْبًا هَرَوِيًّا فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَأَعْطَتْهُ مَرْوِيًّا، لَمْ تَطْلُقْ، وَإِنْ خَالَعَتْهُ عَلَى هَرَوِىٍّ فَبَانَ مَرْوِيًّا، فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ رَدِّهِ ــ ألْفًا مِن الفِضَّةِ، وليس في هذه ألفٌ مِنَ الفِضةِ. وإن زادَتْ على الألْفِ بحيثُ يَكونُ فيها [ألفٌ فِضَّةً] (١) طَلُقَتْ؛ لأنَّها قد أعْطَتْه ألْفًا فِضَّةً. وإن أعْطَتْه سَبِيكةً تبْلُغُ ألْفًا، لم تَطْلُقْ؛ لأنَّها لا تُسَمَّى دراهمَ، فلم تُوجَدِ الصِّفَةُ، بخلافِ المغْشُوشَةِ، فإنَّها تُسَمَّى دَراهِمَ. وإن أعْطَتْه ألْفًا رَدِئَ الجنْسِ، لخُشُونَةٍ أو سَوادٍ، أو (٢) كانت وَخْشَةَ (٣) السَّكَّةِ، طَلُقَتْ (٤)؛ لأَن الصِّفةَ وُجِدَتْ. قال القاضى: وله رَدُّها وأخْذُ بدَلِها. وهذا قد ذكَرْناه في المسألةِ التى قبلَها. ٣٤٠٣ - مسألة: (وإن قال: إن أعْطَيْتِنى ثوبًا هَرَوِيًّا فَأنتِ طالقٌ. فأَعْطَتْه مَرْوِيًّا، لم تَطْلُق) لأَنَّ الصِّفَةَ التى علقَ الطَّلاقَ عليها لم تُوجَدْ، وإن أعْطَتْه هَرَوِيًّا، طَلُقَتْ. وإن خالَعَها على مَرْوِىٍّ فأعْطَتْه هَرَوِيًّا، فالخُلْعُ

стр. 10585

وَإِمْسَاكِهِ، وَعِنْدَ أبِى الْخَطَّابِ، لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ إِنْ وَقَعَ الْخُلْعُ عَلَى عَيْنِهِ. ــ واقعٌ، ويُطالِبُها بما خالعَها عليه. وإن خالعَها على ثوبٍ بعَيْنِه على أنَّه هَرَوِىٌّ فبان مَرْوِيًّا، فالخُلعُ صحيحٌ؛ لأَنَّ جِنْسَهما واحدٌ، وإِنَّما ذلك اخْتِلافُ صِفَةٍ، فجرَى مَجْرَى العَيْبِ في العِوَضِ. وهو مُخَيَّرٌ بينَ إمْساكِه ولا شئَ له غيرُه، وبينَ رَدِّه وأخْذِ قيمَتِه هَرَوِيًّا؛ لأَنَّ مُخالفَةَ الصِّفَةِ بمَنْزِلةِ العَيْبِ في جَوازِ الرَّدِّ. وقال أبو الخَطَّابِ: وعنِدِى أنَّه لا يَسْتَحِقُّ شيئًا سِواهُ؛ لأَنَّ الخُلْعَ على عَيْنِه، وقد أخَذَه. وإن خالَعَها على ثَوْبٍ على أنَّه قُطْنٌ فبَان كَتَّانًا، رَدَّه، ولم يكُنْ له إمْساكُه؛ لأنَّه جِنْسٌ آخَرُ، واخْتِلافُ الأجْناسِ كاخْتِلافِ الأعْيانِ، بخلافِ ما لو خالَعَها على هَرَوِىٍّ فخرجَ مَرْوِيًّا، فإنَّ الجِنْسَ واحدٌ.

стр. 10586

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: وكلُّ موْضعٍ علَّقَ طَلاقَها على عَطِيَّتِها إيَّاه، فمتى أعْطَتْه على صِفَةٍ يُمْكِنُه القَبْضُ (١)، وقعَ الطَّلاقُ، سواءٌ قَبضَه منها أو لم يَقْبِضْه، لأَنَّ

стр. 10587

فَصْلٌ: إِذَا قَالَ: إِنْ أعْطَيْتِنِى. أَوْ: إِذَا أعْطَيْتِنِى. أَوْ: مَتَى أعْطَيْتِنِى ألْفًا، فَانْتِ طَالِقٌ. كَانَ عَلَى التَّرَاخِى، أَىَّ وَقْتٍ أعْطَتْهُ ــ العَطِيَّةَ وُجِدَتْ، فإنَّه يُقالُ: أعْطيْتُه فلم يَأْخُذْ. ولأنَّه علَّقَ اليمنَ على فِعْلٍ مِن جِهَتِها، والذى مِن جِهَتِها في العَطِيَّةِ البَذْلُ على وَجْهٍ يُمْكِنُه قبْضُه. فإن هربَ الزَّوجُ أو غابَ قبلَ عَطيَّتِها، أو قالت: يَضْمَنُه لك زيدٌ. أو: اجْعَلْه قِصاصًا بما لى عليك. أو أعْطَتْه به رَهْنًا، أو أحالَتْه به، لم يقَعِ الطَّلاقُ، لأَنَّ العَطِيَّةَ ما وُجِدَتْ، ولا يقَعُ الطَّلاقُ بدُونِ شَرْطِه. وكذلك كلُّ مَوْضعٍ تعَذَّرَتِ العَطِيَّةُ فيه، لا يَقعُ الطَّلاقُ، سواءٌ كان التَّعَذُّرُ مِن جِهَتِه أو مِن جِهَتِها، أو مِن جِهَةِ غيرِهما (١)، لانْتِفاءِ الشَّرْطِ. ولو قالت: طلِّقْنِى بألْفٍ. فطَلَّقَها، اسْتَحَقَّ الألْفَ، وبانَتْ وإن لم يَقْبِضْ. نَصَّ عليه أحمدُ. قال أحمدُ: ولو قالتْ: لا أُعْطِيكَ شيئًا. يَأْخُذُها بالألْفِ. يَعْنِى ويقَعُ الطَّلاقُ، لأَنَّ هذا ليس بتَعْليقٍ على شَرْطٍ، بخلافِ الأوَّلِ. فَصل: قال الشَّيْخُ، ﵀: (وإن، قال: إن أَعْطَيْتِنِى. أو: إذا أَعْطَيْتِنِى. أو: متى أَعْطَيْتِنِى ألْفًا، فأنتِ طالقٌ. كان على التَّراخِى، أَىَّ وَقْتٍ أَعْطَتْهُ ألْفًا طَلُقَتْ) وجملةُ ذلك، أنَّ تعْليقَ الطَّلاقِ على

стр. 10588

أَلْفًا طَلُقَتْ. ــ شَرْطِ العَطِيَّةِ، أو الضَّمانِ، أو التَّمْليكِ، لازِمٌ مِن جِهَةِ الزَّوجِ لُزومًا لا سبيلَ إلى رَفْعِه؛ فإنَّ المُغَلَّبَ فيها حُكْمُ التَّعْليقِ المَحْضِ؛ بدليلِ صِحَّةِ تعْليقِه على الشُّروطِ. ويقَعُ الطَّلاقُ بوُجودِ الشَّرطِ، سواءٌ كانتِ العَطِيَّة على الفَوْرِ أو التَّراخِى. وقال الشافعىُّ: إذا قال: متَى أعْطَيْتِنِى -أو- متَى ما أعْطَيْتِنِى -أو- أىَّ حينٍ -أو- أىَّ زمانٍ أعْطَيْتِنى ألْفًا، فأنتِ طالقٌ. كان على التَّراخِى، وإن قال: إن أعْطَيْتِنى -أو- إذا أعْطَيْتِنى ألْفًا، فأنتِ طالقٌ. كان على الفَوْرِ، فإن أعْطَتْه جَوابًا لكَلامِه، وقعَ الطَّلاقُ، وإن تأَخَّرَ الإعْطاءُ لمِ يقَعِ الطَّلاقُ؛ لأَنَّ قَبُولَ المعاوَضاتِ على الفَوْرِ، فإذا لم يُوجَدْ منه تَصْريحٌ بخلافِه، وجبَ حَمْلُ ذلك على المُعاوَضاتِ، بخلافِ «متى» و «أىّ»، فإنَّ فيها تَصْريحًا بالتَّراخِى،

стр. 10589

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ونَصًّا فيه، وإن صارَا مُعاوَضَةً، فإنَّ تعْليقَه بالصِّفَةِ جائز، أمَّا «إن» و «إذا»، فإنَّهما يَحْتَمِلان (١) الفَوْرَ والتَّراخِىَ، فإذا تعَلَّقَ بهما العِوَضُ حُمِلَا على الفَوْرِ. ولَنا، أنَّه علَّق الطَّلاقَ بشَرْطِ الإِعْطاءِ، فكان على التَّراخِى، كسائرِ التَّعْليقِ. أو نقولُ: علَّقَ الطَّلاقَ بلَفْط مُقْتَضاه التَّراخِىَ، فكان على التَّراخِى، كما لو خَلا عنِ العِوَضِ، والدَّليلُ على أنَّه يَقْتَضِى التَّراخِىَ، أنَّه يَقْتَضِيهِ إذا خلا عن العِوَضِ، ومُقْتَضَيات الألفاظِ لا تَخْتَلِفُ بالعِوَضِ وعدَمِه، وهذه المُعاوَضَةُ معْدولٌ بها عن سائرِ المُعاوَضاتِ؛ بدليلِ جَوازِ تعلِيقِها على الشُّروطِ، ويكون على التَّراخِى فيما إذا عَلَّقَها بـ «متى» أو بـ «أىّ»، فكذلك في مسْألَتِنا، ولا يصِحُّ قياسُ ما نحن فيه على غيرِه مِنَ المُعاوَضاتِ؛ لِما ذكَرْنا مِن الفَرْقِ، ثم يَبْطُلُ قِياسُهم بقَوْلِ السَّيِّدِ لعبدِه: إن أعْطَيْتَنى ألْفًا فأنتَ حُرٌّ. فإنَّه كمَسْألَتِنا، وهو على التَّراخِى، على أنَّنا قد ذكَرْنا أنَّ حُكْمَ [هذا الشرطِ] (٢) حُكْمُ اللَّفْظِ المُطْلَقِ.

стр. 10590

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: وإذا قال لامْرأتِه: أنتِ طالقٌ بألْفٍ إن شِئْتِ. لم تَطْلُقْ حتى تشاءَ، فإذا شاءتْ وقَع الطَّلاقُ بائِنًا، ويَسْتَحِقُّ الألْفَ، سواءٌ سألَتْه الطَّلاقَ فقالتْ: طَلِّقْنِى بألْفٍ. فأجابَها، أو قال ذلك لها ابْتداءً؛ لأنَّه علَّقَ طلاقَها على شَرْطٍ، فلم يُوجَدْ قبلَ وُجودِه. وتُعْتَبَرُ مَشِيئَتُها بالقولِ، فإنَّها وإن كان مَحَلُّها القلبَ، فلا يُعْرَفُ ما في القلبِ إلَّا بالنُّطْقِ (١)، فتَعَلَّقَ الحُكْمُ به، ويكونُ ذلك على التَّراخِى، فمتى شاءتْ طَلُقَتْ. نصَّ عليه أحمدُ. ومذهبُ الشَّافعىِّ كذلك، إلَّا أنَّه على الفَوْرِ عندَه. ولو أنَّه قال لامْرأتِه: أمْرُكِ بيَدِكِ إن ضَمِنْتِ لى ألْفًا. فقياسُ قولِ أحمدَ أنَّه على التَّراخِى؛ [لأنَّه نصَّ على أنّ: أمْركِ بيَدِكِ، على التَّراخِى] (٢)، ونَصَّ على أنَّه إذا قال لها: أنتِ طالقٌ إن شئْتِ. أنَّ لها المَشِيئةَ بعدَ مَجْلِسِها. ومذهبُ الشافعىِّ أنَّه (٣) على الفَوْرِ؛ لِما تقَدَّمَ. ولَنا، أنَّه لو قال لعبدِه: إن ضَمِنْتَ لى ألْفًا فأنتَ حُرٌّ. كان على التَّراخِى. ولو قال له: أنتَ حُرٌّ على أَلْفٍ إن شِئْتَ. كان على التَّراخِى، والطَّلاقُ نظيرُ العِتْقِ. فعلى هذا، متى ضَمِنَتْ له ألْفًا كان أمْرُها بيَدِها، وله الرُّجوعُ فيما (٤) جعَل إليها؛

стр. 10591

وَإِنْ قَالَتْ لَهُ: اخْلَعْنِى بأَلْفٍ. أَوْ: عَلَى أَلْفٍ. أَوْ: طَلِّقْنِى بِأَلْفٍ. أو: عَلى أَلْفٍ. ففعَل، بَانَتْ، وَاسْتَحَقَّ الْأَلْفَ. ــ لأَنَّ: أمْركِ بيَدِكِ، تَوْكيلٌ منه لها، فله الرُّجوعُ فيه، كما يَرْجِعُ في الوَكالةِ. وكذلك لو قال لزَوْجتِه: طَلِّقِى نفْسَك إن ضَمِنْتِ لى ألْفًا. [فمتى ضَمِنَتْ له ألْفًا] (١) وطلَّقَتْ نفْسَها، وقعَ ما لم يَرْجِعْ. وإن ضَمِنَتِ الألْفَ ولم تُطَلِّقْ، أو طَلَّقَتْ ولم تَضْمَنْ، لم يقَعِ الطَّلاقُ. ٣٤٠٤ - مسألة: (إذا قالت: اخْلَعْنِى بألْفٍ. أو: على أَلْفٍ. ففعَل، بانَتْ، واسْتَحَقَّ الألْفَ) لأَنَّ الباءَ للمُقابَلَةِ، و «على» في مَعْناها، فيَقعُ العَقْدُ بهما، ويَسْتَحِقُّ العِوَضَ، ويكْفِى قولُه: خَلَعْتُكِ (٢). وإن لم يذْكُرِ الألْفَ؛ لأَنَّ قولَه جوابٌ لِما اسْتَدْعَتْه منه، والسُّؤالُ كالمُعادِ في الجوابِ، فأشْبَهَ ما لو قالت: بِعْنِى عبدَك بألفٍ. فقال: بِعْتُكِه. وكذلك إن قالت: (طَلِّقْنِى (٣) بألْفٍ. أو: على أَلْفٍ) أو: على أنَّ لكَ ألْفًا. أو: إن طَلَّقْتَنِى فلكَ علَىَّ ألفٌ. فقال: أنتِ طالقٌ. لِما ذكَرْنا.

стр. 10592

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: فإن قالت: اخْلَعْنِى بألْفٍ. فقال: أنتِ طالقٌ. فإن قُلْنا: الخُلعُ طَلْقَةٌ بائِنَةٌ. وقعَ، واسْتَحَقَّ الألْفَ؛ لأنَّه أجابَها إلى ما بذلَتِ العِوَضَ فيه. وإن قُلْنا: هو فَسْخٌ. احْتَمَلَ أن يَسْتَحِقَّ العِوَضَ أيضًا؛ لأَنَّ الطَّلاقَ يتضَمَّنُ ما طَلَبَتْ، وهو البَيْنُونةُ، وفيه زيادةٌ نُقْصانُ العَدَدِ، فأشْبَهَ ما لو قالت: طَلِّقْنِى واحدةً بألْفٍ. فطَلَّقَها ثلاثًا. واحْتَملَ أن لا يَسْتَحِقَّ شيئًا، لأنَّها اسْتَدْعَتْ منه فَسْخًا، فلم يُجِبْها إليه، وأوْقَعَ طَلاقًا (١) ما طَلَبَتْه، ولا بذَلَتْ فيه عِوَضًا. فعلى هذا، [يَحْتَمِلُ أن يقَعَ الطَّلاقُ رَجْعِيًّا؛ لأنَّه أَوْقَعَهُ مُبْتَدِئًا به، غيرَ مَبْذُولٍ فيه عِوَضٌ، فأَشْبَهَ ما لو طَلَّقَها ابْتِداءً] (٢). ويَحْتَمِلُ أن لا يَقَعَ، لأنَّه أوْقعَه بعِوَضٍ، فإذا لم يحْصُلِ العِوَضُ، لم يقَعْ؛ لأنَّه كالشَّرْطِ فيه، فأشْبَهَ ما لو قال: إن أعْطَيْتِنى ألْفًا فأنتِ طالقٌ. وإن قالت: طَلِّقْنِى بألْفٍ. قال: خَلَعْتُكِ. فإن قُلْنا: هو طَلاقٌ. اسْتَحَقَّ العِوَضَ، لأنَّه طَلَّقَها، وإن نَوَى به الطَّلاقَ فكذلك، لأنَّه كِنايةٌ فيه، وإن لم يَنْوِ الطَّلاقَ وقُلْنا: ليس بطَلاقٍ. لم يَسْتَحِقَّ عِوَضًا؛ لأنَّه ما أجابَها إلى ما بذَلَتِ العِوَضَ فيه، ولا يتَضَمَّنُه؛ لأنَّها سألَتْه طَلاقًا يَنْقُصُ به عدَدُ طَلاقِه (٣)، فلم يُجِبْها إليه، وإذا لم يَجِبِ العِوَضُ، لم يصِح الخُلْعُ، لأنَّه إنَّما خالَعَها مُعْتَقِدًا لحُصُولِ العِوَضِ، فإذا لم يَحْصُلْ، لم

стр. 10593

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يصِحَّ. ويَحْتَمِلُ أن يكونَ كالخُلْعِ (١) بغيرِ عِوَضٍ، فيه مِنَ الخِلافِ ما فيه.

стр. 10594

وَإِنْ قَالَتْ: طَلِّقْنِى وَاحِدَةً بِأَلْفٍ. فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا، اسْتَحَقَّهَا. ــ ٣٤٠٥ - مسألة: (وإذا قالتْ: طَلِّقْنى واحدَةً بألفٍ. فطلَّقها ثلاثًا، استحقَّ الألفَ) وقالَ محمدُ بنُ الحسنِ: قياسُ قولِ أبى حَنِيفَةَ أنَّه لا يستحقُّ شيئًا؛ لأَنَّ الثَّلاثَ مخالِفةٌ للواحِدَةِ؛ لأَنَّ تَحْريمَها لا يَرْتَفِعُ إلَّا بزَوْجٍ وإصابةٍ، وقد لا تُريدُ (١) ذلك، ولا تَبْذُلُ (٢) العِوَضَ فيه، فلم يكُنْ

стр. 10595

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إيقاعًا لما استدْعَتْه، بل هو إيقاعٌ مُبْتَدَأٌ، فلم يَسْتحِقَّ شيئًا. ولنا، أنَّه أوقَعَ ما استدعَتْه وزِيادةً؛ لأَنَّ الثَّلاث واحِدَةٌ واثْنَتان. وكذلك لو قال: طَلِّقى نَفْسَكِ ثلاثًا. فطَلَّقَتْ نَفْسَها واحِدَةً، وقَع، فيَسْتحقُّ العِوَضَ بالواحِدَةِ، وما حصَل مِنَ الزِّيادَةِ التى لم تَبْذُلِ العِوَضَ فيها لا يَسْتَحِقُّ بها شيئًا. فإن قالَ لها: أنْتِ طالقٌ بألفٍ، وطالقٌ، وطالقٌ. وقعتِ الأُولى بائنةً، ولم تَقَعِ الثَّانيةُ ولا الثَّالثةُ. وهذا مَذْهَبُ الشافعىِّ. وإن قال لها: أنتِ طالقٌ [، وطالقٌ] (١)، وطالقٌ بأَلْفٍ. وقَع الثَّلاثُ. وإن قال: أنتِ طالقٌ، وطالقٌ، وطالقٌ. ولم يَقُلْ: بأَلْفٍ. قيلَ له: أيَّتُهُنَّ أوْقَعْتَ بالألْفِ؟ فإن قال: الأُولى. بانَت بها، ولم يَقَعْ ما بعدَها. وإن قال: الثَّانِيَة. بانَتْ بها، ووقَع بها طَلْقَتان، ولم تقعِ الثَّالِثَةُ. وإن قال: الثَّالِثَة. وقَع الكُلُّ.

стр. 10596

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وإن قال: نَوَيْتُ أنَّ الأَلْف في مُقَابَلَةِ الكلِّ. بانَتْ بالأُولى وحدَها، ولم يقعْ بها ما بعدَها؛ لأَنَّ الأُولى حصَل في مُقَابَلَتِها عِوَضٌ، وهو قِسْطُها مِنَ الألْفِ، فبانَتْ بها، وله ثُلُثُ الألْفِ؛ لأنَّه رَضِىَ بأن يُوقِعَها بذلك، مثلَ أن تقولَ: طَلِّقْنِى بألفٍ. فيقولَ: أنتِ طالقٌ بخَمْسِمائةٍ. هكذا ذكَرَه القاضى. وهو مذهبُ الشَّافِعِىِّ. ويحتملُ أن يَسْتَحِقَّ الألفَ؛ لأنَّه أتَى بما بذَلَتِ العِوَضَ فيه بنيَّةِ العِوَضِ، فلم يَسْقُطْ بعضُه بنِيَّتِه، كما لو قالَتْ: رُدَّ عَبْدِى بألفٍ. فرَدَّه يَنْوى خَمْسَمِائَةٍ. وإنْ لم يَنْوِ شَيْئًا، اسْتَحَقَّ الألْفَ بالأُولى، ولم يقعْ ما بعدَها. ويحتملُ أَنْ يقعَ الثلاثُ؛ لأنَّ الواوَ للجَمعِ لا تقْتَضِى تَرْتيبًا، فهو كقولِه: أنْتِ طالقٌ ثلاثًا بألفٍ. وكذلك لو قالَ ذلك لغيرِ مَدْخولٍ بها، أو قال: أنْتِ طالقٌ، وطالقٌ، وطالقٌ بألفٍ. طَلُقَتْ ثلاثًا.

стр. 10597

وَإِنْ قَالَتْ: طَلِّقْنِى ثَلَاثًا بِأَلْفٍ. فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً، لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَسْتَحِقَّ ثُلُثَ الأَلْفِ. ــ ٣٤٠٦ - مسألة: (وإن قالت: طَلِّقْنِى ثَلَاثًا بألفٍ. فَطَلَّقَها واحدةً، لم يَسْتَحِقُّ شَيْئًا. ويَحْتَمِلُ أن يَسْتَحِقَّ ثُلُثَ الألفِ) فعلى هذا يقعُ الطَّلاقُ ولا يَسْتَحِقُّ شيئًا. ويَحْتَمِلُ أن يَسْتَحِقَّ ثُلُثَ الألفِ. وهو قولُ أبى حنيفةَ وصاحبَيْه (١)، ومالكٍ، والشافعىِّ؛ لأنَّها اسْتَدْعَتْ منه فِعْلًا بعِوَضٍ، فإذا فعَل بعْضَه اسْتَحَقَّ بقِسْطِه، كما لو قالت (٢): مَن رَدَّ عَبيدِى فله ألفٌ. فرَدَّ ثُلُثَهم، اسْتَحَقَّ ثُلُثَ الألفِ، وكذلك في بناءِ الحائطِ وخِياطَةِ الثُّوْبِ. ولَنا، أنَّها بذَلَتِ العِوَضَ في مُقابَلَةِ شئٍ لم يُجِبْها إليه، فلم يَسْتَحِقَّ شيئًا، كما لو قال في المُسابَقَةِ: مَن سبَق إلى خَمْسِ إصاباتٍ فله ألفٌ. فسَبَقَ إلى بعْضِها. أو قالت: بِعْنِى عَبْدَيْكَ (٣) بألفٍ. فقال: بِعْتُكِ أحَدَهما بخَمْسِمائةٍ. وكما لو قالت: طَلِّقْنِى ثلاثًا على ألفٍ. عندَ أبى حنيفةِ. فإن قيلَ: الفَرْقُ بينَهما أنَّ الباءَ للعِوَضِ دُونَ الشَّرْطِ، و «على» للشَّرْطِ، فكأنَّها شرَطَتْ في اسْتِحْقاقِه الألفَ أن يُطَلِّقَها ثلاثًا. قُلْنا: لا نُسَلِّمُ أنَّ «على» للشَّرْطِ، فإنَّها ليست

стр. 10598

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مذْكُورةً في حُروفِه، وإنَّما مَعْناها ومعنى الباءِ واحدٌ، وقد سَوَّى بينَهما فيما إذا قالت: طَلِّقْنِى وَضَرَّتِى بألفٍ -أو- على ألفٍ. ومُقْتَضَى اللَّفْظِ لا يخْتلِفُ بكَوْنِ المُطَلَّقَةِ واحدةً أو اثْنَتَيْنِ. فصل: فإن قالت: طَلِّقْنِى ثلاثًا ولك ألفٌ. فهى كالتى قبلَها، إن طَلَّقَها أقلَّ مِن ثلاثٍ، وقَع الطَّلاقُ، ولا شئَ له، وإن طَلَّقَها ثلاثًا، اسْتَحَقَّ الألفَ. ومذهبُ الشافعىِّ، وأبى يوسفَ، ومحمدٍ، فيها كمذهبِهم في التى قبلَها. وقال أبو حنيفةَ: لا يَسْتَحِقُّ شيئًا وإن طَلَّقَها ثلاثًا؛ لأنَّه لم يُعَلَّقِ الطَّلاقُ بالعِوَضِ. ولَنا، أنَّها اسْتَدْعَتْ منه الطَّلاقَ بالعِوَضِ، فأَشْبَهَ ما لو قال: رُدَّ عبدِى ولك ألفٌ. فرَدَّه. وقولُه: لم يُعلَّقِ الطَّلاقُ بالعِوَضِ. مَمْنُوعٌ، فإنَّ معنى الكلامِ: ولك ألفٌ عن طَلاقِى. فإنَّ قَرينَةَ الحالِ دَالَّة عليه (١). وإن قالت: طَلِّقْنِى وضَرَّتِى بأَلْفٍ. أو: على ألفٍ علينا. فطَلَّقَها وحدَها، طَلُقَتْ، وعليها قِسْطُها مِنَ الألفِ؛ لأَنَّ عَقْدَ الواحدِ مع الاثْنَيْنِ بمَنْزِلةِ العَقْدَيْنِ، وخُلْعَه للمرأتَيْنِ بعِوَضٍ عليهما خُلْعانِ، فجازَ أن يَنْعَقِدَ أحدُهما صحيحًا مُوجِبًا للعِوَضِ دُونَ الآخرِ. وإن كان العِوَضُ منها وحدَها، فلا شئَ له في قياسِ المذهبِ، لأنَّ العَقْدَ لا يتَعدَّدُ بتَعدُّدِ العِوَضِ، وكذلك (٢) لو اشْتَرى مِن إنْسانٍ عَبْدَيْنِ بثَمَنٍ واحدٍ، كان عَقْدًا واحدًا؛ بخلافِ ما إذا كان العاقِدُ

стр. 10599

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَقِىَ مِنْ طَلَاقِهَا إِلَّا وَاحِدَةٌ فَفَعَلَ، اسْتَحَقَّ الْأَلفَ، عَلِمَتْ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ إلَّا ثُلُثَهُ إِذَا لَمْ تَعْلَمْ. ــ مِن أحدِ الطَّرَفَيْنِ اثْنينِ، فإنَّه يكونُ عَقْدينِ. ٣٤٠٧ - مسألة: (وإن لم يَكُنْ بَقِىَ مِن طَلاقِها إلَّا واحدةٌ ففعَلَ، اسْتَحَقَّ الألْفَ، عَلِمَتْ أو لم تَعْلَمْ. ويَحْتَمِلُ أن لا يَسْتَحِقَّ إلَّا ثُلُثَه إذا لم تَعْلَمْ) إذا قالت: طَلِّقْنِى ثلاثًا بألفٍ. ولم يكُنْ بَقِىَ مِن طَلاقِها إلَّا واحدةٌ، فطَلَّقَها واحدةً أو ثلاثًا، بانَتْ بثَلاثٍ. قال أصحابُنا: ويَسْتَحِقُّ الألفَ، عَلِمَتْ أو لم تعلمْ. وهو منْصوصُ الشافعىِّ. وقال المُزَنِىُّ: لا يَسْتَحِقُّ إلَّا ثُلُثَ الألفِ؛ لأنَّه إنَّما طَلَّقَها ثُلُثَ ما طَلَبَتْ منه، فلا يَسْتَحِقُّ إلَّا ثُلُثَ الألْفِ، كما لو كان طلاقُها ثلاثًا. ويَحْتَمِلُ أن لا يَسْتَحِقَّ إلَّا ثُلُثَه إذا لم تَعْلَمْ. وهو قولُ ابنِ سُرَيْجٍ (١)؛ لأنَّها إن كانت عالمةً، كان معنى كلامِها: كَمِّلْ لِى الثَّلاثَ. وقد فعلَ ذلك. ووَجْهُ قولِ أصْحابِنا، أنَّ هذه الواحدةَ كَمُّلَتِ الثَّلاثَ، وحَصَّلَتْ ما يحْصُلُ بالثَّلاثِ مِن البَيْنُونَةِ وتَحْريمِ العَقْدِ، فوجَبَ بها العِوَضُ، كما لو طَلَّقَها ثلاثًا. فصل: فإن لم يكُنْ [بَقِىَ مِن] (٢) طَلاقِها إلَّا واحدةٌ فقالت: طَلِّقْنِى

стр. 10600

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثَلاثًا (١) بألفٍ، واحدةً أبِينُ (٢) بها، واثْنَتَيْنِ في نِكاحٍ آخَرَ. فقال أبو بكرٍ: قياسُ قولِ أحمدَ أنَّه إذا طَلَّقَها واحدةً، اسْتَحَقَّ العِوَضَ، فإن تَزَوَّجَ بها بعدَ ذلك (١) ولم يُطَلِّقْها، رجَعَتْ عليه بالعِوَضِ؛ لأنَّها بذَلَتِ العِوَضَ في مُقابَلَةِ ثلاثٍ، فإذا لم يُوقِعِ الثَّلاثَ، لم يَسْتَحِقَّ العِوَضَ، كما لو كانت ذاتَ طَلَقاتٍ (٣) ثلاثٍ، فقالت: طَلِّقْنِى ثلاثًا. فلم يُطَلِّقْها إلَّا واحدةً. ومُقْتَضَى هذا، أنه إذا لم يَنْكِحْها نِكاحًا آخَرَ، أنَّها تَرْجعُ عليه بالعِوَضِ، وإنَّما يَفُوتُ نِكاحُه إيَّاها بمَوْتِ أحَدِهما. وإن نَكَحَهاَ نِكاحًا آخَرَ وطَلَّقَها اثْنَتَيْن، لم تَرْجِعْ عليه بشئٍ، وإن لم يُطَلِّقْها إلَّا واحدةً، رَجَعتْ عليه بالعِوَضِ كلِّه. وقال القاضى: الصَّحيحُ مِن المذهبِ أنَّ هذا لا يَصِحُّ في الطَّلْقَتَيْن الآخِرَتَيْن؛ لأنَّه سلَفٌ في طَلاقٍ، ولا يصِحُّ السَّلَفُ في الطَّلاقِ، ولأنَّه مُعاوَضَةٌ على الطَّلاقِ قبلَ النِّكاحِ، [والطَّلاقُ قبلَ النِّكاحِ] (٤) لا يصِحُّ، فالمُعاوَضَةُ عليه أَوْلَى. فإذا بطَل فيهما انْبَنَى ذلك على تَفْريقِ الصَّفْقَةِ؛ فإن قُلْنا: تُفَرَّقُ. فله ثُلُثُ الألْفِ. وإن قُلْنا: لا تُفَرَّقُ. فسَد العِوَضُ في الجميعِ، ويَرْجِعُ بالمُسَمَّى في عَقْدِ النِّكاحِ. فصل: ولو قالتْ: طَلِّقْنِى عشْرًا بأَلْفٍ. فطَلَّقَها واحدةً أو اثْنَتَيْن، فلا شئَ له؛ لأنَّه لم يُجِبْها إلى ما سألَتْ، فلم يَسْتَحِقَّ عليها ما بذَلَتْ.

стр. 10601

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وإن طَلَّقَها ثلاثًا، اسْتَحَقَّ الألفَ، على قياسِ قولِ أصْحابِنا فيما إذا قالت: طَلِّقْنِى ثلاثًا بألفٍ. ولم يكُنْ بَقِىَ مِن طلاقِها إلَّا واحدةٌ، فطَلَّقَها واحدةً، اسْتَحَقَّ الألفَ؛ لأنَّه قد حصَل بذلك جميعُ المقْصودِ. فصل: ولو لم يَكُنْ بَقِىَ مِن طَلاقِها إلَّا واحدةٌ، فقالت: طَلِّقْنِى ثَلاثًا بألفٍ. فقال: أَنْتِ طالقٌ طَلْقَتَيْن، الأُولَى بألفٍ، والثَّانيةُ بغيرِ شئٍ. وقَعتِ الأُولَى واسْتَحَقَّ الألفَ، ولم تَقَعِ الثَّانيةُ. وإن قال: الأُولَى بغيرِ شئٍ. وقَعتْ وحدَها، ولم يَسْتَحِقَّ شيئًا؛ لأنَّه لم يَجْعَلْ لها عِوَضًا، وكَمَلَتِ الثلاثُ. وإن قال: إحْداهما بألفٍ. لَزِمَها ألفٌ؛ لأنَّها طلَبَتْ منه طَلْقةً بألفٍ، فأجابَها إليها (١) وزادَها أُخْرَى. فصل: وإنْ قَالتْ: طَلِّقْنِى بألفٍ إلى شهرٍ. أو أَعْطَتْه (٢) ألفًا على أن يُطَلِّقَها (٣) إلى شهرٍ، فقال: إذا جاءَ رأسُ الشَّهْرِ فأنتِ طالقٌ. صحَّ ذلك، واسْتَحَقَّ العِوَضَ، ووَقَعَ الطَّلاقُ عندَ رأسِ الشَّهْرِ بائِنًا؛ لأنَّه بعِوَضٍ. وإن طَلَّقَها قبلَ مُضِىِّ الشَّهْرِ، طَلُقَتْ ولا شئَ له. ذكَرَه أبو بكرٍ، وقال: رَوَى ذلك عن أحمدَ علىُّ بنُ سعيدٍ. وذلك لأنَّه إذا طَلَّقَها قبلَ رأسِ الشَّهْرِ، فقد اخْتارَ إيقاعَ الطَّلاقِ مِن غيرِ عِوَضٍ. وقال الشافعىُّ: إذا أخذَ منها ألفًا على أن يُطَلِّقَها إلى شَهْرٍ، فطَلَّقَها بألفٍ، بانَتْ، وعليها مهرُ المِثْلِ؛ لأَنَّ هذا سَلَفٌ في طَلاقٍ، فلم يَصِحَّ؛ لأنَّ الطَّلاقَ

стр. 10602

وَإِنْ كَانَ لَهُ امْرأَتَانِ؛ مُكَلَّفَةٌ، وَغَيْرُ مُكَلَّفَةٍ مُمَيِّزَةٌ، فَقَالَ: أَنْتُمَا ــ لا يَثْبُتُ في الذِّمَّةِ، ولأنَّه عَقْدٌ تعَلَّقَ بعَيْنٍ، فلا يجوزُ شَرْطُ تأْخيرِ التَّسْليمِ فيه. ولَنا، أنَّها جعَلَتْ عِوَضًا صحيحًا على طلاقِها، فإذا طَلَّقَها اسْتَحَقَّه، كما لو لم يَقُلْ: إلى شَهْرٍ. ولأنَّها جَعلَتْ له عِوَضًا صحيحًا على طلاقِها، فلم يَسْتَحِقَّ أكثرَ منه، كالأصلِ. وإن قالت: لكَ ألفٌ على أن تُطَلِّقَنِى أىَّ وَقْتٍ شئتَ، مِن الآنَ إلى شهرٍ. صَحَّ في قياسِ المسألةِ التى قبلَها. وقال القاضى: لا يَصِحُّ؛ لأَنَّ زمَنَ الطَّلاقِ مجهودٌ، فإذا طَلَّقَها فله مهرُ المثلِ. وهذا مذهبُ الشافعىِّ؛ لأنَّه طَلَّقَها على عِوَضٍ لم يَصِحَّ؛ لفَسادِه (١). ولَنا، ما تقَدَّمَ في التى قبلَها، ولا تَضُرُّ الجَهالَةُ في وَقْتِ الطَّلاقِ؛ لأنَّه ممَّا يَصِحُّ تعْليقُه على الشَّرْطِ، فصَحَّ بَذْلُ العِوَضِ فيه مجهولَ الوقتِ (٢) كالجَعالةِ، ولأنَّه لو قال: متى أعْطَيْتِنى ألفًا فأنتِ طالقٌ. صَحَّ، وزَمَنُه مجهولٌ أكثرُ من الجَهالةِ ههُنا، [فإنَّ الجَهالةَ ههُنا] (٣) في شهرٍ واحدٍ، وثَمَّ في العُمُرِ كلِّه. وقولُ القاضى: له مَهْرُ المِثْلِ. مُخالِفٌ لقياسِ المذهبِ؛ فإنَّه ذكَر في المواضعِ التى يفسُدُ فيها العِوَضُ أنَّ له المُسَمَّى، فكذلك يَجِبُ أن يكونَ ههُنا إن حَكَمْنا بفَسادِه. واللَّهُ أعلمُ. ٣٤٠٨ - مسألة: (وإن كان له امْرَأَتان؛ مُكَلَّفَةٌ، وغَيْرُ مُكَلَّفَةٍ

стр. 10603

طَالِقَتَانِ بِأَلْفٍ إِنْ شِئْتُمَا. فَقَالَتَا: قَدْ شِئْنَا. لَزِمَ الْمُكَلَّفَةَ نِصْفُ الْأَلْفِ، وَطَلُقَتْ بَائِنًا، وَوَقَعَ الطَّلاقُ بِالْأُخْرَى رَجْعِيًّا، وَلَا شَىْءَ عَلَيْهَا. ــ مُمَيِّزَةٌ، فقال) لهما: (أنْتُما طالقَتان بأَلْفٍ إن شِئْتُما. فقالتا: قد شِئْنا. لَزِمَ المُكَلَّفَةَ نِصْفُ الألْفِ، وطَلُقَتْ بائِنًا، ووَقَعَ الطَّلاقُ بالأُخْرَى رَجْعِيًّا، ولا شئَ عليها) إنَّما كان كذلك، لأَنَّ المُكلَّفَةَ إذا كانت رَشِيدةً فمَشيئَتُها صَحيحَةٌ، وتَصَرُّفُها في مالِها صحيحٌ، فيقَعُ الطَّلاقُ عليهما، ويجبُ على الرَّشيدةِ بقِسْطِها مِن العِوَضِ، ووَقَعَ طَلاقُها (١) بائِنًا، ويُقَسَّطُ (٢) العِوَضُ بينَهما على قَدْرِ مَهْرَيْهِما، في ظاهرِ المذهبِ. وعلى قولِ أبى بكرٍ، يكونُ بينَهما نِصْفَيْنِ، ولا شئَ على غيرِ المُكَلَّفَةِ. وكذلك إن كانت محْجُورًا عليها للسَّفَهِ، ويقَعُ الطَّلاقُ عليها رَجْعِيًّا، لأَنَّ لها مَشِيئةً، [ولذلك يُرْجَعُ إلى مَشيئَةِ المَحْجُورِ عليه في النِّكاحِ، ويخَيَّرُ الغُلامُ بينَ أبويْه إذا بلَغ سَبْعَ سِنينَ] (٣)، ولكنَّ الحَجْرَ

стр. 10604

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعدَمَ التَّكْليفِ منعَ صِحَّةَ تَصَرُّفِها ونُفوذَه. فإن كانت إحْداهما مجْنونةً أو صَغِيرَةً غيرَ مُمَيِّزَةٍ، لم تَصِحَّ المَشِيئةُ منهما، ولم يقَعِ الطَّلاقُ. فصل: فإن كانَتا رَشِيدتَيْن، وقَع الطَّلاقُ بهما بائِنًا، إذا قالتَا: قد شِئْنا. ويَلْزَمُهما العِوَضُ بينَهما على قَدْرِ مَهْرَيْهما، في الصّحيحِ مِن المذهبِ. وهو قولُ ابنِ حامِدٍ، ومذهبُ أهلِ الرَّأْى، وأحَدُ قَوْلَى الشافعىِّ. وقال في الآخَرِ: يَلْزَمُ كُلَّ واحدةٍ منهما مَهْرُ مِثْلِها. وعلى قولِ أبى بكرٍ مِن أصحابِنا، يكونُ العِوَضُ بينَهما نِصْفَيْنِ. وأصلُ هذا في النِّكاحِ إذا تَزوَّجَ امرأتَيْنِ بمَهْرٍ واحدةٌ وقد ذَكَرْناه (١). فإن شاءتْ إحْداهما دُونَ الأُخْرَى، لم تَطْلُقْ واحدةٍ منهما؛ لأنَّه جعلَ مشيئَتَهما (٢) شَرْطًا في طَلاقِ كلِّ واحدةٍ منهما، ويخالِفُ هذا ما إذا قال: أنتما طالِقتان

стр. 10605

وَإِنْ قَالَ لِامْرأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْكِ أَلْفٌ. طَلُقَتْ وَلَا شَىْءَ ــ بألفٍ. فقَبِلَتْ إحْداهما دُونَ الأُخْرَى، لَزِمَه الطَّلاقُ بعِوَضِه؛ لأنَّه لم يَجْعَلْ لطَلاقِها شَرْطًا، وههُنا علَّقَ طلاقَ كلِّ واحدةٍ مِنهما بمَشِيئتِهما جميعًا. ويتَعَلَّقُ الحُكْمُ بمشيئتِهما لَفْظًا، إذا قالَتا: قد شِئْنا. لأَنَّ ما في القلبِ لا سَبِيلَ إلى معْرفتِه، فلوَ قال الزَّوْجُ: ما شِئْتُما وإنَّما قُلْتُما ذلك بألْسِنَتِكما. أو قالَتا: ما شِئْنا بقُلوبِنا. لم يُقْبَلْ. ٣٤٠٩ - مسألة: (وإن قال لامرأتِه: أنتِ طَالِقٌ وعليكِ ألفٌ .

стр. 10606

عَلَيْهَا. ــ طَلُقَتْ، ولا شئَ عليها) لأنَّه لم يَجْعَلْ له العِوَضَ في مُقابَلَتِها، ولا شرْطًا فيها، وإنَّما عطفَ ذلك على طَلاقِها، فأشْبَهَ ما لو قال: أنتِ طالقٌ وعليكِ الحَجُّ. فإن أعْطَتْه المرأةُ عن ذلك عِوَضًا، لم يكُنْ عِوَضًا؛ لأنَّه لم يُقابِلْه شئٌ، وكان ذلك هِبَة مُبْتَدأةً، تُعْتَبَرُ فيها شَرائِطُ الهِبَةِ. وإن قالتِ المرأةُ: ضَمِنْتُ لك ألفًا. لم يَصِحَّ؛ لأَنَّ الضَّمانَ إنَّما يكونُ عن غيرِ الضَّامِنِ لحقٍّ واجِبٍ، أو مآلُه إلى الوُجوبِ، وليس ههُنا شئٌ مِن ذلك. وذكَر القاضى أنَّه يَصِحُّ، لأَنَّ ضمانَ ما لم يَجِبْ يَصِحُّ. قال شيْخُنا (١): ولم أعْرِفْ لذلك وَجْهًا، إلَّا أن يكونَ أرادَ أنَّها (٢) إذا قالتْ له قبلَ طَلاقِها: ضَمِنْتُ لكَ ألفًا على أن تُطَلِّقَنِى. فقال: أنتِ طالقٌ وعليكِ ألفٌ. [فإنَّه يَسْتَحِقُّ الأَلْفَ. وكَذَلك إن قالت: طَلِّقْنِى طَلَّقَةً بأَلْفٍ. فقال: أنتِ طالقٌ وعليكِ ألْفٌ] (٣). وقَع الطَّلاقُ، وعليها ألفٌ؛ لأَنَّ قولَه: أنتِ

стр. 10607

وَإِنْ قَالَ: عَلَى أَلْفٍ. ــ طالقٌ. يَكْفِى في صِحَّةِ الخُلْعِ واسْتِحْقاقِ العِوَضِ، وما وُصِلَ به تَأْكيدٌ. فإنِ اخْتلَفا، فقال: أنتِ اسْتَدْعَيْتِ منِّى الطَّلاقَ بألفٍ. فأنْكَرَتْه، فالقولُ قولُها؛ لأَنَّ الأصلَ عدَمُه، فإذا حَلَفَتْ بَرِئَتْ مِن العِوَضِ وبانَتْ؛ لأَنَّ قولَه مَقْبولٌ في بَيْنونَتِها؛ لأنها حَقُّه، غيرُ مَقْبولٍ في العِوَضِ؛ لأنَّه عليها. وهذا مذهبُ الشافعىِّ، وأبى حنيفةَ. وإن قال: ما اسْتَدْعَيْتِ منِّى الطَّلاقَ، وإنَّما أنا (١) ابْتَداتُ به، فلى عليكِ الرَّجْعَةُ. وادَّعَتْ أنَّ ذلك كان جَوابًا لاسْتِدْعائِها، فالقولُ قولُ الزَّوْجِ؛ لأَنَّ الأصلَ معه، ولا يَلْزَمُها الألفُ؛ لأنَّه لا يَدَّعِيه. ٣٤١٠ - مسألة: (وإن قال): أنتِ طالقٌ (على أَلْفٍ) فالمنصوصُ عن أحمدَ أنَّ الطَّلاقَ يَقَعُ رَجْعِيًّا، كقولِه: أنتِ طالقٌ وعليكِ

стр. 10608

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ألفٌ. فإنَّه قال في رِوايةِ مُهَنَّا، في الرَّجُلِ يقولُ لامْرأتِه: أنتِ طالقٌ على ألفِ درهمٍ، فلم تَقُلْ هى شيئًا: فهى طالقٌ يَمْلِكُ (١) الرَّجْعةَ. وقال القاضى في «المُجَرَّدِ»: ذلك للشَّرْطِ، تقْدِيرُه: إن ضَمِنْتِ لى ألفًا فأنتِ طالقٌ. فإن ضَمِنَتْ له ألفًا، وقعَ الطَّلاقُ بائنًا، وإلَّا لم يقَعْ. وكذا الحُكْمُ إذا قال: أنتِ طالقٌ على أنَّ لى عليكِ ألفًا. فقياسُ قولِ أحمدَ أنَّ الطَّلاقَ يَقَعُ رَجْعِيًّا، ولا شئَ له. وعلى قولِ القاضى، إن قَبِلَتْ ذلك، لَزِمَها الألفُ، وكان خُلْعًا، وإلَّا لم يقَعِ الطَّلاقُ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخرَقِىِّ؛ لأنَّه اسْتَعْمَلَ «على» بمعنى الشَّرْطِ في كِتابِه في مَواضِعَ، منها قولُه: إذا نَكَحَها على أن لا يتَزَوَّجَ عليها، فلها فِراقُه إن تزَوَّجَ عليها. وذلك أنَّ «على» تُسْتَعْمَلُ بمعنى الشَّرْطِ، بدليلِ قولِه تعالى في قِصَّةِ شُعَيْبٍ: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ (٢). وقولِه: ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا﴾ (٣). وقال موسى: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ (٤). ولو قال في النِّكاحِ: زوَّجْتُكَ ابْنَتِى على صداقِ كذا. صَحَّ، فإذا أوْقَعه

стр. 10609

أَوْ: بِأَلْفٍ. فَكَذَلِكَ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَطْلُقَ حَتَّى تَخْتَارَ، فَيَلْزَمُهَا الْأَلفُ. ــ بعِوَضٍ لم يَقَعْ بدُونِه، وجَرَى مَجْرَى قولِه: أنتِ طالقٌ إن أعْطَيْتِنى ألفًا. ووَجْهُ الأَوَّلِ، أنَّه أوْقعَ الطَّلاقَ غيرَ مُعَلَّقٍ بشَرْطٍ، وجعَل عليها عِوَضًا لم تَبْذُلْه، فوقَعَ رَجْعِيًّا مِن غيرِ عِوَضٍ، كما لو قال: أنتِ طالقٌ وعليكِ ألفٌ. ولأَنَّ «على» ليست للشَّرْطِ (١)، ولا للمُعاوَضَةِ، ولذلك لا يَصِحُّ [أن يَقولَ: بِعْتُك] (٢) ثَوْبِى على دينارٍ. ٣٤١١ - مسألة: وإن قال: (بِألْفٍ. فكذلِك. ويَحْتَمِلُ أن لا تَطْلُقَ حتَّى تَخْتارَ، فَيَلْزَمُها الألْفُ) يَعْنِى أنَّ قولَه: أنتِ طالقٌ بألفٍ. مثلُ قولِه: أنتِ طالقٌ على ألفٍ. لأنَّها ليست مِن حُروفِ

стр. 10610

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الشَّرْطِ. والأَوْلَى أنَّها لا تَطْلُقُ في قولِه: بألفٍ. حتى تَخْتارَ فيَلْزَمُها الألفُ، كما ذكَرَه القاضى في: على ألفٍ. لأنَّها إن لم تكُنْ من حُروفِ الشَّرطِ، فهى للمُعاوَضَةِ في قولِه: بعْتُكَ بكذا. و: زَوَّجْتُك بكذا. فإنَّه يَصِحُّ البيعُ والنِّكاحُ بغيرِ خلافٍ. فصل (١): فإن قال: أنتِ طالقٌ ثلاثًا بأَلْفٍ (١). فقالت: قد قَبِلْتُ واحدةً بأَلْفٍ (١). وقعَ الثَّلاث، واسْتَحَقَّ الألفَ؛ لأَنَّ إيقاعَ الطَّلاقَ إليه، وإنَّما علَّقَه بعِوَض يَجْرِى مَجْرَى الشَّرْطِ مِن جِهَتِها، وقد وُجِدَ الشَّرْطُ، فيقَعُ الطَّلاقُ. وإن قالتْ: قَبِلْتُ بألْفَيْنِ. وقعَ، ولم يَلْزَمْها الألْفُ الزَّائدُ؛ لأَنَّ القَبُولَ لِما أوْجبَه دُونَ ما لم يُوجِبْه. فإن قالت: قَبلْتُ بخَمْسِمائةٍ. لم يقَعْ؛ لأَنَّ الشَّرْطَ لم يُوجَدْ. وإن قالت: قَبِلْتُ واحدةً مِن الثَّلاثِ بثُلُثِ الألفِ. لم يقَعْ؛ لأنَّه لم يَرْضَ بانْقِطاعِ رَجْعَتِه عنها إلَّا بألفٍ. وإن قال: أنتِ طالقٌ طَلْقَتَيْن، إحْداهما بألفٍ. وقعَتْ بها واحدةٌ؛
следующие страницы →