← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 10536–10575 · переход к 10541.

стр. 10536

وَإِنْ خَالَعَتِ الْأَمَةُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهَا عَلَى شَىْءٍ مَعْلُومٍ، كَانَ فِى ذِمَّتِهَا تُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ. ــ سَلَفٌ في الطَّلاقِ، والعِوَضُ بعضه (١) في مُقابَلَةِ الشَّرطِ الباطلِ، فيكونُ الباقى مجهولًا. وقال أبو حنيفةَ: الشَّرطُ باطلٌ والعِوَضُ صحيحٌ؛ لأَنَّ العَقْدَ يسْتَقِلُّ بذلك العِوَضِ. ولَنا، أنَّها بذَلَتْ عِوَضًا في طَلاقِها وطَلاقِ ضَرَّتِها، فصَحَّ، كما لو قالت: طَلِّقْنِى وضَرَّتِى بألْفٍ. فإن لم يَفِ لها بشَرْطِها، فعليه الأَقَلُّ مِنَ المُسَمَّى أو الألْفِ الذى شَرَطَتْه. ويَحْتَمِلُ أن لا يَسْتَحِقَّ شيئًا مِن العِوَضِ؛ لأنَّها إنَّما بَذَلَتْه بِشَرْطٍ لم يُوجَدْ، فلم يسْتَحِقَّه، كما لو طَلَّقَها بغيرِ عِوَضٍ. ٣٣٨٨ - مسألة: (فإن خَالَعَتِ الأمَةُ على شئٍ معْلُوم بغيرِ إذْنِ سَيِّدِها، كان فِى ذِمَّتِها، تُتْبَعُ به بعدَ الْعِتْقِ) الخُلْعُ مع الأمَةِ صحيحٌ، سواءٌ كان بإذْنِ سَيِّدِها أو بغيرِ إذْنِه؛ لأَنَّ الخُلْعَ يَصِحُّ مع الأجْنَبِى، فمع الزَّوْجَةِ أَوْلَى، ويكونُ طلاقُها على عِوَضٍ بائنًا، والخُلْعُ معها كالخُلْعِ مع الحُرَّةِ سَواءً. فإن كان الخُلْعُ بغيرِ إذْنِ سَيِّدِها على شئٍ في ذِمَّتِها،

стр. 10537

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فإنَّه يَتْبَعُها إذا عتَقَتْ؛ لأنَّه رَضِىَ بذِمَّتِها. وإن كان على عَيْنٍ، فقال الخِرَقِىُّ: إنَّه يَثْبُتُ في ذِمَّتِها مِثْلُه، أو قِيمتُه إن لم يكُنْ مِثْلِيًّا؛ لأنَّها لا تَمْلِكُ العَيْنَ، وما في يَدِها مِن شئٍ فهو لسَيِّدِها، فيَلْزَمُها بَدَلُه (١)، كما لو خالَعَها على عبدٍ فخرجَ حُرًّا أو مُستَحَقًّا. وقياسُ المذهبِ أنَّه لا شئَ له؛ لأنَّه إذا خالَعَها على عَيْنٍ وهو يَعْلَمُ أنَّها أمَةٌ، فقد عَلِمَ أنَّها لا تَمْلِكُ العَيْنَ، فيكونُ راضِيًا بغيرِ عِوَضٍ، فلا يكونُ له شئٌ، كما لو قال: خالَعْتُكِ على هذا المغْصُوبِ -أو- هذا الحُرِّ. وكذلك ذَكَر القاضى في «المُجَرَّدِ»، قال: هو كالخُلْعِ على المغْصوبِ؛ لأنَّها لا تَمْلِكُها. وهذا قولُ مالكٍ. وقال الشافعىُّ: يَرْجِعُ عليها بمَهْرِ المِثْلِ. كقولِه في الخُلْعِ على الحُرِّ والمغْصوبِ. ويُمْكِنُ حملُ كلامِ الْخِرَقِىِّ على أنَّها ذَكرَت

стр. 10538

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لزَوْجِها أنَّ سَيِّدَها أَذِنَ لها في ذلك، ولم تكُنْ صادِقَةً، أو جَهِلَ أنَّها لا تَمْلِكُ العَيْنَ، أو يكونُ اخْتِيارُه فيما إذا خالَعَها على مغْصوبٍ؛ أنَّه يَرْجِعُ عليها بقِيمَتِه. ويكونُ الرُّجوعُ عليها في حالِ عِتْقِها؛ لأنَّه الوقتُ الذى تَمْلِكُ فيه، فهى (١) كالمُعْسِرِ يُرْجَعُ عليه في حالِ يَسارِه، ويُرْجَعُ بقِيمَتِه أو مِثْلِه؛ لأنَّه مُسْتَحَقٌّ تَعَذَّرَ (٢) تَسْليمُه مع بقاءِ سَبَبِ الاسْتِحْقاقِ، فَوجبَ الرُّجوعُ بمِثْلِه أو قِيمَتِه، كالمغْصُوبِ. فصل: فإن كان الخُلْعُ بإذْنِ السَّيِّدِ، تعَلَّقَ العِوَضُ بذِمَّتِه، في قياسِ المذهبِ، كما لو أذِنَ لعَبْدِه في أنَّ يَسْتَدِينَ. ويَحْتَمِلُ أنَّ يتعَلَّقَ برَقَبَةِ الأمَةِ، بِناءً على اسْتِدانَتِها (٣) بإذْنِ سَيِّدِها. وإن خالَعَتْ على مُعَيَّنٍ بإذْنِ السَّيِّدِ

стр. 10539

وَإِنْ خَالَعَتْهُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهَا، لَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ، وَوَقَعَ طَلَاقُهُ رَجْعِيًّا. ــ فيه، مَلَكَه. وإن أَذِنَ في قَدْرٍ مِن المالِ فخالَعَتْ بأكثرَ منه، فالزِّيادةُ في ذِمَّتِها. وإن أطْلَقَ الإِذْنَ، اقْتَضَى الخُلْعَ بالمُسَمَّى لها، فإن خالعَتْ به أو بما دُونَه، لَزِمَ السَّيِّدَ (١)، وإن كان بأكثرَ منه تعلَّقَتِ الزِّيادةُ بذِمَّتِها، كما لو عَيَّنَ لها قَدْرًا فخالَعَتْ بأكثرَ منه. وإن كانت مأْذونًا لها في التِّجارةِ، سَلَّمَتِ العِوَضَ ممَّا في يَدِها. فصل: والحُكْمُ في المُكاتَبةِ (٢)، كالحُكْمِ في الأمَةِ القِنِّ سَواءً؛ لأنَّها لا تَمْلِكُ التَّصرُّفَ فيما في يَدِها بتَبَرُّع وما لا حَظَّ فيه، وبَذْلُ المالِ في الخُلْعِ لا فائدةَ فيه مِن حيثُ تحْصيلُ المالِ، بل فيه ضَرَرٌ بسُقوطِ نَفَقَتِها، وبعْضِ مَهْرِها إن كانت غيرَ مَدْخُولٍ بها. وإذا كان الخُلْعُ بغيرِ إذْنِ السَّيِّدِ، فالعِوَضُ في ذِمَّتِها، يَتْبَعُها به بعدَ العِتْقِ، وإن كان بإذْنِ السَّيِّدِ، سَلَّمَتْه ممّا (٣) في يَدِها، وإن لم يَكُنْ في يَدِها شئٌ، فهو على سَيِّدِها. ٣٣٨٩ - مسألة: (وإن خالَعَتْه المَحْجُورُ عليها، لم يَصِحَّ الخُلْعُ، ووَقَع طَلاقُه رَجْعِيًّا) أمَّا المَحْجُورُ عليها للفَلَسِ، فَيَصِحُّ خُلْعُها وَبَذْلُها

стр. 10540

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ للعِوَضِ؛ لأَنَّ لها ذِمَّةً يَصِحُّ تَصرُّفُها فيها، ويَرْجِعُ عليها بالعِوَضِ إذا أيْسرَتْ وفُكَّ الحَجْرُ عنها، وليس له مُطالبَتُها في حالِ حَجْرِها، كما لو اسْتَدانَتْ منه، أو باعَها شيئًا في ذِمَّتِها. وأمَّا المَحْجُورُ عليها لِسَفَهٍ أو صِغَر أو جُنُونٍ، فلا يَصِحُّ بَذْلُ العِوَضِ منها في الخُلْعِ؛ لأنَّه تَصرُّفٌ في المالِ، وليس هى مِن أهلِه، وسواءٌ أَذِنَ فيه الوَلِى أو لم يَأْذَنْ؛ لأنَّه ليس له الإِذْنُ في التَّبَرُّعاتِ، وهذا كالتَّبَرُّعِ. وفَارقَ الأمةَ؛

стр. 10541

وَالْخُلْعُ طَلَاقٌ بَائِنٌ إِلَّا أَنْ يَقَعَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ أوِ الْفَسْخِ أَوِ الْمُفَادَاةِ، وَلَا يَنْوِىَ بِهِ الطَّلَاقَ، فَيَكُونُ فَسْخًا لَا يَنْقُصُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ، فِى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَفِى الأُخْرَى، هُوَ طَلَاقٌ بَائِنٌ بِكُلِّ حَالٍ. ــ لأنَّها أهْلٌ للتَّصرُّفِ، تَصِحُّ منها الهِبَةُ وغيرُها مِن التبَّرُّعاتِ بإذْنِ سَيِّدِها، ويُفارِقُ المُفْلِسَةَ؛ لأنَّها مِن أهلِ التَّصرُّفِ. فإن خالعَ المحجورَ عليها بلَفْظٍ يكونُ طَلاقًا، فهو طلاقٌ رَجْعِىٌّ، ولا يَسْتَحِقُّ عِوَضًا، وإن لم يَكُنِ اللَّفْظُ ممَّا يَقَعُ به الطَّلاقُ، كان كالخُلْعِ بغيرِ عِوَض. ويَحْتَمِلُ أن لا يقعَ الخُلْعُ (١) ههُنا؛ لأنَّه إنَّما رَضِىَ به بعِوَضٍ، ولم يحْصُلْ له، ولا أمْكَنَ الرُّجوعُ ببَدَلِه (٢). ٣٣٩٠ - مسألة: (والخُلْعُ طَلاقٌ بائنٌ، إلَّا أنَّ يَقَعَ بلَفْظِ الخُلْعِ أو الفَسْخِ أو المُفادَاةِ، ولا يَنْوِىَ به الطَّلاق، فيَكُونُ فَسْخًا لا يَنْقصُ بِه عَدَدُ الطَّلاقِ، في إحْدَى الرِّوايَتَيْنِ. والأُخْرَى، هو طَلاقٌ بائنٌ بكلِّ حالٍ) اخْتلفَتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ في الخُلعِ إذا لم يَنْوِ به الطَّلاقَ؛ فرُوِىَ

стр. 10542

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عنه أنَّه فَسْخٌ. اخْتارَه أبو بكرٍ. ورُوِىَ ذلك عن ابنِ عبَّاسٍ، وطاوُسٍ، وعِكْرِمَةَ، وإسْحاقَ، وأبى ثَوْرٍ. وهو أحدُ قَوْلَى الشافعىِّ. ورُوِىَ عنه أنَّه طَلْقةٌ بائنةٌ بكلِّ حالٍ. رُوِى ذلك عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، وعَطاءٍ، والحسَنِ، وقَبِيصَةَ، وشُرَيْحٍ، ومُجاهِدٍ، وأبى سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرِحمنِ، والنَّخَعِىِّ، [والشَّعْبِىِّ] (١)، والزُّهْرِىِّ، ومَكْحُولٍ، وابنِ أبى نجِيحٍ، ومالكٍ، والثَّوْرِىِّ، والأوْزاعِىِّ، وأصْحابِ الرَّأْى. وقد رُوِى عن عثمانَ، وعلىٍّ، وابنِ مسعودٍ، لكنْ ضَعَّفَ أحمدُ الحديثَ عنهم (٢)، وقال: ليس لنا في البابِ شئٌ أصَحَّ مِن حديثِ ابنِ عبَّاسٍ أنَّه فَسْخٌ. واحْتَجَّ ابنُ عبَّاس بقولِه تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ ثم قال: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (٣). ثم قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٤). فذكرَ تطْليقتَيْنِ والخُلْعَ وتَطْلِيقةً بعدَها،

стр. 10543

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فلو كان الخُلْعُ طلاقًا لَكانَ أَرْبَعًا. ولأنَّها فُرْقَةٌ خَلَتْ عن صَرِيحِ الطَّلاقِ ونِيَّتِه، فكانت فَسْخًا، كسائرِ الفُسُوخِ. ووَجْهُ الرِّوايةِ الثَّانيةِ أنَّها بذَلَتِ العِوَضَ للفُرْقَةِ، والفُرْقَةُ التى يَمْلِكُ الزَّوْجُ إيقاعَها هى الطَّلاقُ دُونَ الفَسْخِ، فَوجبَ أنَّ يكونَ طلاقًا، ولأنَّه أتَى بكِنايةِ الطَّلاقِ قاصِدًا فِراقَها، فكان طلاقًا، كغيرِ الخُلْعٍ. وفائدةُ الخلافِ أنَّا إذا قُلْنا: إنَّها (١) طَلْقَةٌ. فخالَعها مَرَّةً، حُسِبَتْ طَلقةَ، فنَقَصَ بها عَدَدُ طَلاقِه، وإن خالَعَها ثلاثًا، لم تَحِلَّ له حتى تَنْكِحَ زوْجًا غيرَه. وإن قُلْنا: هو فَسْخٌ. لم تَحْرُمْ عليه (٢) وإن خالعَها مائةَ مَرَّةٍ. وهذا الخِلافُ فيما إذا خالَعَها

стр. 10544

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بغيرِ لَفْظِ الطَّلاقِ ولم يَنْوِه. فأمَّا إن بذَلَتْ له (١) العِوَضَ على فِراقِها، فطَلَّقَها، فهو طلاقٌ لا اخْتِلافَ فيه، وكذلك إن وقعَ بغيرِ لَفْظِ الطَّلاقِ، مثلَ كِناياتِ الطَّلاقِ و (٢) لفظِ الخُلْعِ أوْ المُفَاداةِ، ونَوَى به الطَّلاقَ، فهو طَلاقٌ أيضًا (٣)؛ لأنَّه كِناية نَوَى بها الطَّلاقَ، فكانت طلاقًا، كما لو كان بغيرِ عِوَضٍ، وإن لم يَنْوِ به الطَّلاقَ، فهو الذى فيه الرِّوايتانِ (٤). فصل: وألْفاظُ الخُلْعِ تَنْقَسِمُ إلى صريحٍ وكِنايةٍ؛ فالصَّرِيحُ ثلاثةُ ألْفاظٍ: خالعْتُكِ؛ لأنَّه ثَبَتَ له العُرْفُ (٥). والمُفاداةُ؛ لأنَّه وَرَد به في القرآنِ، بقولِه سبحانه: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾.

стр. 10545

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وفَسَخْتُ نِكاحَكِ؛ لأنَّه حَقِيقة فيه. فإذا أتَى بأحَدِ هذه الألْفاظِ، وقعَ مِن غيرِ نِيَّةٍ، وما عدَا هذه، مثل: بارَأْتُكِ، [وأَبْرَأْتُكِ] (١)، وأبَنْتُكِ. فهو كِنايَةٌ؛ لأنّ الخُلْعَ أحَدُ نَوْعَى الفُرْقَةِ، فكان له صَرِيحٌ وكنايةٌ،

стр. 10546

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كالطَّلاقِ. وهذا قولُ الشافعىِّ، إلَّا أنَّ له في لَفْظِ الفَسْخِ وَجْهَيْنِ. فإذا

стр. 10547

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ طلَبَت وبذَلَتِ العِوَضَ، فأجابَها بصَرِيحِ الخُلْعِ أو كنايَتِه، صَحَّ مِن غيرِ نِيَّةٍ؛ لأَنَّ دَلالةَ الحالِ مِن سُؤالِ الخُلْعِ وبَذْلِ العِوَضِ صارِفَةٌ إليه، فأغْنَى عَنِ النِّيَّةِ فيه، وإن لم تكُنْ دَلالةُ حالٍ، فأَتَى بصَريحِ الخُلْعِ، وقعَ مِن غيرِ نِيَّةٍ، سواءٌ قُلْنا: هو فَسْخٌ أو طلاقٌ. ولا يَقَعُ بالكِنايةِ إلَّا بنِيَّةٍ ممَّن تَلفَّظَ به منهما، ككِناياتِ الطَّلاقِ مع صَريحِه. فصل: ولا يحْصُلُ الخُلْعُ بمُجَرَّدِ بَذْلِ المالِ وقَبُولِه، مِن غيرِ لَفْظٍ مِن الزَّوْجِ. قال القاضى: هذا الذى عليه شُيُوخُنا البَغْدادِيُّونَ، وقد أَوْمَأَ إليه أحمدُ. وذهبَ أبو حَفْص العُكْبَرِىُّ، وابنُ شِهابٍ، إلى وُقوعِ الفُرْقَةِ بقَبُولِ الزَّوجِ للعِوَضِ. وأفْتَى بذلك ابنُ شِهابٍ بعُكْبَرا (١)، واعْترَضَ عليه أبو الحُسَيْنِ ابنُ هُرْمُزَ (٢)، واسْتَفْتَى، عليه مَن كان ببغدادَ مِن

стр. 10548

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أصْحابِنا، فقال ابنُ شِهَابٍ: المُخْتَلِعَةُ على وَجْهَيْنِ؛ مُسْتَبْرِئَةٌ، ومُفْتَدِيَةٌ، فالمُفْتَدِيَةُ هى التى تقولُ: لا أنا ولا أنت، ولا [أبَرُّ لكَ] (١) قَسَمًا، وأنا أفْتَدِى نَفْسِى منك. فإذا قَبِلَ الفِديَةَ، وأخذَ المالَ، انْفَسَخَ النِّكاحُ؛ لأَنَّ إسْحاقَ بنَ مَنْصورٍ رَوَى (٢)، قال: قلتُ لأحمدَ: كيف الخُلْعُ؟ قال: إذا أخذَ المالَ، فهى فُرْقَة. وقال إبراهيمُ النَّخَعِىُّ: أخْذُ المالِ تَطْليقةٌ بائنةٌ. ونحوُ ذلك عن الحسَن. وعن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنهُ: مَن قَبِلَ مالًا على فِراقٍ، فهى تَطْليقةٌ بائنةٌ، لا رَجْعةَ فيها. واحْتَجَّ بقولِ النَّبِىِّ ﷺ : «أَتَرُدِّينَ عليهِ حَدِيقَتَهُ؟» قالت: نعمَ. ففَرَّق رسولُ اللَّهِ ﷺ بينَهما. وقال: «خُذْ ما أَعْطَيْتَها ولا تَزْدَدْ» (٣). ولم يَسْتَدْعَ منه لَفْظًا. ولأَنَّ دَلالةَ الحالِ تُغْنِى عن اللَّفْظِ؛ بدليلِ ما لو دَفَع ثَوْبَه (٤) إلى قَصَّارٍ أو خيَّاطٍ مَعْروفَيْن بذلك، فعَمِلاه، اسْتَحَقَّا الأجْرَ وإن لم يَشْتَرِطا عِوَضًا. ولَنا، أنَّ هذا أحَدُ نَوْعَى الخُلْعِ، فلم يَصِحَّ بدُونِ لَفْظٍ، كما لو سأَلَتْه أنَّ (٥) يُطَلِّقَها بعِوَض، ولأنَّه تَصَرُّفٌ في البُضْعِ بعِوَضٍ، فلم يَصِحَّ بدُونِ اللَّفْظِ، كالنِّكاحِ والطَّلاقِ، ولأَنَّ أخْذَ المالِ

стр. 10549

وَلَا يَقَعُ بِالْمُعْتَدَّةِ مِنَ الْخُلْعِ طَلَاقٌ وَلَوْ وَاجَهَهَا بِهِ. ــ قَبْضٌ لعِوَضٍ (١)، فلم يقُمْ بمُجَرَّدِه مَقامَ الإِيجابِ، كقَبْضِ أحَدِ العِوَضَيْنِ في البيعِ، ولأَنَّ الخُلْعَ إن كان طلاقًا، فلا يقعُ بدُونِ صَرِيحِه أو كِنايَتِه، وإن كان فَسْخًا فهو أحدُ طَرَفَىْ عَقْدِ النِّكاحِ، فيُعْتَبَر فيه اللَّفْظُ، كابْتِداءِ العَقْدِ. فأمَّا حديث جَمِيلةَ، فقد روَاه البُخَارِىُّ (٢): «اقْبَلِ الحَدِيقَةَ وَطَلِّقْها تَطْلِيقَةً». وهذا صَرِيحٌ في اعْتِبارِ اللَّفْظِ. وفى رِوايةٍ: فأمَرَه فَفارَقَها. ومَن لم يذْكرِ الفُرْقةَ، فإنَّما اقْتَصرَ على بعضِ القِصَّةِ، بدليلِ رِوايةِ مَن رَوَى الفُرْقةَ والطَّلاقَ، فإنَّ القصَّةَ واحدةٌ، والزِّيادةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، ويدلُّ على ذلك أنَّه قال: ففرَّقَ النَّبِىُّ ﷺ بينَهما، وقال: «خذْ ما أَعْطَيْتَها». فجعلَ التَّفْريقَ [قَبْلَ العِوَضِ] (٣)، ونسَب التَّفْريقَ إلى النَّبِىِّ ﷺ ، ومعْلْومٌ أنَّ النَّبِىَّ ﷺ لا يُباشِرُ التَّفْريقَ، فدَلَّ على أنَّ النَّبِىَّ ﷺ أمرَ به، ولعلَّ الرَّاوِىَ اسْتَغْنَى بذِكْرِ العِوَضِ عن ذِكْرِ اللَّفْظِ؛ لأنَّه مَعْلومٌ منه. وعلى هذا يُحْمَلُ كلامُ أحمدَ وغيرِه مِن الأئِمَّةِ، ولذلك لم يذْكُروا مِن جانِبِها لَفْظًا ولا دَلالةَ حالٍ، ولا بُدَّ منه اتِّفاقًا. ٣٣٩١ - مسألة: (ولا يَقَعُ بالمعْتَدَّةِ مِن الخُلْعِ طَلاقٌ ولو واجَهَها

стр. 10550

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ به) وجملةُ ذلك، أنَّ المُخْتَلِعَةَ لا يَلْحَقُها طلاقٌ بحالٍ. وبه قال ابنُ عبَّاسٍ، وابنُ الزُّبَيْرِ، وعِكْرِمَةُ، وجابِرُ بنُ زيدٍ، والحسَنُ، والشَّعْبِىُّ، ومالكٌ، والشافعىُّ، وإسْحاقُ، وأبو ثَوْرٍ. وحُكِىَ عن أبى حنيفةَ أنَّه يَلْحَقُها الطَّلاقُ الصَّرِيحُ المُعَيَّنُ، دونَ الكِنايةِ والطَّلاقِ المُرْسَلِ، وهو أن يَقولَ: كُلُّ امْرأةٍ لى طالقٌ. ورُوِىَ ذلك عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، وشُرَيْحٍ، وطاوُسٍ، والنَّخَعِىِّ، والزُّهْرِىِّ، والحَكَمِ، وحَمَّادٍ، والثَّوْرِىِّ؛ لِما رُوِى عن النَّبِىِّ ﷺ أنَّه قال: «المُخْتَلِعَةُ يَلْحَقُها الطَّلاقُ ما دَامَتْ في العِدَّةِ» (١). ولَنا، أنَّه قولُ ابنِ عبَّاسٍ، وابنِ الزُّبَيْرِ، ولا نَعْرِفُ لهما مُخالِفًا في عَصْرِهما. ولأنَّها لا تَحِلُّ له إلَّا بنِكاحٍ جديدٍ، فلم يَلْحَقْها طَلاقُه، كالمُطَلَّقَةِ قبلَ الدُّخولِ. أو المُنْقَضِيَةِ عِدَّتُها، ولأنَّه لا يَمْلِكُ بُضْعَها، فلم يَلْحَقْها طَلاقُه، كالأجْنبِيَّةِ، ولأنَّها لا يقعُ بها الطَّلاقُ المُرْسَلُ، ولا تَطْلُقُ بالكِنَايةِ، فلم يَلْحَقْها الصَّرِيحُ، كما قبلَ الدُّخولِ. ولا فَرْقَ بينَ أنَّ يُواجِهَها به، فيقولَ: أنتِ طالقٌ. أو لا يُواجِهَها به، مثلَ أن يقولَ: فلانةُ طالقٌ. وحدِيثُهم لا نَعْرِفُ له أصْلًا،

стр. 10551

وَإِنْ شَرَطَ الرَّجْعَةَ فِى الْخُلْعِ، لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ، فِى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. وَفِى الْآخَرِ، يَصِحُّ الشَّرْطُ وَيَبْطُلُ الْعِوَضُ. ــ ولا ذَكَرَه أَصْحابُ السُّنَنِ. فصل: ولا يَثْبُتُ في الخُلْعِ رَجْعةٌ، سواءٌ قُلْنا: هو فسخٌ أو طَلاقٌ. في قَوْلِ أكثرِ أهلِ العلمِ؛ منهم الحسَنُ، وعَطاءٌ، وطاوسٌ، والنَّخَعِىُّ، والثَّوْرِىُّ، والأوْزَاعِىُّ، ومالكٌ، والشافعىُّ، وإسْحاقُ. وحُكِىَ عن الزُّهْرِىِّ وسعيدِ بنِ المُسَيَّبِ أنَّهما قالَا: الزَّوجُ بالخيارِ بينَ إمْساكِ العِوَضِ ولا رَجْعةَ له، وبينَ رَدِّه وله الرَّجْعةُ. وقال أبو ثَوْرٍ: إن كان الخُلْعُ بلفظِ الطَّلاقِ، فله الرَّجْعةُ؛ لأَنَّ الرَّجعةَ مِن حُقوقِ الطَّلاقِ، فلا تَسْقُطُ بالعِوَضِ، كالوَلاءِ مع العِتْقِ. ولنا (١)، قولُه : ﴿فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾. وإنَّما يكونُ فداءً إذا خَرجَتْ به (٢) عن قَبْضَتِه وسُلْطانِه، وإذا كانت له الرَّجعةُ، فهى تحتَ حُكْمِه، ولأَنَّ القَصْدَ إزالةُ الضَّرَرِ عن المرأةِ، فلو جازَ ارْتجاعُها لَعادَ الضَّرَرُ، وفارَقَ الوَلاءَ؛ فإنَّ العِتْقَ لا يَنْفَكُّ منه، والطَّلاقُ ينْفَكُّ عنِ الرَّجْعةِ فيما قبلَ الدُّخولِ وإذا أكملَ العَدَدَ. ٣٣٩٢ - مسألة: (وَإن شرَط الرَّجْعَةَ في الخُلْعِ، لم يَصِحَّ الشَّرْطُ، في أحدِ الوَجْهَيْنِ. وفى الْآخرِ، يَصِحُّ الشَّرْطُ ويَبْطُلُ العِوَضُ)

стр. 10552

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إذا شرَط في الخُلْعِ الرَّجْعةَ، فقال ابنُ حامدٍ: يبْطُلُ الشَّرْطُ ويَصِحُّ الخُلْعُ. وهو قولُ أبى حنيفةَ، وإحْدَى الرِّوايتَيْن عن مالكٍ؛ لأَنَّ الخُلْعَ لا يفْسُدُ بكَوْنِ عِوَضِه فاسدًا، فلا يفْسُدُ بالشَّرْطِ الفاسدِ، كالنِّكاحِ، ولأنَّه لفْظٌ يَقْتَضِى البَيْنُونَةَ، فإذا شَرَط الرَّجْعةَ معه، بطَل الشَّرْطُ، كالطَّلاقِ الثَّلاثِ. والوَجْهُ الثَّانِى، يصِحُّ الشرْطُ (١) ويَبْطُلُ العِوَضُ، فتَثْبُتُ الرَّجْعةُ. وهو مَنْصوصُ الشافعىِّ؛ لأَنَّ شَرْطَ العِوَضِ والرَّجْعةِ يتَنافَيانِ، فإذا شَرطَاهما سقَطا، وبَقِىَ مُجَرَّدُ الطَّلاقِ، فنُثْبِتُ الرَّجْعةَ بالأصلِ لا بالشَّرْطِ، ولأنَّه شرَط في العَقْدِ ما يُنافِى مُقْتَضاه، فأبْطَلَه، كما لو شرَط أن لا يتَصَرَّفَ في المَبِيعِ. وإذا حَكَمْنا بالصِّحَّةِ، فقال القاضى: يسْقُطُ المُسَمَّى في العِوَضِ؛ لأنَّه لم يَرْضَ به عِوَضًا حتى ضَمَّ إليه الشَّرْطَ، فإذا سقَط الشَّرْطُ، وجَب ضَمُّ النُّقْصانِ الذى نقَصَه مِن أجْلِه إليه، فيصيرُ مَجْهولًا، فيسْقُطُ، ويجِبُ المُسَمَّى في العَقْدِ. ويَحْتَمِلُ أنَّ يجبَ المُسَمَّى في الخُلْعِ؛ لأنَّهما تَراضَيا به عِوَضًا، فلم يجبْ غيرُه، كما لو خَلا عن شَرْطِ الرَّجْعةِ.

стр. 10553

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: نقلَ مُهَنَّا في رجلٍ قالتْ له امْرأتُه: اجْعَلْ أمْرِى بيَدِى وأُعْطِيكَ عبْدِى هذا. فقَبَضَ العبدَ، وجعَل أمرَها بيَدِها، وباعَ العبدَ قبلَ أن تقولَ المرأةُ شيئًا: هو له، إنَّما قالتْ: اجْعَلْ أمْرِى بيَدِى وأُعْطِيكَ. فقيل له: متى شاءتْ تخْتارُ؟ قال: نعم، ما لم يَطَأها أو ينقُض. فجعَل له الرُّجوعَ ما لم تُطَلِّقْ. وإذا رجَع فيَنْبَغى أنَّ تَرْجِعَ عليه بالعِوَضِ؛ لأنَّه اسْتَرْجَعَ ما جعَلَ لها، فتَسْترجِعُ منه ما أعْطَتْه. ولو قال: إذا جاءَ رأسُ الشَّهْرِ فأمْرُكِ بيَدِكِ. مَلَك إبْطالَ هذه الصِّفَةِ؛ لأَنَّ هذا يجوزُ الرُّجوعُ فيه لو لم يكُنْ مُعَلقًا، فمع التَّعْليقٍ أوْلَى، كالوَكالةِ. قال أحمدُ: ولو جعَلَتْ له امرأتُه ألْفَ درْهَمٍ على أنَّ يُخَيِّرَها، فاخْتارَتِ الزَّوْجَ، لا [يَرُدُّ عليها] (١) شيئًا. ووَجْهُهَ أنَّ الأَلْفَ في مُقابَلَةِ تَمْليكِه إيَّاها الخِيارَ، وقد فعَل، فاسْتَحَق الألْفَ، وليس الأَلْفُ في مُقابَلَةِ الفُرْقَةِ. فصل: إذا قالتِ امْرأتُه: طلِّقْنِى بدِينارٍ. فطَلَّقَها، ثم ارْتَدَّتْ، لزِمَها الدِّينارُ، ووَقَعَ الطلاقُ بائنًا، ولا تُؤثِّرُ الرِّدَّةُ؛ لأنَّها وُجِدَتْ بعدَ البَيْنُونةِ. وإن طَلَّقَها بعدَ رِدَّتِها قبلَ دُخولِه بها، بانَتْ بالرِّدَّةِ، ولم يقَعِ الطَّلاقُ؛

стр. 10554

فَصْلٌ: وَلَا يَصِحُّ الْخُلْعُ إِلَّا بِعِوَض فِى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، فَإِنْ خَالَعَهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ، لَمْ يَقَعْ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ طَلَاقًا، فَيَقَعُ رَجْعِيًّا. وَالأُخْرَى، يَصِحُّ بِغَيْرِ عِوَضٍ. اخْتَارَهَا الْخِرَقِىُّ. ــ لأنَّه صادَفَها بائنًا. فإن كان بعدَ الدُّخولِ، وقلْنا: إنَّ الرِّدَّةَ ينْفَسِخُ بها النِّكاحُ في الحالِ. فكذلك. وإن قُلْنا: تَقِف على انْقِضاء العِدَّةِ. كان الطَّلاقُ مُرَاعًى. فإن أقامَتْ على رِدَّتِها حتى انْقَضتْ عِدَّتُها، تَبَيَّنَّا أنَّها لم تكُنْ زَوْجَه (١) حينَ طَلَّقَها، فلم يقَع، ولا شئَ له عليها، وإن عادتْ إلى الإِسْلامِ، بانَ (٢) أنَّ الطَّلاقَ صادَف زَوْجه (١)، فَوقعَ، واسْتَحَقَّ عليها العِوَضَ. فصل: قَالَ الشيخُ، ﵀: (ولا يَصِحُّ الخُلْعُ إلَّا بعِوَضٍ في أصَحِّ الرِّوايَتَيْنِ، فإن خالَعَها بغيرِ عِوَضٍ، لم يَقَعْ، إلَّا أنَّ يَكُونَ طَلاقًا، فَيَقَعُ رَجْعِيًّا. والأُخْرَى، يَصِحُّ بغيرِ عِوَضٍ. اخْتارَها الخِرَقِىُّ) اخْتلَفتِ الرِّوايةُ [عن أحمدَ] (٣) في هذه المسألةِ، فرَوى عنه ابْنُه عبدُ اللَّهِ، قال: قلتُ لأبى: رجلٌ عَلِقَتْ به امْرأتُه تقولُ: اخْلَعْنِى. قال: قد خَلَعْتُكِ. قال:

стр. 10555

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يَتَزَوَّجُ بها، ويُجَدِّدُ نِكاحًا جديدًا، وتكونُ عندَه على ثِنْتَيْنِ (١). فظاهرُ هذا صِحَّةُ الخُلْعِ بغيرِ عِوَضٍ. وهو قولُ مالكٍ؛ لأنَّه قَطْعٌ للنِّكاحِ، فصَحَّ مِن غيرِ عِوَضٍ، كالطَّلاقِ، ولأَنَّ الأَصْلَ في مَشْرُوعِيَّةِ الخُلْعِ أنَّ يُوجَدَ مِنَ المرْأةِ رَغْبَةٌ عن زَوْجِها، أو حاجَة إلى فِراقِه، فتَسْألَه فِراقَها، فإذا أجابَها، حصَل المَقْصودُ مِن الخُلْعِ، فيَصِحُّ، كما لو كان بعِوَضٍ. قال أبو بكرٍ: لا خِلافَ عن أبى عبدِ اللَّهِ، أنَّ الخُلْع ما كان مِن قِبَلِ النِّساءِ، فإذا كان مِن قِبَلِ الرِّجالِ، فلا نِزاعَ في أنَّه طَلاق يَمْلِكُ به الرَّجْعةَ، ولا يكونُ فَسْخًا. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يكونُ خُلْعٌ إلَّا بعِوَضٍ. رَوَى عنه مُهَنَّا، إذا قال لها: اخْلَعِى نَفْسَكِ. فقالتْ: خلَعْتُ نَفْسِى. لم يكُنْ خُلْعًا إلَّا على شئٍ، إلَّا أنَّ يكونَ نَوَى الطَّلاقَ، فيكونُ ما نَوَى. فعلى هذه الرِّوايةِ، لا يصِحُّ الخُلْعُ إلَّا بعِوَضٍ، فإن تَلفَّظَ به بغيرِ عِوَضٍ ونوَى الطَّلاقَ،

стр. 10556

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كان طلاقًا رَجْعِيًّا؛ لأنَّه يصْلُحُ كِنايةً عن الطَّلاقِ. وإن لم يَنْوِ به الطَّلاقَ، لم يكُنْ شيئًا. وهذا قولُ أبى حنيفةَ، والشافعىِّ؛ لأَنَّ الخُلْعَ إن (١) كان فَسْخًا، فلا يَمْلِكُ الزوجُ فَسْخَ النِّكاحِ إلَّا لِعَيْبِها. ولذلك لو قال: فسَخْتُ النِّكاحَ. ولم يَنْوِ به الطَّلاقَ، لم يَقَعْ شئٌ، بخلافِ ما إذا دخلَه العِوَضُ، فإنَّه يَصيرُ مُعاوَضَةً، فلا يجْتَمِعُ له العِوَضُ والمُعَوَّضُ. وإن قُلْنا: الخُلْعُ طَلاقٌ. فليس بصَريح فيه اتفاقًا، وإنَّما هو كِنايةٌ، والكنايةُ لا يَقَعُ بها الطلاقُ إلَّا بنِيةٍ، أو بَذْلِ العِوَضِ، فيَقُومُ مَقامَ النِّيَّةِ، وما وُجِدَ واحدٌ منهما. ثم إن وَقَع الطَّلاقُ، فإذا لم يكُنْ بعِوضٍ، لم يَقْتَضِ البَيْنُونةَ إلَّا أن تَكْمُلَ الثَّلاثُ. فصل: فإن قالت: بِعْنِى عَبْدَكَ هذا وطلِّقْنِى بألْفٍ. ففَعَلَ، صَحَّ، وكان بيْعًا وخلعًا بعِوَضٍ واحدٍ؛ لأنَّهما عَقدانِ يصِحُّ إفرادُ كلِّ واحدٍ منهما

стр. 10557

وَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أعْطَاهَا، فَإِنْ فَعَلَ، كُرِهَ وَصَحَّ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَجُوزُ، وَيَرُدُّ الزِّيَادَةَ. ــ بعِوَضٍ، فصَحَّ جَمْعُهما، كبَيْعِ ثَوْبَيْنِ. وقد نَصَّ أحمدُ على الجَمْعِ بيْنَ بَيْعٍ وصَرْفٍ، أنَّه يَصِحُّ، وهو نظيرٌ لهذا. وذكرَ أصْحابُنا فيه وجْهًا آخَرَ، أنَّه لا يصِحُّ؛ لأَنَّ أحْكامَ النَّقْدَيْنِ تَختَلِفُ. والأَوَّلُ أصَحُّ؛ لِما ذكَرْنا. وللشافعىِّ قَوْلان أيضًا. فعلى قَوْلِنا يتَقَسَّطُ الألْفُ على الصَّداقِ المُسَمَّى وقِيمةِ العبدِ، فيكونُ عِوَضُ الخُلْعِ ما يَخُصُّ المُسَمَّى، وعِوَضُ العَبْدِ ما يَخُصُّ قِيمَتَه، حتى لو رَدَّتْه بعَيْبٍ رجَعتْ بذلك، وإن وجَدَتْه حُرًّا أو مغْصُوبًا، رَجعتْ به؛ لأنَّه (١) عِوَضُه. فإن كان مكانَ العَبْدِ شِقْصٌ مَشْفُوعٌ، ثَبَتَتْ فيه الشُّفْعَةُ، ويَأْخُذُ الشَّفِيعُ بحِصَّةِ قِيمَتِه مِن الألْفِ؛ لأنَّها عِوَضُه. ٣٣٩٣ - مسألة: (ولا يُسْتَحَبُّ أَن يَأْخُذَ منها أَكثَرَ ممَّا أَعْطاها، فإن فعَل، كُرِهَ وصَحَّ. وقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لا يَجوزُ، ويَرُدُّ الزِّيادَةَ) إذا تَراضَيا على الخُلْعِ بشئٍ، صَحَّ وإن كان أكثرَ مِن الصَّداقِ. وهذا قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ. رُوِى ذلك عن عثمانَ، وابنِ عمرَ، وابنِ عبَّاسٍ، وعِكْرمَةَ، ومُجاهِدٍ، وقَبِيصَةَ بنِ ذُؤَيْبٍ، والنَّخعِىِّ، ومالكٍ، والشافعىِّ، وأصْحابِ الرَّأْى. ويُرْوَى عن ابنِ عبَّاسٍ، وابنِ عمرَ،

стр. 10558

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أنَّهما قالا: لو اخْتلَعَتِ امرأةٌ مِن زَوْجِها بميراثِها وعِقاصِ (١) رأْسِها، كان ذلك جائزًا. وقال عَطاءٌ، وطاوُسٌ والزُّهْرِىُّ، وعمرُو بنُ شعَيْبٍ: لا يأْخُذُ أكثرَ ممَّا أعْطاها. ورُوِىَ ذلك عن علىٍّ بإسْنادٍ مُنْقَطِعٍ (٢). واخْتارَه أبو بكرٍ. فإن فعَلَ رَدَّ الزِّيادةَ. وعن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، قال: ما أرَى أنَّ يأخُذ كلَّ مالِها،. ولكنْ لِيَدَعْ لها شيئًا. واحْتَجُّوا بما رُوِى أنَّ جَمِيلَةَ بنتَ سَلُولٍ، أتَتِ النَّبِىَّ ﷺ فقالتْ: واللَّهِ ما أعْتِبُ على ثابتٍ في دينٍ ولا خُلُقٍ، ولكن أكْرَهُ الكُفْرَ في الإِسْلامِ، لا أُطِيقُه بُغْضًا. فقال لها النَّبىُّ ﷺ : «أتَرُدِّينَ عليه حَدِيقَتَه؟» قالت: نعم. فأمرَه النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ منها حَدِيقَتَه ولا يَزْدادَ. روَاه ابنُ ماجه (٣). ولأنَّه بَدَلٌ في مُقابَلَةِ فَسْخٍ، فلم يَزِدْ على قَدْرِه في ابْتداءِ العَقْدِ، كالعِوَضِ في الإِقالةِ. ولَنا، قولُ اللَّهِ تعاَلى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾. ولأنَّه قولُ مَن سَمَّيْنا مِن الصحابةِ، قالتِ الرُّبَيِّعُ بنتُ مُعَوِّذٍ: اخْتلَعْتُ

стр. 10559

وَإِنْ خَالَعَهَا بِمُحَرَّمٍ كَالْخَمْرِ وَالْحُرِّ، فَهُوَ كَالْخُلْعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ. ــ مِن زَوْجى بما دُونَ عِقاصِ رَأْسِى، فأجازَ ذلك [عُثْمانُ بنُ عَفَّانَ] (١)، رَضِىَ اللَّهُ عنه. ومثلُ هذا يَشْتَهِرُ، ولم يُنْكَرْ، فيكونُ إجْماعًا، ولم يَصِحَّ عن علىٍّ خلافُه. إذا ثبتَ هذا، فإنَّه لا يُسْتَحَبُّ له أنَّ يَأْخُذَ منها أكثرَ ممَّا أعْطاها. وبذلك قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والحسَنُ، والشَّعْبِىُّ، والحَكَمُ، وحَمَّادٌ، وإسْحاقُ، وأبو عُبَيْدٍ. وإن فعلَ جازَ مع الكَراهَةِ، ولم يَكْرَهْه أبو حنيفةَ، ومالكٌ، والشافعىُّ. قال مالكٌ: لم أزلْ أسْمَعُ إجازةَ الفِدَاءِ بأكثرَ مِن الصَّداقِ. ولَنا، حديثُ جَمِيلةَ. ورُوِىَ عن عَطاءٍ، عن النَّبِىِّ ﷺ أنَّه كَرِه أنَّ يَأْخُذَ مِن المُخْتَلِعةِ أكثرَ ممَّا أعْطاها. روَاه أبو حَفْصٍ بإسْنادِه (٢). وهو صريحٌ في الحُكْمِ، فنَجْمَعُ بينَ الآيةِ والخَبَرِ، فنقولُ: الآيةُ دالَّة على الجَوازِ، والنَّهْىُ عن الزِّيادَةِ للكَراهَةِ. ٣٣٩٤ - مسألة: (وإن خالَعَها على مُحَرَّمٍ، كالخَمْرِ والحُرِّ، فهو كالخُلْعِ بغيرِ عِوَضٍ) إذا عَلِما تَحْرِيمَهُ. ولا يَسْتَحِقُّ شيئًا. وبه

стр. 10560

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال مالكٌ، وأبو حنيفةَ. وقال الشافعىُّ: له عليها مهرُ المِثْلِ؛ لأنَّه مُعاوَضَةٌ بالبُضْعِ، فإذا كان العِوَضُ مُحَرَّمًا وجبَ مَهْرُ المِثْلِ، كالنِّكاحِ. ولَنا، أنَّ خُروجَ البُضْعِ مِن مِلْكِ الزَّوْجِ غيرُ مُتَقوَّمٍ على ما أسْلَفْنا، فإذا رَضِىَ بغيرِ عِوَضٍ، لم يكُنْ له شئٌ، كما لو طَلَّقَها، أو علَّقَ طَلاقَها على فِعْلِ شئٍ ففَعَلَتْه، وفارَقَ النِّكاحَ؛ فإن دُخولَ البُضْعِ في مِلْكِ الزوْجِ مُتَقَوَّمٌ، ولا يَلْزَمُ إذا خَلَعَها على عبدٍ فبانَ حُرًّا؛ لأنَّه لم يَرْضَ بغيرِ عِوَضٍ مُتَقَوَّمٍ، فيَرْجِعُ بحُكْمِ الغُرور، وههُنا رَضِىَ بما لا قِيمَةَ له. إذا تقَرَّرَ هذا، فإن كان الخُلْعُ بلَفْظِ الطَّلاقِ، فهو طلاقٌ رَجْعىٌّ؛

стр. 10561

وَإِنْ خَالعَهَا عَلَى عَبْدٍ فَبَانَ حُرًّا أَوْ مُسْتَحَقًّا، فَلَهُ قِيمَتُهُ ــ لأنَّه خلا عن عِوَضٍ، وإن كان بلفْظِ الخُلْعِ و (١) كِناياتِ الخُلْعِ، فكذلك إذا نَوَى الطَّلاقَ؛ لأَنَّ الكِنايةَ مع النِّيَّةِ كالصريحِ، وإن كان بلفْظِ الخُلْعَ، ولم يَنْوِ الطَّلاقَ، انْبَنَى على أصْلٍ، هو أنَّه هل يَصِحُّ الخُلْعُ بغيرِ عِوَضٍ؟ فيه رِوايتانِ؛ فإن قُلْنا: يَصِحُّ. صَحَّ ههُنا. وإن قُلْنا: لا يَصِحُّ. لم يَصِحَّ، ولم يقعْ شئٌ. فإن قال: إن أعْطَيْتِنى خَمْرًا أو مَيْتَةً فأنتِ طالقٌ. فأعْطَتْه ذلك، طَلُقَتْ، ولا شئَ عليها. وعند الشافعىِّ، عليها مَهْرُ المِثْلِ، كقولِه في التى قبلَها. ٣٣٩٥ - مسألة: (وَإن خالَعَها على عَبْدٍ فبان حُرًّا أو مُسْتَحَقًّا ،

стр. 10562

عَلَيْهَا، وَإِنْ بَانَ مَعِيبًا، فَلَهُ أَرْشُهُ أَوْ قِيمَتُهُ، وَيَرُدُّهُ، ــ فله قِيمَتُهُ عليها، وإن بانَ مَعِيبًا، فله أَرْشُه أو قِيمَتُهُ، ويَرُدُّهُ) وجملةُ ذلك، أنَّ الرَّجلَ إذا خالَعَ امْرأته على عِوَضٍ فبانَ غيرَ مالٍ (١)، أو أنَّه ليس لها (٢)، مثلَ أن يُخالِعَها على عبدٍ بعَيْنِه فبَانَ حُرًّا أو مغْصُوبًا، أو على خَلٍّ فبَانَ خَمْرًا، فالخُلْعُ صحيحٌ، في قولِ أكثرِ أهلِ العلمِ؛ لأَنَّ الخُلْعَ مُعاوَضَةٌ بالبُضْعِ، فلا يَفْسُدُ بفَسادِ العِوَضِ، كالنِّكاحِ، ولكنَّه يَرْجِعُ عليها بقِيمَتِه لو كان عبدًا. وبهذا قال أبو ثَوْرٍ، وصاحِبَا أبى حنيفةَ. وإن خالَعها على هذا الدَّنِّ الخَلِّ فبانَ خَمْرًا، رجَع عليها (٣) بمثْلِه خَلًّا؛ لأَنَّ الخَلَّ مِن ذَواتِ الأمْثالِ، وقد دخَل على أنَّ هذا المُعَيَّنَ خَلٌّ، فكان له مثلُه، كما لو كان خَلًّا فتَلِفَ قبلَ قَبْضِه. وقد قِيلَ: يَرْجِعُ بقِيمَةِ مثلِه خَلًّا؛ لأَنَّ الخمرَ ليس مِن ذواتِ الأمْثالِ. والصَّحيحُ الأَوَّلُ؛ لأنَّه إنَّما وجَب عليها (٤) مثلُه لو كان خَلًّا، كما تجبُ قيمةُ الحُرِّ بتَقْديرِ كَوْنِه عبدًا، فإنَّ الحُرَّ لا قِيمةَ له. وقال أبو حنيفةَ في المسْألةِ كلِّها: يَرْجِعُ بالمُسَمَّى. وقال الشافعىُّ: يَرْجِعُ بمهْرِ المِثْلِ؛ لأنَّه عَقْدٌ على البُضْعِ بعِوَضٍ فاسدٍ، فأشْبَهَ النِّكاحَ بخَمْرٍ. واحْتَجَّ أبو حنيفةَ بأنَّ خُروجَ البُضْعِ لا قِيمةَ له، فإذا

стр. 10563

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [غُرَّ به] (١)، رجَع عليها بما أخَذَتْ. ولَنا، أنَّها عَيْنٌ يَجِبُ تَسْليمُها مع سَلامَتِها وبَقاءِ سبَبِ الاسْتِحْقاقِ، فوَجبَ بَدَئها (٢) مُقَدَّرًا بقِيمَتِها أو مِثْلها، كالمغْصُوبِ والمُسْتَعارِ، وإذا خالَعها على عبدٍ فخرجَ مَغْصُوبًا، أو على أمَةٍ فخرجَتْ أُمَّ ولَدٍ، فقد سَلَّمَه أبو حنيفةَ ووَافقَنا فيه. فصل: وإن ظهرَ مَعِيبًا، فله الخِيَارُ بينَ أخْذِ أَرْشِه، ورَدِّه وأخْذ قِيمَتِه؛ لأنَّه عِوَضٌ في مُعاوَضَةٍ، فيُسْتَحَقُّ فيه ذلك، كالبيعِ والصَّداقِ. فإن كان على مُعَيَّنٍ، كقولِها (٣): اخْلَعْنِى على هذا العبدِ. فيَقولُ: خَلَعْتكِ. ثم يَجِدُ به عَيْبًا لم يكُنْ عَلِمَ به، فهذا يخَيَّرُ فيه بينَ أخْذِ أَرْشِه، أو رَدِّه وأخْذِ قِيمَتِه، على ما ذكَرْنا. وإن قال: إن أعْطَيْتِنى هذا الثَّوْبَ فأنتِ طالقٌ. فأَعْطَتْه إيَّاه، طَلُقَتْ، ومَلَكَه. قال أصْحابُنا: والحُكمُ

стр. 10564

وإنْ خَالَعَهَا عَلَى رَضَاعِ وَلَدِهِ عَامَيْنِ، أَوْ سُكْنَى دَارٍ، صَحَّ، فَإنْ مَاتَ الْوَلَدُ أَوْ خَرِبَتِ الدَّارُ، رَجَعَ بِأُجْرَةِ بَاقِى الْمُدَّةِ. ــ فيه كما لو خالَعَها عليه. وهذا مذهبُ الشافعىِّ، إلَّا أنَّه لا يجْعَلُ له المُطالبَةَ بالأَرْشِ مع إمْكانِ الرَّدِّ. وهذا أصلٌ ذكَرْناه في البيعِ (١). وله قولٌ، أنَّه إذا رَدَّه رجَع بمهرِ المِثْلِ. وهذا الأصلُ ذُكِرَ في الصَّداقِ (٢). ٣٣٩٦ - مسألة: (وإن خالَعَها على رَضاعِ وَلَدِه عامَيْنِ، أو سُكْنَى دارٍ، صَحَّ، فَإن ماتَ الولدُ أو خَرِبَتِ الدَّارُ، رَجَعَ بأُجْرَةِ باقِى المُدَّةِ) أمَّا إذا خالعَها على سُكْنَى دارٍ مُعَيَّنةٍ، فلا بُدَّ مِن تَعْيِينِ المُدَّةِ، كالإِجارَةِ، فإق خَرِبَتِ الدَّارُ، رجعَ عليها بأُجْرَةِ باقِى المُدَّةِ، وتُقدَّرُ بأُجْرَةِ المِثْلِ، ويَنْفَسِخُ العَقْدُ، كالإِجارَةِ (٣) إذا هَلكتِ الدَّابَّةُ. وأمَّا إذا خالَعَتْه على رَضاعِ ولدِه مُدَّةً معْلومةً، صَحَّ، قلَّ أو كَثُرَ. وبهذا قال

стр. 10565

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الشافعىُّ؛ لأَنَّ هذا ممَّا تَصِحُّ المُعاوَضَة عليه في غيرِ الخُلْع، ففى الخُلْعِ أَوْلَى. فإن خالعَتْه على رَضاعِ ولَدِه مُطْلَقًا ولم تذْكَرْ مُدَّةٌ، صَحَّ أيضًا، ويَنْصَرِفُ إلى ما بَقِىَ مِن الحَوْلَيْنِ. نَصَّ عليه أحمدُ، قيلَ له: ويَستقيمُ هذا الشَّرْطُ -رَضاعُ ولَدِها- ولا يَقول: تُرْضِعُه سنتَيْنِ؟ قال: نعم. وقال أصْحابُ الشافعىِّ: لا يَصِحُّ حتى تُذْكَرَ مُدَّةُ الرَّضاعِ، كما لا تصِحُّ الإِجارةُ حتى تُذْكَرَ المُدَّةُ. ولَنا، أنَّ اللَّهَ تعالى قيَّدَه بالحَوْلَيْنِ، فقال تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ (١). وقال سبحانه: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ (٢). وقال: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ (٣). ولم يُيَيِّنْ مدَّةَ الحَمْلِ والفِصَالِ ههُنا، فحُمِلَ على ما فصَّلَتْه الآيةُ (٤) الأُخْرَى، وجُعِلَ الفِصالُ عامَيْنِ والحمْلُ

стр. 10566

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ سِتَّةَ أشْهُرٍ، وقال النَّبِىُّ ﷺ : «لا رَضاعَ بعدَ فِصالٍ» (١). يعنى بعدَ العامَيْنِ، فيُحْمَلُ المُطْلَقُ مِن كَلامِ الآدَمِىِّ على المُطْلَقِ مِن كلامِ اللَّهِ تعالى. ولا يَحْتاجُ إلى وَصْفِ الرَّضاعِ؛ لأَنَّ جنْسَه كافٍ، كما لو ذكرَ جِنْسَ الخِياطَةِ في الإِجارةِ. فإن ماتَت المُرْضِعَةُ أَو جَفَّ لَبَنُها، فعليها أجرُ المِثْلِ لِما بَقِىَ مِنِ المُدَّةِ. وإن ماتَ الصَّبِىُّ فكذلك. وقال الشافعىُّ في أحَدِ قَوْلَيْه: لا يَنْفسِخُ، ويَأْتِيها بصَبِىٍّ تُرْضِعُه؛ لأَنَّ الصَّبِىَّ مُسْتَوْفًى به لا مَعْقُودًا عليه، فأشْبَهَ ما لو اسْتَأْجَرَ دابَّةً ليَرْكَبَها فماتَ. ولَنا، أنَّه عَقْدٌ على فِعْلٍ مُعَيَّنٍ (٢) في عَيْنٍ، فيَنْفَسِخُ بتَلَفِها، كما لو ماتَتِ الدَّابَّةُ المُسْتَأْجَرَةُ، ولأَنَّ ما يَسْتَوْفِيه مِن اللَّبَنِ إنَّما يتَقَدَّرُ بحاجةِ الصَّبِىِّ،

стр. 10567

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وحاجاتُ الصِّبيان [تَخْتَلِفُ و] (١) لا تَنْضَبِطُ، فلم يَجُزْ أنَّ يقومَ غيرُه مَقامَه، كما لو أرادَ إبْدالَه في حياتِه، فلم يَجُزْ بعدَ مَوْتِه، كالمُرْضِعَةِ، بخلافِ راكب الدَّابَّةِ. وإن وُجِدَ أحدُ هذه الأمُورِ قبلَ مُضِىِّ شئٍ مِن المدَّةِ، فعليها أَجْرُ رَضاعِ مِثْلِه. وعن مالكٍ كقَوْلِنا، وعنه، لا يَرْجِعُ بشئٍ. وعن الشافعىِّ كقَوْلِنا، وعنه، يَرْجِعُ بالمَهْرِ. ولَنا، أنَّه عِوَضٌ مُعَيَّنٌ تَلِفَ قبلَ قَبْضِه، فَوجبتْ قِيمَتُه أو مِثْلُه، كما لو خالَعَها على قَفِيزٍ، فهَلكَ قبلَ قَبْضِه. فصل: وإن خالَعَها على كَفالَةِ وَلَدِه عشْرَ سِنِينَ، صَحَّ وإن لم يَذْكُرْ مدَّةَ الرَّضاعِ منها ولا قَدْرَ الطَّعامِ والأُدْمِ (٢)، ويُرْجَعُ عندَ الإِطْلاقِ إلى نفَقَةِ مِثْلِه. وقال الشافعىُّ: لا يَصِحُّ حتى يَذْكُرَ مدَّةَ الرَّضاعِ، وقَدْرَ الطَّعامِ وجِنْسَه، وقَدْرَ الأُدْمِ وجِنْسَه، ويكونَ المبلغُ مَعْلومًا مَضْبوطًا بالصِّفَةِ كالمُسْلَمِ فيه، وما يَحِلُّ منه كلَّ يوم. ومَبْنَى الخلافِ على اشْتِراطِ الطَّعامِ للأجيرِ مُطْلقًا، وقد ذكَرْناه في الإِجارةِ ودَلَّلْنا عليه بقِصَّةِ مُوسَى،

стр. 10568

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ﵇، وقولِ النَّبِىِّ ﷺ : «رَحِمَ اللَّهُ أَخِى مُوسَى، أجَرَ نَفْسَه بطَعامِ بَطْنِهِ وَعِفَّةِ فَرْجهِ» (١). ولأَنَّ نفَقةَ الزَّوْجَة مُسْتَحَقَّةٌ بطَريقِ المُعاوَضةِ، وهى غير مُقَدَّرَةٍ، كذا ههُنا. وللوالدِ أن يَأْخُذَ منها ما يَسْتَحِقُّه مِن مُؤْنَةِ الصَّبِىِّ وما يَحْتاجُ إليه؛ لأنَّه بدَل ثَبَت له في ذِمَّتِها، فله أنَّ يَسْتَوْفِيَه بنَفْسِه وبغيرِه، فإن أحَبَّ أنْفقَه بعَيْنِه، وإن أحَبَّ أخَذَه لنَفْسِه وأنْفَقَ عليه غيرَه. وإن أذِنَ لها في إنْفاقِه على الصَّبِىِّ، جازَ. فإن ماتَ الصَّبِىُّ بعدَ انْقضاءِ مُدَّةِ الرَّضاعِ، فلأبِيه أنَّ يَأْخُذَ ما بَقِىَ مِن المُؤْنَةِ. وهل يَسْتَحِقُّه دَفْعةً أو يومًا بيَوْمٍ؟ فيه وجْهَان؛ إحدُهما، يَسْتَحِقُّه دَفْعةً واحدةً. ذكَره القاضى في «الجَامِع»، واحْتَجَّ بقولِ أحمدَ، إذا خالعَها على رَضاعِ وَلَدِه، فماتَ في أثْناء الحَوْلَيْنِ، قال: يَرْجِعُ عليها ببَقِيَّةِ ذلك. فلم يَعْتَبِرِ الأجَلَ. ولأنَّه إنَّمَا فُرِّقَ لحاجةِ الولدِ إليه متفَرِّقًا، فإذا زالتِ الحاجةُ إلى التَّفْريقِ استُحِقَّ جُمْلةً واحدةً. والثانى، لا يسْتَحِقُّه إلَّا يومًا بيَوْمٍ. ذكره القاضى في «المُجَرَّدِ». وهو الصَّحيحُ؛ لأنَّه ثَبَت مُنَجَّمًا، فلا يسْتحِقه مُعَجَّلًا، كما لو أسْلَمَ إليه في خبْز يَأْخُذُ منه كلَّ يَوْم أرْطالًا معْلومةً، فمات المُسْتَحِقُّ له، ولأَنَّ الحقَّ لا يُسْتَحَقُّ بموتِ المُسْتَوْفِى، كما لو مات وكيلُ صاحبِ الحقِّ، وإن وقَع الخِلافُ في اسْتِحْقاقِه بموتِ مَن هو عليه. ولأصحابِ الشافعىِّ في هذا وَجْهانِ كهذَيْنِ. وإن ماتَتِ المرأةُ خُرِّجَ في اسْتِحْقاقِه في الحالِ وَجْهانِ كهذَيْنِ،

стр. 10569

وَإِنْ خَالَعَ الْحَامِلَ عَلَى نَفَقَةِ عِدَّتِهَا، صَحَّ وَسَقَطَتْ. ــ بِناءً على أنَّ الدَّيْنَ هل يَحِلُّ بموتِ مَن هو عليه أو لا؟ ٣٣٩٧ - مسألة: (وَإن خالَع الحَامِلَ على نَفَقَةِ عِدَّتِها، صَحَّ وسَقَطَتْ) حُكِىَ جوازُ ذلك عن أحمدَ، وأبى حنيفةَ. وهذا إنَّما يُخَرَّجُ على أصلِ أحمدَ إذا كانت حامِلًا، أمَّا غيرُ الحاملِ، فلا نَفَقةَ لها عليه، فلا تَصِحُّ عِوَضًا. وقال الشافعىِّ: لا تَصِحُّ النَّفقَةُ عِوَضًا، فإن خالَعَها به وجَب مهرُ المِثْلِ؛ لأَنَّ النَّفقةَ لم تَجِبْ (١)، فلم يصِحَّ الخُلْعُ عليها، كما لو خالعَها على عِوَضِ ما يتلِفُه عليها. ولَنا، أنَّها إحْدَى النَّفَقَتَيْنِ، فصَحَّتِ المُخالعَةُ عليها، كنَفَقَةِ الصَّبِىِّ فيما إذا خالعَتْه على كَفالةِ وَلَدِه وَقْتًا معْلومًا. وقولُهم: إنَّها لم تَجِبْ. مَمْنُوعٌ، فقد قيلَ: إنَّ النَّفقَةَ تجبُ بالعَقْدِ. ثم إنَّها إن لم تَجِبْ، فقد وُجِدَ سبَبُ وُجوبِها، كنفَقَةِ الصَّبِىِّ، بخلافِ عِوَضِ ما يُتْلِفُه.

стр. 10570

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: والعِوَضُ في الخُلْعِ، كالعِوَضِ في الصَّداقِ والبيعِ، إن كان مَكِيلًا أو مَوْزونًا، لم يَدْخُلْ في ضَمانِ الزَّوجِ ولم يَمْلِكِ التَّصرُّفَ فيه إلَّا بقَبْضِه، وإن كان غيرَهما، دخَل في ضَمانِه بمُجَردِ الخُلْعِ، وصَحَّ تَصرُّفه فيه. قال أحمدُ في امرأةٍ قالتْ لزَوْجِها: اجْعَلْ أمْرِى بيَدِى، [ولكَ هذا العبدُ] (١). [ففَعلَ، ثم خُيِّرَتْ فاخْتارتْ نفْسَها بعدَ ما ماتَ العبدُ: جائزٌ، وليس عليها شئٌ، ولو أعْتَقَتِ العبدَ] (٢) ثم اخْتارَتْ نَفْسَها، لم يَصِحَّ عِتْقُها. فلم [يُصَحِّحْ عِتْقَها] (٢)؛ لأَنَّ مِلْكَها زالَ عنه بجَعْلِها (٣) له عِوَضًا في الخُلْعِ، ولم يُضَمِّنْها إيَّاه إذا تَلِفَ؛ لأنَّه عِوَضٌ مُعَيَّنٌ غيرُ مَكيلٍ ولا مَوْزونٍ، فدخلَ في ضَمانِ الزَّوجِ بمُجَرَّدِ العَقْدِ. ويُخَرَّجُ فيه وَجْهٌ، أنَّه لا يدْخُلُ في ضَمانِه ولا يصِحُّ تَصرُّفُه فيه حتى يَقْبِضَه، كما ذكَرْنا في عِوَضِ البيعِ وفى الصَّداقِ. وأمَّا المَكِيلُ والموْزونُ، فلا يَصِحُّ تَصرُّفه فيه ولا يدْخُلُ في ضَمانِه إلَّا بقَبْضِه، فإن تَلِفَ قبلَ قَبْضِه، فالواجبُ مثلُه؛ لأنَّه مِن ذواتِ الأمْثالِ. وقد ذكرَ القاضى في الصَّداقِ أنَّه يجوز التَّصَرُّف فيه

стр. 10571

فَصْلٌ: وَيَصِحُّ الْخُلْعُ بِالْمَجْهُولِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَصِحُّ. وَالتَّفْرِيعُ عَلَى الأَوَّلِ، ــ قبلَ قَبْضِه وإن كان مَكِيلًا أو مَوْزونًا؛ لأنَّه لا يَنْفَسِخُ سبَبُه بتَلَفِه، فههُنا مثلُه. فصل: قال الشَّيْخُ، ﵀: (ويَصِحُّ الخُلْعُ بالمَجْهُولِ. وقال أبو بكرٍ: لا يَصِحُّ. والتَّفْريعُ على الأَوَّلِ) فإذا قُلْنا: يَصِحُّ. فللزَّوجِ ما جُعِلَ له. وهذا قولُ أصْحابِ الرَّأْى. وقال أبو بكرٍ: لا يَصِحُّ الخُلْعُ، ولا شئَ له؛ لأنَّه مُعاوَضَة، فلا يَصِحُّ بالمجْهُولِ، كالبيعِ. وهذا قولُ

стр. 10572

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أبى ثَوْرٍ. وقال الشافعىُّ: يَصِحُّ الخُلْعُ، وله مَهْرُ مِثْلِها؛ لأنَّه مُعاوَضَةٌ بالبُضْعِ، فإذا كان العِوَضُ مَجْهولًا، وجَب مَهْرُ المِثْلِ، كالنِّكاحِ. ولَنا، أنَّ الطَّلاقَ مَعْنًى يجوزُ تعْلِيقُه بالشَّرْطِ، فجازَ أن يُسْتَحَقَّ به العِوَضُ المجْهولُ، كالوصِيَّةِ، ولأَنَّ الخُلْعَ إسْقاط لحقِّه مِنَ البُضْعِ، وليس فيه تَمْلِيكُ شئٍ، والإِسْقاطُ تدْخلُه المُسامَحَةُ، ولذلك جازَ مِن غيرِ عِوَضٍ، بخلافِ النِّكاحِ، وإذا صَحَّ الخُلْعُ، فلا يجبُ مَهْرُ المِثْلِ؛ لأنَّها لم تبذُلْه، ولا فَوَّتَتْ (١) عليه ما يُوجِبُه، فإنَّ خُروجَ البُضْعِ مِن مِلْكِ الزَّوْجٍ غيرُ مُتَقَوَّمٍ، بدليلِ ما لو أخْرجَتْه مِن مِلْكِه برِدَّتِها أو إرْضاعِها لمَن ينْفسِخُ به نِكاحُها، لم يجبْ عليها شئٌ، ولو قَتلتْ نفْسَها أو قتلَها أجْنَبِىٌّ، لم يجِبْ للزَّوْجِ عِوَضٌ عن بُضْعِها، ولو وُطِئَتْ بشُبْهَةٍ أو مُكْرَهَةً، لَوجبَ المَهْرُ لها دُونَ الزَّوجِ، ولو طاوعَتْ لم يَكُنْ للزَّوجِ شئٌ، وإنَّما يُتقَوَّمُ البُضْعُ على الزَّوْجِ في النِّكاحِ خاصَّةً، وأباحَ لها افْتِداءَ نَفْسِها لحاجتِها إلى ذلك، فيكونُ الواجبُ ما رَضِيَتْ ببَذْلِه، فأمَّا إيجابُ شئٍ لم تَرْضَ (٢) به، فلا وَجْهَ له.

стр. 10573

فَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى مَا فِى يَدِهَا مِنَ الدَّرَاهِمِ، أو مَا فِى بَيْتِهَا مِنَ الْمَتَاعِ، فَلَهُ مَا فِيهما، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا شَىْءٌ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَأَقَلُّ مَا يُسَمَّى مَتَاعًا. وَقَالَ الْقَاضِى: يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِصَدَاقِهَا فِى ــ ٣٣٩٨ - مسألة: (فَإن خالعَها على ما في يَدِها مِن الدَّرَاهِمِ) صَحَّ، وله ما في يَدِها، وإن لم يَكُنْ في يَدِها شَىْءٌ، فله عليها ثَلاثَةُ دَراهِمَ. نَصَّ عليه أحمدُ؛ لأنَّه أقَل ما يقعُ عليه اسْمُ الدَّراهِمِ حقيقةً، ولَفْظُها دَلَّ على ذلك، فاسْتحَقَّه، كما لو وُصِّىَ له بدراهمَ. وإن كان في يَدِها (١) أقل مِن ثلاثةٍ، احْتَمَلَ أن لا يكونَ له غيرُه، لأنَّه مِنَ الدَّراهمِ، وهو في يَدِها، واحْتَمَلَ أن يكون له ثلاثةٌ كاملةٌ؛ لأَنَّ اللَّفْظَ يَقْتَضِيها فيما إذا لم يكُنْ في يَدِها شئٌ، فكذلك إذَا كان في يَدِها. ٣٣٩٩ - مسألة: وَإن خالَعَها على (ما في بَيْتِها مِن المَتاعِ) فَإن كان فيه مَتاعٌ، فهو له، قَلِيلًا كان أو كَثِيرًا؛ لأَنَّ الخُلْعَ على المَجْهُولِ جائِزٌ، كالوصِيَّةِ به، مَعْلُومًا كان أو مَجْهولًا؛ لأَنَّ الاسمَ يقعُ عليه، وإن لم يَكُنْ فيه مَتاعٌ، فله أقَلُّ ما يَقَعُ عليه اسمُ المَتاعِ، كالوصِيَّةِ، وكالمَسْألةِ قَبْلَها. وقال القاضى وأصْحابُه: له المُسَمَّى في صَداقِها؛ لأنَّها فَوَّتَتْ عليه

стр. 10574

مَسْأَلَةِ الْمَتَاعِ. وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى حَمْلِ أَمَتِهَا أَوْ مَا تَحْمِلُ شَجَرَتُهَا، فَلَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلَا، فَقَالَ أحْمَدُ: تُرْضِيهِ بِشَىْءٍ. وَقَالَ الْقَاضِى: لَا شَىْءَ لَهُ. ــ البُضْعَ بعِوَضٍ مجْهول، فيَجِبُ فيه قيمةُ ما فَوَّتَتْ عليه، وهو الصَّداقُ. وهو قولُ أصْحابِ الرَّأْى. ووَجْهُ القَوْلَيْنِ ما تقَدَّمَ. ٣٤٠٠ - مسألة: (وَإن خالَعَها على حَمْلِ أمَتِها أو ما تَحْمِلُ شَجَرَتُها، فله ذلك، فإن لم يَحْمِلا، فقال أحمدُ: ترْضيهِ بشَىْءٍ. وقال القاضِى: لا شئَ له) إذا خالَعَها على حَمْلِ أمَتِها أو غَنَمِها أو غيرِهما مِنَ الحيوانِ، أو قال: على ما في بُطونها -أو- ضُروعِها. صَحَّ الخُلْعُ.

стр. 10575

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وحُكِىَ عن أبى حنيفةَ، أنَّه يصِحُّ الخُلْعُ على ما في بَطْنِها، [ولا يَصِحُّ على حَمْلِها. ولَنا، أنَّ حَمْلَها هو ما في بَطْنِها، فَصَحَّ الخُلْعُ عليه، كالْخُلْعِ على ما في بَطنِها] (١). إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّ الولدَ إن خرَج سَلِيمًا، أو كان في ضرُوعِها شئٌ مِنَ اللَّبَنِ، فهو له، وإن لم يخْرُجْ شئٌ، فقال القاضى: لا شئَ له. وبه قال مالكٌ، وأصْحابُ الرَّأْى. وقال ابنُ عَقِيلٍ: له مهرُ المِثْلِ. وقال أبو الخَطَّابِ: له المُسَمَّى. وإن خالَعَها على ما تَحْمِلُ أمَتُها أو على ما تُثْمِرُ نَخْلُها، صَحَّ. قال أحمدُ: إذا خالعَ امْرأتَه على ثَمَرةِ نَخْلِها سِنِينَ، فجائزٌ، فإن لم تَحْمِلْ نَخْلُها، تُرْضِيه بشئٍ. قيل له: فإن حَمَلَ نَخْلُها؟ قال: هذا أجودُ مِن ذاك. قيلَ له: يَسْتقيمُ هذا؟ قال: نعم جائزٌ. فيَحْتَمِلُ (٢) قولُ أحمدَ: تُرْضِيه بشئٍ. [أىْ: له أقَلُّ ما يَقَعُ عليه اسمُ الثمَرَةِ [أو الحملِ] (٣)، فتُعْطِيه شيئًا، أىَّ شئٍ (٤) كان، مثلَ ما ألْزَمْناه في مَسألةِ المَتاعِ. وقال القاضى: لا شئَ له. وتأوَّلَ قولَ أحمدَ: تُرْضِيه بشئٍ] (١). على الاسْتِحْبابِ؛ لأنَّه لو كان واجِبًا لَتَقَدَّرَ
следующие страницы →