← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 10746–10785 · переход к 10751.

стр. 10746

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إنَّها ثلاثٌ. ورَوَى النَّجّادُ بإسْنادِه، عن نافعٍ، أنَّ رجلًا جاءَ إلى عاصمٍ وابنِ الزُّبَيْرِ، فقال: إنَّ ظِئْرِى هذا طلَّقَ امْرأتَه البَتَّةَ قبلَ أن يدخلَ بها، فهل تَجِدان له رُخْصةً؟ فقالا: لا، ولكنَّا تَركْنا ابنَ عباسٍ وأبا هُرَيْرَةَ عندَ عائشة فسَلْهُم، ثم ارْجِعْ إلينا فأخْبِرْنا. فسألهم، فقال أبو هُرَيْرَةَ: لا تَحِلُّ له حتى تَنْكِحَ زَوْجًا غيرَه. وقال ابنُ عباسٍ: هى ثلاثٌ. وذكَرَ عن عائشةَ مُتابَعَتَهما (١). وروَى بإسْنادِه، أنَّ عمرَ جعلَ البَتَّةَ واحدةً، ثم جعلها بعدُ ثلاثَ تَطليقاتٍ. وهذه أقْوالُ عُلَماءِ الصحابةِ، ولم يُعْرَفْ لهم مُخالفٌ في عَصْرِهم؛ فكان إجْماعًا. ولأنَّه طلَّقَ امْرأتَه بلَفْظٍ يَقْتَضِى البَيْنُونةَ، فوَجبَ الحُكْمُ بطَلاقٍ تحْصُلُ به البَيْنُونَةُ، كما لو طلَّقَ ثلاثًا، أو نَوَى الثَّلاثَ، وإفْضاؤُه إلى البَيْنُونَةِ ظاهِرٌ في قوْلِه: أنتِ بائنٌ. وكذا في قوْلِه: البتَّةَ. لأَنَّ البَتَّ القَطْعُ، فكأنَّه قطَع النِّكاحَ كلَّه، ولذلك (٢) يُعَبَّرُ به عن الطَّلاقِ الثَّلاثِ، كما قالتِ امرأةُ رِفاعةَ: إنَّ رِفاعةَ طَلَّقَنِى فبَتَّ طَلاقِى (٣). وبَتْلَةٌ (٤) هو مِن القَطْعِ أيضًا؛ ولذلك (٢) قيلَ في مَريمَ: البَتُولُ؛ لانْقِطاعِها عن النِّكاحِ. ونَهَى النبىُّ ﷺ عن التَّبَتُّلِ (٥)، وهو

стр. 10747

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الانْقِطاعُ عن النِّكاحِ بالكُلِّيَّةِ. وكذلك الخَلِيَّةُ والبَرِيَّةُ يَقْتضيانِ الخُلُوَّ مِن النِّكاحِ والبَراءَةَ منه، وإذا كان للَّفْظِ معنًى فاعْتبرَه الشَّرْعُ، إنَّما يَعْتبرُه فيما يَقْتَضِية ويُؤَدِّى مَعْناه، ولا سبيلَ إلى البَيْنونَةِ بدُونِ الثلاثِ، فوَقعتْ ضَرُورةَ الوفاءِ بما يَقْتَضِيه لفْظُه، ولا يُمْكِنُ إيقاعُ واحدةٍ بائِنَةٍ؛ لأنَّه لا يَقْدِرُ على إِيقاعِ ذلك بصَريحِ الطَّلاقِ، فكذلك بكِنايتِه، ولم (١) يُفَرِّقْ بينَ المدخولِ بها وغيرِها؛ لأَنَّ الصحابةَ لم يُفَرِّقوا؛ لأَنَّ كلَّ لفْظةٍ أوْجَبَتِ الثَّلاثَ في المدخولِ بها أوْجَبَتْها في غيرِها، كقولِه: أنت طالقٌ ثلاثًا. فأمَّا حديث رُكانَةَ، فإنَّ أحمدَ ضَعَّف إسْنادَه، فلذلك تَرَكَه. وقولُه: أنتِ حُرَّة. يَقْتَضِى ذَهابَ الرِّقِّ عنها، وخُلوصَها منه، والرِّقُّ ههُنا النِّكاحُ. وقولُه: أنت الحَرَجُ. يعنى الحَرَامَ والإِثْمَ، قال اللَّه تعالى: ﴿عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ (٢). أى إثْمٌ، وأصْلُه الضِّيقُ، قال اللَّهُ تعالى: ﴿فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ﴾ (٣). فكأنَّه حَرَّمَها وأثَّمَ

стр. 10748

وَالْخَفِيَّةُ نَحْوُ: اخْرُجِى، وَاذْهَبِى، وَذُوقِى، وَتَجَرَّعِى، وَخَلَّيْتُكِ، وَأَنْتِ مُخَلَّاةٌ، وَأَنْتِ وَاحِدَةٌ، وَلَسْتِ لِى بِامْرَأَةٍ، وَاعْتَدِّى، وَاسْتَبْرِى، وَاعْتَزِلِى، وَمَا أَشْبَهَهُ. ــ نفسَه في إمساكِها، فصارَ في ضِيقٍ مِن أمْرِها، وإنَّما تكونُ بالبَيْنونَةِ على ما مَرَّ. [والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يقعُ ما نَواه. اختَاره أبو الخَطَّابِ؛ لحديثِ رُكَانَةَ. فإِنْ لم يَنْوِ عَددًا، وقعَ واحدةٌ. وهو مذهبُ الشافعىِّ. وروى عنه حَنْبَلٌ أنَّه يقعُ بها واحدةٌ بائنةٌ. وقد ذكرناه] (١). ٣٤٥٥ - مسألة: (والخَفِيَّةُ نَحْوُ: اخْرُجِى، واذْهَبِى، وذُوقِى، وتَجَرَّعِى، وخَلَّيْتُكِ، وأنْتِ مُخَلَّاةٌ، وأنْتِ وَاحِدَةٌ، ولستِ لى بامْرَأةٍ، واعْتَدِّى، واسْتَبْرِى، ومَا أشْبَهَهُ) واخْتارِى، ووَهَبْتُكِ لأهْلِكِ، فَهَذِهِ ثَلاثٌ إنْ نَوَى ثَلاثًا، واثْنَتَانِ إنْ نَوَاهُمَا، وَوَاحِدَة إنْ نَوَاهَا أو أطْلَقَ.

стр. 10749

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [قال أحمدُ:] (١) ما ظهرَ [مِن الطلاقِ فهو على ما ظَهَر] (٢) وما عَنَى به الطَّلاقَ، فهو على ما عَنَى مثلَ: حَبْلُكِ على غارِبِكِ. [إذا نَوَى واحدةً أو اثْنَتَيْن أو ثلاثًا، فهو على ما نَوَى. وقد ذكَرَ الخِرَقِىُّ (٣) قولَه: حَبْلُكِ على غارِبكِ] (٤). في الكِناياتِ الظَّاهرةِ. وإن فال: أنتِ واحدةٌ. فهى كنايةٌ خَفِيَّةٌ، لكنَّه لا يَقَعُ بها إلَّا واحدةٌ وإن نوَى ثلاثًا. ذكَره شيخُنا (٥)؛ لأنَّها لا تَحْتَمِلُ أكثرَ منها. وإن قال: أغْناكِ اللَّهُ. فهو كنايةٌ خَفِيَّةٌ، لأنَّه يَحْتَمِلُ: أغْناكِ اللَّهُ بالطَّلاقِ. قال اللَّهُ تعالى: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾ (٦). وهذا مذهبُ الشافعىِّ. وقال أبو حنيفةَ في الكناياتِ: لا يقَعُ اثْنتانِ وإنْ نَوَاهما، وتقَعُ واحدةٌ. وقد ذكَرْناه.

стр. 10750

وَاخْتُلِفَ فِى قَوْلِهِ: الْحَقِى بِأَهْلِكِ، وَ: حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ، وَ: تَزَوَّجِى مَنْ شِئْتِ، وَ: حَلَلْتِ لِلْأَزْوَاجِ، وَ: لَا سَبِيلَ لِى عَلَيْكِ، وَ: لَا سُلْطَانَ لِى عَلَيْكِ. هَلْ هِىَ ظَاهِرَةٌ أَوْ خَفِيَّةٌ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنَ. ــ ٣٤٥٦ - مسألة: (واخْتُلِفَ في قولِه: الْحَقِى بأهْلِكِ، و: حَبْلَكِ عَلَى غَارِبِكِ، و: تَزَوَّجِى مَنْ شِئْتِ، و: حَلَلْتِ للأزْواجِ، و: لا سَبِيلَ لى علَيْكِ، و: لا سُلْطَان لِى [عليكِ) و: أنْتِ عَلَىَّ حَرَامٌ، و: أنْتِ عَلَىَّ حَرَجٌ (هَلْ هِىَ ظَاهِرَة أو خَفِيَّةٌ؟) و: غَطِّى شَعَرَكِ، و: قَدْ أعْتَقْتُكِ. فَهذِه عَنْ أحمدَ فيها رِوَايَتَانِ إحْداهما، أنَّها ثلاثٌ. والأُخْرَى، تَرْجِعُ إلى ما نَوَاه، وإن لم يَنْوِ شيئًا، فواحدةٌ، كسائِرِ الكِناياتِ الخَفِيَّةِ. وقد قاسُوا على هذه: اسْتَبْرِئِى رَحِمَك، و: تَقَنَّعِى] (١).

стр. 10751

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [فهذه في] (١) معْنى المذكورةِ، فيكونُ حُكْمُها حُكْمَها. والصَّحيحُ في: الْحَقِى بأهْلِكِ. أنَّها واحدةٌ، ولا تكونُ ثلاثًا إلَّا بنِيَّةٍ؛ لأَنَّ النبىَّ ﷺ قال لابْنِةِ الجَوْنِ: «الْحَقِى بأهْلِكِ». مُتَّفَقٌ عليه (٢). ولم يَكُنِ النبىُّ ﷺ ليُطَلِّقَ ثلاثًا وقد نَهَى عنه أُمَتَّهَ. قال الأَثْرَمُ: قلتُ لأبى عبدِ اللَّهِ: إنَّ النبىَّ ﷺ قال لابْنةِ الجَوْنِ: «الْحَقِى بأهْلِكِ». ولم يكنْ طلاقًا غير هذا، ولم يَكُنِ النبىُّ ﷺ ليطَلِّقَ ثلاثًا، فَيكونَ غيرَ طلاقِ السُّنَّةِ. قال: لا أدْرِى. وكذلك قولُه: اسْتَبْرِئى رَحِمَك. [لا يَخْتَصُّ الثَّلاثَ] (٣)؛ فإِنَّ ذلك يكونُ مِنَ الواحدةِ، كما يكونُ مِن الثَّلاثِ. وقد روَى هُشَيمٌ (٤)، أنا الأعْمشُ، عن المِنْهَالِ بنِ عمرٍو (٥)، أنَّ نُعَيمَ بنَ دَجَاجَةَ الأسَدِىَّ طلَّقَ

стр. 10752

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [امرأتَه تطليقَتَيْن، ثم قال: هى علىَّ حَرَجٌ. فكتبَ في ذلك إلى عمرَ بنِ الخَطَّابِ، فقال: أمَا إنَّها ليستْ بأهْونِهِنَّ (١). فأمَّا سائرُ اللَّفَظاتِ، فإن قُلْنا: هى ظاهرةٌ. فإنَّ مَعْناها معْنى الظَّاهرةِ، فإنَّ قولَه: لا سبيلَ لى عليكِ، ولا سُلْطانَ لى] (٢) عليك. إنَّما يكونُ في المَبْتُوتَةِ، أمَّا الرَّجْعِيَّة فله عليها سبيلٌ وسُلْطانٌ. وقولُه: أعْتَقْتُكِ. يَقْتَضِى ذَهابَ الرِّقِّ عنها، والرِّقُّ ههُنا النِّكاحُ. وقولُه: أنتِ علىَّ حَرَامٌ. يَقْتَضِى بَيْنُونَتَها منه؛ لأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ غيرُ مُحرَّمةٍ. وكذلك قولُه: حَلَلْت للأزْواجِ؛ لأنَّكِ بِنْتِ مِنِّى. وكذلك سائِرُها. وإن قُلْنا: هى واحدة. فلأنَّها محْتمِلةٌ، فإنَّ قولَه: حَلَلْتِ للأزْواجِ. أى بعدَ انْقضاءِ عِدَّتِك؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ حِلُّها قبلَ ذلك، والواحدَةُ تُحِلُّها. وكذلك: انْكِحى مَن شِئْتِ. وكذلك سائرُ الألْفاظِ، يتَحَقَّقُ معْناها بعدَ انْقِضاء عِدَّتِها. وذكَرَ بعضُ أصحابِنا: اعْتَدِّى. في المخْتَلَفِ فيه. والصَّحيحُ أَنَّها مِن الخَفِيَّةِ؛ لِما روَى أبو هريرةَ، أنَّ النبىَّ ﷺ قال لسَوْدَةَ: «اعْتَدِّى». مُتَّفَقٌ عليه (٣).

стр. 10753

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: فإن قال: أنتِ طالقٌ بائنٌ -أو- (١) البَتَّةَ. ففيه مِن الخلافِ ما ذكَرْنا في الكِناياتِ الظَّاهرةِ، [إلَّا أنَّه] (٢) لا يحْتاجُ إلى نِيَّةٍ؛ لأنَّه وصَفَ بها الطَّلاقَ الصَّريحَ. فإن قال: أنتِ طالقٌ لا رَجْعَةَ لى عليك. وهى مَدْخولٌ بها، فقال أحمدُ: إذا قال لامرأتِه: أنتِ طالقٌ لا رجْعةَ فيها، ولا مَثْنَوِيَّةَ (٣). هذه مثلُ الخَلِيَّةِ والبَرِيَّةِ ثلاثًا، هكذا هو عندِى. وهذا مذهبُ أبى حنيفةَ. وإن قال: ولا رجْعةَ لى فيها. بالواوِ، فكذلك. وقال

стр. 10754

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أصحابُ أبى حنيفةَ: تكونُ رجْعِيَّةً؛ لأنَّه لم يَصِفِ الطَّلْقَةَ بذلك، وإنَّما عطَفَ عليها. ولَنا، أنَّ الصِّفَةَ تَصِحُّ مع العطفِ، كما لو قال: بِعْتُك بعشرةٍ وهى مَغْرِبِيَّةٌ. صحَّ (١)، وكان صِفةً للثَّمَنِ. قال اللَّه تعالى: ﴿إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ (٢). وإن قال: أنتِ طالقٌ واحدةً بائنًا -أو- واحدةً بَتَّةً. ففيها ثلاثُ رِواياتٍ؛ إحْداهُن، أنَّها واحدةٌ رَجْعيَّةٌ، ويلغو ما بعدَها. قال أحمدُ: لا أعْرِفُ شيئًا مُتَقَدِّمًا أنَّ بواحدةٍ تكونُ بائنًا. وهذا مذهبُ الشافعىِّ؛ لأنَّه وصَفَ الطَّلْقةَ بما لا تتَّصِفُ به، فَلَغَتِ الصِّفَةُ، كما لو قال: أنتِ طالقٌ طَلْقَةً لا تقعُ عليك. والثانيةُ، هى ثلاثٌ. قالَه أبو بكرٍ، وقال: هو قولُ أحمدَ؛ لأنَّه أتَى بما يَقْتَضِى الثَّلاثَ، فوقعَ، ولَغَا قولُه (٣): واحدةً: كما لو (١) قال: أنتِ طالقٌ واحدةً ثلاثًا. والثَّالثةُ، روَاها حَنْبَلٌ عن أحمدَ، إذا طَلَّقَ امْرأتَه واحدةً (١) البَتَّةَ، فإنَّ أمْرَها بيَدِها، يَزِيدُها في مَهْرِها إن أرادَ رَجْعَتَها. فهذا يدُلُّ على أنه أوْقعَ بها واحدةً بائنًا؛ لأنَّه جَعَلَ أمْرَها بيَدِها، ولو كانت رَجْعِيَّةً (٤) لَما جَعَلَ أمْرَها بيَدِها، ولو

стр. 10755

وَمِنْ شَرْطِ وُقُوع، الطَّلَاقِ أَنْ يَنْوِىَ بِهَا الطَّلَاقَ، ــ وقعَ ثلاثٌ لَما حَلَّتْ له رَجْعتُها. قال أبو الخَطَّابِ: هذه الرِّوايةُ تُخَرَّجُ في جميعِ الكِناياتِ الظَّاهرةِ، فيكونُ مثلَ قولِ إبراهيمَ النَّخَعِىِّ. وَوجْهُه أنَّه أوْقَعَ الطَّلاقَ بصفَةِ البَيْنُونَةِ، فوَقَعَ على ما أوْقَعَه، ولم يَزِدْ على واحدةٍ؛ لأَنَّ لفْظَه لم يَقْتَضِ عَددًا، فلم يَقَعْ أكثرُ مِن واحدةٍ، كما لو قال: أنتِ طالقٌ. وحملَ القاضى رِوايةَ حَنْبَلٍ على أنَّ ذلك بعدَ انْقضاءِ العِدَّةِ. ٣٤٥٧ - مسألة: (ومِنْ شَرْطِ وُقُوعِ الطَّلاقِ) بها (أن يَنْوِىَ بها الطَّلاقَ) يَعْنِى مِن شَرْطِ وُقوعِ الطَّلاقِ بالكِنايةِ النِّيَّةُ للطَّلاقِ؛ لأنَّها كنايةٌ، فلا يقَعُ بها طَلاقٌ بدونِ النِّيَّةِ، كالكِنايةِ الخَفِيَّةِ. وإن لم يَنْوِ شيئًا، ولا دَلَّتْ عليه قَرِينةٌ، لم يَقَعْ؛ لأنَّه ظاهِر في غيرِ الطَّلاقِ، فلم يُصْرَفْ إليه عندَ الإِطْلاقِ، كما لا يَنْصَرِفُ الصَّريحُ إلى غيرِه. وإن نَوَى بها الطَّلاقَ، وقَعَ. وذكَرَ القاضى أنَّ ظاهِرَ كلامِ أحمدَ والخِرَقِىِّ، أنَّ الطَّلاقَ يقعُ بالكِناياتِ الظَّاهرةِ مِن غيرِ نِيَّةٍ. وهو قولُ مالكٍ؛ لأنَّه اشْتَهَر اسْتِعْمالُها فيه، فلم تحْتَجْ إلى نِيَّةٍ، كالصَّريحِ. ومَفْهومُ كلامِ الخِرَقِىِّ أنَّهْ لا يقَعُ

стр. 10756

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إلَّا بنِيَّةٍ؛ [لقوْلِه (١): وإذا أتى بصريحِ الطَّلاقِ، وقعَ، نَواه أو لم يَنْوِه. فمفهومُه أنَّ غيرَ الصَّريحِ لا يَقعُ إلَّا بنيَّةٍ] (٢)، لأنَّه كنايةٌ، فأشْبَهَ سائِرَ الكِناياتِ. فصل: إذا ثَبَتَ اعْتِبارُ النِّيَّةِ، فإنَّها تُعْتبرُ [مُقارِنةً للفظهِ] (٣)، فإن وُجِدَتْ في ابْتدائِه، وعزَبتْ عنه في سائِرِه، وقَعَ الطَّلاقُ. وقال بعضُ أصحابِ الشافعىِّ: لا يقَعُ، فلو قال: أنتِ بائنٌ. يَنْوِى الطَّلاقَ، وعزَبتْ عنه (٤) حينَ قال: أنت بائِنٌ. لم يَقَعْ، لأَنَّ القَدْرَ الذى صاحَبَتْه النِّيَّةُ لا يقَعُ به شئٌ. ولَنا، أنَّ ما يُعْتَبَرُ له النِّيَّةُ يُكْتَفَى فيه بوُجودِها فىِ أوَّلِه، كالصلاةِ وسائرِ العباداتِ. فأمَّا إنْ تلَفَّظَ بالكنايةِ غيرَ ناوٍ، ثم نوَى بها بعدَ ذلك، لم يَقَعْ بها الطَّلاقُ، كما لو نَوَى الطَّهارةَ بالغُسْلِ بعدَ فَراغِه منه.

стр. 10757

إِلَّا أَنْ يَأتِىَ بِهَا فِى حَالِ الْخُصُومَةِ وَالْغَضَبِ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ. ــ ٣٤٥٨ - مسألة: (إلَّا أَنْ يَأتِىَ بِهَا فِى حالِ الخُصُومَةِ والغَضَبِ، فَعَلى رِوَايَتَيْن) ذكَرَهما أبو بكرٍ، والقاضى، وأبو الخَطَّابِ؛ إحْداهما، يَقَعُ الطَّلاقُ. ذَكَرَه الخِرَقِىُّ. قال في روايةِ المَيْمُونِىِّ: إذا قال لزَوْجَتِه: أنتِ حُرَّةٌ لوَجْهِ اللَّهِ. في الغَضبِ، فأخْشَى أن يكونَ طَلاقًا. والرِّوايةُ الأُخْرَى، ليس بطَلاقٍ. وهو قولُ أبى حنيفةَ، والشافعىِّ، إلَّا أنَّ أبا حنيفةَ يقولُ في: اعتَدِّى، واخْتارِى، وأمْرُك بيَدِك. كقَوْلِنا في الوُقوعِ. واحْتَجَّا بأنَّ هذا ليس بصَريحٍ في الطَّلاقِ، ولم يَنوِه، فلم يَقَعْ به الطَّلاق، كحالِ الرِّضَا، ولأَنَّ مُقْتَضَى اللَّفْظِ لا يتَغَيَّرُ بالرِّضا والغَضبِ. ويَحْتَمِلُ أنَّ ما كان مِن الكِناياتِ لا يُسْتَعْمَلُ في غيرِ الفُرْقةِ إلَّا نادِرًا، نحوَ قولِه: أنتِ حُرَّةٌ لوَجْهِ اللَّهِ. و: اعْتَدِّى. و: اسْتَبْرِئِى رَحِمَكِ. و: حَبْلُكِ

стр. 10758

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على غارِبِكِ. و: أنتِ بائنٌ. وأشباهُ ذلك، أنَّه يقَعُ في حالِ الغَضبِ وجوابِ سؤالِ الطَّلاقِ مِن غيرِ نيَّةٍ، وما كَثُرَ [اسْتِعْمالُه لغيرِ ذلك، نحوَ: اخْرُجى. و: اذْهَبِى. و: رُوحِى. و (١): تَقَنَّعِى. لا يقَعُ الطَّلاق به إلَّا بنِيَّةٍ. ومذهبُ أبى حنيفةَ قريبٌ مِن هذا. وكلامُ الخِرَقِىِّ إنَّما ورَدَ في قولِه: أنتِ حُرَّةٌ. وهو ممَّا لا يَسْتَعْمِلُه الإِنْسانُ في حَقِّ زَوْجَتِه غالبًا إلَّا كِنايةً عن الطَّلاقِ، ولا يَلْزَمُ مِن الاكتِفاءِ بذلك (٢) بمُجَرَّدِ الغضَبِ وُقوعُ غيرِه مِن غيرِ نِيَّةٍ، لأَنَّ ما كثُرَ] (٣) اسْتِعْمالُه يُوجَدُ كثيرًا غيرَ مُرادٍ به الطَّلاقُ في حال الرِّضا، فكذلك في حالِ الغَضبِ، إذْ لا حَجْرَ عليه في اسْتِعْمالِه والتَّكَلُّمِ [به، بخِلافِ] (٤) ما لم تَجْرِ العَادةُ بذِكْرِه، فإنَّه لمَّا قَلَّ اسْتعمالُه في غيرِ الطَّلاقِ، كان مُجَرَّدُ ذِكْرِه يُظَنُّ منه إرادةُ الطَّلاقِ،

стр. 10759

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فإذا انْضَمَّ إلى ذلك مَجِيئُه عَقِيبَ سُؤالِ الطَّلاقِ أو في حالِ الغَضبِ، قَوِىَ الظَّنُّ، فصارَ ظَنًّا غالبًا. ووَجْهُ الرِّوايةِ الأُخْرَى، أن دَلالةَ الحالِ تُغَيِّرُ حُكْمَ الأقْوالِ والأفْعالِ؛ فإنَّ مَنْ قالَ لرجلٍ: يا عفيفُ ابن العفيفِ. حالَ تَعْظِيمِه كان مَدْحًا له، وإنْ قالَه في حالِ شَتْمِه [وتَنَقُّصِه] (١) كان قذْفًا وذَما. ولو قال: إنَّه لا يَغْدِرُ بذِمَّةٍ، ولا يَظْلِمُ حَبَّةَ خَرْدَلٍ، وما أحدٌ أوْفى ذِمَّةً منه. في حالِ المدْحِ كان مَدْحًا بَلِيغًا، كما قال حسَّانُ (٢): فما حَمَلَتْ مِن ناقَةٍ فَوْقَ رَحْلِها ... أبَرَّ وأَوْفَى ذِمَّةً مِن مُحَمَّدِ ولو قالَه في حالِ الذَّمِّ كان هجْوًا قَبِيحًا، كقولِ النَّجَاشِىِّ (٣): قُبَيِّلَةٌ (٤) لا يَغْدِرُونَ بِذِمَّةٍ ... ولا يَظِلمونَ النَّاسَ حَبَّةَ خَرْدَلِ وقال آخرُ (٥): كأنَّ رَبِّىَ لم يَخْلُقْ لخَشْيَتِه ... سِواهُمُ مِن جَميعِ النَّاسِ إنْسانًا وهذا في هذا الموضعِ هجاءٌ قَبِيحٌ وذمٌّ، حتى حُكِىَ عن حسَّانَ أنَّه قال:

стр. 10760

وَإِنْ جَاءَتْ جَوَابًا لِسُؤَالِهَا الطَّلاقَ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَقَعُ بِهَا الطَّلاقُ. وَالأَوْلَى فِى الأَلفَاظِ الَّتِى يَكْثُرُ اسْتِعْمَالُهَا لِغَيْرِ الطَّلاقِ، نَحْوَ: اخْرُجِى، وَاذْهَبِى، وَرُوحِى، أنَّهُ لَا يَقَعُ بِهَا طَلَاقٌ حَتَّى يَنْوِيَهُ. ــ ما أراه إلَّا قد سَلَحَ (١) عليهم. ولولا القَرينةُ ودَلالةُ الحالِ كان مِن أحسن المدْحِ وأبلَغِه. وفى الأفْعالِ لو أنَّ رجلًا قصدَ رجلًا بسيفٍ، والحالُ تَدُلُّ على المَزْحِ واللَّعِبِ، لم يَجُزْ قَتْلُه، ولو دلَّتِ الحالُ على الجِدِّ، جازَ دَفْعُه بالقَتْلِ. والغضبُ ههُنا [يَدُلُّ على قَصْدِ] (٢) الطَّلاقِ، فيقومُ مَقامَه. ٣٤٥٩ - مسألة: (وإنْ جَاءَتْ جَوَابًا لسُؤالِهَا الطَّلاقَ، فَقَالَ أصحَابُنا: يَقَعُ بِهَا الطَّلاقُ) لدَلالةِ الحالِ عليه، فالحُكْمُ فيه كالحُكْمِ فيما إذا أتَى بها في حالِ الغَضبِ، على ما فيه مِن الخلافِ والتَّفْصيلِ. والوَجْهُ لذلك ما تَقَدَّمَ مِن التَّوْجيهِ. قال شيخُنا: (والأَوْلَى في الألْفاظِ التى يَكْثُرُ اسْتعمالُها لغيرِ الطَّلاقِ، نحوَ: اخْرُجِى، و: اذْهَبِى، و: رُوحِى، أنَّه لا يقَعُ بها طلاقٌ حتى يَنْوِيَه) بخلافِ ما لا يُسْتَعْمَلُ في غيرِ الطَّلاقِ إلَّا نادِرًا. وقد ذكَرْنا في المسألةِ التى قبلَها دَليلَ ذلك.

стр. 10761

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: فإنِ ادَّعَى أنَّه لم يَنْوِ، فالمنْصوصُ عن أحمدَ ههُنا، أنَّه لا يُصَدَّقُ في عَدمِ النِّيَّةِ. قال في روايةِ أبى (١) الحارثِ: إذا قال: لم أنْوِه. صُدِّقَ في ذلك إذا لم تَكُنْ سأَلَتْه الطَّلاقَ، وإن كان بينَهما غَضبٌ، قُبلَ ذلك. ففَرَّقَ بينَ كونِه جوابًا للسُّؤالِ وكَوْنِه في حالِ الغَضبِ؛ وذلك لأَنَّ الجوابَ يَنْصَرِفُ إلى السُّؤالِ، فلو قال: لى عندَك دينارٌ؟ قال: نعم. أو: صدَقْتَ. كان إقْرارًا به، ولم يُقْبَلْ منه (١) تَفْسيرُه بغيرِ الإقْرارِ. ولو قال: زَوَّجْتُك ابْنَتِى. أو: بعْتُك ثَوْبِى هذا. قال: قَبِلْتُ. كَفَى هذا، ولم يحْتَج إلى زيادَةٍ عليه. ولو أرادَ بالكِنايةِ حالَ الغَضبِ أو سُؤالِ الطَّلاقِ غيرَ الطَّلاقِ، لم يَقَعِ الطَّلاقُ؛ لأنَّه لو أرادَه بالصَّريحِ لم يقَعْ، فالكنايةُ أوْلَى. وإذا ادَّعَى ذلك دُيِّنَ. وهل يُقْبَلُ في الحُكْمِ؟ ظاهرُ كلامِ أحمدَ في رِوايةِ أبى (١) الحارثِ، أنَّه يُصَدَّقُ إن كان في حالِ (٢) الغَضبَ ولا يُصَدَّقُ إن كان جوابًا لسُؤالِ الطَّلاقِ. ونُقِلَ عنه في موضِعٍ آخَرَ أنَّه قال: [إذا قال] (٣): أنتِ خَلِيَّةٌ. أو: بَرِيَّةٌ. أو: بائنٌ. ولم يَكُنْ بينَهما ذِكْرُ طَلاقٍ ولا غضبٌ، صُدِّقَ. فمَفْهومُه أنَّه لا يُصَدَّقُ مع

стр. 10762

وَمَتَى نَوَى بِالْكِنَايَةِ الطَّلاقَ، وَقَعَ بِالظَّاهِرَةِ ثَلَاثٌ وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً. ــ وُجودِهما. وحُكِىَ هذا عن أبى حنيفةَ، إلَّا في الأربعةِ المذْكورةِ. والصَّحيحُ أنَّه يُصَدَّقُ؛ لِما روَى سعيدٌ (١) بإِسْنادِه، أنَّ رجلًا خطَبَ إلى قومٍ فقالوا: لا نُزَوِّجُكَ حتى تُطَلِّقَ امرأتَك. فقال: قد طَلَّقْت ثلاثًا. فزَوَّجُوه (٢)، ثم أمْسَك امرأتَه، فقالوا: ألم تَقُلْ إنَّكَ طَلَّقْتَ ثلاثًا؟ قال: ألم تعْلموا أنِّى تَزَوَّجْتُ فلانةَ وطَلَّقْتُها، ثم تَزَوَّجتُ فلانةَ ثم طَلَّقْتُها، ثم تَزَوَّجتُ فلانةَ وطَلَّقْتُها. فسُئِلَ عثمانُ عن ذلك، فقال: له نِيَّتُه. ولأنَّه أمْرٌ تُعْتَبَرُ نِيَّتُه فيه، فقُبِلَ قولُه فيما يَحْتَمِلُه، كما لو كرَّر لفظًا، قال: أرَدْتُ التَّوْكيدَ. واللَّهُ أعلمُ. ٣٤٦٠ - مسألة: (ومَتَى نَوَى بالكِنايَةِ الطَّلاقَ، وَقَعَ بالظَّاهِرَةِ ثلاثٌ وإنْ نَوَى وَاحِدَةً) هذا ظاهرُ المذهبِ؛ لِما ذَكَرْنا مِن إجْماعِ

стр. 10763

وَعَنْهُ، يَقَعُ مَا نَوَاهُ. وَعَنْهُ، مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَقَعُ بِهَا وَاحِدَةً بَائِنَةً. ــ الصَّحابةِ (وعنه، يقعُ ما نَوَاهُ) وهو مذهبُ الشافعىِّ، كالكِناياتِ الخَفِيَّةِ، ولحديث رُكانةَ (١) (وعنه، تَقَعُ واحدةً بائنةً) وهى رِوايةُ

стр. 10764

وَيَقَعُ بِالْخَفِيَّةِ مَا نَوَاهُ. فَإِنْ لَمْ يَنْوِ عَدَدًا، وَقَعَ وَاحِدَةً. ــ حَنْبَلٍ؛ لِما ذَكَرنا مِن قبلُ (ويقَعُ بالخَفِيَّةِ ما نَوَاهُ) لأنَّه مُحْتَمِلٌ له (١). وهو قولُ الشافعىِّ. إلَّا إذا قال: أنتِ واحدةٌ. فإنَّه لا يقعُ بها إلَّا واحدةً وإن نَوَى ثلاثًا؛ لأنَّها لا تَحْتَمِل غيرَ الواحدةِ. ذكَرَه شيخُنا.

стр. 10765

وَأَمَّا مَا لَا يَدُلُّ عَلَى الطَّلَاقِ، نَحْوَ: كُلِى، وَ: اشْرَبِى، وَ: اقْعُدِى، وَ: اقْرُبِى، وَ: بَارَكَ اللَّه عَلَيْكِ، وَ: أَنْتِ مَلِيحَةٌ، أَوْ: قَبِيحَة، فَلَا يَقَعُ بِهَا طَلَاقٌ وَإِنْ نَوَى. ــ فصل: والطَّلاقُ الواقعُ بالكِناياتِ رَجْعِىٌّ، ما لم يَقَعْ به الثَّلاثُ، في ظاهِرِ المذهبِ. وهو مذهبُ الشافعىِّ. وقال أبو حنيفةَ: كلُّها بَوائنُ، إلَّا: اعْتَدِّى، و: اسْتَبْرئِى رَحِمَك، و: أنتِ واحدةٌ؛ لأنَّها تَقْتَضِى البَيْنُونةَ، فتَقَعُ، كقولِه: أنتِ طالقٌ ثلاثًا. ولَنا، أنَّه طَلاقٌ صادفَ مَدْخولًا بها، مِن غيرِ عِوَضٍ ولا اسْتِيفاءِ عَدَدٍ، فوَجَبَ أَنْ يكونَ رَجْعِيًّا، كصَريحِ الطَّلاقِ وما سَلَّمُوه من الكِناياتِ. وقولُهم: إنَّها تَقْتَضى البَيْنُونَةَ. قُلْنا: فيَنْبَغِى أن تَبِينَ بثلاثٍ؛ لأَنَّ المدْخولَ بها لا تبِينُ إلَّا بعِوَضٍ أو ثلاثٍ. ٣٤٦١ - مسألة: (وَأمَّا مَا لا يَدُلُّ عَلَى الطَّلاقِ، نَحْوَ: كُلِى، و: اشْرَبِى، و: اقْعُدِى، و: اقْرُبِى، و: بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكِ، و: أنْتِ مَلِيحةٌ، أَوْ: قَبِيحَةٌ) وقُومِى، و: أطْعِمِينِى، و: اسْقِينِى، و: غَفَرَ اللَّهُ لَكِ، و: ما أحْسنَكِ. وأشْبَاهُ ذلِكَ، فليسَ بِكِنَايَةٍ، وَلَا تَطْلُقُ به (وإنْ نَوَى) لأَنَّ اللَّفْظَ لا يَحْتَمِلُ الطَّلاقَ، فلو

стр. 10766

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقعَ به الطَّلاقُ وقعَ بمُجَرَّدِ النِّيَّةِ، وقد ذَكَرْنا أنَّه لا يَقَعُ بها. وهذا مذهبُ أبى حنيفةَ. واخْتَلَفَ أصحابُ الشافعىِّ في قولِه: كُلِى، و: اشْرَبِى. فقال بعْضُهم كقَوْلِنا، وقال بعضُهم: هو كناية؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ: كُلِى ألَمَ الطَّلاقِ، و: اشْرَبى كَأسَ الفِراقِ. فوقَع، كقَوْلِه: ذُوقِى (١)، و: تَجَرَّعِى. ولَنا، أنَّ هذا اللَّفْظَ لا يستَعْمَلُ بمفْرَدِه إلَّا فيما لا ضَرَرَ فيه، كنحْوِ قولِه تعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٢). وقال: ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ (٣). فلم يَكُنْ كنايةً، كقولِه: أطْعِمِينى. وفارَقَ: ذُوقِى، و: تَجرَّعِى. فإنَّه يُسْتَعْمَلُ في المَكارِهِ؛ كقَوْلِه (٤) سبحانه: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ (٥). وَ ﴿ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ (٦). و: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ (٧). وكذلك التَّجَرُّعُ، قال اللَّهُ تعالى: ﴿يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ (٨). فلم يَصِحَّ أن يلحَقَ بهما ما ليس مثْلَهما.

стр. 10767

وَكَذَا قَوْلُهُ: أَنَا طَالِقٌ. فَإِنْ قَالَ: أنَا مِنْكِ طَالِقٌ. فَكَذَلِكَ. وَيَحْتَمِل أنَّهُ كِنَايَةٌ. ــ ٣٤٦٢ - مسألة: (وكذلِك قَوْلُه: أنا طالِقٌ) لأَنَّ الزَّوْجَ ليس مَحَلًّا للطَّلاقِ (وإن قال: أنا منكِ طَالِقٌ) لم تَطْلُقْ زَوْجَتُه. نَصَّ عليه في رِوايةِ الأَثْرَمِ، في رجل جَعَلَ أمَرَ امْرأتِه بيَدِها، فقالت: أنتَ طالقٌ. لم تَطْلُقْ. وهو قولُ ابنِ عباسٍ، والثَّوْرِىِّ، وأبى عُبَيْدٍ (١)، وأصحابِ الرَّأْى، وابنِ المُنْذِرِ. ورُوِىَ ذلك عن عثمانَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه (ويَحْتَمِلُ أنَّه كنايةٌ) تَطْلُقُ (٢) به إذا نَوَى. وبه قال مالكٌ، والشافعىُّ. ورُوِىَ نحوُ ذلك عن عمرَ، وابنِ مسعودٍ، وعَطاءٍ، [والنَّخَعِىِّ] (٣)، والقاسِمِ، وإسْحاقَ؛ لأَنَّ الطَّلاقَ إزالَةُ النِّكاحِ، وهو مُشتَرَكٌ بينَهما، فإذا صَحَّ في أحَدِهما صَحَّ في الآخَرِ. ولا خِلافَ في أنَّه لا يَقَعُ به الطَّلاقُ مِن غيرِ نِيَّةٍ. ولَنا، أنَّه مَحَلٌّ لا يَقَعُ الطَّلاقُ إذا أضافَه إليه مِن غيرِ نِيَّةٍ، فلم يَقَعْ وإنْ نَوَى، كالأجْنَبِىِّ، ولأنَّه لو قال: أنا طالقٌ. ولم يَقُلْ: منكِ. لم يقَعْ،

стр. 10768

وَإِنْ قَالَ: أَنَا مِنْكِ بَائِنٌ. أَوْ: حَرَامٌ. فَهَلْ هُوَ كِنَايَةٌ، أَوْ لَا؟ عَلى وَجْهَيْنِ. ــ ولو كان مَحَلًّا للطَّلاقِ لوَقَعَ بذلك، كالمرأةِ، ولأَنَّ الرَّجلَ مالكٌ في النِّكاحِ، والمرأةَ مَمْلُوكةٌ، فلم تَقَعْ إِزالةُ المِلْكِ بالإِضافةِ إلى المالِكِ، كالعِتْقِ، ويَدُلُّ على هذا أنَّ الرَّجلَ لا يُوصَف بأنَّه مُطلَّقٌ، بخِلافِ المرأةِ. وجاء رجلٌ إلى ابنِ عباسٍ فقال: ملَّكْتُ امْرأتِى أمْرَها، فطَلَّقَتْنِى ثلاثًا. فقال ابنُ عباسٍ: خَطَّأَ اللَّهُ نَوْأَهَا (١)، إنَّ الطَّلاقَ لك وليس لها عليك. روَاه أبو عُبَيْدٍ (٢)، والأَثْرَمُ. واحْتَجَّ به أحمدُ. ٣٤٦٣ - مسألة: (وإن قال: أنا مِنْكِ بائنٌ. أو: حَرَامٌ. فهل هو كِنَايَةٌ أَوْ لا؟ على وَجْهَيْن) إذا قال: أنا منكِ بائنٌ. أو: بَرِئٌ. فقد تَوَقَّفَ أحمدُ عنها. وقال أبو عبدِ (٣) اللَّهِ ابنُ حامدٍ: يَتَخَرَّجُ (٤) على وَجْهَيْن؛ أحدُهما، لا يَقَعُ؛ لأَنَّ الرَّجُلَ مَحَلٌّ لا يَقَعُ

стр. 10769

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الطَّلاقُ بإضافةِ صريحِه إليه، فلم يَقَعْ بإضافةِ كنايتِه إليه، كالأجْنَبِىِّ. والثَّانى، يَقَعُ؛ لأَنَّ لفظَ البَيْنُونةِ والبراءةٍ والتَّحْريمِ يُوصَفُ به كُل واحدٍ مِن الزَّوْجَيْن، يُقال: بانَ منها، وبانتْ منه [وبَرِئَ منها، وبَرِئَتْ منه] (١)، وحَرُمَ عليها، وحَرُمَتْ عليه. وكذلك لَفْظُ الفُرْقَةِ يُضافُ إليهما، قال اللَّهُ تعالى: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ (٣). ويُقالُ: فارَقَتْه المرأةُ وفارَقَها. ولا يُقالُ: طَلَّقَتْه ولا سَرَّحَتْه، ولا تَطَلَّقَا ولا تَسَرَّحا. فإن قال: أنا بائنٌ. ولم يقُلْ: منكِ. فذكر القاضى فيما إذا قال لها: أمرُكِ بيَدِك.

стр. 10770

فَإنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَىَّ كَظَهْرِ أُمِّى. يَنْوِى بهِ الطَّلاقَ، لَمْ يَقَعْ، وَكَانَ ظِهَارًا. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَىَّ حَرَامٌ. أَوْ: مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَىَّ حَرَامٌ. فَفِيهِ ثَلَاثُ ــ فقالت: أنتَ بائنٌ. ولم تَقُلْ: مِنِّى. أنَّه لاْ يَقَعُ، وجْهًا واحدًا. وإن قالت: أنا بائنٌ. ونَوَتْ، وَقَع. وإن قالتْ: أنتَ مِنِّى بائنٌ. فعلى الوَجْهَيْن، فيُخرَّجُ ههنا مثلُ ذلك. ٣٤٦٤ - مسألة: (وإن قال: أنْتِ عَلَىَّ كظَهْرِ أُمِّى. يَنْوِى به الطَّلاقَ، لم يَقَعْ، وكان ظِهارًا) لأنَّه صَريحٌ [في الظِّهارِ] (١)، فلم يكُنْ كنايةً في الطَّلاقِ، كما لا يَكُونُ الطَّلاقُ كِنايةً في الظِّهارِ، ولأَنَّ الظِّهارَ تَشْبِيهٌ (٢) بمَن هى مُحَرَّمَةٌ على التَّأْبِيدِ، والطَّلاقُ يُفيدُ (٣) تَحْريمًا غيرَ مُؤَبَّدٍ، فلم تَصِحَّ الكنايةُ بأحَدِهما عَن الآخَرِ. ولو صرَّحَ به فقال: أعْنِى به الطَّلاقَ. لم يَصِرْ طَلاقًا؛ لأنَّه لا تَصْلُحُ الكِنايةُ به عنه. ٣٤٦٥ - مسألة: (وإن قال: أنْتِ علَىَّ حَرَامٌ. أو: ما أحَلَّ اللَّهُ

стр. 10771

رِوَايَاتٍ؛ إِحْدَاهُنَّ، أَنَّهُ ظِهَارٌ وَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ. اخْتَارَهُ الْخِرَقِىُّ. وَالثَّانِيَةُ، كِنَايَةٌ ظَاهِرَةٌ. وَالثَّالِثَةُ، هُوَ يَمِينٌ. ــ عَلَىَّ حَرَامٌ. فَفيه ثَلاثُ رِوَايَاتٍ؛ إحْدَاهُنَّ، أنَّه ظِهَارٌ وإن نَوَى الطَّلاقَ. اخْتَارَه الخِرَقِىُّ. والثانية، كِنَايَةٌ ظَاهِرَةٌ. والثالثةُ، هو يَمِينٌ) إذا قال ذلك وأطْلَقَ، فهو ظِهارٌ. وقال الشافعىُّ: لا شئَ عليه. وله قولٌ آخَرُ: عليه كَفَّارةُ يَمِينٍ، وليس بيَمينٍ. وقال أبو حنيفةَ: هو يَمِينٌ. وقد رُوِى ذلك عن أبى بكرٍ، وعمرَ، وابنِ مسعودٍ. وقال سعيدٌ (١): ثَنا خالدُ بنُ عبدِ اللَّهِ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضَّحَّاكِ، أنَّ أبا بكرٍ وعمرَ وابنَ مسعودٍ قالوا في الحرامِ: إنَّه يَمِينٌ. وبه قال ابنُ عباسٍ، وسعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وسعيدُ ابنُ جُبَيْرٍ. وعن أحمدَ ما يدُلُّ على ذلك؛ لأَنَّ اللَّهَ تعالى قال: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (٢). ثم قال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (٣). وقال ابنُ عباسٍ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ

стр. 10772

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أُسْوَةٌ (١) حَسَنَةٌ﴾ (٢). ولأنَّه تحْريمٌ للحلالِ، أشْبَهَ تحْريمَ الأمَةِ. ووَجْهُ الأَوَّلِ، أنَّه تحْريمٌ للزَّوْجةِ بغيرِ طَلاقٍ، فَوَجَبَتْ به كَفَّارةُ الظِّهارِ، كما لو قال: أنتِ علىَّ حرامٌ كظَهْرِ أُمِّى. فأمَّا إن نَوَى غيرَ الظِّهارِ، فالمنْصوص عن أحمدَ في رِوايةِ جماعةٍ (٣)، أنَّه ظِهارٌ، نَوَى الطَّلاقَ أو لم

стр. 10773

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يَنْوِه. ذَكَرَه الخِرَقِىُّ. وممَّن قال: إنَّه ظِهارٌ؛ عثمانُ بنُ عفانَ، وأبو قِلابَةَ، وسعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، وميْمونُ بنُ مِهْرَانَ، والبَتِّىُّ. ورَوَى الأَثْرَمُ بإِسْنادِه عن ابنِ عباسٍ، في الحرامِ، أنَّه تحْريرُ (١) رَقَبَةٍ، فإن لم يَجِدْ فصِيامُ شهْرَيْن مُتَتابِعَيْن، أو إطْعامُ سِتِّينَ مِسْكينًا. ولأنَّه صَريحٌ في تحْريمِها، فكان ظِهارًا وإنْ نوَى غيرَه، كقَوْلِه: أنتِ علىَّ كظَهْرِ أُمِّى. وعن أحمدَ، أنَّه إذاْ نَوَى به الطَّلاقَ [كان طلاقًا. قال: إذا قال: ما أحَلَّ اللَّهُ عليه حَرامٌ. يَعْنِى به الطَّلاقَ] (٢)، أخافُ أن يكونَ ثلاثًا، ولا أُفْتِى به. وهذا مثلُ قولِه في الكِناياتِ الظَّاهرةِ، فكأنَّه جَعلَه مِن كِناياتِ الطَّلاقِ، يَقَعُ به الطَّلاقُ إذا نَوَاه. ونَقَلَ عنه البَغَوِىُّ (٣) في رجلٍ قال لامرأتِه: أمْرُكِ بيَدِك. فقالتْ: أنا عليك حَرامٌ. فقد حَرُمَتْ عليه. فجعلَه منها كنايةً في الطَّلاقِ، فكذلك مِنَ الرَّجلِ. واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. وهو مذهبُ أبى حنيفةَ، والشافعىِّ. ورُوِىَ ذلك عن ابنِ مسعودٍ. وممَّن رُوِى عنه أنَّه (٤) طلاقٌ ثلاثٌ؛ علىٌّ، وزيدُ بنُ ثابتٍ، وأبو هُرَيْرَةَ، والحسنُ

стр. 10774

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ البَصْرِىُّ، وابنُ أبى ليلَى. وهو مذهبُ مالكٍ في المدْخولِ بها؛ لأنَّ الطَّلاقَ نَوْعُ تحْريمٍ، فصَحَّ أن يُكْنَى به عنه، كقولِه: أنتِ بائنٌ. فإن لم يَنْوِ الطَّلاقَ، لم يَكُنْ طَلاقًا بحالٍ؛ لأنَّه ليس بصَريحٍ في الطَّلاقِ، فإذا لم يَنْوِه لم يَقَعْ به طَلاقٌ، كسائرِ الكِناياتِ. وإن قُلْنا: إنَّه كِنايةٌ في الطَّلاقِ. ونوى به، فحُكْمُه حُكْمُ الكناياتِ الظَّاهرةِ، على ما مَضَى مِن الاخْتلافِ فيها. وهو قولُ مالكٍ، وأبى حنيفةَ، والشافعىِّ، كُلٌّ على أصْلِه. ويُمْكِنُ حَمْلُه على الكناياتِ الخَفِيَّةِ إذا قُلْنا: إنَّ الرَّجْعِيَّةَ مُحَرِّمَةٌ؛ لأَنَّ أقَلَّ ما تَحْرُمُ به الزَّوجَةُ طَلْقةٌ رَجْعيَّةٌ، فحُمِلَ على اليَقِينِ. وقد رُوِى عن أحمدَ ما يدُلُّ عليه؛ فإنَّه (١) قال: إذا قال: أنتِ عَلَىَّ حَرامٌ، أعْنِى به طَلاقًا. فهى واحدةٌ. ورُوِىَ هذا عن عمرَ بنِ الخَطَّابِ، والزُّهْرِىِّ. وقد رُوِى عن

стр. 10775

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مَسْروقٍ، وأبى سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، والشَّعْبِىِّ: ليس بشئٍ؛ لأنَّه قولٌ هو كاذِبٌ فيه. وهذا يَبْطُلُ بالظِّهارِ؛ لأنَّه مُنْكَرٌ (١) مِن القَوْلِ وزُورٌ، وقد أوْجبَ الكَفَّارَةَ، ولأَنَّ هذا إيقاعٌ للطَّلاقِ، فأشْبَهَ قولَه: أنتِ بائنٌ -و- أنتِ طالقٌ. ورُوِىَ عن أحمدَ أنَّه إذا نَوَى اليَمِينَ كان يمينًا؛ [فإنَّه قال في روايةِ مُهَنَّا: إنَّه إذا قال: أنتِ علىَّ حرامٌ. ونَوَى يمينًا، ثم تَرَكَها أربعةَ أشْهرٍ، قال: هو يَمِينٌ، إنَّما الإيلاءُ أن يَحْلِفَ باللَّهِ لا يَقْرَبُ امرأتَه. فظاهر هذا أنَّه إذا نَوَى اليمينَ كانت يمينًا] (٢). وهذا مذهبُ ابنِ مسعودٍ، وقولُ أبى حنيفةَ، والشافعىِّ. وممَّن رُوِى عنه: عليه كَفَّارةُ يَمِينٍ؛ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ، وعمرُ، وابن عباسٍ، وعائشةُ، رَضِىَ اللَّهُ عَنهم. وهو قولُ سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، والحسَنِ، وعَطاءٍ، وطاوُسٍ، وسُليمانَ بنِ يَسَارٍ، وقَتادةَ، والأوْزَاعِىِّ. وفى المُتَّفَقِ عليه (٣)، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، أنَّه سَمِعَ ابنَ عباسٍ يَقولُ: إذا حرَّمَ

стр. 10776

وَإِنْ قَالَ: مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَىَّ حَرَامٌ، أَعْنِى بِهِ الطَّلاقَ. فَقَالَ أحْمَدُ: تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ ثَلَاثًا. وَإِنْ قَالَ: أَعْنِى بِهِ طَلَاقًا. طَلُقَتْ وَاحِدَةً. وَعَنْهُ، أَنَّهُ ظِهَارٌ فِيهِمَا. ــ الرَّجلُ عليه امرأتَه، فهى يَمِينٌ يُكَفِّرُها. وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. ولأَنَّ اللَّهَ تعالى قال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾. فجعلَ الحرامَ يَمِينًا. ومعنى قولِه: نوَى يَمينًا -واللَّهُ أعلم- أنَّه نوَى بقَوْلِه: أنتِ علىَّ حرامٌ. تَرْكَ وَطْئِها واجْتِنابَها، وأقامَ ذلك مُقامَ: واللَّهِ لا وَطِئْتُكِ. ٣٤٦٦ - مسألة: (وَإِنْ قَالَ: ما أحَلَّ اللَّهُ عَلَىَّ حَرَامٌ، أعْنِى بِهِ الطَّلاقَ. فقال أحمَدُ: تَطْلُقُ امرأتُه ثَلاثًا. وإن قال: أعْنِى به طَلاقًا. طَلُقَتْ وَاحِدَةً) روَاه جماعةٌ (١) عن أحمدَ؛ فرَوَى أبو عبدِ اللَّهِ النَّيْسابُورِىُّ (٢)، أنَّه قال: إذا قال: أنتِ علىَّ حرامٌ، أُريدُ به الطَّلاقَ.

стр. 10777

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كنتُ أقولُ: إنَّها طالقٌ، يُكَفِّرُ كفَّارة الظِّهارِ. وهذا كأنَّه رُجوعٌ عن قولِه: إنَّه طلاقٌ. ووجْهُه أنَّه صَرِيحٌ في الظِّهارِ، فلم يَصِرْ طَلاقًا بقولِه: أُرِيدُ به الطَّلاقَ. كما لو قال: أنتِ علىَّ كظَهْر أُمِّى، أعْنِى به الطَّلاقَ. قال القاضى: ولكِنَّ جماعةَ أصحابِنا على أنَّه طَلاقٌ. وهى الرِّوايةُ المَشْهورةُ التى روَاها عنه الجماعةُ؛ لأنَّه صَرَّحَ بلَفْظِ الطَّلاقِ، فكان طلاقًا، كما لو ضربَها وقال: هذا طَلاقُكِ. وليس هذا صَريحًا في الظِّهارِ، إنَّما هو صَريحٌ في التَّحْرِيمِ، [والتَّحْرِيمُ] (١) يتَنَوَّعُ إلى تحْريمٍ بالظِّهارِ وإلى تحْريمٍ بالطَّلاقِ، فإذا بَيَّنَ بلَفْظِه إرادةَ تحْريمِ الطَّلاقِ، وجبَ صَرْفُه إليه. وفارَقَ قولَه: أنتِ علىَّ كظَهْرِ أُمِّى. فإنَّه صَريحٌ في الظِّهارِ، وهو تَحْريمٌ لا يَرْتَفِعُ إلَّا بالكَفَّارةِ، فلم يُمْكِنْ جعْلُ ذلك طَلاقًا، بخلافِ مسألتِنا. ثم إن قال: أعْنِى به الطَّلاقَ. أو نوَى به ثلاثًا، فهى ثلاثٌ. نَصَّ عليه أحمدُ؛ لأنَّه أتَى بالألفِ واللَّامِ التى للاسْتِغْراقِ، تفْسيرًا للتَّحْريمِ، فدَخلَ فيه الطَّلاقُ كلُّه، وإذا نَوَى الثَّلاثَ، فقد نَوَى بلَفْظِه ما يَحْتَمِلُه مِن الطَّلاقِ، فوَقَعَ، كما لو قال: أنتِ بائنٌ. وعنه، لا يَكونُ ثلاثًا حتى (٢)

стр. 10778

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يَنْويَها، سواءٌ كانت فيه الألفُ واللَّامُ أو لم تَكُنْ؛ لأَنَّ الألفَ واللَّامَ تكونُ لغيرِ الاسْتغراقِ في أكثرِ أسْماءِ الأجْناسِ. وإنْ قال: أعْنِى به طلاقًا. فهى واحدةٌ؛ لأنَّه ذكَرَه مُنَكَّرًا، فيكونُ طلاقًا واحدًا. نصَّ عليه أحمدُ. وقال في روايةِ حَنْبَلٍ: إذا قال: أعنى طلاقًا. فهى واحدةٌ أو اثْنَتان، إذ لم يَكُنْ فيه ألِفٌ ولامٌ (وعنه، أنَّه ظِهارٌ فيهما) وقد ذَكَرْناه

стр. 10779

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَىَّ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمَ. وَقَعَ مَا نَوَاهُ مِنَ الطَّلاقِ وَالظِّهَارِ وَالْيَمِينِ. وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا، فَهَلْ يَكُونُ ظِهَارًا أَوْ يَمِينًا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. ــ وذَكَرْنا دَليلَه. ٣٤٦٧ - مسألة: (وإن قال: أنْتِ عَلَىَّ كالمَيْتَةِ والدَّم. وَقَع ما نَواه مِن الطَّلاقِ والظِّهَارِ واليَمِينِ. وإن لم يَنْوِ شَيْئًا، فهل يَكُونُ ظِهَارًا أَوْ يَمِينًا؟ عَلَى وَجْهَيْن) أمَّا إذا نَوَى الطَّلاقَ، كان طلاقًا؛ لأنَّه يصْلُحُ أن يكونَ كِنايةً فيه، فإذا اقْتَرَنَتْ به النِّيَّةُ (١)، وقعَ به الطَّلاقُ، ويَقَعُ ما نَوَاه مِن عَدَدِ الطَّلاقِ، فإن لم يَنْوِ شيئًا، وقَعَتْ واحدةٌ؛ لأنَّه مِن الكِناياتِ الخَفِيَّةِ، وهذا حُكْمُها. وإنْ نَوَى به الظِّهارَ، وهو أن يَقْصِدَ تَحْريمَها عليه مع بقاءِ نِكاحِها، احْتَمَلَ أن يكونَ ظِهارًا، كما قُلْنا في قولِه: أنتِ علىَّ حرامٌ. واحْتَمَلَ أن لا يكونَ ظِهارًا، كما لو قال: أنتِ علىَّ كظَهْرِ البَهِيمَةِ -أو- كظهرِ أبى. [وإن] (٢) نَوَى اليَمِينَ، وهو أَنْ يُريدَ بذلك

стр. 10780

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تَرْكَ وَطْئِها، لا تحْريمَها ولا طَلاقَها، فهو يَمِينٌ. وإن لم يَنْوِ شيئًا، لم يَكُنْ طَلاقًا؛ لأنَّه ليس بصَريحٍ في الطَّلاقِ، لا (١) ولو نَوَاهُ به. وهل يَكُونُ ظِهارًا أو يَمِينًا؟ على وَجْهَيْن؛ أحدُهما، يكونُ ظِهارًا؛ لأَنَّ معناه: أنتِ حَرامٌ علىَّ كالمَيْتَةِ والدَّمِ. فإنَّ تَشْبِيهَها بهما يَقْتَضِى التَّشْبيهَ بهما في الأمْرِ الذى اشْتَهَرَا (٢) به، وهو التَّحْريمُ؛ لقولِ اللَّهِ تعالى فيهما: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ (٣). والثانى، يكونُ يَمِينًا، لأَنَّ الأصلَ بَراءةُ الذِّمَّةِ، فإذا أتَى بلَفْظٍ مُحْتَمِلٍ ثَبتَ فيه أقلُّ الحُكْمَيْنِ؛ لأنَّه اليقينُ، وما زادَ مشْكوكٌ فيه، فلا نُثْبِتُه بالشَّكِّ، ولا نزُولُ عن الأَصْلِ إلَّا بيَقِينٍ. وعندَ الشافعىِّ، هو كقَوْلِه: أنتِ حرامٌ. سواءً.

стр. 10781

وَإِنْ قَالَ: حَلَفْتُ بِالطَّلَاقِ. وَكَذَبَ، لَزِمَهُ إِقْرَارُهُ فِى الْحُكمِ، وَلَا يَلْزَمُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى. ــ ٣٤٦٨ - مسألة: (وإن قال: حَلَفْتُ بالطَّلاقِ. وكَذَبَ، لَزِمَه إقْرارُه في الحُكْمِ، ولا يَلْزَمُه فيما بينه وبينَ اللَّهِ تعالى) وإنْ قَالَ: حَلُفْتُ بالطَّلاقِ. أَوْ قَالَ: عَلَىَّ يَمِينٌ بالطَّلاقِ. ولَمْ يَكُنْ حَلَفَ، لَمْ يَلْزَمْه شَئٌ فيما بينَهُ وبينَ اللَّهِ تَعَالى، ولَزِمَهُ مَا أقَرَّ بِهِ فِى الحُكْمِ. ذكَرَه القاضى، وأبو الخَطَّابِ؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ ما قالَه، ويَلْزَمُهُ في الحُكْمِ؛ لأنَّه خِلافُ ما أقَرَّ به. وقال أحمدُ في روايةِ محمدِ بنِ الحَكَمِ، في الرَّجُلِ يقولُ: حَلَفْتُ بالطَّلاقِ. ولم يَكُنْ حَلَفَ: هى كِذْبَةٌ، ليس عليه يَمِينٌ. وذلك لأَنَّ قولَه: حَلَفْتُ. [ليس بحَلِفٍ] (١)، وإنَّما هو خَبَرٌ عن الحَلِفِ، فإذا كان كاذِبًا فيه، لم يَصِرْ حالفًا، كما لو قال: حَلَفْتُ باللَّهِ. وكان كاذِبًا. واخْتارَ أبو بكرٍ أنَّه يَلْزَمُه ما أقَرَّ به (٢). وحَكَى في «زادِ المُسافِرِ» عن المَيْمُونِىِّ، عن أحمدَ، أنَّه قال: إذا قال: حَلَفْتُ بالطَّلاقِ.

стр. 10782

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولم يَكُنْ حَلَفَ، يَلْزَمُه الطَّلاقُ، ويُرْجَعُ إلى نِيَّتِه في الطَّلاقِ الثَّلاثِ أو الواحدةِ. وقال القاضى: مَعْنى قولِ أحمدَ: يَلْزَمُه الطَّلاقُ. أى في الحُكْمِ. ويَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ يَلْزَمُه الطَّلاقُ (١) إذا نَوَى به الطَّلاقَ، فجعلَه كنايةً عنه، ولذلك (٢) قال: ويُرْجَعُ إلى نِيَّتِه. أمَّا الذى قَصَدَ الكَذِبَ [ولا] (٣) نِيَّةَ له في الطَّلاقِ، فلا يقَعُ به شئٌ؛ لأنَّه ليس بصَريحٍ في الطَّلاقِ، ولا نَوَى الطَّلاقَ، فلم يقَعْ به طلاقٌ، كسائِرِ الكنايْاتِ. وذكَرَ القاضى في كتابِ الأيْمانِ في مَن قال: حَلَفْتُ بالطَّلاقِ. ولم يَكُنْ حَلَفَ، هل يَقَعُ به؟ على رِوَايَتَيْن؛ إحْداهما، لا يَلْزَمُه شئٌ؛ لأنَّه لم يَحْلِفْ، واليَمِينُ إنَّما تكونُ بالحَلِفِ. والثانيةُ، يَلْزَمُه ما أقَرَّ به. اخْتارَه أبو بكرٍ؛ لأنَّه إذا أقَرَّ ثم قال: كَذَبْتُ. كان جُحُودًا بعدَ الإِقْرارِ، فلا يُقْبَلُ، كما لو أقَرَّ بدَيْنٍ ثم أنْكَرَ. ويُرْجَعُ إلى نِيَّتِه؛ لأنَّه أعلمُ بحالِه.

стр. 10783

فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ لِامْرأَتِهِ: أمْرُكِ بِيَدِكِ. فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ ثَلَاثًا وَإِنْ نَوَىَ وَاحِدَةً، وَهُوَ فِى يَدِهَا مَا لَمْ يَفْسَخْ أَوْ يَطَأْ. ــ فصل: والقولُ قولُه قى قَدْرِ ما حَلَفَ به، وفى الشَّرْطِ الذى علَّقَ اليَمينَ به؛ لأنَّه (١) أعلمُ بحالِه. ويُمْكِنُ حملُ كلامِ أحمدَ على هذا، وهو أن يكونَ قولُه: ليس عليه يَمِينٌ. يَعْنِى (٢) فيما بينَه وبينَ اللَّهِ تعالى. وقَوْلُه: يَلْزمُه الطَّلاقُ. أى في الحُكْمِ. [قال القاضى: ومَعْنَى قولِ أحمدَ: يَلْزَمُهُ الطَّلاقُ. أى يَلْزَمُهُ إقرَارُه في الحُكْمِ] (٣)؛ لأنَّه يتَعلَّقُ بحَقِّ إنْسانٍ مُعَيَّنٍ، فلم يُقْبَلْ في الحُكْمِ، وفيما بينَه وبينَ اللَّهِ سبحانه إذا عَلِمَ أنَّه لم يَحْلِفْ، فلا شئَ عليه. فصل: قالَ الشَّيْخُ، ﵀: (وإذا قال لامْرأتِه: أمْرُكِ بيَدِك. فلَها أَنْ تُطَلِّقَ ثلاثًا وإنْ نَوَى واحدةً، وهو في يَدِها ما لم يَفْسَخْ أو يَطَأْ) الكلامُ في هذه المسألةِ في فَصْلَيْن؛ أحدُهما، أنَّه إذا قال لامْرأِته: أمْرُكِ بيَدِك. كان لها أن تُطَلِّقَ ثلاثًا وإنْ نَوَى أقَلَّ منها. هذا ظاهرُ المذهبِ؛

стр. 10784

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لأنَّها من الكناياتِ الظَّاهرةِ. وقد مَضَى الكلامُ فيها. رُوِى ذلك عن عثمانَ، وابنِ عمرَ، وابنِ عباسٍ. ورُوِىَ ذلك عن علىٍّ أيضًا، وفَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ. وبه قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وعَطاءٌ، والزُّهْرِىُّ، قالوا: إذا طَلَّقَتْ ثلاثًا فقال: لم أجْعَلْ إليها إلَّا واحدةً. لم يُلْتَفَتْ إلى قولِه، والقَضاءُ ما قَضَتْ. وعن عمرَ، وابنِ مسعودٍ، أنَّها طَلْقَةٌ واحدةٌ. وبه قال عَطاءٌ، ومُجاهِدٌ، والقاسمُ، ورَبِيعةُ، ومالكٌ، والأوْزَاعِىُّ، والشافعىُّ. وقال الشافعىُّ: إن نَوَى ثلاثًا فلَها أن تُطَلِّقَ ثلاثًا، وإن نوَى غيرَ ذلك لم تُطَلِّقْ ثلاثًا، والقولُ قولُه في نِيَّتِه. قال القاضى: ونقَلَ عبدُ اللَّهِ عنِ أحمدَ ما يَدُلُّ على أنَّه إذا نَوَى واحدةً فهى واحدةٌ؛ لأنَّه نوْعُ تخْيِيرٍ، فيُرْجَعُ إلى نِيَّتِه فيه، كقوْلِه: اخْتارِى. ولَنا، أنَّه لفظٌ يَقْتَضِى العُمومَ في جميعِ أمْرِها؛ لأنَّه اسمُ جِنْس مُضافٌ، فيَتناولُ الطَّلَقاتِ الثَّلاثَ، كما لو قال: طَلِّقِى نفْسَكِ ما شِئْتِ. ولا يُقْبَلُ قولُه: أردْتُ (١) واحدةً. لأنَّه خِلافُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ، [ولا يُدَيَّنُ] (٢) في هذا؛ لأنَّه مِن الكناياتِ الظَّاهرةِ، والكناياتُ الظَّاهرةُ تَقْتَضِى ثلاثًا.

стр. 10785

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الفصْلُ الثانى، أنَّه لا يتَقَيَّدُ بالمجلسِ، ويكونُ في يَدِها ما لم يَفْسَخْ أو يَطَأْ. وإنْ جعلَ أمْرَها في يَدِ غيرِها، فكذلك في الفصلِ الأَوَّلِ والثانى. وَوافقَ الشافعىُّ في أنَّه إذا جعلَه في يدِ غيرِها، أنَّه لا يتَقَيَّدُ بالمجْلِسِ؛ لأنَّه وَكيلٌ (١). وإذا قال له: جَعَلْتُ أمْرَ امرأتِى بيدِك (٢) -أو- جَعَلْتُ لكَ الخِيارَ في طلاقِ امْرأتِى -أو- طَلِّقِ امْرأتِى (٣). فالجميعُ سواءٌ في أنَّه لا يتَقَيَّدُ بالمجلسِ. وقال أصحابُ أبى حنيفةَ: ذلك مقْصُورٌ على المجلسِ؛ لأنَّه نَوْعُ تخْيِيرٍ، أشْبَهَ ما لو قال: اخْتارِى. ولَنا، أنَّه تَوْكيلٌ مُطْلَقٌ،
следующие страницы →