← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 10816–10855 · переход к 10821.

стр. 10816

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يَنْوِه. وبهذا قال أبو حنيفةَ، ومالكٌ. ولأصْحابِ الشافعىِّ وَجْهانِ؛ أحدُهما، أنَّه غيرُ صَرِيحٍ؛ لأنَّه مصْدرٌ، والأعْيانُ لا تُوصَف بالمصادِرِ إلَّا مَجازًا. ولَنا، أنَّ الطَّلاقَ لفظٌ صريحٌ، فلم يفْتَقِرْ إلى نِيَّةٍ، كالمُتَصرِّفِ منه (١)، وهو مُسْتَعْملٌ في عُرْفِهم، قال الشَّاعرُ (٢): أنَوَّهْتِ باسْمِىَ في العالَمِينَ ... وأفْنَيْتِ عُمْرِىَ عامًا فعامَا فأنتِ الطَّلاقُ وأنتِ الطَّلاقُ ... وأنتِ الطَّلاقُ ثلاثًا تَمامَا قولُهم: إنَّه مَجازٌ. قُلْنا: نعم، إلَّا أنَّه يَتَعَيَّنُ (٣) حمْلُه على الحقيقةِ، ولا مَحْمَلَ له يَظهرُ سِوَى هذا المحْمَلِ، فَتَعَيَّنَ فيه. إذا ثَبَتَ ذلك، فإنَّه إذا قال: أنتِ الطَّلاقُ. أو: الطَّلاقُ لى لازِمٌ. أو: الطَّلاقُ يَلْزَمُنِى. أو: علىَّ الطَّلاقُ. فهو بِمَثابةِ قوْلِه: الطَّلاقُ يَلْزَمُنِى؛ لأَنَّ مَن يَلْزَمُه شئٌ يَضُرُّه، فهو عليه كالدَّيْنِ، وقد اشْتَهَرَ اسْتِعمالُ هذا في إيقاعِ الطَّلاقِ، فهو صَرِيحٌ؛ فإنَّه يُقال لمَنْ وقَعَ طَلاقُه: لَزِمَه الطَّلاقُ. وقالوا: إذا عَقَلَ الصَّبِىُّ الطَّلاقَ، فطَلَّقَ لَزِمَه. ولعَلَّهم أرادُوا: لَزِمَه حُكْمُه. فحَذَفُوا المُضافَ، وأقامُوا المُضافَ إليه مُقامَه، ثم اشْتَهَرَ ذلك حتى صارَ مِن الأسْماءِ العُرْفِيَّةِ، وانْغَمَرتِ الحقيقةُ فيه. ويَقعُ ما نَوَاه مِن (١) واحدةٍ أو اثْنَتَيْنِ أو ثلاثٍ.

стр. 10817

وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا، ــ ٣٤٧٨ - مسألة: (فإن لم يَنْوِ شيئًا) فَفِيهِ رِوايتان؛ إحْداهما، يقَعُ الثَّلاثُ. نَصَّ عليها أحمدُ في روايةِ مُهَنَّا. وهى اخْتِيارُ أبى بكرٍ؛ لأَنَّ الألِفَ واللَّامَ للاسْتِغْراقِ، فيَقْتَضِى اسْتِغْراقَ الكُلِّ، وهو ثَلاثٌ. والثانيةُ، أنَّها واحدةٌ؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ أن تعودَ الألِفُ واللَّامُ إلى مَعْهُودٍ، يُرِيدُ الطَّلاقَ الذى أوْقَعْتُه، ولأَنَّ الألفَ واللَّامَ في أسْماءِ الأجْناسَ تُسْتَعْمَلُ لغيرِ الاسْتِغْراقِ كثيرًا، كقولِه: ومَنْ أُكْرِهَ على الطَّلاقِ. و: إذا عَقَلَ الصَّبِىُّ الطَّلاقَ. وأشْباهِ هذا ممَّا يُرادُ به ذلك الجِنْسُ، ولا يُفْهَمُ منه الاسْتِغْراقُ، فعند ذلك لا يُحْمَلُ على التَّعْمِيمِ إلا بنِيَّةٍ صارفةٍ إليه. قال شيْخُنا (١): والأشْبَهُ في هذا جميعِه أَنْ يكونَ واحدةً في حالِ الإِطْلاقِ؛ لأَنَّ أهلَ العُرْفِ لا يَعْتَقِدُونَه ثلاثًا، ولا يَعْلَمونَ أنَّ الألفَ واللَّامَ للاسْتِغْراقِ، ولهذا يُنْكِرُ أحدُهم أن يكونَ طَلَّقَ ثلاثًا، ولا يَعْتَقِدُ أنَّه طَلَّقَ إلَّا واحدةً، فمُقْتَضَى اللَّفْظِ في ظَنِّهِم واحدةٌ، فلا يُريدونَ إلَّا ما يعْتَقِدُونَه مُقْتَضَى لَفْظِهم، فيَصِيرُ كأنَّهم نوَوْا واحدةً. فصل: فأمَّا إن قال لامرأتِه: أنتِ طالقٌ ثلاثًا، فهى ثلاثٌ وإن نَوَى واحدةً. لا نَعْلَمُ بين أهلِ العلمِ فيه خلافًا؛ لأَنَّ اللفْظَ صَرِيحٌ في (٢)

стр. 10818

أَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ. وَنَوَى الثَّلَاثَ، فَفِيهِ رِوايَتَانِ؛ إِحْدَاهُمَا، تَطْلُقُ ثَلَاثًا، وَالأُخْرَى، تَطْلُقُ وَاحِدَةً. ــ الثَّلاثِ، والنِّيَّةُ لا تُعارِضُ الصَّريحَ؛ لأنَّها أضْعَفُ من اللفْظِ، [ولذلك لا تَعْمَلُ بمُجَرَّدِها، والصَّريحُ قوىٌّ يُعْمَلُ بمُجَرَّدِه، من غير نِيَّةٍ، فلا يُعَارِضُ القوىَّ الضَّعِيفُ] (١)، كما لا يُعارِضُ النَّصَّ القِياسُ، ولأَنَّ النِّيَّةَ إنَّما تعْمَلُ في صَرْفِ اللفظِ إلى بعْضِ مُحْتَمِلاِتِه، والثَّلاثُ نَصٌّ فيها، لا تَحْتَمِلُ الواحدةَ بحالٍ، فإذا نَوَى واحدةً، فقد نَوَى ما لا تَحْتَمِلُه، فلم يصِحَّ، كما لو قال: له علىَّ ثلاثةُ دراهمَ. وقال: أرَدْتُ واحدًا. ٣٤٧٩ - مسألة: (وإن قال: أنْتِ طَالِقٌ. ونَوَى ثلاثًا، ففِيهِ رِوايتان؛ إحْداهما، تَطْلُقُ ثلاثًا) وهو قولُ مالكٍ، والشافعىِّ، وأبى عُبَيْدٍ، وابنِ المُنْذِرِ؛ لأَنَّ لَفْظَه لو قُرِنَ به لَفْظُ الثَّلاثِ كان ثلاثًا، فإذا

стр. 10819

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نَوَى به الثَّلاثَ كان ثلاثًا، كالكناياتِ، ولأنَّه نَوَى بلَفْظِه ما يَحْتَمِلُه، فوَقَعَ ذلك به، كالكنايةِ. وبَيانُ احْتمالِ اللفْظِ للعَدَدِ، أنَّه يَصِحُّ تَفْسِيرُه به؛ فيقولُ: أنتِ طالقٌ ثلاثًا. ولأَنَّ قولَه: طالقٌ. اسمُ فاعل، واسمُ الفاعِلِ يقْتَضِى المصدرَ كما يَقْتَضِيه الفِعْلُ، والمصْدَرُ يقع على القليلِ والكثيرِ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تقَعُ إلَّا واحدةٌ. وهو قولُ الحسنِ، وعمرِو بنِ دِينارٍ، والثَّوْرِىِّ، والأوْزاعِىِّ، وأصحابِ الرَّأْى؛ لأَنَّ هذا اللَّفْظَ لا يَتَضَمَّنُ عَدَدًا، ولا بَيْنُونةً، فلم يَقَعْ به الثَّلاثُ، كما لو قال: أنتِ واحدةٌ. بَيانُه؛ أنَّ قَولَه: أنتِ طالقٌ. إخبارٌ عن صِفَةٍ هى عليها، فلم يتَضَمَّنِ العَدَدَ، كقولِه: قائمةٌ، وحائضٌ، وطاهرٌ. والأُولَى أصَحُّ؛ لِما ذَكَرْنا. وفارَقَ قولَه: أنتِ حائضٌ (١)، وطاهِرٌ. لأَنَّ الحَيْضَ والطُّهْرَ لا يُمْكِنُ تَعَدُّدُه في حَقِّها، [والطَّلاقُ] (٢) يُمْكِنُ تعَدُّدُه.

стр. 10820

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: فإن قال: أنتِ طالقٌ طلاقًا. ونَوَى ثلاثًا، وقعَ ثلاثٌ (١)؛ لأنَّه صَرَّحَ (٢) بالمصْدَرِ، والمصْدَرُ يقَعُ على [القليلِ والكثيرِ] (٣)، فقد نَوَى بلَفْظِه ما يَحْتَمِلُه، وإن نَوَى واحدةً فهى واحدةٌ، وإن أطْلَقَ فهى واحدةٌ، لأنَّه اليَقِينُ. وإن قال: أنتِ طالقٌ الطَّلاقَ. وقعَ ما نَوَاه. وإن لم يَنْوِ شيئًا،

стр. 10821

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فذَكَرَ القاضى فيها رِوايَتَيْنِ؛ إحْداهما؛ تقَعُ الثَّلاثُ؛ لأَنَّ الألِفَ واللَّامَ للاسْتِغْراقِ، فيَقْتَضِى اسْتِغْراقَ الكُلِّ، وهو ثلاثٌ. والثانيةُ، أنَّها واحدةٌ؛ لِما ذَكَرْنا مِن أنَّ الألفَ واللَّامَ [يَحْتَمِلُ أن] (١) تعودَ إلى المعْهُودِ.

стр. 10822

وإنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً. وَنَوَى ثَلَاثًا، لَمْ تَطْلُقْ إِلَّا وَاحِدَةً فِى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. ــ ٣٤٨٠ - مسألة: (وإن قال: أنْتِ طَالِقٌ واحدةً. ونَوَى ثلاثًا، لِم يَقَعْ إلَّا وَاحِدَةٌ) لأَنَّ لفْظَه لا يَحْتَمِلُ أكثرَ منها، فإذا نَوَى [ثلاثًا، فقد نوَى] (١) ما لا يَحْتَمِلُه لفْظُه، فلو وقَعَ أكْثرُ مِن ذلك، لَوقعَ بمُجَرَّدَ النِّيَّةِ، ومُجَرَّدُ النِّيَّةِ لا يقعُ بها طَلاقٌ. وقال أصحابُ الشافعىِّ: تقعُ ثلاثٌ، في

стр. 10823

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ هَكَذَا. وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ، طَلُقَتْ ثَلَاثًا، وَإِنْ قَالَ: أرَدْتُ بِعَدَدِ الْمَقْبُوضَتَيْنِ. قُبِلَ مِنْهُ. ــ أحَدِ الوَجْهَيْنِ؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ واحدَةً معها اثْنَتانِ. وهذا لا يَصِحُّ؛ فإنَّ قولَه: معها اثْنَتان. لا يُؤَدِّيه معنى الواحدةِ، ولا يحْتَمِلُه، فنِيَّتُه فيه نِيَّةٌ مُجَرَّدَةٌ، فلا تَعْمَلُ، كما لو نَوَى الطَّلاقَ مِن غيرِ لفْظٍ. وفيه وجَهٌ (١) لأصْحابِنا، أنَّه يَقَعُ ثلاثٌ. والأَوَّلُ أصَحُّ. ٣٤٨١ - مسألة: (وإن قال: أنْتِ طالقٌ هكذا. وأشار بأصابِعِه الثَّلاثِ، طَلُقَتْ ثَلاثًا) لأَنَّ قولَه: هكذا. صَرِيحٌ بالتَّشْبيهِ بالأصابعِ في العَددِ، وذلك يصْلُحُ بيانًا، كما قال النبى ﷺ : «الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا [وهكذا] (٢)». وأشارَ بيَدَيَهْ (٣) مَرَّةً ثلاثينَ، ومَرَّةً تسعًا وعشرينَ (٤) (فإن قال: أرَدْتُ بعددِ المقبوضتَيْن. قُبلَ منه) لأنَّه يَحْتَمِلُ ما يدَّعِيه. فأمَّا إن

стр. 10824

وَإِنْ قَالَ: أنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً، بَلْ هَذِهِ ثَلَاثًا. طَلُقَتِ الأُولَى وَاحِدَةً، وَالثَّانِيَةُ ثَلَاثًا. ــ قال: أنتِ طالقٌ. وأشارَ بأصابِعِه الثَّلاثِ، ولم يَقُلْ: هكذا. لم يَقَعْ إلَّا واحدةٌ؛ لأَنَّ إشارَتَه لا تَكْفِى. فصل: (وإن قال) لإِحْدَى امْرأتَيْه: (أنْتِ طالقٌ واحدةً، بل هذهِ) وأشارَ إلى الأُخْرَى (ثلاثًا. طَلُقَتِ الأُولَى واحدةً، والثَّانيةُ ثلاثًا) لأنَّه أوْقَعَه بهما كذلك، أشُبَهَ ما لو قال: له علىَّ هذا الدِّرْهمُ، بل هذا. فإنَّه يجبُ عليه (١) الدِّرهمانِ، ولا يصِحُّ إضْرابُه عن الأَوَّلِ.

стр. 10825

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّ الطَّلَاقِ، أَوْ أَكْثَرَهُ، أَوْ جَمِيعَهُ، أَوْ مُنْتَهَاهُ، أَوْ: طَالِقٌ كَأَلْفٍ، أَوْ بِعَدَدِ الْحَصَى، أَوِ الْقَطْرِ، أَوِ الرِّيحِ، أَوِ الرَّمْلِ، أَوِ التُّرَابِ، طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَإِنْ نوَى وَاحِدَةً. ــ ٣٤٨٢ - مسألة: (وإنْ قَالَ: أنْتِ طَالقٌ كُلَّ الطَّلاقِ، أو أكْثَرَه، أو جَمِيعَهُ، أو مُنْتَهَاهُ، أو: طَالِقٌ كَأَلْفٍ، أو بعَدَدِ الحَصَى، أو القَطْرِ، أو الرَّمْلِ، أو الرِّيحِ، أو التُّرابِ. طَلُقَتْ ثَلاثًا وإنْ نَوَى وَاحِدَةً) لأَنَّ هذا يَقْتَضِى عَددًا، ولأَنَّ للطَّلاقِ أقَلَّ وأكْثَرَ، فأقلُّه واحدةٌ، وأكثرُهُ ثلاثٌ. وإنْ قال: كعَدَدِ الماءِ، أو التُّرابِ. وقَعَ ثلاثٌ. وقال أبو حنيفةَ: تقعُ واحدةٌ بائنٌ، لأَنَّ الماءَ والتُّرابَ من أسْماءِ الأجْناسِ، لا عَدَدَ له.

стр. 10826

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولَنا، أنَّ الماءَ تَتَعَدَّدُ أنْواعُه وقَطرَاتُه، والتُّرابَ تَتعدَّدُ أنْواعُه وأجْزاؤُه، فأشْبَهَ الحَصَى. وإن قال: يا مائَةَ طالقٍ. أو: أنتِ مائةُ طالقٍ. طَلُقَتْ ثلاثًا. وإن قال: أنتِ طالقٌ كمائةٍ، أو: ألفٍ. فهى ثلاثٌ. قال أحمدُ، في مَن قال: أنتِ طالقٌ كألفِ تَطْليقةٍ: فهى ثلاثٌ. وبه قال محمدُ بنُ الحسنِ، وبعضُ أصحابِ الشافعىِّ. وقال أبو حنيفةَ، وأبو يوسفَ: إن لم يكُنْ له نِيَّةٌ، وقَعَتْ واحدةٌ؛ لأنَّه لم يُصَرِّحْ بالعَددِ، وإنَّما شَبَّههَا بالألفِ، وليس المُوقَعُ المُشَبَّهَ به. ولَنا، أنَّ قولَه: كألفٍ. يُشْبِهُ العَدَدَ خاصَّةً؛ لأنَّه لم يذْكُرْ إلَّا ذلك، فوقَعَ العَددُ، كقولِه: أنتِ طالقٌ كعَددِ الألفِ. وفى هذا انْفِصالٌ عمَّا قال. وإن قال: أردْتُ أنَّها كألفٍ في صُعوبَتِها. دُيِّنَ. وهل يُقْبَلُ في الحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ على رِوايَتَيْن.

стр. 10827

وَإِنْ قَالَ: أَشَدَّ الطَّلَاقِ، أَوْ أَغْلَظَهُ؛ أَوْ أَطْوَلَهُ، أَوْ أَعْرَضَهُ، أَوْ مِلْءَ الدُّنْيَا. طَلُقَتْ وَاحِدَةً إلَّا أَنْ يَنْوِىَ ثَلَاثًا. ــ ٣٤٨٣ - مسألة: (وإنْ قَالَ: أشَدَّ الطَّلاقِ، أو أغْلَظَه، أو أطْوَلَه، أو أعْرَضَه، أو مِلءَ الدُّنْيَا) وَنَوَى الثَّلاثَ، وَقَعَ الثَّلاثُ، وإنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا، أَوْ نَوَى وَاحِدَةً، فَهِى وَاحِدَةٌ. قال أحمدُ، في مَن قال لامرأتِه: أنتِ طالقٌ مِلءَ البيتِ: فإن أرادَ الغِلْظَةَ عليها -يعنى يُرِيدُ أَنْ تَبينَ منه- فهى ثلاثٌ. فاعْتَبَرَ نِيَّتَه، فدَلَّ على أنَّه إذا لم يَنْوِ، تَقَعُ واحدةٌ؛ وذلك لأَنَّ هذا الوَصْفَ لا يقْتَضِى عَددًا. وهذا لا نَعلمُ فيه خلافًا. فإذا وقَعَتِ

стр. 10828

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الواحدةُ، فهى رَجْعِيَّةٌ. وبهذا قال الشافعىُّ. وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه: تكونُ بائنًا؛ [لأنَّه وصَفَ] (١) الطَّلاقَ بصِفَةٍ زائدةٍ، فيَقْتَضِى الزِّيادَةَ عليها، وذلك هو البَيْنُونَةُ. ولَنا، أنَّه طَلاقٌ صادفَ مَدْخُولًا بها، مِن غيرِ اسْتِيفاءِ عَدَدٍ ولا عِوَض، فكان رَجْعيًّا، كقولِه: أنتِ طالقٌ. وما ذكَرُوه لا يَصِحُّ؛ لأَنَّ الطَّلاقَ حُكْمٌ، فإذا ثبتَ ثَبَتَ في الدُّنْيا كلِّها، فلا يقْتَضِى ذلك زِيادةً. فإنْ قال: أنتِ طالقٌ مِثْلَ الجَبَلِ، أو مِثْلَ عِظَمِ الجَبَلِ. ولا نِيَّةَ له، وقَعتْ طَلْقةٌ رَجْعِيَّةٌ. وبه قال الشافعىُّ. وقال أبو حنيفةَ: تقعُ بائنًا. وقال أصحابُه: إن قال: مِثْلَ الجَبَلِ. كانت رَجْعِيَّةً. وإن قال: مِثْلَ عِظَمِ الجَبَلِ. كانت بائنًا. ووَجْهُ القَوْلَيْن ما تقَدَّمَ. [ولأنَّه] (٢) لا يَمْلِكُ إيقاعَ البَيْنُونَةِ، فإنَّها حُكْمٌ، وليس ذلك إليه، وإنَّما تَثْبُتُ البَيْنُونَةُ بأسْبابٍ مُعَيَّنَةٍ؛ كالخُلْعِ، والطَّلاقِ [الثلاثِ، والطَّلاقِ] (٣) قَبْلَ الدُّخولِ، فيَمْلِكُ مُباشَرةَ سَبَبِها فتَثْبُتُ. وإن أرادَ إثْباتَها (٤) بدُونِ ذلك، لم تَثْبُتْ. ويَحْتَمِلُ أن يكونَ أشدّ (٥) الطَّلاقِ

стр. 10829

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وَاحِدَةٍ إِلَى ثَلَاثٍ. طَلُقَتِ اثْنَتَيْنِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَطْلُقَ ثَلَاثًا. ــ عليه أو عليها؛ لتَعَجُّلِها، أو لحُبِّ أحدِهما صاحِبَه، ومَشَقَّةِ فِراقِه عليه، فلم يَقَعْ أمْرٌ زائِدٌ (١) بالشَّكِّ. فإن قال: أقْصَى الطَّلاقِ، أو أكْبَرَهُ (٢). فكذلك في قِياسِ المذهبِ. ويَحْتَمِلُ أن يكونَ أقْصَى الطَّلاقِ ثلاثًا؛ لأَنَّ أقْصاه آخِرُه وآخِرُ الطَّلاقِ الثَّالثةُ، ومِن ضَرورةِ كَوْنِها ثالثةً وُقوعُ اثْنَتَيْنِ. وإن قال: أتَمَّ الطَّلاقِ، أو أكمَلَه. فواحدةٌ، إلَّا أنَّها تكون سُنِّيَّةً (٣). ٣٤٨٤ - مسألة: (وإن قال: أنْتِ طالِقٌ مِن واحِدَةٍ إلى ثَلاثٍ. وقَعَ طَلْقَتَانِ) وبهذا قال أبو حنيفةَ؛ لأَنَّ ما بعدَ الغايةِ لا يدْخُلُ فيها، كقولِه تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (٤). وإنَّما [يَدْخُلُ إذا] (٥) كانتْ بمعنى «مع»، وذلك خِلافُ مَوْضوعِها. وقال زُفَرُ: تَطْلُقُ واحدةً؛ لأَنَّ ابْتِداءَ الغايةِ ليس منها، كقولِه: بعْتُك مِن هذا الحائطِ إلى هذا الحائطِ. (ويَحْتَمِلُ أن تَطْلُقَ ثلاثًا) وهو قولُ أبى يوسفَ، ومحمدٍ؛ لأنَّه نَطَقَ بها،

стр. 10830

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً في اثْنَتَيْنِ. وَنَوَى طَلْقَةً مَعَ طَلْقَتَيْنِ، طَلُقَتْ ثَلَاثًا، وَإِنْ نَوَى مُوجَبَهُ عِنْدَ الْحِسَابِ، وَهُوَ يَعْرِفُهُ، طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ، فَكَذَلِكَ عِنْدَ ابْن ــ فلم يَجُزْ إلْغاؤُها، وكقولِه: بِعتُك هذا الثَّوْبَ مِن أوَّلِه إلى آخِرِه. ولَنا على أنَّ ابْتِداءَ الغايةِ يَدْخُلُ، قولُه: خَرجْتُ مِن البَصْرَةِ. فإنَّه يدلُّ على أنَّه كان فيها، وأمَّا انْتِهاءُ الغايةِ، فلا يَدْخُلُ بمُقْتَضَى اللَّفْظِ، ولو احْتَملَ الدُّخولَ وعَدَمَه، لم يَقَعِ الطَّلاقُ بالشَّكِّ. فإن قال: أنتِ طالقٌ ما بينَ واحدةٍ وثلاثٍ. وقَعَتْ واحدةٌ (١)؛ لأنَّها التى بينَهما (٢). ٣٤٨٥ - مسألة: (وإذا قال: أنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً في اثْنَتَيْن. وَنَوَى طَلْقَةً مع طَلْقَتَيْن، وَقَعَتِ الثَّلاثُ، وإن نَوَى مُوجَبَه عندَ الحسابِ، وهو يَعْرِفُه، طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ، وإن لم يَعْرِفه، فكذلك عندَ ابنِ حامدٍ. وعندَ

стр. 10831

حَامِدٍ. وَعِنْدَ الْقَاضِى، تَطْلُقُ وَاحِدَةً. وَإِنْ لَمْ يَنْوِ، وَقَعَ بِامْرَأَةِ الْحَاسِبِ طَلْقَتَانِ، وَبِغَيْرِهَا طَلْقَةٌ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَطْلُقَ ثَلَاثًا. ــ القاضى تَطْلُقُ واحدةً. وإن لم يَنْوِ، وقَعَ بامرأةِ الحاسِبِ طَلْقَتانِ، وبغَيْرِها طَلْقَةٌ. ويَحْتَمِلُ أن تَطْلُقَ ثلاثًا) إذا قال: أنتِ طالقٌ طَلْقَةً في طَلْقَتَيْن. أو: واحِدَةً في اثْنَتَيْن. ونَوَى به ثلاثًا، فهى ثلاثٌ؛ لأنَّه [يعَبَّرُ بـ «في»] (١) عن «مع» (٢)، كقولِه تعالى: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ (٣). فتَقديرُ الكلامِ: طَلْقَةً مع طَلْقَتَيْن. فإذا أقَرَّ بذلك على نفسِه، قُبِل منه. وإن قال: أرَدْتُ واحدةً. قُبِل أيضًا وإن كان حاسبًا. وقال القاضى: لا يُقْبَلُ إذا كان عارِفًا بالحسابِ، وَوقعَ طَلْقتانِ؛ لأنَّه خلافُ ما اقْتَضاه اللَّفْظُ. ولَنا، أنَّه فَسَّرَ كلامَه بما يَحْتَمِلُه، فإنَّه لا يَبْعُدُ أن يُرِيدَ بكلامِه ما يُرِيدُه العامِّىُّ. وإن لم تَكُنْ له نِيَّةٌ، وكان عارِفًا بالحسابِ، وقَعَ طَلْقَتانِ. وقال الشافعىُّ: إن أطْلَقَ، لم يَقَعْ إلَّا واحدةٌ؛ لأَنَّ لَفْظَ الإِيقاعِ إنَّما هو لَفْظُ (٢) الواحدةِ، وما زادَ عليها لم يَحْصُلْ فيه لَفْظُ

стр. 10832

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الإِيقاعِ، وإنَّما يَقَعُ الزَّائدُ بالقَصْدِ، فإذا خَلا عن القَصْدِ، لم يَقَعْ إلَّا ما أوْقَعَه. وقال بعضُ أصحابهِ كقَوْلِنا. وقال أبو حنيفةَ: لا يَقَعُ إلَّا واحدةٌ، سواءٌ قَصَدَ به الحسابَ أو لم يَقْصِدْ، [إذا لم يَقْصِدْ به واحدةً مع اثْنَتَيْن] (١)؛ لأَنَّ الضَّرْبَ إنَّما يَصِحُّ فيما لَهُ مِسَاحةٌ، فأمَّا ما لا مِسَاحَةَ له، فلا حَقِيقةَ فيه للحِسَابِ، وإنَّما حصل منه الإِيقاعُ في واحدةٍ، فوَقَعتْ دُونَ غيرِها. ولَنا، أنَّ هذا اللَّفْظَ موْضوعٌ في اصْطِلاحِهم لاثْنَيْنِ، فإذا لَفَظَ به وأطْلَقَ، وَقَعَ, كما لو قال: أنتِ طالقٌ اثْنَتَيْنِ. وبهذا يحْصُلُ الانْفِصالُ عمَّا قاله الشافعىُّ، فإنَّ اللَّفْظَ الموْضوعَ لا يُحْتاجُ معه إلى نِيَّةٍ. فأمَّا ما قَالَه أبو حنيفةَ، فإنَّما ذلك في وَضْع (٢) الحِسَابِ بالأصْلِ، ثم صار مُسْتَعْمَلًا في كُلِّ مَا لَه عَددٌ، فصارَ حقيقةً فيه، فأمَّا الجاهِلُ بمُقتَضَى ذلك في الحِسَابِ إذا أطْلَقَ، وقَعَتْ طَلْقَةٌ واحدةٌ؛ لأَنَّ لَفْظَ الإِيقاعِ إنَّما

стр. 10833

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ هو لَفْظَةٌ واحدةٌ، وإنَّما صارَ مَصْرُوفًا إلى الاثْنَتَيْن بوَضْعِ أَهْلِ الحِسَابِ واصْطِلاحِهم، فَمَنْ لا يَعْرِفُ اصْطِلاحَهم لا يَلْزَمُه مُقتَضاه، كالعَرَبِىِّ يَنْطِقُ بالطَّلاقِ بالعَجَمِيَّةِ وهو لا يَعْرِفُ مَعْناها. فإن نَوَى مُوجَبَه عندَ الحِسَابِ، وهو لا يَعْرِفُه، فقال ابنُ حامدٍ (١): هو كالحاسِب قِياسًا عليه؛ لاشْتِرَاكِهما في النيَّةِ. وعندَ القاضى، تَطْلُقُ واحدةً؛ لأنَّه إذا لم يَعْرِفْ مُوجَبَه لم يَقْصِدْ إيقاعَه، فهو كالعَجَمِىِّ يَنْطِقُ بالطَّلاقِ بالعَرَبِىِّ ولا يَفْهَمُه. وهذا قولُ أكثرِ أصحابِ الشافعىِّ، إذا لم يَكُنْ يَعْرِفُ مُوجَبَه؛ لأنَّه لا يَصِحُّ منه قَصْدُ ما لا يَعْرِفُه. ويَحْتَمِلُ أَنْ تَطْلُقَ ثلاثًا، بِناءً على أنَّ «في» مَعْناها «مع»، فالتَّقْديرُ: أنتِ طالقٌ طَلْقَةً مع طَلْقَتَيْن. قال

стр. 10834

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ شيْخُنا (١): ولم يُفَرِّقْ أصحابُنا في ذلك بينَ أن يكونَ المُتَكَلِّمُ بذلك ممَّن لهم عُرْفٌ في هذا اللَّفْظِ (٢) أو لا، والظَّاهِرُ أنَّه (٢) إنْ كان المُتَكَلِّمُ بذلك ممَّن عُرْفُهم أنَّ «في» ههُنا بمعنى «مع» وَقَعَتِ الثَّلاثُ؛ لأَنَّ كلامَه يُحْمَلُ على عُرْفِهم، والظَّاهِرُ منه إرادَتُه، وهو المُتَبادَرُ إلى الفَهْمِ مِن كلامِه. فصل: إذا قال: أنتِ طالقٌ طَلْقَةً، بل طَلْقَتَيْن. وقَعَ طَلْقَتانِ. نَصَّ عليه أحمدُ. وقال الشافعيَّةُ (٣): يقَعُ ثَلاثًا، في أحدِ الوَجْهَيْن؛ لأَنَّ قولَه: أنتِ طالقٌ. إيقاعٌ، فلا يجوزُ إيقاعُ الواحدةِ مَرَّتَيْنِ، فيَدُلُّ على أنَّه أوْقَعَها، ثُمَّ أرادَ رَفْعَها (٤)، وأَوْقَعَ (٥) اثْنَتَيْن آخِرَتَيْنِ، فوَقَعَ

стр. 10835

فَصْلٌ: إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ، أَو نِصْفَىْ طَلْقَةٍ، أَو نِصْفَ طَلْقَتَيْنِ. طَلُقَتْ طَلْقَةً. ــ الثَّلاثُ. ولَنا، أنَّ ما لَفَظَ به قَبْلَ الإِضْرابِ لَفَظ به بعدَه، فلم يَلْزَمْه أكْثَرُ ممَّا بعدَه، كقولِه: له علىَّ دِرْهمٌ، بل دِرْهمان. وقَوْلُهم: لا يجوزُ إيقاعُ ما أوْقَعَه. قُلْنا: يَجوزُ أن يُخْبِرَ (١) بوُقوعِه مع وُقوعِ غيرِه، فلا يَقَعُ الزَّائدُ بالشَّكِّ. فصل: قال الشَّيْخُ، ﵀: (وإذا قال: أنتِ طالقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ، أو نِصْفَىْ طَلْقَةٍ، أو نِصْفَ طَلْقَتَيْن. طَلُقَتْ طَلْقَةً) إذا قال: أنتِ

стр. 10836

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ طالقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ، أو جُزْءًا منها وإن قَلَّ. وقَعَ طَلْقَةٌ كاملةٌ، في قولِ عامَّةِ أهلِ العلمِ، إلَّا داودَ، قال: لا تَطْلُقُ بذلك. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهلِ العلمِ، أنَّها تَطْلُقُ بذلك؛ منهم الشَّعْبِىُّ، والحارِثُ العُكْلِىُّ، والزُّهْرِىُّ، وقَتادةُ، والشافعىُّ، وأصحابُ الرَّأْى، وأبو عُبَيْدٍ. قال أبو عُبَيْدٍ: وهو قولُ مالكٍ، وأهلِ الحجازِ، وأهلِ العِراقِ، وذلك لأَنَّ ذِكْرَ ما لا يتَبَعَّضُ في الطَّلاقِ ذكْرٌ لجَمِيعِه, كما لو قال: نِصْفُكِ طالقٌ. فإن قال: نِصْفَىْ طَلْقَةٍ. وقَعَتْ طَلْقَةٌ؛ لأَنَّ نِصْفَى الشَّئِ كُلُّه. وإن قال: أنت طالقٌ نِصْفَ طَلْقَتَيْن. طَلُقَتْ (١) واحدةً؛ لأَنَّ نِصْفَ الطَّلْقَتَيْن طَلْقَةٌ. وذَكَرَ أصحابُ الشافعىِّ وَجْهًا آخَرَ، أنَّه يقَعُ طَلْقتانِ؛ لأَنَّ اللَّفْظَ يَقْتَضِى النِّصْفَ من كُلِّ واحدةٍ منهما، ثم يُكَمَّلُ. وما ذكَرْناه أوْلَى؛ لأَنَّ التَّنْصِيفَ يتَحَقَّقُ به، وفيه عَمَلٌ باليَقِينِ، وإلْغاءُ الشَّكِّ، وإيقاعُ ما أوْقَعَه مِن غيرِ زيادةٍ، فكان أوْلَى.

стр. 10837

وَإِنْ قَالَ: نِصْفَىْ طَلْقَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةَ أَنْصَافٍ. طَلُقَتْ طَلْقَتَيْن. ــ ٣٤٨٦ - مسألة: (وإن قال: نِصْفَىْ طَلْقَتَيْن. وَقَعَتْ طَلْقَتان) لأَنَّ نِصْفَىِ الشئِ جَمِيعُه، فهو كما لو قال: أنتِ طالقٌ طَلْقَتَيْنِ. ٣٤٨٧ - مسألة: (وإن قال: ثَلَاثةَ أنْصَافِ طَلْقَةٍ. طَلُقَتْ طَلْقَتَيْن) لأَنَّ ثلاثةَ الأنْصافِ طَلْقَةٌ ونِصْفٌ، فكُمِّل النِّصْفُ، فصارَ طَلْقَتَيْن. وهذا وَجْهٌ لأصحابِ الشافعىِّ. ولهم وَجْهٌ آخَرُ، أنَّها لا تَطْلُقُ إلَّا واحدةً؛ لأنَّه جعلَ الأنْصافَ من طَلْقَةٍ واحدةٍ، فيَسْقُطُ ما ليس منها، ويَقَعُ طَلْقَةٌ؛ لأَنَّ إسْقاطَ الطَّلاقِ المُوقَعِ من [الأهلِ في المحَلِّ] (١) لا سَبِيلَ إليه، وإنَّما الإِضافةُ إلى الطَّلْقَةِ الواحدةِ غيرُ صَحيحةٍ، فَلَغَتِ الإِضافَةُ. وإن قال: أنتِ طالقٌ نِصْفَ ثَلاثِ طَلَقاتٍ. طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ؛ لأَنَّ نِصْفَها طَلْقَةٌ ونصفٌ، ثم يُكَمَّلُ النِّصْفُ، فيَصِيرُ طَلْقَتَيْنِ.

стр. 10838

وَإِنْ قَالَ: ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ طَلْقَتَيْنِ. طَلُقَتْ ثَلَاثًا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَطْلُقَ طَلْقَتَيْنَ. ــ ٣٤٨٨ - مسألة: (وَإِنْ قَالَ: ثَلاثةَ أنْصَافِ طَلْقَتَيْن. طَلُقَتْ ثَلاثًا. ويَحْتَمِلُ أَنْ تَطْلُقَ طَلْقَتَيْن) نصَّ أحمدُ على وُقوعِ الثَّلاثِ في روايةِ مُهَنَّا. وقال أبو عبدِ اللَّهِ ابنُ حامدٍ: تَقَعُ طَلْقتانِ؛ لأَنَّ مَعْناه ثَلاثةُ أنْصافٍ مِن طَلْقَتَيْن، وذلك طَلْقةٌ ونِصْفٌ، ثم تُكَمَّلُ فتَصِيرُ طَلْقَتَيْن. وقيلَ: بل لأَنَّ النِّصْفَ الثَّالِثَ مِن طَلْقَتَيْن مُحالٌ. ولأصْحابِ الشافعىِّ وَجْهانِ كهذَيْنِ. ولَنا، أنَّ نِصْفَ الطَّلْقَتَيْن طَلْقةٌ، وقد أوْقَعَه (١) ثلاثًا،

стр. 10839

وَإِنْ قَالَ: نِصْفَ طَلْقَةٍ، ثُلُثَ طَلْقَةٍ، سُدْسَ طَلْقَةٍ، أَوْ نِصْفَ وَثُلُثَ وَسُدْسَ طَلْقَةٍ. طَلُقَتْ طَلْقَةً. ــ فيَقَعُ ثلاثٌ, كما لو قال: أنتِ طالقٌ ثلاثَ طَلَقاتٍ. وقولُهم: معناه ثلاثةُ أنْصافٍ من طَلْقَتَيْن. تأْويلٌ يُخالِفُ ظاهِرَ اللَّفْظِ؛ فإنَّه على ما ذكَرَه يكونُ ثلاثةَ أنْصافِ [طَلْقَةٍ، ويَنْبَغِى أن يكُونَ ثلاثةُ أنْصافِ] (١) طَلْقَتَيْن مُخالِفَةً لثلاثةِ أنْصافِ طَلْقَةٍ. وقولُهم: إنَّه مُحالٌ (٢). قُلْنا: وُقوعُ نِصْفِ الطَّلْقَتَيْن عليها ثلاثَ مَرَّاتٍ ليس بِمُحالٍ، فوَجَبَ أن يَقَعَ. ٣٤٨٩ - مسألة: (وإنْ قال: نِصْفَ طَلْقَةٍ، ثُلُثَ طَلْقَةٍ، سُدْسَ طَلْقَةٍ، أو نِصْفَ وثُلُثَ وسُدْسَ طَلْقَةٍ. طَلُقَتْ طَلْقَةً) لأنَّه لم يعْطِفْ بواوِ الغَطْفِ، فيَدُلُّ على أنَّ هذه الأجْزاءَ من طَلْقةٍ غيرِ مُتغايِرَةٍ، وأنَّ الثَّانِىَ ههُنا يكونُ بدَلًا من الأَوَّلِ، والثَّالثَ من الثَّانِى، والبَدَلُ هو المُبْدَلُ أو بعضُه، فلم يقْتَضِ (٣) المُغايَرَةَ. وعلى هذا التَّعْليلِ لو قال: أنتِ طالقٌ طَلْقَةً، نِصْفَ طَلْقةٍ. أو: طَلْقَةً طَلْقَةً. لم تَطْلُقْ إلَّا طَلْقَةً. وكذلك إن قال: نِصْفًا وثُلُثًا وسُدْسًا. لم يَقَعْ إلَّا طَلْقةٌ؛ لأَنَّ هذه أجْزاءُ الطَّلْقَةِ،

стр. 10840

وَإِنْ قَالَ: نِصْفَ طَلْقَةٍ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ وَسُدْسَ طَلْقَةٍ. طَلُقَتْ ثَلَاثًا. ــ إلَّا أن يُرِيدَ مِن كُلِّ طَلْقَةٍ جُزْءًا، فتَطْلُقُ ثلاثًا. ولو قال: أنتِ طالقٌ نصفًا وثُلُثًا ورُبْعًا. طَلُقَتْ طَلْقَتَيْن؛ لأنَّه يَزِيدُ على الطَّلْقةِ نصفَ سُدْسٍ (١)، ثم يُكَمَّلُ. وإن أرادَ مِن كُلِّ طَلْقَةٍ جُزْءًا، طَلُقَتْ ثلاثًا. وإن قال: أنتِ طَلْقةٌ. أو: أنتِ نِصْفُ طَلْقَةٍ. [أو: أنتِ نِصْفُ طَلْقةٍ] (٢) ثُلُثُ طَلْقةٍ سُدْسُ طَلْقةٍ. أو: أنتِ نصفُ طالقٍ. وقَعَ بها طَلْقَةٌ؛ بِنَاءً على قوْلِنا في قولِه: أنتِ الطَّلاقُ (٣). أنَّه صَرِيحٌ في الطَّلاقِ، وههُنا مثلُه. ٣٤٩٠ - مسألة: (وإن قال: نِصْفَ طَلْقَةٍ وثُلُثَ طَلْقَةٍ وسُدْسَ طَلْقَةٍ. طَلُقَتْ ثَلاثًا) ذكَرَه أصحابُنا؛ لأنَّه عطَفَ جُزْءًا مِن طَلْقَةٍ على جُزْءٍ مِن طَلْقَةٍ، فظاهِرُه أنَّها طَلَقاتٌ مُتغايِرَةٌ، ولأنَّه لو كانتِ الثَّانيةُ هى الأُولَى، لجاءَ بها بلامِ التَّعْريفِ فقال: ثُلُثَ الطَّلْقَةِ وسُدْسَ الطَّلْقَةِ. فإنَّ أهْلَ العربيَّةِ قالوا: إذا ذُكِرَ (٤) لَفْظٌ، ثم أُعِيدَ مُنَكَّرًا، فالثَّانِى غيرُ الأَوَّلِ، وإن أُعِيدَ مُعرَّفًا بالألفِ واللَّامِ، فالثَّانِى هو الأَوَّلُ، [كقولِه تعالى] (٥):

стр. 10841

وَإِنْ قَالَ لِأَرْبَعٍ: أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً، أو: اثْنَتَيْنِ، أَوْ: ثَلَاثًا، أَوْ: أَرْبَعًا. وَقَعَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةٌ. ــ [﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ (١). فالعُسْرُ الثَّانى هو الأَوَّلُ] (٢)؛ لإِعادَتِه مُعَرَّفًا، [واليُسْرُ] (٣) الثَّانى غيرُ الأَوَّلِ؛ لإِعادَتِه مُنَكَّرًا. ولهذا قِيلَ: لَن يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ (٤). وقيلَ: لو أرادَ بالثَّانيةِ الأُولَى، لذكَرَها بالضَّمِيرِ؛ لأنَّه الأَوْلَى. ٣٤٩١ - مسألة: (وإذا قال لأرْبَعِ) نِسْوَةٍ: (أوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً، أو: اثْنَتَيْنِ، أَوْ: ثَلاثًا، أَوْ: أرْبَعًا. وَقَعَ بكُلِّ واحِدَةٍ طَلْقَةٌ) إذا قال: أوْقَعْتُ بيْنَكُنَّ طَلْقةً. وقَعَ بكُلِّ واحدةٍ منْهُنَّ طَلْقَةٌ. كذلك قال الحسنُ، والشافعىُّ، وأبو عُبَيْدٍ، وأصحابُ الرَّأْى؛ لأَنَّ اللَّفْظَ اقْتَضَى قَسْمَها بَيْنَهنِّ، لكُلِّ واحدةٍ رُبْعُها، ثم تُكَمَّلُ. وإن قال: بَيْنَكُنَّ طَلْقةٌ. فكذلك. نصَّ عليه أحمدُ؛ لأَنَّ مَعْناه: أوْقَعْتُ بيْنَكُنَّ طَلْقَةً. وإن قال: أوْقَعْتُ بيْنَكُنَّ طَلْقَتَيْن. فكذلك. ذكَرَه أبو الخَطَّابِ. وهو قولُ

стр. 10842

وَعَنْهُ، إِذَا قَالَ: أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ ثَلَاثًا: مَا أَرَى إِلَّا قَدْ بِنَّ مِنْهِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِى. ــ أبى حنيفةَ، والشافعىِّ. وقال أبو بكرٍ، والقاضى: يقَعُ بكُلِّ واحدةٍ طَلْقتان. وعن أحمدَ ما يَدُلُّ عليه، فإنَّه رُوِى عنه، في رجلٍ (قال: أوْقَعْتُ بيْنَكُنَّ ثلاثَ) تَطْلِيقاتٍ: (ما أرَى إلَّا قد بِنَّ منه) ووَجْهُ ذلك، أنَّا إذا قَسَمْنا كُلَّ طَلْقَةٍ بيْنَهُنَّ، حَصَلَ لكُلِّ واحدةٍ جُزْءٌ (١) من طَلْقَتَيْن، ثم يُكَمَّلُ. والأَوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّه لو قال: أنتِ طالقٌ نِصْفَ طَلْقَتَيْنِ. طَلُقَتْ واحدةً، ويُكَمَّلُ نَصِيبُها مِن الطَّلاقِ في واحدةٍ، فيكونُ لكلِّ واحدةٍ نصفٌ، ثم يُكَمَّلُ طَلْقةً واحدةً، وإنَّما يُقْسَمُ بالأجْزاءِ مع الاخْتِلافِ، كالدُّورِ ونحوِها مِن المخْتَلِفاتِ، أمَّا الجُمَلُ المتَساوِيَةُ من جِنْسٍ كالنُّقُودِ، فإنَّما تُقْسَمُ بِرُءوسِها، ويُكَمَّلُ نَصِيبُ كُلِّ واحدٍ مِن واحدٍ، كأرْبعةٍ لهم دِرْهمان صَحيحان، فإنَّه يُجْعَلُ لكُلِّ واحدٍ نصْفٌ مِن دِرْهَمٍ واحدٍ، والطَّلَقَاتُ لا اختلافَ (٢) فيها؛ ولأَنَّ فيما ذَكَرْناه أخْذًا باليَقِينِ، فكان

стр. 10843

وَإِنْ قَالَ: أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ خَمْسًا. فَعَلَى الأَوَّلِ، يَقَعُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَتَانِ. ــ أوْلَى من إيقاعِ طَلْقَةٍ زَائدةٍ بالشَّكِّ. فأمَّا إن أرادَ قِسْمةَ كُلِّ طَلْقَةٍ بَيْنَهُنَّ، فهو على ما قال أبو بكرٍ. وإن قال: أوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ ثلاثًا، أو: أرْبعًا. فعلى قَوْلِنا يَقَعُ بكُلِّ واحدةٍ طَلْقَةٌ، وعلى قَوْلِهما يَطْلُقْنَ ثلاثًا ثلاثًا. ٣٤٩٢ - مسألة: (وَإِنْ قَالَ: أوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ خَمْسًا. وَقعَ بِكُلِّ واحِدَةٍ طَلْقَتَانِ) وبه قال الحسَنُ، وقَتادَةُ، والشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْى؛ لأَنَّ نَصِيبَ كُلِّ واحدةٍ تَطْلِيقَةٌ ورُبْعٌ، ثم تُكَمَّلُ. وكذلك إن قال: ستًّا، أو: سَبْعًا، أو: ثمانيًا. وإن قال: أوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ تِسْعًا. وقَعَ بكُلِّ واحدةٍ ثلاثٌ، على القَوْلَيْن جميعًا. فصل: فإنْ قال: أوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ طَلْقةً وطَلْقَةً وطَلْقةً. وقَعَ بكُلِّ واحدةٍ منهنّ ثلاثٌ؛ لأنَّه لَمَّا عطَفَ، وَجَبَ قَسْمُ كُلِّ طَلْقةٍ على حِدَتِها،

стр. 10844

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويَسْتَوِى في ذلك المدْخُولُ بها وغيرُها في قياسِ المذهبِ؛ لأَنَّ الواوَ لا تَقْتَضِى تَرْتِيبًا. وقيلَ: يقَعُ بها واحدةٌ على الأُولى خاصَّةً, كما إذا قال: أوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ ثلاثًا. ذَكَرَه صاحِبُ «المُحَرَّرِ» (١). وإنْ قال: أوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ نِصْفَ طَلْقَةٍ وثُلُثَ طَلْقةٍ وسُدْسَ طَلْقةٍ. فكذلك؛ لأَنَّ هذا يَقْتَضِى وُقوعَ ثلاثٍ على ما قَدَّمْنا. وإن قال: أوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ طَلْقةً فطَلْقَةً فطَلْقَةً. أو (٢): طَلْقَةً، ثم طَلْقَةً [ثم طلقةً] (٣). أو: أَوْقعْتُ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً، وأوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ طَلْقةً، [وأَوقَعْتُ بيْنَكُنَّ طَلْقَةً] (٤). طَلُقْنَ ثلاثًا، إلَّا التى لم يَدْخُلْ بها، فإنَّها لا تَطلُقُ إلَّا واحدةً؛ لأنَّها بانَتْ بالأُولَى، فلم يَلْحَقْها ما بعدَها. فصل: فإن قال لنِسائِه: أنْتُنَّ طوالِقُ (٥) ثلاثًا. أو: طَلَّقْتُكُنَّ ثَلاثًا. طَلُقْنَ ثلاثًا ثلاثًا (٦). نَصَّ عليه أحمدُ؛ لأَنَّ قوْلَه: طلَّقْتُكُنَّ. يَقْتَضِى

стр. 10845

فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: نِصْفُكِ، أَوْ: جُزءٌ مِنْكِ، أَوْ: إِصْبَعُكِ، أَوْ: دَمُكِ طَالِقٌ. طَلُقَتْ. ــ تَطْلِيقَ كلِّ واحدةٍ مِنْهُنَّ وتَعْمِيمَهُنَّ به، ثم وَصَفَ ما عمَّمَهُنَّ به مِن الطَّلاقِ بأنَّه ثَلاثٌ، فصارَ لكلِّ واحدةٍ ثلاثٌ، بخِلافِ قولِه: أوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ ثلاثًا. فإنَّه يَقْتَضِى قِسْمَةَ الثَّلاثِ عليهنَّ، لكُلِّ واحدةٍ مِنْهُنَّ جُزْءٌ منها، وجُزْءُ الواحدةِ مِن الثَّلاثِ ثلاثةُ أرْباعِ تَطْليقةٍ. فصل: (إذا قال: نِصْفُكِ، أو: جُزْءٌ منك، أو: إِصْبَعُكِ، أو دَمُكِ طالِقٌ. طَلُقَتْ) متى طَلَّق جُزْءًا مِنَ المرأةِ مِن أجْزائِها الثَّابِتَةِ، طَلُقَتْ كلُّها، سَواءٌ كان شائِعًا، كنِصْفِها أو سُدْسِها، أو جُزْءًا مِن ألْفِ جُزْءٍ منها، أو جُزْءًا مُعَيَّنًا؛ كيَدِها، أو رَأْسِها، أو إِصْبَعِها. وهذا قولُ الحسنِ، ومذهبُ الشافعىِّ، وأبى ثَوْرٍ، وابنِ القاسمِ مِن أصحابِ مالكٍ. وقال أصْحابُ الرَّأْى: إن أضافَه إلى جُزْءٍ شائِعٍ، أو واحدٍ مِن أعْضاءٍ خمسةٍ، الرَّأْسِ، والوَجْهِ، والرَّقَبةِ، والظَّهْرِ، والفَرْجِ،

стр. 10846

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ طَلُقَتْ، وإن أضافَه إلى جُزْءٍ مُعَيَّنٍ غيرِ هذه الخمسةِ، لم تَطْلُقْ؛ لأنَّه جُزْءٌ تَبْقَى الجُمْلَةُ بدُونِه، أو جزءٌ لا يُعَبَّرُ به عن الجُمْلَةِ، فلم تَطْلُقِ المرأةُ بإضافَةِ الطَّلاقِ إليه، كالسِّنِّ والظُّفْرِ. ولَنا، أنَّه أضافَ الطَّلاقَ إلى جُزْءٍ ثابتٍ، اسْتَباحَه بعَقْدِ النِّكاحِ، فأشْبَهَ الجُزْءَ الشَّائِعَ والأعْضاءَ الخَمْسَةَ، ولأنَّها جُملَةٌ لا تَتَبَعَّضُ في الحِلِّ والحُرْمَةِ، وُجِدَ فيها ما يَقْتَضِى التَّحْريمَ والإِباحةَ، فَغَلَبَ فيها حُكْمُ التَّحْريمِ, كما لو اشْتَرَكَ مُسْلِمٌ ومَجُوسِىٌّ في

стр. 10847

وَإِنْ قَالَ: شَعَرُكِ، أَوْ: ظُفُرُكِ، أَوْ: سِنُّكِ طَالِقٌ. لَمْ تَطْلُقْ. ــ قَتْلِ صَيْدٍ، وفارَقَ ما قاسُوا عليه؛ فإنَّه ليس بثابتٍ (١)، فإنَّ الشَّعَرَ والظُّفْرَ يَزُولانِ ويَخْرُجُ غيرُهما، ولا يَنْقُضُ مَسُّها (٢) الطَّهارةَ. ٣٤٩٣ - مسألة: (وإن قال: شَعَرُكِ، أَوْ: ظُفْرُكِ، أَوْ: سِنُّكِ طَالِقٌ. لم تَطْلُقْ) وبهذا قال أصْحابُ الرَّأْى. ويَحْتَمِلُ أن تَطْلُقَ. ذَكَرَه

стр. 10848

وَإِنْ أَضَافَهُ إِلَى الرِّيقِ، وَالدَّمْعِ، وَالْعَرَقِ، وَالْحَمْلِ، لَمْ تَطْلُقْ. ــ صاحِبُ «المُحَرَّرِ». وقال مالكٌ، والشافعىُّ: تَطْلُقُ بذلك. ونحوُه عن الحسنِ؛ لأنَّه جُزْءٌ يُسْتَباحُ بنِكاحِها، فتَطْلُقُ بطَلاقِه، كالإِصْبَعِ. ولَنا، أنَّه جُزْءٌ يَنْفَصِلُ عنها في حالِ السَّلامةِ، وفارقَ الإِصْبَعَ، فإنَّها لا تَنْفَصِلُ في حالِ السَّلامةِ، والسِّنُّ تَزولُ مِن الصغيرِ، ويُخْلَقُ (١) غيرُها، وتَنْقَلِعُ مِن الكبيرِ، بخِلافِ الإِصْبَعِ، فلم تَطْلُقْ بطَلاقِه، كالحَمْلِ والرِّيقِ، ولأَنَّ الشَّعَرَ لا رُوحَ فيه، ولا يَنْقُضُ الوُضوءَ مَسُّه، فأشْبَهَ العَرَقَ واللَّبَنَ. ٣٤٩٤ - مسألة: (وإن أضافَه إلى الرِّيقِ، والحَمْلِ، والدَّمْعِ، والعَرَقِ، لم تَطْلُقْ) لا نَعْلمُ فيه خلافًا؛ لأَنَّ هذه ليستْ مِن جِسْمِها، فإنَّ الرِّيقَ والدَّمْعَ والعَرَقَ فَضَلاتٌ (٢)، والحَمْلُ وإن كان مُتَّصلًا بها، إلَّا

стр. 10849

وَإِنْ قَالَ: رُوحُكِ طَالِقٌ. طَلُقَتْ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا تَطْلُقُ. ــ أنَّ مآله إلى الانْفِصالِ، فلذلك لم تَطْلُقْ به، وهو مُودَعٌ فيها، قال اللَّهُ تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ (١). [قيل: مُسْتَوْدَعٌ] (٢) في بَطنِ الأُمِّ. ٣٤٩٥ - مسألة: (وإن قال: رُوحُكِ طَالِقٌ. طَلُقَتْ) لأَنَّ الحياةَ لا تبْقَى بدُونِ رُوحِها، فهى (٣) كالدَّمِ. وقال أبو بكرٍ: لا يَخْتَلِفُ قولُ أحمدَ في الطَّلاقِ والْعَتاقِ والظِّهار والحَرامِ، أنَّ هذه الأشْياءَ لا تَقَعُ إذا

стр. 10850

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ذَكَرَ أرْبعةَ أشْياءَ؛ الشَّعَرَ والسِّنَّ والظُّفْرَ والرُّوحَ، جَرّدَ القولَ عنه مُهَنَّا

стр. 10851

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ابنُ يحيى، والفَضْلُ بنُ زِيادٍ القَطَّانُ، فبذلك أقولُ. وَوجْهُه أنَّ الرُّوحَ ليستْ عُضْوًا، ولا شَيْئًا يُسْتَمْتَعُ به.

стр. 10852

فَصْلٌ فِيمَا تُخَالِفُ بِهِ الْمَدْخُولُ بِهَا غَيْرَهَا إِذَا قَالَ لمَدْخُولٍ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ. طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَنْوِىَ بِالثَّانِيَةِ التَّأْكِيدَ أَوْ إِفِهَامَهَا. ــ فصل فيما تُخالِفُ به المَدْخولُ بها غيرَها ٣٤٩٦ - مسألة: (إذا قال لمَدْخُولٍ بِها: أنتِ طالِقٌ، أنْتِ طَالِقٌ. طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ، إلَّا أَنْ يَنْوِىَ بالثَّانِيَةِ التَّأْكِيدَ أَوْ إفْهَامَهَا) إذا قال لامرأتِه المدْخولِ بها: أنْتِ طالقٌ. مَرَّتَيْنِ. ونَوَى بالثَّانيةِ إيِقاعَ طَلْقةٍ ثانيةٍ، وقَعَتْ بها طَلْقَتانِ بلا خلافٍ، وإن نَوَى بها إفْهامَها أنَّ الأُولَى قد وَقَعَت بها، أو التَّأْكِيدَ، لم تَطْلُقْ إلَّا واحدةً، وإن لم تَكُنْ له نيَّةٌ وقعَتْ طَلْقتانِ. وبه قال أبو حنيفةَ، ومالكٌ. وهو الصَّحيحُ مِن قَوْلَى (١) الشافعىِّ. وقال في الآخَرِ: تَطْلُقُ واحدةً؛ لأَنَّ التَّكْرارَ يكونُ للتَّأْكِيدِ والإِفْهامِ، ويَحْتَمِلُ الإِيقاعَ، فلا نُوقِعُ طَلْقةً بالشَّكِّ. ولَنا، أنَّ هذا اللَّفْظَ للإِيقاعِ، ويَقْتَضِى الوُقوعَ، بدليلِ ما لو لم (٢) يَتَقدَّمْه مثلُه، وإنَّما يَنْصَرِفُ عن ذلك بنيَّةِ

стр. 10853

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ التَّأْكِيدِ والإِفْهامِ، فإذا لم يُوجَدْ ذلك وقَعَ مُقْتضاهُ, كما يجبُ العَمَلُ (١) بالعُمومِ في العامِّ إذا لم يُوجَدِ المُخَصِّصُ، وبالإِطْلاقِ في المُطْلَقِ إذا لم يُوجَدِ المُقَيِّدُ. فأمَّا غيرُ المدْخولِ بها، فلا تَطْلُقُ إلَّا واحدةً، سَواءٌ نَوَى الإِيقاعَ أو غيرَه، وسَواءٌ قال ذلك مُنْفَصِلًا أو مُتَّصِلًا. وهذا قولُ عِكْرِمَةَ، والنَّخَعِىِّ، وحَمَّادِ بنِ أبى سليمانَ، والحَكَمِ، والثَّوْرِىِّ، والشافعىِّ، وأصْحابِ الرَّأْى، وأبى عُبَيْدٍ، وابنِ المُنْذِرِ. وذكَرَه الحَكَمُ (٢) عن علىٍّ، وزيدِ بنِ ثابتٍ، وابنِ مسعودٍ. وقال مالكٍ، والأوْزاعِىُّ، واللَّيْثُ: يقَعُ بها طَلْقَتانِ، وإن قال ذلك ثلاثًا، طَلُقَتْ ثلاثًا، إذا كان مُتَّصِلًا؛ لأنَّه طَلَّقَ ثلاثًا بكَلامٍ مُتَّصِلٍ، أشْبَهَ قولَه: أنتِ طالقٌ ثلاثًا. ولَنا، أنَّه طَلاقٌ مُفَرَّقٌ في غيرِ المدْخولِ بها، فلم يَقَعْ إلَّا

стр. 10854

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأُولَى, كما لو فَرَّقَ كلامَه، ولأَنَّ غيرَ المدْخُولِ بها تَبينُ بطَلْقَةٍ؛ لأنَّه لا عِدَّةَ عليها، فتُصادِفُها الطَّلْقَةُ الثَّانيةُ بائنًا، فلا يَقَعُ الطَّلاقُ بها؛ لأنَّها غيرُ زَوْجةٍ، ولأنَّه قولُ مَن سَمَّيْنا مِن الصَّحابةِ، ولا نَعْلَمُ لهم مُخالفًا في عَصْرِهم، فيكونُ إجْماعًا. فصل: فأمَّا إن قال: أنتِ طالقٌ. ثم مَضَى زمنٌ طويلٌ، ثم أعادَ ذلك للمَدْخولِ بها، طَلُقَتْ ثانيةً، ولم يُقْبَلْ قولُه: نوَيْتُ التَّوْكِيدَ. لأَنَّ التَّوْكِيدَ تابعٌ للكلامِ، فشَرْطُه أن يكونَ مُتَّصِلًا به، كسائرِ التَّوابعِ؛ مِن العطْفِ والصِّفَةِ والبَدَلِ.

стр. 10855

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ. أَوْ: ثُمَّ طَالِقٌ. أَوْ: بَلْ طَالِقٌ. أَوْ: طَالِقٌ طَلْقَةً بَلْ طَلْقَتَيْنِ. أَوْ: بَلْ طَلْقَةً. أَوْ: طَالِقٌ طَلْقَةً بَعْدَهَا طَلْقَةٌ. أَوْ: قَبْلَ طَلْقَةٍ. طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ. وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدخُولٍ بِهَا، بَانَتْ بِالأُولَى، وَلَمْ يَلْزَمْهَا مَا بَعْدَهَا. ــ ٣٤٩٧ - مسألة: (وإن قال: أنْتِ طالِقٌ فطالِقٌ. أو: ثم طَالِقٌ. أو: طَالِقٌ طَلْقَةً بل طَلْقَتَيْنِ. أو: بل طَلْقَةً. أو: طَالِقٌ طَلْقَةً بَعْدَها طَلْقَةٌ. أو: قَبْلَ طَلْقَةٍ. طَلُقَتْ طَلْقَتَين) إن كانت مَدْخُولًا بها (وإن كانت غيرَ مَدْخُولٍ بها، بانَتْ بالأُولَى، ولم يَلْزَمْهَا ما بعدَها) وعنه فيما إذَا قَالَ:
следующие страницы →