← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 10886–10925 · переход к 10891.

стр. 10886

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ما يَصِحُّ نُطْقًا، وإذا نَوَاه دُيِّنَ فيما بينَه وبينَ اللَّهِ تعالى، وذلك مثلُ تَخْصيصِ اللَّفظِ (١) العامِّ، أَوْ اسْتِعْمالِ اللَّفْظِ في مَجازِه، مثلَ قولِه: نِسائِى طَوالقُ. يُرِيدُ بعْضَهُنَّ، أو يَنْوِى بقَوْلِه: طالقٌ. أى مِن وَثَاقى (٢)، فهذا يُقْبَل إذا كان لَفْظًا. [وَجْهًا] (٣) واحدًا؛ لأنَّه وَصَلَ كلامَه بما بَيَّنَ به مُرادَه، وإن كان بنِيَّتِه (٤)، قُبِلَ منه فيما بينَه وبينَ اللَّهِ تعالى؛ لأنَّه أرادَ تَخْصيصَ اللَّفْظِ العامِّ، واسْتِعْمالَه في الخصوصِ، وهذا سائغٌ في الكلام، فلا يُمْنَعُ مِن اسْتِعْمالِه والتَّكَلُّمِ به، ويكونُ اللَّفْظ بنِيَّتِه مُنْصرِفًا إلى ما أرَادَه، دُون ما لم يُرِدْه. وهل يُقْبَلُ ذلك في الحُكْمَ؟ يُخَرَّجُ على رِوايَتَيْنِ؛ إحداهما، يُقْبَلُ؛ لأنَّه فَسَّرَ كلامَه بما يَحْتَمِلُه (٥)، فصَحَّ، كما لو قال: أنتِ طالقٌ أنتِ طالقٌ. وأرادَ بالثَّانِيةِ إفْهامَها. والثَّانيةُ، لا يُقْبَلُ؛ لأنَّه خلافُ الظَّاهِرِ. وهو مذهبُ الشافعىِّ. والأَوَّلُ أوْلَى، إن شاءَ اللَّه تعالى؛ لأَنَّ (٦) أكْثرَ نُصوصِ القُرآنِ العامَّةِ أُرِيدَ بها الخُصوصُ. ومِن

стр. 10887

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ شَرْطِ هذا أَنْ تكونَ النِّيَّةُ مُقارِنةً للَّفْظِ، وهو أن يقولَ: نِسائِى طَوالِقُ. يَقْصِدُ بهذا اللَّفْظِ بعْضَهُنَّ، فأمَّا إن كانتْ مُتَأَخِّرَةً عن اللَّفْظِ، مثلَ أن قال: نِساِئى طَوالِقُ. ثم بعدَ فَراغِه نَوَى بقَلْبِه (١) بعْضَهِنَّ، لم تَنْفعْه النِّيَّةُ، وَوقَعَ الطَّلاقُ بجمِيعِهنَّ. وكذلك لو طلَّقَ نِساءَه، ونوَى بعدَ طَلاقِهِنَّ، أىْ مِن وَثاقِى، لَزِمَه الطَّلاقُ؛ لأنَّه مُقْتَضَى اللَّفْظِ، والنِّيَّةُ الأخيرةُ (٢) نِيَّةٌ مُجرَّدةٌ (٣)، لا لَفْظَ معها، فلا تَعْمَلُ. ومِن هذا الضَّرْبِ تَخْصِيصُ حالٍ دُونَ حالٍ، مثلَ أن يقولَ: أنتِ طالقٌ. ثم يَصِلَه بشَرْطٍ أو صِفَةٍ، مثلَ قوْلِه: إن دَخَلْتِ الدَّارَ. أو: بعدَ شَهْرٍ. أو قال: إن دخلْتِ الدَّارَ بعدَ شَهْرٍ. فهذا يَصِحُّ إذا كان نُطْقًا، بغيرِ خلافٍ. وإن نَوَاه، ولم يَلْفِظْ به، دُيِّنَ. وهل يُقْبَلُ في الحُكْمِ؟ على رِوايَتَيْن. قال أحمدُ، في روايةِ إسْحاقَ بنِ إبْراهيمَ، في مَن حَلَفَ لا تدْخُلُ الدَّارَ، وقال: نَوَيْتُ شهرًا: يُقْبَلُ منه. أو قال: إذا دَخَلْتِ دارَ فُلانٍ فأنتِ طالقٌ. ونَوَى تلك السَّاعةَ، وذلك اليومَ: قُبِلَتْ نِيَّتُه. والرِّوايةُ الأُخْرَى، لا يُقْبَلُ؛ فإنَّه قال: إذا قال لامرأتِه: أنتِ طالقٌ. ونوى في قلبِه إلى سَنَةٍ، تَطْلُقُ، ليس يُنْظَرُ إلى نِيَّتِه. وقال: إذا قال: أنتِ طالق. وقال: نَوَيْتُ إن دَخَلَتِ الدَّارَ. لا يُصدَّقُ. ويُمْكِنُ الجَمْعُ بين هاتَيْنِ الرِّوايَتَيْن، بأن يُحْمَلَ قولُه

стр. 10888

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في [القَبُولِ على أنَّه يُدَيَّنُ فيما بينَه وبينَ اللَّهِ تعالى، وقولُه في] (١) عَدَمِ القَبُولِ، على الحُكْمِ، فلا يكونُ بينَهما اخْتِلافٌ، والفَرْقُ بين هذه الصُّورةِ والتى قبلَها، أنَّ إرادَةَ الخاصِّ بالعامِّ شائعٌ (٢) كثيرٌ، وإرادةَ الشَّرْطِ مِن غيرِ ذِكْرِه غيرُ سائِغٍ (٣)، فهو قريبٌ مِن الاسْتِثْناءِ. ويُمْكِنُ أن يُقالَ: هذا كلُّه مِن جُمْلَةِ التَّخْصِيصِ. فصل: إذا قالتْ له امرأةٌ من نِسائِه: طَلِّقْنِى. فقال: نِسائِى طَوالِقُ. ولا نِيَّةَ له، طَلُقْنَ كلُّهنَّ. بغيرِ خلافٍ؛ لأَنَّ لَفْظَه عامُّ. وإن قالتْ له: طَلِّقْ نِساءَكَ. فقال: نِسائِى طَوالِقُ. فكذلك. وحُكِىَ عن مالكٍ، أنَّ السَّائِلَةَ لا تَطْلُقُ في هذه الصُّورةِ؛ لأَنَّ الخِطابَ العامَّ (٤) يُقْصَرُ على سَبَبِه الخاصِّ، وسَبَبُه سؤالُ طَلاقِ مَنْ سِوَاها. ولَنا، أنَّ اللَّفْظَ عامٌّ فيها، ولم يُرِدْ به غيرَ مُقْتَضاهُ، فوَجَبَ العَمَلُ بعُمومِه، كالصُّورةِ الأُولَى، والعَملُ بعُمومِ اللَّفْظِ أوْلَى مِن خُصوصِ السَّبَبِ؛ لأَنَّ دليلَ (٥) الحُكْمِ هو اللَّفظُ (٦)، فيَجِبُ اتِّباعُه والعملُ بمُقْتَضاهُ في خُصوصِه وعُمومِه، ولِذلك (٧) لو كان أخَصَّ مِن السَّببِ، لَوجَبَ قَصْرُه على خُصوصِه،

стр. 10889

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واتِّباعُ صِفَةِ اللَّفْظِ دُونَ صِفَةِ السَّببِ، فأمَّا إن أخرجَ السَّائلةَ بنِيَّتِه، دُيِّنَ فيما بينَه وبينَ اللَّهِ تعالى في الصُّورَتَيْنِ، [وقُبِلَ] (١) في الحُكْم (٢) في الصُّورةِ الثَّانيةِ؛ لأَنَّ خُصوصَ السَّبَبِ دليلٌ على نِيَّتِه، ولم يُقْبَلْ في الصُّورةِ الأَولَى. قاله ابنُ حامدٍ؛ لأَنَّ طَلاقَه جوابٌ لسُؤالِها الطَّلاقَ لنَفْسِها، فلا يُصَدَّقُ في صَرْفِه عنها؛ لأنَّه يُخالفُ الظَّاهِرَ من وَجْهَيْن، ولأنَّها سَبَبُ الطَّلاقِ، وسَبَبُ الحُكْمِ لا يَجوزُ إخْراجُه من العُمومِ بالتَّخْصيصِ. وقال القاضى: يَحْتَمِلُ أن لا تَطْلُقَ؛ لأَنَّ لفْظَه عامٌّ، والعامُّ يَحْتَمِلُ التَّخْصيصَ (٣).

стр. 10890

بَابُ الطَّلَاقِ فِى الْمَاضِى وَالْمُسْتَقْبَلِ إِذَا قَالَ لِامْرأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ. أَوْ: قَبْلَ أَنْ أَنْكِحَكِ. يَنْوِى الْإِيقَاعَ، وَقَعَ. ــ (١) بابُ الطَّلاقِ في الماضِى والمُسْتَقْبَلِ ٣٥١٠ - مسألة: (إذَا قال لِزَوْجَتِه: أنتِ طالقٌ أمْسِ. أو: قبلَ أن أَنْكِحَكِ. يَنْوِى الإيقَاعَ، وَقَعَ) في الحالِ؛ لأنَّه يُقِرُّ على نفْسِه بما هو أغْلَظُ.

стр. 10891

وَإِنْ لَمْ يَنْوِ، لَمْ يَقَعْ فِى ظَاهِرِ كَلَامِهِ. وَقَالَ الْقَاضِى: يَقَعُ. ــ ٣٥١١ - مسألة: (وإن لم يَنْوِ، لم يَقَعْ في ظَاهِرِ كَلامِه) فرُوِىَ عنه، في مَن قال لزَوْجَتِه: أنتِ طالقٌ أمسِ. وإنَّما تزَوَّجَها اليومَ: ليس بشئٍ. وهذا قولُ أبى بكرٍ (وقال القاضى) في بعضِ كُتُبِه: (يقَعُ) الطَّلاقُ. وهو مذهبُ الشافعىِّ؛ لأنَّه وَصَفَ الطَّلْقَةَ (١) بما لا تَتَّصِفُ به، فَلغَتِ الصِّفَةُ وَوقَعَ الطَّلاقُ، كما لو قال لمنْ لا سُنَّةَ لَها ولا بِدْعَةَ: أنتِ طالقٌ للسُّنَّةِ. أو قال: أنتِ طالقٌ طَلْقةً لا تَلْزَمُكِ. ووَجْهُ الأَوَّلِ أنَّ الطَّلاقَ رَفْعٌ للاسْتِباحةِ، ولا يُمْكِنُ رَفْعُها في الزَّمنِ الماضى، فلم يَقَعْ، كما لو قال: أنتِ طالقٌ قبلَ قُدومِ زيدٍ بيَومَيْنِ. فَقدِمَ اليومَ، فإنَّ أصحابَنا لم يَخْتَلِفُوا في أنَّ الطَّلاقَ لا يقَعُ، وهو قولُ أكثَرِ (٢) أصحابِ الشافعىِّ، وهذا طلاقٌ في زمنٍ ماضٍ، ولأنَّه عَلَّقَ الطَّلاقَ بمُسْتَحيلٍ، فَلغَا، كما لو قال: أنتِ طالقٌ إن قَلَبْتِ الحَجَرَ ذَهبًا. والحُكْمُ في قولِه: أنتِ طالقٌ قبلَ أَنْ أتَزَوَّجَك. كما إذا قال: أنتِ طالقٌ أمسِ.

стр. 10892

وَحُكِىَ عَنْ أَبِى بَكْرٍ، لَا يَقَعُ إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ. وَيَقَعُ إِذَا قَالَ: قَبْلَ أَنْ أَنْكِحَكِ. فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ أنَّ زَوْجًا قَبْلِى طَلَّقَهَا. أَوْ: طَلَّقْتُهَا أَنَا فِى نِكَاحٍ ــ ٣٥١٢ - مسألة: (وحُكِىَ عن أبى بَكْرٍ) أنَّه (يَقَعُ إذا قال: قبلَ أن أتَزَوَّجَكِ، ولا يَقَعُ إذَا قَالَ: أنْتِ طَالِقٌ أمْسِ) قال القاضى: ورأيْتُ بخَطِّ أبى بكرٍ في جُزْءٍ مفردٍ، أنَّه قال: إذا قال: أنتِ طالقٌ قبلَ أَنْ أتَزَوَّجَكِ. طَلُقتْ. ولو قال: أنتِ طالقٌ أمسِ. لم يَقَعْ؛ لأَنَّ أمسِ لا يُمْكِنُ وُقوعُ الطَّلاقِ فيه، وقبلَ تَزَوُّجِها مُتَصَوَّرُ الوُجُودِ؛ فإنَّه يُمْكِنُ أن يتَزَوَّجَها ثانيًا، وهذا الوقتُ قبلَه، فوقعَ في الحالِ، كما لو قال: أنتِ طالقٌ قبلَ قُدومِ زيدٍ. ٣٥١٣ - مسألة: (فإن قال: أردْتُ أنَّ زَوْجًا قَبْلِى طَلَّقَها. أو:

стр. 10893

قَبْلَ هذَا. قُبِلَ مِنْهُ إِذَا احْتَمَلَ الصِّدْقَ، فِى ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ. ــ طَلَّقْتُها أنَا في نِكاحٍ قبل هذا. قُبِلَ منه إذا احْتَمَلَ الصِّدْقَ، في ظاهِرِ كَلامِ أحمدَ) إذا أرادَ الإخْبارَ (١) أنَّه كان طَلَّقَها هو، أو زَوْجٌ قبلَه، في ذلك

стр. 10894

فَإنْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ خَرِسَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِمُرَادِهِ، فَهَلْ تَطْلُقُ؟ عَلَى ــ الزَّمانِ الذي ذكَرَه، وكان قد وُجِدَ ذلك، قُبِلَ منه. ذَكَرَه أبو الخَطَّابِ. وقال القاضِي: يُقبَل على ظاهِرِ كلامِ أحمدَ؛ لأنَّه فَسَّرَه بما يَحْتَملُه، وإن أرادَ أنِّي كنت طَلَّقْتُك أمسِ. فكَذَّبَتْه، لَزِمَتْه (١) الطَّلْقَة، وعليها العِدَّةُ مِن يَوْمِها؛ لأنَّها اعْتَرفَتْ أنَّ أمسِ لم يَكُنْ مِن عِدَّتِها. ٣٥١٤ - مسألة: (فَإن مات أو جُنَّ أو خَرِسَ قَبْلَ العِلْمِ بمُرَادِه ،

стр. 10895

وَجْهَينِ. وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ قُدُومِ زَيدٍ بِشَهْرٍ. فَقَدِمَ قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ، لَمْ تَطْلُقْ. ــ فَهَل تَطْلُقُ؟ على وَجْهَين) بِناءً على اخْتلافِ القَوْلَينِ في المُطَلقِ؛ إنْ قُلْنا: لا يَقَعُ به شيءٌ. لم يَلْزَمْه ها هنا شيءٌ. وإن قُلْنا بوُقوعِه ثَمَّ، وقَعَ ههُنا. ٣٥١٥ - مسألة: (وإن قال: أنتِ طَالِق قبلَ قُدُومِ زَيدٍ بِشَهْرٍ. فَقَدِمَ قبلَ مُضِيِّ شَهْرٍ، لم تَطْلُقْ) بِغَيرِ خِلافٍ مِن أصحَابِنَا، وهو قولُ أكثرِ أصحابِ الشافعيِّ؛ لأنَّه تعْليقٌ للطَّلاقِ على صِفَةٍ كان وُجُودُها

стр. 10896

وَإنْ قَدِمَ بَعدَ شَهْرٍ وَجُزْءٍ يَقَعُ الطَّلاقُ فِيهِ، تَبَيَّنَّا وُقُوعَهُ فِيهِ. ــ مُمْكِنًا، فَوَجَبَ اعْتِبارُها. وإن قَدِمَ زيدٌ مع مُضِيِّ الشهرِ، لم تَطْلُقْ؛ لأَنه لا بُدَّ مِن جُزْءٍ يقَعُ الطَّلاقُ فيه. ٣٥١٦ - مسألة: (وإن قَدِمَ بعدَ شَهْرٍ وَجُزْءٍ يَقَعُ الطَّلاقُ فِيهِ، تَبَيَّنَّا وُقُوعَهُ فيه) لأنَّه إيقَاعٌ للطَّلاقِ بَعْدَ عَقْدِهِ. وبهذا قال الشافعيُّ، وزُفَرُ. وقال أبو حنيفةَ وصاحِبَاه: يقَعُ عندَ [قُدومِ زيد] (١)؛ لأنَّه جَعَلَ الشَّهْرَ شَرْطًا لوُقوعِ الطَّلاقِ، فلا يَسْبِقُ الطَّلاقُ شَرْطَه. ولَنا، أنَّه أوْقَعَ الطَّلاقَ في زمنٍ على صِفَةٍ، فإذا حَصَلَتِ الصِّفَةُ وقَعَ فيه، كما لو قال: أنتِ طالقٌ قبلَ شهرِ رمضانَ بشَهْرٍ -أو- قبلَ مَوْتِك بشهرٍ. فإنَّ أبا حنيفةَ خاصَّةً يُسَلِّمُ ذلك، ولا نُسَلِّمُ أنَّه جَعَلَ الشَّهرَ شَرْطًا، وليس فيه حرفُ الشَّرْطِ.

стр. 10897

وَإنْ خَالعَهَا بَعْدَ الْيَمِينِ بِيَوْمٍ، وَكَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا، ثُمَّ قَدِمَ زَيدٌ بَعْدَ الشَّهْرِ بِيَوْمَينِ، صَحَّ الْخُلْعُ وَبَطَلَ الطَّلَاقُ. وَإنْ قَدِمَ بَعْدَ شَهْرٍ وَسَاعَةٍ، وَقَعَ الطَّلَاقُ دُونَ الْخُلْعِ. ــ ٣٥١٧ - مسألة: (وإن خَالعَها بعدَ اليَمِينِ بِيَوْم، وكانَ الطَّلاقُ بَائِنًا، ثم قَدِمَ بَعْدَ الشَّهْرِ بِيَوْمَينِ، صَحَّ الخُلْعُ وَبَطَلَ الطَّلاقُ) لأنَّه صادَفَها بائنًا (وإن قَدِمَ بعدَ شهرٍ وساعةٍ، وَقَعَ الطَّلاقُ دُونَ الخُلْعِ) ولها الرُّجوعُ بالعِوَضِ، إلَّا أن يكونَ الطَّلاقُ رَجْعيًّا؛ لأنَّ الرَّجْعِيَّةَ يَصِحُّ خُلْعُها. فصل: فإن ماتَ أحدُهما بعدَ عَقْدِ الصِّفَةِ بيومَينِ، ثم قَدِمَ زيدٌ بعدَ شهر وساعةٍ من حينِ (١) عَقْدِ الصِّفَةِ، لم يَرِثْ أحدُهما الآخرَ؛ لأنَّنا تَبَيَّنَّا أنَّ الطَّلاقَ قد كان وَقَعَ قبلَ موْتِ المَيِّتِ منهما، فلم يَرِثْه صاحِبُه، إلَّا أن يكونَ الطَّلاقُ رَجْعيًّا، فإنَّه لا يقْطَعُ التَّوارُثَ ما دامتْ في العِدَّةِ. فإن

стр. 10898

وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي. طَلُقَتْ فِي الْحَالِ. ــ قَدِمَ بعدَ الموتِ بشَهْرٍ وساعةٍ، تَبَيَّنَّا أنَّ الفُرْقَةَ وَقَعَتْ بالموْتِ، ولم [يقَعِ الطَّلاقُ] (١). فإن قال: أنتِ طالقٌ قبلَ مَوْتِي بشهرٍ. فمات أحدُهما قبلَ مُضِيِّ شهرٍ، لم يقَعْ طلاقٌ؛ لأنَّ الطَّلاقَ لا يقَعُ في الماضِي. وإن ماتَ بعدَ عَقْدِ اليَمِينِ بشهرٍ وساعةٍ، تَبيَّنَّا وُقُوعَ الطَّلاقِ في تلك السَّاعةِ، ولم يتَوَارَثا، إلَّا أن يكونَ الطَّلاقُ رَجْعِيًّا، ويموتَ (٢) في عِدَّتِها. ٣٥١٨ - مسألة: (وإن قال: أنتِ طَالقٌ قبلَ مَوْتِي. طَلُقَتْ في الحالِ) لأنَّ ما قبلَ موْتِه مِن حين عِقْدِ الصِّفَةِ مَحَلٌّ للطَّلاقِ، فوَقعَ في أوَّلِه. وإن قال: قبلَ مَوْتِك. أو: موتِ زيدٍ. فكذلك. وإن قال: أنتِ طالقٌ قُبَيلَ مَوْتِي. أو: قُبَيلَ قُدومِ زيدٍ. لم يقَعْ في الحالِ، وإنَّما يَقَعُ ذلك في الجُزْءِ الذي يَلِيه الموتُ؛ لأنَّ ذلك تَصْغيرٌ يَقْتَضِي الجزءَ الصغيرَ الذي يَبْقَى. وإن قال: أنتِ طالقٌ قبلَ قُدومِ زيدٍ. أو: قبلَ

стр. 10899

وَإنْ قَال: بَعْدَ مَوْتِي. أَوْ: مَعَ مَوْتِي. لَمْ تَطْلُقْ. ــ دُخولِك الدَّارَ. فقال القاضي: تَطْلُقُ في الحالِ، سَواءٌ قَدِمَ زيدٌ أو لم يَقْدَمْ؛ بدليلِ قولِ الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا﴾ (١). ولم يُوجَدِ الطَّمْسُ في المأْمُورينَ، ولو قال لغُلامِه: اسْقِني قبلَ أنْ أضْرِبَكَ. فسَقاه في الحالِ عُدَّ مُمْتَثِلًا وإن لم يَضْرِ بْه. وإن قال: أنتِ طالقٌ قبلَ موتِ زيدٍ وعمرو بشهرٍ. فقال القاضي: تتَعلَّقُ الصِّفَةُ بأوَّلِهما مَوْتًا؛ لأنَّ اعْتِبارَه بالثَّانِي يُفْضِي إلى وُقُوعِه بعدَ مَوْتِ الأوَّلِ، واعتبارُه بالأوَّلِ لا يُفْضِي إلى ذلك، فكان أوْلَى. ٣٥١٩ - مسألة: (وإن قال): أنتِ طالق (بعدَ مَوْتِي. أو: معَ مَوْتِي. لم تَطْلُقْ) نَصَّ عليه أحمدُ. وكذلك إن قال: بعدَ مَوْتِكِ. أو: مع مَوْتِك. وبه قال الشافعيُّ. ولا نعلمُ فيه مُخالِفًا؛ لأنَّها تَبِينُ بموْتِ أحدِهما، فلا يُصادِفُ الطَّلاقُ نِكاحًا يُزِيلُه.

стр. 10900

وَإذَا تَزَوَّجَ أَمَةَ أَبِيهِ، ثُمَّ قَال: إِذَا مَاتَ أَبِي أَو اشْتَرَيتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَمَاتَ أَبُوهُ أَو اشْتَرَاها لَمْ تَطْلُقْ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَطْلُقَ. ــ ٣٥٢٠ - مسألة: (وإن تَزَوّجَ أمَةَ أبِيهِ، ثم قال: إذا مات أبِي أو اشْتَرَيتُكِ فَأنْتِ طالِقٌ. فَمَات أبوه أو اشْتَرِاها، لم يَقَعِ الطَّلاقُ) اخْتارَه القاضي؛ لأنَّه بالموْتِ والشِّرَاءِ يَمْلِكُها، فيَنْفَسِخُ نِكاحُها بالمِلْكِ، وهو زَمنُ الطَّلاقِ، فلم يَقَعْ، كما لو قال: أنتِ طالقٌ مع مَوْتِي (ويَحْتَمِلُ أن تَطْلُقَ) اخْتارَه أبو الخَطَّابِ؛ لأنَّ المَوْتَ سَبَبُ مِلْكِها وطلاقِها، وفسْخُ النِّكاحِ يَتَرتَّبُ على المِلْكِ، فيُوجَدُ الطلاقُ في زَمَنِ المِلْكِ السَّابِقِ على الفَسْخِ، فيَثْبُتُ حُكْمُه. وهذا أظْهرُ، إن شاء الله تَعالى.

стр. 10901

فَإِنْ كَانَتْ مُدَبَّرَةً، فَمَاتَ أَبُوهُ، وَقَعَ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ مَعًا. ــ فصل: وإن قال الأبُ: إذا مِتُّ فأنتِ حُرَّةٌ. وقال الابنُ: إذا ماتَ أبِي فأنْتِ طالقٌ. وكانت تَخْرُجُ مِن الثُّلُثِ، [ثم مات الأبُ، وقعِ العتقُ والطَّلاقُ معًا. وكذلك إن كانت مُدَبَّرةً؛ لأنَّه لا تَنافىَ بينهما، وإن لم تخْرُجْ مِن الثُّلُثِ] (١)، فكذلك؛ لأنَّ بعْضَها يَنْتَقِلُ إلى الوَرَثَةِ، فيَمْلِكُ الابْنُ جُزْءًا

стр. 10902

فَصْلٌ: وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ لَأَشْرَبَنَّ الْمَاءَ الَّذِي في الْكُوزِ. ــ مِنها، فيَنْفَسِخُ به النِّكاحُ، فيكونُ كَمِلْكِ (١) جميعِها في فَسْخِ النِّكاحِ ومَنْعِ وُقُوعِ الطَّلاقِ. فإن أجازَ الوَرَثَةُ عِتْقَها، فذَكَرَ بعضُ أهلِ العلمِ أنَّ هذا (٢) يَنْبَنِي على الإِجازَةِ، هل هي تَنْفِيذٌ أو عَطيَّةٌ مُبْتَدَأَةٌ؟ فإنْ قُلْنا: هي عَطيَّةٌ مُبْتَدَأَةٌ. فقد انْفَسَخَ النِّكاحُ قبلَها، فلم يَقَعِ الطَّلاقُ. وإن قُلْنا: هي تَنفيذٌ لِما فعلَ السَّيِّدُ. وقَعَ الطَّلاقُ. وكذلك إن أجازَ الزَّوجُ وحْدَه عِتْقَ أبيه (٣)، فإن كان على الأبِ دَينٌ يَسْتَغْرِقُ تَرِكَتَه، لم تَعْتِقْ. قال شيخُنا: والصَّحيحُ أنَّ ذلك لا يَمْنَعُ نَقْلَ التَّرِكَةِ إلى الوَرَثَةِ، فهو كما لو لم يَكُنْ عليه دَينٌ في فَسْخِ النّكاحِ. فإن كان الدَّينُ لا يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ، وكانتْ تَخْرُجُ مِن الثُّلُثِ بعدَ أداءِ الدَّينِ، عَتَقَتْ وطَلُقَتْ، وإن لم تَخْرُجْ مِن الثُّلُثِ، لم تَعْتِقْ كلُّها، فيكونُ حُكْمُها في فَسْخِ النِّكاحِ ومَنْعِ الطلاقِ (٤)، كما لو اسْتَغْرَقَ الدَّينُ التَّرِكَةَ، وإن أسْقَطَ الغَرِيمُ الدَّينَ بعدَ المَوْتِ، لم يَقَعِ الطَّلاقُ؛ لأنَّ النِّكاحَ انْفَسَخَ قَبلَ إسْقاطِه. فصل: قال الشَّيخُ، ﵁: (وإن قال: أنتِ طالقٌ لأشْرَبَنَّ

стр. 10903

وَلَا مَاءَ فِيهِ. أَوْ: لَأَقْتُلَنَّ فُلَانًا الْمَيِّتَ. أَوْ: لأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ. أَوْ: لَأطِيرَنَّ. أَوْ: إِنْ لَمْ أَصْعَدِ السَّمَاءَ. وَنَحْوَهُ. طَلُقَتْ فِي الْحَالِ. وَقَال أَبُو الْخَطَّابِ فِي مَوْضِعٍ: لَا تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ. ــ الماءَ الذي في الكُوزِ. ولا ماءَ فيه. أو: لأقْتُلَنَّ فُلانًا المَيِّتَ. أو: لأصْعدَنَّ السَّماءَ. أو: لأطِيرَنَّ. أو: إنْ لم أصْعَدِ السَّماءَ. ونحوَه. طَلُقَتْ في الحالِ. وقال أبو الخَطَّابِ في موْضعٍ: لا تَنْعَقِدُ يَمِينُه) وجملةُ ذلك، أنَّه قد اسْتَعْملَ الطَّلاقَ والعَتاقَ اسْتِعْمال القَسَمِ، وجَعلَ جَوابَ القَسَمِ جَوابًا له، فإذا قال: أنْتِ طالقٌ لأقُومَنَّ. وقامَ، لم تَطْلُقِ امرأتُه، فإن لم يَقمْ في الوقتِ الذي عَيَّنَه، حَنِثَ. هذا قولُ أكْثرِ أهلِ العلمِ؛ منهم سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والحَسَنُ، وعَطاءٌ، والزُّهْرِيُّ، وسعيدُ بنُ جُبَيرٍ، والشَّعْبِيُّ، والثَّوْرِيُّ، وأصحابُ الرَّأْي. وقال شُرَيحٌ: يَقَعُ طَلاقُه وإن قامَ؛ لأنَّه طَلَّقَ طلاقًا غيرَ مُعَلَّقٍ بشَرْطٍ، فَوَقَعَ، كما لو لم يَقُمْ. ولَنا، أنَّه حَلِفٌ بَرَّ فيه، فلم يَحْنَثْ، كما لو حَلَفَ باللهِ تعالى. وإن قال: أنتِ طالقٌ

стр. 10904

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إنَّ أخاكِ لعاقلٌ. وكان أخوها عاقلًا، لم يَحْنَثْ، وإن لم يَكُنْ عاقلًا حَنِثَ، كما لو قال: واللهِ إنَّ أخاك لعاقلٌ. وإنْ شكَّ في عَقْلِه، لم يَقَعِ الطَّلاقُ؛ لأنَّ الأصْلَ بَقاءُ النِّكاحِ، فلا يَزُولُ بالشَّكِّ. وإن قال: أنتِ طالقٌ لا أكلتُ هذا الرَّغيفَ. فأكلَه، حَنِثَ، وإلَّا فلا. وإن قال: أنتِ طالقٌ ما أكلْتُه. لم يَحْنَثْ إن كان صادِقًا، ويَحْنَثُ إن كان كاذِبًا، كما لو قال: واللهِ ما أكلْتُه. وإن قال: أنتِ طالقٌ لولا أبوك لَطَلَّقْتُكِ. وكان صادِقًا، لم تَطْلُقْ، وإنْ كان كاذِبًا طَلُقَتْ (١). ولو قال: إن حَلَفْتُ بطلاقِك فأنتِ طالقٌ. ثم قال: أنتِ طالقٌ لأُكْرِمَنَّكِ. طَلُقَتْ في الحالِ. ولو قال: إن حَلَفْتُ بعِتْقِ عبدي فأنتِ طالقٌ. ثم قال: عَبْدِي حُرٌّ لأقُومَنَّ. طَلُقَتِ المرأةُ. وإن قال: إن حَلَفْتُ [بطلاقِ امرأتي فعبدي حُرٌّ. ثم قال: أنتِ طالقٌ لقد صمتُ أمسِ] (٢). عَتَق العبدُ. رجَعْنا إلى مسائِلِ الكتابِ، وهو ما إذا علَّقَه على مُسْتَحِيل، كقولِه: أنتِ طالقٌ لأشْرَبَنَّ الماءَ الذي في الكُوزِ. ولا ماءَ فيه. أو: لأقْتُلَنَّ فلانًا المَيِّتَ. وقعَ الطَّلاقُ في الحالِ، كما لو قال:

стр. 10905

وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ إِذَا شَرِبْتِ مَاءَ الْكُوزِ. وَلَا مَاءَ فِيهِ. أَوْ: صَعِدْتِ السَّمَاءَ. أَوْ: شَاءَ الْمَيِّتُ أَو الْبَهِيمَةُ. لَمْ تَطْلُقْ فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ، وَتَطْلُقُ فِي الْآخَرِ. ــ أنتِ طالقٌ (١) لم أبعْ عَبْدِي. فماتَ العبدُ، ولأنَّه علَّقَ الطَّلاقَ على نَفْي فِعْلِ المُسْتَحِيلِ، وعدَمُه مَعْلومٌ في الحالِ وفي الثَّانِي، فوقعَ (٢) الطَّلاقُ؛ لما ذَكرْناه. وكذلك قولُه: أنتِ طالقٌ لأصْعَدنَّ السماءَ. أو: لأطِيرَنَّ. أو: إن لم أصْعَدِ السَّماءَ (٣). وذكَرَ أبو الخَطَّابِ عن القاضي، أنَّه لا تَنْعَقِدُ يَمِينُه. والصَّحيحُ أنَّه يَحْنَثُ؛ فإنَّ الحالِفَ على فِعْلِ المُمْتَنِعِ كاذِبٌ حانِثٌ، قال الله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ﴾ إلى قولِه: ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ﴾ (٤). ولأنَّه لو حَلَفَ على فِعْلٍ مُتَصَوَّرٍ، فصارَ مُمْتَنِعًا، حَنِثَ بذلك، فَلأنْ يَحْنَثَ بكَوْنِه مُمْتَنِعًا حال يمينه أوْلَى. ٣٥٢١ - مسألة: (وإن قال: أنتِ طالقٌ إن شَرِبْتِ ماءَ الكُوزِ. ولا ماءَ فِيهِ. أو: إنْ صَعِدْتِ السَّماءَ. أو) إنْ (شاءَ المَيِّتُ أو البَهِيمَةُ. لم تَطْلُقْ في أحَدِ الوَجْهَين، وَتَطْلُقُ في الآخرِ) إذا عَلَّقَ الطَّلاقَ على فعلٍ

стр. 10906

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مُسْتحيلٍ، كالذي ذَكَرْناه ونحوه، كقولِه: إن جَمعْتِ بين الضِّدَّينِ. أو: إن (١) كان الواحدُ أكثرَ مِن اثْنَين. وسواءٌ كان مُسْتَحِيلًا عَقْلًا أو عادةً، كقولِه: إن طِرْتِ. أو: صَعِدْتِ السَّماءَ. أو: قَلَبْتِ الحَجَرَ ذَهبًا. أو: شَرِبْتِ ماءَ هذا (٢) النَّهَرِ كلَّه. أو: حَمَلْتِ الجَبَلَ. ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، يَقَعُ الطّلاقُ في الحالِ؛ لأنَّه أرْدفَ الطَّلاقَ بما يَرْفَعُ جُمْلَتَه، ويَمْنَعُ وُقوعَه في الحالِ وفي الثاني، فلم يَصِحَّ، كاسْتِثناءِ الكُلِّ، وكما لو قال: أنتِ طالقٌ طلقةً لا تَقَعُ عليكِ. والثاني، لا يَقَعُ. وهو الصَّحيحُ؛ لأنَّه عَلَّقَ الطَّلاقَ بصِفَةٍ لم تُوجَدْ، ولأنَّ ما يُقْصَدُ تبْعِيدُه يُعَلَّقُ على المُحَالِ، قال الله تَعالى في حَقِّ الكُفّارِ: ﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ (٣). وقال الشَّاعرُ (٤): إذا شابَ الغرابُ أتَيتُ أهْلِي ... وصارَ القَارُ كاللَّبَنِ الحليبِ

стр. 10907

وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ اليَوْمَ إِذَا جَاءَ غَدٌ. فَعَلَى وَجْهَينِ. وَقَال ــ أي لا آتِيهم (١) أبدًا. وقيلَ: إن علَّقَه على ما يَسْتحِيلُ عَقْلًا، وقَعَ في الحالِ؛ لأنَّه لا وُجودَ له، فلم تَتَعلَّقْ به الصِّفَةُ، وبَقِيَ مُجَرَّدُ الطَّلاقِ، فَوقَعَ، وإن عَلَّقَه على المُسْتَحِيلِ عادةً، كالطَّيرَانِ وصُعودِ السَّماءِ، لم يَقَعْ؛ لأنَّ له وُجُودًا، وقد وُجِدَ جنسُ ذلك في مُعْجِزاتِ الأنْبياءِ، وكراماتِ الأوْلياءِ، فجازَ تَعلُّقُ الطَّلاقِ به، ولم يَقَعْ قبلَ وُجودِه. ٣٥٢٢ - مسألة: (وإن قال: أنتِ طَالِقٌ اليومَ إذا جاء غدٌ. فعلى

стр. 10908

الْقَاضِي: لَا تَطْلُقُ. ــ وَجْهَينِ. وقال القاضي: لا تَطْلُقُ) وقال القاضي (١): يَقَع في الحالِ؛ لأنَّه عَلَّقَه بشّرْطٍ مُحَالٍ، فَلَغَا الشَّرْطُ، وَوقَعَ الطَّلاقُ، كما لو قال لمَنْ لا سُنَّةَ لطَلاقِها ولا بدْعَةَ: أنتِ طالقٌ للسُّنَّةِ -أو- للبِدْعَةِ. وقال في «المُجَرَّدِ»: لا يقَعُ؛ لأنَّ شَرْطَه لم يتَحَقَّقْ؛ لأنَّ مُقْتَضاه وُقوعُ الطَّلاقِ إذا جاءَ غدٌ في اليومِ، ولا يَأْتِي غَدٌ إلَّا بعدَ ذَهابِ اليومِ وذَهابِ مَحَلِّ الطَّلاقِ. وهو قولُ أصحابِ الشافعيِّ.

стр. 10909

فَصْلٌ فِي الطَّلَاقِ فِي زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ إِذَا قَال: أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا. أَوْ: يَوْمَ السَّبْتِ. أَوْ: فِي رَجَبٍ. طَلُقَتْ بِأَوَّلِ ذَلِكَ. ــ فصل فِي الطَّلاقِ في زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ ٣٥٢٣ - مسألة: (إذا قال: أنتِ طَالِقٌ غَدًا. أو: يَوْمَ السَّبْتِ. أو: في رَجَبٍ. طَلُقَتْ بأَوَّلِ ذلك) إذا قال: أنتِ طالقٌ. في شَهْرٍ عَيَّنَه، كشَهْرِ رجبٍ، وقعَ الطَّلاقُ في أوَّلِ جُزْءٍ من اللَّيلةِ الأُولَى منه، وذلك حين تَغْرُبُ الشَّمسُ من آخِرِ الشَّهرِ الذي قبلَه، وهو شهرُ جُمادَى. وبهذا قال أبو حنيفةَ. وقال أبو ثَوْرٍ: يقَعُ الطَّلاقُ في آخرِ رجبٍ؛ لأنَّ ذلك يَحْتَمِلُ وُقُوعَه في أوَّلِهِ وآخِرِه، فلا يقَعُ إلَّا بعدَ زَوالِ الاحْتِمالِ. ولنا، أنَّه جَعَل الشَّهْرَ ظَرْفًا للطَّلاقِ، فإذا وُجِدَ ما يكونُ ظَرْفًا له طَلُقَتْ، كما لو قال: إذا دَخَلْتِ الدَّارَ فأنتِ طالقٌ. فإذا دَخَلَتْ أوَّلَ جُزْءٍ منها طَلُقَتْ. فأمَّا إن قال: إن لم أقْضِكَ حَقَّكَ في شهرِ رمضانَ، فامْرأتِي طالقٌ. لم تَطْلُقْ حتى يَخْرُجَ رمضانُ قبلَ قَضائِه؛ لأنَّه إذا قَضاهُ في آخِرِه لم تُوجَدِ الصِّفَةُ. وفي الموْضِعَينِ لا يُمْنَعُ [مِن وَطْءِ زَوْجتِه قبلَ الحِنْثِ. وقال مالكٌ: يُمْنَعُ، وكذلك كُلُّ يَمِين على فِعْلٍ يَفْعَلُه، يُمْنَعُ] (١) من الوَطْءِ قبلَ فِعْلِه؛ لأنَّ الظَّاهِرَ أنَّه على حِنْثٍ، لأنَّ الحِنْثَ بتَرْكِ الفِعْلِ وليس

стр. 10910

وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ. أَوْ: فِي هذَا الشَّهْرِ. طَلُقَتْ فِي الْحَالِ. وَإنْ قَال: أَرَدْتُ فِي آخِرِ هَذِهِ الأَوْقَاتِ. دُيِّنَ. ــ بفاعلٍ. ولَنا، أنَّ طَلاقَه لم يَقَعْ، فلا يُمْنَعُ مِنَ الوَطءِ لأجْلِ اليَمِينِ، كما لو حَلَفَ: لا فعلتُ كذا. ولو صَحَّ ما ذكَرَه لَوجَبَ إيقاعُ الطَّلاقِ. ولو قال: أنتِ طالقٌ غدًا. أو: يومَ السَّبْتِ. وقَعَ الطَّلاقُ في أوَّلِ جُزْءٍ منه؛ لِما ذَكَرْنا. ٣٥٢٤ - مسألة: (ولو قال: أنتِ طَالِقٌ اليومَ. أو: في هذا الشَّهْرِ) فكذلك؛ لِما ذَكَرْنا (وإن قال: أرَدْتُ في آخِرِه) أو أوسَطِه، أوْ يَوْمِ كذا مِنَ الشَّهْرِ، أو في النَّهارِ دونَ اللَّيلِ. قُبِلَ فيما بينَه وبينَ اللهِ

стр. 10911

وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَينِ. ــ تَعَالى (وَهَلْ يُقْبَلُ في الحُكْم؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَين) إحْداهما، يُقْبَلُ. وهو الصَّحِيحُ؛ لأنَّ آخِرَ الشَّهْرِ منه، فإرادَتُه لا تُخالِفُ ظاهِرَ لَفْظِه، وكذلك أوسَطُه، إذ ليس أوَّلُه بأوْلَى في ذلك مِن وَسَطِه وآخِرِه، بل رُبَّما كان آخِرُه أوْلَى؛ لأنَّه مُتَيَقَّنٌ، وما قبلَه مَشْكُوكٌ فيه. والثانيةُ، لا يُقْبَلُ؛ لأنه لو أطْلَقَ لَتَناوَلَ أوَّلَه. فأمَّا إن قال: أنتِ طالقٌ في أوَّلِ رمضانَ. أو: غُرَّةِ رمضانَ. أو: في رأْسِ شهرِ رمضانَ. أو: اسْتِقْبالِ شهرِ رمضانَ. أو: مَجِئ شهرِ رمضانَ. طَلُقَتْ بأوَّلِ جُزْءٍ منه، ولم يُقْبَلْ قَوْلُه: أردتُ أوْسَطَه. أَو: آخِرَه. ظاهِرًا [ولا] (١) باطنًا؛ لأنَّ لَفْظَه لا يَحْتَمِلُه. وإن قال: بانْقِضاءِ رمضانَ. أو: انْسِلاخِه. أو: نَفادِه. أو: مُضِيِّه. طَلُقَتْ

стр. 10912

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في آخِرِ جُزْءٍ منه. وإن قال: أنتِ طالقٌ أوَّلَ نهارٍ مِن شهرِ رمضانَ. أو: في أوَّلِ يومٍ منه. طَلُقَتْ بطُلوعِ فَجْرِ أوَّلِ يوم مِنه؛ لأنَّ ذلك أولُ النهارِ واليومِ. ولهذا لو نَذَرَ اعتِكاف يومٍ، أو صيامَ يومٍ، لَزِمَه مِن طُلُوعِ الفَجْرِ. وإن قال: أنتِ طالقٌ إذا كان رمضانُ. أو: إلى رمضانَ. أو: إلى هلالِ رمضانَ. أو: في هلالِ رمضانَ. طَلُقَتْ ساعةَ يَسْتَهِلُّ، إلَّا أن يقولَ (١): مِن السَّاعةِ إلى الهلالِ. فتَطْلُقُ في الحالِ. وإنْ قال: أنتِ طالقٌ

стр. 10913

وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَغَدًا وَبَعْدَ غَدٍ. أَوْ: فِي الْيَوْمِ وَفِي ــ في مَجِئِ ثلاثةِ أيَّامٍ. طَلُقَتْ في أوَّلِ اليومِ الثَّالثِ. ٣٥٢٥ - مسألة: (وإن قال: أنتِ طَالقٌ اليومَ وَغَدًا وبعدَ

стр. 10914

غَدٍ وَفِي بَعْدِهِ. فَهَلْ تَطْلُقُ ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً؟ عَلَى وَجْهَينِ. وَقِيلَ: تَطْلُقُ فِي الْأُولَى وَاحِدَةً، وَفِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثًا. ــ غَدٍ. أو: في اليَوْمِ وفي غَدٍ وفِي بَعْدِه. فهل تَطْلُقُ ثَلاثًا أو واحِدَةً؟ عَلَى وَجْهَين) أحدُهما، تَطْلُقُ واحدةً؛ لأنَّها إذا طَلُقَتِ اليومَ، فهي طالقٌ في غدٍ وفي بعدِه. والثاني، تَطْلُقُ ثلاثًا؛ لأنَّ ذِكْرَه لأوْقاتِ الطَّلاقِ يدُلُّ على تَعْدادِه، لعدَمِ الفَائِدةِ في (١) ذِكْرِ أوْقاتِه بدونِ تَعْدادِه (وقيل: تَطْلُقُ في الأولَى واحدةً) لِما ذَكَرْنا للوَجْهِ الأوَّلِ (وفي الثانيةِ ثلاثًا) لأنَّ ذِكْرَه «في» وتكرارَه يدُلُّ على تَكْرارِ الطَّلاقِ.

стр. 10915

وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ الْيَوْمَ، طَلُقَتْ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ. وَقَال أَبُو بَكْرٍ: لَا تَطْلُقُ. ــ ٣٥٢٦ - مسألة: (وإن قال: أنتِ طالقٌ اليومَ إن لم أُطَلِّقْكِ اليومَ. طَلُقَتْ في آخِرِ جُزْءٍ منه) إذا بَقِيَ مِن اليومِ مَا لا يَتَّسِعُ لِتَطْلِيقِها فيه. وهذا اخْتِيارُ أبي الخَطَّابِ، وقولُ أصحابِ الشافعيِّ. وحَكَى القاضي فيها وَجْهين؛ هذا، ووَجْهًا آخرَ، أنَّ الطَّلاقَ لا يقَعُ. وحُكِيَ ذلك عن أبي بكرٍ، وابنِ سُرَيجٍ (١)؛ لأنَّ محَلَّ الطَّلاقِ اليوم، ولا يُوجَدُ شَرْطُ طَلاقِها إلَّا بخُروجِه، فلا يَبْقَى مِن مَحَلٍّ طلاقِها ما يَقَعُ الطَّلاقُ فيه. ولَنا، أنَّ خُروجَ اليومِ يفوتُ به طلاقُها، فوَجَبَ وُقوعُه قبلَه في آخِرِ وقتِ الإِمكانِ، كموتِ أحَدِهما في اليومِ، وذلك لأنَّ معنى يَمِيِنه: إنْ فاتَنِي

стр. 10916

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ طَلاقُكِ اليومَ، فأنتِ طالقٌ فيه. فإذا بَقِيَ مِن اليومِ ما لا يَتَّسِعُ لتَطْلِيقِها فقد فاتَه طَلاقُها فيه، فَوقَعَ حِينَئذٍ، كما يقَعُ طَلاقُه في مَسْألَتِنا في آخِرِ حيَاةِ أوَّلِهما مَوْتًا. وما ذكَرُوه باطلٌ بما لو ماتَ أحَدُهما في اليوم، فإنَّ مَحَلَّ الطَّلاقِ يفوتُ بمَوْتِه، ومع ذلك فإنَّ الطَّلاقَ يقَعُ قُبَيلَ (١) مَوْتِه، كذا ها هنا. فإنْ قال لها: أنتِ طالقٌ اليومَ إن لم أتَزَوَّجْ عليكِ اليومَ. أو: إنْ لم أشْتَرِ لكِ ثَوْبًا اليومَ. ففيه الوَجْهانِ. والصَّحِيحُ منهما وُقوعُ الطَّلاقِ بها إذا بَقِيَ من اليوم ما لا يَتَّسِعُ لفِعْلِ المحْلُوفِ عليه فيه. فإن قال لها: أنتِ طالقٌ إن لم أُطَلِّقْكِ اليومَ. طَلُقَتْ بغيرِ خِلافٍ، في آخرِ اليوم في أحَدِ الوَجْهَينِ. والوَجْهِ الآخرِ، بعدَ خُروجِ اليومِ. وإن قال: أنَتِ طالقٌ اليومَ إن لم أُطَلِّقْكِ. فهو كقَوْلِه: أنتِ طالقٌ اليومَ إن لم أُطَلِّقكِ اليومَ. لأنَّه جَعَلَ عدمَ طَلاقِها شَرْطًا لطَلاقِها اليومَ، والشَّرْطُ يتَقَدَّمُ المَشْروطَ.

стр. 10917

وَإنْ قَال أنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدَمُ زَيد. فَمَاتَتْ غُدْوَةً، وَقَدِمَ بَعْدَ ــ فصل: فإن قال لعبدِه: إن لم أبِعْكَ اليومَ فامْرأتِي طالقٌ اليومَ. ولم يَبِعْه حتى خَرَجَ اليومُ، ففيه الوَجْهانِ. وإن أعْتَقَ العبدَ أو ماتَ، أو مات الحالِفُ، أو المرأةُ في اليومِ، طَلُقَتْ زَوْجَتُه حِينَئذٍ؛ لأنَّه قد فاتَ بَيعُه. وإنْ دَبَّرَه أو كاتَبَه، لم تَطْلُقِ امرأتُه؛ لأنَّ بَيعَه جائزٌ، ومَن مَنَعَ بَيعَهما قال: يَقَعُ الطَّلاقُ بذلك، كما لو ماتَ. وإن وَهَبَ العَبْدَ لإِنْسانٍ، لم يَقَعِ الطَّلاقُ؛ لأنَّه يُمْكِنُ عَوْدُه إليه فيَبيعُه، فلم يَفُتْ (١) بَيعُه. ولو قال: إن لم أبعْ عَبْدِي فامْرَأتِي طالقٌ. ولم يُقَيِّده باليومِ، فكاتَبَ العبدَ، لم يَقَعِ الطَّلاقُ؛ لأنَّه يُمْكِنُ عَجْزُه، فلم يُعْلمْ فَواتُ البَيعِ، فإنْ عَتَق بالكتابةِ أو غيرِها، وقَعَ الطَّلاقُ حِينَئذٍ؛ لأنَّه قد فاتَ بَيعُه. ٣٥٢٧ - مسألة: (وإن قال: أنتِ طَالقٌ يومَ يَقْدَمُ زَيدٌ. فماتَتْ

стр. 10918

مَوْتِهَا، فَهَلْ وَقَعَ بِها الطَّلَاقُ؟ عَلَى وَجْهَينِ. ــ غُدْوَةً، وقَدِمَ بَعدَ مَوْتِهَا، فَهَلْ وَقَعَ بِهَا الطَّلاقُ؟ عَلَى وَجْهَينِ) أحَدُهما، يَبِينُ أنَّ طَلاقَها وَقَعَ مِن أوَّلِ اليوم؛ لأنَّه لو قال: أنتِ طالقٌ يومَ الجمعةِ. طَلُقَتْ مِنِ أوَّلِه، فكذا إذا قال: أَنتِ طالقٌ يومَ يَقْدَمُ زيدٌ. يَنْبَغِي أن تَطْلُقَ بطُلُوعِ فجْرِه. والثَّاني، لا يَقَعُ الطَّلاقُ؛ لأنَّ شَرْطَه قُدومُ زيدٍ، ولم يُوجَدْ إلَّا بعدَ موتِ المرأةِ، فلم يَقَع، بخِلافِ يومِ الجمعةِ، فإنَّ شَرْطَ الطَّلاقِ مَجِئُ يوم الجمعةِ، وقد وُجِدَ، وههنا شَرْطانِ، فلا تَطْلُقُ بأحَدِهما. والأوَّلُ أَوْلَى، وليس هذا شَرْطًا، إنَّما هو بَيان للوَقْتِ الذي يَقَعُ فيه الطَّلاقُ مُعَرَّفًا بفِعْلٍ يَقَعُ فيه، فيَقَعُ في أوَّلِه، كقولِه: أنتِ طالقٌ اليومَ الذي نُصَلِّي فيه الجمعةَ. وإنْ قال: أنتِ طالقٌ في اليومِ الذي يَقْدَمُ فيه زيدٌ. [فكذلك. ولو] (١) مات الرَّجُلُ غدْوةً، ثم قَدِمَ زيدٌ، أو مات الزَّوْجانِ قبلَ قُدومِ زيدٍ، كان الحُكْمُ كما لو ماتتِ المرأةُ. ولو قال: أنتِ طالقٌ في شهرِ رمضانَ إن قَدِمَ زيدٌ. فقَدِمَ زيدٌ فيه، ففيه وَجْهانِ؛ أحَدُهما، لا تَطْلُقُ حتى يَقْدَمَ زيدٌ؛ لأنَّ قُدومَه شَرْطٌ، فلا يَتَقَدَّمُه المَشْرُوطُ، بدليلِ ما لو قال: أنتِ طالقٌ إن قَدِمَ زيدٌ. فإنَّها لا تَطْلُقُ قبلَ قُدُومِه بالاتِّفاقِ. وكما لو قال: إذا قَدِمَ زيدٌ. والثاني، أنَّه إن قَدِمَ زَيدٌ تَبَيَّنَّا وُقوعَ الطَّلاقِ مِن أوَّلِ الشَّهرِ. وهو أصَحُّ، قياسًا على المسألَةِ التي قبلَ هذه.

стр. 10919

وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ فِي غَدٍ إِذَا قَدِمَ زَيدٌ. فَمَاتَتْ قَبْلَ قُدُومِهِ، لَمْ تَطْلُقْ. ــ ٣٥٢٨ - مسألة: (وإن قال: أنتِ طالقٌ في غَدٍ إذا قَدِم زَيدٌ. فماتَتْ قبلَ قُدُومِه، لم تَطْلُقْ) [ حتى يَقْدَمَ] (١)؛ لأنَّ «إذا» اسمُ زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ، فمَعْناه: أنتِ طالقٌ غدًا وقْتَ قُدومِ زيدٍ. فإن لم يَقْدَمْ زيدٌ في غدٍ، لم تَطْلُقْ وإن قَدِمَ بعدَه؛ لأنَّه قَيَّدَ طَلاقَها بقُدومٍ مُقَيَّدٍ بصِفةٍ، فلا تَطْلُقُ حتى تُوجَدَ، وإن ماتتْ غُدْوةً، وقَدِمَ بعدَ مَوْتِها، لم تَطْلُقْ؛ لأنَّ الوقْتَ الذي أوْقَعَ طلاقَها فيه لم يَأْتِ وهي محَلٌّ للطَّلاقِ، فلم تَطْلُقْ،

стр. 10920

وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ غَدًا. طَلُقَتْ الْيَوْمَ وَاحِدَةً، إلا أَنْ يُرِيدَ: طَالِقٌ الْيَوْمَ وَطَالِقٌ غَدًا. ــ كما لو ماتتْ قبلَ دُخُولِ (١) ذلك اليوم. ٣٥٢٩ - مسألة: (وإن قال: أنتِ طَالِقٌ اليَوْمَ غدًا. طَلُقَتِ اليَوْمَ واحِدَةً) لأنَّ مَن طَلُقَتِ اليَوْمَ فهي طالقٌ غدًا. ٣٥٣٠ - مسألة: (فإن أرادَ: طَالِقٌ اليومَ وطالِقٌ غدًا. فتَطْلُقُ

стр. 10921

أَوْ: نِصْفَ طَلْقَةٍ الْيَوْمَ وَنِصْفَهَا غَدًا. فَتَطْلُقُ اثْنَتَينِ. وَإنْ نَوَى: نِصْفَ طَلْقَةٍ الْيَوْمَ وَبَاقِيَهَا غَدًا. احْتَمَلَ وَجْهَينِ. ــ طَلْقَتَينِ) فِي اليَوْمَينِ. فإنْ قَال: أرَدْتُ أنَّها تَطْلُقُ في أحَدِ اليَوْمَينِ. طَلُقَتِ اليَوْمَ ولم تَطْلُقْ غَدًا؛ لأنَّه جَعَلَ الزَّمَانَ كُلَّهُ ظَرْفًا لوُقُوعِ الطَّلاقِ، فَوَقَعَ في أوَّلِه. ٣٥٣١ - مسألة: وإن أرَادَ (نِصْفَ طَلْقَةٍ اليَوْمَ وَنِصْفَهَا غَدًا) فَتَطْلُقُ اليَوْمَ وَاحِدَةً وَغَدًا أُخْرَى؛ لأنَّ النِّصْفَ يُكَمَّلُ [فَيَصِيرُ طَلْقَةً تامَّةً] (١). وإن قال: أرَدْتُ (٢) (نِصْفَ طَلْقَةٍ اليَوْمَ وَبَاقِيَهَا غَدًا. احْتَمَلَ وَجْهَين) أحَدُهما، لا تَطْلُقُ إلَّا واحدةً؛ لأنَّه إذا قال: نِصْفُها اليومَ. كُمِّلَتْ كُلُّها (٢)، فلم يَبْقَ لها بَقِيَّةٌ تَقَعُ غدًا، ولم يَقَعْ شيءٌ غيرُها؛ لأنَّه

стр. 10922

وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ إِلَى شَهرٍ. طَلُقَتْ عِنْدَ انْقِضَائِهِ، ــ ما أوْقَعَه. وذكَر القاضي هذا الاحْتمال أيضًا في المسألةِ الأُولَى. وهو مذهبُ الشافعيِّ، ذَكَرَ أصحابُه فيها الوَجْهينِ. ويَحْتَمِلُ أن يَقَعَ اثْنَتانِ، كالمسألَةِ التي قبلَها. ٣٥٣٢ - مسألة: (وإن قال: أنتِ طَالِقٌ إلَى شَهْرٍ. طَلُقَتْ عندَ انْقِضَائِه) إذا قال: أنتِ طالقٌ إلى شهرِ كذا. أو: سنةِ كذا. فهو كما لو قال: في شهرِ كذا. أو: سنةِ كذا. ولا يَقَعُ الطَّلاقُ إلَّا في أوَّلِ ذلك الوقْتِ. وبه قال الشافعيُّ. وقال أبو حنيفةَ: تَطْلُقُ في الحالِ؛ لأنَّ قولَه: أنتِ طالقٌ. إيقاعٌ في الحالِ، وقولَه: إلى شهرِ كذا. تَأْقِيتٌ له وغايةٌ، وهو لا يَقْبَلُ التَّأْقِيتَ، فَوَقَعَ في الحالِ؛ لأنَّه لا يَقْبَلُ التَّأقِيتَ. ولَنا، أنَّ ذلك قد رُوِيَ عن ابنِ عباسٍ، وأبي ذَرٍّ، ولأنَّ هذا يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ تَوْقِيتًا لإيقاعِه، كقولِ الرَّجلِ: أنا خارجٌ إلى سنةٍ. أي (١) بعدَ سنةٍ.

стр. 10923

إلا أَنْ يَنْوِيَ طَلَاقَهَا فِي الْحَالِ. ــ وإذا احْتَمَلَ الأمْرَينِ، لم يَقَعِ الطَّلاقُ بالشَّكِّ. وقد تَرجَّحَ ما ذَكَرْناه مِن وَجْهَينَ؛ أحَدُهما، أنَّه جَعَلَ للطَّلاقِ غايةً، ولا غايةَ لآخرِه، وإنَّما الغايَةُ لأوَّلِه. والثَّاني، أنَّ ما ذكَرْناه عَمَلٌ باليَقِينِ، وما ذكَرُوه أخْذٌ بالشَّكِّ. فصل: (فإن نَوَى طَلاقَها في الحالِ) إلى سنةِ كذا. وَقَعَ في الحالِ؛ لأنَّه يُقِرُّ على نفْسِه بما هو أغْلَظُ، ولفظُه يَحْتَمِلُه. فصل: وإن قال: أنتِ طالقٌ مِن اليوم (١) إلى سنةٍ. طَلُقَتْ في الحالِ؛ لأنَّ «مِنْ» لابْتِداءِ الغايةِ، فيَقْتَضِي أنَّ طلاقَها مِن اليومِ. فإن قال: أرَدْتُ [أنَّ عَقْدَ الصِّفةِ مِن اليومِ، ووقوعَه بعدَ سنةٍ. لم يَقَعْ إلَّا بعدَها. وإن قال: أرَدْتُ] (٢) تَكْرِيرَ طَلاقِها مِن حينَ لَفَظْتُ به إلى سنةٍ. طَلُقَتْ مِن ساعَتِها ثلاثًا، إذا كانت مَدْخُولًا بها. قال أحمدُ: إذا قال لها: أنتِ طالقٌ مِنَ اليومِ إلى سنةٍ. يرِيدُ التَّوْكيدَ، وكَثْرَةَ الطَّلاق، فتلك طالقٌ مِن ساعَتِها.

стр. 10924

وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ فِي آخِرِ الشَّهْرِ. أَوْ: أوَّل آخِرِهِ. طَلُقَتْ بِطُلُوعِ فَجْرِ آخِرِ يَوْم مِنْهُ. وَإنْ قَال: فِي آخِرِ أَوَّلِهِ. طَلُقَتْ فِي آخِرِ يَوْم مِنْ أَوَّلِهِ. وقَال أَبو بَكْرِ: تَطْلُقُ فِي الْمَسْألَتَينِ بِغُرُوبِ شَمْسِ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْهُ. ــ ٣٥٣٣ - مسألة: (وإن قال: أنتِ طالِقٌ فِي آخِرِ الشَّهْرِ. أو: أوَّلِ آخِرِه. طَلُقَتْ) فِي أوَّلِ (١) آخِرِ يَوْم مِنْه؛ لأنَّه آخِرُه (وإن قال: في آخِرِ أوَّلِه. طَلُقَتْ فِي آخِرِ أوَّلِ يَوْم) مِنْهُ؛ لأنَّه أوَّلُهُ (وقال أبو بكرٍ: تَطْلُقُ في المسألَتَين بغُروب شَمْسِ الخامِسَ عَشَرَ منه) لأنَّ الشَّهْرَ نِصْفانِ، [أوَّلُ، وآخِرُ] (٢)، فآخِرُ أَوَّلِه يَلِي (٣) أوَّلَ آخِرِه. وهذا قولُ أبي العبَّاسِ بنِ سُرَيجٍ (٤). وقال أكثرُهم كقَوْلِنا، وهو أصَحُّ؛ فإنَّ ما عدَا

стр. 10925

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اليومَ الأوَّلَ لا يُسَمَّى أوَّلَ الشَّهرِ، ويَصِحُّ نَفْيُه عنه، وكذلك لا يُسَمَّى أوْسَطُ الشَّهرِ آخِرَه، ولا يُفْهَمُ ذلك مِن إطْلاقِ لَفْظِه، فَوجَبَ أن لا يُصْرَفَ كلامُ الحالفِ إليه، ولا يُحْمَلَ عليه.
следующие страницы →