. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
نَسِيَه. فإن قَال: إن كان أوَّلُ ما تَلِدِينَ ذَكَرًا فأنتِ طالقٌ واحدةً، وإن كان أُنْثَى فأنتِ طالقٌ اثْنَتَينِ. فوَلَدَتْهُما دَفْعةً واحدةً، لم يَقَعْ بها شيءٌ؛ لأنَّه لا أوَّلَ فيهما، فلم تُوجَدِ الصِّفَةُ. وإن وَلَدَتْهُما دَفْعَتَينِ، طَلُقَتْ
стр. 10996
وَلَا فَرْقَ بَينَ أَنْ تَلِدَهُ حَيًّا أَوْ ميِّتًا.
ــ
بالأوَّلِ، وبانَتْ بالثَّاني، ولم تَطْلُقْ به إلَّا على قولِ ابنِ حامدٍ، وقد ذَكرْناه.
٣٥٧٣ - مسألة: (وَلَا فَرْقَ بَينَ أنْ تَلِدَهُ حَيًّا أو مَيِّتًا) لأنَّ الشَّرْطَ ولادَةُ ذَكَرٍ أو أُنْثَى، وقد وُجِدَ، ولأنَّ العِدَّةَ تَنْقَضِي به، وتَصِيرُ به الجاريةُ أُمَّ وَلَدٍ، كذلك هذا.
فصل: إذا قال: إن كنتِ حامِلًا بغُلامٍ فأنتِ طالقٌ واحدةً؛ وإن وَلَدْتِ أُنْثَى فأنتِ طالقٌ اثْنَتَينِ. فوَلَدَتْ غُلامًا كانت حامِلًا به
стр. 10997
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقْتَ اليَمِينِ، تَبَيَّنَّا أنَّها طَلُقَتْ واحدةً حِينَ حَلَفَ، وانْقَضَتْ عدَّتُها بوَضْعِهِ. وإن وَلَدَتْ أُنْثَى؛ طَلُقَتْ بولادَتِها طَلْقَتينِ، واعْتدَّتْ بالقُرُوءِ. وإن وَلَدَتْ غُلامًا وجاريةً، وكان الغُلامُ أوَّلَهما ولادةً، تَبَيَّنَّا أنَّها طَلُقَتْ واحدةً، [وبانَتْ بوضعِ الجاريةِ، ولم تَطْلُقْ بها (١)، إلَّا على قولِ ابنِ حامدٍ. وإن كانتِ الجارِيَةُ وُلِدَتْ أوَّلًا، طَلُقَتْ ثلاثًا؛ واحدةً] (٢) بحَمْلِ الغُلامِ، واثْنَتَينِ بولادَةِ الجارِيةِ، وانْقَضَتْ عِدَّتُها بوضْعِ الغُلامِ.
فصل: فإن كان له أرْبَعُ نِسْوَةٍ فقال: كلَّما وَلَدَتْ واحدةٌ مِنْكُنَّ فَضَرَائِرُها طوالقُ. فوَلَدْنَ (٣) دَفْعَةً واحدةً، طَلُقْنَ كلُّهنَّ ثلاثًا ثلاثًا. وإن وَلَدْنَ في دَفَعاتٍ، وَقَعَ بضَرائِرِ الأُولَى طَلْقَةٌ طَلْقةٌ، فإذا وَلَدَتِ الثَّانيةُ بانَتْ بوضْعِ الوَلَدِ، ولم تَطْلُقْ. وهل يَطْلُقُ سائِرُهُنَّ؟ فيه احْتِمالانِ؛ أحدُهما، لا يقَعُ بهنَّ طلاقٌ؛ لأنَّها لمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُها بانَتْ، فلم يَبقَينَ ضرائرَها، والزَّوْجُ إنَّما عَلَّقَ [على ولادَتِها] (٤) طَلاقَ ضَرائِرِها. والوَجْهُ الثَّاني، يَقَعُ بكُلِّ واحدةٍ طَلْقَةٌ (٥)؛ لأنَّهُنَّ ضَرائِرُها في حالِ ولادَتِها. فعلى هذا، يَقَعُ بكلِّ واحدةٍ من اللَّتَينِ لم يَلِدْنَ طَلْقتانِ طَلْقتانِ، وتَبِينُ هذه، وتَقَعُ بالوَالدَةِ الأُولَى طَلْقَةٌ، فإذا وَلَدَتِ الثَّالثةُ بانَتْ. وفي وُقوعِ الطَّلاقِ بالباقِيَتَينِ
стр. 10998
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَجْهانِ؛ فإذا قُلْنا: يَقَعُ بهنَّ. طَلُقَتِ الرَّابعةُ ثلاثًا، والأُولى طَلْقَتَين، وبانَتِ الثَّانيةُ والثَّالثةُ، وليس فيهِنَّ مَنْ له رَجْعَتُها إلَّا الأُولَى، ما لم تَنْقَضِ عِدَّتُها، وإذا وَلَدَتِ الرَّابعةُ لم تَطْلُقْ واحدةٌ مِنْهُنَّ، وتَنْقَضِي عِدَّتُها بذلك. وإن قال: كلَّما وَلَدَتْ واحدةٌ مِنكُنَّ فسائرُكُنَّ طَوالِقُ. أو: فبَاقِيكُنَّ طَوالِقُ. فكلَّما وَلَدَتْ واحدةٌ منْهُنَّ وقَعَ ببَاقِهنَّ طَلْقَةٌ طلقةٌ (١)، وتَبِينُ الوالِدَةُ بوَضْعِ وَلَدِها إلَّا الأُولَى. والفَرْقُ بينَ هذه وبينَ التي قبلَها، أنَّ الثَّانيةَ والثَّالثةَ يَقعُ الطلاقُ ببَاقِيهنَّ بولادَتِهما ههُنا، وفي الأُولَى لا يَقَعُ؛ لأنَّهُنَّ لم يَبْقَينَ ضَرائِرَها، وههُنا لم يُعَلِّقْه بذلك. وإن قال: كلَّما وَلَدَتْ واحدةٌ مِنْكُنَّ فأنْتُنَّ طوالِقُ. فكذلك، إلَّا أنَّه لا يَقَعُ على الأُولَى طلقةٌ بولادتِها، فإنْ كانتِ الثَّانيةُ حامِلًا باثْنَينِ، فوضَعَتِ الأوَّلَ منهما، وقَعَ بكُلِّ واحدةٍ من ضَرائِرِها طَلْقَةٌ في المسائلِ كلِّها، ووَقَعَ بها طَلْقَةٌ في المسألةِ الثَّالثةِ. وإذا وضَعتِ الثَّالثةُ أو كانتْ حامِلًا باثْنَين، فكذلك، فتَطْلُقُ الرَّابعةُ (٢)، وتَطْلُقُ كلُّ واحدةٍ مِن الوَالِدَاتِ طَلْقتَين طَلْقَتَين في المسألَتَين الأُوليَينِ، وثلاثًا ثلاثًا في المسألةِ الثَّالثةِ، ثم كلَّما وضَعتْ واحدةٌ مِنْهنَّ تَمامَ حَمْلِهَا، انْقَضَتْ به عِدَّتُها. قال القاضي: إذا كانتْ له زَوْجتانِ، فقال: كلَّما وَلَدَتْ واحدةٌ منكما فأنْتُما طَالقتانِ، فَوَلَدَتْ إحْداهما يومَ الخميسِ، طَلُقَتا جميعًا، ثم وَلَدَتِ الثَّانيةُ يومَ الجُمُعَةِ، بانَتْ،
стр. 10999
فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالطَّلَاقِ: إِذَا قَال: إِذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
ــ
وانْقَضَتْ عِدَّتُها، ولم تَطْلُقْ، وطَلُقَتِ الأُولَى ثانِيةً، فإن كانتْ كلُّ واحدةٍ منهما حامِلًا باثْنَينِ، طَلُقَتا بوضعِ الثَّانيةِ طَلْقَةً طَلْقَةً أيضًا، ثم إذا وَلَدَتِ الأُولَى تمامَ حَمْلِها، انْقَضَتْ عِدَّتُها به، وطَلُقَتِ الثَّانيةُ ثلاثًا، فإذا وضَعَتِ الثَّانيةُ تَمامَ حَمْلِها، انْقَضَتْ عِدَّتُها به.
فصلٌ في تَعْليقِه بالطَّلاقِ: (إذا قال: إذا طَلَّقْتُكِ فأنتِ طالقٌ) ثم قال: أنتِ طالقٌ. وقَعَتْ واحدةٌ بالمباشَرَةِ، وأُخْرَى بالصِّفةِ إن كانت مَدْخُولًا بها؛ لأنَّه جعلَ تَطْلِيقَها شَرْطًا لوُقوعِ طَلاقِها، فإذا وُجِدَ الشَّرْطُ وقَعَ الطَّلاقُ، وإن كانت غيرَ مدْخُولٍ بها، بانَتْ بالأُولَى، ولم تَقَعِ الثَّانيةُ؛ لأنَّها لا عِدَّةَ عليها، ولا تُمْكِنُ رَجْعَتُها، فلا يقَعُ طَلاقُها إلَّا بائنًا، ولا يقَعُ الطَّلاقُ بالبائنِ. فإن قال: عَنَيتُ بقوْلِي هذا، أنَّكِ تكونِينَ طالقًا بما أوْقَعْتُه عليكِ، ولم أُرِدْ [إيقاعَ طلاقٍ] (١) سِوَى ما باشَرْتُكِ به. دُيِّنَ. وهل يُقْبَلُ في الحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ على رِوايَتَينِ؛ إحْداهما، لا يُقْبَلُ. وهو مذهبُ الشافعيِّ؛ لأنَّه خِلافُ الظَّاهرِ، إذ الظَّاهرُ أنَّ هذا تعْلِيقٌ للطَّلاقِ بشَرْطِ الطَّلاقِ، ولأنَّ إخْبارَه إيَّاها بوُقوعِ طَلاقِه بها لا فائِدَةَ فيه. والوَجْهُ الثاني، يُقْبَلُ قولُه؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ ما قاله، فقُبِلَ، كما لو قال: أنتِ طالقٌ أنتِ طالقٌ. وقال: أرَدْتُ بالثَّاني التَّأْكِيدَ. أو: إفْهامَها.
وَإنْ قَال: كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيكِ طَلَاقِي فَأَنتِ طَالِقٌ. ثُمَّ وَقَعَ عَلَيهَا طَلَاقُهُ بِمُبَاشَرَةٍ أوْ سَبَبٍ، طَلُقَتْ ثَلَاثًا.
ــ
إيقاعِ طَلاقٍ بعدَ هذا القَوْلِ، وإنَّما وَقَعتِ الثَّانيةُ بهذا القَوْلِ. وإن قال لها بعدَ عَقْدِ الصِّفَةِ: إن خَرَجْتِ فأنتِ طالقٌ. فخَرَجَتْ، طَلُقَتْ بالخُروجِ طَلْقةً، وبالصِّفَةِ أُخْرَى؛ لأنَّه قد طَلَّقَها، ولم تَقَعِ الثَّالثةُ. فإن قال لها: كُلَّما أوْقَعْتُ عليكِ طَلاقِي فأنْتِ طالقٌ. فهو كقَوْلِه: كُلَّما طَلَّقْتُكِ فأنتِ طالقٌ. وذكر القاضي في هذه، أَنه إذا وَقَعَ عَليها طَلاقُه بصِفَةٍ عَقَدَها بعدَ قوْلِه: إذا أوْقَعْتُ عليكِ طلاقًا فأنتِ طالقٌ. لم تَطْلُقْ؛ لأنَّ ذلك ليس بإيقاعٍ منه. وهذا قولُ بعضِ أصحابِ الشافعيِّ. وفيه نَظَرٌ؛ فإنَّه قد أوْقَعَ الطَّلاقَ عليها بِشَرْطٍ، فإذا وُجِدَ الشَّرْطُ فهو الموقِعُ للطَّلاقِ عليها، فلا فرْقَ بينَ هذا وبينَ قولِه: إذا طَلَّقْتُكِ فأنتِ طالقٌ.
٣٥٧٨ - مسألة: (وإن قال: كُلَّمَا وقَعَ علَيكِ طَلاقِي فأنْتِ طَالقٌ. ثُمَّ وقَعَ عليها طَلاقُهُ بمُبَاشَرَةٍ أوْ سَبَبٍ) أوْ بِصِفَةٍ عَقَدَهَا بَعْدَ ذلك أوْ قَبْلَهُ (طَلُقَتْ ثَلاثًا) لأنَّ الثَّانِيَةَ طَلْقَةٌ وَاقِعَةٌ عليها، فتَقَعُ بِهَا الثَّالِثَةُ.
стр. 11003
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: فإن قال لها: إن خَرَجْتِ فأنتِ طالق. ثم قال: كُلَّما وَقَعَ عليكِ طَلاقِي فأنتِ طالقٌ. ثُمَّ خرَجَتْ، وَقَعَ عليها طَلْقَة (١) بالخُروجِ، ثم وَقَعَتْ عليها الثَّانِيَةُ بوُقُوعِ الأُولَى، ثُمَّ وقَعت الثَّالثةُ بوُقوعِ الثَّانيةِ؛ لأنَّ «كلَّما» (٢) تقْتَضِي التَّكْرَارَ، وقد عَقَدَ الصِّفَةَ بوُقوعِ الطَّلاقِ، فكيفما وقَعَ يَقْتَضِي وُقوعَ أُخْرَى. ولو قال لها: إذا طَلَّقْتُكِ فأنتِ طالقٌ. ثم قال: إذا وقَعَ عليكِ طَلاقِي فأنتِ طالقٌ. ثم قال: أنتِ طالقٌ. طَلُقَتْ ثلاثًا؛ واحدةً بالمُباشَرَةِ، واثْنتَين بالصِّفَتَينِ؛ لأنَّ تطْليقَه لها يَشْتَمِلُ على الصِّفَتَينِ، هو تَطْلِيقٌ منه، وهو وقوعُ طلاقِه، ولأنَّه إذا قال: أنتِ طالقٌ. طَلُقَتْ بالمُباشَرَةِ واحدةً، فتَطْلُقُ الثَّانيةَ بكَوْنِه طَلَّقَها، وذلك طلاقٌ منه واقعٌ عليها، فَتَطْلُقُ به الثَّالثةَ. وهذا كلُّه في المدْخولِ بها. فأمَّا غيرُ المدْخولِ بها، فلا تَطْلُقُ إلَّا واحدةً في جميعِ هذا. وهذا كلُّه مذهبُ الشافعيِّ، وأصحابِ الرَّأي، ولا نَعلمُ فيه خِلافًا.
فصل: فإن قال: كُلَّما طَلَّقْتُك طَلاقًا أمْلِكُ فيه رَجْعَتَكِ فأنتِ طالقٌ.
стр. 11004
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ثم قال: أنتِ طالقٌ. طَلُقَتِ اثْنَتَينِ؛ إحْداهما بالمُباشَرَةِ، والأُخْرَى بالصِّفَةِ، إلّا أن تكونَ الطَّلْقَةُ بعِوَضٍ، أو في غيرِ مَدْخولٍ بها، فلا يقَعُ بها ثانيةٌ؛ لأنَّها تَبِينُ بالطَّلْقَةِ التي باشَرَها بها، فلا يَمْلِكُ رَجْعَتَها. فإن طَلَّقَها ثِنْتَين، طَلُقَتِ الثَّالِثةَ. وقال أبو بكر: قيل: تَطْلُقُ. وقيل: لا تَطْلُقُ. واخْتِيارِي أنَّها تَطْلُقُ. وقال أصحابُ الشافعيِّ: لا تَطْلُقُ الثَّالثةَ؛ لأنَّا لو أوْقَعْناها، لم يَمْلِكِ الرَّجْعةَ، ولم يُوجَدْ شَرْطُ طَلاقِها، فيُفْضِي ذلك إلى الدَّوْرِ، فنقْطعُه (١) بمَنْعِ وُقُوعِه. ولَنا، أنَّه طلاقٌ لم يَكْمُلْ به العَدَدُ، بغيرِ عِوَضٍ في مدْخولٍ بها، فتَقَعُ التي بعدَها كالأُولَى، وامْتِناعُ الرَّجْعةِ ههُنا لعَجْزِه عنها، لا لعدَمِ المِلْكِ، كما لو طَلَّقَها واحدةً وأُغْمِيَ عليه عَقِيبَها، فإنَّ الثَّانيةَ تقَعُ وإنِ امْتَنَعتِ الرَّجْعةُ لعَجْزِه عنها. وإن كان الطَّلاقُ بعِوَضٍ، أو في غيرِ المدْخُولِ بها، لم يقَع إلَّا الطَّلْقةُ التي باشَرَها بها؛ لأنَّه لا يَمْلِكُ رَجْعَتَها. وإن قال: كُلَّما وقعَ عليكِ طَلاقٌ أمْلِكُ فيه رَجْعَتَكِ فأنْتِ طالقٌ. ثم وَقَّعَ عليها طَلْقةً بمباشرةٍ أو صِفَةٍ، طَلُقَتْ ثلاثًا. وعندَهم لا تَطْلُقُ؛ لِما ذَكَرْنا في التي قبلَها. ولو قال لامرأتِه: إذا طلقْتُكِ طلاقًا أمْلِكُ فيه الرَّجْعةَ (٢) فأنتِ طالق ثلاثًا. ثم طَلَّقَها، طَلُقَتْ ثلاثًا. وقال المُزَنِيُّ: لا تَطْلُقُ. وهو قِياسُ قولِ أصحابِ الشافعيِّ؛ لِما تَقَدَّمَ.
стр. 11005
وَإنْ قَال: كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيكِ طَلَاقِي. أوْ: إِنْ وَقَعَ عَلَيكِ طَلَاقِي، فَأنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا. ثُئم قَال: أَنْتِ طَالِقٌ. فَلَا نَصَّ فِيهَا عَنْ أحْمَدَ. وَقَال أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي: تَطْلُقُ ثَلَاثًا. وَقَال ابْنُ عَقِيلٍ: تَطْلُقُ بِالطَّلَاقِ الْمُنْجَزِ وَيَلْغُو مَا قَبْلَهُ.
ــ
٣٥٧٩ - مسألة: (وإن قال: كُلّمَا وَقَعَ عليكِ طلاقِي. أو: إن وَقَعَ عليكِ طَلاقِي، فأنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلاثًا. ثم قال: أنْتِ طَالقٌ. فَلا نَصَّ فِيهَا. وقال أبو بكر والقاضي: تَطْلُقُ ثلاثًا) واحدة بالمُباشَرَةِ، واثْنَتان مِن المُعَلَّقِ. وهو قِياسُ قولِ الشافعيِّ وبعضِ (١) أصحابِه (وقال ابنُ عَقِيلٍ: تَطْلُقُ بالطَّلاقِ المُنْجَزِ ويَلْغُو المعَلَّقُ) لأنَّه طَلاقٌ في زَمنٍ ماضٍ. [وبه قال أبو العَبّاسِ بنُ القَاصِّ مِن أصْحابِ الشافعيِّ] (٢). وقال أبو العبَّاسِ ابنُ
стр. 11006
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
سُرَيجٍ، وبعضُ الشافعيَّةِ: لا تَطْلُقُ أبدًا؛ لأنَّ وُقُوعَ الواحدَةِ يَقْتَضِي وُقوعَ ثَلاثٍ قبلَها، وذلك يَمْنَعُ وُقُوعَها، فإثْبَاتُها يَؤَدِّي إلى نَفْيِها، فلا تَثْبُتُ، ولأنَّ إيقاعَها يُفْضِي إلى الدَّوْرِ؛ لأنَّها إذا وَقَعَت، وقَعَ قبلَها ثلاثٌ، فيَمْتَنِع وُقُوعُها، وما أفْضَى إلى الدَّوْرِ وجَبَ قَطْعُه مِن أصْلِه. ولَنا، أنَّه طلاق مِن مُكَلَّفٍ مُخْتارٍ، في مَحَلٍّ لِنِكاحٍ صَحِيحٍ، فيجبُ أن يقَعَ، كما لو لم يَعْقِدْ هذه الصِّفَةَ، ولأن عُمُوماتِ النُّصوصِ تَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلاقِ، مثلَ قولِه سبحانه: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيرَهُ﴾ (١). وقولِه تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٢). وكذلك سائرُ النُّصوصِ، ولأنَّ اللهَ تعالى شَرَعَ الطَّلاقَ لمصْلَحَةٍ تَتَعلَّقُ به، وما ذَكَرُوه يَمْنَعُه بالكُلِّيَّةِ، ويُبْطِلُ مَشْرُوعِيَّتَه، ويُفَوِّتُ مَصْلَحَتَه، فلا يَجوزُ ذلك بمُجَرَّدِ الرَّأْي والتَّحَكمِ، وما ذكَرُوه غيرُ مُسَلَّم، فإنَّا إذا قُلْنا: لا يقَعُ الطَّلاقُ المُعَلَّقُ. فله وَجْهٌ؛ لأنَّه أوْقَعَه في زَمنٍ ماضٍ، ولا يُمْكِنُ وُقُوعُه في
стр. 11007
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الماضِي، فلم يقَعْ، كما لو قال: أنتِ طالقٌ قبلَ قُدومِ زيدٍ بيوم. فقَدِم في اليومِ، ولأنَّه جعَل الطَّلْقَةَ الواقِعَةَ شَرْطًا لوُقُوعِ الثَّلاثِ، ولا يُوجَدُ المشْروطُ قبلَ شرطِه. فعلى هذا، لا يَمْنَعُ مِن وُقوعِ الطلْقَةِ المُباشِرَةِ، ولا يُفْضِي إلى دَوْرٍ ولا غيرِه. وإن قُلْنا بوُقوعِ الثَّلاثِ، فوَجْهُه أنَّه وصَفَ الطَّلاقَ المُعَلَّقَ بما يَسْتَحِيلُ وَصْفُه به، فَلَغَتِ الصِّفَةُ وَوَقَعَ الطَّلاقُ، كما لو قال: أنتِ طالقٌ طَلْقَةً لا تَلْزَمُكِ، ولا تَنْقُصُ عَدَدَ طَلاقِكِ. أو قال للآيسَةِ: أنتِ طالقٌ للسُّنَّةِ -أو- للبدْعَةِ. وبيانُ اسْتِحالتِه، أنَّ تَعْلِيقَه بالشَّرْطِ يَقْتَضِي وُقوعَه بعدَه، لأنَّ الشَّرْطَ يَتَقَدّمُ مَشْروطَه، ولذلك لو أطْلَقَ لوقعَ بعدَه، وتعْقِيبُه بالفاءِ في قولِه: فأنتِ طالقٌ. يقْتَضى كَوْنَه عَقِيبَه، وكونُ الطَّلاقِ المُعَلَّقِ قبلَه بعدَه مُحالٌ، لا يَصِحُّ الوَصْفُ به، فلَغَتِ الصِّفَةُ، وَوقعَ الطَّلاقُ، كما لو قال: إذا طَلَّقْتُكِ فأنتِ طالقٌ ثلاثًا لا تَلْزَمُكِ. ثم يَبْطُلُ ما ذكَرُوه بقَوْلِه: إذا انْفَسخَ نِكاحُك فأنتِ طالقٌ قبلَه ثلاثًا. ثم وُجِدَ ما يَفْسَخُ نِكاحَها، مِن رَضاعٍ، أو رِدَّةٍ، أو وَطْءِ أُمِّها أو ابْنَتِها بشُبْهَةٍ، فإنَّه يَرِدُ عليه (١) ما ذَكَرُوه، ولا خلافَ في انْفساخِ
стр. 11008
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
النِّكاحِ. قال القاضي: ما ذكَرُوه ذَرِيعةٌ إلى أن لا يقَعَ عليها الطَّلاقُ جُمْلةً. وإن قال: أنتِ طالقٌ ثلاثًا قُبَيلَ وُقُوعِ طَلاقِي بكِ واحدةً. أو قال: أنتِ طالقٌ اليومَ ثلاثًا إن (١) طَلَّقْتُكِ غدًا واحدةً. فالكَلامُ عليها مِن وَجْهٍ آخرَ، وهو وارِدٌ على المسألتَين جميعًا، وذلك أنَّ الطَّلْقَةَ المُوقَعَةَ يَقْتَضِي وُقُوعُها وقوعِ ما لا يُتَصَوَّرُ وُقوعُها معه، فيَجِبُ أن يُقْضَى بوُقوعِ الطَّلْقَةِ الموقَعَةِ دون ما تَعلَّقَ بها؛ [لأنَّ ما تَعَلَّقَ بها] (٢) تابعٌ، ولا يَجوزُ إبْطالُ المَتْبُوعِ لامْتِناعِ حصُولِ التَّبَعِ، فيَبْطُلُ التَّابعُ وحدَه، كما لو قال في مَرضِه: إذا أعْتَقْتُ سالمًا فغانمٌ حُرٌّ. ولم يَخْرُجْ مِن ثُلُثِه إلّا أحَدُهما، فإنَّ سالمًا يَعْتِقُ وحدَه، ولا يُقْرَعُ بينَهما؛ لأنَّ ذلك رُبَّما أدَّى إلى عِتْقِ المشْرُوطِ دُونَ الشَّرْطِ، وذلك غيرُ جائزٍ، ولا فَرْقَ بينَ أن يقولَ: فغانمٌ معه، أو: قبلَه، أو: بعدَه. أو يُطْلِقَ. كذا ههُنا.
стр. 11009
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: إذا قال: إن طَلَّقْتُ حَفْصَةَ فَعَمْرةُ طالقٌ. ثم قال: إن طَلَّقْتُ عَمْرةَ فحفْصةُ طالقٌ. ثم طَلَّقَ حفصةَ، طَلُقَتا معًا؛ حفصةُ بالمُباشَرَةِ، وعَمْرَةُ بالصِّفَةِ، ولم تَزِدْ كل واحدةٍ منهما على طَلْقةٍ. وإن بدأ بطَلاقِ عَمْرةَ، طَلُقَتْ طَلْقَتَينِ، وطَلُقَتْ حَفْصةُ طلقةً واحدةً؛ لأنَّه إذا طَلَّقَ حَفْصةَ طَلُقَتْ عَمْرَةُ (١) بالصِّفَةِ، لكَوْنِه عَلَّقَ طَلاقَهَا على طلاقِ حَفْصَةَ، ولم يَعُدْ على حَفْصةَ طَلاقٌ آخَرُ؛ لأنَّه ما أحْدث في عَمْرَةَ طَلاقًا، إنَّما طَلُقَتْ بالصِّفَةِ السَّابقةِ على تَعْليقِه طَلاقَها. وإن بَدأ بطَلاقِ عَمْرةَ، طَلُقَتْ حَفْصةُ؛ لكَوْنِ طَلاقِها مُعَلَّقًا على طَلاقِ عَمْرةَ، ووقوعُ الطَّلاقِ بها تَطْلِيقٌ منه لها؛ لأنَّه أحْدثَ فيها (٢) طلاقًا، بتَعْليقِه طَلاقَها على تَطْليقِ عَمْرَةَ، بعدَ قولِه: إن طَلَّقْتُ حَفْصَةَ فعَمْرَةُ طالقٌ. ومتى وُجِدَ التَّعْلِيقُ والوُقُوعُ معًا، فهو تطْليقٌ. فإن وُجِدَا معًا بعدَ تَعْليقِ الطَّلاقِ بطلاقِها،
стр. 11010
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقعَ الطَّلاقُ المُعَلَّقُ بطَلاقِها، وطَلاقُ عَمْرَةَ ها هنا مُعَلَّقٌ بطلاقِها، فوَجَب القولُ بوقُوعِه. ولو قال لعمرةَ: كلَّما طلَّقْتُ حَفْصَةَ فأنتِ طالِقٌ. ثم قال لحفْصَةَ: كلَّما طلَّقْتُ عَمْرَةَ فأنتِ طالقٌ. ثم قال لعَمْرَةَ: أنتِ طالقٌ. طَلُقَتْ طَلْقَتَينِ، وطَلُقتْ حَفْصةُ طلقةً واحدةً. وإن طَلَّقَ حَفْصَةَ ابْتِداءً، لم يَقَعْ بكلِّ واحدةٍ منهما إلَّا طَلْقةٌ؛ لأنَّ هذه المسألةَ كالتي قبلَها سَواءً، فإنَّه بَدَأ [بتَعْليقِ طلاقِ] (١) عَمْرةَ على تطليقِ حَفْصةَ، ثم ثَنَّى بتَعْليقِ طَلاقِ حَفْصةَ على تَطْليقِ عَمْرَةَ. ولو قال لعَمْرَةَ: إن طَلَّقْتُكِ فحَفْصَةُ طالقٌ. ثم قال لحفْصةَ: إن طلَّقْتُكِ فَعَمْرَةُ طالقٌ. ثم طَلَّقَ حَفْصَةَ، طَلُقَتْ طَلقَتَينِ، وطَلُقَتْ عَمْرَةُ طَلْقةً. وإن طَلَّقَ عَمْرَةَ، طَلُقَتْ كلُّ واحدةٍ منهما طلقةً؛ لأنَّها عكسُ التي قبلَها. ذكَر هاتَين المسألَتَين القاضي في «المُجَرَّدِ». ولو قال لإحْدَى زوجَتَيه: كلَّما طَلَّقْتُ ضَرَّتَكِ فأنتِ طالقٌ. ثم قال للأُخْرَى مثلَ ذلك، ثم طَلَّقَ الأُولَى، طَلُقَتْ طَلْقَتَينِ، وطَلُقَتِ الثَّانيةُ طَلْقَةً. وإن طَلَّقَ الثَّانيةَ، طَلُقَتْ، كلُّ واحدةٍ منهما طَلْقَةً.
стр. 11011
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وإن قال: كُلَّما طَلَّقْتُكِ فضَرَّتُكِ طالقٌ. ثم قال للأُخْرَى مثلَ ذلك، ثم طَلَّقَ الأُولَى، طَلُقَتْ كلُّ واحدةٍ منهما طَلْقَةً. وإنْ طَلَّقَ الثَّانيةَ، طَلُقَتْ طَلْقَتَينِ، وطَلُقَتِ الأُولَى طَلْقَةً، وتَعْليلُ ذلك على ما ذَكَرْنا في المسألةِ الأُولَى.
فصل: فإن كان له ثَلاثُ نِسْوَةٍ، فقال: إن طَلَّقْتُ زينبَ فَعمْرَةُ طالقٌ، وإن طَلَّقتُ عَمْرَةَ فحَفْصَةُ طالقٌ، وإن طَلَّقتُ حَفْصَةَ فزَينبُ طالقٌ. ثم طَلَّقَ زينبَ، طَلُقَتْ عَمْرَةُ، ولم تَطْلُقْ حَفْصةُ؛ لأنَّه ما أحْدَثَ في عَمْرَةَ طَلاقًا بعدَ تَعْليقِ طَلاقِ حَفْصةَ بتَطْلِيقِها، وإنَّما طَلُقَتْ بالصِّفَةِ السَّابقةِ على ذلك، فيكونُ وُقوعًا للطَّلاقِ، وليس بتَطْلِيقٍ. وإن طَلَّقَ عَمْرَةَ، طَلُقَتْ حَفْصةُ، ولم تَطْلُقْ زينبُ لذلك. وإن طَلَّقَ حَفْصةَ، طَلُقَتْ زينبُ، ثم طَلُقَتْ عَمْرَةُ (١)، فيَقَعُ الطَّلاقُ بالثَّلاثِ؛ لأنه أحْدثَ في زينبَ طَلاقًا بعدَ تَعْليقِه طَلاقَ عَمْرَةَ [بطلاقِها، فإنَّه علَّقَ طلاقَها بعد ذلك على تطْليقِ حفصةَ، ثم طلَّقَ حفصةَ، والتَّعليقُ مِع تَحَقُّقِ شَرْطِه تَطْليقٌ، وقد وُجِدَ التَّعليقُ وشرطُه معًا بعد تعليقِه طلاق عَمْرَةَ] (٢)
стр. 11012
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بتَطْلِيقِها، فكانَ وُقوعُ الطَّلاقِ بزينبَ تَطْلِيقًا، فطَلُقَتْ به عَمْرَةُ، بخِلافِ غيرِها. ولو قال لزينبَ: إن طَلَّقْتُ عَمْرَةَ فأنتِ طالقٌ. ثم قال لعَمْرَةَ: إن طَلّقْتُ حَفْصةَ فأنتِ طالقٌ. ثم قال لحَفْصَةَ: إن طَلَّقْتُ زينبَ فأنتِ طالقٌ. ثم طَلَّقَ زينبَ، طَلُقَ الثَّلاثُ؛ زينبُ بالمُباشَرَةِ، وحَفْصَةُ بالصِّفَةِ، ووُقوعُ الطَّلاقِ بحَفْصَةَ تَطْليقٌ لها، وتَطْلِيقُها شرطُ طلاقِ عَمْرَةَ، فَتَطْلُقُ به أيضًا. والدَّليلُ على أنَّه تَطْليق لحَفْصَةَ، أَنه أحْدثَ فيها طَلاقًا، بتَعْليقِه طَلاقَها على تَطْليقِ زينبَ، بَعْدَ تَعْليقِ طَلاقِ عَمْرَةَ بتَطْليقِها، وتَحَقُّقِ شَرْطِه، والتَّعْليقُ مع شَرْطِه تَطليقٌ، وقد وُجِدَا معًا بعدَ جَعْلِ تَطْلِيقِها صِفَةً لطَلاقِ عَمْرَةَ. وإن طَلَّقَ عَمْرَةَ، طَلُقَتْ هي وزينبُ، ولم تَطْلُقْ حَفْصةُ. وإن طَلَّقَ حَفْصَةَ، طَلُقَتْ هي وعَمْرَةُ، ولم تَطْلُقْ زينبُ؛ لِما ذَكَرْنا في المسألةِ التي قبلَها. وإن قال لزينبَ: إن طَلَّقْتكِ فَضَرَّتاكِ طالقتانِ. ثم قال لعَمْرَةَ مثلَ ذلك، ثم قال لحَفْصَةَ مثلَ ذلك، ثم طَلَّقَ زينبَ، طَلُقَتْ كلُّ واحدةٍ مِنْهُنَّ طَلْقَةً واحدةً؛ لأنَّه لم يُحْدِثْ
стр. 11013
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في غيرِ زينبَ طَلاقًا، وإنَّما طَلُقَتا بالصِّفَةِ السَّابقةِ (١) على تَعْليقِ الطَّلاقِ بتَطْلِيقِهما. وإن طَلَّقَ عَمْرَةَ، طَلُقَتْ زينبُ طَلْقَةً، وطَلُقَتْ عَمْرَةُ وحَفْصةُ كلُّ واحدةٍ منهما طَلْقَتَينِ؛ لأنَّ عَمْرَةَ طَلُقَتْ واحدةً بالمُباشَرَةِ، وطَلُقَتْ زينبُ وحَفْصَةُ بطَلاقِها واحدةً واحدةً، وطَلاقُ زينبَ تَطْلِيق لها، لأنَّه وقَعَ بها بصِفَةٍ أحْدَثَها (٢) بعدَ تَعْليقِ طَلاقِهما بتَطْلِيقِها، فعادَ على حَفْصَةَ وعَمْرَةَ بذلك طَلْقتانِ، ولم يَعُدْ على زينبَ بطَلاقِهما طَلاقٌ؛ لِما تَقَدَّمَ. وإن طَلَّقَ حَفْصَةَ، طَلُقَتْ ثلاثًا؛ لأنَّها طَلُقَتْ واحدةً بالمُباشَرَةِ، وطَلُقَتْ بها ضَرَّتاهَا، ووقُوعُ الطَّلاقِ بكُلِّ واحدةٍ منهما [تَطْليقٌ؛ لأنَّه بصِفَةٍ أحْدَثَها فيهما، بعدَ تَعْليقِ طَلاقِها بطَلاقِهما، فعادَ عليها مِن طَلاقِ كلِّ واحدةٍ منهم] (٣) طَلْقَةٌ، فَكَمُلَ لها ثَلاثٌ، وطَلُقَتْ عَمْرَةُ طَلْقَتَينِ، واحدةً بتَطْليقِ حَفْصَةَ، وأُخْرَى بوُقوعِ الطَّلاقِ على زينبَ؛ لأنَّه تَطْليقٌ لزينبَ؛ لِما (٤) ذَكَرْناه، وطَلُقَتْ زينبُ واحدةً؛ لأنَّ طَلاقَ ضَرَّتَيها (٥) بالصَّفَةِ ليس بتَطْليقٍ في حَقِّها. وإن قال لكُلِّ واحدةٍ مِنْهنَّ: كُلَّما طَلَّقْتُ إحْدَى ضَرَّتَيكِ فأنتِ طالقٌ. ثم طَلَّقَ الأُولَى، طَلُقَتْ ثلاثًا، وطَلُقَتِ الثَّانيةُ طَلْقَتَينِ، والثَّالثةُ طَلْقةً واحدةً؛ لأنَّ تَطْليقَه للأُولَى شَرْطٌ
стр. 11014
وَإنْ قَال لأرْبَعِ نِسْوَةٍ: أيَّتُكُنَّ وَقَعَ عَلَيهَا طَلَاقِي فَصَوَاحِبُهَا
ــ
لطَلاقِ ضَرَّتَيْها، ووقوعُ الطَّلاقِ بهما تَطْليق بالنِّسْبةِ إليها، لكَوْنِه واقِعًا بصِفَةٍ أحْدَثَها بعدَ تَعْليقِ طَلاقِها بطَلاقِهما، فعادَ عليها مِن تَطْليقِ كُلِّ واحدةٍ منهما طَلْقَةٌ، فكَمُلَ لها الثَّلاثُ، وعادَ على الثَّانيةِ مِن طلاقِ الثَّالثةِ طَلْقَة ثانيةٌ لذلك، ولم يَعُدْ على الثَّالثةِ مِن طَلاقِهما الواقِعِ بالصِّفَةِ شيءٌ، لأنَّه ليس بتَطْليقٍ في حَقِّهما. وإن طَلَّقَ الثَّانيةَ، طَلُقَتْ أيضًا طَلْقَتَينِ، وطَلُقَتِ الأُولَى ثلاثًا، والثَّالثةُ طَلْقَةً. وإن طَلَّقَ الثَّالثةَ، طَلُقَتِ الأُولَى طَلْقَتَينِ، وطَلُقَ كلُّ واحدةٍ مِن الباقيَتَينِ طَلْقةً طلقةً.
فصل: ولو قال لامرأتِه: إن طَلَّقْتُكِ فعَبْدِي حُرٌّ. ثم قال لعبْدِه: إن قُمْتَ فامْرأتِي طالقٌ. فقام، طَلُقَتِ المرأةُ، وعَتَقَ العَبْدُ. ولو قال لعبْدِه: إن قُمْتَ فامْرأتِي طالقٌ. ثم قال لامرأتِه: إن طَلَّقْتُكِ فعَبْدِي حُرٌّ. فقامَ العبدُ، طَلُقَتِ المرأةُ، ولم يَعْتِقِ العَبْدُ؛ لأنَّ وُقوعَ الطَّلاقِ بالصِّفَةِ إنَّما يكونُ تَطْليقًا مع وُجودِ الصِّفَةِ، ففي الصُّورةِ الأُولَى وُجِدَتِ الصِّفَةُ والوُقوعُ بعدَ قولِه: إن طَلَّقْتُكِ فعبدِي حُرٌّ. وفي الصُّورةِ الأُخْرَى لم يُوجَدْ بعدَ ذلك إلا الوُقوعُ وحدَه، وكانت الصِّفَةُ سابقةً، فلذلك لم يَعْتِقِ العبْدُ. ولو قال لعبْدِه: إن أعْتَقْتُكَ فامْرأتِي طالقٌ. ثم قال لامْرأتِه: إن حَلَفْتُ بطلاقِك فعبْدِي حُرٌّ. ثم قال لعبدِه: إن لم أضْرِبْكَ فامْرأتِي طالقٌ. عَتَقَ العَبْدُ، وطَلُقَتِ المرأةُ.
٣٥٨٠ - مسألة: (وإن قال لنِسائِه الأرْبَعِ: أيَّتُكُنَّ وَقَعَ عليها
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والصَّحِيحُ أنَّه يَعْتِقُ خمسةَ عشَرَ عبدًا، لأنَّ فيهن أرْبَعَ صفاتٍ، هُنَّ أربعٌ فيَعْتِقُ (١) أرْبعةٌ، وهُنَّ أربعةُ آحادٍ (٢)، وهُنَّ اثْنَتانِ واثْنَتانِ، فيَعْتِقُ بذلك أرْبعةٌ، وفيهنَّ ثلاثٌ، فيَعْتِقُ بهِنَّ ثلاثةٌ. وإن شِئْتَ قُلْتَ: يَعْتِقُ بالواحدةِ واحدٌ، وبالثَّانيةِ ثلاثةٌ، لأنَّ فيها صِفَتَينِ هي واحدةٌ، وهي مع الأُولَى اثْنَتانِ، ويَعْتِقُ بالثَّالثةِ أرْبعة؛ لأنَّها واحدةٌ، وهي مع الأُولَى والثَّانيةِ ثلاثٌ، ويَعْتِقُ بالرَّابعةِ سَبْعةٌ، لأنَّ فيها ثَلاثَ صِفاتٍ، هي واحدةٌ، وهي مع الثَّالثةِ اثْنَتانِ، وهي مع الثَّلاثِ التي قبلَها أرْبعٌ. وقيلَ: يَعْتِقُ سَبْعةَ عشرَ، لأنَّ صِفَةَ التَّثْنِيَةِ قد وُجِدَتْ ثلاثَ مَرَّاتٍ، فإنَّها تُوجَدُ بضَمِّ الأُولَى إلى الثَّانيةِ، وبضمِّ الثَّانيةِ إلى الثَّالثةِ، وبضمِّ (٣) الثَّالثةِ إلى الرَّابعةِ. وقيل: يَعْتِقُ عشرُون. وهو قولُ أبي حنيفةَ، لأنَّ صفةَ الثَّالثةِ وُجِدتْ مَرَّةً ثانيةً، بضَمِّ الثَّانيةِ والثَّالثةِ إلى الرَّابعةِ. وكلا القَوْلَينِ غيرُ سَديدٍ؛ لأنَّهم عَدُّوا الثّانيةَ مع الأُولَى في صِفَةِ التَّثْنِيَةِ مَرَّةً، ثم عَدُّوها مع الثَّالثةِ مَرَّةً أُخْرَى، وعَدُّوا الثَّانيةَ والثَّالثَةَ في صِفَةِ التَّثْلِيثِ (٤) مَرَّتَينِ، مَرَّةً مع الأُولَى، ومَرَّةً مع الرَّابعةِ، وما عُدَّ في صِفَةٍ مَرَّةً، لا يجوزُ عَدُّه في تلك الصِّفَةِ مَرَّةً أُخْرَى.
стр. 11017
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ولذلك لو قال: كُلَّما أكَلْتِ نِصْفَ رُمَّانَةٍ فأنتِ طالقٌ. فأكَلتْ رُمَّانَةً، لم تَطْلُقْ إلَّا اثْنَتَينِ؛ لأنَّ الرُّمَّانةَ نِصْفانِ. ولا يُقالُ: إنّها تَطْلُقُ ثالثةً، بأن يُضَمَّ الرُّبْعُ الثاني إلى الرُّبْعِ الثالثِ فيَصِيرانِ نصفًا ثالثًا (١). وكذلك في مسْألتِنا، لم تُضَمَّ الأُولَى إلى الرَّابعةِ، فيَصِيرانِ اثْنَتَينِ. وعلى سِياقِ هذا القولِ يَنْبَغِي أن يَعْتِقَ اثْنَانِ وثلاثونَ، واحدٌ بطلاقِ واحدةٍ، وثلاثة بطَلاقِ الثَّانيةِ، وثمانية بطلاقِ الثَّالثةِ، لأنَّها واحدةٌ، وهي مع ما قبلَها ثلاثٌ، وهي مع ضَمِّها إلى الأُولَى اثْنَتانِ، ومع ضَمِّها إلى الثَّانيةِ اثْنَتانِ، ففيها صِفَةُ التَّثنِيَةِ مَرَّتانِ، ويَعْتِقُ بطلاقِ الرَّابعةِ عشْرونَ؛ لأنَّ فيها ثمانِيَ صِفاتٍ، هي واحدةٌ، وهي مع ما قبلَها أرْبعٌ، وفيها صِفَةُ التَّثْليثِ (٢) ثلاثُ مَرَّاتٍ، هي مع الأُولَى والثَّانيةِ ثلاثٌ، ومع الثَّانيةِ (٣) والثَّالثةِ ثلاثٌ، ومع الأُولَى والثَّانيةِ ثلاثٌ، فيَعْتِقُ بذلك تسعةٌ، وفيها صِفَةُ التَّثْنِيَةِ ثلاثُ مَرَّاتٍ، مع الأُولي اثْنَتانِ، [ومع الثَّانيةِ اثْنَتانِ] (٤)، ومع الثَّالثةِ اثْنَتانِ، فيَعْتِقُ لذلك سِتَّةٌ، ويَصِيرُ الجميعُ اثْنَينِ وثلاثينَ. قال شيخُنا (٥): وما نعْلمُ بهذا
стр. 11018
وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا يَعْتِقَ إلا أرْبَعَةٌ، إلا أنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ.
ــ
قائلًا. قال شيخُنا: (ويَحْتَمِلُ أن لا يَعْتِقَ إلَّا أربعةٌ)؛ لو قال: كُلَّما أعْتَقْتُ أرْبَعةً فأرْبَعةٌ أحْرارٌ؛ لأن هذا الذي يَسْبِقُ إلى أذْهانِ العامَّةِ. وهذه الأوْجُهُ التي ذَكَرْناها مع الإِطْلاقِ، فأمَّا إن نَوَى بلَفْظِه غيرَ ما يَقْتَضِيه الإطْلاقُ، مثلَ أن يَنْويَ بقَوْلِه: اثْنتَين. غيرَ الواحدةِ، فيَمِينُه على ما نَوَاه. ومتى لم يُعَيِّنِ العَبِيدَ المُعْتَقِين، أُخْرِجُوا بالقُرْعةِ. ولو جعل مكانَ «كُلَّما» «إنْ» في المسألةِ المذْكُورَةِ، لم يَعْتِقْ إلَّا عشَرة، بالواحدةِ واحدٌ، وبالثَّانيةِ اثْنانِ، وبالثَّالثةِ ثلاثةٌ، وبالرَّابعةِ أرْبعةٌ؛ لأنَّ «إِنْ» لا تَقْتَضِي التَّكْرارَ.
فصل: ولو قال: كلَّما أعْتَقْتُ عبدًا مِن عَبِيدي فامرأةٌ مِن نِسائِي طالقٌ، وكُلَّما أعْتَقْتُ اثْنَينِ فامرأتانِ طالِقتانِ. ثُمَّ أعْتَقَ الاثْنَينِ، طَلُقَ الأرْبعُ، على القولِ الصَّحِيحِ. وعلى القولِ الثاني، يَطْلُقُ ثلاثٌ،
стр. 11019
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ويُخْرَجْنَ بالقُرْعَةِ. ولو قال: كُلَّما أعْتَقْتُ عبدًا مِن عَبيدِي فجاريةٌ مِن جَواريَّ حُرَّةٌ.، وكُلَّما أعْتَقْتُ اثْنَينِ فجارِيتانِ حُرَّتانِ، وكلَّما أعْتَقْتُ ثلاثةً فثلاثٌ أحْرارٌ، وكُلَّما أعْتَقْتُ أرْبعةً فأرْبع أحْرارٌ (١)، عَتَقَ مِن جَوارِيه بعدَدِ ما أعْتَقَ مِن عَبِيدِه في المسْألةِ التي ذَكَرْناها، خَمسَ عشْرةَ على الصَّحِيحِ. وقِيلَ: عشَرةٌ. وقِيلَ: سَبْعَ (٢) عشْرةَ. وقِيلَ: عِشْرونَ. لأنَّها مثْلُها. وإنْ أعتَقَ خَمْسًا، فعلي القولِ الصَّحِيحِ يَعْتِقُ إحْدَى وعِشْرونَ؛ لأنَّ عِتْقَ الخامسِ عَتَقَ به ستٌّ؛ لكَوْنِه واحدًا، وهو مع ما قبلَه خمسةٌ، ولم يُمْكِنْ عَدُّه في سائِرِ الصِّفاتِ؛ لأنَّ ما قبلَ ذلك قد عُدَّ في ذلك مَرَّةً، فلا يُعَدُّ ثانيةً. وعلى القولِ الآخرِ، يَعْتِقُ من جَوارِيه خمسَ عشْرةَ؛ بالواحدِ واحدةٌ، وبالثَّاني اثْنَتينِ، وبالثَّالثِ ثلاثٌ، وبالرَّابعِ أرْبعٌ، وبالخامسِ خمسٌ.
فصل: فإن قال: إن دَخَلَ الدَّارَ رجُلٌ فعَبْدٌ مِن عبيدِي حُرٌّ، وإن دَخَلَها طويلٌ فعَبْدانِ حُرَّانِ، وإن دَخَلَهَا أسْودُ فثَلاثةُ أعْبُدٍ أحْرارٌ، وإن دَخَلَها فَقِيهٌ فأرْبعةُ أعْبُدٍ أحْرارٌ. فدَخَلَها فَقِية طويلٌ أسودُ، عَتَقَ مِن عَبِيدِه عشرةٌ.
فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْحَلِفِ:
ــ
يَحْتَمِلُ ما قاله فيُدَيَّنُ فيه، كما لو كَررَ قولَه: أنتِ طالقٌ. وقال: أرَدْتُ بالثَّانيةِ إفْهامَها. أو (١): التَّأْكيدَ. ويُقْبَلُ قوْلُه في الحُكْمِ في إحْدَى الرِّوايَتَينِ، لِما ذَكَرْنا، والأُخْرَى، لا يُقْبَلُ، لمخَالفَتِه (٢) لِظاهِرِ اللَّفْظِ. واللهُ أعلمُ.
فصل في تعليقِه بالحلِفِ: اخْتَلَفَ أصْحابُنا في الحَلِفِ بالطَّلاقِ، فقال القاضي في «الجامعِ»، وأبو الخَطَّابِ: هو تَعْليقُه على شرْطٍ، أيِّ شرْطٍ كان، إلَّا قولَه: إذا شِئْتِ فأنتِ طالقٌ. ونحوَه، فإنَّه تَمْليكٌ، و: إذا حِضْتِ فأنتِ طالقٌ. فإنَّه طَلاقُ بِدْعَةٍ، و: إذا طَهُرْتِ فأنتِ طالقٌ. فإنَّه طَلاقُ سُنَّةٍ. وهذا قولُ أبي حنيفةَ، لأنَّ ذلك يُسَمَّى حَلِفًا عُرْفًا، فيَتَعَلَّقُ الحكْمُ به، كما لو قال: إن دَخَلْتِ الدَّارَ فأنتِ طالقٌ.
стр. 11022
إِذَا قَال إِنْ حَلَفْتُ بِطَلاقِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ قُمْتِ، أوْ: دَخَلْتِ الدَّارَ. طَلُقَتْ فِي الْحَالِ.
ــ
ولأنَّ في الشَّرْطِ مَعْنى القَسَمِ، مِن حيثُ كونُه جملةً غيرَ مُسْتَقِلَّةٍ دُونَ الجَوابِ، فأشْبَهَ قولَه: واللهِ، وباللهِ، وتاللهِ. وقال القاضي في «المُجَرَّدِ»: هو تعْليقُه على شَرْطٍ يَقْصِدُ به الحَثَّ على فِعْلٍ، أو المنْعَ منه، كقولِه: إن دَخَلْتِ الدَّارَ فأنتِ طالقٌ، وإن لم تَدْخُلِي فأنتِ طالقٌ. أو على تَصْديقِ خَبَرِه، كقوْلِه: أنتِ طالقٌ [لقد قَدِمَ] (١) زيدٌ أو: لم (٢) يَقْدَمْ. فأمَّا التَّعْليقُ على غيرِ ذلك، كقولِه: أنتِ طالقٌ إن طَلَعَتِ الشَّمْسُ. أو: قَدِمَ (٣) الحاجُّ. أو: إن لم يَقْدَمِ السُّلْطانُ. فهو شَرْطٌ مَحْضٌ ليس بحَلِفٍ؛ لأنَّ حَقِيقةَ الحَلِفِ القَسَمُ، وإنَّما سُمِّيَ تَعْليقُ الطَّلاقِ على شَرْطٍ حَلِفًا تَجَوُّزًا لمُشارَكَتِه الحَلِفَ في المعْنى المشهورِ، وهو الحَثُّ، أو المنْعُ، أو تَأْكِيدُ الخَبرِ، نحوَ قولِه: واللهِ لأفعلنَّ. أو: لا أفْعلُ. أو: لقد فَعَلْت. أو: إن لم أفْعَلْ. وما لم يُوجَدْ فيه هذا المعنى، لا يَصِحُّ تَسْمِيَتُه حَلِفًا. وهذا مذهبُ الشافعيِّ.
٣٥٨٣ - مسألة: (فإذَا قَال: إن حَلَفْتُ بطَلاقِكِ فأنْتِ طَالِقٌ. ثم قال: أنتِ طالقٌ إن قُمْتِ، أو: دَخَلْتِ الدَّارَ) أو: إن لم تَدْخُلِي الدَّارَ.
стр. 11023
وَإنْ قَال: أَنْت طَالِقٌ إِنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ. أوْ: قَدِمَ الْحَاجُّ. فَهَلْ هُوَ حَلِفٌ؛ فِيهِ وَجْهَانِ.
ــ
أو: إن لم يَكنْ هذا القَوْلُ حَقًّا فأنتِ طالقٌ (طَلُقَتْ في الحالِ) لأنَّه حَلَفَ بطَلاقِها (فإن قال: إن طلَعتِ الشَّمسُ. أو: قَدِمَ الحاجُّ فأنتِ طالقٌ) لم تَطْلُقْ في الحالِ، على الوَجْهِ الثاني. وهو قولُ الشافعيِّ. واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. وتَطْلُقُ على الأوَّلِ. وهو قولُ أبي الخَطاب. وقد ذَكَرْنا دليلَ القَوْلَينِ.
стр. 11024
وَإنْ قَال: إِنْ حَلَفْتُ بِطَلاقِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. أوْ قَال: إِنْ كَلَّمْتُكِ فَأنْتِ طَالِقٌ. وَأَعادَهُ مَرَّةً أُخْرَى، طَلُقَتْ وَاحِدَةً، وإنْ أَعادَهُ
ــ
٣٥٨٤ - مسألة: (وإن قال: إنْ حَلَفْتُ بِطَلاقِكِ فأنْتِ طَالِقٌ. وأعَادَهُ مَرَّةً أُخْرَى، طَلُقَتْ وَاحِدَةً) لأنَّ إعَادَتَهُ حَلِفٌ (وَإنْ أعَادَهُ ثَلاثًا، طَلُقَتْ ثَلاثًا) لأنَّ كلَّ مَرَّةٍ يُوجَدُ بها شَرْطُ الطَّلاقِ، ويَنْعَقِدُ شَرْطُ طَلْقةٍ أُخْرَى. وبهذا قال الشافعيُّ، وأصحابُ الرَّأي. وقال أبو ثَوْرٍ: ليس ذلك بحَلِفٍ، ولا يَقَعُ الطَّلاقُ بتَكْرَارِه؛ لأنَّه تَكْرارٌ للكلامِ، فيكونُ تَأْكِيدًا لا حَلِفًا. ولَنا، أنَّه تَعْليقٌ للطَّلاقِ على شَرْطٍ يُمْكِنُ فِعْلُه وتَرْكُه، فكان حَلِفًا، كما لو قال: إن دَخَلْتِ الدَّارَ فأنتِ طالقٌ. وقولُه: إنَّه تَكْرارٌ للكلام. حُجَّةٌ عليه، فإنَّ تَكْرارَ الشيءِ عِبارَة عن وُجودِه مَرَّةً أُخْرَى، وأمَّا التَّأْكيدُ فإنَّه يُحْمَلُ عليه الكلامُ المُكَرَّرُ إذا قصدَه، وههُنا إن قصدَ إفْهامَها [لم يقعْ بالثَّاني شيءٌ، كما لو قال: أنتِ طالقٌ أنتِ طالقٌ. يعني بالثَّانيةِ إفْهامَها] (١). فأمَّا إن كَرَّرَ (٢) ذلك لغيرِ مَدْخولٍ بها، بانَتْ بطلْقَةٍ، ولم يَقَعْ بها أكْثرُ منها.
٣٥٨٥ - مسألة: (وإن قال: إنْ كَلَّمتُكِ فَأنْتِ طَالِقٌ. وَأعَادَهُ
стр. 11025
ثَلَاثًا، طَلُقَتْ ثَلَاثًا.
وَإنْ قَال لَامْرَاتَيهِ: إِنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ. وَأَعَادَهُ، طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً، فَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا غَيرَ مَدْخُولٍ بِهَا، فَأَعَادَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا.
ــ
ثَلاثًا، طَلُقَتْ ثَلاثًا) لوُجودِ الصِّفَةِ، كالمسألةِ قبلَها.
٣٥٨٦ - مسألة: (وَإن قَال لامْرأتَيهِ: إن حَلَفْتُ بِطَلاقِكُمَا فأنتما طَالِقَتَانِ) ثُمَّ أعَادَ ذلك ثَلاثًا، طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ منهما ثَلاثًا؛ لوُجِودِ شَرْطِها، وهو الحَلِفُ (فإن كانت إحْدَاهما غيرَ مدْخولٍ بها) بانتْ بالمَرَّةِ (١) الثَّانيةِ (فإذا أعادَه بعدَ ذلك، لم تَطْلُقْ واحدة منهما) لأنَّ غيرَ المدْخولِ بها بائِنٌ، فلم تَكُنْ إعادَةُ هذا القَوْلِ حَلِفًا بطَلاقِها، وهي غيرُ زَوْجَةٍ، فلم يُوجَدِ الشَّرْطُ، فإن شَرْطَ طَلاقِهما الحَلِفُ بطَلاقِهما جميعًا،
стр. 11026
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فإن جَدَّد نِكاحَ البائِنِ، ثم قال لها: إن تَكَلَّمتِ فأنتِ طالقٌ. فقد قيلَ: يَطْلُقانِ حِينَئذٍ؛ لأنَّه صار بهذا حالِفًا بطَلاقِها (١)، وقد حَلَفَ بطَلاقِ المدْخولِ بها بإعادةِ قَوْلِه في المَرَّةِ الثَّالثةِ، فطَلُقَتا حينَئذٍ. قال شيخُنا (٢): ويَقْوَى عندِي أنَّه لا يقَعُ الطَّلاقُ بهذه التي جَدَّدَ نِكاحَها؛ لأنها حينَ إعادَتِه المرَّةَ الثَّالثةَ بائنٌ، فلم تَنْعقِدِ الصِّفَةُ بالإِضافَةِ إليها، كما لو قال لأجْنَبِيَّةٍ: إن حَلَفْتُ بطَلاقِكِ فأنتِ طالقٌ. ثم تَزَوَّجَها وحَلَفَ بطَلاقِها، ولكن تَطْلُقُ المدْخولُ بها حينَئذٍ؛ لأنَّه قد حَلَفَ بطَلاقِها في المرَّةِ الثَّالثةِ، وحَلَفَ بطَلاقِ هذه حينَئذٍ، فكَمَلَ شَرْطُ طَلاقِها، فَطَلُقَتْ وحدَها.
стр. 11027
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: فإن كان له امْرأتانِ، حَفْصَةُ وعَمْرَةُ، فقال: إن حَلَفْتُ بطَلاقِكما فعَمْرَةُ طالقٌ. ثم أعادَه، لم تَطْلُقْ واحدة منهما؛ لأنَّ هذا حَلِفٌ بطلاقِ عَمْرَةَ وحدَها، فلم يوجَدِ الحَلِفُ بطَلاقِهما. وإن قال بعدَ ذلك: إن حَلَفْتُ بطَلاقِكما فحَفْصَةُ طالقٌ. طَلُقَتْ عَمْرةُ؛ لأنَّه حَلَفَ بطَلاقِهما بعدَ تَعْليقِه طَلاقَها (١) على الحَلِفِ بطلاقِهما، ولمْ تَطْلُقْ حَفْصَةُ؛ لأنَّه ما حَلَفَ بطَلاقِهما بعْدَ تَعْليقِه طَلاقَها (١) عليه. فإن قَال بعْدَ هذا: إن حَلَفْتُ
стр. 11028
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بِطَلاقِكُمَا فعَمْرةُ طالقٌ. لم تَطْلُقْ واحدةٌ منهما؛ لأنَّه لم يَحْلِفْ بطلاقِهما، إنَّما حَلَفَ بطَلاقِ عَمْرةَ وحدَها. فإن قال بعدَ هذا: إن حَلَفْتُ بطلاقِكما فحفْصَةُ طالقٌ. طَلُقَتْ حَفْصَةُ. وعلى هذا القياسُ.
فصل: إذا قال لإِحْداهما: إنْ حَلَفْتُ بطلاقِكِ فَضَرَّتُكِ طالقٌ. ثم قال للأُخْرَى مثلَ ذلك، طَلُقَتِ الثَّانيةُ؛ لأنَّ إعادَتَه للثَّانيةِ هو حَلِفٌ بطلاقِ الأُولَى، وذلك شَرْطُ وقُوعِ طلاقِ الثَّانيةِ، ثم إن أعادَه للأُولَى، طَلُقَتْ، ثم كلَّما أعادَه على هذا الوَجْهِ لامْرأةٍ، طَلُقَتْ، حتى يَكْمُلَ للثَّانيةِ ثلاثٌ، ثم إذا أعادَه للأُولَى، لم تَطْلُقْ؛ لأنَّ الثَّانيةَ قد بانَتْ منه، فلم يَكُنْ ذلك حَلِفًا بطَلاقِها. ولو قال هذا القولَ لامرأةٍ، ثم أعادَه لها، لم تَطْلُقْ واحدةٌ منهما، لأنَّ ذلك ليس بحَلِفٍ بطَلاقِها، إنَّما هو حَلِفٌ بطلاقِ ضَرَّتِها، ولم يُعَلِّقْ على ذلك طَلاقًا.
٣٥٨٧ - مسألة: فإن قال لإحْداهما: إذا حَلَفْتُ بطَلاقِ ضَرَّتِكِ فَأنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ قَال ذَلِكَ للأُخْرَى، طَلُقَتِ الأُولَى؛ لأنَّ التَّعْليقَ حَلِفٌ، وقد عَلَّقَ طلاقَ ضَرَّتِها، فَتَطْلُقُ الأُولَى؛ لوُجُودِ شَرْطِ طلاقِها، وهو تَعْليقُ طَلاقِ ضَرَّتِها، فإن أعادَه للأُولَى، طَلُقَتِ الأُخْرَى لذلك، وكلَّما أعادَه لامرأةٍ [منهما على هذا الوَجْهِ] (١)، طَلُقَتِ الأُخْرَى، [إلى أن يبلغَ ثلاثًا] (٢).
стр. 11029
وَإنْ قَال لِمَدْخُولٍ بهما: كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ. وَأَعَادَهُ ثَانِيَةً، طَلُقَتْ كلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَتَينِ.
وَإِنْ قَال: كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا فَهِيَ طَالِقٌ. أَوْ: فَضَرَّتُهَا طَالِقٌ. وَأعَادَهُ، طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً.
ــ
وإن كانت إحْداهما غيرَ مَدْخولٍ بها، فطَلُقَتْ مَرَّةً، [لم تَطْلُقْ أُخْرَى] (١)، ولم تَطْلُقِ الأُخْرَى بإعادَتِه لها؛ لأنَّه ليس بحَلِفٍ بطلاقِها، لكَوْنِها بائنًا.
٣٥٨٨ - مسألة: (وإن قال لمَدْخُولٍ بها: كُلَّما حَلَفْتُ بطَلاقِ وَاحِدةٍ مِنْكُمَا فأنتما طَالِقَتانِ. وأعَادَهُ ثَانِيًا، طَلُقَتْ كُل واحِدَةٍ طَلْقَتَينِ) لأنَّ قولَه ذلك حَلِفٌ بطلاقِ كلِّ واحدةٍ منهما، وحَلِفُه بكلِّ واحدةٍ يَقْتَضِي طلاقَ الثِّنْتَينِ، فطَلُقَتا بحَلِفِه بطلاقِ واحدةٍ طَلْقةً طلقةً، وبحَلِفِه بطَلاقِ الأُخْرَى طَلْقةً طلقةً.
٣٥٨٩ - مسألة: (وإن قال: كُلَّما حَلَفْتُ بِطَلاقِ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا فَهِيَ طَالِقٌ. أوْ: فَضَرَّتُهَا طَالِقٌ. وأعَادَهُ، طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ) مِنْهُن (٢) (طَلْقَةً) لأنَّ حَلِفَه بطَلاقِ واحدةٍ إنَّما اقْتَضَى طلاقَها وحدَها، وما حَلَفَ بطلاقِها إلا مَرَّةً، فلا تَطْلُقُ إلَّا طَلْقَةً.
فصل: وإن قال لإِحْداهُما: إذا حَلَفْتُ بطلاقِ ضَرَّتِكِ فهي طالقٌ. ثم قال لأُخْرَى مثلَ ذلك، لم تَطْلُقْ واحدةٌ منهما، ثم إن أعادَ ذلك
стр. 11030
وَإنْ قَال لإِحْدَاهُمَا: إِذَا حَلَفْتُ بِطَلاقِ ضَرَّتِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ. ثُمَّ قَال ذَلِكَ لِلأُخْرَى، طَلُقَتِ الأُولَى، فَإِنْ أَعَادَهُ لِلأُولَى، طَلُقَتِ الْأُخْرَى.
ــ
لإِحْداهما، طَلُقَتِ الأُخْرَى، ثم إن أعادَه للأُخْرَى، طَلُقَتْ صاحِبَتُها، ثم كلَّما أعادَه لامْرأةٍ، طَلُقَتِ الأُخْرَى، إلَّا أن تكونَ إحْداهما غيرَ مَدْخولٍ بها، أو لم يَبْقَ مِن طلاقِها إلَّا دونَ الثَّلاثِ، فإنَّها إذا بانَتْ صارتْ كالأجْنَبِيَّةِ. فإن قال لإِحْدَاهما: إذا حَلَفْتُ بطلاقِ ضَرَّتِك فهي طالقٌ. ثم قال للأُخْرَى: إذا حَلَفْتُ بطلاقِك فأنتِ طالقٌ. طَلُقَتْ في الحالِ، ثم إن قال للأُولَى مثلَ ما قال لها، أو قال للثَّانيةِ مثلَ ما قال لها، طَلُقَتِ الثَّانيةُ، وكذلك الثَّالثةُ، ولا يَقَعُ بالأُولَى بهذا طلاقٌ؛ لأنَّ الحَلِفَ في الموضِعَينِ إنَّما هو بطَلاقِ الثَّانيةِ. ولو قال للأُولَى: إن حَلَفْتُ بطلاقِكِ فأنتِ طالقٌ. ثم قال للأُخْرَى: إن حَلَفْتُ بطلاقِ ضَرَّتِك فهي طالقٌ. طَلُقَتِ الأُولَى (١)، ثم متى أعادَ [أحَدَ] (٢) هذين الشَّرْطَينِ مَرَّةً أُخْرَى، طَلُقَتِ الأُولَى ثانيةً، وكذلك الثَّالثةُ، ولا يقَعُ بالثَّانيةِ بهذا طلاقٌ. ولو قال لإِحْداهما: إذا حَلَفْتُ [بطلاقِكِ فَضَرَّتُكِ] (٣) طالقٌ. ثم قال للأُخْرَىِ: إذا حَلَفْتُ بطلاقِ ضَرَّتِك فأنتِ طالقٌ. لم تَطْلُقْ واحدة منهما؛ لأنَّه في الموضِعَينِ عَلَّقَ طلاقَ الثَّانيةِ على الحَلِفِ بطلاقِ الأُولَى، ولم يَحْلِفْ