← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ لُبْسُ مَا فِيهِ صُورَةُ حيَوَانٍ، فِي أحدِ الْوَجْهَيْنِ. ــ فصل: (ولا يَجُوزُ لُبْسُ ما فيه صُورَةُ حَيَوانٍ، في أحَدِ الوَجْهَيْن). اخْتارَه أبو الخَطّابِ؛ لقولِ النَّبِيّ ﷺ : «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ ولَا صُورَة». مُتُّفَقٌ عليه (١). والثاني، لا يَحْرُمُ. قاله ابنُ عَقِيل؛ لقَوْلِ

стр. 1122

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ النَّبِيِّ ﷺ في آخِرِ الخَبَرِ: «إلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ». مُتَّفَق عليه. ولأنه يُباحُ إذا كان مَفْرُوشًا أو يُتَّكَأ عليه، فكذلك إذا كان يُلْبَس. واللهُ أعلمُ. ويُكْرَه التَّصْلِيب في الثَّوبِ؛ لقَوْلِ عائشةَ، ﵂: إن رسولَ اللهِ

стр. 1123

وَلا يَجُوزُ لِلرجُلِ لُبسُ ثِيَابِ الْحَرِيرِ، وَلَا مَا غَالِبُهُ الْحَرِير، وَلَا افْتِرَاشُهُ إِلَّا مِنْ ضَرُورةٍ، ــ ﷺ كان لا يَتْرُكُ في بَيْتِه شَيْئًا فيه تَصْلِيبٌ إلَّا قَضَبَه (١). رَواه أبو داودَ (٢). ٣٢٨ - مسألة: (ولا يَجُوزُ للرجلِ لُبْسُ ثِيابِ الحَرِيرِ، ولا ما غالِبُه الحَرِيرُ، ولا افْتِراشُه إلَّا مِن ضَرُورَةٍ) يَحْرُمُ على الرجلِ لُبْسُ ثِيابِ الحرِيرِ في الصلاةِ وغيرِها، في غير حالِ العُذْرِ إجْماعًا. حكاه ابنُ عبدِ البَرِّ؛ لِما روى أبو موسى، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «حُرمَ لِبَاسُ الحَرِيرِ وَالذهَبِ

стр. 1124

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عَلَى ذُكُورِ أمَّتِي وَأحِلَّ لإنَاثِهِمْ». أخْرَجَه أبو داودَ، والترمِذِي (١)، وقال: حديث حسن صحيح. وعن عُمَرَ بنِ الخَطّابِ، ﵁، قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لَا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ؛ فإنَّه مَنْ لَبِسَه فِي الدنيا لَمْ يَلْبَسْهُ في الْآخِرَة». مُتَّفَق عليه (٢). والافْتِراش كاللُّبْسِ؛ لِما روَى حذَيْفَةُ، قال: نَهانا النَّبِيّ ﷺ أن نَشربَ في آنيةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، وأن نأكلَ فيها، وأن نَلْبَسَ الحَرِيرَ والدِّيباجَ، وأن نجْلِسَ عليه. رَواه

стр. 1125

فَإِنِ اسْتَوَى هُوَ وَمَا نُسِجَ مَعَهُ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ. ــ البُخارِيُّ (١). فأمَّا المَنْسُوجُ مِن الحريرِ وغيره، فإن كان الأغْلَبُ الحَرِيرَ، حُرمَ لعُمُومِ الخَبَرِ، وإن كان الأغْلَبُ غيرَه، حَلَّ؛ لأنَ [الحُكْمَ للأغْلبِ] (٢)، والقلِيلُ مُسْتَهَلكٌ فيه، أشْبَه الضَّبَّة (٣) من الفِضَّةِ، والعَلَمَ في الثَّوْب. وقال ابنُ عبدِ البَر: مَذْهَبُ ابنِ عباس، وجَماعَةٍ مِن أهل العِلْم، أن المُحَرَّمَ الحَريرُ الصّافِي، الذى لا يُخالِطُه غيرُه. قال ابنُ عباس: إنما نَهَى النبيُّ ﷺ عن الثوْبِ المُصْمَتِ مِن الحَرِيرِ، أمّا العَلَمُ وسَدَى الثَّوْب، فليس به بَأسٌ. رَواه أبو داودَ، والأثرَمُ (٤). ٣٢٩ - مسألة: (فإنِ اسْتَوَى هو وما نُسِج معه، فعلى وَجْهَيْن)

стр. 1126

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أحَدُهما، يُباحُ؛ لحديثِ ابنِ عباس، ولأنَّ الحَرِيرَ ليس بأغْلَبَ، أشْبَهَ الأقل (١). والثاني، يَحْرُمُ. قال ابنُ عَقِيل: هو الأشْبَهُ؛ لعُمُومِ الخَبَرِ.

стр. 1127

وَيَحْرُمُ لُبْسُ الْمَنْسُوجِ بِالذَّهَبِ وَالْمُمَوَّهِ بِهِ، ــ ٣٣٠ - مسألة: (ويَحْرُمُ لُبْسُ المَنْسُوجِ بالذهَبِ والمُمَوَّهِ به)

стр. 1128

فَإن اسْتَحَالَ لَوْنُهُ فَعَلَى وَجْهَيْنِ. ــ لِما ذَكَرْنا مِن حديثِ أبي موسى (١). (فإنِ اسْتَحالَ لَوْنُه، فعلى وَجْهَيْن) أحَدُهما، يَحْرُمُ؛ للحديثِ. والثاني، يباحُ؛ لزَوالِ عِلَّةِ التَّحْرِيمِ مِن السَّرفَ والخُيَلاءِ، وكَسْر قُلُوبِ الفُقَراء.

стр. 1129

وَإنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ لِمَرَضٍ، أو حِكَّةٍ، أو فِي الْحَرْبِ، أوْ ألبَسَهُ لِلصَّبِيِّ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ. ــ ٣٣١ - مسألة: (وإن لبِس الحَرِيرَ لمَرَضٍ أو حِكَّةٍ، أو في الحَرْبِ، أو ألبَسَه الصَّبِيِّ، فعلى رِوايَتَيْن) متى احْتاجَ إلى لُبْس الحَرِيرِ؛ لمَرَضٍ أو حِكَّةٍ أو مِن أجْلِ القَمْلِ، جاز في ظاهِرِ المذْهَب؛ لأنَّ أنسًا روَى أن عبدَ الرحمنِ بنَ عَوْفٍ والزُّبَيْرَ، شَكَوا إلى النبيِّ ﷺ القَمْلَ، فرَخَّصَ لهما في قَمِيص الحَرِيرِ في غَزاةٍ لهما. وفي رِوايةٍ، شَكيا (١) إلى رسولِ اللهِ ﷺ القمْلَ، فرَخَّصَ لهما في قَمِيصِ الحرِيرِ، ورَأيتُه عليهما.

стр. 1130

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مُتَّفَقٌ عليه (١). وما ثَبَت في حَقِّ صَحابي يَثْبُتُ في حقِّ غيرِه، ما لم يَقُمْ على اخْتِصاصِه به (٢) دَلِيلٌ، فثَبَتَ بالحديثِ في القَمْلِ، وقِسْنا عليه غيرَه مما يَنْفَعُ فيه لُبْسُ الحَرِيرِ. وعن أحمدَ رِوايَةٌ أخْرَى، لا يباحُ. وهو قولُ مالكٍ؛ لعُمومِ الخَبَرِ المُحَرِّمِ، والرخْصَةُ يَحْتَمِلُ أنْ تكون خاصةً لهما.

стр. 1131

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: وفي لُبْسِه في الحَرْبِ لغيرِ حاجَةٍ رِوايَتان؛ إحْداهما، الإباحةُ. وهو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ. قال الأثْرَمُ: سَمعْتُ أَبا عبدِ اللهِ يُسْألُ عن لُبْس الحَرِيرِ في الحَرْب؟ فقال: أرْجُو أن لا يكُونَ به بأسٌ. وهو قولُ عُرْوَة وعَطاءٍ. وكان لعرْوةَ يَلْمَقُ (١) مِن دِيباجٍ، بِطانَتُه بن سُنْدُس مَحْشُوٍّ قَزًّا، يَلْبَسُه في الحَرْبِ. ولأن المنْعَ مِن لبْسِه لِما فيه مِن الخُيَلاءِ، وذلك غيرُ مَذْمُوم في الحربِ، فقد رُوِيَ أنَّ النبيَّ ﷺ حينَ رَأى بعْضَ أصْحابِه يَمْشِي بينَ الصَّفيْن [يَخْتالُ في مشيتِه] (٢) قال: «إنَّهَا لَمِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا الله إلَّا فِي هَذَا الْموْطِنِ» (٣). والثانية، يَحْرُمُ؛ لعمُومِ الخَبَرِ. فأمّا إنِ احْتاجَ إليه، مِثْلَ أن يكُونَ بِطانَة لبَيْضَةٍ أو دِرْعٍ أو نَحْوِه، أُبِيحَ. قال بَعْضُ أَصْحابِنا: يَجُوزُ مِثْلُ ذلك مِن الذَّهبِ؛ كدِرْعٍ مُمَوهٍ مِن الذَّهَبِ لا يَسْتَغْنِي عن لُبْسِه، وهو مُحْتاج إليه.

стр. 1132

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: وهل يجوزُ لوَلِيِّ الصبيِّ أن يُلْبسَه الحرِيرَ؟ على روايَتَيْن؛ إحْداهما، تَحْرِيمه؛ لعُمُومِ قَوْلِه ﷺ : «حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمتِي» (١). وعن جابر، قال: كُنّا نَنْزِعُه عن الغِلْمان، ونَتْرُكُه على الجَوارِي. رَواه أبو داودَ (٢). وقَدِم حُذَيْفَة مِن سَفَرٍ، فوَجَدَ على صِبْيانِه قمُصًا مِن حَرِير، فمَزَّقَها عن الصبيان، وتَرَكها على الجَوارِي. رَواه الأثْرَمُ. ورُوِيَ نَحْو ذلك عن عبدِ الله بنِ مسعودٍ. والثانيةُ، يباحُ؛ لأنَّهم

стр. 1133

وَيُبَاحُ حَشْوُ الْجِبَابِ وَالْفُرُش بِهِ. وَيَحْتَمِلُ أنْ يَحْرُمَ. ــ غيرُ مُكَلَّفِين، أشْبَهوا البَهائمَ، ولأنهم مَحل للزِّينَةِ أشْبَهوا النساءَ. والأوَّلُ أوْلَى؛ لظاهِرِ الخَبَرِ، وفِعْل الصَّحابَةِ. ويَتعَلَّقُ التَّحْرِيمُ بالمُكَلَّفِين بتَمْكِينهم مِن الحَرامِ، كتَمْكِينِهم مِن شُرْبِ الخَمْر، وغيرِه مِن المُحَرَّماتِ. وكَوْنُهم مَحَلَّ الزِّينَة مع تَحْرِيمِ الاسْتِمْتاعِ أبلَغُ (١) في التحْرِيمِ، ولذلك حَرُم على النِّساء التبرُّجُ بالزينَةِ للأجانِبِ. ٣٣٢ - مسألة: (ويُباحُ حَشْوُ الجِبابِ والفُرُش به، ويَحْتَمِلُ أن يَحْرُمَ) ذَكَرَه القاضي. وهو مَذْهبُ الشَّافعيّ؛ لأنَّه لا خُيَلاءَ فيه.

стр. 1134

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويَحْتَمِلُ أن يَحرُمَ؛ لعُمُومِ الخَبَرِ، ولأن فيه سَرَفًا، أشْبَهَ ما لو جَعَل البِطانَةَ حَرِيرًا. فصل: ولا بَأسَ بلُبْس الخَزِّ. نصَّ عليه. وقد رُوِيَ عن عِمْرانَ بنِ حُصَين، والحسنِ بنِ علي، وأنس بنِ مالِك، وأبي هُرَيْرَةَ، وابنِ عباس، وعبدِ الرحمنِ بنِ عَوْفٍ، وغيرِهم، أنَهم لَبسُوا الخَزَّ (١). وعن عبدِ اللهِ ابنِ سعدٍ، عن أَبيه سعدٍ، قال: رَأيتُ رجلًا ببُخارَى على بَغْلَةٍ بَيْضاءَ، عليه عِمامَةُ خَزٍّ سَوْدَاءُ، فقال: كَسانِيها رسولُ الله ﷺ . رَواه أبو داودَ (٢). وقال ابن عَقِيل في الخَزِّ: إن كان فيه وَبَرٌ، وكان الوَبَرُ أكْثَرَ من القَزِّ، صحَّتِ الصلاةُ فيه، وإن كان أكْثَرُه القَزَّ، لم تَصِحَّ الصلاةُ فيه في الصُّحِيح، وإنِ اسْتَوَيا احْتَمَل وَجْهَيْن. فجَعَله كغيرِه مِن الثيابِ المَنسُوجَةِ مِن الحرِيرِ وغيرِه.

стр. 1135

وَيُبَاحُ الْعَلَمُ الْحَرِيرُ فِي الثوْبِ، إذا كَانَ أرْبَعَ أصَابعَ فَمَا دُونَ. وَقَالَ أبو بَكْرٍ: يُبَاحُ وإِنْ كَانَ مُذَهَّبًا. ــ ٣٣٣ - مسألة: (ويُباحُ العَلَمُ الحرِيرُ في الثَّوْبِ إذا كان أرْبَعَ أصابعَ فما دُونَ) لِما روَى عُمَرُ بنُ الخَطابِ، ﵁، قال: نَهَى رسولُ اللهِ ﷺ عن الحَرِيرِ إلَّا مَوْضِعَ إصْبَعَيْن أو ثَلاث أو أرْبَع. رَواه مسلمٌ (١). (وقال أبو بكر) في «التنبِيهِ»: (يُباحُ وإن كان مُذَهبًا) لأنه يَسِير (٢)،

стр. 1136

وَكَذَلِك الرِّقَاعُ، وَلِبْنَةُ الْجَيْبِ، وَسَجْفُ الْفِرَاءِ. وَيُكْرَه لِلرَجُل لُبْسُ الْمُزَعْفَرِ وَالْمُعَصْفَرِ. ــ أشْبَهَ الحَرِيرَ ويَسِيرَ الفِضَّةِ (وكذلك الرقاعُ، ولِبْنَةُ الجَيْبِ (١)، وسجْفُ (٢) الفِراءِ) لدُخُولِه فيما اسْتَثْناه في الحَدِيثِ. ٣٣٤ - مسألة: (ويُكْرَهُ للرجلِ لُبْسُ المُزَعْفَرِ والمُعَصْفَرِ) لِما

стр. 1137

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ رُوِيَ، أن النبيَّ ﷺ نَهَى الرِّجالَ عن التَّزَعْفُرِ. مُتَّفَق عليه (١). وعن عليٍّ قال: نَهانِي النبيُّ ﷺ عن لِباس المُعَصْفَرِ. رَواه مسلمٌ (٢). ولا بَأسَ

стр. 1138

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بلُبْسِه للنّساءِ؛ لأن تَخْصِيصَ النَّهيِ بالرجالِ دَلِيلٌ على إباحَته للنساءِ. فصل: فأمَّا لبْس الأحْمَرِ غيرِ المُعَصْفَرِ (١) فقال أصحابُنا: يُكْرَه. وهو مَذْهَبُ ابنِ عُمَرَ، فرُوِي عنه أنَه اشْتَرَى ثَوْبًا، فرَأى فيه خَيْطًا أحْمَرَ فردَّه ورُوِيَ عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، قال: مَرَّ على النَّبِيِّ ﷺ رجل عليه بُرْدان أحْمَران، فسَلَّمَ، فلم يَرُدَّ النبيُّ ﷺ عليه (٢). وعن رافِع ابنِ خَدِيج، قال: خَرَجْنا مع رسولِ اللهِ ﷺ في سَفَرٍ، فرَأى رسولُ الله ﷺ على رَواحِلِنا أكْسِيَةً فيها خُيُوطُ عِهْن حُمْرٌ، فقال رسولُ الله ﷺ : «ألَا أرَى هَذِه الْحُمْرَةَ قَدْ عَلَتْكُمْ». فقُمْنا سِراعًا لقَوْلِ رسولِ اللهِ ﷺ حتَّى نَفر بَعْضُ إبِلِنا، وأخَذْنا الأكْسِيَةَ، فنَزَعْناها عنها. رَواهُما أبو داودَ (٣). والصَّحِيحُ أنَّه لا بَأسَ بها؛ لِما روَى أبو جُحَيْفَةَ، قال: خَرَج النبيُّ ﷺ في حُلّةٍ حَمْراءَ. الحديثُ. وقال البَراءُ: ما رَأيتُ مِن ذِي لِمَّةٍ

стр. 1139

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في حُلَّةٍ حَمراءَ أحْسنَ مِن رسولِ اللهِ ﷺ . مُتِّفَق عليهما (١). وعن هِلالِ ابنِ عامِرٍ، قال: رأيت النَّبِيَّ ﷺ على بَغْلَةٍ وعليه بُرْدٌ أحْمَرُ. رَواه أبو داودَ (٢). وقال أَنسٌ: كان أَحَبُّ اللِّباسِ إلى رسولِ الله ﷺ

стр. 1140

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الحِبَرَةَ (١). مُتَّفَق عليه (٢). وهي التى فيها حُمْرَةٌ وبَياضٌ. ورُوِي أنَّ النبيَّ ﷺ بَيْنا هو يَخْطب إذ رَأى الحسنَ والحُسَيْنَ عليهما قَمِيصان أحْمَران، يَمشِيان ويَعْثُران، فنَزَلَ النبيُّ ﷺ فأخَذَهما، ولم يُنْكِرْ ذلك (٣). ولأنَّها لَوْنٌ، أشْبَهَتْ سائِرَ الألوانِ. فأمّا أحادِيثُهمِ؛ فحديث رافِع في إسْنادِه رجلٌ مَجْهُولٌ، ويَحْتمِلُ (٤) أنها كانت مُعَصْفرَةً؛ فلذلك

стр. 1141

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كَرِهَها، ولو قُدِّرَ التَّعارُضُ كانت أحادِيثُ الإباحَةِ أصَحَّ وأثْبَتَ، فهي أوْلَى. فصل: فأمّا غيرُ الحُمْرَةِ مِن الألوانِ فلا يُكْرَهُ، فقد قال ﷺ : «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكمُ الْبَيَاضَ؛ فإنَّها منْ خَيْرِ ثِيَابكمْ، وَكَفنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ». وعن ابن عُمَرَ، أنَّه قِيل له: لِمَ تَصْبُغُ بالصُّفْرَةِ؟ فقال: إنِّي رَأيتُ رسول الله ﷺ يَصْبُغُ بها. رَواهما أبو داودَ (١). وعن

стр. 1142

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أبي رمْثَةَ، قال: انْطَلَقْتُ مع أبي نَحْوَ النبيِّ ﷺ ، فرَأيتُ عليه بُرْدَين أخْضَرَيْن. ودَخَل النَّبِيُّ ﷺ مَكَةَ يَوْم الفَتْحِ وعليه عِمامَة سَوْداءُ. مُتَّفَق عليهما (١). واللهُ أعلمُ.

стр. 1143

بَابُ اجْتِنَابِ النَّجَاسَاتِ وَهُوَ الشرطُ الرَّابع، فَمَتَى لَاقَى بِبَدَنِهِ أوْ ثَوْبِهِ نَجَاسَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا، أوْ حَمَلَهَا، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتهُ. ــ بابُ اجْتنابِ النَّجاساتِ (وهو الشرطُ الرابعُ، فمتى لاقى ببَدَنِه أو ثَوْبِه نَجاسة غيرَ مَعْفُوٍّ عنها، أو حَملَها، لم تَصِحَّ صَلاتُه) وجُمْلَة ذلك، أن الطهارةَ مِن النَّجاسَةِ في بدَنِ المُصَلِّي وثَوْبِه شَرْطٌ لصِحَّةِ الصلاة في قَوْلِ أكثر أهْلِ العلمِ. منهم ابنُ عباسٍ، وسعيدُ بنُ المُسَيبِ، وقتادَةُ، ومالك، والشافعي، وأصحابُ الرأيِ. ورُوِيَ عن ابنِ عباس أنَّه قال: ليس على ثَوْبٍ جَنابَة (١). ونَحْوُه عن أبي مِجْلَزٍ، وسَعِيدِ بنِ جُبَيْر، والنَّخَعِيِّ. وقال الحارِثُ العُلِكيُّ، وابنُ أبي لَيْلَى: ليس في ثَوْب إعادَة. وسُئِل سعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، عن الرجلِ يرَى في ثَوْبِه الأَذَى، وقد صَلَّى، قال: اقْرَأ عليَّ الآيَةَ التى فيها غَسْلُ الثِّيابِ. ولَنا، قولُ اللهِ تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (٢).

стр. 1144

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال ابنُ سِيرِينَ: هو الغَسْل بالماءِ، وعن أسْماءَ بنتِ أبي بكرٍ الصِّديقِ، قالت: سُئِل رسولُ اللهِ ﷺ عن دَمِ الحَيْض يَكُون في الثَّوْبِ، قال: «اقْرُصِيهِ، وَصَلِّي فِيه» (١). وفي لَفْظٍ قالتْ: سمِعْتُ امرأةً تَسْألُ رسولَ الله ﷺ : كيف تَصْنَعُ إحْدانا بثَوْبِها إذا رَأتِ (٢) الطُّهْرَ، أتصَلِّي فيه؟ قال: «تنْظر فِيهِ، فَإنْ رَأتْ فِيهِ دَمًا فَلْتَقْرُصْهُ (٣) بِشَيْءٍ مِنَ المَاءِ، وَلْتَنْضَحْ مَا لَمْ ترَ، وَلْتُصَلِّ فِيهِ». رَواه أبو داودَ (٤). وحديثُ النبيِّ ﷺ حينَ مَرَّ بالقَبْرَيْن، فقال: «إنهُمَا ليعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذبَانِ فِي كَبِير؛ أمَّا أحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ». مُتِّفَق عليه. وفي رِواية: «لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ بَوْلِهِ» (٥). ولأنَّها إحْدَى الطَّهارَتَيْن، فكانت شرطًا

стр. 1145

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ للصلاةِ، كطَهارَة الحدثِ. فصل: ويُشْتَرَطُ لهَا (١) طهارة [مَوْضِع الصلاةِ أَيضًا، وهو الموْضِعُ الذى تَقَعُ عليه ثِيابُه وأعْضاؤه التى عليه، قِياسًا على طهارةِ] (٢) البَدَنِ والثيابِ. فلو كان على رأسِه طَرَفُ عِمامَةٍ، وطَرَفُها الآخرُ يَقَعُ (٣) على نجاسَةٍ، لم تَصِحَّ صَلاتُه، كما لو وقع عليها شئٌ من بَدنِه. وذَكَر ابنُ عَقِيل احْتِمالًا فيما يَقَعُ عليه ثِيابُه خاصَّة، أنَّه لا تُشْتَرط طَهارَتُه؛ لأنه يُباشِرُها بما هو مُنْفَصِلٌ عن ذاتِه، أشْبَهَ ما لو كان [إلى جانِبِه] (٤) إنْسان نَجِسُ الثوْبِ، فالْتَصَقَ به ثوْبُه. والمَذْهَبُ الأوَّلُ؛ لأن سُتْرتَه تابِعَة له، فهي كأعْضاءِ سُجُودِه، فأمّا إذا كان ثَوْبه يَمَسُّ شيئًا نَجِسًا، كثَوْبِ مَن يُصَلِّي [إلى جانِبِه، و] (٥) حائِطٍ لا يَسْتَنِدُ إليه، فقال (٦) ابن عَقِيل: لا تَفْسُدُ صَلاته بذلك؛ لأنه ليس بمَحَلٍّ لبَدَنِه ولا سترتِه. ويَحْتَمِلُ أن تَفْسُدَ؛ لأنَّ ستْرَتَه ملاقِيَةٌ لنَجاسَةٍ، أشْبَهَ ما لو وَقَعَتْ عليها. وإن كانتِ

стр. 1146

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ النجاسَةُ مُحاذِيَةً لجِسْمِه في حالِ سُجُودِه، بحيث لا يَلْتَصقُ (١) بها شيءٌ مِن بَدَنِه ولا ثِيابِه، لم تَبْطُلِ الصلاةُ؛ لأنه لم يُباشِرِ النَّجاسَة، أشبَهَ ما لو خرجتْ عن مُحاذاتِه. وذَكَر ابنُ عَقِيل وَجْهًا، أنها تَبْطُل، كما لو باشَرَتْها (٢) أعْضاؤه. وهو قولُ الشافعيِّ، وأبي ثَوْرٍ. فصل: وإن حَمَل النَّجاسَةَ في الصلاةِ، لم تَصِحَّ صَلاتُه، كما لو كانت على بَدَنِه أو ثَوْبه. فإن حَمَل حَيَوانًا طاهِرًا أو صبِيًّا، لم تبْطُلْ صلاتُه؛ لأن النَّبِيّ ﷺ صلَّى وهو حامِلٌ أمامَةَ بنتَ أبي العاص. مُتِّفَق عليه (٣). ولأن ما في الحَيَوانِ مِن النَّجاسَةِ في مَعْدِنِها (٤)، فهي كالنَّجاسَةِ في جَوْفِ المُصَلِّي. ولو حَمَل قارُورَةً مسْدُودَةً فيها نَجاسَةٌ، لم تَصِحَّ صَلاتُه. وقال بَعْضُ أصحابِ الشافعيّ: تَصِحُّ؛ لأن النَّجاسَةَ لا تَخْرُجُ منها، فهي

стр. 1147

وإنْ طيَّنَ الْأَرْضَ النَّجِسَةَ، أوْ بَسَطَ عَلَيْهَا شَيْئًا طَاهِرًا، صَحَّتِ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا مَعَ الْكَرَاهَةِ. ــ كالحَيَوانِ. وليس بصَحِيح؛ لأنَّه حامِلٌ نَجاسَة غيرَ معْفُوٍّ عنها في غيرِ مَعْدِنِها، أشْبَهَ حَمْلَها في كُمِّه. ٣٣٥ - مسألة: (وإن طيْنَ الأرْضَ النَّجِسَةَ، أو بَسَط عليها شَيْئًا طاهِرًا، صَحَّتِ الصلاةُ عليها مع الكَراهَةِ) هذا ظاهِرُ كلامِ أحمدَ ﵀. وهو قول مالكٍ، والأوْزاعِي، والشافعيِّ، وإسحاقَ. وذكَر أصحابُنا رِوايةً أخْرَى، أنَّه لا يَصِحُّ؛ لأنَّه مَدْفَنٌ للنَّجاسَةِ، أشْبَهَ المَقْبَرَةَ، ولأنَّه مُعْتَمِدٌ على النَّجاسة، أشْبَهَ ملاقاتها. والأوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّ الطهارةَ إنما تُشْتَرَطُ في بَدَنِ المُصَلِّي وِثَوْبِه، وموْضِعِ صَلاِته، وقد وُجِد ذلك كله، والعِلَّةُ في الأصْلِ غيرُ مُسَلَمَةٍ، بدَلِيلِ عَدَمِ صِحَّةِ الصلاةِ بينَ القُبُورِ، وليس مَدْفَنًا للنجاسَةِ. وقال ابنُ أبي موسى: إن كانتِ النجاسَةُ المَبْسُوطُ عليها رَطْبَة، لم تَصِحَّ الصلاةُ، وإلّا صَحَّتْ. فصل: ويُكْرَه تطْيِينُ المَسْجِدِ بطِين نَجِسٍ، وبناؤُه بلَبِنِ نَجِسٍ، أو تَطبيقُه بطَوابيقَ نَجِسةٍ، فإن فَعَل، وباشَرَ النجاسَةَ، لم تَصِحَ صَلاتُه. فأمّا الآجُرُّ المَعْجُونُ بالنجاسَةِ، فهو نَجِسٌ؛ لأن النّارَ لا تُطَهرُ، لكنْ

стр. 1148

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إذا غُسِل طَهُر ظاهِرُه؛ لأنَّ النّارَ أكَلَتْ أجْزاءَ النجاسَةِ الظّاهِرَةَ، وبَقِيَ الأثر، فطَهُرَ بالغَسْلِ، كالأرْض النَّجِسَةِ، ويَبْقَى الباطِنُ نَجِسًا؛ لأنَّ الماءَ لا يَصِل إليه، فإن صَلَّى عليه بعدَ الغَسْلِ، فهي كالمَسْأَلَةِ قَبْلَها. وكذلك الحُكْمُ في البِساطِ الذى باطِنُه نَجِسٌ وظاهِرُه طاهِرٌ. ومتى انْكَسَرَ مِن الآجُرِّ النجِس قِطعةٌ، فظهَرَ بَعْضُ باطِنِه، فهو نَجِسٌ لا تَصِحُّ الصلاةُ عليه. فصل: ولا بأسَ بالصلاةِ على الحَصِيرِ والبُسُطِ بن الصُّوفِ والشعَرِ والوَبَرِ، والثيابِ مِن القُطْنِ والكَتَانِ وسائِرِ الطّاهِراتِ، في قولِ عَوامِّ أهلِ العلمِ. فرُوِيَ عن عُمَرَ (١)، أنَّه صَلَّى على عَبْقَرِي (٢)، وابنُ عباسٍ على طِنْفِسَةٍ (٣)، وزَيْدُ بنُ ثابِتٍ على حَصِيرٍ، وابن عباسٍ، وعلى، وابنُ مسعودٍ، وأنسٌ على المنْسُوج (٤). ورُوِيَ عن جابِرٍ، أنَّه كَرِه الصلاةَ على كلِّ شئٍ مِن الحَيَوانِ، واسْتَحَبَّ الصلاةَ على كل شئٍ مِن نَبات

стр. 1149

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأرْضِ (١). ونَحْوُه عن مالكٍ، إلَّا أنَّه قال في بِساطِ الصُّوفِ والشَّعَرِ: إذا كان سُجُودُه على الأرْض، لم أرَ بالقِيام عليه بأسًا. والصَّحِيحُ قولُ الجُمْهُورِ، فقد صَلِّى النَّبِيّ ﷺ على حَصِيرٍ في بيْتِ أنس، وعِتْبانَ بنِ مالكٍ. مُتِّفَق عليه (٢). وِروَى عنه المُغِيرةُ بنُ شُعْبَةَ، أنَّه كان يُصَلى على الحُصُر والفَرْوَةِ المَدْبُوغةِ (٣). وروَى ابنُ ماجَه (٤)، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى مُلْتَفا بكساءٍ، يَضَعُ يَدَيْه عليه إذا سَجَد. ولأنَّ ما لم تُكْرَه الصلاةُ فيه، لم تُكْرَه الصلاةُ عليه كالكَتّانِ والخُوصِ.

стр. 1150

وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ. ــ وتَصِحُّ الصلاةُ على ظَهْير الحَيَوانِ، إذا أمْكَنَه اسْتِيفاءُ الأرْكانِ عليه، والنَّافِلَةُ في السَّفَرِ. وإن كان الحيوانُ نَجسًا، وعليه بِساط طاهِرٌ، كالحِمارِ، صَحَّتِ الصلاةُ عليه، في أصَحِّ الروايَتَيْن؛ لأن النَّبِيّ ﷺ صلَّى على حِمارٍ (١). والثانيةُ، (لا تَصِحُّ) كالأرضِ النجسَةِ إذا بَسَط عليها شيئًا طاهِرًا. وتَصِحُّ على العَجَلَةِ (٢) إذا أمْكَنَه ذلك؛ لأَنَّه مَحَل تَسْتَقِرُّ عليه أعْضاؤه، فهي كغيرِها. وقال ابنُ عَقِيل: لا تَصِحُّ؛ لأن ذلك ليس بمُسْتَقرٍّ عليه، فهي كالصلاةِ في الأرْجُوحَةِ. فصل: ولا تَصِحُّ صَلاةُ المُعَلَّق في الهواءِ، إلَّا أن يكونَ مُضْطرًّا،

стр. 1151

وإنْ صَلَّى عَلَى مَكانٍ طَاهِر منْ بِسَاط طَرَفُهُ نَجِسٌ، صَحَّتْ صَلَاُتهُ، إلَّا أنْ يَكُونَ مُتَعَلقًا بِهِ، بِحَيْثُ يَنْجَرُّ مَعَهُ إذَا مَشَى، فَلَا تَصِحُّ. ــ كالمَصْلُوبِ. وكذلك الأرجُوحَة؛ لأنَّه ليس بمُسْتَقِر القَدَمَيْن على الأرضِ، فلم تَصِحَ صَلاتُه، كما لو سَجَد على بَعْض أعْضاءِ السجُودِ وتَرَك الباقِيَ معَلَّقًا. ذَكَره ابنُ عَقِيل. ٣٣٦ - مسألة: (وإن صَلَّى على مَكانٍ طاهر مِن بِساطٍ، طرَفُه نَجِسٌ، صَحَّتْ صَلَاتُه، إلَّا أن يَكُونَ مُتَعلِّقًا (١) به، بحيث يَنْجَرُّ معه إذا مَشى، فلا تَصحُّ) متى صَلّى على مندِيل، طرَفُه نجِسٌ، أو

стр. 1152

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كان تحتَ قَدَمِه حَبْل مَشْدُودٌ في نجاسَةٍ، وما يُصَلِّي عليه طاهِرٌ، فضلاُته صَحِيحَةٌ، سَواءٌ تَحركَ النَّجَسُ بحَرَكَتِه، أو لم يَتَحَركْ؛ لأنَّه ليس بحامِلٍ للنَّجاسَةِ، ولا مُصَلٍّ عليها، وإنما اتَّصَلَ مُصَلاه بها، أشْبَهَ إذا صَلَّى على أرْضٍ طاهِرَةٍ مُتَّصِلَةٍ بأرض نَجِسَةٍ. وقال بَعْضُ أصحابِنا: إذا كان النجَسُ يَتَحَركُ بحَرَكَتِه، لم تَصِحَّ صَلاتُه. قال شيخُنا (١): والصحيِحُ ما ذَكَرْنا. فأما إن كان الحَبْلُ أو المِنْدِيلُ مُتَعَلِّقًا به، يَنْجرُّ معه إذا مَشَى، لم تَصِحَّ؛ لأنَّه مُسْتتْبعٌ لها، فهو كحامِلِها. ولو كان في يَدِه أو وَسَطِه حَبْلٌ مَشْدُودٌ في نَجاسَةٍ، أو حَيَوانٍ نَجِسٍ، أو سَفِينَةٍ صَغِيرةٍ فيها نَجاسَة تَنْجَرُّ معه إذا مَشَى، لم تَصِحَّ صَلَاتُه؛ لأنَّه مُسْتَتْبعٌ لها. وإن كانتِ السَّفِينَةُ أو الحيوانُ كَبِيرًا لا يَقْدِرُ على جَرِّه، إذا اسْتَعْصَى عليه، صَحَّتْ؛ لأنه ليس

стр. 1153

وَمَتَى وَجَدَ عَلَيْهِ نَجَاسَةً، لَا يَعْلَمُ هَلْ كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ أوْ لَا؟ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ، وَإنْ عَلِمَ أنهَا كَانَتْ فِي الصلَاةِ، لَكِنْ جَهِلَهَا أوْ نَسِيَهَا، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ. ــ بمُسْتَتْبع لها. قال القاضي: هذا إذا كان الشَّدُّ في مَوْضِع طاهِر، فإن كان في مَوْضِع نَجِس، فَسَدَتْ صَلاتُه؛ لأنَّه حامِلٌ لِما هو مُلاقٍ للنجاسَةِ. والأوَّلُ أوْلَى؛ لأنه لا يَقْدِرُ على استِتْباعِ المُلاقِي للنجاسَةِ، أشْبَهَ ما لو أمسكَ غُصْنًا مِن شَجَرَةٍ [عليها نَجاسَةٌ] (١)، أو سَفِينَة عَظيمَة فيها نَجاسَةٌ. ٣٣٧ - مسألة: (ومتى وَجَد عليه نَجاسَةً، لَا يَعْلَمُ هل كانت في الصلاةِ أولا؛ فصَلاتُه صَحِيحَةٌ) لأنَّ الأصْلَ عَدَمُها في الصلاةِ (وإن عَلِم أنها كانت في الصلاةِ، لكنَّه جَهلَها أو نَسِيَها، فعلى رِوايَتَيْن) متى صلَّى وعليه نجاسَة لا يعَلَمُ بها، حتَّى فَرَغ مِن صَلاِته، ففيها رِوايتان؛ إحْداهما،

стр. 1154

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لا تَفْسُدُ صَلاتُه. اخْتارَها شيخُنا (١). وهذا قولُ ابنِ عُمَرَ، وعَطاءٍ، وسعيد بنِ المُسَيبِ، ومُجاهِدٍ، وإسحاقَ، وابنِ المُنْذِرِ. والثانية، يُعِيدُ. وهو قولُ أبي قلابَةَ، والشافعي، لأنها طهارة مُشْتَرَطَةً للصلاةِ، فلم تَسْقُطْ بالجهلِ، كطَهارَةِ الحَدَثِ. وقال رَبِيعَةُ، ومالِك: يعيدُ ما دام في الوَقتِ. ووَجْهُ الأولَى، ما روَى أبو سعيد، قال: بَيْنا رسولُ الله ﷺ يُصَلى بأصْحابِه، إذ خلَع نَعْلَيْه، فوَضَعَهما عن يَسارِه، فخلَعَ النَّاسُ نِعالَهم، فلَمَّا قَضَى رسولُ الله ﷺ صَلاتَه قال: «مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إلْقَائِكمْ

стр. 1155

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نِعَالَكُمْ»؟ قالوا: رَأيْناك (١) ألقَيْتَ نَعْلَيْكَ (٢)، فألْقَيْنا نِعالَنا. قال: «إنَّ جِبْرِيلَ أتانِي، فأخْبَرَنى أن فِيهِمَا قَذَرًا». رَواه أبو داودَ (٣). ولو كانت الطهارةُ شرطًا، مع عدَمِ العِلْمِ بها، لَزِمَه اسْتئنافُ الصلاةِ، ويُفارِقُ طهارةَ الحَدَثِ؛ لأنها آكَد؛ لكَوْنِها لا يُعْفى عن يَسِيرها. فأمَّا إن كان قد عَلِم بالنجاسَةِ ثم أُنْسِيَها، فقال القاضي: حَكَى أصحابُنا في المَسألتَيْن روايَتَيْن. وذَكَر هو في مسألةِ (٤) النسْيانِ أن الصلاةَ باطِلَةٌ؛ لأنَّه مَنْسُوبٌ إلى التفْرِيطِ، بخِلافِ الجاهِلِ. وقال الآمِدِيُّ: يُعِيدُ إذا كان قد تَوانَى، رِوايَة واحِدَة. قال شيخُنا (٥): والصَّحِيحُ التسْوِيَةُ بينَهما؛ لأنَّ ما عُذِر فيه بالجَهْلِ عُذِر فيه بالنسْيانِ، بل النسْيانُ أوْلَى لوُرُودِ النصِّ بالعَفْوِ عنه

стр. 1156

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: فإن عَلِم بالنَّجاسةِ في أثْناءِ الصلاةِ، فإن قُلْنا: لا يُعْذَرُ بالجَهْلِ والنِّسْيان. فصَلاته باطِلَةٌ. وإن قُلْنَا: يُعْذَرُ. فهي صَحِيحَةٌ. ثم إن أمْكَنَه إزالَةُ النجاسَةِ مِن غير زَمَن طَوِيل، ولا عَمَل كِثير، أزالَها، وبَنَى، كما خَلع النبيُّ ﷺ نَعْلَيْه. وإنِ احْتاجَ إلى أحَدِ هَذَيْن، بَطَلَتْ صَلَاتُه؛ لإفضائِه إلى أحَدِ أمْرَيْن؛ إمَّا اسْتِصْحابِ النَّجاسَةِ في الصلاةِ زَمنًا طَوِيلًا، أو أن يَعْمَلَ فيها عَمَلًا كَثِيرًا، فصار كالعُرْيانِ يَجِدُ السُّترَةَ بَعِيدَةً منه.

стр. 1157

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: وإذا سقَطَتْ عليه نجاسَةٌ، ثم زالَتْ عنه، أو أزالَها في الحالِ، لم تَبْطُلْ صلاتُه؛ لِما ذَكَرْنا مِن حديثِ أبي سعيدٍ، ولأن النجاسَةَ يُعْفَى عن يَسِيرها، فعُفِيَ عن يَسِيرِ زَمَنِها، ككَشْفِ العَوْرَةِ. وهذا مَذهَبُ الشافعيِّ.

стр. 1158

وإذَا جَبَرَ سَاقَهُ بِعَظْمٍ نَجِس فَجَبَرَ، لَمْ يَلْزَمْهُ قَلْعُهُ إذَا خَافَ الضَّرر، وَأجْزأته صَلَاُتهُ، وإنْ لَمْ يَخَفْ لَزِمَهُ قَلْعُهُ. ــ ٣٣٨ - مسألة: (وإذا جَبَر ساقَه بعَظْم نَجِسٍ فجَبَرَ، لم يَلْزَمْه قلْعُه إذا خاف الضَّررَ، وتَصِحُّ صَلَاتُه) لأنه يُباحُ له تركُ الطَّهارةِ مِن الحَدَثِ بذلك، وهي آكَدُ (وإن لم يَخفْ، لَزمَه قَلْعُه) فإن صَلَّى معه، لم تَصِحَّ صَلَاتُه، لأنه صَلَّى مع النجاسَةِ وهو قادِرٌ على إزالَتِها مِن غيرِ ضَرَرٍ. ويَحْتَمِلُ أن يَلْزَمَه قَلْعُه إذا لم يَخفِ التَّلَفَ؛ لأنه غيرُ خائفٍ للتَّلَفِ، أشْبَهَ إذا لم يَخفِ الضرر. والأولُ أوْلَى.

стр. 1159

وَإنْ سَقَطَتْ سِنُّهُ، فَأعَادَهَا بِحَرَارَتهَا فَثَبَتَتْ، فَهِيَ طَاهِرَةٌ. وَعَنْهُ، أنَّهَا نَجِسَةٌ، حُكْمُهَا حُكْمُ العظمِ النَّجِس إذَا جَبَرَ بِهِ سَاقَهُ. ــ ٣٣٩ - مسألة (١): (وإن سَقَطَتْ سِنُّهُ (٢) فأعادَها بحَرارَتِها، فثَبَتَتْ، فهي طاهِرَةٌ) لأن (٣) حُكْمَ أبعاض الآدَمِي حُكْمُ جُمْلَتِه، سَواءٌ انْفَصَلَتْ في حَياتِه أو بعدَ مَوْتِه؛ لأنها أجْزاءٌ مِن جُمْلَةٍ. فَكان حُكْمُها كسائِرِ الحَيَواناتِ الطاهِرَةِ والنَّجِسَةِ. (وعنه، أنها نَجِسَةٌ) اخْتارَه القاضي؛ لأنها لا حُرْمَةَ لها، بدَلِيلِ أنَّه لا يُصَلَّى عليها. فعلى هذا يَكُونُ (حُكمُها حُكْمَ العَظْمَ النجِسِ) على ما بَيَّنا.

стр. 1160

وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي الْمَقْبَرَةِ، وَالْحَمامِ، وَالْحُشِّ، وَأعطانِ الإبِلِ الَّتِي تُقِيمُ فِيهَا وَتَأوِي إلَيْها، وَالْمَوْضِع الْمَغْصُوب. وَعَنْهُ، تَصِحُّ مَعَ التحْرِيمِ. ــ ٣٤٠ - مسألة: (ولا تصِحُّ الصلاةُ في المَقْبَرة والحَمّامِ والحُشِّ وأعْطانِ الإبِلِ التى تُقِيمُ فيها وتَأوِي إليها والمَوْضِع المَغْصُوبِ. وعنه، تَصِحُّ مع التحْرِيمِ) اخْتَلَفَتِ الروايَةُ عن أحمدَ، ﵀، في الصلاةِ في هذه المَواضِع؛ فرُوِيَ عنه أن الصلاةَ لا تَصِح فيها بحالٍ. رُوِيَتْ كَراهَةُ الصلاةِ في المَقْبَرَةِ عن عليٍّ، وابنِ عباسٍ، وابنِ عُمَرَ، وعَطاءٍ، والنخَعِي، وابنِ المُنْذِرِ. ومِمن قال: لا يُصَلى في مَبارِكِ الإبِلِ. ابنُ
следующие страницы →