. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
به بعدَ طَلَاقِها، فأشْبَهَتِ البائِنَ. والثاني، يَلْحَقُه؛ لأنَّها في حُكْمِ الزَّوْجاتِ في السُّكْنَى والنَّفَقَةِ والطَّلاقِ والظِّهارِ والإِيلاء، [والحلِّ في رِوايَةٍ] (١)، فأشْبَهَتْ ما قبلَ الطَّلاقِ. فأمَّا إن وضَعَتْه لأكْثَرَ مِن أرْبعِ سِنين مُنْذُ انْقَضَتِ العِدَّةُ، لم يَلْحَقْ به؛ لأنَّها حَمَلَتْ (٢) به بعدَ زَوالِ الفِراشِ، وكذلك إن كان الطلاقُ بائِنًا، فوَضَعَتْه لأكْثَرَ مِن أربعِ سِنِينَ مِن حينِ الطَّلاقِ، فإنَّه يَنْتَفِي عنه بغيرِ لِعانٍ، ولا يَلْحَقُه؛ لذلك.
فصل: إذا غاب عن زَوْجَتِه سِنِينَ، فبلَغتْها وفاتُه، فاعْتَدَّتْ، ونَكَحَتْ نِكاحًا صَحِيحًا في الظاهرِ، ودَخَلَ بها الثاني، وأوْلَدَها أولادًا، ثم قَدِمَ الأوَّلُ، فُسِخَ نِكاحُ الثاني، ورُدَّتْ إلى الأوَّلِ، وتَعْتَدُّ مِن الثاني، ولها عليه صَداقُ مِثْلِها، والأوْلادُ له؛ لأنَّهم وُلِدوا على فِراشِه. رُوِيَ ذلك عن عليٍّ، ﵁. وهو قولُ الثَّوْرِيِّ، وأهْلِ العِرَاقِ، وابنِ أبي لَيلَى، [ومالكٍ] (٣)، وأهْلِ الحِجازِ، والشافعيِّ، وإسحاقَ، وأبي يُوسفَ، وغيرِهم مِن أهْلِ العِلْمِ، إلَّا أبا حنيفةَ، قال: الولدُ للأوَّلِ؛
стр. 11552
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لأنَّه صاحِبُ الفِراشِ، لأنَّ نِكاحَه صَحِيحٌ ثابِتٌ، ونِكاحُ الثاني غيرُ ثابتٍ، فأشْبَهَ الأجْنَبِيَّ. ولَنا، أنَّ الثانيَ انْفَرَدَ بوَطْئِها في نكاحٍ يَلْحَقُ النَّسَبُ (١) في مِثْلِه، فكانَ الولدُ له، كوَلَدِ الأمَةِ مِن زَوْجِها يَلْحَقُه دُونَ سَيِّدِها، وفارَقَ الأجْنَبِيَّ، فإنَّه ليس له نِكاحٌ.
فصل: ولو وَطِئَ رجلٌ امرأةً لا زَوْجَ لها بشبْهَةٍ، فأتَتْ بوَلَدٍ، لَحِقَه نَسَبُه. وهذا قولُ الشافعيِّ، وأبي حنيفةَ. وقال القاضي: وجَدْتُ بخَطِّ أبي بكرٍ، أنَّه لا يَلْحَقُ به؛ لأنَّ النَّسَبَ لا يَلْحَقُ إلَّا في نِكاحٍ صحيحٍ، أو فاسدٍ، أو مِلْكٍ، أو شُبْهَةِ مِلْكٍ، ولم يُوجَدْ شيءٌ مِنِ ذلك، ولأنَّه وَطْءٌ لا يَسْتَنِدُ إلى عَقْدٍ، فلم يَلْحَقِ الوَلَدُ فيه الواطِئَ، كالزِّنى. والصَّحِيحُ في المذهبِ الأوَّلُ. قال أحمدُ: كلُّ مَن دَرَأْتُ عنه الحَدَّ ألْحَقْتُ به الوَلَدَ. ولأنَّه وَطْءٌ اعْتَقَدَ الواطِيء حِلَّه، فلَحِقَ به النَّسَبُ، كالوَطْءِ في النِّكاحِ الفاسِدِ. وفارَقَ وَطْءَ الزِّنَى، فإنَّه لا يَعْتَقِدُ الحِلَّ فيه.
стр. 11553
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: ولو تَزَوَّجَ رجلانِ أُخْتَين، فغُلِطَ بهما عندَ الدُّخُولِ، فَزُفَّتْ كلُّ واحدَةٍ مهما إلى زَوْجِ الأُخْرَى، فوَطِئَها، وحَمَلَتْ منه، لَحِقَ الوَلَدُ بالوَاطِئِ؛ لأنَّه يَعْتَقِدُ حِلَّه، فلَحِقَ به النَّسَبُ، كالواطِئِ في نِكاح فاسدٍ. وقال أبو بكرٍ: لا يكونُ الولَدُ للواطِئ، وإنَّما يكونُ للزَّوْجِ. وهو الذي يَقْتَضِيه مذهبُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّ الولَدَ للفِراشِ. ولَنا، أن الواطِئَ انْفَرَدَ بوَطْئِها فيما يَلْحَقُ به النَّسَبُ، فلَحِقَ به، كما لو لم تَكُنْ ذاتَ زَوْجٍ، وكما لو تَزَوَّجَتِ امرأةُ المفْقُودِ عندَ الحُكْمِ بوَفاتِه، ثم بانَ حَيًّا، والخبرُ مَخْصُوصٌ بهذا، فنَقِيسُ عليه ما كان في مَعْناه.
فصل: وإن وُطِئَتِ امرأتُه أو أمَتُه بشُبْهَةٍ في طُهْرٍ لم يُصِبْها فيه، فاعْتَزَلها حتى أتَتْ بوَلَدٍ لسِتَّةِ أشْهُرٍ مِن حينِ الوَطْءِ، لَحِقَ الواطِئَ، وانْتَفَى عن الزَّوْجِ مِن غيرِ لِعانٍ. وعلى قولِ أبي بكرٍ، وأبي حنيفةَ، يَلْحَقُ الزَّوْجَ؛ لأنَّ الوَلَدَ للفِراشِ. وإن أنْكَرَ الواطِيء الوَطْءَ، فالقولُ قولُه بغيرِ يَمِين، ويَلْحَقُ نَسَبُ الولدِ بالزَّوْجِ؟ لأنَّه لا يُمْكِنُ إلْحَاقُه بِالمُنْكِرِ، ولا تُقْبَلُ دَعْوَى الزَّوْجِ في قَطْعِ (١) نَسَبِ الولدِ. وإن أتَتْ بالولَدِ لدُونِ ستَّةِ أشْهُرٍ مِن حينِ الوَطْءِ، لَحِقَ الزَّوْجَ بكلِّ حالٍ؛ لأنَّنا نَعْلَمُ أنَّه ليس مِن الواطئ. فإنِ اشْتَرَكا في وَطْئِها في طُهْرٍ، فأتَتْ بوَلَدٍ يُمْكِنُ أن يكونَ منهما، لَحِقَ الزَّوْجَ؛ لأن الولدَ للفِراشِ، وقد أمْكَنَ كونُه منه. وإنِ ادَّعَى الزَّوْجُ أنَّه
стр. 11554
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مِن الوَاطِئِ، فقال بعضُ أصْحابِنا: يُعْرَضُ على القَافَةِ معهما فيُلْحَقُ بمَن ألْحَقَتْه به منهما، فإن ألْحَقَتْه بالواطِئِ لَحِقَه، ولم يَمْلِكْ نَفْيَه عن نَفسِه، وانْتَفَى عن الزَّوْجِ بغيرِ لِعانٍ، وإن ألْحَقَتْه بالزَّوْجِ لَحِقَ، ولم يملكْ نَفْيَه باللِّعانِ في أصَحِّ الرِّوايَتَين، وإن ألْحَقَتْه بهما، [لَحِقَ بهما] (١)، ولم يَمْلِكِ الواطِئُ نَفْيَه عنِ نَفْسِه. وهل يَمْلِكُ الزَّوْجُ نَفْيَه باللِّعانِ؟ على روايتَين. فإن لم تُوجَدْ قافَةٌ، [وأنْكَرَ الواطِئُ الوَطْءَ] (٢)، أو [اشْتَبهَ على القافَةِ] (٣)، لَحِقَ الزَّوْجَ؛ لأنَّ المُقْتَضِيَ لِلَحاقِ النَّسَب به مُتَحَقِّق، ولم يُوجَدْ ما يُعارِضُه، فوَجَبَ إثْباتُ حُكْمِه. ويَحْتَمِلُ أَن يَلْحَقَ الزَّوْجَ بكلِّ حالٍ؟ لأن دَلالةَ قَوْلِ القَافَةِ ضعِيفَةٌ، ودلالةَ الفِراشِ قَويَّةٌ، فلا يجوزُ تَرْكُ دلالتِه لمُعارَضَةِ دلالةٍ ضَعِيفةٍ.
فصل: فإن أتَتِ امْرأتُه بولدٍ، فادَّعَى أنَّه مِن زَوْجٍ قَبْلَه، نَظَرْنا؛ فإن كانت تَزَوَّجَتْ بعدَ انْقِضاءِ العِدَّةِ، لم يَلْحَقْ بالأوَّلِ بحالٍ، وإن كان بعدَ أربعِ سِنِينَ منذُ بانَتْ مِن الأَوَّلِ، لم يَلْحَقْ به أيضًا، وإن وضَعَتْه لأقَلَّ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ منذُ تزَوَّجَها الثاني، [لم يَلْحَقْ به، ويَنْتَفِي عنهما، وإن كان لأكْثَرَ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ، فهو ولَدُه، وإن كان لأكْثَرَ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ منذُ تزَوَّجَها الثاني] (٤)، ولأقَلَّ مِن أرْبعِ سِنِينَ مِن طَلاقِ الأوَّلِ، ولم يُعْلَم انْقِضاءُ العِدَّةِ، عُرِضَ على القافَةِ، وأُلحِقَ بمَن ألْحَقَتْه به منهما، فإن
стр. 11555
فَصْلٌ: وَمَنِ اعْتَرَفَ بِوَطْءِ أَمَتِهِ فِي الْفَرْجِ أَوْ دُونَهُ، فَأتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، لَحِقَهُ نَسَبُهُ وَإِنِ ادَّعَى الْعَزْلَ، إلا أَنْ يَدَّعِيَ الاسْتِبْرَاءَ. وَهَلْ يَحْلِفُ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
ــ
ألْحَقَتْه بالأوَّلِ، انْتَفَى عن الزَّوْجِ بغيرِ لِعانٍ، وإن ألْحَقَتْه بالزَّوْجِ، انْتَفَى عن الأوَّلِ وأُلْحِقَ بالزَّوْجِ. وهل له نَفْيُه باللِّعانِ؟ على رِوايتَين.
فصل: قال، ﵁: (ومَنِ اعْتَرَفَ بوَطْءِ أمَتِه في الفَرْجِ أو دُونَه، فأتَتْ بولدٍ لِسِتَّةِ أشْهُرٍ، لَحِقَه نسَبُه وإنِ ادَّعَى العَزْلَ، إلَّا أن يَدَّعِي الاسْتِبْراءَ. وهل يَحْلِفُ؟ على وجْهَين) مَن اعترفَ بوَطْءِ أمَتِه في الفرْجِ، صارَتْ فِراشًا له، فإذا أتَتْ بولدٍ لمُدَّةِ الحَمْلِ مِن يومِ الوَطْءِ، لَحِقَه نسَبُه. وبهذا قال مالكٌ، والشافعيُّ. وقال الثَّوْرِيُّ، وأبو حنيفةَ: لا تَصِيرُ فِراشًا حتى يُقِرَّ بولَدِها، فإذا أقَرَّ به صارَتْ فِراشًا، ولَحِقَه أولادُه بعدَ ذلك؛ لأنَّها لو صارَتْ فِراشًا بالوَطْءِ، لصارَتْ فِراشًا بإباحَتِه،
стр. 11556
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كالزَّوْجَةِ. ولَنا، أنَّ سَعْدًا نازَعَ عَبْدَ بنَ زَمْعَةَ في ابنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، فقال: هو أخي، وابنُ وَلِيدَةِ أبي، وُلِدَ على فِراشِه. فقال النبيُّ ﷺ : يا هُوَ لَكَ يا عَبْدُ بنَ زَمْعَةَ، الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وللعَاهِرِ الحَجَرُ». مُتَّفَقٌ عليه (١). وروَى ابنُ عمرَ، أن عمرَ، ﵁، قال: ما بالُ رجالٍ يطَؤُونَ وَلَائِدَهم، ثم يَعْزِلُونَ، لا تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُها أنَّه ألَمَّ بها، إلَّا ألحقتُ به ولَدَها، فاعْزِلُوا بعدَ ذلك أو اترُكُوا (٢). ولأنَّ الوَطْءَ يَتَعَلَّقُ بِه تحْريمُ المُصاهَرَةِ، فإذا كان مَشْرُوعًا صارتْ به المرأةُ فِراشًا، كالنِّكاحِ، ولأنَّ المرأةَ إنَّما سُمِّيَتْ فِراشًا تَجَوُّزًا، إمَّا لمُضاجَعَتِه لها على الفِراشِ، وإمَّا لكَوْنِها تَحْتَه في حالِ المُجامَعَةِ، وكلا الأمْرَين يَحْصُلُ في الجِماعِ، وقِياسُهم الوَطْءَ على الملكِ لا يَصِحُّ؛ لأنَّ المِلْكَ لا يَتَعَلَّقُ به تَحْريمُ المُصاهَرَةِ، [ولا يَحْصُلُ منه الوَلَدُ بدونِ الوطْءِ، ويُفارِقُ النِّكاحَ؛ فإنَّه لا يُرادُ إلا للوطْءِ، ويتَعَلَّقُ به تَحْريمُ المُصَاهَرَةِ] (٣)،
стр. 11557
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ولا يَنْعَقِدُ في مَحَلٍّ يحْرُمُ الوَطْءُ فيه، كالمَجُوسِيَّةِ والوَثَنِيَّةِ وذَواتِ مَحارمِه. إذا ثَبَت هذا، فإنَّه إذا أرادَ نَفْيَ ولدِ أمتِه التي يَلْحَقُه ولدُها، فطَرِيقُه أن يدَّعِيَ أنه اسْتَبْرَأها بعدَ وَطْئِه لها بحَيضَةٍ، فيَنْتَفِي بذلك. وإنِ ادَّعَى أنَّه كانَ يَعْزِلُ عنها، لَحِقَه النَّسَبُ، ولم يَنْتَفِ عنه بذلك؛ لِما روَى جابِرٌ، قال: جاءَ رجلٌ مِن الأنْصارِ إلى رسول اللهِ ﷺ ، فقال: إنَّ لي جارِيةً، وأنا أطُوفُ (١) عليها، وأنا أكْرَه أن تَحْمِلَ. فقال له النبيُّ ﷺ : «اعْزِلْ عَنْهَا إنْ شِئْتَ، فإنَّه سَيَأْتِيهَا ما قُدِّرَ لَهَا». رواه أبو داودَ (٢). ولِمَا ذَكَرْنا مِن حديثِ عمرَ. ورُوِيَ عن أبي سعيدٍ، أنَّه قال: كنت أعْزِلُ عن جارِيَتِي، فولَدَتْ أحَبَّ الخَلْقِ إلَيَّ (٣). يعني ابْنَه. ولأنَّه حُكْمٌ تَعَلَّقَ بالوَطْءِ، فلم يُعْتَبَرْ معه الإِنْزالُ، كسائرِ الأحْكامِ. وقد قِيلَ: إنَّه يَنْزِلُ مِن الماءِ ما لا يُحَسُّ به. فأمَّا إن أقَرَّ بالوَطْءِ دُونَ الفَرْجِ، أو في الدُّبُرِ،
стр. 11558
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لم تَصِرْ بذلك فِرَاشًا؛ لأنَّه ليس بِمَنْصُوصٍ عليه، ولا في مَعْنَى المَنْصُوصِ. ورُوِيَ عن أحمدَ أنَّها تَصِيرُ فِراشًا؛ لأنَّه قد يُجامِعُ، فيَسْبِقُ الماءُ إلى الفَرْجِ. ولأصْحابِ الشافعيِّ وَجْهان كهذَين. وإذا ادَّعَى الاسْتِبْراءَ، قُبِلَ قولُه بغيرِ يَمِينٍ، في أحدِ الوجْهَين؛ لأن مَن قُبِلَ قولُه في الاسْتِبْراءِ قُبِلَ بغيرِ يَمِينٍ، كالمرْأةِ تَدَّعِي انْقِضاءَ عِدَّتِها. وفي الآخرِ، يُسْتَحْلَفُ. وهو مذهبُ الشافعيِّ؛ لقولِه ﵊: «ولَكِنَّ اليَمِينَ عَلَى المُدَّعَى عَلَيهِ» (١). ولأنَّ الاسْتِبْراءَ غيرُ مُخْتَصٍّ به، فلم يُقْبَلْ قولُه فيه بغيرِ يَمِينٍ، كسائِرِ الحُقُوقِ. ومتى لم يَدَّعِ الاسْتِبْراءَ لَحِقَه وَلَدُها، ولم يَنْتَفِ عنه. وقال الشافعي في أحدِ قَوْلَيه: له نَفْيُه باللِّعانِ؛ لأنَّه ولَدٌ لم يَرْضَ به، فأشْبَهَ ولَدَ المَرْأةِ. ولنا، قولُه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ (٢). فخَصَّ بذلك الأزْواجَ، ولأنِّه ولَدٌ يَلْحَقُه نَسَبُه
стр. 11559
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مِن غيرِ الزُّوْجَةِ، فلم يَمْلِكْ نفْيَه باللِّعانِ، كما لو وَطِئَ أجْنَبِيَّةً بشُبْهَةٍ، فألْحَقَتِ القَافَةُ ولَدَها به، ولأنَّ له طَريقًا إلى نَفيِ الوَلَدِ بغيرِ اللِّعانِ، فلم يَحْتَجْ إلى نَفْيِه باللِّعانِ، فلا يُشْرَعُ، ولأنَّه لو وَطِئَ أمَتَه ولم يَسْتَبْرِئْها، فأتَتْ بوَلَدٍ، احْتَمَلَ أن يكونَ منه، فلم يَجُزْ له نفْيُه؛ لكَوْنِ النَّسَبِ يَلْحَقُ بالإِمْكانِ (١)، فكيف مع الظُّهُورِ ووُجُودِ سَبَبِه (٢)! فإنِ ادَّعَى الاسْتِبْراءَ، فأتَتْ بولَدَينِ، فأقَرَّ بأحَدِهما ونَفَى الآخَرَ، لَحِقاه معًا؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ جَعْلُ أحَدِهما منه والآخَرِ مِن غيرِه، وهما حَمْلٌ واحِدٌ، ولا يَجُوزُ
стр. 11560
فَإن أَعْتَقَهَا أَوْ بَاعَهَا بَعْدَ اعْتِرَافِهِ بِوَطْئِهَا، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أشْهُرٍ، فَهُوَ وَلَدُهُ، وَالْبَيعُ بَاطِلٌ.
ــ
نَفْيُ الولَدِ المُقَرِّ به عنه مع إقْرارِه به (١)، فوَجَبَ إلْحاقُهُما به معًا. وكذلك لو أتَتْ أمتُه (٢) التي لم يعْتَرِفْ بوَطْئِها بتَوْأَمَينِ (٣)، فاعْتَرفَ بأحَدِهما، ونَفَى الآخَرَ.
٣٨٣٣ - مسألة: (وإن أعْتَقَها أو باعها بعدَ اعْتِرافِه بوَطْئِها، فأتَتْ بوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أشْهُرٍ) مِن حِينِ العِتْقِ أو البَيعِ (فهو وَلَدُه) لأنَّها حَمَلَتْ به وهي فِراشُه؛ لأنَّ أقَلَّ الحَمْلِ سِتَّةُ أشْهُرٍ، فإذا أتَتْ به لأقَلَّ مِن ذلك، عُلِمَ أنَّ حَمْلَها كان قبلَ بَيعِها، فيَلْحَقُ النَّسَبُ به، كما لو لم يَبِعْها، وتَصِيرُ أمَّ ولدٍ (والبَيعُ باطِلٌ) لأنَّها صارَتْ أمَّ ولدٍ.
стр. 11561
وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا فَأَتتْ بهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أشْهُرٍ، فادَّعَى المُشْتَرِي أَنَّهُ مِنْهُ، سَوَاءٌ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ أَوْ لَمْ يَدَّعِهِ.
ــ
٣٨٣٤ - مسألة: (وكذلِك إن لم يَسْتَبْرِئْها فأتَتْ به لأَكْثَرَ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ، فَادَّعَى المُشْتَرِي أنَّه منه، سَواءٌ ادَّعَاهُ البائِعُ أو لم يَدَّعِهِ) لأنَّه وُجِدَ منه سَبَبُه، وهو الوَطْءُ، ولم يُوجَدْ ما يُعارِضُه ولا يَمْنَعُه، فتَعَيَّنَ إحالةُ حُكْمِه (١) عليه، وإلْحَاقُ الولدِ بمَن وُجدَ السَّبَبُ منه، سواءٌ ادَّعاهُ البائِعُ أو لا.
стр. 11562
وَإنِ اسْتُبْرِئَتْ، ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لأكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، لَمْ يَلْحَقْهُ نَسَبُهُ. وَكَذَلِكَ إِنْ لَمْ تُسْتَبْرا، وَلَمْ يُقِرَّ الْمُشْتَرِي لَهُ بِهِ. فَأمَّا إِنْ لَمْ يَكُن الْبَائِعُ أقَرَّ بِوَطْئِهَا قَبْلَ بَيعِهَا، لَمْ يَلْحَقْهُ الْوَلَدُ بِحَالٍ، إلا أنْ يَتَّفِقَا عَلَيهِ، فَيَلْحَقَهُ نَسَبُهُ،
ــ
٣٨٣٥ - مسألة: (وإنِ اسْتُبْرِئَتْ ثمَّ أتَتْ بِوَلَدٍ لأكْثَرَ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ، لم يَلْحَقْه نَسَبُه) لأنَّ الاسْتِبْراءَ يدُلَّ على بَراءَتِها مِن الحَمْلِ، وقد أمْكَنَ أن يكونَ مِن غيرِه؛ لوُجُودِ مُدَّةِ الحَمْلِ بعدُ الاسْتِبْراءِ مع قِيامِ الدَّليلَ على ذلك، فأمَّا إن أتَتْ به لأقَلَّ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ، فقد (١) عَلِمْنا أنَّها كانت حامِلًا في زَمَنِ الاسْتِبْراءِ، فيكونُ الاسْتِبْراءُ غيرَ صَحيحٍ، وتكونُ بمَنْزِلَةِ مَن لم يَسْتَبْرِئْها، (وكذلك إن لم تُسْتَبْرأْ. ولم يقرَّ المُشْتَرِي له به) لأنَّه ولدُ أمَةِ المُشْتَرِي، فلا تُقْبَلُ دَعْوى غيرِه له إلَّا بإقْرارٍ مِن المُشْتَرِي.
٣٨٣٦ - مسألة: (فأمَّا إن لم يَكُنِ البائِعُ أقَرَّ بِوَطْئِهَا قبلَ بَيعِهَا، لَمْ يَلْحَقْه الوَلَدُ بحالٍ) سَواءٌ وَلَدَتْه لِسِتَّةِ أشْهُرٍ أو لأقَلَّ مِنْهَا؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ
стр. 11563
وَإنِ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ، فَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُشْتَرِي، فَهُوَ عَبْدٌ لِلْمُشْتَرِي. وَيَحْتَمِلُ أنْ يَلْحَقَهُ نَسَبُهُ مَعَ كَوْنِهِ عَبْدًا لِلْمُشْتَرِي.
ــ
أن يكونَ مِن غيرِه. وإنِ اتَّفَقا على أنَّه ولدٌ البائعِ، لَحِقَه؟ لأنَّ الحَقَّ لهما، [فيَثْبُت باتِّفاقِهِما] (١).
٣٨٣٧ - مسألة: (وإنِ ادَّعاة البائِعُ، فهو عَبْدٌ لِلْمُشْتَرِي) ولا تقْبَل دَعْوَى البائعِ في (٢) الإِيلادِ؛ لأنَّ المِلْكَ انْتَقَلَ إلى المُشْتَرِي في الظاهرِ، فلا يُقْبَل قولُ البائعِ فيما يُبْطِل حقَّه، كما لو باع عَبْدًا، ثم أقَرَّ أنَّه كان أعْتَقَه، والقول قول المُشْتَرِي مع يَمِينِه؛ لأنَّه مُنْكِرٌ. وهل يَلْحَقُ البائِعَ نَسَبُه؟ على وجْهَين؛ أحَدُهما، يَلْحَقه مع كوْنِه عبْدًا للمُشْتَرِي؛ لأنَّه يجوزُ أن يكونَ ابْنًا لواحدٍ، مَمْلوكًا لآخرَ، [كولدِ الأمَةِ المُزَوَّجَةِ. والثاني، لا يَلْحَقُه؛ لأنَّ فيه ضَرَرًا على المُشْتَرِي، فإنَّه لو أعْتَقَه كان أبوه أحَقَّ بمِيراثِه] (١) منه.
стр. 11564
وَإِذَا وَطِئَ الْمَجْنُونُ مَنْ لَا مِلْكَ لَهُ عَلَيهَا وَلَا شُبْهَةَ مِلْكٍ، فَوَلَدَتْ مِنْهُ، لَمْ يَلْحَقْهُ نَسَبُهُ.
ــ
٣٨٣٨ - مسألة: (وإن وَطِئَ المَجْنُونُ مَن لَا مِلْكَ له عليها ولا شُبْهَةَ مِلْكٍ، فأتَتْ بِوَلَدٍ، لم يَلْحَقْه نَسَبُه) لأنَّه لا يَسْتَنِدُ إلى مِلْكٍ، ولا اعْتِقادِ إباحَةٍ، فإن أكْرَهَها على الوَطْءِ، فعليه مَهْرُ مِثْلِها، كالمُكَلَّفِ؟ لأن الضَّمانَ يَسْتَوي فيه المُكَلَّفُ وغيرُه. والله تَعالى أعلمُ.
стр. 11565
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م
المكتب: ٤ ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة
تليفون: ٣٤٥٢٥٧٩ - فاكس: ٣٤٥١٧٥٦
المطبعة: ٢، ٦ ش عبد الفتاح الطويل
أرض اللواء - تليفون: ٣٤٥٢٩٦٣
ص. ب: ٦٣ إمبابة
стр. 11566
يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه
أجزل الله مثوبته .. ووفقه لمرضاته
كُلُّ امْرأَةٍ فَارَقَهَا زَوْجُهَا فِي الْحَيَاةِ قَبْلَ الْمَسِيسِ وَالْخَلْوَةِ، فَلَا عِدَّةَ عَلَيهَا،
ــ
وقال لفاطمةَ بنتِ قَيس: «اعْتَدِّي في بَيتِ ابنِ أمِّ مَكْتُومٍ» (١). في آيٍ وأحاديثَ كثيرةٍ. وأجْمَعَتِ الأمَّةُ على وُجُوبِ العِدَّةِ في الجُمْلَةِ، وإنَّما اخْتَلَفُوا في أنْواعٍ منها.
٣٨٣٩ - مسألة. (كلُّ امْرَأةٍ فارَقَها زَوْجُها في الحَياةِ قبلَ المَسِيسِ وَالخَلْوَةِ) بها (فلا عِدَّةَ عليها) أجْمَع العُلَماءُ على ذلك، لقولِ الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ (٢). ولأنَّ العِدَّةَ إنَّما وَجَبَتْ في الأصْلِ لِبراءَةِ الرَّحِمِ، وقد تَيَقَّنَّاها (٣) ههُنا.
стр. 11569
وَإِنْ خَلَا بِهَا وَهِيَ مُطَاوعَةٌ، فَعَلَيهَا الْعِدَّةُ، سَواءٌ كَانَ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا مَانِعٌ مِنَ الوَطْءِ، كَالْإِحْرَامِ والصِّيامِ والحَيضِ وَالنِّفَاسِ والمَرَضِ وَالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ،
ــ
فصل: وتَجِبُ العِدَّةُ على الذِّمِّيَّةِ مِن الذِّمِّيِّ والمسلمِ. وقال أبو
حنيفةَ: إن لم يكُنْ مِن دِينِهم، لم يَلْزَمْها؛ لأنَّهم لا يُخاطَبُونَ بفُرُوعِ
الإِسْلامِ. ولَنا، عُمُومُ الآياتِ، ولأنَّها بائِنٌ بعدَ الدُّخُولِ، أشْبَهَتِ المُسْلِمةَ (١). وعِدَّتُها كعِدَّةِ المُسْلِمةِ، في قولِ علماءِ الأمْصارِ؛ منهم الثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وأبو عُبَيدٍ، وأصْحابُ الرَّأْي. وهو قولُ مالِكٍ. ورُويَ عنه أنَّه قال: تَعْتَدُّ مِن الوَفاةِ بحَيضَةٍ. ولَنا، عُمُومُ قولِه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾. ولأنَّها مُعْتَدَّة مِن الوَفاةِ، أشْبَهَتِ المُسْلِمةَ.
٣٨٤٠ - مسألة: (وإن خَلَا بها وهِي مُطاوعَةٌ، فعليها العِدَّةُ، سَواءٌ كان بهما أو بأحَدِهما مانِعٌ مِن الوَطْءِ، كالإِحْرامِ وَالصِّيامِ والحَيضِ والنِّفاسِ والمَرَضِ والجَبِّ والعُنَّةِ، أو لم يَكُنْ، إلَّا أن لا يَعْلَمَ بها، كالأعْمَى والطِّفلِ، فلَا عِدَّةَ عليها) وجُملَةُ ذلك، أنَّ العِدَّةَ تَجِبُ على
стр. 11570
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مَن خَلَا بها زَوْجُها ولم يَمَسَّها. ولا خِلَافَ بينَ أهْلِ العلمِ في وُجُوبِها على المُطَلَّقَةِ بعدَ المَسِيسِ، فأمَّا إن خَلَا بها ولم يُصِبْها، ثم طَلَّقَها، فإن العِدَّةَ تَجِبُ عليها. رُوِيَ ذلك عن الخُلفاءِ الرَّاشِدين، وزيدٍ، وابنِ عمرَ. وبه قال عُرْوَةُ، وعليُّ بنُ الحُسَينِ، وعَطاءٌ، والزُّهْرِيُّ، والثَّوْرِيُّ، والأوْزَاعِيُّ، وإسْحاقُ، وأصْحابُ الرَّأْي، والشافعيُّ في قديمِ قَوْلِه. وقال في الجَديدِ: لا عِدَّةَ عليها؛ لقولِه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾. وهَذا نَصٌّ، ولأنَّها مُطَلَّقَةٌ لم تُمَسَّ فأشْبَهَتْ مَن لم يَخْلُ بها. ولَنا، إجْماعُ الصَّحابةِ، فروَى الإمامُ أحمدُ، والأثْرَمُ، بإسْنادِهما عن زُرَارَةَ بنِ أَوْفَى (١)، قال: قَضَى الخُلَفاءُ الراشدون أنَّ مَن أرْخَى سِتْرًا، أو أغْلَقَ بابًا، فقد وجَبَ المَهْرُ، وَوَجَبَتِ العِدَّة (٢). ورواه الأثْرَمُ أيضًا عن عمرَ وعليٍّ، وعن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ،
стр. 11571
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عن عمرَ وزَيدِ بنِ ثابتٍ. وهذه قَضَايا اشْتَهَرَتْ، فلم تُنْكَرْ، فصارَتْ إجْماعًا. وضَعَّفَ أحمدُ ما رُوِيَ في خِلافِ ذلك، وقد ذكرْناه في كِتابِ (١) الصَّداقِ. ولأنَّه عَقْدٌ على المنافِعِ، فالتَّمْكِينُ فيه يَجْرِي مَجْرى الاسْتِيفاءِ في الأحْكامِ المُتَعَلِّقَةِ، كعَقْدِ الإِجارَةِ، والآيةُ مَخْصُوصةٌ بما ذكَرْناه، ولا يَصِحُّ القياسُ على مَن لم يَخْلُ بها؛ لأنَّه لم يُوجَدْ منها التَّمْكِينُ. ولا فَرْقَ بينَ أن يَخْلُوَ بها مع المانِعِ مِن الوَطْءِ أو مع عَدَمِه، وسَواءٌ كان المانِعُ حَقِيقيًّا؛ كالجَبِّ والعُنَّةِ والرَّتْقِ، أو شَرْعِيًّا؛ كالصَّوْمِ والإِحْرامِ والحَيضِ والنِّفَاسِ والظِّهَارِ؛ لأنَّ الحُكْمَ عُلِّقَ ههُنا على الخَلْوَةِ التي هي مَظِنَّةُ الإِصابَةِ دُونَ حَقِيقَتِها، ولهذا لو خَلَا بها فأتَتْ بولَدٍ لمُدَّةِ الحَمْلِ،
стр. 11572
إلا أَنْ لَا يَعْلَمَ بِهَا، كَالْأَعْمَى وَالطِّفْلِ، فَلَا عِدَّةَ عَلَيهَا.
ــ
لَحِقَه نَسَبُه، وإن لم يَطَأْها. وقد رُوِيَ عن أحمدَ أنَّ الصَّداقَ لا يكْمُلُ معِ وُجُودِ المانعِ، فكذلك يُخَرجُ في العِدَّةِ. ورُوِيَ عنه أن صَوْمَ شَهْرِ رمضان يَمْنَعُ كَمال الصَّداقِ مع الخَلْوَةِ، وهذا يدُلُّ على أنَّ (١) المانِعَ متى كان مُتَأكِّدًا، كالإِحْرامِ وشِبْهِه، مَنَع (٢) كمال الصَّداقِ، ولم تَجِبِ العِدَّةُ؛ لأنَّ الخَلْوَةَ إنَّما أُقِيمَتْ تُقامَ المَسِيسِ لأنَّها مَظَنَّةٌ له، ومع المانعِ لا تَتَحَقَّقُ المَظِنَّةُ.
٣٨٤١ - مسألة: (إلَّا أنْ لا يَعْلَمَ بها، كالأَعْمَى والطِّفْلِ، فلا عِدَّةَ عليها) ولَا يَكْمل صَداقُها؛ لأن المَظِنَّةَ لا تَتَحَقَّقُ، وكذلك إن كانت صَغِيرَةً لَا يُوطَأُ مِثْلُها، أو لم تَكنْ مُطاوعَةً؛ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ المَظِنَّةِ مع ظُهُورِ اسْتِحَالةِ المَسِيسِ.
стр. 11573
وَالْمُعْتَدَّاتُ عَلَى سِتَّةِ أَضْرُبٍ؛ إِحْدَاهُنَّ، أُولَاتُ الأَحْمَالِ، أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ، حَرَائِرَ كُنَّ أَوْ إِمَاءً، مِنْ فُرْقَةِ الْحَيَاةِ أَو الْمَمَاتِ.
ــ
(والمُعْتَدَّاتُ على سِتَّةِ أضْرُبٍ؛ أحَدُها، أُولَاتُ الأحْمالِ، أجَلُهُنَّ أن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ، حَرائِرَ كُنَّ أو إماءً، مِن فُرْقَةِ الحَياةِ أو المَماتِ) كلُّ امرأةٍ حاملٍ مِن زَوْجٍ، إذا فارقَتْ زَوْجَها بطلاقٍ أو فسخٍ أو موتِه عنها، حُرَّةً كانت أو أمَةً، مُسْلِمةً أو كافرَةً، فعِدَّتُها بوضْعِ الحَمْلِ؛ لقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. وهذا إجْماعُ أهلِ العلمِ (١)، إلَّا أنَّه رُوِيَ عن ابنِ عَباسٍ، وعن عليٍّ مِن وَجْهٍ، أن المُتَوَفَّى عنها. زَوْجُها تَعْتَدُّ بأطْوَلِ (٢) الأجَلَين. وقاله أبو السَّنابلِ بنُ بَعْكَكٍ (٣)، في حَياةِ النبيِّ ﷺ ، فَرَدَّ عليه النبيُّ ﷺ قولَه (٤). وقد رُوِيَ
стр. 11574
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أن ابنَ عَباسٍ رَجَعَ إلى قَوْلِ الجماعةِ لمَّا بَلَغه حَديثُ سُبَيعَةَ (١). وكَرِهَ الحسنُ، والشَّعْبِيُّ، أن تنْكحَ في (٢) دَمِهَا. وحُكِيَ عن إسْحاقَ، وحَمادٍ، أنَّ عِدَّتَها لا تَنْقَضِي حتى تَطْهُرَ. وأبَى سائِرُ أهلِ العلمِ هذا القولَ، وقالوا: لو وَضَعَتْ بعدَ ساعةٍ مِن وفاةِ زَوْجِها، حَلَّ لها أن تَتَزَوَّجَ، ولكن لا يَطَؤُها زَوْجُها حتى تَطْهُرَ مِن نِفاسِها وتَغْتَسِلَ، وذلك لقَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. ورُوِيَ عن أُبَيِّ بنِ (٣) كَعْبٍ، قال: قلتُ للنبيِّ ﷺ : ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلاثًا والمُتَوَفى عنها زَوْجُها؟ قاك: «هِيَ لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلاثًا، والمُتَوَفَّى عَنْهَا (٤)». وقال ابنُ مسعودٍ: مَن شاء باهَلْتُه -أو- لاعَنْتُه، أنَّ الآيةَ التي في سُورةِ النِّساءِ القُصْرَى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. نَزَلَتْ بعدَ التي في سورةِ البقرةِ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ (٥). يعني أنَّ هذه الآيةَ هي الأخيرةُ، فتُقَدَّمُ على ما
стр. 11575
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
خَالفَها [مِن عُمومِ الآيةِ المتقدِّمةِ] (١)، ويُخَصُّ بها عُمُومُها. وروَى عبدُ اللهِ بنُ الأرْقَمِ (٢)، أن سُبَيعةَ الأسْلَمِيَّةَ أخْبَرَتْه أنَّها كانت تَحتَ سعدِ بنِ خوْلَةَ، وتُوُفِّيَ عنها في حَجَّةِ الوَداعِ وهي حاملٌ، فلم تَنْشَبْ (٣) أن وضَعَتْ حَمْلَها بعدَ وفَاتِه، فلما تَعَلَّتْ (٤) من نِفَاسِها، تجَمَّلَتْ للخُطَّابِ، فدَخَلَ عليها أبو السَّنابِلِ بنُ بَعْكَكٍ، فقال: ما لي أراكِ مُتَجَمِّلَةً، لعلَّك تَرْجِينَ النِّكاحَ؟ إنَّكِ واللهِ ما أنتِ بناكِحٍ حتى تَمُرَّ عليك أربعةُ أشْهُرٍ وعَشْرٌ. قالت سُبَيعَةُ: فلمَّا قال لي ذلك، جَمَعْت عليَّ ثِيابي حينَ أمْسَيتُ، فأتَيتُ رسولَ اللهِ ﷺ ، فسألتُه عن ذلك، فأفْتانِي بأنِّي قد حَلَلْتُ حينَ وَضَعْتُ حَمْلِي، وأمَرَنِي بالتَّزْويجِ إن بَدَا لي. مُتَّفَقٌ عليه (٥).
стр. 11576
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال ابنُ عبدِ البَرِّ: هذا حديث صحيحٌ (١)، قد جاء مِن وُجُوهٍ شَتَّى، كلُّها ثابتةٌ، إلَّا ما رُوِيَ عن ابنِ عباسٍ، ورُوِيَ عن عليٍّ مِن وَجْهٍ مُنْقَطِعٍ. ولأنَّها مُعْتَدَّةٌ حامِلٌ، فتَنْقَضِي عِدَّتُها بوَضْعِه كالمُطَلَّقَةِ، يُحَقِّقُه أن العِدَّةَ إنَّما شُرِعَتْ لمَعْرِفةِ بَراءَتِها مِن الحملِ، وَوَضْعُه أدَلُّ الأشْياءِ على البَراءَةِ منه، فوَجَبَ أن تنْقَضِيَ به العِدَّةُ، ولأنَّه لا خِلافَ في بَقاءِ العِدَّةِ بِبقاءِ الحملِ، فوَجَبَ أن تنْقَضِيَ به، كما في حَقِّ (٢) المُطَلَّقَةِ.
فصل: وإذا كان الحَمْلُ واحِدًا، انْقَضَتِ العِدَّةُ بوَضْعِه، وانْفِصالِ جَميعِه، وإن ظَهَرَ بعضه، فهي في عِدَّتِها حتى يَنْفَصِلَ باقِيه، لأنَّها لا تكونُ واضِعَةً لحَمْلِها حتى يَخْرُجَ كله. وإن كان الحَمْلُ اثْنَينِ أو أكْثَرَ، لم تَنْقَضِ عِدَّتُها إلَّا بوَضْعِ الآخِرِ، لأنَّ الحملَ هو الجميِعُ. هذا قولُ جماعةِ أهلِ العلمِ، إلَّا أبا قِلابَةَ وعِكْرِمَةَ، فإنَّهما قالا: تنْقَضِي عِدَّتُها بوَضْعِ الأوَّلِ، ولا تَتَزوَّجُ حتى تَضَعَ الآخِرَ. وذكرَ ابنُ أبي شَيبَةَ (٣)، عن قَتادَةَ، عن عِكْرِمَةَ، أنَّه قال. إذا وَضَعَتْ أحَدَهُما، فقد انْقَضَتْ
стр. 11577
وَالْحَمْلُ الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ، ما يَتَبَيَّنُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِ الْإِنْسَانِ، فَإِنْ وَضَعَتْ مُضْغَةً لَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَذَكَرَ ثِقَاتٌ مِنَ النِّسَاءِ أَنَّهُ مُبْتَدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ، فَهَلْ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
ــ
عِدَّتُها. قيل له: أفَتَتَزَوَّجُ؟ قال: لا. قال قَتادَةُ: خُصِمَ العَبْدُ. وهذا قولٌ شاذٌّ، يُخالِفُ ظاهِرَ الكِتابِ وقولَ أهْلِ العلمِ والمَعْنَى، فإن العِدَّةَ شُرِعَتْ لمَعْرِفَةِ البَراءَةِ مِن الحَمْلِ، فإذا عُلِمَ وُجُودُ الحَمْلِ، فقد تَبَيَّنَ وُجُودُ المُوجِبِ لِلعِدَّةِ، وانْتَفَتِ البَراءَةُ المُوجِبَةُ لانْقِضائِها، ولأنَّها لو انْقَضَتْ عِدَّتُها بوَضعِ الأوَّلِ، لأُبِيحَ (١) لها النِّكاحُ، كما لو وَضَعَتِ الآخِرَ. فإن وضَعَتْ ولَدًا، وشَكَّتْ في وُجُودِ ثَانٍ، لم تَنْقَضِ عِدَّتُها حتى تَزولَ الرِّيبَةُ، وتَتَيَقَّنَ أنَّه لم يَبْقَ معها حَمْلٌ؛ لأنَّ الأصْلَ بَقاؤُها، فلا يَزُولُ بالشَّكِّ.
٣٨٤٢ - مسألة: (والحَمْلُ الذي تَنْقَضِي به العِدَّةُ، ما يَتَبَيَّنُ فيه شَيْءٌ مِن خَلْقِ الإِنْسانِ، فإن وَضَعَتْ مُضْغَةً لا يَتَبَيَّنُ فيها شَيْءٌ مِن ذلك، فذَكَرَ ثِقَاتٌ مِن النِّساءِ أنَّه مُبْتَدأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ، فهل تَنْقَضِي به العِدَّةُ؟ على رِوايَتَين) وجملةُ ذلك، أنَّ المرأةَ إذا ألْقَتْ بعدَ فُرْقَةِ زَوْجِها شيئًا، لم تَخْلُ
стр. 11578
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مِن خَمْسةِ أحْوالٍ؛ أحَدُها، أن تَضَعَ ما بان فيه خَلْقُ آدَمِيٍّ، مِن الرَّأْسِ واليَدِ والرِّجْلِ، فتَنْقَضِي به العِدَّة، بغيرِ خِلافٍ بينهم. قال ابن المُنْذِرِ: أجْمَعَ كل مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهلِ العلمِ، أنَّ عِدَّةَ المرأةِ تَنْقَضِي بالسَّقْطِ إذا عُلِمَ أنَّه وَلَدٌ، وممَّن نَحْفَظُ عنه ذلك، الحسن، وابنُ سِيرِينَ، وشرَيحٌ، والشَّعْبِيُّ، والنَّخَعِيُّ، والزُّهْرِيُّ، والثَّوْرِيُّ، ومالكٌ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسْحاقُ. قال الأثْرَمُ: قلت لأبي عبدِ اللهِ: إذا نُكِسَ في الخلقِ الرابعِ -يعني تَنْقَضِي به العِدَّةُ؟ فقال: إذا نُكِسَ في الخَلْقِ الرابعِ، فليس فيه اخْتِلافٌ، ولكن إذا تَبَيَّنَ [خَلْقُه، هذا أدَلُّ] (١). وذلك لأنَّه إذا بانَ فيه شيءٌ مِن خَلْقِ الآدَمِيِّ، عُلِمَ أنَّه حَمْلٌ، فيَدْخُل في عُمُومِ قولِه تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. الحالُ الثَّاني، ألْقَت نطْفَةً أو دَمًا، لا تَدْرِى هل هو ما يُخْلَق منه آدَمِيٌّ أو لا؟ فهذا لا يَتَعَلَّق به شيءٌ مِن الأحْكامِ؛ لأنَّه لم يَثْبُتْ أنَّه
стр. 11579
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ولَا بالمُشاهَدَةِ ولا بالبَيِّنةِ. الحالُ الثالثُ، ألْقَتْ مُضْغَةً لم تَبِنْ فيها الخِلْقةُ، فشَهِدَ ثِقَاتٌ مِن القَوابِلِ، أنَّ فيه صُورَةً خَفِيَّةً، بانَ بها (١) أنَّها خِلْقةُ آدَمِيٍّ، فهذا في حُكْمِ الحالِ الأولِ. الحالُ الرابعُ، ألْقَتْ مُضْغَةً لا صُورَةَ فيها، فَشَهِدَ ثِقات مِن القَوابِلِ أنَّه مُبْتَدا خَلْقِ آدَمِيٍّ، فاخْتَلَفَتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ، فنقَلَ (٢) أبو طالبٍ أنَّ عِدَّتَها لا تَنْقَضِي به، ولا تَصِيرُ به أُمَّ وَلَدٍ؛ لأنَّه لم يَبِنْ فيه خَلْقُ آدَمِيٍّ (٣)، أشْبَهَ الدَّمَ. وقد ذُكِرَ هذا قوْلًا للشَّافِعِيِّ. وهو اخْتيارُ أبي بكرٍ. ونَقَلَ الأثْرَمُ عن أحمدَ أنَّ عِدَّتَها لا تَنْقَضِي به، ولكن تصيرُ أُمَّ ولَدٍ؛ لأنَّه مَشْكُوكٌ في كَوْنِه ولدًا، فلم يُحْكَمْ بانْقِضاءِ العِدَّة المُتَيَقَّنةِ بأمْر مَشْكُوكٍ فيه، ولم يَجُزْ بَيعُ الأمَةِ الوالدةِ له مع الشَّكِّ في رِقِّها، فيثْبُتُ كَوْنُها أُمَّ ولدٍ احْتِيَاطًا، ولا تَنْقَضِي العِدَّةُ احْتِياطًا. ونَقَلَ حَنْبَلٌ أنَّها تَصِيرُ أُمَّ ولدٍ، ولم يَذْكُرِ العِدَّةَ، فقال بعضُ أصْحابِنا: على هذا تَنْقَضِي به العِدَّةُ. وهو قولُ الحسنِ. وظاهِرُ مذهبِ الشافعيِّ؛ لأنهم شَهِدُوا بأنَّه خِلْقَةُ آدَمِيٍّ، أشْبَهَ ما لو تَصَوَّرَ. قال شيخنا (٤): والصَّحِيحُ أن هذا ليس رِوايةً في العِدَّةِ؛ لأنَّه لم يَذْكُرْها (٣)،
стр. 11580
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ولم يتَعَرَّضْ لها. الحالُ الخامسُ، أن تَضَعَ مُضْغَةً لا صُورةَ فيها، ولم تَشْهَد القَوابلُ بأنَّها مُبْتَدأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ، فلا تَنْقَضِي به العِدَّةُ، ولا تَصِيرُ به الأمَةُ أُمَّ ولَدٍ؛ لأنَّه (١) لم يَثْبُتْ كَوْنُه ولدًا بِبيِّنَةٍ ولا مُشاهَدَةٍ، فأشْبَهَ العَلَقَةَ. ولا تَنْقَضِي العِدَّةُ بوَضْعِ ما قبلَ المُضْغَةِ بحالٍ، سَواءٌ كان نُطْفَةً أو عَلَقَةً، وسَواءٌ قيل: إنَّه بَدْءُ خلقِ آدَمِيٍّ. أو لم يُقَلْ. نَصَّ عليه أحمدُ، فقال: أمَّا إذا كان عَلَقَةً، فليس بشيءٍ، إنَّما هو دَمٌ، لا تَنْقَضِي بها عِدَّةٌ، ولا تَعْتِقُ بها أمَةٌ. ولا نَعْلَمُ في هذا مُخالِفًا، إلَّا الحسنَ فإنَّه قال: إذا عُلِمَ أنَّها حَمْلٌ، انْقَضَتْ به العِدّةُ، وفيه الغُرَّةُ. والأوَّلُ أصَحُّ، وعليه الجُمْهورُ.
стр. 11581
وَإنْ أتَتْ بِوَلَدٍ لَا يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ، كَامْرَأةِ الطِّفْلِ، لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا بِهِ. وَعَنْهُ، تَنْقَضِي بِهِ. وَفِيهِ بُعْدٌ.
ــ
٣٨٤٣ - مسألة: (وإن أتَتْ بِوَلَدٍ لا يَلْحَقُه نَسَبُه، كامْرأةِ الطِّفْلِ، لم تَنْقَضِ به العِدَّةُ. وعنه، تَنْقَضِي. وفِيهِ بُعْدٌ) إذا أتَتْ بولدٍ بعدَ أرْبَعِ سِنِينَ منذُ مات، أو بانتْ منه بطَلاقٍ أو فَسْخٍ، أو انْقِضاءِ عِدَّتِها إن كانت رَجْعِيَّةً، لم يَلْحَقْه وَلَدُها؛ لأنَّا نَعْلَمُ أنَّها عَلِقَتْ به بعدَ زَوالِ النِّكاحِ والبَينُونَةِ منه، وكَوْنِها قد صارَتْ أجْنَبِيَّةً منه، فأشْبَهَتْ سائِرَ الأجْنَبِيَّاتِ. فعلى هذا، لا تَنْقَضِي به العِدَّةُ. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ؛ لأنَّه يَنْتَفِي عنه بغيرِ لِعانٍ، فلم تَنْقَضِ عِدَّتُها به، كما لو أتَتْ به لأقَلَّ مِن سِتَّةِ أشْهُر منذُ نَكَحَها. وقال أبو الخَطَّابِ: هل تَنْقَضِي به العِدَّةُ؟ على وجْهَين. وذكرَ القاضي أنَّ عِدَّتَها تَنْقَضِي به. وهو مذهبُ الشافعيِّ؛ لأنَّه وَلَا يُمْكِنُ أن يكونَ منه بعدَ نِكاحِه، بأن يكونَ قد وَطِئَها بشُبْهَةٍ، أو جَدَّدَ نِكاحَها، فوَجَب أن تَنْقَضِيَ به العِدَّةُ وإن لم يَلْحَقْ به، كالوَلَدِ المَنْفِيِّ باللِّعانِ، وبهذا فارَقَ الذي أتَتْ به لأقَلَّ مِن سِتَّةِ أشْهُر، فإنَّه
стр. 11582
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَنْتَفِي عنه يَقِينًا. ثم ناقَضُوا قولَهم، فقالوا: لو تَزَوَّجَتْ في عِدَّتِها، وأتَتْ بولدٍ لأقَلَّ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ مِن حينَ دَخَلَ بها الثاني، ولأكْثَرَ مِن أرْبعِ سِنِينَ مِن حِينَ بانَتْ مِن الأوَّلِ، فالوَلَدُ مُنْتَفٍ عنهما، ولا تَنْقَضِي عِدَّتُها بوَضْعِه عن واحدٍ منهما. وهذا أصَحُّ؛ فإنَّ احْتِمال كَوْنِه منه لم يَكْفِ في إثْباتِ نَسَبِ الولَدِ منه. مع أنَّه يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الإِمْكانِ، فَلأن لا يَكْفِيَ في (١) انْقِضاءِ العِدَّةِ أَوْلَى وأَحْرَى. وما ذكَرُوه مُنْتَقِضٌ بما سَلَّمُوه. وما ذكَرُوه مِن الفَرْقِ بينَ هذا وبينَ الذي أتَتْ به قبلَ سِتَّةِ أشْهُرٍ غيرُ صَحِيحٍ؛ فإنَّه يَحْتَمِلُ أن يكونَ أصابَها قبلَ نِكاحِها بشُبْهَةٍ، أو بنكاحٍ غيرِ هذا النِّكاحِ الذي أتَتْ بالولَدِ فيه، فاسْتَوَيا. وأمَّا المَنْفِيُّ بِلِعانٍ فإنَّنا نَفَينَا الولَدَ عن الزَّوْجِ بالنِّسْبةِ إليه، ونَفَينا حُكْمَه في كَوْنِه منه بالنِّسْبَةِ إليها، حتى أوْجَبْنا الحَدَّ على قاذِفِها وقاذِفِ وَلَدِها، وانْقِضاءُ العِدَّةِ مِن الأحْكامِ المُتَعَلِّقَةِ بها دُونَه، فثَبَتَتْ.
فصل: فأمَّا امرأةُ الطفلِ الذي لا يُولَدُ لمِثْلِه إذا مات عن زَوْجَةٍ،
стр. 11583
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فوَلَدَتْ، لم يَلْحَقْه نَسَبُه، ولم تَنْقَضِ به عِدَّتُها، [وتَعْتَدُّ] (١) بالأشْهُرِ. وبهذا قال مالكٌ، والشافعيُّ. وقال أبو حنيفةَ: إن مات وبها حَمْلٌ ظاهِرٌ، اعْتَدَّتْ عنه بالوَضْعِ، فإن ظهرَ الحَمْلُ بها بعدَ مَوْتِه، لم تَعْتَدَّ به. وقد رُوِيَ عن أحمدَ في الصَّبِيِّ مثلُ قولِ [أبي حنيفةَ. وذكَرَه] (١) ابنُ أبي مُوسى. قال أبو الخَطَّابِ: وفيه بُعْدٌ. وهكذا الخِلافُ فيما إذا تَزَوَّجَ امرأةً، ودَخَلَ بها، وأتَتْ بولَدٍ لدُونِ سِتَّةِ أشْهُر مِن حينِ عَقْدِ النِّكاحِ، فإنَّها لا تَعْتَدُّ بوَضْعِه عندَنا، وعندَه تَعْتَدُّ به، واحْتَجَّ بقولِه سبحانه: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾. ولَنا، أنَّ هذا حَمْلٌ مَنْفِيٌّ عنه يَقِينًا، فلم تَعْتَدَّ بوضْعِه، كما لو ظَهَرَ بعدَ مَوْتِه، والآيةُ واردةٌ في المُطَلَّقاتِ، ثم هي مخْصُوصَة بالقِياسِ الذي ذكرْناه. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّ عِدَّتَها تَنْقَضِي بوَضْعِ الحَمْلِ مِن الوَطْءِ الذي عَلِقَتْ به منه، سواغ كان هذا الولَدُ مُلْحَقًا بغيرِ الصَّغِيرِ، مثلَ أن يكونَ مِن عَقْدٍ فاسدٍ، أو وَطْءٍ بِشُبْهَة، أو كان من زِنًى لا يَلْحَقُ بأحدٍ؛ لأنَّ العِدَّةَ تجبُ مِن كلِّ وطْءٍ، فإذا وَضَعَتْه اعْتَدَّتْ مِن الصَّبِيِّ بأرْبَعةِ أشْهُر وعَشْرٍ؛ لأنَّ العِدَّةَ مِن رَجُلَين لا يَتَداخَلان. وإن
стр. 11584
وَأقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أشْهُر، وَغَالِبُهَا تِسْعَة، وَأكْثَرُهَا أرْبَعُ
ــ
كانتِ الفُرْقَةُ في الحياةِ بعدَ الدُّخُولِ، كزَوْجةِ كبيرٍ (١) دَخَلَ بها، ثم طَلَّقها، وأَتتْ بولَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أشْهُر منذُ تَزَوَّجَها، فإنَّها تَعْتَدُّ بعدَ وَضْعِه بثَلاثةِ قُرُوءٍ. وكذلك إذا طَلَّقَ الخَصِيُّ (٢) المَجْبُوبُ امْرأتَه، أو مات عنها، فأتَتْ بولدٍ، لم يَلْحَقْه نَسَبُه، ولم تَنْقَضِ عِدَّتُها بوَضْعِه، وتَنْقَضِي به عِدَّةُ الوَطْءِ، ثم تسْتَأنِفُ عِدَّةَ الطَّلاقِ أو عِدَّةَ الوَفاةِ، على ما بَيناه. وذكَر القاضي أنَّ ظاهِرَ كلامِ أحمدَ، أنَّ الوَلَدَ يَلْحَقُ به؛ لأنه قد يُتَصَوَّرُ منه الإِنْزالُ، بأن يَحُكَّ مَوْضِعَ ذَكَرِه بفَرْجِها فيُنْزِلَ. فعلى هذا القولِ يَلْحَقُ به الولَدُ، وتَنْقَضِي به العِدَّةُ. والصَّحِيحُ أنَّ هذا لا (٣) يَلْحَقُ به ولدٌ، لأنَّه لم تَجْرِ به عادَة، فلا يَلْحَقُ به ولَدُها، كالصَّبِيِّ الذي لم يَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ. وكذلك إذا تَزَوَّجَ امْرأةً بحَضْرةِ الحاكمِ، ثم طَلَّقَها في المَجْلسِ، أو تَزَوَّجَ المَشْرِقِيُّ بالمَغْرِبِيَّةِ، ثم أتَتْ بوَلَدٍ، لم يَلْحَقْه، ولا تَنْقَضِي به العِدَّةُ. وقد ذكَرْناه في البابِ الذي قبلَه، وذكَرْنا الخِلافَ فيه، وانْقِضاءُ العِدَّةِ مَبْنِيٌّ على لُحُوقِ النَّسَبِ. واللهُ أعلمُ.
٣٨٤٤ - مسألة: (وأقَلُّ مُدَّةِ الحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وغَالِبُها تِسْعَةٌ ،
стр. 11585
سِنِينَ. وَعَنْهُ، سَنَتَانِ.
ــ
وأكثَرُها أرْبَعُ سِنِينَ. وعنه، سَنَتانِ) إنَّما كان أقَلُّ (١) مُدَّةِ الحَمْلِ سِتَّةَ أشْهُرٍ؛ لِمَا روَى الأثْرَمُ بإسْنادِه عن أبي الأسْودِ، أنَّه رُفِعَ إلى عمرَ أنَّ امْرأةً ولَدَتْ لِسِتَّةِ أشْهُرٍ، فهَمَّ عمرُ بِرَجْمِها، فقال له عليٌّ: ليس لك ذلك، قال الله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَينِ كَامِلَينِ﴾ (٢). وقال الله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ (٣). فحَوْلانِ وسِتَّةُ أشْهُرٍ ثَلَاثُونَ شَهْرًا، لا رَجْمَ عليها. فخَلَّى عمرُ سَبِيلَها، ووَلَدَتْ مَرَّةً أُخْرَى لذلك الحَدِّ (٤). ورواه الأثْرَمُ أيضًا، عن عِكْرِمَةَ، أنَّ ابنَ عباسٍ قال ذلك (٥). قال عاصمٌ الأحْوَلُ: فقلتُ لِعِكْرِمَةَ: إنَّه بَلَغَنا أنَّ عَلِيًّا قال هذا. قال: فقال عِكْرِمَةُ: لا، ما قال هذا إلَّا ابنُ عباس. وذكَرَ ابنُ قُتَيبَةَ، في «المعارفِ» (٦) أنَّ عبدَ الملكِ بنَ مروانَ وُلِدَ لِسِتَّةِ أشْهُرٍ. وهذا
стр. 11586
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قولُ مالِكٍ، والشافعيِّ، وأصْحابِ الرَّأي، وغيرِهم. وغالِبُه تِسْعَةُ أشْهُرٍ؛ لأن غالِبَ النِّساءِ كذلك، وهذا أمْرٌ مَعْرُوفٌ بينَ الناسِ. وأكْثَرُ مُدَّةِ الحَمْلِ أرْبَعُ سِنِينَ. هذا ظاهِرُ المذهبِ. وبه قال الشافعيُّ، وهو المَشْهُورُ عن مالِكٍ. ورُوِيَ عن أحمدَ، أنَّ أقْصَى مُدَّتِه سَنَتانِ. رُوِيَ ذلك عن عائشةَ. وهو مذهبُ. الثَّوْرِيِّ، وأبي حنيفةَ؛ لِمَا رَوَتْ جَميلةُ بنت سَعْدٍ، عن عائشةَ: لا تَزِيدُ المرأةُ على السَّنَتَين في الحَمْل (١). ولأنَّ التَّقْديرَ إنَّما يُعْلَمُ بتَوْقِيفٍ (٢) أو اتِّفاقٍ، ولا تَوْقِيفَ ههُنا، والاتِّفاقُ إنَّما هو على ما ذكَرْنا. وقد وُجِدَ ذلك، فإنَّ الضَّحَّاكَ بنَ مُزَاحِم (٣)، وهَرِمَ بنَ حَيَّانَ (٤)، حَمَلَتْ أُمُّ كلِّ واحدٍ منهما به سَنَتَين. وقال اللَّيثُ: أقْصاهُ ثَلاثُ (٥) سِنِينَ، حَمَلَتْ مَوْلاةٌ لعمرَ بنِ [عبدِ الله] (٦) ثَلاثَ سِنِينَ. وقال عَبَّادُ بنُ العَوَّامِ: خَمْسُ سِنِينَ. وعن الزُّهْرِيِّ قال: قد تَحْمِلُ المرأةُ ستَّ سِنِينَ، وسَبْعَ سِنِينَ. وقال أبو عُبَيدٍ: ليس لأقْصاه وَقْتٌ يُوقَف عليه.
стр. 11587
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ولَنا، أنَّ ما لَا نَصَّ فيه يُرْجَعُ فيه إلى الوُجُودِ، وقد وُجِدَ الحَمْلُ أرْبَعَ سِنِينَ، فروَى الوَلِيدُ بنُ سلِم، قال: قلتُ لمالِكٍ: حَدِيثُ جَميلةَ بنتِ سَعْدٍ، عن عائشةَ: لا تَزِيدُ المرأةُ على السَّنَتَين في الحَمْلِ. قال مالكٌ: سُبْحانَ اللهِ، مَن يقولُ هذا؟ هذه جارَتُنا امرأةُ محمدِ بنِ عَجْلانَ تَحْمِلُ أرْبعَ سِنِينَ قبلَ أن (١) تَلِدَ (٢). وقال الشافعيُّ: بَقِيَ محمدُ بنُ عَجْلانَ في بَطْنِ أُمِّه أرْبَعَ سِنِينَ (٣). قال أحمدُ: نِساءُ بني عَجْلانَ يَحْمِلْنَ أرْبَعَ سِنِينَ، وامرأةُ عَجْلانَ حَمَلَتْ ثَلاثَ بُطُونٍ، كلَّ دَفْعَةٍ أرْبَعَ سِنِينَ. وبَقِيَ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الحسنِ بنِ [الحَسنِ بنِ] (٤) عليٍّ في بَطْنِ أُمِّه أرْبَعَ سِنِينَ. وهكذا إبْراهيمُ بنُ نَجِيح العُقَيليُّ. حَكَى ذلك أبو الخَطَّابِ. وإذا تَقَرَّرَ وُجُودُه، وجَبَ أن يُحْكَمَ به، ولا يُزادَ عليه؛ لأنَّه ما وُجِدَ، ولأنَّ عمرَ ضَرَبَ لامْرأةِ المَفْقُودِ أرْبَعَ سِنِينَ، ولم يَكُنْ ذلك إلَّا لأنَّه غايةُ (٥) الحَمْلِ. ورُوِيَ ذلك عن عثمانَ، وعلي، وغيرِهما. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّ
стр. 11588
وَأقَلُّ مَا يَتَبَيَّنُ بِهِ الْوَلَدُ أَحَدٌ وَثَمانُونَ يَوْمًا.
ــ
المرأةَ إذا وَلَدَتْ لأرْبَعِ سِنِينَ فما دُونَ (١)، مِن يَوْم موتِ الزَّوْج أو طَلاقِه، ولم تكنْ تَزَوَّجَتْ، ولا وُطِئَتْ، ولا انْقَضَت عِدَّتُها بالقُرُوءِ، ولا بوَضْعِ الحَمْلِ، فإنَّ الوَلَدَ لاحِقٌ بالزَّوْجِ، وعِدَّتُها تَنْقَضِي به (٢).
٣٨٤٥ - مسألة: (وأقَلُّ ما يَتَبَيَّنُ به الوَلَدُ أحَدٌ وثَمانُونَ يَوْمًا) وهو أقَلُّ ما تَنْقَضِي بهِ العِدَّةُ مِن الحَمْلِ، وهو أن تَضَعَه بعدَ ثَمانِينَ يَوْمًا مُنْذ أمْكَنَه وَطْؤُها؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إنَّ خَلْقَ أحَدِكُمْ يُجْمَعُ (٣) في بَطْنِ أُمِّه، فَيَكُونُ نُطْفَةً أرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يكُونُ عَلَقَة مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ» (٤). ولا تَنْقَضِي العِدَّةُ بما دُونَ المُضْغَةِ، فوَجَبَ أن يكونَ بعدَ الثمانِينَ، فأمَّا بعدَ أرْبَعةِ أشْهُرٍ، فليس فيه إشْكالٌ؛ لأنَّه
стр. 11589
فَصلٌ: الثَّانِي، الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، عِدَّتُهَا أرْبَعَةُ أشْهُرٍ وَعَشْرٌ إِنْ كَانَتْ حُرَّةً، وَشَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّام إِنْ كَانَتْ أمَةً، وَسَوَاءٌ مَا قَبْلَ الدُّخُولِ وبَعْدَهُ.
ــ
[يُنَكَّسُ في الخَلْقِ الرَّابع] (١).
فصل: الضربُ (الثاني، المُتَوَفَّى عنها زَوْجُها، فعِدَّتُها أرْبَعةُ أشْهُرٍ وعشرٌ إن كانت حُرَّةً، وشَهْران وخَمْسةُ أيام إن كانت أمَةً، وسواءٌ ما قبلَ الدُّخُولِ وبعدَه) أجْمَعَ أهلُ العلمِ على أنَّ عِدَّةَ الحُرَّةِ المُسْلِمةِ غيرِ ذاتِ الحَمْلِ مِن وفاةِ زَوْجِها أرْبَعةُ أشْهُرٍ وعَشْرٌ، مَدْخُولًا بها أو غيرَ مَدْخُولٍ بها، سواء كانت بَالِغَةً أو لم تَبْلُغْ؛ لقولِه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (٢). وقال النبيُّ ﷺ : «لَا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللهِ والْيَوْمِ الآخِرِ أنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ، إلَّا عَلَى زَوْج، أرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعَشْرًا». مُتَّفَقٌ عليه (٣). فإن
стр. 11590
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قيل: ألا حَمَلْتُم الآيةَ على المَدْخُولِ بها، كما قُلْتُمْ في قولِه تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (١). قُلْنا: إنَّما خَصَصنا هذه بقولِه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ (٢). ولم يَرِدْ تَخْصِيصُ عِدَّةِ الوَفاةِ، ولا أمْكَنَ قِياسُها على المُطَلَّقةِ في التَّخْصِيصِ لوَجْهَين؛ أحدُهُما (٣)، أنَّ النِّكاحَ عَقْدُ عُمْرٍ، فإذا مات انْتَهَى، والشيءُ إذا انْتَهَى تقرَّرَتْ أحْكامُه، كتَقَرُّرِ أحْكامِ الصِّيامِ بدُخُولِ اللَّيلِ، وأحْكامِ الإجارَةِ بانْقِضائِها، والعِدَّةُ مِن أحْكامِه. الثاني، أنَّ المُطَلَّقةَ إذا أتَتْ بولَدٍ يُمْكِنُ الزَّوْجَ تَكْذِيبُها ونَفْيُه باللِّعانِ، وهذا مُمْتَنِعٌ في حَقِّ المَيِّتِ، فلا يُؤمَنُ أن تَأتِيَ بولَدٍ، فيَلْحَقَ المَيِّتَ نَسَبُه، وما له مَن يَنْفِيه، فاحْتَطْنا بإيجابِ العِدَّةِ عليها لحِفْظِها عن التَّصَرُّفِ والمَبِيتِ في غيرِ مَنْزِلِها، حِفْظًا لها. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه لا يُعْتَبَرُ وُجُودُ الحَيضِ في عِدَّةِ الوَفاةِ، في قَوْلِ عامَّةِ أهْلِ العِلْمِ. وحُكِيَ عن