. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال شيخُنا (١): ولم أجِدْ هذه الرِّوايةَ عن أحمدَ في «الجامِعِ»، ولا أظُنُّها صحيحةً عن أحمدَ. ورُوِيَ ذلك عن عطاءٍ، وطاوُسٍ، وقَتادةَ؛ لأنَّها حينَ الموتِ أَمَةٌ، فكانتْ عِدَّتُها عِدَّةَ الأمَةِ، كما لو مات رَجُلٌ عن زَوْجَتِه الأَمةِ، فعَتَقَتْ بعدَ مَوْتِه. ويُرْوَى عن عليٍّ، وابنِ مسعودٍ، وعطاءٍ، والنَّخَعِيِّ، والثَّوْرِيِّ، وأصْحابِ الرَّأْي، أنَّ عِدَّتَها ثَلاثُ حِيَضٍ؛ لأنَّها حُرَّةٌ تَسْتَبْرِئُ، فكان اسْتِبْراؤُها بثلاثِ حِيَضٍ، كالحُرَّةِ المُطَلَّقَةِ. ولَنا، أنَّه اسْتِبْراءٌ لزَوالِ المِلْكِ عن الرَّقَبَةِ، فكان حَيضَةً في حَقِّ مَن تَحِيضُ، كسائرِ اسْتِبْراءِ المُعْتَقاتِ والمَمْلُوكاتِ، ولأنَّه اسْتِبْراءٌ لغيرِ الزَّوْجاتِ والمَوْطُوءاتِ بشُبْهةٍ (٢) فأشْبَهَ ما ذكَرْنا. قال القاسِمُ بنُ محمدٍ: سُبْحانَ اللهِ، يقولُ اللهُ تعالى في كتابِه: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ (٣). ما هُنَّ بأزْواجٍ. وأمَّا حديثُ عمرِو بنِ العاصِ فضَعِيفٌ. قال ابنُ المُنْذِرِ (٤): ضَعَّفَ أحمدُ، وأبو عُبَيدٍ حَدِيثَ عمرِو بنِ العاصِ. وقال محمدُ بنُ موسى: سأَلتُ أَبا عبدِ اللهِ عن حديثِ عمرِو بنِ العاصِ، فقال: لا يَصِحُّ. وقال المَيمُونِيُّ: رأيتُ أَبا عبدِ الله يِعْجَبُ مِن حديثِ عمرِو بنِ العاصِ هذا، [ثم قال] (٥): أينَ سُنَّةُ النبيِّ
стр. 11765
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ﷺ في هذا؟ وقال: أرْبَعةُ أشْهُرٍ وعشرٌ إنَّما هي عِدَّةُ الحُرَّةِ مِن النِّكاحِ، وإنَّما هذه أمَةٌ خَرَجَتْ مِن الرِّقِّ إلى الحُرِّيَّةِ. ويَلْزَمُ مَن قال بهذا أن يُوَرِّثَها. وليس لقول مَن قال: تَعْتَدُّ بثلاثِ حِيَضٍ. وَجْهٌ، وإنَّما تَعْتَدُّ بذلك المُطَلَّقَةُ، وليست هذه مُطَلَّقةً، ولا في مَعْنى المُطَلَّقةِ. وأمَّا قِياسُهم إيَّاها على الزَّوْجاتِ، فلَا يَصِحُّ؛ فإنَّها ليست زَوْجَةً، ولا في حُكْمِ الزَّوْجَةِ، ولا مُطَلَّقَةً، ولا في حُكْمِ المُطَلَّقَةِ.
فصل: ولا يَكْفِي في الاسْتِبْراءِ طُهْرٌ، ولا بعضُ حَيضَةٍ. وهو قولُ أكْثَرِ أهلِ العلمِ. وقال بعضُ أصْحابِ مالكٍ: متى طَعَنَتْ في الحَيضَةِ، فقد تَمَّ اسْتِبْراؤُها. وزَعَمَ أنَّه مذهبُ مالكٍ. وقال الشافعيُّ، في أحدِ قولَيه: يَكْفِي طُهْرٌ واحِدٌ إذا [كان كامِلًا] (١)، وهو أن يموتَ في حَيضِها، فإذا رأتِ الدَّمَ مِن الحَيضَةِ الثانيةِ، حَلَّتْ، وتَمَّ اسْتِبْراؤُها. وهكذا الخلافُ في الاسْتِبْراء كلِّه، وبَنَوْا هذا على أنَّ القُرُوءَ الأطْهارُ، وهذا يَرُدُّه قولُ رسولِ اللهِ ﷺ : «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، ولَا حَائِلٌ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ بِحَيضَةٍ» (٢). وقال رُوَيفِعُ بنُ ثابتٍ: سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ يومَ خَيبَرَ: «مَنْ كان يُؤْمِنُ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ، فَلَا يَطَأْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْي
стр. 11766
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيضَةٍ». رَواه الأثْرَمُ (١). وهذا صَريحٌ فلا يُعَوّلُ على ما خالفَه. ولأنَّ الواجِبَ الذي يَدُلُّ على البَراءَةِ هو الحَيضُ؛ لأنَّ الحامِلَ لا تَحِيضُ. فأمَّا الطُّهْرُ فلا دَلالةَ فيه على البَراءَةِ، فلا يجوزُ أن يُعَوَّلَ في الاسْتِبْراء على ما لا دَلالةَ فيه (٢) دون ما يدُلُّ عليه. وبِناؤُهم قولَهم هذا على أنَّ القُروءَ الأطْهارُ، بِناءٌ للخِلافِ على الخِلَافِ، وليس ذلك بحُجَّةٍ، ثم لم يُمْكِنْهُم [بناءُ هذا على ذاك] (٣) حتَّى خالفُوه، فجعَلُوا الطُّهْرَ الذي طَلَّقَهَا فيه قَرْءًا, ولم يجعَلُوا الطُّهْرَ الذي مات فيه سَيِّدُ أمِّ الولَدِ قَرْءًا، فخالفُوا الحَدِيثَ والمعنى. فإن قالوا: إنَّ بعضَ الحَيضَةِ المُقْتَرِنَ بالطَّهْرِ يَدُلُّ على البَراءَةِ. قُلْنا: فيكونُ الاعتمادُ حينَئِذٍ (٤) على بعضِ الحَيضَةِ، وليس ذلك قَرْءًا (٥) عندَ أحَدٍ (٦). إذا تَقَرَّرَ هذا، فمات عنها وهي طاهِرٌ، فإذا طَهُرَتْ [مِن الحَيضَةِ المُسْتَقْبَلَةِ، حَلَّتْ، فإن كانت حائِضًا، لم تَعْتَدَّ ببَقِيَّةِ تِلك (٧) الحَيضَةِ، ولكن متى طَهُرَتْ مِن الحَيضَةِ الثانيةِ] (٨)، حَلَّتْ؛ لأنَّ اسْتِبْراءَ هذه بحَيضَةٍ، فلا بُدَّ مِن حَيضَةٍ كاملةٍ.
стр. 11767
أوْ بِمُضِيِّ شَهْرٍ إِنْ كَانَتْ آيِسَةً أوْ صَغِيرَةً. وَعَنْهُ، بِثَلَاثةِ أشْهُرٍ. اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ.
ــ
٣٩١٠ - مسألة: (أو بمُضِيِّ شَهْرٍ إن كانَتْ آيِسَةً أو صَغِيرَةً. وعنه، بثَلَاثةِ أشْهُرٍ. اخْتارَها الخِرَقِيُّ) يُرْوَى عن أحمدَ، ﵀، في ذلك ثلاثُ رِواياتٍ؛ أحَدُها، ثلاثةُ أشْهُرٍ. وهو قولُ الحسنِ، وابنِ سِيرِينَ، والنَّخَعِيِّ، وأبي قِلابَةَ. وهو (١) أحَدُ قَوْلَي الشافعيِّ. وسأل عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ أهلَ المدينةِ والقوابلَ، فقالوا: لا تُسْتَبْرأُ الحُبْلَى في أقَلَّ مِن ثلاثةِ أشْهُرٍ. فأعْجَبَه قولُهم. والثانيةُ، أنَّها تُسْتَبْرأُ بشَهْرٍ. وهو قولٌ ثانٍ للشافعيِّ؛ لأنَّ الشَّهْرَ قائِمٌ مَقامَ القَرْءِ في حَقِّ الحُرَّةِ والأمَةِ المُطَلَّقَةِ، فكذلك في الاسْتِبْراءِ. وذكَر القاضي رِوايةً ثالثةً، أنَّها تُسْتَبْرأُ بشَهْرَين، كعِدَّةِ الأمَةِ المُطَلَّقةِ. قال شيخُنا (٢): ولم أرَ لذلك وَجْهًا، ولو كان اسْتِبْراؤُها بشَهْرَين، لَكان اسْتِبْراءُ ذاتِ القَرْءِ بقَرأينِ، ولم نَعْلَمْ به قائِلًا. وقال سعيدُ بن المُسَيَّبِ، وعَطاءٌ، والضَّحَّاكُ،
стр. 11768
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والحَكَمُ، في الأَمةِ التي لا تَحِيضُ: تُسْتَبْرأُ بشَهْرٍ ونِصْفٍ. ورَواه حَنْبَلٌ عن أحمدَ، أنَّه قال: قال عَطاءٌ: إن كانت لا تَحِيضُ، فخمسٌ وأرْبَعونَ ليلةً. قال عَمِّي: كذلك أذْهَب؛ لأنَّ عِدَّةَ الأمةِ المُطَلَّقةِ الآيسَةِ كذلك. والمشهورُ عن أحمدَ الأوَّلُ. قال أحمدُ بنُ القاسمِ: قلتُ لأَبي عبدِ الله: كيف جَعَلْتَ ثلاثةَ أشْهُرٍ مكانَ حَيضَةٍ، وإنَّما جَعَلَ الله في القُرآنِ مكانَ كلِّ حَيضَةٍ شهرًا؟ فقال: إنَّما قُلْنا: ثَلاثَةُ (١) أشْهُرٍ مِن أجلِ الحَمْلِ، فإنَّه لا يَبِينُ في أقَلَّ مِن ذلك، فإنَّ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ سأل عن ذلك، وجَمَعَ أهْلَ العلمِ والقَوابِلَ، فأخْبَرُوا أنَّ الحَمْلَ لا يَتَبَيَّنُ في أقَلَّ مِن ثَلاثةِ أشْهُرٍ، فأعْجَبَه ذلك. ثم قال: ألا تَسْمَعُ قولَ ابنِ مسعودٍ: إنَّ النُّطْفةَ أرْبَعِينَ يومًا، ثم علقةً أرْبَعِينَ يومًا، ثم مُضْغةً بعدَ ذلك (٢). قال أبو عبدِ الله: فإذا خَرَجَتِ الثَّمانُونَ، صار بعدَها مُضْغَةً، وهي لَحْمٌ، فتبَيَّنَ حينَئِذٍ.
стр. 11769
وَإنِ ارْتَفَعَ حَيضُهَا ما تَدْرِي مَا رَفَعَهُ، فَبِعَشَرَةِ أشْهُرٍ. نَصَّ عَلَيهِ.
ــ
وقال لي: هذا معروفٌ عندَ النِّساءِ. فأمَّا شَهْرٌ، فلا معنى فيه، ولا نعلمُ به قائلًا. ووَجْهُ اسْتِبْرائِها بشَهْرٍ، أنَّ الله تعالى جَعَلَ الشهرَ مكانَ الحَيضَةِ، ولذلك اخْتلَفتِ الشُّهورُ باخْتلافِ الحَيضاتِ، فكانت عِدَّةُ الحُرَّةِ الآيسَةِ ثلاثةَ أشْهُرٍ، مكانَ ثلاثةِ (١) قُروءٍ، وعدةُ الأمَةِ شَهْرَين، مكان قَرْأين، وللأمَةِ المُستَبْرأةِ التي ارْتَفَعَ حَيضُها, لا تَدْرِي ما رَفَعَه، عَشَرةُ أشْهُرٍ؛ تِسْعَةٌ للحَمْلِ، وشهرٌ مكانَ الحَيضَةِ، فيجِبُ أن يكونَ مكانَ الحَيضَةِ ههُنا شهرٌ، كما في حَقِّ مَن ارْتَفَعَ حَيضُها. فإن قيل: فقد وُجِدَ ثَمَّ ما دَلَّ على البَراءةِ، وهو تِسْعةُ أشْهُرٍ. قُلْنا: وههُنا ما يَدُلُّ على البَراءةِ، وهو الإياسُ، فاسْتَوَيا.
٣٩١١ - مسألة: (وإنِ ارْتَفَعَ حَيضُها ما تَدْرِي ما رَفَعَه) اعْتَدَّتْ بتِسْعَةِ أشْهُرٍ للحَمْلِ، وشَهْرٍ مكانَ الحَيضَةِ. وفي هذه المسألةِ رِوايتان؛
стр. 11770
وَعَنْهُ في أُمِّ الْوَلَدِ إِذَا مَاتَ سَيِّدُهَا، اعْتَدّتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.
ــ
إحداهما، أنَّها تُسْتَبْرأُ بعشَرةِ أشْهُرٍ. والثانيةُ، بسَنةٍ، تِسعةُ أشْهُرٍ للحَمْلِ؛ لأنَّه غالبُ عاداتِ النِّساءِ في الحَمْلِ، وثلاثةُ أشْهُرٍ مكانَ الثلاثةِ التي تُسْتَبْرأُ بها الآيِسَاتُ. وقد ذكرْنا أنَّ المُخْتارَ عندَ أحمدَ في الآيِسَةِ اسْتِبْراؤُها بثلاثةِ أشْهُرٍ، واخْتارَ ههُنا أن جَعَل مكانَ الحَيضَةِ شَهْرًا؛ لأنَّ اعْتِبارَ تَكْرارِها في الآيِسَةِ، لتُعْلَمَ براءَتُها مِن الحَمْلِ، وقد عُلِمَتْ بَراءَتُها منه ههُنا بمُضِيِّ غالبِ مُدَّتِه، فجَعَلَ الشَّهْرَ مكانَ الحَيضَةِ على وَفْقِ القِياسِ. فأما إن عَلِمَتْ ما رَفَعَ حَيضَها، مِن مَرَضٍ أو غيرِه، فإنَّها لا تَزالُ في الاسْتِبْراءِ حتَّى يَعُودَ الحَيضُ، فتَسْتَبْرِئَ نَفْسَها بحَيضَةٍ، إلَّا أن تَصِيرَ آيِسَةً فتَسْتَبْرِئُ نَفْسَها اسْتِبْراءَ الآيِساتِ. فإنِ ارْتابَتْ بنَفْسِها، فهي كالحُرَّةِ المُسْتَرِيبةِ (١). وقد ذكَرْنا حُكْمَها في كتاب العِدَدِ. والله أعْلَمُ. [وعن أحمدَ (في أمِّ الولدِ إذا مات سَيِّدُها، اعْتَدَّتْ أَربعةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا. والأوَّلُ أَصَحُّ) وقد ذكرناه] (٢).
стр. 11771
كتابُ الرَّضاعِ
يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ.
ــ
كتابُ الرَّضاعِ
الأصلُ في التَّحْريمِ بالرَّضاعِ الكتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ؛ أمَّا الكتابُ، فقولُ اللهِ : ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ (١). ذَكَرَهما اللهُ سبحانه في جُمْلَةِ المُحَرَّماتِ. وأمّا السُّنَّةُ، فما رَوَتْ عائشةُ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إنَّ الرَّضاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الولَادَةُ». مُتَّفَقٌ عليه (٢). وفي لَفْظٍ: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ». رواه النَّسَائِيُّ. وعن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ في بِنْتِ حَمْزَةَ: «لَا تَحِلُّ لِي، يَحْرُمُ مِنَ الرَّضاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ، وَهِيَ ابْنَةُ أخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ». مُتَّفقٌ عليه (٣). في
стр. 11772
وَإِذَا حَمَلَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ رَجُلٍ يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا مِنْهُ، فَثَابَ لَهَا لَبَنٌ، فَأَرْضَعَتْ بِهِ طِفْلًا، صَارَ وَلَدًا لَهُمَا في تَحْرِيمِ النِّكَاحِ، وَإبَاحَةِ النَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ، وَثُبُوتِ الْمَحْرَمِيَّةِ، وَأَوْلَادُهُ وَإنْ سَفَلُوا
ــ
أخبارٍ كثيرةٍ، نَذْكُرُ أكْثَرَها في تَضاعيفِ البابِ، إن شاءَ اللهُ تَعالى. وأجْمَعَ عُلماءُ الأُمَّةِ (١) على التَّحْريمِ بالرَّضَاعِ. إذا ثَبَتَ ذلك، فإنَّ تَحْريمَ الأُمِّ والأُخْتِ ثَبَتَ بنَصِّ الكتابِ، وتحريمَ البِنْتِ بالتنبيهِ (٢)، فإنَّه إذا حَرُمَتِ الأخْتُ فالبِنْتُ أوْلَى، وسائِرُ المُحَرَّماتِ ثَبَتَ تَحْرِيمُهُنَّ بالسُّنَّةِ. وتَثْبُت المَحْرَمِيَّةُ؛ لأنَّها فرْعٌ على التَّحْريمِ إذا كان بسَببٍ مباحٍ، وأمَّا بَقِيَّةُ أحْكامِ النَّسَبِ، مِن النَّفَقَةِ، والإرْثِ والعِتْقِ، ورَدِّ الشهادةِ، وغيرِ ذلك، فلا يَتَعَلَّقُ به؛ لأنَّ النَّسَبَ أقْوَى منه، فلا يُقاسُ عليه في جميعِ أحْكامِه، وإنَّما يُشَبَّهُ به فيما نُصَّ عليه فيه.
٣٩١٢ - مسألة: (إذا حَمَلَتِ المَرْأةُ مِن رَجُلٍ يَثْبُتُ نَسَسبُ وَلَدِها منه، فثابَ لَها لَبَنٌ، فأرْضَعَتْ به طِفْلًا، صار وَلَدًا لهما في تَحْرِيم النِّكاحِ، وإبَاحةِ النَّظَرِ والخَلْوَةِ، وثُبُوتِ المَحْرَمِيَّةِ، وأوْلادُه وإن سفَلُوا
стр. 11773
أَوْلَادَ وَلَدِهِمَا، وَصَارَا أَبَوَيهِ. وَآبَاوهُمُا أَجْدَادَهُ وَجَدَّاتِهِ، وَإخْوَةُ الْمَرأَةِ وَأَخوَاتُهَا أَخوَالهُ وَخَالاتِهِ، وَإخْوَةُ الرَّجُلِ وَأَخَوَاتُهُ أَعمَامَهُ وَعَمَّاتِهِ. وَتَنْتَشِرُ حُرْمَةُ الرَّضَاعِ مِنَ الْمُرْتَضِعِ إِلَى أَوْلَادِهِ وَأَولَادِ أَوْلَادِهِ وَإِنْ سَفَلُوا، فَيَصِيرُونَ أَوْلَادًا لَهُمَا.
ــ
أوْلادَ وَلَدِهما، وصارا أبَوَيه، وآباؤُهما أجْدادَه وجَدَّاتِه، وإخوَةُ المَرْأةِ وأخَواتُها أخْواله وخالاتِه، وإخْوَةُ الرجلِ وأخَواتُه أعْمامَه وعَمَّاتِه، وتَنْتَشِرُ حُرْمَةُ الرَّضاعِ مِن المُرْتَضِعِ إلى أوْلَادِه وأوْلادِ أوْلادِه وإن سفَلُوا، فيَصِيرُون أوْلادًا لهما) وجملةُ ذلك، أنَّ المرأةَ إذا حَمَلَتْ مِن رَجُلٍ يَثْبُت نَسَبُ ولَدِها منه، وثابَ لها منه لَبَنٌ، فأرْضَعَتْ به طِفْلًا رَضَاعًا مُحَرِّمًا، صار الطِّفْلُ المُرْتَضِعُ ابْنًا للمُرْضِعَةِ، بغيرِ خِلافٍ، وصار أَيضًا ابْنًا لمَن يُنْسَبُ الحَمْلُ إليه، فصار في التحريمِ وإباحةِ النَّظَرِ والخَلْوةِ ولدًا لهما، وأوْلادُه مِن البَنِينَ والبَناتِ أولادَ أوْلادِهما، وإن نزلتْ دَرَجَتُهم، وجميعُ أوْلادِ المرأةِ المُرْضِعَةِ مِن زَوْجِها ومِن غيرِه، وجميعُ أوْلادِ الرَّجُلِ الذي انْتَسَبَ الحَمْلُ إليه مِن المُرْضِعَةِ وغيرِها، إخْوَةَ المُرْتَضِعِ وأخَواتِه، وأوْلادُ أوْلادِهما أوْلادَ إخْوَتِه وأخَواتِه، وإن نَزَلَتْ دَرَجَتُهم، وأُمُّ المُرْضِعَةِ جَدَّتَه، وأبُوها جَدَّه، وإخْوَتُها أخْواله، وأخَواتُها خَالاتِه، وأبو الرجلِ جَدَّه، وأمُّه جَدَّتَه، وإخْوَتُه أعْمامَه، وأخَواتُه عَمَّاتِه، وجميعُ أقارِبِهما يُنْسَبُون إلى المُرْتَضِعِ كما يُنْسَبُون إلى وَلَدِهما مِن النَّسَبِ؛ لأنَّ اللَّبَنَ الذي
стр. 11774
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ثابَ للمرأةِ مخلوقٌ مِن ماءِ الرَّجُلِ والمرأةِ، فنَشَرَ التَّحْرِيمَ إليهما، ونَشَرَ الحُرْمَةَ إلى الرَّجُلِ وإلى أقارِبِه، وهو الذي يُسَمَّى لَبَنَ الفَحْلِ. وفي التَّحْريمِ به اخْتِلافٌ، ذُكِرَ في بابِ المُحَرَّماتِ في النِّكاحِ. والحُجَّةُ فيه ما رَوَتْ عائشةُ، أنَّ أفْلَحَ أخَا أبي القُعَيسِ، اسْتأْذَنَ عليَّ بعدَ ما أُنزِلَ الحِجابُ، فقلتُ: واللهِ لا آذَنُ له حتَّى أَسْتأْذِنَ رسولَ اللهِ ﷺ ، [فإنَّ أخاه أَبا القُعَيسِ ليس هو أرْضَعَنِي ولكن أرْضَعَتْنِي امْرَأةُ أبي القُعَيسِ، فدَخَلَ عليَّ رسولُ اللهِ ﷺ ] (١)، فقلتُ: يَا رسولَ اللهِ، إنَّ الرجلَ ليس هو أرْضَعَنِي، ولكن أرْضَعَتْنِي امْرَأتُه (٢). فقال: «ائْذَنِي لَه، فَإنَّه عَمُّكِ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ». قال عُرْوَةُ: فبذلك كانتْ عائشةُ تأْخُذ تَقُولُ (٣): حَرِّمُوا مِن الرَّضاعَةِ ما تُحَرِّمُوا (٤) مِن النَّسَبِ. مُتَّفَقٌ عليه (٥). وسُئِل ابنُ عباسٍ، عن رَجُلٍ تزَوَّجَ امْرأتَين، فأرْضَعَتْ إحْداهما جاريةً، والأخْرَى غُلَامًا، هل يتَزَوَّجُ الغلامُ الجارِيةَ؟ فقال: لا، اللِّقاحُ واحِدٌ (٦). قال مالِكٌ: اخْتُلِفَ قَديمًا في الرَّضاعَةِ مِن قِبَلِ الأبِ، ونَزلَ
стр. 11775
وَلَا تَنْتَشِرُ إلَى مَنْ في دَرَجَتِهِ مِنْ إِخْوَتِهِ وَأخَوَاتِهِ، وَلَا مَنْ هُوَ أعْلَى مِنْهُ مِنْ آبَائِهِ وَأُمَّهَاتِهِ وَأعْمَامِهِ وَعَمَّاتِهِ وَأخْوَالِهِ وَخَالاتِهِ، فَلَا تَحْرُمُ الْمُرْضِعَةُ عَلَى أبِي الْمُرْتَضِعِ وَلَا أَخِيهِ، وَلَا تَحْرُمُ أُمُّ الْمُرْتَضِع وَلَا أُخْتُهُ عَلَى أُبِيهِ مِنَ الرَّضَاعَ وَلَا أخِيهِ،
ــ
برجالٍ مِن أهلِ المدينةِ في أزْواجِهِم؛ منهم محمدُ بنُ المُنْكَدِرِ، وابنُ أبي حَبِيبةَ، فاسْتَفْتَوْا في ذلك، فاخْتُلِف عليهم، ففارَقُوا زَوْجاتِهم. فأمَّا الوَلَدُ المُرْتَضِعُ، فإنَّ الحُرْمَةَ تَنْتَشِرُ إليه، وإلى أولادِه وإن نزلوا.
٣٩١٣ - مسألة: (ولا تَنْتَشِرُ إلى مَن في دَرَجَتِه مِن إخْوَتِه وأخَواتِه، ولا مَن هو أعلى منه مِن آبائِه وأمَّهاتِه وأعْمامِه وعَمَّاتِه وأخْوالِه وخالاتِه، فلا تَحْرُمُ المُرْضِعَةُ على أبي المُرْتَضِعِ، ولا أخِيهِ، ولا تَحْرُمُ أمُّ المُرْتَضِع ولا أُخْتُه على أَبِيه مِن الرَّضاعِ ولا أخِيه) [ فيَجُوزُ للمُرْضِعةِ نِكاحُ أبي الطِّفْل المُرْتَضِعِ] (١) وأخِيه وعَمِّه وخالِه، ولا يَحْرُمُ على زَوْجِ المُرْضِعةِ نِكاحُ أمِّ الطِّفْلِ المُرْتَضِعِ، ولا أُخْتِه، ولا عَمَّتِه، ولا خالتِه، ولا بَأْسَ
стр. 11776
وَإنْ أَرْضَعَتْ بِلَبَنِ وَلَدِهَا مِنَ الزِّنَى طِفْلًا، صَارَ وَلَدًا لَهَا، وَحَرُمَ عَلَى الزَّانِي تَحْرِيمَ الْمُصَاهَرَةِ، وَلَمْ تَثْبُتْ حُرْمَةُ الرَّضَاعِ في حَقِّهِ، في ظَاهِرِ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ. وَقَال أَبُو بَكْرٍ: تَثْبُتُ. قَال أَبُو الْخَطَّابِ: وَكَذَلِكَ الْوَلَدُ الْمَنْفِيُّ بِاللِّعَانِ.
ــ
أن يتَزَوَّجَ أوْلادُ المُرْضِعَةِ وأوْلادُ زَوْجها إخْوَةَ الطِّفْلِ المُرْتَضِعِ وأخَواتِه. قال أحمدُ: لا بَأْسَ أن يتَزَوَّجَ الرجلُ أَخْتَ أخِيه مِن الرَّضاعِ، ليس بينَهما رَضاعٌ ولا نَسَبٌ، وإنَّما الرَّضاعُ بينَ الجاريةِ وأخِيه.
٣٩١٤ - مسألة: (وإن أرْضَعَتْ بِلَبَنِ وَلَدِها مِن الزِّنَى طِفْلًا، صار وَلَدًا لها، وحَرُمَ على الزَّانِي تَحْرِيمَ المُصاهَرَةِ، ولم تَثْبُتْ حُرْمَة الرَّضاعِ في حَقِّهِ، في ظاهرِ قَوْلِ الخِرَقِيِّ. وقال أبو بَكْرٍ: تَثْبُت. قال أبو الخَطَّابِ: وكذلك الولَدُ المَنْفِيُّ باللِّعانِ) الذي ذكَرَه شَيخُنا في
стр. 11777
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الكتابِ المَشْروحِ، أنَّ مِن شَرْطِ ثُبُوتِ الحُرْمَةِ بينَ المُرْتَضِعِ وبينَ الرَّجُلِ الذي ثابَ اللَّبَنُ بوَطْئِه، أن يكونَ لَبَنَ حَمْلٍ يُنْسَبُ إلى الوَاطِئِ؛ كالوَطْءِ في نِكاحٍ، أو وَطْءٍ بمِلْكِ (١) يَمينٍ، أو شُبْهَةٍ، فأمَّا لَبَنُ الزَّانِي [والنّافي للولدِ] (٢) باللِّعانِ، فلا يَنْشُرُ الحُرْمَةَ بينَهما في مَفْهومِ كلامِ الخِرَقِيِّ. وهو قولُ [أبي عبدِ الله] (٣) ابنِ حامدٍ، ومذهبُ الشافعيِّ. وقال أبو بكرٍ عبدُ العزيزِ: يَنْشُرُ الحُرْمَةَ بينَهما؛ لأنَّه مَعْنًى يَنْشُرُ الحُرْمَةَ، فاسْتَوى فيه مُباحُه ومَحْظُورُه، كالوَطْءِ، يُحَقِّقُه أنَّ الوَطْءَ حَصَلَ منه لَبَنٌ ووَلَدٌ، ثم إنَّ الوَلَدَ يَنْشُرُ الحُرْمَةَ بينَه وبينَ الواطِئِ، كذلك اللَّبَنُ، ولأنَّه رَضاعٌ يَنْشُرُ الحُرْمَةَ إلى المُرْضِعةِ، فيَنْشُرُها إلى الواطِئِ، كصُورَةِ الإِجْماعِ. ووَجْهُ القولِ الأوَّلِ، أنَّ التَّحْرِيمَ بينَهما فَرْعٌ لحُرْمَةِ الأبُوَّةِ، فلمَّا لم تثْبُتْ حُرْمَةُ الأبُوَّةِ، لم يَثْبُتْ ما هو فَرْعٌ لها. ويُفارِقُ تَحْرِيمَ ابْنَتِه مِن الزِّنَى؛ لأنَّها مِن نُطْفَتِه حقيقةً، بخِلافِ مَسْألتِنا (٤). ويُفارِقُ
стр. 11778
وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا يَثْبُتَ حُكْمُ الرَّضَاعِ في حَقِّ الْمُلَاعِنِ بِحَالٍ؛ لأَنَّهُ لَيسَ بِلَبَنِهِ حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا.
ــ
تَحْريمَ المُصاهَرَةِ؛ فإنَّ التَّحْريمَ ثَمَّ لا يَقِفُ على ثُبُوتِ النَّسَبِ، ولهذا تَحْرُمُ أُمُّ زَوْجَتِه وابْنَتُها مِن غيرِ نَسَبٍ، وتَحْرِيمُ الرَّضاعِ مَبْنِيٌّ على النَّسَبِ، ولهذا قال ﵊: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ». وقال أبو الخَطَّابِ في الوَلَدِ المَنْفِيِّ باللِّعانِ: إنَّه في تَحْريم الرَّضاعِ على المُلاعِنِ، كتَحْريمِ وَلَدِ الزِّنَى على الزَّانِي. قال شيخُنا: (ويَحْتَمِلُ أن لا يَثْبُتَ حكمُ الرَّضاعِ في حَقِّ المُلاعِنِ بحالٍ؛ لأنَّه ليس بلَبَنِه حقيقةً ولا حُكْمًا) فأمَّا المُرْضِعةُ، فإنَّ الطِّفْلَ المُرْتَضِعَ مُحَرَّمٌ عليها، ومَنْسُوبٌ إليها عندَ الجميعِ، ولذلك (١) يَحْرُمُ جميعُ أولادِها وأقارِبِها
стр. 11779
وَإنْ وَطِئَ رَجُلَانِ امْرَأةً بِشُبْهَةٍ، فَأتَتْ بِوَلَدٍ، فَأرْضَعَتْ بِلَبَنِهِ طِفْلًا، صَارَ ابْنًا لِمَنْ ثَبَتَ نَسَبُ الْمَوْلُودِ مِنْهُ، وَإنْ أُلْحِقَ بِهِمَا، كَانَ الْمُرْتَضِعُ ابْنًا لَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يُلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، ثَبَتَ التَّحْرِيمُ بِالرَّضَاعِ في حَقِّهِمَا.
ــ
الذين يَحْرُمُونَ على أولادِها، على هذا المُرْتَضِع، كما في الرَّضاعِ باللَّبَنِ المُباحِ: وإن كان المُرْتَضِعُ جارِيةً، حرُمَت على الِمُلاعِنِ، بغيرِ خِلافٍ أَيضًا؛ لأنَّها رَبِيبَتُه، فإنَّها بنتُ امْرَأتِه مِنِ الرَّضاعِ، وتَحْرُمُ على الزَّانِي عندَ مَن يَرَى تَحْريمَ المُصاهَرَةِ، وكذلك تحْرُمُ بَناتُها وبناتُ المرضَعِ من الغِلْمانِ (١) لذلك.
٣٩١٥ - مسألة (وإن وَطِئَ رَجُلان امْرَأةً بِشُبْهَةٍ، فأتَتْ بوَلَدٍ، فأرْضَعت بلَبَنِه طِفْلًا، صار ابْنًا لمَن ثَبَتَ نَسَبُ المَوْلُودِ منه) سَواءٌ ثَبَتَ بالقافَةِ أو بغَيرِها؛ لأنَّ تَحْريمَ الرَّضاعِ فَرْعٌ على ثُبُوتِ النَّسَبِ (وإن أُلحِقَ بهما، كان المُرْتَضِعُ ابْنًا لهما) [لأنَّ المُرْتَضِعَ في كل مَوْضِع تَبَعٌ للمُناسبِ، فمتى لَحِقَ المُناسبُ بشَخْصٍ، فالمُرْتَضِعُ مثلُه] (٢) (وإن لم يُلْحَقْ بواحدٍ منهما، ثَبَتَ التَّحْريمُ بالرَّضاعِ في حَقِّهِما) إذا لم يَثْبُت نَسَبُه
стр. 11780
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
منهما؛ لتَعَذُّرِ القافَةِ، أو لاشْتِباهِه عليهم، أو نحو ذلك، حَرُمَ عليهما، تَغْلِيبًا للحَظْرِ، فإنَّه يَحْتَمِلُ أن يكونَ منهما، ويَحْتَمِلُ أن يكونَ ابنَ أحدِهما، فيحْرُمَ عليه أقارِبُه [دُونَ أقارِبِ] (١) الآخَرِ، فقد اخْتَلَطَتْ أخْتُه بغيرِها، فحَرُمَ. الجَميعُ، كما لو عَلِمَ أخْتَه بعَينِها ثم اخْتَلَطَتْ بأجْنَبِيَّاتٍ. وإنِ انْتَفَى عنهما جميعًا، بأن تأْتِيَ به لدُونِ سِتَّةِ أشْهُرٍ مِن وَطْئِهما، أو لأكْثَرَ مِن أرْبعِ سِنينٍ مِن وَطْءِ الآخَرِ، انْتَفَى المُرْتَضِعُ عنهما أَيضًا. فإن كان المُرْتَضِعُ جارِيةً، حَرُمَتْ عليهما تحريمَ المُصاهَرَةِ، ويَحْرُمُ أوْلادُها عليهما أَيضًا؛ لأنَّها ابْنَةُ مَوْطُوءَتِهِما، فهي رَبِيبَةٌ (٢) لهما.
стр. 11781
فَإِنْ ثَابَ لِامْرأَةٍ لَبَنٌ مِنْ غَيرِ حَمْلٍ تَقَدَّمَ، لَمْ يَنْشُرِ الْحُرْمَةَ. نَصَّ عَلَيهِ في لَبَنِ الْبِكْرِ. وَعَنْهُ، يَنْشُرُهَا. ذَكَرَهَا ابْنُ أبي مُوسَى. وَالظَّاهِرُ أنَّهُ قَوْلُ ابْنِ حَامِدٍ.
ــ
٣٩١٦ - مسألة: (وإن ثابَ لامْرَأةٍ لَبَنٌ مِن غيرِ حَمْلٍ تَقَدَّمَ، لم يَنْشُرِ الحُرْمَةَ. نَصَّ عليه في لَبَنِ البكْرِ. وعنه، يَنْشُرُها. ذَكَرَها ابنُ أبِي موسى) قال شيخُنا: (والظاهِرُ أَنَّه قولُ ابنِ حامدٍ) [إذا ثابَ لامْرَأةٍ لَبَنٌ مِن غيرِ وَطْءٍ فأرْضَعَتْ به طِفْلًا، نَشَرَ الحُرْمَةَ في أظْهَرِ الرِّوايَتَين. وهو قولُ ابنِ حامدٍ] (١)، ومذهبُ مالكٍ، والثَّوْرِيِّ، والشَّافِعِيِّ، وأبي ثَوْرٍ، وأصْحابِ الرَّأْي، وابن المُنْذِرِ؛ لقول اللهِ تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ (٢). ولأنَّهَ لَبَنُ امْرأةٍ، فتَعَلَّقَ به التَّحْريمُ، كما لو ثابَ بوَطْءٍ، ولأنَّ ألْبانَ النِّساءِ خُلِقَتْ لغِذاءِ الأطْفالِ، وإن كان هذا نادِرًا، فجِنْسُه مُعْتادٌ. والرِّوايةُ الثانيةُ، لا يَنْشُرُ الحُرْمَةَ؛ لأنَّه نادِرٌ، لم تَجْرِ العادَةُ به لِتَغْذِيَةِ الأطْفالِ، فأشْبَهَ لَبَنَ الرِّجالِ. والأوَّلُ أَصَحُّ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لو ارْتَضَعا مِن بَهِيمةٍ، لم يَصِيرا أخَوَين، في قولِ عامَّةِ أهْلِ العِلْمِ؛ منهم الشافعيُّ، وابنُ القاسمِ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْي. وكذلك لو ارْتَضَعا مِن رَجُلٍ، لم يَصِيرا أخَوَين، ولم يَنْشُرِ الحُرْمَةَ بينَه وبينَهما، في قولِ عامَّتِهم. وقال الكَرابِيسِيُّ (١): يتَعَلَّقُ به التَّحْريمُ؛ لأنَّه لَبَنُ آدَمِيٍّ، أشْبَهَ لَبَنَ المرْأةِ. وحُكِيَ عن بعضِ السَّلَفِ أنّهما إذا ارْتَضَعا مِن لَبَنِ بَهِيمةٍ صارا أخَوَين. وليس ذلك صحيحًا؛ لأنَّ هذا لا يَتَعَلَّقُ به تَحْريمُ الأُمومَةِ، فلا يَثْبُتُ به تَحْريمُ الأخُوَّةِ؛ لأنَّ الأخُوةَ فَرْعٌ على الأمُومَةِ، وكذلك لا يتَعَلَّقُ به تَحْريمُ الأبُوَّةِ لذلك (٢)، ولأنَّ هذا اللَّبَنَ لم يُخْلَقْ
стр. 11784
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لِغذاءِ المَوْلُودِ الآدَمِيِّ، فلم يتَعَلَّقْ به التَّحْريمُ، كسائِرِ الطَّعامِ. فإن ثابَ لخُنْثَى مُشْكِلٍ لَبَنٌ، لم يَثْبُتْ به التَّحْريمُ؛ لأنَّه لم يَثْبُتْ كَوْنُه امْرأةً، فلا يَثْبُتُ التَّحْريمُ مع الشَّكِّ. وقال ابنُ حامدٍ: يَقِفُ الأمْرُ حتَّى ينْكَشِفَ أمرُ الخُنْثَى. فعلى هذا، يَثْبُتُ التَّحْريمُ إلى أن يتَبَيَّنَ (١) كوْنُه رَجُلًا؛ لأنَّه لا يَأْمَنُ كَوْنه مُحَرِّمًا.
стр. 11785
فَصْلٌ: وَلَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بِالرَّضَاعِ إلا بِشَرْطَينِ؛ أَحَدُهُمَا، أنْ يَرْتَضِعَ في الْعَامَينِ، فَلَو ارْتَضَعَ بَعْدَهُمَا بِلَحْظَةٍ، لَمْ تَثْبُتْ
ــ
فصل: قال الشَّيخُ، ﵀: (ولا تَثْبُتُ الحُرْمةُ بالرَّضاعِ إلَّا بشَرْطَين؛ أحَدُهما، أن يَرْضَعَ في الحَوْلَين، فلو ارْتَضَعَ بعدَهما بلحْظَةٍ، لم تَثْبُتْ) هذا قولُ أكْثَرِ أهْلِ العلمِ، رُوِيَ نحوُ ذلك عن عمرَ، وعليٍّ، وابنِ عمرَ، وابنِ مسعودٍ، وابنِ عباسٍ، وأبي هُرَيرَةَ، وأزْواجِ النبيِّ ﷺ سَوَى عائِشَةَ. وإليه ذهبَ الشَّعْبِيُّ، وابنُ شُبْرُمَةَ، والأوْزاعِيُّ، والشافعيُّ، وإسْحاقُ، وأبو يوسف، ومحمدٌ، وأبو ثَوْرٍ، ورِوَايةٌ عن مالكٍ. ورُوِيَ عنه، إن زادَ شَهْرًا جازَ. ورُوِيَ شَهْران. [وقال أبو حنيفةَ: يُحَرِّمُ الرَّضاعُ في ثلاثينَ شَهْرًا؛ لقولِه سبحانه: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾] (١). ولم يُرِدْ بالحَمْلِ حَمْلَ الأحْشاءِ؛ لأنَّه يكونُ سنَتَين، فعُلِمَ أنَّه أَرادَ الحَمْلَ في الفِصالِ. وقال زُفَرُ: مُدَّةُ الرَّضاعِ ثَلاثُ سِنِين. وكانتْ عائشةُ، ﵂، تَرَى رَضاعَةَ الكَبِيرِ (٢)
стр. 11786
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تُحَرِّمُ. ويُرْوَى هذا عن عَطاءٍ، واللَّيثِ، وداودَ؛ لِما رُوِيَ أنَّ سَهْلَةَ بنتَ سُهَيلٍ قالتْ: يَا رسولَ اللهِ، إنَّا كُنَّا نَرَى سالِمًا ولَدًا، فكان يَأْوي معي ومع أبي حذيفةَ في بيتٍ واحدٍ، ويَرانِي فُضُلًا، وقد أنْزَلَ الله فيهم ما قد عَلِمْتَ، فكيف تَرَى فيه؟ فقال لها النبيُّ ﷺ : «أرْضِعِيه». فأرْضَعَتْه خَمْسَ رَضَعاتٍ، فكان بمَنْزِلَةِ وَلَدِها، فبذلك كانتْ عائشةُ تأْخُذُ، تَأْمُرُ بناتِ [أخَواتِها، وبَناتِ] (١) إخْوَتِها يُرْضِعْنَ مَن أحَبَّتْ عائشةُ أن يَراها، ويَدْخُلَ عليها، وإن كان كَبِيرًا، وأبَتْ ذلك أُمُّ سَلَمَةَ، وسائرُ أزْواجِ رسولِ اللهِ ﷺ أن يَدْخُلَ عليهنَّ بتلك الرَّضاعَةِ أحدٌ مِن النَّاسِ، حتَّى يَرْضَعَ في المَهْدِ، وقُلْنَ لعائشةَ: واللهِ ما نَدْرِي، لعَلَّها رُخْصةٌ مِن النّبيِّ ﷺ لسالمٍ دُونَ النَّاسِ. رواه. النَّسائِيُّ، وأبو داودَ، وغيرُهما (٢). ولَنا، قولُ اللهِ تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَينِ كَامِلَينِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ (٣). فجعلَ تمامَ الرَّضاعةِ حَوْلَين كامِلَين (٤)، فيَدُلُّ على أنَّه لا حُكْمَ لها بعدَهما. وعن عائشةَ،
стр. 11787
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
﵂، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عليها وعندَها رَجُلٌ، فتَغَيَّرَ وَجْهُ النبيِّ ﷺ ، فقالتْ: يَا رسولَ اللهِ، إنَّه أخِي مِن الرَّضاعَةِ. فقال رسولُ اللهِ ﷺ : «انْظُرْنَ مَنْ إخْوَانُكُنَّ، فَإنَّما الرَّضَاعَةُ مِنَ المَجَاعَةِ». مُتَّفّقٌ عليه (١). وعنِ أمِّ سَلَمَةَ، قالتْ: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ، إلَّا مَا فَتَقَ الأمْعَاءَ، وكانَ قَبْلَ الفِطَامِ». أخْرَجَه التِّرْمِذِيُّ (٢)، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وعندَ هذا يتَعَيَّنُ حَمْلُ (٣) خَبَرِ أبي حُذَيفَةَ على أنَّه خاصٌّ له دُونَ الناسِ، كما قال سائِرُ أزْواجِ النبيِّ ﷺ . وقولُ أبي حنيفةَ، تَحَكُّمٌ يُخالِفُ ظاهِرَ الكِتابِ [والسُّنةِ] (٤) وقولَ الصَّحابةِ، فقد رَوَينا عن ابنِ عباسٍ أنَّ المُرادَ بالحَمْلِ حَمْلُ البَطْنِ. وبه اسْتَدَلَّ على أن أقَلَّ الحَمْلِ سِتَّةُ أشْهُرٍ. وقد دَلَّ على هذا قولُ الله تعالى:
стр. 11788
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَينِ﴾ (١). فلو حُمِلَ على ما قاله أبو حنيفةَ، لَكان مُخالِفًا لهذه الآيةِ. إذا ثَبَتَ هذا، فالاعْتِبارُ بالعامَينِ لا بالفِطامِ، فلو فُطِمَ قبلَ الحوْلَينِ، ثم ارْتَضَعَ فيهما، حَصَلَ التَّحْريمُ، ولو لم يُفْطَمْ حتَّى تَجاوَزَ الحوْلَين، ثم ارْتَضَع بعدَهما قبل الفِطَامِ، لم يَثْبُتِ التَّحْريمُ. وقال ابنُ القاسمِ صاحبُ مالكٍ: لو ارْتَضَعَ بعدَ الفِطامِ في الحوْلَينِ، لم يُحَرِّمْ؛ لقولِه ﵊: «وَكَانَ قَبْلَ الفِطَامِ». ولَنا، قولُه سبحانه: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَينِ كَامِلَينِ﴾. ورُوِيَ عنه ﵊: «لَا رَضَاعَ إلَّا مَا كَانَ في الحَوْلَينِ» (٢). والفِطَامُ مُعْتَبَرٌ بمُدَّتِه لا بِنَفْسِه.
٣٩١٨ - مسألة: (فلو ارْتَضَعَ بعدَهما بلَحْظَةٍ، لم يَثْبُتِ) التَّحْرِيمُ. وقال أبو الخَطَّابِ: لو ارْتَضَعَ بَعْدَ الحَوْلَين بِساعَةٍ، لم يُحَرِّمْ. وقال القَاضي: لو شَرَعَ في الخامِسَةِ، فحَال الحَوْلُ قبلَ كَمالِها, لم يَثْبُتِ التَّحْرِيمُ. ولا يَصِحُّ هذا؛ لأنَّ ما وُجِدَ مِن الرَّضْعَةِ في الحَوْلَين كافٍ في التَّحْريمِ، بدَلِيلِ ما لو [انْفَصَلَ ممَّا] (٣) بعدَه، فلا يَنْبَغِي أن يَسْقُطَ حُكْمُه
стр. 11789
الثَّانِي، أنْ يَرْتَضِعَ خَمْسَ رَضَعَاتٍ، في ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ، ثَلَاثٌ يُحَرِّمْنَ. وَعَنْهُ وَاحِدَةٌ.
ــ
باتِّصالِ ما لا أثَرَ له به (١).
(الثاني، أن يَرْتَضِعَ خَمْسَ رَضَعاتٍ. [وعنه، ثلاثٌ يُحَرِّمْنَ. وعنه، واحِدَةٌ) الصحيحُ مِن المذهبِ أنَّ الذي يتَعَلَّقُ به التَّحريمُ خمْسُ رَضَعاتٍ] (٢) فصاعِدًا. رُوِيَ هذا عن عائشةَ، وابنِ مسعودٍ، وابنِ الزُّبَيرِ، وعطاءٍ، وطاوسٍ. وهو قولُ الشافعيِّ. وعن أحمدَ روايةٌ ثانيةٌ، أنَّ قَلِيلَ الرَّضاعِ يُحَرمُ، كما يُحَرِّمُ كَثِيرُه. ورُوِيَ ذلك عن عليٍّ، وابنِ عباسٍ. وبه قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والحسنُ، ومَكْحُولٌ، والزُّهْرِيُّ، وقَتادَةُ، والحَكَمُ، وحَمَّاد، ومالكٌ، والأوْزاعِيُّ، والثَّوْرِيُّ، واللَّيثُ، وأصْحابُ الرَّأْيَ. وزَعَمَ اللَّيثُ أنَّ المُسْلِمِين أجْمَعُوا على أنَّ قَلِيلَ الرَّضاعِ وكثيرَه يُحَرِّمُ في المَهْدِ، ما يُفْطِرُ به الصَّائِمُ، واحْتَجُّوا بقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ (٣). وقولِه ﵊: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِن النَّسَبِ». وعن عُقْبةَ بنِ الحارثِ، أنَّه تَزَوَّجَ أُمَّ يَحْيَى بِنتَ
стр. 11790
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أبي إهابٍ، فجاءتْ أمَةٌ سَوْداءُ، فقالت: قد أرْضَعْتُكُما. فذكَرْتُ ذلك للنبيِّ ﷺ ، فقال: «وكَيفَ، وقَدْ زَعَمَتْ أنْ قَدْ أرْضَعَتْكُمَا!». مُتَّفَقٌ عليه (١). ولأنَّه فِعْلٌ يتَعَلَّقُ به تَحْريمٌ مُؤبَّدٌ، فلم يُعْتَبَرْ فيه العَدَدُ، كَتَحْرِيمِ أُمَّهاتِ النِّساءِ، ولا يَلْزَمُ اللِّعانُ؛ لأنَّه قولٌ. والرِّوايةُ الثالثةُ، لا يُحَرِّمُ إلَّا ثلاثُ رَضَعاتٍ. وبه قال أبو ثَوْرٍ، وأبو عُبَيدٍ، وداودُ، وابنُ المُنْذِرِ؛ لقولِ النبيِّ ﷺ : «لَا تُحَرِّمُ المَصَّةُ ولَا المَصَّتَانِ». وعن أمِّ الفَضْلِ بِنْتِ الحارثِ، قالتْ: قال نَبِيُّ اللهِ ﷺ : «لَا تُحَرِّمُ الإمْلَاجَةُ (٢) ولا الإملَاجَتَانِ». رواهما مسلمٌ (٣). ولأنَّ ما يُعْتَبَرُ فيه العَدَدُ
стр. 11791
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والتَّكْرارُ، يُعْتَبَرُ فيه الثَّلاث. ورُوِيَ عن حَفْصةَ: لا يُحَرِّمُ دُونَ عَشْرِ رَضَعاتٍ (١). ورُوِيَ ذلك عن عائِشَةَ؛ لأنَّ عُرْوَةَ روَى في حَدِيثِ سَهْلَةَ [بِنْتِ سُهَيلٍ] (٢): فقال لها رسولُ اللهِ ﷺ فيما بَلَغَنا: «أرْضِعِيه عَشْرَ رَضَعاتٍ، فيَحْرُمُ بلَبَنِهَا» (٣). ولَنا، ما رُوِيَ عن عائشةَ، ﵂، أنَّها قالت: أُنْزِلَ في القُرْآنِ: (عَشْرُ رَضَعاتٍ مَعْلُوماتٍ يُحَرِّمْنَ) فنُسِخَ مِن ذلك خَمْسٌ، وصارَ إلى خمْسِ رَضَعاتٍ مَعْلُوماتٍ يُحَرِّمْنَ، فتُوُفِّيَ رسولُ اللهِ ﷺ والأمْرُ على ذلك. رواه مُسْلِمٌ (٤). وروَى مالِكٌ (٥)، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ، عن عائشةَ، عن سَهْلَةَ بنتِ سُهَيلٍ: «أرْضِعِي سَالِمًا خَمْسَ رَضَعَاتٍ، فَيَحْرُمُ بِلَبَنِهَا». والآيةُ مُجْمَلةٌ (٦) فسَّرَتْها السُّنَّةُ، وبَينَّتَ الرَّضاعةَ المُحَرِّمةَ، وصَرِيحُ ما رَوَيناه
стр. 11792
وَمَتَى أخَذَ الثَّدْيَ، فَامْتَصَّ مِنْهُ ثُمَّ تَرَكَهُ، أوْ قُطِعَ عَلَيهِ، فَهِيَ رَضْعَةٌ، فَمَتَى عَادَ فَهِيَ رَضْعَةٌ أُخْرَى، بَعُدَمَا بَينَهُمَا أَوْ قَرُبَ، وَسَوَاءٌ تَرَكَهُ شِبَعًا، أَوْ لأمْرٍ يُلْهِيهِ، أو لِانْتِقَالِهِ مِنْ ثَدْيٍ إِلَى غَيرِهِ، أوْ مِنَ امْرأةٍ إِلَى غَيرِهَا.
ــ
يَخُصُّ مَفْهُومَ ما رَوَوْه، فيُجْمَعُ بينَ الأخْبارِ بحَمْلِها على الصَّرِيحِ الذي رَوَيناه.
٣٩١٩ - مسألة: (ومتى أخَذَ الثَّدْيَ، فَامْتَصَّ منه ثم تَرَكَه، أو قُطِعَ عليه، فهي رَضْعَةٌ، فإن عادَ) فأخَذَه (فهي رَضْعَةٌ أُخْرَى، بَعُدَ ما بَينَهما أو قَرُبَ) يُشْترَطُ أن تكونَ الرَّضَعَاتُ مُتَفَرِّقاتٍ. وبه قال الشافعيُّ. والمَرْجِعُ في مَعْرِفَةِ الرَّضْعةِ إلى العُرْفِ؛ لأنَّ الشَّرْعَ ورَدَ بها (١) مُطْلَقًا، ولم يَحُدَّها بزَمَنٍ ولا مِقْدارٍ، فدَلَّ على أنَّه رَدَّهُم إلى العُرْفِ، فإذا ارْتَضَعَ الصَّبِيُّ، وقَطَعَ قَطْعًا بَيِّنًّا باخْتِيارِه، كان ذلك رَضْعَةً، فإذا عادَ، كانت رَضْعَةً أُخْرَى. فأمَّا إن قَطَعَ لضِيقِ نَفَسٍ أو للانْتِقالِ مِن ثَدْيٍ إلى ثَدْيٍ، أو لشيءٍ يُلْهِيه، أو قطَعَتْ عليه المُرْضِعَةُ؛ فإن لم يَعُدْ قَرِيبًا
стр. 11793
وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: إِنْ لَمْ يَقْطَعْ بِاخْتِيَارِهِ، فَهُمَا رَضْعَةٌ، إلا أنْ يَطُولَ الفَصْلُ بَينَهُمَا.
ــ
فهي رَضْعَةٌ، وإن عادَ في الحالِ، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، أنَّ الأوَّلَ رَضْعَةٌ، فإذا عادَ فهي رَضْعَةٌ أخْرَى. وهذا اخْتِيارُ أبي بكرٍ، وظاهرُ كلام أحمدَ في روايةِ حَنْبَلٍ؛ فإنَّه قال: أما تَرَى الصَّبِيَّ يَرضَعُ مِن الثَّدْيِ، فإذا أدرَكه النَّفَسُ أمْسَكَ عن الثَّدْيِ ليَتَنَفَّسَ ويَسْتَرِيحَ؟ فإذا فَعَلَ ذلك فهي رَضْعَةٌ. وذلك لأنَّ الأولَى رَضْعَةٌ لو لم يَعُدْ، فكانتْ رَضْعةً وإن عادَ، كما لو قَطَعَ باخْتِيارِه. والوَجْهُ الآخرُ، أنَّ جَمِيعَ ذلك رَضْعةٌ. وهو مذهبُ الشافعيِّ، إلَّا فيما إذا قَطَعَتْ عليه المُرْضِعةُ، ففيه وَجْهان؛ لأنَّه لو حَلَفَ: لا أكَلْتُ اليومَ إلَّا أكلَةً واحِدَةً. فاسْتَدامَ الأكْلَ زَمَنًا، أو قطع لشُربِ ماءٍ أو انْتِقالٍ مِن لَوْنٍ إلى لَوْنٍ، أو انْتِظارٍ لِمَا يُحْمَلُ إليه مِن الطَّعامِ، لم يُعَدَّ إلَّا أكلَةً واحدةً، فكذا ههُنا. والأوَّلُ أَولَى؛ لأنَّ اليَسِيرَ مِن السَّعُوطِ والوَجُورِ رَضْعةٌ، فكذا هذا. وقال ابنُ حامدٍ: إن قَطعَ لعارِضٍ وعادَ في الحالِ فهي رَضْعةٌ، وإن تباعَدَ أو انْتَقَل مِن امرأةٍ إلى أُخرَى فهما رَضْعتانِ. كما ذكَرْنا في الأكْلِ.
стр. 11794
وَالسَّعُوطُ وَالْوَجُورُ كَالرّضَاعِ، في إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ.
ــ
٣٩٢٠ - مسألة: (والسَّعُوطُ والوَجُورُ كالرَّضاعِ، في إحْدَى الرِّوايَتَين) السَّعُوطُ؛ أن يُصَبَّ في أنْفِه اللَّبَنُ مِن إناءٍ أو غيرِه، فيَدْخُلَ حَلْقَه. والوَجُورُ؛ أن يُصَبَّ في حَلْقِه مِن غيرِ الثَّدْيِ. واخْتَلَفَتِ الرِّوايةُ في التَّحْريمِ بهما، فأصَحُّ الرِّوايتَين أنَّ التَّحْريمَ يَثْبُتُ بهما، كما يَثْبُت بالرَّضاعِ. وهو قولُ الشَّعْبِيِّ، والثّوْرِيِّ، وأصْحابِ الرَّأي. وبه قال مالكٌ في الوَجُورِ. والثانيةُ، لا يَثْبُتُ التَّحْريمُ بهما. وهو اخْتِيارُ أبي بكرٍ،
стр. 11795
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ومذهبُ داودَ، وقولُ (١) عطاءٍ الخُراسانِيِّ في السَّعُوطِ؛ لأنَّ هذا ليس برَضاعٍ، وإنَّما حَرَّمَ الله تعالى ورسولُه بالرَّضاعِ، ولأنَّه حَصَلَ مِن [غيرِ ارْتِضاعٍ] (٢)، فأشْبَهَ ما لو حَصَلَ مِن جُرْحٍ في بَدَنِه (٣). ولَنا، ما روَى ابنُ مسعودٍ عن النبيِّ ﷺ : «لَا رَضَاعَ إلَّا ما أنْشَزَ العَظْمَ، وأنْبَتَ اللَّحْمَ». رواه أبو داودَ (٤). ولأنَّ هذا يَصِلُ إليه اللَّبَنُ، كما يَصِلُ بالارْتِضاعِ، ويحْصُلُ به مِن إنْباتِ اللَّحْمِ وإنْشازِ العَظْمِ ما يحْصُلُ بالرَّضاعِ، فيجبُ أن يُساويَه في التَّحْريمِ، والأنفُ (٥) سَبِيلٌ لفِطْرِ الصائِمِ، فكان سَبِيلًا للتَّحْريمِ، كالرَّضاعِ بالفَمِ.
فصل: وإنَّما يُحَرِّمُ مِن ذلك كالذي يُحَرِّمُ بالرَّضاعِ، وهو خَمْسٌ في الرِّوايةِ المَشْهُورة، فإنَّه فَرْعٌ على الرَّضاعِ، فيأخُذُ حُكْمَه، فإنِ ارْتَضَعَ دُونَ الخَمْسِ، وكَمَّلَ الخَمْسَ بسَعُوطٍ ووَجُورٍ، أو أُسْعِطَ وأُوجِرَ، وكَمَّلَ الخَمْسَ برَضاعٍ، ثَبَتَ التَّحْريمُ؛ لأنَّا جعلْناه كالرَّضاعِ
стр. 11796
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في أصْلِ التَّحْريمِ، فكذلك في إكمالِ العَدَدِ، ولو حُلِبَ في إناءٍ لَبَنٌ دَفْعةً واحدةً، ثم سُقِيَ الغُلامُ في خَمْسةِ أوْقاتٍ، فهو خَمْسُ رَضَعاتٍ، فإنَّه لو أكَلَ مِن طَعامٍ خَمْسَ دَفَعاتٍ مُتَفَرِّقاتٍ، لَكان قد أكَلَ خَمْسَ أكَلاتٍ. وإن حُلِبَ في إناءٍ خَمْسُ حَلَباتٍ في خَمْسةِ أوْقاتٍ، ثم سُقِيَ دَفْعةً واحِدَةً، كان رَضْعةً واحدةً، كما لو جَعَلَ الطَّعامَ في إِناءٍ واحدٍ في خمسةِ أوْقاتٍ، ثم أكَلَه دَفْعة واحدةً، كان أكلةً واحدَةً. وحُكِيَ عن الشافعيِّ في الصُّورتَين عكسُ ما قُلْناه، اعْتِبارًا بخُرُوجِه مِن المرأةِ؛ لأنَّ الاعْتِبارَ بالرَّضاعِ، والوَجُورُ فَرْعُه. ولَنا، أنَّ الاعْتِبارَ بِشُرْبِ الصبيِّ له؛ لأنَّه المُحَرِّمُ، ولهذا يَثْبُتُ التَّحْريمُ به مِن غيرِ رَضاعٍ، ولو ارْتَضَعَ بحيثُ يَصِلُ إلى فِيهِ، ثم مَجَّه، لم يَثْبُتِ التَّحْريمُ، فكان الاعْتِبارُ به، وما وُجِدَ منه إلَّا دَفْعةٌ واحدَةٌ، فكان رَضْعةً واحدةً. وإن سَقَتْه (١) في أوْقاتٍ، فقد وُجِدَ في خَمْسةِ أوْقاتٍ، فكان خمْسٍ رَضَعاتٍ. فأمَّا إن سَقَتْه (١) اللَّبَنَ المَجْمُوعَ جُرْعةً [بعدَ جُرْعَةٍ] (٢) مُتَتابعة، فظاهِرُ قولِ الخِرَقِيِّ أنَّه رَضْعةٌ واحدةٌ؛ لأنَّ المُعْتَبَرَ في الرَّضْعَةِ العُرْفُ، وهم لا يَعُدُّونَ هذا رَضَعاتٍ، فأشْبَهَ ما لو أكَلَ الطَّعامَ لُقْمَةً [بعد لُقْمَةٍ] (٢)، فإنَّه لا يُعَدُّ أكَلاتٍ.
стр. 11797
وَيُحَرِّمُ لَبَنُ الْمَيِّتَةَ وَاللَّبَنُ الْمَشُوبُ. ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ. وَقَال أَبُو بَكرٍ: لَا يَثْبُت التّحْرِيمُ بِهِمَا.
ــ
ويَحْتَمِلُ أن يُخَرَّجَ على ما إذا قطَعَتْ عليه المُرْضِعَةُ الرَّضاعَ، على ما قَدَّمْناه.
فصل: فإن عَمِلَ اللّبَنَ جُبْنًا ثم أطْعَمَه الصَّبِيَّ، ثَبَتَ به التّحْريمُ. وبه قال الشافعيُّ. وقال أبو حنيفةَ: لا يُحَرَّمُ به؛ لزَوالِ الاسْمِ. وكذلك على الرِّوايةِ التي تقولُ: لا يَثْبُتُ التَّحْريمُ بالوَجُورِ. لا يَثْبُتُ ههُنا بطَرِيقِ الأولَى. ولَنا، أنَّه واصِلٌ مِن الحَلْقِ، يَحْصُلُ به إنْباتُ اللَّحْمِ، وإنْشازُ العَظْمِ، فحَصَلَ به التَّحْريمُ، كما لو شَرِبَه.
٣٩٢١ - مسألة: (ويُحَرِّمُ لَبَنُ المَيِّتةِ واللّبَنُ المَشُوبُ. ذَكَرَه الخِرَقِيُّ. وقال أَبُو بَكْرٍ: لا يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ بهما) المنصوصُ عن أحمدَ، في رِوايةِ إبراهيمَ الحَرْبِيِّ في لَبَنِ المَيِّتةِ، أنَّه يَنْشُرُ الحُرْمةَ. وهو اخْتِيارُ أبي بكرٍ. وقولُ أبي ثَوْرٍ، والأوْزاعِيِّ، وابنِ القاسمِ، وأصْحابِ الرَّأْي، وابنِ المُنْذِرِ. وقال أبو بكرٍ الخَلَّالُ: لا يَنْشُرُ الحُرْمَةَ. وتَوَقَّفَ عنه أحمدُ في رِوايَةِ مُهَنَّا. وهو مذهبُ الشافعيِّ؛ لأنَّه لَبَنٌ ممَّن ليس هو
стр. 11798
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بمَحَلٍّ للولادةِ، فلم يتَعَلَّقْ به التَّحْريمُ، كلَبَنِ الرَّجُلِ. ولَنا، أنَّه وُجِدَ الرَّضاعُ على وَجْهٍ يُنْبِتُ اللَّحْمَ ويُنْشِزُ العَظْمَ مِن امْرأةٍ، فأثْبَتَ التَّحْريمَ، كحالِ الحياةِ، ولأنه لا فارِقَ بينَ شُرْبِه في حَياتِها ومَوْتِها إلَّا الحياةُ والمَوْتُ أو النّجاسَةُ، وهذا لا أثَرَ له، فإنَّ اللَّبَنَ لا يَمُوتُ، والنَّجاسَةُ لا تُؤثِّرُ، كما لو حُلِبَ في وَعاءٍ (١) نَجِسٍ، ولأنَّه لو حُلِبَ منها في حَياتِها، فشَرِبَه (٢) بعدَ مَوْتِها, لنَشَرَ الحُرْمَةَ، فبَقاؤُه في ثَدْيِها لا يَمْنَعُ ثُبُوتَ الحُرْمَةِ؛ لأنَّ ثَدْيَها لا يَزِيدُ على الإناءِ في عَدَمِ الحياةِ، وهي لا تزِيدُ على عَظْمِ المَيتَةِ في ثُبُوتِ النَّجاسةِ.
فصل: ولو حَلَبَتِ المرْأةُ لَبَنَها في إناءٍ، ثم ماتَتْ، فشَرِبَه صَبِيٌّ، نَشَرَ الحُرْمَةَ، في قولِ كلِّ مَن جَعَلَ الوَجُورَ مُحَرِّمًا. وبه قال أبو ثَوْرٍ، والشافعيُّ، وأصْحابُ الرَّأْي؛ وذلك لأنَّه لَبَنُ امْرأةٍ حُلِبَ في حَياتِها، فأشْبَهَ ما لو شَرِبَه وهي في الحياةِ.
стр. 11799
وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: إنْ غَلَبَ اللَّبَنُ حَرَّمَ، وَإلَّا فَلَا.
ــ
٣٩٢٢ - مسألة: (ويُحَرِّمُ اللَّبَنُ المَشُوبُ) ذكَرَه الخِرَقِيُّ. والمَشُوبُ؛ المُخْتَلِطُ بغيرِه. وسَواءٌ اخْتَلَطَ بطَعامٍ أو شَرابٍ أو غيرِه، في قولِ الخِرَقِيِّ. وبه قال الشَّافعيُّ. وقال أبو بكرٍ: قِياسُ قولِ أحمدَ، أنَّه لا يُحَرِّمُ؛ لأنَّه وَجُورٌ (وقال ابنُ حامدٍ: إن غَلَبَ اللَّبَنُ حَرَّمَ، وإلَّا فلا) وهو قولُ أبي ثَوْرٍ، والمُزَنِيِّ؛ لأنَّ الحُكْمَ للأغْلَبِ، ولأنَّه يَزُولُ بذلك الاسْمُ والمعْنَى [المرادُ به] (١). ونحوُه قولُ أصْحابِ الرَّأْي، وزادوا فقالوا: إن كانتِ النَّارُ مَسَّتِ اللَّبنَ حتَّى أنْضَجَتِ الطعامَ، أو (٢) حتَّى تَغَيَّرَ، فليس برَضاعٍ. ووَجْهُ الأوَّل، أنَّ اللَّبَنَ متى كان ظاهِرًا، فقد حَصَلَ شُرْبُه، ويَحْصُلُ به إنْباتُ اللَّحْمِ وإنْشازُ العَظْمِ،
стр. 11800
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فحَرَّمَ، كما لو كان غَالِبًا، وهذا فيما إذا كانتْ صِفاتُ اللَّبَنِ باقِيَةً، فأمَّا إن صُبَّ في ماءٍ كثيرٍ لم يتَغَيَّرْ به، لم يَثْبُتْ به التَّحْرِيمُ؛ لأنَّ هذا ليس بمَشُوبٍ، ولا يَحْصُلُ به التَّغَذِّي، ولا إنْباتُ اللَّحْمِ وإنْشازُ العَظْمِ. وحُكِيَ عن القاضي أنَّ التَّحْريمَ يَثْبُتُ به. وهو قولُ الشافعيِّ؛ لأنَّ أجْزاءَ اللَّبَنِ حَصَلَتْ في بَطْنِه، أشْبَهَ ما لو كان لَوْنُه ظاهِرًا. ولَنا، أنَّ هذا ليس برَضاعٍ، ولا في مَعْناه، فوَجَبَ أن لا يَثْبُتَ حُكْمُه فيه.
فصل: فإن حُلِبَ مِن نِسْوَةٍ، وسُقِيَ الصَّبِيُّ، فهو كما لو ارْتَضَعَ مِن