← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 11796–11835 · переход к 11801.

стр. 11796

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في أصْلِ التَّحْريمِ، فكذلك في إكمالِ العَدَدِ، ولو حُلِبَ في إناءٍ لَبَنٌ دَفْعةً واحدةً، ثم سُقِيَ الغُلامُ في خَمْسةِ أوْقاتٍ، فهو خَمْسُ رَضَعاتٍ، فإنَّه لو أكَلَ مِن طَعامٍ خَمْسَ دَفَعاتٍ مُتَفَرِّقاتٍ، لَكان قد أكَلَ خَمْسَ أكَلاتٍ. وإن حُلِبَ في إناءٍ خَمْسُ حَلَباتٍ في خَمْسةِ أوْقاتٍ، ثم سُقِيَ دَفْعةً واحِدَةً، كان رَضْعةً واحدةً، كما لو جَعَلَ الطَّعامَ في إِناءٍ واحدٍ في خمسةِ أوْقاتٍ، ثم أكَلَه دَفْعة واحدةً، كان أكلةً واحدَةً. وحُكِيَ عن الشافعيِّ في الصُّورتَين عكسُ ما قُلْناه، اعْتِبارًا بخُرُوجِه مِن المرأةِ؛ لأنَّ الاعْتِبارَ بالرَّضاعِ، والوَجُورُ فَرْعُه. ولَنا، أنَّ الاعْتِبارَ بِشُرْبِ الصبيِّ له؛ لأنَّه المُحَرِّمُ، ولهذا يَثْبُتُ التَّحْريمُ به مِن غيرِ رَضاعٍ، ولو ارْتَضَعَ بحيثُ يَصِلُ إلى فِيهِ، ثم مَجَّه، لم يَثْبُتِ التَّحْريمُ، فكان الاعْتِبارُ به، وما وُجِدَ منه إلَّا دَفْعةٌ واحدَةٌ، فكان رَضْعةً واحدةً. وإن سَقَتْه (١) في أوْقاتٍ، فقد وُجِدَ في خَمْسةِ أوْقاتٍ، فكان خمْسٍ رَضَعاتٍ. فأمَّا إن سَقَتْه (١) اللَّبَنَ المَجْمُوعَ جُرْعةً [بعدَ جُرْعَةٍ] (٢) مُتَتابعة، فظاهِرُ قولِ الخِرَقِيِّ أنَّه رَضْعةٌ واحدةٌ؛ لأنَّ المُعْتَبَرَ في الرَّضْعَةِ العُرْفُ، وهم لا يَعُدُّونَ هذا رَضَعاتٍ، فأشْبَهَ ما لو أكَلَ الطَّعامَ لُقْمَةً [بعد لُقْمَةٍ] (٢)، فإنَّه لا يُعَدُّ أكَلاتٍ.

стр. 11797

وَيُحَرِّمُ لَبَنُ الْمَيِّتَةَ وَاللَّبَنُ الْمَشُوبُ. ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ. وَقَال أَبُو بَكرٍ: لَا يَثْبُت التّحْرِيمُ بِهِمَا. ــ ويَحْتَمِلُ أن يُخَرَّجَ على ما إذا قطَعَتْ عليه المُرْضِعَةُ الرَّضاعَ، على ما قَدَّمْناه. فصل: فإن عَمِلَ اللّبَنَ جُبْنًا ثم أطْعَمَه الصَّبِيَّ، ثَبَتَ به التّحْريمُ. وبه قال الشافعيُّ. وقال أبو حنيفةَ: لا يُحَرَّمُ به؛ لزَوالِ الاسْمِ. وكذلك على الرِّوايةِ التي تقولُ: لا يَثْبُتُ التَّحْريمُ بالوَجُورِ. لا يَثْبُتُ ههُنا بطَرِيقِ الأولَى. ولَنا، أنَّه واصِلٌ مِن الحَلْقِ، يَحْصُلُ به إنْباتُ اللَّحْمِ، وإنْشازُ العَظْمِ، فحَصَلَ به التَّحْريمُ، كما لو شَرِبَه. ٣٩٢١ - مسألة: (ويُحَرِّمُ لَبَنُ المَيِّتةِ واللّبَنُ المَشُوبُ. ذَكَرَه الخِرَقِيُّ. وقال أَبُو بَكْرٍ: لا يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ بهما) المنصوصُ عن أحمدَ، في رِوايةِ إبراهيمَ الحَرْبِيِّ في لَبَنِ المَيِّتةِ، أنَّه يَنْشُرُ الحُرْمةَ. وهو اخْتِيارُ أبي بكرٍ. وقولُ أبي ثَوْرٍ، والأوْزاعِيِّ، وابنِ القاسمِ، وأصْحابِ الرَّأْي، وابنِ المُنْذِرِ. وقال أبو بكرٍ الخَلَّالُ: لا يَنْشُرُ الحُرْمَةَ. وتَوَقَّفَ عنه أحمدُ في رِوايَةِ مُهَنَّا. وهو مذهبُ الشافعيِّ؛ لأنَّه لَبَنٌ ممَّن ليس هو

стр. 11798

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بمَحَلٍّ للولادةِ، فلم يتَعَلَّقْ به التَّحْريمُ، كلَبَنِ الرَّجُلِ. ولَنا، أنَّه وُجِدَ الرَّضاعُ على وَجْهٍ يُنْبِتُ اللَّحْمَ ويُنْشِزُ العَظْمَ مِن امْرأةٍ، فأثْبَتَ التَّحْريمَ، كحالِ الحياةِ، ولأنه لا فارِقَ بينَ شُرْبِه في حَياتِها ومَوْتِها إلَّا الحياةُ والمَوْتُ أو النّجاسَةُ، وهذا لا أثَرَ له، فإنَّ اللَّبَنَ لا يَمُوتُ، والنَّجاسَةُ لا تُؤثِّرُ، كما لو حُلِبَ في وَعاءٍ (١) نَجِسٍ، ولأنَّه لو حُلِبَ منها في حَياتِها، فشَرِبَه (٢) بعدَ مَوْتِها, لنَشَرَ الحُرْمَةَ، فبَقاؤُه في ثَدْيِها لا يَمْنَعُ ثُبُوتَ الحُرْمَةِ؛ لأنَّ ثَدْيَها لا يَزِيدُ على الإناءِ في عَدَمِ الحياةِ، وهي لا تزِيدُ على عَظْمِ المَيتَةِ في ثُبُوتِ النَّجاسةِ. فصل: ولو حَلَبَتِ المرْأةُ لَبَنَها في إناءٍ، ثم ماتَتْ، فشَرِبَه صَبِيٌّ، نَشَرَ الحُرْمَةَ، في قولِ كلِّ مَن جَعَلَ الوَجُورَ مُحَرِّمًا. وبه قال أبو ثَوْرٍ، والشافعيُّ، وأصْحابُ الرَّأْي؛ وذلك لأنَّه لَبَنُ امْرأةٍ حُلِبَ في حَياتِها، فأشْبَهَ ما لو شَرِبَه وهي في الحياةِ.

стр. 11799

وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: إنْ غَلَبَ اللَّبَنُ حَرَّمَ، وَإلَّا فَلَا. ــ ٣٩٢٢ - مسألة: (ويُحَرِّمُ اللَّبَنُ المَشُوبُ) ذكَرَه الخِرَقِيُّ. والمَشُوبُ؛ المُخْتَلِطُ بغيرِه. وسَواءٌ اخْتَلَطَ بطَعامٍ أو شَرابٍ أو غيرِه، في قولِ الخِرَقِيِّ. وبه قال الشَّافعيُّ. وقال أبو بكرٍ: قِياسُ قولِ أحمدَ، أنَّه لا يُحَرِّمُ؛ لأنَّه وَجُورٌ (وقال ابنُ حامدٍ: إن غَلَبَ اللَّبَنُ حَرَّمَ، وإلَّا فلا) وهو قولُ أبي ثَوْرٍ، والمُزَنِيِّ؛ لأنَّ الحُكْمَ للأغْلَبِ، ولأنَّه يَزُولُ بذلك الاسْمُ والمعْنَى [المرادُ به] (١). ونحوُه قولُ أصْحابِ الرَّأْي، وزادوا فقالوا: إن كانتِ النَّارُ مَسَّتِ اللَّبنَ حتَّى أنْضَجَتِ الطعامَ، أو (٢) حتَّى تَغَيَّرَ، فليس برَضاعٍ. ووَجْهُ الأوَّل، أنَّ اللَّبَنَ متى كان ظاهِرًا، فقد حَصَلَ شُرْبُه، ويَحْصُلُ به إنْباتُ اللَّحْمِ وإنْشازُ العَظْمِ،

стр. 11800

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فحَرَّمَ، كما لو كان غَالِبًا، وهذا فيما إذا كانتْ صِفاتُ اللَّبَنِ باقِيَةً، فأمَّا إن صُبَّ في ماءٍ كثيرٍ لم يتَغَيَّرْ به، لم يَثْبُتْ به التَّحْرِيمُ؛ لأنَّ هذا ليس بمَشُوبٍ، ولا يَحْصُلُ به التَّغَذِّي، ولا إنْباتُ اللَّحْمِ وإنْشازُ العَظْمِ. وحُكِيَ عن القاضي أنَّ التَّحْريمَ يَثْبُتُ به. وهو قولُ الشافعيِّ؛ لأنَّ أجْزاءَ اللَّبَنِ حَصَلَتْ في بَطْنِه، أشْبَهَ ما لو كان لَوْنُه ظاهِرًا. ولَنا، أنَّ هذا ليس برَضاعٍ، ولا في مَعْناه، فوَجَبَ أن لا يَثْبُتَ حُكْمُه فيه. فصل: فإن حُلِبَ مِن نِسْوَةٍ، وسُقِيَ الصَّبِيُّ، فهو كما لو ارْتَضَعَ مِن

стр. 11801

وَالْحُقْنَةُ لَا تَنْشُرُ الْحُرْمَةَ. نَصَّ عَلَيهِ. وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: تَنْشُرُهَا. ــ كلِّ واحدةٍ منهنَّ؛ لأنَّه لو شِيبَ بماءٍ أو عَسَلٍ، لم يَخْرُجْ عن كَوْنِه رَضاعًا مُحَرِّمًا، فكذلك إذا شِيبَ بلَبَنٍ آخَرَ. ٣٩٢٣ - مسألة: (والحُقْنَةُ لَا تَنْشُرُ الحُرْمَةَ. نَصَّ عليه. وقال ابنُ حامِدٍ: تَنْشُرُها) المنصوصُ عن أحمدَ، أنَّ الحُقْنَةَ لا تُحَرِّمُ. قاله أبو الخَطَّابِ. وهو مذهبُ أبي حنيفةَ، ومالكٍ. وقال ابنُ حامدٍ، وابنُ أبي موسى تُحَرِّمُ. وهو مذهبُ الشافعيِّ؛ لأنَّه سَبِيلٌ يحْصُلُ بالواصِلِ منه الفِطْرُ، فتَعَلَّقَ به التَّحْريمُ، كالرَّضاعِ. ولَنا، أنَّ هذا ليس برَضَاعٍ، ولا يَحْصُلُ به التَّغَذِّي، فلم يَنْشُرِ الحُرْمَةَ، كما لو قَطَّرَ في إحْلِيلِه، ولأنَّه ليس برَضاعٍ، ولا في مَعْناه، فلم يَجُزْ إثْباتُ حُكْمِه فيه (١)، ويُفارِقُ

стр. 11802

فَصْلٌ: وَإذَا تَزَوَّجَ كَبِيرَةً وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَثَلَاثَ صَغَائِرَ، فَأرْضَعَتِ الْكَبِيرَةُ إحْدَاهُنَّ في الْحَوْلَينِ، حَرُمَتِ الْكَبِيرَةُ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَثَبَتَ نِكَاحُ الصُّغْرَى. وَعَنْهُ، يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا. ــ فِطْرَ الصائِمِ، فإنَّه لا (١) يُعْتَبَرُ فيه إنْباتُ (٢) اللَّحْمِ، ولا إنْشازُ العَظْمِ، وهذا لا يُحَرِّمُ فيه إلَّا ما أنْبَتَ اللَّحْمَ و (٣) أنْشَزَ العَظْمَ، ولأنَّه وَصَلَ اللَّبَنُ إلى الباطِنِ مِن غيرِ الحَلْقِ، أشْبَهَ ما لو وَصَلَ مِن جُرْحٍ. فصل: قال الشيخُ، ﵀: (وإذا تزَوَّجَ كبيرةً ولم يَدْخُلْ بها، وثَلاثَ صَغائِرَ، فأرْضَعَتِ الكَبِيرَةُ إحْداهُنَّ في الحَوْلَين، حَرُمَتِ الكَبِيرَةُ على التَّأبِيدِ، وثَبَتَ نِكاحُ الصَّغِيرَةِ. وعنه، يَنْفَسِخُ نِكاحُها) متى تزَوَّجَ

стр. 11803

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كبيرةً وصَغِيرةً، فأرْضَعَتِ الكبيرةُ الصَّغيرةَ قبلَ دُخُولِه بها، فَسَدَ نِكاحُ الكبيرةِ في الحالِ، وحَرُمَتْ على التَّأبِيدِ. وبهذا قال الثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرأْي. وقال الأوْزاعِيُّ: نكاحُ الكبيرةِ ثابتٌ، وتُنْزَعُ منه الصغيرةُ. ولا يَصِحُّ ذلك، فإنَّ الكبيرةَ صارتْ مِن أُمَّهاتِ النِّساءِ، فتَحْرُمُ أبَدًا؛ لقولِ اللهِ سبحانه: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ (١). ولم يَشْتَرِطْ دُخُولَه بها. فأمَّا الصَّغيرةُ، ففيها رِوَايتان؛ إحداهما، نِكاحُها ثابت؛ لأنَّها رَبِيبَةٌ، [ولم يَدْخُلْ بأُمِّها (٢)، فلا تَحْرُمُ؛ لقولِ اللهِ تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيكُمْ﴾ (١). والرِّوايةُ] (٣) الثانيةُ، يَنْفسِخُ نِكاحُها. وهو قولُ الشافعيِّ، وأبي حنيفةَ؛ لأنهما صارَتا أُمًّا (٤) وبِنْتًا، واجْتَمَعَتا في نِكاحِه، والجمعُ بينَهما مُحَرَّمٌ، فانْفَسَخَ نِكاحُهما،

стр. 11804

وَإنْ أرْضَعَتِ اثْنَتَينِ مُنْفَرِدَتَينِ، انْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا، عَلَى الرِّوَايَةِ الأولَى، وَعَلَى الثَّانِيَةِ، يَنْفَسِخُ نِكَاحُ الأُولَى، وَيَثْبُتُ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ. ــ كما لو صارَتا أُخْتَين، وكما لو عَقَدَ عليهما بعدَ الرَّضاعِ عقدًا واحدًا. ولَنا، أنَّه أمكَنَ إزالةُ الجَمْعِ بانْفِساخِ نِكاحِ الكبيرةِ، وهي أوْلَى به؛ لأنَّ نِكاحَها مُحَرَّمٌ على التَّأْبيدِ، فلم يَبْطُلْ نِكاحُهما به، كما لو ابْتَدأ العَقْدَ على أُخْتِه وأجْنَبِيَّةٍ، ولأنَّ الجَمْعَ طَرَأ على نِكاحِ الأُمِّ والبنْتِ، فاخْتصَّ الفَسْخُ بنكاحِ الأُمِّ, كما لو أسْلَمَ وتَحْتَه امرأةٌ وبِنْتُها. وفارَقَ الأخْتَين؛ لأنَّه ليستْ إحْداهُما أوْلَى بالفَسْخِ مِن الأُخرَى، وفارَقَ ما لو ابْتَدأَ العَقْدَ عليهما؛ لأنَّ الدَّوامَ أقْوَى مِن الابْتِداءِ. ٣٩٢٤ - مسألة: (وإن أرْضَعَتِ اثْنَتَين مُنْفَرِدَتَين، انْفَسَخَ نِكاحُهما، على الرِّوايَةِ الأولَى، وعلى الثَّانِيَةِ، يَنْفَسِخُ نِكاحُ الأولَى، ويَثْبُتُ نِكاحُ الثانيةِ) أمَّا انْفِساخُ نِكاحِ الصَّغيرتَينِ، فلأنَّهما صارَتا أُختَين، واجْتَمَعَتا في الزَّوْجِيَّةِ، فيَنْفَسِخُ نِكاحُهما، كما لو أرْضَعَتْهما (١) معًا، وهذا على الرِّوايةِ الأُولَى التي تقولُ: يَنْفَسِخُ نِكاحُ الكبيرةِ وحدَها.

стр. 11805

وَإنْ أرْضَعَتِ الثَّلَاثَ مُتَفَرِّقَاتٍ، انْفَسَخَ نِكَاحُ الْأُولَيَينِ، وَثَبَتَ ــ فأمَّا على الرِّوايةِ التي تقولُ: يَنْفَسِخُ نِكاحُهما معًا. فإنَّه يَثْبُتُ نِكاحُ الأخِيرةِ مِن الصَّغِيرتَين؛ لأنَّ الكَبيرَةَ لمَّا أرْضَعَتِ الصَّغيرةَ أوَّلًا، انْفَسَخَ نِكاحُهما، ثم أرْضَعَتِ الأُخْرَى، فلم تَجْتَمِعْ مَعَهما في النِّكاحِ، فلم يَنْفَسِخْ نِكاحُها. فصل: إذا أرْضَعَتِ الصغيرتَين (١) أجْنبِيَّةٌ، انْفَسَخَ نِكاحُهما أَيضًا. وهذا قولُ أبي حنيفةَ، والمُزَنِيِّ. وهو أحدُ قَوْلَي الشافِعِيِّ. وقال في الآخَرِ: يَنْفَسِخُ نِكاحُ الأخِيرةِ وحدَها؛ لأنَّ سبَبَ البُطْلانِ (٢) حَصَلَ بها (٣)، وهو الجَمْعُ، فأشْبَهَ ما لو تَزَوَّجَ إحْدَى الأُخْتَين بعدَ الأُخْرَى. ولَنا، أنَّه جَامِعٌ بينَ الأخْتَين في النِّكاحِ، فانْفَسَخَ نِكاحُهما، كما لو أرْضَعَتْهما معًا، وفارَقَ ما لو عَقَدَ على واحدةٍ بعدَ أُخْرَى، فإنَّ عَقْدَ الثانيةِ لم يَصِحَّ، فلم يَصِرْ به جامِعًا بينَهما، وههُنا حَصَلَ الجَمْعُ برَضاعِ الثانيةِ، ولا يُمْكِنُ القولُ بأنَّه لم يَصِحَّ، فحَصَلَتا معًا في نِكاحِه وهما أُخْتان لا مَحالةَ. ٣٩٢٥ - مسألة: (وإن أرْضَعَتِ الثَّلاثَ مُتَفَرقاتٍ، انْفَسَخَ نِكاحُ

стр. 11806

نِكَاحُ الثَّالِثَةِ، عَلَى الرِّوَايَةِ الأولَى، وَعَلَى الثَّانِيَةِ، يَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْجَمِيعِ. وَإنْ أَرْضَعَتْ إِحْدَاهُنَّ مُنْفَرِدَةً، وَاثْنَتَينِ بَعْدَ ذَلِكَ، انْفَسَخَ نِكَاحُ الْجَمِيعِ، عَلَى الرِّوَايَتَينِ. ــ الأُولَيَين، وثَبَت نِكاحُ الثَّالِثَةِ، على الرِّوايَةِ الأولَى، وعلى الثَّانِيةِ، يَنْفَسِخُ نِكاحُ الجَمِيعِ) لأنَّهما صارَتا أُخْتَين في نِكاحِه، وثَبَتَ نِكاحُ الثَّالِثَةِ؛ لأنَّ رَضاعَها بعدَ انْفِساخِ نِكاحِ الكَبِيرَةِ والصّغِيرَتَين اللَّتَين قَبْلَها، فلم تُصادِفْ أُخُوّتُها جَمْعًا في النِّكاحِ. [وعلى الروايةِ الثانيةِ، يَنْفَسِخُ نِكاحُ الجميعِ] (١). ٣٩٢٦ - مسألة: (وإن أرْضَعَتْ إحداهُنَّ مُنْفَرِدَةً، واثْنَتَين بعدَها، انْفَسَخَ نِكاحُ الجميعِ، على الرِّوايَتَين) [ إذا أرْضَعَتْ إحْداهُنَّ اثْنَتَين بعدَها] (٢) معًا، بأن تُلْقِمَ (٣) كلَّ واحِدَةٍ منهما ثَدْيًا، فمَصَّتَا معًا، أو

стр. 11807

وَلَهُ أنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ شَاءَ مِنَ الأصَاغِرِ، وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِالْكُبْرَى، حَرُمَ الْكُلُّ عَلَيهِ عَلَى الْأَبَدِ. وَكُلُّ امْرأةٍ تَحْرُمُ ابْنَتُهَا عَلَيهِ؛ كَأُمِّهِ، وَجَدَّتِهِ، وَأُخْتِهِ، وَرَبِيبَتِهِ، إِذَا أرْضَعَتْ طِفْلَةً، حَرَّمَتْهَا عَلَيهِ. وَكُلُّ رَجُلٍ تَحْرُمُ عَلَيهِ ابْنَتُهُ، كَأخِيهِ وَأبِيهِ وابْنِهِ، إِذَا أرْضَعَتِ امْرَأَتُهُ بِلَبَنِهِ. ــ تَحْلِبَ مِن لَبَنِها في إناءٍ فتَسْقِيَهما معًا، انْفَسَخَ نِكاحُ الجَمِيعِ؛ لأنَّهُنَّ صِرْنَ أخَواتٍ في نِكاحِه, لأنَّها إذا أرْضَعَتْ إحْداهُنَّ مُنْفَرِدَةً، لم يَنْفَسِخْ نِكاحُها؛ لأنَّها مُنْفَرِدَةٌ، ثم إذا أرْضَعَتِ اثْنَتَين بعدَ ذلك مُجْتَمِعاتٍ، انْفَسَخَ نِكاحُ الجميعِ؛ لأنَّهُنَّ أخَواتٌ في النِّكاحِ. هذا على الرِّوايةِ الأُولَى. وعلى الثانيةِ، يَنْفَسِخُ نِكاحُ الأمِّ والأُولَى بالاجْتِماعِ، ثم يَنْفَسِخُ نِكاحُ الاثْنَتَين؛ لِكَوْنِهما صارَتا أُختَين معًا. ٣٩٢٧ - مسألة: (وله أن يَتَزَوَّجَ مَن شاء مِن الأصَاغِرِ) لأنَّ تَحْريمَهُنَّ تَحْريمُ جَمْع لا تَحْريمُ تَأْبِيدٍ، فإنَّهُنَّ رَبائِبُ لم يَدْخُلْ بأُمِّهِنَّ (وإن كان دَخَلَ بالأمِّ، حَرُمَ الكُلُّ عليه على الأبدِ) لأنهُنَّ رَبائِبُ مَدْخُولٌ بأُمِّهِنَّ. ٣٩٢٨ - مسألة: (وكلُّ امْرَأةٍ تَحْرُمُ ابْنَتُها عليه؛ كأُمِّه، وأُخْتِه، وجَدَّتِه، ورَبِيبَتِه، إذا أرْضَعَتْ طِفْلَةً، حَرَّمَتْهَا عليه) لأنَّها تَصِيرُ ابْنَتَها (وكُلُّ رَجُلٍ تَحْرُمُ ابْنَتُه، كأخِيه وابْنِه وأبِيه، إذا

стр. 11808

طِفْلَةً، حَرَّمَتْهَا عَلَيهِ وَفَسَخَتْ نِكَاحَهَا مِنْهُ إِنْ كَانَتْ زَوْجَتَهُ. فَصْلٌ: وَكُلُّ مَنْ أَفْسَدَ نِكَاحَ امْرأَةٍ بِرَضَاعٍ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَإِنَّ الزَّوْجَ يَرْجِعُ عَلَيهِ بِنِصْفِ مَهْرِهَا الَّذِي يَلْزَمُهُ لَهَا، ــ أرْضَعَتِ امرأتُه بلَبَنِه طِفْلَةً، حَرَّمَتْها عليه وفَسَخَتْ نِكاحَها) لأنَّها صارتْ ابْنَةَ مَن تَحْرُمُ ابْنَتُه عليه. وإن أرْضَعَتْها امرأةُ أحَدِ هؤلاءِ بلَبَنِ غيرِه، لم تَحْرُمْ عليه؛ لأنَّها صارتْ رَبِيبَةَ زَوْجِها. وإن أرْضَعَتْها مَن لا تَحْرُمُ بِنْتُها، كعَمَّتِه وخالتِه، لم تُحَرِّمْها عليه. ولو تزَوَّجَ بنتَ عمِّه، فأرْضَعَتْ جَدَّتُهما أحَدَهما صَغيرًا، انْفَسَخَ النِّكاحُ؛ لأنَّها إن أرْضَعَتِ الزَّوْجَ صارَ عَمَّ زَوْجَتِه، وإِن أرْضَعَتِ الزَّوْجَةَ صارَتْ عَمَّتَه، وإن أرْضَعَتْهما جَمِيعًا صار عَمَّها وصارَتْ عَمَّتَه. وإن تزَوَّجَ بِنْتَ عَمَّتِه، فأرْضَعَتْ جَدَّتُهما أحَدَهما صغيرًا، انْفَسَخَ النِّكاحُ؛ لأنَّها إن أرْضَعَتِ الزَّوْجَ صارَ خالها، وإن أرْضَعَتِ الزَّوْجَةَ صارتْ عمَّتَه. وإن تزَوَّجَ بنتَ خالِه، فأرْضَعَتْ جَدَّتُهما الزَّوْجَ صارَ عَمَّ زَوْجَتِه، وإن أرْضَعَتْها (١) صارتْ خَالتَه. وإنْ تزَوَّجَ ابنةَ خالتِه، فأرْضَعَتِ الزَّوْجَ، صارَ خال زَوْجَتِه، وإن أرْضَعَتْها (١)، صارتْ خالةَ زَوْجِها. فصل: قال، ﵁: (وكلُّ مَن أفْسَدَ نِكاحَ امرأةٍ برَضاعٍ قبلَ الدُّخُولِ، فإنَّ الزَّوْجَ يرْجِعُ عليه بنِصْفِ مَهْرِها الذي يَلْزَمُه لها) لأنَّه

стр. 11809

وَإِنْ أَفْسَدَتْ نِكَاحَ نَفْسِهَا، سَقَطَ مَهْرُهَا، ــ قرَّرَه عليه بعدَ أن كان بعَرَضِ السُّقُوطِ، وفرَّقَ بينَه وبينَ زَوْجَتِه، فلَزِمَه ذلك، كشُهُودِ الطَّلاقِ إذا رَجَعُوا، وإنَّما لَزِمَه نِصْفُ مَهْرِ الصَّغيرةِ؛ لأنَّ نِكاحَها انْفَسَخَ قبلَ دُخُولِه بها مِن غيرِ جِهَتِها، والفَسْخُ إذا جاء مِن أجْنَبِيٍّ كان كطَلاقِ الزَّوْجِ في وُجُوبِ الصَّداقَ عليه. ٣٩٢٩ - مسألة: (وإن أفْسَدَتْ نِكاحَها) قَبْلَ الدُّخُولِ (فلا مَهْرَ

стр. 11810

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لها) لأنَّ فَسْخَ نِكاحِها بسبَبٍ مِن جِهَتِها، فسَقَطَ صَداقُها، كما لو ارْتَدَّتْ. وبهذا قال مالكٌ، والشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْي. ولا نَعْلَمُ فيه خِلافًا، فعلى هذا، إذا أرْضَعَتِ امرأتُه الكُبْرى الصُّغْرى، فانْفسَخَ نِكاحُ الصُّغْرَى، فعلى الزَّوْجِ نِصْفُ مَهْرِ الصُّغْرَى، ويَرْجِعُ به على الكُبْرى؛ لِمَا ذكَرْنا. وبهذا قال الشافعيُّ. وحُكِيَ عن بعضِ أصْحابِه، أنَّه يَرْجِعُ بجميعِ صَداقِها؛ لأنَّها أتْلَفَتِ البُضْعَ، فوَجَبَ ضَمانُه. وقال أصْحابُ الرَّأْي: إن كانَتِ المُرْضِعةُ أرادَتِ الفَسادَ، رَجَعَ عليها بنِصْفِ الصَّداقِ، وإلَّا فلا يَرْجِعُ بشيءٍ. وقال مالكٌ: لا يَرْجِعُ بشيءٍ. ولَنا، على أنَّه يَرْجِعُ عليها بالنِّصْفِ، أنَّها قَرَّرَتْه عليه وألْزَمَتْه إيَّاه، وأتْلَفَتْ عليه ما في مُقابَلَتِه، فوَجَبَ عليها الضَّمانُ، كما لو أتْلَفَتْ عليه المَبِيعَ. ولَنا، على أبي حنيفةَ، أنَّ ما ضُمِنَ في العَمْدِ ضُمِنَ في الخَطأ، كالمالِ، ولأنَّها أفْسَدَت نِكاحَه، وقَرَّرَتْ عليه نِصْفَ الصَّداقِ، فأشْبَهَ ما لو قَصَدَتِ الإفْسادَ. ولَنا، على أنَّ الزَّوْجَ إنَّما يَرْجِعُ بالنِّصْفِ، أنَّه لم يَغْرَمْ إلَّا (١) النِّصْفَ، فلم يَجِبْ له أكْثَرُ ممَّا غَرِمَ، ولأنَّه بالفَسْخِ رَجَعَ إليه بَدَلُ (٢) النِّصْفِ

стр. 11811

وَإنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَجَبَ لَهَا مَهْرُهَا، وَلَمْ يَرْجِع بِهِ عَلَى ــ الآخَرِ، فلم يَجِبْ له بَدَلُ ما أخَذَ بَدَلَه مَرَّةً أُخْرَى. ولأنَّ خُرُوجَ البُضْعِ مِن مِلْكِ الزَّوْجِ لا قِيمَةَ له، وإنَّما ضَمِنَتِ المُرضِعةُ ههُنا لمَّا ألْزَمَتِ الزَّوْجَ ما كان مُعَرَّضًا للسُّقُوطِ بسَبَبٍ يُوجَدُ مِن الزَّوْجَةِ، [فلم يَرْجِعْ ها هنا بأكثرَ ممَّا ألْزَمَتْه] (١). فصل: والواجبُ نِصْفُ المُسَمَّى، لا نِصْفُ مَهْرِ المِثلِ؛ لأنَّه إنَّما يَرْجِعُ بما غَرِمَ، والذي غَرِمَ نِصْفُ ما فَرَضَ لها، فرَجَعَ به. وبهذا قال أبو حنيفةَ. وقال الشافعيُّ: يَرْجِعُ بنِصْفِ مَهْرِ المِثلِ؛ لأنه ضَمانُ مُتْلَفٍ، فكان الاعْتِبارُ بقِيمَتِه، دون ما مَلَكَه به، كسائرِ الأعْيانِ. ولَنا، أنَّ خُرُوجَ البُضْعِ مِن مِلْكِ الزَّوْجِ لا قِيمَةَ له، بدليلِ ما لو قَتَلَتْ نَفْسَها، أو ارْتَدَّتْ، أو أرْضَعَتْ مَن يَنْفَسِخُ نِكاحُها بإرْضاعِه، فإنَّها لا تَغْرَمُ له (٢) شيئًا، وإنَّما الرُّجُوعُ ها هنا بما غَرِمَ، فلا يَرْجِعُ بغيرِه، ولأنَّه لو رَجَعَ بقِيمَةِ المُتْلَفِ، لرَجَعَ بمَهْرِ المِثْلِ كلِّه، ولم يَخْتَصَّ بالنِّصْفِ، ولأنَّ شُهودَ الطَّلاقِ قبلَ الدُّخولِ إذا رَجَعُوا، لَزِمَهُم نِصْفُ المسَمَّى، كذلك ها هنا. ٣٩٣٠ - مسألة: وإن أفْسَدَتْ نِكاحَ نَفْسِهَا بعدَ الدُّخُولِ ، لَمْ

стр. 11812

أَحَدٍ. وَذكرَ القاضِي أَنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ أَيضًا. وَرَوَاهُ عَنْ أَحْمَدَ. ــ يَسْقُطْ مَهْرُها، ويَجبُ على زَوْجها. وإن أفْسَدَه غيرُه، وَجَبَ مَهْرُها (ولم يَرْجِعْ به على أَحدٍ) ونَصَّ أحمدُ على أنَّه يَرْجِعُ بالمَهْرِ كله. قاله القاضي. وهو مذهبُ الشافعيِّ؛ لأنَّ المرأةَ تَسْتَحِقُّ المَهْرَ كلَّه على زَوْجِها، فيَرْجِعُ بما لَزِمَه، كنِصْف المَهْرِ في غيرِ المَدْخُول بها. قال شيخُنا (١): والصَّحيحُ إن شاءُ اللهُ تعالى، أنَّه لا يَرْجِعُ على مَن أَفْسَدَه بعدَ الدُّخولِ بشيءٍ؛ لأنَّه لم يُقَرِّرْ على الزَّوْجِ شيئًا، ولم يُلزِمْه إيَّاه، فلم يَرْجِعْ عليه بشيءٍ، كما لو أفْسَدَتِ المرأةُ نِكاحَ نَفْسِها, ولأنَّه لو مَلَكَ الرُّجوعَ بالصَّداقِ بعدَ الدُّخولِ، لسَقَطَ إذا كانتِ المرأةُ هي المُفْسِدَةَ للنِّكاحَ، كما قبلَ الدُّخولِ، ولأنَّ خُروجَ البُضْعِ مِن مِلْكِ الزَّوْجِ غيرُ مُتَقَوَّمٍ، على ما ذَكَرْناه فيما مَضَى، [ولذلك] (٢) لا يجبُ مَهْرُ المِثْلِ، وإنَّما رَجَعَ الزَّوْجُ بنِصْفِ المُسَمَّى قبلَ الدُّخولِ؛ لأنَّها قَرَّرَتْه عليه، ولذلك (٣) يسْقُطُ إذا كانت هي المُفْسِدَةَ لنِكاحِها قبلَ الدُّخولِ، ولم يُوجَدْ ذلك

стр. 11813

وَلَوْ أَفْسَدَتْ نِكَاحَ نَفْسِهَا، لَمْ يَسْقُطْ مَهْرُهَا، بِغَيرِ خِلَافٍ في الْمَذْهَبِ. ــ ههُنا. وهذا قولُ بعضِ أصْحابِ الشافعيِّ. ولأنَّه لو رَجَعَ بالمَهْرِ بعدَ الدُّخولِ، لم يَخْلُ إمَّا أن يكونَ رُجُوعُه ببَدَلِ البُضْعِ الذي فَوَّتَتْه، أو بالمَهْرِ الذي أدَّاه، لا يجوزُ أن يكونَ ببَدَلِ البُضْعِ؛ لأنَّه لو وَجَبَ بَدَلُه، لوَجَبَ له على الزَّوْجَةِ إذا فاتَ بفِعْلِها أو بقَتْلِها, ولَكان الواجبُ لها مَهْرَ مِثْلِها، ولا يجوزُ أن يَجِبَ لها بَدَلُ ما أدَّاه إليها لذلك، ولأنَّها ما أوْجَبَتْه، ولا لها أثَرٌ في إيجابِه ولا تَقْرِيرِه. ٣٩٣١ - مسألة: (وإن أفْسَدَتْ نِكاحَ نَفْسِها) بعدَ الدُّخُولِ (لَمْ يَسْقُطْ مَهْرُها) قال شيخُنا (١): لا نَعْلَمُ بينهم خِلافًا في ذلك، وأنَّ الزَّوْجَ لا يَرْجِعُ عليها بشيءٍ إذا كان أدَّاه إليها, ولا في أنَّها إذا أفْسَدَتْه قبلَ الدُّخولِ أنَّه يَسْقُطُ، وأنَّه يَرْجِعُ عليها بما أعْطَاها.

стр. 11814

فَإِذَا أَرْضَعَتِ امْرَأَتُهُ الْكُبْرَى الصُّغْرَى، فَانْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا، فَعَلَيهِ نِصْفُ مَهْرِ الصُّغْرَى، يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْكُبْرَى، وَلَا مَهْرَ لِلْكُبْرَى إنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا. وإن كَانَ دَخَلَ بِهَا، فَعَلَيهِ صَدَاقُهَا، وَإنْ كَانَتِ الصُّغْرَى هِيَ الَّتِي دَبَّتْ إِلَى الْكُبْرَى وَهِيَ نَائِمَةٌ، ــ ٣٩٣٢ - مسألة: (فإذا أرْضَعَتِ امْرَأتُه الكُبْرَى الصُّغْرَى، فَانْفَسَخَ نِكاحُهما، فعليه نِصْفُ مَهْرِ الصُّغْرَى، يَرْجِعُ به على الكُبْرى، ولا مَهْرَ للكبرَى إن كان قبلَ الدُّخولِ) لأنَّها أفْسَدَت نِكاحَ نَفْسِها. وقد ذكَرْنا وَجْهَ ذلك إن كان [المُفْسِدُ غَيرَها] (١). ٣٩٣٣ - مسألة: فلو دَبَّتِ الصُّغْرَى إلى الكُبْرَى وهي نائِمَةٌ ،

стр. 11815

فَارْتَضَعَتْ مِنْهَا، فَلَا مَهْرَ لَهَا، وَيَرْجِعُ عَلَيهَا بِنِصْفِ مَهْرِ الْكُبْرَى إِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، أَوْ بِجَمِيعِهِ إِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا، عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي. وَعَلَى مَا اخْتَرْنَاهُ، لَا يَرْجِعُ بَعْدَ الدُّخولِ بِشَيْءٍ. ــ فارْتَضَعَتْ مِنها خَمْسَ رَضَعاتٍ، انْفَسَخَ نِكاحُ الكُبْرى، وحَرُمَتْ على التّأْبِيدِ، فإن كان دَخَلَ بالكَبِيرَةِ، حَرُمَتِ الصَّغِيرَةُ، وانْفَسَخَ نِكاحُها، ولَا مَهْرَ لِلصَّغِيرَةِ؛ لأنَّها فَسَخَتْ نِكاحَ نَفسِها، وعليه مَهْرُ الكَبِيرةِ، يرْجعُ به على الصَّغيرةِ عندَ أصْحابِنا، ولا يرْجِعُ به على ما اخْتَرْناه. وإن لم يَكن دَخلَ بالكَبيرةِ، فعلَيه نِصْفُ صَداقِها، يَرْجِعُ به في مالِ الصَّغيرةِ؛ لأنَّها فسَخَتْ نِكاحَها (١). وإنِ ارْتَضَعَتِ الصَّغيرةُ منها رَضْعَتَين وهي نائمةٌ، ثم انْتَبَهَتِ الكبيرةُ، فأتَمَّتْ لها ثلاثَ رَضَعاتٍ، فقد حَصَلَ الفسادُ بفِعْلِهما، فيَتَقَسّطُ (٢) الواجبُ عليهما، وعليه مَهْرُ الكبيرةِ، وثلاثةُ أعْشارِ مَهْرِ الصغيرةِ، ويَرْجِعُ به على الكبيرةِ. وإن لِم يكنْ دَخَلَ بالكبيرةِ، فعليه خُمْسُ مَهْرِها، يَرْجِعُ به على الصغيرةِ. وهل يَنْفسِخُ نِكاحُ الصغيرةِ؟ على رِوايتَين.

стр. 11816

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: وإن أرْضَعَتْ بنتُ الكبيرةِ الصغيرةَ، فالحكمُ في التَّحْريم والفَسْخِ حُكْمُ ما لو أرْضَعَتْها الكبيرةُ؛ لأنَّها صارتْ جَدَّتَها، والرُّجوعُ بالصَّداقِ على المُرْضِعَةِ التي أفْسَدَتِ النِّكَاحَ. وإن أرْضَعَتْها أُمُّ الكبيرةِ، انْفَسَخَ نِكاحُهما معًا، لأنَّهما صارَتا أُخْتَين. فإن كان (١) لم يَدْخُلْ بالكبيرةِ، فله أن يَنْكِحَ مَن شاءَ منهما، ويَرْجِعُ على المُرْضِعةِ بنِصْفِ صَداقِها. وإن كان دَخَلَ بالكبيرةِ، فله نِكاحُها؛ لأنَّ الصَّغيرةَ لا عِدَّةَ عليها، [وليس له نِكاحُ الصَّغيرةِ حتَّى] (٢) تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الكبيرةِ؛ لأنَّها قد صارتْ أُخْتَها، فلا يَنْكِحُها في عِدَّتِها. وكذلك الحكمُ إن أرْضَعَتْها جَدَّةُ الكبيرةِ؛ لأنَّها تَصِيرُ (٣) عَمَّةَ الكَبيرةِ أو خالتها، والجمعُ بينَهما مُحَرَّم. وكذلك إن أرْضَعَتْها أُخْتَها أو زَوْجَةُ أخِيها بِلَبَنِه؛ لأنَّها صارتْ بِنتَ أُخْتَ الكبيرةِ، أو بنتَ أخِيه. وكذلك إن أرْضَعَتْها بنتُ (٤) أُخْتَها أو بنت أخِيها (٥)، ولا يَحْرُمُ في شيءٍ مِن هذا واحدةٌ منهنَّ على التَّأْبِيدِ؛ لأنَّه تَحْريمُ جَمْعٍ، إلَّا إذا أرْضَعَتْها بنتُ الكبيرةِ وقد دَخَلَ بأُمِّها.

стр. 11817

وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَمْسُ أُمَّهَاتِ أوْلَادٍ، لَهُنَّ لَبَنٌ مِنْهُ، فَأَرضَعْنَ امْرَأةً لَهُ صُغْرَى. كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ رَضْعَةً، حَرُمَتْ عَلَيهِ، في أحَدِ الْوَجْهَينِ. وَلَمْ تَحْرُمْ أُمَّهَاتُ الأوْلَادِ. ــ ٣٩٣٤ - مسألة: (وإذا كَانَ لِرَجُلٍ خَمْسُ أُمَّهَاتِ أوْلَادٍ، لَهُنَّ مِنْهُ لَبَنٌ، فَأَرضَعْنَ امْرَأةً لَهُ صُغْرَى. كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ رَضْعَةً، حَرُمَتْ عَلَيهِ، في أحَدِ الْوَجْهَينِ) لأنَّها ارْتَضَعَتْ مِن لَبَنِه خَمْسَ رَضَعاتٍ، فكَمَلَ رَضاعُها مِن لَبَنِه، فصارَ أبًا لها، كما لو أرْضَعَتْها واحدة منهنَّ. والوَجْهُ الثانِي، لا يَصِيرُ أبًا لها؛ لأنَّه رَضاعٌ لم تَثْبُتْ به الأُمُومَةُ، فلم تَثْبُتْ به الأُبُوَّةُ، كلَبَنِ البَهِيمةِ (ولا تَحْرُمُ أُمَّهَاتُ الأوْلادِ) لأنَّه لم يُثْبِتْ لهنَّ أُمُومَةً.

стр. 11818

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: فإن أرْضَعْنَ طِفْلًا كذلك، لم يَصِرْنَ أُمَّهاتٍ له، وصار المَوْلَى أبًا له. وهذا قولُ ابنِ حامدٍ؛ لأنَّه ارْتَضَعَ مِن لَبَنِه خَمْسَ رَضَعاتٍ. وفيه وَجْه آخَرُ، لا تَثْبُتُ الأبُوَّةُ؛ لأنَّه رَضاعٌ لم يُثْبِتِ الأُمُومةَ، فلم يُثْبِتُ الأُبُوَّةَ، كالارْتِضاعِ بِلبَنِ الرَّجُلِ. والأوَّلُ أصَحُّ، لأنَّ الأُبُوَّةَ إنَّما تَثْبُتُ لكَوْنِه رَضَعَ مِن لَبَنِه، لا لكُونِ المُرضِعَةِ أمًّا له. ولأصْحابِ الشَّافعيِّ وَجْهان كهذَين. وإذا قُلْنا بثُبُوتِ الأُبُوَّةِ، حَرُمَت عليه المُرْضِعاتُ؛ لأنَّه رَبِيبُهُنَّ، وهُنَّ مَوْطُوءاتُ أبِيه. فصل: وإن كان لرَجُلٍ خَمْسُ بناتٍ، فأرْضَعْنَ طِفْلًا، كلُّ واحدةٍ رَضْعةً، لم يَصِرْنَ أُمَّهاتٍ له. وهل يَصِيرُ الرَّجُل جَدًّا له، وأوْلادُه أخْوالًا له وخالاتٍ؟ على وَجْهَين؛ أحَدُهما، يَصِيرُ جَدًّا، وأخُوهُنَّ خَالًا، لأنَّه قد كَمَلَ للمُرْتَضِعِ خَمْسُ رَضَعاتٍ مِن لَبَنٍ بَناتِه، فأشْبَهَ ما لو كان مِن واحدةٍ. والآخَرُ، لا يَثْبُتُ ذلك؛ لأنَّ كَوْنه جَدًّا فَرْعُ كَوْنِ ابْنَتِه أُمًّا، وكَوْنَه خالًا فَرْعُ كَوْنِ أُخْتِه امًّا، ولم يَثْبُتْ، فلا يَثْبُتُ ذلك الفرْعُ. وهذا الوَجْهُ يتَرَجَّحُ في هذه المَسْأَلةِ؛ لأنَّ الفَرْعِيَّةَ مُتَحَقِّقَة، بخِلافِ التي قبلَها. فإن قُلْنا: يَصِيرُ أَخُوهُنَّ خَالًا. لم تَثْبُتِ الخُئُولَةُ في حَقِّ واحدةٍ منهنَّ؛ لأنَّه لم يَرْتَضِعْ مِن لَبَنِ أخَواتِها خَمْسَ رَضَعاتٍ، ولكنْ يَحْتَمِلُ التَّحريمُ؛ لأنَّه قد اجْتَمَعَ مِن اللبنِ (١) المُحَرِّمِ خَمْسُ رَضَعاتٍ. ولو كَمَلَ للطِّفْلِ

стр. 11819

وَلَوْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ نِسْوَةٍ، لَهُنَّ لَبَنٌ مِنْهُ، فَأَرْضَعْنَ امْرَأَةً لَهُ صُغْرَى، كُلُّ وَاحِدَةٍ رَضْعَتَينِ، لَمْ تَحْرُمِ الْمُرْضِعَاتُ. وَهَلْ تَحْرُمُ ــ خَمْسُ رَضَعاتٍ مِن أُمِّه وأُخْتِه [وابْنَتِه وزَوْجَتِه] (١) وزَوْجَةِ أبِيه، مِن كلِّ واحدةٍ رَضْعَةٌ، خُرِّجَ على الوَجْهَين. فصل: إذا كان لامرأةٍ لَبَنٌ مِن زَوْجٍ، فأرْضَعَتْ به طِفْلًا ثلاثَ رَضَعاتٍ، وانْقَطَعَ لَبَنُها، فتَزَوَّجَتْ آخَرَ، فصارَ لها منه لَبَنٌ، فأرْضَعَتْ منه الصَّبِيَّ رَضْعَتَين، صارَتْ أُمًّا له، بغيرِ خِلافٍ عَلِمْناه عندَ القائِلين بأنَّ الخَمْسَ مُحَرماتٌ، ولم يَصِرْ واحِدٌ مِن الزَّوْجَين أبًا له؛ لأنَّه لم يَكْمُلْ عَدَدُ الرَّضاعِ مِن لَبَنِه، ويَحْرُمُ على الرَّجُلَين؛ لكَوْنِه رَبِيبَهما، لا لكَوْنِه وَلَدَهما. ٣٩٣٥ - مسألة: (وَلَوْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ نِسْوَةٍ، لَهُنَّ لَبَنٌ مِنْهُ، فَأَرْضَعْنَ امْرَأَةً لَهُ صُغْرَى، كُلُّ وَاحِدَةٍ رَضْعَتَينِ، لَمْ تَحْرُمِ الْمُرْضِعَاتُ) لأنَّه لم يَكْمُلْ عَدَدُ الرَّضَعاتِ لكلِّ واحدةٍ منهنَّ (وهل تَحْرُمُ الصُّغْرَى؟

стр. 11820

الصُّغْرَى؟ عَلَى وَجْهَينِ؛ أَصَحُّهُمَا، تَحْرُمُ عَلَيهِ، وَعَلَيهِ نِصْفُ مَهْرِهَا، يَرْجِعُ بِهِ عَلَيهِنَّ عَلَى قَدْرِ رَضَاعِهِنَّ، يُقْسَمُ بَينَهُنَّ أخْمَاسًا. ــ على وَجْهَين؛ أصَحُّهما، تَحْرُمُ) لأنَّها ارْتَضَعَتْ مِن لَبَنِه خَمْسَ رَضَعاتٍ (وعليه نِصْفُ مَهْرِها، يَرْجِعُ به عليهنَّ على قَدْرِ رَضاعِهِنَّ، يُقْسَمُ بَينَهنَّ أخْماسًا) [لأنَّ الرَّضَعاتِ الخمسَ مُحَرِّمَةٌ، وقد وُجِدَ مِن الأُولَى رَضْعتان، ومِن الثانيةِ رَضْعتان، والخامسةُ وُجِدَتْ مِن الثالثةِ، فيَجِبُ على الأُولَى خُمْسُ مَهْرِها] (١)، وعلى الثانيةِ خُمْسٌ، وعلى الثالثةِ عُشْرٌ.

стр. 11821

فَإِنْ كَانَ لِرَجُلٍ ثَلَاثُ بَنَاتِ امْرَأَةٍ لَهُنَّ لَبَنٌ، فَأَرْضَعْنَ ثَلَاثَ نِسْوَةٍ لَهُ صِغَارًا، حَرُمَتِ الْكُبْرَى، وَإنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا، حَرُمَ الصِّغَارُ أَيضًا، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَهَلْ يَنْفَسِخُ نِكَاحُ مَنْ كَمَلَ رَضَاعُهَا أَوْلًا؟ عَلَى رِوَايَتَينِ. ــ ٣٩٣٦ - مسألة: (فَإِنْ كَانَ لِرَجُلٍ ثَلَاثُ بَنَاتِ امْرَأَةٍ لَهُنَّ لَبَنٌ، فَأَرْضَعْنَ ثَلَاثَ نِسْوَةٍ لَهُ صِغَارًا، حَرُمَتِ الْكُبْيرَةُ) لأَنَّها من جدَّاتِ النِّساءِ، وجَدَّةُ الزَّوْجَةِ مُحَرَّمَةٌ، ولم يَنْفَسِخْ نِكاحُ الصِّغارِ؛ لأنَّهُنَّ لَسْنَ أخَواتٍ، وإنَّما هُنَّ بَناتُ خَالاتٍ، ولَبَنُ الرَّبِيبَةِ لا يُحَرِّمُ إلَّا بالدُّخولِ بالأُمِّ (وإن كان دَخَلَ بالأُمِّ، حَرُمَ الصِّغارُ أيضًا) لأنَّهُنَّ رَبائِبُ (١) مَدْخُولٌ بأُمِّهِنَّ (وإن لم يكنْ دَخَلَ بها، فهل يَنْفَسِخُ نِكاحُ مَن كَمَلَ رَضاعُها أو لا؟ على رِوايتَين) بِناءً على ما إذا أرْضَعَتْ زوْجَتُه الكُبرى زوْجَتَه

стр. 11822

وَإنْ أرْضَعْنَ وَاحِدَةً، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ رَضْعَتَينِ، فَهَلْ تَحْرُمُ الْكُبْرَى بِذَلِكَ؟ عَلَى وَجْهَينِ. ــ الصُّغْرَى، فإنَّ الكُبْرى تَحْرُمُ. وهل يَنْفَسِخُ نِكاحُ الصُّغْرَى؟ على رِوايتَين، ذكَرْنا تَوْجِيهَهما فيما مَضَى. ٣٩٣٧ - مسألة: (وإن أَرْضَعْنَ واحِدَةً، كلُّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ رَضْعَتَين، فهَل تَحْرُمُ الكُبْرَى بذلك؟ على وَجْهَين) أحَدُهما، تَحْرُمُ؛ لأنَّها صارتْ جَدَّةً بكَوْنِ الصَّغيرةِ قد كَمَلَ لها خَمْسُ رَضَعاتٍ مِن لَبَن بَناتِها. والثاني، لا تَصِيرُ جدَّةً، ولا يَنْفَسِخُ نِكاحُها؛ لأنَّ كَوْنَها جَدَّةً فَرْع على كَوْنِ ابْنَتِها أُمًّا، ولم تَثْبُتِ الأُمُومَةُ، فما هو فَرْعٌ عليها أَوْلَى أن لا يَثْبُتَ. وهذا الوَجْهُ (١) أَوْلَى. واللهُ أعلمُ. فصل: إذا تزَوَّجَ كبيرةً، ثم طَلَّقَها، فأرْضَعَتْ صغيرةً بلَبَنِه، صارتْ بِنْتًا له، وإن أرْضَعَتْها بلَبَنِ غيره صارتْ رَبِيبَتَه، فإن كان قد دَخَلَ بالكبيرةِ، حَرُمَتِ الصغيرةُ على التَّأْبِيدِ، وإن كان لم يَدْخُلْ بها، لم تَحْرُمْ؛

стр. 11823

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لأنَّها رَبِيبَةٌ لم يَدْخُلْ بأُمِّها. وإن تزَوَّجَ صغيرةً، ثم طَلَّقَها، فأرْضَعَتْها (١) امرأةٌ له، حَرُمَتِ المُرْضِعةُ على التَّأْبِيدِ؛ لأنَّها مِن أُمَّهاتِ نِسائِه. وإن تزَوَّجَ كبيرةً وصغيرةً، ثم طَلَّقَ الصغيرةَ، فأرْضَعَتْها الكبيرةُ، حَرُمَتِ الكبيرةُ، وانْفَسَخَ نِكاحُها، فإن كان (٢) لم يَدْخُلْ بها، فلا مَهْرَ لها، وله نِكاحُ الصغيرةِ، وإن كان دَخَلَ بها، فلها مَهْرُها، وتَحْرُمُ هي والصَّغيرةُ على التَّأْبِيدِ، وإن طَلَّقَ الكبيرةَ وحدَها قبلَ الرَّضاعِ، فأرْضَعَتِ الصغيرةَ ولم يكنْ دَخَلَ بالكبيرةِ، ثَبَتَ نِكاجُ الصَّغيرةِ، وإن كان دَخَلَ بها، حَرُمَتِ الصغيرةُ، وانْفَسَخَ نِكاحُها، ويَرْجعُ على الكبيرةِ بنِصْفِ صَداقِها. وإن طَلقَهُما جميعًا، فالحُكمُ في التَّحْريمِ على ما مَضَى. فصل: ولو تزَوَّجَ رَجُلٌ كبيرةً، وآخَرُ صغيرةً، ثم طَلَّقاهما، ونَكَحَ [كل واحدٍ] (٣) منهما زَوْجَةَ الآخَرِ، ثم أرْضَعَتِ الكبيرةُ (٤) الصغيرةَ، حَرُمَتِ الكبيرةُ عليهما، وانْفَسَخَ نِكاحُها، وإن كان زَوْجُ الصَّغيرةِ دَخَلَ بالكبيرةِ، حَرُمَتْ عليه، وانْفَسَخَ نِكاحُها، وإلَّا فلا.

стр. 11824

فَصْلٌ: إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، وَلَهَا مِنْهُ لَبَنٌ، فَتَزَوَّجَتْ بِصَبِيٍّ، فَأَرْضَعَتْهُ بِلَبَنِهِ، انْفَسَخَ نِكَاحُهَا مِنْهُ، وَحَرُمَتْ عَلَيهِ، وَعَلَى الأوَّلِ أَبَدًا؛ لِأَنَّهَا صَارَت مِنْ حَلَائِلِ أَبْنَائِهِ، وَلوْ تزَوَّجَتِ الصَّبِيَّ أَوَّلًا، ثُمَّ فَسَخَتْ نِكَاحَهُ لِعَيبٍ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ كَبِيرًا، فَصَارَ لَهَا مِنْهُ لَبَنٌ، فَأَرضَعَتْ بِهِ الصَّبِيَّ، حَرُمَتْ عَلَيهِمَا عَلَى الأَبَدِ. ــ فصل: قال الشيخُ، ﵀: (إذا طَلَّقَ امرأتَه، ولها منه لَبَنٌ، فتَزَوَّجَتْ بصَبِيٍّ، فأرْضَعَتْه بلَبَنِه، انْفَسَخَ نِكاحُها منه) لأنَّها صارتْ أمَّه مِن الرَّضاعِ (وحَرُمَتْ عليه) لأنَّها صارتْ أُمَّه مِن الرَّضاعِ، وإن تزَوَّجَتْ بآخرَ، ودَخَلَ بها ثم مات عنها، لم يَجُزْ أن يتَزَوَّجَها الأوَّل (لأنَّها صارت مِن حَلائلِ الأبْناءِ) لمَّا أرْضَعَتِ الصَّبِيَّ الَّذي تزَوَّجَت به. ٣٩٣٨ - مسألة: (ولو تَزَوَّجَتِ الصَّبِيَّ أوَّلًا، ثم فَسَخَتْ نِكاحَه لِعَيب، ثم تَزَوَّجَتْ كَبِيرًا، فصار لها منه لَبَنٌ، فأرْضَعَتْ به الصَّبِيَّ، حَرُمَتْ عليهما علي الأبَدِ) على الزَّوْج الثَّانِي؛ لأنَّها صَارَتْ مِن حَلائلِ أَبْنَائِه، وعلى الصَّبِيِّ؛ لأنَّها صارَتْ أُمَّه.

стр. 11825

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصلِ: ولو زَوَّجَ رَجُلٌ أُمَّ ولَدِه أو أمَتَه بِصَبِيٍّ مَمْلوكٍ، فأرْضَعَتْه بلَبَنِ سَيِّدِها خمْسَ رَضَعاتٍ، انْفَسَخَ نِكاحُه، وحَرُمَتْ على سَيِّدِها على التَّأْبيدِ، لأنَّها صارتْ مِن حلائِلِ أَبْنَائِه، فإن كان الصَّبِيُّ حُرًّا، لم يُتَصَوَّرْ هذا الفَرْعُ عندَنا، لأنَّه لا يَصِحُّ نِكاحُه، لأنَّ مِن شَرْطِ نِكاحِ الحُرِّ للأمَةِ خَوْفَ العَنَتِ، ولا يُوجَدُ ذلك في الطِّفْلِ، فإن تزَوَّجَ بها كان النِّكاحُ فاسِدًا، وإن أرْضَعَتْه لم تَحْرُمْ على سَيِّدِها، لأنَّه ليس بزَوْجٍ في الحَقِيقةِ. فصل: فإن أفْسَدَ النِّكاحٍ جماعةٌ، تَقَسَّطَ (١) المَهْرُ عليهمْ، فلو جاء خَمْسٌ، فسَقَينَ زَوْجَةً صغيرةً مِن لَبَنِ أُمِّ الزَّوْجِ خَمْسَ مَرَّاتٍ، انْفَسَخَ نِكاحُها، ولَزِمَهُنَّ نِصْفُ مَهْرِها بَينَهُنَّ. فإن سَقَتْها واحدَةٌ شَرْبَتَين (٢)،

стр. 11826

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأُخرَى ثَلاثًا، فعلى الأُولَى الخُمْسُ، وعلى الثانيةِ خُمْسٌ وعُشْرٌ. وإن سَقَتها (١) واحدَةٌ شَرْبَتَين، وسَقاها ثلاثٌ ثَلاثَ شَرَباتٍ، فعلى الأُولَى الخُمْسُ (٢)، وعلى كلِّ واحدةٍ مِن الثَّلاثِ عُشْرٌ. وإن كان له ثَلاث نِسْوَةٍ كِبار، وواحدةٌ صغيرةٌ، فأرْضَعَتْ كلُّ واحدةٍ مِن الثَّلاثِ الصَّغيرةَ أرْبَعَ رَضَعاتٍ، ثم حَلَبْنَ في إناءٍ، وسَقَينَه الصَّغيرةَ، حَرُمَ الكِبارُ، وانْفَسَخَ نِكاحُهُنَّ، فإن لم يكنْ دَخَلَ بهِنَّ، فنِكاحُ الصَّغيرةِ ثابت، على إحْدَى الرِّوايتَين، وعليه لكلِّ واحدةٍ منهنَّ ثُلُثُ صَداقِها، يَرْجِعُ (٣) به على ضَرَّتَيها؛ لأنَّ فسادَ نِكاحِها حَصَلَ بفِعْلِها وفِعْلِهِما، فسَقَطَ ما قابَلَ فِعْلَها، وهو سُدْسُ الصَّداقِ، وبَقِيَ عليه الثُّلُثُ، فرَجَعَ به على ضَرَّتَيها، فإن كان صَداقُهُنَّ مُتَسَاويًا، سَقَطَ، ولم يجبْ شيءٌ؛ لأنَّه يَتقاصُّ ما لَها على الزَّوْجِ بما يَرجِعُ به عليها، إذ لا فائِدَةَ في أن يَجِبَ لها عليه ما يَرْجِعُ به عليها، وإن كان مُخْتَلِفًا، وهو مِن جِنْس واحدٍ، تَقاصَّ منه بقَدْرِ أقَلِّهما (٤)، ووَجَبَتِ الفَضْلَةُ لصاحِبِها، وإن كان مِن أجْناسٍ، ثَبَتَ التَّراجُعُ، على ما ذكَرْنا، وإن كان قد دَخَلَ بإحْدَى الكِبارِ، حَرُمَتِ الصَّغيرةُ أيضًا، وانْفَسَخَ نِكاحُها، ووَجَبَ لها نِصْفُ صَداقِها، يَرْجِعُ (٣) به عليهنَّ أثْلاثًا،

стр. 11827

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وللتي دَخَلَ بها المَهْرُ كامِلًا، وفي الرُّجُوعِ به مما أسْلَفْناه مِن الخِلافِ. وإن حَلَبْنَ في إناءٍ، فسَقَتْه إحْداهُنَّ الصغيرةَ خَمْسَ مَرَّاتٍ، كان صَداقُ ضَرَّاتِها يَرْجِعُ به عليها، إن كان قبلَ الدُّخُولِ بهِنَّ؛ لأنَّها أفْسَدَتْ نِكاحَهُنَّ، ويسْقُطُ مَهْرُها إن لم يكنْ دَخَلَ بها، وإن كان دَخَلَ بها، فلها مَهْرُها، لا يَرْجِعُ به على أحدٍ. وإن كانت كلُّ واحدةٍ مِن الكِبارِ أرْضَعَتِ الصغيرةَ خَمْسَ رَضَعاتٍ، حَرُمَ الثَّلاثُ، فإن كان لم يَدْخُلْ بهنَّ، فلا مَهْرَ لهنَّ عليه، وإن كان دَخَلَ بهنَّ، فعليه لكلِّ واحدةٍ مَهْرُها، لا يَرْجِعُ به على أحدٍ، وتَحْرُمُ الصَّغيرةُ، ويَرْجِعُ بما لَزِمَه مِن صَداقِها على المُرْضِعَةِ الأُولَى؛ لأنَّها التي حَرَّمَتْها عليه، وفسَخَتْ نِكاحَها. ولو أرْضَعَ الثَّلاثُ الصغيرةَ بلَبَنِ الزَّوْجِ، فأرْضَعَتْها كلُّ واحدةٍ رَضْعَتَين، صارتْ بِنْتًا لزَوْجِها، في الصَّحيحِ، ويَنْفَسِخُ نِكاحُها، ويَرْجِعُ (١) بنِصْفِ صَداقِها عليهنَّ؛ على المُرْضِعَتَين الأُولَيَين أرْبعَةُ أخْماسِه، وعلى الثالثةِ خُمْسُه؛ لأنَّ رَضعَتَها الأُولَى هي التي حَصَلَ بها التَّحْريمُ، والثاني لا أثَرَ لها، ولا يَنْفَسِخُ نِكاحُ الأَكَابِرِ؛ لأنَّهُنَّ لم يَصِرْنَ أُمَّهاتٍ لها. فإن قِيلَ: فلِمَ لا يَرْجِعُ (٢) به عليهنَّ على عَدَدِهِنَّ؛ لكَوْنِ الرَّضاعِ مُفْسِدًا، فيسْتَوي قليلُه وكثيرُه، كما لو طَرَحَ الجماعةُ نجاسةً في مائع في حالةٍ واحدةٍ؟ قُلْنا:

стр. 11828

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لأنَّ التَّحْريمَ يتَعَلَّقُ بعَدَدِ الرَّضَعاتِ، فكان الضَّمانُ مُتَعَلِّقًا بالعَدَدِ، بخِلافِ النَّجاسةِ، فإنَّ التَّنْجِيسَ لا يتَعَلَّقُ بقَدْرٍ، فيَسْتَوي قليلُه وكثيرُه، لكَوْنِ الكثيرِ والقليلِ سَواءً في الإفْسادِ، فَنَظِيرُ ذلك أن تَشْرَبَ في الرَّضْعَةِ مِن إحْداهُما أكثرَ مِمَّا تَشْرَبُ مِن الأُخْرَى. فصل: وإن كانت [له زوجةٌ] (١) أمَة، فأرْضَعَتِ امرأتَه الصَّغيرةَ فحَرَّمَتْها عليه وفَسَخَتْ نِكاحَها، كان (٢) ما لَزِمَه مِن صَداقِ الصَّغيرةِ له في رَقَبَةِ الأمَةِ؛ لأنَّ ذلك مِن جِنايَتِها. وإن أرْضَعَتْها أُمُّ ولَدِه، أفْسَدَتْ نِكاحَها، وحَرَّمَتْها عليه، لأنَّها رَبيبَتُه دَخَلَ بأُمِّها، وتَحْرُمُ أُمُّ الوَلَدِ عليه أَبَدًا، لأنَّها مِن أُمَّهاتِ نِسائِه، ولا غَرامَةَ عليها، لأنَّها أفْسَدَتْ على سَيِّدِها. وإن كانت مُكاتَبَتَه، رَجَعَ عليها، لأنَّ المُكاتَبَةَ يَلْزَمُها أَرْشُ جِنايَتِها. وإن أرْضَعَتْ أُمُّ ولَدِه امرأةَ ابْنِه بلَبَنِه، فسَخَتْ نِكاحَها، وحَرَّمَتْها عليه؛ لأنَّها صارتْ أُخْتَه. وإن أرْضَعَتْ زوجةَ ابنِه (٣) بلَبَنِه، حَرَّمَتْها عليه، لأنَّها صارتْ بِنْتَ ابْنِه، ويَرْجِعُ الأبُ على ابْنِه بأقَلِّ الأمْرَين ممَّا غَرِمَه لِزَوْجَتِه [أو قِيمَتِها، لأنَّ ذلك مِن جِنايَةِ أُمٍّ ولَدِه. وإن أرْضَعَت واحدةً منهما بغيرِ لَبَنِ سَيِّدِها، لم تُحَرِّمْها، لأنَّ كلَّ] (٤) واحدةٍ منهما صارتْ بِنْتَ أُمِّ ولَدِه.

стр. 11829

فَصْلٌ: وَإذَا شَكَّ في الرَّضَاعِ أَوْ عَدَدِهِ، بَنَى عَلَى الْيَقِينِ، وَإن شَهِدَ بِهِ امْرَأَةٌ مَرْضِيَّةٌ، ثَبَتَ بِشَهَادَتِهَا. وَعَنْهُ، أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ مَرْضِيَّة اسْتُحْلِفَتْ، فَإِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً، لَمْ يَحُلِ الْحَوْلُ حَتَّى يَبْيَضَّ ثَدْيَاهَا، وَذَهَبَ في ذَلِكَ إِلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵁. ــ فصل: قال ﵁: (وإِذا شَكَّ في الرَّضاعِ أو عَدَدِه، بَنَى على اليَقِينِ) فلم يُحَرمْ؛ لأنَّ الأصْلَ عَدَمُ الرَّضاعِ في المَسْأَلَةِ الأُولَى، وعَدَمُ وُجُودِ الرَّضاعِ المُحَرِّمِ في الثانيةِ، فهو كما لو شَكَّ في وُجُودِ الطَّلاقِ أو عَدَدِه. ٣٩٣٩ - مسألة: (وَإن شَهِدَ بِهِ امْرَأَةٌ مَرْضِيَّةٌ، ثَبَتَ بِشَهَادَتِهَا. وَعَنْهُ، أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ مَرْضِيَّة اسْتُحْلِفَتْ، فَإِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً، لَمْ يَحُلِ الْحَوْلُ حَتَّى يَبْيَضَّ ثَدْيَاهَا، وَذَهَبَ في ذَلِكَ إِلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ) وجملةُ ذلك، أنَّ الرَّضاعَ إذا شَهِدَتْ به امرأةٌ مَرْضِيَّة، حَرُمَ النِّكَاحُ، وثَبَتَ الرَّضاعُ بشَهادَتِها. وعنه رواية أُخرَى، كالتي ذكَرْناها عن ابنِ عباسٍ، [أنَّها تُسْتَحْلَفُ، وتُقْبَلُ شَهادَتُها. وهو قولُ ابنِ عباس، وإسحاقَ] (١)، فإنَّ

стр. 11830

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ابنَ عباسٍ، قال في امرأةٍ زَعَمَتْ أنَّها أرْضَعَتْ رَجُلًا وأهْلَه، قال: إن كانت مَرْضِيَّةً، اسْتُحْلِفَتْ، وفارَقَ أهْلَه. وقال: إن كانت كاذِبَةً، لم يَحُلِ الحَوْلُ حتَّى يَبْيَضَّ ثَدْياها (١). أي يُصِيبَها فيهما بَرَصٌ، عُقُوبَةً على كَذِبِها. وهذا لا يَقْتَضِيه القِياسُ، ولا يَهْتَدِي إليه رَأيٌ، فالظاهِرُ أنَّه لا يَقُولُه إلَّا تَوقِيفًا. وممَّن ذهبَ إلى أنَّ شهادةَ المرأةِ الواحدةِ مَقْبُولَةٌ في الرَّضاعِ، إذا كانتْ مَرْضِيَّةً؛ طاوسٌ، والزُّهْرِيُّ، والأوْزاعِيُّ، وابنُ أبي ذِئْبٍ، وسعيدُ بنُ عبدِ العزيزِ. وعن أحمدَ رِوايةٌ أُخرَى، لا تُقْبَلُ إلَّا شهادةُ امْرَأتَين. وهو قولُ الحَكَمِ؛ لأنَّ الرِّجال أكْمَلُ مِن النِّساءِ، ولا تُقْبَلُ إلَّا شهادةُ رَجُلَين، فالنِّساءُ أَولَى. وقال عطاءٌ، والشافعيُّ: لا يُقْبَلُ مِن النِّساءِ أقَلُّ مِن أرْبَع؛ لأنَّ كلَّ امْرأتَين كرَجُل. وقال أصْحابُ الرَّأْي: لا يُقْبَلُ فيه إلَّا رَجُلانِ، أو رَجُلٌ وامْرَأتان. [ورُوِيَ ذلك عن عمرَ؛ لقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَينِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَّمْ يَكُونَا رَجُلَينِ فَرَجُلٌ وَامْرَأتانِ (٢)﴾] (٣). ولَنا، ما روَى عُقْبَةُ بنُ الحارثِ، قال: تَزَوَّجْتُ أُمَّ يحيى بنتَ أبي إِهابٍ، فجاءتْ أَمَةٌ سوداءُ، فقالتْ: قد أرْضَعْتُكُما. فأتَينا النبيَّ ﷺ ، فذكَرْتُ ذْلك له،

стр. 11831

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فقال: «وَكَيفَ، وقَدْ زَعَمَتْ ذَلِكَ!». مُتَّفَقٌ عليه (١). وفي لَفْظٍ رواه النَّسَائِيُّ، قال: فأتَيتُه مِن قِبَلِ وَجْهِه، فقلتُ: إنَّها كاذِبةٌ. فقال: «وَكَيفَ، وَقَدْ زعَمَتْ أَنَّهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُما؟ خَلِّ سَبِيلَهَا». وهذا يَدُلُّ على الاكْتِفاءٍ بالمَرْأةِ الواحدةِ. وقال الزُّهْرِيُّ: فُرِّقَ بينَ أهْلِ أبياتٍ في زَمَنِ عُثْمان بشَهادةِ امْرَأةٍ في الرَّضاعِ (٢). وقال الشَّعْبِيُّ: كانتِ القُضاةُ يُفَرِّقُونَ بينَ الرَّجُلِ والمرأةِ بشَهادَةِ امْرأَةٍ واحدةٍ في الرَّضاعِ (٣). ولأنَّ هذه شَهادَة على عَوْرَةٍ، فتُقْبَلُ فيه شَهادَةُ [المُنْفَرِداتِ، كالولادَةِ. وعلى الشافعيِّ، أنَّه مَعْنًى يُقْبَلُ فيه قولُ النِّساءِ المُنْفَرداتِ، فيُقْبَلُ فيه] (٤) شهادةُ (٥) امْرأَةٍ مُنْفَرِدَةٍ، كالخَبَرِ. فصل: وتُقْبَلُ فيه شَهادةُ المرْضِعَةِ على فِعْلِ نَفْسِها؛ لِما ذكَرْنا مِن حَدِيثِ عُقْبَةَ، مِن أنَّ الأمَةَ السَّوْداءَ قالت: قد أرْضَعْتُكُما. فقَبِلِ النبيُّ ﷺ شَهادَتَها. ولأنَّه فِعْلٌ لا يَحْصُلُ لها به نَفْعٌ مَقْصُودٌ، ولا تَدْفعُ عنها به ضَرَرًا، فقُبِلَتْ شَهادَتُها به (٦)، كفِعْلِ غيرِها. فإن قِيلَ: فإنَّها تَسْتَبِيحُ الخَلْوَةَ به، والسَّفَرَ معه، وتَصِيرُ مَحْرَمًا له. قُلْنا: ليس هذا مِن

стр. 11832

وَإِذَا تَزَوَّجَ امْرأةً، ثُمَّ قَال قَبْلَ الدُّخُولِ: هِيَ أُخْتِي مِنَ الرَّضَاعِ. انْفَسَخَ النِّكَاحُ، فَإِنْ صَدَّقَتْهُ، فَلَا مَهْرَ، وَإنْ أَكْذَبَتْهُ، فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ. ــ الأُمُورِ المَقْصُوَدَةِ التي تُرَدُّ بها الشَّهادَةُ، ألَا تَرَى أنَّ رَجُلَين لو شَهِدا أنَّ فُلَانًا طَلَّقَ زَوْجَتَه، أو أعْتَقَ أمَتَه، قُبِلَتْ شَهادَتُهما، وإن حَلَّ لهما نِكاحُها بذلك. ٣٩٤٠ - مسألة: (وإن تَزَوَّجَ امْرَأةً، ثم قال قبلَ الدُّخُولِ: هي أُخْتِي مِن الرَّضاعِ. انْفَسَخَ النِّكَاحُ، فإن صَدَّقَتْه، فلا مَهْرَ) لها (وإن كَذَّبَتْه، فلها نِصْفُ المَهْرِ) وجملتُه، أنَّ الزَّوْجَ إذا أقَرَّ أنَّ زَوْجَتَه أُخْتُه مِن الرَّضاعَةِ (١)، انْفَسَخَ نِكاحُهْ، ويُفَرِّقُ بينَهما. وبهذا قال الشافعي. وقال أبو حنيفةَ: إذا قال: وَهِمْتُ. أو أخْطَأتُ. قُبِلَ قَوْلُه؛ لأنَّ قَوْلَه ذلك يتَضَمَّنُ أنَّه لم يكنْ بينَهما نِكاحٌ، ولو جَحَدَ النِّكاحَ ثم أقَرَّ به، قُبِلَ، كذلك ههُنا. ولَنا، أنَّه أقَرَّ بما يَتَضَمَّنُ تَحْرِيمَها عليه، فلم يُقْبَلْ رُجُوعُه عنه، كما لو أقَرَّ بالطَّلاقِ ثم رَجَعَ، أو أقَرَّ أنَّ أَمَتَه أخْتُه مِن النَّسَبِ، وما قاسُوا عليه مَمْنُوعٌ. وهذا الكلامُ في الحُكْمِ، فأمَّا فيما بَينَه وبينَ اللهِ تعالى، فيَنْبَنِي ذلك على عِلْمِه بصِدْقِه، فإن عَلِمَ أنَّ الأَمْرَ كما قال، فهي

стр. 11833

وَإِنْ قَال ذَلِكُ بَعْدَ الدُّخُولِ، انْفَسَخَ النِّكَاحُ. وَلَهَا الْمَهْرُ بِكُل حَالٍ. ــ مُحَرَّمَة عليه، ولا نِكاحَ بينَهما، وإن عَلِمَ كَذِبَ نَفْسِه، فالنِّكاحُ باقٍ بحالِه، وقولُه كَذِبٌ لا يُحَرِّمُها عليه؛ لأنّ المُحَرِّمَ حَقِيقَةُ الرَّضاعِ، لا القَوْلُ. وإن شَكَّ في ذلك، لم يَزُلْ عن اليَقينِ بالشَّكِّ. وقِيلَ: في حِلِّها له إذا عَلِمَ كَذِبَ نَفْسِه رِوايَتان والصَّحِيحُ ما قُلْناه؛ لأنَّ قوْلَه ذلك إذا كان كَذِبًا، لم يُثْبِتِ التَّحْريمَ، كما لو قال لها وهي أكْبَرُ منه: هي ابْنَتِي مِن الرَّضاعَةِ. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه إن كان قبلَ الدُّخولِ، وصَدَّقَتْه المرأةُ، فلا شيءَ لها؛ لأنَّهما اتَّفَقا على أنَّ النِّكاحَ باطِلٌ مِن أصْلِه، لا تَسْتَحِقُّ فيه مَهْرًا، فأشْبَهَ ما لو ثَبَتَ ذلك بِبَيِّنَةٍ، وإن أكْذَبَتْه، فالقولُ قَوْلُها؛ لأنَّ قَوْلَه غيرُ مَقْبُولٍ عليها في إسْقاطِ حُقُوقِها، فلَزِمَه إقْرارُه فيما هو حَقٌّ له، وهو تَحْريمُها (١) عليه، وفَسْخُ نِكاحِه، ولم يُقْبَلْ قَوْلُه فيما عليه مِن المَهْرِ. ٣٩٤١ - مسألة: (وإن قال ذلك بعدَ الدُّخولِ، انْفَسَخَ النِّكاحُ) لِمَا ذكَرْنا (ولها المَهْرُ بكُلِّ حالٍ) لأنَّ المَهْرَ يَسْتَقِرُّ بالدُّخُولِ.

стр. 11834

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: فإن قال: هي عَمَّتِي. أو: خالتِي. أو: ابْنَةُ أخِي. أو: أُخْتِي. أو: أمِّي مِن الرضاع. وأمْكَنَ صِدْقُه، فالحكمُ فيه كما لو قال: هي أُخْتِي. وإن لم يُمْكِنْ صِدْقه، مثلَ أن يقولَ لمَن هي مِثْلُه: هذه أُمِّي. أو لأكْبَرَ منه أو لمِثْلِه: هذه ابْنَتِي. لم تَحْرُمْ عليه. وبهذا قال الشافعيُّ. وقال أبو يوسفَ، ومحمدٌ: تَحْرُمُ عليه؛ لأنَّه أقَرَّ بما يُحَرِّمُها عليه (١)، فقُبِلَ، كما لو أمْكَنَ. ولَنا، أنَّه أقَرَّ بما يتَحَقَّقُ كَذِبُه فيه (١)، فأشْبَهَ ما لو قال: أرْضَعَتْنِي وإيَّاها حَوَّاءُ. أو كما لو (١) قال: هذه حَوَّاءُ. وما ذكَرُوه مُنْتَقِضٌ بهذه الصُّوَرِ، ويُفارِقُ ما إذا أمْكَنَ، فإنَّه لا يتَحَقَّقُ كَذِبُه. والحُكمُ في الإِقْرارِ بقَرابَةٍ مِنَ النَّسَبِ تُحَرِّمُها عليه، كالحُكْمِ في الإِقْرارِ بالرَّضاعِ؛ لأنَّه في مَعْناه. فصل: إذا ادَّعَى أنَّ زَوْجَتَه أَخْتُه مِن الرَّضاع، فأنْكَرَتْه، فشَهِدَتْ بذلك أُمُّه أو ابْنَتُه (٢)، لم تُقْبَلْ شَهادَتُهما (٣)؛ لأنَّ شَهادةَ الوالدِ لوَلَدِه،

стр. 11835

وَإنْ كَانَتْ هِيَ الَّتِي قَالتْ: هُوَ أَخِي مِنَ الرَّضَاعِ. فَأَكْذَبَهَا، فَهِيَ زَوْجَتُهُ في الْحُكْمِ. ــ والوَلَدِ لوالِدِه، لا تُقْبَلُ. وإن شَهِدَتْ بذلك (١) أُمُّها أو ابْنَتُها، قُبِلَتْ. وعنه، لا تُقْبَلُ؛ بِناءً على شَهادةِ الوالدِ على وَلَدِه والولدِ على والدِه، وهي مَقْبولَةٌ في أصَحِّ الرِّوايتَينِ. وإنِ ادَّعَتْ ذلك المرأةُ، وأنْكَرَ الزَّوْجُ، فشَهِدَتْ لها أُمُّها أو ابْنَتُها، لم تُقْبَلْ، وإن شَهِدَتْ لها أُمُّ الزَّوْجِ أو ابْنَتُه، قُبِلَ في أصَحِّ الرِّوايتَين. ٣٩٤٢ - مسألة: (وإن كانت هي التي قالت: هو أخِي مِن الرَّضاعِ. فأكْذَبَهَا، فهي زَوْجَتُه في الحُكْمِ) [ وجملُة ذلك، أنَّ المرأةَ إذا أقَرَّتْ أنَّ زَوْجَها أخوها مِن الرَّضاعةِ، فأكْذَبَها، لم يُقْبَلْ قولُها في فسْخِ النكاحِ] (٢)؛ لأنَّهْ حَقٌّ عليها، فإن كان قبلَ الدُّخولِ، فلا مَهْرَ لها؛ لأنَّها تُقِرُّ بأنها لا تَسْتَحِقُّه، وإن كانت قد (١) قَبَضَتْه، لم يَكُنْ للزَّوْجِ أخْذُه
следующие страницы →