← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 11936–11975 · переход к 11941.

стр. 11936

فَإِنْ غَيَّبَهُ، وَصَبَرَ عَلَى الْحَبْسِ، فَلَهَا الْفَسْخُ. وَقَالَ الْقَاضِى: لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ. ــ في حالِ غَيْبَتِه، وله وَكِيلٌ، فَحُكْمُ وَكِيلِه حُكْمُه في المُطالَبَةِ والأخْذِ مِن المالِ عندَ امْتِناعِه، وإن لم يكُنْ له وَكِيلٌ ولم تَقْدِرِ المرأةُ على الأخْذِ، أخَذَ لها الحاكمُ مِن مالِه، ويجوزُ بَيْعُ عَقارِه وعُروضِه في ذلك، إذا لم يَجِدْ (١) ما يُنْفِقُ سواه. ويُنْفِقُ على المرأةِ يومًا بيَوْمٍ. وبهذا (٢) قال الشافعىُّ، ويحيى بنُ آدمَ. وقال أصْحابُ الرَّأْى: يَفْرِضُ لها في كُلِّ شَهْرٍ. ولَنا، أنَّ هذا تَعْجِيلٌ للنَّفَقةِ قبلَ وُجُوبِها، فلم يَجُزْ، كما لو عَجَّلَ لها أكْثَرَ مِن شَهْرٍ. ٣٩٩١ - مسألة: (فإن غَيَّبَ مالَه، وصَبَرَ على الحَبْسِ، فلها الفَسْخُ) إذا لم يَقْدِرِ الحاكمُ له على مالٍ يأْخُذُه، أو لم يَقْدِرْ على النَّفَقةِ مِن مالِ الغائِبِ، فِى ظاهِرِ قَوْلِ الخِرَقِىِّ، واخْتِيارِ أَبى الخَطَّاب. واخْتارَ القاضى أنَّها لا تَمْلِكُ الفَسْخَ. وهو ظاهِرُ مذهب الشافعىِّ؛ لَأنَّ الفَسْخَ في المُعْسِرِ لِعَيْبِ الإِعْسارِ، ولم يُوجَدْ ههُنا، ولأَنَّ المُوسِرَ في مَظِنَّةِ الأخْذِ مِن مالِه، وإذا امْتَنَعَ فرُبَّما لا يَمْتَنِعُ في غَدِه، بخِلافِ المُعْسِرِ. ولَنا،

стр. 11937

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أنَّ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، كَتَبَ في رِجالٍ غابُوا عن نِسائِهم، فأمَرَهُم بأن يُنْفِقُوا أو يُطَلِّقُوا (١). وهذا إجْبارٌ على الطَّلاقِ عندَ الامْتِناعِ مِن الإِنْفاقِ، ولأَنَّ الإِنْفاقَ عليها مِن مالِه مُتَعَذِّرٌ، فكان لها الخِيارُ، كحالِ الإِعْسارِ، بل هذا أَوْلَى بالفَسْخِ؛ فإنَّه إذا جازَ الفَسْخُ على المَعْذُورِ، فعلى غيرِه أَوْلَى، ولأَنَّ في الصَّبْرِ ضَرَرًا أمْكَنَ إزالَتُه بالفَسْخِ، فوَجَبَتْ إزالَتُه دَفْعًا للضَّرَرِ، [ولأنَّه نَوْعُ تَعَذُّرٍ] (٢) يُجَوِّزُ الفَسْخِ، فلم يَفْتَرِقِ الحالُ بينَ المُعْسِرِ والمُوسِرِ، كأداءِ ثَمَنِ المَبِيعِ، فإنَّه لا فَرْقَ في جَوازِ الفَسْخِ بينَ أن يكونَ المُشْتَرِى مُعْسِرًا، وبينَ أن يَهْرُبَ قبلَ أداءِ الثَّمنِ، ولأَنَّ عَيْبَ الإِعْسارِ إنَّما جَوَّزَ الفَسْخَ لتَعَذُّرِ الإِنْفاقِ، بدليلِ أنَّه لو اقْتَرَضَ ما يُنْفِقُ عليها، أو تَبَرَّعَ له إنْسانٌ بدَفْعِ ما يُنْفِقُه، لم تَمْلِكِ الفَسْخَ. وقولُهم: إنَّه يَحْتَمِلُ أن يُنْفِقَ فيما بعدَ هذا. قُلْنا: وكذلك المُعْسِرُ، يَحْتَمِلُ أن يُعِينَه اللَّهُ تعالى، وأن يَقْتَرِضَ، أو يُعْطَى ما يُنْفِقُه، فاسْتَوَيا.

стр. 11938

وَإِنْ غَابَ وَلَمْ يَتْرُكْ لَهَا نَفَقَةً، وَلَمْ تَقْدِرْ لَهُ عَلَى مَالٍ، وَلَا الاسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ، فَلَهَا الْفَسْخُ، إِلَّا عِنْدَ الْقَاضِى، فِيمَا إِذَا لَمْ يَثْبُتْ إِعْسَارُهُ. ــ ٣٩٩٢ - مسألة: (وإن غاب) زَوْجُها (ولم يَتْرُكْ لها نَفَقَةً) فإن قَدَرَتْ له على مالٍ، أخَذَتْ بِقَدْرِ حاجَتِها؛ لحَدِيثِ هِنْدٍ (و) إن (لم تَقْدِرْ، ولا) قَدَرَتْ (على الاسْتِدانَةِ عليه، فلها الفَسْخُ، إلَّا عِنْدَ القاضِى، فيما إذا لم يَثْبُتْ إعْسارُه) وهذا ظاهِرُ مذهبِ الشافعىِّ؛ لأَنَّ الفَسْخَ ثَبَتَ لِعَيْبِ الإِعْسارِ، ولم يَثْبُتِ الإِعْسارُ ههُنا. وقد دَلَّلْنا على جَوازِ الفَسْخِ في المَسْأَلَةِ التى قبلَها، وهذه مِثْلُها، بلِ هى أَوْلَى؛ لأَنَّ الحاضِرَ رُبَّما إذا طالَ عليه الحَبْسُ أنْفَقَ، وهذا قد تكونُ غيْبَتُه بحيثُ لا يُعْلَمُ خَبَرُه، فيكونُ الضَّرَرُ فيه (١) أكْثَرَ. فصل: ومَن وَجَبَتْ عليه نَفَقةُ زَوْجَتِه، وكان له عليها دَيْنٌ، [فأرادَ أن يَحْتَسِبَ عليها بدَيْنِه مكانَ نَفَقَتِها، فله ذلك إن كانَتْ مُوسِرَةً؛ لأَنَّ مَن (٢) عليه حَقٌّ] (٣)، فله أن يَقْضِيَه (٤) مِن أىِّ أمْوالِه شاءَ، وهذا مِن مالِه.

стр. 11939

وَلَا يَجُوزُ الْفَسْخُ فِى ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ. ــ وإن كانت مُعْسِرَةً، لم يَكُنْ له ذلك؛ لأَنَّ قَضاءَ الدَّيْنِ إنَّما يجبُ في الفاضِلِ مِن قُوتِه، وهذا لا يفْضُلُ عنها، ولأَنَّ اللَّهَ تعالى أمَرَ بإنْظارِ المُعْسِرِ، بقولِه سُبْحانه: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (١). فيجبُ إنْظارُها بما عليها. فصل: وإذا أنْفَقَتِ المرأةُ على نَفْسِها مِن مالِ زَوْجِها الغائِبِ، ثم بانَ أنَّه قد ماتَ قبلَ إنْفاقِها، حُسِبَ عليها ما أنْفَقَتْه مِن مِيراثِها، سَواءٌ أنْفَقَتْه بنَفْسِها، أو بأمْرِ الحاكمِ. وبهذا قال أبو العالِيَةِ، ومحمَدُ بنُ سِيرِينَ، والشافعىُّ، وابنُ المُنْذِرِ. ولا نَعْلَمُ عن غيرِهم خِلافَهُم؛ لأَنَّها أنْفَقَتْ ما لا تَسْتَحِقُّ. وإن فَضَلَ لها شئٌ، أخَذَتْه، وإن فَضل عليها شئٌ، وكان لها صَداقٌ أو دَيْنٌ على زَوْجها، حُسِبَ منه، وإن لم يكُنْ لها شئٌ، كان الفَضْلُ دَيْنًا عليها. واللَّهُ أَعلمُ. ٣٩٩٣ - مسألة: (ولا يَجُوزُ الفَسْخُ في ذلك كلِّه إلَّا بِحُكْمِ

стр. 11940

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الحاكِمِ) كلُّ مَوْضِعٍ وجبَ لها الفَسْخُ لأجْلِ النَّفقةِ، لم يَجُزْ إلَّا بحُكْمِ حاكمٍ؛ لأنَّه فَسْخٌ مُخْتَلَفٌ فيه، فافْتَقَرَ إلى الحاكمِ، كالفَسْخِ بالعُنَّةِ، [ولا يجوزُ له الفَسْخُ إلَّا أن تَطْلُبَ المرأةُ ذلك؛ لأنَّه لحَقِّها، فلم يَجُزْ مِن غيرِ طَلَبِها، كالفَسْخِ للعُنَّةِ] (١). فإذا فَرَّقَ الحاكمُ بينَهما، فهو فَسْخٌ لا رَجْعَةَ له فيه. وبهذا قال الشافعىُّ، وابنُ المُنْذِرِ. وقال مالِكٌ: هو تَطْلِيقَةٌ، وهو أحَقُّ بها إن أيْسَرَ في عِدَّتِها؛ لأنَّه تَفْرِيقٌ لامْتِناعِه مِن الواجِبِ عليه لها، فأشْبَهَ تَفْرِيقَه بينَ المُولِى وامرأتِه إذا امْتَنَعَ مِن الفَيْئَةِ (٢) والطَّلاقِ. ولَنا، أنَّها فرْقَةٌ لعَجْزِه عن الواجِبِ عليه (٣)، أشْبَهَتْ فرْقَةَ العُنَّةِ. فأمَّا إن أجْبَرَه الحاكمُ على الطَّلاقِ، فطَلَّقَ أقَلَّ مِن ثلاثٍ، فله الرَّجْعَةُ عليها ما دامَتْ في العِدَّةِ. فإن راجَعَها وهو مُعْسِرٌ، أو امْتَنَعَ مِن الإِنْفاقِ عليها، ولم يُمْكِنِ الأخْذُ مِن مالِه، فطَلَبَتِ المرأةُ الفَسْخَ، فللحاكِمِ الفَسْخُ؛ لبَقاءِ المُقْتَضِى له، أشْبَهَ ما قبلَ الطَّلاقِ.

стр. 11941

بَابُ نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ وَالْمَمَالِيكِ يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ نَفَقَةُ وَالِدَيْهِ وَوَلَدِهِ بِالْمَعْرُوفِ، إِذَا كَانُوا فُقَرَاءَ، وَلَهُ مَا يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ فَاضِلًا عَنْ نَفَقَةِ نَفْسِهِ وَامْرَأَتِهِ، ــ بابُ نَفَقةِ الأقاربِ والمماليكِ (يجبُ على الإِنْسانِ نفقةُ والدَيْه ووَلَدِه بالمَعْروفِ، إذا كانوا فُقَراءَ، وله ما يُنْفِقُ عليهم فاضِلًا عن نَفَقَةِ نَفْسِه وامْرأتِه) الأصْلُ في وُجُوبِ نَفَقةِ الوالدَيْن والموْلُودِين الكِتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ؛ أمَّا الكِتابُ، فقولُ اللَّهِ تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١). وقال سُبْحانه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (٢). ومِن الإِحْسانِ الإِنْفاقُ عليهما عندَ حاجَتِهما. وأمَّا السُّنَّةُ، فقولُ النبىِّ ﷺ لِهِنْدٍ: «خُذِى مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ». مُتَّفَقٌ عليه (٣). ورَوَتْ عائشةُ أنَّ النبىَّ ﷺ قال: «إنَّ مِنْ (٤) أَطْيَبِ ما أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وإنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ». رواه أبو داودَ (٥). وأَمَّا الإِجْماعُ، فحَكَى (٦) ابنُ

стр. 11942

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المُنْذِرِ (١)، قال. أجْمَعَ أهلُ العلمِ على أنَّ نَفقةَ الوالِدَيْن الفَقِيرَيْن الَّذَيْن لا كَسْبَ لهما ولا مالَ، واجِبَةٌ في مالِ الوَلَدِ، وأجْمَعَ كُلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهلِ العِلْمِ، على أنَّ على المرءِ نَفَقةَ أوْلَادِه الأطْفالِ الذِين لا مالَ لهم. ولأَنَّ وَلَدَ الإِنْسانِ بعْضُه، وهو بَعْضُ والِدِه، فكما يَجِبُ عليه أن يُنْفِقَ على نَفْسِه وأهْلِه، كذلك على بَعْضِه وأصْلِه. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّ الأُمَّ تَجِبُ نَفَقَتُها، ويَجِبُ عليها نَفَقةُ وَلَدِها إذا لم يكُنْ له أبٌ. وبهذا قال أبو حنيفةَ، والشافعىُّ. وحُكِىَ عن مالكٍ أنَّه لا نَفَقةَ لها ولا عليها؛ لأنَّها ليستْ عَصَبةً لوَلَدِها. ولَنا، قولُه سُبْحانَه: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾. وقال النبىُّ ﷺ لرَجُلٍ سألَه: مَن أبَرُّ؟ قال: «أُمَّكَ، ثُمَّ أُمَكَ، ثُمَّ أُمَكَ، ثُمَّ أَبَاكَ، ثُمَّ (٢) الأقْرَبَ فالأقْرَبَ». رواه أبو داودَ (٣). ولأنَّها أحَدُ الوالِدَيْن، فأشْبَهَتِ الأبَ، ولأَنَّ بينَهما قَرابَةً تُوجِبُ رَدَّ الشهادةِ، ووُجُوبَ العِتْقِ (٤)، فأشْبَهَتِ الأبَ. فإِنْ أعْسَرَ الأبُ، وجَبَتِ النَّفقةُ على الأُمِّ، ولم تَرْجِعْ بها عليه إن أيْسَرَ، وقال أبو يوسفَ، ومحمدٌ: تَرْجِعُ عليه. ولَنا، أنَّ مَن وَجَبَ عليه الإِنْفاقُ بالقَرابَةِ، لم يَرْجِعْ به، كالأبِ.

стр. 11943

وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ سَائِرِ آبَائِهِ وَإِنْ عَلَوْا، وَأَوْلَادِهِ وَإِنْ سَفَلُوا، ــ ٣٩٩٤ - مسألة: (ويَلْزَمُه نَفَقَةُ سائِرِ آبائِه وإن عَلَوْا، وأوْلادِه وإن سَفَلُوا) وبذلك قال الشافعىُّ، والثَّوْرِىُّ، وأصْحابُ الرَّأْى. وقال مالِكٌ: لا تَجِبُ النَّفَقةُ عليهم ولا لهم؛ لأَنَّ الجَدَّ ليس بأبٍ حَقِيقِىٍّ. ولَنا، قولُه سُبْحانَه: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ (١). ولأنَّه يَدْخُلُ في مُطْلَقِ اسْمِ الوَلَدِ والوالِدِ، بدليلِ أنَّ اللَّهَ تعالى قال: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (٢). فيَدْخُلُ فيهم وَلَدُ البَنِينَ. وقال تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ (٢). وقال: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ (٣). ولأَنَّ بينَهما قَرابَةً تُوجِبُ العِتْقَ ورَدَّ الشهادةِ، فأشْبَهَ الوَلَدَ والوالِدَينِ القَرِيبَيْنِ (٤).

стр. 11944

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: ويُشْتَرَطُ لوُجُوبِ الإِنْفاقِ ثَلاثَةُ شُرُوطٍ؛ أحَدُها، أن يكونُوا فُقَراءَ لا مالَ لهم، ولا كَسْبَ يَسْتَغنُونَ (١) به عن إنْفَاقِ غيرِهم، فإن كانُوا مُوسِرِينَ بِمَالٍ أو كَسْبٍ يَكْفِيهِم، فلا نَفَقةَ لهم؛ لأنَّها تَجِبُ على سبِيلِ المُواساةِ، والمُوسِرُ مُسْتَغْنٍ عن المُواساةِ. الثانى، أن يكونَ لِمَن

стр. 11945

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تَجِبُ عليه النَّفقةُ ما يُنْفِقُ عليهم، فاضِلًا عن نَفَقةِ نَفْسِه، إمَّا مِن مالِه، وإمَّا مِن كَسْبِه. فأمَّا مَن لا يَفْضُلُ عنه شئٌ، فليس (١) عليه شئٌ؛ لِما روَى جابِرٌ، أنَّ النبىَّ ﷺ قال: «إذا كان أحَدُكُمْ فَقِيرًا، فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ، فَإن فَضَلَ، فعَلَى عِيالِهِ، فإنْ كان فَضْلٌ، فَعَلَى قَرابَتِهِ» (٢). وفى لَفْظٍ: «ابْدَأْ بِنَفْسِكَ ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ (٣) وروَى أبو هُرَيْرَةَ، أنَّ رَجُلًا جاءَ إلى النبىِّ ﷺ ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، عندِى دِينارٌ. قال: «تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ». قال. عندِى آخَرُ. قال: «تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى وَلَدِكَ». قال: عندِى آخَرُ. قال: «تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى زَوْجِكَ». قال: عندِى آخَرُ. قال: «تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خَادِمِكَ». قال: عندى آخَرُ. قال: «أنْتَ أبْصَرُ». روأه أبو داودَ (٤). ولأنَّها مُواساةٌ، فلا تَجبُ على المُحْتاجِ، كالزَّكاةِ. الثالثُ، أن يكونَ المُنْفقُ وارِثًا، لقَوْلِ اللَّهِ تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾. ولأَنَّ بينَ المُتَوارِثين قَرابَةً تَقْتَضِى كَوْنَ الوارِثِ أحَقَّ بمالِ المَوْرُوثِ مِن سائِرِ الناسِ، فيَنْبَغِى أن

стр. 11946

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يَخْتَصَّ بوُجُوبِ صِلَتِه بالنَّفَقةِ دُونَهم، فإن لم يكُنْ وَارِثًا لعَدَمِ القَرابَةِ، لم تَجِبْ عليه النَّفقةُ لذلك (١). فصل: ولا يُشْتَرَطُ في نَفَقةِ الوَالِدَيْن والمَوْلُودِين نَقْصُ الخِلْقَةِ، ولا نَقْصُ الأحْكامِ، في ظاهرِ الذَّهَبِ، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. وقال القاضى: لا يُشْتَرَطُ ذلك في الوَالِدَيْن. وهل يُشتَرَطُ ذلك في الوَلَدِ؟ فكلامُ أحمدَ يَقْتَضِى رِوايتَيْن؛ إحْداهما، تَلْزَمُ نَفَقَتُه؛ لأنَّه فَقِيرٌ. والثانيةُ، أنَّه إن كان يَكْتَسِبُ فيُنْفِقُ على نَفْسِه، لم تَلْزَمْ نَفَقَتُه. وهذا القولُ يَرْجِعُ إلى (٢) الذى لا يَقْدِرُ على الكَسْبِ بما (٣) يَقُومُ به تَلْزَمُ نَفَقَتُه، رِوايةً واحِدَةً، سواءٌ كان ناقِصَ الأَحْكامِ، كالصَّغِيرِ والمَجْنونِ، أو ناقِصَ الخِلْقَةِ، كالزَّمِنِ. وإنَّما الرِّوايتانَ في مَن لا حِرْفَةَ له ممَّن يَقدِرُ على الكَسْبِ ببَدَنِه (٤). وقال الشافعىُّ: يُشْتَرَطُ نُقْصانُه، إمَّا مِن طَريقِ الحُكْمِ، أو مِن طَريقِ الخِلْقَةِ. وِقال أبو حنيفةَ: يُنْفَقُ على الغُلامِ حتى يَبْلُغَ، فإذا بَلَغَ صَحِيحًا انْقَطَعَتْ نفَقَتُه، ولا تَسْقُطُ نَفَقةُ الجارِيَةِ حتى تَتَزَوَّجَ. ونحوَه قال مالِكٌ، إلَّا أنَّه قال: يُنْفَقُ على النِّساءِ حتى يتَزَوَّجْنَ ويَدْخُلَ بهِنَّ الأزْواجُ، ثم لا نَفقةَ لَهُنَّ، وإن طُلِّقْنَ قبل البِناءِ بِهِنَّ، فهُنَّ على نَفَقَتِهِنَّ.

стр. 11947

وَتَلْزَمُهُ نَفَقَةُ كُلِّ مَنْ يَرِثُهُ بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ مِمَّنْ سِوَاهُمْ؛ سَواءٌ وَرِثَهُ الْآخَرُ أَوْ لَا، كَعَمَّتِهِ، وَعَتِيقِهِ، وَحُكِىَ عَنْهُ، إِنْ لَمْ يَرِثْهُ الْآخَرُ، فَلَا نَفَقَةَ لَهُ. ــ ولَنا، قولُ النبىِّ ﷺ لهِنْدٍ: «خُذِى مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بالمَعْرُوفِ» (١). ولم يَسْتَثْنِ منهم بالغًا ولا صحيحًا، ولأنَّه وَالِدٌ أو وَلَدٌ فَقِيرٌ، فاسْتَحَقَّ النَّفقةَ على والِدِه أو وَلَدِه الغَنِىِّ، كما لو كان زَمِنًا. ووافَقَ أبو حنيفةَ على وُجُوبِ نَفَقَةِ الوالِدِ وإن كان صَحِيحًا، إذا لم يكنْ ذا كَسْبٍ. وللشافعىِّ في ذلك قَوْلان، ولَنا، أنَّه والِدٌ مُحْتاجٌ، فأشْبَهَ الزَّمِنَ. ٣٩٩٥ - مسألة: (وتَلْزَمُه نَفَقةُ كلِّ مَن يَرِثُه بِفَرْضٍ أو تَعْصِيبٍ مِمَّن سِواهُم، سَواءٌ وَرِثَه الآخَرُ أَوْ لا، كعَمَّتِهِ، وعَتِيقِه. وحُكِىَ عنه، إن لم يَرِثْه الآخَرُ، فلا نَفَقَةَ لَهُ) ظاهِرُ المذهبِ أنَّ النَّفقةَ تجبُ على كلِّ وارثٍ لمَوْرُوثِه، إذا اجْتَمَعَتِ الشُّرُوطُ التى تَقَدَّمَ ذِكْرُها. وهو الذى ذكَرَه الخِرَقِىُّ. وبه قال الحسنُ، ومُجاهِدٌ، والنَّخَعِىُّ، وقَتادَةُ، والحسنُ بنُ صالحٍ، وابنُ أبى لَيْلَى، وأبو ثَوْرٍ. وحَكَى ابنُ المُنْذِرِ عن أحمدَ، في

стр. 11948

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الصَّبِىِّ المُرْضَعِ لا أبَ له (١)، نَفَقَتُه وأجْرُ رَضاعِه على الرِّجالِ دُونَ النِّساءِ. وكذلك روَى [بكرُ بنُ محمدٍ] (٢) عن أبِيه، عن أحمدَ، النَّفقةُ على العَصَباتِ. وبه قال الأوْزاعِىُّ، وإسْحاقُ. وذلك لِما رُوِى عن عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه قَضَى على بَنِى عَمِّ مَنْفُوسٍ بنَفَقَتِه (٣). احْتَجَّ به أحمدُ. قال ابنُ المُنْذِرِ (٤): ورُوِىَ عن عمرَ، أنَّه حَبَسَ عَصَبَةً يُنْفِقُونَ على صَبِىٍّ، الرجالَ دُونَ النِّساءِ (٥). ولأنَّها مُواساةٌ ومَعُونَةٌ تَخْتَصُّ القَرابَةَ (٦)، فاخْتَصَّتْ بالعَصَباتِ، كالعَقْلِ (٧). وقال أصْحابُ الرَّأْى: تجبُ النَّفَقةُ على كلِّ ذِى رَحِمٍ مَحْرَمٍ، ولا تجبُ على غيرِهم، لقولِ اللَّهِ تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ (٨).

стр. 11949

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال مالِكٌ، والشَّافعىُّ، وابنُ المُنْذِرِ: لا نَفَقةَ إلَّا على المَوْلُودِين والوالدين؛ لأَنَّ النبىَّ ﷺ قال لِرَجُلٍ سألَه: عندى دِينارٌ؟ قال: «أنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِكَ». قال: عندى آخَرُ. قال: «أنْفِقْهُ عَلَى وَلَدِكَ». قال: عندى آخَرُ. قال: «أنْفِقْهُ عَلَى زَوْجِكَ». قال: عندى آخَرُ. قال: «أنْفِقْهُ عَلَى خَادمِكَ». قال: عندى آخَرُ. قال: «أنْتَ أبْصَرُ». رواه أبو داودَ (١). ولم يأْمُرْه بإنْفاقِه على غيرِ هؤلاءِ، ولأَنَّ الشَّرْعَ إنَّما ورَدَ بنَفَقَةِ الوالدين والمَوْلُودِين، ومَن سِوَاهُم لا يَلْحَقُ بهم في الوِلادَةِ وأحْكامِها، فلا يَصِحُّ قِياسُه عليهم. ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. ثم قال: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾. فَأوْجَبَ على الأَبِ نَفَقةَ الرَّضاعِ، ثم عَطَفَ الوَارِثَ عليه، فأوْجَبَ على الوَارِثِ مِثْلَ ما أوْجَبَ على الوالِدِ. ورُوِىَ أنَّ رَجُلًا سألَ

стр. 11950

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ النبىَّ ﷺ : مَن أبَرُّ؟ قال: «أُمَّكَ وأباكَ، وأُخْتَكَ وأخَاكَ» (١). وفى لَفْظٍ: «ومَوْلَاكَ الذى هو أدْنَاكَ، حَقًّا وَاجبًا، ورَحِمًا مَوْصُولًا». رواه أبو داودَ (١). وهذا نَصٌّ؛ لأَنَّ النبىَّ ﷺ أَلْزَمَه الصِّلَةَ والبِرَّ، والنَّفَقةُ مِن الصِّلَةِ، جَعَلَها حَقًّا واجِبًا، وما احْتَجَّ به أبو حنيفةَ حُجَّةٌ عليه، فإنَّ اللَّفْظَ عامٌّ في كُلِّ ذِى رَحِمٍ (٢). فيكونُ حُجَّةً عليه في مَن عَدا الرَّحِمِ المَحْرَمِ (٣)، وقد اخْتَصَّتْ بالوارِثِ في الإِرْثِ، فكذلك في الإِنْفاقِ. وأمَّا خَبَرُ أصْحابِ الشافعىِّ، فقَضِيَّةٌ في عَيْنٍ، يَحْتَمِلُ أنَّه لم يكُنْ له غيرُ مَن أُمِرَ بالإِنْفاقِ عليه، ولهذا لم يَذْكُرِ الوالِدَ والأجْدادَ وأوْلادَ الأوْلادِ. وقولُهم: لا يَصِحُّ القِياسُ. قُلْنا: إنَّما أثْبَتْناه بالنَّصِّ، ثم إنَّهم قد ألْحَقُوا أوْلادَ الأوْلادِ بالأوْلادِ (٤)، مع التَّفاوُتِ، فبَطَلَ ما قالوه. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه يَخْتَصُّ بالوارِثِ بفَرْضٍ أو تَعْصِيبٍ؛ لعُمُومِ الآيةِ، ولا يَتَناولُ ذَوِى الأرْحامِ، على ما نَذْكُرُه.

стр. 11951

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: فإن كان اثْنانِ يَرِثُ أحَدُهما قَرِيبَه ولا يَرِثُه الآخَرُ، كالرَّجُلِ مع عَمَّتِه أو ابْنَةِ عَمِّه وابْنَةِ أخِيه (١)، والمرأةِ مع ابْنَةِ بِنْتِها وابْنِ بِنْتِها، فالنَّفقَةُ على الوارِثِ دُوِنَ المَوْرُوثِ. نَصَّ عليه أحمدُ، في رِوايةِ ابنِ زِيادٍ، فقال: يَلْزَمُ الرَّجُلَ نَفقةُ بنتِ عمِّه، ولا يَلْزَمُه نَفَقةُ بنتِ أُخْتِه. وذكَرَ أصْحابُنا رِوايَةً أُخْرَى، لا تَجِبُ النَّفقةُ على الوارِثِ ههُنا؛ لأنَّها قَرابَةٌ ضَعِيفَةٌ، لِكَوْنِها لا تُثْبتُ التَّوارُثَ مِن الجِهَتَيْن (٢)؛ لقولِ أحمدَ: العَمَّةُ والخالَةُ لا نَفَقةَ لهما. إلَّا أنَّ القاضِىَ قال: هذه الرِّوايةُ محمولةٌ على العَمَّةِ مِن الأُمِّ، فإنَّه لا يَرِثُها؛ لِكَوْنِه ابْنَ أخِيها مِن أُمِّها. وذكَرَ الخِرَقِىُّ، أنَّ على الرَّجُلٍ نَفَقةَ مُعْتَقِه؛ لأنَّه وارِثٌ. ومَعْلُومٌ أنَّ المُعْتَقَ لَا يَرِثُ مُعْتِقَه، ولا يَلْزَمُه نفَقَتُه. فعلى هذا، يَلْزَمُ الرَّجُلَ نَفَقةُ عَمَّتِه لأبَوَيْه أو لأبِيه وابْنةِ عَمِّه وابْنَةِ أخيه (٣) كذلك، ولا يَلْزَمُهُنَّ نَفَقَتُه. وهذا هو الصَّحِيحُ إن شاءَ اللَّهُ تعالى؛ لقولِ اللَّهِ : ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾. وكلُّ واحدٍ مِن هؤلاءِ وارِثٌ.

стр. 11952

فَأَمَّا ذَوُو الْأَرْحَامِ، فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِمْ، رِوَايَةً وَاحِدَةً. ذَكَرَهُ الْقَاضِى. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُخَرَّجُ فِى وُجُوبِهَا عَلَيْهِمْ رِوَايَتَانِ. ــ ٣٩٩٦ - مسألة: (فأمَّا ذَوُو الأرْحامِ، فلا نَفَقَةَ عليهم، رِوايَةً واحِدَةً. ذَكَرَه القاضِى. وقال أبو الخَطَّابِ، يُخَرَّجُ فِى وُجُوبِها عليهم رِوايَتان) أمَّا ذَوُو الأرْحامِ الذِين لا يَرِثُونَ بفَرْضٍ ولا تَعْصِيبٍ، فإن كانُوا مِن غيرِ عَمُوِدَىِ النَّسَبَ، فلا نَفَقةَ عليهم. نَصَّ عليه أحمدُ، فقال: الخالَةُ والعَمَّةُ لا نفقةَ عليهما. قال القاضى: لا نَفَقةَ لهم رِوايَةً واحدَةً؛ لأَنَّ قَرابَتَهم ضَعِيفَةٌ، وإنَّما يَأْخُذونَ مالَه عندَ عَدَمِ الوارِثِ، فهم كسائرِ المُسْلِمِين، فإنَّ المالَ يُصرَفُ إليهم إذا لم يكُنْ للمَيِّتِ وارِثٌ، وذلك الذى يَأْخُذُه بَيْتُ المالِ، ولذلك يُقَدَّمُ الرَّدُّ عليهم. وقال أبو الخَطَّابِ: يُخَرَّجُ في وُجُوبِها عليهم رِوايةٌ أُخْرَى، أنَّ النَّفقةَ تَلْزَمُهم عندَ عَدَمِ العَصَباتِ وذَوِى الفُرُوضَ؛ لأنَّهم وارِثُونَ في تلك الحالِ. قال ابنُ أبى موسى: هذا

стр. 11953

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يتَوَجَّهُ على مَعْنى قولِه، والأَوَّلُ هو المَنْصُوصُ عنه. فأمَّا عَمُودَا (١) النَّسَبِ، فذكَرَ القاضى ما يَدُلُّ على أنَّه يجبُ الإِنْفاقُ عليهم، سَواءٌ كانوا مِن ذَوِى الأرْحام، كأبِى الأُمِّ وابنِ البِنْتِ، أو مِن غيرِهم، وسواءٌ كانوا مَحْجُوبِين أو وَارِثِين. وهذا مذهبُ الشَّافعىِّ؛ وذلك لأَنَّ قَرابَتَهم قَرابَةٌ جُزْئِيَّةٌ وبَعْضِيَّةٌ (٢)، تَقْتَضِى رَدَّ الشَّهادةِ، وتَمْنَعُ جَرَيانَ القِصاصِ على الوالدِ بقَتْلِ الوَلَدِ وإن سَفَلَ، فأوْجَبَتِ النَّفَقةَ على كلِّ حالٍ، كقَرابَةِ الأبِ الأَدْنَى.

стр. 11954

وَإِنْ كَانَ لِلْفَقِيرِ وُرَّاثٌ، فَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ إِرْثِهِمْ مِنْهُ، فَإِذَا كَانَ لَهُ أُمٌّ وَجَدٌّ، فَعَلَى الْأُمِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِى عَلَى الْجَدِّ، ــ ٣٩٩٧ - مسألة: (وإن كان للفَقيرِ وُرَّاثٌ، فنَفَقَتُه عليهم على قَدْرِ إِرْثِهم منه) لأَنَّ اللَّهَ تعالى رَتَّبَ النَّفَقَةَ عَلَى الإِرْثِ، بقَوْلِه سُبْحانَهُ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾. فيَجِبُ أن يَتَرَتَّبَ فِى المِقْدارِ عليه. وجملةُ ذلك، أنَّ الصَّبِىَّ إذا لم يكُنْ له أبٌ، فالنَّفقةُ على وارِثِه، لِمَا ذكَرْنا. فإن كان له وارِثان، فالنَّفَقةُ عليهما، على قَدْرِ إرْثِهِما منه، وإن كانوا ثَلاثةً أو أكثرَ، فالنَّفَقةُ عليهم على قَدْرِ إرْثِهِم منه. ٣٩٩٨ - مسألة: (فإذا كان له أُمٌّ وجَدٌّ، فعلى الأُمِّ الثُّلُثُ، والبَاقِى على الجَدِّ) لأنَّهما يَرِثانِه كذلك. وبهذا قال أبو حنيفةَ. وقال الشافعىُّ: النَّفقةُ كلها على الجَدِّ؛ لأنَّه يَنْفَرِدُ بالتَّعْصِيبِ، فأشْبَهَ الأبَ. وقد ذكَرْنا عن أحمدَ رِوايةً أُخْرَى، أنَّ النَّفقةَ على العَصَباتِ خاصَّةً. ووَجْهُ الأَوَّلِ ما ذكَرْنا مِن الآيةِ، والأُمُّ وارثَةٌ، فكان عليها بالنَّصِّ، ولأنَّه مَعْنًى يُسْتَحَقُّ بالنَّسَبِ، فلم يَخْتَصَّ به العَصَبَةُ دُونَ الأُمِّ كالورَاثَةِ (١). فصل: فإنِ اجْتَمَعَ ابْنٌ وبنتٌ، فالنَّفقَةُ بينَهما أثْلاثًا، كالمِيراثِ.

стр. 11955

وَإِنْ كَانَتْ جَدَّةٌ وَأَخٌ، فَعَلَى الْجَدَّةِ السُّدْسُ، وَالْبَاقِى عَلَى الْأَخِ. ــ وقال أبو حنيفةَ: النَّفقةُ (١) عليهما سَواءٌ؛ لاسْتِوائِهما في القُرْبِ. وإن كانت أُمٌّ وابنٌ، فعلى الأُمِّ السُّدْسُ، والباقِى على الابنِ. وإن كانت بنتٌ وابنُ ابنٍ، فالنَّفقَةُ عليهما نِصْفان (٢). وعندَ أبى حنيفةَ، هى على البنتِ؛ لأنَّها أقْرَبُ. وقال الشافعىُّ في المسائلِ الثَّلاثَةِ: النَّفقةُ على الابنِ؛ لأنَّه العَصَبةُ. فإن كانت له أُمٌّ وبِنْتٌ، فالنَّفَقةُ عليهما أرْباعًا، كمِيراثِهما منه. وبه قال أبو حنيفةَ. وعندَ الشافعىِّ، النَّفقةُ على البِنْتِ؛ لأنَّها تكونُ عَصَبةً مع أخيها (٣). فإن كان له [بِنْتٌ و] (٤) ابنُ بِنْتٍ، فالنَّفَقةُ على البِنْتِ. وقال أصْحابُ الشَّافعىِّ: النَّفَقةُ على الابنِ، في أحَدِ الوجْهَيْن؛ لأنَّه ذَكَرٌ. ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾. فرَتَّبَ النَّفَقةَ على الإِرْثِ، فيجبُ أن تَتَرَتَّبَ في المِقْدارِ عليه، وإيجابُها على ابنِ البِنْتِ يُخالِفُ النَّصَّ والمَعْنَى، فإنَّه ليس بعَصَبَةٍ ولا وارِثٍ، فلا معنى لإِيجابِها عليه دُونَ البِنْتِ الوارثةِ. ٣٩٩٩ - مسألة: (وإنِ) اجْتَمَعَ (جَدَّةٌ وأخٌ، فعلى الجَدَّةِ

стр. 11956

وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى حِسَابُ النَّفَقَاتِ، ــ السُّدْسُ، والباقى على الأخِ) لِأَنَّ مِيراثَهُما منه كذلك (وعلى هذا المَعْنَى حِسَابُ النَّفَقاتِ) يعنى أنَّ تَرْتِيبَ النَّفقاتِ على تَرْتِيبِ المِيراثِ، فكما أنَّ للجَدَّةِ السُّدْسَ مِن الميراثِ، فكذلك عليها سُدْسُ النَّفقةِ، والباقِى على الأخِ؛ لأَنَّ باقىَ المِيراثِ له. وعندَ مَن لا يَرَى النَّفقةَ على غيرِ عَمُودَىِ النَّسَبِ، يَجْعَلُ (١) النَّفقةَ كلَّها على الجَدَّةِ. وهذا أصْلٌ قد سَبَقَ الكلامُ فيه. فإنِ اجْتَمَعَ بِنْتٌ وأُخْتٌ، أو بِنْتٌ وأَخٌ، أو بِنْتٌ وعَصَبَةٌ، أو أُخْتٌ وعَصَبَةٌ، أو أُخْتٌ وأُمٌّ، أو بِنْتٌ وبِنْتُ ابنٍ، [أَو أُخْتٌ لأبَوَيْن وأختٌ لأبٍ] (٢)، أو ثَلاثُ أخواتٍ مُفْتَرِقاتٍ، فالنَّفَقةُ بينهم على قَدْرِ المِيراثِ في ذلك، سَواءٌ كان في المسألةِ رَدٌّ أو عَوْلٌ أو لم يكُنْ. [وعلى] (٢) هذا تَحْسِبُ ما أتاكَ مِن المسائلِ. فإنِ اجْتَمَعَ أمُّ أُمٍّ وأمُّ أبٍ، فهما سَواءٌ في النَّفَقَةِ؛ لاسْتِوائِهما في المِيراثِ.

стр. 11957

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: فإنِ اجْتَمَعَ معها أبوا (١) أُمٍّ، فالنَّفقةُ على أُمِّ الأُمِّ، لأنَّها الوَارِثَةُ. وإنِ اجْتَمَعَ أُمُّ أبٍ وأبَوانِ، فعلى أُمِّ (٢) الأبِ السُّدْسُ، والباقى على الجَدِّ. وإنِ اجْتَمَعَ جَدٌّ وأخٌ، فهما سَواءٌ. وإنِ اجْتَمَعَتْ أُمٌّ وجَدٌّ وأخٌ، فالنَّفقةُ عليهم أثْلاثًا. وعندَ الشافعىِّ، النَّفقةُ على الجَدِّ في هذه المسائلِ كلِّها، إلَّا المسألةَ الأُولَى، فالنَّفقةُ عليهما بالسَّوِيَّةِ، وقد مَضَى الكَلامُ في هذا. فصل: فإن كان في مَن عليه النَّفَقةُ خُنْثَى مُشْكِلٌ، فالنَّفَقةُ عليه على قَدْرِ مِيراثِه، فإنِ انْكَشَفَ بعدَ ذلك حالُه، فبانَ أنَّه أنْفقَ أكثرَ مِن الواجِبِ عليه، رَجَعَ بالزِّيادَةِ على شَرِيكِه في الإِنْفاقِ. وإن بانَ أنَّه أنْفقَ أقَلَّ، رَجَعَ عليه، فلو كان للرجلِ ابنٌ ووَلَدٌ خُنْثَى، عليهما نَفَقتُه، فأنْفَقا عليه، ثم بانَ أنَّ (٣) الخُنْثَى ابنٌ، رَجَعَ عليه أخُوه بالزِّيادَةِ، وإن بانَ بِنْتًا، رَجَعَتْ على أخِيها بفَضْلِ نَفَقَتِها؛ لأَنَّ مَن له الفَضْلُ أدَّى ما لا يجبُ عليه أداؤُه، مُعْتَقِدًا وُجُوبَه، فإذا تَبَيَّنَ خِلافُه، رَجَعَ بذلك، كما لو أدَّى ما يَعْتَقِدُه دَيْنًا فبَانَ خِلافُه.

стр. 11958

إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ أَبٌ، فَتَكُونُ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ. ــ ٤٠٠٠ - مسألة: (إلَّا أن يَكُونَ له أبٌ، فتَكُونُ النَّفَقَةُ عليه وَحْدَه) لأَنَّ اللَّهَ تعالى قال: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (١). وقال: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ (٢). وقال النبىُّ ﷺ لهندٍ (٣): «خُذِى ما يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بالْمَعْرُوفِ» (٤). فجعَلَ النَّفقةَ عليه دُونَها، ولا خِلافَ في هذا نَعْلَمُه، إَلَّا أنَّ لأصْحابِ الشافعىِّ، فيما إذا اجْتَمَعَ للفَقيرِ أبٌ وابْنٌ مُوسِران، وَجْهَيْن؛ أحَدُهما، أنَّ النَّفقةَ على الأبِ وحدَه. والثانى، عليهما؛ لأنَّهما

стр. 11959

وَمَنْ لَهُ ابْنٌ فَقِيرٌ وَأَخٌ مُوسِرٌ، فَلَا نَفَقَةَ لَهُ عَلَيْهِمَا. وَمَنْ لَهُ أُمٌّ فَقِيرَةٌ وَجَدَّةٌ مُوسِرَةٌ، فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهَا. ــ سَواءٌ في القُرْبِ. ولَنا، أنَّ النَّفقةَ على الأبِ مَنْصوصٌ عليها، فيَجِبُ اتِّباعُ النَّصِّ، وتَرْكُ ما عَداه. ٤٠٠١ - مسألة: (ومَن له ابنٌ فَقِيرٌ وأَخٌ مُوسِرٌ، فلا نَفَقَةَ له عليهما) وهكذا ذَكَرَه القاضِى، وأبو الخَطَّابِ؛ لأَنَّ الابنَ لا نَفَقةَ عليه لعُسْرَتِه، والأخَ لا نَفَقةَ عليه لعَدَمِ إرْثِه، ولأَنَّ قَرابَتَه ضَعِيفَةٌ لا تَمْنَعُ شَهادَتَه له، فإذا لم يكُن وارِثًا، لم تَجِبْ عليه النَّفقةُ، كذَوِى الرَّحِمِ. قال شيْخُنا (١): ويتَخرَّجُ في كلِّ وارِثٍ، لولا الحجْبُ، إذا كان مَن يَحْجُبُه مُعْسِرًا، وجْهان؛ أحَدُهما، لا نَفَقةَ عليه؛ لأنَّه غيرُ وارثٍ، أشْبَهَ الأجْنَبِىَّ. والثانى، عليه النَّفقَةُ؛ لوُجُودِ القَرابَةِ المُقْتَضِيَةِ للإِرْثِ والإِنْفاقِ، والمانِعُ مِن الإِرْثِ لا يَمْنَعُ مِن الإِنْفاقِ؛ لأنَّه مُعْسِرٌ لا يُمْكِنُه الإِنْفاقُ، فوُجُودُه بالنِّسبةِ إلى الإِنْفاقِ كعَدَمِه. ٤٠٠٢ - مسألة: (ومَن له أُمٌّ فَقِيرَةٌ وَجَدَّةٌ مُوسِرَةٌ، فالنَّفَقَةُ عليها)

стр. 11960

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يَعْنِى على الجَدَّةِ. وجملةُ ذلك، أنَّ الوارِثَ القَريبَ إذا كان مُعْسِرًا، وكان البَعِيدُ المُوسِرُ مِن عَمُودَىِ النَّسَبِ كهذِه المسألةِ، وجَبَتْ نَفَقَتُه على المُوسِرِ. ذكَرَ القاضى، في أبٍ مُعْسِرٍ وجَدٍّ مُوسِرٍ، أنَّ النَّفقَةَ على الجَدِّ. وقال في أُمٍّ مُعْسِرَةٍ وجَدَّةٍ مُوسِرَةٍ: النَّفَقةُ على الجَدَّةِ. وقد قال أحمدُ: لا يَدْفَعُ الزَّكاةَ إلى وَلَدِ ابْنَتِه؛ لِقَوْلِ النبىِّ ﷺ للحَسَنِ: «إنَّ ابْنِى هذا سَيِّدٌ» (١). فَسمَّاه ابْنَه، وهو ابْنُ بنْتِه، وإذا مُنِعَ مِن دَفْعِ الزَّكاةِ إليهم لقَرابَتِهم، يَجِبُ أن تَلْزَمَه نفَقَتُهم مع حاجَتِهِم. وهذا مذهبُ الشَّافعىِّ. فصل: فإن كان له قَرابتانِ مُوسِران، وأحَدُهما مَحْجُوبٌ عن مِيراثِه بفَقِيرٍ، فقد ذكَرْنا أنَّ المَحْجُوبَ إذا كان مِن عَمُودَىِ النَّسَبِ، فالظَّاهِرُ أنَّ الحَجْبَ لا يُسْقِطُ النَّفقَةَ عنه، في المسألةِ قبلَ هذا الفصلِ. وإن كان مِن غيرِهما، فلا نَفَقةَ عليه في الظاهرِ. فعلى هذا، إذا كان له أبوان وجَدٌّ، والأبُ مُعْسِرٌ، فالأبُ كالمعْدومِ، فيكونُ على الأُمِّ ثُلُثُ النَّفقةِ، والباقِى على الجَدِّ. وإن كان معهم زَوْجَةٌ فكذلك. وإن قُلْنا: لا نَفَقةَ على المَحْجُوبِ. فليس على الأُمِّ ههُنا إلَّا رُبْعُ النَّفقَةِ، ولا شئَ على الجَدِّ.

стр. 11961

وَمَنْ كَانَ صَحِيحًا مُكَلَّفًا لَا حِرْفَةَ لَهُ سِوَى الْوَالِدَيْنِ، فَهَلْ تَجِبُ ــ وإن كان أبوان وأخوان وجَدٌّ، والأبُ مُعْسِرٌ، فلا شئَ على الأخَوَيْن؛ لأنَّهما مَحْجُوبان وليسا مِن عَمُودَىِ النَّسَبِ، ويكون على الأُمِّ الثُّلُثُ، والباقى على الجَدِّ، كما لو لم يكُنْ أحَدٌ غيرَهما. ويَحْتَمِلُ أن لا يجبَ على الأُمِّ إلَّا السُّدْسُ؛ لأنَّه لو كان الأبُ مَعْدُومًا، لم تَرِثْ إلَّا السُّدْسَ. وإن قُلْنا: إنَّ كلَّ مَحْجُوبٍ لا نَفَقةَ عليه. فعلى الأمِّ السُّدْسُ حَسْبُ، ولا شئَ على غيرِها. وإن لم يكُنْ في المسألةِ جَدٌّ، فالنَّفَقةُ كلُّها على الأمِّ، على القَوْلِ الأَوَّلِ. وعلى الثانى، ليس عليها إلَّا السُّدْسُ. وإن قُلْنا: إنَّ على المَحْجُوبِ بالمُعْسِرِ (١) النَّفَقةَ، وإن كان مِن غيرِ عَمُودَىِ النَّسَبِ. فعلى الأُمِّ السُّدْسُ، والباقى على الجَدِّ والأخوَيْن أثْلاثًا، كما يَرِثُونَ إذا كان الأبُ مَعْدُومًا. فإن كان [بعْضُ مَنْ] (٢) عليه النَّفَقةُ غائِبًا، وله مالٌ حاضِرٌ، أنْفقَ الحاكمُ منه حِصَّتَه، وإن لم يُوجَدْ له مالٌ حاضِرٌ، فأمْكَنَ الحاكمَ الاقْتِراضُ عليه، اقتَرَضَ، فإذا قَدِمَ، فعليه وَفاؤُه. ٤٠٠٣ - مسألة: (ومَنْ كان صَحِيحًا مُكَلَّفًا لا حِرْفَةَ له سوى

стр. 11962

نَفَقَتُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنَ. ــ الوالِدَيْنِ، فهل تَجِبُ نَفَقَتُه؟ على روايَتَيْن) إحداهما، تجبُ إذا كان فَقِيرًا عاجِزًا عن الكَسْبِ؛ لعُمومِ قَوْلِ النبىِّ ﷺ لهِنْدٍ: «خُذِى ما يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ» (١). ولم يَسْتَثْنِ منهم بالِغًا ولا صَحِيحًا، ولأنَّه وَلَا فَقِيرٌ، فاسْتَحَقَّ النَّفَقةَ على والدِه الغَنِىِّ، كالزَّمِنِ. والثانيةُ، لا تَجبُ.

стр. 11963

وَمَنْ لَمْ يَفْضُلْ عِنْدَهُ إلَّا نَفَقَةُ وَاحِدٍ، بَدَأَ بِالْأقْرَبِ فَالأقْرَبِ، ــ وبه قال أبو حنيفةَ، والشَّافعىُّ، في الولَدِ الذَّكَرِ. فأمَّا الجارِيَةُ، فقال أبو حنيفةَ: لا تَسْقُطُ نَفَقَتُها حتى تتَزَوَّجَ. ونحوُه قولُ مالكٍ؛ لأنَّه في مَظِنَّةِ الكَسْبِ، يَقْدِرُ عليه غالِبًا، أشْبَهَ الغَنِىَّ. والأَوَّلُ أَوْلَى. ٤٠٠٤ - مسألة: (ومَن لم يَفْضُلْ عِنْدَه إلَّا نَفَقَةُ واحِدٍ، بَدَأ

стр. 11964

وَإِنْ كَانَ لَهُ أَبَوَانِ، جَعَلَهُ بَيْنَهُمَا، ــ بالأقْرَبِ فالأقْرَبِ، فإن كان له أبَوان، جَعَلَه بينَهما) إذا لم يَفْضُلْ عندَ الرَّجُلِ إلَّا نَفَقَةُ شَخْصٍ واحدٍ، وله امرأةٌ، فالنَّفقَةُ لها دُونَ الأقارِبِ؛ لقَوْلِ النبىِّ ﷺ في حَدِيثِ جابِرٍ: «إذاكان أحَدُكُمْ فَقِيرًا، فَلْيَبْدَأْ نَفْسِه، فإن كان له فَضْلٌ، فعلى عِيَالِه، فإن كان له فَضْلٌ، فعلى قَرَابَتِه» (١). ولأَنَّ نَفَقَةَ القَريبِ مُواساةٌ، ونَفَقةَ المرأةِ تجب على سبيلِ المُعاوَضَةِ، فقُدِّمَتْ على مُجَرَّدِ المُواساةِ، ولذلك (٢) وجَبَت مع [يَسارِهما وإعْسارِهما] (٣)، بخِلافِ نَفَقةِ القَريبِ، ثم مِن بعدِها نَفَقةُ الرَّقِيقِ؛ لأنَّها تجث مع اليَسارِ والإِعْسارِ، فقُدِّمَتْ على مُجَرَّدِ المُواساةِ، ثم مِن بعدِ ذلك الأقْرَبُ فالأقْرَبُ. ٤٠٠٥ - مسألة: (فإن كان له أبوان، فهو بينَهما) هذا أحدُ

стр. 11965

فَإِنْ كَانَ مَعَهُما ابْنٌ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوجُهٍ؛ أَحَدُهَا، يَقْسِمُهُ بَيْنَهُمْ. وَالثَّانِى، يُقَدِّمُهُ عَلَيْهِمَا. وَالثَّالِثُ، يُقَدِّمُهُمَا عَلَيْهِ. ــ الوُجُوهِ؛ لِتَساوِيهِما في القُرْبِ. والثانى، تُقَدَّمُ الأمُّ؛ لأنَّهَا أحَقُّ بالبِرِّ، ولها فَضِيلَةُ الحَمْلِ والرَّضاعِ والتَّرْبِيَةِ، وزِيادَةِ الشَّفَقَةِ، وهى أضْعَفُ وأعْجَزُ. والثالثُ، يُقَدَّمُ الأبُ؛ لفَضِيلَتِه وانْفِرادِه بالوِلايَةِ على وَلَدِه، واسْتِحْقاقِ الأخْذِ مِن مالِه، وإضافَةِ النبىِّ ﷺ الولدَ ومالَه إليه بقَوْلِه: «أنْتَ ومَالُكَ لأبِيكَ» (١). والأَوَّلُ أَوْلَى. ٤٠٠٦ - مسألة: (وإن كان معهما ابنٌ) فقال القَاضِى: إن كان الإبْنُ صَغِيرًا (٢) أو مَجْنُونًا، قُدِّمَ؛ لأَنَّ نَفَقَتَه وجَبَتْ بالنَّصِّ، مع أنَّه عاجِزٌ عن الكَسْبِ، والكَبِيرُ في مَظِنَّةِ الكَسْبِ، وإن كان الابنُ كَبِيرًا، و (٣) الأبُ زَمِنٌ، فهو أحَقُّ؛ لأَنَّ حُرْمَتَه آكَدُ، وحاجَتَه أشَدُّ. ويَحْتَمِلُ تَقْديمَ الابنِ؛ لأَنَّ نَفَقَتَه وجَبَتْ بالنَّصِّ. وإن كانا صَحِيحَيْن فَقِيرَيْن، ففيه ثلَاثةُ

стр. 11966

وَإِنْ كَانَ لَهُ أَبٌ وَجَدٌّ، أَوِ ابْنٌ وَابْنُ ابْنٍ،، فَالأَبُ وَالِابْنُ أَحَقُّ. ــ أوْجُهٍ؛ أحَدُها، التَّسْوِيَةُ؛ لتَساوِيهِما في القُرْبِ. والثانى، تَقْديمُ الابنِ؛ لوُجُوبِ نَفَقَتِه بالنَّصِّ. والثالثُ، تَقْديمُ الوالدِ؛ لتأَكُّدِ حُرْمَتِه. ٤٠٠٧ - مسألة: (وإن كان له أبٌ وجَدٌّ، أو ابنٌ وابنُ ابنٍ، فالأبُ والابنُ أحَقُّ) وقال أصْحابُ الشافعىِّ: يَسْتَوِى الأبُ والجَدُّ، في أحَدِ الوَجْهَيْن، وكذلك الابنُ وابنُه؛ لتَساوِيهم في الوِلادَةِ والتَّعْصِيبِ. ولَنا، أنَّ الابنَ والأبَ أقْرَبُ وأحَقُّ بمِيراثِه، فكانا أحَقَّ، كالأبِ مع الأَخِ.

стр. 11967

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: وإنِ اجْتَمَعَ ابنٌ وجَدٌّ، أو أبٌ وابنُ ابنٍ، احْتَمَلَ وَجْهَيْن؛ أحَدُهما، تَقْديمُ الابنِ والأبِ؛ لأنَّهما أقْرَبُ، فإنَّهما يَلِيانِه بغيرِ واسِطَةٍ، ولا يَسْقُطُ إرْثُهما بحالٍ، والجَدُّ وابنُ الابْنِ بخِلافِهما، ويَحْتَمِلُ التَّسْوِيَةَ

стр. 11968

وَلَا تَجِبُ نَفَقَةُ الأَقَارِبِ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّين. وَقِيلَ: فِى عَمُودَىِ ــ بينَهما؛ لأنَّهما سواءٌ في الإِرْثِ والتَّعْصِيبِ والوِلادَة. والأوَّل أوْلى. فإنِ اجْتَمَعَ جَدٌّ وابنُ ابنٍ، فهما سَواءٌ؛ لتَساوِيهِما في القُرْبِ والإِرْثِ والوِلادَةِ والتَّعْصِيبِ. ويَحْتَمِلُ تَقْديمَ الابْنِ؛ لأَنَّ نفقَتَه ثَبَتَتْ بالنَّصِّ، ولأنَّه يُسْقِطُ تَعْصِيبَ الجَدِّ. ويَحْتَمِلُ تَقْديمَ (١) الجَدِّ؛ لِتأكُّدِ حُرْمَتِه بالأبُوَّةِ. وإنِ اجْتَمَعَ جَدٌّ وأخٌ، احْتَمَلَ التَّسْوِيَةَ بينَهما؛ لتَساوِيهِما في اسْتِحْقاقِ المِيراثِ. والصَّحيحُ تَقْديمُ الجَدِّ؛ لأَنَّ له مَزِيَّةَ الولادَة والأُبُوَّةِ، ولأَنَّ ابنَ ابنِه يَرِثُه مِيراثَ ابنٍ، والأخُ مِيراثَ أخٍ، ومِيراثُ الابَنِ آكَدُ، فالنَّفَقةُ الواجِبَةُ به تكونُ آكَدَ. وإن كان مكانَ الأخِ [ابْنُ أخٍ أو عَمٌّ] (٢)، فالجَدُّ أحَقُّ بكلِّ حالٍ؛ لأنَّه يُقَدَّمُ عليهما في المِيراثِ. ٤٠٠٨ - مسألة: (ولا تَجِبُ النَّفَقَةُ مع اخْتِلافِ الدِّينِ. وقِيل:

стр. 11969

النَّسَبِ رِوَايَتَانِ. ــ في عَمُودَىِ النَّسَبِ روايتان) [إذا كان دِينُ القَرِيبَيْن مُخْتلِفًا، فلا نَفَقةَ لأحدِهما على الآخرِ. وذكر القاضى في عمودَىِ النَّسَبِ رِوايَتَيْن؛ إحداهما، تجبُ النَّفَقةُ] (١) مع اخْتِلافِ الدِّينِ. وهو مذهبُ الشافعىِّ؛ لأنَّها نَفقةٌ مع اتِّفاقِ الدِّينِ، فتجبُ مع اخْتِلافِه، كنَفقةِ الزَّوجةِ [والمَمْلوكِ] (٢)، ولأنَّه يَعْتِقُ عليه، فيَجِبُ عليه الإنْفاقُ عليه، كما لو اتَّفقَ دِينُهما. ولَنا، أنَّها مُواساة على سَبيلِ البِرِّ والصِّلَةِ، فلم تجبْ مع اخْتِلافِ الدِّينِ، كنَفقةِ غيرِ عَمُودَىِ النَّسَبِ، ولأنَّهما لا يتَوَارَثان، فلم يجبْ لأحدِهما على الآخَرِ نَفقَة بالقَرابةِ، كما لو كان أحَدُهما رَقِيقًا، ويُفارِقُ نَفقةَ الزَّوْجاتِ؛ لأنَّها عِوَضٌ (٣) تجبُ مع الإِعْسارِ، فلم يُنافِها (٤) اخْتِلافُ الدِّينِ، كالصَّداقِ والأُجْرَةِ، وكذلك تجبُ مع الرِّقِّ فيهما أو في أحَدِهما، وكذلك نَفقةُ المَماليكِ، ولأَنَّ هذه النَّفقةَ صِلَةٌ ومُواساةٌ، فلا تجِبُ مع اخْتِلافِ الدِّينِ، كأداءِ زَكاتِه إليه، وعَقْلِه عنه، وإرْثِه منه.

стр. 11970

وَإِنْ تَرَكَ الإِنْفَاقَ الْوَاجِبَ مُدَّةً، لَمْ يَلْزَمْهُ عِوَضُهُ. ــ ٤٠٠٩ - مسألة: (وإن تَرَكَ الإِنْفاقَ الواجِبَ مُدَّةً، لم يَلْزَمْه عِوَضُه) لأَنَّ نَفقةَ القَريبِ وجَبَتْ لِدَفْعِ الحاجَةِ، وإحْياءِ النَّفْسِ، وتَزْجِيَةِ الحالِ (١)، وقد حَصَلَ له (٢) ذلك في الماضِى بدُونِها، فإن كان الحاكمُ قد فَرَضَها، فيَنْبَغِى أن تَلْزَمَه؛ لأنَّها تأكَّدَت بفَرْضِ الحاكمِ، فلَزِمَتْه، كنَفقةِ الزَّوْجَةِ.

стр. 11971

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: ويَلْزَمُ الرَّجُلَ إعْفافُ أبِيه (١) إذا احْتاجَ إلى النِّكاحِ. وهذا ظاهرُ مذهبِ الشافعىِّ. ولهم في إعْفافِ الأبِ الصَّحيحِ وَجْهٌ، أنَّه لا يجبُ. وقال أبو حنيفةَ: لا يَلْزَمُ الرَّجُلَ إعْفافُ أبيه، سواءٌ وجَبَتْ نَفَقَتُه أو لم تَجِبْ؛ لأَنَّ ذلك مِن المَلاذِّ، فلم تَجِبْ للأَبِ، كالحَلْوَاءِ، ولأنَّه أحَدُ الأبَوَيْن، فلم يَجِبْ ذلك له، كالأُمِّ. ولَنا، أنَّ ذلك مِمَّا تَدْعو حاجتُه إليه، ويَسْتَضِرُّ بفَقْدِه، فلَزِمَ ابْنَه له، كالنَّفَقةِ، ولا يُشْبهُ الحَلْوَاءَ؛ فإنَّه لا يَسْتَضِرُّ بفَقْدِها، وإنَّما يُشْبِهُ الطَّعامَ والأُدْمَ. وأمَّا الأُمُّ فإنَّ إعْفافَها إنَّما هو بتَزْوِيجِها إذا طَلَبَتْ ذلك، [وخَطبَها كُفْءٌ لها] (٢)، ونحنُ نقولُ بوُجُوبِه عليه، وهم يُوافِقُونَنا في ذلك. إذا ثَبَتَ ذلك، فإنَّه يجبُ إعْفافُ مَن وجَبَتْ نَفَقَتُه مِن الآباءِ والأجْدادِ، فإنِ اجْتَمَعَ جَدَّان، ولم يُمْكِنْ إلَّا (٣) إعْفافُ أحَدِهما، قُدِّمَ الأقْرَبُ، إلَّا أن يكونَ أحَدُهما مِن جهَةِ الأبِ والآخرُ مِن جِهَةِ الأُمِّ، فيُقَدَّمُ الذى مِن جِهَةِ الأبِ وإن بَعُدَ؛ لأنَّه عَصَبَةٌ، والشَّرْعُ قد اعْتَبَرَ جِهَتَه في التَّوْرِيثِ والتَّعْصِيبِ، فكذلك

стр. 11972

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في الإِنْفاقِ والاسْتِحْقاقِ. فصل: وإذا وجَبَ عليه إعْفافُ أبيه (١)، فهو مُخَيَّرٌ، إن شاءَ زَوَّجَه، وإن شاءَ مَلكه أمَةً، أو دَفَعَ إليه ما يتَزَوَّجُ به حُرَّةً أو يَشْتَرِى به أمَةً، وليس للأبِ التَّخْيِيرُ عليه، إلَّا أنَّ الأبَ إذا عَيَّنَ امْرأةً، وعيَّنَ الابنُ أُخْرَى، وصَداقُهما واحدٌ، قُدِّمَ تَعْيِينُ الأبِ؛ لأَنَّ النِّكاحَ له، والمُؤْنَةَ واحدَةٌ، فقُدِّمَ قولُه، كما لو عَيَّنَتَ البنتُ كُفْئًا والأبُ غيرَه، قُدِّمَ تَعْيِينُها (٢). فإنِ اخْتَلَفا في الصَّداقِ، لم يَلزَمْ الابنَ الأكْثَرُ؛ لأنَّه إنَّما يَلزَمُه أقَلُّ ما (٣) تَحْصُلُ به الكِفايةُ. وليس له أَنْ يزَوِّجَه قَبيحَةً، ولا يُمَلِّكَه إيّاها، ولا كَبِيرةً [لا اسْتِمْتَاعَ] (٤) فيها، ولا أن يُزَوِّجَه أمَةً؛ لأَنَّ فيه ضَرَرًا بإرْقاقِ ولَدِه، والنَّقْصِ في اسْتِمْتاعِه. فإن رَضِىَ الأبُ بذلك لم يَجُزْ؛ لأَنَّ الضَّرَرَ يَلْحَقُ بغيرِه، وهو الوَلَدُ، ولذلك (٥) لم يكُنْ للمُوسِرِ أن يتَزَوَّجَ أمَةً. ومتى أيْسَرَ الأبُ، لم يكُنْ للوَلدِ اسْتِرْجاعُ ما دَفَعَه إليه، ولا عِوَضُ ما زَوَّجَه به؛ لأنَّه دَفَعَه إليه في حالِ وُجُوبِه عليه، فلم يَمْلِكِ اسْتِرْجَاعَه، كالزَّكاةِ. فإن زَوَّجَه أو مَلَّكَه أمَةً (٦)، فطَلَّقَ الزَّوْجَةَ أو أعْتَقَ الأمَةَ، لم يكُنْ عليه أن يُزَوِّجَه أو يُمَلِّكَه ثانِيًا؛ لأنَّه فَوَّتَ ذلك على نَفسِه. فإن ماتتا، فعليه إعْفافُه ثانيًا؛ لأنَّه لا صُنْعَ له في ذلك.

стр. 11973

وَمَنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَةُ رَجُلٍ، فَهَلْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ امْرَأَتِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. ــ وعلى الأبِ إعْفافُ ابْنِه إذا كانت عليه نَفَقَتُه، وكان مُحْتاجًا إلى الإعْفافِ. ذكَرَه أصْحابُنا. وهو قولُ بعْضِ أصْحابِ الشافعىِّ. وقال بعْضُهم: لا يجبُ ذلك. ولَنا، أنَّه مِن عَمُودَىْ نَسَبِه، وتَلْزَمُه نَفَقَتُه، فيَلْزَمُه إعْفافُه عندَ حاجَتِه إليه، كأبِيه (١). قال القاضى: وكذلك يجئُ في كلِّ مَن لَزِمَتْه نَفَقَتُه؛ مِن أخٍ، وعَمٍّ، وغيرِهم؛ لأَنَّ أحمدَ نَصَّ في العَبْدِ: يَلْزَمُه أن يُزَوِّجَه إذا طَلَبَ ذلك، وإلَّا بِيعَ عليه. ٤٠١٠ - مسألة: (ومَن لَزِمَتْه نَفَقةُ رَجُلٍ، فهل تَلْزَمُه نَفَقَةُ امرأتِه؟ على روايتَيْنِ) كُلُّ مَن لَزِمَه إعفافُ رَجُلٍ لَزِمَتْيه نَفَقَةُ امرأتِه؛ لأنَّه لا يَتَمَكَّنُ مِن الإعْفافِ إلَّا بذلك. [وقد رُوِى] (٢) عن أحمدَ، أنَّه لا (٣) يَلْزَمُ الأبَ نَفَقةُ زَوْجَةِ الابْنِ. وهذا مَحْمُولٌ على أنَّ الابْنَ كان يَجِدُ نَفَقَتَها.

стр. 11974

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: والواجبُ في نَفَقةِ القَريبِ قَدْرُ الكِفايةِ؛ مِن الخُبْز والأُدْمِ والكُسْوَةِ بقَدْرِ (١) العادةِ، كما ذكَرْنا في الزَّوْجَةِ؛ لأنَّها وجَبَت للحاجةِ، [فتَقَدَّرَتْ بما تَنْدَفِعُ به الحاجةُ] (٢)، وقد قال النبىُّ ﷺ لهِنْدٍ: «خُذِى مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» (٣). فقَدَّرَ نَفَقَتَها ونَفَقَةَ وَلَدِها بالكِفايةِ، فإنِ احْتاجَ إلى خادِمٍ، فعليه إخْدَامُه، كقَوْلِنا في الزَّوْجَةِ؛ لأَنَّ ذلك مِن تَمامِ الكِفايَةِ.

стр. 11975

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: ويجبُ على المُعْتِقِ نَفقةُ عَتِيقِه، على قَوْلِنا: إنَّ النَّفقةَ تجبُ على الوارِثِ على ما قَرَّرْناه. والمُعْتِقُ وارثُ عَتِيقِه، فوجَبَتْ [عليه نَفَقتُه إذا كان فَقِيرًا، ولمَوْلاهُ يَسارٌ يُنْفِقُ عليه منه. وقال مالِكٌ، والشافعىُّ، وأصْحابُ الرَّأْى: لا تجبُ عليه نَفَقتُه] (١). بِناءً على أُصُولِهم المذْكُورَةِ. ولَنا، عُمُومُ (٢) قولِه تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ (٣). وقولُ النبىِّ ﷺ «أُمَّكَ وأَبَاكَ، وأُخْتَكَ وأَخَاكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ، وِمَوْلَاكَ الَّذِى يَلِى ذَاكَ، حَقًّا وَاجِبًا، ورَحِمًا مَوْصُولًا» (٤). ولأنَّه يَرِثُه بالتَّعْصِيبِ، فكانتْ عليه نفقتُه كالأبِ. ويُشْتَرطُ في (٥) وُجوبِ الإِنْفاقِ عليه الشُّرُوطُ المذْكُورةُ في غيرِه.
следующие страницы →