← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 12181–12220 · переход к 12186.

стр. 12181

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: وأجْمَعَ أهلُ العلمِ على أنَّ الحُرَّ المسلمَ يُقادُ به قاتِلُه، وإن كان مُجَدَّعَ الأطْرافِ، مَعْدُومَ الحَواسِّ، والقاتلُ صحيحٌ سَوِىُّ الخَلْقِ، أو (١) كان بالعَكْسِ. وكذلك إن تَفاوَتا في العلمِ والشَّرَفِ، والغِنَى والفَقْرِ، والصِّحَّةِ والمَرَضِ، والقُوَّةِ والضَّعْفِ، والكِبَرِ والصِّغَرِ، ونحو ذلك، لا يَمْنَعُ القِصاصَ بالاتِّفاقِ، وقد دَلَّتْ عليه العُمُوماتُ التى تَلَوْناها، وقولُ النبىِّ ﷺ : «المُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ» (٢). [ولأَنَّ] (٣) اعْتِبارَ التَّسَاوِى في الصِّفاتِ والفَضائِلِ، يُفْضِى إلى إسْقاطِ القِصاصِ بالكُلِّيَّةِ، وفَواتِ حِكْمَةِ (٤) الرَّدْعِ والزَّجْرِ، فوَجَبَ أن يَسْقُطَ اعْتِبارُه، كالطُّولِ والقِصَرِ، والسَّوادِ والبَياضِ. فصل: ويَجْرِى القِصاصُ بينَ الوُلاةِ والعُمَّالِ وبينَ رَعِيَّتِهم؛ لعُمُومِ

стр. 12182

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الآياتِ والأخْبارِ التى ذَكَرْناها. لا نَعْلَمُ في هذا خِلافًا. وثَبَت عن أبى بكرٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه قال لرجلٍ شَكا إليه عامِلًا (١) أنَّه قَطَع يَدَه ظُلْمًا: لَئِنْ كنتَ صادِقًا لأُقِيدَنَّك منه (٢). وثَبَت أنَّ عمرَ كان يُقِيدُ مِن نَفْسِه. وروَى أبو داودَ (٣)، قال: خَطَب عُمَرُ فقال: إنِّى لم أبْعَثْ عُمَّالِى ليَضْرِبُوا أبْشارَكم، ولا ليَأْخُذُوا أمْوالَكم، فمَن فُعِل به ذلك فلْيَرْفَعْه إلىَّ، أقُصُّه (٤) منه. فقال عمرُو بنُ العاصِ: لو أنَّ رجلًا أدَّبَ بعضَ رَعِيَّتِه، أتَقُصُّه منه؟ قال: إى والذى نَفْسِى بيَدِه، أقَصُّه، وقد رَأيْتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ أقَصَّ مِن نَفْسِه. ولأَنَّ المُؤمنين تَتَكافَأُ دِماؤُهم، وهذان حُرَّانِ مسلمان، ليس بينَهما إيلادٌ، فيَجْرِى (٥) القِصاصُ بينَهما، كسائرِ الرَّعِيَّةِ. فصل: ولا يُشْتَرَطُ في وُجُوبِ القِصاصِ كونُ القَتْلِ في دارِ الإِسْلامِ، بل متى قَتَل في دارِ الحَرْبِ مسلمًا عالِمًا بإسلامِه عامِدًا، فعليه القَوَدُ، سَواءٌ كان قد هاجَرَ أو لم يُهاجِرْ. وبه قال الشافعىُّ. وقال أبو

стр. 12183

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حنيفةَ: لا يجبُ القِصاصُ بالقَتْلِ في غيرِ دارِ الإِسلامِ، فإن لم يكنِ المَقْتُولُ هاجَرَ، لم يَضْمَنْه بقِصاصٍ ولا دِيَةٍ، عمدًا قَتَلَه أو خَطَأ، وإن كان قد هاجَرَ، ثم عاد إلى دارِ الحَرْبِ، كرَجُلَيْن مُسْلِمَيْن دَخَلا دارَ الحَرْبِ بأمانٍ، فقَتَلَ أحَدُهما صاحِبَه، ضَمِنَه بالدِّيَةِ، ولم يَجِبِ القَوَدُ. وحُكِىَ عن أحمدَ رِوايةٌ كقَوْلِه. ولو قَتَل رجلٌ أسِيرًا مسلمًا في دارِ الحَرْبِ، لم يَضْمَنْه إلَّا بالدِّيَةِ [ولم يَجِبِ القودُ] (١)، عمدًا قَتَلَه أو خَطَأً. ولَنا، ما ذَكَرْنا مِن الآياتِ والأخْبارِ، ولأنَّه قَتَل مَن يُكافِئُه عمدًا ظُلْمًا، فوَجَبَ عليه القَوَدُ، كما لو قَتَلَه في دارِ الإِسلامِ، ولأَنَّ كلَّ دارٍ يَجِبُ فيها القِصاصُ إذا كان فيها إمامٌ، يَجِبُ وإن لم يكنْ فيها إمامٌ، كدارِ الإِسْلامِ. فصل: وقَتْلُ الغِيلَةِ وغيرُه سَواءٌ في القِصاصِ والعَفْوِ، وذلك للوَلِىِّ دُونَ السُّلْطانِ. وبه قال أبو حنيفةَ، والشافعىُّ، وابنُ المُنْذِرِ. وقال مالِكٌ: الأمْرُ عندَنا أن يُقْتَلَ به، وليس لوَلِىِّ الدَّمِ أن يَعْفُوَ عنه، وذلك إلى السُّلْطانِ. والغِيلَةُ عندَه، أن يُخْدَعَ الإِنْسانُ، فيُدْخَلَ بَيْتًا أو نحوَه، فيُقْتَلَ أو يُؤْخَذَ مالُه. ولَعَلَّه يَحْتَجُّ بقولِ (٢) عُمَرَ، رَضِى اللَّهُ عنه، في الذى قُتِل غِيلَةً: لو تَمالَأَ عليه أهلُ صَنْعاءَ [لأقَدْتُهم به] (٣).

стр. 12184

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وبقِياسِه على المُحارِبِ. ولَنا، عُمُومُ قولِه تعالى: ﴿فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ (١). وقولُ النبىِّ ﷺ : «فَأهْلُه بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ» (٢). ولأنَّه قَتِيلٌ في غيرِ المُحارَبَةِ، فكان أمْرُه إلى وَلِيِّه، كسائرِ القَتْلَى. وقولُ عُمَرَ: [لأقَدْتُهم به] (٣). أى أمْكَنْتُ الوَلِىَّ مِن استِيفاءِ القَوَدِ منهم.

стр. 12185

بَابُ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ وَيُشْتَرَطُ لَهُ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ؛ أَحَدُهَا، أَنْ يَكُونَ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ مُكَلَّفًا، فَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا، لَمْ يَجُزِ اسْتِيفَاؤُهُ، وَيُحْبَسُ الْقَاتِلُ حَتَّى يَبْلُغ الصَّبِىُّ وَيَعْقِلَ الْمَجْنُونُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمَا أَبٌ، فَهَلْ لَهُ اسْتِيفَاؤهُ لَهُمَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. ــ بابُ اسْتِيفاءِ القِصاصِ (ويُشْتَرطُ له ثلاثةُ شُرُوطٍ؛ أحَدُها، أن يكونَ مَن يَسْتَحِقُّه مُكَلَّفًا، فإن كان صَبِيًّا أو مَجْنُونًا، لم يَجُزِ اسْتِيفاؤُه، ويُحْبَسُ القاتِلُ حتى يَبْلُغَ الصَّبِىُّ ويَعْقِلَ المَجْنونُ) إذا كان مَن يَسْتَحِقُّ القِصاصَ واحِدًا غيرَ مُكَلَّفٍ، صَغِيرًا أو مَجْنُونًا، كصَبِىٍّ قُتِلَتْ أُمُّه، وليست زوجةً لأبِيه، فالقِصاصُ له، وليس لأبِيه ولا لغيرِه اسْتِيفاؤُه. وبهذا قال الشافعىُّ. وقال أبو حنيفةَ، ومالكٌ، له اسْتِيفاؤُه. وكذلك الحُكْمُ في الوَصِىِّ والحاكمِ في الطَّرَفِ دُونَ النَّفْسِ. وذَكَر أبو الخَطّابِ في مَوْضِعٍ في الأبِ رِوايَتَيْن،

стр. 12186

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وفى مَوْضِعٍ وَجْهَيْنِ؛ أحَدُهما، كقَوْلِهما (١)؛ لأَنَّ القِصاصَ أحَدُ بَدَلَى النَّفْسِ، فكان للأبِ اسْتِيفاؤُه، كالدِّيَةِ. ولَنا، أنَّه لا يَمْلِكُ إيقاعَ الطَّلاقِ بزَوْجَتِه، فلا يَمْلِكُ اسْتِيفاءَ القِصاصِ له، كالوَصِىِّ. ولأَنَّ القَصْدَ التَّشَفِّى ودَرْكُ الغَيْظِ، ولا يَحْصُلُ ذلك باسْتِيفاءِ الوَلِىِّ. ويُخالِفُ الدِّيَةَ، فإنَّ الغَرَضَ يَحْصُلُ باسْتِيفاءِ الأبِ، فافْتَرَقا، ولأَنَّ الدِّيَةَ إنَّما يَمْلِكُ اسْتِيفاءَها إذا تَعَيَّنَتْ، والقِصاصُ لا يَتَعَيَّنُ، فإنَّه يجوزُ العَفْوُ إلى الدِّيَةِ، والصُّلْحُ على (٢) مالٍ أكْثَرَ منها و (٣) أقَلَّ، والدِّيَةُ بخِلافِ ذلك. فصل: وكلُّ مَوْضِعٍ يجبُ تَأْخِيرُ الاسْتِيفاءِ، فإنَّ القاتِلَ يُحْبَسُ حتى يَبْلُغَ الصَّبِىُّ، ويَعْقِلَ المَجْنُونُ، ويَقْدَمَ الغائِبُ، وقد حَبَس مُعاوِيَةُ هُدْبَةَ ابنَ خَشْرَمٍ في قِصاصٍ حتى بَلَغ ابنُ القَتِيلِ، في عَصْرِ الصحابةِ، فلم يُنْكَرْ ذلك، وبَذَل الحسنُ والحسينُ وسعيدُ بنُ العاصِ لابنِ القَتِيلِ سَبْعَ دِيَاتٍ، فلم يَقْبَلْها (٤). فإن قِيلَ: فلِمَ لا يُخَلَّى سَبِيلُه كالمُعْسِرِ (٥)

стр. 12187

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالدَّيْنِ؟ قُلْنا: لأَنَّ في (١) تَخْلِيَتِه تَضْيِيعًا للحَقِّ؛ لأنَّه لا يُؤْمَنُ هَرَبُه، والفَرْقُ بينَه وبينَ المُعْسِرِ مِن وُجُوهٍ؛ أحَدُها، أنَّ قَضاءَ الدَّيْنِ لا يَجِبُ مع الإِعْسارِ، فلا يُحْبَسُ بما لا يجبُ، والقِصاصُ ههُنا وأجِبٌ، وإنَّما تَعَذَّرَ المُسْتَوْفِى. الثانى، أنَّ المُعْسِرَ إذا حَبَسْناه تَعَذَّرَ الكَسْبُ لقَضاءِ الدَّيْنِ، فلا يُفِيدُ، بل يَضُرُّ مِن الجانِبَيْن، وههُنا الحَقُّ نفسُه يفُوتُ بالتَّخْلِيَةِ لا بالحَبْسِ. الثالثُ، أنَّه قد اسْتُحِقَّ قَتَلُه، وفيه تَفْوِيتُ نفسِه ونَفْعِه، فإذا تَعَذَّرَ تَفْوِيتُ نَفْسِه، جاز تَفْوِيتُ نَفعِه لإِمْكانِه. فإن قِيلَ: فلِمَ يُحْبَسُ مِن أجلِ الغائبِ، وليس للحاكِمِ عليه وِلايَةٌ إذا كان مُكَلَّفًا رَشِيدًا، ولذلك لو وَجَد بعضَ مالِه مَغْصُوبًا لم يَمْلِكِ انْتِزاعَه؟ قُلْنا: لأَنَّ في القِصاصِ حَقًّا للمَيِّتِ، وللحاكِمِ عليه وِلايَةٌ، ولهذا يُنْفِذُ وَصايَاه مِن الدِّيَةِ، ويَقْضِى دُيُونَه. منها، فنَظِيرُه أن يَجدَ الحاكمُ مِن تَرِكَةِ المَيِّتِ في يَدِ إنسانٍ شيئًا غَصْبًا، والوارِثُ غائبٌ، فإنَّه يَأْخُذُه. ولو كان القِصاصُ لِحَىٍّ في طَرَفِه، لم يَتَعَرَّضْ لِمَن هو عليه. فإن أقام القاتلُ كَفِيلًا بنفسِه ليُخَلَّى سَبِيلُه (٢)، لم يَجُزْ؛ لأَنَّ الكَفالَةَ لا تَصِحُّ في القِصاصِ، فإنَّ فائِدَتَها اسْتِيفاءُ الحَقِّ مِن الكَفِيلِ إن تَعَذَّرَ إحْضارُ المَكْفُولِ به (٣)،

стр. 12188

فَإِنْ كَانَا مُحْتَاجَيْنِ إِلَى النَّفَقَةِ، فَهَلْ لِوَلِيِّهِمَا الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. ــ ولا يُمْكِنُ اسْتِيفاؤُه مِن غيرِ القاتلِ، فلم تَصِحَّ الكَفالَةُ به، كالحَدِّ. ولأَنَّ فيه تَغْرِيرًا بحَقِّ المُوَلَّى عليه، فإنَّه رُبَّما خَلَّى سَبِيلَه فهَرَبَ، فضاع الحَقُّ. ٤٠٨٨ - مسألة: (فإن كانا مُحْتاجَيْن إلى النَّفَقَةِ، فهل لوَلِيِّهما العَفْوُ إلَى الدِّيَةِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن) إذا وَجَب القِصاصُ لصغيرٍ أو مَجْنُونٍ، فليس لوَلِيِّه العَفْوُ عن القِصاصِ إلى غيرِ مالٍ؛ لأنَّه لا يَمْلِكُ إسْقاطَ حَقِّه، وكذلك إن عَفا إلى مالٍ، وكان الصَّبِىُّ في كِفايَةٍ، وقد ذَكَرْناه. فإن كان فَقِيرًا مُحْتاجًا إلى النَّفَقَةِ، جاز ذلك في أحَدِ الوَجْهَيْن. قال القاضى: وهو الصَّحيحُ. والثانى، لا يَجُوزُ؛ لأنَّه لا يَمْلِكُ إسْقاطَ قِصاصِه، ونَفَقَتُه في بيتِ المالِ. والصَّحيحُ الأَوَّلُ، فإنَّ وُجُوبَ النَّفَقَةِ في بيتِ المالِ لا تُغْنِيه

стр. 12189

وَإِنْ قَتَلَا قَاتِلَ أَبِيهِمَا، أَو قَطَعَا قَاطِعَهُمَا قَهْرًا، احْتَمَلَ أَنْ يَسْقُطَ حَقُّهُمَا، وَاحْتَمَلَ أَنْ تَجِبَ لَهُمَا دِيَةُ أَبِيهِمَا فِى مَالِ الْجَانِى، وَتَجِبَ دِيَةُ الْجَانِى عَلَى عَاقِلَتِهِمَا. ــ إذا لم يَحْصُلْ. وأمَّا إذا كان مُسْتَحِقُّ القِصاصِ مَجْنُونًا فَقِيرًا، فلوَلِيِّه العَفْوُ على (١) المالِ؛ لأنَّه ليست له حالَةٌ مُعْتادَةٌ يَنْتَظِرُ فيها إفاقَتَه ورُجُوعَ عَقْلِه، بخِلافِ الصَّبِىِّ. ٤٠٨٩ - مسألة: (فإن قَتَلا قاتِلَ أبيهما، أو قَطَعا قاطِعَهما قَهْرًا، احْتَمَلَ أن يَسْقُطَ حَقُّهما، واحْتَمَلَ أن تَجِبَ دِيَةُ أبيهما لهما في مالِ الجانى) ويَرْجِعُ وَرَثَةُ الجانى على عاقِلَتِهما إذا وَثَب الصَّبِىُّ أو المَجْنُونُ على القاتِلِ فقَتَلَه، أو على القاطِعِ فقَطَعَه، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، يَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا لحَقِّه؛ لأنَّه عَيْنُ (٢) حَقِّه أتْلَفَه، فأشْبَهَ ما لو كانت ودِيعَةٌ عندَ رجلٍ.

стр. 12190

وَإِنِ اقْتَصَّا مِمَّنْ لَا تَحْمِلُ دِيَتَهُ الْعَاقِلَةُ، سَقَطَ حَقُّهُمَا، وَجْهًا وَاحِدًا. فَصْلٌ: الثَّانِى، اتِّفَاقُ جَمِيعِ الْأَوْلِيَاءِ عَلَى اسْتِيفَائِهِ، وَلَيْسَ لِبَعْضِهِمُ اسْتِيفَاؤُهُ دُونَ بَعْضٍ، ــ والثانى، لا يصيرُ مُسْتَوْفِيًا لحَقِّه؛ لأنَّه ليس مِن أهلِ الاسْتِيفاءِ، فتَجِبُ له دِيَةُ أبيه في مالِ الجانِى؛ لأَنَّ عمدَ الصَّبِىِّ خَطَأٌ، وعلى عاقِلَتِه دِيَةُ القاتلِ، كما لو أتْلَفَ أجْنَبِيًّا، بخِلافِ الوَدِيعَةِ، فإنَّها لو تَلِفَتْ مِن غيرِ تَعَدٍّ، بَرِئَ منها المُودَعُ، ولو هَلَك الجانى (١) مِن غيرِ فِعْلٍ، لم يَبْرأْ مِن الجِنايةِ. ٤٠٩٠ - مسألة: (وإنِ اقْتَصَّا ممَّن لا تَحْمِلُ دِيَتَه العاقِلَةُ) كَالعبدِ (سَقَط حَقُّهما، وَجْهًا واحِدًا) لأنَّه لا يُمْكِنُ إيجابُ دِيَتِه على العاقِلَةِ، فلم يكنْ إلَّا سُقُوطُه. فصل: (الثانى، اتِّفاقُ جميعِ الأوْلِياءِ على اسْتِيفائِه، وليس لبعضِهم الاسْتِيفاءُ دُونَ بعضٍ) لأنَّه يكونُ مُسْتَوْفِيًا لحَقِّ غيرِه بغيرِ

стр. 12191

فَإِنْ فَعَلَ، فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ لِشُرَكَائِهِ حَقُّهُمْ مِنَ الدِّيَةِ، وَتَسْقُطُ عَنِ الْجَانِى، فِى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. وَفِى الْآخَرِ، لَهُمْ ذَلِكَ فِى تَرِكَةِ الْجَانِى، وَيَرْجِعُ وَرَثَةُ الْجَانِى عَلَى قَاتِلِهِ. ــ إذْنِه ولا وِلايَةٍ عليه، فأشْبَهَ الدَّيْنَ. ٤٠٩١ - مسِألة: (فإن فَعَل، فلا قِصاصَ عليه) وبه قال أبو حنيفةَ. وهو أحَدُ قَوْلَى الشافعىِّ. والقولُ الآخَرُ، عليه القِصاصُ؛ لأنَّه مَمْنُوعٌ مِن قَتْلِه، وبعضُه غيرُ مُسْتَحَقٍّ له، وقد يجبُ القِصاصُ بإتْلافِ بعضِ النَّفْسِ، بدليلِ ما لو اشْتَرَكَ الجماعةُ في قَتْلِ واحدٍ. ولَنا، أنَّه مُشارِك اسْتِحْقاقِ القَتْلِ، فلم يَجِبْ عليه القِصاصُ، كما لو كان مُشارِكًا في مِلْكِ الجارِيةِ ووَطْئِها. ولأنَّه مَحَلٌّ يَمْلِكُ بعضَه، فلم تجبِ العُقُوبَةُ المُقَدَّرةُ باسْتِيفائِه كالأصْلِ (١). ويُفارِقُ إذا قَتَل الجماعةُ واحدًا، فإنَّا لم نُوجِبِ القِصاصَ بقَتْلِ بعضِ النَّفْسِ، وإنَّما نَجْعَلُ كلَّ واحدٍ منهم قاتِلًا لجميعِها، وإن سَلَّمْنا وُجُوبَه عليه لقَتْلِ بعضِ النَّفْسِ، فمِن شَرْطِه المُشارَكَةُ لمَن فَعَلَه، كفِعْلِه في العمدِ والعُدْوانِ، ولا يتَحَقَّقُ ذلك ههُنا. ٤٠٩٢ - مسألة: (وعليه لشُرَكائِهِ حَقُّهم مِن الدِّيَةِ، وتَسْقُطُ عن الجانى في أحَدِ الوَجْهَيْن. وفى الآخَرِ، لهم ذلك في تَرِكَةِ الجانى، ويَرْجِعُ ورثةُ الجانى على قاتِلِه) وجملةُ ذلك، أنَّه يجبُ للوَلِىِّ الذى لم يَقْتُلْ قِسْطه

стр. 12192

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مِن الدِّيَةِ؛ لأنَّ حَقَّه مِن القِصاصِ سَقَط بغيرِ اخْتِيارِه، فأشْبَهَ ما لو مات القاتِلُ أو عَفا بعضُ الأوْلِياءِ. وهل يَجِبُ ذلك على قاتِلِ الجانى، أو في تَرِكَةِ الجانى؟ فيه وَجْهان. وللشافعىِّ قَوْلان؛ أحَدُهما، يَرْجِعُ على قاتِلِ الجانى؛ لأنَّه أتْلَفَ مَحَلَّ حَقِّه، فكان الرُّجُوعُ عليه بعِوَضِ نصِيبِه، كما لو كانت له وَدِيعَةٌ فأتْلَفَها. والثانى، يَرْجِعُ في تَرِكَةِ الجانى، كما لو أتْلَفَه أجْنَبِىٌّ، أو عَفا شَرِيكُه عن القِصاصِ. وقَوْلُنا: أتْلَفَ مَحَلَّ حَقِّه. يَبْطُلُ بما إذا أتْلَفَ مُسْتَأْجِرَه أو غَرِيمَه أو امرأتَه، أو كان المُتْلَفُ أجْنَبِيًّا. ويُفارِقُ الوَدِيعَةَ، فإنَّها مَمْلُوكَة لهما، فوَجَبَ عِوَضُ مِلْكِه، أمَّا الجانِى، فليس بمَمْلُوكٍ للمَجْنِىِّ عليه، [وإنَّما له عليه] (١) حَقٌّ، فأشْبَهَ ما لو أتْلَفَ غَرِيمَه. فعلى هذا، يَرْجِعُ وَرَثَة الجانى على قاتِلِه بدِيَةِ مَوْرُوثِهم (٢) إلَّا قَدْرَ حَقِّه منها. فعلى هذا، لو كان الجانِى أقَلَّ دِيَةً مِن قاتِلِه، مِثْلَ امرأةٍ قَتَلَتْ

стр. 12193

وَإِنْ عَفَا بَعْضُهُمْ، سَقَطَ الْقِصَاصُ وَإِنْ كَانَ الْعَافِى زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً. ــ رجلًا له ابْنان، قَتَلَها أحَدُهما بغيرِ إذْنِ الآخَرِ، فللآخَرِ نِصْفُ دِيَةِ أبِيه في تَرِكَةِ المرأةِ التى قَتَلَتْه، ويَرْجِعُ وَرَثَتُها بنِصْفِ دِيَتِها على قَاتِلِها، وهو رُبْعُ دِيَةِ الرجلِ. وعلى الوَجْهِ الأَوَّلِ، يَرْجِعُ الابنُ الذى لم يَقْتُلْ على أخِيه بنِصْفِ دِيَةِ المرأةِ؛ لأنَّه لم يُفَوِّتْ على أخيه إلَّا نِصْفَ (١) المرأةِ، ولا يُمْكِنُ أن يَرْجِعَ على ورثةِ المرأةِ (٢) بشئٍ؛ لأَنَّ أخاه الذى قَتَلَها أتْلَفَ جميعَ الحَقِّ. وهذا يَدُلُّ على ضَعْفِ هذا الوَجْهِ. ومِن فوائِدِه أيضًا، صِحَّةُ إبْراءِ مَن حَكَمْنا بالرُّجُوعِ عليه، ومِلْكُ مُطالَبَتِه. وإن قُلْنا: يَرْجِعُ على وَرَثَةِ الجانِى. صَحَّ إبْراؤُهم، ومَلَكُوا الرُّجُوعَ على قاتِلِ مَوْرُوثِهم بقِسْطِ أخيه العافِى. وإن قُلْنا: يَرْجِعُ على شَرِيكِه. مَلَك مُطالَبَتَه، وصَحَّ إبْراؤُه، ولم يكنْ لورثةِ الجانى مُطالَبَتُه بشئٍ. ومنها، أنَّا إذا قُلْنا: يَرْجِعُ على تَرِكَةِ الجانى. وله تَرِكَةٌ، فله الأخْذُ منها، سواءٌ [أمْكَنَ وَرَثَتَه أن يَسْتَوْفُوا مِن الشَّرِيكِ أو لم يُمْكِنْهم. وإن قُلْنا: يَرْجِعُ على شَرِيكِه. لم يكنْ له مُطالَبَةُ وَرَثَةِ الجانى، سواءٌ] (٣) كان شَرِيكُه مُوسِرًا أو مُعْسِرًا. ٤٠٩٣ - مسألة: (وإن عَفا بعضُهم، سَقَط القِصاصُ وإن كان

стр. 12194

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ العافى زوجًا أو زوجةً) أجْمَعَ أهلُ العلمِ على إجازةِ العفوِ عن القِصاصِ، وأنَّه أفْضَلُ؛ لِما نَذْكُرُه (١). والقِصاصُ حَقٌّ لجميعِ الورثةِ مِن ذوى الأنْسابِ والأسْبابِ، الرجالِ والنِّساءِ، والصِّغارِ والكبارِ، فمَن عَفا منهم صَحَّ عَفْوُه، وسَقَط القِصاصُ، ولم يكنْ لأحَدٍ إليه (٢) سَبِيلٌ. هذا قولُ أكْثَرِ أَهْلِ العلمِ؛ منهم عَطاءٌ، والنَّخَعِىُّ، والحَكَمُ، وحَمادٌ، والثَّوْرِىُّ، وأبو حنيفةَ، والشافعىُّ. ورُوِىَ مَعْنَى ذلك عن عُمَرَ، وطاوُسٍ، والشَّعْبِىِّ. وقال الحسنُ، وقَتادَةُ، والزُّهْرِىُّ، وابن شُبْرُمَةَ، واللَّيْثُ، والأوْزاعِىُّ: ليس للنِّساءِ عَفْوٌ. والمَشْهُورُ عن مالكٍ، أنَّه مَوْرُوثٌ للعَصباتِ خَاصَّةً. وهو وَجْهٌ لأصحابِ الشافعىِّ؛ لأنَّه ثَبَتَ لدَفْعِ العارِ، فاخْتَصَّ به العَصباتُ، كوِلايةِ النِّكاحِ. ولهم وَجْهٌ ثالثٌ، أنَّه لذوى الأنْسابِ دُونَ الزَّوْجَيْن؛ [لقولِ النبىِّ ﷺ ] (٣): «مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ، فَأَهْلُه بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ؛ بَيْنَ أَنْ يَقْتُلُوا، أَوْ يَأْخُذُوا العَقْلَ» (٤). وأهلُه ذوو رَحِمِه، وذَهَب بعضُ أهلِ المدينةِ إلى أنَّ القِصاصَ لا يَسْقُطُ بعَفْوِ بعضِ الشُّرَكاءِ. وقيل: هو رِوايةٌ عن مالكٍ؛ لأَنَّ حَقَّ غيرِ العافى لم يَرْضَ بإسْقاطِه، وقد تُؤْخَذُ النَّفْسُ ببعضِ النَّفْسِ، بدليلِ قَتْلِ الجماعةِ بالواحدِ. ولَنا، عُمُومُ قولِه ﵇: «فَأَهْلُه بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ». وهذا

стр. 12195

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عامٌّ في جميعِ أهلِه، والمرأةُ مِن أهْلِه؛ بدليلِ قولِ النبىِّ ﷺ : «مَنْ يَعْذِرُنى مِنْ رَجُلٍ بَلَغَنِى (١) أذَاهُ فِى أهْلِى، ومَا عَلِمْتُ عَلَى أهْلِى إلَّا خَيْرًا، ولَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا ما عَلِمْتُ عَلَيْهِ إلَّا خَيْرًا، ومَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أهْلِى إلَّا مَعِى». يُرِيدُ عائشةَ. وقال له (٢) أُساْمةُ [بنُ زيدٍ] (٣): يا رسولَ اللَّهِ، أهْلُكَ (٤) ولا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا (٥). ورَوَى زيدُ بنُ وَهْبٍ، أنَّ عُمَرَ أُتِى برجلٍ قَتَل قَتِيلًا، فجاء ورثةُ المَقْتُولِ ليَقْتُلُوه، فقالتِ امرأةُ المَقْتُولِ، وهى أخْتُ القاتلِ: قد عَفَوْتُ عن حَقِّى. فقال عمرُ: اللَّه أكبرُ، عَتَقَ القَتِيلُ. رَواه أبو داودَ (٦). وفى رِوايةٍ عن زيدٍ، قال: دَخَل رجلٌ على امرأتِه، فوَجَدَ عندَها رجلًا، فقَتَلَها، فقال بعضُ إخْوَتِها: قد تَصَدَّقْتُ. فقَضَى لسائِرِهِم بالدِّيَةِ (٧). ورَوَى قَتادَةُ، أنَّ عُمَرَ رُفِعَ إليه رجلٌ قَتَل

стр. 12196

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ رجلًا، فجاءَ أوْلادُ المَقْتُولِ وقد عَفا بعضُهم، فقال عُمَرُ لابنِ مسعودٍ: ما تقولُ؟ فقال: إنَّه قد أحْرِزَ مِن القَتْلِ. فضَرَبَ على كَتِفِه (١)، فقال: كُنَيْفٌ (٢) مُلِئَ عِلْمًا (٣). والدَّلِيلُ على أن القِصاصَ لجميعِ الوَرَثَةِ، ما ذكَرْناه في مسألَةِ القِصاصِ بينَ (٤) الصَّغيرِ والكبيرِ. ولأَنَّ مَن وَرِث الدِّيةَ وَرِث القِصاصَ، كالعَصَبَةِ، وإذا عَفا بعضُهم، صَحَّ عَفْوُه، كعَفْوِه عن سائرِ حُقُوقِه، وزَوالُ الزَّوْجِيَّةِ لا يَمْنَعُ اسْتِحْقاقَ القِصاصِ، كما لم (٥) يَمْنَعِ اسْتِحْقاقَ الدِّيَةِ، وسائرِ حُقُوقِه المَوْرُوثَةِ. ومتى ثَبَت أنَّه حَقٌّ مُشْتَرَكٌ بينَ جَمِيعِهم، سَقَط بإسْقاطِ مَن كان مِن أَهْلِ الإسْقاطِ منهم؛ لأَنَّ حَقَّه منه له، فيَنْفُذُ تَصَرُّفُه فيه (٦)، فإذا سَقَط سَقَط جَمِيعُه؛ لأنَّه مِمَّا لا يَتَبَعَّضُ، كالطَّلاق والعَتاق. ولأَنَّ القِصاصَ حَقٌّ مُشْتَرَكٌ بينَهم لا يَتَبَعَّضُ، مبْنَاه على الدَّرْءِ (٧) والإِسقاطِ، فإذا أسْقَطَ بعضُهم، سَرَى

стр. 12197

وَلِلْبَاقِينَ حَقُّهُمْ مِنَ الدِّيَةِ عَلَى الْجَانِى، فَإِنْ قَتَلَهُ الْبَاقُونَ عَالِمِينَ بِالْعَفْوِ وَسُقُوطِ الْقِصَاصِ بِهِ، فَعَلَيْهِمُ الْقَوَدُ، وَإلَّا فَلَا قَوَدَ، وَعَلَيْهِمْ دِيَتُهُ. ــ إلى الباقى، كالعِتْقِ، والمرأةُ أحَدُ المُستحِقِّين، فسَقَطَ بإسْقاطِها، كالرجلِ. [ومتى] (١) عَفا أحَدُهم (فللباقين حَقُّهم مِن الآيةِ) سواء عَفا مُطْلَقًا أو (٢) إلى الدِّيةِ. وبه قال أبو حنيفةَ، والشافعىُّ. ولا نَعْلَمُ لهم مُخالِفًا ممَّن قال بسُقُوطِ القِصاصِ؛ وذلك لأَنَّ حَقِّه كان القصاصِ سَقَط بغيرِ رِضاه، فيَثْبُتُ له البَدَلُ، كما لو وَرِث القاتِلُ بعضَ دَمِه أو مات، ولِما ذكَرْنا مِن خَبَرِ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه. ٤٠٩٤ - مسألة: (وإن قَتَلَه الباقون عالِمِين بالعَفْوِ وسُقُوطِ القِصاصِ به، فعليهم القَوَدُ، وإلَّا فلا قَوَدَ، وعليهم دِيَتُه) وجملةُ ذلك، أنَّه إذا قَتَلَه الشَّرِيكُ الذى لم يَعْفُ عالِمًا بعَفْوِ شَرِيكِه، وسُقوطِ القِصاص به، فعليه القِصاصُ، سواء حَكَم به الحاكمُ أو لم يَحْكُمْ. وبهذا قال أبو حنيفةَ، وأبو ثَوْرٍ. وهو الظَّاهِرُ مِن مَذْهَبِ الشَّافعىِّ. وقيل: له قولٌ

стр. 12198

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ آخَر، لا يجبُ القِصاصُ؛ لأَنَّ له (١) فيه شبْهَة، لوقوعِ الخِلافِ فيه. ولَنا، أَنَّه قَتَل مَعْصومًا مكافئًا له عمدًا، يعلم أنَّه (٢) لا حَقَّ له فيه، فوَجَبَ عليه القِصاصُ، كما لو حَكَم بالعَفْوِ حاكمٌ، والاخْتِلافُ لا يُسْقِطُ القِصاصَ؛ فإنَّه لو قتل مسلمًا بكافر، قَتَلْناه به، مع الاخْتِلافِ في قَتْلِه. فأمَّا إن قَتَلَه قبلَ العِلْمِ بالعَفْوِ، فلا قِصاصَ عليه. وبه قال أبو حنيفةَ. وقال الشَّافعىُّ في أحَدِ قَوْلَيْه: عليه القِصاصُ؛ لأنَّه قَتْل عَمْدٌ عدْوانٌ لمَن لا حَقَّ له في قَتْلِه. ولَنا، أنَّه مُعْتَقِدٌ ثُبوتَ حَقِّه فيه، مع أنَّ الأَصْلَ بقَاؤه، فلم يَلْزَمْه قِصاصٌ، كالوَكِيلِ إذا قَتَل بعدَ عَفْوِ الموَكِّلِ قبلَ عِلْمِه بعَفْوِه. ولا فَرْقَ بينَ أن يكونَ الحاكمُ قد حَكَم بالعَفْوِ أو لم يَحْكمْ به؛ لأَنَّ الشُّبْهَةَ مَوْجُودَة مع انْتِفاءِ العِلْمِ، مَعْدُومَة عندَ وجُودِه. وقال الشَّافعىُّ: متى قَتَلَه بعدَ حُكْمِ الحاكمِ، لَزِمَه القِصاص، عَلِنم بالعَقْوِ أو لم يَعْلَمْ. وقد بَينا الفَرْقَ بينَهما. ومتى حَكَمْنا عليه بوُجوبِ الدِّيةِ؛ إمَّا لكوِنِه مَعْذُورًا، وإمَّا للعَفْوِ عن القِصاصِ، فإنَّه يَسْقُطُ عنه منها ما قابَلَ حَقِّه على القاتِلِ قِصاصًا، ويجبُ عليه الباقى. فإن كان الوَلِى عَفا إلى غيرِ مالٍ، فالواجِبُ لورثةِ القاتِلِ، ولا شئَ عليهم (٣). وإن كأن عَفا إلى الدِّيةِ، فالواجِبُ لورثةِ القاتِلِ، وعليهم نَصِيبٌ العافى مِن الدِّيةِ. وقيل فيه: إنَّ حَقَّ العافى

стр. 12199

وسَوَاءٌ كَانَ الْجَمِيعُ حَاضِرِينَ أَوْ بَعْضُهُمْ غَائِبًا، ــ مِن الدِّيةِ على القاتِلِ. ولا يَصِحُّ؛ لأَنَّ الحَقَّ لم يَبْقَ مُتَعَلِّقًا بعينِه، وإنَّما الدِّيَةُ واجِبَة في ذِمَّتِه، فلم تَنْتَقِلْ (١) إلى القاتِلِ، كما لو قَتَل غَرِيمَه. ٤٠٩٥ - مسألة: (وسَواءٌ كان الجَمِيعُ حاضِرِين أو بعضُهم غَاِئبًا) لِما ذَكَرْناه. فصل: فإن كان القاتِلُ هو العافِىَ، فعليه القِصاصُ، سواءٌ عَفا مُطْلَقًا أَوْ (٢) إلى مالٍ. وبهذا قال عِكْرِمَة، والثَّوْرِىُّ، ومالِكٌ، والشَّافعىُّ؛ وابنُ المُنْذِرِ. ورُوِىَ عن الحسن، تُؤخَذُ منه الدِّيةُ، ولا يُقْتَلُ. وقال عُمَرُ بنُ عبدِ العزيزِ: الحُكْمُ فيه إلى السُّلطانِ. ولَنا، قولُه تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٣). قال ابنُ عباسٍ، وعطاءٌ (٤)، والحسنُ، وقَتادَةُ في تَفْسِيرِها: أي بعدَ أخْذِه الدِّيةَ (٥). وعن الحسنِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا أُعْفِى مَنْ قَتَلَ

стр. 12200

وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا، فَلَيْسَ لِلْبَالِغِ الْعَاقِلِ الِاسْتِيفَاءُ حَتَّى يَصِيرَا مُكَلَّفَيْنِ، فِى الْمَشهُورِ عَنْهُ. وَعَنْهُ، لَهُ ذَلِكَ. ــ بَعْدَ أخْذِه الدِّيَة» (١). ولأنَّه قَتَل مَعْصُومًا مُكافئًا، فوَجَبَ عليه القِصاصُ، كما لو لم يكنْ قَتَلَ. فصل: وإذا عَفا عن القاتِلِ مُطْلَقًا، صَحَّ، ولم يَلْزَمْه عُقُوبَةٌ. وبهذا قال الشَّافعىُّ، وإسحاقُ، وابنُ المُنْذِرِ، وأبو ثَوْرٍ. وقال مالِكٌ، واللَّيْثُ، والأوْزاعِىُّ: يُضْرَبُ ويُحْبَسُ سنةً. ولَنا، أَنَّه إنَّما كان عليه [حَقٌّ واحدٌ] (٢)، وقد أسْقَطَه مُسْتَحِقُّه، فلم يجبْ عليه شئ آخَرُ، كما لو أسْقَطَ الدِّيةَ عن القاتِلِ خَطَأً. ٤٠٩٦ - مسألة: (وإن كان بعضُهم صَغِيرًا أو مَجْنُونًا، فليس للبالِغِ العاقِلِ الاسْتِيفاءُ حتَّى يَصِيرا مُكَلفَيْن، في المَشْهُورِ. وعنه، له ذلك) وجملةُ ذلك، أن ورَثَةَ القَتِيلِ إذا كانوا أكْثَرَ مِن واحدٍ، لم يَجُزْ لبعضِهم اسْتِيفاءُ القَوَدِ إلَّا بإذْنِ الباقين، فإن كان بعضُهم غائِبًا، انْتُظِرَ

стр. 12201

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قُدُومُه، ولم يَجُزْ [للحاضرِ الاستِقْلالُ بالاسْتِيفاءِ] (١)، بغيرِ خِلافٍ عَلِمْناه. وإن كان بعضُهم صغيرًا أو مَجْنُونًا، فظاهِرُ مَذْهَبِ أحمدَ، أنَّه ليس لغيرِهما الاسْتِيفاءُ حتَّى يبلُغَ الصَّغِيرُ ويُفِيقَ المَجْنُونُ. وبه قال ابنُ شُبْرُمَةَ، وابنُ أبى لَيْلَى، والشّافعىُّ، وأبو يُوسُفَ، وإسحاقُ. ويُرْوَى ذلك عن عُمَرَ بنِ عبدِ العزيزِ، ﵀. وعن أحمدَ رِوايةٌ أُخْرَى: للكِبارِ العُقَلاءِ (٢) اسْتِيفاؤه. وبه قال حَمَّادٌ، ومالِكٌ، والأوْزاعِىُّ، واللَّيْثُ، وأبو حنيفةَ؛ لأَنَّ الحسنَ بنَ علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، قَتَل ابنَ مُلْجَم قِصاصًا، وفى الورثةِ صِغارٌ، فلم يُنْكَرْ ذلك (٣). ولأَنَّ وِلايَةَ القِصاصِ هى اسْتِحْقاقُ اسْتِيفائِه، وليس للصغيرِ هذه الوِلايةُ. ولَنا، أنَّه قِصاصٌ غيرُ مُتَحَتِّمٍ (٤)، ثَبَت لجماعةٍ مُعَنيَّين، فلم يَجُزْ لأحَدِهم اسْتِيفاؤه اسْتِقْلالًا، كما لو كان لحاضر وغائب. ولأنَّه أحَدُ بَدَلَىِ النَّفْسِ،

стр. 12202

وَكُلُّ مَنْ وَرِثَ الْمَالَ وَرِثَ الْقِصَاصَ، عَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِ مِنَ الْمَالِ، ــ فلم يَنْفَرِدْ به بعضُهم، كالدِّيَةِ، والدَّلِيلُ على أنَّ للصَّغِيرِ والمَجْنُونِ فيه حَقًّا أربعةُ أمُورٍ؛ أحَدُها، أنَّه لو كان مُنْفَرِدًا لاسْتَحَقَّه، ولو نافاه الصِّغَرُ مع غيرِه، لنافَاه مُنْفَرِدًا، كوِلايةِ النِّكاحِ. الثَّانى، أَنَّه لو بَلَغ لاسْتَحَقَّ، ولو لم يكنْ مُسْتَحِقًّا عندَ (١) المَوْتِ لم يكنْ مُسْتَحِقًّا بعدَه، كالرَّقيقِ إذا عَتَقَ بعدَ موتِ أبيه. الثَّالثُ، أنَّه لو صار الأمْرُ إلى المالِ، لاسْتَحَقَّ، ولو لم يكنْ مُسْتَحِقًّا للقِصاصِ لَما اسْتَحَقَّ بَدَلَه، كالأجْنَبِىِّ. الرابعُ، أنَّه لو مات الصَّغِيرُ لَاستَحَقَّه (٢) ورَثَتُه، ولو لم يكنْ حَقًّا له لم يَرِثْه، كسائرِ ما لا يَسْتَحِقه. وأمَّا ابنُ مُلْجَم، فقد قيل: إنَّه قَتَلَه لكُفْره؛ لأنَّه قَتَل عَلِيًّا مُسْتَحِلًّا لدَمِه، مُعْتَقِدًا كُفْرَه، مُتَقَرِّبًا إلى اللَّهِ تعالى بذلك. وقيل: قَتَلَه لسَعْيِه في الأرْض بالفَسادِ، وإظْهارِ السِّلاحِ. فيكونُ كقاطِعِ الطَّرِيقِ إذا قَتَلَ (٣)، وقتْلُه مُتَحَتِّمٌ، وهو إلى الإِمامِ، والحسنُ هو الإِمامُ، ولذلك لم يَنْتَظِرِ الغائِبِين مِن الورثةِ. ولا خِلافَ بينَنا في وُجُوبِ انْتِظارِهم، وإن قَدَّرْنا أنَّه قَتَلَه قِصاصًا، فقد اتَّفَقْنا على خِلافِه، فكيف يَحْتَجُّ به بعضُنا على بعضٍ! ٤٠٩٧ - مسألة: (وكلُّ مَن وَرِث المالَ وَرِث القِصاصَ، على

стр. 12203

حتَّى الزَوْجَيْنَ وَذَوِى الْأَرْحَامِ. وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ وَلِيُّهُ الإِمَامُ، إِنْ شَاءَ اقْتَصَّ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا. ــ حَسَبِ مِيراثِه مِن المالِ، حتَّى الزَّوْجَيْن وذوى الأرْحامِ) لأنَّه حَقٌّ يَسْتَحِقُّه الوارِثُ مِن جِهَةِ مَوْرُوثِه (١)، فأشْبَهَ المالَ. ٤٠٩٨ - مسألة: (ومَن لا وارِثَ له وَلِيُّه الإِمامُ، إن شاء اقْتَصَّ، وإن شاء عَفا) فله أن يَفْعَلَ مِن ذلك ما يَرَى فيه المَصْلَحَةَ للمسلمينَ، فإن أحَبَّ القِصاصَ فله ذلك، وإن أحَبَّ العَفْوَ إلى مالٍ فله ذلك، وإن أحَبَّ العَفْوَ إلى غيرِ مالٍ لم يَمْلِكْه؛ لأَنَّ ذلك للمسلمين، ولا حَظَّ لهم

стр. 12204

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في هذا. وهذا قولُ أصْحابِ الرَّأْى، [إلَّا أنَّهم] (١) لا يَرَوْنَ العَفْوَ على (٢) مالٍ إلّا برِضا الجانى. فصل: وإذا اشْتَرَكَ جماعةٌ في قَتْلِ واحدٍ، فعُفِىَ عنهم إلى الدِّيةِ، فعليهم دِيَةٌ واحدةٌ. وإن عُفِىَ عن بعضِهم، فعلى المَعْفُوِّ عنه قِسْطُه مِن الدِّيةِ؛ لأَنَّ الدِّيةَ بَدَلُ المَحَلِّ، وهو واحِد، فتكونُ دِيَتُه واحدةً، سواءٌ أتْلَفَه واحدٌ أو جماعةٌ. وقال ابنُ أبى موسى: فيه رِوايةٌ أُخْرَى، أنَّ على كلِّ واحدٍ دِيَةً كاملةً؛ لأَنَّ له قَتْلَ كل واحدٍ منهم، فكان على كلِّ واحدٍ منهم دِيَةُ نَفْسٍ

стр. 12205

فَصْلٌ: الثَّالِثُ، أَنْ يُؤْمَنَ فِى الِاستِيفَاءِ التَّعَدِّى إِلَى غَيْرِ الْقَاتِلِ، فَلَوْ وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى حَامِلٍ، أَوْ حَمَلَتْ بَعْدَ وُجُوبِهِ، لَمْ تُقْتَلْ حَتَّى تَضَعَ الْوَلَدَ وَتَسْقِيَهُ اللِّبَأَ، ــ كاملةٌ، كما لو قَلَع الأعْوَرُ عينَ صحيحٍ، فإنَّه يجبُ عليه دِيَةُ عَيْنِه، وهو دِيَةٌ كامِلَةٌ. والصَّحيحُ الأَوَّلُ؛ لأَنَّ الواجِبَ بَدَلُ المُتْلَفِ، ولا يَخْتَلِفُ باخْتِلافِ المُتْلَفِ، ولذلك لو قَتَل عبد قِيمَتُه ألْفان حُرًّا، لم يَمْلِكِ العَفْوَ على أكْثَرَ مِن الدِّيَةِ. وأمَّا القصاصُ، فهو عُقُوبَة على الفِعْلِ، فيَتَعَدَّدُ (١) بتعَدُّدِه (٢). فصل: قال الشَّيخُ، ﵀: (الثَّالثُ، أن يُؤْمَنَ في الاسْتِيفاءِ التَّعَدِّى إلى غيرِ القاتِلِ، فلو وَجَب القِصاصُ على حاملٍ، أو حَمَلَتْ بعدَ وُجُوبِه، لم تُقْتَلْ حتَّى تَضَعَ الولَدَ وتَسْقِيَه اللِّبَأَ) (٣) لا نَعْلَمُ في ذلك خِلافًا، وسَواءٌ كان القِصاصُ في النَّفْسِ أو في الطَّرَفِ، أمَّا في النَّفْس فلِقَولِ اللَّهِ تعالى: ﴿فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ (٤). وقَتْلُ الحامِلِ قَتْلٌ لغيرِ الحامِلِ، فيكونُ إسْرافًا. ورَوَى ابنُ ماجه (٥) بإسنادِه عن عبدِ الرحمنِ

стр. 12206

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ابنِ غَنْمٍ، قال: حَدَّثَنا مُعاذُ بنُ جَبَلٍ، وأبو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرّاحِ، وعُبادَةُ ابنُ الصامِتِ، وشَدَّادُ بنُ أوْس، قالوا: إنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: «إذا قَتَلتِ المَرْأةُ عَمْدًا، لَمْ تُقْتَلْ حَتَّى تَضَعَ مَا فِى بَطنهَا إنْ كَانَت حَامِلًا، وحَتَّى تُكَفِّلَ وَلَدَهَا، وإن زَنَتْ، لَمْ تُرْجَمْ حَتَّى تَضَعَ مَا فِى بَطْنِهَا؛ وحَتَّى تُكَفِّلَ وَلَدَهَا». وهذا نَصٌّ. ولأَنَّ النبىَّ ﷺ قال للغامِدِيَّةِ المُقِرَّةِ بالزِّنَى: «ارْجِعِى حَتَّى تَضَعِى مَا فِى بَطْنِكِ». ثم قال لها: «ارْجِعِى حَتَّى تُرْضعِيهِ» (١). ولأنَّ هذا إجْماعٌ مِن أَهْلِ العلمِ لا نَعْلَمُ بينَهم (٢) فيه اخْتِلافًا. وأمَّا الاقْتِصاصُ في الطَّرَفِ؛ فلأنَّنا مَنعْنا الاستِيفاءَ فيه خَشْيَةَ السِّرايَةِ إلى الجانى، أو (٣) إلى زِيادَةٍ في حَقِّه، [فلأن نَمْنَعَ] (٤) منه خَشْيَة السِّرَايةِ (٥) إلى غيرِ الجانى، وتَفْويتِ نَفْس مَعْصُومةٍ أوْلَى وأحْرَى. ولأن في القِصاصِ منها قَتْلًا لغيرِ الجانى، وهو حَرامٌ. وإذا

стр. 12207

ثُمَّ إِنْ وُجِدَ مَنْ يُرْضِعُهُ، وَإلَّا تُرِكَتْ حَتَّى تَفْطِمَهُ، وَلَا يُقْتَصُّ مِنْهَا فِى الطَّرَفِ حَالَ حَمْلِهَا. ــ وَضَعَتْ، لم تُقْتَلْ حتَّى تَسْقِىَ الولدَ اللِّبَأَ؛ لأَنَّ الوَلَدَ يَتَضَرَّرُ بتَرْكِه ضَرَرًا كثيرًا (١). ثم إن لم يكُنْ للولدِ مَن يُرْضِعُه، لم يَجُزْ قَتْلُها حتَّى يَجِيئَ أوانُ فِطامِه؛ لِما ذكَرْنا مِن الخَبَرَيْن. ولأنَّه لَمَّا أخِّرَ الاسْتِيفاءُ لحِفظِه وهو حَمْل، فلأن يُؤَخَّرَ لحفظِه بعدَ وَضْعِه أوْلَى، إلَّا أن يكونَ القِصاصُ فيما دُونَ النَّفْسِ، ويكونَ الغالِبَ بقاؤها، وعَدَمُ ضَرَرِ الاسْتِيفاءِ منها، فيُسْتَوْفَى. وإن وُجِد له مُرْضِعَة راتِبَة (٢)، جازَ الاسْتِيفاءُ منها؛ لأنَّه يَسْتَغْنِى عنها بلَبَنِ المُرْضِعَةِ، وكذلك إن كانت مُتَرَدِّدَةً، أو نِساءً يتَنَاوَبْنَه

стр. 12208

وَحُكْمُ الْحَدِّ فِى ذَلِكَ حُكْمُ الْقِصَاصِ، وَإِنِ ادَّعَتِ الْحَمْلَ، ــ يُرْضِعْنَه، أَوْ أمْكَنَ أن يُسْقَى مِن لَبَنِ شاةٍ أو نحوِها. ويُسْتَحَبُّ للوَلِىِّ تَأْخِيرُها؛ لِما على الوَلَدِ مِن الضَّرَرِ في اخْتِلافِ اللَّبَنِ عليه، وشُرْبِ لَبَن البَهِيمَةَ. ٤٠٩٩ - مسألة: (وحُكْمُ الحَدِّ في ذلك حُكْمُ القِصاصِ) لِما ذَكَرْنا مِن الحديثِ، ولأنَّه في مَعْنَى القِصاصِ. ٤١٠٠ - مسألة: (وإنِ ادَّعَتِ الحَمْلَ) ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما،

стр. 12209

احْتَمَلَ أَنْ يُقْبَلَ مِنْهَا، فَتُحْبَسَ حَتَّى يَبِينَ أَمْرُهَا، وَاحْتَمَلَ أَنْ لَا يُقْبَلَ إِلَّا بِبَيِّنةٍ. وَإِنِ اقْتَصَّ مِنْ حَامِلٍ، وَجَبَ ضَمَانُ جَنِينِهَا عَلَى قَاتِلِهَا. وَقَالَ ــ (تُحْبَسُ حتَّى يَتَبينَ حَمْلُها) لأَنَّ للحَمْلِ أماراتٍ خَفِيَّةً، تَعْلَمُها مِن نَفْسِها، ولا يَعْلَمُها غيرُها، فوَجَبَ أن يُحْتاطَ للحَمْلِ حتَّى يَتَبَيَّنَ انْتِفاءُ ما ادَّعَتْه. ولأنَّه أمْر يَخْتَصُّها، فقُبِلَ قوْلُها فيه (١)، كالحَيْضِ. والثَّانى، أنَّها تُرَى أهْلَ الخِبْرَةِ. ذَكَرَه القاضى، فإن شَهِدْنَ (٢) بحَمْلِها أخِّرَتْ. وإن شَهِدْنَ (٢) ببَراءَتِها لم تُؤَخَّرْ؛ لأَنَّ الحَّقَّ حالٌّ عليها، فلا يُؤخَّرُ بمُجَرَّدِ دعْواها. فإن أشْكَلَ على القَوابِلِ، أو لم يُوجَدْ مَن يَعْرِفُ ذلك، أُخِّرَت حتَّى يَتبَيَّنَ؛ لأنَّنا إذا أسْقَطْنا القِصاصَ مِن خوْفِ الزِّيادَةِ، فتَأْخِيرُه أوْلَى. ٤١٠١ - مسألة: (وإنِ اقْتَصَّ مِن حامِلٍ، وَجَب ضَمانُ جَنِينهَا

стр. 12210

أَبُو الْخَطَّابِ: يَجِبُ عَلَى السُّلْطَانِ الَّذِى مَكَّنَهُ مِنْ ذَلِكَ. ــ على قاتِلِها. وقال أبو الخطَّابِ: يجبُ على السُّلْطانِ الذى مَكَّنَه مِن [ذلك) وجملةُ ذلك، أنَّه إذا اقْتَصَّ مِن حاملٍ فقد فَعَل مُحَرَّمًا، وأخْطَأ السُّلْطانُ الذى أمْكَنَه مِن] (١) الاسْتِيفاءِ، وعليهما الإِثْمُ إن كانا عالِمَيْن، أو كان منهما تَفْرِيطٌ. وإن عَلِم أحَدُهما أو فَرَّطَ، فالإثُم عليه، فإن لم تُلْقِ الولَدَ، فلا ضَمانَ فيه؛ لأنَّا لا نَعْلَمُ وُجُودَه وحَياتَه، وإنِ انْفَصَلَ مَيِّتًا أو حَيًّا لوَقتٍ لا يَعِيشُ في (٢) مثلِه، ففيه غُرَّةٌ، وإنِ انْفَصَلَ حَيًّا لوقتٍ يَعِيشُ مثلُه فيه، ثم مات مِن الجِنايةِ، وَجَبَتْ دِيَتُه، ويُنْظَرُ؛ فإن كان الإِمامُ والوَلِىُّ (٣) عالِمَيْن بالحَمْلِ وتَحْرِيمِ الاسْتِيفاءِ، أو جاهِلَيْن بالأمْرَيْن، أو بأحَدِهما، أو كان الوَلِىُّ (٤) عالِمًا بذلك دُونَ المُمَكِّنِ له مِن الاسْتِيفاءِ، فالضَّمانُ عليه وحدَه؛ لأنَّه مُباشِر، والحاكمُ الذى مَكَّنَه صاحِبُ (٥)

стр. 12211

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ سَبَبٍ، فكان الضَّمانُ على المُباشِرِ دُونَ المُتَسَبِّبِ، كالحافِرِ مع الدَّافِعِ. وإن عَلِم الحاكمُ دُود الوَلِىِّ، فالضَّمانُ على الحاكِمِ وحدَه؛ لأَنَّ المُباشِرَ مَعْذُورٌ، فكان الضَّمانُ على المُتَسَبِّبِ، كالسَّيِّدِ إذا أَمَرَ عَبْدَه الأعْجَمِىَّ الذى لا يَعْرِفُ تَحْرِيمَ القَتْلِ به، وكشُهُودِ القِصاصِ إذا رَجَعُوا عن الشَّهادَةِ بعدَ الاسْتِيفاءِ. وقال القاضى: إن كان أحَدُهما عالِمًا وحدَه، فالضَّمانُ عليه وحدَه، وإن كانا (١) عالِمَيْن، فالضَّمانُ على الحاكمِ؛ لأنَّه الذى يَعْرِف الأحْكامَ، والوَلِى إنَّما يَرْجِعُ إلى حُكْمِه واجْتِهادِه، وإن كانَا جاهِلَيْن، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، الضَّمانُ على الإِمامِ، كما لو كانا عالِمَيْن. والثَّانى، على الوَلِىِّ. وهو مَذْهَب الشَّافعىِّ. وقال أبو الخَطَّابِ: الضَّمانُ على الحاكِمِ. ولم يُفَرِّقْ. وقال المُزَنِىُّ: الضَّمانُ

стр. 12212

فَصْلٌ: وَلَا يُسْتَوْفَى الْقِصَاصُ إِلَّا بِحَضْرَةِ السُّلْطَانِ، ــ على الوَلِىِّ في كلِّ حالٍ؛ لأنَّه المُباشِرُ، والسَّبَبُ غيرُ مُلْجِئٍ، فكان الضَّمانُ عليه، كالحافِرِ مع الدَّافِعِ، وكما لو أَمَرَ مَن يَعْلَمُ تَحْرِيمَ القَتْلِ به فقَتَلَ. وقد ذَكَرْنا ما يَقْتَضِى التَّفْرِيقَ. وهو اخْتِيارُ شيخِنا (١). فصل: قال الشَّيخُ، ﵀: (ولا يُسْتَوْفَى القِصاصُ إلَّا بحَضْرَةِ السُّلْطانِ) وحَكاه عن أبى بكرٍ (٢). وهو مَذْهَبُ الشَّافعىِّ؛ لأنَّه أمْر

стр. 12213

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يَفْتَقِرُ إلى الاجْتِهادِ، ويَحْرُمُ الحَيْفُ فيه، فلا يُؤْمَنُ الحَيْفُ مع قَصْدِ التَّشَفِّى. فإنِ اسْتَوْفاه مِن غيرِ حَضْرَةِ السُّلْطانِ، وَقَع المَوْقِعَ، ويُعَزَّرُ؛ لافْتِياتِه بفِعْل ما مُنِع فِعْله. ويَحْتَمِلُ أن يجوزَ الاسْتِيفاءُ بغيرِ حُضُورِ السُّلْطانِ، إذا كان القِصاصُ في النَّفْسِ؛ لأَنَّ رجلًا أتَى النبىَّ ﷺ برجلٍ يَقُودُه بنِسْعَةٍ (١)، فقال: إنَّ هذا قَتَلَ أخى. فاعْتَرَفَ بقَتْلِه. فقال النَّبىُّ ﷺ : «اذْهَبْ، فَاقْتُلْهُ». رَواه مسلمٌ بمعناه (٢). ولأَنَّ اشْتِراطَ حُضُورِ السُّلْطانِ لا يَثْبُتُ إلَّا بنَصٍّ أو إجْماعٍ أو قِياسٍ، ولم يَثْبُتْ ذلك. ويُسْتَحَبُّ

стр. 12214

وَعَلَيْهِ تَفَقُّدُ الْآلةِ الَّتِى يُسْتَوْفَى بِهَا الْقِصَاصُ، فَإِنْ كَانَت كَالَّةً، مَنَعَهُ الاسْتِيفَاءَ بِهَا، وَيَنْظُرُ فِى الْوَلِىِّ، إِنْ كَانَ يُحْسِنُ الِاسْتِيفَاءَ وَيَقْدِرُ عَلَيْهِ، أَمْكَنَهُ مِنْهُ، ــ أن يُحْضِرَ شاهِدَيْن؛ لِئَلَّا يَجْحَدَ المجْنِىُّ عليه الاسْتِيفاءَ. ٤١٠٢ - مسألة: (وعليه تَفَقَّدُ الآلةِ، فإن كانت كالَّةً (١) مَنَعَه الاسْتِيفاءَ بها) لئلَّا يُعَذِّبَ المَقْتُولَ. وقد روَى شَدَّادُ بنُ أوْس أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: «إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَىْء، فإذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وإذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ (٢)، وليُحِدَّ أحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، ولْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ». [رَواه مسلمٌ] (٣). ويَمْنَعُه مِن الاسْتِيفاءِ بآلةٍ مَسْمُومَةٍ؛ لأنَّها تُفْسِدُ البَدَنَ، ورُبَّما مَنَعَت غُسْلَه. وإن عَجَّلَ فاسْتَوْفَى بآلةٍ كالَّة أو مَسْمُومَةٍ، عُزِّرَ لفِعْلِه ما لا يجوزُ. ٤١٠٣ - مسألة: (ويَنْظُرُ) السُّلْطانُ (في الوَلِىِّ، فإن كان يُحْسِنُ الاسْتِيفاءَ ويَقْدِرُ عليه) بالقوةِ والمعرفةِ (مَكَّنَه منه) لقولِ اللَّهِ تعالى:

стр. 12215

وإلَّا أَمَرَهُ بِالتَّوْكِيلَ، ــ ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ (١). وقال ﵇: «مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ، فَأهْلُه بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ، إنْ أحَبُّوا قَتَلُوا، وإنْ أحَبُّوا أخَذُوا الدِّية» (٢). ولأنَّه حَقٌّ له مُتَمَيِّزٌ، فكان له اسْتِيفاؤه بنَفْسِه إذا أمْكَنَه، كسائرِ الحُقُوقِ. ولأَنَّ المَقْصُودَ التَّشَفِّى، وتَمْكِينُه منه أبلَغُ في ذلك. ٤١٠٤ - مسألة: (وإن) كان الوَلِىُّ (لا) يُحْسِنُ الاسْتِيفاءَ (أمَرَه بالتَّوْكِيلِ) لأنَّه عاجِزٌ عن اسْتِيفاءِ حَقِّه، فيُوَكِّلُ مَن يُحْسنُ الاستيفاءَ (٣). فإنِ ادَّعَى الوَلِىُّ المَعْرِفَةَ بالاسْتِيفاءِ، فأمْكَنَه السُّلْطانُ مِن ضَرْبِ عُنُقِه، فضَرَبَ عُنُقَه فأبانَه (٤)، فقد اسْتَوْفَى حَقِّه. وإن أصاب غيرَه، وأقَرَّ بتَعَمُّدِ ذلك، عُزِّرَ. فإن قال: أخْطَأْتُ. وكانت الضَّرْبَةُ [في مَوضعٍ قريبٍ] (٥) مِن العُنُقِ، كالرَّأسِ والمَنْكِبِ، قُبِل قولُه مع يَمِينِه؛ لأَنَّ هذا ممَّا يجوزُ الخَطَأ في مِثْلِه، وإن كان بعيدًا كالوَسَطِ والرِّجْلَيْن، لم يُقْبَلْ قولُه؛ لأَنَّ مِثْلَ هذا لا يقعُ الخَطَأُ فيه. ثم إن أراد العَوْدَ، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يُمَكَّنُ منه؛ لأنَّه ظَهَر منه أَنَّه لا يُحْسِنُ

стр. 12216

وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى أجْرَةٍ، فَمِنْ مَالِ الْجَانِى، ــ الاسْتِيفاءَ، ويَحْتَمِلُ أن يعودَ إلى مِثْلِ فِعْلِه. [والثَّانى، يُمَكَّنُ منه] (١) قاله القاضى؛ لأَنَّ الظاهِرَ تَحَرُّزُه عَن مثلِ ذلك ثانيًا. ٤١٠٥ - مسألة: (فإنِ احْتاجَ) الوَكِيلُ (إلى أُجْرَةٍ، فمِن مالِ الجانى) فقد قِيلَ: يُؤْخَذُ العِوَضُ مِن بَيْتِ المال. قال بعضُ أصْحابِنا: يُرْزَقُ مِن بيتِ المالِ رجلٌ يَسْتَوْفِى الحُدُودَ والقِصاصَ؛ لأَنَّ هذا مِن المَصالحِ العامَّةِ، فإن لم يَحْصُلْ ذلك، فالأجْرَةُ على الجانى؛ لأنَّها أُجْرَةٌ لإيفاءِ الحَقِّ الذى عليه، فكانت (٢) عليه، كأُجْرَةِ الكَيَّالِ في بَيْعِ المَكِيل. ويَحْتَمِلُ أن تكونَ على المُقْتَصِّ؛ لأنَّه وَكِيلُه، فكانتِ الأُجْرَةُ على مُوَكِّلِه، كسائرِ المواضِعِ، والذى على الجانى التَّمْكِينُ دُونَ الفِعْلِ، ولهذا لو أراد أن يَقْتَصَّ مِن نَفْسِه، لم يُمَكَّنْ منه، ولأنَّه لو كانت عليه أُجْرَةُ الوَكِيلِ لَلَزِمَتْه أُجْرَةُ الوَلِىِّ إذا اسْتَوْفَى بنَفْسِه. وإن قال الجانى: أنا أقْتَصُّ

стр. 12217

وَالْوَلِىُّ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الِاسْتِيفَاءِ بِنَفْسِهِ إِنْ كَانَ يُحْسِنُ، وَبَيْنَ التَّوْكِيلِ. وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِىَ فِى الطَّرَفِ بِنَفْسِهِ بِحَالٍ. ــ لك مِن نَفْسِى. لم يَلْزَمْ تَمْكِينُه، ولم يَجُزْ له ذلك، قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (١). ولأَنَّ مَعْنَى القِصاصِ أن (٢) يُفْعَلَ به كما فَعَل، ولأَنَّ القِصاصَ حَقٌّ عليه لغيرِه، فلم يكنْ هو المُسْتَوْفِىَ له، كالبائعِ لا يَسْتَوْفِى مِن نَفْسِه. ٤١٠٦ - مسألة: (والولِىُّ مُخَيَّر بينَ الاستِيفاءِ بنَفْسِه إن كان يُحْسِنُ، وبينَ التَّوْكِيلِ) لأَنَّ الحَقَّ له، فيَتَصَرَّفُ فيه على حَسَبِ اخْتِيارِه، كسائِرِ الحُقُوقِ (وقيل: ليس له أن يَسْتَوْفِىَ في الطَّرَفِ بنَفْسِه بحالٍ) لأنَّه لا يُؤمَنُ أن يَجْنِىَ عليه بما لا يُمْكِنُ تَلافِيه. وقال القاضى:

стр. 12218

وَإِنْ تَشَاحَّ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ فِى الِاسْتِيفَاءِ، قُدِّمَ أَحَدُهُمْ بِالْقُرْعَةِ. ــ ظاهرُ كلامِ أحمدَ، أنَّه يُمَكَّنُ من؛ لأنَّه أحَدُ نَوْعَىِ القِصاصِ، فيُمَكَّنُ منه، كالقِصاصَ في النَّفْسِ. ٤١٠٧ - مسألة: (وإن تَشَاحَّ أوْلِياءُ المَقْتُولِ في الاسْتِيفاءِ، قُدِّمَ أحَدُهم بِالقُرْعَةِ) إذا [كان القِصاصُ لجماعةٍ مِن الأولياءِ، وتَشاحُّوا في المُوَلَّى منهم] (١) للاسْتِيفاءِ، أُمِرُوا بتَوْكِيلِ واحدٍ منهم أو مِن غيرِهم، ولم يَجُزْ أن يتَولَّاه جميعُهم؛ لِما فيه مِن تَغذِيب الجانى، وتعَدُّدِ أفْعالِهم. فإن لم يَتَّفِقُوا على أحدٍ، وتَشاحُّوا، وكان كلُّ واحدٍ منهم يُحْسِنُ الاسْتِيفاء، أُقْرِعَ بينَهم؛ لأَنَّ الحُقُوقَ إذا تَساوَتْ، وعُدِمَ التَّرْجِيحُ، صِرْنا إلى القُرْعَةِ، كما لو (٢) تَشاحُّوا في تَزْوِيجِ مُوَلِّيَتِهم، فمَن خَرَجَتْ له القُرْعَةُ،

стр. 12219

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أُمِر الباقون بتَوْكِيلِه، ولا يجوزُ له الاستِيفاءُ بغيرِ إذْنِهم؛ [لأَنَّ الحقَّ لهم، فلا يَجُوزُ استِيفاؤُه بغيرِ إذْنِهم] (١). فإن لم يتَّفِقُوا على [توكيلِ واحدٍ] (٢)، مُنِعُوا الاستِيفاءَ حتى يُوَكِّلُوا.

стр. 12220

فَصْلٌ: وَلَا يُسْتَوْفَى الْقِصَاصُ فِى النَّفْسِ إِلَّا بِالسَّيْفِ، فِى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَفِى الأُخْرَى، يُفْعَلُ بِهِ كَمَا فَعَلَ. فَلَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَتَلَهُ، فُعِلَ بِهِ كَذَلِكَ، وَإِنْ قَتَلَهُ بِحَجَرِ، أَوْ غَرَّقَهُ، أَوْ غَيْر ذَلِكَ، فُعِلَ بِهِ مِثْلُ فِعْلِهِ. وَإِنْ قَطَعَ يَدَهُ مِنْ مَفْصِلٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ أَوْضَحَهُ فَمَاتَ، فُعِلَ بِهِ كَفِعْلِهِ، فَإِنْ مَاتَ، وَإلَّا ضُرِبت عُنُقُهُ. وَقَالَ الْقَاضِى: يُقْتَلُ، وَلَا يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ. رِوَايَةً وَاحِدَةً. ــ فصل: قال الشَّيخُ، ﵀: (ولا يُسْتَوْفَى القِصاصُ في النَّفْسِ إلَّا بالسَّيْفِ، في إحْدَى الرِّوايتَيْن. والأخْرَى، يُفْعَلُ به كما فَعَل. فلو قَطَع يَدَيْه ثم قَتَلَه، فُعِل به كذلك. وإن قَتَلَه بحَجَر، أو غرَّقَه، أو غير ذلك، فُعِل به مثلُ فِعْلِه. وإن قَطَع يدَه مِن مَفْصِل أو غيرِه، أو أوْضَحَه فمات، فُعِل به كفِعْلِه، فإن مات، وإلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُه. وقال القاضى: يُقْتَلُ، ولا يُزادُ على ذلك، رِوايةً واحِدةً) وجملةُ ذلك، أنَّ الرجلَ إذا جَرَح رَجلًا ثم ضَرَب عُنُقَه، فالكلامُ في المسألةِ في حالَيْن؛ أحَدُهما، أن يَخْتارَ الوَلِىُّ القِصاصَ، فاخْتَلَفَتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ في كَيْفِيَّةِ الاسْتِيفاءِ؛ فرُوِىَ عنه، لا يُسْتَوْفَى إلَّا بالسَّيْفِ في العُنُقِ. وبه قال عَطاءٌ،
следующие страницы →