← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 12391–12430 · переход к 12396.

стр. 12391

وَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى طَعَامِ إِنْسَانٍ أَوْ شَرَابِهِ، وَلَيْسَ بِهِ مِثْلُ ضَرُورَتِهِ، فَمَنَعَهُ حَتَّى مَاتَ، ضَمِنَهُ. نَصَّ عَلَيْهِ. ــ ٤١٩١ - مسألة: (ومَن اضْطُرَّ إلى طَعامِ إنْسانٍ أو شَرابِه، وليس به مِثْلُ ضَرُورَتِه، فمنَعَهُ حتَّى مات، ضَمِنَهُ. نصَّ عليه) وجملةُ ذلك، أنَّ مَن أخَذَ طعامَ إنْسانٍ أو شَرابَه في بَرِّيَّةٍ، أو مكانٍ لا يَقْدِرُ فيه على طَعامٍ

стр. 12392

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وشَرابٍ، فهَلَكَ بذلك (١)، أو هَلَكَتْ بَهِيمَتُه، فعليه ضَمانُ ما تَلِفَ به؛ لأنَّه سَبَبُ هَلاكِه. وكذلك إنِ اضْطُرَّ إلى طَعامٍ وشَرابٍ لغيرِه، فطَلَبَه منه، فمَنَعَه إيَّاه مع غِناه عنه في تلك الحالِ، فماتَ بذلك، ضَمِنَه المَطْلُوبُ منه؛ لِما رُوِى عن عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه قَضَى بذلك. ولأنَّه إذا اضْطُرَّ [إليه، صار] (٢) أحَقَّ به ممَّن هو في يَدِه، وله أخْذُه قَهْرًا، فإذا مَنَعَه إيَّاه، تَسَبَّبَ إلى هَلاكِه بمَنْعِه ما يَسْتَحِقُّه، فلَزِمَه ضَمانُه، كما لو أخَذَ طَعَامَه وشَرَابَه فهَلَكَ بذلك. وظاهرُ كلامِ أحمدَ، أنَّ الدِّيَةَ في مالِه؛ لأنَّه تَعَمَّدَ هذا الفِعْلَ الذى يَقْتُلُ مثلُه غالِبًا. وقال القاضى: يكونُ على عاقِلَتِه؛ لأَنَّ هذا لا يُوجِبُ القِصاصَ، فيكونُ شِبْهَ عَمْدٍ. وإن لم يَطْلُبْه منه، لم يَضْمَنْه؛

стр. 12393

وَخَرَّجَ عَلَيْهِ أَبُو الْخَطَّابِ كُلَّ مَنْ أمْكَنَهُ إِنْجَاءُ إِنْسَانٍ مِنْ هَلَكَةٍ، فَلَمْ يَفْعَلْ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِثْلَهُ. ــ لأنَّه لم يَمْنَعْه، ولم يُوجَدْ منه فِعْلٌ تَسَبَّبَ به إلى هَلاكِه (وخَرَّجَ عليه أبو الخَطَّابِ كُلَّ مَن أمْكَنَه إنْجاءُ إنْسانٍ مِن هَلَكَةٍ) فلم يُنْجِه مها مع قُدْرَتِه على ذلك، أنَّه يجبُ عليه ضَمانُه، قِياسًا على ما إذا طلَب الطعامَ فمَنَعَه إيَّاه مع غِنَاه عنه حتى هلَك. ولَنا، أنَّ هذا لم يُهْلِكْه، ولم يَكُنْ سَبَبًا في هَلاكِه، [فلا يَضْمَنُه] (١)، كما لو لم يَعْلَمْ بحالِه، وقِياسُ هذا على المسْألةِ التى ذكَرَها غيرُ صَحِيحٍ؛ لأنَّه في الأُولَى مَنَعَه مَنْعًا كان سَبَبًا في هَلاكِه، فيَضْمَنُه بفِعْلِه الذى تَعَدَّى به، وههُنا لم يَفْعَلْ شيئًا يكونُ سَبَبًا.

стр. 12394

وَمَنْ أَفْزَعَ إِنْسَانًا، فَأحْدَثَ بِغَائِطٍ، فَعَلَيْهِ ثُلُثُ دِيَتِهِ. وَعَنْهُ، لَا شَىْءَ عَلَيْهِ. ــ ٤١٩٢ - مسألة: (وإن أفْزَعَ إنْسَانًا، فأحْدَثَ بغائِطٍ، فعليه ثُلُثُ دِيَتِهِ. وعنه، لا شَىْءَ عليه) وجملةُ ذلك، أنَّه إذا ضرَب إنْسانًا حتى

стр. 12395

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أحْدَث، فإنَّ عُثمانَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، قَضَى فيه بثُلُثِ الدِّيَةِ (١). وقال أحمدُ: لا أعْرِفُ شيئًا يدْفَعُه. وبه قال إسْحاقُ. وعنه، لا شئَ عليه. وهو قولُ أبى حنيفةَ، ومالكٍ، والشافعىِّ؛ لأَنَّ الدِّيَةَ إنَّما تَجِبُ لإِتْلافِ مَنْفَعَةٍ أو عُضْوٍ، أو إزالَةِ جَمَالٍ (٢)، وليس ههُنا شئٌ مِن ذلك. وهذا

стр. 12396

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ هو القِياسُ، وإنَّما ذهَب مَن ذهَب إلى إيجابِ الثُّلُثِ؛ لقَضِيَّةِ عُثمانَ؛ لأنَّها في مَظِنَّةِ الشُّهْرَةِ، ولم يُنْقَلْ خِلافُها، فيكونُ إجْماعًا، ولأَنَّ قَضاءَ الصَّحابِىِّ فيما يُخالِفُ القِياسَ يدُلُّ على أنَّه تَوْقِيفٌ. وسواءٌ كان الحَدَثُ ببَوْلٍ أو غائِطٍ أو ريحٍ. قالَه (١) القاضى. وكذلك الحُكْمُ فيما إذا أفْزَعَه حتى أحْدَثَ. والأُولَى إن شاءَ اللَّهُ التَّفْرِيقُ بينَ الرِّيحِ وغيرِها، إن كان قَضاءُ عُثمانَ في الغائطِ والبَوْلِ؛ لأَنَّ ذلك أفْحَشُ، فلا يُقاسُ عليه. فصل: إذا أكْرَهَ رَجُلًا على قَتْلِ إنسانٍ فقَتَلَه، فصارَ الأمْرُ إلى الدِّيَةِ، فهى عليهما؛ لأنَّهما كالشَّرِيكَيْنِ. ولو أَكْرَهَ رَجُلٌ امرأةً على الزِّنَى، فحمَلَتْ، وماتتْ مِن الولادةِ، ضَمِنَها؛ لأنَّها ماتت بسَبَبِ فِعْلِه، وتَحْمِلُه العاقِلَةُ، إلَّا أن لا يَثْبُتَ ذلك إلَّا باعْتِرافِه، فتكونُ الدِّيَةُ عليه؛ لأَنَّ العاقِلَةَ لا تحْمِلُ اعْتِرافًا، ولذلك إن شهِد شاهِدانِ على رَجُلٍ بقَتْلٍ عَمْدٍ، فقُتِلَ، ثم رَجَعَا عنِ الشَّهادةِ، لَزِمَهُما الضَّمانُ، كالشَّريكَيْنِ في الفِعْلِ، ويكونُ الضَّمانُ في مالِهِما، لا تَحْمِلُه العاقِلَةُ؛ لأنَّها لا تَحْمِلُ الاعْتِرافَ، وهذا ثبَت باعْتِرافِهِما.

стр. 12397

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: إذا قتَل رَجُلًا وادَّعَى أنَّه كان عَبْدًا، أو ألْقَى عليه حائِطًا وادَّعَى أنَّه كان مَيِّتًا، وأنْكَرَ وَلِيُّه، فالقولُ قولُ الوَلِىِّ مع يَمِينِه. وهو أحَدُ قَوْلَى الشافعىِّ. وقال في الآخَرِ: القولُ قولُ، الجانِى؛ لأَنَّ الأَصْلَ بَراءةُ ذِمَّتِه، وما ادَّعاه مُحْتَمِلٌ، فلا يَزُولُ عن اليَقِينِ بالشَّكِّ. ولَنا، أنَّ الأَصْلَ حياةُ المَجْنِىِّ عليه وحُريَّتُه، فيَجِبُ الحُكْمُ ببَقائِه، كما لو قتَل مُسْلِمًا وادَّعَى أنَّه ارْتَدَّ قبلَ قَتْلِه، وبهذا يَبْطُلُ ما ذكَرَه. وإن قطَع عُضْوًا وادَّعَى شَلَلَه، أو قلَع عَيْنًا وادَّعَى عَماهَا، وأنْكَرَ المَجْنِىُّ عليه، فالقولُ قولُه؛ لأَنَّ الأَصْلَ السَّلامةُ. وهكذا لو قطًع ساعِدًا وادَّعَى أنَّه لم يَكُنْ عليه كَفٌّ، أو ساقًا وادَّعَى أنَّه لم يَكُنْ لها قَدَمٌ. وقال القاضى: إنِ اتَّفَقَا على أنَّه كان بَصِيرًا، فالقولُ قولُ المَجْنِىِّ عليه، وإلَّا فالقولُ قولُ الجانِى. وهذا مذهبُ الشافعىِّ؛ لأَنَّ هذا [ممَّا لا] (١) يَتَعَذَّرُ إقامَةُ البَيِّنَةِ عليه، فإنَّه لا يَخْفَى على أهْلِه وجِيرانِه ومُعامِلِيه، وصِفَةُ أدَاءِ الشَّهادةِ عليه، أنَّه كان يُتْبعُ الشَّخْصَ بَصَرَه، ويَتَوَقَّى ما يتَوَقَّاه البَصِيرُ، ويتَجَنَّبُ البئْرَ وأشْباهَهُ في طَرِيقِه، ويَعْدِلُ في العَطَفاتِ خَلْفَ مَن يَطْلُبُه. ولَنا، أنَّ الأَصْلَ السَّلامةُ، فكان القولُ قولَ مَن يَدَّعِيها، كما لو اخْتَلَفا في إسْلامِ المَقْتُولِ في دارِ الإِسْلامِ وفى حياتِه. قولُهم: لا يَتَعَذَّرُ إقامةُ البَيِّنَةِ عليه. قُلْنا: وكذلك لا يتَعَذَّرُ

стр. 12398

فَصْلٌ: وَمَنْ أَدَّبَ وَلَدَهُ، أوِ امْرَأتَهُ في النُّشُوزِ، أوِ الْمُعَلِّمُ صَبِيَّةُ، أَوِ السُّلْطَان رَعِيَّتَهُ، وَلَمْ يُسْرِفْ، فأَفْضَى إِلَى تَلَفِهِ، لَمْ يَضْمَنْهُ، وَيَتَخَرَّجُ وجُوبُ الضَّمَانِ، عَلَى مَا قَالَهُ فِيمَا إِذَا أرْسَلَ ــ إقامةُ البَيِّنَةِ على ما يَدَّعِيه الجانِى، فإيجابُها عليه أوْلَى مِن إيجابِها على مَن يَشْهَدُ له الأصْلُ، ثم يبطلُ بسائرِ المواضِعِ التى سَلَّمُوها. فإن قالوا: ههنا ما ثَبَت أنَّ الأَصْلَ وُجُودُ البَصَرِ. قُلْنا: الظاهرُ يَقُومُ مَقامَ الأَصْلِ، ولهذا رَجَّحْنا قولَ مَن يَدَّعِى حَرِّيَّتَه وإسْلامَه. فصل: (ومَن أدَّبَ ولَدَه، أو امرأتَه في النُّشُوزِ، أو المُعَلِّمُ صَبيَّه، أو السُّلْطانُ رَعِيَتّهَ، ولم يُسْرِفْ، فأفْضَى إلى تَلَفِه، لم يَضْمَنْه) لأنَّه أَدَبٌ مَأْذُونٌ فيه شَرْعًا، فلم يَضْمَنْ ما تَلِفَ به، كالحَدِّ والتَّعْزِيرِ. ٤١٩٣ - مسألة: (وَيَتَخَرَّجُ وُجُوبُ الضَّمَانِ، على ما قَالَه فيما

стр. 12399

السُّلْطَانُ إِلَى امْرَأةٍ لِيُحْضِرَهَا، فَأجْهَضَت جَنِينَهَا، أَوْ مَاتَتْ، فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ. ــ إذا أرْسَلَ السُّلْطَانُ إلى امْرَأَةٍ ليُحْضِرَها، فأَجهَضَتْ جَنِينًا، أو مَاتَتْ، فعلى عاقِلَتِه الدِّيَةُ) وجملةُ ذلك، أنَّ السُّلْطانَ إذا بعَث إلى امرأةٍ ليُحْضِرَها، فأسْقَطَتْ جَنِينًا فمات، ضَمِنَه؛ لِما رُوِى أنَّ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، بعَث إلى امرأةٍ مُغِيبَةٍ (١)، كان يُدْخَلُ عليها، فقالت: يا وَيْلَها، ما لَها ولعمرَ. فبَيْنَا هى في الطريقِ إذ فَزِعَتْ، فضَرَبَها الطَّلْقُ، فألْقَتْ ولَدًا، فصاحَ الصَّبِىُّ (٢) صَيْحَتَيْن، ثم مات، فاسْتَشارَ عمرُ أصْحاب النَّبِىِّ ﷺ ، فأشَارَ بعْضُهم أن ليس عليك شئٌ، إنَّما أنتَ والٍ ومُؤَدِّبٌ، وصمَت علىٌّ، فأقْبَلَ عليه عمرُ، فقال: ما تقُولُ يا أبا الحَسَنِ؟ فقال: إن كانوا قالوا برَأْيِهم فقد أخْطأَ (٣) رَأْيُهم، وإن كانوا قالوا في هَواكَ فلم يَنْصَحُوا لك، إنَّ دِيَتَه عليك؛ لأنَّك أفْزَعْتَها فأَلْقَتْه. فقال عمرُ: أقْسَمْتُ عليك أن لا تَبْرَحَ حتى تَقْسِمَها على قَوْمِكَ (٤). ولو فُزِّعَتِ المرأةُ فماتَت،

стр. 12400

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وجَبَتْ دِيَتُها أيضًا. ووافَقَ الشافعىُّ في ضَمانِ الجَنِينِ، وقال: لا تُضْمَنُ المرأةُ؛ لأَنَّ ذلك ليس بسَبَبٍ لهَلَاكِها في العادَةِ. ولَنا، أنَّها نَفْسٌ هَلَكَتْ بإرْسالِه إليها، فضَمِنَها كجَنِينها، أو نَفْسٌ هَلَكَتْ بسَبَبِه، فَغَرِمَها، كما لو ضَرَبَها فماتَتْ. قولُه: إنَّه ليس بسَبَبٍ عادةً. قُلْنا: إذا كانت حامِلًا، فهو سَبَبٌ للإِسْقاطِ، والإِسْقاطُ سَبَبٌ للهَلاكِ، ثم لا يُعْتَبَرُ في الضَّمانِ كونُه سَبَبًا مُعْتادًا، فإنَّ الضَّرْبَةَ والضَّرْبَتَيْن بالسَّوْطِ ليست سَبَبًا للهَلاكِ في العادةِ، ومتى أفْضَتْ إليه وجَب الضَّمانُ. وإنِ اسْتَعْدَى إنْسانٌ على امرأةٍ، فألْقَتْ جَنِينَها (١)، أو ماتتْ فَزَعًا، فعلى عاقِلَةِ المُسْتَعْدِى الضَّمانُ إن كان ظالِمًا لها، وإن كانت هى الظَّالمةَ، فأحْضَرَها عندَ الحاكمِ، فيَنْبَغِى أن لا يَضْمَنَها؛ لأنَّها سَبَبُ إحْضارِها بظُلْمِها، فلا

стр. 12401

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يَضْمَنُها غيرُها، ولأنَّه اسْتَوْفَى حَقَّه، فلم يَضْمَنْ ما تَلِفَ به، كالقِصاصِ، ولكنْ يَضْمَنُ جَنِينَها؛ لأنَّه تَلِفَ بفِعْلِه، فأشْبَهَ ما لو اقْتَصَّ منها.

стр. 12402

وَإِنْ سَلَّمَ وَلَدَهُ إِلَى السَّابِحِ؛ لِيُعَلِّمَهُ، فَغَرِقَ، لَمْ يَضْمَنْهُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَضْمَنَهُ الْعَاقِلَةُ. ــ ٤١٩٤ - مسألة: (وإن سَلَّمَ وَلَدَهُ إلى السَّابِحِ لِيُعَلِّمَهُ، فغَرِقَ، لم يَضْمَنْه. ويَحْتَمِلُ أن تَضْمَنَه العاقِلَةُ) أمَّا إذا سَلَّمَ ولدَه الصَّغيرَ إلى السَّابِح ليُعَلِّمَه السِّباحَةَ، فغَرِقَ، فالضَّمانُ على عاقلةِ السَّابحِ؛ لأنَّه سَلَّمَه إليه ليَحْتاطَ في حِفْظِه، فإذا غَرِقَ، نُسِبَ (١) إلى التَّفْرِيطِ في حِفْظِه. وقال القاضى: قِياسُ المذهبِ أنَّه لا يَضْمَنُه؛ لأنَّه فَعَل ما جَرَتِ العادةُ به لمَصْلَحَتِه، فلم يَضْمَنْ ما تَلِفَ به، كما إذا ضرَب المُعَلِّمُ الصَّبِىَّ ضَرْبًا مُعْتادًا، فتَلِفَ به. فأمَّا الكبيرُ إذا غَرِقَ، فليس على السَّابحِ شئٌ إذا لم

стр. 12403

وَإِنْ أَمَرَ عَاقِلًا يَنْزِلُ بِئْرًا، أَوْ يَصْعَدُ شَجَرَةً، فَهَلَكَ، لَمْ يَضْمَنْهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآمِرُ السُّلْطَانَ فَهَلْ يَضْمَنُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. ــ يُفَرِّطْ؛ لأَنَّ الكبيرَ في يَدِ نَفْسِه، لا يُنْسَبُ التَّفْرِيطُ في هَلاكِه إلى غيرِه. ٤١٩٥ - مسألة: (وإن أَمَرَ إنْسَانًا) أن (يَنْزِلَ بِئْرًا، أو يَصْعَدَ شَجَرَةً، فهَلَكَ) بذلك (لم يَضْمَنْه) لأنَّه لم يَجْنِ، ولم يَتَعَدَّ، فأشْبَهَ ما لو أذِنَ له ولم يأْمُرْه (إلَّا أن يكونَ الآمِرُ السُّلطانَ، فهل يَضْمَنُه؟ على وَجْهَيْنِ) أحدُهما، لا يَضْمَنُه، كغيرِه. والثَّانى، يَضْمَنُه؛ لأنَّه يخاف منه إذا خالفَه، وهو مأْمُورٌ بطاعَتِه، إلَّا أن يكونَ المأْمُورُ صَغِيرًا لا يُمَيِّزُ، فيَضْمَنُه؛ لأنَّه تَسَبَّبَ إلى إتْلافِه.

стр. 12404

وَإِنْ وَضَعَ جَرَّةً عَلَى سَطْحِهِ، فَرَمَتْهَا الرِّيحُ عَلَى إِنْسَانٍ، فَتَلِفَ، لَمْ يَضْمَنْهُ. ــ ٤١٩٦ - مسألة: (وإن وضَع جَرَّةً على سَطْحِهِ) أو حائطِه، أو حَجَرًا (فَرَمَتْه الرِّيحُ على إنسانٍ، فقَتَلَه) أو شئٍ أتْلَفَه (لم يَضْمَنْه) لأَنَّ ذلك بغيرِ فِعْلِه، ووَضْعُه ذلك كان في مِلْكِه. ويَحْتَمِلُ أن يَضْمَنَ إذا وَضَعَها مُتَطَرِّفَةً؛ لأنَّه تَسَبَّبَ إلى إلْقائِها، وتَعَدَّى بوَضْعِها،، فأَشْبَهَ ما لو بَنَى حائِطًا مائِلًا. ٤١٩٧ - مسألة: وإن أخْرَجَ جَناحًا إلى الطَّرِيقِ أو مِيزَابًا، فسقَط على إنسانٍ فأتْلَفَهُ، ضَمِنَه؛ لأَنَّ إخراجَ الجَناحِ إلى الطَّريقِ غيرُ جائزٍ؛ لأنَّه تَصَرُّفٌ في غيرِ مِلْكِه، إذا كان الطريقُ نافِذًا، أو غيرَ نافذٍ ولم يَأْذَنْ فيه أصْحابُه. إذا سقَط على شئٍ فَأتْلَفَه، ضَمِنَه؛ لأنَّه تَلِفَ بعُدْوانِه، فضَمِنَه، كما لو وضَع البِناءَ على أرْضِ الطريقِ. وكذلك الحُكْمُ في المِيزَابِ. وفى ذلك اخْتِلافٌ وتَفْصِيل ذكَرْناه في الغَصْبِ (١). واللَّهُ أعلمُ.

стр. 12405

بَابُ مَقَادِير دِيَاتِ النَّفْسِ دِيَةُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ، أَوْ مِائَتَا بَقَرَةٍ، أَوْ أَلْفَا شَاةٍ، أَوْ أَلْفُ مِثْقَالٍ، أَوِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَهَذِهِ الْخَمْسُ أُصُولٌ في الدِّيَةِ، إِذَا أحْضَرَ مَنْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ شَيْئًا مِنْهَا، لَزِمَهُ قَبُولُهُ. ــ بابُ مقادير دِياتِ النَّفْسِ (دِيَةُ الحُرِّ المسلمِ مِائَةٌ من الإِبِلِ، أو مِائَتا بقَرَةٍ، أو ألْفَا شاةٍ، أو ألْفُ مِثْقالٍ، أو اثْنَا عَشَرَ ألْفَ دِرْهَمٍ، فهذه الخَمْسُ أُصُولٌ في الدِّيَةِ، إذا أحْضَرَ مَن عليه الدِّيَةُ شيئًا منها، لَزِمَه قَبُولُه) [وجملةُ ذلك، أنَّا إذا قُلْنا: إنَّ هذه الخمسَ أصُولٌ في الدِّيَةِ، إذا أحْضَرَ مَن عليه الدِّيَةُ مِنَ القاتلِ] (١)

стр. 12406

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [أو العاقلةِ شيئًا منها، لَزِمَ الوَلِىَّ أخْذُه، ولم يَكُنْ له المُطالَبَةُ بغيرِه، سواءٌ كان مِن أَهْلِ ذلك النَّوْعِ أو لم يكُنْ؛ لأنَّها أصُولٌ في قَضاءِ الواجِبِ، يُجْزِئُ واحدٌ منها، فكانتِ الخِيَرَةُ إلى مَن وجَبَتْ عليه، كخِصالِ الكفَّارَةِ وشَاتَىِ الجُبْرانِ في الزَّكاةِ مع الدَّراهمِ، وكذلك الحكمُ في الحُلَلِ إذا قُلْنا: إنَّها أصْلٌ. فصل] (١): [لا خِلافَ] (٢) بينَ أهلِ العلمِ في أنَّ الإِبِلَ أصْل (٣) في الدِّيَةِ، وأنَّ دِيَةَ الحُرِّ المُسلمِ مَائَةٌ مِن الإبلِ. وقد دَلَّتْ عليه الأحاديثُ الواردةُ، منها حديثُ عمرِو بنِ حَزْمٍ، وحديثُ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرو (٤) في دِيَةِ خَطَأ العَمْدِ، وحديثُ ابنِ مَسْعُودٍ في دِيَةِ الخَطَأَ، وسَنَذْكُرُها إن شاءَ اللَّهُ تعالى. قال القاضى: لا يخْتَلِفُ المذهبُ أنَّ أصولَ الدِّيَةِ الإِبِلُ والذَّهَبُ والوَرِقُ والبَقَرُ والغَنَمُ، فهذه خَمْسَةٌ لا يخْتَلِفُ المذهبُ فيها. وهذا قولُ عمرَ، وعطاءٍ، وطاوُسٍ، والفُقَهاء السَّبْعَةِ. وبه قال الثَّوْرِىُّ، وابنُ أبى لَيْلَى، وأبو يوسف، ومحمدٌ؛ لأَنَّ عمرَو بنَ حَزْمٍ رَوَى في كتابِه أنَّ

стр. 12407

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ رسولَ اللَّهِ ﷺ كتَب إلى أَهْلِ اليَمَنِ: «وأنَّ في النَّفْسِ المُؤْمِنَةِ مِائَةً مِنَ الإِبِلَ، وعلى أهْلَ الوَرِقِ ألْفَ دِينارٍ». روَاه النَّسَائِىُّ (١). ورَوَى ابنُ عَبَّاسٍ أنَّ رَجُلًا مِن بَنِى عَدِىٍّ قُتِلَ، فجَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ دِيَتَه اثْنَىْ عَشَرَ ألْفًا. روَاه أبو داوُدَ، وابنُ ماجَه (٢). ورَوَى الشَّعْبِىُّ أنَّ عمرَ جعَل على أَهْلِ الذَّهَبِ ألْفَ دِينارٍ (٣). وعن عمرٍو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبِيه، عن جَدِّه، أنَّ عمرَ قام خَطِيبًا، فقال: ألا إنَّ الإِبلَ قد غَلَتْ. قال: فقَوَّمَ على أهْلَ الذَّهَبِ ألْفَ دِينارٍ، وعلى أهْلَ الوَرِقِ اثْنَىْ عشرَ ألْفًا، وعلى أَهْلِ البَقَرِ مائَتَى بَقَرَةٍ، وعلى أَهْلِ الشَّاءِ ألْفَىْ شاةٍ، وعلى أَهْلِ الحُلَلِ مائتَى حُلَّةٍ. رواه أبو داودَ (٤).

стр. 12408

وَفِى الْحُلَلِ رِوَايَتَانِ؛ إِحْدَاهُمَا، لَيْسَتْ أصْلًا في الدِّيَةِ. وَفِى الْأُخْرَى، أنَّها أَصْلٌ. وَقَدْرُهَا مِائَتَا حُلّةٍ مِنْ حُلَلِ الْيَمَنَ، كُلُّ حُلَّةٍ بُرْدَانِ. ــ ٤١٩٨ - مسألة: (وفى الحُلَلِ رِوايَتانِ، إحْداهما، ليستْ أصْلًا) لقَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ : «ألَا إنَّ في قَتِيلِ (١) عَمْدِ الخَطَأِ، قَتِيلِ (١) السَّوْطِ والعَصَا، مِائَةً مِن الإبِلِ» (٢). والثانيةُ أنَّها أصْلٌ؛ لِما ذكَرْنا مِن قولِ عمرَ حينَ قام خَطِيبًا، فجَعَلَ على أَهْلِ الحُلَلِ مائتَىْ حُلَّةٍ. روَاه أبو

стр. 12409

وَعَنْهُ، أَنَّ الإبِلَ هِىَ الأصْلُ خَاصَّةً، وَهَذِهِ أَبْدَالٌ عَنْهَا، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الإِبِلِ، وَإِلَّا انْتَقَلَ إلَيْهَا. ــ داودَ. وهذا كان بمَحْضَرٍ (١) مِن الصَّحابَةِ، فكان إجْماعًا. وكلُّ حُلَّةٍ بُرْدانِ. ٤١٩٩ - مسألة: (وعَن أحمدَ) ، ﵀ (أنَّ الإِبِلَ هى الأصْلُ خاصَّةً) وهذا ظاهرُ كلام الخِرَقِىِّ، وذكَرَه أبو الخَطَّاب عن أحمدَ. وهو قولُ طاوُسٍ، والشافعىِّ، وابنِ المُنْذِرِ؛ لقولِ النَّبِىِّ ﷺ : «ألَا إنَّ في قَتِيلِ عَمْدِ الخَطَأ، قَتِيلِ السَّوْطِ، مِائَةً مِنَ الإِبِلِ». ولأَنَّ النَّبِىَّ ﷺ فَرَّقَ بينَ دِيَةِ العَمْدِ والخَطَأ، فغَلَّظَ بعْضَها، وخفَّفَ بَعْضَها، ولا يتَحَقَّقُ هذا في غيرِ الإِبِلِ. ولأنَّه بَدَكُ مُتْلَفٍ حَقًّا لآدَمِىِّ، فكان مُتَعَيِّنًا، كعِوَضِ الأمْوالِ. وحديثُ ابنِ عباسٍ يَحْتَمِلُ أنَّ النَّبِىَّ ﷺ أوْجَبَ الوَرِقَ بَدَلًا عن الإِبلِ، وإنَّما الخِلافُ في كوْنِها أصْلًا. وحديثُ عمرِو بنِ شُعَيْبٍ يَدُلُّ على أنَّ الأَصْلَ الإبِلُ، فإنَّ إيجابَه لهذه المذْكُوراتِ على سَبِيلِ التَّقْوِيمِ، لغَلاءِ الإِبِلِ، ولو كانت أُصولًا بنَفْسِها، لم يكنْ إيجابُها تَقْوِيمًا للإِبِلِ، ولا كان لغَلاءِ الإِبِلِ أثَر في ذلك، ولا لذِكْرِه مَعْنًى. وقد رُوِىَ أنَّه كان يُقَوِّمُ الإِبلَ قبلَ أن تَغْلُوَ بثَمانِيةِ آلافِ

стр. 12410

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ دِرْهَمٍ (١). ولذلك قيل: إن دِيَةَ الذِّمِّىِّ أرْبَعَةُ آلافٍ. ودِيَتُه نِصْفُ الدِّيَةِ، فكان ذلك أرْبعةَ آلافٍ حينَ كانتِ الدِّيَةُ ثَمانيةَ آلافٍ. فصل: فإذا قُلْنا: إنَّ الأصُولَ خَمْسَةٌ. فإنَّ قَدْرَهَا ما ذكَرْنا في المسْأَلةِ في أوَّلِ البابِ، ولم يَخْتَلِفِ القائِلُونَ بهذه الأُصولِ في قَدْرِها مِن الذَّهَبِ، ولا مِن سائِرِها، إلَّا الوَرِقَ، فإنَّ الثَّوْرِىَّ وأبا حنيفةَ قالوا: قَدْرُها مِنَ الوَرِقِ عَشَرَةُ آلافٍ. وحُكِىَ ذلك عن ابنِ شبْرُمَةَ؛ لِما رَوَى الشَّعْبِىُّ، أنَّ عمرَ جعَل على أَهْلِ الوَرِقِ عَشَرةَ آلافٍ (٢). ولأَنَّ الدِّينارَ مَعْدُولٌ في الشَّرْعِ بعَشْرةِ دَراهِمَ، بدليلِ أنَّ نِصابَ الذَّهَبِ عِشْرُونَ مِثْقالًا، ونِصابَ الفِضَّةِ مائتَا دِرْهَمٍ. وبما ذكَرْناه قال الحسنُ، وعُرْوَةُ، ومالكٌ، والشافعىُّ في قولٍ. ورُوِىَ ذلك عن عمرَ، وعلىٍّ، وابنِ عبَّاسٍ؛ لِما ذكَرْنا مِن حديثِ ابنِ عباسٍ، وحديثِ عمرِو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبِيه، عن جَدِّه، عن عمرَ. ولأَنَّ الدِّينارَ مَعْدُولٌ باثْنَى عَشَرَ دِرْهَمًا، بدليلِ أنَّ عمرَ فرَض الجِزْيَةَ على الغَنِىِّ أرْبعةَ دَنانِيرَ أو ثمانيةً وأرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وعلى المُتَوَسِّطِ دِينارَيْنِ، أو أرْبعة وعِشْرين دِرْهمًا، وعلى الفَقِيرِ دِينارًا (٣) أو اثْنَىْ عشرَ دِرْهَمًا (٤). وهذا أَولَى ممَّا ذكَرُوه في نِصابِ الزَّكاةِ؛ لأنَّه لا يَلْزَمُ أن يكونَ نِصابُ أحَدِهما مَعْدُولًا بنِصابِ الآخَرِ، كما أنَّ السَّائِمَةَ مِن

стр. 12411

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بَهِيمةِ الأنْعامِ ليس نِصابُ شئٍ منها مَعْدُولًا بنِصابِ غيرِه. قال ابنُ عبدِ البَرِّ (١): ليس [مع مَن] (٢) جَعَلَ الدِّيَةَ عَشَرةَ آلافٍ عن النبىِّ ﷺ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ ولا مُسْنَدٌ، وحَدِيثُ الشعبىِّ عن عمرَ يخالِفُه حديث عمرِو بنِ شُعَيْبٍ عن أبِيه عن جَدِّه عنه. ٤٢٠٠ - مسألة: وإذا قلنا: إنَّ الإِبِلَ هى الأصْلُ خَاصَّةً. فعلى مَن عليه الدِّيَةُ تَسْلِيمُها إلى مُسْتَحِقِّها سَلِيمَةً مِن العُيُوب، وأَيُّهما أرَادَ العُدُولَ عنها إلى غيرِها، فللآخَرِ مَنْعُه، لأَنَّ الحَقَّ مُتَعَيِّنٌ فيها، فاسْتُحِقَّتْ، كالمِثْلِ في المِثْلِيَّاتِ (٣) المُتْلَفَةِ. وإن أعْوَزَتِ الإِبِلُ، أو لم تُوجَدْ إلَّا بأكثرَ مِن ثَمَنِ المِثْلِ، فله العُدولُ إلى ألْفِ دِينارٍ أو اثْنَىْ عشَرَ ألْفَ دِرْهَمٍ. وهذا قولُ الشافعىِّ (٤) القديمُ. وقال في الجَدِيدِ: تَجِبُ قِيمَةُ الإِبلِ بالِغَةً ما بَلَغَتْ؛ لحدِيثِ عمرِو بنِ شُعَيْبٍ عن عمرَ في تَقْوِيم الإِبلِ، ولأَنَّ ما ضُمِنَ بنَوْعٍ مِن المالِ، وجَبَتْ قِيمَتُه عندَ تَعَذُّرِه، كذَواتِ الأمْثالِ، ولأَنَّ الإِبِلَ إذا أَجْزَأَتْ إذا قَلَّتْ قِيمَتُها، يَنْبَغِى أن تَجِبَ وإن كَثُرَتْ قِيمَتُها، كالدَّنانيرِ إذا غَلَتْ أو رَخُصَتْ. وهكذا يَنْبَغِى أن يقُولَ إذا غَلَتِ الإِبِلُ كلّها، فأمَّا إن كانتِ الإِبلُ مَوْجُودةً بثَمَنِ مِثْلِها، إلَّا أنَّ هذا لم يَجِدْها، لكَوْنِها في غيرِ بلَدِه، فإنَّ عمرَ قَوَّمَ الدِّيَةَ مِن الدَّراهمِ

стр. 12412

فَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ، وَجَبَتْ أرْبَاعًا؛ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً. وَعَنْهُ، أنَّهَا ثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً في بُطُونِهَا أوْلَادُهَا. ــ باثْنَىْ عَشَرَ ألْفًا، ومن الذَّهَبِ ألْفِ دِينارٍ. ٤٢٠١ - مسألة: (فإن كان القَتْلُ عَمْدًا، أو شِبْهَ عَمْدٍ، وَجَبَتْ أرْبَاعًا؛ خَمْسٌ وعِشْرُونَ بِنْتَ مَخاضٍ، وخَمْسٌ وعِشْرُونَ بنتَ لبُونٍ، وخَمْسٌ وعِشْرُونَ حِقَّة، وخَمْسٌ وعِشْرُونَ جَذَعَةً. وعنه، أنَّها ثَلاثُونَ حِقَّةً، وثَلاثُونَ جَذَعَةً، وأرْبَعُونَ خَلِفَةً في بُطُونِها أوْلادُها) اخْتلَفتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ في مِقْدارِها، فرَوَى جماعةٌ عن أحمدَ أنَّها أرْباعٌ. وكذلك ذكَرَه الخِرَقِىُّ. وهو قولُ الزُّهْرِىِّ، ورَبِيعَةَ، ومالكٍ، وسليمانَ بنِ يَسارٍ، وأبى حنيفةَ. ورُوِىَ ذلك عن ابنِ مَسْعودٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنه. ورَوَى جماعةٌ عن أحمدَ، أنَّها ثلاثونَ حِقَّةً، وثَلاثونَ جَذَعَةً، وأرْبعونَ خَلِفَةً في بُطونِها أوْلادُها. وبهذا قال عطاءٌ، ومحمدُ بنُ الحسنِ، والشافعىُّ.

стр. 12413

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ورُوِىَ ذلك عن عمرَ، وزَيْدٍ، وأبى مُوسَى، والمُغِيرَةِ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم؛ لِما رَوَى عمرُو بنُ شُعَيْبٍ، عن أبِيه، عن جَدِّه، أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ ، قال: «مَن قَتَلَ مُؤْمِنًا (١) مُتَعَمِّدًا، دُفِعَ إلَى أوْلِياء المَقْتُولِ، فإن شَاءُوا قَتَلُوا، وإن شَاءُوا أخَذُوا الدِّيَةَ، وهى ثَلاثُونَ حِقَّةً، وثَلاثُونَ جَذَعَةً، وأرْبَعُونَ خَلِفَةً، وما صُولِحُوا عليه فهو لهم». وذلك لتَشْدِيدِ العَقْلِ (٢). رواه التِّرْمِذِىُّ (٣)، وقال: هو حديثٌ حسنٌ غَرِيبٌ. وعن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرو، أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: «ألَا إنَّ في قَتِيلِ عَمْدِ الخَطَأ، قَتِيلِ السَّوْطِ وَالعَصَا، مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، مِنْها أرْبَعُونَ خَلِفَةً في بُطُونِهَا أوْلادُها». روَاه الإِمامُ أحمدُ، وأبو داودَ (٤). وعن عمرِو بنِ شُعَيْبٍ، أنَّ رَجُلًا يُقال له: قَتادَةُ، حَذَفَ ابْنَه بالسَّيْفِ، فقَتَلَه، فأخَذَ عمرُ منه الدِّيَةَ؛ ثلاثينَ حِقَّةً، وثلاثينَ جَذَعةً، وأرْبعينَ خَلِفَةٍ. روَاه مالِكٌ

стр. 12414

وَهَلْ يُعْتَبَرُ كَوْنُهَا ثَنَايَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. ــ في «المُوَطَّأ» (١). ووَجْهُ الأَوَّلِ ما روَى الزُّهْرِىُّ، عن السَّائِبِ [بنِ يَزِيدَ] (٢)، قال: كانتِ الدِّيَةُ على عَهْدِ رٍ سولِ اللَّهِ ﷺ أرْباعًا؛ خَمْسًا وعِشرينَ جَذَعَةً، وخَمْسًا وعشرينَ حِقَّة، وخَمْسًا وعِشرينَ بِنْتَ لَبُونٍ، وخمسًا وعِشرينَ بِنْتَ مَخَاضٍ (٣). ولأنَّه حَقٌّ يتَعَلَّقُ بجنسِ الحَيوانِ، فلا يُعْتَبَرُ فيه الحَمْلُ، كالزَّكاةِ والأُضْحِيَةِ. والخَلِفَةُ الحامِل. وقولُ النبىِّ ﷺ : «في بُطونِهَا أوْلَادُها». تأْكِيدٌ (وهل يُعتبرُ) في الخَلِفاتِ (كَوْنُها ثَنَايَا؟ على وَجْهَيْنِ) أحدُهما، لا يُعْتَبَرُ؛ لأَنَّ النبىَّ ﷺ أطْلَقَ الخَلِفَاتِ ولم يُقَيِّدْها، فأىُّ ناقةٍ حَمَلَتْ فهى خَلِفَةٌ، تُجْزِئُ في الدِّيَةِ، واعْتِبارُ السِّنِّ تَقْيِيدٌ لا يُصارُ إليه إلَّا بدليلٍ.

стр. 12415

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والثَّانى، يُشْتَرَطُ؛ لأَنَّ في بعْضِ ألْفَاظِ الحديثِ: «أرْبَعُونَ (١) خَلِفَةً، ما بينَ ثَنِيَّةِ عَامِهَا إلَى بَازِلٍ (٢)» (٣). ولأَنَّ سائِرَ أنْواعِ الإبِل مُقَدَّرَةُ السِّنِّ، فِكذلك الخَلِفَةُ. الذى ذكَره القاضِى هو الأَوَّلُ. والثَّنِيَّةُ التى لها خَمْسُ سِنِينَ ودَخَلَتْ في (٤) السَّادِسَةِ، وقلَّما تَحْمِلُ إلَّا ثَنِيَّةٌ. ولو أحْضرَها خَلِفَةً، فأَسقَطتْ قبلَ قَبْضِها، فعليه بَدَلُها. فصل: فإنِ اخْتَلَفا في حَمْلِها، رُجِعَ إلى أهْل الخِبْرَةِ، كما يُرْجَعُ في حَمْلِ المرأةِ إلى القَوابِل. وإن تَسَلَّمَها الوَلِىُّ، ثم قال: لم تكُنْ حَوامِلَ، وقد ضَمَرَتْ أجْوَافُها. فقال الجانِى: بل قد وَلَدَتْ عندَك. نَظَرْتَ؛ فإن قَبَضَها بقَوْلِ أهلِ الخِبْرَةِ، فالقولُ قولُ الجانِى؛ لأَنَّ الظاهرَ إصَابَتُهم، وإن قَبَضَها بغيرِ قَوْلِهم، فالقولُ قولُ الوَلِىِّ؛ لأَنَّ الأَصْلَ عَدَمُ الحَمْلِ.

стр. 12416

وَإِنْ كَانَ خَطَأً، وَجَبَتْ أخْمَاسًا؛ عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ ابْنَ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً. ــ ٤٢٠٢ - مسألة: (وإن كان) القَتْلُ (خَطَأً، وَجَبَتْ أخْماسًا؛ عِشْرُونَ بِنْتَ مَخاضٍ، وعِشْرُونَ ابْنَ مَخاضٍ، وعِشْرُونَ بنْتَ لَبُونٍ، وعِشْرُونَ حِقَّةً، وعِشْرُونَ جَذَعَةً) لا يخْتلِفُ المذهبُ أنَّ دِيَةَ الخَطَأ أخْماسٌ، كما ذكَرْنا. وهذا قولُ ابنِ مَسْعُودٍ، والنَّخَعِىِّ، وأصْحابِ الرَّأْى، وابنِ المُنْذِرِ: وقال عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، وسُليمانُ بنُ يَسارٍ، والزُّهْرِىُّ، واللَّيْثُ، ورَبِيعَةُ، ومالِكٌ، والشافعىُّ: هى أخْماسٌ. إلَّا أنَّهم جَعَلُوا مكانَ بَنِى مَخاضٍ بَنِى لَبُونٍ. وهكذا روَاه سعيدٌ (١)، في «سُنَنِه»، عن النَّخَعِىِّ عن ابنِ مَسْعُودٍ. قال الخَطَّابِىُّ (٢): رُوِى أنَّ النَّبِىَّ ﷺ وَدَى الذى قُتِلَ بخَيْبَرَ بمائةٍ مِن إبِلِ الصَّدَقَةِ (٣). وليس في

стр. 12417

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أسْنانِ الصَّدَقَةِ ابنُ مَخَاض. ورُوِىَ عن علىٍّ، والحسنِ، والشَّعْبِىِّ، والحارثِ العُكْلِىِّ، وإسْحاقَ، أنَّها أرْباعٌ، كدِ يَةِ العَمْدِ سواءً. وعن زَيْدٍ، أنَّها ثلاثونَ حِقَّةً، وثلاثونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وعِشْرونَ ابنَ لَبُونٍ، وعِشْرونَ بِنْتَ مَخاضٍ (١). وقال طاوسٌ: ثلاثونَ حِقَّةً، وثلاثونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وثلاثونَ بِنْتَ مَخاضٍ، وعَشْرُ بَنِى لَبُونٍ ذُكورٌ (٢)؛ لِما رَوَى عمرُو بنُ شُعَيْبٍ، عن أبِيه، عن جَدِّهِ، أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى أنَّ مَن قُتِلَ خَطَأً، فدِيَتُه مِن الإِبِلِ ثَلاثون بنْتَ مَخاضٍ، وثلاثونَ بِنْتَ لبُونٍ، وثلاثون حِقَّةً، وعَشْرُ بَنِى لبونٍ ذُكورٌ. روَاه أبو داودَ، وابنُ ماجَه (٣). وقال أبو ثَوْرٍ: الدِّيات كلُّها أخْماسٌ، كَدِيَةِ الخَطَأَ؛ لأنَّها بَدَلُ مُتْلَفٍ، فلا يخْتلِفُ بالعَمْدِ والخَطَأَ، كسائرِ المُتْلَفاتِ. وحُكِىَ عنه أنَّ دِيَةَ العَمْدِ مُغَلّظَةٌ، ودِيَةَ شِبْهِ العَمْدِ والخَطَأ أخْماسٌ؛ لأَنَّ شِبْهَ العَمْدِ تَحْمِلُه العاقلةُ، فكان أخْماسًا، كدِيَةِ الخَطَأَ. ولَنا، ما رَوَى عبدُ اللَّهِ بنُ مَسْعُودٍ، قال:

стр. 12418

وَيُؤْخَذُ في الْبَقَرِ النِّصْفُ مُسِنَّاتٍ، وَالنِّصْفُ أتْبِعَةً، وَفِى الْغَنَمِ النِّصْفُ ثَنَايَا، وَالنِّصْفُ أَجْذِعَةً. ــ قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : «في دِيَةِ الخَطَأَ عِشْرُونَ حِقَّةً، وعِشْرُونَ جَذًعَةً، وعِشْرُونَ بِنْتَ مَخاضٍ، وعِشْرُونَ بَنِى مَخاضٍ، وعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ». روَاه أبو داودَ، والنَّسائِىُّ، وابنُ ماجَه (١). ولأَنَّ ابنَ لَبُونٍ يَجِبُ على طريقِ البَدَلِ عن ابْنَةِ مَخاض في الزَّكاةِ إذا لم يَجِدْها، فلا يُجْمَعُ بينَ البَدَلِ والمُبْدَلِ في واجِبٍ، ولأَنَّ مُوجبَهُما واحدٌ، فيَصِيرُ كأنَّه أوْجَبَ أرْبعينَ ابْنَةَ مَخاضٍ، ولأَنَّ ما قُلْناه الأقَلُّ، والزِّيادَةُ عليه لا تَثْبُتُ إلَّا بتَوْقِيفٍ، على مَن ادَّعاهُ الدَّلِيلُ، فأمَّا قَتِيلُ خيْبَرَ، فلا حُجَّةَ لهم فيه؛ لأنَّهم لم يدَّعُوا القَتْلَ إلَّا عَمْدًا، فتكونُ دِيَتُه دِيَةَ العَمْدِ، وهى مِن أسْنانِ الصَّدَقَةِ، والخِلافُ في دِيَةِ الخَطَأَ. وقول أبى ثَوْرٍ يُخالِفُ الآثارَ المَرْوِيَّةَ التى ذكَرْناها، فلا يُعَوَّلُ عليه. ٤٢٠٣ - مسألة: (ويُؤْخَذُ في البَقَرِ النِّصْفُ مُسِنَّاتٍ، والنِّصْفُ أتْبعَة، وفى الغَنَمِ النِّصْفُ ثَنَايا، والنِّصْفُ أجْذِعَةً) إذا كانتِ الغَنَمُ ضَأْنًا؛ لأَنَّ دِيَةَ الإِبِلِ مِن الأسْنانِ المُقَدَّرةِ (٢) في الزَّكاةِ، فكذلك البَقَرُ والغَنَمُ.

стр. 12419

وَلَا تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ في شَىْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ أن يَكُونَ سَلِيمًا مِنٍ الْعُيُوبِ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ قِيمَةُ كُلِّ بَعِيرٍ مِائَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا. فَظَاهِرُ هَذَا أنَّهُ يُعْتَبَرُ في الأُصُولِ كُلِّهَا أن تَبْلُغَ دِيَةً مِنَ الْأَثْمَانِ. وَالأوَّلُ أَوْلَى. ــ ٤٢٠٤ - مسألة: (ولا تُعْتَبَرُ القِيمَة في شَىْءٍ مِن ذلك إذا كان سَلِيمًا مِنَ العُيُوبِ. وقال أَبُو الخَطَّابِ: يُعْتَبَرُ أن يَكُونَ قِيمَةُ كُلِّ بَعِيرٍ مِائَةً وعِشْرِينَ دِرْهَمًا. فظاهِرُ هذا أنَّه يُعْتَبَرُ في الأُصُولِ كُلِّهَا أَنْ تَبْلُغَ دِيَةً مِنَ الأثْمانِ. والأَوَّلُ أوْلَى) الصَّحِيحُ أنَّه لا تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الإبلِ، بل متى وُجِدَتْ

стр. 12420

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على الصِّفَةِ المَشْرُوطةِ وجَبَ أخْذُها. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. وسواءٌ قَلَّتْ قِيمَتها أو كَثُرَتْ. وهو ظاهِرُ مذهبِ الشافعىِّ. وذكَرَ أصْحابُنا أنَّ مذهبَ أحمدَ أن تُؤْخَذَ مِائَة مِنَ الإِبلِ، قِيمَةُ (١) كُلِّ بَعِيرٍ منها مِائَةٌ وعِشْرُونَ دِرْهمًا، فإن لم يَقْدِرْ على ذلك، أدَّى اثْنَىْ عَشَرَ ألْف دِرْهَمٍ، أو ألْفَ دِينارٍ؛ لأَنَّ عمرَ قَوَّمَ الإِبلَ على أهْلَ الذَّهَبِ ألْفَ مِثْقالٍ، وعلى أَهْلِ الوَرِقِ اثْنَىْ عشَرَ ألْفَ دِرْهَمٍ (٢). فدَلَّ على أنَّ ذلك قِيمَتُها، ولأَنَّ هذه أبْدَالُ مَحَلٍّ واحدٍ، فيَجِبُ أن تَتَساوَى في القِيمَةِ، كالمِثْلِ والقِيمَةِ في بَدَلِ القَرْضِ، والمُتْلَفِ في المِثْلِيَّاتِ (٣). ولَنا، قولُ النَّبِىِّ ﷺ : «في النَّفْسِ المُؤْمِنَةِ مِائَة مِنَ الإِبِلِ» (٤). وهذا مُطْلَقٌ، فتَقْيِيدُه يُخالِفُ إطْلاقَه، فلم يَجِبْ إلَّا بدليلٍ، ولأنَّها كانتْ تُؤْخَذُ على عَهْدِ النَّبِىِّ ﷺ وقِيمَتها ثمانِيةُ آلافٍ. وقولُ عمرَ في حديثِه: إنَّ الإِبلَ قد غَلَتْ. فقَوَّمَها

стр. 12421

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على أَهْلِ الوَرِقِ اثْنَىْ عَشَرَ ألْفًا. دَلِيلٌ على أنَّها في حالِ رُخْصِها أقَلُّ قِيمَةً مِن ذلك، وقد كانتْ تُؤْخَذُ في زَمَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، وأبى بكرٍ، وصدْرًا مِن خِلافَةِ عمرَ، مع رُخْصِها وقِلَّةِ قِيمَتِها ونَقْصِها عن مائةٍ وعِشرِينَ، فإيجابُ ذلك فيها خِلافُ سُنَّةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، ولأَنَّ النبىَّ ﷺ فَرقَ بينَ دِيَةِ الخَطَأ والعَمْدِ، فغَلَّظَ دِيَةَ العَمْدِ، وخَفَّفَ دِيَةَ الخَطَأْ، وأجْمَعَ عليه أهلُ العلمِ، واعْتِبارُها بقِيمَةٍ واحدةٍ تَسْوِيَة بينَهما، وجَمْعٌ بينَ ما فَرَّقَه (١) الشَّارِع، وإزَالَةُ التَّخفِيفِ والتَّغْلِيظِ جَمِيعًا، بل هو تَغْلِيظٌ لدِيَةِ (٢) الخَطَأَ؛ لأَنَّ اعْتِبارَ ابْنَةِ مَخاضٍ بقِيمَةِ ثَنِيَّةٍ أو جَذَعَةٍ، يَشُقُّ جدًّا، فيكونُ تَغْلِيظًا لدِيَةِ (٢) الخَطَأ، وتَخْفِيفًا لدِيَةِ (٢) العَمْدِ، وهذا خِلافُ ما قَصَدَه الشَّارِعُ، ووَرَدَ به، ولأَنَّ العادةَ نَقْصُ قِيمَةِ بَناتِ المَخَاضِ عق قِيمَةِ الحِقَاقِ والجَذَعَاتِ، فلو كانتْ تُؤَدَّى على عَهْدِ رسولِ

стр. 12422

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اللَّهِ ﷺ بقِيمَةٍ واحدةٍ، ويُعْتَبَرُ فيها ذلك، لنُقِلَ، ولم يَجُزِ الإخْلالُ به؛ لأَنَّ ما ورَد الشَّرْعُ به مُطْلقًا إنَّما يُحْمَلُ على العُرْفِ والعادةِ، فإذا أُرِيدَ به ما يُخالِفُ العادةَ، وَجَبَ بَيانُه وإيضاحُه، لِئَلَّا يكونَ تَلْبِيسًا في الشَّرِيعةِ، وإيهامَهُم أنَّ حُكْمَ اللَّهِ خِلافُ ما هو حُكْمُه على الحَقِيقةِ (١)، والنبىُّ ﷺ بُعِثَ للبَيانِ، قال اللَّهُ تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (٢). فكيف يُحْمَلُ قَوْلُه (٣) على الإِلْباسِ والإِلْغازِ! هذا ما (٤) لا يَحِلُّ. ثم لو حُمِلَ الأمْرُ على ذلك لَكانَ ذِكْرُ الأسْنانِ عَبَثًا غيرَ مُفِيدٍ، فإنَّ فائدةَ ذلك إنَّما هو لكونِ اخْتِلافِ أسْنانِها مَظِنَّةً لاخْتِلافِ القِيَمِ (٥)، فأُقِيمَ مُقامَه، ولأَنَّ الإِبلَ الأصْلُ في الدِّيَةِ، فلا تُعْتَبَرُ قِيمَتُها بغيرِها، كالذَّهَبِ والوَرِقِ، ولأنّها أصْلٌ في الوُجوبِ، فلا تُعْتَبَرُ قِيمَتُها، كالإِبلِ في السَّلَم وشاةِ الجُبْرانِ، وحَدِيثُ عمرِو بنِ شُعَيْبٍ حُجَّة لنا، فإنَّ الإِبلَ كانتْ تُؤْخَذُ -قبلَ أن تَغْلُوَ ويُقَوِّمَها عمرُ- وقِيمَتُها [أقَلُّ (٦) مِن] (٧) اثْنَىْ عَشَرَ ألْفًا. وقد قيل: إنَّ قِيمَتَها كانت ثمانيةَ آلافٍ. ولذلك قال عمرُ:

стр. 12423

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ دِيَةُ الكِتَابِىِّ أرْبعةُ آلافٍ (١). وقولُهم: إنَّها أبْدَالُ مَحَلٍّ واحدٍ. فلَنا أن نَمْنَعَ، ونقُولَ: البَدَلُ إنَّما هو الإِبلُ، وغيرُها مُعْتَبَرٌ بها. وإن سَلَّمْنا، فهو مُنْتَقِضٌ بالذَّهَبِ والوَرِقِ، فإنَّه لا يُعْتَبَرُ تَساوِيهما، ويَنْتَقِضُ أيضًا بشاةِ الجُبْرانِ مع الدَّراهِمِ. وأمَّا بَدَلُ القَرْضِ والمُتْلَفِ، فإنَّما هو المِثْلُ خاصَّةً، والقِيمَةُ بَدَلٌ عنه، ولذلك لا تَجِبُ إلَّا عندَ العَجْزِ عنه، بخِلافِ مَسْألَتِنا. فإن قيل: فهذا حُجَّةٌ عليكم؛ لِقَوْلِكم: إنَّ الإِبِلَ هى الأصْلُ، وغيرَها بَدَلٌ عنها. فيَجبُ أن يُساوِيَها، كالمِثْلِ والقِيمةِ. قُلْنا: إذا ثبَت لنا هذا، يَنْبَغِى أن يُقَوَّمَ غيرُها بها، ولا تُقَوَّمَ هى بغيرِها؛ لأَنَّ البَدَلَ (٢) يتْبَعُ الأَصْلَ، ولا يَتْبَعُ الأصْلُ البَدَلَ، على أنَّا نقولُ: إنَّما صِيرَ إلى التَّقْدِيرِ بهذا؛ لأَنَّ عمرَ، رَضىَ اللَّهُ عنه، قوَّمَها في وَقْتِه بذلك، فوَجَبَ المَصِيرُ إليه، كيْلا يُؤَدِّىَ إلى التَّنازُعِ والاخْتِلافِ في قِيمَةِ الإِبلِ الواجبةِ، كما قُدِّرَ لَبَنُ المُصَرَّاةِ بصاعٍ مِنَ التَّمْرِ، نَفْيًا للتَّنازُعِ [في قِيمَتِه، فلا يُوجِبُ هذا أن يُرَدَّ الأصْلُ إلى التَّقْوِيمِ، فيُفْضِى إلى عَكْسِ حِكْمَةِ الشَّرْعِ] (٣)،

стр. 12424

وَيُؤْخَذُ في الْحُلَلِ الْمُتَعارَفُ، فَإِنْ تَنَازَعَا فِيهَا، جُعِلَتْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ سِتِّينَ دِرْهَمًا. ــ ووُقُوعِ التَّنازُعِ في قِيمَةِ الإِبِلِ مع وُجُودِها بعَيْنِها، على أنَّ المُعْتَبَرَ في بَدَلَى القَرْضِ مُساواةُ المُقْرَضِ، فاعْتُبِرَ كُلُّ واحدٍ من بَدَلَيْه به (١). والدِّيَةُ غيرُ مُعْتَبَرَةٍ بقِيمَةِ المُتْلَفِ، ولهذا لا تُعْتَبَرُ صِفاتُه. وهكذا قولُ أصْحابنا في تَقْوِيمِ البَقَرِ والشاءِ والحُلَلِ، يجبُ أن يكونَ مَبْلَغُ الواجبِ مِن كلِّ صِنْفٍ (٢) منها اثْنَىْ عَشَرَ ألْفًا، فتكونُ قِيمَةُ كلِّ بَقَرَةٍ أو حُلَّةٍ سِتِّينَ دِرْهَمًا، وقِيمَةُ كلِّ شاةٍ سِتَّةَ دَرَاهِمَ، لتَتَساوَى الأبْدَالُ كلُّها. ٤٢٠٥ - مسألة: (ويُؤْخَذُ في الحُلَلِ المُتَعارَفُ) مِن ذلك باليَمَنِ، وهى مِائتا حُلَّةٍ؛ كلُّ حُلَّةٍ بُرْدانِ، فتكونُ أرْبَعَمائةِ بُرْدَةٍ (فإن تَنازَعا، جُعِلَتْ قِيمَةُ كلِّ حُلَّةٍ سِتِّينَ دِرْهَمًا) لَتَبلُغَ قيمةُ الجميعِ اثْنَىْ عَشَرَ ألْفَ دِرْهَمٍ.

стр. 12425

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: ولا يُقْبَلُ في الإِبلِ مَعِيبٌ، ولا أعْجَفُ (١)، ولا يُعْتَبَرُ فيها أن تكونَ من جِنْسِ إبِلِه، ولا إبلِ بَلَدِه. وقال القاضى، وأصْحابُ الشافعىِّ: الواجبُ عليه مِن جِنْسِ إبلِه، سواءٌ كان القاتِلَ أو العاقِلَةَ؛ لأَنَّ وجُوبَها على سَبِيلِ المُواساةِ، فيَجِبُ كَوْنُها مِن جِنْسِ مالِهم، كالزَّكاةِ، فإذا كان عندَ بَعْضِ العاقلةِ عِرَابٌ، وعندَ بعْضِهم بخَاتِىٌّ (٢)، أُخِذَ من كلِّ واحدٍ مِن جِنْسِ ما عندَه. وإن كان عندَ واحدٍ صِنْفانِ، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، يؤْخَذُ من كلِّ صِنْفٍ بقِسْطِه. والثَّانى، يُؤْخَذُ مِن الأكْثرَ، فإنِ اسْتَوَيا، دَفَع مِن أيِّهما شاءَ، فإن دَفعَ مِن غيرِ إبلِه خَيْرًا مِن إبِلِه أو مِثْلَها، جازَ، كما لو أخْرَجَ في الزَّكاةِ خيرًا مِنَ الواجِبِ، وإن كان أدْوَنَ لم يُقْبَلْ، إلَّا أن يَرْضَى المُسْتَحِقُّ. وإن لم يَكُنْ له إبِلٌ، فمِن غالِبِ إبلِ البَلَدِ، فإن لم يَكُنْ في البلدِ إبِلٌ، وجَبَتْ مِن غالبِ إبلِ أقْرَبِ البِلادِ إليه. فإن كانت إبِلُه عِجافًا أو مِراضًا، كُلِّفَ تَحْصِيلَ صِحَاحٍ مِن صِنْفِ ما عندَه؛ لأنَّه بَدَلُ مُتْلَفٍ، فلا يُؤْخَذُ فيه مَعِيبٌ، كقِيمَةِ الثَّوْب المُتْلَفِ. ونحوَ هذا قال أصْحابُنا في البَقَرِ والغَنَمِ. ولَنا، قولُ النّبِىِّ ﷺ : «في النَّفْسِ المُؤْمِنَةِ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ» (٣). أطْلَقَ الإِبلَ، فمَن قَيَّدَها احْتاجَ إلى

стр. 12426

فَصْلٌ: وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ، ــ دلِيلٍ، ولأنَّها بَدَلُ مُتْلَفٍ، فلم يَخْتَصَّ بجِنْسِ مالِه، كبَدَلِ سائرِ المُتْلَفاتِ، ولأنَّها حَقٌّ ليس سَبَبُه المالَ، فلم يُعْتَبَرْ فيه كوْنُه مِن جِنْسِ مالِه، كالمُسْلَمِ فيه والقَرْض، ولأَنَّ المَقْصُودَ بالدِّيَةِ جَبْرُ المَفُوتِ، والجَبْرُ لا يَخْتَصُّ بجِنْسِ مالِ مَن وَجَبَ عليه. وفارَقَ الزَّكاةَ، فإنَّها وجَبَتْ على سَبِيلِ المُواساةِ، ليُشارِكَ الفُقَراءُ (١) الأغْنِياءَ فيما أنْعَمَ اللَّهُ عليهم به، فاقْتَضَى كَوْنَه مِن جنْسِ أمْوالِهم، وهذا بَدَلُ مُتْلَفٍ، فلا وَجْهَ لتَخْصِيصِه بمالِه. وقوَلُهم: إنَّها مُواسَاة. لا يَصحُّ، وإنَّما وجَبَتْ جَبْرًا للفائِتِ، كبَدَلِ المالِ المُتْلَفِ، وإنَّما العاقلةُ تُواسِى القاتِلَ فيما وَجَب بجِنايَتِه، ولهذا لا تَجِبُ مِن جِنْسِ أمْوالِهم إذا لم يكُونُوا ذَوِى إبلٍ، والواجبُ بجِنايَتِه إبلٌ مُطْلَقَةٌ، فتُواسِيهِ في تَحَمُّلِها، ولأنَّها لو وجَبَتْ مِن جِنْسِ مالِهم، لوَجَبَتِ المَرِيضَةُ مِن المِرَاضِ، والصَّغِيرةُ مِن الصِّغار، كالزَّكاةِ. فصل: (ودِيَةُ المرأةِ نِصْفُ ديَةِ الرَّجُلِ) إذا كانتِ المرأةُ حُرَّةً مُسْلِمَةً، فدِيَتُها نِصْفُ دِيَةِ الحُر المُسلِمِ. أجْمَعَ على ذلك أهلُ العلمِ.

стр. 12427

وَيُسَاوِى جِرَاحُهَا جِرَاحَهُ إِلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ، فَإِذَا زَادَتْ، صَارَتْ عَلَى النِّصْفِ. ــ ذكرَه ابن المُنْذِرِ (١)، وابنُ عبدِ البَرِّ (٢). وحَكى غيرُهما عن ابنِ عُلَيَّةَ، والأصَمِّ، أنَّهما قالَا؛ دِيَتُها كدِيَةِ الرَّجُلِ؛ لقوْلِه ﵊: «فِى النَّفْسِ المُؤْمِنَةِ مِائَة مِنَ الإِبِلِ». وهذا قولٌ شاذٌّ يُخالِفُ إجْماعَ الصَّحابةِ وسُنَّةَ النَّبِىِّ ﷺ ، فإنَّ في كتابِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ: «دِيَةُ المَرْأةِ على النِّصْفِ مِن ديَةِ الرَّجُلِ» (٣). وهو أخَصُّ ممَّا ذكَرُوه، وهما في كتابٍ واحدٍ، فيكَونُ ما ذكَرنا مُفَسِّرًا لما ذكَرُوه، مُخَصِّصًا له. ٤٢٠٦ - مسألة: (ويُساوِى جِراحُ المرأةِ جِراحَ الرَّجُلِ إلى ثُلُثِ الدِّيَةِ، فإذا زادَتْ، صارَت على النِّصْفِ) رُوِى هذا عن عمرَ، وابْنِه، وزيدِ بنِ ثابتٍ. وبه قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وعمرُ بنُ عبدِ العزِيزِ، وعُرْوَةُ بن الزُّبَيْرِ، والزُّهْرِىُّ، وقَتادةُ، ورَبِيعَةُ، ومالكٌ. قال ابنُ عبدِ

стр. 12428

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ البَرِّ (١): وهو قولُ فُقَهاءِ المَدِينَةِ السَّبْعةِ، وجُمْهورِ أهلِ المدِينةِ. وحُكِىَ عن الشافعىِّ في القَديمِ. وقال الحسنُ: يَسْتَوِيانِ إلى النِّصْفِ (٢). ورُوِىَ عن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّها على النِّصْفِ فيما قَلَّ أو كَثرُ (٣). ورُوِىَ ذلك عن ابنَ سِيرِينَ. وبه قال الثَّوْرِىُّ، واللَّيْثُ، وابنُ أبى لَيْلَى، وابنُ شُبْرُمَةَ، وأبو حَنِيفةَ وأصْحابُه، [وأبو ثَوْرٍ] (٤)، والشافعىُّ في ظاهرِ مَذْهَبِه. واخْتارَه ابنُ المُنْذِرِ (٥)؛ لأنَّهما شَخْصانِ تَخْتَلِفُ دِيَتُهما، فاخْتَلَفَ أَرْشُ أطْرافِهِما، كالمُسلمِ والكافرِ، ولأنَّها جِنايةٌ لها أَرْشٌ مُقَدَّرٌ (٦)، فكان من المرأةِ على النِّصْفِ مِن الرَّجُلِ، كاليَدِ. ورُوِىَ عن ابنِ مسعودٍ أنَّه قال: تُعاقِلُ المرأةُ الرَّجُلَ إلى نِصْفِ عُشْرِ الدِّيَةِ، فإذا زادَ على ذلك، فهى على النِّصْفِ؛ لأنَّها (٧) تُساوِيه في

стр. 12429

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المُوضِحَةِ. ورَوَى عمرُو بنُ شُعَيْبٍ، عن أبِيه، عن جَدِّه، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : «عَقْلُ المَرأةِ مِثْلُ عَقْلِ الرَّجُلِ، حَتَّى يَبْلُغ الثُّلُثَ مِن دِيَتِهَا». أخْرَجه النَّسائِىُّ (١). وهو نَصٌّ يُقَدَّمُ على ما سِواه. وقال رَبِيعَةُ: قلتُ لسعيدِ بنِ المُسَيَّبِ: كم في إصْبَعِ المرأةِ؟ قال: عَشْرٌ. قلتُ: ففى إصْبَعَيْنِ؟ قال: عِشْرُونَ. قلتُ: ففى ثَلاثِ أصابعَ؟ قال: ثلاثُونَ. قلتُ: ففى أرْبَعٍ؟ قال: عِشْرُون. قال: قلتُ: لَمَّا عَظُمَتْ مُصِيبَتُها قلَّ عَقْلُها؟ قال: هكذا السُّنَّةُ يا ابْنَ أخِى (٢). وهذا يَقْتَضِى سُنَّةَ رسولِ اللَّهِ ﷺ . روَاه سعيدُ بنُ مَنْصورٍ. ولأنَّه إجْماعُ الصَّحابةِ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم، إذ لم يُنْقَلْ عنهم خِلافُ ذلك، إلَّا عن علىٍّ، ولا نَعْلَمُ ثبوتَ ذلك عنه، ولأنّ ما دُونَ الثُّلُثِ يَسْتَوِى فيه الذَّكَرُ والأُنْثَى، بدليلِ الجَنِينِ، فإنَّه يَسْتَوِى فيه دِيَةُ (٣) الذَّكَرِ والأُنْثَى. فأمَّا الثُّلُثُ نَفْسُه، ففيه رِوايتان؛ إحداهما، يَسْتَوِيان فيه؛ لأنَّه لم يَعْبُرْ (٤) حَدَّ القِلَّةِ، ولهذا

стр. 12430

وَدِيَةُ الْخُنْثَى الْمُشْكِل نِصْفُ دِيَةِ ذَكَرٍ وَنِصْفُ دِيَةِ أُنْثَى، وَكَذَلِكَ ــ صَحَّتِ الوَصِيَّةُ به. والثانيةُ، يخْتَلِفان فيه. وهو الصَّحِيحُ؛ لقولِه ﵊: «حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ». و «حتى» للغايةِ. فيَجبُ أن تكونَ مُخالِفَةً لِما قَبْلَها؛ لقوْلِ اللَّهِ تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ (١). ولأَنَّ الثُّلُثَ في حَدِّ الكَثْرَةِ؛ لقولِه ﵊: «والثُّلُثُ كَثِيرٌ» (٢). ولأَنَّ العاقلةَ تَحْمِلُه، فدَلَّ على أنَّه مُخالِفٌ لِما دُونَه. فأمَّا دِيَةُ نِساءِ سائرِ أهلِ الأدْيانِ (٣)، فقال أصْحابُنا: تُساوِى دِياتُهُنَّ دِياتِ رِجالِهم إلى الثُّلُثِ؛ لعُمُومِ قولِه ﵊: «عَقْلُ المَرْأةِ مِثْلُ عَقْلِ الرَّجُلِ، حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ مِن دِيَتِها». ولأَنَّ الواجِبَ دِيَةُ امرأةٍ، فساوَتْ دِيَةَ الرَّجُلِ من أهلِ دِينِها (٤)، كالمسلمِين. ويَحْتَمِلُ أن تُساوِىَ المرأةُ الرَّجُلَ إلى ثُلُثِ دِيَةِ الرجلِ المسلمِ؛ لأنَّه القَدْرُ الكثيرُ (٥) الذى ثبَت له التَّنْصِيفُ في الأَصْلِ، وهو دِيَةُ المسلِمِين (٦). [وهكذا أَرْشُ جِراحةِ المسلمين] (٧). ٤٢٠٧ - مسألة: (ودِيَةُ الخُنْثَى المُشْكِلِ نِصْفُ دِيَةِ ذَكَرٍ
следующие страницы →