← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 12356–12395 · переход к 12361.

стр. 12356

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فإنَّ (١) فيه وفى الصَّغِيرِ والمجْنُونِ والأعْمَى قوليْن؛ لأنَّه هلَك بفِعْلِ نَفْسِه، فلم يَضْمَنْه الطالِبُ، كما لو لم يَطْلُبْه. ولَنا، أنَّه هلَك بسَبَبِ عُدْوانِه، فضَمِنَه، كما لو حفَر له بِئْرًا، أو نصَب له سِكِّينًا، أو سَمَّ طَعامَه ووَضَعَه. وما ذكَرَه (٢) يَبْطُلُ بهذه الأصُولِ. وإن طَلَبَه بشئٍ يُخِيفه به، كاللُّتِّ (٣) ونحوِه، فهو كما لو طَلَبَه بسَيْف مَشْهُورٍ؛ لأنَّه في مَعْناه. فصل: ولو شَهَرَ سَيْفًا في وَجْهِ إنْسانٍ، أو دَلَّاهُ مِن شاهِقٍ، فمات مِن رَوْعَتِه، أو ذهب عَقْلُه، فعليه دِيَتُه. فإن صاحَ بصَبِىٍّ أو مَجْنُونٍ صَيْحةً شديدةً، فخَرَّ مِن سَطْحٍ أو نحوِه، فمات، أو ذهب عَقْلُه، أو تَغَفَّلَ عاقِلًا فصاحَ به، فأصَابَه ذلك، فعليه دِيَتُه، تَحْمِلُها العاقِلَةُ. فإن تَعَمَّدَ ذلك، فهو شِبْهُ عَمْدٍ، وإلَّا فهو خَطَأٌ. ووافَقَ الشافعىُّ في الصَّبِىِّ، وله في البالِغِ قَوْلانِ. ولَنا، أنَّه تَسَبَّبَ إلى إتْلافِه، فضَمِنَه، كالصَّبِىِّ (٤). فصل: وإن قَدَّمَ إنْسانًا إلى هَدَفٍ يَرْمِيه الناسُ، فأصَابَه سَهْمٌ مِن غيرِ تَعَمُّدٍ، فضَمانُه على عاقلةِ الذى قدَّمه؛ لأَنَّ الرَّامِىَ كالحافرِ، والذى قَدَّمَه كالدَّافِعِ، فكان الضَّمانُ على عاقلَتِه. وإن عَمَدَ الرَّامِى رَمْيَه، فالضَّمانُ

стр. 12357

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عليه؛ لأنَّه باشَرَ، وذاك مُتَسَبِّبٌ، فأَشْبَهَ المُمْسِكَ والقاتِلَ. وإن لم يُقَدِّمْه أحَدٌ، فالضَّمانُ على الرَّامِى، وتَحْمِلُه عاقِلته إن كان خَطَأً؛ لأنَّه قَتَلَه. ٤١٧٥ - مسألة: وإن حفَر في فِنائِه بِئْرًا لنفسِه، أو في طَرِيقٍ لغيرِ مَصْلَحَةِ المُسْلِمِينَ، أو في مِلْكِ غيرِه بغيرِ إذْنِه، أو وضَع فِى ذَلِكَ حَجَرًا، أو صَبَّ فيه مَاءً، أو رَمَى قِشْرَ بِطِّيخٍ فَهَلَكَ به إنسانٌ، ضَمِنَه؛ لأنَّه تَلِفَ بِعُدْوَانِه. ورُوِىَ عن شُرَيْحٍ أنَّه ضَمَّنَ رَجُلًا حَفَر بِئْرًا، فوقَعَ فيها رَجُلٌ فمات. ورُوِىَ ذلك (١) عن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه. وهو قولُ الثَّوْرِىِّ، والشافعىِّ، وإسْحاقَ. ٤١٧٦ - مسألة: وإن بالتْ فيها دَابَّتُه، فَزَلَقَ به حَيوانٌ ، فماتَ

стр. 12358

وَإِنْ حَفَرَ بِئْرًا، وَوَضَعَ آخَرُ حَجَرًا، فَعَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ، فَوَقَعَ في الْبِئْرِ، ــ به، فقال أَصْحابُنا: على صاحبِ الدَّابَّةِ الضَّمَانُ، إذا كان راكِبًا، أو قَائِدًا، أو سائِقًا؛ لأنَّه تَلَفٌ حصَل مِن جِهةِ دَابَّتِه التى يَدُه عليها، فأَشْبَهَ ما لو جَنَتْ بيَدِها أو فَمِها. وقِياسُ المذهبِ، أنَّه لا يَضْمَنُ ما تَلِفَ بذلك؛ لأنَّه لا يدَ له على ذلك، ولا (١) يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ منه، فهو كما لو أتْلَفَتْ برِجْلِها، ويُفارِقُ ما إذا أَتْلَفَت بِيَدِها أو فَمِها؛ لأنَّه يُمْكِنُه حِفْظُهُما. ٤١٧٧ - مسألة: (وإن حفَر بِئْرًا، وَوَضَعَ آخَرُ حَجَرًا) أو نصَب سِكِّينًا، فَعَثَرَ بِالْحَجَرِ (فوَقَعَ في البِئْرِ) أو عَلَى (١) السِّكِّينِ (فَالضَّمَانُ

стр. 12359

فَالضَّمَانُ عَلَى وَاضِعِ الْحَجَرِ. ــ على واضعِ الحَجَرِ) ونَاصِبِ السِّكِّينِ دُونَ الحَافِرِ؛ لأَنَّ الحَجَرَ كالدَّافِعِ له، وإذا اجْتَمَعَ الحافرُ والدَّافِعُ، فالضَّمَانُ على الدَّافِعِ وحدَه. وبهذا قال الشافعىُّ. ولو وَضعَ رَجُلٌ حَجَرًا، ثم حَفَرَ آخَرُ عندَه (١) بِئْرًا، أو نصَب سِكِّينًا، فعَثَرَ بالحَجَرِ، فسَقَطَ عليهما، فهَلَكَ، احْتَمَلَ أن يكونَ الحُكمُ كذلك؛ لِما ذكَرْنا. واحْتَمَلَ أن يضْمَنَ الحافِرُ وناصبُ السِّكِّينِ؛ لأَنَّ فِعْلَهُما مُتَأَخِّرٌ عن فِعْلِه، فأَشْبَهَ ما لو كان زِقٌّ فيه مائِعٌ وهو واقِفٌ، فحَلَّ وِكاءَه إنْسانٌ وأمالَه آخَرُ، فسألَ ما فيه، كان الضَّمانُ على الآخِرِ منهما. وإن وضَع إنْسانٌ حَجَرًا أو حَدِيدةً في مِلْكِه، أو حَفَرَ فيه بئْرًا، فدَخَلَ إنْسانٌ بغيرِ إذْنِه، فهَلَكَ به، فلا ضَمانَ على المالِكِ؛ لأَنَّه لم يتَعَدَّ (٢)، وإنَّما الدَّاخِلُ هلَكَ بعُدْوانِ نَفْسِه، وإن وضَع حَجَرًا في مِلْكِه، ونصَب أجْنَبِىٌّ فيه سِكِّينًا، أو حفَر بِئْرًا بغيرِ إذْنِه، فعَثَرَ رَجُلٌ بالحَجَرِ، فوَقَعَ على السِّكِّينِ أو في البِئرِ، فالضَّمانُ على الحافرِ وناصِبِ السِّكِّينِ لتَعَدِّيهِا، إذ لم يتَعَلَّقِ الضَّمانُ بواضِعِ الحَجَرٍ؛ لانْتِفاءِ عُدْوانِه. وإنِ اشْتَرَكَ جماعةٌ في عُدْوانٍ تَلِفَ به شئٌ، فالضَّمانُ عليهم، فلو وضَع اثْنانِ

стр. 12360

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حَجَرًا، وواحِدٌ حَجَرًا، فعَثَرَ بهما إنْسانٌ، فهَلَكَ، فالدِّيَةُ كل عَواقِلِهم أثْلَاثًا، في قِياسِ المذهبِ. وهو قولُ أبى يوسفَ؛ لأَنَّ السَّبَبَ حصَل مِن الثَّلاثةِ أثْلاثًا، فوَجَبَ الضَّمانُ عليهم سواءً وإنِ اختَلَفَتْ أفْعالُهم، كما لو جَرَحَه واحدٌ جُرْحَيْنِ، وجَرَحَه اثْنانِ جُرْحَيْنِ، فمات بها (١). وقال زُفَرُ: على الاثْنَين النِّصْفُ، وعلى واضِعِ الحجَرِ وحدَه النِّصْفُ؛ لأَنَّ فِعْلَه مُساوٍ لفِعْلِهما. وإن حفَر إنْسانٌ بِئرًا، ونصَب آخَرُ فيها سِكِّينًا، فوَقَع إنسانٌ في البئرِ على السِّكِّينِ، فماتَ، فقال ابنُ حامدٍ: الضَّمانُ على الحافرِ؛ لأنَّه بمَنْزِلَةِ الدَّافعِ. وهذا قِياس المسائِلِ التى قَبلَها. ونَصَّ أحمدُ على أنَّ الضَّمانَ عليهما. قال أبو بكرٍ: لأنَّهما في مَعْنىِ المُمْسِكِ والقاتلِ، الحافرُ كالمُمْسكِ، وناصِبُ السِّكِّينِ كالقاتلِ. فيُخرَّجُ مِن هذا أَنْ يَجِبَ الضَّمانُ كل جميعِ المُتَسَبِّبِينَ في المسائلِ السَّابقةِ. فصل: وإن حفَر بِئرًا في مِلْكِ نَفْسِه، أو في ملكِ غيرِه بإذْنِه، فلا ضَمانَ عليه؛ لأنَّه غيرُ مُتَعَدٍّ. وكذلك إن حَفَرَها في مَواتٍ، أو وضَع حَجَرًا، أو نصبَ شَرَكًا، أو شَبَكَةً، أو مِنْجَلًا، ليَصِيدَ بها؛ لأنَّه لم يَتَعَدَّ بذلك. وإن فَعَلَ شيئًا مِن ذلك في طَريقٍ ضَيِّقٍ، فعليه ضَمانُ ما تلف به؛

стр. 12361

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لأنَّه مُتَعَدٍّ. وسَواءٌ أذِنَ له الإِمامُ أو لم يَأْذَنْ؛ لأنَّه ليس للإمامِ أن يَأْذَنَ فيما يَضُرُّ بالمُسلمينَ، ولو فَعَلَ ذلك الإِمامُ لَضَمِنَ ما يَتْلَفُ به. فإن كان الطَّريقُ واسِعًا، فحَفَرَ في مكانٍ منها يَضُرُّ بالمُسْلِمينَ، ضَمِنَ. وإن حفَر في مكانٍ لا يَضُرُّ بالمسلمينَ، وكان حَفَرَها لنَفْسِه، ضَمِنَ ما تَلِفَ بها، سواءٌ حَفَرَ بها بإذْنِ الإِمامِ أو بغيرِ إذْنِه. وقال أصْحابُ الشافعىِّ: إن حَفَرَها بإذْنِ الإمام، لم يَضْمَنْ؛ لأَنَّ للإمام أن يَأْذَنَ في الانْتِفاعِ بما لا ضَرَرَ فيه، بدَليلِ أنَّه يجوزُ أن يأْذَنَ في القُعُودِ فَيه، ويُقْطِعَه لمن يَبِيعُ (١) فيه. ولَنا، أنَّه تَلِفَ بحَفْرٍ حَفَرَه في حَقٍّ مُشْتَرَكٍ، بغيرِ إذْنِ أهْلِه، لغيرِ مَصْلَحَتِهم، فضَمِنَ، كما لو لم يَأْذَنِ الإِمامُ، ولا نُسَلِّمُ أنَّ للإِمام أن يَأْذَنَ في هذا، وإنَّما يَأْذَن في القُعُودِ؛ لأَنَّ ذلك لا يَدُومُ، ويُمْكِنُ إِزالَتُه في الحالِ، فأَشْبَهَ القُعُودَ في المَسْجِدِ، ولأَنَّ القُعُودَ جائزٌ مِن غيرِ إذْنِ الإِمامِ، بخِلافِ (٢) الحَفْرِ. فصل: وإن حفَر بِئرًا في مِلْكٍ مُشْتَرَكٍ بينَه وبينَ غيرِه، بغيرِ إذْنِه، ضَمِنَ ما تَلِفَ به جَمِيعَه. وهذا قِياسُ مذهبِ الشافعىِّ. وقال [أبو حنيفةَ] (٣): يَضْمَنُ ما قابَلَ نَصِيبَ شَرِيكِه، فلو كان له شَرِيكان، ضَمِنَ

стр. 12362

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثُلُثَى التَّالِفِ؛ لأنَّه تَعَدَّى في نَصِيبِ شَرِيكَيْه (١). وقال أبو يوسفَ: عليه نِصْفُ الضَّمانِ؛ لأنَّه تَلِفَ بجِهَتَيْنِ، فكان الضَّمانُ نِصْفَيْنِ، كما لو جَرَحَه أحَدُهما جُرْحًا، وجَرَحَه الآخَرُ جُرْحَيْنِ. ولَنا، أنَّه مُتَعَدٍّ بالحَفْرِ، فضَمِنَ الواقعَ فيها (٢)، كما لو كان في ملْكِ غيرِه، والشَّرِكَةُ أوْجَبَ تَعَدِّيَهُ لجميعِ الحَفْرِ، فكان مُوجِبًا لجميعِ الضَّمانِ. ويَبْطُلُ ما ذكَرَه أبو يوسفَ بما لو حَفَرَه في طرِيقٍ مُشْتَرَكٍ، فإنَّ له فيها حَقًّا، ومع ذلك يَضْمَنُ الجميعَ. والحُكمُ فيما إذا أذِنَ له بعْضُ الشُّرَكاءِ في الحَفْرِ دُونَ بعْضٍ، كالحُكْمِ فيما إذا حفَر في مِلْكٍ مُشْتَرَكٍ بينَه وبينَ غيرِه؛ لكَوْنِه لا يُباحُ الحَفْرُ ولا التَّصَرُّفُ حتى يَأْذَنَ الجميعُ. فصل: وإن حفَر إنْسانٌ في مِلْكِه بِئرًا، فوَقِعَ فيها إنسانٌ أو دابةٌ، فهَلَكَ به، وكان الدَّاخِلُ دخَل بغيرِ إذْنِه، فلا ضَمان على الحافرِ؛ لأنَّه لا عُدْوانَ منه. وإن دخَل بإذْنِه، والبِئْرُ ظاهِرَةٌ مَكْشُوفَةٌ، والدَّاخِلُ بَصِيرٌ يُبْصِرُها، فلا ضَمانَ أيضًا؛ لأَنَّ الواقِعَ هو الذى أهْلَكَ نفسَه، فأشبَة ما لو قدَّم إليه سِكِّينًا، فقَتَلَ بها نفسَه، وإن كان الدَّاخِلُ أعْمَى، أو كانت في ظُلْمَةٍ لا يُبْصِرُها الدَّاخِلُ، أو غَطَّى رَأْسَها، فلم يَعْلَمِ الدَّاخِلُ حتى وقَع فيها، ضَمِنَه. وبهذا قال شُرَيحٌ، والشَّعْبِىُّ، والنَّخَعِىُّ، وحَمَّادٌ، ومالكٌ. وهو أحَدُ الوَجْهينِ لأصْحابِ الشافعىِّ. وقالوا في الآخَرِ: لا (٣)

стр. 12363

وَإِنْ غَصَبَ صَغِيرًا، فَنَهَشَتْهُ حَيَّةٌ، أَوْ أَصَابَتْهُ صَاعِقَةٌ، فَفِيهِ الدِّيَةُ، وَإِنْ مَاتَ بِمَرَضٍ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ. ــ يضْمَنُه؛ لأنَّه هلَك بفِعْلِ نفسِه. ولَنا، أنَّه تَلِفَ بسَبَبِه، فضَمِنَه، كما لو قدَّم له طَعامًا مَسْمُومًا فأكَلَه، وبهذا يَنْتَقِضُ ما ذكَرُوه. وإنِ اخْتْلَفَا، فقال صاحبُ الدَّارِ: ما أذِنْتُ لك في الدُّخولِ. وادَّعَى ولِىُّ الهالِكِ أنَّه أَذِنَ له، فالقَوْلُ قولُ المالكِ؛ لأنَّه مُنْكِرٌ. وإن قال: كانت مَكْشُوفَةً. وقال الآخَرُ: كانت مُغَطَّاةً. فالقولُ قولُ وَلِىِّ الواقعِ؛ لأَنَّ الظّاهِرَ معه، فإنَّ الظّاهرَ أنَّها لو كانت مَكْشُوفَةً لم يَسْقُطْ فيها. ويَحْتَمِلُ أنَّ القولَ قولُ المالكِ؛ لأَنَّ الأَصْلَ بَراءةُ ذمَّتِه، فلا تَشْتَغِلُ بالشَّكِّ. ٤١٧٨ - مسألة: (وإن غصَب صًغِيرًا، فَنَهَشَتْهُ حَيَّةٌ، أو أصابَتْه صاعِقَةٌ، ففيه الدِّيَةُ) لأنَّه تَلِفَ في يَدِه العادِيَةِ (وإن مات بمَرَضٍ، فعلِى وَجْهَيْنِ) أحدُهما، يَضْمَنُه، كالعَبْدِ الصغيرِ. والثانى، لا يَضْمَنُه؛ لأنَّه

стр. 12364

وَإِنِ اصْطَدَمَ نَفْسَانِ، فَمَاتَا، فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دِيَةُ الْآخَرِ. ــ حُرٌّ، لا تَثْبُتُ اليَدُ عليه في الغَصْبِ، أشْبَهَ الكبيرَ. ٤١٧٩ - مسألة: (وإنِ اصْطَدَمَ نَفْسانِ، فَماتَا، فعلى عاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنهما دِيَةُ الآخَرِ) رُوِى هذا عن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه. ولا يجبُ القِصاصُ، سواءٌ كان اصْطِدامُهما عمْدًا أو خَطأً؛ لأَنَّ الصَّدْمَةَ لا تَقْتُلُ غالِبًا، فالقَتْلُ الحاصِلُ بها مع العَمْدِ عَمْدُ الخَطَأ. ولا فَرْقَ بينَ البَصيرَيْنِ،

стр. 12365

وَإِنْ كَانَا رَاكِبَيْنِ، فَمَاتَتِ الدَّابَّتَانِ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِيمَةُ دَابَّةِ الْآخَرِ. ــ والأعْمَيَيْنِ، والبَصِيرِ والأعْمَى، فإن كانا (١) امرأتَيْنِ حامِلَتَيْنِ، فهما كالرَّجُلَيْنِ. فإن أسْقَطَتْ كلُّ واحدةٍ منهما جَنِينًا، فعلى كُلِّ واحدةٍ نِصْفُ ضَمانِ جَنِيِنها ونِصْفُ ضَمانِ جَنِينِ (٢) صاحِبَتِها؛ لأنَّهما اشْتَرَكَتا في قَتْلِه، وعلى كلِّ واحدةٍ منهما عِتْقُ ثلاثِ رِقَابٍ؛ واحِدَةٌ لقَتْلِ صاحِبَتِها، واثْنَتانِ لمُشَارَكَتِها في الجَنِينَيْن. فإن أسْقَطَتْ إحداهُما دُونَ الأُخْرَى، اشْتَرَكَتا في ضَمانِه، وعلى كلِّ واحدةٍ منهما عِتْقُ رقَبَتَيْنِ. وإنِ اصْطَدَمَ راكبٌ وماشٍ، فهو كما لو كانا ماشِيَيْنِ. وإنِ اصْطَدَمَ راكبانِ فماتا، فهو كما لو كانا ماشِيَيْنِ. ٤١٨٠ - مسألة: (وإن كانا رَاكِبَيْنِ، فماتتِ الدَّابَّتانِ، فعلى كُلِّ

стр. 12366

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واحدٍ مِنهما قِيمَةُ دابَّةِ الآخَرِ) وجملةُ ذلك، أنَّ على كلِّ واحدٍ مِن المُصْطَدِمَيْن. ضَمانَ ما تلِف مِن الآخَرِ، مِن نَفْسٍ أو دَابَّةٍ أو مالٍ. سواءٌ كانتِ الدَّابَّتانِ فَرَسَيْنِ، أو بَغْلَيْنِ، أو حِمارَيْنِ، أو جَمَلَيْنِ، أو كان أحَدُهما فَرَسًا والآخرُ غيرَه، مُقْبِلَيْنِ كانا أو مُدْبِرَيْنِ. وبهذا قال أبو حنيفةَ، وصاحِباه، وإسْحاقُ. وِقال مالِكٌ، والشافِعِىُّ: على كلِّ واحدٍ منهما نِصْفُ قِيمَةِ ما تَلِفَ مِن الآخرِ؛ لأَنَّ التَّلَفَ حصَل بفِعْلِهِما، فكان الضَّمانُ منْقَسِمًا عليهما، كما لو جَرَحَ إنْسانٌ نفسَه، وجَرَحَه غيرُه، فماتَ منهما. ولَنا، أنَّ كلَّ واحدٍ منهما مات مِن صَدْمَةِ صاحبِه، وإنَّما هو قَرَّبَها إلى مَحَلِّ الجِنايَةِ، فلَزِمَ الآخَرَ ضَمَانُها، كما لو كانت [واقِفَة، بخِلافِ الجِراحَةِ. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّ قِيمَةَ الدَّابَّتَيْنِ إن تَساوَتا، تَقَاصَّتَا وَسَقَطَتَا، وإن كانت] (١) إحداهُما أكثرَ (٢) مِنَ الأُخْرَى، فلِصاحبِها الزِّيادَةُ، وإن ماتتْ إحدى الدَّابَّتَيْنِ، فعلى الآخَرِ قِيمَتُها، وإن نَقَصَتْ، فعليه نَقْصُها. فإن كان أحَدُهما يَسِيرُ بينَ يَدَىِ الآخَرِ، فأدْرَكَه الثانى فصَدَمَه، فماتتِ الدَّابَّتانِ أو إحْداهما، فالضَّمانُ على اللَّاحِقِ، لأنَّه الصَّادِمُ والآخَرُ مَصْدُومٌ.

стр. 12367

وَإِنْ كَانَ أحَدُهُمَا يَسِيرُ، وَالْآخَرُ واقِفًا، فَعَلَى السَّائِرِ ضَمَانُ الْوَاقِفِ وَدَابَّتِهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِى طَرِيقٍ ضَيِّقٍ، قَاعِدًا أَوْ وَاقِفًا، فَلَا ضَمَانَ فِيهِ، وَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا تَلِفَ بِهِ. ــ ٤١٨١ - مسألة: (إلَّا أن يَكُونَ أحدُهما يَسِيرُ، والآخَرُ وَاقِفًا، فعلى السَّائرِ ضَمانُ الواقفِ ودابَّتِهِ) [ نصَّ أحمدُ على هذا] (١)؛ لأَنَّ السَّائرَ هو الصَّادِمُ المُتْلِفُ، فكانَ الضَّمانُ عليه. فإن مات هو أو دابَّتُه، فهو هَدْرٌ؛ لأنَّه أتْلَف نفسَه ودابَّتَه. وإنِ انْحَرَفَ الواقِفُ، فصادَفَتِ (٢) الصَّدْمَةُ انْحِرافَه، فهما كالسَّائِرَيْنِ؛ لأَنَّ التَّلَفَ حصَل مِن فِعْلِهِما. ٤١٨٢ - مسألة: (إلَّا أن يَكُونَ في طَرِيقٍ ضَيِّقٍ، قاعِدًا أو واقِفًا، فلا ضَمَانَ فيه، وعليه ضَمَانُ ما تَلِفَ به) إذا كان الواقِفُ مُتَعَدِّيًا بوُقوفِه،

стр. 12368

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مثلَ أن يَقِفَ في طريقٍ ضَيِّقٍ، فالضَّمانُ عليه دُونَ السَّائِرِ؛ لأَنَّ التَّلَفَ حصَل بتَعَدِّيه، فكان الضَّمانُ عليه، كما لو وضَع حَجَرًا في الطَّريقِ، أو جلَس في طريقٍ ضَيِّقٍ، فعَثَرَ به إنْسانٌ.

стр. 12369

وَإِنْ أَرْكَبَ صَبِيَّيْنِ لَا وِلَايةَ لَهُ عَلَيْهِمَا، فَاصْطَدَمَا، فَمَاتَا، فَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَتُهُمَا. ــ ٤١٨٣ - مسألة: (وإن أرْكَبَ صَبِيَّيْنِ لا وِلايَةَ له عليهما، فاصْطَدَمَا، فماتا، فعلى عاقِلَتِه دِيَتُهما) لأنَّه مُتَعَدٍّ بذلك، وتَلَفَهُما بسَبَبِ جِنايَتِه.

стр. 12370

وَإِنْ رَمَى ثَلَاثَةٌ بِمَنْجَنِيقٍ، فَقَتَلَ الْحَجَرُ إنْسَانًا، فعَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ ــ ٤١٨٤ - مسألة: (وإن رَمَى ثلاثَةٌ بمَنْجَنِيقٍ، فقَتَلَ الحَجَرُ

стр. 12371

وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثُ دِيَتِهِ، وَإِنْ قُتِلَ أَحَدُهُمْ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ؛ أَحَدُهَا؛ يُلْغَى فِعْلُ نَفْسِهِ، وَعَلَى عَاقِلَةِ صَاحِبَيْهِ ثُلُثَا الدِّيَةِ. ــ إنْسَانًا، فعلى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنهم ثُلُثُ دِيَتهِ) لا يَخْلُو ذلك مِن حالَيْنِ؛ أحدُهما، أن يكونَ المقْتُولُ واحِدًا منهم. والثانى، أن يكونَ مِن غيرِهم. فإن كان مِن غيرِهم، فالدِّيَة على عَواقِلِهِم أثْلَاثًا؛ لأَنَّ العاقلةَ تَحْمِلُ الثُّلُثَ فما زاد، وسواءٌ قَصَدُوا رَمْىَ واحدٍ بعَيْنِه، أو قَصَدُوا رَمْىَ جَماعةٍ، أو لم يَقْصِدُوا ذلك، [إلَّا أنَّهم] (١) إن لم يَقْصِدُوا قَتْلَ آدَمِىٍّ مَعْصُومٍ، فهو خَطَأٌ، دِيَتُه دِيَةُ الخَطأُ. وإن قَصَدُوا رَمْىَ جَماعةٍ أو واحدٍ بعَيْنِه، فهو شِبْهُ عَمْدٍ؛ لأَنَّ قصْدَ الواحدِ بالمَنْجَنِيقِ لا يكادُ يُفْضِى إلى إتْلافِه، فيكون شِبْهَ عَمْدٍ تَحْمِلُه العاقلةُ في ثَلاثِ سِنِينَ. وعلى قولِ أبى بكرٍ، لا تَحْمِلُ العاقلةُ شِبْهَ العَمْدِ، فلا تَحْمِلُه ههُنا. الحالُ الثانى، أن يُصِيبَ واحدًا منهم، فعلى كلِّ واحدٍ كفَّارة، ولا تَسْقُطُ عمَّن أصَابَه الحَجَرُ؛ لأنَّه شارَك

стр. 12372

والثَّانِى، عَلَيْهِمَا كَمَالُ الدِّيَةِ. والثَّالِثُ، عَلَى عَاقِلَتِهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ لِوَرَثَتِهِ، وَثُلُثَاهَا عَلَى عَاقِلَةِ الْآخَرَينِ. ــ في قَتْلِ نَفْسٍ مُؤْمِنَةٍ، والكفَّارةُ إنَّما تَجِبُ لحقِّ اللَّهِ تعالى، فوَجَبَتْ عليه بالمُشارَكَةِ في نَفْسِه، كوُجوبِها بالمُشارَكَةِ في قَتْلِ غيرِه. وأمَّا الدَّيَةُ ففيها ثَلاثةُ أوْجُهٍ؛ أحدُها، أنَّ على عاقلةِ كلِّ واحدٍ منهم ثُلُثَ دِيَةِ المقْتُولِ لوَرَثَتِه؛ لأَنَّ كلَّ واحدٍ منهم مُشاركٌ في قَتْلِ نَفْسٍ مُؤْمِنَةٍ خَطأً، فلَزِمَتْه دِيَتُها، كالأجانِبِ. وهذا يَنْبَنِى على أنَّ جِنايةَ المَرْءِ على نَفْسِه أو (١) أهْلِه خَطَأً يَتَحَمَّلُ عقْلَها عاقِلَتُه. الوَجْهُ الثانى، أنَّ ما قابَلَ فِعْلَ المقْتُولِ ساقِطٌ، لا يَضْمَنُه أحدٌ؛ لأنَّه شارَك في إتْلافِ حَقِّه، فلم يَضْمَنْ ما قابَل فِعْلَه، كما لو شارَك في قَتْلِ بَهيمَتِه أو عَبْدِه. وهذا الذى ذكَرَه القاضى في «المُجَرَّدِ». ولم يَذْكُرْ غيرَه. وهو مذهبُ الشافعىِّ. الثالثُ، أن يُلْغَى فِعْلُ المقْتُولِ في نَفْسِه، وتَجِبَ دِيَتُه بكَمالِها على عاقلةِ الآخَرَيْنِ نِصْفَيْنِ.

стр. 12373

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال أبو الخَطَّابِ: هذا قِياسُ المذهب، بِناءً على مَسْألةِ المُتَصادِمَيْنِ. قال شيْخُنا (١): والذى ذكَرَه القاضى أَحْسَنُ وأصَحُّ في النَّظَرِ، وقد رُوِى نحوُه عن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، في مَسْألةِ القارِصَةِ (٢) والقامِصَةِ (٣) والواقِصَةِ (٤). قال الشَّعْبِىُّ: وذلك أنَّ ثَلاثَ جَوَارٍ اجْتَمَعْنَ فأَرِنَّ (٥)، فرَكِبَتْ إحْداهُنَّ على عُنُقِ أُخْرَى، وقَرَصَتِ الثَّالثةُ المَرْكُوبَةَ، فقَمَصَتْ، فسَقَطَتِ الرَّاكِبَةُ، فوُقِصَتْ عُنُقُها، فماتَتْ، فرُفِعَ ذلك إلى علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، فقَضَى بالدِّيَةِ أثْلاثًا على عَوَاقِلِهِنَّ، وألْغَى الثُّلُثَ الذى قابَلَ فِعْلَ الواقِصَةِ؛ لأنَّها أعانَتْ على قَتْلِ نَفْسِها (٦). وهذه شَبِيهَةٌ بمَسْأَلتِنا.

стр. 12374

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولأَنَّ المقْتُولَ شارَك في القَتْلِ، فلم تكْمُلِ الدِّيَةُ على شَرِيكَيْه، كما لو قَتَلُوا واحدًا مِن غيرِهم. فإن رجَع الحَجَرُ، فقَتَلَ اثْنَيْنِ مِن الرُّماةِ، فعلَى الوَجْهِ الأَوَّلِ، تَجِبُ دِيَتُهما على عَواقِلِهِم أثْلَاثًا، وعلى كلِّ واحدٍ منهم كفَّارَتانِ. وعلى الوَجْهِ الثَّانى، يَجِبُ على عاقلةِ الحَىِّ منهم، لكُلِّ مَيِّتٍ ثُلُثُ دِيَتِه، وعلى عاقلةِ كلِّ واحدٍ مِن المَيِّتيْنِ ثُلُثُ دِيَةِ صاحبِه، ويُلْغَى فِعْلُ نَفْسِه. وعلى الوَجْهِ الثالثِ، على عاقلةِ الحَىِّ لكلِّ واحدٍ نهم نِصْفُ الدِّيَةِ، ويَجِبُ على عاقلةِ كلِّ واحدٍ مِن المَيِّتيْنِ نِصْفُ الدِّيَةِ لصاحبِه.

стр. 12375

وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ، فَالدِّيَةُ حَالَّة في أَمْوَالِهِمْ. ــ ٤١٨٥ - مسألة: (وإن كَانُوا أكْثرَ مِن ثلَاثَةٍ، فَالدِّيَةُ حَالَّةٌ في أمْوَالِهم) في الصَّحِيحِ مِن المَذْهَبِ، إلَّا على الوَجْهِ الذى اختاره أبو الخَطَّابِ، فإنَّهم إذا كانوا أرْبعةً، فقَتَلَ الحَجَرُ أحَدَهم، فإنَّه يجبُ على عاقلةِ كُلِّ واحدٍ مِنَ الثَّلاثةِ الباقِينَ ثُلُثُ الدِّيَةِ؛ لأنَّهم يَحْمِلُونَها كلَّها. فأمَّا إن كانوا أكثرَ مِن أرْبعةٍ، أو كان المقْتُولُ مِن غيرِهم وهم أرْبعةٌ، فإنَّ الدِّيَةَ حَالَّةٌ في أمْوالِهم؛ [إلَّا أنَّ] (١) المقْتُولَ يُلْغَى فِعْلُه في نفْسِه، ويكونُ هَدْرًا؛ لأنَّه لا يجبُ عليه لنفْسِه شئٌ، ويكونُ باقى الدِّيَةِ في أمْوالِ شُرَكائِه حَالًّا؛ لأن التَّأْجِيلَ في الدِّيَاتِ إنَّما يكونُ فيما تَحْمِلُه العاقِلةُ، وهذا دُونَ

стр. 12376

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثُّلُثِ، والعاقلةُ لا تَحْمِلُ ما دونَ الثُّلُثِ. وذكَر أبو بكرٍ فيها (١) رِوايةً أُخْرَى، أنَّ العاقِلَةَ تَحْمِلُها؛ لأَنَّ الجِنايةَ فِعْلٌ واحدٌ، أوْجَبَ دِيَةً تَزِيدُ على الثُّلُثِ. والصَّحيحُ الأَوَّلُ؛ لأَنَّ كلَّ واحدٍ منهم يخْتَصُّ بمُوجَبِ فِعْلِه دُونَ فِعْلِ شُرَكائِه، وحَمْلُ العاقلةِ إنَّما شُرِعَ للتَّخْفِيفِ على الجانِى فيما يَشُقُّ ويَثْقُلُ، وما دُونَ الثُّلُثِ يسِيرٌ، على ما نذْكُرُه، والذى يَلْزَمُ كُلَّ واحدٍ أقَلُّ مِن الثُّلُثِ. وقولُه: إنَّه فِعْلٌ واحدٌ. قُلْنا: بل هى أفْعالٌ، فإنَّ فِعْلَ كلِّ واحدٍ غيرُ فِعْلِ الآخَرِ، وإنَّما مُوجَبُ الجميعِ واحدٌ، فأشْبَهَ ما لو جَرَحَه [كلُّ واحدٍ] (٢) جُرْحًا فاتَتِ (٣) النَّفْسُ بجَمِيعِها. إذا ثبَت هذا، فالضَّمانُ يَتَعَلَّقُ بمَن مَدَّ الحِبالَ، ورَمَى الحَجَرَ، دُونَ مَن وَضَعَه في الكِفَّةِ، وأمْسَكَ الخَشَبَ، اعْتبارًا بالمُباشِرِ، كمَن وضَع سَهْمًا في قَوْسِ إنْسانٍ، ورَماهُ صاحِبُ القَوْسِ، فالضَّمانُ على الرَّامِى دُونَ الواضِعِ.

стр. 12377

وَإِنْ جَنَى إنْسَانٌ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ طَرَفِهِ خَطَأً، فَلَا دِيَةَ لَهُ. وَعَنْهُ، عَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَتُهُ لِوَرَثَتِهِ، وَدِيَةُ طَرَفِهِ لِنَفْسِهِ. ــ ٤١٨٦ - مسألة: (وإن جَنَى إنسانٌ على نفسِه أو طَرَفِه خَطَأً، فلا شئَ له. وعنه، على عاقِلَتِه دِيَتُهُ لِوَرَثَتِهِ، وَدِيَةُ طَرَفِه لِنَفْسِهِ) أمّا إذا كانتِ الجنايةُ عَمْدًا، فلا شئَ له إجْماعًا. وإن كانت خَطأً فكذلك، في إحدى الرِّوايتيْنِ، قِياسًا على العَمْدِ، ولِما رُوِى أنَّ عامِرَ بنَ الأَكْوَع يومَ خَيْبَرَ، رجَع سَيْفُه عليه، فقَتَلَه (١). ولم يُنْقَلْ أنَّ النبىَّ ﷺ قَضَى فيه

стр. 12378

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بدِيَةٍ ولا غيرِها، ولو كانت واجِبَةً لَبَينَّه النبىُّ ﷺ ، ولنُقِلَ ظاهِرًا. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، أنَّ دِيَتَه على عاقِلَتِه لوَرَثَتِه، ودِيَةَ طَرَفِه لنَفْسِه. [وهو قولُ الأَوْزَاعِىِّ، وِإسْحَاقَ] (١). وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، ذكَره فيما إذا رَمَىْ ثَلاثةٌ بالمَنْجَنِيقِ، فرَجَعَ الحَجَرُ، فقَتَلَ أحَدَهم؛ لِما رُوِى أنَّ رَجُلًا ساقَ حِمارًا فضَرَبَه بعَصًا كانت معه، فطارَتْ منها شَظِيَّةٌ، فأصابَتْ عيْنَه ففَقَأَتْها، فجَعَلَ عمرُ بنُ الخَطَّابِ، رَضِىَ اللَّهُ عَنه، دِيَتَه على عاقِلَتِه، وقال: هى يَدٌ مِن أيْدِى المسلمينَ، لم يُصِبْها اعْتِداءٌ على أحدٍ (٢). ولم يُعْرَفْ له مُخالِفٌ. ولأنَّه قُتِلَ خَطَأً، فكانت دِيَتُه على عاقِلَتِه، كما لو قَتَل غيرَه. والأَوَّلُ أصَحُّ في القِياسِ؛ لأَنَّ وُجوبَ الدِّيَةِ على العاقلةِ على خِلافِ الأَصْلِ، مُواساةً للجانى وتَخْفِيفًا عنه، وليس على الجانى ههنا شئٌ يُخَفَّفُ عنه، ولا يَقْتَضِى النَّظَرُ أن تكونَ جِنايتُه على نفسِه على غيرِه. وهذا قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ؛ منهم رَبِيعَةُ، ومالكٌ، والثَّوْرِىُّ، والشافعىُّ،

стр. 12379

وَإِنْ نَزَلَ رَجُلٌ بِئْرًا، فَخَرَّ عَلَيْهِ آخَرُ، فَمَاتَ الْأَوَّلُ مِن سَقْطَتِهِ، فَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَتُهُ. ــ وأصْحابُ الرَّأْى؛ لِما ذكَرْنا مِن حديثِ عامِرِ ابنِ الأكْوَعِ، حينَ رجَع سيْفُه عليه يَوْمَ خَيْبَرَ فمات. [ويُفارِقُ هذا ما إذا كانتِ الجِنايةُ على غيرِه، فإنَّه لو لَمْ تَحْمِلْه العاقلةُ، لأجْحَفَ به وُجُوبُ الدِّيَةِ لكَثْرَتِها] (١). وقال القاضى: الرِّوايةُ الثَّانيةُ أظهرُ عنه. فعلى هذه الرِّوايةِ، إن كانتِ العاقلةُ هى الوارِثَةَ، لم يجبْ شئٌ؛ لأنَّه لا يجبُ للانسانِ شئٌ على نفسِه، فإن كان بعضُهم وارِثًا، سقَط عن الوارِثِ ما يقابِلُ مِيراثَه. فإن كانت جِنايَتُه على نَفْسِه شِبْهَ عَمْدٍ، فهو كالخَطَأَ، في أحدِ الوَجْهَيْنِ، وفى الآخَرِ، لا تَحْمِلُه العاقلةُ بحالٍ. ٤١٨٧ - مسألة: (وِإن نزَل رَجُلٌ في بِئْرٍ، فَخَرَّ عليهِ آخَرُ، فمات الأَوَّلُ مِن سَقْطَتِه، فعلى عاقِلتِه دِيَتُه) وجملةُ ذلك، أنَّه إذا نَزَلَ رَجُلٌ في بئرٍ، فسقَط عليه آخرُ، فقَتَلَه، فعليه ضَمانُه، كما لو رَمَى عليه حَجَرًا. ثم يُنْظَرُ؛ فإن كان عَمَدَ رَمْىَ نَفْسِه عليه (٢)، وهو ممَّا يَقْتُلُ غالبًا، فعليه القِصاصُ، وإن كان ممَّا لا يَقْتُلُ غالبًا، فهو شِبْهُ عَمْدٍ، وإن وقَع خَطأً،

стр. 12380

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فالدِّيَةُ على عاقِلَتِه مُخفَّفَةً، وإن مات الثانى بوُقُوعِه على الأوَّل، فدَمُه (١) هَدْرٌ؛ لأنَّه مات بفِعْلِه. وقد رَوَى عَلِىُّ بنُ رَباحٍ اللَّخْمِىُّ، أنَّ رَجُلًا كان يَقودُ أعْمَى، فوَقَعا في بِئْرٍ؛ خَرَّ البَصِيرُ، فوَقَعَ الأعْمَى فوقَ البَصِيرِ، فقَتَلَه، فقَضَى عمرُ بعَقْلِ البَصِيرِ على الأعْمَى، فكان الأعْمَى يُنْشِدُ في المَوْسِمِ: يَا أيُّها الناسُ لَقِيتُ مُنْكَرَا هل يَعْقِلُ الأعْمَى الصَّحِيجَ المُبْصِرَا خَرَّا مَعًا كِلَاهُما تَكَسَّرَا (٢) وهذا قولُ ابنِ الزُّبَيْرِ، وشرَيْحٍ، والنَّخَعِىِّ، والشافعىِّ، وإسْحاقَ. قال شيْخُنا (٣): ولو قال قائل: ليسمى على الأعْمَى ضَمانُ البَصِيرِ؛ لأنَّه الذى قادَه إلى المكانِ الذى وَقَعا فيه، وكان سَبَبَ وُقُوعِه عليه، ولذلك لو فَعَلَه قَصْدًا لم يَضْمَنْه، بغيرِ خِلافٍ، وكان عليه ضَمانُ الأعْمَى (٤)، إلَّا أن يكونَ مُجْمَعًا عليه، فلا تجوزُ مُخالَفَةُ الإجْماعِ. ويَحْتَمِلُ أنَّه إنَّما لم يَجِبِ الضَّمانُ على القائدِ لوَجْهَيْنِ؛ أحدُهما، أنَّه مَأْذُونٌ فيه مِن جِهَةِ

стр. 12381

وَإِنْ سَقَطَ ثَالِثٌ، فَمَاتَ الثَّانِى بِهِ، فَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَتُهُ، وَإِنْ مَاتَ الْأَوَّلُ مِنْ سَقْطَتِهِمَا، فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا. ــ الأعْمَى، فلم يَضْمَنْ ما تَلِفَ به، كما لو حَفَر له بِئْرًا في دارِه بإذْنِه، فتَلِفَ بها. الثانى، أنَّه فِعْلٌ مَنْدُوبٌ إليه مَأْمُورٌ به، فَأَشبَهَ ما لو حفَر بِئْرًا في سابِلَةٍ يَنْتَفِعُ بها المسلمونَ، فإنَّه لا يَضْمَنُ ما تَلِفَ بها. وإن مات الثَّانى فدَمُه هَدْرٌ؛ لأنَّه لا صُنْعَ لغيرِه في هلاكِه. ٤١٨٨ - مسألة: (وإن وقَع) عليهما (ثَالِثٌ، فمات الثَّانى به، فعلى عاقِلَةِ الثّالِثِ دِيَتُهُ) لأنَّه تَلِفَ مِن سَقْطَتِه (وإن مات الأَوَّلُ مِن سَقْطَتِهما، فدِيَتُه على عاقِلَتهما) لأنَّه مات بوُقوعِهما عليه، ودِيَةُ الثانى على الثَّالثِ؛ لأنَّه انْفَرَدَ بالوُقُوعِ عليه، فانْفَرَدَ بدِيَتِه، ودَمُ الثالثِ هَدْرٌ؛ لأنَّه لا صُنْعَ لغيرِه في هلاكِه. هذا إذا كان الوُقوعُ هو الذى قَتَلَه، فإن كان البئرُ عَمِيقًا يموتُ الواقِعُ بمُجَرَّدِ وُقُوعِه، لم يَجِبْ ضَمانٌ على أحدٍ؛ لأَنَّ كُل واحدٍ منهم مات بوَقْعَتِه، لا بفِعْلِ غيرِه، وإنِ احْتَمَلَ الأمْرَيْنِ فكذلك؛ لأَنَّ الأَصْلَ عَدَمُ الضَّمانِ.

стр. 12382

وَإِنْ كَانَ الأَوَّلُ جَذَبَ الثَّانِىَ، وَجَذَبَ الثَّانِى الثَّالِثَ، فَلَا شَىْءَ عَلَى الثَّالِثِ، وَدِيَتُهُ عَلَى الثَّانِى في أحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِى الثَّانِى، عَلَى الأَوَّلِ وَالثَّانِى نِصْفيْنِ، وَدِيَةُ الثَّانِى عَلَى الْأوَّلِ، وَإِنْ كَانَ الأَوَّلُ هَلَكَ مِنْ وَقْعَةِ الثَّالِثِ، احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ضَمَانهُ عَلَى الثَّانِى، واحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ نِصْفُهَا عَلَى الثَّانِى، وفى نِصْفِهَا الْآخَرِ وَجْهَانِ. ــ ٤١٨٩ - مسألة: (وإن كان الأَوَّلُ جذَب الثَّانِىَ، وجذَب الثَّانِى الثَّالثَ، فلا شئَ على الثَّالِثِ) لأنَّه لا فِعْلَ له (و) وَجَبَت (دِيَتُه على الثَّانِى في أحدِ الوَجْهَيْنِ) لأنَّه هو جَذَبَه وباشَرَه بذلك، والمُباشَرَةُ تَقْطَعُ حُكْمَ المُتَسَبِّبِ، كالحافرِ مع الدَّافعِ، والثَّانى دِيَتُه على الأَوَّلِ والثانِى نِصْفيْنِ؛ لأَنَّ الأوَّلَ جذَب الثانِىَ الجاذِبَ للثالثِ، فصار مُشارِكًا للثانى في إتْلافِه، ودِيَةُ الثَّانى على عاقلةِ الأَوَّلِ، في أحدِ الوَجْهَيْنَ؛ لأنَّه هلَك بجَذبَتِه. وإن هلَك بسُقُوطِ الثالثِ عليه، فقد هلَك بجَذْبةِ الأَوَّلِ وجَذْبةِ نَفسِه للثالثِ، فسقَط فِعْلُ نَفْسِه، كالمُصْطَدِمَيْنِ، وتَجبُ دِيَتُه بكَمالِها على الأَوَّلِ. ذكَره القاضى. والوجهُ الثانى، يَجِب على الأَوَّلِ نِصْفُ دِيَتِه،

стр. 12383

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويُهْدَرُ نِصْفُها في مُقابلةِ فِعْلِ نَفْسِه. وهذا مذهبُ الشافعىِّ. ويتَخَرَّجُ وجْهٌ ثالثٌ، وهو وُجوبُ نِصْفِ دِيَتِه على عاقِلَتِه لوَرَثَتِه، كما قُلْنا فيما إذا رَمَى ثَلاثةٌ بالمَنْجَنِيقِ، فقَتَلَ الحَجَرُ أحَدَهم. وأمَّا الأَوَّلُ إذا مات بوقُوعِهما عليه، ففيه الأوْجُهُ الثَّلاثةُ؛ لأنَّه مات مِن جَذْبَتِه وجَذْبَةِ الثَّانى للثالثِ، فتَجِبُ دِيَتُه كلُّها على عاقلةِ الثَّانى، ويُلْغَى فِعْلُ نَفْسِه، على الوَجْهِ الأَوَّلِ. وعلى الثَّانى، يُهْدَرُ نِصْفُ دِيَتِه المُقابِلُ لفِعْلِ نَفْسِه، ويَجِبُ نِصْفُها على الثانى. وعلى الثالثِ، يَجِبُ نِصْفُها على عاقِلَتِه لوَرَثَتِه. فصل: فإن جَذَبَ الثالثُ رابعًا، فمات جميعُهمِ بوُقوعِ بعضِهم على بعضٍ، فلا شئَ على الرَّابعِ؛ لأَنَّه لم يَفْعَلْ شيئًا في نفسِه ولا غيرِه. وفى دِيَتِه وَجْهانِ؛ أحدُهما، أنَّها على عاقلةِ الثالثِ المُباشِرِ لجَذْبِه. والثانى،

стр. 12384

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على عاقلةِ الأَوَّلِ والثانِى والثالثِ؛ لأنَّه مات مِن جَذْبِ الثَّلاثةِ، فكانت دِيَتُه على عَواقِلِهم. وأما الأولُ فقد مات بجَذْبَتِه وجَذْبَةِ الثانى وجذبةِ الثالِثِ، ففيه ثلاثةُ أوْجُهٍ؛ أحدُها؛ أنَّه يُلْغَى فِعْلُ نَفْسِه، وتَجِبُ دِيَتُه على عاقلةِ الثَّانى والثالثِ نِصْفَيْنِ. والثَّانى، يَجِبُ على عاقِلَتِهما ثُلُثاها، ويَسْقُطُ ما (١) قابَلَ فِعْلَ نَفْسِه. والثالثُ، يجبُ ثُلُثُها على عاقِلَتِه لوَرَثَتِه. وأمَّا الجاذبُ الثانى فقد مات بالأفْعالِ الثَّلاثة، وفيه هذه الأوْجُهُ الثَّلاثةُ المذْكُورةُ في الأَوَّلِ سواءً. وأمَّا الثالثُ، ففيه مثلُ هذه الأوْجُهِ الثَّلاثةِ، ووَجْهانِ آخَرانِ؛ أحدُهما، أنَّ دِيَتَه بكَمالِها على الثانى؛ لأنَّه المُباشِرُ لجَذْبِه، فسقَط فِعْلُ غيرِه بفِعْلِه. والثانى، أنَّ على عاقِلَتِهِ نِصْفَها، ويَسْقُطُ النِّصْفُ الثانى في مُقَابلَةِ فِعْلِه في نَفسِه.

стр. 12385

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: وإن وقَع بعضُهم على بعضٍ، فماتُوا، نَظَرْتَ؛ فإن كان مَوْتُهم بغيرِ وُقُوعِ بعضِهم على بعض، مثلَ أن يكونَ البئرُ عَمِيقًا يموتُ الواقعُ فيه بنَفْسِ الوُقوعِ، أو كأن فيه ماءٌ يُغْرِقُ الواقِع فيَقْتُلُه، أو أسَدٌ يَأْكُلُهم، فليس على بعضِهم (١) ضَمانُ بعضٍ؛ لعَدَمِ تَأْثِيرِ فِعْلِ بعضِهم في هلاكِ بعضٍ، وإن شَكَكْنا في ذلك، لم يَضْمَنْ بعضُهم بعضًا؛ لأَنَّ الأَصْلَ بَراءةُ الذِّمَّةِ فلا نَشْغَلُها بالشَّكِّ. وإن كان مَوْتُهم بوُقوعِ بعضِهم على بعضٍ، فدَمُ الرَّابعِ هَدْرٌ؛ لأَنَّ غيرَه لم يَفْعَلْ فيه شيئًا، وإنَّما هلَك بفِعْلِه، وعليه دِيَةُ الثالثِ؛ لأنَّه قَتَلَه بوُقُوعِه عليه، ودِيَةُ الثانى عليه وعلى الثالثِ نِصْفَيْنِ، ودِيَةُ الأَوَّلِ على الثَّلاثةِ أثْلاثًا.

стр. 12386

وَإِنْ خَرَّ رَجُلٌ في زُبْيَةِ أَسَدٍ فَجَذَبَ آخَرَ، وَجَذَبَ الثَّانِى ــ ٤١٩٠ - مسألة: (وإن خَرَّ رَجُلٌ في زُبْيَةِ أسَدٍ، فجَذَبَ آخَرَ ،

стр. 12387

ثَالِثًا، وَجَذَبَ الثَّالِثُ رَابِعًا، فَقَتَلَهُمُ الأَسَدُ، فَالْقِيَاسُ أنَّ دَمَ الأَوَّلِ هَدْرٌ، وَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَةُ الثَّانِى، وَعَلَى عَاقِلَةِ الثَّانِى دِيَةُ الثَّالِثِ، وَعَلَى عَاقِلَةِ الثَّالِثِ دِيَةُ الرَّابعِ. وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، أنَّ دِيَةَ الثَّالِثِ عَلَى عَاقِلَةِ الأَوَّلِ وَالثَّانِى نِصْفيْنَ، وَدِيَةَ الرَّابعِ عَلَى عَاقِلَةِ الثَّلَاثَةِ أثْلَاثًا. ــ وجَذَبَ الثَّانِى ثَالِثًا، وجذَب الثَّالِثُ رابعًا، فَقَتَلَهُم الأسَدُ، فَالقِياسُ أنَّ دَمَ الأَوَّلِ هَدْرٌ، وعلى عاقِلَتِه دِيَةُ الثَّانِى، وعلى عاقِلَةِ الثَّانى دِيَةُ الثَّالثِ، وعلى عاقِلَةِ الثَّالثِ دِيَةُ الرَّابعِ. وفيَه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّ دِيَةَ الثّالثِ على عاقِلَةِ الأَوَّلِ والثَّانِى نِصْفَيْنِ، ودِيَةَ الرَّابعِ على عاقِلَةِ الثَّلَاثَةِ أثلاثًا) الحُكمُ في هذه المسْأَلةِ أنَّه لا شئَ على الرَّابعِ؛ لأنَّه لم يَفْعَل شيئًا، ودِيَتُه على عاقلةِ الثالثِ، في أحدِ الوَجْهَيْنِ. وفى الثانى، على عَواقِلِ الثَّلاثة أثْلَاثًا. ودَمُ الأَوَّلِ هَدْرٌ، وعلى عاقِلَتِه دِيَةُ الثَّانى. وأمَّا دِيَةُ الثالثِ، فعلى الثَّانى، في

стр. 12388

وَرُوِىَ عَنْ عَلِىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ، أنَّهُ قضَى لِلْأَوَّلِ بِرُبْعِ الدِّيَةِ، وَلِلثَّانِى بِثُلُثِهَا، وَلِلثَّالِثِ بِنِصْفِهَا، وَلِلرَّابعِ بِكَمَالِهَا، عَلَى مَنْ حَضَرَهُمْ، ثمَّ رُفِعَ إلَى النَّبِىِّ ﷺ فَأَجَازَ قَضَاءَهُ. ــ أحَدِ الوَجْهَيْنِ، وفى الآخَرِ، على الأَوَّلِ والثَّانى نِصْفَيْنِ. وهذه تُسَمَّى مَسْألةَ الزُّبْيَةِ، وقد روَى حَنَشٌ الصَّنْعَانِىُّ، أنَّ قَوْمًا مِن أَهْلِ اليَمَنِ حَفَرُوا زُبْيَةً للأسَدِ، فاجْتَمَعَ الناسُ على رَأْسِها، فهَوَى فيها واحِدٌ، فجَذَبَ ثانِيًا، وجذَب الثَّانى ثالِثًا، ثم جذَب الثالثُ رابِعًا، فقَتَلَهُم الأَسَدُ، فرُفِعَ ذلك إلى علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، فقال: للأوَّلِ (١) رُبْعُ الدِّيَةِ؛ لأنَّه هلَك فوْقَه ثَلَاثَةٌ، وللثانى ثُلُثُ الدِّيَةِ؛ لأنَّه هلَك فوقَه اثْنانِ، وللثالثِ نِصْفُ الدِّيَةِ؛ لأنَّه هلَك فوقَه واحِدٌ، وللرَّابعِ كَمالُ الدِّيَةِ. وقال: فإنِّى أجْعَلُ الدِّيَةَ على مَن حضَر (٢) رَأْسَ البِئْرِ. فرُفِعَ ذلك إلى النَّبِىِّ ﷺ فقال: «هو كما

стр. 12389

فَذَهَبَ أَحْمَدُ إِلَيْهِ تَوْقِيفًا. ــ قال» (١). روَاه سعيدُ بنُ مَنْصُورٍ، ثنا أبو عَوانةَ [وأبو الأحْوَصِ] (٢)، عن سِماكِ بنِ حَرْبٍ، عن أنَسٍ، بنَحْوِ هذا المعنى. قال أبو الخَطَّابِ: (فذَهَبَ أحمدُ إلى ذلك تَوْقِيفًا) على خِلافِ القِياسِ. وقد ذكَرَ بعْضُ أَهْلِ العلمِ أنَّ هذا الحديثَ لا يُثْبِتُه أهْلُ النَّقْلِ، وأنَّه ضَعِيفٌ.

стр. 12390

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والقِياسُ ما قُلْناه، فلا يُنْتَقَلُ عنه إلى ما لا يُدْرَى ثُبُوتُه ولا مَعْناه.

стр. 12391

وَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى طَعَامِ إِنْسَانٍ أَوْ شَرَابِهِ، وَلَيْسَ بِهِ مِثْلُ ضَرُورَتِهِ، فَمَنَعَهُ حَتَّى مَاتَ، ضَمِنَهُ. نَصَّ عَلَيْهِ. ــ ٤١٩١ - مسألة: (ومَن اضْطُرَّ إلى طَعامِ إنْسانٍ أو شَرابِه، وليس به مِثْلُ ضَرُورَتِه، فمنَعَهُ حتَّى مات، ضَمِنَهُ. نصَّ عليه) وجملةُ ذلك، أنَّ مَن أخَذَ طعامَ إنْسانٍ أو شَرابَه في بَرِّيَّةٍ، أو مكانٍ لا يَقْدِرُ فيه على طَعامٍ

стр. 12392

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وشَرابٍ، فهَلَكَ بذلك (١)، أو هَلَكَتْ بَهِيمَتُه، فعليه ضَمانُ ما تَلِفَ به؛ لأنَّه سَبَبُ هَلاكِه. وكذلك إنِ اضْطُرَّ إلى طَعامٍ وشَرابٍ لغيرِه، فطَلَبَه منه، فمَنَعَه إيَّاه مع غِناه عنه في تلك الحالِ، فماتَ بذلك، ضَمِنَه المَطْلُوبُ منه؛ لِما رُوِى عن عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه قَضَى بذلك. ولأنَّه إذا اضْطُرَّ [إليه، صار] (٢) أحَقَّ به ممَّن هو في يَدِه، وله أخْذُه قَهْرًا، فإذا مَنَعَه إيَّاه، تَسَبَّبَ إلى هَلاكِه بمَنْعِه ما يَسْتَحِقُّه، فلَزِمَه ضَمانُه، كما لو أخَذَ طَعَامَه وشَرَابَه فهَلَكَ بذلك. وظاهرُ كلامِ أحمدَ، أنَّ الدِّيَةَ في مالِه؛ لأنَّه تَعَمَّدَ هذا الفِعْلَ الذى يَقْتُلُ مثلُه غالِبًا. وقال القاضى: يكونُ على عاقِلَتِه؛ لأَنَّ هذا لا يُوجِبُ القِصاصَ، فيكونُ شِبْهَ عَمْدٍ. وإن لم يَطْلُبْه منه، لم يَضْمَنْه؛

стр. 12393

وَخَرَّجَ عَلَيْهِ أَبُو الْخَطَّابِ كُلَّ مَنْ أمْكَنَهُ إِنْجَاءُ إِنْسَانٍ مِنْ هَلَكَةٍ، فَلَمْ يَفْعَلْ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِثْلَهُ. ــ لأنَّه لم يَمْنَعْه، ولم يُوجَدْ منه فِعْلٌ تَسَبَّبَ به إلى هَلاكِه (وخَرَّجَ عليه أبو الخَطَّابِ كُلَّ مَن أمْكَنَه إنْجاءُ إنْسانٍ مِن هَلَكَةٍ) فلم يُنْجِه مها مع قُدْرَتِه على ذلك، أنَّه يجبُ عليه ضَمانُه، قِياسًا على ما إذا طلَب الطعامَ فمَنَعَه إيَّاه مع غِنَاه عنه حتى هلَك. ولَنا، أنَّ هذا لم يُهْلِكْه، ولم يَكُنْ سَبَبًا في هَلاكِه، [فلا يَضْمَنُه] (١)، كما لو لم يَعْلَمْ بحالِه، وقِياسُ هذا على المسْألةِ التى ذكَرَها غيرُ صَحِيحٍ؛ لأنَّه في الأُولَى مَنَعَه مَنْعًا كان سَبَبًا في هَلاكِه، فيَضْمَنُه بفِعْلِه الذى تَعَدَّى به، وههُنا لم يَفْعَلْ شيئًا يكونُ سَبَبًا.

стр. 12394

وَمَنْ أَفْزَعَ إِنْسَانًا، فَأحْدَثَ بِغَائِطٍ، فَعَلَيْهِ ثُلُثُ دِيَتِهِ. وَعَنْهُ، لَا شَىْءَ عَلَيْهِ. ــ ٤١٩٢ - مسألة: (وإن أفْزَعَ إنْسَانًا، فأحْدَثَ بغائِطٍ، فعليه ثُلُثُ دِيَتِهِ. وعنه، لا شَىْءَ عليه) وجملةُ ذلك، أنَّه إذا ضرَب إنْسانًا حتى

стр. 12395

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أحْدَث، فإنَّ عُثمانَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، قَضَى فيه بثُلُثِ الدِّيَةِ (١). وقال أحمدُ: لا أعْرِفُ شيئًا يدْفَعُه. وبه قال إسْحاقُ. وعنه، لا شئَ عليه. وهو قولُ أبى حنيفةَ، ومالكٍ، والشافعىِّ؛ لأَنَّ الدِّيَةَ إنَّما تَجِبُ لإِتْلافِ مَنْفَعَةٍ أو عُضْوٍ، أو إزالَةِ جَمَالٍ (٢)، وليس ههُنا شئٌ مِن ذلك. وهذا
следующие страницы →