← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 12566–12605 · переход к 12571.

стр. 12566

أَوْ نَقَصَ مَشْيُهُ، أَوِ انْحَنَى قَلِيلًا، أَوْ تَقَلَّصَتْ شَفَتُهُ بَعْضَ التَّقَلُّصِ، أَوْ تَحَرَّكَتْ سِنُّهُ، أَوْ ذَهَبَ اللَّبَنُ مِنْ ثَدْىِ المَرأةِ، ونَحْوُ ذَلِكَ، فَفِيهِ حُكُومَةٌ. ــ ٤٢٧٩ - مسألة: (وإن نَقَص مَشْيُه أو انْحَنَى قليلًا، أو تَقَلَّصَتْ شَفَتُه بعضَ التَّقَلُّصِ، أو تَحَركَتْ سِنُّه، أو ذَهَبَ اللبنُ مِن ثَدْىِ المرْأةِ، ونحوُ ذلك، ففيه حُكومةٌ) لِمَا ذكرْنا.

стр. 12567

وَإِنْ قَطَعَ بَعْضَ اللِّسَانِ فَذَهَبَ بَعْضُ الْكَلَامِ، اعْتُبرَ أكْثَرُهُمَا؛ فَلَوْ ذَهَبَ رُبْعُ اللِّسَانِ وَنِصْفُ الْكَلَامِ، أَوْ رُبْعُ الْكَلَامِ وَنِصْفُ اللِّسَانِ، وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ، ــ ٤٢٨٠ - مسألة: (وإن قَطَع بَعْضَ اللِّسانِ فَذَهَبَ بَعْضُ الكلامِ، اعْتُبِرَ أكْثَرُهما؛ فلو ذَهَب رُبْعُ اللِّسانِ ونِصْفُ الكَلامِ، أو رُبْعُ الْكَلامِ ونِصْفُ اللِّسانِ، وجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ) إذا قَطَع بعض لِسانِه، فذهبَ بعض كلامِه، فإنِ اسْتَوَيا، مثلَ أن يَقْطَعَ رُبْعَ لِسانِه، فيَذْهَبَ رُبْعُ كلامِه، وجبَ رُبْعُ الدِّيَةِ بقَدْرِ الذَّاهبِ منهما، كما لو قَلَع (١) إحْدَى عيْنَيْه فذهَبَ بَصرُها. وإن ذهبَ مِن أحَدِهما أكثرُ مِن الآخَرِ، كأن قَطَعَ رُبْعَ لِسانِه فذهبَ نِصْفُ كلامِه، أو قَطَع نِصْف لِسانِه فذهبَ رُبْعُ كلامِه، وجبَ بقَدْرِ الأكْثَرِ، وهو نِصْفُ الدِّيَةِ في الحالَيْن؛ لأَنَّ كلَّ واحدٍ مِن اللِّسانِ والكلامِ مَضْمُونٌ بالدِّيةِ مُنْفَرِدًا، فإذا انْفَرَدَ نِصْفُه بالذَّهابِ، وجَبَ النِّصْفُ، ألَا تَرَى أنه لو ذهبَ نِصْفُ الكلام ولم يذهبْ مِن اللِّسانِ شئٌ، وجبَ نِصْفُ الدِّيَةِ، ولو ذهبَ نِصْفُ اللِّسانِ ولم يذهبْ مِن الكلامِ

стр. 12568

فَإِنْ قَطَعَ رُبْعَ اللِّسَانِ فَذَهَبَ نِصْفُ الْكَلَامِ، ثُمَّ قَطَعَ آخَرُ بَقِيَّتَهُ، فَعَلَى الأَوَّلِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَعَلَى الثَّانِى نِصْفُهَا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَحُكومَةٌ لِرُبْعِ اللِّسَانِ. ــ شئٌ، وجبَ نِصْفُ الدِّيَةِ. ٤٢٨١ - مسألة: (وإن قَطَع رُبْعَ اللِّسانِ فذَهَبَ نِصْفُ الكَلامِ، ثمُّ قَطَع الآخَرُ بَقِيَّتَه) فَذَهَبَ بَقِيَّةُ الكَلامِ (فَعَلَى الأوَّلِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وعلى الثَّانِى نِصْفُها. ويَحْتَمِلُ أن يَجِبَ عليه نِصْفُ الدِّيَةِ، وحُكُومَةٌ لِرُبْعِ اللِّسانِ) في هذه المسألةِ ثَلاثةُ أوْجُهٍ؛ أحَدُها، على الثانى نِصْف الدِّيَةِ. وهذا قولُ القاضى. وهو أحَدُ الوَجْهَيْن لأصْحابِ الشافعىِّ؛ لأنَّ السُّالمَ نِصْفُ اللِّسانِ، وباقِيَه أشَلُّ، بدليلِ ذَهاب نِصْفِ الكلامِ. والثانى (١)، عليه نِصْفُ الدِّيَةِ، وحُكومةٌ للرُّبْعِ الأشَلِّ؛ لأنَّه لو كان جَمِيعُه أشَلَّ، لَكانت فيه حُكومةٌ أو ثُلُثُ الدِّيَةِ، فإذا كان بعْضُه أشَلَّ، ففى ذلك البعضِ

стр. 12569

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حُكُومةٌ أيضًا. والثالثُ، عليه ثَلاثةُ أرْباعِ الدِّيَةِ. وهذا الوَجْهُ الثانى لأصْحابِ الشافعىِّ؛ لأنَّه قَطَع ثلاثةَ أرْباعِ لِسانِه فذهبَ نِصْفُ كلامِه، فوجَبَ عليه ثلاثةُ أرْباعِ الدِّيَةِ، كما لو قَطَعَه أوَّلًا. ولا يَصِحُّ القولُ بأنَّ بعْضَه أشَلُّ؛ لأنَّ العُضْوَ متى كان فيه بعْضُ النَّفْعِ، لم يَكُنْ بعْضُه أشَلَّ، كالعَيْنِ إذا كان بَصَرُها ضَعِيفًا، واليَدِ إذا كان بَطْشُها ضَعِيفًا. فصل: وإِن قَطَع نِصْفَ لِسانِه، فذهبَ رُبْعُ كلامِه، فعليه نِصْف دِيَتِه، وإن قَطَع الآخَرُ بقِيَّتَه (١)، فعليه ثلاثةُ أرْبَاعِ الدِّيَةِ. وهذا أحَدُ الوَجْهَيْن لأصْحابِ الشافعىِّ. والآخَرُ، عليه نِصْفُ الدِّيَةِ (٢)؛ لأنَّه لم يقْطَعْ إلَّا نِصْفَ لِسانِه. ولَنا، أنَّه ذهبَ بثلاثةِ أرْباعِ الكلامِ، فلَزِمَتْه ثلاثةُ أرْباعِ دِيَتِه، كما لو ذهبَ ثلاثةُ أرْباعِ الكلامِ بقَطْعِ نِصْفِ اللِّسانِ في الأَوَّلِ، ولأنَّه لو ذهبَ ثلاثةُ أرْباعِ الكلامِ مع بَقاءِ اللِّسانِ لَزِمَتْه ثلاثةُ أرْباعِ الدِّيَةِ، فَلأَنْ يجبَ بقَطْعِ نِصْفِ اللِّسانِ أوْلَى. ولو لمْ يَقْطَعِ الثانى نصفَ اللِّسانِ، لكنْ جَنَى عليه جنايةً أذهَبَ بَقِيَّةَ كلامِه مع بَقاءِ لِسانِه، لَكانَ عليه ثلاثةُ أرْباعِ دِيَتِه؛ لأنَّه ذهبَ بثلاثةِ أرْباعِ ما فيه الدِّيَةُ، فكان عليه

стр. 12570

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثلاثةُ أرْباعِ الدِّيَةِ، كما لو جَنَى على صَحيحٍ فذهبَ ثلاثةُ أرْباعِ كلامِه، مع بَقاءِ لِسانِه. فصل: إذا قَطَعَ بعضَ لِسانِه عَمْدًا، فاقْتَصَّ المَجْنِىُّ عليه مِن مِثْلِ ما جَنَى عليه، فذهبَ مِنِ كلامَ الجانِى مثلُ ما ذهبَ مِن كلامَ المَجْنِىِّ عليه أو أكثرُ، فقد اسْتَوْفى حَقَّه، ولا شئَ في الزَّائدِ؛ لأنَّه (١) مِن سِرايةِ القَوَدِ، وهى غيرُ مَضْمُونةٍ، وإن ذهبَ أقَلُّ [مِن جنايته] (٢)، فللمُقْتَصِّ ديَةُ ما بَقِىَ؛ لأنَّه لم يَسْتَوْفِ بَدَلَه. فصل: إذا كان لِلسانِه طَرَفان، فقَطَع أحَدَهما، فذهبَ كلامُه، ففيه الدِّيَةُ؛ لأَنَّ ذَهابَ الكلامِ بمُفْرَدِه يُوجِبُ الدِّيَةَ. وإن ذهبَ بعضُ الكلامِ، نَظَرْتَ، فإن كان الطَّرَفان مُتَساوِيَيْن، وكان ما قَطَعَه بقَدْرِ ما ذهبَ من الكلام، وجبَ، وإن كان أحَدُهما أكبرَ (٣)، وجَبَ الأكْثَرُ (٤)، على ما مضَى، وإن لم يَذْهَبْ مِن الكلامِ شئٌ، وجبَ بِقَدْرِ ما ذهبَ مِن اللِّسانِ مِن الدِّيَةِ. وإن كان أحَدُهما مُنْحَرِفًا عن سَمْتِ اللِّسانِ، فهو خِلْقَةٌ زائدةٌ، وفيه حُكومةٌ. وإن قَطَع جميعَ اللِّسانِ، وجبَتِ الدِّيَةُ

стр. 12571

وَإِنْ قَطَعَ لِسَانَهُ فَذَهَبَ نُطْقُهُ وَذَوْقُهُ، لَمْ يَجِبْ إِلَّا دِيَةٌ، وَإِنْ ذَهَبَا مَعَ بَقَاءِ اللِّسَانِ، فَفِيهِ دِيَتانِ. ــ مِن غيرِ زِيادةٍ، سواءٌ كان الطَّرَفانِ مُتَساوِيَيْن أو مُخْتَلِفَيْن. وقال القاضى: إن كانا مُتَساوِيَيْن، ففيهما الدِّيَةُ، وإن كان أحَدُهما مُنْحَرِفًا عن سَمْتِ اللِّسانِ، وجَبَتِ الدِّيَةُ، وحُكومةٌ في الخِلْقَةِ الزَّائدةِ. ولَنا، أنَّ هذه الزِّيادةَ عَيْبٌ ونَقْصٌ يُرَدُّ بها المَبِيعُ، وتَنْقُصُ مِن ثَمَنِه، فلم يجبْ فيها (١) شئٌ، كالسِّلْعَةِ في اليَدِ. وربَّما عادَ القوْلان إلى شئٍ واحدٍ؛ لأَنَّ الحُكومةَ لا يَخْرُجُ بها شئٌ إذا كانتِ الزِّيَادةُ عَيْبًا. ٤٢٨٢ - مسألة: (وإن قَطَع لِسانَه، فذَهَبَ نُطْقُه وذَوْقُه، لم يَجِبْ إلَّا ديَةٌ، وإن ذَهَبا مع بَقاءِ اللِّسانِ، وجَبَتْ ديَتان) إذا جَنَى على لسانٍ ناطِقٍ، فأذْهبَ كلامَه وذَوْقَه، ففيه دِيَتانِ. وَإن قَطَع لِسانَه فذهبَا معًا، لم يجبْ إلَّا دِيَة واحدةٌ؛ لأنَّهما يذْهَبانِ تَبَعًا لذَهابِه، فوجَبَتْ دِيَتُه دُونَ دِيَتِهما (٢)، كما لو قَتَلَ إنْسانًا، لم يجبْ إلَّا دِيَةٌ واحدةٌ. ولو ذهَبَتْ

стр. 12572

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مَنافِعُه مع بَقائِه، ففى كلِّ مَنْفَعَةٍ دِيَةٌ. فصل: فإن جَنَى على لِسانِه، فذهبَ كلامُه أو ذَوْقُه، ثم عادَ، لم تجبِ الدِّيَةُ؛ لأنَّنا تَبَيَّنَّا أنَّه لمِ يَذْهَبْ، ولو ذهبَ لم يَعُدْ، وإن كان قد قَبَضَ الدِّيَةَ ردَّها. وإن قَطَع لِسانه، فعادَ، لم تجبِ الدِّيَةُ، وإن كان قد أخَذَها رَدَّها. قاله أبو بكرٍ. وظاهرُ مذهبِ الشافعىِّ، أنَّه لا يَرُدُّ؛ لأَنَّ العادةَ لم تَجْرِ بعَوْدِه، واخْتِصاصُ هذا بعَوْدِه يدُلُّ على أنَّها هِبَةٌ مُجَدَّدَةٌ (١). ولَنا، أنَّه عاد ما وجبَتْ فيه الدِّيَةُ، فوجبَ رَدُّ الدِّيَةِ، كالأسْنانِ وسائرِ ما يَعُودُ. وإن قَطَع إنْسانٌ نِصْفَ لِسانِه، فذهبَ كلامُه كلُّه، ثم قَطَعَ آخَرُ (٢) بقِيَّتَه فعادَ كلامُه، لم يجبْ رَدُّ الدِّيَةِ؛ لأَنَّ الكلامَ الذى كان باللِّسانِ قد ذهبَ، ولم يَعُدْ إلى اللِّسانِ، وإنَّما عادَ في مَحَلٍّ آخَرَ، بخِلافِ التى قبلَها. وإن قَطَع لِسانَه فذهبَ كلامُه، ثم عادَ اللِّسانُ دُونَ الكلامِ، لم يَرُدَّ الدِّيَةَ؛ لأنَّه قد ذهبَ ما تجبُ الدِّيَةُ فيه بانْفِرادِه. وإن عادَ كلامُه دُونَ لِسانِه، لم يَرُدَّها أيضًا؛ لذلك.

стр. 12573

وَإِنْ كَسَرَ صُلْبَهُ فَذَهَبَ مَشْيُهُ وَنِكَاحُهُ، فَفِيهِ دِيَتَانِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَجِبَ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ. وَإِنِ اخْتَلَفَا في نَقْصِ بَصَرِهِ، أَوْ سَمْعِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمجَنِىِّ عَلَيْهِ، ــ ٤٢٨٣ - مسألة: (وإن كَسَرَ صُلْبَه فذَهَبَ مَشْيُه ونِكاحُه، ففيه دِيَتان) لأجْلِ ذَهابِ المَشْى والجِماعِ. وعن أحمدَ، فيهما دِيَةٌ واحدةٌ؛ لأنَّهما نَفْعُ عُضْو واحدٍ، فلم يجبْ فيهما أكثرُ مِن دِيَةٍ واحدةٍ، كما لو قَطَع لِسانَه فذهبَ نُطْقُه وذَوْقُه. ٤٢٨٤ - مسألة: (وإنِ اخْتَلَفا في نَقْصِ سَمْعِه وبَصَرِه، فالقَوْلُ قَوْلُ المَجْنِىِّ عليه) مع يَمِينِه؛ لأَنَّ ذلك لا يُعْرَفُ إلَّا مِن جِهَتِه، فيُحَلِّفُه الحاكمُ، ويُوجِبُ حُكومةً.

стр. 12574

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: وإنِ ادَّعَى أنَّ إحْدَى عيْنَيْه نَقَصَ ضَوْؤُها، عُصِبَتِ المريضَةُ، وأُطْلِقَتِ الصَّحِيحَةُ، ونُصِبَ له شَخْصٌ وتَباعَدَ عنه، فكُلَّما قال: قد رأيْتُه. ووصَفَ لَوْنَه، عُلِمَ صِدْقُه، حتى يَنْتَهِىَ، فإذا انْتَهَتْ رُؤْيَتُه، عُلِّمَ مَوْضِعُها، ثم تُشَدُّ الصَّحِيحةُ، وتُطْلَقُ المريضَةُ، ويُنْصَبُ له شَخْصٌ، ثم يذْهَبُ حتى تَنْتَهِىَ رُؤْيَتُه، ثم يُدارُ الشَّخْصُ إلى جانبٍ آخَرَ، فَيُصْنَعُ به مِثْلُ ذلك، ثم يُعَلَّمُ عندَ المَسافَتَيْنِ، وتُذْرَعان، ويُقابَلُ بينَهما، فإن كانتا سَواءً، فقد صَدَقَ، ويُنْظَرُ كم بينَ مَسافةِ رُؤْيَةِ العَلِيلَةِ والصَّحِيحَةِ، ويُحْكَمُ له مِن الدِّيَةِ بقَدْرِ ما بينَهما، وإنِ اخْتَلَفَتِ المسافَتانِ، فقد كذَبَ، وعُلِمَ أنَّه قَصَّرَ مسافةَ رُؤْيةِ (١) المريضةِ ليُكَثِّرَ الواجبَ له، فيُرَدَّدُ حتى تَسْتَوِىَ المسافةُ بينَ الجانِبَيْن. والأَصْلُ في هذا، ما رُوِى عن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه. قال ابنُ المُنْذِرِ (٢): أحْسَنُ ما قِيلَ في ذلك، ما قاله علىٌّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أَمَرَ بعَيْنِه فعُصِبَتْ، وأعْطىَ رَجُلًا بَيْضَةً، فانْطَلَقَ بها وهو ينْظُرُ، حتى انْتَهى بَصَرُه، ثم أمَر فخطَّ عندَ ذلك، ثم أمَر بعَيْنِه الأُخْرَى فعُصِبَتْ، وفُتِحَتِ الصَّحيحةُ، وأعْطى رَجُلًا بَيْضَةً، فانْطَلَقَ بها، [وهو ينْظُرُ] (٣) حتى انْتَهَى بَصَرُه، ثم خَطَّ عندَ ذلك، ثم حَوَّلَ إلى مكانٍ آخَرَ، ففعلَ مثلَ ذلك، فوجدُوه سواءً، فأعْطاه بقَدْرِ ما نَقَصَ مِن بَصَرِه مِن مالِ

стр. 12575

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الآخَرِ (١). قال القاضى: وإذا زَعَمَ أهْلُ الطِّبِّ أنَّ بصَرَه يَقِلُّ إذا بَعُدَتِ المسافَةُ، ويَكْثُرُ إذا قَرُبَتْ، وأمْكَنَ هذا في المُذارَعَةِ، عُمل عليه. وبَيانُه أنَّهم إذا قالوا: إنَّ الرَّجُلَ إذا كان يُبْصِرُ إلى مائةِ ذراع. ثم أرادَ أن يُبْصِرَ إلى مِائَتَىْ ذِراعٍ، احْتاجَ للمائةِ الثَّانيةِ إلى ضِعْفَىْ ما يحْتاجُ إليه للمائةِ الأُولَى مِن البَصَرِ (٢). فعلى هذا، إذا أْبصَرَ بالصَّحيحةِ إلى مائتيْن، وأبْصرَ بالعَلِيلةِ إلى مائةٍ، علِمْنا أنَّه قد نَقَصَ ثُلُثا [بَصَرِ عَيْنِه] (٣)، فيَجبُ له ثُلُثا دِيَتِها. قال شيْخُنا (٤): وهذا لا يَكادُ ينْضَبِطُ في الغالبِ، وكلُّ ما لا ينْضَبِطُ فيه حُكومةٌ. وإن جَنَى على عَيْنَيْه، فنَدَرَتا (٥)، أو احْوَلَّتا، أو عَمِشَتا، ففى ذلك حُكومةٌ، كما لو ضربَ يَدَه فاعْوَجَّتْ. والجنايةُ على الصَّبِىِّ والمَجْنونِ كالجِنايةِ على البالغِ والعاقلِ، لكنْ يفْتَرِقان في أنَّ البالغَ العاقلَ خصْمٌ لنفْسِه، والخَصْمُ للصَّبِىِّ والمَجْنُونِ وَلِيُّهما، فإذا توَجَّهَتِ اليَمِينُ عليهما لم يَحْلِفا, ولم يَحْلِفِ الوَلِىُّ عنهما، فإن بَلَغَ الصَّبِىُّ وأفاقَ المجنونُ، حَلَفا حينَئذٍ. ومذهبُ الشافعىِّ في هذا الفصلِ كلِّه كمذْهَبِنا. فصل: فإنِ ادَّعَى المَجْنِىُّ عليه نَقْصًا في سَمْعِ إحْدَى أذُنَيْه، سَدَدْنا

стр. 12576

وَإِذَا اخْتَلَفَا في ذَهَابِ بَصَرِهِ، أُرِى أَهْلَ الْخِبْرَةِ، وَقُرِّبَ الشَّىْءُ إِلَى عَيْنهِ في وَقْتِ غَفْلَتِهِ. ــ العَلِيلةَ، وأطْلَقْنا الصَّحيحةَ، وأقَمْنا مَن (١) يُحَدِّثُه وهو يَتَباعَدُ إلى حَيْثُ (٢) يقولُ: إنِّى لا أسمعُ. فإذا قال ذلك، غَيَّرَ عليه, الصَّوْتَ والكلامَ، فإن بانَ أنَّه يسْمَعُ، وإلَّا فقد كَذَبَ، فإذا انْتَهَى إلى آخِرِ سَماعِه (٣)، قَدَّرَ المَسافَةَ، وسَدَّ الصَّحيحةَ، وأُطْلِقَتِ المَريضَةُ، وحَدَّثَه وهو يتَباعَدُ، حتى يقولَ: إنِّى لا أسْمَعُ. فإذا قال ذلك، غَيَّرَ عليه, الكلامَ، فإن تغَيَّرَتْ صِفتُه، لم يُقْبَلْ قولُه، وإن لم تَتَغَيَّرْ صِفَتُه، حَلَفَ، وقُبِلَ قولُه، وتُمسَحُ المسافتان، ويُنْظَرُ ما تَنْقُصُ العليلةُ، فيجبُ بقَدْرِه. فإن قال: إنِّى أسْمَعُ العالِىَ، ولا أسْمَعُ الخَفِىَّ. فهذا لا يُمْكِنُ تَقْديرُه، فيَجِبُ فيه حُكومةٌ. فصل: فإن قال أهْلُ الخِبْرَةِ: إنَّه يُرْجَى عَوْدُ سَمْعِه إلى مُدَّةٍ. انْتُظِرَ إليها، وإن لم يَكُنْ لذلك غايةٌ، لم يُنْتظَرْ. ٤٢٨٥ - مسألة: (وَإِنِ اخْتَلَفا في ذَهابِ بَصَرِه، أُرِىَ أهْلَ الخِبْرَةِ) فيُرْجَعُ في ذلك إلى قوْلِ مسلمَيْن عَدْلَيْن منهم (٤)؛ لأَنَّ لهما (٥) طَرِيقًا إلى مَعْرِفَةِ ذلك، لمُشاهَدَتِهما العَيْنَ التى هى مَحَلُّ البَصَرِ، بخِلافِ

стр. 12577

وإنِ اخْتَلَفَا في ذَهَابِ سَمْعِهِ، أَوْ شَمِّهِ, ــ السَّمْعِ. فإن لم يُوجَدْ أهْلُ الخِبْرَةِ، أو تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ ذلك، اعْتُبِرَ بأن يُوقَفَ في عَيْنِ الشَّمْسِ، ويُقَرَّبَ الشئُ إلى عَيْنِه في أوْقاتِ غَفْلَتِه، فإنْ طَرَفَ عَيْنَه، وخافَ مِن الذى يُخَوَّفُ به، فهو كاذِبٌ، وإلَّا حُكِمَ له. وإذا عُلِمَ ذَهابُ بصَرِه، وقال أهْلُ الخِبْرَةِ: لا يُرْجَى عَوْدُه. وَجَبَتِ الدِّيَة. وإن قالوا: يُرْجَى عَوْدُه إلى مُدَّةٍ. عَيَّنُوها، انْتُظِرَ إليها، ولم يُعْطَ الدِّيَةَ حتى تَنْقَضِىَ المُدَّةُ، فإن لم يَعُدِ اسْتَقَرَّتْ على الجانِى الدِّيَة. فإن مات المَجْنِىُّ عليه قَبْلَ العَوْدِ، اسْتَقَرَّتِ الدِّيَةُ، سواءٌ مات في المُدَّةِ أو بَعْدَها. فإن جاءَ أجْنَبِىٌّ، فقَلَعَ (١) عَيْنَه في المُدَّةِ، اسْتَقَرَّتْ على الأوَّل الدِّيَةُ أو القِصاصُ؛ لأنَّه أذْهَبَ البَصَرَ فلم يَعُدْ، وعلى الثانى حُكومةٌ؛ لأَنَّه أذْهَبَ عَيْنًا لا ضَوْءَ لها، يُرْجَى عَوْدُ ضَوْئِها. وإن قال الأَوَّلُ: عادَ ضَوْؤُها. وأنْكَرَ الثانى، فالقولُ قولُ المُنْكِرِ؛ لأَنَّ الأَصْلَ معه، وإن صَدَّقَ المَجْنِىُّ عليه الأوَّلَ، سَقَطَ حَقُّه عنه، ولم يُقْبَلْ قولُه على الثانى. فأمَّا إن قال أهْلُ الخِبْرَةِ: يُرْجَى عَوْدُه، لكن لا يُعْرَفُ له مُدَّةٌ. وجَبَتِ الدِّيَةُ أو القِصاصُ؛ لأَنَّ انْتِظارَ ذلك إلى غيرِ غَايةٍ يُفْضِى إلى إسْقاطِ مُوجَبِ الجِنايةِ، والظَّاهرُ في البَصَرِ عَدَمُ العَوْدِ، والأَصْلُ يُؤيِّدُه، فإن عادَ قبْلَ اسْتِيفاء الواجبِ، سقطَ، وإن عادَ بعدَ الاسْتِيفاءِ، وجَبَ رَدُّ ما أخذَ منه؛ لأنَّنَا تبَينا أنَّه لم يَكُنْ واجبًا. ٤٢٨٦ - مسألة: (وإنِ اخْتَلَفا في ذَهابِ سَمْعِه) فإنَّه يُتَغَفَّلُ

стр. 12578

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويُصاحُ به ويُنتظَرُ اضْطِرَابُه، ويُتأمَّلُ عِنْدَ صَوْتِ الرَّعْدِ والأصْواتِ المُزْعِجَةِ، فإن ظَهَرَ منه انْزِعاجٌ، أو الْتِفاتٌ، أو ما يَدُلُّ على السَّمْعِ، فالقَوْلُ قَوْلُ الجانِى مع يَمِينِه؛ لأَنَّ ظُهورَ الأماراتِ يدُلُّ على أنَّه سَمِيعٌ (١)، فغلَبَتْ جَنبةُ المُدَّعِى، وحَلَفَ؛ لجَوازِ أن يكونَ ما ظهرَ منه اتِّفاقًا، وإن لم يوجدْ شئٌ مِن ذلك، فالقولُ قولُ المَجْنِىِّ عليه مع يَمينه؛ لأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ السَّمْعِ، وحَلَفَ؛ لجَوازِ أن يكونَ احْتَرَزَ وتصَبَّرَ. وإِنِ ادَّعى ذلك في إحداهما، سُدَّتِ الأُخْرَى، وتُغُفِّلَ (٢) على ما ذكَرْنا. ٤٢٨٧ - مسألة: وإنِ ادَّعَى ذَهابَ شَمِّه ، جَرَّبْناه بِالرَّوائِحِ الطَّيِّبةِ والمُنْتِنَةِ، فإن هَشَّ لِلطَّيبِ، وتَنَكَّرَ للمُنْتِنِ، فالقَوْلُ قَوْلُ الجانِى مع يَمِينِه، وإن لم يبنْ منه ذلك، فالقَوْلُ قَوْلُ المَجْنِىٍّ عليه، كقَوْلِنا في اخْتِلافِهم في السَّمْعِ والبَصَرِ. وإنِ ادعَىِ المَجْنِىُّ عليه نقْصَ شَمِّه، فالقولُ قولُه مع يَمِينِه؛ لأنَّه لا يُتَوَصَّلُ إلى معْرِفةِ ذلك إلَّا مِن جِهَتِه، فقُبِلَ قولُه فيه، كما يُقْبَلُ قولُ المرأةِ في انْقِضاءِ عِدَّتِها بالأقْراءِ، ويجبُ له مِن الدِّيَةِ ما تُخْرِجُه الحُكومةُ. وإن ذهبَ شَمُّه ثم عادَ قَبْلَ أخْذِ الدِّيَةِ، سقَطَتْ، وإن كان بعدَ أخْذِها، رَدَّها؛ لاننا تبَينا أنَّه لم يَكُنْ ذهبَ. وإن رُجِىَ عَوْدُ شَمِّه إلى مُدَّةٍ، انْتُظِرَ إليها. وإن ذهبَ شَمُّه مِن أحَدِ مَنْخَرَيْه، ففيه نِصْفُ

стр. 12579

أَوْ ذَوْقِهِ، صِيحَ بِهِ في أَوْقَاتِ غَفْلَتِهِ، وَتُتُبِّعَ بِالرَّائِحَةِ الْمُنْتِنَةِ، وَأُطْعِمَ الْأَشْيَاءَ الْمُرَّةَ، فَإِنْ فَزِعَ فَمَّا يَدْنُو مِنْ بَصَرِهِ، أَوِ انْزَعَجَ لِلصَّوْتِ، أَوْ عَبَسَ لِلرَّائِحَةِ، أَوِ الطَّعْمِ الْمُرِّ، سَقَطَتْ دَعْوَاهُ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ. فَصْلٌ: وَلَا تَجِبُ دِيَةُ الْجُرْحِ حَتَّى يَنْدَمِلَ، ــ الدِّيَةِ، كما لو ذهبَ بصَرُه مِن إحْدَى عيْنَيْه. ٤٢٨٨ - مسألة: (وإنِ اخْتَلَفا في ذَهابِ ذَوْقِه، أُطْعِمَ الأشْياءَ المُرَّةَ) فإن عَبَس للطَّعْمِ المُرِّ (سَقَطَتْ دَعْواه) لظُهورِ ما يَدُلُّ على خِلافِ ما ادَّعاه (وإلَّا فالقولُ قولُه مع يَمِينِه) لأنَّه لا يُعْلَمُ إلَّا مِن جِهَتِه، فقُبِلَ قولُه فيه، كالمسْألَةِ التى قَبْلَها. فصل: (ولا تجبُ دِيَةُ الجُرْحِ حتى يَنْدَمِلَ) لأنَّه لا يُدْرَى أقَتْلٌ هو أم ليس بقَتْلٍ، فيَنْبَغِى أن يُنْتَظَرَ ليُعْلَمَ (١) حُكْمُه, وما الواجبُ فيه، ولهذا لا يجوزُ الاسْتِيفاءُ في العَمْدِ قبلَ الانْدِمالِ، فكذلك لا يجوزُ أخْذُ الدِّيَةِ قبلَه، فنقولُ: أحَدُ (٢) مُوجَبَى الجِنايةِ. فلا يجوزُ قبلَ الانْدِمالِ كالآخَرِ (٣).

стр. 12580

وَلَا دِيَةُ سِنٍّ، وَلَا ظُفْرِ، وَلَا مَنْفَعَةٍ، حَتَّى يُيْأَسَ مِنْ عَوْدِهَا. وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ كَبِيرٍ أَوْ ظُفْرَهُ ثُمَّ نَبَتَ، أَوْ رَدَّهُ فَالْتَحَمَ، ــ ٤٢٨٩ - مسألة: (ولا) تَجبُ (دِيَةُ سِنٍّ، ولا ظُفْرٍ، ولا مَنْفَعَةٍ، حتى يُيْأَسَ مِن عَوْدِها) لأَنَّ ذلك مما يَعُودُ، فلا يجبُ شئٌ مع احْتِمالِ العَوْدِ، كالشَّعَرِ، وإنَّما يُعْرَفُ ذلك بقَوْلِ عدْلَيْن مِن أَهْلِ الخِبْرَةِ: إنَّها لا تَعُودُ أبدًا. ٤٢٩٠ - مسألة: (فلو قَلَع سِنَّ كَبِير أو ظُفْرًا ثُمَّ نَبَتَ، أو رَدَّه فالْتَحَمَ) لم تَجِبِ الدِّيَةُ. نَصَّ أحمدُ في السِّنِّ على ذلك، في رِوايةِ جعفرِ

стр. 12581

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ابنِ محمدٍ. وهو قولُ أبى بكرٍ. والظُّفْرُ في مَعْناها. وقال القاضى: تَجبُ دِيَتُها. وهو مذهبُ الشافعىِّ. وقد ذكَرْنا تَوْجيهَهما فيما إذا قَطَعَ أَنْفَه فرَدَّه فالْتَحَمَ. فعِلى قولِ أبى بكرٍ، تجبُ عليه حكَومةٌ لنَقْصِها إن نَقَصَتْ، وضَعْفِها إن ضَعُفَتْ. وإن قَلَعَها قالعٌ بعدَ ذلك، وجَبَتْ دِيَتُها؛ لأنَّها سِنٌّ (١) ذاتُ جَمالٍ ومَنْفَعَةٍ، فوَجَبَت دِيَتُها، كما لو لم تَنْقَلِعْ. وعلى قولِ القاضى، ينْبنِى حُكْمُها على وُجوبِ قَلْعِها، فإن قُلْنا: يجبُ. فلا شئَ على قالِعِها (٢)؛ لأنَّه قد أحْسَنَ بقَلْعِ ما يجبُ قَلْعُه. وإن قُلْنا: لا يجبُ قَلْعُها. احْتَمَلَ أن تُؤْخَذَ دِيَتُها؛ لِمَا ذكَرْنا، واحْتَمَلَ أن لا تُؤْخَذَ دِيَتُها؛ لأنَّه قد وجَبَتْ له دِيَتُها مَرَّةً، فلا تجبُ ثانيةً، ولكنْ فيها حُكومةٌ. فأمَّا إن جَعَلَ مكانَها سِنًّا أُخْرَى، أو سِنَّ حَيوانٍ، أو عَظْمًا، فثَبَتَ (٣)، وجبَتْ دِيَتُها، وَجْهًا واحدًا؛ لأَنَّ سِنَّه ذهبتْ بالكُلِّيَّةِ،

стр. 12582

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فوجَبَتْ دِيَتُها، كما لو لم يجْعَلْ مكانَها شيئًا. وإن قُلِعَتْ هذه الثَّانيةُ، لم تجِبْ دِيَتُها؛ لأنَّها ليستْ سِنًّا له، ولا هى مِن بَدَنِه، ولكنْ يجبُ فيها حُكومةٌ؛ لأنَّها جِناية أزالتْ جَمالَه ومَنْفَعَتَه، فأشْبَهَ ما لو خاطَ جُرْحَه بخَيْطٍ، فالتَحَمَ، فقَلَعَه إنْسانٌ، فانْفَتَحَ الجُرْحُ، وزال التِحامُه. ويَحْتَمِلُ أن لا يجبَ شئٌ؛ لأنَّه أزالَ ما ليس مِن بَدَنِه، فأَشْبَهَ ما لو قَلَعَ أنْفَ الذَّهَبِ الذى جعلَه المَجْدُوعُ مكانَ أنْفِه. والأوَّلُ أوْلَى؛ لأَنَّ هذا كان قد الْتَحَمَ، بخِلافِ أنْفِ الذَّهَبِ، فإنَّه يُمْكِن إعادَتُه كما كان, وهذا إذا أعادَه قد لا

стр. 12583

أَوْ ذَهَبَ سَمْعُهُ، أَوْ بَصَرُهُ، أَوْ شَمُّهُ، أَوْ ذَوْقُهُ، أَوْ عَقْلُهُ، ثُمَّ عَادَ، سَقَطَتْ دِيَتُهُ, وَإِنْ كَانَ قَدْ أخَذَهَا رَدَّهَا، وَإِنْ عَادَ نَاقِصًا، أَوْ عَادَتِ السِّنُّ أَوِ الظُّفْرُ قَصِيرًا أَوْ مُتَغَيِّرًا، فَعَلَيْهِ أَرْشُ نَقْصِهِ. ــ يَلْتَحِمُ. ٤٢٩١ - مسألة: (وإن ذَهَبَ سَمْعُه، أو بَصَرُه، أو شَمُّه، أو ذَوْقُه، أو عَقْلُه، ثم عاد، سَقَطَتْ دِيَتُه) لزَوالِ سَبَبِها (وإن كان قد أخَذَها رَدَّها) لأنَّا تبَيَّنَّا أنَّه أخَذَها بغيرِ حَقٍّ. ٤٢٩٢ - مسألة: (وإن عاد ناقِصًا، أو عادَتِ السِّنُّ أو الظُّفْرُ قَصِيرًا

стр. 12584

وَعَنْهُ في قَطْعِ الظُّفْرِ إِذَا نَبَتَ عَلَى صِفَتِهِ، خَمْسَةُ دَنَانِيرَ، وَإِنْ نَبَتَ أَسْوَدَ، فَفِيهِ عَشَرَةٌ. وَإِنْ قَلَعَ سِنَّ صَغِيرٍ وَيُئسَ مِنْ عَوْدِهَا، وَجَبَتْ دِيَتُهَا. وَقَالَ ــ أو مُتَغَيِّرًا، فعليه أَرْشُ نَقْصِه) [لأنَّه نَقْصٌ] (١) حصلَ بجِنايَتِه، أشْبَهَ ما لو نَقَصَه مع بقَائِه. ٤٢٩٣ - مسألة: (وعنه في الظُّفْرِ إذا نَبَتَ على صِفَتِه، خَمْسَةُ دَنانِيرَ، وإن نَبَتَ أَسْوَدَ) مُتَغَيِّرًا (عَشَرَةٌ) والتَّقْدِيراتُ بابُها التَّوْقِيفُ، ولا نَعلمُ فيه تَوْقِيفًا، والقِياسُ أنَّه لا شئَ فيه إذا عاد على صِفَتِه. وإن نَبَتَ مُتَغَيِّرًا ففيه حُكومةٌ. ٤٢٩٤ - مسألة: (وإن قَلَعَ سِنَّ صَغيرٍ ويئسَ مِنْ عَوْدِها، وَجَبتْ دِيَتُها) لأنَّه أذْهَبَها بجِنايَته إذْهابًا مُسْتَمِرًّا، فوجَبَت دِيَتُها، كسِنِّ الكبيرِ

стр. 12585

الْقَاضِى: فِيهَا حُكُومَةٌ. وَإِنْ مَاتَ الْمَجْنِىُّ عَلَيْهِ وَادَّعَى الْجَانِى عَوْدَ مَا أذْهَبَهُ، فَأنْكَرَ الْوَلِىُّ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَلِىِّ. وَإِنْ جَنَى عَلَى سِنِّهِ اثْنَانِ وَاخْتَلَفَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَجْنِىِّ عَلَيْهِ في قَدْرِ مَا أَتْلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. ــ (وقال القاضى: فيها حُكومةٌ) لأَنَّ العادةَ عوْدُها، فلم تَكْمُلْ دِيَتُها كالشَّعَرِ. والصَّحيحُ الأوَّل؛ لأَنَّ الشَّعَرَ لو لم يَعُدْ، وجَبَتْ دِيَتُه، مع أنَّ العادةَ عَوْدُه. ٤٢٩٥ - مسألة: (وإن مات المَجْنِىُّ عليه وادَّعَى الجانِى عَوْدَ ما أذْهَبَه، فأنْكَرَ الوَلِى، فالقَوْلُ قَوْلُه) وإن الأَصْلَ عَدَمُ العَوْدِ (وإن جَنَى على سِنِّه اثْنان واخْتَلَفا، فالقولُ قولُ المَجْنِىِّ عليه في قَدْرِ ما أتْلَفَ كل واحدٍ منهما) لأَنَّ ذلك لا يُعْرَفُ إلَّا مِن جِهَتِه، فأشْبَهَ ما لو ادَّعَى نَقْصَ سَمْعِه أو بَصَرِه.

стр. 12586

فَصْلٌ: وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشُّعُورِ الْأَرْبَعَةِ الدِّيَةُ؛ وَهِىَ، شَعَرُ الرَّأْسِ، واللِّحْيَةِ، وَالْحَاجِبَيْنِ، وَأهْدَابُ الْعَيْنَيْنِ. ــ فصل: قال الشَّيْخُ، ﵀: (وفى كلِّ واحدٍ مِن الشُّعُورِ الأرْبعةِ الدِّيَةُ؛ وهى شَعَرُ الرَّأْسِ، واللِّحْيَةِ، والحاجِبَيْن، وأهْدابُ العَيْنَيْن) وبهذا قال أبو حنيفةَ، والثَّوْرِىُّ (١). وممَّن أوْجَبَ في الحاجِبَيْن الدِّيَةَ؛ سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وشُرَيْحٌ، والحسنُ، وقَتادةُ. ورُوِىَ عن علىٍّ، وزيدِ ابنِ ثابتٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، أنَّهما قالا: في الشَّعَرِ الدِّيَةُ. وقال مالكٍ، والشافعىُّ: فيه حُكومةٌ. واخْتارَه ابنُ المُنْذِرِ؛ لأنَّه إتْلافُ جمالٍ مِن غيرِ مَنْفَعَةٍ، فلم تجِبْ فيه الدِّيَةُ، كاليَدِ الشَّلَّاءِ، والعَيْنِ القائمةِ. ولَنا، أنَّه أذْهبَ الجمالَ على الكَمالِ، فوجبَ فيه دِيَةٌ كاملةٌ، كأُذُنِ

стр. 12587

وَفِى كُلِّ حَاجِبٍ نِصْفُهَا، وَفِى كُلِّ هُدْبٍ رُبْعُهَا، وَفِى بَعْضِ ذَلِكَ بِقِسْطِهِ مِنَ الدِّيَةِ. ــ الأصَمِّ، وأنْفِ الأخْشَمِ. وقولُهم: لا منْفَعةَ فيه. مَمْنُوعٌ؛ فإنَّ الحاجِبَ يَرُدُّ العَرَقَ عن العَيْنِ ويُفرِّقُه، وهُدْبَ العَيْنِ يَرُدُّ عنها ويَصُونُها، فجَرَى مَجْرَى أجْفانِها. وما ذكَرُوه يَنْتَقِضُ بالأصْلِ الذى قِسْنا عليه، واليَدُ الشَّلَّاءُ ليس جَمالُها كامِلًا. ٤٢٩٦ - مسألة: (وفى كلِّ حاجِبٍ نِصْفُها، وفى كلِّ هُدْبٍ رُبْعُها) وجلةُ ذلك، أنَّ في إحْدَى الحاجِبَيْن نِصْفَ الدِّيَةِ؛ لأنَّ كلَّ شَيْئَيْن فيهما الدِّيَةُ، في أحدِهما نِصْفُها، كاليَديْن. وفى كلِّ هُدْبٍ رُبْعُها؛ لأَنَّ الدِّيَةَ إذا وجَبَتْ في أرْبَعَةِ أشْياءَ، وجَبَ في كلِّ واحدٍ رُبْعُها، كالأجْفانِ. ٤٢٩٧ - مسألة: (وفى بَعْضِ ذلك بقِسْطِه مِن الدِّيَةِ) يُقَدَّرُ بالمِسَاحَةِ، كالأُذُنَيْن ومارِنِ الأنْفِ، ولا فَرْقَ في هذه الشُّعُورِ بينَ كوْنِها كَثِيفَةً أو خَفِيفَةً، جَمِيلَةً (١) أو قَبِيحَةً، أو كونِها مِن صَغِيرٍ أو كَبِيرٍ؛ لأنَّ سائرَ ما فيه الدِّيَةُ مِن الأعْضاءِ لا تَفْتَرِقُ الحالُ فيه بذلك.

стр. 12588

وَإِنَّما تَجِبُ دِيَتُهُ إِذَا أزَالَهُ عَلَى وَجْه لَا يَعُودُ، فَإِنْ عَادَ، سَقَطَتِ الدِّيَةُ، وَإِنْ أَبقَى مِنْ لِحْيَتِه مَا لَا جَمَالَ فِيهِ، احْتَمَلَ أَنْ يَلْزَمَهُ بِقِسْطِهِ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَلْزَمَهُ كَمَالُ الدِّيَةِ. ــ ٤٢٩٨ - مسألة: (وإنَّما تَجبُ دِيَتُه إذا أزاله على وَجْهٍ لا يَعُودُ) مثلَ أن يقْلِبَ على رأسِه ماءً (١) حارًّا، فيَتْلَفَ مَنْبَتُ الشَّعَرِ، فيَنْقَلِعَ (٢) بالكُلِّيَّةِ بحيثُ لا يعودُ. وإن رُجِىَ عَوْدُه إلى مُدَّةٍ، انْتُظِرَ إليها. ٤٢٩٩ - مسألة: (فإن عاد، سَقَطَتِ الدِّيَةُ) إذا عادَ قبلَ أخْذِ الدِّيَةِ، لم تجبْ، فإن عادَ بعدَ أخْذِها رَدَّها، والحُكمُ فيه كالحُكمِ في ذَهابِ السَّمْعِ والبَصَرِ فيما يُرْجى عَوْدُه وما لا يُرْجَى. ٤٣٠٠ - مسألة: (وإن بَقِىَ مِن لِحْيَته ما لا جَمالَ فيه) أو مِنِ غيرِها (٣) مِن الشُّعُورِ، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، يُؤْخَذُ بالقِسْطِ؛ لأنَّه مَحَلٌّ يجبُ في بعْضِه بحِصَّتِه، فأشْبَهَ الأُذُنَ ومارِنَ الأنْفِ. والثانى، تجبُ الدِّيَةُ كاملةً؛ لأنَّه أذْهبَ المقْصُودَ كلَّه، فأشْبَهَ ما لو أذْهَب ضَوْءَ العَيْنَيْن،

стр. 12589

وَإِنْ قَلَعَ الْجَفْنَ بِهدْبِهِ، لَمْ يَجِبْ إِلَّا دِيَة الْجَفْنِ، وَإِنْ قَلَعَ اللَّحْيَيْنِ بِمَا عَلَيْهِمَا مِنَ الأسْنَانِ، فَعَلَيْهِ دِيَتُهُمَا وَدِيَة الأَسْنَانِ، ــ ولأَنَّ جنايتَه ربَّما أحْوجَتْ إلى إذْهابِ الباقى لزِيادَتِه في القُبْحِ على ذَهابِ الكلِّ، فتكون جِنايتُه سَبَبًا لذَهابِ الكلِّ، فأوْجَبَتْ دِيَتَه، كما لو ذَهبَ بسِرايَةِ الفِعْلِ، أو كما لو احْتاجَ في دَواءِ شَجَّةِ الرَّأْسِ إلى ما أذْهبَ ضَوْءَ عَيْنَيْه. فصل: ولا قِصاصَ في شَىْءٍ مِن هذه الشُّعُورِ؛ لأن إتْلافَها إنَّما يكونُ بالجِنايةِ على مَحَلِّها، وهو غيرُ معلومِ المِقْدارِ، ولا تُمْكِنُ المُساواةُ فيه، فلا يجبُ القِصاصُ فيه. ٤٣٠١ - مسألة: (وإن قَلَعَ الجَفْنَ بِهُدْبِه، لم يَجِبْ إلَّا دِيَةُ الجَفْنِ) لأَنَّ الشَّعَرَ يَزولُ تَبَعًا لِزَوالِ الأجْفانِ، فلم يجبْ فيه شئٌ، كالأصابعِ إذا قُطِعَ الكَفُّ وهى عليه. ٤٣٠٢ - مسألة: (وإن قَلَعَ اللَّحْيَيْن بما عليهما مِن الأسْنانِ، وَجَبَتْ دِيَتُهما ودِيَةُ الأسْنانِ) ولم تَدْخُلْ دِيَةُ الأسْنانِ في اللَّحْيَيْنِ، كما تدْخُلُ دِيَةُ الأصابعِ في اليَدِ؛ لوُجُوهٍ ثلاثةٍ (١)؛ أحَدُها، أنَّ الأسْنانَ ليست مُتَّصِلَةً

стр. 12590

وَإِنْ قَطَعَ كَفًّا بِأَصَابِعِهِ، لَمْ يَجِبْ إِلَّا دِيَةُ الْأَصَابعِ. وَإِنْ قَطَعَ كَفًّا عَلَيْهِ بَعْضُ الْأَصَابعِ، دَخَلَ مَا حَاذَى الْأَصَابعَ في دِيَتِهَا، وَعَلَيْهِ أَرْشُ بَاقِى الْكَفِّ. ــ باللَّحْيَيْنِ، وإنَّما هى مُغْرَزَة فيها، بخِلافِ الأَصابعِ. الثانى، أنَّ أحَدَهما يَنْفَرِدُ باسْمِه عن الآخرِ، بخِلافِ الأصابعِ مع الكَفِّ، فإنَّ اسمَ اليَدِ يشْمَلُهما. الثالثُ، أن اللَّحْيَيْن يُوجَدان مُنْفَرِدَيْن عن الأسْنانِ، فإنَّهما يُوجَدان قبلَ وُجودِ الأسْنانِ، ويَبْقَيان بعدَ قَلْعِهما، بخِلافِ الكَفِّ مع الأصابعِ. ٤٣٠٣ - مسألة: (وإن قَطَع كَفًّا بأصابِعِه، لم يَجِبْ إلَّا دِيَةُ الأصابعِ) لدُخولِ الجميعِ في مُسَمَّى اليَدِ، وكما لو قَطَع ذَكَرًا بحَشَفَتِه، لم يجبْ إلَّا دِيَةُ الحَشَفَةِ؛ لدُخُولِها في مُسَمى الذَّكَرِ. ٤٣٠٤ - مسألة: (وإن قَطَعَ كَفًّا عليه بَعْضُ الأصابعِ، دَخَلَ مَا حاذَى الأصابعَ في دِيتها، وعليه أَرْشُ باقِى الكَفِّ) لأَنَّ الأصابعَ لو كانت

стр. 12591

وَإِنْ قَطَعَ أُنْمُلَةً بِظُفْرِهَا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا دِيَتُهَا. فَصْلٌ: وَفِى عَيْنِ الْأَعْوَرِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ. نَصَّ عَلَيْهِ. ــ سالمةً كلّها لدَخَلَ أَرْشُ الكَفِّ كلِّه في دِيَةِ الأصابعِ، فكذلك ما حَاذَى الأصابعَ السالمةَ يدْخُلُ في دِيَتِها، وما حَاذَى المقْطُوعاتِ ليس له ما يدْخُلُ في دِيَتِه، فوجَبَ أَرْشُه، كما لو كانتِ الأصابعُ كلُّها مقْطوعةً. ٤٣٠٥ - مسألة: (وإن قَطَعَ أُنْمُلَةً بِظُفْرِها، فليس عليه إلَّا دِيَتُها) كما لو قطعَ كَفًّا بأصابِعِها، أو قَطَعَ جَفْنًا بهُدْبِه. فصل: (وفى عَيْنِ الأعْورِ دِيَةٌ كاملةٌ. نَصَّ عليه) وبذلك قال الزُّهْرِىُّ، ومالكٌ، واللَّيْثُ، وقَتادةُ، وإسْحاقُ. وقال مَسْرُوقٌ، وعبدُ اللَّهِ بنُ مُغَفَّل، والنَّخَعِىُّ، والثَّوْرِىُّ، وأبو حنيفةَ، والشافعىُّ: فيها نِصْفُ الدِّيَةِ، لقوْلِه ﵊: «وفى العَيْنِ خَمْسُونَ مِنَ الإِبِلِ» (١). وقولُ النبىِّ ﷺ : «وفى العَيْنَيْنَ الدِّيَةُ» (٢). يقْتَضِى أن

стр. 12592

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لا يجبَ فيها أكثرُ مِن ذلك، سَواءٌ قَلَعَهُما (١) واحِدٌ أو اثْنانِ، في وقتٍ واحدٍ أو في وَقْتَيْن، وقالعُ الثَّانيةِ قالِعُ عَيْنِ أعْوَرَ، فلو وجَبَ عليه دِيَةٌ، لوَجبَ فيهما دِيَةٌ ونِصْفٌ، ولأَنَّ ما يُضْمَنُ بنِصْفِ الدِّيَةِ مع نَظِيرِه، يُضْمَنُ به مع ذَهابِه، كالأُذُنِ. ويَحْتَمِلُ هذا (٢) كلامُ الخِرَقِىِّ، لقوْلِه: وفى العيْنِ الواحدةِ نِصْفُ الدِّيَةِ. ولم يُفَرِّقْ. ولَنا، أنَّ عمرَ، وعُمانَ، وعَلِيًّا، وابنَ عمرَ، قَضَوْا في عَيْنِ الأعْوَرِ بالدِّيَةِ. ولا نعلمُ لهم في الصَّحابةِ مُخالِفًا، فيكونُ إجْماعًا, ولأَنَّ قَلْعَ عَيْنِ الأعْوَرِ يتَضَمَّنُ إذهابَ البصرِ كلِّه، فوجَبَتِ الدِّيَةُ، كما لو أذْهَبَه من العيْنَيْن. ودليلُ ذلك أنَّه يحْصُلُ بها ما يحْصُلُ بالعينَيْن، فإنَّه يَرَى الأشْياءَ البعيدةَ، ويُدْرِكُ الأشْياءَ اللَّطيفةَ، ويعْمَلُ أعْمالَ البُصَراءِ، ويجوزُ أن يكونَ قاضِيًا، ويُجْزِئُ في الكفَّارَةِ، وفى الأُضْحِيَةِ إذا لم تَكُنِ العينُ مَخْسُوفَةً، فوجبَ في بَصَرِه دِيَة كاملةٌ، كذِى العَيْنَيْن. فإن قِيل: فعلى هذا ينْبَغِى أن لا يجبَ في ذَهابِ إحْدَى العَيْنَيْن نِصْفُ الدِّيَةِ؛ لأنَّه لم يَنْقُصْ. قُلْنا: لا (٣) يَلْزَمُ مِن وُجوبِ شئٍ مِن دِيَةِ العَيْنَيْن نَقْصُ دِيَةِ الباقى، بدليلِ ما لو جَنَى عليهما فاحْوَلَّتا، أو عَمِشَتا، أو نَقَصَ ضَوْؤهما، فإنَّه يجبُ أَرْشُ النَّقْصِ، ولا تَنْقُصُ دِيَتُهما بذلك،

стр. 12593

وَإِنْ قَلَعَ الْأَعْوَرُ عَيْنَ صَحِيحٍ مُمَاثِلَةً لِعَيْنهِ الصَّحِيحَةِ عَمْدًا، فَعَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَلَا قِصَاصَ. ــ ولأَنَّ النَّقْصَ الحاصلَ لم يُؤثِّرْ في تَنْقِيصِ أحْكامِه، ولا هو مَضْبُوطٌ في تَفْويتِ النَّفْعِ، فلم يُؤثِّرْ في تَنْقِيصِ الدِّيَةِ. قلتُ: ولولا ما رُوِى عن الصَّحابةِ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم، لكان القولُ الآخَرُ أوْلَى؛ لظاهرِ النَّصِّ، والقِياسِ على ذَهابِ سَمْعِ إحْدَى الأُذُنيْنِ، وما ذُكِرَ مِن المعانى، فهو موٍ جودٌ فيما إذا أذْهَبَ سَمْعَ (١) إحْدَى الأُذُنيْن، ولم يُوجِبُوا في الباقيةِ (٢) دِيَة كاملةً. واللَّهُ أعلمُ. ٤٣٠٦ - مسألة: (وإن قَلَعَ الأعْوَرُ عَيْنَ صَحِيحٍ مُماثِلَةً لعَيْنِه الصَّحِيحَةِ عَمْدًا، فلا قِصاصَ، وعليه دِيَةٌ كامِلَةٌ) إذا قَلَعَ الأعْوَرُ عينَ صَحِيحٍ، نَظَرْنا؛ فإن قلَعَ العَيْنَ التى لا تُماثِلُ عيْنَه الصَّحيحةَ، أو قلعَ المُماثِلَةَ خَطأً، فليس عليه إلَّا نِصْفُ الدِّيَةِ، لا نعلمُ فيه خِلافًا؛ لأَنَّ ذلك

стр. 12594

وَيَحْتَمِل أَنْ تقْلَعَ عَيْنُهُ وَيُعْطَى نِصْفَ الدِّيَةِ. ــ هو الأصْلُ، وإن قلَعَ المُماثِلَةَ لعَيْنِه الصَّحِيحَةِ عَمْدًا، فلا قِصاصَ، وعليه دِيَةٌ كاملةٌ. وبهذا قال سعيدُ بن المُسَيَّبِ، وعَطاءٌ، ومالكٌ في إحْدَى رِوايتَيْه. وقال في الأُخْرَى: عليه نِصْفُ الدِّيَةِ، ولا قِصاصَ. وقال المُخالِفُون في المسألَةِ الأُولَى: له القِصاصُ؛ لقَوْلِه تعالى: ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ (١). وإنِ اخْتارَ الدِّيَةَ، فله نِصْفُها؛ للخَبَرِ، ولأنَّه لو قَلَعَها غيرُه لم يجبْ فيها إلَّا نِصْفُ الدِّيَةِ، فلم يجبْ فيه إلَّا نِصْفُها، كالعَيْنِ الأُخْرَى. ولَنا، أنَّ عمرَ، وعُثمانَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، قَضَيَا بمثْلِ مذْهَبِنا، ولا نَعْرِفُ لهما مُخالِفًا في الصَّحابةِ، فكان إجْماعًا, ولأنَّنا مَنَعْناه مِن إتْلافِ ضَوْءٍ يُضْمَنُ بدِيَةٍ كاملةٍ، فوجَبَتْ عليه دِيَةٌ كاملةٌ، كما لو قَلَعَ عَيْنَىْ سَليمٍ، ثم عَمِىَ الجانِى (ويَحْتَمِلُ أن تُقْلَعَ عيْنُه، ويُعْطَى نِصْفَ الدِّيَةِ) لأَنَّ ذلك يُرْوَى فيه أثَرٌ (٢)، وقد رُوِى عن (٣) علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، في الرَّجُلِ إذا قَتَلَ امرأةً، أنَّه (٤) يُقْتَلُ بها، ويُعْطَى نِصْفَ الدِّيَةِ (٥).

стр. 12595

وَإِنْ قَلَعَ عَيْنَىْ صَحِيحٍ عَمْدًا، خُيِّرَ بَيْنَ قَلْعِ عَيْنهِ وَلَا شَىْءَ لَهُ غَيْرُهَا، وبَيْنَ الدِّيَةِ. ــ ٤٣٠٧ - مسألة: (وإن قَلَعَ عَيْنَىْ صَحِيحٍ عَمْدًا، خُيِّرَ بينَ قَلْعِ عَيْنه ولا شَىْءَ له غَيْرُها، وبينَ الدِّيَةِ) إذا قَلَعَ الأعْور عَيْنَىْ صَحِيحٍ عَمْدًا، فإن شاءَ قَلَع عَيْنَه ولا شئَ له؛ لأَنَّ عيْنَه فيها دِيَةٌ كاملةٌ؛ لِما ذكَرْنا مِن قضاءِ الصَّحابةِ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم، فيها بالدِّيَةِ، ولأنَّه أذْهَبَ بَصَرَه كلَّه، فلم يَكُنْ له أكثرُ مِن إذْهابِ بَصَرِه، وهو مَبْنِىٌّ على قَضاءِ الصَّحابةِ، وأنَّ عَيْنَ الأَعْوَرِ تَقومُ مَقامَ العيْنَيْنِ، وأكثرُ أهلِ العلمِ على أنَّ له القِصاصَ ونِصْفَ الدِّيَةِ للعَيْنِ الأُخْرَى، وهو مُقْتَضَى الدليلِ. واللَّهُ أعلمُ [(وبينَ) أخْذِ (الدِّيَةِ)] (١) فأمَّا إن قَلَعَهما خَطأً، فليس له إلَّا الدِّيَةُ، كما لو قَلَعَهما صَحِيحُ العيْنَيْن. وذكرَ القاضى فيما إذا قَلَعَهُما عَمْدًا أنَّ قِياسَ المذهبِ وجُوبُ دِيَتَيْن؛ إحداهما في العَيْنِ التى اسْتَحَقَّ بها قَلْعَ عَيْنِ الأَعْوَرِ، والأُخْرَى في الأُخْرَى؛ لأنَّها عَيْنُ أعْوَرَ (٢). ولَنا، قولُ النبىِّ

стр. 12596

وَفِى يَدِ الأَقْطَعِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَكَذَلِكَ في رِجْلِهِ. وَعَنْهُ، فِيهَا دِيَةٌ كَامِلَةٌ. ــ ﷺ : «وفى الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ» (١). ولأنَّه قَلَع عَيْنَيْن، فلم يَلْزَمْه أكْثَرُ مِن الدِّيَةِ، كما لو كان القالِعُ صَحِيحًا, ولأنَّه لم يَزِدْ على تَفْوِيتِ منْفَعةِ الجِنْسِ، فلم يَزِدْ على الدِّيَةِ، كما لو قَطَع أذُنَيْه. وما ذَكَره القاضى لا يَصِحُّ؛ لأَنَّ وجُوبَ الدِّيَةِ في إحْدَى عيْنَيْهِ لا يجْعَلُ الأُخْرَى عَيْنَ أعْوَرَ، على أنَّ (٢) وُجوبَ الدِّيَةِ بقَلْعِ إحْدَى العَيْنَيْن، قَضِيَّةٌ مُخالِفةٌ للخَبَرِ والقِياسِ، صِرْنا إليها لإِجْماعِ الصَّحابةِ عليها، ففيما عَدا مَوْضِعَ الإِجْماعِ يجبُ العملُ بهما والبقاءُ عليهما. ٤٣٠٨ - مسألة: (وفى يدِ الأقْطَعِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وكذلك في رِجْلِه. وعنه، فيها دِيَةٌ كامِلَةٌ) وإنِ اخْتارَ القِصاصَ فله ذلك؛ لأنَّه عُضْوٌ أمْكَنَ القِصاصُ في مِثْلِه، فكان الواجبُ فيه القِصاصَ أو دِيَةَ

стр. 12597

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مِثْلِه، كما لو قَطَعَ أُذُنَ مَن له أُذُنٌ واحدةٌ. وعن أحمدَ روايةٌ أُخْرَى، أنَّ الأُولَى إن كانت قطِعَتْ ظُلْمًا وأخَذَ دِيَتَها، أو قُطِعَتْ قِصاصًا، ففيها نِصْفُ دِيَتِها، وإن قُطِعَتْ في سَبيلِ اللَّهِ، ففى الباقيةِ دِيَةٌ كاملةٌ؛ لأنَّه عَطَّلَ منافِعَه مِن العُضْوَيْن جُمْلَةً، فأشْبَهَ قَلْعَ عَيْنِ الأعْوَرِ. والصَّحِيحُ الأَوَّلُ؛ لأَنَّ هذا أحَدُ العُضْويْن اللَّذَيْنِ تحْصُلُ بهما مَنْفَعةُ الجِنْسِ، لا يقُومُ مَقامَ العُضْويْن، فلم يَجِبْ فيه دِيَةٌ كاملةٌ، كسائرِ الأعْضاء، وكما لو كانتِ الأُولَى أُخِذَتْ قِصاصًا، أو في غيرِ سبيلِ اللَّهِ، ولا يَصِحُّ القِياسُ على عيْنِ الأعْوَرِ؛ لثلاثةِ وُجُوهٍ؛ أحَدُها، أنَّ عَيْنَ الأعْوَرِ حصَلَ بها (١) ما يحصُلُ بالعَيْنَيْن، ولم يَخْتَلِفا في الحقيقةِ والأحْكامْ إلَّا اخْتِلافًا يَسِيرًا، بخِلافِ أقْطَعِ اليَدِ والرِّجْلِ. والثانى، أنَّ عَيْنَ الأعْورِ لم يخْتلفِ الحُكْمُ فيها باخْتِلافِ صِفَةِ (٢) ذَهابِ الأُولَى، وههُنا اخْتلَفَ. الثالثُ، أنَّ هذا التَّقْديرَ والتَّعْيِينَ على هذا الوَجْهِ أمرٌ لا يُصارُ إليه بمُجَرَّدِ الرَّأْى، ولا تَوْقِيفَ فيه فيُصارَ إليه، ولا نَظِيرَ له فيُقاسَ عليه، فالمصيرُ إليه تحَكُّمٌ بغيرِ دليلٍ، فيجبُ اطِّراحُه. فأمَّا إن قُطِعَتْ أُذُنُ مَن قُطِعَتْ أُذُنُه، أو مَنْخَرُ مَنِ قُطِعَ مَنْخَرُه، لم يجبْ فيه أكثرُ مِن نِصْفِ الدِّيَةِ، رِوايةً واحدةً؛ لأَنَّ مَنْفعةَ كلِّ أُذُنٍ لا تتعلَّقُ بالأُخْرَى، بخِلافِ العَيْنَيْن.

стр. 12598

حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م المكتب: ٤ ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: ٣٤٥٢٥٧٩ - فاكس: ٣٤٥١٧٥٦ المطبعة: ٢، ٦ ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: ٣٤٥٢٩٦٣ ص. ب: ٦٣ إمبابة

стр. 12599

يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل اللَّه مثوبته .. ووفقه لمرضاته

стр. 12600

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ بَابُ الشِّجَاجِ وَكسْرِ الْعِظَامِ الشَّجَّةُ اسْمٌ لِجُرْحِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ خَاصَّةً؛ وَهِىَ عَشْرٌ؛ خَمْسٌ لَا مُقَدَّرَ فِيهَا؛ أَوَّلُهَا، الْحَارِصَةُ الَّتِى تَحْرِصُ الْجِلْدَ، أَىْ تَشُقُّهُ قَلِيلًا ولا تُدْمِيهِ، ثُمَّ الْبَازِلَةُ الَّتِى يَسِيلُ مِنْهَا الدَّمُ، ثُمَّ الْبَاضِعَةُ الَّتِى تَبْضِعُ اللَّحْمَ، ثُمَّ الْمُتَلَاحِمَةُ الَّتِى أَخَذَتْ في اللَّحْمِ. ــ بابُ الشِّجاجِ وكَسْرِ العِظامِ (الشَّجَّةُ اسْمٌ لجُرْحِ الرَّأْسِ والوَجْهِ خاصَّةً، وهى عَشْرٌ، خَمسٌ لا مُقَدَّرَ فيها، أوَّلُها الحارِصَةُ) وهى (التى تَحْرِصُ الجِلْدَ، أى تَشُقُّه قَلِيلًا ولا تُدْمِيه، ثم البازِلَةُ) وهى الدّامِيَةُ التى يَخرُجُ منها دَمٌ يَسِيرٌ (ثم

стр. 12601

ثُمَّ السِّمْحَاقُ الَّتِى بَيْنَهَا وَبَينَ الْعَظْمِ قِشْرَةٌ رَقِيقَةٌ. فَهَذِهِ الْخَمْسُ فِيهَا حُكومَةٌ في ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. وَعَنْهُ، في الْبَازِلَةِ بَعِيرٌ، وَفِى ــ الباضِعَةُ) وهى التى تَشُقُّ اللَّحْمَ بعدَ الجِلْدِ (ثم المُتَلاحِمَةُ) وهى التى تَنْزِلُ فيها اللَّحْمِ (ثم السِّمْحاقُ التى بينَها وبينَ العَظْمِ قِشْرَةٌ رَقِيقَةٌ. فهذه الخَمْسُ فيها حُكومةٌ في ظاهرِ المَذْهَبِ) وجملةُ ذلك، أنَّ الشِّجاجَ عَشْرٌ؛ خَمسٌ لا تَوْقِيتَ فيها، أوَّلُها الحارِصَةُ -قالَه الأصْمَعِىُّ- وهى التى تَشُقُّ الجِلْدَ قليلًا. يَعْنِى (١) تَقْشِرُ شيئًا يَسِيرًا مِن الجِلْدِ، لا يَظْهَرُ منه دَمٌ، ومنه: حَرَصَ الْقَصَّارُ الثَّوْبَ. إذا شَقَّه قليلًا. وقال بعْضُهم: هى الحَرْصَةُ. ثم البازِلَةُ وهى التى يَنْزِلُ منها الدَّمُ، أى يَسِيلُ. وتُسَمَّى الدَّامِيَة أيضًا، والدَّامِعةَ، لقِلَّةِ سَيَلانِ دَمِها، تَشْبِيهًا له بخرُوجِ الدَّمْعِ من العَيْنِ. ثم الباضِعَةُ وهى التى تَشُقُّ اللَّحْمَ بعدَ الجِلْدِ. ثم المُتَلاحِمَةُ وهى التى أخَذَتْ في اللَّحْمِ، يعنى دَخَلَتْ فيه دُخُولًا كثِيرًا، تَزِيد على الباضِعَةِ ولم تَبْلُغِ السِّمْحاقَ. ثم السِّمْحاقُ وهى التى تَصِلُ إلى قِشرَةٍ رَقِيقَةٍ فوقَ العَظْمِ، تُسَمَّى تلك القِشْرَةُ سِمْحَاقًا، وسُمِّيتِ الجِراحُ الواصِلَةُ إليها بها،

стр. 12602

الْبَاضِعَةِ بَعِيرَانِ، وَفِى الْمُتَلَاحِمَةِ ثَلَاثَة، وَفِى السِّمْحَاقِ أربَعَةٌ. ــ ويُسَمِّيها أهلُ المدينةِ المِلْطى والمِلْطَاةَ، وهى تأخُذُ اللَّحْمَ كلَّه حتى تَخْلُصَ منه. وهذه الشِّجاجُ الخمسُ لا تَوْقِيتَ فيها في ظاهِرِ المَذْهَبِ. وهو قَوْلُ أَكْثَرِ الفُقَهاءِ. يُرْوَى ذلك عن عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، ومالِكٍ، والأوْزَاعِىِّ، والشافعىِّ، وأصْحابِ الرَّأْى. ورُوِىَ عن أحمدَ رِوايةٌ أُخْرَى أنَّ (في الدَّامِيَةِ بَعِيرًا، وفى الباضِعَةِ بغِيرَيْنِ، وفى المُتَلاحِمَةِ ثلاثةَ أبعِرَةٍ (١)، وفى السِّمْحاقِ أرْبَعَةَ أبعِرَةٍ) لأَنَّ ذلك يُرْوَى عن زَيْدِ بنِ ثابتٍ. ورُوِىَ عن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، في السِّمْحاقِ مثلُ ذلك. روَاه سعيدٌ عتهما (٢). لى عن عمرَ، وعُثمانَ، فيها نِصْفُ أَرْشِ المُوضِحَةِ (٣). والصَّحِيحُ الأَوَّلُ، فإنَّها جِراحاتٌ لم يَرِدْ فيها تَوْقِيت في الشَّرْع، فكان الواجِبُ فيها حُكومةً، كجِرِاحاتِ البَدَنِ. رُوِى عن مَكْحُولٍ قال: قَضَى النَّبِىُّ ﷺ : في المُوضِحَةِ بخمْسٍ من الإِبلِ، ولم يَقْضِ فيما دُونَها (٤). ولأنَّه لم يَثْبُتْ فيها مُقَدَّرٌ (٥) بتَوْقِيفٍ، ولا له (١) قِياسٌ يَصِحُّ، فوجَب

стр. 12603

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الرُّجوعُ إلى الحُكُومَةِ، كالحَارِصَةِ. وذكرَ القاضى أنَّه متى (١) أمْكَنَ اعْتِبارُ [هذه الجِراحاتِ مِن المُوضِحَةِ، مثلَ أن يكونَ في رأسِ المَجْنِىِّ عليه مُوضحَة إلى جانِبِها، قُدِّرَتْ] (٢) هذه الجِراحةُ منها، فإنْ كانتْ بقَدْرِ النِّصْفِ، وجَب نِصْفُ أَرْشِ المُوضِحَةِ، وإنْ كانتْ بقَدْرِ الثُّلُثِ، وجبَ ثُلُثُ الأَرْشِ. وعلى هذا إلَّا أَنْ تَزِيدَ الحُكُومَةُ على قَدْرِ ذلك، فتُوجِبُ (٣) ما تُخْرِجُه الحُكُومَةُ، فإذا كانتِ الجراحَة قَدْرَ نِصْفِ المُوضِحَةِ، وشَيْنُها يَنْقُصُ قَدْرَ ثُلُثَيْها، فيُوجِبُ ثُلُثَى أَرْشِ المُوضِحَةِ، وإنْ نَقَصتِ الحُكُومَةُ أقَلَّ مِن النِّصْفِ، أوجبَ النِّصْفَ، فيُوجِبُ الأكْثَرَ ممَّا تُخْرِجُه الحُكومةُ أو قَدْرِها من المُوضِحَةِ؛ لأنَّه اجْتَمَعَ سَببانِ (٤) مُوجِبانِ؛ الشَّيْنُ وقَدْرُها مِن المُوضِحَةِ، فوجَبَ فيها، والدَّلِيلُ على

стр. 12604

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إيجابِ (١) المِقْدارِ، أنَّ هذا اللَّحْمَ فيه مُقَدَّرٌ، فكان في بَعْضِه بقَدْرِه مِن دِيَتِه، كالمارِن، الحَشَفَة، الشَّفَة، والجَفْنِ. وهذا مَذْهَبُ الشافعىِّ. قالَ شَيْخُنا (٢): وَهذا لا نَعلَمُه مَذْهَبًا لأحمدَ ولا يقْتَضِيه مَذْهَبُه، ولا يَصِحُّ؛ لأَنَّ هذه جِراحَةٌ تَجِبُ فيها الحُكُومَةُ، فلا يجبُ فيها مُقَدَّرٌ، كجراحاتِ البَدَنِ، ولا يَصِحُّ قِياسُ هذا على ما ذكَرُوه، فإنَّه لا تجبُ فيه الحُكُومةُ، ولا نَعْلَمُ لِما ذَكَرُوه نَظيرًا، وما لم يَكُنْ فيه مِن الجِراحِ تَوْقِيتٌ، ولم يَكُنْ نَظِيرًا لِمَا وُقِّتَتْ دِيَتُه، ففيه حُكُومَةٌ. أمَّا الذى فيه تَوْقِيتٌ، فهو الذى نَصَّ النَّبِىُّ ﷺ عليه, وبَيَّنَ قَدْرَ دِيَتِه، كقَوْلِه: «في الأنْفِ الدِّيَةُ (٣)، وفى اللِّسَانِ الدِّيَةُ» (٤). [وقد ذَكَرْناه] (٥). وأمَّا نَظِيرُه،

стр. 12605

فَصْلٌ: وَخَمْسٌ فِيهَا مُقَدَّرٌ؛ أَوَّلُهَا، الْمُوضِحَةُ الَّتِى تُوضِحُ الْعَظْمَ، أَىْ تُبْرِزُهُ، وَفِيهَا خَمْسَةُ أبْعِرَةٍ. ــ فهو ما كان في مَعْناه، ومَقِيسًا عليه، كالأَلْيَتَيْنِ (١)، والثَّدْيَيْنِ، والحاجِبَيْنِ، وقد ذكَرْناه أيْضًا (٢)، فما لم يَكُنْ مِن المُوَقَّتِ، ولا ممَّا يُمْكِنُ قِياسُه عليه (٢)، كالشِّجاجِ التى دُونَ المُوضِحَةِ، وجِراحِ البَدَنِ سِوَى الجائِفَةِ، وقَطْعِ الأعْضاءِ، وكَسْرِ العِظامِ، فليس فيه إلَّا الحُكُومَةُ. فصل: قال الشَّيْخُ، ﵀: (وخَمْسٌ فيها مُقَدَّرٌ، أوَّلُها، المُوضِحَةُ) وهى (التى تُوضِحُ العَظْمَ، أى تُبْرِزُه) والوَضَحُ البَيَاضُ، يَعْنِى أنَّها أبدَتْ وَضَحَ العَظْمِ، أىْ بَياضَه. وأجْمَعَ أهلُ العلمِ على أنَّ أرشَها مُقَدَّرٌ. قالَه ابنُ المُنْذِرِ (٣). وفى كتابِ النَّبِىِّ ﷺ لعَمْرِو بنِ حَزْمٍ: «وَفِى المُوضِحَةِ خَمْسٌ مِن الإِبِلِ» (٤). ورَوَى
следующие страницы →