وَإنْ لَمْ يَحْضُرْ لَهُ خَصْم، وَقَال: حُبِسْتُ ظُلْمًا، وَلَا حَقَّ عَلَيَّ، وَلَا خَصْمَ لِي. نَادَى بِذَلِكَ ثَلَاثًا، فَإنْ حَضَرَ لَهُ خَصْم وإلَّا احْلَفَهُ، وَخَلَّى سَبِيلَهُ.
ــ
قبلَه، خَلَّى سَبِيلَه) لأنَّ المَقْصُودَ بحَبْسِه التَّأدِيبُ، وقد حَصَل.
٤٨٦١ - مسألة: (وإن لم يَحْضُرْ له خَصْمٌ، وقال: حُبِسْتُ ظُلْمًا، ولا حَقَّ عليَّ، ولا خَصْمَ لي. نادَى بذلك ثَلاثًا، فإن حَضَر له خَصْمٌ، وإلَّا أحْلَفَهُ، وخَلَّى سَبيلَه) لأنَّ الظاهِرَ أنَّه لو كان له خَصْم، لظَهَر.
стр. 14072
ثُمَّ يَنْظُرُ فِي أَمْرِ الأَيتَامِ وَالْمَجَانِينِ وَالوُقُوفِ،
ــ
٤٨٦٢ - مسألة: (ثم يَنْظُرُ في أمْرِ اليَتَامَى والمَجانِينِ والوُقُوفِ) والنَّظَرُ في ذلك بالنَّظَرِ في أمْرِ الأوْصِياءِ، ونُظَّارِ الوُقُوفِ؛ لأنَّهم يكونون ناظِرِين في أمْوالِ اليَتامَى والمَجانِينِ وتَفْرِقَةِ الوصيةِ بينَ المساكِينِ، [وتَفْرِقَةِ الوَصايا والوُقُوفِ على أرْبابِها، فيَقْصِدُهم الحاكمُ بالنَّظَرِ] (١)؛ لأنَّ المَنْظُورَ عليه إن كان مِن الأيتامِ والمَجانِينِ، لم تُمْكِنْهم المُطالبَةُ؛ لأنَّهم لا قولَ لهم، وإن كانوا مَساكِينَ، ولم يَتَعَيَّنِ الأخْذُ منهم، فإذا قَدِمَ إليه الوَصِيُّ، فإن كان الحاكمُ قبلَه نَفَّذَ وَصِيَّتَه، لم يَعْزِلْه؛ لأنَّ الحاكمَ ما نَفَّذَ وَصِيَّتَه إلَّا بعدَ مَعْرِفةِ أهْلِيَّتِه في الظاهِرِ، ولكنْ يُراعِيه، فإن تَغَيَّرتْ حالُه بفِسْقٍ أو ضَعْفٍ، أضاف إليه أمِينًا قَويًّا يُعِينُه، وإن كان الأوَّلُ ما نَفَّذَ وَصِيَّتَه، نَظَر فيه، فإن كان أمِينًا قَويًّا، أقَرَّه، وإن كان أمِينًا ضعيفًا،
стр. 14073
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ضَمَّ إليه مَن يُعِينُه، وإن كان فاسِقًا، عَزَلَه وأقام غيرَه. وعلى قولِ الخِرَقِيِّ، يُضَمُّ إليه أمِينٌ يَنْظُرُ عليه. فإن كان قد تَصَرَّفَ، أو فَرَّقَ الوَصِيَّةَ، وهو أهْلٌ للوَصِيَّةِ، نَفَّذَ تَصَرُّفَه، وإن كان ليسَ بأَهْلٍ، وكان المُوصَى لهم بالِغينَ عَاقِلينَ مُعيَّنِينَ صَحَّ الدَّفْعُ إِلَيهم؛ لأنَّهم قَبضُوا حُقُوقَهم، وإن كانوا غيرَ مُعَيَّنِينَ، كالفُقَراءِ والمساكينِ، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، عليه الضَّمانُ. ذَكَرَه القاضي، وأصْحابُ الشافعيِّ؛ لأنَّه ليس له التَّصَرُّفُ. والثاني، لا ضَمانَ عليه؛ لأنَّه أوْصَلَه إلى أهْلِه. وكذلك إن فَرَّقَ الوَصِيَّةَ غيرُ المُوصَى إليه بتَفْرِيقِها، فعلى الوَجْهَين.
فصل: ويَنْظُرُ في أُمَناءِ الحاكمِ وهم مَن رَدَّ إليهم الحاكمُ النَّظَرَ في أمْرِ الأطْفالِ، وتَفرِقَةِ الوصايا التي لم (١) يَتَعَيَّنْ لها وَصِيٌّ، فإن كانوا بحالِهم، أقَرَّهمِ؛ لأنَّ الذي قَبْلَه وَلَّاهم، ومَن تَغَيَّرَ حالُه، عَزَلَه إن فَسَق، وإن ضَعُفَ، ضَمَّ إليه أمِينًا.
стр. 14074
ثُمَّ حَال القَاضِي قَبْلَهُ؛ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ، لَمْ يَنْقُضْ مِنْ أَحْكَامِهِ إلا مَا خَالفَ نَصَّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةً أَوْ إِجْمَاعًا.
ــ
فصل: ثم يَنْظُرُ في أمرِ الضَّوالِّ واللُّقَطَةِ التي يَتَوَلَّى الحاكمُ حِفْظَها؛ فإن كانت ممَّا يُخافُ تَلَفُه، كالحيوانِ، أو في حِفْظِه مُؤْنَةٌ، كالأمْوالِ الجافِيَةِ (١)، باعَها، وحَفِظَ ثمنَها لأرْبابِها، وإن لم تكنْ كذلك، كالأثْمانِ، حَفِظَها لأرْبابِها، ويَكْتُبُ عليها لتُعَرَّفَ (٢).
٤٨٦٣ - مسألة: (ثم) يَنْظُرُ في (حالِ القاضي قبلَه؛ فإن كان ممَّن يَصْلُحُ للقضاءِ، لم يَنْقُضْ مِن أحْكامِه إلَّا ما خالفَ نَصَّ كِتابٍ أو سُنَّةً أو إجْماعًا) لا يَجِبُ على الحاكمِ تَتَبُّعُ قَضايا مَن كان قبلَه؛ لأنَّ الظاهِرَ
стр. 14075
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
صِحَّتُها وصَوابُها، وأنَّه لا يَتَوَلَّى القضاءَ إلَّا مَن كان (١) أهلًا للولايَةِ، فإنْ تَتَبَّعَها، نَظَر في الحاكمِ قبلَه؛ فإن كان ممَّن يَصْلُحُ للقضاءِ، فما وافَقَ مِن أحْكامِه الصَّوابَ، أو لم يُخالِفْ كِتابًا ولا سُنَّةً ولا إجْماعًا، لم يَسُغْ (٢) نَقْضُه، [وإن كان مُخالِفًا لأحَدِ هذه الثلاثةِ، وكان في حَقِّ اللهِ تعالى، كالعَتاقِ والطَّلاقِ، نَقَضَه] (٣)؛ لأنَّ له النَّظَرَ في حُقُوقِ اللهِ تعالى، وإن كان يَتَعَلَّقُ بحَقِّ آدَمِيٍّ، لم يَنْقُضْه إلَّا بمُطالبَةِ صاحِبِه؛ لأنَّ الحاكمَ لا يَسْتَوْفِي حَقًّا لمَن لا ولايَةَ عليه بغيرِ مُطالبتِه، فإنْ طلبَ صاحِبُه ذلك، نَقَضَه. وبهذا قال الشافعيُّ، وزاد: إذا خالفَ [قِياسًا جَلِيًّا، نَقَضَه. وعن مالكٍ، وأبي حنيفةَ، أنَّهما قالا: لا يَنْقُضُ الحُكْمَ إلَّا إذا خالفَ] (٣) الإِجْماعَ. ثمَّ ناقَضا قولَهما، فقال مالكٌ: إذا حَكَم بالشُّفْعَةِ للجارِ، نَقَض حُكْمَه. وقال أبو حنيفةَ: إذا حَكَم ببَيعِ مَتْرُوكِ التَّسْمِيَةِ، أو حَكَم بينَ العَبِيدِ بالقُرْعَةِ، نَقَض حُكْمَه. وقال محمدُ بنُ الحسنِ: إذا حَكَم بالشَّاهِدِ واليمينِ، نَقَض حُكْمَه. وهذه مسائلُ خلافٍ مُوافِقةٌ
стр. 14076
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
للسُّنَّةِ. واحْتَجُّوا على أنَّه لا يَنْقُضُ ما لم يُخالِفِ الإِجْماعَ بأنَّه يَسُوغُ فيه الخِلافُ، فلم يَنْقُضْ حُكْمَه فيه (١)، كما لا نَصَّ فيه. وحُكِيَ عن أبي ثَوْرٍ (٢)، أنَّه يَنْقُضُ جميعَ ما بان له خَطَؤُه؛ لأنَّ عُمَرَ، ﵁، كَتَب إلى أبي موسى: لا يَمْنَعنَّكَ قَضاءٌ قَضَيتَه بالأمْسِ، ثم رَاجَعْتَ نَفْسَك فيه اليومَ، فهُدِيتَ لرُشْدِك، أن تُراجِعَ فيه الحَقَّ، فإنَّ الرُّجُوعَ إلى الحَقِّ خيرٌ مِن التَّمادِي في الباطِلِ (٣). ولأنَّه خطأٌ، فوَجَبَ الرُّجُوعُ عنه، كما لو خالفَ الإِجْماعَ. [وحُكِيَ عن مالكٍ أنَّه وافَقَهما في قَضاءِ نَفْسِه] (٤). ولَنا، على نَقْضِه إذا خالفَ نَصًّا أو إجْماعًا، أنَّه قَضاءٌ لم يُصادِفْ شَرْطَه، فوَجَبَ نَقْضُه، كما لو خالفَ الإِجْماعَ، وبَيانُ مُخالفَتِه للشَّرْطِ، أنَّ شَرْطَ الحُكْمِ بالاجْتهادِ عَدَمُ النَّصِّ، بدليلِ خبرِ مُعاذٍ (٥). ولأنَّه إذا تَرَك الكتابَ والسُّنَّةَ، فقد فَرَّطَ، فوَجَبَ نَقْضُ حُكْمِه، كما لو خالفَ الإِجْماعَ، أو كما لو حَكَم بشَهادةِ كافِرَينِ. وما قالُوه يَبْطُلُ بما حَكَينا عنهم. فإن قيل: إذا صَلَّى بالاجْتِهادِ إلى جِهَةٍ، ثم بان له الخطأُ لم يُعِدْ؟ قُلْنا: الفَرْقُ بينَهما مِن ثلاثةِ أوْجُهٍ؛ أحَدُها، أنَّ اسْتِقْبال القبلةِ يَسْقُطُ حال العُذْرِ
стр. 14077
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في حالِ المُسايَفَةِ (١) والخوفِ مِن عَدُوٍّ أو سَبُعٍ أو نحوه، مع العلمِ، ولا يجوزُ له تَرْكُ الحَقِّ [إلى غيرِه] (٢) مع العلمِ بحالٍ. الثاني، أنَّ الصلاةَ مِن حُقوقِ اللهِ تعالى، تَدْخلُها المُسامَحَةُ. الثالثُ، أنَّ القبلَةَ يَتَكَرَّرُ فيها الاشْتِباهُ، فيَشُقُّ القَضاءُ، وههُنا إذا بان له الخَطأُ لا يَعُودُ الاشْتِباهُ بعدَ ذلك. وأمَّا إذا تَغَيَّرَ اجْتِهادُه مِن غيرِ أن يُخالِفَ نَصًّا ولا إجْماعًا، أو خالفَ اجْتِهادُه اجْتِهادَ مَن قبلَه، لم يَنْقُضْه لمُخالفَتِه؛ لأنَّ الصحابةَ، ﵃، أجْمَعُوا على ذلك، فإنَّ أبا بكرٍ حَكَم في مَسائِلَ باجْتهادِه، وخالفَه عُمَرُ، فلم يَنْقُضْ أحْكامَه، وعليٌّ خالفَ عُمَرَ في اجْتِهادِه، فلم يَنْقُضْ أحْكامَه، وخالفَهما عليٌّ (٣)، فلم يَنْقُضْ أحْكامَهما، فإنَّ أبا بكرٍ، ﵁، سَوَّى بينَ الناسِ في العَطاءِ، وأعْطَى العبيدَ، وخالفَه عُمَرُ، ففاضَلَ بينَ الناسِ، وخالفَهما عليٌّ، فسَوَّى بينَ الناسِ، وحَرَم العبيدَ، ولم يَنْقُضْ أحَدٌ منهم ما فَعَلَه مَن قبلَه (٤). وجاءَ أهلُ نَجْرانَ إلى عليٍّ، فقالوا: يا أميرَ المؤمنين، كتابُك بيَدِك، وشَفاعَتُك بلسانِك. فقال: وَيحَكُمْ، إنَّ عُمَرَ كان رَشِيدَ الأمرِ، لا (٥) أرُدُّ قَضاءً قَضَى به
стр. 14078
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عُمَرُ. رَواه سعيدٌ (١). ورُوِيَ أنَّ عُمَرَ حَكَم في المُشَرَّكَةِ بإسْقاطِ الإِخْوةِ مِن الأبَوَين، ثم شَرَّكَ بينَهم بعدُ، وقال: تلك على ما قَضَينا، وهذه على ما قَضَينا (٢). وقَضَى في الجَدِّ بقَضايا مُخْتَلِفةٍ، ولم يَرُدَّ الأُولَى (٣). ولأنَّه يُؤَدِّي إلى نَقْضِ الحُكْمِ بمِثْلِه، وهذا يُؤَدِّي إلى أن لا يَثْبُتَ الحُكْمُ أصْلًا؛ لأنَّ الحاكمَ الثانيَ يُخالِفُ الذي قبلَه، والثالثَ يُخالِفُ الثانيَ، فلا يثْبُتُ حُكْمٌ. فإن قيل: فقد رُوِيَ أنَّ شُرَيحًا حَكَم في ابْنَيْ عمٍّ، أحدُهما أخٌ للأُمِّ، أنَّ المال للأخِ، فرُفِعَ ذلك إلى عليٍّ، ﵁، فقال: عليَّ بالعبدِ. فجئَ به، فقال: في أيِّ كتابِ اللهِ وَجَدْتَ ذلك؟ فقال: قال اللهُ تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ (٤). فقال له عليٌّ: فقد قال اللهُ تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ (٥). ونَقَض حُكْمَه (٦). قُلْنا: لم يَثْبُتْ عندَنا أنَّ عليًّا نَقَض حُكْمَه، ولو ثَبَت فيَحْتَمِلُ أن يكونَ على اعْتِقادِ أنَّه خالفَ نَصَّ الكتابِ في الآيةِ التي ذَكَرَها، فنَقَضَ حُكْمَه لذلك.
стр. 14079
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: إذا تَغَيَّرَ اجْتِهادُه قبلَ الحُكْمِ، فإنَّه يَحْكُمُ بما تَغَيَّرَ اجْتِهادُه إليه، ولا يَجُوزُ أن يَحْكُمَ باجْتِهادِه الأوَّلِ؛ لأنَّه إذا حَكَم به فقد حَكَم بما يَعْتَقِدُ أنَّه باطِلٌ، وهذا كما قُلْنا في مَن تَغَيَّرَ اجْتِهادُه في القبلةِ بعدَ ما صَلَّى لا يُعِيدُ، وإن كان قبلَ أن يُصَلِّيَ، صَلَّى إلى الجهةِ التي تَغَيَّرَ اجْتِهادُه إليها. وكذلك إذا بان فِسْقُ الشُّهُودِ قبلَ الحُكْمِ بشَهادَتِهم، لم يَحْكُمْ بها، ولو بان بعدَ الحُكْمِ، لم يَنْقُضْه.
стр. 14080
وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَصْلُحُ، نَقَضَ أَحْكَامَهُ وَإِنْ وَافَقَتِ الصَّحِيحَ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَنْقُضَ الصَّوَابَ مِنْهَا.
ــ
٤٨٦٤ - مسألة: (وإن كان ممَّن لا يَصْلُحُ، نَقَض أحْكامَه وإن وَافَقَتِ الصَّحِيحَ. ويَحْتَمِلُ أن لا يَنْقُضَ الصَّوابَ منها) أمَّا إذا كان القاضي قبلَه لا يَصْلُحُ للقضاءِ، نَقَضَ قَضاياه كلَّها، ما أخْطأ فيها وما أصاب. ذَكَرَه أبو الخَطَّابِ. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ؛ لأنَّ وُجُودَ قَضائِه كعَدَمِه.
стр. 14081
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال شيخُنا (١): تُنْقَضُ قَضاياه المخالِفَةُ للصَّوابِ كلُّها، سواءٌ كانت ممَّا يَسُوغُ فيه الاجْتِهادُ أو لا يَسُوغُ؛ لأنَّ حُكْمَه غيرُ صحيحٍ، وقضاؤُه كَلَا قضاءٍ، لعَدَمِ شَرْطِ القضاءِ فيه، وليس في نَقْضِ قَضاياه نَقْضُ الاجْتِهادِ بالاجْتِهادِ (٢)؛ لأنَّ الأوَّلَ ليس باجْتهادٍ. ولا ينْقضُ ما وافَقَ الصَّوابَ؛
стр. 14082
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لعَدَمِ الفائدةِ في نَقْضِه، فإنَّ الحقَّ وَصَل إلى مُسْتَحِقِّه، ولو وَصَل الحَقُّ إلى مُسْتَحِقِّه بطريقِ القَهْرِ مِن غيرِ حُكْمٍ، لم يُغَيِّرْ ذلك، فكذلك إذا كان بقَضاءٍ (١) وُجُودُه كعَدَمِه.
стр. 14083
وَإِنِ اسْتَعْدَاهُ عَلَى القَاضِي خَصْمٌ لَهُ، أَحْضَرَهُ. وَعَنْهُ، لَا يُحْضِرُهُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ لِمَا ادَّعَاهُ أَصْلًا.
ــ
٤٨٦٥ - مسألة: (وإنِ اسْتَعْداه) أحَدٌ على (خَصْمٍ له، أحْضَرَه. وعنه، لا يُحْضِرُه حتى يَعْلَمَ أنَّ لِما ادَّعاه أصْلًا) هذه المسألةُ فيها رِوايتان؛ إحْداهما، أنَّه يَلْزَمُ القاضي أن يُعْدِيَه، ويَسْتَدْعِيَ خَصْمَه، سَواءٌ عَلِم بينَهما مُعامَلَةً أو لم يَعْلَمْ، وسَواءٌ كان المُسْتَعْدِي ممَّن يُعامِلُ المُسْتَعْدَى عليه أو لا يُعامِلُه، كالفَقيرِ يَدَّعِي على ذِي ثَرْوَةٍ وهَيئَةٍ (١). نَصَّ على هذا في رِوايةِ الأثْرَمِ، في الرجلِ يَسْتَعْدِي، على الحاكمِ، أنَّه يُحْضِرُه ويَسْتَحْلِفُه. وهذا اخْتِيارُ أبي بكرٍ، ومَذْهَبُ أبي حنيفةَ، والشافعيِّ؛ لأنَّ في تَرْكِه تَضْيِيعًا للحُقُوقِ، وإقْرارًا للظُّلْمِ، فإنَّه قد يَثْبُتُ
стр. 14084
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
له الحَقُّ على مَن هو أرْفَعُ منه بغَضْبٍ، أو يَشْتَرِي منه شيئًا ولا يُوَفِّيه، أو يُودِعُه شيئًا، أو يُعِيرُه إيَّاه فلا يَرُدُّه، ولا تُعْلَمُ بينَهما مُعاملةٌ، فإذا لم يُعْدَ عليه، سَقَط حَقُّه، وهذا أعْظَمُ ضَرَرًا مِن حُضُورِ مَجْلِسِ الحاكمِ، فإنَّه [لا نَقِيصةَ فيه] (١)، وقد حَضَر عُمَرُ وأُبَيٌّ عندَ زَيدٍ (٢)، وحَضَر هو وآخَرُ عندَ شُرَيحٍ، وحَضَر المَنْصُورُ عندَ رجلٍ مِن وَلَدِ طَلْحَةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ. والثانيةُ، لا يَسْتَدْعِيه (٣) إلَّا أن تُعْلَمَ بينَهما مُعامَلَةٌ، ويَتَبَيَّنَ أنَّ لِما ادَّعاه أصْلًا. رُوِيَ ذلك عن عليٍّ، ﵁. وهو مَذْهَبُ مالكٍ؛ لأنَّ في إعْدائِه على كلِّ أحدٍ تَبْذِيلَ أهلِ المُرُوءاتِ، وإهانةً لذوي الهَيئاتِ،
وَإِنِ اسْتَعْدَاهُ عَلَى القَاضِي قَبْلَهُ، سَأَلَهُ عَمَّا يَدَّعِيهِ، فَإِنْ قَال: لِي عَلَيهِ دَينٌ مِنْ مُعَامَلَةٍ، أَوْ رِشْوَةٌ. رَاسَلَهُ، فَإِنِ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ، أَمَرَهُ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ، وَإِنْ أَنْكَرَ، وَقَال: إِنَّمَا يُرِيدُ تَبْذِيلِي. فَإِنْ عَرَفَ لِمَا ادَّعَاهُ أَصْلًا، أَحْضَرَه، وَإِلَّا فَهَلْ يُحْضِرُه؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
ــ
وللمُسْتَعْدَى عليه أن يُوَكِّلَ مَن يَقُومُ مَقامَه إن كَرِهَ الحُضُورَ.
٤٨٦٦ - مسألة: (وإنِ اسْتَعْداه على القاضي قبلَه، سَألَه عَمّا يَدَّعِيه، فإن قال: لي عليه دَينٌ مِن مُعامَلَةٍ، أو رِشْوَةٌ. راسَلَه) بذلك (فإن اعْتَرَفَ به، أمَرَه بالخُرُوجِ منه، وإن أنْكَرَ، وقال: إنَّما يُرِيدُ تَبْذِيلي. فإن عَرَف لِما ادَّعاه أصْلًا، أحْضَرَه، وإلَّا فهل يُحْضِرُه؟ على رِوايَتَين) وجملةُ ذلك، أنَّه إذا اسْتَعْدَى على الحاكمِ المَعْزُولِ، لم يُعْدِه حتى يَعْرِفَ ما يَدَّعِيه، فيَسْألَه عنه، صِيانَةً للقاضي عن الامْتِهانِ، فإن ذَكَر أنَّه يَدَّعِي عليه حَقًّا مِن دَينٍ أو غَصْبٍ، أعْداه عليه، وحَكَم بينَهما،
стр. 14087
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كغيرِ القاضي. وكذلك إنِ ادَّعَى أنَّه أخَذَ منه رِشْوَةً على الحُكْمِ؛ لأنَّ أخْذَ الرِّشْوَةِ عليه لا يجوزُ، فهي كالغَصْبِ. وإنِ ادَّعَى عليه الجَوْرَ في الحُكْمِ، وكان للمدَّعِي بَيِّنَةٌ، أحْضَرَه، وحَكَم بالبَيِّنَةِ، وإن لم تكنْ معه بَيِّنَةٌ، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يُحْضِرُه؛ لأنَّ في إحْضارِه وسُؤالِه امْتهانًا له، وأعْداءُ القاضي كثيرٌ، وإذا فَعَل هذا معه، لم يُؤْمَنْ أن لا يَدْخُلَ في القضاءِ أحدٌ، خَوْفًا مِن عاقِبَتِه. والثاني، يُحْضِرُه؛ لجوازِ أن يَعْتَرِفَ، فإن حَضَر واعْترَفَ، حَكَم عليه، وإن أنْكَرَ، فالقولُ قولُه مِن غيرِ يَمينٍ؛
стр. 14088
وَإِنْ قَال: حَكَمَ عَلَيَّ بِشَهَادَةِ فَاسِقَينِ. فَأَنْكَرَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِغَيرِ يَمِينٍ.
ــ
لأنَّ قولَ القاضي مَقْبُولٌ بعدَ العَزْلِ، كما يُقْبَلُ في (١) ولايَتِه. وإنِ ادَّعَى عليه أنَّه قَتل ابنَه ظُلْمًا، فهل يَسْتَحْضِرُه مِن غيرِ بينةٍ؟ فيه وَجْهان. فإن أحْضَرَه، فاعْتَرَفَ، حَكَم عليه، وإلَّا فالقولُ قولُه. وإنِ ادَّعَى أنَّه أخْرَجَ عَينًا مِن يَدِه بغيرِ حَقٍّ، فالقولُ قولُ الحاكمِ مِن غيرِ يمينٍ، ويُقْبَلُ قولُه للمَحْكُومِ له، على ما سنَذْكُرُه، إن شاءَ اللهُ تعالى.
٤٨٦٧ - مسألة: (وإن قال: حَكَم عَلَيَّ بشَهادَةِ فاسِقَين. فالقولُ قولُه بغيرِ يَمينٍ) لأنَّ القولَ قولُه في حُكْمِه، فلو قال: حَكَمْتُ على فُلانٍ
стр. 14089
وَإِنْ قَال الحَاكِمُ الْمَعْزُولُ: كُنْتُ حَكَمْتُ فِي ولَايَتِي لِفُلَانٍ
ــ
بكذا. قُبِل قولُه بغيرِ يمينٍ. فكذا في هذه المسألةِ؛ لأنَّه شاهِدٌ على فِعْلِ نَفْسِه، أشْبَهَ المُرْضِعَةَ [والقاسِمَ، فإنَّ المُرْضِعَةَ] (١) إذا شَهِدَتْ بالرَّضاعِ، لم يَلْزَمْها يمينٌ. وكذلك القاسِمُ إذا شَهِد بالقِسْمَةِ؛ لأنَّ الشاهِدَ لا يمينَ عليه.
٤٨٦٨ - مسألة: (وإن قال الحاكمُ المعزولُ: كُنْتُ حَكَمْتُ في
стр. 14090
عَلَى فُلَانٍ بِحَقٍّ. قُبِلَ قَوْلُهُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُقْبَلَ قَوْلُهُ.
ــ
ولايَتِي لفُلانٍ على فُلانٍ بِحَقٍّ. قُبِل قولُه) وبه قال إسْحاقُ (ويَحْتَمِلُ أن لا يُقْبَلَ قَوْلُه) ذَكَرَه أبو الخَطَّابِ. قال شيخُنا (١): وقولُ القاضي في فُرُوعِ هذه المسألةِ يَقْتَضِي أن لا يُقْبَلَ قولُه ههُنا، وهو قولُ أكثرِ الفُقَهاءِ؛ لأنَّ (٢) مَن لا يَمْلِكُ الحُكْمَ، لا يَمْلِكُ الإِقْرارَ به، كمَن أقَرَّ بعِتْقِ عبدٍ بعدَ بيعِه. ثم اخْتَلَفُوا، فقال الأوْزاعِيُّ، وابنُ أبي لَيلَى: هو بمنزلةِ الشّاهِدِ إذا كان معه شاهِدٌ آخرُ، قُبِلَ. وقال أصْحابُ الرَّأْي: لا يُقْبَلُ إلَّا شاهِدان سِواه، يَشْهَدانِ بذلك. وهو ظاهِرُ مَذْهَبِ الشافعيِّ؛ لأنَّ شَهادَتَه على فِعْلِ (٣) نَفْسِه لا تُقْبَلُ. ولَنا، أنَّه لو كَتَب إلى غيرِه، ثمَّ عُزِل، ووَصَل
стр. 14091
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الكتابُ بعدَ عَزْلِه، لَزِم المَكْتُوبَ إليه قَبولُ كتابِه (١) [بعدَ عَزْلِ كاتِبِه] (٢)، فكذلك هذا، ولأنَّه أخْبَرَ بما حَكَم به، وهو غيرُ مُتَّهَمٍ، فيَجِبُ قَبُولُه، كحالِ ولايَتِه.
فصل: فأمَّا إن قال في ولايتِه: كُنْتُ حَكَمْتُ لفُلانٍ بكذا. قُبِلَ قَوْلُه، سواءٌ قال: قَضَيتُ عليه بشاهِدَين عَدْلَين. أو قال: سمعتُ بَيِّنَتَه وعَرَفْتُ عَدالتَهم. أو قال: قَضَيتُ عليه بنُكولِه. أو قال: أقَرَّ عندِي فلانٌ لفلانٍ بحقٍّ، فحَكَمْتُ به. وبهذا قال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ، وأبو يُوسُفَ. وحُكِيَ عن محمدِ بنِ الحسنِ، أنَّه لا يُقْبَلُ حتى يَشْهَدَ معه رجلٌ عَدْلٌ؛
стр. 14092
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لأنَّه إخْبارٌ بحَقٍّ على غيرِه، فلم يُقْبَلْ فيه قولُ واحدٍ، كالشَّهادَةِ. ولَنا، أنَّه يَمْلِكُ الحُكْمَ، فمَلَكَ الإِقْرارَ به، كالزَّوْجِ إذا أخْبَرَ بالطَّلاقِ، والسَّيِّدِ إذا أخْبَرَ بالعِتْقِ، ولأنَّه لو أخْبَرَ أنَّه رَأى كذا وكذا، فحَكَمَ به، قُبِلَ، كذا ههُنا، وفارَقَ الشَّهادَةَ؛ فإنَّ الشَّاهِدَ لا يَمْلِكُ إثْباتَ ما أخْبَرَ به. فأمَّا إن قال: حَكَمْتُ بعِلْمِي -أو- بالنُّكُولِ -أو- بشاهِدٍ (١) ويمينٍ في الأمْوالِ. فإنَّه يُقْبَلُ أيضًا. وقال الشافعيُّ: لا يُقْبَلُ قولُه في القَضاءِ بالنُّكُولِ. ويَنْبَنِي قوْلُه: حَكَمْتُ عليه بعِلْمِي. على القَوْلَين في جَوازِ القَضاءِ بعِلْمِه؛ لأنَّه لا يَمْلِكُ الحُكْمَ بذلك، فلا يَمْلِكُ الإِقْرارَ به. ولَنا،
стр. 14093
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أنَّه أخْبَرَ بحُكْمِه فيما لو حَكَم به لنَفَذَ حُكْمُه، فوَجَبَ قَبُولُه، كالصُّوَرِ التي تَقَدَّمَتْ، ولأنَّه حاكِمٌ أخْبَرَ بحُكْمِه في ولايَتِه، فوَجَبَ قَبُولُه، كالذي سَلَّمَه، ولأنَّ الحاكمَ إذا حَكَم في مسألةٍ يَسُوغُ فيها الاجْتِهادُ، لم يَسُغْ نَقْضُ حُكْمِه، ولَزِم غيرَه إمْضاؤُه، والعَمَلُ به، فصار بمنزلةِ الحُكْمِ بالبينةِ العادلةِ، ولا نُسَلِّمُ ما ذَكَرَه. وإن قال: حَكَمْتُ لفُلانٍ على فُلانٍ بكذا. ولم يُضِفْ حُكْمَه إلى بينةٍ ولا غيرِها، وَجَب قَبُولُه. وهو ظاهِرُ ما ذَكَرَه شيخُنا في الكتابِ المَشْرُوحِ، وظاهِرُ قولِ الخِرَقِيِّ؛ لأنَّه لم يَذْكُرْ ما ثَبَت به الحُكْمُ، وذلك لأنَّ الحاكمَ متى ما حَكَم بحُكْمٍ يَسُوغُ فيه الاجْتِهادُ، وَجَبَ قَبُولُه، وصار بمنزلةِ ما أُجْمِعَ عليه.
стр. 14094
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: فإن أخْبَرَ القاضي بحُكْمِه في غيرِ مَوْضِعِ ولايَتِه، قُبِل. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ؛ لأنَّه إذا قُبِل قولُه بحُكْمِه بعدَ العَزْلِ وزَوالِ ولايِته بالكُلِّيَّةِ، فلأن يُقْبَلَ مع بَقائِها في غيرِ مَوْضِعِ ولايَتِه أَوْلَى. وقال القاضي: لا يُقْبَلُ قولُه. وقال: لو اجْتَمَعَ قاضيان في غيرِ ولايتِهما، كقاضي دِمَشْقَ وقاضي مِصْرَ، اجْتَمَعا في بيتِ المَقْدِسِ، فأخْبَرَ أحَدُهما الآخَرَ بحُكْمٍ حَكَم به، أو شَهادةٍ ثَبَتَتْ عندَه، لم يَقْبَلْ أحَدُهما قولَ صاحِبِه، ويكونان كشاهِدَين أخَبَرَ أحَدُهما صاحِبَه بما عندَه، وليس له أنْ يَحْكُمَ به إذا رَجَع إلى عَمَلِه؛ لأنَّه خَبَرُ مَن ليس بقاضٍ في مَوْضِعِه، وإن كانا جميعًا في عَمَلِ أحَدِهما، كأنَّهما اجْتَمَعا في دِمَشْقَ، فإنَّ قاضِيَ دِمَشْقَ لا يَعْمَلُ بما يُخْبِرُه به قاضي مِصْرَ؛ لأنَّه يُخْبِرُه في غيرِ عَمَلِه، وهل يَعْمَلُ قاضي مِصْرَ بما أخْبَرَه به قاضي دِمَشْقَ إذا رَجَع إلى مِصْرَ؟ فيه وَجْهان، بِناءً على القاضي، هل له أن يَحْكُمَ بعِلْمِه؟ على رِوايَتَين؛ لأنَّ قاضىَ دِمَشْقَ أخْبَرَه به في عملِه. ومَذْهَبُ الشافعيِّ في هذا كقولِ القاضي ههُنا.
стр. 14095
وَإِنِ ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ غَيرِ بَرْزَةٍ، لَمْ يُحْضِرْهَا، وَأَمَرَهَا بِالتَّوْكِيلِ، وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيهَا اليَمِينُ، أَرْسَلَ إِلَيهَا مَنْ يُحْلِفُهَا.
ــ
٤٨٦٩ - مسألة: (فإنِ ادَّعَى على امرأةٍ غيرِ بَرْزَةٍ، لم يُحْضِرْها، وأمَرَها بالتَّوْكِيلِ، فإن وجَبَتْ عليها اليمينُ، أرْسَلَ إليها مَن يُحْلِفُها) إذا كان المُدَّعَى عليه امرأةً؛ فإن كانت بَرْزَةً، وهي التي [تَبْرُزُ لقضاءِ حوائِجِها، فحُكْمُها حكمُ الرجلِ. وإن كانت مُخَدَّرَةً وهي التي لا] (١) تَبْرُزُ لقَضاءِ حَوائِجِها، أُمِرَتْ بالتَّوْكِيلِ، فإن تَوَجَّهَتِ اليمينُ عليها، بَعَث الحاكمُ أمِينًا معه شاهِدان، فيَسْتَحْلِفُها بحَضْرَتِهما، فإن أقَرَّتْ،
стр. 14096
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
شَهِدَا (١) عليها. وذَكَر القاضي أنَّ الحاكمَ يَبْعَثُ مَن يَقْضِي بينَها وبينَ خَصْمِها في دارِها. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ قال: «وَاغْدُ يَا أُنَيسُ إلَى امْرَأةِ هذَا، فَإنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» (٢). فبَعَثَ إليها ولم يَسْتَدْعِها. وإذا حَضَرُوا عندَها، كان بينَهم وبينَها سِتْرٌ تَتَكَلَّمُ مِن وَرائِه، فإنِ اعْتَرَفَتْ للمدَّعِي أنَّها خَصْمُه، حَكَم بينَهما، وإن أنْكَرَتْ ذلك، جِيءَ بشاهِدَين مِن ذوي رَحِمِها، يَشْهَدان أنَّها المُدَّعَى عليها، ثمَّ يُحْكَمُ بينَهما، فإن لم تكنْ بَيِّنَةٌ، الْتَحَفَتْ بجِلْبابِها، وأُخْرِجَتْ مِن وراءِ السِّتْرِ لموضعِ الحاجةِ. وما ذَكَرْناه أوْلَى، إن شاء اللهُ؛ لأنَّه أسْتَرُ لها، وإذا كانت خَفِرَةً، مَنَعَها الحَياءُ مِن النُّطْقِ بحُجَّتِها، والتَّعْبِيرِ عن نَفْسِها، سِيَّما مع جَهْلِها بالحُجَّةِ، وقِلَّةِ مَعْرِفَتِها بالشَّرْعِ وحُجَجِه.
стр. 14097
وَإِنِ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ عَنِ البَلَدِ فِي مَوْضِعٍ لَا حَاكِمَ فِيهِ، كَتَبَ إِلَى ثِقَاتٍ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِيَتَوَسَّطُوا بَينَهُمَا، فَإِنْ لَمْ يَقْبَلُوا، قِيلَ لِلْخَصْمِ: حَقِّقْ مَا تَدَّعِيهِ. ثُمَّ يُحْضِرُهُ وَإِنْ بَعُدَتِ الْمَسَافَةُ.
ــ
٤٨٧٠ - مسألة: (وإنِ ادَّعَى على غائِبٍ عن البَلَدِ في مَوْضِعٍ لا حاكِمَ فيه، كَتَب إلى ثِقاتٍ مِن أهلِ ذلك البَلَدِ، ليَتَوَسَّطُوا بينَهما، فإن لم يَقْبَلُوا، قيل للخَصْمِ: حَقِّقْ ما تَدَّعِيه. ثم يُحْضِرُه وإن بَعُدَتِ المَسافَةُ) إذا اسْتَعْدَى على غائبٍ وكان الغائبُ في غيرِ ولايةِ القاضي، لم يكنْ له أنْ يُعْدَى عليه. فإن كان في ولايَتِه، وله في بَلَدِه خَلِيفَةٌ، فإن كانت له بينةٌ، ثَبَتَ له (١) الحَقُّ عندَه، وكَتَب به (١) إلى خَلِيفَتِه، ولم يُحْضِرْه، وإن لم تَكنْ له (١) بَيِّنَةٌ حاضِرَةٌ، نَفَّذَه إلى خَصْمِه ليُحاكِمَه عندَ خليفتِه،
стр. 14098
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وإن لم يكنْ له فيه خليفةٌ، وكان فيه مَن يَصْلُحُ للقضاءِ، [أذِنَ له في الحُكْمِ بينَهما، وإن لم يكنْ له فيه مَن يَصْلُحُ للقضاءِ] (١)، قيل له: حَرِّرْ دَعْواكَ. لأنَّه يجوزُ أن يكونَ ما يَدَّعِيه ليس بحَقٍّ عندَه، كالشُّفْعَةِ للجارِ، وقيمةِ الكلبِ، أو خَمْرِ الذِّمِّيِّ، فلا يُكَلَّفُ الحُضُورَ لِما لا يُقْضَى عليه به، مع المَشقَّةِ فيه، بخِلافِ الحاضرِ، فإنَّه لا مَشَقَّةَ في حُضُورِه، فإذا تَحَرَّرَتْ، بَعَث فأحْضَرَ خَصْمَه، بَعُدَتِ المسافةُ أو قَرُبَتْ. وبهذا قال الشافعيُّ. وقال أبو يُوسُفَ: إن كان يُمْكِنُه أن يَحْضُرَ ويَعُودَ فيَأْويَ إلى مَوْضِعِه، أحْضَرَه، وإلَّا لم يُحْضِرْه، ويُوَجِّهُ مَن يَحْكُمُ بينَهما. وقيل: إن كانتِ المسافةُ دُونَ مَسافةِ القَصْرِ، أحْضَرَه، وإلَّا فلا. ولَنا، أنَّه لابُدَّ مِن فَصْلِ الخُصُومةِ بينَ المُتخاصِمَين، فإذا لم تُمْكِنْ إلَّا بمَشَقَّةٍ، فَعَل ذلك، كما لو امْتَنَعَ مِن الحُضُورِ، فإنَّه يُؤَدَّبُ، ولأنَّ إلْحاقَ المَشقَّةِ به أَوْلَى [مِن إلْحاقِها] (٢) بمَن يُنْفِذُه الحاكمُ ليَحْكُمَ بينَهما. وإن
بَابُ طَرِيقِ الحُكْمِ وَصِفَتِهِ
إِذَا جَلَسَ إِلَيهِ خَصْمَانِ، فَلَهُ أَنْ يَقُولَ: مَنِ المُدَّعِي مِنْكُمَا؟ وَلَهُ أَنْ يَسْكُتَ حَتَّى يَبْتَدِئَا، فَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا بِالدَّعْوَى، قَدَّمَهُ،
ــ
بابُ طريقِ الحُكْمِ وصِفَتِه
(إذا جَلَس إليه الخَصْمان، فله أن يقولَ: مَن المُدَّعِي منكما؟ وله أن يَسْكُتَ حتى يَبْتَدِئا) يُسْتَحَبُّ أن يَجْلِسَ الخَصْمانِ بينَ يَدَي الحاكمِ؛ لِما رُوِيَ أنَّ النبيَّ ﷺ قَضَى أن يَجْلِسَ الخَصْمانِ بينَ يَدَيِ الحاكمِ. روَاه أبو داودَ (١). ورَوَى سعيدٌ بإسْنادِه، عن الشَّعْبِيِّ، قال: كان بينَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، وأُبَيِّ بنِ كعبٍ مُداراةٌ (٢) في شيءٍ، فجَعَلا بينَهما زيدَ بنَ ثابتٍ، فأتياه في مَنْزلِه، فقال له عمرُ: أتَيناك لِتَحْكُمَ بينَنا، في
стр. 14101
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بَيتِه يُؤْتَى الحَكَمُ. فوَسَّعَ له زيدٌ عن صَدْرِ فِراشِه، فقال: ههُنا يا أميرَ المؤمنين. فقال له عمرُ، ﵁: جُرْتَ في أوَّلِ القَضاءِ، ولكنْ أجْلِسُ مع خَصْمِي. فجَلَسا بينَ يَدَيه، فادَّعَى أُبَيٌّ فأنْكَرَ عمرُ، فقال زيدٌ لأُبَيٍّ: أعْفِ أميرَ المؤمنين مِن اليمينِ. فحَلَفَ عمرُ، ثم أقْسَمَ: لا يُدْرِكُ زيدٌ بابَ القضاءِ حتى يكونَ عمرُ ورجلٌ مِن عُرْضِ المسلمين عندَه سَواءً (١). وقال عليٌّ، ﵁، حين خاصَم اليَهُودِيَّ على دِرْعِه إلى شُرَيحٍ: لو أنَّ خَصْمِي مسلمٌ لَجَلَسْتُ معه بينَ يَدَيك (٢). ولأنَّ ذلك أمْكَنُ للحاكمِ في العَدْلِ بينَهما، والإِقْبالِ عليهما، والنَّظَرِ في خُصُومَتِهما.
стр. 14102
وَإِنِ ادَّعَيَا مَعًا، قَدَّمَ أَحَدَهُمَا بِالْقُرْعَةِ. فَإِذَا انْقَضَتْ حُكُومَتُهُ، سَمِعَ دَعْوَى الْآخَرِ.
ــ
فصل: فإذا جَلَسا بينَ يَدَيه، فإن شاء قال: مَن المُدَّعِي منكما؟ لأنَّهما حَضَرا لذلك، وإن شاء سَكَت، ويقولُ القائمُ على رَأْسِه: مَن المُدَّعِي منكما؟ إن سَكَتا جميعًا. ولا يقولُ الحاكمُ ولا صاحبُه لأحدِهما: تَكَلَّمْ. لأنَّ في إفْرادِه بذلك تَفْضِيلًا له، وتَرْكًا للإِنْصافِ. قال عَمْرُو بنُ قيسٍ: شَهِدْتُ شُرَيحًا إذا جَلَس إليه الخَصْمان، ورجلٌ قائمٌ على رَأْسِه يقولُ: أيُّكما المُدَّعِي فَلْيَتَكَلَّمْ (١)؟ فإن ذَهَب الآخَرُ يَشْغَبُ، غَمَزَه (٢) حتى يَفْرُغَ المُدَّعِي، ثم يقولُ: تَكَلَّمْ. فإن بَدَأ أحدُهما فادَّعَى، فقال خَصْمُه: أنا المُدَّعِي. لم يَلْتَفِتِ الحاكِمُ (٣) إليه، وقال: أجِبْ عن دَعْواه، ثم ادَّعِ [بعدُ ما] (٤) شِئْتَ. وإنِ ادَّعَيا معًا، فقِياسُ المَذْهَبِ أن يُقْرَعَ بينَهما، وهو قياسُ قولِ الشافعيِّ؛ لأنَّ أحَدَهما ليس بأوْلَى مِن الآخَرِ، وقد تَعَذَّرَ الجَمْعُ بينَهما، فيُقْرَعُ بينَهما. كالمَرْأتَين إذا زُفَّتا في
стр. 14103
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ليلةٍ واحدةٍ. واسْتَحْسَنَ ابنُ المُنْذِرِ أن يَسْمَعَ منهما جميعًا. وقِيلَ: يُرْجِئُ أمْرَهما حتى يتَبَيَّنَ مَن المُدَّعِي منهما. وما ذَكَرْناه أَوْلَى؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ الجَمْعُ بينَ الحُكْمِ في القَضِيَّتَين معًا، وإرْجاءُ أمرِهما إضْرارٌ بهما، وفيما ذَكَرْناه دَفْعٌ للضَّررِ بحَسَبِ الإِمْكانِ، وله نظيرٌ في مَواضِعَ مِن الشَّرْعِ، فكان أَوْلَى.
стр. 14104
ثُمَّ يَقُولُ لِلْخَصْمِ: مَا تَقُولُ فِيمَا ادَّعَاهُ؟ وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَمْلِكَ سُؤَالهُ حَتَّى يَقُولَ المُدَّعِي: اسْأَلْ سُؤَالهُ عَنْ ذَلِكَ.
ــ
٤٨٧١ - مسألة: (ثم يقولُ للخَصْمِ: ما تَقُولُ فيما ادَّعاه ؟) لأنَّ شاهِدَ الحالِ يدُلُّ على (١) المُطالبَةِ؛ لأنَّ إحْضارَه والدَّعْوَى إنَّما يُرادُ ليَسْألَ الحاكمُ المُدَّعَى عليه، فقد أغْنَى ذلك عن سُؤالِه (ويَحْتَمِلُ أن لا يَمْلِكَ سُؤاله حتى يقولَ المُدَّعِي: اسْألْ سُؤَاله عن ذلك)
стр. 14105
فَإِنْ أَقَرَّ لَهُ، لَمْ يَحْكُمْ لَهُ حَتَّى يُطَالِبَهُ المُدَّعِي بِالْحُكْمِ.
ــ
لأنَّه حَقٌّ للمدَّعِي، فلا يتَصَرَّفُ فيه بغيرِ إذْنِه، كالحُكْمِ له.
٤٨٧٢ - مسألة: (فإن أقَرَّ، لم يَحْكُمْ لَهُ حتَّى يُطالِبَه المُدَّعِي بالحُكْمِ) إذا أقَرَّ المُدَّعَى عليه، لَزِمَه ما ادُّعِيَ عليه به (١)، وليس للحاكمِ أن يَحْكُمَ عليه إلَّا بمَسْألةِ المُقَرِّ له؛ لأنَّ الحُكْمَ عليه حَقٌّ له، فلا يَسْتَوْفِيه إلَّا بمَسْألةٍ مُسْتَحَقَّةٍ. هكذا ذَكَره أصْحابُنا. قال شيخُنا (٢): ويَحْتَمِلُ أن يجوزَ له الحكمُ قبلَ مَسْألةِ المُدَّعِي؛ لأنَّ الحال تَدُلُّ على إرادَتِه ذلك، فاكْتُفِيَ بها، كما اكْتُفِيَ بها (١) في مسْألةِ المُدَّعَى عليه الجوابَ، ولأنَّ كثيرًا مِن الناسِ لا يَعْرِفُ مطالبَةَ الحاكمِ بذلك، فيَتْرُكُ مُطالبَتَه به لجَهْلِه، فيَضِيعُ حَقُّه. فعلى هذا، يجوزُ له الحكمُ (٣) قبلَ
стр. 14106
وَإِنْ أَنْكَرَ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ المُدَّعِي: أَقْرَضْتُهُ أَلْفًا. أَوْ: بِعْتُهُ. فَيَقُولَ: مَا أَقْرَضَنِي وَلَا بَاعَنِي. أَوْ: مَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ مَا ادَّعَاهُ،
ــ
مسْألَتِه. وعلى القولِ الأوَّلِ، إن سأله الخَصْمُ الحُكْمَ، حَكَم له على المُقِرِّ. والحُكْمُ أن يقولَ: قد ألْزَمْتُك ذلك. أو: قَضَيتُ عليك له. أو يقولَ: اخْرُجْ إليه منه. فمتى قال له أحدَ هذه الثَّلاثةِ، كان حُكْمًا بالحَقِّ.
٤٨٧٣ - مسألة: (وإن أنْكَرَ، مثلَ أن يَقُولَ المُدَّعِي: أقْرَضْتُه ألْفًا. أو: بِعْتُه. فيَقُولَ: مَا أقْرَضَنِي ولا باعَنِي. أو: ما يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ
стр. 14107
وَلَا شَيئًا مِنْهُ. أَوْ: لَا حَقَّ لَهُ عَلَيَّ. صَحَّ الجَوَابُ.
ــ
ما ادَّعاه، ولا شَيئًا منه. أو: لا حَقَّ له عَلَيَّ. صَحَّ الجَوابُ).
стр. 14108
وَلِلْمُدَّعِي أَنْ يَقُولَ: لِي بَيِّنَةٌ. فَإِنْ لَمْ يَقُلْ، قَال الْحَاكِمُ: أَلَكَ
ــ
٤٨٧٤ - مسألة: (وللمُدَّعِي أن يقولَ: لي بَيِّنَةٌ) وهذا مَوْضِعُ
стр. 14109
بَيِّنَةٌ؟ فَإِنْ قَال: لِي بَيِّنَةٌ. أَمَرَهُ بِإِحْضَارِهَا.
ــ
البينةِ (فإن لم يَقُلْ، قال الحاكمُ: ألكَ بينَةٌ؟) لِما رُوِيَ أنَّ رَجُلَين اخْتَصما إلى النبيِّ ﷺ ؛ حَضْرَمِيٌّ وكِنْدِيٌّ، فقال الحَضْرَمِيُّ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ هذا غَلَبَنِي على أرضٍ لي. فقال الكِنْدِيُّ: هي أرْضِي، وفي يَدِي، وليس له فيها حَقٌّ. فقال النبيُّ ﷺ للحَضْرَمِيِّ: «ألَكَ بَيِّنَةٌ؟». قال: لا. قال: «فَلَكَ يَمِينُهُ» (١). وهو حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وإن كان المُدَّعِي عارِفًا بأنَّه مَوْضِعُ البيِّنةِ، فالحاكمُ مُخَيَّرٌ بينَ أن يقولَ: ألك بَينةٌ؟ وبينَ أن يَسْكُتَ (فإذا قال: لي بَيِّنَةٌ) حاضِرَةٌ. (أمَرَه بإحْضارِها) ذَكَرَه شيخُنا في الكتابِ المَشْرُوحِ. وذَكَر في كتابِ «المُغْنِي» (٢) أنَّ المُدَّعِيَ
стр. 14110
فَإِنْ أَحْضَرَهَا، سَمِعَهَا الحَاكِمُ، وَحَكَمَ بِهَا إِذَا سَأَلَهُ المُدَّعِي.
ــ
إذا قال: لي بينةٌ. لم يَقُلْ له الحاكمُ: أحْضِرْها. لأنَّ ذلك حَقٌّ له، فله أنْ يَفْعَلَ ما يَرَى. فإذا أحْضَرَها لم يَسْألْها الحاكمُ عمّا عندَها حتى يَسْألَه المُدَّعِي ذلك؛ لأنَّه حَقٌّ له، فلا يتَصَرَّفُ فيه مِن غيرِ إذْنِه، فإذا سألَه المُدَّعِي سُؤَالها، قال: مَن كانت عندَه شَهادةٌ فَلْيَذْكُرْ، إنْ شاء. ولا يقولُ لهما: اشْهَدا. لأنَّه أمْرٌ. وكان شُرَيحٌ يقولُ للشّاهِدَين: ما أنا دَعَوْتُكما، ولا أنْها كُما أنْ تَرْجِعا، وما يَقْضِي على هذا المسلمِ غيرُكما، وإنِّي بكما أقْضِي اليومَ، وبكما أتَّقِي يومَ القيامةِ (١).
٤٨٧٥ - مسألة: فإذَا سَمِع الحاكِمُ الشَّهادَةَ، وكانت صَحِيحَةً (حَكَم بها إذا سَألَه المُدَّعِي) فيقولُ للمُدَّعَى عليه: قد شَهِدا عليك، فإن كان عندَك ما يَقْدَحُ في شَهادَتِهما فبَيِّنْه عندِي. فإنْ لم يَظْهَرْ