. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عن بَيَّنةٍ شَهِدَتْ لهم أنَّه مِلْكُهم، وكلُّ ذى حُجَّةٍ على حُجَّتِه. وما ذَكَرَه أبو حنيفةَ لا يَصِحُّ؛ لأنَّ الظّاهِرَ تَمَلُّكُهم، ولا حَقَّ للمَيِّتِ فيه، إلَّا أن يكونَ عليه دَيْنٌ، وما ظَهَر، والأصْلُ عَدَمُه، ولهذا اكْتَفَيْنا به في غيرِ العَقارِ، وفيما لم يَنْسِبُوه إلى الميراثِ.
٤٩٣٩ - مسألة: (وهذه) القِسْمَةُ (جَارِيَةٌ مَجْرَى البَيْعِ) لِما فيها مِن الرَّدُّ، وبهذا تَصِيرُ بَيْعًا؛ لأنَّ صاحبَ الرَّدِّ بَذل المالَ عِوَضًا عمّا
стр. 14282
وَالضَّرَرُ المَانِعُ مِنَ الْقِسْمَةِ، هُوَ نَقْصُ القِيمَةِ
ــ
حَصَل له مِن حقِّ شَرِيكِه، وهذا هو البيعُ. ولا يُجْبَرُ عليها المُمْتَنِعُ منها؛ لِما رَوَى مالكٌ، في «مُوَطَّئِه» عن عمرِو (١) بنِ يحيى المازِنِىِّ، عن أبيه، عن رسولِ اللهِ ﷺ ، أنَّه قال: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ (٢)». ولأنَّه لا يُجْبَرُ على بَيْعِ مِلْكِه، فلا يُجْبَرُ على قِسْمَتِه؛ لأنَّها بَيْعٌ، ولايجوزُ فيها إلَّا ما يجوزُ في البَيْعِ كذلك.
فصل: وهل تَلْزَمُ قِسْمةُ التَّراضِى بالقُرْعَةِ إذا قَسَمَها الحاكمُ، أو رَضِيا بقاسِم يَقْسِمُ بينَهم؟ فيه وَجْهان؛ أحَدُهما، تَلْزَمُ، كقِسْمَةِ الإِجْبارِ؛ ولأنَّ (٣) القاسِمَ كالحاكمِ، وقُرْعَتَه كحُكْمِه. والثاني، لا تَلْزَمُ؛ [لأنَّها بَيْعٌ] (٤)، والبَيْعُ لا يَلْزَمُ إلَّا بالتَّراضِى، لا بالقُرْعَةِ، وإنَّما القُرْعَةُ فيه لتَعْريفِ البائِع مِن المشْتَرِى. فأمَّا إن تَراضَيا على أنْ يَأْخُذَ كلُّ واحدٍ منهما مِن السَّهْمَيْن بغيرِ قُرْعَةٍ، فإنَّه يجوزُ؛ لأنَّ الحَقَّ لهما، لا يَخْرُجُ عنهما، وكذلك لو خَيَّرَ أحدُهما صاحِبَه فاخْتارَ، ويَلْزَمُ ههُنا. بالتَّراضِى والتَّفَرُّقِ، كما يَلْزَمُ البيعُ.
٤٩٤٠ - مسألة: (والضَّرَرُ المانِعُ مِن القِسْمَةِ، هو نَقْصُ القِيمَةِ
стр. 14283
بِالْقَسْمِ، في ظَاهِرِ كَلَامِهِ. أَوْ لَا يَنْتَفِعَانِ بِهِ مَقْسُومًا، فِي ظَاهِرِ كَلَامَ الخِرَقِىِّ.
ــ
بالقَسْمِ، في ظاهِرِ كَلامِ أحمدَ. أو لا يَنْتَفِعان به مَقْسُومًا، في ظاهِرِ كَلامِ الخِرَقِىِّ) اخْتَلَفَتِ الرِّوايةُ في الضَّرَرِ المانِعِ مِن القِسْمَةِ، ففي قولِ الخِرَقِىِّ، هو ما لا يُمْكِنُ أحدَهما معه الانْتِفاعُ بنصيبِه مُفْرَدًا، فيما كان يَنْتَفِعُ به مع الشَّرِكَةِ، مثلَ أن تكونَ بينَهما دارٌ صغيرةٌ، إذا قُسِمَتْ أصاب كلُّ واحدٍ منهما مَوْضِعًا ضَيِّقًا لا يَنْتَفِعُ به. ولو أمْكَنَ أن يَنْتَفِعَ به في شيءٍ غيرِ الدَّارِ، [ولا يُمْكِنُ أن يَنْتَفِعَ به دارًا] (١)، لم يُجْبَرْ على القِسْمَةِ أيضًا؛ لأنَّه ضَرَرٌ يَجْرِى مَجْرَى الإِتْلافِ. والرِّوايةُ الأُخْرَى، أنَّ المانِعَ مِن القِسْمَةِ هو أن تَنْقُصَ قِيمَة نصيبِ أحدِهما بالقِسْمَةِ عن حالِ الشركةِ،
стр. 14284
فَإنْ كَانَ الضَّرَرُ عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الآخَرِ، كَرَجُلَيْنِ لِأحَدِهِمَا الثُّلُثَانِ، وَلِلآخَرِ الثُّلُثُ، يَنْتَفِعُ صَاحِبُ الثُّلُثَيْنِ
ــ
وسَواءٌ انْتَفَعُوا به مَقْسُومًا أو لم يَنْتَفِعُوا. قال القاضي: هذا ظاهرُ كلامِ أحمدَ؛ لأنَّه قال في رِوايَةِ المَيْمُونِىِّ: إذا قال بعضُهم: يَقْسِمُ. وقال (١) بعضُهم: لا يَقْسِمُ. فإن كان فيه نُقْصانٌ عن (٢) ثَمنِه، بِيعَ، وأُعْطِىَ الثَّمَنَ. فاعْتَبَرَ نُقْصانَ الثَّمَنِ. وهذا ظاهِرُ (٣) كلامِ الشافعىِّ؛ لأنَّ نَقْصَ قِيمتِه ضَرَرٌ، والضَّرَرُ مَنْفِىٌّ شَرْعًا. وقال مالكٌ: يُجْبَرُ المُمْتَنِعُ وإن اسْتَضَرَّ، قياسًا على ما لا ضَرَرَ فيه. ولا يَصِحُّ؛ لقولِه ﵇: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ (٤)». مِن «المُسْنَدِ». ولأنَّ في قِسْمَتِه ضَرَرًا، فلم يُجْبَرْ عليه، كقِسْمَةِ الجَوهَرَةِ بكَسْرِها، ولأنَّ في قِسْمَتِه إضاعَةَ المالِ، وقد نَهَى النبىُّ ﷺ عن إضَاعةِ المالِ (٥). ولا يَصِحُّ القِياسُ على ما لاضَرَرَ فيه؛ لِما بينَهما مِن الفَرْقِ.
٤٩٤١ - مسألة: (فَإنْ كَانَ الضَّرَرُ عَلَى أحَدِهِمَا دُونَ الآخَرِ، كَرَجُلَيْنِ لِأحَدِهِمَا الثُّلُثَانِ، وَلِلآخَرِ الثُّلُثُ، يَنْتَفِعُ صَاحِبُ الثُّلُثَيْنِ
стр. 14285
بِقَسْمِهَا، وَيَتَضَرَّرُ الآخَرُ، فَطَلَبَ مَنْ لا يَتَضَرَّرُ الْقَسْمَ، لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ الْآخَرُ، وَإِنْ طَلَبَهُ الْآخَرُ، أُجْبِرَ الأوَّلُ. وَقَالَ القَاضِى: إنْ طَلَبَهُ الْأَوَّلُ أُجْبِرَ الْآخَرُ، وَإِنْ طَلَبَهُ المَضْرُورُ لَمْ يُجْبَرِ الْآخَرُ.
ــ
بِقَسْمِهَا، وَيَتَضَرَّرُ الآخَرُ، فَطَلَبَ مَنْ لا يَتَضَرَّرُ الْقَسْمَ، لَمْ يُجْبَرْ الْآخَرُ عَلَيْهِ، وَإِنْ طَلَبَهُ الْآخَرُ، أُجْبِرَ الأوَّلُ. وَقَالَ القَاضِى: إنْ طَلَبَهُ الْأَوَّلُ أُجْبِرَ الْآخَرُ، وَإن طَلَبَهُ المَضْرُورُ لَمْ يُجْبَرِ الْآخَرُ) أمَّا إذا طَلَب القِسْمَةَ مَن لا يَتَضَرَّرُ، لم يُجْبَرِ الآخَرُ. ذَكَرَه أبو الخطَّابِ. وهو ظاهِرُ كَلامِ أحمدَ في رِوايَةِ حَنْبَلٍ، قال: كلُّ قِسْمَةٍ فيها ضَرَرٌ، لا أرَى قَسْمَها. وهذا قولُ ابنِ أبى لَيْلَى. وأبى ثَوْرٍ. وقال القاضي: يُجْبَرُ الآخَرُ عليها. وهو قولُ الشافعىِّ، وأهلِ العراقِ؛ لأنَّه طَلَب إفْرادَ نصيبِه الَّذي لا يَسْتَضِرُّ بتَمْييزِه، فوَجَبَ إجابتُه إليه، كما لو كانا لا يَسْتَضِرّانِ بالقِسْمَةِ. ولَنا، قولُ النبىِّ ﷺ : «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ (١)». ولأنَّها قِسْمَةٌ يَضُرُّ بها
стр. 14286
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
صاحِبَه، فلم يُجْبَرْ عليها، كا لو اسْتَضَرَّا معًا، ولأنَّ فيه إضاعةَ المالِ، وقد نَهَى النبيُّ ﷺ عن إضاعَتِه، وإذا حَرُم عليه إضاعَةُ مالِه، فإضاعَةُ مالِ غيرِه أَوْلَى. وقد رَوَى عَمْرُو بنُ جُمَيْعٍ (١)، عن النبىِّ ﷺ ، أنَّه
قال: «لَا تَعْضِيةَ (٢) عَلَى أهْلِ الميراثِ، إلَّا مَا حَصَلَ القَسْمُ». قال أبو عُبَيْدٍ (٣): هو أنْ يُخَلِّفَ شيئًا، إذا قُسِمَ كان فيه (٤) ضَرَرٌ على بعضِهم، أو [عليهم جميعًا] (٥). ولأنَّنا اتَّفَقْنا على أنَّ الضَّرَرَ مانِعٌ مِن القِسْمَةِ، وأنَّ الضَّرَرَ في حَقِّ أحدِهما مانِعٌ، فلا يجوزُ أن يكونَ المانِعُ هو ضررَ الطالبِ؛ لأنَّه مَرْضِىٌّ به من جِهَتِه، فلا يجوزُ كونُه مانِعًا، كما لو تَراضَيا عليها مع ضَرَرِهما أو ضرَرِ أحدِهما، فَتَعَيَّنَ الضَّرَرُ (٦) المانِعُ في جِهَةِ المطْلوبِ، ولأنَّه ضَرَرٌ غيرُ مَرْضِيٍّ به مِن جِهَةِ صاحِبِه، فمَنَع القِسْمَةَ،
стр. 14287
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كما لو اسْتَضَرّا معًا. وأمَّا إذا طَلَب القِسْمَةَ المُسْتضِرُّ بها، كصاحبِ الثُّلُثِ في المسألةِ المفْروضَةِ، أُجْبِرَ الآخَرُ عليها. هذا مَذْهَبُ أبى حنيفةَ، ومالكٍ، لأنَّه طَلَب دَفْعَ ضَرَرِ الشَّرِكةِ عنه بأمرٍ لا ضررَ على صاحِبِه فيه، فأُجْبِرَ عليه، كما لا ضَرَرِ فيه. يُحَقِّقُه أنَّ ضَرَرَ الطالِبِ مَرْضِىٌّ به مِن جِهَتِه، فسَقَطَ حُكْمُه، والآخرُ لا ضررَ عليه، فصارَتْ؛ لا ضَرَرَ فيه. وذَكَر أصْحابُنا أنَّ المذهبَ، أنَّه لا يُجْبَرُ المُمْتَنِعُ عن القِسْمَةِ؛ لنَهْىِ النبىِّ ﷺ عن إضاعَةِ المالِ، ولأنَّ طَلَبَ القِسْمَةِ مِن المُسْتَضِرِّ سَفَهٌ، فلا تجِبُ إجابَتُه إلى السَّفَهِ. قال الشَّرِيفُ: متى كان أحدُهما يَسْتَضِرُّ، [لم يُجَبْ إلى] (١) القِسْمَةِ. وقال أبو حنيفةَ: متى كان أحدُهما يَنْتَفِعُ بها، وَجَبَت. [وقال الشافعىُّ: إنِ انْتَفَعَ بها الطالِبُ، وَجَبَتْ] (٢)، وإنِ اسْتَضَرَّ بها الطالِبُ،
فعلى وَجْهَيْن. وقال مالكٌ: تجبُ على كلِّ حالٍ.
стр. 14288
وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَبِيدٌ، أَوْ بَهَائِمْ، أَوْ ثِيَابٌ وَنَحْوُهَا، فَطَلَبَ
ــ
فصل: ولو كانت دارٌ بينَ ثَلاثةٍ، لأحدِهم نِصْفُها، وللآخَرَيْن (١) نِصْفُها، لكلِّ واحدٍ منهما رُبْعُها، فإذا قُسِمَت اسْتَضَرَّ كلُّ واحدٍ
منهما، ولا يَسْتَضِرُّ صاحِبُ النِّصفِ، فطَلَبَ صاحِبُ النِّصْفِ القِسْمَةَ، وَجَبَتْ إجابتُه؛ لأنَّه يُمْكِنُ قِسْمَتُها نِصْفَيْن مِن غيرِ ضَرَرٍ،
فيَصِيرُ حَقُّهما لهما دارًا، وله النِّصْفُ، فلا يَسْتَضِرُّ واحدٌ منهما. ويَحْتَمِلُ أن لا يَجِبَ عليهما الاجابَةُ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يَسْتَضرُّ بإفْرازِ (٢) نصيبِه. وإن طَلَبا المُقاسَمَةَ، فامْتَنَعَ صاحِبُ النِّصْفِ، أُجْبِرَ؛ لأنَّه لا ضَرَرَ على واحدٍ منهم. وإن طَلَبا إفْرازَ (٣) نصيبِ كلِّ واحدٍ منهما، [أو طَلَب أحدُهما] (٤) إفْرازَ (٥) نصيبِه، لم تَجِبِ القِسْمَةُ على قياسِ المذهبِ؛ لأنَّه (٦) إضْرار بالطَّالبِ وسَفَهٌ. وعلى الوَجْهِ الَّذي ذَكَرْناه تَجِبُ القِسْمَةُ؛ لأنَّ المطْلوبَ منه لا ضَرَرَ عليه.
٤٩٤٢ - مسألة: (وإن كان بينهما عبيدٌ، أو بَهائِمُ، أو ثِيابٌ ،
стр. 14289
أَحَدُهُمَا قِسْمَتَهَا أَعْيَانًا بِالقِيمَةِ، لَمْ يُجْبَرِ الْآخَرُ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْقَاضِى: يُجْبَرُ.
ــ
ونَحْوُهَا، فطَلَبَ أحَدُهما قَسْمَها أعْيَانًا بالقِيمَةِ، لم يُجْبَرِ الآخَرُ عليه.
وقال القاضي: يُجْبَرُ) أمَّا إذا اتَّفَقا على القِسْمَةِ، جاز، لأنَّ النبيَّ ﷺ قَسَم الغنائِمَ يومَ بَدْرٍ، ويومَ خَيْبَرَ، ويومَ حُنَيْنٍ، وهي تَشْتَمِلُ على أجْناسٍ مِن (١) المالِ. وسواءٌ اتَّفَقا على قِسْمَةِ كلِّ جِنْسٍ بينَهما، أو اتَّفَقا على قِسْمَتِها أعْيانًا بالقِيمَةِ. وإن طَلَبَ أحدُهما قِسْمَةَ كلِّ نَوع على حِدَتِه، [وطَلَب الآخَرُ قِسْمَتَه أعْيانًا بالقِيمَةِ، قُدِّمَ قولُ مَن طَلَب قِسْمَةَ كلِّ
نَوْعٍ على حِدَتِه] (٢) إن أمْكَنَ. وإن طَلَبَ أحدُهما القِسْمَةَ، وأبّى الآخَرُ، وكان ممّا لا تُمْكِنُ قِسْمَتُه إلَّا بأخْذِ عِوَضٍ عنه (١) مِن غيرِ جِنْسِه، أو قَطْعِ ثَوْبٍ في قَطْعِه نَقْصٌ، أو كَسْرِ إناءٍ، أو رَدِّ عِوَضٍ، لم يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ. وإن أمْكَنَ قِسْمَةُ كلِّ نَوْعٍ على حِدَتِه، مِن غيرِ ضَرَرٍ، ولا رَدِّ عِوَض، فقال القاضي: يُجْبَرُ المُمْتَنِعُ. وهو ظاهرُ مَذْهَبِ الشافعىِّ.
وقال أبو الخَطَّابِ: لا أعْرِفُ في هذا عن إمامِنا رِوايَةً، ويَحْتَمِلُ أن لا
стр. 14290
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يُجْبَرَ المُمْتَنِعُ عليه. [وهو قولُ ابنِ خَيْرانَ (١) مِن أصْحابِ الشافعىِّ؛ لأنَّ هذا إنَّما يُقْسَمُ أعْيانًا بالقِيمَةِ، فلم يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ عليه] (٢)، كما لا يُجْبَرُ على قِسْمَةِ الدُّورِ، بأن يَأْخُذَ هذا دارًا وهذا دارًا، كالجِنْسَيْن المُخْتَلِفَيْن. ووَجْهُ الأوَّلِ، أنَّ الجِنْسَ الواحِدَ كالدّارِ الواحِدَةِ، وليس اخْتِلافُ الجِنْسِ الواحدِ في القِيمَةِ بأكْثَرَ مِن اخْتِلافِ قِيمَةِ الدَّارِ الكبيرةِ والقَرْيَةِ العَظِيمَةِ، فإنَّ أرْضَ القَرْيَةِ تَخْتَلِفُ، سِيَّما (٣) إذا كانت ذاتَ أشْجارٍ مُخْتَلِفَةٍ، وأراضٍ (٤) مُتَنَوِّعَةٍ، والدارُ ذاتَ بُيوتٍ واسعةٍ وضيِّقَةٍ، وحديثةٍ وقَديمةٍ، ثم هذا الاخْتِلافُ لا يَمْنَعُ الإِجْبارَ على القِسْمَةِ، كذلك الجِنْسُ الواحدُ، وفارَقَ الدُّورَ، فإنَّه أمْكَنَ قِسْمَةُ كلِّ
دارٍ على حِدَتِها، وههُنا لا يُمْكِنُ قِسْمَةُ كلِّ ثَوبٍ منها [أو إناءٍ على حِدَةٍ] (٥). فإن كانتِ الثِّيابُ أنْواعًا؛ كالحريرِ، والقُطْنِ، والكَتّانِ، فهي
стр. 14291
وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِطٌ، لَمْ يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ مِنْ قِسْمَتِهِ، وَإِنِ اسْتهْدمَ، لَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَسْمِ عَرْصَتِهِ. وَقَالَ أَصْحَابُنَا: إِنْ
ــ
كالأجْناسِ، وكذلك سائِرُ المالِ. والحيوانُ كغيرِه مِن الأمْوالِ، ويُقْسَمُ النَّوعُ الواحدُ منه. وبه قال الشافعىُّ، وأبو يُوسُف، ومحمدٌ. وقال أبو حنيفةَ: لا يُقْسَمُ الرَّقِيقُ قَسْمَ إجْبارٍ؛ لأنَّ مَنافِعَه تَخْتَلِفُ، ويُقْصَدُ منه (١) العَقْلُ والدِّينُ والفِطْنَةُ، وذلك لا يَقَعُ فيه التَّعْديلُ. ولَنا، أنَّ النبيَّ ﷺ جَزَّأ العبيدَ الذين أعْتَقَهم الأنْصارِىُّ في مَرَضِه ثلاثةَ أجْزاءٍ (٢). ولأنَّه نَوْعُ
حَيوانٍ يَدْخُلُه التَّقْوِيمُ، فجازَتْ قِسْمَتُه، كسائِرِ الحيوانِ، وما ذَكَرَه (٣) غيرُ صحيحٍ؛ لأنَّ القِيمَةَ تَجْمَعُ ذلك، وتُعَدُّ له، كسائرِ الأشْياءِ المُخْتَلِفةِ.
٤٩٤٣ - مسألة: (وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِطٌ، لَمْ يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ مِنْ قِسْمَتِهِ، وَإِنِ اسْتهْدمَ، لَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَسْمِ عَرْصَتِهِ. وَقَالَ أَصْحَابُنَا: إِنْ
стр. 14292
طَلَبَ قَسْمَهُ طُولًا، بِحَيْثُ يَكُونُ لَهُ نِصْفُ الطُّولِ فِي كَمَالِ العَرْضِ، أُجْبِرَ المُمْتَنِعُ، وَإنْ طَلَبَ قَسْمَهُ عَرْضًا، وَكَانَت تَسَعُ حَائِطَيْنِ، أُجْبِرَ، وَإِلَّا فَلَا.
ــ
طَلَبَ قَسْمَهُ طُولًا، بِحَيْثُ يَكُونُ لَهُ نِصْفُ الطُّولِ فِي كَمَالِ العَرْضِ، أُجْبِرَ المُمْتَنِعُ، وَإنْ طَلَبَ قَسْمَهُ عَرْضًا، وَكَانَت تَسَعُ حَائِطَيْنِ، أُجْبِرَ، وَإِلَّا فَلَا) وجملةُ ذلك، أنَّ الشَّرِيكَيْن إذا كان بينَهما حائِطٌ، لم يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ مِن قَسْمِه؛ لأنَّ القِسْمَةَ إفْرازُ (١) حَقِّ أحدِ الشَّرِيكَيْن مِن حقِّ الآخرِ، على وَجْهٍ يُمْكِنُ كلَّ واحدٍ منهما الانْتِفاعُ بحقِّه مُفْرَدًا، ولا يُمْكِنُ ذلك في الحائطِ؛ لأنَّه إن طَلَب قِسْمَتَه طُولًا في كمالِ العَرْضِ، فقَطَعَ الحائِطَ، ففِيه إتْلافٌ، وإن لم يَقْطَعْه، أفْضَى إلى الضَّرَرِ؛ لأنَّ في ذلك تَحْمِيلَ أحدِهما
ثِقْلًا على نَصيبِ صاحبِه، وإن طَلَب قِسْمَتَه عَرْضًا في كمالِ الطولِ، لم يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ؛ لأنَّ فيه إفْسادًا. وفيه وَجْهٌ آخرُ أنَّه يُجْبَرُ؛ لأنَّه لا ضَرَرَ في قِسْمَتِه. وإنِ اسْتهْدمَ لم يُجْبَرْ على قَسْمِ عَرْصَتِه. وقال أصحابُنا: إن طلَبَ
стр. 14293
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أحَدُهما (١) قَسْمَه طولًا (٢) ليَحْصُلَ لكلِّ واحدٍ منهما نِصْفُ الطُّول في كمالِ العَرْضِ، أُجْبِرَ المُمْتَنِعُ؛ لأنَّه لا ضَرَرَ. ويَحْتَمِلُ أن لا يُجْبَرَ؛ لأنَّه يُفضِى إلى أن (٣) يَبْقَى مِلْكُه الَّذي يَلِى نَصِيبَ صاحِبه بغيرِ حائطٍ. وإن طَلَب قَسْمَه عَرْضًا ليَحْصُلَ لكلِّ واحدٍ نِصْفُ العَرْضِ في كمالِ الطولِ، وكان يَحصُلُ لكلِّ واحدٍ منهما ما لا يُمْكِنُ أن يَبْنِىَ فيه حائطًا، لم يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ؛ لأنَّه يَتَضَرَّرُ بذلك، وإن حَصَل له ما يُمْكِنُ بِناءُ حائِطٍ فيه، أُجْبِرَ المُمْتَنِعُ؛ لأنَّه مِلْكٌ مُشْتَرَكٌ، يُمْكِنُ كلَّ واحدٍ منهما الانْتِفاعُ به مَقْسُومًا. ويَحْتَمِلُ أن لا يُجْبَرَ؛ لأنَّه لا تَدْخُلُه القُرْعَةُ، خَوْفًا مِن أن يَحْصُلَ لكلِّ واحدٍ منهما ما يَلِى مِلْكَ الآخرِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أُجْبِرَ شَرِيكُه عليه، كذلك البِناءُ. وإن طَلَب أحدُهما جَعْلَ السُّفْلِ لأحدِهما والعُلْوِ للآخَرِ، ويُقْرَعُ بينَهما، لم يُجْبَرْ عليه الآخَرُ؛ لثلاثةِ مَعانٍ؛ أحدُها (١)، أنَّ العُلْوَ تَبَع للسُّفْلِ، ولهذا إذا (٢) بِيعا، ثَبَتَتِ الشُّفْعَةُ فيهما، وإذا أُفْرِدَ العُلْوُ بالبيعِ، لم تَثْبُتِ الشُّفْعَةُ فيه، وإذا كان تَبَعًا له، لم يُجْعَل المَتْبُوعُ سَهْمًا (٣) والتَبّعَ سَهْمًا (٣)، فيصيرُ التَبّعَ أصْلًا. الثانى، أنَّ السُّفْلَ والعُلْوَ يَجْرِيان مَجْرَى الدّارَيْنِ المُتَلاصِقَتَيْن؛ لأنَّ كُلَّ واحدٍ منهما يُسْكَنُ مُنْفَرِدًا، ولو كانَ بينَهما دَاران، لم يكنْ لأحدِهما المُطالَبَةُ بجَعْلِ كلِّ
دارٍ نصيبًا، كذلك ههُنا. الثالثُ، أنَّ صاحِبَ القَرارِ يَمْلِكُ قَرارَها وهَواءَها، فإذا جُعِل السُّفْلُ نصيبًا انْفَرَدَ صاحِبُه بالهَواءِ، وليست هذه قِسْمَةً عادِلَةً. وبهذا قال الشافعىُّ. وقال أبو حنيفةَ: يَقْسِمُه الحاكمُ،
стр. 14296
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فيَجْعَلُ ذِراعًا مِن السُّفْلِ بذِراعَيْن مِن العُلْوِ. وقال أبو يُوسُفَ: ذِراعٌ بذِراعٍ. وقال محمدٌ: يَقْسِمُها بلقِيمَةِ. واحْتَجُّوا بأَنَّها دارٌ واحدة، فإذا قَسَمَها على ما يَراه جاز، كالتى لا عُلْوَ لها. ولَنا، ما ذَكَرْناه مِن المعانى الثلاثةِ، وفيها رَدُّ ما ذكَروه، وما يَذْكُرُونه مِن كَيْفِيَّةِ القِسْمَةِ تَحَكمْ، وبعضُه يَرُدُّ بعضًا. وإنْ طَلَب أحدُهما قِسْمَةَ العُلْوِ وحدَه، أو السُّفْلِ وحدَه، لم يُجَبْ إليه؛ لأنَّ القِسْمَةَ ترادُ للتَّميِيزِ، ومع بقاءِ الإِشاعةِ لا يَحْصُلُ التَّميِيزُ. وإن طَلَب أحدُهما قِسْمَةَ العُلْوِ مُنْفَرِدًا، أو (١) السُّفْلِ مُنْفَرِدًا، لم يُجَبْ إليه؛ لأنَّه قد يَحْصُلُ لكلِّ واحدٍ منهما عُلْوُ سُفْلِ الآخرِ، فيَسْتَضِرُّ كلٌّ واحدٍ منهما، ولا يتَمَيَّزُ الحَقَّان.
стр. 14297
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصلِ: وإن كان بينَهما منافِعُ، فطَلَبَ أحدُهما قَسْمَهابالمُهايَأةِ، لم يُجْبَرِ الآخرُ؛ لأنَّ قِسْمَةَ المنافعِ إنَّما تكونُ بقِسْمةِ الزَّمانِ، والزَّمانُ إنَّما يُقْسَمُ بأن يَأْخُذَ أحدُهما قبلَ الآخرِ، وهذا لا تَسْوِيَةَ فيه، فإنَّ الآخرَ يَتأخَّرُ حَقُّه، فلا يُجْبَرُ على ذلك. فأمَّا إن تَراضَيا على قِسْمَةِ العُلْوِ لأحدِهما، والسُّفْلِ للآخَرِ، أو تَراضَيا على قِسْمَةِ المنافعِ بالمُهايَأةِ، جاز؛ لأنَّ الحقَّ
стр. 14298
وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أرْضٌ ذَاتُ زَرْعٍ، فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قَسْمَهَا دُونَ الزَّرْعَ، قُسِمَت.
ــ
لهما (١) لا يَخْرُجُ عنهما، فيجوزُ تراضِيهما (٢). وذكرَ ابنُ البَنّا في كتابِ «الخِصال [والأقْسامِ] (٣)» أنَّ الشركاءَ إذا اخْتَلَفوا في منافعِ دارٍ بينَهم، أنَّ الحاكمَ يُجْبِرُهم على قَسْمِها بالمُهايَأةِ، أو يُؤْجِرُها عليهم.
٤٩٤٥ - مسألة: (وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أرْضٌ ذَاتُ زَرْعٍ، فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قَسْمَهَا دُونَ الزَّرْعَ، قُسِمَت) لأنَّه لا ضَرَرَ في
стр. 14299
وَإِنْ طَلَبَ قَسْمَهَا مَعَ الزَّرْعِ، أَوْ قَسْمَ الزَّرْعِ مُفْرَدًا، لَمْ يُجْبَرِ الْآخَرُ.
ــ
قَسْمِهَا، ويُجْبَرُ المُمْتَنِعُ؛ لأنَّ الزَّرْعَ في الأرضِ كالقُماشِ في الدّارِ، فلم يَمْنَعِ القِسْمَةَ، وسواءٌ خَرَج الزَّرْعُ أو كان بَذْرًا لم يَخْرُجْ، فإذا قَسَماها، بَقِىَ الزَّرْعُ بينَهما مُشْتَرَكًا، كما لو باعا الأرْضَ لغيرِهما. وإن طَلَب أحدُهما قِسْمةَ الزَّرْعِ مُنْفَرِدًا، لم يُجْبَرِ الآخَرُ عليه؛ لأنَّ القِسْمَةَ لا بُدَّ فيها مِن تَعْديلِ المَقْسومِ، وتَعْدِيلُ الزَّرْعِ بالسِّهامِ لا يُمْكِنُ؛ لأنَّه يُشْتَرَطُ بَقاؤه في الأرضِ المُشْتَرَكَةِ.
٤٩٤٦ - مسألة: (وَإِنْ طَلَب قِسْمَتَها مع الزَّرْعِ، لم يُجْبَرِ الآخَرُ) هكذا ذَكَرَه في الكتابِ المشروحِ. وهو قولُ الشافعىِّ. وذَكَر
في كتابَيْه «المُغْنِى» (١) و «الكافى» (٢)، أنَّه يُجْبَرُ إذا كان الزَّرْعُ قد
стр. 14300
وَإنْ تَرَاضَوْا عَلَيْهِ وَالزَّرْعُ قَصِيلٌ أَوْ قُطْنٌ، جَازَ، وَإِنْ كَانَ
ــ
خَرَج، [إذا كان قَصِيلًا قد اشْتَدَّ] (١)؛ لأنَّ الزَّرْعَ كالشَّجرِ في الأرْضِ، والقِسْمَةَ إفْرازُ حَقٍّ، وليست بَيْعًا. وإن قُلْنا: هي بَيْعٌ. لم يَجُزْ إذا اشْتَدَّ الحَبُّ؛ لأنَّه يَتَضَمنُ بَيْعَ السُّنْبُلِ بعضِه ببعضٍ. ويَحْتَمِلُ الجَوازَ؛ لأنَّ السُّنْبُلَ ههُنا دَخَلَ تَبَعًا للأرْضِ، وليس بمقْصُودٍ، فأشْبَهَ بَيْعَ النَّخْلةِ المُثْمِرَةِ بمِثْلِها. وقال الشافعيُّ: لا يُجْبَرُ المُمْتَنِعُ مِن قِسْمَتِها مع الزَّرْعِ؛ لأنَّ الزَّرْعَ مُودَعٌ في الأرْضِ للنَّقْلِ عنها، فلم تَجِبْ قِسْمَتُه معها، كالقُماشِ فيها. ولَنا، أنَّه ثابت فيها للنَّماءِ والنَّفْعِ، فأشْبَهَ الغِراسَ، وفارَقَ القُماشَ، فإنَّه غيرُ مُتَّصِلٍ بالدَّارِ، ولا ضَرَرَ في نَقْلِه.
٤٩٤٧ - مسألة: (وإنْ تَراضَوْا عليه والزَّرْعُ قَصِيلٌ أو قُطْنٌ ،
стр. 14301
بَذْرًا أَوْ سَنَابِلَ قَدِ اشْتَدَّ حَبُّها، فَهَلْ يَجُوزُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَقَالَ الْقَاضِى: يَجُوزُ في السَّنَابِلِ، وَلَا يَجُوزُ في الْبَذْرِ.
ــ
جاز) لأنَّ الحقَّ لهم لا يَخْرُجُ عنهم (وإن كان بَذْرًا أو سَنابِلَ مَد اشْتَدَّ حَبُّها) ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يجوزُ في البَذْرِ؛ لجَهالَتِه، وكونِه لا يُمْكِنُ إفْرازُه. وهذا مَذْهَبُ الشافعىِّ. والثانى، يجوزُ؛ لأنَّه يَدْخُلُ تَبَعًا للأرْضِ، فأشْبَهَ أساساتِ الحِيطانِ. وكذلك القولُ فيما إذا اشْتَدَّ حَبُّه، فيه الوَجْهان؛ أحَدُهما، لا يجوزُ؛ لإِفْضائِه إلى بَيْعِ السُّنْبُلِ بعضِه ببعضٍ.
والثانى، يجوزُ؛ لأنَّه يَدْخُلُ تَبَعًا (وقال القاضي: يجوزُ في السَّنابِلِ، ولا يَجوزُ في البَذْرِ) لجَهالَتِه. ووَجْهُ الجَوازِ، أنَّه يَدْخُلُ تَبَعًا، فلا يكونُ مانِعًا مِن الصِّحّةِ، كما لو اشْتَرَى أرْضًا فيها زَرْعٌ واشْتَرَطَه، فإنَّه يَمْلِكُه بالشَّرْطِ وإن كان بَذْرًا مَجْهُولًا.
أَنَّهَا كَالْبَيْعِ، فَلَا يَجُوزُ فِيهَا ذَلِكَ. وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْضٌ، بَعْضُهَا يُسْقَى [٣٣٨ و] سَيحًا، وَبَعْضُهَا بَعْلًا، أَوْ في بَعْضِهَا نَخْلٌ، وَفِى بَعْضِهَا شَجَرٌ، فَطَلبَ أحَدُهُمَا قَسْمَ كُلِّ عَيْنٍ عَلَى حِدَةٍ، وَطَلَبَ الْآخَرُ قَسْمَهَا أَعْيَانًا بِالقِيمَةِ، قُسِمَتْ كُلُّ عَيْنٍ عَلَى حِدَةٍ إذَا أَمْكَنَ.
ــ
بنصيبِ صاحِبِه مِن السَّهمِ الآخَرِ، وهذا حقيقةُ البيعِ. ولَنا، أنَّها لا تَفْتَقِرُ إلى لَفْظِ التمليكِ، ولا يجبُ فيها شُفْعَةٌ، وتَلْزَمُ بإخْراجِ القُرْعَةِ، ويَتَقَدَّرُ أحدُ النَّصِيبَيْنِ بقَدْرِ الآخرِ، والبَيْعُ لا يجوزُ فيه شيءٌ مِن ذلك، ولأنَّها تَنْفَردُ عن البيعِ باسْمِها وأحْكامِها، فلم تكُنْ بَيعًا، كسائرِ العُقودِ، وفائدةُ الخلافِ، أنَّها إذا لم تكنْ بَيْعًا، جازتْ قِسْمَةُ الثمارِ خَرْصًا،
стр. 14311
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والمَكيلِ وَزْنًا، والموزونِ كَيْلًا، والتَّفَرُّيق قبلَ القَبْضِ فيما يُشْتَرَط فيه القَبْضُ في البيعِ، وإذا حَلَف لا يبيعُ، فقَسَمَ، لم يَحْنَثْ، وإذا كان العَقارُ أو بعضه وَقْفًا، جازَتْ قِسْمَتُه. وإن قُلْنا: هي بيعٌ. انْعَكَسَتْ هذه الأحْكامْ. هذا إذا خَلَتْ مِن الرَّدِّ، فإن كان فيها رَدُّ عِوَضٍ، فهي بَيْعٌ؛ لأنَّ صاحِبَ الرَّدِّ يَبْذُلُ المالَ عِوضًا عمَّا حَصَل له مِن مالِ شَرِيكِه، وهذا هو البَيْعُ. فإن فَعَلا ذلك في وَقْفٍ، لم يَخزْ؛ لأنَّ بَيْعَه غير جائِزٍ، وإن كان بعضُه طِلْقًا، وبعضُه وَقْفًا، والرَّدُّ مِن صاحبِ الطِّلْقِ (١)، لم يَجُزْ؛ لأنَّه يَشْتَرِى بعضَ الوَقْفِ، وإن كان مِن أهلِ الوَقْفِ، جاز؛ لأنَّهم يَشْتَرون بعضَ الطِّلْقِ، وذلك جائِزٌ.
مَنْ يُنْصَبُ أنْ يَكُونَ عَدْلًا عَارِفًا بِالْقِسْمَةِ.
ــ
شَرْطِ مَن يُنْصَبُ أن يكونَ عدلًا عالمًا بالقِسْمَةِ) وجملةُ ذلك، أنَّ الشُّرَكاءَ يَجُوزُ لهِم أن يَقسِمُوا بأنفسِهم، وأن يَنصِبُوا قاسمًا يَقْسِمُ لهم، وأن يَسْأَلُوا الحاكمَ نصْبَ قاسمٍ] (١)، فإن نَصَب الحاكمُ قاسِمًا، فمِن شَرْطِه أن يكونَ عَدْلًا عالِمًا بالحِسابِ، ليُوصِلَ (٢) إلى كلِّ (٣) ذى حَقٍّ حَقَّه، كما يَلْزَمُ أن يكونَ الحاكمُ عَدْلًا (٣) عالِمًا بالحُكمِ؛ ليَحْكُمَ بالحقِّ. وهذا قولُ الشافعىٍّ، إلَّا أنَّه يَشْتَرِطُ أن يكونَ حُرًّا. وإن نَصَبُوا قاسمًا بينَهم، فكان على صِفةِ قاسمِ الحاكمِ في العَدالةِ والمعرفةِ، فهو كقاسمِ الحاكمِ، في لزومِ قِسْمَتِه بالقُرْعَةِ، وإن كان كافِرًا، أو فاسِقًا، أو جاهِلًا بالقِسْمَةِ، لم تَلْزَمْ قِسْمَتُه إلَّا بتَراضِيهم بها، ويكونُ وُجودُه فيما يَرْجِعُ إلى لُزومِ القِسْمَةِ كعَدَمِه.