← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 14316–14355 · переход к 14321.

стр. 14316

وَإذَا سَأَلُوا الْحَاكِمَ قِسْمَةَ عَقَارٍ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ أَنَّهُ لَهُمْ، قَسَمَهُ، وَذَكَرَ في كِتَابِ القِسْمَةِ أَنَّ قَسْمَهُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُمْ، لَا عَنْ بَيِّنَةٍ شَهِدَتْ لَهُمْ بِمِلْكِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى طَلَبِ ــ ٤٩٥٣ - مسألة: (وَإذَا سَأَلُوا الْحَاكِمَ قِسْمَةَ عَقَارٍ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ أَنَّهُ لَهُمْ، قَسَمَهُ، وَذَكَرَ في كِتَابِ القِسْمَةِ أَنَّ قَسْمَهُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُمْ، لَا عَنْ بَيِّنَةٍ شَهِدَتْ لَهُمْ بِمِلْكِهِمْ) لأَنّ اليَدَ دليلُ الملكِ. وقال الشافعيُّ: لا

стр. 14317

الْقِسْمَةِ، لَمْ يَقْسِمْهُ. فَصْلٌ. وَيُعَدِّلُ القَاسِمُ السِّهَامَ بِالْأَجْزَاءِ إِنْ كَانَتْ مُتَسَاوِيَةً، وَبِالقِيمَةِ إِنْ كَانتْ مُخْتَلِفَةً، وَبِالرَّدِّ إِنْ كَانَتْ تَقْتَضِيهِ، ــ يَقْسِمُه حتَّى يَثْبُتَ عندَه مِلْكُهم. وفى ذلك اخْتِلافٌ ذَكَرْناه في أوَّلِ بابِ القِسْمَةِ. ولا يجبُ عليه أن يَقْسِمَ بينَهم في هذه الحالِ، بل يجوزُ له ذلك، وقد ذَكَرْناه. فصل: قال الشيخُ، ﵀: (وَيُعَدِّلُ القَاسِمُ السِّهَامَ بِالْأَجْزَاءِ إِنْ كَانَتْ مُتَسَاوِيَةً، وَبِالقِيمَةِ إِنْ كَانتْ مُخْتَلِفَةً، وَبِالرَّدِّ إِنْ كَانَتْ تَقْتَضِيهِ) القِسْمَةُ على ضَرْبَيْن؛ قِسْمةُ إجْبارٍ، وقِسْمةُ تَراضٍ. وقِسْمةُ الإِجْبارِ ما أمْكَنَ التَّعْدِيلُ فيها مِن غيرِ رَدٍّ. ولا تَخْلُو مِن أربعةِ أقْسامٍ؛ أحَدُها، أنْ تكونَ السِّهامُ مُتَساوِيَة، وقِيمَةُ [أجْزاءِ المَقْسُومِ] (١) مُتَساوِيَةً. الثانى، أن تكونَ السِّهامُ مُتَساوِيَةً، وقِيمَةُ الأَجْزَاءِ مُخْتَلِفَةً. الثالثُ، أن تكونَ السِّهامُ مُخْتَلِفَةً، وقِيمَةُ الأجْزاءِ مُتَساوِيَةً. الرابعُ، أن تكونَ السِّهامُ مُخْتَلِفَةً، والقِيمَةُ مُخْتَلِفَةً. فأمَّا الأوَّلُ، فمِثْلُ أرضٍ بينَ سِتَّةٍ، لكلِّ واحدٍ منهم

стр. 14318

ثُمَّ يُقْرِعُ بَيْنَهُمْ، فَمَنْ خَرَجَ [٣٣٨ ظ] لَهُ سَهْمٌ، صَارَ لَهُ، وَكَيْفَمَا أَقْرَعَ، جَازَ، إِلَّا أَنَّ الأَحْوَطَ أَنْ يَكْتُبَ اسْمَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشُّرَكَاءِ في رُقْعَةٍ، ثُمَّ يُدْرِجَها في بَنَادِقِ شَمْعٍ أَوْ طِينٍ مُتَسَاوِيَةِ الْقَدْرِ وَالْوَزْنِ، وتُطْرَحَ في حِجْرِ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ ذَلِكَ، وَيُقَالُ لَهُ: أَخْرِجْ بُنْدُقَةً عَلَى هَذَا السَّهْمِ. ــ سُدْسُها، وقِيمَةُ أجْزاءِ الأرضِ مُتَساوِيةٌ، فهذه يُعَدِّلُها بالمساحةِ سِتَّةَ أجْزاءٍ مُتساويَةٍ؛ لأنَّه يَلْزَمُ مِن تَعْدِيلها بالمساحةِ تَعْدِيلُها بالقِيمَةِ، لتَساوِى أجْزائِها في القِيمَةِ، ثم يُقْرِعُ بينَهم، وكيْفما أقْرَعَ بينَهم جاز، في ظاهرِ كلامِ أحمدَ؛ فإنَّه قال، في رِوايةِ أبى داودَ: إن شاء رِقاعًا، وإن شاء خَواتيمَ، يُطْرَحُ ذلك في حِجْرِ مَن لم يَحْضُرْ، ويكونُ لكلِّ واحدٍ خاتَمٌ مُعَيَّنٌ، ثم يقالُ: أخْرِجْ خاتمًا على هذا السَّهْمِ. فمَن خَرَج خاتَمُه فهو له. وعلى هذا، لو أقْرَعَ بالحَصَى أو غيرِها، جاز. واخْتارَ أصْحابُنا في القُرْعةِ أن يَكْتُبَ رِقاعًا مُتَساويةً بعددِ السِّهام، وهو ههُنا مُخَيَّرٌ بينَ أن يُخْرِجَ السِّهامَ على الأسْماءِ، أو يُخْرِجَ الأَسْماءَ على السِّهامِ، فإن أخْرَجَ الأسْماءَ على السِّهامِ (كَتَب في) كلِّ (رُقْعةٍ اسْمَ كلِّ واحدٍ مِن الشُّركاءِ، وتُتْرَكُ في بَنادِقِ شَمْعٍ أو طِينٍ مُتَساوِيةِ القَدْرِ والوَزْنِ، وتُتْرَكُ في حِجْرِ مَن لم يَحْضُرِ القِسْمَةَ، ويقالُ له: أخْرِجْ بُنْدُقَةً على هذا السَّهْمِ)

стр. 14319

فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ، كَانَ لَهُ، ثُمَّ الثَّانِى كَذَلِكَ، وَالسَّهْمُ البَاقِى لِلثَّالِثِ إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً وَسِهَامُهُمْ مُتَسَاويَةً. وَإِنْ كَتَبَ اسْمَ كُلِّ سَهْمٍ في رُقْعَةٍ، وَقَالَ: أَخْرِجْ بُنْدُقَةً بِاسْمِ فُلَانٍ، وَأَخْرِجِ ــ فإذا أخْرَجَها كان ذلك السَّهْمُ لمَن خَرَج اسْمُه في البُنْدُقةِ، ثم يُخْرِجُ على سَهْمٍ آخرَ، كذلك حتَّى يَبْقَى الأخيرُ، فيَتَعَيَّنُ لمَن بَقِىَ.

стр. 14320

الثَّانِيَةَ بِاسْمِ الثَّانِى، وَالثَّالِثَةَ لِلثَّالِثِ، جَازَ. وَإِن كَانَتِ السِّهَامُ مُخْتَلِفَةً كثَلَاثَةٍ، لأَحَدِهِمُ النِّصْفُ، وَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ، وَلِلْآخَرِ السُّدْسُ؛ فَإنَّه يُجَزِّئُهَا سِتَّةَ أجْزَاءٍ، وَيُخْرِجُ الأَسْمَاءَ عَلَى السِّهَامِ لَا غَيْرُ، فَيَكْتُبُ بِاسْمِ صَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثًا، ــ وإنِ اخْتارَ إخْراجَ السِّهامِ على الأسْماءِ، كَتَب في الرِّقاعِ أسْماءَ السِّهام، فيَكْتُبُ في رُقْعةٍ: الأوَّلُ ممّا يلي جِهَةَ كذا. وفى الآخرِ الثانِى، حتَّى يَكْتُبَ السِّتَّةَ، ثم يُخْرِجُ الرُّقْعَةَ (١) على واحدٍ بعَيْنِه، فيكونُ له السَّهْمُ الَّذي في الرُّقْعَةِ. ويَفْعَلُ ذلك حتَّى يَبْقَى الأخيرُ، فيَتَعَيَّنُ لمَن بَقِىَ. وذَكَر أبو بكر، أنَّ البَنادِقَ تُجْعَلُ طِينًا، وتُطْرَحُ في ماءٍ، ويُعَيِّنُ واحِدًا، فأىُّ البَنادقِ انْحَلَّ الطِّينُ عنها، وخرَجَتْ رُقْعتُها على الماءِ، فهي له، وكذلك الثانِى والثالثُ وما بعدَه، فإن خَرَج اثنان مَعًا أُعِيدَ الإِقْراعُ. والأوَّلُ أَوْلَى وأسْهَلُ. القسمُ الثانِى، أن تكونَ السَّهْمُ مُتَّفِقَةً والقِيمةُ مُخْتَلِفَةً، فإنَّ الأرضَ تُعَدَّلُ بالقيمةِ، وتُجْعَلُ سِتَّةَ أَسْهُمٍ مُتَساويةِ القيمةِ. ويُفْعَلُ في إخْراجِ السِّهامِ مثلُ الَّذي قبلَه سواءً، لا فرْقَ بينَهما إلَّا أنَّ التَّعْدِيلَ ثَمَّ بالسِّهامِ، وههُنا بالقيمةِ. القسمُ الثالثُ، أن تكونَ القيمةُ مُتساوِيَةً والسَّهْمُ مُخْتَلِفَةً، كأرْضٍ بينَ ثَلاثةٍ، لأحدِهم النِّصْفُ، وللآخرِ الثُّلُثُ، وللثالثِ السُّدْسُ، وأجْزاؤُها مُتساويةُ القِيمةِ (٢)، فإنَّها تُجْعَلُ

стр. 14321

وَبِاسْمِ صَاحِبِ الثُّلُثِ اثْنَتَيْنِ، وَبِاسْمِ صَاحِبِ السُّدْسِ وَاحِدَةً، وَيُخْرِجُ بُنْدُقَةً عَلَى السَّهْمِ الأَوَّلِ، فَإنْ خَرَجَ اسْمُ ــ سِهامًا بقَدْرِ أقلِّها، وهو السُّدْسُ، فتُجْعَلُ سِتَّةَ أسْهُمٍ، وتُعَدَّلُ بالأجْزاءِ، وِيَكْتُبُ ثلاثَ رِقاعٍ بأسْمائِهم، ويُخْرِجُ رُقْعَةً على السَّهْمِ الأوَّلِ، فإن خرَجَتْ لصاحبِ السُّدْسِ، أخَذَه، ثم يُخْرِجُ أُخرَى على الثانى، فإن خَرَجَتْ لصاحب الثُّلُثِ، أخَذَ الثانِىَ والثالثَ، وكانتِ الثلاثةُ الباقيةُ لصاحبِ النِّصْفِ بغيرِ قُرْعَةٍ، وإنْ خَرَجَتِ القُرْعَةُ الثانيةُ لصاحبِ النِّصْفِ، أخَذَ الثانىَ والثالثَ والرابعَ، وكان الخامسُ والسادسُ لصاحبِ الثُّلُثِ، وإن خَرَجَتِ القُرْعَةُ الأُولَى لصاحبِ النِّصْفِ، أخذَ الثلاثةَ الأوَلَ، وتُجرَجُ الثانيةُ على الرابعِ، فإنْ خَرَجَتْ لصاحبِ الثُّلُثِ، أخَذَه والذي يَليه، وكان السادسُ لصاحِبِ السُّدْسِ، وإن خَرَجَتِ الثانيةُ لصاحبِ السُّدْسِ، أخَذَه، وأخذَ الآخَرُ الخامسَ والسادسَ، وإن خَرَجَتِ الأُولَىِ لصاحِبِ الثُّلُثِ، أخَذَ الأوَّلَ والثانىَ، ثم تُخْرَجُ الثانيةُ على الثالثِ، فإن خرَجَتْ لصاحبِ النِّصفِ، أخَذَ الثالثَ والرابعَ والخامسَ، وأخَذَ الآخِرُ السادسَ، فإن خَرَجَتِ الثانيةُ لصاحبِ السُّدْسِ، أخَذَه، وأخَذَ صاحبُ النِّصْفِ ما بَقِىَ. وقِيلَ: تُكْتَبُ سِتُّ رِقاعٍ، باسْمِ صاحبِ النِّصْفِ ثلاثٌ، وباسمِ صاحب الثُّلُثِ اثْنان، وباسمِ صاحبِ السُّدْسِ واحدةٌ. وهذا لا فائدةَ فيه، فإنَّ المقْصودَ خُرُوجُ اسمِ صاحبِ

стр. 14322

صَاحِبِ النِّصْفِ، أَخَذَهُ وَالثَّانِىَ وَالثَّالِثَ، وَإِنْ خَرَجَ اسْمُ صَاحِبِ الثُّلُثِ، أخَذَهُ [٣٣٩ و] وَالثَّانِىَ، ثُمَّ يُقْرِعُ بَيْنَ الآخَرَيْنِ، وَالبَاقِى لِلثَّالِثِ. ــ النِّصْفِ، وإذا كَتَب ثلاثَ رِقاعٍ حَصَل المقْصودُ فأغْنَى. ولا يَصِحُّ أن يَكْتُبَ رِقاعًا بأسْماءِ السِّهامِ، ويُخْرِجَها على أسْماءِ المُلَّاكِ؛ لأنَّه إذا أخْرَجَ واحدةً فيها السَّهْمُ الثانى لصاحبِ السُّدْسِ، ثم أخْرَجَ أُخْرَى لصاحبِ النِّصْفِ أو (١) الثُّلُثِ فيها السَّهْمُ الأوَّلُ، احْتاجَ أن يَأْخذَ نصيبَه مُتَفرِّقًا، فيَتَضَرَّرُ بذلك. القسمُ الرابعُ، إذا اخْتَلَفَتِ السِّهامُ والقِيمةُ، فإنَّ القاسِمَ يُعَدِّلُ السِّهامَ بالقيمةِ، ويَجْعَلُها سِتَّةَ أسْهُمٍ مُتَساويةِ القِيَمِ، ثم يُخْرِجُ الرِّقاعَ فيها الأسْماءُ على السِّهامِ، كما ذَكَرْنا في القسمِ

стр. 14323

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثالثِ سواءً، لا فَضْلَ بينَهما، إلَّا أنَّ التَّعْدِيلَ ههُنا بالقِيَمِ، وفى التى قبلَها بالمساحَةِ. فصل: إذا كان بينَهما دارٌ، أو خانٌ كبيرٌ، فطَلَبَ أحدُهما قِسْمَةَ ذلك، ولا ضَرَرَ في قِسْمَتِه، أُجْبِرَ المُمتَنِعُ على القِسْمَةِ، وتُفْرَدُ بعضُ المساكنِ عن بعضٍ وإن كَثُرُتِ المَساكنُ. فإن كان بينَهما داران، أو خانان، أو أكْثَرُ، فطَلَبَ أحَدُهما أنْ يَجْمَعَ نصيبَه في إحْدَى الدّارَيْن، [أْو أحدِ الخانَيْن] (١)، ويَجْعَلَ الباقِىَ نصيبًا للآخَرِ، لم يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ. وبهذا قال الشافعىُّ. وقال أبو يُوسُفَ، ومحمدٌ (٢): إذا رأى الحاكمُ ذلك، فله فِعْلُه، سَواءٌ تقارَبَتا أو تَفَرَّقَتا؛ لأنَّه أنْفَعُ وأعْدَلُ. وقال مالكٌ: إن كانتا مُتَجاوِرَتَيْن، أُجْبِرَ الممْتَنِعُ مِن ذلك عليه؛ لأنَّ المتَجاوِرَتَيْن تَتقارَبُ (٣) مَنْفَعَتُهما، بخلافِ المُتباعِدَتَيْن. وقال أبو حنيفةَ: إن كانت إحْداهما حَجْزَةَ (٤) الأخْرَى، أُجْبِرَ، وإلَّا فلا، لأنَّهما يَجْرِيان مَجْرَى

стр. 14324

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الدّارِ الواحدةِ. ولَنا، أنَّه نَقْلُ حَقِّه مِن عَيْنٍ إلى عَيْنٍ أُخْرَى، فلم يُجْبَرْ عليه، كالمتَفَرِّقَتَيْن عندَ مالكٍ، وكما لو لم تكنْ حَجْزَتَها (١) عندَ أبي حنيفةَ، وكما لو كانتا دارًا و (٢) دُكَّانًا عند (٣) أبي يُوسُفَ ومحمدٍ. والحكمُ في الدَّكاكينِ كالحُكْمِ في الدُّورِ. ولو كانت لهما عَضائدُ صغارٌ، لا يُمْكِنُ قِسْمةُ كلِّ واحدةٍ منهما مُنْفَردَةً، لم يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ مِن قِسْمَتِها عليها. فصل: وإن [كانت بينَهما] (٤) أرضٌ واحدة تُمْكِنُ قِسْمَتُها، وتُوجَدُ (٥) فيها الشُّروطُ التى ذَكَرْناها، أُجْبِرَ المُمْتَنِعُ على قِسْمَتِها، سَواءٌ كانت فارِغةً أو ذاتَ شَجَر وبِناءٍ. فإن كان فيها نَخْلٌ، وكَرْمٌ، وشَجَرٌ مُخْتَلِفٌ، وبِناء، فطَلَبَ أحدُهما قِسْمَةَ كل عَيْن على حِدَتِها، وطَلَب الآخَرُ قِسْمَةَ الجميعِ بالتَّعْدِيلِ بالقِيمَةِ، فقال أبو الخَطَّابِ: تُقْسَمُ كلُّ عَيْن على حِدَتِها. وهو ظاهِرُ كلامِ شَيْخِنا في الكتابِ المَشْروحِ (٦).

стр. 14325

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وكذلك كلُّ مَقْسُومٍ، إذا أمْكَنَتِ التَّسْوِيَةُ بينَ الشَّرِيكَيْن في جَيِّدِه ورَدِيئه، كان أوْلَى. ونحوَ هذا قال أصْحابُ الشافعيِّ؛ فإنَّهم قالوا: إذا أمْكَنَتِ التَّسْوِيَةُ بينَ الشَّرِيكَيْن في جَيِّدِه ورَدِيئِه، بأن يكونَ الجَيِّدُ في مُقَدَّمِها والرَّدِئُ في مُؤَخرِها، فإذا قَسَمْناها صار لكلِّ واحدٍ مِن الجَيِّدِ والرَّدِئِ مثلُ ما للآخَرِ، وَجَبَتِ القِسْمَةُ، وأُجْبِرَ المُمْتَنِعُ عليها، وإن لم تُمْكِنِ القِسْمَةُ، بأن تكونَ العِمارَةُ و (١) الشَّجرُ والجَيِّدُ لا يُمْكِنُ قِسْمَتُه وَحْدَه، وأمْكَنَ التَّعْدِيلُ بالقِيمَةِ، عُدِّلَتْ بالقيمةِ، وأُجبِرَ المُمْتَنِعُ مِن القِسْمَةِ عليها. وقال الشافعىُّ، في أحَدِ القوْلَيْن: لا يُجْبَرُ المُمْتَنِعُ مِن القِسْمةِ عليها. وقالوا: إذا كانتِ الأرضُ ثَلاثينَ جرِيبًا (٢)، قِيمَةُ عَشَرَةٍ منها كقيمةِ عشرين، لم يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ مِن القِسْمَةِ عليها؛ لتَعَذُّرِ التَّساوِى في الذَّرْعِ، ولأنَّه لو كان حَقْلان مُتجاوِران، لم يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ مِن القِسْمَةِ، [إذا لم تُمْكِنْ] (٣) إلَّا بأن يُجْعَلَ كلُّ واحدٍ منهما سَهْمًا، كذا

стр. 14326

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ههُنا. ولَنا، أنَّه مكانٌ واحدٌ، أمْكَنَتْ قِسْمَتُه وتَعْدِيلُه مِن غيرِ ضَرَرٍ ولا رَدِّ عِوَضٍ، فوَجَبَتْ قِسْمَتُه، كالدُّورِ. ولأنَّ ما ذَكَرُوه يُفضِى إلى مَنْعِ وُجُوبِ القِسْمةِ في البَساتِينِ كُلِّها والدُّور؛ فإنَّه لا يُمْكِنُ تَساوِى الشَّجرِ وبناءِ الدُّورِ ومَساكِنِها إلَّا بالقِيمَةِ، ولأنَّه مكان لو بِيعَ بعضُه، وَجَبَتْ فيه الشُّفْعَةُ لشريكِ البائِع، فوَجَبَتْ قِسْمَتُه، كما لو أمْكَنَتِ التَّسْويةُ بالذَّرْعِ (١). فأمَّا إن كان بُسْتانان، لكلِّ واحدٍ منهما طريقٌ، أو حَقْلان، أو داران، أو دُكّانان مُتجاوِران أو مُتَباعِدان، فطَلَبَ أحدُ الشريكَيْن قِسْمَتَه، بجعْلِ كلِّ واحدٍ منهما سَهْمًا، لم يُجْبَرِ الآخَر على هذا، سواءٌ كانا مُتَساوِيَيْن أو مُخْتَلِفَيْن. وهذا ظاهِرُ مذهبِ الشافعىِّ؛ لأنَّهما شيئان مُتَمَيِّزان، لو بِيعَ أحَدُهما، لم تجبْ فيه الشُّفْعَةُ لمالكِ الآخَرِ، بخِلافِ البُسْتانِ الواحدِ، والأرضُ الواحدةُ وإن عَظُمَتْ، فإنَّها إذا بِيعَ بعضُها، وَجَبَتِ الشُّفْعَةُ لمالكِ البعضِ الباقى، والشُّفْعَةُ كالقِسْمَةِ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يُرادُ لإزالَةِ ضَرَرِ الشرِكةِ، ونُقْصانِ التَّصَرُّفِ، فما (٢) لا تَجِبُ قِسْمَتُه، لا تجبُ الشُّفْعةُ فيه، وكذلك ما لا شُفْعَةَ فيه، لا تَجِبُ قِسْمتُه،

стр. 14327

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعكسُ هذا ما تجِبُ قِسْمتُه، تَجِبُ فيه الشُّفْعَةُ، وما تجبُ الشُّفْعَةُ فيه، تَجِبُ قِسْمتُه. ولأنَّه لو بَدَا الصَّلاحُ في بعضِ البُسْتانِ، كان صلاحًا لباقِيه وإن كان كثيرًا، ولم يكنْ صَلاحًا لِما جاوَرَه (١) وإن كان صغيرًا. فصل: إذا كانت بينَهما أرضٌ قِيمتُها مائةٌ، في أحدِ جانِبَيْها بئرٌ قِيمَتُها مِائةٌ، وفى الآخَرِ شَجَرةٌ قِيمَتُها مائةٌ، عُدِّلَتْ بالقِيمَةِ، وجُعِلَتِ البئرُ مع نِصْفِ الأرضِ نَصِيبًا، والشَّجرةُ مع النِّصْفِ الآخَرِ (٢) نصيبًا، فإن كانت بينَ ثلاثةٍ أو أكْثَرَ، نَظَرْتَ في الأرْضِ؛ فإن كانت قِيمَتُها مائةً أو أقَل، لم تَجِبِ القِسْمَةُ؛ لأنَّها إذا كانت أقَلَّ، لم يُمْكِنِ التَّعْدِيلُ إلَّا بقِسْمةِ البئرِ أو الشجرةِ، وذلك ممّا لا تَجِبُ قِسْمَتُه، وإن كانت قِيمتُها مائةً، فجَعَلْناها سَهْمًا، [والبِئْرَ سهْمًا] (٣)، والشَّجرةَ سَهْمًا، لم يَحْصُلْ مع البئرِ والشَّجرةِ شئٌ مِن الأرْضِ، فتصيرُ هذه كقِسْمَةِ الشَّجرِ وَحْدَه، وقِسْمةُ ذلك وَحْدَه ليستْ قِسْمَةَ إجْبارٍ. وإن كانتِ الأرضُ كثيرةَ القِيمَةِ، بحيث يَأْخُذُ بعضُ الشُّرَكاءِ سِهامَهم منها، ويَبْقَى منها شئٌ مع البئرِ والشَّجرةِ، وَجَبَتِ القِسْمَةُ، ومِثالُه أن تكونَ قِيمَةُ الأرضِ مائَتَيْن وخمسين، فتُجْعَلُ مائةً وخمسين سهمًا، ويُضَمُّ (٤) إلى البئرِ ما قِيمتُه خمسون، وإلى الشَّجَرةِ

стр. 14328

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مثلُ ذلك، فتصيرُ ثلاثةَ (١) سِهامٍ مُتَساويةٍ، وفى كلِّ سَهْمٍ جُزْءٌ مِن أجْزاءِ الأرضِ، فتَجِبُ القِسْمَةُ حِينَئِذٍ. وكذلك لو كانوا أربعةً، وقِيمَةُ الأرضِ أربعَمائةٍ، وجَبَتِ القِسْمَةُ؛ لأنَّنا نَجْعَلُ ثلاثَمائةٍ منها سَهْمَيْن، ومائةً مع البئرِ والشجرةِ سَهْمَيْن، فتَعَدَّلَتِ السِّهامُ. ولو كانتِ الأرضُ لاثْنَيْن، فأرادا قِسْمةَ البئرِ والشَّجرِ دُونَ الأرضِ، لم تكنْ قِسْمةَ إجْبارٍ، ولو اقْتَسماها بشَجَرِها، كانت. قِسْمَةَ إجْبارٍ؛ لأنَّ الشَّجرَ يَدْخُلُ تَبَعًا للأرضِ، فيصيرُ الجميعُ كالشئِ الواحدِ، ولهذا تَجبُ فيه الشُّفْعَةُ إذا بِيعَ شئٌ مِن الأرضِ بشَجَرِه. وإذا قُسِم ذلك دُونَ الأرَضِ، صار أصْلًا في القِسْمةِ، ليس بتابعٍ لشئٍ واحدٍ، فيصيرُ كأعْيانٍ مُفْرَدَةٍ مِن الدُّورِ والدَّكاكينِ المُتَفَرِّقَةِ، ولهذا لا تَجِبُ فيه الشُّفْعَةُ [إذا بِيعَ مُنْفَرِدًا. وكلُّ قِسمَةٍ غيرُ واجبةٍ إذا تَراضيا بها، فهى بَيْعٌ، حُكْمُها حُكْمُ البيعِ] (٢). فصل: وعلى الإِمامِ أن يَرْزُقَ القاسِمَ مِن بيتِ المالِ؛ لأنَّ هذا مِن المصالِحِ، وقد رُوِىَ أنَ عَلِيًّا، رَضِىَ اللهُ عنه، اتَّخَذَ قاسِمًا، وجَعَل له رِزْقًا مِن بَيْتِ المالِ (٣). فإن لم يَرْزُقْه الإمامُ، قال الحاكمُ للمُتَقاسِمَيْن: ادْفَعا إلى قاسم أُجْرَةً ليَقْسِمَ بينَكما. فإنِ اسْتَأْجرَه كلُّ واحدٍ (٤) منهما بأجْرٍ مَعْلومٍ ليَقْسِمَ نصيبَه، جازَ، وإنِ اسْتأجَرُوه جميعًا

стр. 14329

فَصْلٌ: فَإنِ ادَّعَى بَعْضُهُمْ غَلَطًا فِيمَا تَقَاسَمُوهُ بِأَنْفُسِهِمْ، وَأَشْهَدُوا عَلَى تَرَاضِيهِمْ بِهِ، لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَيْهِ. وَإِنْ كَانَ فِيمَا ــ إجارةً واحدةً ليَقْسِمَ بينَهم بأجْرٍ واحدٍ مَعْلومٍ، لَزِم كلَّ واحدٍ منهم مِن الأجْرِ بقَدْرِ نصيبِه مِن المقسومِ. وبهذا قال الشافعىُّ. وقال أبو حنيفةَ: يكونُ عليهم على عَدَدِ رُءُوسِهم؛ لأنَّ عَمَلَه في نَصِيبِ أحدِهما مثلُ عَمَلِه في نَصِيبِ الآخَرِ، وسَواءٌ تَساوَتْ سِهامُهم أو اخْتَلَفَتْ، فكان الأجْرُ بينَهم سواءً. ولَنا، أنَّ أجْرَ القِسْمَةِ يَتَعَلَّقُ بالمِلْكِ، فكان بينَهم على قَدْرِ الأمْلاكِ، كنَفَقَةِ العَبْدِ، وما ذَكَرَه (١) لا يصِحُّ؛ لأنَّ العَمَلَ في أكْبَرِ النَّصِيبَيْن أكْثَرُ، ألا تَرَى أنَّ المَقْسُومَ إذا كان مَكِيلًا أو مَوْزُونًا، كان كَيْلُ الكثيرِ أكْثرَ عَمَلًا مِن كيلِ القليلِ، وكذلك الوزن والذَّرْعُ، وعلى أنَّه يَبْطُلُ بالحافِظِ، فإن حِفْظَ القليلِ والكثيرِ سَواءٌ، ويَخْتَلِفُ أجْرُه باخْتِلافِ المالِ. فصل: وأُجْرَةُ القِسْمَةِ بينَهما وإن كان أحدُهما الطّالِبَ لها. وبهذا قال أبو يُوسفَ، ومحمدٌ، والشافعىُّ. وقال أبو حنيفةَ: هى على الطالِبِ للقِسْمَةِ؛ لأنَّها حَقٌّ له. ولَنا، أنَّ الأُجْرَةَ تَجِبُ بإفرازِ الأنْصِباءِ، وهم سواءٌ فيها، فكانتِ الأُجْرَةُ عليهما، كما لو تَراضَوْا عليها. فصل: قال الشيخُ، ﵀: (إذا ادَّعَى بعضُهم غَلَطًا فيما تقاسَمُوه بأنفسِهم، وأشْهَدُوا على تراضِيهم به، لم يُلْتَفَتْ إليه. وإن كان

стр. 14330

قَسَمَهُ قَاسِمُ الْحَاكِمِ، فَعَلَى المُدَّعِى البَيِّنَةُ، وَإلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ المُنْكِرِ مَعَ يَمِينِهِ. وَإِنْ كَانَ فِيمَا قَسَمَهُ قَاسِمُهُمْ الَّذِى نَصَبُوهُ، وَكَانَ فِيمَا اعْتَبَرْنَا فِيهِ الرِّضَا بَعْدَ القُرْعَةِ، لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ، وَإلَّا فَهوَ كَقَاسِمِ الْحَاكِمِ. ــ فيما قَسَمَه قاسِمُ الحاكمِ، فعلى المُدَّعِى البَيِّنةُ، وإلَّا فالقولُ قولُ المُنْكِرِ مع يمينِه. وإن كان فيما قَسَمَه قاسِمُهم الذى نَصَبُوه، وكان فيما اعْتَبَرْنا فيه الرِّضا بعدَ القُرْعَةِ، لم تُسْمَعْ دَعْواه، وإلَّا فهو كقاسِمِ الحاكمِ) وجملةُ ذلك، أنَّه إذا ادَّعَى بعضُ المُتَقاسِمِين غَلَطًا في القِسْمَةِ، وأنَّه اعْطِىَ دُونَ حَقِّه، وكانت قِسْمَتُه تَلْزَمُ بالقُرْعَةِ مِن غيرِ تَراضٍ منهم، فالقولُ قولُ المُدَّعَى عليه مع يمينِه، ولا يُقْبَلُ قولُ المُدَّعِى إلَّا ببينةٍ (١)، فإن أقام شاهِدَيْن عَدْلَيْن، نُقِضَتِ القِسْمَةُ وأُعِيدَتْ، وإن لم يُقِمْ بينةً عادِلَةً، وطَلَب يمينَ شَرِيكِه أنَّه لا فَضْلَ معه، أُحْلِفَ له. وإنَّما قَدَّمْنا قولَ المُدَّعَى عليه؛ لأنَّ الظَّاهِرَ صِحَّةُ القِسْمَةِ، وأداءُ الأمانةِ فيها. وإن كان ممّا لا

стр. 14331

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يَلْزَمُ إلَّا (١) بالتَّراضِى، كالذى قَسماه بأنفسِهما ونحوِه، لم تُسْمَعْ دَعْوَى [مَن ادَّعَى] (٢) الغَلَطَ. وهو الذى ذَكَرَه الأصْحابُ. وهو مَذْهَبُ الشافعىِّ؛ لأنَّه قد رَضِىَ بذلك، ورضاه بالزِّيادةِ في نصيب شرِيكِه يَلْزَمُه. قال شيخُنا (٣): والصَّحِيحُ عندِى أنَّ هذه كالتى قبلَها، وأَنَّه متى أقام البينةَ بالغَلَطِ، نُقِضَتِ القِسْمَةُ؛ لأنَّ ما ادَّعاه مُحْتَمِلٌ، ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ عادِلةٍ، فأشْبَهَ ما لو أشْهَدَ على نفسِه بقَبْضِ الثَّمَنِ أو المُسْلَمِ فيه، ثم ادَّعَى غَلَطًا في كَيْلِه. وقولُهم: إنَّ حَقَّه في الزِّيادةِ سَقَطَ بِرضاه. ممنوعٌ؛ فإنَّه إنَّما يَسْقُطُ إذا عَلِمَه، أمَّا إذا ظَنَّ أنَّه أُعْطِىَ حَقَّه فرَضِىَ بِناءً على هذا، ثم بان له الغَلَطُ، فلا يَسْقُطُ به حَقٌّ، كالثَّمَنِ والمُسْلَمِ فيه، فإنَّه لو قَبَض المُسْلَمَ فيه بِناءً على أنَّه عَشَرَةُ أقْفِزَةٍ، راضِيًا بذلك، ثم تَبَيَّنَ له ثمانيةٌ، أو (٤) ادَّعَى المُسْلِمُ إليه أنَّه غَلِطَ، فأعْطاه اثْنَىْ عَشَرَ، وثَبَت ذلك بِبَيِّنَةٍ، لم يَسْقُطْ حَقُّ واحدٍ منهما بالرِّضا به، ولا يَمْتَنِعُ سَماعُ دَعْواه وبَيِّنتِه، ولأنَّ المُدَّعَى عليه في مَسْألتِنا لو أقَرَّ (٥) بالغَلَطِ، لنُقِضَتِ القِسْمَةُ، ولو سَقَط

стр. 14332

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حقُّ المُدَّعِى بالرِّضا، لَما نُقِضَتِ القِسْمَةُ بإقْرارِه، كما لو وَهَبَه الزائِدَ، وقد ذَكَر أصْحابُنا وغيرُهم في مَن باع دارًا على أنَّها عَشَرَةُ أذْرُعٍ،، فبانَتْ تِسْعَةً أو أحدَ عَشَرَ، أنَّ البَيْعَ باطِلٌ في أحدِ الوَجْهَيْن، وفى الآخرِ، تكونُ الزِّيادةُ للبائِع، والنَّقْصُ عليه، والبَيْعُ إنَّما يَلْزَمُ بالتَّراضِى، فلو كان التَّراضِى يُسْقِطُ حَقَّه مِن الزِّيادةِ، لسَقَطَ حَقُّ البائِعِ مِن الزِّيادةِ، وحَقُّ المشْتَرِى مِن النَّقْصِ. ولأنَّ مَن رَضِى بشئٍ بِناءً على ظَنٍّ تَبَيَّنَ خِلافُه، لم يَسْقُطْ به حَقُّه، كما لو اقْتَسما شيئًا، وتَراضَيا به، ثم بان نَصِيبُ أحدِهما مُسْتَحَقًّا. فإن قيلَ: فلِمَ لم (١) يُعْطَ المظْلومُ حَقَّه في هاتَيْن المسألتَيْن، ولا تنْقَضُ القِسْمةُ،؛ لو تَبَيَّنَ الغَلَطُ في الثمنِ أو المُسْلَمِ؟ قُلْنا: لأنَّ الغَلَطَ ههُنا في نَفْسِ القِسْمَةِ بتَفْويتِ شَرْطٍ مِن شُرُوطِها، وهو تَعْدِيلُ السِّهامِ، فتَبْطُلُ لفَواتِ (٢) شَرْطِها، وفى السَّلَمِ والثمنِ الغَلَطُ في القَبْضِ دُونَ العَقْدِ، فإنَّ العَقْدَ [قد تَمَّ] (٣) بشُروطِه، فلا يُؤَثِّرُ الغلطُ في قَبْضِ عِوَضِه في صِحَّتِه، بخِلافِ مَسْألتِنا.

стр. 14333

وَإِنْ تَقَاسَمُوا ثُمَّ اسْتُحِقَّ مِنْ حِصَّةِ أَحَدِهِمَا شَىْءٌ مُعَيَّنٌ، بَطَلَتْ. وَإنْ كَانَ شَائِعًا فِيهِمَا، فَهَلْ تَبْطُلُ القِسْمَةُ؟ عَلَى وَجْهَيْنَ. ــ ٤٩٥٤ - مسألة: (وإن تَقاسَمُوا ثم اسْتُحِقَّ مِن حِصَّةِ أحَدِهما شئٌ مُعَيَّنٌ، بَطَلَتِ) القِسْمةُ (وإن كان شائِعًا فيهما) فعلى وَجْهَيْن. إذا اقْتَسَمَ الشريكان شيئًا، فبان بعضُه مُسْتَحَقًّا، وكان مُعَيَّنًا في نصيبِ أحدِهما، بَطَلَتِ القِسْمَةُ. وبهذا قال الشافعىُّ. وقال أبو حنيفةَ: لا تَبْطُلُ، بل يُخَيَّرُ مَن ظَهَر المُسْتَحَقُّ في نصيبِه بينَ الفَسْخِ والرُّجُوعِ بما بَقِىَ مِن حَقِّه، كما لو وَجَدَ عَيْبًا فيما أخَذَه. ولَنا، أنَّها قِسْمَة لم تُعَدَّلْ فيها السِّهامُ، فكانت باطلةً، كما لو فَعَلا ذلك مع عِلمِهما بالحالِ. وأمَّا إذا بان عَيْبُ نصيبِ أحدِهما، فيَحْتَمِلُ أن تُمْنَعَ المسألَةُ، ونقولَ ببُطْلانِ القِسْمَةِ؛ لعَدَمِ التَّعْديلِ بالقيمةِ، ويَحْتَمِلُ أن يُفَرَّقَ بينَهما، فإنَّ العَيْبَ لا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ

стр. 14334

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ منه، فلم يُؤثِّرْ في البُطْلانِ، كالبَيْعِ. وإن كان المُسْتَحَقُّ في نصيبِهما على السَّواءِ، لم تَبْطُلِ القِسْمَةُ؛ لأنَّ ما يَبْقَى لكلِّ واحدٍ منهما بعدَ المُسْتَحَقِّ قَدْرُ حَقِّه، ولأنّ القِسْمَةَ إفْرازُ حَقِّ أحدِهما مِن الآخَرِ، وقد أفْرَزَ كلُّ واحدٍ منهما حَقَّه، إلَّا أن يكونَ ضَرَرُ المُسْتَحَقِّ في نصيبِ أحدِهما أكْثَرَ، مثلَ أن يَسُدَّ طريقَه، أو مَجْرَى مائِه، أو ضَوْئِه، ونحو هذا، فتَبْطُلُ القِسْمَةُ؛ لأنَّ هذا يَمْنَعُ التَّعْدِيلَ. فإن كان المُسْتَحَقُّ في نصيبِ أحدِهما أكثرَ مِن الآخَرِ، بَطَلَتِ القِسْمَةُ؛ لِما ذَكَرْناه، وإن كان مُشاعًا فيهما، بَطَلَتِ

стр. 14335

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ القِسْمَةُ (١)؛ لأنَّ الثالثَ شريكُهما ولم يَحْضُرْ ولا أذِنَ، فأشْبَهَ ما لو كان لهما شريكٌ يَعْلَمانِه، فاقْتَسما دُونَه. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّها لا تَبْطُلُ؛ لأنَّه يَأْخُذُ مِن كلِّ واحدٍ منهما مثلَ ما يَأْخُذُ مِن الآخَرِ، ويصيرُ مع كلِّ واحدٍ قَدْرُ حَقِّه، فأشْبَهَ ما لو كان المُسْتَحَقُّ مُعَيَّنًا (٢) في نصيبِهما على السَّواءِ.

стр. 14336

وَإِذَا اقْتَسَمَا دَارَيْنِ قِسْمَةَ تَرَاضٍ، فَبَنَى أَحدُهُمَا فِى نَصِيبِهِ، ثُمَّ خَرَجَتِ الدَّارُ مُسْتَحَقَّةً، وَنُقِضَ بِنَاؤُهُ، رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ عَلَى شَرِيكِهِ. ــ ٤٩٥٥ - مسألة: (وإنِ اقْتَسَما دارَيْن قِسْمَةَ تَراضٍ، فبَنَى أحَدُهما في نصيبِه، ثُمَّ خَرَجَتِ الدّارُ مُسْتَحَقةً، فقُلِعَ بِناؤُه، رَجَع بنِصْفِ قِيمَتِه على شريكِه) هكذا ذَكرَه الشَّريفُ أبو جَعْفرٍ، وحَكاه أبو الخَطَّابِ عن القاضى. وقال أبو يُوسُفَ، ومحمدُ بنُ الحسنِ: ليس له الرُّجُوعُ عليه بشئٍ؛ لأنَّه غَرَسَ وبَنَى باخْتِيارِه، فلم يَرْجِعْ بنَقْصِ ذلك على غيرِه، كما لو بَنَى في مِلْكِ نفسِه. ولَنا، أنَّ هذه القِسْمَةَ بمنزلَةِ البيعِ؛ فإنَّ الدّارَيْن لا يُقْسمانِ قِسْمَةَ إجْبارٍ (١) على أن [تكونَ كل واحدةٍ] (٢) منهما نصيبًا، وإنَّما يُقْسَمانِ كذلك بالتَّراضِى، فتكونُ جارِيَةً مَجْرَى البيعِ،

стр. 14337

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولو باعَه الدّارَ جميعَها، ئم بانَتْ مُسْتَحَقَّةً، رَجَع عليه بالبِناءِ كلِّه، فإذا باعه نِصْفَها، رَجَع عليه بنصفِه. وكذلك يُخرَّجُ في كل قِسْمَةٍ جارِيَةٍ مَجْرَى البيعِ، وهى قِسْمةُ التَّراضِى، كالذى فيه رَدُّ عِوَضٍ، وما لا يُجْبَرُ على قِسْمَتِه لضَرَرٍ فيه، ونحوِ ذلك. فأمَّا قِسْمَةُ الإجْبارِ، إذا ظَهر نصيبُ أحدِهما مُسْتَحَقًّا بعدَ البِناءِ والغَرْسِ فيه، فنُقِضَ البِناءُ، وقُلِعَ الغَرْسُ. فإن قُلْنا: القِسْمةُ بَيْعٌ. فكذلك. وإن قُلْنا: ليست بيعًا. لم يَرْجِعْ، لأنَّ شريكَه لم يَغُرَّه (١)، ولم يَنْتَقِلْ إليه مِن جهتِه ببيعٍ (٢)، وإنَّما أفْرَزَ حَقَّه مِن حَقِّه، فلم يَضْمَنْ له ما غرِمَ فيه. هذا الذى يَقْتَضِيه قولُ الأصْحابِ.

стр. 14338

وَإنْ خَرَجَ فِى نَصِيبِ أحَدِهِمَا عَيْبٌ، فَلَهُ فَسْخُ القِسْمَةِ. ــ ٤٩٥٦ - مسألة: (وإن خَرَج في نصيبِ أحَدِهما عَيْبٌ، فله فَسْخُ القِسْمَةِ) إذا لم يَعْلَمْه، أو الرُّجُوعُ بأَرْشِ العَيْبِ؛ لأنَّه نَقْصٌ في نصيبِه، فمَلَكَ ذلك؛ كالمُشْتَرِى. ويَحْتَمِلُ أن تَبْطلَ القِسْمَةُ؛ لأنَّ التَّعْدِيلَ فيها شَرْطٌ، ولم يُوجَدْ، بخِلافِ البيعِ.

стр. 14339

وَإِذَا اقْتَسَمَ الوَرَثَةُ الْعَقَارَ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى المَيِّت دَيْنٌ، فَإِنْ قُلْنَا: هِىَ إفْرَازُ حَقٍّ. لَمْ تَبْطُلِ القِسْمَةُ. وَإِنْ قُلْنَا: هِىَ بَيْعٌ. انْبَنَى عَلَى بَيْعِ التَّرِكَةِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ، هَلْ يَجُوزُ؟ عَلَى وَجْهَيْنَ. ــ ٤٩٥٧ - مسألة: (وإذا اقْتَسَمَ الورثةُ العَقارَ، ثم ظَهَر على المَيِّتِ دَيْنٌ، فإن قُلْنا: هى إفْرازُ حَقٍّ. لم تَبْطُلِ القِسْمَةُ. وإن قُلْنا: هى بيعٌ . انْبَنَى على بيعِ الترِكَةِ قبلَ قَضاءِ الدَّيْنِ، هل يَجُوزُ؟ على وَجْهَيْن) وجملةُ ذلك، أن ترِكَةَ الميِّتِ يَثْبُتُ فيها المِلْكُ لورثتِه، سواءٌ كان عليه دَيْنٌ أو لم يكنْ. نَصَّ عليه أحمدُ، في مَن أفْلَسَ، ثم مات، فقال: قد انْتَقَلَ المَبيعُ إلى الورثةِ، وحَصَل مِلْكًا لهم. وبهذا قال الشافعيُّ. وقال أبو حنيفةَ: إن كان الدَّيْنُ يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ، مَنَع نَقْلَها إلى الورثةِ، وإن كان لا

стр. 14340

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يَسْتَغْرِقُها، لم يَمْنَعِ انْتِقالَ شئٍ منها. وقال أبو سعيد الإصْطَخْرِيُّ: يَمْنَعُ بقَدْرِه. وقد أوْمَأ إليه أحمدُ، فإنَّه قال في أربعةِ بَنِينَ تَرَك أبوهم دارًا وعليه دَيْن، فقال أحدُ البنينَ: أنا أُعْطِى، ودَعُوا لى الرُّبْعَ. فقال أحمدُ: هذه الدَّارُ للغُرَماءِ، لا يرِثُون شيئًا حتى يُؤَدُّوا الدَّيْنَ. وهذا يَدُلُّ على أنَّها لم تَنْتَقِلْ إليهم عندَه؛ لأنَّه مَنَع الوارِثَ مِن إمْساكِ الرُّبْعِ (١) بدَفعِ قِيمَتِه؛ لأنَّ الدَّيْنَ لم يَثْبُتْ في ذِمَّةِ الورثةِ، فيَجِبُ أن يَتَعَلَّقَ بالترِكَةِ. والمذهبُ الأوَّلُ، ولهذا قُلْنا: إنَّ الغَرِيمَ لا يَحْلِفُ على دَيْنِ الميِّتِ؛ لأنَّ الدَّيْنَ مَحَلُّه الذِّمَّةُ، وإنَّما يَتَعَلَّقُ بالتَّرِكَةِ، فيَتَخَيَّرُ الورثَةُ بينَ قَضاءِ الدَّيْنِ منها، أو مِن غيرِها، كالرَّهْنِ والجانِى، ولهذا لا يَلْزَمُ الغُرَماءَ نفَقَةُ العبيدِ، ولا يكون نَماءُ التَّرِكةِ لهم، ولأنَّه لا [يَخْلُو مِن أن] (٢) تَنْتَقِلَ إلى الورثةِ، أو إلى الغُرَماءِ، أو تَبْقَى للميِّتِ، أو لا تكونَ لأحَدٍ، لا يجوزُ أنْ تَنْتَقِلَ إلى الغُرَماءِ؛

стр. 14341

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لأنَّها لو انْتَقَلَتْ إليهم، لَزِمَهم نَفَقَةُ الحيواناتِ، وكان نَماؤُها لهم غيرَ مَحْسوبٍ مِن دَيْنِهم، ولا يجوزُ أن تَبْقَى للمَيِّتِ؛ لأنَّه لم يَبْقَ أهْلًا للملْكِ، ولا يجوزُ أن لا (١) تكونَ لأحدٍ؛ لأنَّها مالٌ مَمْلُوكٌ، فلا بُدَّ مِن مالِكٍ، ولأنَّها لو بَقِيَتْ بغيرِ مالكٍ، لأُبِيحَتْ لمَن (٢) يَتَمَلَّكُها، كسائِرِ المُباحاتِ، فثَبَتَ أنّها انْتَقَلَتْ إلى الورثةِ. فعلى هذا، إذا نَمَتِ (٣) التَّرِكةُ، مِثْل (٤) أنْ غَلَتِ الدّارُ، أو أثْمَرَتِ النَّخِيلُ، أو نُتِجَتِ الماشِيَةُ، فهو للوارِثِ، يَنْفَرِدُ به، لا يَتَعَلَّقُ به حَقُّ الغُرَماءِ؛ لأنَّه نَماءُ مِلْكِه، أشْبَهَ كَسْبَ الجانِى. ويَحْتَمِلُ أن يَتَعَلَّقَ به حَقُّ الغُرَماءِ، كنَماءِ الرَّهْنِ. ومَن اخْتارَ الأوَّلَ، قال: تَعَلُّقُ حَقِّ الغُرَماءِ بالرَّهْنِ آكَدُ؛ [لأنَّه ثَبَت] (٥) باخْتِيارِ المالِكِ ورِضاه، ولهذا مُنِع التَّصَرُّفَ (٦) فيه، وهذا

стр. 14342

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثَبَتَ بغيرِ رِضا المالِكِ، فلم يُمْنَعِ التَّصَرُّفَ؛ لأنَّه أشْبَة بالجانِى. وعلى الروايةِ الأُخْرَى، يكون حُكْمُه حُكْمَ التَّرِكَةِ، وما يُحْتاجُ إليه مِن المُؤْنَةِ (١) منها. فعلى هذا، إنْ تَصَرَّفَ الورثةُ في التَّرِكةِ ببيعٍ أو هِبَةٍ، فعلى الرِّوايةِ الأولَى، تَصَرُّفهم صحيحٌ، فإن قَضَوُا الدَّيْنَ وإلَّا نُقِضَتْ تَصَرُّفاتُهم، كما إذا تَصَرَّفَ السَّيِّدُ في العبدِ الجانِى ولم يُؤدِّ (٢) دَيْنَ (٣) الجِنايَةِ. وعلى الرِّوايةِ الأُخْرَى، تَصَرُّفاتُهم فاسدةٌ؛ لأنَّهم تَصَرَّفُوا فيما لم يَمْلِكوه. والأوَّل أوْلَى، إن شاء اللهُ تعالى.

стр. 14343

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: فإنِ اقْتَسَمَ الورثةُ تَرِكَةَ المَيِّتِ، ثم ظَهَر عليه دَيْنٌ لا وَفاءَ له إلَّا ما اقْتَسَمُوه، لم تَبْطُلِ القِسْمَةُ، إذا قُلْنا: هى إفْرازُ حَقٍّ. لأن تَعَلُّقَ الدَّيْنِ بالتَّرِكَةِ لا يَمْنَعُ تَصَرُّفَ الوارثِ فيها، كما لا يَمْنَعُ تَصَرُّفَ السَّيِّدِ في العَبْدِ الجاني، لكنْ إنِ امْتَنَعُوا مِن وَفاءِ الدَّيْنِ، بِيعَتْ في الدَّيْنِ، وبَطَلَتِ القِسْمَةُ؛ لأن الدَّيْنَ يُقَدَّمُ على المِيراثِ؛ لقولِه تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (١). فإن وَفَّى أحدُهما دُونَ الآخَرِ، صَحَّ في نصيبِه، وبيعَ نَصِيبُ الآخَرِ. فإن قُلْنا: إنَّ القِسْمَةَ بَيْعٌ. انْبَنى على بَيْعِ التَّرِكَةِ، وفيه وَجْهان، ذَكَرْنا دَلِيلَهما في المسْألةِ قبلَ هذا؛ فإنْ قُلْنا: يجوزُ. لم تَبْطُلِ القِسْمَةُ. وإن قُلْنا: لا يجوزُ. فالقِسْمَةُ باطِلَةً؛ لأنَّها بَيْعٌ، فإنْ قَضَوُا الدَّيْنَ أعادُوها، وإلَّا بِيعَ في قَضائِه. والخِلافُ في ذلك مَبْنِىٌّ على الخلافِ في انْتِقالِ التَّرِكَةِ إلى الورثةِ، إذا كان على الميِّتِ دَيْنٌ، وفيه رِوايَتان، ذَكَرْناهما [ودَلِيلَهما] (٢) والمُخْتارَ منهما. واللهُ تعالى أعلمُ.

стр. 14344

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: قال أحمدُ، في قومٍ اقْتَسمُوا دارًا وحَصَلَ لبعضِهم فيها زِيادةُ أذْرُعٍ، ولبعضِهم نُقْصانٌ، ثم باعوا الدَّارَ جُمْلَةً واحدةً (١): قُسِمَتِ الدَّارُ بينَهم على قَدْرِ الأذْرُعِ. يَعْنِى أنَّ الثَّمَنَ يُقْسَمُ بينَهم على قَدْرِ مِلْكِهم فيها، وهذا محْمولٌ على أنَّ زيادةَ أحدِهما في الأذْرُعِ كزِيادةِ (٢) مِلْكِه فيها، مثلَ أن يكونَ لأحدِهما الخُمْسانِ، فيَحْصُلَ له أرْبَعُون ذِراعًا، وللآخَرِ ثلاثةُ أخْماسٍ، فيَحْصُلَ له سِتُّون ذِراعًا، فإنَّ الثَّمَنَ يُقْسَمُ بينَهم أخْماسًا على قَدْرِ مِلْكِهما في الدَّارِ، فأمَّا إن كانت زيادةُ الأذْرعِ لرَداءَةِ (٣) ما أخَذَ صاحِبُها، كدارٍ تكونُ بينَهما نِصْفَيْن، فأخَذَ أحدُهما

стр. 14345

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بنصيبِه مِن جَيِّدِها أرْبَعِين ذِراعًا، وأخَذَ الآخَرُ مِن رَدِيئِها ستِّينَ ذِراعًا (١)، فلا يَنْبَغِى أن يُقْسَمَ الثَّمَنُ على قَدْرِ الأذْرُعِ، بل يُقْسُممُ بينَهما نِصْفَيْن؛ لأنَّ السِّتِّينَ ههُنا مَعْدُولةٌ بالأرْبَعِين، فلذلك تُعْدَلُ بها في الثَّمَنِ. وقال أحمدُ، ﵀، في قوم اقْتَسمُوا دارًا كانت أربعةَ أسْطِحَةٍ يَجْرِى عليها الماءُ مِن أحدِ الأسْطِحَةِ، فلمّا اقْتَسَمُوا أراد أحدُهما مَنْعَ جَرَيانِ [ماءِ الآخرِ] (٢) عليه، وقال: هذا شئٌ قد صار لى. قال: إن كان بينَهما شَرْطٌ برَدِّ الماءِ، فله ذلك، وإنْ لم يُشْتَرَطْ، فليس له مَنْعُه. ووَجْهُ ذلك، أنَّهم اقْتَسُموا الدَّارَ وأطْلَقُوا، فاقْتَضَى ذلك أن يملِكَ كلُّ واحدٍ حِصَّتَه بحقُوقِها،؛ لو اشْتَراها بحُقُوقِها، ومِن حَقِّها جَريانُ مائِها فيما كان يَجْرِى إليه مُعْتادًا له، وهو على سَطْحِ المانعِ، فلهذا اسْتَحَقَّه حالةَ الإطْلاقِ، فإن تَشارَطا على رَدة، فالشَّرْطُ أمْلَكُ، والمؤمِنونَ على شروطِهم.

стр. 14346

وَإنِ اقْتَسَمَا [٣٣٩ ظ] فَحَصَلَتِ الطرِيقُ فِى نَصِيبِ أَحَدِهِمَا، وَلَا مَنْفَذَ لِلْآخَرِ، بَطَلَتِ الْقِسْمَةُ. ــ ٤٩٥٨ - مسألة: (وإنِ اقْتَسَما فحَصَلَتِ الطَّرِيقُ في نصيبِ أحَدِهما، ولا مَنْفَذَ للآخَرِ، بَطَلَتِ القِسْمَةُ) لأنَّ القِسْمَةَ تَقْتَضِى التَّعْدِيلَ، والنَّصِيبُ الذى لا طريقَ له لا قِيمَةَ له إلَّا قِيمةً قليلةً، فلا يَحْصُلُ التَّعْدِيلُ، ولأنَّ مِن شَرْطِ الإجْبارِ على القِسْمَةِ، أن يكونَ ما يَأْخُذُه كلُّ واحدٍ منهما يُمْكِنُ الانْتِفاعُ به، وهذا لا يَنْتَفِعُ به آخِذُه. فإن كان قد أخَذَه

стр. 14347

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ راضِيًا، عالِمًا بأنَّه لا طريقَ له، جاز؛ لأنَّ قِسْمَة التَّراضِى بَيْعٌ، وشراؤُه على هذا الوَجْهِ جائِزٌ. قال شيخُنا (١): وقياسُ المسْألةِ التى قبلَ هذه، أنَّ الطرِيقَ تَبْقَى بحالِها في نَصِيبِ الآخَرِ، ما لم يَشْتَرِطْ صَرْفَها عنه، كَجَرْىِ (٢) الماءِ.

стр. 14348

وَيَجُوزُ لِلْأَب وَالْوَصِىِّ قَسْمُ مَالِ الْمُولَّى عَلَيْهِ مَعَ شَرِيكِهِ. ــ ٤٩٥٩ - مسألة: (ويَجُوزُ للأبِ والوَصِىِّ قَسْمُ مالِ المُوَلَّى عليه مع شريكِه) لأنَّ القِسْمَةَ إمَّا إفْرازُ حَقٍّ، وإمَّا (١) بَيْعٌ، وكلاهما جائرٌ لهما. ولأنَّ في القِسْمَةِ مَصْلَحةً للصبىِّ، فجازَتْ، كالشِّراءِ له، ويَجُوزُ لهما قِسْمَةُ التَّراضِى مِن غيرِ زِيادةٍ في العِوَضِ؛ لأنَّ فيه دَفْعًا لضَرَرِ الشَّركةِ، فأشبَهَ ما لو باعه لضررِ الحاجَةِ إلى قَضاءِ الدَّيْنِ، أو للنَّفَقَةِ. واللهُ أعلمُ.

стр. 14349

بَابُ الدَّعَاوَى وَالبيِّنَاتِ ــ بابُ الدَّعَاوَى والبَيِّناتِ الدَّعْوَى؛ إضافةُ الإنسانِ إلى نَفْسِه شَيْئًا (١)، مِلْكًا أو اسْتِحْقاقًا، أو نحوَه. وهو في الشَّرْعِ؛ إضافتُه إلى نَفْسِه اسْتِحْقَاقَ شئٍ في يدِ غيرِه، أو في ذِمَّتِه. والمُدَّعَى عليه؛ مَن يُضافُ إليه اسْتِحْقاقُ شئٍ عليه. وقال ابنُ عَقِيلٍ: الدَّعْوَى الطَّلَبُ، قال اللهُ تعالى: ﴿وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ (٢).

стр. 14350

المُدَّعِى مَنْ إذَا سَكَتَ تُرِكَ، وَالمُنْكِرُ مَنْ إذَا سَكَتَ لَمْ يُتْرَكْ. ــ ٤٩٦٠ - مسألة: (والمُدَّعِى مَن إذا سَكَت تُرِك، والمُنكِرُ مَن إذا سَكَت لم يُتْرَكْ) وقِيل: المُدَّعِى مَن يَلْتَمِسُ بقَوْلِه أخْذَ شئٍ مِن يدِ غيرِه، أو (١) إثباتَ حَقٍّ في ذِمَّتِه، والمُدَّعَى عليه مَن يُنْكِرُ ذلك. وقد يكونُ كلُّ واحدٍ منهما مُدَّعِيًا ومُدَّعًى عليه، بأن يَخْتَلِفا في العَقْدِ، فيَدَّعِىَ كلُّ واحدٍ منهُما أنَّ اليَمِينَ غيرُ الذى ذَكَرَه صاحِبُه. والأصْلُ في الدَّعْوَى قَوْلُ النبىِّ ﷺ : «لَوْ أُعْطِىَ النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لادَّعَى قَوْمٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأمْوالَهُم، ولَكِنَّ اليَمِينَ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ». رَواه مسلمٌ (٢). وفى

стр. 14351

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حديثٍ: «الْبَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِى، والْيَمِينُ عَلَى المُدَّعَى علَيْهِ» (١).

стр. 14352

وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى وَالإنْكَارُ إلَّا مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ. وَإذَا تَدَاعَيَا عَيْنًا، لَمْ تَخْلُ مِنْ ثَلَاَثةِ أقْسَام؛ أحَدُهَا، أَنْ تَكُونَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا، فَهِىَ لَهُ مَعَ يَمِينهِ أَنَّهَا لَهُ، لَا حَقَّ لِلْاَخَرِ فِيهَا، إذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ. ــ ٤٩٦١ - مسألة: (وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى والإنْكَارُ إلَّا مِن جائِزِ التَّصَرّفِ) لأنَّ مَن لا يصِحُّ تَصَرُّفُه، لا قَوْلَ له في المالِ، ولا يصِحُّ إقْرارُه ولا تَصَرُّفُه، فلا تُسْمَعُ دَعْواه ولا إنْكارُه، كما لا يُسْمَعُ إقْرارُه. ٤٩٦٢ - مسألة: (وإن تَدَاعَيا عَينًا، لم تَخْلُ مِن ثَلَاثَةِ أقْسَامٍ؛ أحَدُهَا، أن تَكُونَ في يَدِ أحدِهما، فهي له مع يَمِينِه أنَّها له، لا حَق للآخرِ فيها، إذا لم تَكُنْ بَيِّنَةٌ) لِما رَوَى ابنُ عَبَّاس، رَضِىَ الله عنهما، قال:

стр. 14353

وَلَوْ تَنَازَعَا دَابَّةً، أحَدُهُمَا رَاكِبُهَا، أوْ لَهُ عَلَيْهَا حِمْلٌ، وَالْآخَرُ آخِذٌ ــ قال رسولُ اللهِ ﷺ : «لَوْ أنَّ النَّاسَ أُعْطُوا بدَعْواهُمْ، لَادَّعَىِ نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وأمْوَالَهُمْ، وَلكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى المُدَعَى عَلَيْهِ». مُتَّفقٌ عليه. وقال النبيُّ ﷺ ، في قِصَّةِ الحَضْرَمِىِّ والكِنْدِىِّ: «شاهِداكَ أو يَمِينُهُ، ليس لك إلَّا ذلك» (١). ولأنَّ الظَّاهرَ مِن اليدِ المِلْكُ. ٤٩٦٣ - مسألة: (ولو تَنازَعا دابةً، أحَدُهما راكِبُهَا، أو له عليها

стр. 14354

بِزِمَامِهَا، فَهِىَ لِلْأَوَّلِ. ــ حِمْلٌ، والآخَرُ آخِذٌ بزِمامِها، فهي للأوَّلِ) لأنَّ تَصَرُّفَه أقْوَى، ويَدَه آكَدُ، وهو المُسْتَوْفِى لمَنْفَعتِها. فإن كان لأحدِهما عليها (١) حِمْلٌ، والآخَرُ راكِبُها، فهي للرّاكِبِ؛ لأنه أقْوَى تَصَرُّفًا. فإنِ اخْتَلَفا في الحِمْلِ، فادَّعاهُ الرّاكِبُ وصاحِبُ الدَّابَّةِ، فهو للرّاكِبِ؛ لأن يَدَه على الدَّابَّةِ والحِمْلِ مَعًا، فأشْبَهَ ما لو اخْتَلَف السَّاكِنُ وصاحِبُ الدَّارِ في قُماشٍ فيها. وإن تَنازَعَ الرّاكِبُ وصاحِبُ الدابَّةِ في السَّرْجِ، فهو لصاحِبِ الدابَّةِ؛ لأنَّ السَّرْجَ في العادَةِ يكونُ لصاحب الفَرَسِ. ولو تنازَعَ اثْنانِ في ثِيابِ عبدٍ لأحدِهما، فهي لصاحِب العَبْدِ؛ لأن يَدَ العَبْدِ عليها. وإن تنازَعَ صاحِبُ الثِّيابِ وآخرُ في العَبْدِ الَلَّابِسِ لها، فهما سَواءٌ؛ لأنَّ نَفعَ الثِّيابِ يعودُ إلى العَبْدِ، لا إلى صاحِبِ الثِّيابِ. ومذهبُ الشافعىِّ في هذا الفَصْلَ كالذى ذَكَرْنا.

стр. 14355

وَإنْ تَنَازَعَا قَمِيصًا، أحَدُهُمَا لَابِسُهُ، وَالْآخَرُ آخِذ بِكُمِّهِ، فَهُوَ لِلَابِسِهِ. ــ ٤٩٦٤ - مسألة: (وإن تَنازَعا قَمِيصًا، أحدُهما لَابِسُه، والآخَرُ آخِذٌ بكُمِّهِ، فهو للابِسِه) لأنَّ تَصَرُّفَه أقْوَى، وهو المُسْتَوْفِى لمَنْفَعَتِه، فإن كان كُمُّهُ في يَدِ أحدِهما، وباقِيه مع الآخَرِ، أو تَنازَعا عِمَامَةً، طَرَفُها في يَدِ أحدِهما، وباقِيها في يَدِ الآخَرِ، فهما سواءٌ فيها؛ لأنَّ يَدَ المُمْسِكِ بالطَّرَفِ عليها، بدَلِيلِ أنَّه لو كان باقِيها على الأرْضِ، فنازَعَه فيها غَيْرُه كانتْ له، وإذا كانتْ في أْيدِيهما تساوَيا فيها. فصل: ولو كانتْ دارٌ فيها أرْبعةُ أْبياتٍ؛ في أحدِ أبياتِها ساكنٌ، وفي الثَّلَاثَةِ الباقِيَةِ ساكنٌ آخَرُ، فاخْتَلَفا فيها، كان لكلِّ واحدٍ ما هو ساكنٌ فيه؛ لأنَّ كلَّ بَيْتٍ يَنْفَصِلُ عن صاحِبِه، ولا يُشارِكُ الخارِجُ منه السَّاكِنَ فيه في ثُبُوتِ اليَدِ عليه. وإن تَنازَعا السَّاحَةَ التي يُتَطَرقُ منها إلى البُيُوتِ، فهي بينَهما نِصْفان؛ لاشْتِراكِهِما في ثُبُوتِ اليَدِ عليها، فأشْبَهَتِ العِمَامَةَ فيما ذَكَرْناه.
следующие страницы →