← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أُخْرَى، اسْتُحِبَّ لهم أن يُصَلُّوا جَماعَةً. وهذا قولُ ابنِ مسعودٍ، وعَطاءٍ، والحسنِ، والنَّخَعِيِّ، وإسحاقَ. وقال مالكّ، والثَّوْرِي، واللَّيثُ، وأبو حنيفةَ, والشافعيُّ: لا تُعادُ الجَماعَةُ في مَسْجِدٍ له إمامٌ راتِبٌ، في غيرِ مَمَرِّ النّاسِ، ومَن فاتَتْه الجَماعَةُ صَلَّى مُنْفَردًا؛ لئلَّا يُفْضِيَ إلى اخْتِلافِ القُلُوبِ، والعَداوَةِ، والتَّهاوُنِ في الصلاةِ مع الإمامِ، ولأنَّه مَسْجِدٌ له إمامٌ راتِبٌ، فكُرِهَ فيه إعادَةُ الجَماعَةِ، كالمَسْجِدِ الحَرامِ. ولَنا، عُمُومُ قَوْلِه (١) ﵇: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ عَلَى صَلَاةِ الْفَذ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» (٢). وروَى أبو سعيدٍ، قال: جاء رجلٌ، وقد صَلَّى رسولُ اللهِ ﷺ فقال: «أيُّكُمْ يَتَّجِرُ عَلَى هَذَا؟». فقامَ رجلٌ، فصَلَّى معه (٣). قال التِّرمِذِيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ. ورَواه الأثْرَمُ، وفيه،

стр. 1822

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فقال: «ألَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ». وروَى بإسْنادِه، عن أبي أمامَةَ، عن النبي ﷺ مِثْلَه، وزاد: فلَمّا صَلَّيا، قال: «وَهَذانِ جَمَاعَةٌ». ولأنَّه قادِرٌ على الجَماعَةِ، فاسْتُحِبَّ له، كالمَسْجِدِ الذي في مَمَرِّ النّاسِ، وما قاسُوا عليه مَمْنُوعٌ. فصل: فأمّا إعادَتُها في المَسْجدِ الحَرامِ، ومَسْجِدِ النبيِّ ﷺ ؛ والمَسْجِدِ الأقْصَى، فقد رُوِيَ عن أَحمدَ كَراهَتُه. وذَكَرَه أصْحابُنا؛ لَئلّا يَتَوانَى النّاسُ في حُضُورِ الجَماعَةِ مع الإمامِ الرّاتِبِ فيها إذا أمْكنَهُم الصلاةُ مع الجَماعَةِ مع غيرِه. وطاهِرُ خَبَرِ أبي سعيدٍ وأبي أمامَةَ، أنَّه لا يُكْرَهُ؛ لأنَّ الظّاهِرَ أنَّ ذلك كان في مَسْجِدِ النبيِّ ﷺ ، ولأنَّ المَعْنَى يَقْتَضِيه؛ لأنَّ حُصُولَ فَضِيلَةِ الجَماعَةِ فيها، كحُصُولها في غيرِها. واللهُ أعلمُ.

стр. 1823

وَإذَا أقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إلّا الْمَكتُوبَةُ. ــ ٥٣٤ - مسألة: (وإذا أقِيمَتِ الصلاةُ فلا صلاةَ إلَّا المَكتُوبَةُ) متى أقِيمَتِ الصلاةُ المَكتُوبَةُ، لم يَشْتَغِلْ عنها بغيرها؛ لقَوْلِ النبي ﷺ «إذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا المَكْتُوبَةُ». مُتَّفَقٌ عليه (١). ورُوِيَ ذلك عن

стр. 1824

وَإنْ أُقِيمَت وَهُوَ فِي نَافِلَةٍ أتَمَّهَا، إلَّا أَنْ يَخْشىَ فَوَاتَ الْجَمَاعَةِ، ــ أبي هُرَيرةَ. وكان عُمَرُ يَضْرِبُ على صَلاةٍ بعدَ الإقامَةِ. وكَرِهَه سعيدُ بنُ جُبَيرٍ، وابنُ سِيرِينَ، وعُرْوَةُ، والشافعيُّ، وإسْحاقُ. وأباح قَوْمٌ رَكعَتَيِ الفَجْرِ والإمامُ يُصَلِّي، رُوِيَ ذلك عن ابنِ مسعودٍ (١). ورُوِيَ عن ابن عُمَرَ، أنَّه دَخَل المَسْجِدَ والنّاسُ في الصلاةِ، فدَخَلَ بَيتَ حَفْصَةَ، فصَلَّى رَكْعَتَين، ثم خَرَج إلى المَسْجِدِ، فصَلَّى (٢). وهذا قولُ مَسْرُوقٍ، والحسنِ. وقال مالكٌ: إن لم يَخَفْ أن تَفُوتَه الرَّكْعَةُ، فلْيَرْكَعْ. وقال الأوْراعِيُّ: ارْكَعْهما ما تَيَقَّنْتَ أَنَّك تُدْرِكُ الرَّكْعَةَ الأخِيرَةَ. ونحْوُه قولُ أبي حنيفةَ. والأوَّلُ أوْلَى؛ لِما ذَكَرْنا. ٥٣٥ - مسألة: (وإن أقِيمَتْ وهو في نافِلَةٍ أتمَّها) خَفِيفَةً؛ لقَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالكُمْ﴾ (٣) (إلَّا أن يَخافَ فَواتَ الجَماعَةِ

стр. 1825

فَيَقْطَعَهَا. وَعَنْهُ، يُتِمُّهَا. ــ فيَقْطَعَها) لأنَّ الفَرِيضَةَ أهَمُّ مِن النَّافِلَةِ (وعنه، يُتِمُّها) للآيَةِ التي ذَكرناها (١).

стр. 1826

وَمَنْ كَبَّرَ قَبْلَ سَلَامِ الْإمَامِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ. ــ ٥٣٦ - مسألة: (ومَن كَبَّرَ قبلَ سَلامِ الإمامِ، فقد أدْرَكَ الجَماعَةَ) يعني أنَّه يَبْنِي عليها ولا يُجَدِّدُ إحْرامًا؛ لأنَّه أدْرَكَ جُزْءًا مِن صَلاةِ الإِمامِ، أشْبَهَ ما لو أدْرَكَ رَكْعَةً، ولأنَّه إذا أدْرَكَ جُزْءًا مِن صَلاةِ الإمامِ فأحْرَمَ معه، لَزِمَه أن يَنْويَ الصِّفَةَ التي هو عليها، وهو كَوْنُه مَأَمُومًا، فَيَنْبَغِي أن يُدْرِكَ فَضْلَ الجَماعَةِ.

стр. 1827

وَمَنْ أدْرَك الرُّكُوعَ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، ــ ٥٣٧ - مسألة؛ قال: (ومَن أدْرَكَ الرُّكُوعَ فقد أدْرَكَ الرَّكْعَةَ) لقَوْلِ رسولِ اللهِ ﷺ : «مَنْ أدْرَكَ الرُّكُوعَ فَقَدْ أدْرَكَ الرَّكْعَةَ». رَواه. أبو داودَ (١). ولأنَّه لم يَفُتْه مِن الأرْكانِ إلَّا القِيامُ، وهو يَأْتِي به مع تَكْبِيرَةِ الإحْرامِ، ثم يُدْرِكُ مع الإمامِ بَقِيَّةَ الرَّكْعَةِ. وإنَّما تَحْصُلُ له الرُّكْعَةُ إذا اجْتَمَعَ مع الإِمامِ في الرّكُوعِ بحيث يَنْتَهِي إلى قَدْرِ الإِجْزاءِ مِن الرُّكُوعِ، قبلَ أن يَزُولَ الإِمامُ عن قَدْرِ الإِجْزاءِ منه، فإن أدْرَكَ الرُّكُوعَ ولم يُدْرِكِ الطُّمَأنِينَةَ، فعلى وَجْهَين. ذَكَرَهما ابنُ عَقِيلٍ. وعليه أن يَأْتِيَ بالتَّكْبِيرِ في حالِ قِيامِه. فأمّا إن أتى به أو ببَعْضِه بعدَ أنِ انْتَهَى في الانْحِناءِ إلى قَدْرِ الرُّكُوعِ، يُجْزِئْه؛ لأنُّه أتَى بها في غيرِ مَحَلِّها، ولأنَّه يَفُوتُه القِيامُ، وهو مِن أرْكانِ الصلاةِ، إلَّا في النَّافِلَةِ، لأنَّه لا يُشْتَرَطُ لها القِيامُ.

стр. 1828

وَأجزَأتهُ تَكْبِيرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَالأفْضَلُ اثْنَتَانِ. ــ ٥٣٨ - مسألة: (وأجْزأتْه تَكْبيرَةٌ واحِدَةٌ، والأفْضَل اثْنَتان) وجملَةُ ذلك، أنَّ مَن أدْرَكَ الإمامَ في الرُّكُوع أجْزأته تَكْبيرَة واحِدَةٌ، وهي تكْبِيرَةُ الإحْرامِ، التي ذَكَرْناها، وهي رُكنٌ، لا تَسْقَطُ بحالٍ، وتسْقُطُ تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ ههُنا. نَصَّ عليه أحمدُ في رِوايَةِ أبيِ داودَ، وصالحٍ. رُوِيَ ذلك عن زيدِ بن ثابتٍ، وسعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، وعَطاءٍ، والحسنِ،

стр. 1829

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والثَّوْرِيِّ، والشافعيِّ، ومالكٍ، وأصحابِ الرَّأْي. وعنِ عُمَرَ بنِ عبدِ العَزيزِ: عليه تَكْبِيرَتان. وهو قولُ حَمّادِ بنِ أبي سُليمانَ. قال شيخُنا (١): والظّاهِرُ أنَّهما أرادا، الأوْلَى له تَكْبِيرَتان، فيَكُونُ مُوافقًا لقَوْلِ الجَماعَةِ، فإنَّ عُمَرَ بنَ عبدِ العزيزِ قد نُقِلَ عنه، أنَّه كان مِمَّن لا يُتِمُّ التَّكْبِيرَ. ووَجْهُ القَوْلِ الأوَّلِ، أنَّ هذا قد رُويَ عن زيدِ بنِ ثابِت، وابنِ عُمَرَ، ولا يُعْرَفُ لهما مُخالِفٌ مِن الصحابَةِ، فيَكُونُ إجَماعًا، ولأنَّه اجْتَمَع واجِبان مِن جِنْسٍ واحِدٍ في مَحلٍّ واحِدٍ، أحَدُهما رُكْنٌ، فسَقطَ به الآخَرُ، كما لو طاف الحاجُّ (٢) طَوافَ الزَّيارَةِ عندَ خُرُوجِه مِن مَكَّةَ، فإنَّه يُجْزِئُه عن طَوافِ الوَداعِ. وقال القاضي: إن نَوَى بها تَكْبِيرَةَ الإحْرامِ وحدَها أجْزأه، وإن نَواهما لم يُجْزِئْه، في الظّاهِرِ مِن قَوْلِ أحمدَ؛ لأنَّه شَرَّكَ بينَ الواجِبِ وغيرِه في النِّيَّة، أشْبَهَ ما لو عَطَس عندَ رَفْعِ رَأْسِه مِن الرُّكُوعِ، فقال: رَبَّنا ولك الحَمْدُ. يَنْويهما، فإنَّ أحمدَ قد نَصَّ في هذا أنَّه لا يُجْزِئُه. وهذا القَوْلُ يُخالِفُ مَنْصُوصَ أحمدَ، فإنَّه قد قال، في رِوايَةِ ابنِه صالحٍ، في مَن جاء والإمامُ راكِعٌ: كَبَّرَ تَكْبِيرَةً واحِدَةً. قِيلَ له: يَنوي بها الافْتِتاحَ؟

стр. 1830

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [قال: نَوَى أَو لم يَنْو، أليس قد جاء وهو يُرِيدُ الصلاة؟ ولأنَّ نِيَّةَ الرُّكُوعِ لا تُنافِي نِيَّةَ الافْتِتاحِ] (١)، ولهذا حَكَمْنا بدُخولِه في الصلاةِ بهذه. النِّيَّةِ، ولم تُؤثِّرْ نِيَّةُ الرُّكُوعِ في فَسادِها، ولا يَجُوزُ ترْكُ نَص الإمام لقِياس نَصَّه في مَوْضِع آخَرَ، كما يُتْرك نَصُّ اللهِ تعالى وسُنَّةُ رسولِه ﷺ بالقِياس، وهذا لا يُشْبِهُ ما قاس عليه القاضي؛ فإنّ التَّكبِيرَتَين مِن جُمْلَةِ العِبادَةِ، بخِلافِ حَمْدِ اللهِ في العُطاس، فإنَّه ليس مِن جمْلَةِ الصلاةِ، فقِياسُه على الطَّوافَين أَولَى؛ لكَوْنِهما مِن أجْزاءِ العِبادَةِ، والأفْضَلُ تَكْبِيرَتان. نَصَّ عليه. قال أبو داودَ: قلتُ لأحمدَ: يُكَبِّرُ مَرَّتَينِ أحَبُّ إليك؟ قال: إن كَبَّر تكْبِيرَتَين، ليس فيه اخْتِلافٌ. وإن نَوَى تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ خاصَّةً، لم يُجْزِئْه؛ لأن تَكْبِيرَةَ الإحْرامِ رُكْنٌ، ولم يَأُتِ بها.

стр. 1831

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: وإن أدْرَكَ الإمامَ في رُكْنٍ غيرِ الرُّكُوعِ، لم يُكَبِّر إلَّا تَكْبِيرَةَ الافْتِتاحِ، ويَنْحَطُّ بغيرِ تَكْبِيرٍ؛ لأنَّه لا يُعْتَدُّ له به، وقد فاتَه مَحَلُّ التَّكْبِيرِ. وإن أدْرَكَه في السُّجُودِ، أو في التَّشَهُّدِ الأوَّلِ، كَبَّرَ في حالِ قِيامِه مع الإمامِ إلى الثَّالِثَةِ؛ لأنَّه مَأْمُومٌ له، فيُتابِعُه في التَّكْبِيرِ، كمَن (١) أدْرَكَ الرَّكْعَةَ معه (٢) مِن أوَّلِها. وإن سَلَّمَ الإمامُ قام المأمُومُ إلى القَضاءِ بتَكْبِيرٍ. وبه قال مالكٌ، والثَّوْرِيُّ، وإسحاقُ. وقال الشافعيُّ: يقُومُ بغيرِ تَكْبِيرٍ؛ لأنَّه قد كَبَّرَ في ابْتِداءِ الرَّكْعَةِ، ولا إمامَ له يُتابِعُه [في التَّكْبِيرِ] (٣). ولَنا، أنَّه قام في الصلاةِ إلى رُكْنٍ مُعْتدٍّ له (٤) به، فيُكَبِّرُ، كالقائِمِ مِن التَّشَهُّدِ الأوَّلِ، وكما لو قام مع الإمامِ، ولا يُسَلَّمُ أنَّه كَبَّرَ في ابْتِداءِ الرَّكْعَةِ، فإنَّ ما كَبر فيه لم يكنْ مِن الرَّكْعَةِ، إذ ليس في أوَّلِ الرَّكْعَةِ سُجُودٌ ولا تَشَهّدٌ، وإنَّما ابْتِداءُ الرَّكْعَةِ قِيامُه، فيَنْبَغِي أن يُكَبِّر فيه.

стр. 1832

وَمَا أدْرَكَ مَعَ الإمَامِ فَهُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ، وَمَا يَقْضِيهِ أوَّلُهَا، يَسْتَفْتِحُ لَهُ وَيَتَعَوَّذُ، وَيَقْرَأ السُّورَةَ. ــ فصل: ويُسْتَحَبُّ لمَن أدْرَكَ الإمامَ في حالٍ مُتابَعَتُه فيه، وإن لم يُعْتَدَّ له به؛ لمِا روَى أبو هُرَيرَةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ : «إذَا جْئتُمْ إلى الصَّلَاةِ وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسجُدُوا، وَلا تَعُدُّوهَا شَيئًا، وَمَنْ أدْرَكَ الرُّكُوعَ فَقَدْ أدْرَكَ الرَّكْعَةَ» رَواه أبو داودَ (١). وروَى الترمِذِي (٢)، عن مُعاذٍ، قال: قال النبيُّ ﷺ : «إذا جَاءَ أحَدُكُمْ وَالإمَامُ عَلَى حَالٍ، فَلْيَصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الإمَامُ». قال التِّرمِذِيُّ: والعَمَلُ على هذا عندَ أهْلِ العِلْمِ، قالُوا: إذا جاء الرجلُ والإمامُ ساجِدٌ فلْيَسْجُدْ، ولا تُجْزِئُه تلك الرَّكْعَةُ. قال بَعْضُهم: لعلَّه أن لا يَرْفَعَ رَأْسَه مِن السَّجْدَةِ حتى يُغْفَرَ له. ٥٣٩ - مسألة: (وما أدْرَكَ مع الإمامِ فهو آخِرُ صَلاته، وما يَقْضِيه أوَّلُها (٣)، يَسْتَفْتِحُ له ويَتَعَوَّذُ، ويَقْرَأُ السُّورَةَ) هذا المَشْهُورُ في المذْهَبِ. ويُرْوَى ذلك عن ابنِ عُمَرَ، ومُجاهِدٍ، وابنِ سِيرِينَ، ومالكٍ،

стр. 1833

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والثوْريِّ. وحُكِيَ عن الشافعيِّ، وأبي حنيفةَ، وأبي يُوسُفَ؛ لقَوْلِ النبيِّ ﷺ : «وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا». مُتَّفَق عليه (١). والمَقضْيُّ هو الفائِتُ، فيَنبغِي أن يَكُونَ على صِفَتِه. فعلى هذا يَسْتَفْتحُ له، ويَستعِيذُ، ويَقْرأ السُّورَةَ. وعنه، أنَّ الذي يُدْرِكه أولُ صَلاته، والمَقْضِيُّ آخِرها. وبه قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والحسنُ، وعُمَرُ بنُ عبدِ العزيز، وإسحاق. وهو

стр. 1834

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قولُ الشافعيِّ، ورِوايَةٌ عن مالكٍ. واخْتارَه ابنُ المُنْذِرِ؛ لقَوْلِه ﵇: «وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا». فعلى هذه الرِّوايَةِ لا يَسْتَفْتِحُ. وأمّا الاسْتِعاذَةُ، فإن قُلْنا: تُسَنُّ في كلِّ رَكْعَةٍ. اسْتَعاذَ، وإلَّا فلا. وأمّا [السُّورَةُ بعدَ الفاتِحَةِ فيَقْرأها على كلِّ حالٍ. قال شيخُنا (١): لا أَعْلَمُ خِلافًا بينَ] (٢) الأئِمَّةِ الأرْبَعَةِ في قِراءَةِ الفاتحَةِ وسُورَةٍ. وهذا ممّا يُقَوِّي

стр. 1835

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الرِّوايَةَ الأُولَى. فإن لم يُدْرِكْ إلَّا رَكْعَةً مِن المَغْرِبِ أو الرُّباعِيَّةِ، ففي مَوْضِعِ تَشَهُّدِه رِوايَتان؛ إحْداهما، يَسْتَفْتِحُ ويأْتِي برَكْعَتَين مُتَوالِيَتَين، ثم يَتَشَهَّدُ. فَعَل ذلك جُنْدُبٌ؛ لأنَّ المَقْضِيَّ أوَّلُ صَلاته، وهذه صِفَةُ أوَّلِها، ولأنَّهما رَكْعَتان يَقْرأُ فيها السُّورَةَ، فكانا مُتَوالِيَتَين، كغيرِ المَسْبُوقِ (١). والثّانِيَةُ، يأْتِي برَكْعَةٍ يَقْرَأُ فيها بالحَمْدِ وسُورَةٍ، ثم يَجْلِسُ، ثم يَقُومُ فيَأتِي بأْخْرَى، يَقْرأُ فيها بالحَمْد لله (٢) وَحْدَها. نَقلَها

стр. 1836

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ صالِحٌ، وأبو داودَ، والأثْرَمُ. فَعَل ذلك مَسْرُوقٌ. وبه قال عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ. وهو قولُ سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ. وأيَّما فَعَل مِن ذلك جاز، إن شاء اللهُ؛ لأنَّه يُرْوَى أنَّ مَسْرُوقًا وجُنْدُبًا، ذَكَرا ذلك (١) عندَ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، فصَوَّبَ فِعْلَ مَسْرُوقٍ، ولم يُنْكِرْ فِعْلَ جُنْدُبٍ، ولا أمَرَه بإعادَةِ الصلاةِ. واللهُ أعلمُ.

стр. 1837

وَلَا تَجِبُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْمَأْمُومِ. ــ ٥٤٠ - مسألة: (ولا تَجِبُ القِراءَةُ على المَأْمُومِ) هذا قولُ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ. ومِمَّن كان لا يَرَى القِراءَةَ خلفَ الإِمامِ عليٍّ، وابنُ عباسٍ، وابنُ مسعودٍ، وأبو سعيدٍ، وزيدُ بنُ ثابِتٍ، وعُقْبَةُ بنُ عامِرٍ، وجابِرٌ، وابن عُمَرَ، وحُذَيفَةُ بنُ اليَمانِ. وبه يَقُولُ الثَّوْرِيُّ، وابنُ عُيَينَةَ، وأصحابُ الرَّأْي، ومالكٌ، والزُّهْرِيُّ، والأسْوَدُ، وإبراهيمُ، وسعيدُ بنُ جُبَيرٍ. قال ابن سِيرِينَ: لا أعْلَمُ مِن السُّنَّةِ القِراءَةَ خلفَ الإِمامِ.

стр. 1838

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال الشافعيُّ، وداودُ: تَجِبُ القِراءَةُ؛ لقَوْلِ النبيِّ ﷺ : «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب». مُتَّفَقٌ عليه (١). وعنِ عُبادَةَ، قال: كنّا خلفَ النبيِّ ﷺ فقَرَأ، فثَقُلَتْ عليه القِراءَةُ، فلَمّا فَرَغ قال: «لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُون خَلْفَ إِمَامِكُمْ». قُلْنا: نعم يا رسولَ اللهِ. قال: «لَا تَفْعَلُوا إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَإنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا». رَواه أبو داودَ (٢). وعن أبي هُرَيرَةَ، ﵁، قال: قال رسول اللهِ ﷺ : «مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ (٣)، فَهِيَ خِدَاجٌ، غَيرُ تَمَامٍ». قال الرّاوي: فقلتُ: يا أبا هُرَيرَةَ، إنِّي أكُونُ أحْيانًا وراءَ الإمامِ؟ قال: فغَمَزَنِي في ذِراعِي وقال: اقْرَأْ بها في نَفْسِك يا فارِسِيُّ.

стр. 1839

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ رَواه مسلمٌ (١). ولأنَّها رُكْنٌ مِن أرْكانِ الصلاةِ فلم تَسْقُطْ عن المَأْمُومِ، كسائِرِ الأرْكانِ، ولأنَّ مَن لَزِمَه القِيامُ لَزِمَتْه القِراءَةُ إذا قَدَر عليها، كالمُنْفَرِدِ. ولَنا، قول النبيِّ ﷺ : «مَنْ كَانَ لَهُ إمَامٌ، فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ» (٢). رَواه الحسنُ بنُ صالِحٍ، عن لَيثِ بنِ أبي (٣) سُلَيمٍ. فإنَّ قِيلَ: إنَّ لَيثَ بنَ أبي (٤) سُلَيمٍ ضَعِيفٌ. قُلْنا: قد رَواه الإِمامُ أحمدُ، ثَنا أسْوَدُ بنُ عامرٍ، ثَنَا الحسنُ بنُ صالِحٍ، عن أبي الزُّبَيرِ، عن جابِرٍ، عن النبيِّ ﷺ . وهذا إسْنادٌ صَحِيحٌ مُتَّصِلٌ، رِجالُه كلُّهم ثِقاتٌ؛ الأسْوَدُ بنُ عامِرٍ روَى له البُخارِيُّ، والحسنُ بنُ صالِحٍ أدْرَكَ أبا الزُّبَيرِ، وُلِدَ قبلَ وَفاتِه بنَيِّفٍ وعِشْرِين سَنَةً. ورُوِيَ مِن طُرُقٍ خَمْسَةٍ سِوَى هذا (٥).

стр. 1840

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ورُوِيَ أيضًا عن [عليٍّ، وابنِ عُمَرَو] (١) ابنِ عباسٍ، وعِمْرانَ بنِ حُصَينِ، وأبي الدَّرْداءِ، عن النبيِّ ﷺ . أخْرَجَهُنَّ الدّارَقطْنِيُّ] (٢). ورَواه عبدُ اللهِ بنُ شَدّادٍ، عن النبيِّ ﷺ . أخْرَجَه الإِمامُ أحمدُ، وسعيدُ بنُ مَنْصُورٍ، وغيرُهما (٣). ورُوِيَ عن عليٍّ، ﵁، أنَّه قال: ليس على الفِطْرَةِ مَن قَرَأ خلفَ الإِمامِ (٤). وقال ابنُ مسعودٍ: وَدَدْتُ أنَّ مَن قَرَأ خلفَ الإِمامِ مُلِئَ فُوهُ تُرابًا (٥). ولأنَّ القِراءَةَ لو وَجَبَت على المَأمُومِ لَما سَقَطَتْ عن المَسْبُوقِ، كسائِرِ الأرْكانِ. وأمّا أحادِيثُهم فالحَدِيثُ الأوَّلُ الصَّحِيحُ مَحْمُوَلٌ على غيرِ المَأْمُومِ، وكذلك حَدِيثُ أبي هُرَيرَةَ، وقد جاء مُصَرَّحًا به، فَروَى جابِرٌ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْكِتَابِ فَهِيَ خِدَاجٌ، إلَّا وَرَاءَ الإِمَامِ» (٦). رَواه الخَلّالُ. وقولُ أبي هُرَيرَةَ: اقرَأْ بها في نَفْسِك. مِن كَلامِه ورَأْيِه، وقد خالفَه غيرُه مِن الصحابةِ. وحديثُ عُبادَةَ لم يَرْوه غيرُ ابن إسحاقَ، ونافِعِ

стр. 1841

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرأَ فِي سَكَتَاتِ الْإِمَام، وَفِيمَا لَا يَجْهَرُ فِيهِ، أَوْ لَا يَسْمَعُهُ لِبُعْدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ لِطَرَشٍ فَعَلَى وَجْهَينِ. ــ ابنِ محمودِ بنِ الرَّبِيعِ، وهو أدْنَى حالًا مِن ابنِ إسحاقَ. وقِياسُهم على المُنْفَرِدِ لا يَصِحُّ؛ لأنَّ المُنْفَرِدَ ليس له مَن يَتَحَمَّلُ عنه القِراءَةَ، بخِلافِ المَأْمُومِ. ٥٤١ - مسألة: (ويُسْتَحَبُّ أن يَقْرَأَ في سَكَتاتِ الإِمامِ، وما لا يَجْهَرُ فيه، أو لا يَسْمَعُه لبُعْدِه. فإن لم يَسْمَعْه لطَرَشٍ، فعلى وَجْهَين) وهو قولُ جَماعَةٍ مِن أهْلِ العِلْمِ. ورُوِيَ نَحْوُه عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ (١).

стр. 1842

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهو قولُ مُجاهِدٍ، والحسنِ، والشَّعْبيِّ، وسعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، وعُرْوَةَ، وغيرِهم. قال أبو سَلَمةَ بن عبدِ الرَّحْمَنِ: للإِمامِ سَكْتَتان، فاغْتَنِمْ فيهما القِراءةَ بفاتِحَةِ الكِتابِ؛ إذا دَخَل في الصلاةِ، وإذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾. وقال عُرْوَةُ: أمّا أنا فأغْتَنِمُ مِن الإِمامِ اثْنَتَين؛ إذا قال: ﴿غَيرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾. فأَقْرَأُ عندَها، وحينَ يَخْتِمُ السُّورَةَ فأقْرَأُ قبلَ أن يَرْكَعَ. وهذا قولُ الشافعيِّ. وقالت طائِفَةٌ: لا يَقْرَأُ خلفَ الإِمام في سِرٍّ ولا جَهْرٍ. يُرْوَى ذلك عن تِسْعَةٍ مِن أصحابِ رسولِ ﷺ ، ذَكرْناهم في المَسْألَةِ قبلَها. رَواه سعيدٌ في سُنَنِه. وقال إبراهيمُ

стр. 1843

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ النَّخَعِيُّ: إنَّما أحْدَثَ النّاسُ القِراءَةَ وراءَ الإِمامِ زَمانَ المُخْتارِ (١)؛ لأنَّه كان يُصَلِّي بهم صلاةَ النَّهارِ دُونَ اللَّيلِ، فاتَّهَمُوه، فقَرَأُوا خَلْفَه. وكَرِه إبراهيمُ القِراءَةَ خلفَ الإِمام. وقال: يَكْفِيكَ قِراءَةُ الإِمامِ. وهذا قولُ ابنِ عُيَينَةَ، والثَّوْرِيِّ، وأصَحابِ الرَّأْي؛ لِما روَى جابِرٌ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ كَانَ لَهُ إمَامٌ فَقِرَاءَةُ الإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ» (٢). ولأنَّه مَأْمُومٌ، فلم يَقْرَأُ، كحالةِ الجَهْرِ. ولَنا، قولُ النبيِّ ﷺ : «فَإِذَا أَسْرَرْتُ بِقِرَاءَتِي فاقْرَأوا». رَواه الدّارَقُطنِيُّ (٣). ولقَوْلِ الرّاوي في الحديثِ الصَّحِيحِ: فانْتَهَى النّاسُ أن يَقْرَأُوا فيما جَهَر فيه النبيُّ ﷺ . [وأمّا خَبَرُ جابِرٍ، فالصَّحِيحُ أنَّه مُرْسَلٌ عن عبدِ اللهِ بنِ شَدّادٍ، عن النبيِّ ﷺ ] (٤). كذلك رَواه الإِمامُ أحمدُ، وسعيدُ بنُ منْصُورٍ. والقِياسُ على حالةِ الجَهْرِ لا يَصِحُّ، لأنَّه أُمِرَ فيها بالإِنْصاتِ لاسْتِماعِ قِراءَةِ الإِمامِ، بخِلافِ هذا. إذا ثبَت هذا فإنَّه يَقْرأُ في حالةِ الجَهْرِ في سَكَتاتِ الإِمامِ بالفاتِحَةِ، وفي حالِ الإِسْرارِ يَقْرَأُ بالفاتِحَةِ وسُورَةٍ، كالإِمامِ والمُنْفَرِدِ.

стр. 1844

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: فإن لم يَسْمَعِ الإِمامَ في حالِ الجَهْرِ؛ لبُعْدِه، قَرَأ. نَصَّ عليه. قِيلَ له: أَليس قد قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (١)؟ قال: هذا إلى أيِّ شيء يَسْتَمِعُ؟ قِيلَ له: فالأُطْرُوشُ؟

стр. 1845

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال: لا أدْرِي. قال شيخُنا (١): وهذا يُنْظَرُ فيه؛ فإن كان بَعِيدًا قَرَأ أَيضًا، وإن كان قَرِيبًا قَرَأ في نَفْسِه، بحيث لا يَشْغَلُ مَن إلى جانِبِه عن الاسْتِماعِ؛ لأنَّه في مَعْنَى البِعِيدِ، ولا يَقْرَأُ إذا كان يَخْلِطُ على مَن يَقْرُبُ إليه ويَشْغَلُه (٢) عن الاسْتِماعِ. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، لا يَقْرأُ إذا كان قَريبًا؛ لئَلَّا يَخْلِطَ على الإِمامِ، ولأنَّه لو كان في مَوْضِعِه مَن يَسْمَعُ لم يَقْرَأْ، أشْبَهَ السَّمِيعَ. وإن سَمِع هَمْهَمَةَ الإِمامِ ولم يَفهَمْ، فقال، في رِوايَة الجَماعَةِ: لا يَقْرَأُ. وقال، في رِوايَةِ عبدِ اللهِ: يَقْرَأْ إذا سَمِع الحَرْفَ بعدَ الحَرْفِ.

стр. 1846

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: ولا يُسْتَحَبُّ للمَأْمُوم القِراءَةُ وهو يَسْمَعُ قِراءَةَ الإِمامِ بالحَمْد للهِ ولا بغيرِها. وبه قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وعُرْوَةُ، وأبو سَلَمَةَ بنُ عبدِ الرحمنِ، والزُّهْرِيُّ، وكثيرٌ مِن السَّلَفِ، والثَّوْرِيُّ، وابنُ عُيَيْنَةَ، وابنُ المُبارَكِ، وإسحاقُ (١)، وأصحابُ الرَّأْيِ. وهو أحَدُ قَوْلَيِ الشافعيِّ. والقَوْلُ الآخَرُ، قال: يَقْرَأْ. ونَحْوُه عن اللَّيْثِ، وابنِ عَوْنٍ (٢)، ومَكْحُولٍ؛ لِما ذكَرْنا مِن الأحادِيثِ والمَعْنى على وُجُوبِ القِراءَةِ على المَأْمُومِ. ولَنا، قَوْلُه تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٣). قال سعيدُ بنُ المُسَيَّب، ومحمدُ بنُ كَعْبٍ، والزُّهْرِيُّ، وإبراهيمُ، والحسنُ: إنَّها نَزَلَت في شَأْنِ الصلاةِ. وقال أحمدُ، في رِوايَةِ أبي داودَ: أجْمَعَ النّاسُ على أنَّ هذه الآيَةَ في الصلاةِ. وروَى أبو

стр. 1847

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ ﷺ : «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمُّ بِهِ، فَإذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإذَا قَرَأَ فَأَنصِتُوا» (١). رَواه [الإِمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنَّسائِيُّ، وصَحَّحَه مسلمٌ ورَواه أَيضًا] (٢) سعيدُ بنُ مَنْصُورٍ. وروَى أبو موسى، قال: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ خَطَبَنا، فبَيَّنَ لَنا سُنَّتَنا، وعَلَّمَنا صَلَاتَنا، فقال: «إذَا صَلَّيْتُمْ فَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا». رَواه مسلمٌ (٣). وروَى أبو هُرَيْرَةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ». فانْتَهَى النّاسُ أن يَقْرأُوا فيما جَهَر فيه النبيُّ ﷺ . رَواه مالكٌ (٤) بمَعْناه. وقال التِّرْمِذِيُّ:

стр. 1848

وَهَلْ يَسْتَفْتِحُ وَيَسْتَعِيذُ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. ــ حديثٌ حسنٌ. ولأنَّه إجْماعٌ. قال أحمدُ: ما سَمِعْتُ أحَدًا مِن أهْلِ الإِسْلامِ يقولُ: إنَّ الإِمامَ إذا جَهَر بالقِراءَةِ لا تُجْزِئُ صلاةُ مَن خَلْفَه إذا لم يَقْرَأْ. وقال: هذا النبيُّ ﷺ وأصحابُه والتّابِعُون، وهذا مالكٌ في أهْلِ الحِجازِ، وهذا الثَّوْرِيُّ في أهْلِ العِراقِ، وهذا الأوْزاعِيُّ أهْلِ الشّامِ وأمّا الأحادِيثُ فقد أجَبْنا عنها فيما مَضَى، ولأنَّها قِراءَةً لا تَجِبُ على المَسْبُوقِ، فلا (١) تَجِبُ على غيرِه، كقِراءَةِ السُّورَةِ. فصل: قال أبو داودَ: قِيلَ لأحمدَ: إذا قَرَأ المَأْمُومُ بفاتِحَةِ الكِتابِ، ثم سَمِع قِراءَةَ الإِمامِ؛ قال: يَقْطَعُ إذا سَمِع قِراءَة الإِمام، ويُنْصِتُ للقِراءَةِ. وذلك لِما ذَكَرْنا مِن الآيَةِ والأخْبارِ. ٥٤٢ - مسألة: (وهل يَسْتفْتِحُ ويَسْتَعِيذُ فيما يَجْهَرُ فيه الإِمامُ؛ على رِوايَتَيْن) أمّا في حالِ قِراءَةِ إمامِه، فلا يَسْتَفْتِحُ ولا يَسْتَعِيذُ؛ لأنَّه إذا

стр. 1849

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ سَقَطَتِ القِراءَةُ عنه كَيْلا يَشْتَغِلَ عن اسْتِماعِ قِراءَةِ الإِمامِ، فالاسْتِفْتاحُ أوْلَى، ولأنَّ قَوْلَه تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾. يَتناوَلُ كلَّ ما يَشْغَلُ عن الإِنْصاتِ، مِن الاسْتِفْتاحِ وغيرِه، ولأنَّ الاسْتِعاذَةَ إنَّما شُرِعَت مِن أجْلِ القِراءَةِ، فإذا سَقَطَتِ القِراءَةُ سَقَط التَّبَعُ. وإن سَكَت الإِمامُ قَدْرًا يَتِّسِعُ لذلك، ففيه رِوايَتان؛ إحْداهما، يَسْتفْتِحُ ولا يَسْتَعِيذُ. اخْتارَه القاضي؛ لأنَّه أمْكَنَ الاسْتِفْتاحُ (١) مِن غيرِ اشْتِغالٍ عن الإنْصاتِ. والثَّانِيَةُ، لا يَسْتَفْتِحُ [ولا يَسْتَعِيذُ] (٢)؛ لأنَّه يَشْغَلُه عن القِراءَةِ، وهي أهَمُّ منه. [وفيه رِوايَةٌ، أنَّه يَسْتَفْتِحُ ويَسْتَعِيذُ؛ لِما ذَكَرْنا] (٣). وأمّا المَأْمُومُ في صلاةِ الإِسْرارِ، فإنّه يَسْتَفْتِحُ ويَسْتَعِيذُ. نَصَّ عليه أحمدُ،

стр. 1850

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فقال: إذا كان ممَّن يَقْرأُ خلفَ الإِمامِ تَعَوَّذَ، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (١).

стр. 1851

وَمَنْ رَكَعَ أَوْ سَجَدَ قَبْلَ إِمَامِهِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَرْفَعَ لِيَأْتِيَ بهِ بَعْدَهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ عَمْدًا، بَطَلَتْ صَلَاُتهُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، إِلَّا الْقَاضِيَ. ــ ٥٤٣ - مسألة: (ومَن رَكع أو سَجَد قبلَ إمامِه، فعليه أن يَرْفَعَ ليَأْتِيَ به بعدَه (١). فإن لم يَفْعَلْ عَمْدًا، بَطَلَت صَلَاتُه عندَ أَصْحابِنا، إلَّا القاضي) وجُمْلَةُ ذلك أنَّه لا يَجُوزُ أن يَسْبقَ إمامَه؛ لقَوْلِ رسولِ اللهِ ﷺ : «لَا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ، وَلَا بِالسُّجُودِ، وَلَا بِالْقِيَامِ». رَواه

стр. 1852

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مسلمٌ (١). وعن أبي هُرَيرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللهُ رَأْسَهُ رَأسَ حِمَارٍ، أَوْ يَجْعَلَ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ». مُتَّفَقٌ عليه (٢). فإن فَعَل ذلك عامِدًا أثِمَ، وتَبْطُلُ صَلَاتُهُ في ظاهِرِ كَلامِ أحمدَ؛ فإنَّه قال: ليس لمَن سَبَق الإِمامَ

стр. 1853

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ صلاةٌ، ولو كان له صلاةً لرَجا له الثَّوابَ، ولم يَخْشَ عليه العِقابَ. وذلك لِما ذَكرْنا مِن الحدِيثَيْن. ورُوِيَ عن ابنِ مسعودٍ، أنَّه نَظَر إلى مَن سَبَق الإِمامَ، فقال: لا وَحْدَك صَلَّيْتَ، ولا بإمامِكَ اقْتَدَيْتَ. ولأنَّه لم يَأْتَمَّ بإمامِه في الرُّكْنِ، أشْبَهَ ما إذا سَبَقَه بتَكْبِيرَةِ الإِحْرام. وإن كان جاهِلًا أو ناسِيًا لم تَبْطُلْ صَلاتُه، لأنَّه سَبْقٌ يَسِيرٌ، ولقَوْلِه ﵇: «عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنِ الْخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ» (١). وقال ابنُ حامِدٍ: في ذلك وجْهان. وقال القاضي (٢): عندِي أنَّه يَصِحُّ؛ لأنَّه اجْتَمَعَ معه في الرُّكْنِ، أشْبَهَ ما لو رَكع معه ابْتِداءً صَحَّ. وهذا اخْتِيارُ ابنِ عَقِيلٍ. وعليه أن يَرْفعَ ليَأْتِيَ به بعدَه؛ ليَكُونَ مُؤْتَمًّا بإمامِه. فإن لم يَفْعَلْ عَمْدًا، بَطَلَتْ صَلَاتُه عندَ أصحابِنا؛ لأنَّه تَرَك الواجِبَ عَمْدًا. وقال القاضي: لا تَبْطُلُ، لأنَّه سَبْقٌ يَسِيرٌ.

стр. 1854

فَإنْ رَكَعَ وَرَفَعَ قَبْلَ رُكُوعِ إِمَامِهِ عَالِمًا عَمْدًا فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. ــ ٥٤٤ - مسألة: (فإن رَكَع ورَفَع قبلَ رُكُوعِ إمامِه عالِمًا عَمْدًا فهل تَبْطُلُ صَلَاتُه؟ على وَجْهَيْن) وكذلك ذَكَرَه أبو الخَطّابِ؛ أحَدُهما، تَبْطُلُ؛ للنَّهْيِ. والثّانِي، لا تَبْطُلُ؛ لأنَّه سَبَقَه برُكْنٍ واحِدٍ، فهي كالتى قَبْلَها. قال ابنُ عَقِيلٍ: اخْتَلَفَ أصحابُنا، فقال بَعْضُهم: تَبْطُلُ الصلاةُ بالسَّبْقِ، بأيِّ رُكْنٍ مِن الأرْكانِ؛ رُكُوعًا كان أو سُجُودًا، أو قِيامًا أو قُعُودًا. وقال بَعْضُهم: السَّبْقُ المُبْطِلُ يَخْتَصُّ بالرُّكُوعِ؛ لأنَّه الذى

стр. 1855

وَإنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيّا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاُتهُ. وَهَلْ تَبْطُلُ الرَّكْعَةُ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. فَإِنْ رَكَعَ وَرَفعَ قَبْلَ رُكُوعِهِ، ثُمَّ سَجَدَ قَبْلَ رَفْعِهِ، ــ يَحْصُلُ به إدْراكُ الرَّكْعَةِ، وتَفوتُ بفَواتِه، فجازَ أن يَخْتَصَّ بُطلانُ الصلاةِ بالسَّبْقِ به. (وإن كان جاهِلًا أو ناسِيًا لم تَبْطُلْ صلاتُه) لقَوْلِ رسولِ اللهِ ﷺ : «عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنِ الْخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ». (وهل تَبْطُلُ الرَّكْعَةُ؛ فيه رِوايتانِ) إحْداهما، تَبْطُلُ؛ لأنَّه [لم يَقْتَدِ] (١) بإمامِه في الرُّكُوعِ، أشْبَهَ ما لو لم يُدْرِكْه. والأُخْرى، لا تَبْطُلُ؛ للخبَير. فأمّا (إن رَكَع ورَفَع (٢) قبلَ رُكُوعِ إمامِه) فلَمّا رَكَع الإِمامُ (سَجَد قبلَ

стр. 1856

بَطَلَتْ صَلَاُتهُ، إلَّا الْجَاهِلَ وَالنَّاسِيَ، تَصِحُّ صَلَاتُهُمَا وَتَبْطُلُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ. ــ رفْعِه، بَطَلَت صَلَاتُه) وإن كان عَمْدًا؛ لأنَّه لم يَقْتَدِ بإمامِه في أكْثَرِ الرَّكْعَةِ. وإن فَعَلَه جاهِلًا أو ناسِيًا، لم تَبْطُلْ؛ للحَدِيثِ، ولم يَعْتَدَّ بتلك الرَّكْعَةِ؛ لعَدَمِ اقْتِدائِه بإمامِه فيها. فصل: فإن سَبَق الإِمامُ المأْمُومَ برُكْن كامِلٍ؛ مِثْلَ أن رَكَع ورفَع قبلَ رُكُوعِ المَأْمُومِ؛ لعُذْرٍ مِن نُعاسٍ أو غَفْلَةٍ أو زِحامٍ أو عَجَلَةِ الإِمامِ، فإنَّه يَفْعَل ما سُبِقَ به، ويُدْرِكُ إمامَه، ولا شئَ عليه. نَصَّ عليه أحمدُ في

стр. 1857

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ رِوايَةِ المَرُّوذِيِّ. قال شيخُنا (١): وهذا لا أعْلَمُ فيه خِلافًا. وحَكَى في «المُسْتَوْعِبِ» رِوايَةً، أنَّه لا يُعْتَدُّ بتلك الرَّكْعَةِ. وإن سَبَقَه برَكْعَةٍ كامِلَةٍ أو أكْثَرَ، فإنَّه يَتْبَعُ إمامَه، ويَقْضِي ما سَبَقَه به، كالمَسْبُوقِ. قال أحمدُ، في رجلٍ نَعَس خلفَ الإِمام حتَّى صَلَّى رَكْعَتَيْن، قال: كأنَّه أدْرَكَ رَكْعَتَيْن، فإذا سَلَّمَ الإِمامُ صَلَّى رَكْعَتَيْن. وعنه، يُعِيدُ الصلاةَ. وإن سَبَقَه بأكْثَرَ مِن رُكْنٍ وأقَلَّ مِن رَكْعَةٍ، ثم زال عُذْرُه، فالمَنْصُوصُ عن أحمدَ،

стр. 1858

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أنَّه يَتْبَعُ إمامَه، ولا يَعْتَدُّ بتلك الرَّكْعَةِ. [وقال المَرُّوذِيُّ: قُلْتُ لأبي عبدِ اللهِ: الإِمامُ إذا سَجَد ورَفَع رَأْسَه قبلَ أن أسْجُدَ؟ قال: إن كانَتْ سَجْدَةً واحِدَةً فاتْبَعْه إذا رَفَع رَأْسَه، وإن كان سَجْدَتَيْن فلا يُعْتَدُّ بتلك الرَّكْعَةِ] (١). وظاهِرُ هذا أنَّه متى (٢) سَبَقَه بركْعَتَيْن بَطَلَتْ تلك الرَّكْعَةُ. وإن سَبَق بأقَلَّ مِن ذلك فَعَلَه وأدْرَك إمامَه. وقد قال أصْحابُنا (٣)، في مَن زُحِم عن السُّجُودِ يومَ الجُمُعَةِ: يَنْتَظِرُ زَوالَ الزِّحامِ، ثم يَسْجُدُ ويَتْبَعُ الإِمامَ، ما لم يَخَفْ فَواتَ الرُّكُوعِ في الثّانِيَةِ مع الإِمام. فعلى هذا يَفْعَلُ ما فاتَه، وإن كان أكْثَرَ مِن رُكْنٍ. وهو قولُ الشافعيِّ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ فَعَلَه

стр. 1859

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بأصْحابِه، حينَ صَلَّى بهم بعُسْفانَ (١) صلاةَ الخَوْفِ، فأقامَهم خلفَه صَفَّيْن، فسَجَدَ معه الصَّفُّ الأوَّلُ، والصَّفُّ الثّانِي قِيامٌ، حتَّى قام النبيُّ ﷺ إلى الثّانِيَةِ، فسَجَدَ الصَّفُّ الثّانِي، ثم تَبِعَه (٢). وجاز ذلك للعُذْرِ. فهذا مِثْلُه. وقال مالكٌ: إن أدْرَكَهم المَسْبُوقُ في أوَّلِ سُجُودِهم سَجَد معهم، واعتَدَّ بها. وإن عَلِم أنَّه لا يَقْدِرُ على الرُّكوعِ، وأدْرَكَهم في السُّجُودِ حتَّى يَسْتَوُوا قِيامًا، اتِّبَعَهم فيما بَقِيَ مِن صَلاِتهم، ثم يَقْضى رَكْعَةً، ثم يَسْجُدُ للسَّهْوِ. وهذا قولُ الأوْزاعِيِّ، إلَّا أنَّه لم يَجْعَلْ عليه سُجُودَ سَهْوٍ. قال شيخُنا (٣): والأوْلَى في (٤) هذا، والله أعلمُ، أنَّه ما كان على قِياسِ فِعْلِ النبيِّ ﷺ في صلاةِ الخَوْفِ، فإنَّ غيرَ المَنْصُوصِ عليه يُرَدُّ في الأقْرَبِ من المَنْصُوصِ عليه. وإن فَعَل ذلك لغيرِ عُذْرٍ بَطَلَتْ صَلَاتُه؛ لأنَّه تَرَك الائْتِمامَ بإمامِه عَمْدًا. واللهُ أعلمُ.

стр. 1860

وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ تَخْفِيفُ الصَّلَاةِ مَعَ إِتْمَامِهَا، ــ فصل: فإن سَبَق المأمومُ الإِمامَ بالقِراءةِ، لم تَبْطُلْ صَلَاتُه. روايَةً واحِدَةً. ٥٤٥ - مسألة: (ويُسْتحَبُّ للإمامِ تخْفِيفُ الصلاةِ مع إتْمامِها)
следующие страницы →