← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأثْرَم، والترمذِي (١)، وقال: حديث حَسَن صحيح. ولأن رَكْعتي الطوافِ تابِعَة له، فإذا أبِيحَ المَتْبُوعُ أبيح التبعُ، وحديثُهم مَخْصُوص بالفَوائِتِ، وحديثنا لا تَخْصِيص فيه، فيكونَ أوْلَى. وهل يَجُوزُ في الثلاثةِ الباقِيَةِ؟ فيه رِوايَتان؛ إحداهما، يَجُوزُ؛ لِما ذَكرنا، وهو مَذْهبُ الشافعي، [وأبي ثور] (٢). والثانِيَةُ، لا يَجوز، لحديثِ عُقْبَة بنِ عامِرٍ، ولتأكدِ النهْي في هذه الأوْقاتِ الثلاثةِ، وقَصرها، وكَوْنِها لا يَشُق تَأخِيرُ الرُّكوعَ للطَّوافِ فيها بخِلافِ غيرِها.

стр. 1787

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل (١): وتَجُوز إعادَة الجَماعَةِ إذا أقيمتْ وهو في المسجدِ، أو دَخَل وهم يُصَلُّون بعدَ الفَجْرِ والعصر. وهذا قول الحسنِ، والشافعي. واشْتَرَطَ القاضي لجَوازِ الإعادَةِ ههُنا أن يكونَ مع إمامِ الحيِّ، ولم يفرِّقْ (٢) ههُنا بينَ إمامِ الحَي وغيرِه، ولا بينَ المُصَلِّي جَماعَةً أو فُرادَى. وهو ظاهِرُ قولِ الخِرقِيِّ. وكلامُ أحمدَ يَدُلُّ على ذلك أيضًا. قال الأثْرَمُ: سَألْتُ أبا عبدِ الله عمَّن صَلَّى في جَماعَةٍ، ثم دَخَل المسجدَ وهم يُصَلون، أيصَلي معهم؟ قال: نَعَم. وقال أبو حنيفةَ: لا تُعاد الفَجْرُ ولا العصرُ في وَقتِ النَّهْي؛ لعُمُومِ النهي. ولَنا، ما روَى جابِرُ بنُ [يزِيدَ بين الأسْوَدِ] (٣)، عن أبِيه، قال: شَهدتُ مع رسولِ الله ﷺ حَجتَه، فصَلّيتُ

стр. 1788

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ معه صلاةَ الفَجْرِ في مسجدِ الخَيفِ، وأنا غُلام شاب، فلما قَضَى صلاته إذا هو برَجُلَين في آخِرِ القومِ لم يُصَليا معه، فقال: «عَلَيَّ بِهما». فأُتِيَ بهما ترعَدُ فرائِصُهما، فقال: «مَا مَنَعَكمَا أنْ تُصَليَا مَعَنَا؟»، فقالا: يا رسولَ اللهِ قد صلَينا في رحالِنا. قال: «لَا تَفْعَلَا، إذَا صَلَيتُمَا فِي رِحَالِكمَا، ثُمَّ أتيتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصليَا مَعَهُم؛ فَإنَّها لَكُمَا نَافِلَةً». رَواه أبو داودَ، والأثْرَمُ، والترمِذي (١). وهذا صَرِيح في إعادَةِ الفَجْرِ، والعَصرُ مِثْلُها. والحدِيثُ بإطْلاقِه يَدُل على الإعادَةِ، سَواء كان مع إمامِ الحَي أو غيرِه، وسواء صَلَّى وحدَه أو في جَماعَةٍ، وهل يَجُوزُ في الأوْقاتِ الباقِيَةِ؟ على رِوايَتَين؛ إحداهما، يَجُوزُ؛ لِما روَى أبو ذر، قال: إن خَلِيلي، يَعنِي النبيَّ ﷺ ، أوْصانِي أن أصَلي الصلاةَ لوَقْتِها (٢): «فَإذا أدرَكتها مَعَهم فصَل مَعَهم، فَإنها لَك نَافِلَة». رَواه

стр. 1789

وَلَا يَجوزُ التَطَوُّعُ بغَيرِها فِي شَيء مِنْ هذهِ الْأوْقَاتِ الْخَمسَةِ، إلَّا مَا لَهُ سَبَبٌ؛ كَتَحِيَّةِ الْمَسجِدِ، وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَصلَاةِ الْكُسُوفِ، وَقَضَاءِ السننِ الرَّاتِبَةِ، فَإنها عَلَى رِوَايَتَينِ. ــ مسلم (١)، وقِياسا على الوَقْتَينْ الآخَرَين. والثّانِيَةُ، لا يَجُوزُ؛ لحديثِ عُقْبَةَ بنِ عامرٍ، ولِما بينَها وبينَ هذين الوَقْتَين مِن الفَرقِ. ٥٢٣ - مسألة: (ولا يَجُوزُ التَّطَوُّعُ بغيرِها في شيء مِن هذه (٢) الأوْقاتِ الخمسَةِ، إلَّا ما له سَبب؛ كتَحِيَّةِ المسجدِ، وسُجُود التلاوَةِ، وصلاةِ الكُسُوفِ، وقَضاءِ السُّنَن الرّاتِبَةِ، فإنها على روايَتَين) أرادَ بغيرِ ما ذكَر مِن الصَّلَواتِ، وهي صلاةُ الجِنازَةِ، ورَكْعَتا الطَوافِ، وإعادَةُ الجماعَةِ، وليس في المَذْهبِ خِلاف نَعلَمُه في أنَّه لا يَجُوز أن يَبْتَدِئَ في هذه الأوْقاتِ تَطَوُّعًا لا سَبَبَ له. وهذا قولُ الشافعي، وأصحابِ الرأي.

стр. 1790

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال ابن المُنْذر: رَخَّصت طائِفةً في الصلاة بعدَ العَصرِ، يروَى ذلك عن على، والزُّبَيرِ، وابنِه، وتمِيم الدارِي، والنعمانِ بنِ بَشِيرٍ، وأبي أيُّوبَ الأنْصاري، وعائشةَ، ﵁، وجَماعَةٍ مِن أهلِ العِلْمِ سِواهم. ورُوِيَ عن أحمدَ، أنه قال.: لا نَفْعَلُه ولا نعِيبُ فاعِلَه؛ لقَوْلِ عائشةَ: ما تَرَك رسولُ اللهِ ﷺ رَكعَتَين بعدَ العَصرِ عندِي قط. وقولِها: وهِمَ عُمَرُ، إنما نَهى رسولُ الله ﷺ يَتَحَرَّى طُلُوعَ الشمس أو غُرُوبَها. رَواهما مسلم (١). وقولُ علي، ﵁، عن النبي ﷺ : «لَا صَلَاة بعدَ الْعصرِ إلّا وَالشمس مُرتَفِعَة» (٢). ولَنا، الأحاديثُ المذْكُورَةُ، وهي

стр. 1791

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ صَحِيحَة صرِيحَة. وروَى أبو بَصرَةَ، قال: صَلى بِنا رسولُ الله ﷺ صلاة العَصرِ بالمُخَمَّصِ (١)، فقال: «إنَّ هذهِ الصَّلاة عُرِضَتْ عَلى مَنْ كَانَ قَبْلَكم فَضَيَّعُوها، فمَنْ حَافَظَ عَلَيها كَانَ لَهُ أجْرُهُ مَرَّتَينِ، وَلا صَلاةَ بَعدَها حَتَّى يَطْلُعَ الشاهِدُ». رَواه مسلم (٢). وهذا خاصٌّ في مَحَل النزاعِ. وأما حديثُ عائشةَ،، فقد روَى عها ذَكْوانُ مَوْلاها، أنها حَدَّثَتْه، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان يُصَلي بعدَ العَصرِ وينْهى عنها. رواه أبو داودَ (٣). وعن أمِّ سَلَمَةَ، قالت: سَمعت رسولَ الله ﷺ يَنْهى عنهما، ثم رأيتُه يُصَليهما، وقال: «يَا بنْتَ ابنِ أبِي أمَيَّةَ، إنَّهُ أتانِيَ نَاس مِنْ عَبْدِ الْقَيس بالإسْلَامِ مِنْ قَوْمِهِم، فشَغَلُوني عَنِ الركْعَتَينِ اللَّتَينِ بعدَ

стр. 1792

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الظهْرِ، فهُمَا هاتَان». رواه مسلم (١). وهذا يَدُلُّ على أن النبيَّ ﷺ إنّما فَعَلَه لسَبَبٍ، وهو قَضاءُ ما فات مِن السنةِ، وأنه نَهى عن الصلاةِ بعدَ العَصرِ، كما رَواه غيرُهما، وحديثُ عائشةَ يَدُل على اخْتِصاص النبيِّ ﷺ [بذلك، ونَهْيه غيرَه، وهو حُجّة على مَن خالف ذلك، فإن النِّزاعَ في غيرِ النبي ﷺ ] (٢)، وقد ثبَت ذلك مِن غيرِ مُعارض له، وقَوْلُها: وَهِمَ عُمَرُ. قد أجبنا عنه. فصل: فأما ما له سَبَب، فالمَنْصُوصُ عن أحمدَ، ﵁، في الوتْرِ أنَّه يُفْعَلُ بعدَ طُلوعِ الفَجْرِ قبلَ الصلاةِ. رُوِيَ ذلك عن ابنِ مسعود، وابنِ عُمَرَ، وابنِ عباس، وحُذَيفَةَ، وأبِي الدرداءِ، وعُبادَةَ بنِ الصامِتِ، وعائشِة، وغيرِهم، ﵃. وبه قال مالكٌ، والثَّوْرِيُّ، والأوْزاعِي، والشافعي. ورُوِيَ عن علي، ﵁،

стр. 1793

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إنّه خَرج بعدَ طلُوعِ الفَجْرِ، فقال: لنِعمَ هذه ساعَةُ الوتْرِ (١). وقد رُوِيَ عن أبي موسى، أنَّه سُئِل عن رجل لم يُوتِر حتى أذنَ المُؤذنُ، فقال: لا وتر. له. وأنكَر ذلك عَطاء، والنَّخَعِي، وسعيدُ بنُ جُبير. وهو قول أبي موسى؛ لعمومِ النهْي. ولَنا، ما روَى أبو بَصرَة الغِفاري، قال: سَمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «إنَّ الله زَادَكم صلَاة فَصَلُّوها مَا بَينَ الْعِشَاءِ إلَى صلَاةِ الصبحَ، الوتر الوتر (٢)». رَواه الأثْرَمُ، واحتَجَّ به أحمدُ (٣). وأحادِيثُ النهْي ليست صَرِيحَة في النهْي قبلَ صلاةِ الفَجْرِ؛ كما حَكَيناه مُتَقَدَّمًا. وقد روَى أبو هُريرةَ (٤)، قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مَن نَامَ عن الْوتر

стр. 1794

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فَلْيُصَلِّهِ إذا أصبح». رَواه ابنُ ماجه (١). إذا ثَبَت هذا، فإنه لا يَنْبَغِي أن يَتَعَمَّدَ تركَ الوتْرِ حتى يُصبِحَ؛ لهذا الخَبَرِ، ولأن النبيَّ ﷺ قال: «فَإذَا خشيَ أحَدُكُم الصبحَ فَلْيُصَل رَكْعَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى». مُتفَق عليه (٢). وقال مالك: مَن فاتَتْه صلاةُ اللَّيلِ، فله أن يُصَلِّيَ بعدَ الصبحِ قبلَ أن يُصَلِّيَ الصبحَ. وحَكاه ابنُ أبي موسى في «الإرشادِ» مَذْهبًا لأحمدَ، قِياسًا على الوتْرِ، ولأن هذا الوَقتَ، لم يَثْبُتِ النَّهْيُ فيه صَرِيحًا، فكان حُكمُه خَفِيفًا. فصل: فأما سُجُودُ التلاوَةِ، وصلاةُ الكُسوفِ، وتَحِيُّةُ المسجدِ، فالمَشْهُورُ في المَذْهبِ أنه لا يَجُوزُ فِعلُها في شيءٍ مِن أوْقاتِ النَّهْي، وكذلك قَضاء السننِ الراتِبَةِ في الأوْقاتِ الثلاثةِ المَذْكورَةِ في حديثِ عُقْبَةَ بنِ عامِر.

стр. 1795

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ذَكَرَه الخِرَقي في سُجُودِ التلاوَةِ، وصلاةِ الكسُوفِ. وقال القاضِي: في ذلك رِوايَتان؛ أصَحُهما، أنه لا يَجُوزُ. وهو قولُ أصحاب الرَّأي. والثانِيةُ، يجُوزُ. وهو قول الشافعيِّ؛ لقَوْلِ النبي ﷺ : «إذَا دَخَل أحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَركَعَ رَكْعَتَينِ». مُتَفَق عليه (١). وقال في الكسُوفِ: «فإذَا رأيتُموها (٢) فصَلوا» (٣) وهذا خاصٌّ في هذه الصلاةِ، فيُقَدمُ على النَّهْي العام، ولأنها صلوات ذَواتُ أسبابٍ أشْبَهتْ ما ثَبَت جَوازُه. ولَنا، أن كل واحِدٍ خاصٌّ مِن وَجْهٍ، [وعام من وَجْهٍ] (٤) إلَّا أن النهْيَ للتحرِيمِ، والأمرَ للندبِ، وتَركُ المُحَرُّمِ أوْلَى مِن فِعلِ المَنْدُوبِ.

стр. 1796

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: فأما قَضاءُ السُّننِ الرّاتِبَةِ في الوَقتَين الآخَرَين، فالصَّحِيحُ أن رَكْعَتَي الفَجْرِ تُقْضَى بعدَها؛ [إلا أن] (١) أحمدَ قال: أنا أخْتارُ أن يَقْضِيَهما مع الضحَى. كان صلّاهما بعدَ الفَجْرِ أجْزَأه؛ لِما روَى قَيسُ بنُ قَهْدٍ، قال: رَآنِي رسولُ اللهِ ﷺ وأنا أصَلّي رَكْعَتَي الفَجر بعدَ صلاةِ الفَجْرِ، فقال: «مَا هاتَانِ الركْعَتَانِ يَا قَيسُ؟» قُلْتُ: يا رسولَ الله، لم أكُنْ صَلَيتُ رَكْعَتَي الفَجْرِ، فهما هاتانِ. رَواه الامامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والترمِذِي (٢). وسُكُوتُ النبي ﷺ يَدُل على الجَوازِ. وفيه رِوايَةٌ أخْرَى، لا يَجُوزُ ذلك. وهو قولُ أصحابِ الرأي، لعُمُومِ أحاديثِ النَّهْي، ولِما روَى أبو هُرَيرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ لَمْ يُصَل رَكْعَتَي الْفَجْرِ فَلْيُصَلِّهمَا بَعْدَ مَا تَطْلُعُ الشمسُ». رَواه الترمِذِيُّ (٣).

стр. 1797

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وحديثُ قَيسٍ مُرسَل، قاله أحمدُ، والترمِذِي. وإذا كان الأمرُ هكذا كان تأخِيرُهما إلى وَقتِ الضُّحَى أحسَنَ؛ ليَخْرُجَ مِن الخِلافِ، ولا يُخالِفُ عُمومَ الحدِيتِ، وإن فَعَلَهما جاز؛ لأنَّ هذا الخبَرَ لا يَقْصُرُ عن الدَّلالةِ على الجَوازِ. والصحِيحُ أن السننَ الراتِبَةَ تُقْضَى بعدَ العَصرِ؛ لأن النبيَّ ﷺ فَعَلَه، فإنه قَضَى الركْعَتَين اللَّتَين بعدَ الظهْر بعدَ العَصرِ في حَدِيثِ أم سَلمَةَ الذي ذَكَرناه (١)، والاقتِداءُ بما فَعَلَه النبي ﷺ مُتَعيِّن. ولأن النهْيَ بعدَ العَصرِ خَفِيف، لِما روىَ في خِلافِه مِن الرُّخْصَةِ. وقولُ عائشةَ: إنه كان يَنْهى عنها. معنَاه والله أعلمُ، أنه نَهى (٢) عنها لغيرِ بهذا السببِ، أو أنه كان بَفْعَلُها على الدَّوامِ. وهذا مذهب الشافعي. وفيه رِوايَة أخْرَى، لا يَجُوزُ. وهو قولُ أصحابِ الرأي؛ لعُمُومِ النهْي. والأخْذُ بالحدِيثِ الخاص أوْلَى.

стр. 1798

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: ولا فَرقَ بينَ مَكَّةَ وغيرِها في المَنْع مِن التطَوُّعِ في أوْقاتِ النَّهْي. وقال الشافعي: لا يُمنَعُ؛ لِما ذَكَرنا مِن حديثِ جُبَيرِ بنِ مُطعم (١)، ولِما روَى أبو ذَر، قال: سَمعتُ رسولَ الله ﷺ يَقُولُ: «لَا يُصَليَن أحَدٌ بَعدَ الصبحِ إلى طُلُوعِ الشمس، وَلَا بَعْدَ الْعصرِ إلَى أنْ تَغْرُبَ (٢) الشمسُ، إلّا بمَكَّةَ». قال ذلك ثلاثًا. رَواه الدّارَقطني (٣). ولَنا، عُمومُ النهْي، ولأنه مَعنى يَمنَعُ الصلاةَ، فاستَوَتْ فيه مَكَة وغيرُها، كالحَيضِ، وحديثُ جُبَير أرادَ به رَكْعَتَي الطَّوافِ وحديثُ أبي ذَر يرويه عبدُ الله (٤) بنُ المُؤملِ، وهو ضَعِيفْ. قاله يَحيَى بنُ مَعِين. فصل: ولا فَرقَ في وَقتِ الزّوالِ بينَ يومِ الجُمُعَةِ وغيرِه، ولا بينَ الشِّتاءِ والصيفِ. كان عُمَرُ بنُ الخطْابِ يَنْهى عنه، وقال ابنُ مسعود: كُنا نُنْهى عن ذلك. يَعنِي يومَ الجُمُعَةِ. ورَخَّصَ فيه الحَسَنُ، وطاوس والأوْزاعي، والشافعي، وإسحاقُ في يوم الجُمُعَةِ، لِما روَى أبو سعيد، أنَّ النبي ﷺ نهى عن الصلاةِ نِصفَ النهارِ إلى يومَ الجُمعَةِ. رَواه أبو

стр. 1799

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ داودَ (١). ولأن النّاسَ يَنتظِرُون الجُمُعَةَ في هذا الوَقْتِ، وليس عليهم قطْعُ النَّوافِلِ. وأباحَه عَطاء في الشتاءِ دُونَ الصيفِ؛ لأن ذلك الوَقْتَ حينَ تُسْجَرُ جَهنَّمُ. ولَنا، عُموم أحادِيثِ، النهْي، وهي عامَّةٌ في يومِ الجُمُعَةِ وغيرِه، وفي الصيفِ والشتاءِ، ولأنه وَقْتُ نَهْي، فاستوى فيه يومُ الجُمعَةِ وغيرُه، كسائِرِ الأوْقاتِ، وحَدِيثهم في إسناده لَيث (٢)، وهو ضَعِيفٌ، وهو مُرسَل أيضًا. وقَوْلُهم: إنهم يَنْتَظِرُون الجُمُعَة. قُلْنا: إذا عَلِم وَقْتَ النهْي فليس له أن يُصَلي، وإن شَكَّ فله أن يصَليَ حتى يَعلَمَ، لأن الأصلَ الإباحَةُ، فلا تَزُولُ بالشكِّ. ونَحوُ هذا قال مالِكٌ. والله أعلمُ.

стр. 1800

بَابُ صَلَاةِ الجَمَاعَةِ هِيَ وَاجِبَةٌ لِلصَلَوَاتِ الخمسِ عَلَى الرجَالِ، لَا شرط. ــ بابُ صلاةِ الجماعةِ ٥٢٤ - مسألة: (وهي واجبة للصَلَواتِ الخَمس على الرجالِ، لا شرط) الجماعَةُ واجِبَة على الرجالِ المُكلفِين لكلّ صَلاة مَكْتوبَةٍ. رُوِيَ نحوُ ذلك عن ابنِ مسعود، وأبي موسى. وبه قال عَطاءٌ، والأوزاعِي، وأبو ثورٍ. وقال مالك، والثّورِيُّ، وأبو حنيفةَ، والشافعي: لا تَجِبُ؛

стр. 1801

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لقَوْلِ رسولِ الله ﷺ : «تَفْضُل صلَاة الجماعة عَلَى صَلَاةِ الفَذ بِخمس وَعِشْرِينَ دَرَجَةً». مُتفَق عليه (١). ولأن النبيَّ ﷺ لم يُنْكِر على اللّذَين قالا: صَلينا (٢) في رِحالِنا (٣). ولو كانت واجِبَة لأنكرَ عليهما، ولأنَّها لو

стр. 1802

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كانت واجِبَة، لكانت شَرطًا لها كالجُمُعَةِ. ولَنا، قَوْلُه تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ (١). الآية. ولو لم تَكُنْ واجِبَةً لرَخصَ فيها حالةَ الخَوْفِ، ولم يُجزِ الإخْلال بواجِباتِ الصلاةِ مِن أجْلِها. وروَى أبو هُرَيرَةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «وَالَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ لَقد هممت أنْ آمُرَ [بِحَطَب لِيُحطَبَ] (٢)، ثُم آمُرَ بِالصلَاةِ فيؤذنَ لَها، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَوم النَّاسَ، ثُمَّ أخَالِفَ إلَى رِجَالٍ لَا يشهدُونَ الصلَاةَ، فَأحرقَ عَلَيهِم

стр. 1803

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بُيُوتَهم». مُتفَق عليه (١). وفيه ما يَدُل على أنَّه أراد الجَماعَةَ؛ لأنه لو أراد الجُمُعَةَ لَما همَّ بالتَخلفِ عنها. وعن أبي هُرَيرةَ، قال: أتى النبي ﷺ رجلٌ أعمَى، فقال: يا رسولَ الله، ليس لي قائد يَقُودُني إلى المَسْجِدِ. فسَأله أن يُرَخِّصَ له أن يُصَليَ في بَيته، فرَخَّصَ له، فلمَا وَلَّى دَعاه، فقال: «أتَسمع النِّدَاءَ بِالصلَاةِ؟». قال: نعم. قال: «فأجبْ». رَواه مسلمٌ (٢). وإذا لم يُرَخَّض للأعمَى الذي لا قائِدَ له، فغيره أولَى. قال ابنُ المُنْذِر: ورَوَينا أنَّ النبي ﷺ قال لابنِ أمِّ مَكْتُوم: «لَا أجِدُ لَكَ رُخْصَة» (٣). يَعنِي في التخلُّفِ عن الجَماعَةِ. وعن أبي

стр. 1804

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الدّرداءِ، عن النبي ﷺ أنه (١) قال: «مَا مِن ثَلَاثةٍ فِي قريَةٍ، أو بَلَدٍ، لَا تُقَامُ فِيهِمُ (٢) الصَلَاةُ إلّا اسْتَحوَذ عَلَيهِمُ الشَّيطَانُ، فَعَلَيكَ بِالْجَمَاعَةِ، فَإن الذِّئْبَ يَأكُلُ الْقَاصِيَةَ» (٣). وفي حديثِ مالكِ بنِ الحُوَيرِثِ: «إذَا حَضَرَتِ الصَلَاةُ فلْيُؤذنْ أحَدُكُمَا، وَلْيَؤمَّكُمَا أكْبَرُكُمَا» (٤). ولمسلم: «إذَا كَانُوا ثَلَاثةً فَلْيَؤمَّهم أحَدُهُم» (٥). وهذا (٦) أمرٌ، وظاهِرُ الأمرِ الوجُوبُ. فصل: وليست شرطًا لصِحَّةِ الصلاةِ. نَصَّ عليه أحمدُ. وقال ابنُ

стр. 1805

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عَقِيلٍ: تُشْتَرَطُ في أحَدِ الوَجْهين. قال: وهو الصحيح عندِي؛ لِما ذَكَرنا مِن الأدلَّةِ. قال شيخُنا (١): وهذا ليس بصَحِيح؛ للحَدِيثَين اللذَين ذَكَرناهما في حُجَّةِ الخصمِ. ولا نَعلَمُ أحَدًا قال بوُجُوبِ الإعادَةِ على مَن صَلى وحدَه، إلَّا أنه قد رُوِيَ عن جَماعَةٍ مِن الصحابَةِ، منهم ابنُ مسعودٍ، أنهم قالوا: مَن سَمِع النِّداءَ [وتَخَلَّفَ] (٢) مِن غيرِ عُذْرٍ، فلا صلاةَ له.

стр. 1806

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: وتَنْعقِدُ باثْنَين فصاعِدًا، بغيرِ خِلاف عَلِمناه؛ لِما روَى أبو موسى، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «الاثْنَانِ فمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ». رَواه ابنُ ماجه (١). ولحَدِيثِ مالكِ بنِ الحُوَيرِثِ. وقد أم النبي ﷺ ابنَ عباس مَرة، وحذيفَةَ مَرَّة (٢). ولو أم الرجلُ عَبْده أو زَوْجَتَه أدرَكَ فَضِيلَةَ الجَماعَةِ. وإن أَمَّ صبيًّا جاز في التَّطَوُّعِ، لأن النبي ﷺ أم ابنَ عباس وهو صَبِيٌّ. وإن أمه في الفَرض، فقال أحمدُ (٣): لا تنْعَقِدُ به الجَماعَة، لأنه لا يَصلُحُ أن يَكونَ إمامًا فيها. وعنه، يَصِح. ذَكَرَها الآمِدي كما لو أمَّ بالِغًا مُتَنَفِّلًا.

стр. 1807

وَلَهُ فعلُها فِي بَيتهِ فِي أصح الروَايَتَين. ــ ٥٢٥ - مسألة: (وله فِعلُها في بَيته في أصَح الروايَتَين) ويجُوزُ فِعلُ الجَماعَةِ في البَيتِ والصحراءِ، في الصحِيحِ مِن المذْهبَ. وعنه، أن حُضُورَ المَسْجِدِ واجِبٌ على القَرِيبِ منه، لأنه رُوِيَ عن النبي ﷺ أنه قال: «لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمسْجدِ إلا فِي المَسْجِدِ» (١). ولَنا، قَوْلُ النبي

стр. 1808

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ﷺ : «جُعِلَتْ لِيَ الأرضُ مسْجدًا وَطَهُورًا، فأيمَا رَجُل أدرَكَتْه الصلَاة فَلْيُصَل». مُتفق عليه (١). والحديثُ الذي ذَكَرُوه لا نَعرِفُه إلَّا مِن قَوْلِ على نَفْسِه، كذلك رَواه سعيدٌ. والطاهِرُ أنَّه إنما أرادَ الجَماعَةَ، فعَبر بالمَسْجدِ عنها؛ لأنه مَحَلها، ويَجُوزُ أن يَكُون أرادَ الكمال والفَضِيلَةَ، فإن الأخْبارَ الصحِيحَةَ دالةٌ على صِحةِ الصلاةِ في غيرِ المسجد. والله أعلمُ.

стр. 1809

وَيُسْتَحَبُّ لأهْلِ الثغْرِ الاجْتِمَاعُ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ، وَالْأفْضَلُ لِغَيرِهِمُ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي لَا تُقَامُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ إلا بِحُضُورِهِ، ــ ٥٢٦ - مسألة: (ويُسْتَحَبُّ لأهْلِ الثغْرِ الاجْتِماعُ في مَسْجِدٍ واحِدٍ) لأنه أعلَى للكَلِمَةِ، وأوْقَعُ للهيبَةِ، فإذا جاءهم خَبَر عن عَدُوهم سَمِعَه جَمِيعُهم، وكذلك إذا أرادُوا التشاوُرَ في أمر، وإن جاء عَين للكُفارِ أخْبَرَ بكثْرَتِهم. قال الأوْزاعِي: لو كان الأمرُ إليَّ لَسَمَّرتُ أبواب المَساجِدِ التي [في الثغُورِ] (١)؛ ليَجْتَمِعَ الناسُ في مَسْجِدٍ واحِدٍ. ٥٢٧ - مسألة: (والأفْضَلُ لغيرِهم الصلاةُ في المَسْجِدِ الذي لا تُقامُ فيه الجَماعَةُ إلى بحُضُورِه) (٢) لأنَّه يعمُرُه بإقامَةِ الجَماعَةِ فيه، ويُحَصِّلُها لمَن يُصَلِّي فيه، فيَحصُلُ له ثَوابُ عِمارَةِ المسجِدِ، [وتَحصِيلُها لمَن يُصَلِّي فيه] (٣)، وذلك معدُومٌ في غيرِه. وكذلك إن كَانت تُقامُ فيه مع غَيبتِه، إلَّا أن في قَصده غيرَه كَسر قَلْبِ إمامِه أو جَماعتِه، فجَبْرُ قُلُوبِهم أوْلَى.

стр. 1810

ثُمَّ مَا كَانَ أكْثَرَ جَمَاعَةً، ثُمَّ فِي الْمَسْجِدِ الْعَتِيقِ. ــ ٥٢٨ - مسألة: (ثم ما كان أكثرَ جَماعَة، ثم في المَسْجدِ العتيق) فإن عُدِم ما ذَكَرنا في المَسْألَةِ التي قَبْلَها، ففِعلها فيما كان أكثرَ جَماعَة أفْضلُ؛ لقَوْلَ النبي ﷺ : «صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرجُلِ أزْكَى (١) مِنْ صلَاتهِ وَحدهُ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرجُلَين أزكَى مِنْ صلَاتهِ مَعَ الرجُل؛ وَمَا كَانَ أكثَرَ، فَهُوَ أحَبُّ إلَى الله تَعَالى». رَواه الإمامُ أحمدُ في «المُسندِ» (٢). فإن

стр. 1811

وهلِ الأوْلَى قَصدُ الْأبْعد أو الْأقْرَبِ؟ عَلى رِوَايتينِ. ــ تَساوَيا في الجماعَةِ، فالمَسْجدُ العتِيقُ أفْضَل؛ [لأن الطَّاعَةَ فيه أسبقُ، والعِبادَةَ فيه أكثَرُ. وذَكر أَبو الخَطابِ أن فعلَها في المَسْجدِ العتِيقِ أفْضَلُ] (١)، وإن قَل الجَمع فيه؛ لذلك. والأوَّلُ أوْلَى؛ لِما ذَكرنا مِن الحَدِيثِ. ٥٢٩ - مسألة: (وهل الأوْلَى قصدُ الأبعدِ أو الأقْربِ؟ على رِوايَتَين) إحْداهما، قصدُ الأبعَدِ أفْضَلُ؛ لتَكْثُرَ خُطاه في طَلَبِ الثوْابِ،

стр. 1812

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فتَكثُر حَسَناتُه، ولِما روَى أبو مُوسى، قال: قال النبي ﷺ : «أعظَمُ الناسِ أجْرًا [في الصَّلَاةِ] (١) أبعَدُهُم فَأبعَدُهم ممشًى». رَواه البُخارِيُّ (٢). والثانِيَةُ، قصد الأقْرَبِ؛ لأنَّ له جِوارًا، فكان أحق بصَلاته، كما أنَّ الجارَ أحَق بهدية جارِه ومعرُوفهِ، ولقَوْلِه ﵇: «لَا صَلَاة لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلا في المَسْجِدِ» (٣).

стр. 1813

وَلَا يَؤُمُّ فِي مَسْجِدٍ قَبْلَ إمَامِهِ الراتِبِ إلَّا بإذْنِهِ، ــ ٥٣٠ - مسألة: (ولا يَؤمُّ في مَسْجِدٍ قبلَ إمامِه الرّاتِبِ إلَّا بإذْنِه) لأن الامامَ الرَّاتِبَ بمَنْزِلَةِ صاحِبِ البَيتِ، وهو أحَقُّ؛ لقَوْلِه ﵇: «لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرجلَ فِي بَيته إلَّا بإذْنِهِ» (١). وقد رُوِيَ عن ابن عُمرَ أنَّه أتى أرضًا وعندَها، مَسْجِدٌ يُصَلِّي فيه مَوْلى لابنِ عُمَرَ، فصَلى

стр. 1814

إلَّا أنْ يَتَأخَّرَ لِعُذْرٍ، فَإن لَمْ يُعلَم عُذْرُه انْتُظِرَ وَرُوسِلَ، مَا لَمْ يُخْشَ خُرُوجُ الْوَقتِ، ــ معهم، فسَألوه أن يُصَلّي بهم، فأبَى، وقال: صاحِبُ المَسْجِدِ أحَقُّ (١). (إلَّا أن يَتَأخَّرَ لعُذْرٍ) فيُصَلِّي غيرُه؛ لأن أبا بكرٍ صَلى حينَ غاب النبي ﷺ (٢)، وفَعَل ذلك عبدُ الرحمنِ بنُ عَوْفٍ، فقال النبي ﷺ : «أحسَنْتم». رَواه مسلم (٣). ٥٣١ - مسألة: (فإن لم يُعلَم عُذْرُه انتُظِرَ ورُوسِلَ، [ما لم يُخْشَ] (٤) خُروجُ الوَقتِ) فيُقَدمُ غيرُه؛ لئَلا يَفُوتَ الوَقْتُ.

стр. 1815

فَإنْ صَلَّى، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، اسْتُحِبَّ لَهُ إعَادَتُهَا إلَّا الْمَغْرِبَ. وَعَنْهُ، يُعِيدُهَا، وَيَشْفَعُهَا بِرَابِعَةٍ. ــ ٥٣٢ - مسألة: (فإن صَلَّى، ثم أُقِيمتَ الصلاةُ وهو في المَسْجِدِ، اسْتُحِبَّ له إعادَتُها إلَّا المَغْرِبَ. وعنه (١)، يُعِيدُها، ويَشْفَعُها برابِعةٍ)

стр. 1816

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مَن صَلَّى فَرِيضَةً، ثم أدْرَكَ تلك الصلاةَ في جَماعَةٍ اسْتُحِبَّ له إعادَتُها، أيَّ صلاةٍ كانت، إذا كان في المَسْجِدِ، أو دَخَل المَسْجدَ وهم يُصَلُّون. وهذا قول الحسنِ، والشافعيِّ. سواءٌ كان صَلّاها مُنْفَرِدًا أو في جَماعَةٍ, وسواءٌ كان مع إمامِ الحَيِّ أو لا. وهذا ظاهِرُ كَلامِ أحمدَ، فيما حَكاه عنه الأثْرَمُ والخِرَقِيُّ. وقال القاضي: إن كان مع إمامِ الحَيَّ، اسْتُحِبَّ له، وإن كان مع غيرِ إمامِ الحَيَّ اسْتُحِبَّ له إعادَةُ ما سِوَى الفَجْرِ والعَصْرِ. وقال أبو الخَطّابِ: يُسْتَحَبُّ له الإعادَةُ مع (١) إمامِ الحَيِّ. وقال مالكٌ: إن كان صَلَّى وحدَه أعاد المَغْرِبَ، والَّا فلا؛ لأنَّ الحَدِيثَ الدّالَّ على الإعادَةِ قال فيه: صَلَّينا في رِحالِنا (٢). وقال أبو حنيفةَ: لا تُعادُ الفَجْرُ، ولا العَصْرُ، ولا المَغْرِبُ؛ لعُمُومِ أحادِيثِ النَّهْي، ولأنَّ التَّطَوعَ لا يكونُ بوتْرٍ. وعن ابنِ عُمَرَ، والنَّخعِيَّ، تُعادُ الصَّلَواتُ كلُّها، إلا الصبُّحَ والمَغْرِبَ (٣). وقال أبو موسى، والثَّوْرِيُّ، والأوْزاعِيُّ: تُعادُ كلُها إلَّا المَغْرِبَ؛ لِما ذَكَرْنا. وقال الحَكَمُ: إلَّا الصُبْحَ وَحْدَها. ولَنا، حَدِيثُ يَزِيدَ بنِ الأسْوَدِ الذي ذَكَرْناه (٤)، وحَدِيثُ أبي ذَر (٥)، وهي تَدُلَّ على

стр. 1817

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مَحَلّ النَّزاعِ. وحَدِيثُ يَزِيدَ بنِ الأسْوَدِ صَرِيحٌ في صَلاةِ الفَجْرِ، والعَصْرُ في مَعْناها. ويَدُلُّ أيضًا على الإعادَةِ، سواءٌ كان مع إمام الحيَّ أو غيرِه، وعلى جَمِيعِ الصَّلَواتِ. وقد روَى أنسٌ، قال: صَلَّى بنا أبو موسى الغَداةَ في المِرْبَدِ، فانْتهَينا إلى المَسْجِدِ الجامِع، فأُقِيمَتِ الصلاة، فصَلَّينا مع المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ. وعن حُذيفةَ، أنَّه أعاد الظُّهْرَ والعَصْرَ والمَغْربَ، وكان قد صَلّاهُنَّ في جَماعَةٍ. رَواهما الأثْرَمُ. فصل: فأمّا المَغْرِبُ ففي اسْتحْبابِ إعادَتِها رِوايَتان؛ إحْداهما، تُسْتَحَبُّ. قِياسًا على سائِر الصَّلَواتِ؛ لِما ذَكَرْنا مِن عُمُومِ الأحادِيثِ. والثّانِيَةُ، لا تُسْتَحَبُّ. حَكاها أبو الخطَّابِ؛ لأنَّ التَّطَوُّعَ لا يكونُ بوتْرٍ. فإن قُلْنا: تُسْتَحَبُّ إعادَتُها. شَفَعَها برابِعَةٍ. نَصَّ عليه أحمدُ. وبه قال الأسْوَدُ بنُ يَزِيدَ، والزُّهْرِيُّ، والشّافعيُّ، وإسْحاق؛ لِما ذَكَرْنا. وروَى صِلَةُ، عن حُذيفةَ، أنَّه قال، لَمّا أعادَ المَغْرِبَ، قال: ذَهَبْتُ أقُومُ في الثّالِثَةِ (١) , فأجْلَسَنِي. وهذا يَحْتَمِلُ أن يَكُونَ أمَرهَ بالاقْتِصارِ على رَكْعَتَين، ويَحْتَمِلُ أنَّه أمَرَه بالصَّلاةِ مِثْلَ صَلاةِ الإمامِ. ووَجْهُ الأوَّلَ،

стр. 1818

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أنَّ النّافِلَةَ لا تُشرَعُ بوتْرٍ، والزَّيادَةُ أَولَى مِن النُّقْصانِ؛ [لِئَلّا يُفارِقَ إمامَه قبلَ إتْمام صَلاتَهِ] (١). فصل: فإن أُقِيمَتِ الصلاةُ وهو خارِجُ المَسْجِدِ، فإن كان في وَقْتِ نَهْي لم يُسْتَحَبَّ له الدُّخُولُ؛ لِما روَى مُجاهِدٌ، قال: خَرَجْتُ مع ابنِ عُمَرَ مِن دارِ عبدِ اللهِ بنِ خالدِ بنِ أسِيدٍ، حتى إذا نَظَر إلى بابِ المَسْجِدِ، إذا النّاسُ في الصلاةِ، فلم يَزَلْ واقِفًا حتى صَلَّى النّاسُ، وقال: إنِّي قد صَلَّيتُ في البَيتِ. فإن دَخَل وصَلَّى فلا بَأْسَ؛ لِما ذَكَرْنا مِن خَبَرِ أبي موسى. وإن كان في غير وَقْتِ النَّهْي، اسْتُحِبَّ له الدُّخُولُ والصلاةُ معهم؛ لعُمُومِ الأحادِيثِ الدّالَّةِ على إعادَةِ الجَماعَةِ. فصل: وإذا أعادَ الصلاةَ فالأُولَى فَرْضُه. رُوِيَ ذلك عن عليٍّ، ﵁. وهو قولُ الثَّوريّ، وأبي حنيفةَ، وإسحاقَ، والشافعيَّ في

стр. 1819

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الجَدِيدِ. وعن سعيدِ بن المُسَيَّبِ، وعَطاء، والشَّعْبيَّ، التي صَلَّى معهم المَكْتُوبَةُ؛ لأنّه رُوِيَ في حَدِيثِ يَزِيدَ بنِ الأسْوَدِ: «إذَا جِئْتَ إلَى الصَّلَاةِ فَوَجَدْتَ النَّاسَ فَصَلِّ مَعَهُمْ، وَإنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيتَ تَكُنْ لَكَ نَافِلَةً، وَهَذِهِ مَكتُوبَةً» (١). ولَنا، أنَّ في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «تَكُنْ لَكُمَا نَافِلَةً» (٢) وقَوْلُه في حَدِيثِ أبي ذَرٍّ: «فَإنَّهَا لَكَ نَافِلَةٌ» (٣). ولأنَّها قد وقَعَتْ فَريضَة، وأسْقَطَتِ الفَرْضَ، بدَلِيلِ أنَّها لا تَجِبُ ثانِيًا، وإذا بَرِئَتِ الذِّمَّةُ بالأوْلَى، اسْتَحال كَوْنُ الثّانِيةِ فَرِيضَةُ. قال إبراهيمُ: إذا نَوَى الرجلُ صلاةً، وكَتَبَتْها المَلائِكَةُ، فمَن يَسْتَطيعُ أن يُحَوِّلَها! فما صَلَّى بعدَه فهو تَطَوُعٌ. وحَدِيثُهم لا تَصْرِيحَ فيه، فيَنْبَغِي أن يُحْمَلَ مَعْناه على ما في الأحادِيثِ الباقَيَةِ. فعلى هذا لا يَنْوي الثانِيَةَ فَرْضًا، بل يَنْويها ظُهْرًا مُعادَة، وإن نواها نَفْلًا صَحَّ. فصل: ولا تَجِبُ الإعادَةُ، رِوايةً واحِدَةً، قاله القاضي، قال: وقد ذَكَر بعضُ أصْحابنا فيه رِوايةً، أَنَّها تَجِبُ مع إمامِ الحَيِّ؛ لظاهِرِ الأمْر.

стр. 1820

وَلَا تُكْرَهُ إِعَادَةُ الْجَمَاعَةِ فِي غَيرِ الْمَسَاجِدِ الثَلَاثَةِ. ــ ولَنا، أنَّها نافِلَةٌ، والنّافِلَةُ (١) لا تَجِبُ. وقد قال النبي ﷺ : «لا تُصَلِّ صَلَاةً فِي يَوْم مَرَّتَينِ». رَواه أبو داودَ (٢). ومَعْناه، واللهُ أعلمُ، واجِبَتان، ويُحْمَلُ الأمْرُ على الاسْتِحْبابِ. فعلى هذا إذا قَصَد الإعادَةَ، فلم يُدْرِكْ إلَّا رَكْعَتَين، فقال الآمِدِيُّ: يَجُوزُ أن يُسَلّمَ معهم، وأن يُتِمَّها أرْبَعًا؛ لأنَّها نافِلَةٌ. والمَنْصُوصُ أنَّه يُتِمُّها أرْبعًا؛ لقَوْله ﵇: «وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِموا» (٣). ٥٣٣ - مسألة: (ولا تُكْرَه إعادَةُ الجَماعَةِ في غيرِ المَساجِدِ الثَّلاثَةِ) معنى إعادَةِ الجَماعَةِ، أنَّه إذا صلَّى إمامُ الحَيِّ، وحَضَر جَماعَةٌ

стр. 1821

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أُخْرَى، اسْتُحِبَّ لهم أن يُصَلُّوا جَماعَةً. وهذا قولُ ابنِ مسعودٍ، وعَطاءٍ، والحسنِ، والنَّخَعِيِّ، وإسحاقَ. وقال مالكّ، والثَّوْرِي، واللَّيثُ، وأبو حنيفةَ, والشافعيُّ: لا تُعادُ الجَماعَةُ في مَسْجِدٍ له إمامٌ راتِبٌ، في غيرِ مَمَرِّ النّاسِ، ومَن فاتَتْه الجَماعَةُ صَلَّى مُنْفَردًا؛ لئلَّا يُفْضِيَ إلى اخْتِلافِ القُلُوبِ، والعَداوَةِ، والتَّهاوُنِ في الصلاةِ مع الإمامِ، ولأنَّه مَسْجِدٌ له إمامٌ راتِبٌ، فكُرِهَ فيه إعادَةُ الجَماعَةِ، كالمَسْجِدِ الحَرامِ. ولَنا، عُمُومُ قَوْلِه (١) ﵇: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ عَلَى صَلَاةِ الْفَذ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» (٢). وروَى أبو سعيدٍ، قال: جاء رجلٌ، وقد صَلَّى رسولُ اللهِ ﷺ فقال: «أيُّكُمْ يَتَّجِرُ عَلَى هَذَا؟». فقامَ رجلٌ، فصَلَّى معه (٣). قال التِّرمِذِيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ. ورَواه الأثْرَمُ، وفيه،

стр. 1822

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فقال: «ألَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ». وروَى بإسْنادِه، عن أبي أمامَةَ، عن النبي ﷺ مِثْلَه، وزاد: فلَمّا صَلَّيا، قال: «وَهَذانِ جَمَاعَةٌ». ولأنَّه قادِرٌ على الجَماعَةِ، فاسْتُحِبَّ له، كالمَسْجِدِ الذي في مَمَرِّ النّاسِ، وما قاسُوا عليه مَمْنُوعٌ. فصل: فأمّا إعادَتُها في المَسْجدِ الحَرامِ، ومَسْجِدِ النبيِّ ﷺ ؛ والمَسْجِدِ الأقْصَى، فقد رُوِيَ عن أَحمدَ كَراهَتُه. وذَكَرَه أصْحابُنا؛ لَئلّا يَتَوانَى النّاسُ في حُضُورِ الجَماعَةِ مع الإمامِ الرّاتِبِ فيها إذا أمْكنَهُم الصلاةُ مع الجَماعَةِ مع غيرِه. وطاهِرُ خَبَرِ أبي سعيدٍ وأبي أمامَةَ، أنَّه لا يُكْرَهُ؛ لأنَّ الظّاهِرَ أنَّ ذلك كان في مَسْجِدِ النبيِّ ﷺ ، ولأنَّ المَعْنَى يَقْتَضِيه؛ لأنَّ حُصُولَ فَضِيلَةِ الجَماعَةِ فيها، كحُصُولها في غيرِها. واللهُ أعلمُ.

стр. 1823

وَإذَا أقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إلّا الْمَكتُوبَةُ. ــ ٥٣٤ - مسألة: (وإذا أقِيمَتِ الصلاةُ فلا صلاةَ إلَّا المَكتُوبَةُ) متى أقِيمَتِ الصلاةُ المَكتُوبَةُ، لم يَشْتَغِلْ عنها بغيرها؛ لقَوْلِ النبي ﷺ «إذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا المَكْتُوبَةُ». مُتَّفَقٌ عليه (١). ورُوِيَ ذلك عن

стр. 1824

وَإنْ أُقِيمَت وَهُوَ فِي نَافِلَةٍ أتَمَّهَا، إلَّا أَنْ يَخْشىَ فَوَاتَ الْجَمَاعَةِ، ــ أبي هُرَيرةَ. وكان عُمَرُ يَضْرِبُ على صَلاةٍ بعدَ الإقامَةِ. وكَرِهَه سعيدُ بنُ جُبَيرٍ، وابنُ سِيرِينَ، وعُرْوَةُ، والشافعيُّ، وإسْحاقُ. وأباح قَوْمٌ رَكعَتَيِ الفَجْرِ والإمامُ يُصَلِّي، رُوِيَ ذلك عن ابنِ مسعودٍ (١). ورُوِيَ عن ابن عُمَرَ، أنَّه دَخَل المَسْجِدَ والنّاسُ في الصلاةِ، فدَخَلَ بَيتَ حَفْصَةَ، فصَلَّى رَكْعَتَين، ثم خَرَج إلى المَسْجِدِ، فصَلَّى (٢). وهذا قولُ مَسْرُوقٍ، والحسنِ. وقال مالكٌ: إن لم يَخَفْ أن تَفُوتَه الرَّكْعَةُ، فلْيَرْكَعْ. وقال الأوْراعِيُّ: ارْكَعْهما ما تَيَقَّنْتَ أَنَّك تُدْرِكُ الرَّكْعَةَ الأخِيرَةَ. ونحْوُه قولُ أبي حنيفةَ. والأوَّلُ أوْلَى؛ لِما ذَكَرْنا. ٥٣٥ - مسألة: (وإن أقِيمَتْ وهو في نافِلَةٍ أتمَّها) خَفِيفَةً؛ لقَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالكُمْ﴾ (٣) (إلَّا أن يَخافَ فَواتَ الجَماعَةِ

стр. 1825

فَيَقْطَعَهَا. وَعَنْهُ، يُتِمُّهَا. ــ فيَقْطَعَها) لأنَّ الفَرِيضَةَ أهَمُّ مِن النَّافِلَةِ (وعنه، يُتِمُّها) للآيَةِ التي ذَكرناها (١).
следующие страницы →