. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بأىِّ كُحْلٍ شِئْتِ، غيرَ الِإثْمِدِ أو الأسْوَدِ. إذا ثَبَت هذا، فإنَّ الكُحْلَ بالإثْمِدِ مَكْرُوهٌ، ولا فِدْيَةَ فيه، لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا. ورَوَتْ شُمَيْسَةُ، عن عائِشَةَ، قالَتْ: اشْتَكَيْتُ عَيْنَىَّ وأنا مُحْرِمَة، فسَألْتُ عائِشَةَ، فقالَتْ: اكْتَحِلِى بأىِّ كُحْلٍ شِئْتِ، غيرَ الإثْمِدِ (١). أما إَّنه ليس بِحَرام، ولكنَّه زِينَةٌ، [فنحنُ نكرَهُه] (٢). قال الشافعيُّ: إن فَعَلا فلا أعْلَمُ عليهما فيه فِدْيَةً بشئٍ.
فصل: فأمّا الكحْلُ بغيرِ الإثْمِدِ والأسْوَدِ، فلا كَراهَةَ فيه، إذا لم يَكُنْ مُطَيَّبًا؛ لِما ذَكَرْنا من حديثِ عائِشَةَ، وقولِ ابنِ عُمَرَ. وقد روَى مسمٌ (٣)، عن نُبَيْهِ بنِ وَهْبٍ، قال: خَرَجْنا مع أبان بنِ عثمان، حتى إذا كُنّا بِمَلَلٍ (٤)، اشْتَكَى عُمَرُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ عَيْنَيْه، فأرْسَلَ إلى أبانَ بنِ عثمانَ لِيَسْألَه، فقالَ: اضْمِدْهما بالصَّبِرِ، فإنَّ عثمانَ حَدَّثَ عن رسولِ اللهِ ﷺ ،
стр. 3992
وَيَجُوزُ لُبْسُ الْمُعَصْفَرِ وَالْكُحْلِىِّ، وَالْخِضَابُ بِالْحِنَّاءِ، وَالنَّظَرُ فِى الْمِرْآةِ لَهُمَا جَمِيعًا.
ــ
في الرجلِ إذا اشْتَكَى عَيْنَيْه وهو مُحْرِمٌ، يُضَمِّدُهما بالصَّبِرِ. ففيه دَلِيلٌ على إباحَةِ ما أشْبَهَه، ممّا ليس فيه زِينَة ولا طِيبٌ. وكان إبراهيمُ لا يَرَى بالذَّرُورِ (١) الأحْمَرِ بأْسًا.
فصل: وإذا أحْرَمَ الخُنْثَى المُشْكِلُ، لم يَلْزَمْهُ اجْتِنابُ المَخِيطِ؛ لأنَّا لا نَتَيَقَّنُ كَوْنَه رجلًا. وقال ابنُ المُبارَكِ: يُغَطِّى رَأْسَه ويُكَفِّرُ. قال شيخُنا (٢): والصَّحِيحُ أنَّه لا شئَ عليه؛ لأنَّ الأصْلَ عَدَمُ الوُجُوبِ، فلا يَجِبُ بالشُّكِّ، فإن غَطَّى وَجْهَهُ وجَسَدَه، لم يَلْزَمْه فِدْيَةٌ لذلك. وإن جَمَع بينَ تَغْطِيَة وَجْهِه بنِقابٍ أو بُرْقُعٍ، وغَطَّي رَأْسَه، أو لَبِس المَخِيطَ، لَزِمَتْه الفِدْيَةُ؛ لأنُّه لا يَخْلُو أن يَكُونَ رَجُلًا أو امْرأةً، واللهُ أعْلَمُ.
١٢١٤ - مسألة: (ويَجُوزُ لُبْسُ المُعَصْفَرِ والكُحْلِيِّ، والخِضابُ بالحِنّاءِ، والنَّظَرُ في المِرْآةِ لهما جَمِيعًا) لا بَأسَ بما صُبغَ بالعُصْفُرِ؛ لأنَّه
стр. 3993
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ليس بطِيبٍ، ولِا بَأسَ باسْتِعْمالِه وشَمِّه. هذا قولُ جابِرٍ، وابنِ عُمَرَ، وعبدِ اللهِ بنِ جَعْفرٍ، وعَقِيلِ بنِ أبِى طالِبٍ، رَضِىَ اللهُ عنهم. وهو مَذْهَبُ الشافعىِّ. وكَرِهَه مالكٌ، إذا كان يَنْتَفِضُ (١) في جَسَدِه، ولم يُوجِبْ فيه فِدْيَةً. ومَنَع منه الثَّوْرِىُّ، وأبو حنيفةَ، ومحمدٌ، وشَبَّهُوه بالمُوَرَّسِ والمُزَعْفَرِ؛ لأنَّه صِبْغٌ طيِّبُ الرّائِحَةِ. ولَنا، أنَّ في حديثِ ابنِ عُمَرَ، رَضِىَ اللهُ عنهما، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال في المُحْرِمَةِ: «وَلْتَلْبَسْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أحَبَّتْ مِنْ ألْوَانِ الثِّيابِ؛ مِن مُعَصْفرٍ، أوْ خَزٍّ، أوْ حَلْىٍ». رَواه أبو داودَ (٢). وعن عائِشَةَ، وأَسماءَ، وأزْواجِ النبىِّ ﷺ ، أنَهُنَّ كُنَّ يُحْرِمْنَ في المُعَصْفَراتِ (٣). ولأنَّه قولُ مَن سَمَّيْنا مِن الصَّحابَةِ، ولم نَعْرِف لهم مُخالِفًا، ولأنَّه ليس بطِيبٍ، فلم يُكْرَهِ المَصْبُوغُ به، كالسَّوادِ.
стр. 3994
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأمّا الوَرْسُ والزَّعْفرانُ، فإنَّه طِيبٌ. ولا بَأسَ بالمُمَشَّقِ، وهو المصْبُوغُ بالمَغْرَة (١)؛ لأنَّه مَصْبُوغٌ بطِينٍ، وكذلك سائِرُ الأصْباغِ، سِوَى ما ذَكرْنا؛ لأنَّ الأصْلَ الإباحَةُ إلَّا ما وَرَد الشَّرْعُ بتَحْرِيمِه، أو ما كان في مَعْناه. وليس هذا كذلك. فأمّا المصْبُوغُ بالرَّياحِينِ، فهو مَبْنىٌّ على الرَّياحِينِ في نَفْسِها، فما مُنِعَ المُحْرِمُ مِن اسْتِعْمالِه مُنِعَ لُبْسَ المصْبُوغِ به، إذا ظَهَرَتْ رائِحَتُه، وإلَّا فلا. إلَّا أنَّه يُكْرَهُ للرجلِ لُبْسُ المُعَصْفَرِ في غيرِ الإحْرامِ، فكذلك فيه، وقد ذَكَرْنا ذلك في الصلاةِ.
فصل: ويُسْتَحَبُّ للمَرْأةِ أن تَخْتَضِبَ بالحِنّاءِ عندَ الإحْرامِ؛ لِما رُوِىَ عن ابنِ عُمَرَ، أنَّه قال: مِن السُّنَّةِ أن تَدْلُكَ المَرْأةُ يَدَيْها في حِنّاءٍ (٢). ولأنَّه مِن الزِّينَةِ، فاسْتُحِبَّ عندَ الإِحْرامِ، كالطِّيبِ، ولا بَأْسَ بالخِضابِ في حالِ إحْرامِها. وقال القاضى: يُكْرَهُ؛ لكَوْنِه مِن الزِّينَةِ، فأشْبَهَ الكُحْلَ بالإثْمِدِ. فإن فَعَلَتْ، ولم تَشُدَّ يَدَيْها بالخِرَقِ، فلا فِدْيَةَ عليها. وبه قال
стр. 3995
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الشافعىُّ، وابنُ المُنْذِرِ. وكان مالكٌ، ومحمدُ بنُ الحسنِ يَكْرهان الخِضابَ للمُحْرِمَةِ، وألْزَماها الفِدْيَةَ. ولَنا، ما روَى عِكْرِمَةُ، أنَّه قال: كانَتْ عائِشَةُ، وأزْواجُ النبىِّ ﷺ ، يَخْتَضِبْن بالحِنّاءِ، وهُنَّ حُرُمٌ. ولا بَأْسَ بذلك للرجلِ فيما لا تَشَبُّهَ فيه بالنِّساءِ؛ لأنَّ الأصْلَ الإباحَةُ، وليس ههُنا دَلِيلق يَمْنَعُ، مِن نَصٍّ، ولا إجْماعٍ، ولا هو في مَعْنَى المَنْصُوصِ.
فصل: ولا بَأْسَ بالنَّظرَ في المِرْآةِ للحاجَةِ، كمُداواةِ جُرْح، أو إزالةِ شَعَرةٍ نَبَتَتْ في عَيْنِه، ونحوِ ذلك ممّا أباحَ الشَّرْعُ له فِعْلَه. وقد رُوِىَ عن ابنِ عُمَرَ، وعُمَرَ بنِ عبدِ العَزِيزِ، أنَّهما كانا يَنْظران في المِرْآةِ وهما
стр. 3996
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مُحْرِمان. ويُكْرَهُ أن يَنظرُ فيها لإزالَةِ شَعَثٍ، أو تَسْوِيَةِ شَعَرٍ، أو شئٍ مِن الزِّينَةِ. ذَكَرَه الخِرَقِىُّ. قال أحمدُ، ﵀: لا بَأْسَ أن يَنْظُرَ في المِرْآةِ، ولا يُصْلِحُ شَعرًا، ولا يَنْفُضُ عنه غُبارًا. وقال أيضًا: إذا كان يُرِيدُ زِينَةً، فلا. قِيلَ: فكيف يُرِيدُ زِينَةً؟ قال: يَرَى شَعَرَةً فَيُسَوِّيها. رُوِىَ نحوُ ذلك عن عَطاءٍ؛ لأنَّه قد رُوِىَ في حديثٍ: «إنَّ المُحْرِمَ الأشْعَثَ الأغْبَرَ». وفى آخَرَ: «إنَّ اللهَ يُبَاهِى بِأهْلِ عَرَفَةَ مَلَائِكَتَهُ، فَيَقُولُ: يَا مَلَائِكَتِى، انْظُرُوا إلَى عِبَادِى، قَدْ اتُوْنِى شُعْثًا غُبْرًا، ضَاحِينَ» (١). أو كما جاء. ولا فِدْيَةَ بالنَّظَرَ في المِرْآةِ بحالٍ، وإنَّما ذلك أدَبٌ لا شئَ على فاعِلِه. لا نَعْلَمُ أحَدًا أوْجَبَ في ذلك شيئًا.
فصل: وللمُحْرِمِ أن يَحْتَجِمَ، ولا فِدْيَةَ عليه، إذا لم يَقْطَعْ شَعَرًا، في قولِ الجُمْهُورِ؛ لأنَّه تَداوٍ بإخْراجِ دَمٍ، أشْبَهَ الفَصْدَ، وَبَطَّ الجُرْحِ (٢). وقال مالكٌ: لا يَحْتَجِمُ إلَّا مِن ضَرُورَةٍ. وكان الحسنُ يَرَى في الحِجامَةِ
стр. 3997
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
دَمًا. ولَنا، أنَّ ابنَ عباسٍ روَى أنَّ النبىَّ ﷺ ، احْتَجَمَ وهو مُحْرِمٌ. مُتَّفَقٌ عليه (١). ولم يَذْكُرْ فِدْيَةً. ولأنَّه لا يَتَرَفَّهُ بذلك، أشْبَهَ شُرْبَ الأدْوِيَةِ. وكذلك الحُكْمُ في قَطْعِ العُضْوِ عندَ الحاجَةِ، والخِتانِ، كلُّ ذلك مُباحٌ مِن غيرِ فِدْيَةٍ، فإن احْتَاجَ في الحِجامَةِ إلى قَطْع شَعَرٍ، فله قَطْعُه؛ لِما روَى عَبْدُ اللهِ اينُ بُحَيْنَةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ احْتَجَمَ بِلَحْىِ جَمَلٍ (٢)، في طَرِيقِ مَكَّةَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَسَطَ رَأسِه. مُتَّفَقٌ عليه (٣). ومِن ضَرُورَةِ
стр. 3998
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ذلك قَطْعُ الشَّعَرِ. ولأنَّه يُباحُ حَلْقُ الشَّعَرِ لِإزَالَةِ أذَى القَمْلِ، فكذلك هذا، وعليه الفِدْيَةُ. وبه قال مالكٌ، والشافعىُّ، وأبو حنيفةَ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ. وقال أبو يُوسُفَ، ومحمدٌ: يَتَصَدَّقُ بشَئٍ. ولَنا، قَوْلُه تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ﴾ (١) الآية. ولأنَّه حَلَق شَعَرًا لإِزالَةِ ضَرَرٍ غيرِه، فَلَزِمَتْه الفِدْيَةُ، كما لو حَلَقَه لإِزالَةِ قَمْلِهِ.
فصل: ويَجْتَنِبُ المُحْرِمُ ما نَهاه اللهُ تَعالى عنه، بقَوْلِه: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ (٢). وهذا صِيغَتُه صِيغَةُ النَّفْىِ، والمُرادُ به النَّهْىُ، كقَوْلِه تعالى: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ (٣). والرَّفَثُ الجِمَاعُ. رُوِىَ ذلك عن ابنِ عباسٍ، وابنِ عُمَرَ. ورُوِىَ عن ابنِ عباسٍ، أنَّه قال: الرَّفَثُ، غِشْيانُ النِّساءِ، والتَّقْبِيلُ، والغَمْزُ، وأن يَعْرِضَ لها بالفُحْشِ مِن الكَلامِ.
стр. 3999
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقال أبو عُبَيْدَةَ: الرَّفَثُ لَغا الكَلامِ. وأنْشَدَ قولَ العَجَّاجِ (١):
* عَنِ اللَّغا وَرَفَثِ التَّكَلُّمِ *
وقِيلَ: الرَّفَثُ هو ما يُكْنَى عنه مِن ذِكْرِ الجِماعِ. ورُوِىَ عن ابنِ عباسٍ، أنَّه أنْشَدَ بَيْتًا فيه التَّصرِيحُ بما يُكْنَى عنه مِن الجِماعِ وهو مُحْرِمٌ (٢)، فقِيلَ له في ذلك، فقالَ: إنَّما الرَّفَثُ ما رُوجِعَ به النِّساءُ. وفى لَفْظٍ: ما قِيلَ مِن ذلك عندَ النِّساءِ. وفى الجُمْلَةِ، كلُّ ما فُسَر به الرَّفَثُ يَنْبَغِى للمُحْرِمِ أن يَجْتَنِبَه، إلَّا أنَّه في الجِماعِ أظْهَرُ؛ لِما ذَكَرْنا مِن تَفْسِيرِ الأئِمَّةِ، ولأنَّه قد جاء في مَوْضعٍ آخَرَ، وأُرِيدَ به الجماعُ، وهو قَوْلُه تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ (٣). أمّا الفُسُوقُ: فهو السِّبابُ؛ لقولي النبىِّ ﷺ . «سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ».مُتَّفَقٌ عليه (٤). وقِيلَ: الفُسُوقُ المعاصِى. رُوِىَ ذلك عن ابنِ عباسٍ،
стр. 4000
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وابنِ عُمَرَ، وعطاءٍ، وإبراهيمَ. وقالوا أيضًا: الجِدالُ المِراءُ. قال ابنُ عباسٍ، رَضِىَ الله عنه: هو أن تُمارِىَ صاحِبَك حتى تُغْضِبَه. والمُحْرِمُ مَمْنُوعٌ مِن ذلك كلِّه، قال النبىُّ ﷺ : «مَنْ حَجَّ، فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِه كَيَوْمِ وَلَدتْهُ أُمُّهُ». مُتَّفَقٌ عليه (١). وقال مُجاهِدٌ، في قَوْلِه: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾. أى: لا مُجادَلَةَ. وقولُ الجُمْهُورِ أوْلَى.
فصل: ويُسْتَحَبُّ له قِلَّةُ الكَلامِ، إلَّا فيما يَنْفَعُ؛ صِيانَةً لنَفْسِه عن اللَّغوِ والوُقُوعِ في الكَذِب وما لا يَحِلُّ، فإنَّ مَن كَثُرَ كَلامُه كَثُرَ سَقَطُه. وعن أبِي هُرَيْرَةَ، رَضِىَ الله عنه، عن رسولِ اللهِ ﷺ ، أنَّه قال: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْرًا أوْ لِيَصْمُتْ». مُتَّفَقٌ
стр. 4001
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عليه (١). وعنه، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «مِنْ حُسْنِ إسْلَامِ الْمَرْءِ، تَرْكُه مَا لَا يَعْنِيهِ» (٢). قال أبو داودَ: أُصُولُ السُّنَنِ أرْبَعَةُ أحاديثَ، هذا أحَدُها. وهذا في حالِ الإحْرام أشَدُّ اسْتِحْبابًا؛ لأنَّه حالُ عِبادَةٍ واسْتِشْعارٍ بطاعَةٍ، فهو يُشْبِهُ الاعْتِكاَفَ. وقد احْتَجَّ أحمدُ، ﵀، على ذلك، بأنَّ شُرَيْحًا، ﵀، كان إذا أحْرَمَ كأنَّه حَيَّةٌ صَمّاءُ. فيُسْتَحَبُّ للمُحْرِمِ أن يَشْتَغِلَ بالتَّلْبيَةِ، وذِكْرِ اللهِ تعالى، وقِراءةِ القرْآنِ، أو أمْرٍ بمَعْرُوفٍ، أو نَهْى عن مُنْكَرٍ، أو تَعْلِيمِ جاهِلٍ، أو يَأْمُرَ بحاجَتِه، أو يَسْكُتَ، فإن تَكَلَّم بما لا إثْمَ فيه، أو أنْشَدَ شِعْرًا لا يَقْبُحُ، فهو مُباحٌ، ولا يُكْثِرُ، فقد رُوِىَ عن عُمَرَ، رَضِىَ الله عنه، أنَّه كان على
ناقَةٍ له (٣) وهو مُحْرِمٌ، فجَعَلَ يَقُولُ:
كأنَّ راكِبَها غُصْنٌ بِمَرْوَحَةٍ ... إذا تَدَلَّتْ به أو شارِبٌ ثَمِلُ (٤)
стр. 4002
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
اللهُ أكْبَرُ، الله أكْبَرُ (١). وهذا يدُل على الإباحَةِ. والفَضِيلَةُ ما ذَكَرْناه أوَّلًا، واللهُ أعْلَمُ.
فصل: ويَجُوزُ للمُحْرِمِ أن يَتَّجِرَ، ويَصْنَعَ الصنَّائِعَ، بغيرِ خِلافٍ عَلِمْناه. قال ابنُ عباسٍ، رَضِىَ اللهُ عنهما: كان ذُو المَجازِ وعُكاظٌ مَتْجَرَ النّاسِ في الجاهِلِيَّةِ، فلَمّا جاء الإسْلامُ كأنَّهم كَرِهُوا ذلك، حتى نَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٢). يَعْنِى في مَواسِمِ الحَجِّ (٣).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
واحِدَةٌ، واليَوْمُ عن مُدِّ بُرٍّ، أو نِصْفِ صاعٍ مِن غيرِه. وكَلامُ أحمدَ في الرِّوايَتَيْن مَحْمولٌ على اخْتِلافِ الحالَيْن؛ لأنَّ صَوْمَ اليَوْمِ مُقابِلُ إطْعام المِسْكِينِ، وإطْعامُ المِسْكِينِ مُدُّ بُرٍّ، أو نِصْفُ صاعٍ مِن غيرِه، ولأنَّ اللهَ تعالى جَعَل اليَوْمَ في كَفّارَةِ الظِّهارِ في مُقابَلَةِ إطْعامِ المِسْكِينِ، فكذا ههُنا. وروَى أبو ثَوْرٍ، أنَّ كَفّارَةَ الصَّيْدِ مِن الإطْعامِ والصِّيامِ مِثْلُ كَفّارَةِ الَادَمِيِّ. ورُوِىَ ذلك عن ابنِ عباسٍ رَضِىَ اللهُ عنهما. ولَنا، أنَّه جَزاءٌ عن مُتْلَفٍ، فاخْتَلَفَ باخْتِلافِه، كبَدَلِ مالِ الآدَمِىِّ. ولأنَّ الصحابَةَ، رَضِىَ اللهُ عنهم، حينَ قَضَوْا في الصَّيدِ قَضَوْا فيه مُخْتَلِفًا.
فصل: فإن بَقِىَ مِن الطَّعامِ ما لَا يَعْدِلُ يَوْمًا، كدُونِ المُدِّ، صام عنه يومًا كامِلًا. كذلك قال عَطاءٌ، والنَّخَعِىُّ، وحَمّادٌ، والشافعىُّ، وأصحابُ الرَّأىِ. ولا نَعْلَمُ أحَدًا خالَفَهم؛ لأنَّ الصَّوْمَ لا يَتَبَعَّضُ، فيَجِبُ تَكْمِيلُه. ولا يَجِبُ التَّتابُعُ في الصِّيامِ. وبه قال الشافعىُّ، وأصحابُ الرَّأىِ؛ فإنَّ اللهَ سُبْحانَه أمَرَ به مُطْلَقًا، فلا يَتَقَيَّدُ بالتَّتابُعِ مِن غيرِ دَلِيلٍ.
стр. 4014
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ولا يَجُوزُ أن يَصُومَ عن بعضِ الجَزاءِ، ويُطْعِمَ عن بَعْضٍ. نَصَّ عليه أحمدُ. وبه قال الشافعىُّ، والثَّوْرِىُّ (١)، وإسْحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ. وجَوَّزَه محمدُ بنُ الحسنِ، إذا عَجَز عن بعضِ الإطْعامِ. ولا يَصِحُّ؛ لأنَّها كَفّارَةٌ واحِدَةٌ، فلم يَجُزْ فيها ذلك، كسائِرِ الكَفّاراتِ.
فصل: وإن كان ممّا لا مِثْلَ له مِن الصَّيْدِ، يُخَيَّرُ قاتِلُهُ، بينَ أن يَشْتَرِىَ بقِيمَتِه طَعامًا، فيُطْعِمَه للمَساكِينِ، وبينَ أن يَصُومَ، لتَعَذُّرِ المِثْلِ. وهل يَجُوزُ إخْراجُ القِيمَةِ؟ فيه احْتِمالان؛ أحَدُهما، لا يَجُوزُ. وهو ظاهِرُ كَلامِ أحمدَ في رِوايَةِ حَنْبَلٍ، فإنَّه قال: إذا أصاب المُحْرِمُ صَيْدًا، ولم يُصِبْ له عَدْلَ حُكْمٍ عليه، قَوَّمَ طَعامًا، إن قَدَر على طَعامٍ، وإلَّا صام لكلِّ نصْفِ صاعٍ يومًا. هكذا يُرْوَى عن ابنِ عباسٍ. ولأنَّه جَزاءُ صَيْدٍ، فلم يَجُزْ إخْراجُ القِيمَةِ فيه، كالذى له مِثْلٌ، ولأن اللهَ تعالى خَيرَّ بَينَ ثَلَاثَةِ
стр. 4015
[٦٦ ظ] فصْلٌ: الضَّرْبُ الثَّانِى عَلَى التَّرْتِيبِ، وَهُوَ ثَلَاثةُ أنْوَاعٍ؛ أحَدُهَا، دَمُ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ، فَيَجِبُ الْهَدْىُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، فَصِيَامُ ثَلَاَثَةِ أَيَّام فِى الْحَجِّ، وَالأفْضَلُ أَنْ يَكُونَ آخِرُهَا يَوْمَ عَرَفَةَ، وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَإنْ صَامَهَا قَبْلَ ذَلِكَ، أَجْزأَهُ،
ــ
أشْياءَ، ليس منها القِيمَةُ، فإذا عَدِم أحَدَ الثَّلاثَةِ، يَبْقَى التَّخْيِيرُ بينَ الشَّيئَيْن الباقِيَيْن، فأمّا إيجابُ شئٍ غيرِ المَنْصُوصِ عليه فلا. والثّانِى، يَجُوزُ إخْراجُ القِيمَةِ؛ لأنًّ عُمَرَ، رَضِىَ الله عنه، قال لكَعْبٍ: ما جَعَلْتَ على نَفْسِك؟ قال: دِرْهَمَيْن. قال: اجْعَلْ ما جَعَلْتَ على نَفْسِك (١). وقال. عَطاءٌ: في العُصْفُورِ نِصْفُ دِرْهَمٍ. وظاهِرُه إخْراجُ الدّراهِمِ الواجِبَةِ. وعنه، أنَّ جَزاءَ الصَّيْدِ على التَّرْتِيبِ. وقد ذَكَرْناه.
فصل: قال رَضِىَ الله عنه: (الضَّرْبُ الثّانِي على التَّرْتِيبِ، وهو ثَلَاثةُ أنْواعٍ، أحَدُها، دمُ المُتْعَةِ والقِرانِ، فيَجبُ الهَدْىُ، فإن لم يَجِدْ، فصِيامُ ثَلاثَةِ أيّام في الحَجِّ، والأفْضَلُ أن يَكُونَ آَخِرُها يومَ عَرَفَةَ، وسَبْعَةٍ إذا رَجَع إلى أهْلِه، وإن صامَهُا قبلَ ذلك، أجْزَأه) لا نَعْلَمُ خِلافًا في وُجُوبِ الدَّمِ على المُتَمَتِّع والقارِنِ، وقد ذَكَرْناه فيما مَضَى، وذَكَرْنا شُرُوطَ وُجُوبِ الدَّمِ، فإن لم يَجِدْ فصِيامُ ثَلَاثةِ أيّامٍ في الحَجِّ، وسَبْعَةٍ إذا رَجَع إلى أهْلِه؛
стр. 4016
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لقَوْلِه تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ (١). وتُعْتَبَرُ القدْرَةُ على الهَدْىِ في مَوْضِعِه، فمتى عَدِمَه في مَوْضِعِهِ، جاز له الانْتِقالُ إلى الصِّيامِ، وإن كان قادِرًا عليه في بَلَدِه؛ لأنَّ وُجُوبَه مُوَقَّت، فاعْتبِرَت له القدْرَة عليه في مَوْضِعِه، كالماءِ في الطّهارَةِ، إذا عَدِمَه في مَكانِه انتقَلَ إلى التُّرابِ.
فصل: ولكلِّ واحِدٍ مِن صَوْم الثَّلاثَةِ والسَّبعَةِ وَقْتان؛ وَقْتُ اسْتِحْبابٍ، وَوَقْتُ جَوازٍ. فأمّا الثَّلَاثَةُ، فالأفْضَلُ أن يَكونَ آخِرها يَوْمَ عَرَفَةَ. يُرْوَى ذلك عن عَطاءٍ، وطاوُسٍ، والشَّعْبِىِّ، ومُجاهِدٍ، والحسنِ، والنَّخَعِىِّ، وسعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، وعَلْقَمَةَ، وأصحابِ الرَّأْىِ. ورُوِىَ عن ابنِ عُمَرَ، وعائِشَةَ، رَضِىَ الله عنهما، أنَّه يَصُومُهُنَّ ما بينَ إهْلالِه بالحَجِّ ويَوْمِ عَرَفَةَ. وظاهِرُ هذا أنَّه يَجْعَل آخِرَها يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؛ لأنَّ صَوْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ بعَرَفَةَ غير مُسْتَحَبٍّ. وذَكَر القاضى في «المُجَرَّدِ» ذلك مَذْهَبُ أحمدَ. والمَنْصُوصُ عن أحمدَ ما ذَكَرْناه أولًا، وإنَّما أوْجَبْنا له صَوْمَ
стр. 4017
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَوْمِ عرَفَةَ ههُنا لمَوْضِعِ الحاجَةِ. وعلى هذا القَوْلِ، يُسْتَحَبُّ له تَقْدِيمُ الإحْرامِ بالحَجِّ قبلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ؛ ليَصُومَها في الحَجِّ، فإن صام منها شَيْئًا قبلَ إحْرامِه بالحَجِّ، جاز. نَصَّ عليه. فأمّا وَقْتُ جَوازِ صِيامِها، فإذا أحْرَمَ بالعُمْرَةِ. وهذا قولُ أبي حنيفةَ. وعن أحمدَ: إذا حَلَّ مِن العُمْرَةِ. وقال مالكٌ، والشافعىُّ: لا يَجُوزُ إلَّا بعدَ الإحْرامِ بالحَجِّ. ويُرْوَى ذلك عن ابنِ عُمَرَ. وهو قولُ إسْحاقَ، وابنِ المُنْذِرِ؛ لقولِ اللهِ تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾. ولأنَّه صِيامٌ واجِبٌ، فلم يَجُزْ تَقْدِيمُه على وَقْتِ وُجُوبِه، كسائِرِ الصِّيامِ الواجِبِ. ولأنَّ ما قَبْلَه وَقْتٌ لا يَجُوزُ فيه المُبْدَلُ، فلم يَجُزْ فيه البَدَلُ، كقَبْلِ الإِحْرامِ بالعُمْرَةِ. وقال الثَّوْرِيُّ والأوْزاعِىُّ: يَصُومُهُنَّ مِن أوَّلِ العَشْرِ إلى يومِ عَرَفَةَ. ولَنا، أنَّ إحْرامَ العُمْرَةِ أحَدُ إحْرامَىِ التَّمَتُّعِ، فجاز الصَّوْمُ بعدَه، كإحْرامِ الحَجِّ. وأمّا قَوْلُه: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾. فقِيلَ: مَعْناه في أشْهُرِ الحَجِّ، فإنَّه لابُدَّ فيه مِن إضْمارٍ، إذا كان الحَجُّ أفْعالًا لا يُصامُ فيها، إنَّما يُصامُ في وَقْتِها، أو في أشْهُرِها، فهو كقَوْلِه سُبْحانَه: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ (١). وأمّا تَقْدِيمُه على وَقْتِ الوُجُوبِ، فيَجُوزُ إذا وُجِدَ السَّبَبُ،
стр. 4018
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كتَقْدِيمِ التَّكْفِيرِ على الحِنْثِ وزُهُوقِ النَّفْسِ، وأمّا كَوْنُه بَدَلًا فلا يُقَدَّمُ على المُبْدَلِ، فقد ذَكَرْنا رِوايَةً في جَوازِ تَقدِيمِ الهَدْىِ على الإِحْرامِ بالحَجِّ، فكذلك الصومُ.
فصل: فأمّا تَقْدِيمُ الصَّوْمِ على إحْرامِ العُمْرَةِ، فلا يَجُوزُ. لا نَعْلَمُ قائِلًا بجَوازِه. إلَّا رِوايَةً عن أحمدَ، حَكاها بعضُ الأصحابِ، وليس بشئٍ؛ لأنَّه تَقدِيمُ الصومِ على سَبَبِه ووُجُوبِه، ومُخالِفٌ لقولِ أهْلِ العِلْمِ. وأحمدُ، ﵀، يُنَزَّهُ عن هذا. وأمّا السَّبْعَةُ فلها وَقْتان؛ وَقْتُ اخْتِيارٍ، وَوَقْتُ جَوازٍ، أمّا وَقْتُ الاخْتِيارِ فإذا رَجَع إلى أهْلِه؛ لِما روَى ابنُ عُمَرَ،
стр. 4019
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
رَضىَ الله عنهما، أنَّ النبىَّ ﷺ ، قال: «فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا، فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أيَّامٍ فِى الْحَجِّ، وسَبْعَةً إذَا رَجَعَ إلَى أهْلِه». مُتَّفَقٌ عليه (١). وأمّا وَقْتُ الجَوازِ، فإذا مَضَتْ أيّامُ التَّشْرِيقِ، قال الأثْرَمُ: سُئِلَ أحمدُ: هل يَصُومُ بالطَّرِيقِ أو بمَكَّةَ؟ قال: كيف شاء. وبهذا قال أبو حنيفةَ، ومالكٌ. وعن عَطاءٍ، ومُجاهِدٍ: يَصُومُها في الطَّريقِ. وهو قولُ إسْحاقَ. وقال ابنُ المُنْذِرِ: يَصُومُها إذا رَجَع إلى أهْلِه؛ للخَبَرِ. ويُرْوَى ذلك عن ابنِ عُمَرَ. وهو قولٌ للشافعىِّ. وله قولٌ كقَوْلِنا، وكقَوْلِ إسْحاقَ. ولَنا، أنَّ كلَّ صوْم لَزِمَه وجاز في وَطَنِه، جاز قبلَ ذلك، كسائِرِ الفُرُوضِ،
стр. 4020
فَإِنْ لَمْ يَصُمْ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ، صَامَ أَيَّامَ مِنًى. وَعَنْهُ، لَا يَصُومُهَا، وَيَصُومُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشَرَةَ أَيَّام، وَعَلَيْهِ دَمٌ.
ــ
وأمّا الآيَةُ، فإنَّ اللهَ سُبْحانَه جَوَّزَ له تَأْخِيرَ الصِّيامِ الواجِبِ؛ تَخْفِيفًا عنه، فلا يَمْنَعُ ذلك الإِجْزاءَ قَبلَه، كتَأْخِيرِ صَوْمِ رمضانَ في السَّفَرِ والمَرَضِ، بقَوْلِه سُبْحانَه: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (١). لأَنَّ الصَّوْمَ وُجِدَ مِن أهْلِه بعدَ وُجُودِ سَبَبِه، فأجْزأ، كصَوْمِ المُسافِرِ والمَرِيضِ.
١٢١٦ - مسألة: (فإن لم يَصُمْ قبلَ يَوْمِ النَّحْرِ، صام أيَّامَ مِنًى. وعنه، لا يَصُومُها، ويَصُومُ بعدَ ذلك عَشَرَةَ أيَّامٍ، وعليه دَمٌ) إذا لم يَصُم المُتَمَتِّعُ الثَّلاثَةَ الأيَّامِ في الحَجِّ؛ فإنَّه يَصُومُها بعدَ ذلك. وبهذا قال علىٌّ، وابنُ عُمَرَ، وعائشةُ، وعُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، وعُبَيْدُ بنُ عُمَيْرٍ، والحسنُ، وعَطاءٌ، والزُّهْرِيُّ، ومالكٌ، والشافعىُّ، وأصحابُ الرَّأْىِ. ويُرْوَى عن ابنِ عباسٍ، وطاوُسٍ، ومُجاهِدٍ: إذا فاته الصومُ في العَشْرِ،
стр. 4021
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لم يَصُمْ بعدَه، واسْتَقَرَّ الهَدْىُ في ذِمَّتِه؛ لأنَّ اللهَ تعالى، قال: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾. ولأنَّه بَدَلٌ مُوَقَّتٌ، فيَسْقُطُ بخُرُوجِ وَقْتِه، كالجُمُعَةِ. ولَنا، أنَّه صومٌ واجِبٌ، فلم يَسْقُطْ بخُرُوجِ وَقْتِه، كصَوْمِ رمضانَ. والآيَةُ تَدُلُّ على وُجُوبِه في الحَجِّ، لا على سُقوطِه، والقياسُ مُنتقِضٌ بصَوْمِ الظِّهارِ، إذا قَدَّمَ المَسِيسَ عليه، والجُمُعَةُ ليست بَدَلًا، إنَّما هى الأصْلُ، وإنَّما سَقَطَتْ لأنَّ الوَقْتَ جُعِلَ شَرْطًا لها، كالجَماعَةِ. إذا ثَبَت هذا، فإنَّه يَصُومُ أيَّامَ مِنًى. وهذا قولُ ابنِ عُمَرَ، وعائِشَةَ، وعُرْوَةَ، وعُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ، والزُّهْرِىِّ، ومالكٍ، والأوْزاعِىِّ، وإسْحاقَ، والشافعىِّ في القَدِيمِ؛ لِما روَى ابنُ عُمَرَ، وعائِشَة، رَضِىَ اللهُ عنهما، قالا: لم يُرَخَّصْ في أيَّامِ التَّشْرِيقِ أن يُصَمْنَ إلَّا لمن لم يَجِدِ الهَدْىَ. رَواه البخارىُّ (١). وهذا يَنْصَرِفُ إلى تَرْخِيصِ
стр. 4022
وَعَنْهُ، إنْ تَرَكَ الصّوْمَ لِعُذْرٍ، لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا قَضَاؤُهُ، وَإنْ تَرَكَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ، فَعَلَيْهِ دَمٌ.
ــ
رسولِ اللهِ ﷺ ، ولأنَّ الله تعالى أمَرَ بصِيامِ هذه الأيّامِ الثَّلاثَةِ في الحَجِّ، ولم يَبْقَ مِن الحَجِّ إلَّا هذه الإيَّامُ، فيَتَعَيَّينُ الصومُ فيها، فإذا صام هذه الأيّامَ، فحُكْمُه حُكْمُ مَن صام قبلَ يَوْمِ النَّحْرِ. وعن أحمدَ رِوايَةٌ أُخْرَى، أنَّه لا يَصُومُ أيَّامَ مِنًى. رُوِىَ ذلك عن عليٍّ، والحسنِ، وعَطاءٍ وهو قولُ ابنِ المُنْذِرِ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عن صومِ سِتَّةِ أيَّامٍ، ذَكَر منها أيَّامَ التَّشْرِيقِ (١)، ولأنَّها لا يَجُوزُ فيها صَوْمُ النَّفْلِ، فلا يَصُومُها عن الفَرْضِ، كيَوْم النَّحْرِ. فعلى هذه الرِّوايَةِ يَصُومُ بعدَ ذلك عَشْرَةَ أيَّامٍ. وكذلك الحُكْمُ إذا قُلْنا بِصَوْمِ أيَّامِ مِنًى، فلم يَصُمْها. واخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ عن أحمدَ، ﵀، في وُجُوبِ الدَّمِ عليه، فعنه، عليه دَمٌ، لأنَّه أخَّرَ الواجِبَ مِن مَناسِكِ الحَجِّ عن وَقْتِه، فلَزِمَه دَمٌ، كرَمْىِ الجِمارِ، ولا فَرْقَ بينَ المُؤَخِّرِ لعُذْرٍ أو لغَيْرِه؛ لِما ذَكَرْنا. وقال القاضى: إنَّما يَجبُ الدَّمُ إذا أخَّرَه لغيرِ عُذْرٍ، [فإن أخَّرَه لعُذْرٍ] (٢)، فليس عليه إلَّا قَضاؤُه؛ لأنَّ الدَّمَ الذى
стр. 4023
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إنْ أَخَّرَ الْهَدْىَ أوِ الصَّوْمَ لعُذْرٍ، لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا قَضَاؤُهُ، وَإنْ أَخَّرَ الْهَدْىَ لِغَيْرِ عُذْرٍ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ دَمٌ آخَرُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. قَالَ: وَعِنْدِى أنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مَعَ الصَّوْمِ دَمٌ بِحَالٍ، وَلَا يَجِبُ التَّتَابُعُ فِى الصِّيَامِ.
ــ
هو المُبْدَلُ، لو أخَّرَه لعُذْرٍ لم يَكُنْ عليه دَمٌ لتَأْخِيرِه، فالبَدَلُ أوْلَى. ورُوِىَ ذلك عن أحمدَ.
١٢١٧ - مسألة: (وقال أبو الخَطّاب: إن أخَّر الصَّوْمَ أو الهَدْىَ لعُذْرٍ، لم يَلْزَمْه إلَّا قَضاؤه، وإن أخَّرَ الهَدْىَ لغَيْرِ عُذْرٍ، فهل يَلْزَمُه دَمٌ آخَرُ؟ على رِوايَتَيْن. قال: وعندى أنَّه لا يَلْزَمُه مع (١) الصَّوْمِ دَمٌ بحالٍ، ولا يَجِبُ التَّتابُعُ في الصيامِ) إذا أخَّرَ الهَدْىَ الواجِبَ لعُذْرٍ، مِثْلَ أن
стр. 4024
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ضاعَتْ نَفَقَتُه، فليس عليه إلَّا قَضاؤُه، كسائِرِ الهَدايا الواجِبَةِ. وإن أخَّرَه لغيرِ عُذْرٍ، ففيه رِوايتان؛ إحْداهما، ليس عليه إلّا قَضاؤه، كسائِرِ الهَدايا. والثّانِيَةُ، عليه هَدْيٌ آخَرُ؛ لأنَّه نُسُكٌ مُوَقَّتٌ، فَلَزِمَه الدَّمُ بتَأخِيرِه عن وَقْتِه، كرَمْىِ الجِمارِ. قال أحمدُ: مَن تَمَتَّعَ، فلم يُهْدِ إلى قابِلٍ، يُهدى هَدْيَيْن. كذلك قال ابنُ عباسٍ، رَضِىَ اللهُ عنه. وأمّا إذا أخَّرَ الصومَ، فقد ذَكَرْنا أنَّه يَجِبُ عليه الدَّمُ، إذا كان تَأْخِيرُه لغيرِ عُذْرٍ. اخْتاره القاضى. وإن كان لعُذْرٍ، ففيه رِوايتان. وعن أحمدَ رِوايَةٌ ثالِثَةٌ، أنَّه لا يَلْزَمُه مع الصَّوْمِ دَمٌ بحالٍ. وهذا اخْتِيارُ أبي الخَطّابِ، ومَذْهَبُ الشافعىِّ؛ لأنَّه صَوْمٌ واجِبٌ يَجِبُ القَضاءُ بفَواتِه، فلم يَجِبْ بفَواتِه دَمٌ، كصَوْمِ رَمضانَ.
стр. 4025
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فصل: ولا يَجِبُ التَّتابُعُ في صِيامِ التَّمَتُّع، لا في الثَّلاثةِ، ولا في السَّبْعَةِ، ولا التَّفْرِيقُ (١). نَصَّ عليه أحمدُ، ﵀،؛ لأنَّ الأمْرَ وَرَد بها مُطْلَقًا، وذلك لا يَقْتَضِى جَمْعًا (٢) ولا تَفْرِيقًا. وهذا قولُ الثَّوْرِىِّ وإسْحاقَ وغيرِهما. وقال بعضُ الشافعيَّةِ: إذا أخَّرَ الثَّلاثَةَ وصام السَّبْعَةَ، فعليه التَّفْرِيقُ؛ لأنَّه وَجَب مِن حيثُ الفِعْلُ، وما وَجَب التَّفْرِيقُ فيه مِن حيثُ الفِعْلُ لا يَسْقُطُ بفَواتِ وَقْتِه، كأفْعالِ الصلاةِ مِن الرُّكُوعِ والسُّجُودِ. ولَنا، أنَّه صومٌ واجِبٌ، فَعَلَه في زَمَن يَصِحُّ الصَّوْمُ فيه، فلم يَجِبْ تَفْرِيقُه، كسائِرِ الصَّوْمِ، ولا نُسَلِّمُ وُجُوبَ التَّفْرِيقِ في الأداءِ، فإنَّه إذا صام أيّامَ مِنًى، وأتْبَعَها السَّبْعَةَ، فما حَصَل التَّفْرِيقُ. وإن سَلَّمْنا وُجُوبَ التَّفْرِيقِ في الأداءِ، فإنَّما كان مِن حيثُ الوَقْتُ، فإذا فات الوَقْتُ سَقَط، كالتَّفْرِيقِ بينَ الصلَاتَيْن.
فصل: ووَقْتُ وُجُوبِ الصومِ وَقْتُ وُجُوبِ الهَدْىِ؛ لأنَّه بَدَلٌ عنه،
стр. 4026
وَمَتَى وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ، فَشَرَعَ فِيهِ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْهَدْىِ، لَمْ يَلْزَمْهُ الِانْتِقَالُ إِلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ.
ــ
فأشْبَهَ سائِرَ الأبْدالِ، فإن قِيلَ: فكيفَ جَوَّزْتُم الانْتِقالَ إلى الصومِ قبلَ زَوالِ وُجُوبِ المُبْدَلِ، فلم يَتَحَقَّقِ العَجْزُ عن المُبْدَلِ؛ لأنَّه إنَّما يَتَحَقَّقُ العَجْزُ المُجَوِّزُ للانْتِقالِ إلى المُبْدَلِ زمنَ الوُجُوبِ، فكيفَ جَوَّزْتُم الصومَ قبلَ وُجُوبِه؟ قُلْنا: إنَّما جَوَّزْنا له الانْتِقالَ إلى المُبْدَلِ؛ بناءً على العَجْزِ الظّاهِرِ، فإن الظّاهِرَ مِن المعْسِرِ اسْتِمْرارُ إعسارِه وعَجْزِه، كما جَوَّزْنا التَّكْفِيرَ قبلَ وُجُوبِ المُبْدَلِ، وأمّا تَجْوِيزُ الصومِ قبلَ وُجُوبِه، فقد ذَكَرْناه.
١٢١٨ - مسألة: (ومتى وَجَب عليه الصومُ، فشَرَعَ فيه، ثم قَدَر على الهَدْىِ، لم يَلْزَمْه الانْتِقالُ إليه، إلَّا أن يشاء) هذا قولُ الحسنِ، وقَتادَةَ، ومالكٍ، والشافعىِّ. وقال ابن أبِى نَجِيحٍ (١)، وحَمّادٌ،
стр. 4027
وَإنْ وَجَبَ، وَلَمْ يَشْرَعْ فِيهِ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ الِانْتِقَالُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
ــ
والثَّوْرِيُّ: إن أيْسَرَ قبلَ أن يُكْمِلَ الثَّلاثَةَ، فعليه الهَدْىُ، فإن كَمَّلَ الثَّلاثَةَ، صام السَّبْعَةَ. وقيلَ: متى قَدَر على الهَدْىِ قبلَ يَوْم النَّحْرِ، انتقَلَ إليه، صام أو لم يَصُمْ، وإن وَجَده بعدَ أن مَضَتْ أيّامٌ النًّحْرِ، أجْزَأه الصيامُ، قَدَر على الهَدْىِ أو لم يَقْدِرْ؛ لأنَّه قَدَر على المُبْدَلِ في زَمَنِ وُجُوبِه، فلم يُجْزِئْه البَدَلُ، كما لو لم يَصُمْ. ولَنا، أنَّه صومٌ دَخَل فيه لعَدَمِ الهَدْىِ، فإذا وَجَد الهَدْىَ، لم يَلْزَمْه الخُرُوجُ إليه، كصَوْمِ السَّبْعَةِ. وعلى هذا يُخَرَّجُ الأصْلُ الذى قاسُوا عليه، فإنَّه ما شرع في الصيام. فأمّا إن اخْتارَ الانْتِقالَ إلى الهَدْىِ، جاز؛ لأنَّه أكمَلُ.
١٢١٩ - مسألة: (وإن وَجَب، ولم يَشْرَعْ، فهل يَلْزَمُه الانْتِقالُ؟ على رِوايَتَيْن) إحْداهما، لا يَلْزَمُه الانتِقالُ إليه. قال في رِوايَةِ المَرُّوذِىِّ: إذا لم يَصُمْ في الحَجِّ، فلْيَصُمْ إذا رَجَع، ولا يَرْجِعُ إلى الدَّمِ، قد انْتَقَلَ فَرْضُه إلى الصيامِ؛ وذلك لأنَّ الصيامَ استقَرَّ في ذِمَّتِه لوُجُوبِه حالَ وُجُودَ السَّبَبِ المُتَّصِلِ بشَرْطِه، وهو عَدَمُ الهَدْىِ. والثّانِيَةُ، يَلْزَمُه الانْتِقالُ إليه.
стр. 4028
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال يَعْقُوبُ: سَألْتُ أحمدَ عن المُتَمَتِّع إذا لم يَصُمْ قبلَ يَوْمِ النَّحْرِ؟ قال: عليه هَدْيانِ، يبْعَثُ بهما إلى مَكَّةَ. أوْجَبَ عليه الهَدْىَ الأصْلِىَّ لتَأْخِيرِ الصومِ عن وَقْتِه؛ لَأنَّه قَدَر على المُبْدَلِ قبلَ شُرُوعِه في البَدلِ، فَلَزِمَه الانْتِقالُ إليه، كالمُتَيَمِّمِ إذا وَجَد الماءَ.
فصل: ومَن لَزِمَه صومُ المُتْعَةِ، فمات قبلَ أن يَأْتىَ به لعُذْرٍ مَنَعَه الصومَ، فلا شئَ عليه. وإن كان لغيرِ عُذْرٍ، أطْعَمَ عنه،؛ يُطْعِمُ عن صومِ رمضانَ؛ لأنَّه صومٌ وَجَب بأصْلِ الشَّرْعِ، أشْبَهَ صومَ رمضانَ.
стр. 4029
النَّوْعُ [٦٧ و] الثَّانِى، الْمُحْصَرُ، يَلْزَمُهُ الْهَدْىُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، صَامَ عَشَرَةَ أيَّامٍ، ثُمَّ حَلَّ.
ــ
١٢٢٠ - مسألة: (النَّوْعُ الثّانِى، المُحصَرُ، يَلْزَمُه الهَدْىُ، فإن لم يَجِدْ، صام عَشَرَةَ أيَّامٍ، ثمّ حَلَّ) لا خِلافَ في وُجُوبِ الهَدْىِ على المُحْصَرِ، وقد دَلَّ عليه قَوْلُه تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (١). فإن لم يَجِدِ الهدْىَ صام عَشَرَةَ أيَّامٍ، ثم حَلَّ، قِياسًا على هَدْىِ المُتَمَتعِّ، وليس له التَّحَلُّلُ قبلَ ذلك، وفيه اخْتِلافٌ، نَذْكُرُه في بابِ الإحْصارِ، إن شاء اللهُ تعالى.
стр. 4030
النَّوْعُ الثَّالِثُ، فِدْيَةُ الْوَطْءِ، تَجِبُ بِهِ بَدَنَةٌ، فَان لَمْ يَجِدْ، صَامَ عَشَرَةَ أيَّام؛ ثَلَاثَةً فِى الْحَجِّ، وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ؛ كَدَمِ الْمُتْعَةِ؛ لِقَضَاء الصَّحَابَةِ بِهِ.
ــ
١٢٢١ - مسألة: (النَّوْعُ الثّالِثُ، فِدْيَةُ الوَطْءِ، تَجِبُ به بَدَنَةٌ، فإن لم يَجِدْ، صام عَشَرَةَ أيَّامٍ؛ ثَلَاثةً في الحَجِّ، وسَبْعَةً إذا رَجَع، كدَمِ المُتْعَةِ؛ لقَضاءِ الصحابَةِ) رَضِىَ الله عنهم (به) وقد ذَكَرْناه في البابِ الذى قَبْلَه. قاله عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، وعبدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو، وعبدُ اللهِ بنُ عباسٍ. رَواه عنهم الأثْرَمُ (١). ولم يَظهَرْ لهم في الصحابَةِ مُخَالِفٌ، فيَكُونُ إجْماعًا، فيَكُونُ بَدَلُه مَقِيسًا على بدَلِ دَمِ المُتْعَةِ. هذا هو الصَّحِيحُ مِن المَذْهَبِ؛ لأنَّا إنَّما أوْجَبْنا البَدَنَةَ بقولِ الصحابَةِ، رَضِىَ الله عنهم، فكذلك في بَدَلِها.