← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 5461–5500 · переход к 5466.

стр. 5461

وَالْمُوَاضَعَةُ؛ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَهُ بِهَا، وَوَضِيعَةِ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ. فَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ تِسْعُونَ دِرْهَمًا. وَإِنْ قَال: وَوَضِيعَةِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ. لَزِمَهُ تِسْعُونَ وَعَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ. ــ ١٦٥١ - مسألة: (والمُوَاضَعَةُ؛ أنْ يَقُولَ: بِعْتُكَهُ بها، وَوَضِيعَةِ دِرْهَمٍ من كُلِّ عَشَرَةٍ. فَيَلْزَمُ المُشْتَرِيَ تِسْعُونَ دِرْهَمًا) المُواضَعَةُ؛ أنْ يُخْبِرَ برَأْسِ مالِه، ويقُولَ: بِعْتُكَ هذا به، وأضَعُ لَكَ عَشَرَةً. فيَصِحُّ من غيرِ كَراهَةٍ. وإنْ قال: بوَضِيعَةِ دِرْهَمٍ من كُلِّ عَشَرَةٍ. كُرِهَ؛ لِما ذَكَرْنَا في المُرَابَحَةِ، وصَحَّ. فإذا كان رَأْسُ مالِه مائَةً، لَزمَهُ تِسْعُونَ، ويكونُ الحَطُّ عَشَرَةً. وقال قوْمٌ: يكونُ الحَطُّ دِرْهَمًا من كُلِّ أحَدَ عَشَرَ، فيكونُ ذلك تِسْعَةَ دَراهِمَ وجُزْءًا من أحَدَ عَشَرَ جُزْءًا من دِرْهَمٍ، ويَبْقَى تِسْعُونَ وعَشَرَةُ أجْزَاءٍ من أحَدَ عَشَرَ جُزْءًا من دِرْهَمٍ. وهذا غَلَطٌ؛ لأَنَّ هذا يكونُ حَطًّا من كُلِّ أحَدَ عَشَرَ، وهو غيرُ ما قَاله (فأمّا إنْ قال: بوَضِيعَةِ دِرْهَم لكُلِّ عَشَرَةٍ) كانتِ الوَضِيعَةُ من كُلِّ أحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا، ويكونُ الباقِي تِسْعِينَ وعَشَرَةَ أجْزاءٍ من أحَدَ عَشَرَ جُزْءًا من دِرْهَمٍ. وهذا

стр. 5462

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قَوْلُ أبي حَنِيفَةَ، والشّافِعِيِّ. وحُكِيَ عن أَبِى ثَوْرٍ، أنَّه قال: الحَطُّ ههُنا عَشَرَةٌ مثلُ الأُولَى. ولا يَصِحُّ، فإنَّه إذا قال: لكُلِّ عَشَرَةٍ دِرْهَمٌ، يكونُ الدِّرْهَمُ من غيرِها، فكَأَنَّه قال: من كُلِّ أحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ. وإذا قال: من كُلِّ عَشَرَةٍ دِرْهَمًا. كان الدِّرْهَمُ من العَشَرَةِ (١)، لأَنَّ «مِنْ» للتَّبْعِيضِ، فكَأَنَّه قال: آخُذُ من العَشَرَةِ تِسْعَةً، وأحُطُّ منها دِرْهَمًا. فصل: فإنْ باعَهُ السِّلْعَةَ مُرَابَحَةً، مثلَ أنْ يُخْبِرَه أنَّ ثَمَنَها مائَةٌ، ويَرْبَح عَشَرَةً، ثم عَلِمَ بِبَيِّنَةٍ أو إقْرَارٍ أنَّ ثَمَنَهَا تِسْعُونَ، فالبَيعُ صَحِيحٌ؛ لأنَّه زِيادَةٌ في الثَّمَنِ، فلم يَمْنَعِ الصِّحَّةَ، كالعَيبِ، وللمُشْتَرِي الرُّجُوعُ على البائِع بما زادَ في الثَّمَنِ، وهو عَشَرَةٌ، وحَطُّها من الرِّبْحِ، وهو دِرْهَمٌ. فيَبْقَى على المُشْتَرِي تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ دِرْهَمًا. وبهذا قال الثَّوْرِيُّ، وابنُ أبي لَيلَى. وهو أحَدُ قوْلَي الشّافِعِيِّ. وقال أبو حَنِيفَةَ: يُخَيَّرُ بين الأَخْذِ بكُلِّ الثَّمَنِ، أو يَتْرُكُ، قِياسًا على المَعيبِ (٢). ولَنا، أنّه باعَهُ برأْسِ مالِه وما قَدَّرَهُ من الرِّبْحِ، فإذا بانَ رَأْسُ مالِه قَدْرَه (٣)، كان مَبِيعًا به وبالزِّيَادَةِ التي اتَّفَقَا

стр. 5463

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عليها، والمَعِيبُ كذلك عِنْدَنا، فإنَّ له أَخْذَ الأَرْشِ، ثم الفَرْقُ بَينَهما أنَّ المَعِيبَ لم يَرْضَ به إلَّا بالثَّمَنِ المَذْكُورِ، وههُنا رَضِيَ فيه برَأْسِ المالِ والرِّبْحِ المُقَدَّرِ. وهل للمُشْتَرِي الخِيارُ؟ فالمَنْصُوصُ عن أحمدَ أنَّ المُشْتَرِيَ مُخَيَّرٌ بينَ أخْذِ المبيعِ برأْسِ مالِه وحِصَّتِه مِن الرِّبْحِ، وبينَ تَرْكِه. نَقَل ذلك حَنْبَلٌ. وهو قولٌ للشافعيِّ؛ لأنَّ المشْتَرِيَ لا يَأْمَنُ الخِيَانَةَ في هذا الثَّمَنِ أيضًا، ولأنَّه رُبَّمَا كان له غرَضٌ في الشِّراءِ بذلك الثَّمَنِ؛ لكَوْنِه حالِفًا، أو وَكِيلًا، أو غيرَ ذلك. فظاهِرُ كَلامِ الخِرَقِيِّ أنَّه لا خِيَارَ له. وحُكِيَ قَوْلًا للشّافِعِيِّ؛ لأَنَّه رَضِيَه بمائَةٍ وعَشَرَةٍ، فإذا حَصَلَ له بدونِ ذلك فقد زادَه خَيرًا، فلم يَثْبُتْ له الخِيَارُ, كما لو اشْتَرَاهُ على أنَّه مَعِيبٌ، فبانَ صَحِيحًا، أو وُكِّلَ في شِراءِ مُعَيَّنٍ بمائَةٍ، فاشْتَراهُ بتِسْعِينَ. وأمّا البائِعُ فلا خِيارَ له؛ لأَنَّه باعَهُ برأْسِ مالِه وحِصَّتِه من الرِّبْحِ، وقد حَصَلَ له ذلك. فصل: وإن قال في المُرَابَحَةِ: رَأْسُ مالِي فيه مائَةٌ، وأَرْبَحُ عَشَرَةً. ثم قال: غَلِطْتُ، رَأْسُ مالِي فيه مائَةٌ وعَشَرَةٌ. لم يُقْبَلْ قَوْلُه إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ أنَّ رَأْسَ مالِه عليه ما قاله ثانِيًا. ذَكَرَهُ ابنُ المُنْذِرِ، عن أحمدَ، وإسحاقَ. ورَوَى أبو طالِبٍ عن أحمدَ، إذا كان البائِعُ مَعْرُوفًا بالصِّدْقِ،

стр. 5464

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قُبِلَ قَوْلُه، وإنْ لم يكُنْ صَدُوقًا، جازَ البَيعُ. قال القاضِي: وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، أنَّ القَوْلَ قَوْلُ البائِعِ مع يَمِينِه؛ لأنَّه لَمَّا دَخَلَ معه في المُرَابَحَةِ فقد ائْتَمَنَهُ، والقَوْلُ قَوْلُ الأمِينِ مع يَمِينِه، كالوَكِيلِ والمُضارِبِ. والصَّحِيحُ الأَوَّلُ، وكَوْنُ البائِعِ مُؤْتَمَنًا لا يُوجِبُ قَبُولَ دَعْواهُ في الغَلَطِ، كالمُضارِبِ إذا أقَرَّ برِبْحٍ، ثم قال: غَلِطْتُ. وعن أحمدَ رِوايَةٌ ثالِثَةٌ، أنَّه لا يُقْبَلُ قولُ البائِعِ وإنْ أقامَ بَيِّنَةً، حتى يُصَدِّقَه المُشْتَرِي. وهو قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، والشّافِعِيِّ؛ لأَنَّهُ أَقَرَّ بالثَّمَنِ، وتَعَلَّقَ به حَقُّ الغَيرِ، فلا يُقْبَلُ رجُوعُه وإنْ أقامَ بَيِّنَةً؛ لإِقْرَارِه بكَذِبِها. ولَنا، أنّها بَيِّنَةً عادِلَةٌ، شَهِدَتْ بما يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ، فتُقْبَلُ، كَسائِرِ البَيِّنَاتِ. ولا نُسَلِّمُ أنَّهُ أَقَرَّ بخِلافِها؛ فإنَّ الإِقْرَارَ يكونُ لغيرِ المُقِرِّ، وحالةَ إخْبارِه بِثَمَنِها لم يكنْ عليه حَقٌّ لغَيرِه، فلم يكُنْ إقْرارًا. فإنْ لم تكُنْ له بَيِّنَةٌ، أو كانت له بَيِّنَةٌ، وقُلْنا: لا تُقْبَلُ. فادَّعَى أنَّ المُشْتَرِيَ يَعْلَمُ غَلَطَه، فأنْكَرَ المُشْتَري، فالقَوْلُ قَوْلُه. فإنْ طَلَبَ يَمِينَه، فقال القاضِي: لا يَمِينَ عليه؛ لأَنَّه مُدَّعٍ، واليَمِينُ على المُدَّعَى عليه. ولأَنَّه قد أقَرَّ له، فيَسْتَغْنِي بالإِقرَارِ عن اليَمِينِ. والصَّحِيحُ أنَّ عليه اليَمِينَ أنَّه لا يَعْلَمُ ذلك؛ لأَنَّه ادَّعَى عليه ما يُلْزِمُه رَدَّ السِّلْعَةِ، أو زِيادَةً في ثَمَنِها، فَلَزِمَهُ اليَمِينُ، كمَوْضِعِ الوفَاقِ. وليس هو ههُنا مُدَّعِيًا، إنَّما هو مُدَّعًى عليه العِلْمُ بمِقْدَارِ الثَّمَنِ الأَوَّلِ. وإنْ قُلْنا: يُقْبَلُ قولُ البائِعِ. أو قامَتْ له بَيِّنَةٌ بما ادَّعَاهُ، وقلنا: تُقْبَلُ بَيِّنَتُه. فللمُشْتَرِى

стр. 5465

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أنْ يُحَلِّفَهُ أنَّ وَقْتَ ما باعَهَا لم يَعْلَمْ أنَّ شِراءَها أكْثَرُ. ذَكَرَه الخِرَقِيُّ. فإنَّه لو باعَها بدُونِ ثَمَنِها عالِمًا، لَزِمَه البَيعُ بما عَقَدَ عليه؛ لكَوْنِه تَعاطَى سَبَبَه عالِمًا، فلَزِمَه، كمُشْتَرِي المَعِيبِ عالِمًا بعَيبِه. وإذا كان البَيعُ (١) يَلْزَمُه بالعِلْمِ، فادَّعَى عليه، لَزِمَتْه اليَمِينُ، فإنْ نَكَلَ قضى عليه بالنُّكُولِ، وإنْ حَلَفَ، خُيِّرَ المُشْتَرِي بينَ قَبُولِه بالثَّمَنِ والزِّيَادَةِ التي غَلِطَ بها وحَطِّهَا من الرِّبْحِ، وبين فَسْخِ العَقْدِ. قال شَيخُنا (٢): ويَحْتَمِلُ أنّه إذا قال: بِعْتُكَ بمائَةٍ ورِبْحِ عَشَرَةٍ. ثم تَبَيَّنَ أنَّه غَلِطَ بعَشَرَةٍ، أنَّه لا يَلْزَمُه حَطُّ العَشَرَةِ مِن الرِّبْحِ؛ لأَنَّ البائِعَ رَضِيَ برِبْحِ عَشَرَةٍ في هذا المَبِيعِ، فلا يكونُ له أكْثَرُ منها. وكذلك إنْ تَبَيَّنَ أنَّهُ زادَ في رَأْسِ المالِ، لا يَنْقُصُ الرِّبْحَ مِن عَشَرَةٍ؛ لأنَّ البائِعَ لم يَبِعْه إلَّا برِبْحِ عَشَرَةٍ. فأمّا إنْ قال: وأرْبَحُ في كُلِّ عَشَرَةٍ دِرْهَمًا. فإنَّه يَلْزَمُه حَطُّ العَشَرَةِ من الرِّبْحِ في الصُّورَتَينِ، وإنَّما أَثْبَتْنَا للمُشْتَرِي الخِيارَ؛ لأَنَّه دَخَلَ على أنَّ الثَّمَنَ مائَةٌ وعَشَرَةٌ، فإذا بانَ أكثَر كان عليه ضَرَرٌ في التِزامِه، فلم يَلْزَمْه، كالمَعِيبِ. وإنِ اخْتَارَ أخْذَها بمائَةٍ وأَحَدٍ وعِشْرِينَ، لم يكُنْ للبائِعِ خِيارٌ؛ لأَنَّه قد زادَهُ خَيرًا، فلم يَكُنْ له خِيارٌ، كبائِعِ المَعِيبِ إذا رَضِيَهُ المُشْتَرِي. وإنِ اخْتَارَ البائِعُ إسْقَاطَ الزِّيادَةِ عن المُشْتَرِي، فلا خِيارَ له أيضًا؛ لأنَّه قد بَذَلَها بالثَّمَنِ الذي وَقَعَ عليه العَقْدُ، ورَضِيَا به.

стр. 5466

وَمَتَى اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ مُؤجَّلٍ، أَوْ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ، أوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ حِيلَةً، أَوْ بَاعَ بَعْضَ الصَّفْقَةِ بِقِسْطِهَا مِنَ الثَّمَنِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي في تَخْبِيرِهِ بِالثَّمَنِ، فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بَينَ الْإِمْسَاكِ وَالرَّدِّ. ــ ١٦٥٢ - مسألة: (ومَتَى اشْتَراهُ بثَمَن مُؤَجَّلٍ، أو مِمَّنْ لا تُقْبَلُ شَهادَتُه له، أو بأَكْثَرَ مِن ثَمَنِه حِيلَةً، أو باعَ بَعْضَ الصَّفْقَةِ بقِسْطِها مِن الثَّمَنِ، فلم يُبَيِّنْ ذلك للمُشْتَرِي في تَخْبيرِه (١) بالثَّمَنِ، فللمُشْتَرِي الخِيارُ بين الإِمْساكِ والرَّدِّ) إذا اشْترَاهُ بثَمَن مُؤجَّلٍ، لم يَجُزْ بَيعُه مُرَابَحَةً، حتى يُبَيِّنَ أمْرَه. فإنْ لم يَفْعَل، لم يَفْسُدِ البَيعُ، وللمُشْتَرِي الخِيَارُ بين أَخْذِه بالثَّمَنِ الذي وَقَعَ عليه العَقْدُ حالًّا وبين الفَسْخِ، في إحْدَى الرِّوَايَتَينِ. وهو مَذْهَبُ أبي حَنِيفَةَ، والشّافِعِيِّ؛ لأنَّ البائِعَ لم يَرْضَ بذِمَّةِ المُشْتَرِي، وقد تكونُ ذِمَّتُه دونَ ذِمَّةِ البائِعِ، فلا يَلْزَمُ الرِّضَا بذلك.

стр. 5467

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وحَكَى ابنُ المُنْذِرِ عن أحمدَ، أنَّه أنْ كان المَبِيعُ قائِمًا، فهو مُخَيَّرٌ بينَ الفَسْخِ وأَخْذِه بالثَّمَنِ مُؤجَّلًا؟ لأَنَّه الثَّمَنُ الذي اشْتَرَى به البائِعُ، والتَّأْجِيلُ صِفَةٌ له، فهو كما لو أَخْبَرَه بزِيادَةٍ في الثَّمَنِ، وإنْ كان قد اسْتُهْلِكَ، حُبِسَ الثَّمَنُ بقَدْرِ الأَجَلِ. وهذا قَوْلُ شرَيحٍ. فصل: وإنِ اشْتَراهُ بدَنَانِيرَ، فأَخْبَرَ أنَّه اشْتَرَاهُ بدَراهِمَ، أو بالعَكْسِ، أو اشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ (١)، فأَخْبَرَ أَنه اشْتَرَاهُ بثَمَنٍ، أو بالعَكْسِ، وأَشْبَاهُ ذلك، فللمُشْتَرِي الخِيارُ بينَ الفَسْخِ وبينَ الرِّضَا بِهِ بالثَّمَنِ الذي تَبَايَعَا به، كَسائِرِ المواضِعِ التي يَثْبُت فيها ذلك.

стр. 5468

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: وإنِ اشْتَراهُ ممَّنْ لا تُقْبَلُ شهادَتُه له، كأَبِيهِ وابْنِه، لم يَجُزْ بَيعُه مُرَابَحَةً حتى يُبَيِّنَ ذلك. وبهذا قال أبو حَنِيفَةَ. وقال الشّافِعِيُّ، وأبو يُوسُفَ، ومحمّدٌ: يَجُوزُ، وإنْ لم يُبَيِّنْ؛ لأَنَّه اشْتَرَاهُ بعَقْدٍ صَحِيحٍ، وأَخْبَرَ بثَمَنِه، فأَشْبَهَ ما لو اشْتَراهُ مِن أجْنَبِيٍّ. ولَنا، أنَّه مُتَّهَمٌ في الشِّراءِ منهم؛ لكَوْنِه يُحابِيهم ويَسْمَحُ لهم، فلم يَجُزْ أنْ يُخْبِرَ بما اشْتَرَى منهم مُطْلَقًا, كما لو اشْتَرَى مِن مُكاتبِه، فإنَّه يَجِبُ عليه أنْ يُبَيِّنَ أمْرَهُ، لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا، وبه يَبْطُلُ قِياسُهُم. فصل: وإن اشْتَرَاهُ بأَكْثَرَ مِن ثَمَنِه حِيلَةً، مثلَ أنْ يَشْتَرِيَه مِن غُلامِ

стр. 5469

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ دُكّانِه الحُرِّ، أو غيرِه، على وَجْهِ الحِيلَةِ، لم يَجُزْ بَيعُه مُرَابَحَةً حتى يُبَيِّنَ أمْرَه؛ لأَنَّ ذلك تَدْلِيسٌ وحَرَامٌ، على ما بَيَّنَّاهُ. وإنْ لم يكُنْ حِيلَةً، فقال القاضِي: إذا باعٍ غُلامَ دُكّانِه سِلْعَةً، ثم اشْتَرَاها منه بأَكْثَرَ من ذلك، لم يَجُزْ بَيعُه مُرَابَحَة حتى يُبَيِّنَ أمْرَه؛ لأَنَّه يُتَّهَمُ في حَقِّه، فهو كمَنْ لا تُقْبَلُ شَهادَتُه له. والصَّحِيحُ، إن شاءَ اللهُ، أنَّ ذلك يَجُوزُ؛ لأنَّه أجْنَبِيٌّ، فأَشْبَهَ غَيرَه. فصل: إذا اشْتَرَى شَيئَينِ صَفْقَةً واحِدَةً، ثم أرادَ بَيعَ أحَدِهِما مُرَابَحَةً، أو اشْتَرَى اثْنانِ شَيئًا، فتَقَاسَمَاه، وأرادَ أحَدُهما بَيعَ نَصِيبِه مُرَابَحَةً بالثَّمنِ الذي أدَّاهُ فيه، فإنْ كان من المُتَقَوَّماتِ التي لا يَنْقَسِمُ عليها الثَّمَنُ بالأجْزَاءِ، كالثِّيَابِ ونَحْوها، لم يَجُزْ حتى يُبَيِّنَ الحال على وَجْهِه. نصَّ عليه. وهذا مَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ، وإسحاقَ، وأَصْحَابِ الرَّأْي. وقال الشَّافِعِيُّ: يَجُوزُ بَيعُه بحِصَّتِه مِن الثَّمَنِ؛ لأَنَّ الثَّمَنَ يَنْقَسِمُ على المَبِيعِ على قَدْرِ قِيمَتِه, لو كانَ المَبِيعُ شِقْصًا وسَيفًا (١)، فإنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الشِّقْصَ بحِصَّتِه من الثَّمَنِ. وذَكَرَ ابنُ أبِي مُوسَى فيما إذا اشْتَرَاهُ اثْنَانِ فَتَقاسَمَاه، رِوَايَةً عن أحمدَ، أنَّه يَجُوزُ بَيعُه مُرَابَحَةً بما اشْتَرَاهُ؛

стр. 5470

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لأَنَّ ذلك ثَمَنُه، فهو صادِقٌ فيما أخْبَرَ به. ولَنا، أنَّ قِسْمَةَ الثَّمَنِ على المَبِيعِ طَرِيقُهُ الظَّنُّ، واحْتِمالُ الخَطَأ في كَثِيرٌ، وبَيعُ المُرَابَحَةِ أمَانَةٌ، فلم يَجُزْ فيه هذا، وصارَ هذا كالخَرْصِ الحاصِلِ بالظَّنِّ، لا يَجُوزُ أنْ يُباعَ به ما يَجِبُ التماثُلُ فيه. وأمّا الشَّفِيعُ، فلنا فيه مَنْعٌ، وإن سُلِّمَ، فإنَّ ما أخَذَهُ الشَّفِيعُ بالقِيمَةِ للحاجَةِ الدَّاعِيَةِ إليه؛ لكَوْنِه لا طَرِيقَ له سِوَى التَّقْويمِ، ولأنَّه لو لم يَأْخُذْه به، لاتَّخَذَه النّاسُ طَرِيقًا إلى إسْقاطِ الشُّفْعَةِ، فَيُودِّي إلى تَفْويتِها، وههُنا يُمْكِن الإِخْبَارُ بالحالِ وبَيعُه مُسَاوَمَةً، ولا تَدْعُو الحاجَةُ إليه. فإنْ باعَهُ ولم يُبَيِّنْ، فللمُشْتَرِي الخِيَارُ بينَ الإِمْسَاكِ والرَّدِّ، كالمَسائِلِ المَذْكُورَةِ. وإنْ كان من المُتَماثِلَاتِ التي يَنْقَسِمُ عليها الثَّمَنُ بالأجْزاءِ، كالبُرِّ والشَّعِيرِ المُتَسَاوي، جازَ بَيعُ بَعْضِه مُرَابَحَة بقِسْطِه مِن الثَّمَنِ، لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا؛ لأنَّ ثَمَنَ ذلك الجُزْءِ مَعْلُومٌ يَقِينًا، ولذلك جازَ بيعُ قَفِيزٍ مِن الصُّبْرةِ. وإنْ أَسْلَمَ في ثَوْبَينِ بِصِفَةٍ واحِدَةٍ، فأَخَذَهُما

стр. 5471

وَمَا يُزَادُ في الثَّمَنِ أوْ يُحَطُّ مِنْهُ في مُدَّةِ الْخِيَارِ، أَوْ يُؤْخَذُ أَرْشًا لِعَيبٍ أَوْ جِنَايَةٍ عَلَيهِ، يُلْحَقُ بِرَأْسِ الْمَالِ، وَيُخبَرُ بِهِ. ــ علي الصِّفَةِ، فله بَيعُ أحَدِهما مُرَابَحَةً بحِصَّتِه مِن الثَّمَنِ، على قِياسِ ذلك؛ لأنَّ الثَّمَنَ يَنْقَسِمُ عليهما نِصْفين، لا باعْتِبارِ القِيمَةِ. وكذلك لو أقاله في أحَدِهما، أو تَعَذَّرَ تَسْلِيمُه، كان له نِصْفُ الثَّمَنِ، مِن غيرِ اعْتِبارِ قِيمَةِ المَأْخُوذِ منهما، فكَأَنَّه أخَذَ كُلَّ واحِدٍ منهما مُنْفَرِدًا. وإنْ حَصَلَ في أحَدِهما زيادَةٌ على الصِّفَةِ جَرَت فَجْرَى الحادثِ بعد البَيعِ، على ما نَذْكُرُ إنْ شاءَ الله. ١٦٥٣ - مسألة: (وما يُزادُ في الثَّمَنِ أو يُحَطُّ منه في مُدَّةِ الخِيارِ، أو يُؤْخَذُ أَرْشًا للعَيب أو جِنَايَةً عليه، يلْحَقُ برَأْسِ المالِ، ويُخْبِرُ به) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ البائِعَ إذا أَرادَ الإِخْبَارَ بثَمَنِ السِّلْعَةِ، وكانت بحَالِها لم تَتَغَيَّرْ، أَخْبَرَ بثَمَنِها، فإنْ تَغَيَّرَ سِعْرُ السِّلْعَةِ، بأَنْ حَطَّ البائِعُ بَعْضَ الثَّمَنِ عن المُشْتَرِي، أو اسْتَزَادَه (١) في مُدَّةِ الخِيَارِ، لَحِقَ بالعَقْدِ، وأخْبَرَ به في

стр. 5472

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثَّمَنِ. وبه قال الشافعيُّ، وأبو حَنِيفَةَ، ولا نَعْلَمُ عن غَيرِهم خِلافَهُم. وإنْ تَغَيَّرَ سِعْرُ السِّلْعَةِ، وهي بحالِها، فإنْ غَلَتْ، لم يَلْزَمْهُ الإِخْبَارُ بذلك؛ لأَنَّه زِيادَةٌ فيها، وإن رَخُصَت فكذلك. نصَّ عليه أحمدُ؛ لأنَّه صادِقٌ بدُونِ الإِخْبارِ بذلك. ويَحْتَمِلُ أنْ يَلْزَمَه الإِخْبَارُ بالحالِ؛ فإنَّ المُشْتَرِيَ لو عَلِمَ بذلك، لم يَرْضَها بذلك الثَّمَنِ، فكِتْمانُه تَغْرِيرٌ به. فإنْ أخْبَرَه بدُونِ ثَمَنِها، ولم يُبَيِّنِ الحال، لم يَجُزْ؛ لأَنَّه كَذَبَ. فأمّا ما يُؤْخَذُ أَرْشًا للعَيبِ، أو جِنَايَةً عليه، فذَكَرَ القاضِي أنَّه يُخْبِرُ به على وَجْهِه. وقال أبو الخَطَّابِ: يُحَطُّ أرْشُ العَيبِ من الثَّمَنِ، ويُخْبِرُ بالباقِي. وهو الذي

стр. 5473

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ذَكَرَه شَيخُنا في هذا الكِتابِ؛ لأنَّ أرْشَ العَيبِ عِوَضٌ عمّا فات به، فكان ثَمَنُ المَوْجُودِ ما بَقِيَ. وفي أرْشِ الجِنَايَةِ وَجْهانِ؛ أحَدُهما، يُحَطُّ مِن الثَّمَنِ، كأَرْشِ العَيبِ. وهو الأَوْلَى. والثانِي، لا يحطُّه، كالنَّماء. وقال الشافِعِيُّ: يحطُّهُما من الثَّمَنِ، ويقولُ: تَقَوَّمَ عَلَيَّ بكَذَا. لأَنَّه صادِقٌ فيما أخْبَرَ به، أشْبَهَ ما لو أَخْبَرَه بالحالِ على وَجْهِه. ولَنا، أنَّ الإِخْبَارَ

стр. 5474

وَإِنْ جَنَى، فَفَدَاهُ الْمُشْتَرِي، أَوْ زِيدَ في الثَّمَنِ، أَوْ حُطَّ مِنْهُ بَعْدَ لُزُومِهِ، لَمْ يُلْحَقْ بِهِ. ــ بالحالِ أبْلَغُ في الصِّدْقِ، وأَقْرَبُ إلى البَيَانِ [ونَفْيِ التَّغْرِيرِ] (١) والتَّدْلِيسِ، فلَزِمَه ذلك, كما يَلْزَمُه بَيانُ العَيبِ. وقِياسُ أرْشِ الجِنايَةِ على النَّمَاءِ والكَسْبِ لا يَصِحُّ؛ لأَنَّ أرْشَ الجِنايَةِ عِوَضُ نَقْصِه الحاصِلِ بالجنايَةِ عليه، فهو بمَنْزِلَةِ ثَمَنِ جُزْءٍ منه باعَه، أو كقِيمَةِ أحَدِ الثَّوْبَينِ إذا تَلِفَ أحَدُهما، والنَّماءُ زِيادَةٌ لم يَنْقُصْ بها المَبِيعُ، ولا هي عِوَضٌ عن شيءٍ منه. ١٦٥٤ - مسألة: (وإنْ جَنَى، فَفَداهُ المُشْتَرِي، أو زِيدَ في

стр. 5475

وَإنِ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ، وَقَصَرَهُ بِعَشَرَةٍ، أَخْبَرَ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ. فَإِنْ قَال: تَحَصَّلَ عَلَيَّ بِعِشْرِينَ،. فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ؟ عَلَى ــ الثَّمَنِ، أو حُطَّ منه بعد لُزُومِه: لم يُلْحَقْ به) أمّا إذا جَنَى، فَفَدَاهُ المُشْتَرِي، فإنّه لا يُلْحَقُ بالثَّمَنِ، ولا يُخْبَرُ به في المُرَابَحَةِ، بغيرِ خِلافٍ عَلِمْنَاهُ؛ لأنَّ هذا لم يَزِدْ به المَبِيعُ قِيمَةً، ولا ذَاتًا، وإنّما هو مُزِيلٌ لنَقْصِه بالجنايَةِ والعَيبِ الحاصِلِ بتَعَلُّقِها برَقَبَتِه، فأَشْبَهَتِ الدَّوَاءَ المُزِيلَ لمَرَضِه الحادِثِ عندَ المُشْتَرِي. فأمّا الأَدْويَةُ، والمُؤْنَةُ، والكُسْوَةُ، وعَمَلُه في السِّلْعَةِ بنَفْسِه، أو عَمَلُ غَيرِه له بغَيرِ أُجْرَةٍ، فإنَّه لا يُخْبِرُ بذلك في الثَّمَنِ، وَجْهًا واحِدًا، وإنْ أخْبَرَ بالحالِ على وَجْهِه، فحَسَنٌ. وكذلك ما زِيدَ في الثَّمَنِ، أو حُطَّ منه بعد لُزُومِ العقْدِ لا يُخْبِرُ به، ويُخْبِرُ بالثَّمَنِ الأَوَّلِ؛ لأنَّ ذلك هِبَةٌ مِن أحَدِهما للآخرِ، فلا يكونُ عِوَضًا. وبهذا قال الشّافِعِيُّ. وقال أبو حَنِيفَةَ: يُلْحَقُ بالعَقْدِ، ويُخْبَرُ به في المُرَابَحَةِ؛ لأنَّه بِسَبَبِ العَقْدِ. ١٦٥٥ - مسألة: (وإنِ اشْتَرَى ثَوْبًا بعَشَرَةٍ، وقَصَرَهُ بعَشَرَةٍ، أخْبَرَ بذلك على وَجْهِه. فإنْ قال: تَحَصَّلَ عَلَيَّ بعِشْرِينَ. فهل يَجُوزُ

стр. 5476

وَجْهَينِ. وَإِن عَمِلَ فِيهِ بِنَفْسِهِ عَمَلًا يُسَاوي عَشَرَةً، لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، وَجْهًا وَاحِدًا. ــ ذلك؟ على وَجْهَينِ. وإنْ عَمِلَ فيه بنَفْسِه عَملًا يُسَاوي عَشَرَةً، لم يَجُزْ ذلك، وَجْهًا واحِدًا) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ مَنْ أرادَ البَيعَ مُرَابَحَةً، والسِّلْعَةُ بحالِها، أخْبَرَ بثَمَنِها. وإنْ تَغَيَّرَتْ، فهو على ضَرْبَينِ؛ أحَدُهما، أنْ تَتَغَيَّرَ بزِيادَةٍ، وذلك نَوْعانِ؛ أحَدُهما، أنْ تَزِيدَ لنَمائِها، كالسِّمَنِ، وتَعَلُّم صَنْعَةٍ، أو يَحْدُثَ منها نَماءٌ مُنْفَصِلٌ، كالوَلَدِ، والثَّمَرَةِ، والكَسْبِ، فهذا إذا أرادَ بَيعَها مُرَابَحَةً، أخْبَرَ بالثَّمَنِ مِن غيرِ زِيادَةٍ؛ لأَنَّه الذي ابْتَاعَها به. وإنْ أخَذَ النَّماءَ المنْفَصِلَ، أو اسْتَخْدَمَ الأَمَةَ، أو وَطِئَ الثِّيِّبَ، أخْبَرَ برَأْسِ المالِ، ولم يَجِبْ تَبْيِينُ الحالِ. ورَوَى ابنُ المُنْذِرِ، عن أحمدَ، أنَّه يُبَيِّنُ ذلك كُلَّه. وهو قَوْلُ إسحاقَ. وقال أصْحابُ الرَّأْي في الغَلَّةِ يَأْخُذُها: لا بَأْسَ أنْ يَبِيعَ. مُرابَحَةً. وفي الوَلَدِ والثَّمَرَةِ: لا يَبِيعُ مُرَابَحَةً حتى يُبَيِّنَ، لأنَّه مِن (١) مُوجِبِ العَقْدِ. ولَنا، أنَّه صادِقٌ فيما أخْبَرَ به مِن

стр. 5477

وَإِنِ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ، ثُمَّ بَاعَهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ، ــ غيرِ تَغْرِيرٍ بالمُشْتَرِي، فجازَ, كما لو لم يَزِدْ، ولأَنَّ الوَلَدَ والثمَرَةَ نماءٌ مُنْفَصِلٌ، فلم يَمْنَعْ من بَيعِ المُرَابَحَةِ، كالغَلَّةِ. النوعُ الثانِي، أنْ يَعْمَلَ فيها عَمَلًا؛ مثلَ أنْ يَقْصُرَها، أو يَرْفُوَها، أو يَخِيطَها، أو يحملَها، فمتى أرادَ بَيعَها مُرَابَحَةً، أخْبَرَ بالحالِ على وَجْهِه، سواءٌ عَمِل ذلك بنَفْسِه أو اسْتَأْجَرَ مَن عَمِلَه. هذا ظاهِرُ كلام أحمدَ؛ فإنَّه قال: يُبَيِّنُ ما اشْتَراهُ وما لَزِمَه، ولا يَجُوزُ أنْ يَقُولَ: تَحَصَّلَتْ علَيَّ بكَذَا. وبه قال الحَسَنُ، وابنُ سِيرِينَ، وابنُ المُسَيَّبِ، وطاوُسٌ، والنَّخَعِيُّ، والأوْزَاعِيُّ، وأبو ثَوْرٍ. وفيه وَجْهٌ آخرُ، أَنه يَجُوزُ فيمَا اسْتَأْجَرَ عليه أنْ يَضُمَّ الأُجْرَةَ إلى الثَّمَنِ، ويقولَ: تَحَصَّلَتْ عَلَيَّ بكَذَا. لأَنَّه صادِقٌ. وبه قال الشَّعْبِيُّ، والحَكَمُ، والشّافِعِيُّ. ولَنا، أَنه تَغْرِيرٌ بالمُشْتَرِي، فإنَّه عَسَى أنَّه لو عَلِمَ أنَّ بَعْضَ ما تَحَصَّلَتْ به لأَجْلِ الصِّنَاعَةِ، لم يَرْغَبْ فيها؛ لعَدَمِ رَغبَتِه في ذلك، فأَشْبَهَ ما يُنْفِقُ على الحَيَوانِ في مُؤْنَتِه وْكسْوَتِه، وعلى المَتاعِ في خَزْنِه. الضربُ الثانِي، أنْ يَتَغَيَّرَ بنَقْصٍ؛ كالمَرَضِ، والجِنَايَةِ عليه، أو تَلَفِ بَعْضِه، أو الولادَةِ، أو أنْ يَتَعَيَّبَ، أو يَأْخُذَ المُشْتَرِي بَعْضَه، كالصُّوفِ، واللَّبَنِ، ونَحْوه، فإَّنه يُخْبِرُ بالحالِ، ولا نَعْلَمُ فيه خِلافًا. ١٦٥٦ - مسألة: (وإنِ اشْتَرَاهُ بعَشَرَةٍ، ثم باعَهُ بخَمْسَةَ عَشَرَ ،

стр. 5478

أَخْبَرَ بِذَلِكَ عَلَى وَجْهِهِ. وَإِنْ قَال: اشْتَرَيتُهُ بِعَشَرَةٍ. جَازَ. وَقَال أَصْحَابُنَا: يَحُطُّ الرِّبْحَ مِنَ الثَّمَنِ الثَّانِي، وَيُخْبِرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةٍ. ــ ثم اشْتَرَاهُ بعَشَرَةٍ، أخْبَرَ بذلك على وَجْهِه. وإنْ قال: اشْتَرَيتُه بعَشَرَةٍ. جازَ. وقال أَصْحَابُنا: يحُطُّ الرِّبْحَ مِن الثَّمَنِ الثانِي، ويُخْبِرُ أنَّه اشْتَرَاهُ بخَمْسَةٍ) المُسْتَحَبُّ في هذه المسألةِ وأمْثالِها أنْ يُخبِرَ بالحالِ على وَجْهِه؛ لأنَّ فيه خُرُوجًا مِن الخِلافِ، وهو أَبْعَدُ مِن التَّغْرِيرِ بالمُشْتَرِي. فإن أخْبَرَ أنَّه اشْتَراهُ بعَشَرَةٍ، ولم يُبَيِّنْ، جازَ. وهذا قَوْلُ الشافِعِيِّ، وأبي يُوسُفَ، ومُحَمَّدٍ؛ لأنَّه صادِقٌ فيما أخْبَر به، وليس فيه تُهْمَةٌ، فأَشْبَهَ ما لو لم يَرْبَحْ فيه (١). ورُوِيَ عن ابنِ سِيرِينَ، أنَّه يَطْرَحُ الرِّبْحَ مِن الثمَنِ الثانِي، ويُخْبِرُ أنَّ رَأْسَ مالِه عليه خَمْسَةٌ. وأَعْجَبَ أحمدَ قول ابنِ سِيرِينَ، قالٍ: فإنْ باعَهُ على ما اشْتَرَاهُ، يُبَيِّنُ أَمْرَهُ. يَعْنِي يُخْبِرُ (٢) أنَّه رَبِحِ فيه (٣) مَرَّةً، ثم اشْتَرَاهُ. وهذا مِن أحمدَ على الاسْتِحْبابِ؛ لما ذَكَرْناه، ولأنَّه الثَّمَنُ الذي حَصَلَ به المِلْكُ الثانِي، أَشْبَهَ ما لوْ خَسِرَ فيه. وقال أبو حَنِيفَةَ: لا يَجُوزُ

стр. 5479

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بَيعُه مُرَابَحَةً إلَّا أنْ يُبَيِّنَ أَمْرَهُ، أو يُخْبِرَ أنَّ رَأْسَ مالِه عليه خَمْسَةٌ. وهو قَوْلُ القاضِي وأَصْحابِه؛ لأنَّ المُرابَحَةَ تُضَمُّ ليها العُقُودُ، فيُخْبِر بما تَقَوَّمَ عليه, كما تُضَمُّ أُجْرَةُ الخَيَّاطِ والقَصَّار (١). وقد اسْتَفَادَ بهذا العَقْدِ الثانِي تَقْرِيرَ الرِّبْحِ في العَقْدِ الأَوَّلِ؛ لأنَّه أمِنَ أنْ يُرَدَّ عليه. فعلى هذا، يَنْبَغِي إذا طَرَحَ الرِّبْحَ مِنِ الثَّمَنِ الثانِي، أنْ يقولَ: تَقَوَّمَ عَلَيَّ بخَمْسَةٍ. ولا يقولُ: اشْتَرَيته بخَمْسَةٍ. لأنَّه كَذِبٌ، وهو حَرَامٌ، فيَصِيرُ كما لو ضَمَّ أُجْرَةَ القِصَارَةِ ونحْوها إلى الثَّمَنِ وأَخْبَرَ به. ولَنا، ما ذَكَرْنَاه. وما ذَكَرُوه. مِن ضَمِّ القِصَارَةِ والخِيَاطَةِ، فشِيءٌ بَنَوْه على أُصُولِهم، لا نُسَلِّمُه، ثم لا يُشْبِهُ هذا ما ذَكَرُوه؛ لأنَّ المُؤْنَةَ لَزِمَتْهُ في هذا البَيعِ الذي يَلِي المُرابَحَةَ، وهذا الرِّبْحُ في عقْدٍ آخَرَ قبلَ هذا الشِّرَاءِ، فأَشْبَهَ الخَسَارَةَ فيه. وأمّا تَقْرِيرُ (٢) الرِّبْحِ، فغَيرُ صَحِيحٍ؛ فإنَّ العَقْدَ الأَوَّلَ قد لَزِمَ، ولم يَظْهَرِ العَيبُ، ولم يَتَعَلَّقْ به حُكْمُه، قد ذَكَرْنَا في مثلِ هذه المَسْأَلَةِ أنَّ للمُشْتَرِي أنْ يَرُدَّه على البائِعِ إذا ظَهَرَ على عَيبٍ قَدِيمٍ، وإذا لم يَلْزَمْه طَرْحُ النَّماءِ والغَلَّةِ، فههُنا أَوْلَى. ويَجِئُ على قَوْلِهم، أنَّه لو اشْتَرَى بعَشَرَةٍ، ثم باعَهُ بعِشْرِينَ، ثم اشْتَرَاها بعَشَرَةٍ: فإنَّه يُخْبِرُ أنَّها حَصَلَتْ عليه بغَيرِ شيءٍ. وإنِ اشْتَرَاها بعَشَرَةٍ، ثم باعَهَا بثَلاثَةَ عَشَرَ، ثم اشْتَرَاهَا بخَمْسَةٍ،

стр. 5480

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أَخْبَرَ أنَّها تَقَوَّمَتْ عليه بدِرْهَمَينِ. وإنِ اشْتَرَاها بخَمْسَةَ عَشَرَ أَخْبَرَ أنَّها تَقَوَّمَتْ عليه باثْنَيْ عَشَرَ. نَصَّ أحمدُ على نَظِيرِ هذا. فإنْ لم يَرْبَحْ، ولكنِ اشْتَرَاها ثانِيَةً بخَمْسَةٍ، أَخْبَرَ بها؛ لأَنَّها ثمَنٌ للعَقْدِ الذي يَلِي المُرَابَحَةَ. ولو خسِرَ فيها، مثلَ أنِ اشْتَرَاهَا بخَمْسَةَ عَشَرَ، ثم باعَهَا بعَشَرَةٍ، ثم اشْتَرَاها بأيِّ ثمَنٍ كان، أخْبَرَ به، ولم يَجُزْ أنْ يَضُمَّ الخَسَارَةَ إلى الثَّمَنِ الثانِي، ويُخْبِرُ به في المُرَابَحَةِ، بغيرِ خِلافٍ نَعْلَمُه. وهو يَدُلُّ على صِحَّةِ ما ذَكَرنَاهُ. فصل: وإنِ ابْتَاعَ اثْنَانِ ثَوْبًا بعِشْرِينَ، ثم بُذِلَ لهما فيه اثْنَانِ وعِشْرُونَ، فاشْتَرَى أَحَدُهما فَصِيبَ صاحِبِه فيه بذلك السِّعْرِ، فإنَّه يُخْبِرُ في المُرابَحَةِ بأحَدٍ وعِشْرِينَ. نَصَّ عليه. وهذا قَوْلُ النَّخَعِيِّ. وقال الشَّعْبِيُّ: يَبِيعُه على اثْنَينِ وعِشْرِينَ؛ لأَنَّ ذلك الدِّرْهَمَ الذي كان أُعْطِيَه قد كان أحْرَزَه. ثم رَجَعَ إلى قَوْلِ النَّخَعِيِّ بعدَ ذلك، ولا نَعْلَمُ أحَدًا خالفَ ذلك؛ لأَنَّه اشْتَرَى نِصْفَه الأَوَّلَ بعَشَرَةٍ، والثانِي بأحَدَ عَشَرَ، فصارَ أحَدًا وعِشْرِينَ. فصل: قال أحْمَدُ: المُسَاوَمَةُ عِنْدِي أَسْهَلُ مِن بَيعِ المُرابَحَةِ؛ لأنَّ بَيعَ المُرابَحَةِ يَعْتَرِيه أمانَةٌ واسْتِرْسَالٌ مِن المُشْتَرِي، ويَحْتَاجُ فيه إلى تَعْيِين الحالِ على وَجْهِه، ولا يُؤْمَنُ هَوَى النَّفْسِ في نَوْعِ تَأْويل وخَطَرٍ، فيكونُ على خَطَرٍ وغَرَرٍ، فتَجَنُّبُ ذلك أَسْلَمُ وأَوْلَى. فصل: وإنِ اشْتَرَى رَجُلٌ نِصْفَ سِلْعَةٍ بعَشَرَةٍ، واشْتَرَى آخَرُ نِصْفَها

стр. 5481

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بعِشْرِينَ، ثم باعَاهَا (١) مُسَاوَمَةً بثَمَن واحِدٍ، فهو بَينَهُما نِصْفَين. لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا؛ لأَنَّ الثَّمَنَ عِوَضٌ عنها، فكان بَينَهما على حَسَبِ ملْكِهِما فيها، كالإِتْلَافِ. وإنْ باعا (٢) مُرَابَحَةً، أو مُواضَعَةً، أو تَوْلِيَةً، فكذلك. نَصَّ عليه أحمدُ. وهو قَوْلُ ابنِ سِيرِينَ، والحَكَمِ. قال الأَثْرَمُ: قال أبو عَبْدِ اللهِ: إذا باعا (٢)، فالثَّمَنُ بَينَهُما نِصْفَين.

стр. 5482

فَصْلٌ: السَّابعُ، خِيَارٌ يَثْبُتُ لِاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَينِ. فَمَتَى ــ قُلْتُ: أَعْطَى أحَدُهما أَكْثَرَ ممّا أَعْطَى الآخَرُ؟ فقال: وإنْ، ألَيسَ الثَّوْبُ بَينَهُما الساعَةَ سَواءً؟ فالثَّمَنُ بينهما؟ لأَنَّ كلَّ واحِدٍ منهما يَمْلِكُ مثلَ الذي يَمْلِكُ صاحِبُه. وحَكَى أبو بكْرٍ عن أحمدَ [روايةً أُخرى] (١)، أنَّ الثَّمَنَ بَينَهُما على قَدْرِ رءُوسِ أمْوالِهما؛ لأنَّ بَيعَ المُرابَحَةِ يَقْتَضِي أن يكونَ الثَّمَنُ في مُقابَلَةِ رأْسِ المالِ، فيكونُ مَقْسومًا بينَهما على حَسَبِ رُءُوسِ أموالِهما. قال شَيخُنا (٢): ولم أَجِدْ عن أحمدَ رِوايَةً بما قال أبو بكْرٍ. وقيل: هذا وَجْهٌ خَرَّجَهُ أبو بكْرٍ، وليس برِوَايَةٍ. والمَذْهَبُ الأَوَّلُ؛ لأنَّ الثَّمَنَ عِوَضُ المَبِيعِ، ومِلْكُهُما مُتَسَاوٍ فيه، فكان مِلْكُهُما لعِوَضِه مُتَسَاويًا, كما لو باعاه (٣) مُسَاوَمَةً. فصل: قال، ﵁: (السابعُ، خِيَارٌ يَثْبُتُ لاخْتِلافِ

стр. 5483

اخْتَلَفَا في قَدْرِ الثَّمَنِ، تَحَالفَا؛ فَيُبْدَأُ بِيَمِينِ الْبَائِعِ، فَيَحْلِفُ: مَا بِعْتُهُ بِكَذَا، وَإِنَّمَا بِعْتُهُ بِكَذَا. ثُمَّ يَحْلِفُ المُشْتَرِي: مَا اشْتَرَيتُهُ بِكَذَا، وَإِنَّمَا اشْتَرَيتُهُ بِكَذَا. ــ المُتَبَايِعَينِ. فمَتَى اخْتَلَفَا في قَدْرِ الثَّمَنِ، تَحالفَا؛ فَيُبْدَأُ بِيَمِينِ البائِعِ، فيَحْلِفُ: ما بِعْتُه بكَذا، وإنّما بِعْتُه بكَذا. ثم يَحْلِفُ المُشْتَرِي: ما اشْتَرَيتُه بكَذا، وإِنَّما اشْتَرَيتُه بكذا) إذا اخْتَلَفَ المُتَبَايِعَانِ في الثَّمَنِ، والسِّلْعَةُ قائِمَةٌ، فقال البائِعُ: بِعْتُكَ بعِشْرِينَ. وقال المُشْتَرِي: بعَشَرَةٍ. ولأَحَدِهِما بَيِّنَةٌ، حُكِمَ بها (١). وإن لم يَكُنْ لهما بَيِّنَةٌ تَحالفَا. وبه قال شُرَيحٌ، وأبو حَنِيفَةَ، والشّافِعِيُّ. وهي رِوايَةٌ عن مالِكٍ. وله رِوَايَةٌ أُخْرَى، القَوْلُ قَوْلُ المُشْتَرِي مع يَمِينِه. وبه قال أبو ثَوْرٍ، وزُفرُ؛ لأَنَّ البائِعَ يَدَّعِي عَشَرَةً يُنْكِرُها المُشْتَرِي، والقَوْلُ قَوْلُ المُنْكِرِ. وقال الشَّعْبِيُّ: القَوْلُ قَوْلُ البائِعِ، أو يَتَرَادّانِ البَيعَ. وحَكَاهُ ابنُ المُنْذِرِ عن

стр. 5484

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أحمدَ؛ لِما رَوَى ابنُ مَسْعُودٍ عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه قال: «إذا اخْتَلَفَ البَيِّعَانِ، وليس بَينَهُما بَيِّنَةٌ، فالقَوْلُ ما قال البائِعُ، أو يَتَرَادَّانِ البَيع». رَوَاهُ سَعِيدٌ، وابنُ ماجَه، وغيرُهما (١). والمَشْهُورُ في المَذْهَبِ الأَوَّلُ. ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ مَعْنَى القَوْلَينِ واحِدًا، وأنَّ القَوْلَ قَوْلُ البائِعِ مع يَمِينِه، فإذَا حَلَفَ فَرَضِيَ المُشْتَرِي بذلك، أخَذَ به، وإنْ أَبَى حَلَف أيضًا، وفُسِخَ البَيعُ؛ لأنَّ في بَعْضِ ألْفَاظِ حَدِيثِ ابنِ مَسْعُودٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «إذا اخْتَلَفَ المُتَبَايِعَانِ، والسِّلْعةُ قائِمةٌ، ولا بَيِّنَةَ لأَحَدِهما تَحَالفَا» (٢). ولأنَّ كُلَّ واحِدٍ منهما مُدَّعٍ ومُدَّعًى عليه، فإنَّ البائِعَ يَدَّعِي عَقْدًا بعِشْرِين يُنْكِرُه المُشْتَرِي، والمُشْتَرِيَ يَدَّعِي عَقْدًا بعَشَرَةٍ يُنْكِرُه البائِعُ، والعَقْدُ بعشَرَةٍ غيرُ العَقْدِ بعِشْرِينَ، فشُرِعَتِ اليَمِينُ في حَقِّهِما، وهذا الجَوابُ عمّا ذَكَرُوهُ. فصل: والمُبْتَدِئُ باليَمِينِ البائِعُ، فيَحْلِفُ: ما بِعْتُه بكَذَا، وإنَّما

стр. 5485

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بعْتُه بكَذَا. فإنْ شاءَ المُشْتَرِي أخَذَه بما قال البائِعُ، وإلَّا حَلَفَ: ما اشْتَرَيتُه بَكذا، وإنَّما اشْتَرَيتُه بكذا. وبهذا قال الشّافِعِيُّ. وقال أبو حَنِيفَةَ: يُبْدَأُ بيَمِينِ المُشْتَرِي؛ لأنَّه مُنْكِرٌ، واليَمِينُ في جَنَبَتِه أَقْوَى، ولأنَّه يُقْضَى بنُكُولِه، ويَنْفَصِلُ الحُكْمُ، وما كان أقْرَبَ إلى فَصْلِ الخُصُومَةِ كان أَوْلَى. ولَنا، قَوْلُ النّبِيِّ ﷺ : «فالقَوْلُ ما قال البائِعُ، أو يَتَرادَّانِ البَيعَ». وفي لَفْظٍ: «فالقَوْلُ قَوْلُ البائِعِ، والمُشْتَرِي بالخِيَارِ». رَواهُ الإِمام أحمدُ (١). ومَعْناهُ: إن شاء أخَذَ، وإنْ شاءَ حَلَفَ. ولأنَّ البائِعَ أقْوَى جَنَبَةً؛ لأنَّهُما إذا تَحالفا عادَ المَبِيعُ إليه، فكان أَقْوَى، كصَاحِبِ اليَدِ، وقد بَيَّنَّا أنَّ كُلَّ وحِدٍ منهما مُنْكِرٌ، فيَتَسَاوَيَانِ منِ هذا الوَجْهِ. والبائِعُ إذا حَلَفَ فهو بمَنْزِلَةِ نُكُولِ المُشْتَرِى، يَحْلِفُ الآخرُ, ويُقْضَى له (٢)، فهما سَواءٌ. ويَكْفِي كُلَّ واحِدٍ منهما يَمِينٌ واحِدَةٌ، لأنَّهُ أقْرَبُ إلى فَصْلِ القَضاءِ.

стр. 5486

فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا، لَزِمَهٌ مَا قَال صَاحِبُهُ. وَإِنْ تَحَالفَا، فَرَضِيَ أحَدُهُمَا بِقَوْلِ صَاحِبِهِ، أُقِرَّ الْعَقْدُ، وَإلَّا فَلِكُلِّ ــ ١٦٥٧ - مسألة: (فإنْ نَكَلَ أحَدُهما، لَزِمَه ما قال صاحِبُه) يَعْنِي إذا حَلَفَ البائِعُ، فَنَكَلَ المُشْتَرِي عن اليَمِينِ، قُضِيَ عليه، وإنْ نَكَلَ البائِعُ (١) حَلَفَ المُشْتَرِي، وقُضِيَ له. وَوَجْهُ ذلك حَدِيثُ ابنِ عمرَ لَمَّا باع زَيدًا عَبْدًا، واخْتَلَفَا في عَيبٍ فيه، فاحْتَكَمَا إلى عثمانَ، فوَجَبَتْ على عبدِ اللهِ اليَمِينُ، فلم يَحْلِفْ، فرَدَّ عثمانُ عليه العَبْدَ. رَواهُ الإِمامُ أحمدُ (٢). ١٦٥٨ - مسألة: (فإنْ تَحَالفَا (٣)، فرَضِيَ أحَدُهُما بقَوْلِ

стр. 5487

وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْفَسْخُ. ــ صاحِبِه، أُقِرَّ العَقْدُ، وإلَّا فلِكُلِّ واحِدٍ منهما الفَسْخُ) إذا تَحَالفَا، لم يَنْفَسِخِ البَيعُ بنَفْسِ التَّحَالُفِ (١)؛ لأنَّه عَقْدٌ صَحِيحٌ، فلم يَنْفَسِخْ باخْتِلافِهِما وتَعارُضِهِما في الحُجَّةِ، كما لو قامَتِ البَيِّنَةُ لكُلِّ واحِدٍ منهما، لكن إنْ رَضِيَ أحَدُهما بما قال الآخَرُ، أُجْبِرَ الآخَرُ عليه، وأُقِرَّ العَقْدُ بينهما، وإن لم يَرْضَ واحِدٌ منهما، فلِكُلِّ واحِدٍ منهما الفَسْخُ. هذا ظاهِرُ كلامِ أحمدَ. ويَحْتَمِلُ أنْ يَقِفَ الفَسْخُ على الحاكِمِ. وهو ظاهِرُ مَذْهَبِ الشّافِعِيِّ؛ لأنَّ العَقْدَ صَحِيحٌ، وأحَدُهُما ظالِمٌ، وإنّما يَفْسَخُه الحاكِمُ؛ لتَعَذُّرِ إمْضَائِه في الحُكْمِ، أشْبَهَ نِكاحَ المَرأَةِ إذا زَوَّجَها الوَلِيَّانِ وجُهِلَ السابِقُ منهما. ولَنا، قولُ النَّبِيِّ ﷺ : «أو يَتَرَادَّانِ البَيعَ». وظاهِرُه اسْتِقْلالُهما بذلك. ورُوِيَ أنّ ابنَ مَسْعُودٍ باعَ الأشْعَثَ بنَ قَيسٍ رَقِيقًا مِن رَقِيقِ الإِمارَةِ، فقال عبدُ اللهِ: بِعْتُكَ بعِشْرِينَ ألْفًا. وقال الأشْعَث: شَرَيتُ منك بعَشَرَةِ آلافٍ. فقال عبدُ اللهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقول: «إذا اخْتَلَفَ المُتَبَايِعَانِ وليس بَينَهُمَا بَيِّنَةٌ، والبَيعُ قائِمٌ بعَينِه، فالقَوْلُ قولُ البائِعِ، أو يَتَرَادَّانِ البَيعَ». قال: فإنِّي أرُدُّ البَيعَ. رَواهُ سَعِيدٌ (٢).

стр. 5488

وَإِنْ كَانَتِ السِّلْعَةُ تَالِفَةً، رَجَعَا إلَى قِيمَةِ مِثْلِهَا. فَإِنِ اخْتَلَفَا في صِفَتِها، فَالْقَولُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ. وَعَنْهُ، لَا يَتَحَالفَانِ إِذَا ــ ورَوَى أيضًا حَدِيثًا عن عبدِ المَلِكِ بنِ عُبَيدَةَ (١)، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «إذا اخْتَلَفَ المُتَبَايِعَانِ اسْتُحْلِفَ البائِعُ، ثمّ كان للمُشْتَرِي الخِيارُ، إنْ شاءَ أَخَذَ، وإنْ شاءَ تَرَكَ» (٢). وهذا ظاهِرٌ في أنّه يَفْسَخُ مِن غيرِ حاكِمٍ؛ لأَنَّه جَعَلَ الخِيارَ إليه، فأشْبَهَ مَنْ له خِيارُ الشَّرْطِ، ولأنَّه فَسْخٌ لاسْتِدْراكِ الظُّلَامَةِ، أشْبَهَ الرَّدَّ بالعَيبِ، ولا يُشْبِهُ النِّكَاحَ؛ لأنَّ لكلِّ واحِدٍ مِن الزَّوْجَينِ الاسْتِقْلال بالطَّلَاقِ. ١٦٥٩ - مسَألة: (وإنْ كانتِ السِّلْعَةُ تالِفَةً، رَجَعَا إلى قِيمَةِ مِثْلِها. فإنِ اخْتَلَفَا فيصِفَتِها، فالقَوْلُ قولُ المُشْتَرِي [مع يَمينِه] (٣).

стр. 5489

كَانَتْ تَالِفَةً، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينهِ. ــ وعنه، لا يَتَحَالفَانِ إذا كانت تالِفَةً، والقَوْلُ قَوْلُ المُشْتَرِي مع يَمِينِه) إذا اخْتَلَفَا في ثَمَنِ السِّلْعَةِ بعد تَلَفِها، فعن أحمدَ فيها رِوَايَتَانِ؛ إحْداهُما، يَتَحَالفَانِ. هكذا ذَكَرَه الخِرَقِيُّ، مثلَ ما (١) لو كانتْ قائِمَةً. وهو قَوْلُ الشّافِعِيِّ، وإحْدَى الرِّوَايَتَينِ عن مالِكٍ. والأُخْرَى، القَوْلُ قَوْلُ المُشْتَرِي مع يَمِينِه. اخْتَارَها أبو بكْرٍ. وهو قَوْلُ النَّخعِيِّ، والثَّوْرِيِّ، والأَوْزَاعِي، وأبِي حَنِيفَةَ، لقَوْلِه، ﵇ في الحَدِيثِ: «والسِّلْعَةُ قائِمَةٌ» (٢). مَفْهُومُه أنَّه لا يُشْرَعُ التَّحالُفُ عندَ تَلَفِها. ولأنَّهُما اتّفَقَا على نَقْلِ السِّلْعَةِ إلى المُشْتَرِي، واسْتِحْقَاقِ عَشَرَةٍ في ثَمَنِها، واخْتَلَفَا في عَشَرَةٍ زَائِدَةٍ، البائِعُ يَدَّعِيها، والمُشْتَرِي يُنْكِرُها، والقَوْلُ قَوْلُ المُنْكِرِ. وتَرَكْنَا

стр. 5490

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ هذا القِياسَ حال قِيامِ السِّلْعَةِ؛ للحَدِيثِ الوَارِدِ فيه، ففيما عَدَاهُ يَبْقَى على القِياسِ. وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الأُولَى عُمُومُ قَوْلِه ﵇: «إذا اخْتَلَفَ المُتَبَايِعَانِ. فالقَوْلُ قَوْلُ البائِعِ، والمُشْتَرِي بالخِيارِ». قال أحمدُ: ولم يَقُلْ (١) فيه: «والبَيعُ قائِمٌ» إلَّا يَزِيدُ بنُ هارُونَ. قال أبو عَبْدِ اللهِ: وقد أخْطَأَ، رَواهُ الخلْقُ عن المَسْعُودِيِّ، ولم يَقُولُوا هذه الكَلِمَةَ. ولأنَّ كُلَّ واحِدٍ منهما مُدَّعٍ ومُنْكِرٌ، فيُشْرَعُ اليَمِينُ، كحالِ قيامِ السِّلْعَةِ، فإنَّ ذلك لا يَخْتَلِفُ بقِيَامِ السِّلْعَةِ وتَلَفِها. وقَوْلُهم: تَرَكْنَاهُ للحَدِيثِ. قُلْنا: لم يَثْبُتْ في الحَدِيثِ «تَحَالفَا» (٢). قال ابنُ المُنْذِرِ: وليس في هذا البابِ حَدِيثٌ يُعْتَمَدُ عليه. وعلى أنَّه إذا خُولفِ الأصْلُ لمَعْنًى، وَجَبَ

стр. 5491

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تَعْدِيَةُ الحُكْمِ بتَعَدِّي ذلك المَعْنَى، فنَقِيسُ عليه. بل يَثْبُتُ الحُكْمُ بالبَيِّنَةِ، فإنَّ التَّحَالُفَ إذا ثَبَتَ مع قِيامِ السِّلْعَةِ، مع أنَّه يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ ثَمَنِها للمَعْرِفَةِ بقِيمَتِها، فإنَّ الظاهِرَ أنَّ الثَّمنَ يكونُ بالقِيمَةِ، فمع تَعَذُّرِ ذلك أوْلَى. فإذا تَحالفَا، فإنْ رَضِيَ أحَدُهما بما قال الآخَرُ، لم يُفْسَخِ العَقْدُ؛ لعَدَمِ الحاجَةِ إلى فَسْخِه، وإنْ لم يَرْضَيَا، فلِكُلِّ واحِدٍ منهما فسْخُه, كما إذا كانتِ السِّلْعَةُ باقِيةً، ويُرَدُّ الثَّمَنُ إلى المُشْتَرِي، ويَدْفَعُ المُشْتَرِي قِيمَةَ السِّلْعَةِ إلى البائِعِ، فإن كانَا مِن جِنْسٍ واحِدٍ وتَسَاوَيَا بعد التَّقَابُضِ، تَقَاصَّا. ويَنْبَغِي أنْ لا يُشْرَعَ التَّحَالُفُ ولا الفَسْخُ فيما إذا كانت قِيمةُ السِّلْعَةِ مُسَاويَةً للثَّمَنَ الذي ادَّعاهُ المُشْتَرِي، ويكونُ القَوْلُ قَوْلَ

стр. 5492

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المُشْتَرِي مع يَمِينِه؛ لأنَّه لا فائِدَةَ في ذلك، لأنَّ الحاصِلَ به الرُّجُوعُ إلى ما ادَّعاهُ المُشْتَرِي. وإن كانتِ القِيمَةُ أقَلَّ، فلا فائِدَةَ للبائِعِ في الفَسْخِ، فيَحْتَمِلُ أنْ لا يُشْرَعَ له اليَمِينُ ولا الفَسْخُ؛ لأنَّ ذلك ضَرَرٌ عليه من غيرِ فائِدَةٍ، ويَحْتَمِلُ أنْ يُضْرَعَ لتَحْصُلَ الفائِدَةُ للمُشْتَرِي. ومَتَى اخْتَلَفَا في قِيمَةِ السِّلْعَةِ، رَجَعَا إلى قِيمَةِ مِثْلِها مَوْصُوفًا بصِفَاتِها. فإنِ اخْتَلَفَا في الصِّفَةِ، فالقَوْلُ قَوْلُ المُشْتَرِي مع يَمِينِه؛ لأنَّه غارِمٌ. فصل: وإن تَقَايَلَا المَبِيعَ، أو رُدَّ بعَيبٍ بعدَ قَبْضِ البائِعِ الثَّمَنَ، ثم اخْتَلَفَا في قَدْرِه، فالقَوْلُ قَوْلُ البائِعِ؛ لأنَّه مُنْكِرٌ لِما يَدَّعِيه المُشْتَرِي بعدَ انْفِساخِ العَقْدِ، أشْبَهَ ما إذا اخْتَلَفَا في القَبْضِ.

стр. 5493

وَإِنْ مَاتَا، فَوَرَثتهُمَا بِمَنْزِلَتِهِمَا. وَمَتَى فَسَخَ الْمَظْلُومِ مِنْهُمَا، انْفَسَخَ الْعَقْدُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا. وَإِنْ فَسَخَ الظَّالِمُ، لَمْ يَنْفَسِخْ في حَقِّهِ بَاطِنًا، وَعَلَيهِ إِثْمُ الْغَاصِبِ. ــ ١٦٦٠ - مسألة: (وإن ماتا، فَوَرَثتهُما بمَنْزِلَتِهما) في جَمِيعِ ما ذَكَرْنَاهُ؛ لأنَّهُم يَقُومُونَ مَقامَهُما في أخْذِ مالِهما وإرْثِ حُقوقِهما، فكذلك فيما يَلْزَمُهما أو يَصِيرُ لهما. ولأنَّها يَمِينٌ في المالِ، فقامَ الوارِثُ فيها مَقامَ المَوْرُوثِ، كاليَمِينِ في الدَّعْوَى. ١٦٦١ - مسألة: (ومَتَى فَسَخَ المَظْلُومُ مِنْهُما، انْفَسَخَ العَقْدُ (١) ظاهِرًا وباطِنًا، وإن فَسَخَ الظَّالِمُ، لم يَنْفَسِخْ في حَقِّهِ باطِنًا، وعليه إثْمُ الغاصِبِ) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ الفَسْخَ إذا وُجِدَ منهما، فقال القاضِي: ظاهِرُ كلامِ أحمدَ أنَّ الفَسْخَ يَنْفُذُ ظاهِرًا وباطِنًا لأنَّه فَسْخٌ لاسْتِدْرَاكِ الظُّلامَةِ، فهو كالرَّدِّ بالعَيبِ، أو فَسْخُ عَقْدٍ بالتّحالُفِ، فأَشْبَهَ الفَسْخَ باللِّعانِ. وقال

стр. 5494

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أبو الخَطّابِ: إن كان البائِعُ ظالِمًا، لم يَنْفَسِخِ العَقْدُ في الباطِنِ؛ لأنَّه كان (١) يُمْكِنُه إمْضاءُ العَقْدِ واسْتِيفاءُ حَقِّه، فلا يَتْفَسِخُ العَقْدُ في الباطِنِ، ولا يُباحُ له التَّصَرُّفُ في المَبيعِ؛ لأنَّه غاصِبٌ، وإن كان المُشْتَري ظالِمًا، انْفَسَخَ البَيعُ ظاهِرًا وباطِنًا؛ لعَجْزِ البائِعِ عن اسْتِيفاءِ حَقِّه، فكان له الفَسْخُ, كما لو أَفْلَسَ المُشْتَرِي. ولأَصْحَابِ الشّافِعِيِّ وَجْهَانِ كهذَينِ. ولهم وَجْهٌ ثالِثٌ؛ أنَّه لا يَنْفَسِخُ في الباطِنِ بحالٍ. وهذا فاسِدٌ؛ لأنَّه لو عَلِمَ أنَّه لا يَنْفَسِخُ في الباطِنِ بحالٍ، لَمَا أمْكَنَ فَسْخُه في الظاهِرِ، فإنَّه لا يُباحُ لكُلِّ واحِدٍ منهما التَّصَرُّفُ فيما رَجَعَ إليه بالفَسْخِ، ومتى عَلِمَ أنَّ ذلك مُحَرَّمٌ مُنِعَ منه. ولأَنَّ الشارِعَ جَعَلَ للمَظْلُومِ منهما الفَسْخَ ظاهِرًا وباطِنًا، فانْفَسَخَ بفَسْخِه في الباطِنِ، كالرَّدِّ بالعَيبِ. قال شيخنا (٢): ويَقْوَى عِنْدِي أنَّه إنْ فَسَخَه المَظْلُومُ (٣) منهما، انْفَسَخَ ظاهِرًا وباطِنًا؛

стр. 5495

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لذلك. وإنْ فَسَخَه الكاذِبُ عالِمًا بَكَذِبِه، لم يَنْفَسِخْ بالنِّسْبَةِ إليه؛ لأنَّه لا يَحِلُّ له الفَسْخُ، فلم يَثْبُتْ حُكْمُه بالنِّسْبَةِ إليه، ويَثْبُتُ بالنِّسْبَةِ إلى

стр. 5496

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ صاحِبِه، فيُبَاحُ له التَّصَرُّفُ فيما رَجَعَ إليه؛ لأنَّه رَجَعَ إليه بحُكْمٍ مِن غيرِ عُدْوانٍ منه، فأشْبَهَ ما لو رَدَّ عليه المَبِيعَ بدَعْوَى العَيبِ، ولا عَيبَ فيه.

стр. 5497

وَإِنِ اخْتَلَفَا في صِفَةِ الثَّمَنِ، تَحَالفَا، إلا أَنْ يَكُونَ لِلْبَلَدِ نَقْدٌ مَعْلُومٌ، فَيُرْجَعَ إِلَيهِ. ــ ١٦٦٢ - مسألة: (وإنِ اخْتَلَفَا في صِفَةِ الثَّمَنِ، تَحالفَا، إلَّا أنْ يكونَ للبَلَدِ نَقْدٌ مَعْلُومٌ، فيُرْجَعَ إليه) إذا اخْتَلَفَا في صِفَةِ الثّمَن، رُجِعَ إلى نَقْدِ البَلَدِ. نَصَّ عليه في رِوايَةِ الأَثْرَم؛ لأَنَّ الظَّاهِرَ أنَّهُما لا يَعْقِدانِ إلَّا به. وإن كان في البَلَدِ نُقُودٌ، رُجِعَ إلى أَوْسَطِها. نَصَّ عليه، في رِوَايَةِ جماعَةٍ. فيَحْتَمِلُ أنَّه أراد (١): إذا كان هو الأَغْلَبَ والمُعامَلَةُ به أكْثَرَ؛ لأنَّ الظّاهِرَ وقُوعُ المُعامَلَةِ به، أشْبَهَ إذا كان في البَلَدِ نَقْدٌ واحِدٌ.

стр. 5498

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويَحْتَمِلُ أنّه رَدَّهُما إليه مع التَّسَاوي؛ لأنَّ فيه تَسْويَةً بينهما في الحَقِّ وتَوَسُّطًا بينهما، وفي العُدُولِ إلى غيرِه مَيلٌ على أحَدِهما، فكان التَّوَسُّطُ أوْلَى، وعلى مُدَّعِي ذلك اليَمِينُ؛ لأنَّ قولَ خصْمِه مُحْتَمِلٌ، فيَجِبُ اليَمِينُ لنَفْي ذلك الاحْتِمالِ، كوُجُوبِها على المُنْكِرِ. وإن لم يكُنْ في البَلَدِ إلَّا نَقْدانِ،

стр. 5499

وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي أَجَلٍ أَو شَرْطٍ، فَالْقَولُ قَوْلُ مَنْ يَنْفِيهِ. وَعَنْهُ، ــ تَحَالفَا؛ لأنَّهُما اخْتَلَفَا في الثَّمَنِ على وَجْهٍ لم يَتَرَجَّحْ قولُ أَحَدِهما، فيَتَحَالفانِ, كما لو اخْتَلَفَا في قَدْرِه. ١٦٦٣ - مسألة: (وإنِ اخْتَلَفَا في أَجلٍ أو شَرْطٍ، فالقَوْلُ قولُ

стр. 5500

يَتَحَالفَانِ، إلا أَنْ يَكُونَ شَرْطًا فَاسِدًا، فَالْقَولُ قَوْلُ مَنْ يَنْفِيهِ. ــ مَنْ يَنْفِيهِ. وعنه، يَتَحَالفَانِ، إلَّا أنْ يكونَ شَرْطًا فاسِدًا، فالقَوْلُ قولُ من يَنْفِيهِ) (١) إذا اخْتَلَفَا في أجَلٍ أو شَرْطٍ أو رَهْنٍ أو ضَمِينٍ، أو في قَدْرِ الأَجَلِ أو الرَّهْنِ، فالقَوْلُ قولُ مَن يَنْفِيه، في إحْدَى الرِّوَايَتَينِ مع يَمينِه. وهذا قَوْلُ أبي حَنِيفَةَ؛ لأنَّ الأَصْلَ عَدَمُه، فكان القَوْلُ قولَ مَنْ يَدَّعِيهِ، كأصْلِ العَقْدِ. والثانيةُ، يَتَحَالفَانِ. وهو قوْلُ الشّافِعِيِّ؛ لأَنَّهُما اخْتَلَفا في صِفَةِ العَقْدِ، فوَجَبَ أنْ يَتَحَالفَا, كما لو اخْتَلَفَا في الثَّمَنِ. فأمّا إنِ اخْتَلَفَا
следующие страницы →