← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 6056–6095 · переход к 6061.

стр. 6056

وَإنْ عَفَا السَّيِّدُ عَنِ الْمَالِ، صَحَّ فِي حَقِّهِ، وَلَمْ يَصِحَّ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ، فَإِذا انْفَكَّ الرَّهْنُ، رُدَّ إِلَى الْجَانِي. وَقَال أَبُو الْخَطَّابِ: يَصِحُّ، وَعَلَيهِ قِيمَتُهُ. ــ أرادَ الرّاهِنُ أنَّ يُصالِحَ عنها، أو (١) يَأْخُذَ عِوَضًا عنها، لم يَجُزْ إلَّا بإذْنِ المُرْتَهِنِ، فإن أذِنَ، جاز؛ لأنَّ الحَقَّ لهما، وما قَبَض مِن شيءٍ فهو رَهْنٌ، بَدَلًا عن الأوَّلِ، وقائِمًا مَقامَه. ١٨٢٠ - مسألة: (وإن عَفا السَّيِّدُ عن المالِ، صَحَّ في حَقِّه، ولم يَصِحَّ في حَقِّ المُرْتَهِنِ، فإذا انْفَكَّ الرَّهنُ، رُدَّ إلى الجانِي. وقال أبو الخَطّابِ: يَصِحُّ، وعليه قِيمَتُه) إذا عَفا السَّيِّدُ عن المالِ، فقال القاضِي: يَسْقُطُ حَقُّ الرّاهِنِ دُونَ حَقِّ (٢) المُرْتَهنِ، فتُؤْخَذُ القِيمَةُ مِن الجانِي، تَكُونُ رَهْنًا، فإذا زال الرَّهْنُ، رَجَع الأَرْشُ إلى الجانِي، كما لو أقَرَّ أنَّ الرَّهْنَ مَغْصُوبٌ أو جانٍ. فإنِ اسْتَوْفَى الدَّينَ مِن الأرْشِ، احْتَمَلَ أنَّ يَرْجِعَ الجانِي

стр. 6057

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على العافِي؛ لأنَّ ماله ذَهَب في قَضاءِ دَينِه، فلَزِمَتْه غَرَامَتُه، كما لو اسْتَعارَه فرَهَنَه، واحْتَمَلَ أنَّ لا يَرْجِعَ عليه؛ لأنَّه لم يوجَدْ منه في حَقِّ الجانِي ما يَقْتَضِي وُجوبَ الضَّمانِ، وإنَّما اسْتُوفِيَ بسَبَب منه حال مِلْكِه له، فأشبَهَ ما لو جَنَى إنْسانٌ على عَبْدِه ثم وَهَبَه لغيرِه، فتَلِفَ بالجِنايَةِ السابِقَةِ. وقال أبو الخَطّابِ: يَصِحُّ (١) العَفْوُ مُطْلَقًا، ويُؤْخَذُ مِن الرّاهِنِ قِيمَتُه تَكُونُ رَهْنًا؛ لأنَّه أسْقَطَ دَينَه عن غَرِيمِه، فصَحَّ، كسائِرِ دُيُونِه. قال: ولا يُمْكِن كَوْنُه رَهْنًا مع عَدَم (٢) حَقِّ الرّاهِنِ فيه، ولَزِمَتْه القِيمَةُ، لتَقْويَةِ حَق المُرْتَهِنِ، كما لو أتْلَفَ بَدَلَ الرّهْنِ. وقال الشافعيُّ: لا يَصِحُّ العَفْو أصْلًا؛ لأنَّ حَقَّ المرْتَهِنِ مُتَعَلِّق به، فلم يَصِحَّ عَفْو الرّاهِنِ عنه، كالرَّهْنِ نَفْسِه، وكما لو وُهِبَ الرَّهْن أو غُصِبَ، فعَفا عن غاصِبِه.

стр. 6058

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال شَيخُنا (١): وهذا أصَحُّ في النَّظَرِ. فإن قال المُرْتَهِنُ: أسْقَطْتُ حَقِّي مِن ذلك. سَقَط؛ لأنَّه يَنْفَعُ الرّاهِنَ ولا يَضُرُّه. وإن قال: أسْقَطْتُ الأرْشَ. أو: أبْرَأْتُ منه. لم يَسْقُطْ؛ لأنَّه مِلْكٌ للرّاهِنِ، فلا يَسْقُطُ بإسْقاطِ غيرِه. وهل يَسْقُطُ حَقُّه؟ فيه وَجْهان؛ أحَدُهما، يَسْقُطُ. وهو قولُ القاضِي (٢)؛ لأنَّ ذلك يَتَضَمَّنُ إسْقاطَ حَقِّه، وإذا لم يَسْقُطْ حَقُّ غيرِه، سَقَط حَقُّه، كما لو قال: أسْقَطْتُ حَقِّي وحَقَّ الرّاهِنِ. والثانِي، لا يَسْقُطُ؛ لأنَّ العَفْوَ والإِبْراءَ منه لا يَصِحُّ، فلم يَصِحَّ ما تَضَمَّنَه. فصل: وإن أقَرَّ رجُل بالجنايَةِ على الرَّهْنِ، فكَذَّباه، فلا شيءَ لهما. وإن كَذَّبَه المُرْتَهِنُ وصَدَّقَه الرَّاهِنُ، فله الأرْشُ، ولا حَقَّ للمُرْتَهِنِ فيه، فإن صَدَّقَه المُرْتَهِنُ وَحْدَه، تَعَلَّقَ حَقُّه بالأرْشِ، وله قَبْضُه. فإذا قَضَى الرّاهِنُ الحَقَّ، أو أبْرَأَة المُرْتَهِنُ، رَجَع الأرْشُ إلى الجانِي، ولا شيءَ للرّاهِنِ فيه. وإنِ اسْتَوْفَى حَقَّه مِن الأرْشِ، لم يَمْلِكِ الجانِي مُطالبَةَ الرّاهِنِ بشيء؛ لأنَّه مُقِرٌّ له باسْتِحْقاقِه.

стр. 6059

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: ولو كان الرَّهْنُ أمَةً حامِلًا، فضَرَبَ بَطْنَها أجْنَبِيٌّ، فألْقَتْ جَنِينًا مَيتًا، ففيه عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّه. وإن ألْقَتْه حَيًّا، ثم مات لوَقْتٍ يَعِيشُ مِثلُه، ففيه قِيمَتُه. ولا يَجِبُ ضَمانُ نَقْصِ الولادَةِ؛ لأَنه لا يَتَمَيَّزُ نَقْصُها عمّا وَجَب ضَمانُه مِن وَلَدِها. ويَحْتَمِلُ أنْ يَضْمَنَ نَقْصَها بالولادَةِ؛ لأَنه حَصَل بفِعْلِه، فلَزِمَه ضَمانُه، كما لو غَصَبَها ثم جَنَى عليها. ويَحْتَمِلُ أنَّ يَجِبَ أكْثَرُ الأمْرَين؛ مِن نَقْصِها، أو ضَمانِ جَنِينِها؛ لأنَّ سَبَبَ ضَمانِهما (١) وُجِدَ، فإذا لم يَجْتَمِعْ ضَمانُهما، وَجَب ضَمانُ أكْثَرِهما. وإن ضَرَب بَطْنَ بَهِيمَةٍ، فألْقَتْ وَلَدَها مَيِّتًا، ففيه ما نَقَصَتْها الجِنايَةُ لا غيرُ، وما وَجَب مِن ذلك كلِّه، فهو رَهْن مع الأمِّ. وقال الشافعيُّ: ما وَجَب لنَقْصِ الأمِّ

стр. 6060

وَإنْ وَطِئَ المُرْتَهِنُ الْجَارِيَةَ مِنْ غَيرِ شُبْهَةٍ، فَعَلَيهِ الْحَدُّ وَالْمَهْرُ، وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ. ــ أو لنَقْصِ البَهِيمَةِ، فهو رَهْن مَعَها، وكذلك ما وَجَب في وَلَدِها، وما وَجَب في جَنِينِ الأمَةِ فليس برَهْن. ولَنا، أنَّه ضَمانٌ وُجِدَ بسَبَبِ الجِنايَةِ على الرَّهْنِ، فكان مِن الرَّهْنِ، كالواجِبِ لنَقْصِ الولادَةِ ووَلَدِ البَهِيمَةِ. ١٨٢١ - مسألة: (وإن وَطئ المُرْتَهِنُ الجاريَةَ) بغيرِ إذْنِ الرّاهِنِ (فعليه الحَدُّ والمَهْرُ، ووَلَدُه رَقِيق) لا يَحِلُّ للمُرْتَهِن وَطْءُ الجاريَةِ المَرْهُونَةِ إجْماعًا؛ لقَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿إلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُهُمْ﴾ (١). وليستْ هذه زَوْجَتَه ولا مِلْكَه. فإن فَعَل بغيرِ إذْنِ الرّاهِن، عالِمًا بالتَّحْرِيمِ، فعليه الحَدُّ؛ لأنَّه لا شُبْهَةَ له فيه، فإنَّ الرَّهْنَ وَثِيقةٌ بالدَّينِ، ولا مَدْخَلَ لذلك في إباحَةِ الوَطْءِ، ولأنَّ وَطْءَ المُسْتَأْجَرَةِ يُوجبُ الحَدَّ مع مِلْكِه لنَفْعِها، فالرَّهْنُ أوْلَى، ويَجِبُ عليه المَهْرُ، سَواءٌ أَكْرَهَها أو طاوَعَتْه. وقال الشافعيُّ: لا يَجِبُ المَهْرُ مع

стр. 6061

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المُطاوَعَةِ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عن مَهْرِ البَغِيِّ (١). ولأنَّ الحَدَّ إذا وَجَب على المَوْطوءَةِ لم يَجِبِ المَهْرُ، كالحُرَّةِ. ولَنا، أنَّ المَهْرَ يَجِبُ للسَّيِّدِ، فلا يَسْقُطُ بمُطاوَعَةِ الأمَةِ وإذْنِها، كما لو أذِنَتْ في قَطْعِ يَدِها، ولأنَّه اسْتَوْفَى هذه المَنْفَعَةَ المَمْلُوكَةَ للسَّيِّدِ بغيرِ إذْنِه، فكان عليه عِوَضُها، كما لو أكْرَهَها، وكأَرْشِ بَكارَتِها لو كانت بِكْرًا، والحَدِيثُ مَخْصُوصٌ (٢) بالمُكْرَهَةِ على البِغاءِ، فإنَّ اللهَ تعالى سَمَّاها بذلك، مع كَوْنِها مُكْرَهَة، فقال تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ (٣). وقَوْلُهم: لا يَجِبُ الحَدُّ والمَهْرُ. قُلْنا: لا يَجِبُ المَهْرُ لها. وفي مَسْألتِنا لا يَجِبُ لها، وإنَّما يَجِبُ لسَيِّدِها. ويُفارِقُ الحُرَّةَ، فإنَّ المَهْرَ لو وَجَب لوَجَبَ لها، وقد أسْقَطَتْ حَقَّها بإذْنِها، وههنا المُسْتَحِقُّ لم يَأذَنْ، ولأنَّ الوُجُوبَ في حَقِّ الحُرَّةِ تَعَلَّقَ بإكْراهِها، وسُقُوطُه بمُطاوَعَتِها، فكذلك السَّيِّدُ ها هنا، مَّا تَعَلّقَ السُّقُوطُ بإذْنِه، يَنْبَغِي أنَّ يَثْبُتَ عندَ عَدَمِه. وسَواءٌ وَطِئها مُعْتَقِدًا للحِلِّ، أو غيرَ مُعْتَقِدٍ له، أو ادَّعَى شُبْهَةً، أو لم يَدَّعِها، لا يَسْقُطُ المَهْرُ بشيء مِن ذلك؛ لأنَّه حَقُّ آدَمِي، فلا يَسْقُطُ بالشبُهاتِ. ووَلَدُه رَقِيقٌ للرّاهِنِ؛ لأنَّه مِن زِنًى، ولأنَّه لا مِلْكَ له فيها، ولا شُبْهَةَ مِلْكٍ، فأشْبَهَ الأجْنَبِيَّ.

стр. 6062

وَإنْ وَطِئَهَا بِإِذْنِ الرَّاهِنِ، وادَّعَى الْجَهَالةَ، وَكَانَ مِثْلُهُ يَجْهَلُ ذَلِكَ، فَلَا حَدَّ عَلَيهِ، وَلَا مَهْرَ، وَوَلَدُهُ حُرٌّ، لَا تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ. ــ ١٨٢٢ - مسألة: (وإن وَطِئَها بإذْنِ الرّاهِنِ، وادَّعَى الجَهالةَ، وكان مِثْلُه يَجْهَل ذلك، فلا حَدَّ عليه، ولا مَهْرَ، ووَلَدُه حُرٌّ، لا تَلْزَمُه قِيمَته) وجمْلَةُ ذلك، أنَّ المُرْتَهِنَ إذا وَطِئَها بإذْنِ الرّاهِنِ، وادَّعَى الجَهالةَ بالتَّحْرِيمِ، فإنِ احْتَمَلَ صِدْقَه، لكَوْنِه مِمَّن نَشَأ ببادِيَةٍ، أو حَدِيثَ عَهْدٍ بالإِسْلامِ، فلا حَدَّ عليه، ووَلَدُه خر؛ لأنَّه وَطِئَها مُعْتَقِدًا إباحَةَ وَطْئِها، فهو كما لو وَطِئَها يَظُنُّها أمَتَهُ، وإن لم يَحْتَمِلْ صِدْقَه، كالنّاشِئ ببلادِ المُسْلِمِين مُخْتَلِطًا بهم مِن أهْلِ العِلْمِ، لم تقْبَلْ دَعْواه، لأنَّه لا يَخْلو ممَّن يَسْمَعُ منه ما يَعْلَم به تَحْرِيمَ ذلك، فيَكُونُ كمَن لم يَدَّعِ الجَهْلَ، فيَكونُ وَلَدُه رَقِيقًا للرّاهِنِ؛ لأنَّه مِن زِنًى. ومتى كان الوَطْءُ بإذْنِ الرّاهِنِ، لمِ يَجِبْ عليه قِيمَة الوَلَدِ. وهذا قولُ بعضِ أصحابِ الشافعيِّ؛ لأنَّ الإِذْن

стр. 6063

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في الوَطْءِ إذْنٌ فيما يَحْدُثُ منه، بدَلِيل أنَّه لو أذِنَ المُرْتَهِنُ للرّاهِنِ في الوَطْءِ، فحَمَلَتْ، سَقَط حَقُّه مِن الرَّهْنِ، وكما لو أذِنَ في قَطْعِ إصْبَع، لم يَضْمَنْها، وكالحُرَّةِ إذا أذِنَتْ في وَطْئِها يَسْقُطُ عنه الضَّمانُ، وفيه قولٌ، أنَّ قِيمَةَ الوَلَدِ تَجِبُ، وإن أذِنَ الرَّاهِنُ في الوَطْءِ. وهو مَنْصُوصُ الشافعيِّ؛ لأنَّ وُجُوبَ الضَّمانِ يَمْنَعُ انْخِلاقَ (١) الوَلَدِ رَقِيقًا، وسَبَبُه (٢) اعْتِقادُ الحِلِّ، وما حَصَل ذلك بإذْنِه، بخِلافِ وَطْءِ الرّاهِنِ؛ فإنَّ خُرُوجَها مِن الرَّهْنِ بالحَمْلِ الذي سَبَبُه الوَطْءُ المأذُونُ فيه، ولا يَجِبُ المَهْرُ إذا كان الوَطْءُ بإذْنِ الرّاهِنِ. وقال أبو حنيفةَ: يَجِبُ. وعن الشافعيةِ كالمَذْهَبَين. ولَنا، أنَّه أذِنَ في سَبَبِه، وهو حَقُّه، فلم يَجِبْ، كما لو أذِنَ في قَتْلِها، ولأنَّ المالِكَ أذِنَ في اسْتِيفاءِ المَنْفَعَةِ، فلم يَجِبْ عِوَضُها، كالحُرَّةِ المُطاوعَةِ. ووَلَدُه حُرٌّ للشُّبْهَةِ، وقد ذَكَرْناه. ولا تَصِيرُ هذه الأمَةُ أُمَّ وَلَدٍ بحالٍ، سواءٌ مَلَكَها المُرْتَهِنُ بعدَ الوَضْعِ أو قَبْلَه، وسواءٌ حَكَمْنا برِقِّ الوَلَدِ أو حُرِّيَّته. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّه إذا مَلَكَها حامِلًا، أنَّها تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ. وسَنَذْكُرُ ذلك في أمَّهاتِ الأوْلادِ.

стр. 6064

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: قال عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ: سَألْتُ أبي عن رجل عندَه رُهُونٌ كثِيرَةٌ، لا يَعْرِفُ أصحابَها، ولا مَن رَهَن عندَه. قال: إذا أيِسْتَ مِن مَعْرِفَتِهم، ومَعْرِفَةِ وَرَثَتِهم، فأرَى أنَّ تُباعَ ويُتَصَدَّقَ بثَمَنِها، فإن عَرَف بعدُ أرْبَابَها، خَيَّرَهُم بينَ الأجْرِ أو يَغْرَمُ لهم، هذا الذي أذْهَبُ إليه. وقال أبو الحارِثِ، عن أحمدَ، في الرَّهْنِ يَكُونُ عندَه السِّنينَ الكَثِيرَةَ، يَأيَسُ مِن صاحِبِه: يَبِيعُه ويَتَصَدَّقُ بالفَضْلِ. فظاهِرُ هذا أنَّه يَسْتَوْفى حَقه. ونَقَل أبو طالبٍ: لا يَسْتَوفى حَقَّه مِن ثَمَنِه، ولكِن إن جاء صاحِبُه بعدُ فَطَلَبَه، أعْطاه إياهُ وطَلَب منه حَقَّه، وأمّا إن رَفَع أمْرَه إلى الحاكِمِ، فباعَه، ووَفّاه حَقَّهُ منه، جازَ ذَلك.

стр. 6065

حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م المكتب: ٤ ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: ٣٤٥٢٥٧٩ - فاكس: ٣٤٥١٧٥٦ المطبعة: ٢، ٦ ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: ٣٤٥٢٩٦٣ ص. ب: ٦٣ إمبابة

стр. 6066

يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته .. ووفقه لمرضاته

стр. 6067

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ بَابُ الضَّمَانِ وَهُوَ ضَمُّ ذِمَّةِ الضَّامِنِ إِلَى ذِمَّةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ فِي الْتِزَام الْحَقِّ. ــ بابُ الضّمانِ (وهو ضَمُّ ذِمَّةِ الضّامِنِ إلى ذِمَّةِ المَضْمُونِ عنه في الْتِزامِ

стр. 6068

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الحَقِّ) فيَثْبُتُ في ذِمَّتِهِما جَمِيعًا، ولصاحِبِ الحَقِّ مُطالبَةُ مَن شاء منهما. واشْتِقاقُه مِن الضَّمِّ. وقِيلَ: مِن التَّضَمُّنِ (١)؛ لأن ذِمَّةَ الضّامنِ تَتَضَمَّنُ الحَقَّ. والأصْلُ في جَوازِه الكِتابُ والسُّنّةُ والإِجْماعُ. أمّا الكِتابُ، فقَوْلُه تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ (٢). والزَّعِيمُ: الكَفِيلُ. قاله ابنُ عَبّاس. وأمّا السُّنَّةُ، فما رُوِيَ عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «الزَّعِيمُ غَارِمُ». رَواه أبو داودَ، والتِّرْمِذِيُّ (٣)، وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وأجْمَعَ المُسْلِمُون على الضَّمانِ في الجُمْلَةِ، واخْتَلَفُوا في فُرُوعٍ تُذْكَرُ، إن شاء الله تعالى. يُقال: ضَمِينٌ، وكَفِيلٌ، وقَبِيلٌ، وحَمِيلٌ، وزَعِيمٌ، وصَبِيرٌ. بمعنًى واحدٍ. ولا بدَّ في الضَّمانِ من ضامِن، ومَضْمُونٍ عنه، ومَضْمُونٍ له.

стр. 6069

وَلِصَاحِبِ الْحَقِّ مُطَالبَةُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا فِي الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ. ــ ١٨٢٣ - مسألة: (ولِصاحبِ الحَقِّ مُطالبةُ من شاءَ منهما في الحَياةِ والمَوْتِ) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ المَضْمُونَ عنه لا يَبْرأْ بنَفْسِ الضَّمانِ، كما

стр. 6070

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يَبْرَأُ المُحِيلُ بنَفْسِ الحَوالةِ قبل القَبْضِ، بل يَثْبُتُ الحَقُّ في ذِمَّةِ الضّامِنِ، مع بَقائِه في ذِمَّةِ المَضْمُونِ عنه. فعلى هذا، لصاحِبِ الحَقِّ مُطالبَةُ مَن شاء منهما في الحياةِ وبعدَ المَوْتِ. وبهذا قال الثَّوْرِيُّ، والشّافِعِيُّ، وإسحاقُ (١)، وأصْحابُ الرأي، وأبو عُبَيدٍ (٢). وحُكِيَ عن مالكٍ في إحْدى الرِّوايَتَينِ عنه، أنَّه لا يُطالِبُ الضّامِنَ إلَّا إذا تَعَذّرَ مُطالبَةُ المَضْمُونِ عنه؛ لأنَّه وَثِيقَة، فلا يُسْتَوْفَى الحَقُّ منها إلَّا مع تَعَذُّر اسْتِيفائِه مِن الأصْلِ، كالرَّهْنِ. ولَنا، قَوْلُه ﵇: «الزَّعِيمُ غَارِمٌ». ولأنَّ الحَقَّ ثابِتٌ في ذِمَّةِ الضّامِنِ، فمَلَكَ مُطالبَتَه، كالأصْلِ. ولأنّ الحَقَّ ثابِتٌ في ذِمَّتِهِما، فمَلَكَ مُطَالبةَ مَن شاء منهما، كالضّامِنَين إذا تَعَذَّرَتْ مُطالبةُ المَضْمُونِ عته. ولا يُشْبِهُ الرَّهْنَ؛ لأنَّه مالُ مَن عليه الحَقُّ، وليس بِذِي (٣) ذِمّةٍ يُطالبُ، إنَّما يُطالبُ مَن عليه الدَّينُ؛ لِيَقْضِيَ منه أو مِن غيرِه. وقال أبو ثَوْرٍ: الكَفَالةُ والحَوالةُ سواءٌ وكِلاهما يَنْقُلُ الحَقَّ عن ذِمَّةِ المَضْمُونِ عنه والمُحِيلِ. وحُكِيَ ذلك عن ابنِ (١) أبي لَيلَى، وابنِ شُبْرُمَةَ، وداودَ. وعن أحمدَ رِوايَةٌ، أنَّ المَيِّتَ يَبْرَأُ بمُجَرَّدِ الضَّمانِ. نَصَّ عليه أحمدُ (٤) في رِوايَةِ يُوسف بنِ مُوسَى. واحْتَجُّوا بما روَى أبو سعيدٍ

стр. 6071

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الخُدْرِيُّ قال: كُنّا مع النبيِّ ﷺ في جِنازَةٍ، فلمّا وُضِعَتْ، قال: «هَلْ عَلَى صَاحِبِكُمْ مِنْ دَينٍ؟». قالوا: نعم، دِرْهَمان. فقال: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ». فقال عليٌّ: هما عَلَيَّ يا رسولَ اللهِ، وأنا لهما ضامِنٌ. فقام رسولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى عليه، ثم أقْبَلَ على عليٍّ فقال: «جَزَاكَ الله عَنِ الإِسْلَامِ خَيرًا، وَفَكَّ رِهَانَكَ كَمَا فَكَكْتَ رِهَانَ أخِيكَ». فقِيل: يا رسولَ اللهِ ﷺ ، هذا لعليٍّ خاصَّةً، أم للنّاسِ عامَّة؟ فقال: «بَلْ لِلنّاسِ عامَّةً». رَواه الدّارَقُطنِيُّ (١). فدَلَّ على أنّ المَضْمُونَ عنه بَرِئَ بالضَّمانِ (٢)، ولذلك صَلى عليه رسولُ اللهِ ﷺ . وروَى الإِمامُ أحمدُ في «المُسْنَدِ» (٣) عن جابِر، قال: تُوُفِّيَ صاحِبٌ لَنا، فأتَينا به النبيَّ ﷺ ليُصَلِّيَ عليه، فخَطا خُطْوَةً، ثم قال: «أَعَلَيهِ دَينٌ؟». قلنا: دِيناران. فانْصَرَفَ، فتَحَملَهما أبو قَتادَةَ، فقال: الدِّيناران عَلَيَّ. فقال رسولُ اللهِ ﷺ : «وَجَبَ حَقُّ الغَرِيمِ، وبَرِئَ المَيِّتُ مِنْهُمَا؟». قال: نعم. فصَلَّى عليه، ثم قال بعدَ ذلك: «مَا فَعَلَ الدِّينَارَانِ؟». قال: إنَّمَا مات أمْسِ. قال: فعادَ إليه مِن الغَدِ، فقال: قد قَضَيتُهما.

стр. 6072

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فقال رسولُ اللهِ ﷺ : «الْآنَ بَرَّدْتَ عَلَيهِ (١) جِلْدَهُ». وهذا صَرِيحٌ في بَراءةِ المَضْمُونِ عنه؛ لقَوْلِه: «وَبَرِئَ المَيِّتُ مِنْهُمَا». ولأنَّه دَينٌ واحِدٌ، فإذا صار في ذمَّةٍ ثانِيَةٍ (٢)، بَرئَتِ الأولَى منه، كالمُحَالِ به؛ لأنَّ الدَّينَ (٣) الواحِدَ لا يَحِلُّ في مَحَلَّينِ. ولَنا، قولُ النبيِّ ﷺ : «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقةٌ بدَينهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ» (٤). وقَوْلُه في خَبَرِ أبي قَتادةَ: «الآنَ بَرَّدْتَ عَلَيهِ جِلْدَهُ». حينَ أخْبَرَه أنَّه قَضَى دَينَه. ولأنَّها وَثِيقَة، فلا تَنْقُلُ الحَقَّ، كالشَّهادَةِ. فأمّا صَلاةُ النبيِّ ﷺ على المَضْمُونِ عنه؛ فلأنَّه بالضَّمانِ صار له وَفاءٌ، وإنَّما كان، ﵊، يَمْتَنِعُ مِن الصلاةِ على مَدِين لم يُخَلِّفْ وَفاءً. وأمّا قَوْلُه لعليٍّ: «فَكَّ الله رِهَانَكَ كَمَا فَكَكْتَ رِهَانَ أَخيكَ». فإنَّه كان بحالٍ لا يُصَلِّي عليه النبيُّ ﷺ ، فلمّا ضَمِنَه فَكَّه مِن ذلك، أو ما في مَعْناه. وقَوْلُه: «بَرِيء الْمَيِّتُ مِنْهُمَا». أي صِرْتَ أنت المُطالبَ بهما. وهذا على وَجْهِ التَّأْكِيدِ؛ لثُبُوتِ الحَقِّ في ذِمَّتِه، ووُجُوبِ الأداءِ عنه؛ بدَليلِ قَوْلِه حينَ أخْبَره بالقَضاءِ: «الْآنَ بَرَّدْتَ عَلَيهِ جِلْدَهُ». وفارَقَ الضَّمانُ الحَوالةَ، فإنَّ الضَّمانَ مُشْتَقٌّ مِن الضَّمِّ بينَ الذِّمَّتّين في تَعَلُّقِ الحَقِّ بهما وثُبُوتِه فيهما، والحَوالةُ من التَّحَوُّلِ،

стр. 6073

فَإِنْ بَرِئَتْ ذِمَّةُ الْمَضْمُونِ عَنْهُ، بَرِئ الضَّامِنُ، وَإِنْ بَرِئَ الضَّامِنُ، أوْ أُقِرَّ بِبَرَاءَتِهِ، لَمْ يَبْرَأَ المَضْمُونُ عَنْهُ. ــ فَتَقْتَضِي تَحَوُّلَ الحَقِّ عن مَحَلِّه إلى ذِمَّةِ المُحال عليه. وقَوْلُهم: إنَّ الدَّينَ الواحِدَ لا يَحِلُّ مَحَلَّين. قلنا: يَجُوزُ تَعَلُّقُه بمَحَلَّين على سَبِيلِ الاسْتِيثاقِ، كتَعَلُّقِ دَينِ الرَّهْنِ به وبذِمّةِ الرّاهِنِ. كذلك هذا. ١٨٢٤ - مسألة: (فإن بَرِئَتْ ذِمّةُ المَضْمونِ عنه بَرِئ الضّامِنُ) متى بَرِئَتْ ذِمَّةُ المَضْمونِ عنه (١) بقَضاءٍ أو إِبْراءٍ، بَرِئَتْ ذِمَّةُ الضّامنِ. لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا؛ لأنَّه تَبَعٌ (٢)، ولأنَّه وَثِيقةٌ، فإذا بَرِئَ الأصْلُ، زالتِ الوَثِيقَةُ، كالرَّهْنِ. ١٨٢٥ - مسألة: (وإن بَرِئَ الضّامِنُ، أو أُقِرَّ ببَراءَتِه، لم يَبْرَأ المَضْمُونُ عنه) لأنَّه أصْلٌ، فلا يَبْرأُ بإبْراءِ التَّبَعِ، ولأنَّه وَثِيقَةٌ انْحَلَّتْ مِن غيرِ اسْتِيفاءِ الدَّينِ منها، فلم تَبْرَأْ ذِمَّةُ الأصْلِ، كالرَّهْنِ إذا انْفَسَخَ مِن غيرِ اسْتِيفاءٍ. وأيُّهما قَضَى الحَقَّ بَرِئا جَمِيعًا مِن المَضْمُونِ له؛ لأنَّه حَقٌّ واحِدٌ، فإذا اسْتُوفِيَ مَرَّةً، زال تَعَلُّقُه بهما، كما لو اسْتُوفِيَ الحَقُّ الذي به رَهْنٌ، وإن أحال أحَدُهما الغَرِيمَ، بَرِئا جَمِيعًا؛ لأنَّ الحَوالةَ كالقَضاءِ.

стр. 6074

ولو ضَمِنَ ذِمِّيٌّ لِذِمِّيٍّ عَنْ ذِمِّيٍّ خَمْرًا، فَأَسْلَمَ الْمَضْمُونُ لَهُ أَو الْمَضْمُونُ عَنْهُ، بَرِئَ هُوَ وَالضَّامِنُ مَعًا. ــ فصل: ويَجُوزُ أنَّ يَضْمَنَ الحَقَّ عن الرجلِ الواحِدِ اثْنان أو أكْثَرُ، سَواءٌ ضَمِن كلُّ واحدٍ جَمِيعَه أو جُزْءًا منه، فإن ضَمِن كلُّ واحِدٍ منهم جَمِيعَه، بَرِئَ كلُّ واحِدٍ منهم بأداءِ أحَدِهم، وإن أْبْرَأ المَضْمُونَ عنه، بَرِئَ الجَمِيعُ؛ لأنَّهم فُرُوعٌ له، وإن بَرِئَ (١) أحَدُ الضّامِنَين بَرِئَ وَحْدَه؛ لأنَّهم غيرُ فُرُوعٍ له، فلم يَبْرَءُوا ببرَاءَتِه، كالمَضْمُونِ عنه. وإن ضَمِن أحَدُهم صاحِبَه، لم يَجُزْ؛ لأنَّ الحَقَّ ثَبَت في ذِمَّتِه بضَمانِه الأصْلِيِّ، فلا يَجُوزُ أنَّ يَثْبُتَ ثانِيًا، ولأنَّه أصْلٌ فيه بالضَّمانِ، فلا يَجُوزُ أنَّ يَصِيرَ فيه فَرْعًا. ولو تَكَفَّلَ بالرجلِ الواحدِ اثْنانِ، جازَ. ويَجُوزُ أنَّ يَكْفُلَ كلُّ واحِدٍ مِن الكَفِيلَينِ صاحِبَه، لأنَّ الكَفالةَ ببَدَنِه، لا بما في ذِمَّتِه. وأيُّ الكَفِيلَين أحْضَرَ المَكْفُولَ به، بَرِئَ، وبَرِئ صاحِبُه مِن الكَفالةِ به (٢)؛ لأنَّه فَرْعُه، ولم يَبْرَأْ مِن إحْضارِ المَكْفُولِ به؛ لأنَّه أصْلٌ في ذلك. وإن كَفَلَ المَكْفُولُ به الكَفِيلَ، لم يَجُزْ؛ لأنَّه أصْلٌ له في الكَفالةِ، فلم يَجُزْ أنَّ يَصِيرَ فَرْعًا له (٣) فيما كَفَلَ به، وإن كَفَل به في غيرِه، جاز. ١٨٢٦ - مسألة: (ولو ضَمِن ذِمِّيٌّ لذِمِّيٌّ عن ذمِّيٍّ خَمْرًا، فأسْلَمَ المَضْمُونُ له أو المَضْمُونُ عنه، بَرِئ هو والضّامِنُ معًا) لأنَّه بَرِئ من

стр. 6075

وَلَا يَصِحُّ إلا مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ. ــ الخَمْرِ الذي ضَمِن عنه؛ إذ لا يَجُوزُ وُجُوبُ خَمْر على مُسْلِم، وإذا بَرِئَ المَضْمُونُ عنه، بَرِئَ الضّامِنُ؛ لأنَّه فَرْعُه. وإن أسْلَمَ المَضْمُونُ له، بَرِئَ أيضًا، لأنَّه ليس للمُسْلِمِ المُطالبَةُ بثَمَنِ الخَمْرِ؛ لكَوْنِه لا قِيمَةَ له في الإِسْلام، فإن أسْلَمَ الضّامِنُ (١) وحدَه، بَرِئَ، ولم يَبْرَأ المَضْمُونُ عنه؛ لأنَّه أصْلٌ، فلم يَبْرَأْ ببَراءَةِ فَرْعِه، كما لو أبرَأه المَضْمُونُ له. ١٨٢٧ - مسألة: (ولا يَصِحُّ إلَّا مِن جائِزِ التَّصَرُّفِ) لا يَصِحُّ الضَّمانُ إلَّا مِمَّن يَصِحُّ تَصَرُّفُه في مالِه، رجُلًا كان أو امْرأةً؛ لأنَّه عَقدٌ

стр. 6076

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يُقْصَدُ به المالُ، فصَحَّ مِن المَرْأةِ، كالبَيعِ.

стр. 6077

وَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْنُونٍ، وَلَا صَبِيٍّ، وَلَا سَفِيهٍ، وَلَا مِنْ عَبْدٍ بِغَيرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ، وَيُتْبَعَ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ. وَإنْ ضَمِنَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، صَحَّ، وَهَلْ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ أوْ ذِمَّةِ سَيِّدِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَينَ. ــ ١٨٢٨ - مسألة: (ولا يَصِحُّ مِن صَبِيٍّ، ولا مَجْنُونٍ، ولا سَفِيهٍ، ولا مِن عَبْدٍ بغيرِ إذْنِ سَيِّدِه. وعنه، يَصِحُّ، ويُتْبَعُ به بعدَ العِتْقِ. وإن ضَمِن بإذْنِ سَيِّدِه، صَحَّ. وهل يَتَعَلَّقُ برَقَبَتِه أو ذِمَّةِ سَيِّدِه؟ على رِوَايَتَينِ) لا يَصِحُّ الضَّمانُ مِن مَجْنُونٍ ولا مُبَرْسَمٍ ولا صَبِيٍّ غيرِ مُمَيِّزٍ، بغير خِلافٍ؛ لأَنه إيجابُ مالٍ، فلم يَصِحَّ منهم، كالنَّذْرِ والإقْرارِ. ولا

стр. 6078

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يَصِحُّ مِن السَّفِيهِ المَحْجُورِ عليه. وهو قولُ الشافعيِّ. وقال القاضي: يَصِحُّ، ويُتْبَعُ به بعِدَ فَكِّ الحَجْرِ عنه؛ لأنَّ مِن أصْلِنا أنَّ إقْرارَه صَحِيحٌ، يُتْبَعُ به بعدَ فَكِّ الحَجْرِ عنه، كذلك ضَمانُه. والأوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّه إيجابُ مالٍ بعَقْدٍ، فلم يَصِحَّ منه، كالبَيعِ والشِّرَاءِ. فأما الإِقْرارُ، فلنا فيه مَنْعٌ. وإن سُلِّمَ، فالفَرْقُ بينَهما أنَّ الإِقْرارَ إخبارٌ بحَقٍّ سابِقٍ. وأمّا الصَّبِيُّ المُمَيِّزُ، فلا يَصِحُّ ضَمانُه. وهو قولُ الشافعيِّ. وخَرَّجَ أصحابُنا صِحَّتَه على الرِّوايَتَينِ في صِحَّةِ إقْرارِه وتَصَرُّفِه بإذْنِ وَلِيِّه. ولا يَصِحُّ هذا الجَمْعُ؛ لأن هذا الْتِزامُ [مالٍ لا] (١) فائِدَةَ له فيه، فلم يَصِحَّ، كالتَّبرُّعِ والنَّذرِ، بخِلافِ البَيْعِ. وإنِ اخْتَلَفا في وَقْتِ الضَّمانِ بعدَ بُلُوغِه، فقال الصَّبِيُّ: قبل بُلُوغِي. وقال المَضْمُونُ له: بعدَ البُلُوغِ. فقال القاضِي: قِياسُ قولِ أحمدَ، أنَّ القولَ قولُ المَضْمُونِ له؛ لأنَّ معه سَلامَةَ العَقْدِ، فأشْبَهَ ما لو اخْتَلَفَا في شَرْطٍ فاسِدٍ. ويَحْتَمِلُ أنَّ القولَ قولُ الضّامِنِ؛ لأنَّ الأصْلَ عَدَمُ البُلُوغِ وعَدَمُ وُجُوبِ الحَقِّ عليه. وهذا قولُ الشافعيِّ. ولا يُشْبهُ هذا ما إذا اخْتَلَفَا في شَرْطٍ فاسدٍ؛ لأنَّ المُخْتَلِفَينِ ثَمَّ مُتَّفِقان على أهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ، والظّاهِرُ أنَّهما لا يَتَصَرَّفان إلَّا تَصَرُّفًا صَحِيحًا، فكانَ

стр. 6079

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قولُ مُدَّعِي (١) الصِّحَّةِ هو الظّاهِرَ، وههُنا اخْتَلَفا في أهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ، وليس مع مَن يَدَّعِي الأهْلِيَّةَ ظاهِر يَسْتَنِدُ إليه، [ولا أصْلٌ وَرْجِعُ إليه] (٢)، فلم تَرْجَحْ دَعْواه. والحُكْمُ في مَن عُرِفَ له حالُ جُنُونٍ، كالحُكْمِ في الصَّبِيِّ، وإن لم يُعْرَفْ له حالُ جُنُونٍ، فالقولُ قولُ المَضْمُونِ له؛ لأنَّ الأصْلَ عَدَمُه. وأمّا المَحْجُورُ عليه لفَلَسٍ، فيَصِحُّ ضَمانُه، ويُتْبَعُ به بعدَ فَكِّ الحَجْرِ عنه؛ لأنَّه مِن أهْلِ التَّصَرُّفِ، والحَجْرُ عليه في مالِه، لا في ذِمّتِه، فهو كتَصَرُّفِ الرّاهِنِ فيما عدا الرَّهْنَ. فأمّا العَبْدُ، فلا يَصِحُّ ضَمانُه بغيرِ إذْنِ سَيِّدِه، سَواءٌ كان مَأْذُونًا له في التِّجارَةِ أو لا. وبهذا قال ابنُ أبي لَيلى، والثَّوْرِيُّ (٣)، وأبو حنيفةَ. ويَحْتَمِلُ أنَّ يَصِحَّ، ويُتْبَعَ به بعدَ العِتْقِ. وهو أحَدُ الوَجْهَين لأصحابِ الشافعيِّ؛ لأنَّه مِن أهْلِ التَّصَرُّفِ، فصَحَّ تَصَرُّفُه بما لا ضَرَرَ فيه على السَّيِّدِ، كالإِقْرارِ بالإِتْلافِ. ولنا، أنَّه عَقْدٌ تَضَمّنَ إيجابَ مالٍ، فلم يَصِحَّ بغيرِ إذْنِ السَّيِّدِ، كالنِّكاحِ. وقال أبو ثَوْرٍ: إن كان مِن جِهَةِ التِّجارةِ، جاز، وإلَّا لم يَجُزْ. فإن ضَمِن

стр. 6080

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بإذْنِ سَيِّدِه، صَحَّ؛ لأن سَيِّدَه لو أَذِنَ له (١) في التَّصَرُّفِ، صَحَّ. قال. القاضي: وقِياسُ المَذْهَبِ تَعَلُّقُ المالِ برَقَبَتِه؛ لأنَّه دَينٌ لَزِمَه بفِعْلِه، فتَعَلّقَ برَقَبَتِه، كأَرشِ جِنايَتِه. وقالْ ابنُ عَقِيلٍ: ظاهِرُ المَذْهَبِ وقِياسُه أنَّه يَتَعَلّقُ بذِمَّةِ السَّيِّدِ. وقد ذَكَر شَيخُنا هنا رِوايَتَينِ، وكذلك ذَكَرَه أبو الخَطَّابِ، كاسْتِدانَتِه بإذْنِ سَيِّدِه. وسَنَذْكُرُ ذلك إن شاء اللهُ تعالى. فإن أذِنَ له سَيِّدُه في الضَّمانِ؛ ليَكُونَ القَضاءُ مِن المالِ الذي في يَدِه، صَحَّ، ويَكُونُ ما في ذِمَّتِه مُتَعَلِّقًا بالمالِ الذي في يَدِ العَبْدِ، كتَعَلُّقِ حَقِّ الجِنايَةِ بَرَقَبةِ الجانِي، كما لو قال الحُرُّ: ضَمِنْتُ لك هذا الدَّينَ على أنَّ تَأْخُذَ مِن مالِي هذا. صَحَّ.

стр. 6081

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: ولا يَصِحُّ ضَمانُ المُكاتبِ بغيرِ إذْنِ سَيِّدِه، كالقِنِّ؛ لأنَّه تَبَرُّعٌ بالْتِزامِ مالٍ، أشْبَهَ (١) نَذْرَ الصَّدَقَةِ بمالٍ مُعَيَّنٍ. ويَحْتَمِلُ أنَّ يَصِحَّ ويُتْبَعَ به بعدَ عِتْقِه، كقَوْلِنا في العَبْدِ. وإن ضَمِن بإذْنِه، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يَصِحُّ أيضًا؛ لأَنه رُبَّما أدَّى إلى تَفْويتِ الحُرِّيَّةِ.

стр. 6082

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والثّانِي، يَصِحُّ؛ لأنَّ الحَقَّ لهما، لا يَخْرُجُ عنهما. فأمّا المَرِيضُ، فإن كان مَرَضُه غيرَ مَخُوفٍ، أو لم يَتَّصِلْ به المَوْتُ، فهو كالصَّحِيحِ، وإن كان مَرَضَ المَوْتِ المَخُوفَ، فحُكْمُ ضَمانِه حُكْمُ تبَرُّعِه، يُحْسَبُ مِن ثُلُثِه؛ لأنَّه تَبَرُّعٌ بالْتِزامِ مالٍ لا يَلْزَمُه، ولم يَأْخُذْ عنه عِوَضًا، أشْبَهَ الهِبَةَ. وإذا فُهِمَتْ إشارَةُ الأَخْرَسِ، صَحَّ ضَمانُه؛ لأنَّه يَصِحُّ بَيعُه وإقْرارُه وتَبَرُّعُه، أشْبَهَ النّاطِقَ (١)، ولا يَثْبُتُ الضَّمانُ بكِتابَتِه مُنْفَرِدَةً عن إشارَةٍ يُفْهَمُ بها أنَّه قَصَد الضَّمانَ؛ لأنَّه قد يَكْتُبُ عَبَثًا أو تَجْرِبَةَ قَلَمٍ (٢)، فلم (٣) يَثْبُتِ الضَّمانُ به مع الاحْتِمالِ. ومَن لا تُفْهَمُ إشْارَتُه، لا يَصِحُّ ضَمانُه؛ لأنَّه لا يَدْرِي بضَمانِه، وكذلك سائِرُ تَصَرُّفاتِه.

стр. 6083

وَلَا يَصِحُّ إلا بِرِضَا الضَّامِنِ، وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَا الْمَضْمُونِ لَهُ، وَلَا الْمَضْمُونِ عَنْهُ، وَلَا مَعْرِفَةُ الضَّامِنِ لَهُمَا، ــ ١٨٢٩ - مسألة: (ولا يَصِحُّ إلَّا برِضَا الضّامِنِ، ولا يُعْتَبَرُ رِضَا المَضْمُونِ له، ولا المَضْمُونِ عنه، ولا مَعْرِفَةُ الضّامِنِ لهما) لا يَصِحُّ الضَّمانُ إلَّا برِضا الضّامِنِ، فإن أُكْرِه عليه، لم يَصِحَّ؛ لأنَّه الْتِزامُ مالٍ، فلم يَصِحَّ بغيرِ رِضا المُلْتَزِمِ، كالنَّذْرِ. ولا يُعْتَبَرُ رِضا المَضْمُونِ له. وقال أبو حنيفةَ، ومحمدٌ: يُعْتَبَرُ؛ لأنَّه إثْباتُ مالٍ لآدَمِيٍّ، فلم يَثْبُتْ إلَّا برِضَاه، أو رِضا مَن يَنُوبُ عنه، كالبَيعِ والشِّراءِ. وعن أصحابِ الشافعيِّ كالمَذْهَبَين. ولَنا، أنَّ أبا قَتادَةَ ضَمِن مِن غيرِ رِضا المَضْمُونِ له ولا المَضْمُونِ عنه، فأجازَه النبيُّ ﷺ ، ولأنَّها وَثِيقَةٌ لا يُعْتَبَرُ فيها قَبْضٌ، فأشْبَهَتِ الشَّهادَةَ، ولأنَّه ضَمانُ دَينٍ، فأشْبَه ضَمانَ بَعْضِ الوَرَثَةِ دَينَ المَيِّتِ للغائِب، وقد سَلَّمُوه. ولا يُعْتَبَرُ رِضا المَضْمُونِ عنه. لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا؛ لأنَّه لو قَضَى الدَّينَ عنه بغيرِ إذْنِه ورِضاه، صَحَّ، فكذلك إذا ضَمِن عنه، وقد دَلَّ عليه حَدِيثُ أبي قَتادةَ. ولا يُعْتَبرُ أن يَعْرِفَهما الضّامِنُ. وقال القاضِي: يُعْتَبرُ مَعْرِفَتُهما، ليَعْلَمَ هل المَضْمُونُ عنه (١)

стр. 6084

وَلَا كَوْنُ الْحَقِّ مَعْلُومًا وَلَا وَاجِبًا إذَا كَانَ مَآلُهُ إلَى الْوُجُوبِ، فَلَوْ قَال: ضَمِنْت لَكَ مَا عَلَى فُلَانٍ. أَوْ: مَا تُدَايِنُهُ بِهِ. صَحَّ. ــ أهْلٌ لِاصْطنِاعِ المَعْرُوفِ إليه أو لا؟ ولِيَعْرِفَ المَضْمُونَ له، فَيُؤدِّيَ إليه. وذَكَر وَجْهًا آخَرَ، أنَّه يُعْتَبَرُ مَعْرِفَةُ المَضْمُونِ له؛ لذلك، ولا يُعْتَبَرُ (١) مَعْرِفَةُ المَضْمُونِ عنه؛ لأنَّه لا مُعامَلَة بينَه وبينَه. ولأصحابِ الشافعيِّ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ نحوُ هذا. ولَنا، حَدِيثُ عَلِيٍّ، وأبِي قَتادَةَ (٢)، فإنَّهما ضَمِنا لمَن لم يَعْرِفا وعَمَّن لم يَعْرِفا. ولأنَّه تَبَرُّعٌ بالْتِزامِ مالٍ، فلم يُعْتَبرْ مَعْرِفَةُ مَن يَتَبَرَّعُ له به، كالنَّذْرِ. ١٨٣٠ - مسألة: (ولا) يُعْتَبرُ (كَوْنُ الحَقِّ مَعْلُومًا ولا واجِبًا إذا كان مَآله إلى الوُجُوبِ، فلو قال: ضَمِنْتُ لك ما على فُلانٍ. أو: ما تُدايِنُه به صَحَّ) يَصِحُّ ضَمانُ المَجْهُولِ، فمتى قال: أنا ضامِنٌ لك ما على فُلانٍ. أو: ما تَقُومُ به البَيِّنَةُ. أو: ما يُقِرُّ به لك. أو: ما يَخْرُجُ

стр. 6085

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في رُوزمانَجك (١). صَحَّ الضَّمانُ. وبهذا قال أبو حنيفةَ، ومالِكٌ. وقال الثَّوْرِيٌّ، واللَّيثُ، وابنُ أبي لَيلَى، والشافعيُّ، وابنُ المُنْذِرِ: لا يَصِحُّ؛ لأنَّه الْتِزامُ مالٍ، فلم يَصِحَّ مَجْهُولًا، كالثَّمَنِ. ولَنا، قولُ اللهِ تعالى:

стр. 6086

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ (١). وحِمْلُ البَعِيرِ غيرُ مَعْلُومٍ؛ لأنَّ حِمْلَ البَعِير مُخْتَلِفٌ باخْتِلافِه. وعُمُومُ قَوْلِه ﵇: «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» (٢). ولأنَّه الْتِزامُ حَقٍّ في الذِّمَّةِ مِن غيرِ مُعاوَضَةٍ، فَصَحَّ في المَجْهُولِ، كالنَّذْرِ والإقْرارِ، ولأنَّه يَصِحُّ تَعْلِيقُه بغَرَرٍ وخَطَرٍ، وهو ضَمانُ العُهْدَةِ. وإذا قال: ألْقِ مَتاعَكَ في البَحْرِ وعليَّ ضَمانُه. أو قال: ادْفَعْ ثِيابَكَ إلى هذا الرَّفَّاءِ وعليَّ ضَمانُها. فَصَحَّ في المَجْهُولِ، كالعِتْقِ والطَّلاقِ. فصل: ويَصِحُّ ضَمانُ ما لم يَجِبْ، فلو قال: ما أَعْطَيتَ فلانًا فهو عليَّ. صَحَّ. والخِلافُ في هذه المَسْألَةِ كالتي قبلَها، ودَلِيلُ القَوْلَين ما ذَكْرْنا. وقد قالوا (٣) في هذه المَسْألَةِ: الضَّمانُ ضمُّ ذِمَّةٍ إلى ذِمَّةٍ في الْتِزامِ الدَّينِ، فإذا لم يَكُنْ على المَضْمُونِ عنه شيءٌ، لم يُوجَدْ ضَمٌّ، فلا يَكُونُ ضامِنًا. قُلنا: قد ضَمَّ ذِمَّتْه إلى ذِمَّةِ المَضْمُونِ عنه في أنَّه يَلْزَمُه ما يَلْزَمُه، وأنَّ ما يَثْبُتُ [في ذِمَّةِ] (٤) مَضْمُونِه يَثْبُتُ في ذِمَّتِه. وهذا كافٍ.

стр. 6087

وَيَصِحُّ ضَمَانُ دَينِ الضَّامِنِ، ــ وقد سَلَّمُوا ضَمانَ ما يُلْقِيه في البَحْرِ قبلَ وُجُوبِه بقَوْلِه: ألْقِ مَتاعَكَ في البَحْرِ وعليَّ ضَمانُه. وسَلَّمَ أصحابُ الشافعيِّ في أحَدِ الوَجْهَينِ ضَمانَ الجُعْلِ في الجَعالةِ قبلَ العَمَلِ، وما وَجَبَ شيءٌ بعدُ. ١٨٣١ - مسألة: (ويَصِحُّ ضَمانُ دَينِ الضّامِنِ) نحوَ أن يَضْمَنَ الضّامِنَ ضامِن آخَرُ؛ لأنَّه دَينٌ لازِمٌ في ذِمَّتِه، فصَحَّ ضَمانُه؛ كسائِرِ

стр. 6088

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الدُّيُونِ (١). ويَثْبُتُ الحَقُّ في ذِمَمِ الثَّلاثَةِ، أيُّهم قَضاه بَرِئَتْ ذِمَمُهم كلُّها؛ لأنَّه حَقٌّ واحدٌ، فإذا قُضِيَ مَرَّةً سَقَط، فلم يَجِبْ مَرَّةً أُخْرَى. وإن أْبْرَأَ الغَرِيمُ المَضْمُونَ عنه، بَرِئَ الضّامِنان؛ لأنَّهما فَرْعٌ، وإن أَبْرَأ الضّامِنَ الأوّلَ بَرِئَ الضّامِنان؛ لذلك (٢)، ولم يَبْرَأ المَضْمُونُ عنه؛ لِما تَقَدَّمَ، وإن أَبْرَأَ الضّامِنَ الثّانِيَ، بَرِئ وَحْدَه. ومتى حَصَلَتْ بَراءَةُ الذِّمَّةِ بالإبْراءِ، فلا رُجُوعَ فيها؛ لأنَّ الرُّجُوعَ مع الغُرْم، وليس في الإِبراءِ غُرْمٌ. والكَفالةُ كالضَّمانِ في هذا المَعْنَى (٣). فصل: وإن ضَمِن المَضْمُونُ عنه الضّامِنَ، أو تَكَفَّلَ المَكْفُولُ عنه الكَفِيلَ، لم يَصِحَّ؛ لأنَّ الضَّمانَ يَقْتَضِي إلْزامَه الحَقَّ في ذِمَّتِه، والحَقُّ لازِمٌ له، فلا يُتَصوَّرُ إلْزامُه ثانِيًا؛ ولأنَّه أصْلٌ في الدَّينِ، فلا يَجُوزُ أن يَصِيرَ فَرْعًا فيه. فإن ضَمِن عنه دَينًا آخَرَ، أو تَكَفَّلَ به في (٤) حَقٍّ آخَرَ، جاز؛ لعَدَمَ ما ذَكرْنا.

стр. 6089

وَدَينِ الْمَيِّتِ الْمُفْلِسِ وَغَيرِهِ، وَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَينَ. ــ ١٨٣٢ - مسألة: (و) يَصِحُّ ضَمانُ (دَينِ المَيِّتِ المُفْلِسِ وغيرِه، ولا تَبْرأُ ذِمَّتُه قبلَ القَضاءِ، في أصَحِّ الرِّوايَتَينِ) يَصِحُّ الضَّمانُ عن كُلِّ غَرِيم وَجَبَ (١) عليه حَقٌّ، حَيًّا كان أو مَيِّتًا، مَلِيئًا أو مُفْلِسًا. وبه قال أكْثَرُ العُلَماءِ. وقال أبو حنيفةَ: لا يَصِحُّ ضَمانُ دَينِ المَيِّتِ، إلَّا أن يُخَلِّفَ وَفاءً، فإن خَلَّفَ بعضَ الوَفاءِ، صَحَّ ضَمانُه بقَدْرِ ما خَلَّفَ؛ لأنَّه دَينٌ ساقِطٌ، فلم يَصِحَّ ضَمانُه، كما لو سَقَط بالإبْراءِ، ولأنَّ ذِمتَّة قد خَرِبَتْ خَرابًا لا تَعْمُرُ بعدَه، فلم يَبْقَ فيها دَينٌ، والضَّمانُ ضَمُّ ذِمّةٍ إلى ذِمّةٍ. ولَنا، حَدِيثُ أبي قَتادَةَ [وعليٍّ] (٢)، فإنَّهما ضَمِنا دَينَ مَيِّتٍ لم يُخَلِّفْ وَفاءً، وقد حَضَّهُم النبيُّ ﷺ على ضَمانِه في حَدِيثِ أبي

стр. 6090

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قَتادَةَ بِقَوْلِه: «أَلا قَامَ أحَدُكُمْ فَضَمِنَه» (١). وهذا صَرِيحٌ في المَسْأَلَةِ، ولأنَّه دَينٌ ثابِتٌ، فصَحَّ ضَمانُهُ، كما لو خَلَّفَ وَفاءً. ودَلِيلُ ثُبُوتِه، أنَّه لو تَبَرَّعَ رَجُل بقَضاءِ دَينِه، جاز لصاحِبِ الدَّينِ (٢) اقتِضاؤُه، ولو ضَمِنَه حَيًّا ثم مات، لم [تَبْرَأْ ذمَّةُ] (٣) الضامِنِ، ولو بَرِئَتْ ذِمّةُ المَضْمُونِ عنه، بَرِئَتْ ذِمّةُ الضامِن، وفي هذا انْفِصالٌ عما ذَكَرُوه. إذا ثَبَت صِحّةُ ضَمانِ دَينِ المَيِّتِ، فإنَّ ذِمَّتَة لا تَبْرَأُ من الدَّينِ قبلَ القَضاءِ، في إحدَى الرِّوايَتَينِ؛ لقَوْلِ النبيِّ ﷺ «نَفْسُ المُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَينِه حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ» (٤). ولأنَّ النبي ﷺ سَأَل أبا قَتادَةَ عن الدِّينارَينِ الَّذَينِ ضَمِنَهُما، فقال: قد قَضَيتُهُما (٥)، فقال: «الْآنَ بَرَّدْتَ جِلْدَتَهُ». رَواه الإمامُ أحمدُ. ولأنَّه وَثِيقةٌ بدَينٍ، فلم يَسْقُطْ قبلَ القَضاء، كالرَّهْنِ، وكالشَّهادَةِ. والثّانِيَةُ: تَبْرَأُ بِمُجَرَّدِ الضَّمانِ. نَصَّ عليه أحَمدُ في رِوايةِ يُوسُفَ بنِ موسى؛ لقَوْلِ النبيِّ ﷺ في حَدِيثِ أبي قَتادَةَ: «وَبَرِئَ الْمَيِّتُ مِنْهُما؟». قال: نعم. وقد ذَكَرْنا ذلك [في أوَّلِ البابِ] (٦).

стр. 6091

وَيَصِحُّ ضَمَانُ عُهْدَةِ الْمَبِيعِ عَنِ الْبَائِعَ لِلْمُشْتَرِي، وَعَنِ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ. ــ فصل: ويَصِحُّ الضَّمانُ في جميعِ الحُقُوقِ المالِيَّةِ الواجبَةِ، والتي تَئُولُ إلى الوُجُوبِ، كثَمَنِ المَبِيعِ في مُدَّةِ الخِيارِ وبعدَه، والأَجْرَةِ، والمَهْرِ قبلَ الدُّخُولِ وبعدَه؛ لأَنَّ هذه الحُقُوقَ لازِمَةٌ، وجَوازُ سُقُوطِها لا يَمْنَعُ صِحّةَ ضَمانِها، كالثَّمنِ في المَبِيعِ بعدَ انْقِضاءِ الخِيارِ، يجُوزُ أن يَسْقُطَ بالرَّدِّ بالعَيبِ وبالمُقايَلةِ. وهذا مَذْهبُ الشافعيِّ. ١٨٣٣ - مسألة: (ويَصِحُّ ضَمانُ عُهْدَةِ المَبِيعِ عن البائِعِ للْمُشْتَرِي، وعن المُشْتَرِي للبائِعِ) فَضَمانُه عن (١) المُشْتَرِي، هو أن يَضْمَنَ الثَّمَنَ الواجِبَ بالبَيعِ قبلَ تَسْلِيمِه، [أو إن] (٢) ظَهَر فيه عَيبٌ أو اسْتُحِقَّ، رَجَع بذلك على الضّامِنِ، وضَمانُه عن البائِعِ للمُشْتَرِي، هو أن يَضْمَنَ عن البائِعِ الثَّمَنَ متى خرَج المَبِيعُ مُسْتَحَقًّا، أو رُدَّ بعَيبٍ، أو

стр. 6092

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أرْشَ العَيبِ. فضَمانُ العُهْدةِ في المَوْضِعَينِ هو ضَمانُ الثَّمَنِ أو جُزْءٍ منه عن أحَدِهما للآخَرِ. والعُهْدَةُ؛ الكِتَابُ الذي تُكْتَبُ فيه وَثِيقَة البَيعِ، ويُذْكَرُ فيه الثَّمَنُ، فَعُبِّرَ به عن الثَّمنِ الذي يَضْمَنُه. ومِمَّن أجازَ ضَمانَ العُهْدةِ في الجُمْلَةِ؛ أبو حنيفةَ، ومالكٌ، والشافعيُّ. ومَنَع منه بعضُ [أصْحابِ الشافعيِّ] (١)؛ لكَوْنِه ضَمانَ ما لم يَجِبْ، وضَمانَ مَجْهُولٍ، وضَمانَ عَينٍ. وقد ثَبَت جَوازُ الضَّمانِ في ذلك كُلِّه. ولأنَّ الحاجَةَ تَدْعُو إلى الوَثِيقَةِ على البائِعِ، والوَثائِقُ ثَلاثَةٌ؛ الشَّهادةُ، والرَّهْنُ، والضَّمانُ. فأمّا الشَّهادةُ فلا يُسْتَوْفَى منها الحَقُّ، وأمّا الرَّهْنُ فلا يَجُوزُ في ذلك بالإِجْماعِ؛ لأنَّه يُؤَدِّي إلى أن يَبْقَى أبدًا مَرْهُونًا، فلم يَبْقَ إلَّا الضَّمانُ. ولأنَّه لا يَضْمَنُ إلَّا ما كان واجِبًا حال العَقْدِ؛ [لأنَّه إنَّما يَتَعَلَّقُ بالضَّمانِ حُكْمٌ إذا خَرَج مُسْتَحَقًّا أو مَعِيبًا حال العَقدِ] (٢)، ومتى كان كذلك، فقد ضَمِن ما وَجَب حينَ العَقْدِ، والجَهالةُ مُنْتَفِيةٌ (٣)؛ لأنَّه

стр. 6093

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ضَمِن الجُمْلَةَ، فإذا خَرَج بعضُه مُسْتَحَقًّا، لَزِمَه بعضُ ما ضَمِنَه. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه يَصِحُّ ضَمانُ العُهْدةِ عن البائِعِ للمُشْتَري قبلَ قَبْضِ الثَّمَنِ وبعدَه. وقال الشافعيُّ: إنَّما يَصِحُّ بعدَ القَبْضِ، لأنَّه قبلَ القَبْضِ لو خَرَج مُسْتَحَقًّا، لم يَجِبْ على البائِعِ شيءٌ. وهذا يَنْبَنِي على ضَمانِ ما لم يَجِبْ إذا كان مُفْضِيًا إلى الوُجُوبِ، كالجَعالةِ، وسَنَذْكُرُها. وألْفاظُ ضَمانِ العُهْدَةِ (١) قَوْلُه: ضَمِنْتُ عُهْدَتَه. أو: ثَمَنَه. أو: دَرَكَه. أو يَقُولُ للمُشْتَرِي: ضَمِنْتُ خَلاصَكَ منه. أو: متى خَرَج المَبِيعُ مُسْتَحَقًّا فقد ضَمِنْتُ لك الثَّمَنَ. وحُكِيَ عن أبي يُوسُفَ أنَّه إذا قال: ضَمِنْتُ (٢) عُهْدَتَه. أو: ضَمِنْتُ لك العُهْدَةَ. لم يَصِحَّ، لأنَّ العُهْدَةَ الصَّكُّ بالابْتِياعِ، كذا فَسَّرَه أهْلُ اللُّغةِ، فلا يَصِحُّ ضَمانُه للمُشْتَرِي؛ لأنَّه مِلْكُه. وليس بِصَحيحٍ؛ لأنَّ العُهْدةَ في العُرْفِ عِبارَةٌ عن الدَّرَكِ

стр. 6094

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وضَمانِ الثَّمَنِ، والمُطْلَقُ يُحْمَلُ على الأسْماءِ العُرْفِيَّةِ، كالرّاويَةِ، تُحْمَلُ عندَ إطْلاقِها على المَزادةِ لا (١) على الجَمَلِ، وإن كان هو (٢) المَوْضُوعَ لُغَةً. فأمّا إن ضَمِن له خَلاصَ المَبِيعِ، فقال أبو بكرٍ: هو باطِلٌ؛ لأنَّه إذا خَرَج حُرًّا أو مُسْتَحَقًّا، لم يَسْتَطِعْ تَخْلِيصَه، ولا يَحِلُّ. وقد قال أحمدُ، في رَجُلٍ باع عَبْدًا أو أمَةً، وضَمِن له الخَلاصَ، فقال: كيف يَسْتَطيِعُ الخَلاصَ إذا خَرَج حُرًّا؟. فإن ضَمِن عُهْدَةَ المَبِيعِ وخَلاصَه، بَطَل في الخَلاصِ. وتَنْبَنِي صِحَّتُه في العُهْدةِ على تَفْرِيقِ الصَّفْقةِ. إذا ثَبَت صِحَّةُ ضَمانِ العُهْدةِ، فالكَلامُ فيما يَلْزَمُ الضّامِنَ، فنقولُ: اسْتِحقاقُ رُجُوعِ المُشْتَرِي بالثَّمَنِ، إمَّا أن يكونَ بسَبَبٍ حادِثٍ بعدَ العَقْدِ، أو مُقارِنٍ له؛ فأما الحادِثُ فمثلُ تَلَفِ (٣) المَكِيلِ والمَوْزُونِ في يَدِ البائِعِ، أو بغَصْبٍ مِن يَدِه، أو يَتَقايَلان، فإنَّ المُشْتَرِيَ يَرْجِعُ على البائِعِ دُونَ الضّامِنِ؛ لأنَّ هذا لم يَكُنْ مَوْجُودًا حال العَقْدِ، وإنَّما ضَمِن الاسْتِحقاقَ المَوْجُودَ حال العَقْدِ. ويَحْتَمِلُ أن يَرْجِعَ به على الضّامِنِ؛ لأنَّ ضمانَ ما لم يَجِبْ جائِزٌ، وهذا منه. وأمّا إن كان بسَبَبٍ مُقارِنٍ، نَظَرْنا؛ فإن كان بسَبَبٍ لا تَفْريطَ مِن البائِعِ فيه، كأخْذِه

стр. 6095

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالشُّفْعَةِ، فإنَّ المُشْتَرِيَ يَأْخُذُ الثَّمَنَ مِن الشَّفِيعِ، ولا يَرْجِعُ على البائِعِ ولا الضّامنِ. ومتى لم يَجِبْ على المَضْمُونِ عنه، لم يَجِبْ على الضّامِنِ بطَرِيقِ الأوْلَى. فأمّا إن كان زَوالُ مِلْكِه عن المَبِيعِ بسَبَبٍ مُقارِنٍ؛ لتَفْرِيطٍ مِن البائِعِ، باسْتِحْقاقٍ، أو حُرِّيَّةٍ، أو ردٍّ بعَيبٍ قديم، فله الرُّجُوعُ على الضّامِنِ، وهذا ضَمانُ العُهْدةِ، وإن أراد أخْذَ أرْشِ العَيبِ، رَجَع على الضّامِنِ أيضًا؛ لأنَّه إذا لَزِمَه كلُّ الثَّمَنِ، لَزِمَه بعضُه إذا اسْتَحَقَّ ذلك على المَضْمُونِ عنه، وسواءٌ ظَهَر كلُّ المَبِيعِ مُسْتَحَقًّا أو بعضُه؛ لأنَّه إذا ظَهر بعضُه مُسْتَحَقًّا، بَطَل العَقْدُ في الجَمِيعِ، في إحْدَى الرِّوايَتَينِ، فقد خَرَجَتِ العَينُ كلها مِن يَدِه بسَبَبِ الاسْتِحْقاقِ. وعلى الرِّوايَةِ الأخْرَى، يَبْطُلُ في البَعْضِ المُسْتَحَقِّ، وله رَدُّ الجَمِيعِ، فإن رَدَّها فهو كما لو اسْتُحِقَّتْ كلها، وإن أمْسَكَ بعضَها فله المُطالبَةُ بالأَرْشِ، كما لو وَجَدَها مَعِيبَةً. ولو باعَه عَينًا أو أقْرَضَه بشَرْطِ أن يَرْهَنَ عندَه عَينًا عَيَّنَها، فَتَكَفَّلَ رجلٌ بتَسْلِيمِ الرَّهْنِ، لم تَصِحَّ الكَفالةُ؛ لأنَّه لا يَلْزَمُ البائِعَ، فلا يَلْزَمُ الكَفِيلَ ما لا يَلْزَمُ الأصِيلَ (١). وإن ضَمِن للمُشْتَرِي قِيمَةَ
следующие страницы →