← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 6546–6585 · переход к 6551.

стр. 6546

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أنَّ الوَكِيلَ ليس له أن يَبِيعَ بدُونِ ثَمَنِ المِثْلِ، أو دُونِ ما قَدَّرَه له. وبهذا قال الشافعيُّ، وأبو يُوسُفَ، ومحمدٌ. وقال أبو حنيفةَ: إذا أطْلَقَ الوَكالةَ في البَيعِ، فله البَيعُ بأيِّ ثَمَنٍ كان؛ لأنَّ لَفْظَه في الإِذْنِ مُطْلَقٌ، فيَجِبُ حَمْلُه على إطْلاقِه. ولَنا، أنَّه وَكِيل مُطْلَق في عَقْدِ مُعاوَضَةٍ، فاقتَضَى ثَمَنَ المِثْلِ، كالشِّراءِ، فإنَّه قد وافَقَ عليه، وبه يَنْتَقِضُ دَلِيلُه. فإن باعَ بأقَلَّ

стр. 6547

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مِن ثَمنِ المِثْلِ ممّا لا (١) يتَغَابَنُ النّاسُ بمِثْلِه أو بدُونِ ما قَدَّرَه له، فحُكْمُه حُكْمُ مَن لم يُؤْذَنْ (٢) له في البَيعِ. وعن أحمدَ أنَّ (٣) البَيعَ صَحِيحٌ، ويَضْمَنُ الوَكِيلُ النَّقْصَ؛ لَأنَّ مَن صَحَّ بيعُه بثَمَنِ المِثْلِ، صَحَّ بدُونِه، كالمَرِيضِ. فعلى هذه الرِّوايَةِ، يكونُ على الوَكِيلِ ضَمانُ النَّقْصِ، وفي

стр. 6548

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قَدْرِه وَجْهان، أحَدُهما ما بينَ ثَمنِ المِثْلِ (١) وما باعَه به. والثاني، ما بينَ ما يَتَغابنُ النَّاسُ به (٢) وما لا يَتغابنونَ؛ لأنَّ ما يتغابنُ الناسُ به يَصِحُّ بَيعُه به ولا ضَمانَ عليه. والأوَّلُ أقْيَسُ؛ لأنَّه بَيغ غيرُ مَأْذُونٍ فيه، أشْبَهَ بَيعَ الأجْنَبِيِّ. وكلُّ تَصَرُّفٍ كان الوَكِيلُ فيه مُخالِفًا لمُوَكِّلِه، فحُكْمُه فيه حُكْمُ تَصَرُّفِ الأجْنَبِيِّ، على ما ذُكِر (٣) في مَوْضِعِه. فأمّا ما يَتَغابَنُ النّاسُ به عادَةً، وهو دِرْهَمٌ في عَشَرَةٍ، فَمَعْفُو عنه إذا لم يكنِ المُوَكِّل قَدَّرَ الثَّمَنَ؛ لأنَّ ما يَتَغابَنُ النّاسُ به يُعَدُّ (٤) ثمَنَ المِثْلِ، ولا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ منه. فصل: ولو حَضَر مَن يَزِيدُ على ثَمَنِ المِثْلِ، لم يَجُزْ أن يَبِيعَ بِثَمَن المِثْلِ؛ لأنَّ عليه الاحْتِياطَ وطَلَبَ الحَظِّ لمُوَكِّلِه. فإن باع بثَمَنِ

стр. 6549

وَإنْ بَاع بِأَكْثَرَ مِنْهُ، صَحَّ، سَوَاءٌ كَانَتِ الزِّيَادَةُ مِنْ جنْسِ الثَّمَنِ الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ، أوْ لَمْ تَكُنْ. ــ المِثْلِ، فحَضَرَ مَن يَزِيدُ في مُدَّةِ الخِيارِ، لم يَلْزَمْه فَسْخُ العَقْدِ؛ لأنَّ الزِّيادَةَ مَنْهِيٌّ عنها، فلا يَلْزَمُ الرُّجُوعُ إليها، ولأنَّ المُزايِدَ قد لا يَثْبُتُ على الزِّيادَةِ، فلا يَلْزَمُه الفَسْخُ بالشَّكِّ. ويَحْتَمِلُ أن يَلْزَمَه ذلك؛ لأنَّها زيِادَة أمْكَنَ تَحْصيلُها، أشْبَهَ ما قبلَ البَيعِ، والنَّهْيُ يتَوَجَّهُ إلى الذي زاد لا إلى الوَكِيلِ، فأشْبَهَ ما إذا زاد قبلَ البَيعِ بعدَ الاتفاقِ عليه. ٢٠٠٥ - مسألة: (وإن باع بأكْثَرَ) مِن ثَمَنِ المِثْلِ (صَحَّ، سَواءٌ كانتِ الزِّيادَةُ مِن جِنْسِ الثَّمَنِ الذي أمَرَ به، أو لم تكنْ) إذا وَكَّلَه

стр. 6550

وَإنْ قَال: بِعْهُ بِدِرْهَمٍ. فَبَاعَهُ بِدِينَارٍ، صَحَّ، فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ. ــ في بَيعِ شيءٍ بثَمَنٍ (١)، مُعَيَّنٍ، فباعَه بأكْثَرَ منه، صَحَّ، قَلَّتِ الزِّيادَةُ أو كَثُرَتْ. وكذلك إن أطْلَقَ، فباعَه بأكْثَرَ مِن ثَمَن المِثْلِ؛ لأنَّه باع بالمأذُونِ فيه وزاد زِيادَةً تَنْفَعُه ولا تَضُرُّه، وسَواءٌ كانتِ الزِّيادَةُ مِن جِنْسِ الثَّمَنِ المَأْمُورِ به أو مِن غيرِ جِنْسِه، كمَن أذِنَ في البَيعِ بمائةِ دِرْهَمٍ، فباعَه بمائةِ درْهَم ودِينارٍ أو ثَوْبٍ. وقال أصحابُ الشافعيِّ: لا يَصِحُّ بَيعُه بمائةٍ وثَوْبٍ، في أحَدِ الوَجْهَين؛ لأنَّه مِن غيرِ جِنْسِ الأثْمانِ. ولنا، أنَّها زِيادَةٌ تَنْفَعُه ولا تَضُرُّه، أشْبَهَ ما لو باعَه بمائةٍ ودينارٍ، ولأنَّ الإِذْنَ في بَيعِه بمائةٍ إذْنٌ في بَيعِه بزيادَةٍ عليها عُرْفًا؛ لأنَّ مَن رَضِيَ بمائةٍ لا يَكْرَهُ أن يُزادَ عليها ما يَنْفَعُه ولا يَضُرُّه، ويَصِيرُ كما لو وَكَّلَهُ في الشِّراءِ فاشْتَرَى بدُونِ ثَمَنِ المِثْلِ أو بدُونِ ما قَدَّرَ له. ٢٠٠٦ - مسألة: (وإن قال: بِعْه بدِرْهَمٍ. فباعَه بدِينارٍ، صَحَّ، في أحَدِ الوَجْهَينِ) لأنَّه مَأذُون فيه عُرْفًا، فإن مَن رَضِيَ بدِرْهَم رَضِيَ مَكانَه دِينارًا، فجَرَى مَجْرَى بَيعِه بمائةِ دِرْهَم ودِينارٍ، على ما ذَكَرْنا في

стр. 6551

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المسألَةِ قبلَها. وقال القاضي: لا يَصحُّ. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ؛ لأنَّه خالفَ مُوَكِّلَه في الجِنْسِ، أشْبَهَ ما لو باعَه بثَوْبٍ يُساوي دينارًا. فأمّا إن قال: بِعْه بمائةِ دِرْهَمٍ. فباعَه بمائةِ ثَوْبٍ قِيمَتُها أكثَرُ مِن الدَّرَاهِمِ، أو بثَمانِين دِرْهَمًا وعِشْرِين ثَوْبًا، لم يَصِحَّ. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ؛ لأنَّها مِن غيرِ (١) الأثمانِ، ولأنَّه لم يُؤذَنْ فيه لَفْظًا ولا عُرْفًا بخِلافِ بَيعِه بدِينارٍ. فصل: فإن وَكَّلَه في بَيعِ عَبْدٍ بمائةٍ فباع بعضَه بها، أو وَكَّلَه مُطْلَقًا فباع بعضَه بثَمَنِ الكلِّ، جاز؛ لأنَّه مَأْذُون فيه عُرْفًا، فإنَّ مَن رَضِيَ بمائةٍ ثَمَنًا للكلِّ، رَضِيَ بها ثَمَنًا للبَعْضِ، ولأنَّه حَصَّلَ له المائةَ وأبْقَى له زِيادَةً تَنْفَعُه ولا تَضُرُّه. وله بَيعُ النِّصْفِ الآخرِ؛ لأَنه مأْذُونٌ فيه، فأشْبَهَ ما لو باع العَبْدَ كُلَّه بزِيادةٍ على ثَمَنِه، ويَحْتَمِلُ أن لا يَجُوزَ؛ لأنَّه قد حَصَّلَ للمُوَكِّلِ غَرَضَه مِن الثَّمَنِ ببَيعِ البعضِ، فرُبَّمأ لا يَخْتارُ بَيعَ باقِيه للغِنَى عن بَيعِه بما حَصَلَ له مِن ثَمَنِ البَعضِ. وهكذا لو وَكَّلَه في بَيعِ عَبْدَين بمائةٍ فباع أحَدَهما بها، صحَّ؛ لِما ذكَرْنا. وهل له بَيعُ الآخرِ؟ على

стр. 6552

وَإِنْ قَال: بِعْهُ بِأَلْفٍ نَسَاءً. فَبَاعَهُ بِأَلْفٍ حَالَّةً، صَحَّ، إِنْ كَانَ لَا يَسْتَضِرُّ بِحِفْظِ الثَّمَنِ في الْحَالِّ. ــ وَجْهَين. فأمّا إن وَكَّلَه في بَيعِ عَبْدِهِ بمائةٍ فباع بعضَه بأقَلَّ منها، أو وَكَّلَه مُطْلَقًا فباع بعضَه بدُونِ ثَمَنِ الكلِّ، لم يَصِحَّ. وبه قال الشافعيُّ، وأبو يُوسُفَ، ومحمدٌ. وقال أبو حنيفةَ: يَجُوزُ فيما إذا أطْلَقَ الوَكَالةَ. بناءً على أصْلِه في أنَّ للوَكِيلِ المُطْلَقِ البَيعَ بما شاء. ولَنا، أنَّ على المُوَكِّلِ ضَرَرًا في تَبْعِيضِه، ولم يُوجَدِ الإِذْنُ فيه نُطْقًا ولا عُرْفًا، فلم يَجُزْ, كما لو وَكَّلَه في شِراءِ عَبْدٍ فاشْتَرَى بعضَه. ٢٠٠٧ - مسألة: (وإن قال: بعْه بألْفٍ نَساءً. فباعَه بألْفٍ حالَّةٍ، صَحِّ، إن كان لا يَسْتَضِرُّ بحِفْظِ الثَّمَنِ في الحالِّ) إذا وَكَّلَه في بَيعِ سِلْعَةٍ نسِيئَةً، فباعَها نَقْدًا بدُونِ ثَمَنِها نَسِيئَةً، أو بدُونِ ما عَيَّنَه له، لم يَنْفُذْ بَيعُه؛ لأنَّه خالفَ مُوَكِّلَه، لكَوْنِه إنَّما رَضِيَ بثَمَنِ النَّسِيئَةِ دُونَ

стр. 6553

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ النَّقْدِ. وإن باعَها نَقْدًا بمِثْلِ ثَمَنِها نَسِيئَةً، أو بما عَيَّنَه مِن الثَّمَنِ، فقال القاضي: يَصِحُّ؛ لأنَّه زاده خَيرًا، فهو كما لو وَكَّلَه في بَيعِها بعَشرَةٍ فباعَها بأكْثَرَ منها (١). والأوْلَى أن يُنْظَرَ (٢) فيه، فإن لم يكنْ لهُ (٢) غَرَضٌ في النَّسِيئَةِ، صَحَّ؛ لِما ذَكَرْنا، وإن كان له فيها غَرَضٌ، مثلَ أن يَسْتَضِرَّ بحِفْظِ الثَّمَنِ. في الحالِّ، أو يُخافَ عليه مِن التَّلَفِ أو المُتَغَلِّبين، أو يَتَغَيرَ (٣) حالُه إلى وَقْتِ الحُلُولِ، أو نحو ذلك، فهو كمن لم يُؤْذَنْ له؛ لأنَّ حُكمَ الإِذْن لا يَتناوَلُ المَسْكُوتَ عنه، إلَّا إذا عُلِمَ أنَّه في المَصْلَحَةِ، كالمَنْطُوقِ أو أكْثَرَ، فيكونُ الحُكْمُ فيه ثابِتًا بطَرِيقِ التَّنْبِيهِ أو المُماثَلَةِ، ومتى كان في المَنْطُوقِ به غَرَضٌ صَحِيحٌ، لم يَجُزْ تَفْويتُه، ولا ثُبُوتُ الحُكْمِ في غيرِه [وقد ذَكَر نحْوَ هذا في مَوْضِعٍ آخَرَ] (٤).

стр. 6554

وَإِنْ وَكَّلَهُ في الشِّرَاءِ، فَاشْتَرَى بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ، أَوْ بِأَكْثَرَ مِمَّا قَدَّرَهُ لَهُ، أَوْ وَكَّلَهُ في بَيعِ شَيْءٍ، فَبَاعَ نِصْفَهُ بِدُونِ ثَمَنِ الْكُلِّ، لَمْ يَصِحَّ. ــ ٢٠٠٨ - مسألة: (وإن وَكَّلَه في الشِّراءِ، فاشْتَرَى بأَكْثَرَ مِن ثَمَنِ المِثْلِ، أو بأكْثَرَ ممّا قَدَّرَه له أو وَكَّلَه في بَيعِ شيءٍ، فباع نِصْفَه بدُونِ ثَمَنِ الكلِّ، لم يَصِحَّ) أمّا إذا وَكَّلَه في الشِّراءِ، فاشْتَرَى بأكْثَرَ مِن ثَمَنِ المِثْلِ مِمّا لا يَتغابَنُ النّاسُ بمِثْلِه، (١) أو أكْثَرَ ممّا قَدَّرَه له، فحُكْمُه حُكْمُ مَن لم يَؤْذَنْ له في الشِّراءِ؛ لأنَّه تَصَرُّفٌ غيرُ مَأْذُونٍ فيه، فهو كتَصَرُّفِ الأجْنَبِيِّ. وأمّا إذا وَكَّلَه في بَيعِ شيءٍ بثَمَنٍ مُعَيَّنٍ، فباع بعضَه بدُونِ ثَمنِ الكلِّ، لم يَصحَّ؛ لأنَّه بيعٌ غيرُ مَأْذُونٍ فيه، وكذلك إن وَكَّلَه مُطْلَقًا، فباع بعضَه بدُونِ ثَمَنِ الكلِّ، لم يَصِحَّ. وبه قال الشافعيُّ، وأبو يُوسُفَ، ومحمدٌ. وعندَ أبي حنيفةَ يَجُوزُ؛ بناءً على أصْلِه في أنَّ للوَكِيلِ المُطْلَقِ البَيعَ بما شاء، وقد ذَكَرْناه. وفي التَّبْعِيضِ إضْرارٌ بالمُوَكِّلِ وتَشْقِيصٌ لمِلْكِه. فإن باع بعضَه بثمنِ الكلِّ، فيما إذا عيَّنَ له الثَّمَنَ، أو وَكَّله مُطْلَقًا فباع بعضَه بثَمَنِ المِثْلِ لجمِيعِه، صَحَّ؛ لأنَّه مَأْذُونٌ فيه عُرْفًا،

стр. 6555

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فإنَّ مَن رَضِيَ مائةً ثَمَنًا للكلِّ، رَضِيَ بها ثَمَنًا للنِّصْفِ، ولأنه حَصَّلَ له المائةَ وأبْقَى له زِيادَةً تَنْفَعُه ولا تَضُرُّه. وله بَيعُ الباقي منه؛ لأنَّه مأْذُونٌ في بيعِه، فأشْبَه ما لو باع العَبْدَ كلَّه بمِثْلَيْ ثَمَنِه. ويَحْتَمِلُ أن لا يَجُوزَ؛ لأنَّه قد حصَّلَ للمُوَكِّلِ غرَضَهُ مِن الثَّمَنِ ببَيعِ النِّصْفِ، فرُبَّما لا يُؤثِّرُ بَيعُ باقِيه، للغِنَى عن بَيعِه بما حَصَّلَ له مِن ثَمَنِ النِّصْفِ. وكذا لو وَكَّلَه في بَيْعِ عَبْدَين بمائةٍ، فباع أحَدَهما بها، صَحَّ. وهل له بَيعُ الآخرِ؟ على وجهين.

стр. 6556

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: وإن وَكَّلَه في بَيعِ عَبِيدٍ أو شِرائِهم، مَلَك العَقْدَ عليهم جملةً واحدةً، وواحدًا واحدًا؛ لأنَّ الإِذْنَ يتناولُ العَقْدَ عليهم جملةً، والعرفُ في بيعِهم وشرائِهم العَقْدُ على واحِدٍ واحِدٍ، ولا ضَرَرَ في جَمْعِهم ولا إفْرادِهم، بخِلافِ ما لو وَكَّلَه في شِراءِ عَبْدٍ فاشْتَرَى بعضَه، فإنَّه لا يَصِحُّ؛ لأنَّه يُفْضِي إلى التَّشْقِيصِ، وفيه إضْرارٌ بالمُوَكِّلِ. فإن قال: اشْتَرِ لي عَبِيدًا صَفْقَةً واحِدَةً. أو: واحِدًا واحدًا. أو: بِعْهم (١). لم يَجُزْ مخُالفَتُه؛ لأنَّ تَنْصِيصَه على ذلك يَدُلُّ على غَرَضِه فيه، فلم يَتَناوَلْ إذْنُه سِواه. وإن قال: اشْتَرِ لي عَبْدَين صَفْقةً. فاشْتَرَى عَبْدَين لِاثْنَينِ شَرِكَةً بينَهما مِن وَكِيلِهما (٢)، أو مِن أحَدِهما بإذْنِ الآخَرِ، جاز. وإن كان لكلِّ واحِدٍ منهما (٣) عَبْدٌ مُفْرَدٌ، فاشْتَرَى من المالِكَين بأن أوْجبا له

стр. 6557

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ البَيْعَ فيهما وقَبِل ذلك منهما بلَفْظٍ واحدٍ، فقال القاضي: لا يَلْزَمُ المُوَكِّلَ. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ؛ لأن عَقْدَ الواحِدِ مع الاثْنَين عَفْدانِ. ويَحْتَمِلُ أن يَلْزَمَه؛ لأنَّ القَبُولَ هو الشِّراءُ، وهو مُتَّحِدٌ والغَرَضُ لا يَخْتَلِفُ. وإنِ اشْتَراهما مِن وَكِيلِهِمَا (١)، وعَيَّنَ ثَمَنَ كلِّ واحِدٍ منهما، مثلَ أن يقولَ: بعْتُك هَذَين العَبْدَين، هذا بمائةٍ وهذا بثَمانِين. فقال: قَبِلْتُ. احْتَمَلَ أَيضًا وَجْهَين. وإن لم يُعَيِّنِ الثَّمَنَ لكلِّ واحِدٍ، لم يَصِحَّ البَيعُ؛ لجَهالةِ الثَّمَنِ. وفيه وَجْهٌ، أنَّه يَصِحُّ، ويُقَسَّطُ (٢) الثَّمَنُ على قَدْرِ قِيمَتِهما. وقد ذُكِر ذلك في تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ. واللهُ أعلمُ.

стр. 6558

وَإِنِ اشْتَرَاهُ بِمَا قَدَّرَهُ لَهُ مُؤَجَّلًا، أَوْ قَال: اشْتَرِ لِي شَاةً بدِينَارٍ. ــ ٢٠٠٩ - مسألة: وإن وَكَّلَه في شِراءِ شيءٍ نَقْدًا بثَمَنٍ مُعَيَّنٍ، فاشْتَراه به مُؤَجَّلًا، صَحَّ. ذكَرَه القاضي؛ لأنَّه زاده خَيرًا، فأشْبَهَ ما لو وَكَّلَه في الشِّراءِ بمائةٍ، فاشْتَرَى بدُونِها. ويَحْتَمِلُ أن يُنْظَرَ في ذلك، فإن كان فيه ضَرَرٌ نحوَ (١) أن يَسْتَضِرَّ ببَقاءِ الثَّمنِ معه ونحوَ ذلك، لم يَجُزْ. ولأصْحابِ الشافعيِّ في صِحَّةِ الشِّراءِ وَجْهان. ٢٠١٠ - مسألة: وإن (قال: اشْتَرِ لي شاةً بدِينارٍ. فاشْتَرَى)

стр. 6559

فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ تُسَاوي إِحْدَاهُمَا دِينَارًا، أَو اشْتَرَى شَاةً تُسَاوي دِينَارًا بِأَقلَّ مِنْهُ، صَحَّ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ. ــ له (شاتَيْن تُساوي إحْداهما دِينارًا، أو اشْتَرَى) له (شاةً تُساوي دِينارًا بأقَلَّ منه، صَحَّ، وإلَّا يَصِحَّ) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّه إذا وَكَّلَه في شِراءِ شاةٍ بدِينارٍ، فاشْتَرَى شاتَين تُساوي كلُّ واحِدَةٍ منهما أقلَّ مِن دِينارٍ، لم يَقَعْ للمُوَكِّلِ. وإِنْ كانت كلُّ واحدةٍ منهما تساوي دينارًا، أو إحْدَاهما تُساوي دينارًا والأخْرَى أقلَّ منْه، صحَّ ولَزِم الوكِّلَ. وهذا المَشْهُورُ مِن مَذهَبِ الشافعيِّ. وقال أبو حنيفةَ: يَقَعُ للمُوَكِّلِ إحْدَى الشّاتَين بنِصفِ دِينارٍ والأُخْرَى للوَكِيلِ؛ لأنَّه لم يَرْضَ إلَّا (١) بإلْزامِه عُهْدَةَ شاةٍ واحِدَةٍ. ولَنا، أنَّ النبيَّ ﷺ أعْطَى عُرْوَةَ بنَ الجَعْدِ البارِقيَّ دِينارًا، فقال: «اشْتَرِ لَنَا بِهِ شَاةً» قال: فأتَيتُ الجَلَبَ، فاشْتَرَيت شاتَينِ بدِينارٍ، فجِئْتُ أسُوقُهما -أو أقُودُهما- فلَقِيَنِي رَجلٌ في الطَّريقِ فساوَمَني، فبِعْتُ منه شاةً بدِينارٍ، فأتَيتُ النبيَّ ﷺ بالدِّينارِ وبالشّاةِ فقلتُ: يا رسولَ اللهِ هذا دِينارُكم وهذه شاتُكم. فقال: «وصَنَعْتَ كَيفَ»؟ فحدَّثْتُه

стр. 6560

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الحديثَ، قال: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ في صَفْقَةِ يَمِينِهِ» (١) ولأنه حَصَّلَ له (٢) المأْذُونَ فيه وزِيادَةً مِن جِنْسِه تَنْفَعُ ولا تَضُرُّ، فوَقَعَ ذلك له, كما لو قال: بِعْه بدِينارٍ. فباعَه بدِينارَين، وما ذَكَره يَبْطُلُ بالبَيعِ. فإن باع الوَكِيلُ إحْدَى الشّاتَينِ بغيرِ أمْرِ المُوكِّلِ، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يَصِحُّ؛ لأنَّه باع مال مُوَكِّلِه بغيرِ إذْنِه، فلم يَجُزْ، كبَيعِ الشّاتَينِ. والثاني، إن كانتِ الباقِيةُ تُساوي دِينارًا، جاز؛ لحديثِ عُرْوَةَ، [ولأنَّه] (٣) حَصَّلَ له المَقْصُودَ، والزِّيادَةُ لو كانت غيرَ الشاةِ، جاز، فجاز له إبْدالُها بغيرِها. وهذا ظاهِرُ كَلامِ أحمدَ؛ لأنَّه أخَذَ بحديثِ عُرْوَةَ وذَهَب إليه. وإذا قُلْنا: لا يَجُوزُ له بَيعُ الشّاةِ. فباعهَا، فهل يَبْطُلُ البَيعُ، أو يَصِحُّ وَيقِفُ على إجازَةِ المُوَكِّلِ؟ على رِوايَتَين. وهذا أصْلٌ لكلِّ تَصَرُّفٍ في مِلْكِ الغيرِ بغيرِ إذْنِه ووَكِيلٍ خالفَ مُوَكِّلَه، فيه الرِّوايَتان. وللشافعيِّ في صِحَّةِ (٤) البَيعِ ههُنا (٥) وَجْهان.

стр. 6561

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: وإذا وَكَّلَه في شِراءِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ بمائةٍ، فاشْتَراهُ بما دُونَها، صحَّ، ولَزِم المُوَكِّلَ؛ لأنَّه مأْذُونٌ فيه عُرْفًا. وإن قال: لا تَشْتَرِه بدُونِ المائةِ. فخالفَه، لم يَجُزْ؛ لأنَّه خالفَ نَصَّه، وصَرِيحُ قَوْلِه مُقَدَّمٌ على دَلالةِ العُرْفِ. وإن قال: اشْتَرِه بمائةٍ، ولا تَشْتَرِه بخمْسِين. جاز له شِراؤُه بما فوقَ الخَمْسِين؛ لأنَّ إذْنَه في الشِّراءِ بمائةٍ دلَّ عُرْفا على الشِّراءِ بما دُونَها، خَرَج منه الخَمْسُون بصَرِيحِ النَّهْي، بَقِيَ فيما فوقَها على مُقْتَضَى الإِذْنِ، فإن اشْتَراه بما دُونَ الخَمْسِين، جاز في أحَدِ الوَجْهَين؛ لذلك، ولأنَّه لم يُخالِفْ صَرِيحَ نَهْيه، أشْبَهَ ما زاد عليها. والثاني، لا يَجُوزُ؛ لأنَّه نَهاه عن الخَمْسِين اسْتِقْلالًا لها، فكان تَنْبِيهًا على النَّهْي عما دُونَها, كما أنَّ الإِذْنَ في الشِّراءِ بمائةٍ إذْنٌ فيما دُونَها، فجرَى ذلك (١) مَجْرَى صَرِيحِ نَهْيِه،

стр. 6562

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فإنَّ تَنْبيهَ الكَلامِ كنَصِّهِ. فإن قال: اشْتَرِه بمائةِ دِينارٍ. فاشْتَراه بمائةِ دِرْهمٍ، فالحُكْمُ فيه كما لو قال: بِعْه بدِرْهَمٍ. فباعَه بدِينارٍ، على ما مَضَى. وإن قال: اشْتَرِ لي نِصْفَه بمائةٍ. فاشْتَراه كلَّه أو أكْثَرَ مِن نِصْفِه بمائةٍ، جاز؛ لأنَّه مأْذُونٌ فيه عُرْفًا. وإن قال: اشْتَرِ لي نِصْفه بمائةٍ ولا تَشْتَرِه جَمِيعَه. فاشْتَرى أكْثَرَ مِن النِّصْفِ وأقَلَّ مِن الكُلِّ بمائةٍ، صَحَّ في قِياسِ المَسْألَةِ التي قبلَها؛ لكَوْنِ دَلالةِ العُرْفِ قاضِيةً بالإِذْنِ في شِراءِ كلِّ ما زاد على النِّصْفِ، خَرَج الجَمِيعُ بصَرِيحِ نَهْيه، ففيما عَداه يَبْقَى على مُقْتَضَى الإِذْنِ. فصل: وإن وَكَّلَه في شِراءِ عَبْدٍ مَوْصوفٍ بمائةٍ، فاشْتَرَاه على الصِّفَةِ بدونِها، جَازَ؛ لأنَّه مأْذُونٌ فيه عُرْفًا. وإن خَالفَ في الصِّفةِ، أو اشْتَراه بأكْثَرَ منها، لم يَلْزَمِ المُوَكِّلَ. وإن قال: اشْتَرِ لي عَبْدًا بمائةٍ، فاشْتَرَى عبدًا يُساوي مائةً بدُونِها، جازَ؛ لأنَّه لو اشْتَراه بمائةٍ جازٍ، فإذا اشْتَراه بدُونِها فقد زاده خَيرًا، فيَجُوزُ. وإن كان لا يُساوي مائةً، لِم يَجُزْ وإن ساوَى أكْثَرَ ممّا اشْتَراه به؛ لأنَّه خالفَ أمْرَه، ولم يُحَصِّلْ غرَضَه.

стр. 6563

وَلَيسَ لَهُ شِرَاءُ مَعِيبٍ، فَإِنْ وَجَدَ بِمَا اشْتَرَى عَيبًا، فَلَهُ الرَّدُّ. ــ ٢٠١١ - مسألة: (وليس له شِراءُ مَعِيبٍ، فإن وَجَد بما اشْتَراه عَيبًا، فله رَدُّه) إذا وَكَّلَه في شِراءِ سِلْعَةٍ مَوْصُوفَةٍ، لم يَجُزْ أن يَشْتَرِيَها (١) إلَّا سَلِيمَةً (٢)؛ لأنَّ إطْلاقَ البَيعِ يَقْتَضِي السَّلامَةَ، ولذلك جاز له الرَّدُّ بالعَيبِ. فإنِ اشْتَرَى مَعِيبًا يَعْلَمُ عَيبَه، لم يَلْزَمِ المُوَكِّلَ؛ لأنَّه اشْتَرَى له ما لم يَأْذَنْ فيه. وإن لم يَعْلَمْ، صَحَّ البَيعُ؛ لأنَّه إنَّما يَلْزَمُه شِراءُ صَحِيحٍ في الظّاهِرِ، لعَجْزِه عن التَّحَرُّزِ عن شِراءِ مَعِيبٍ لا يَعْلَمُ عَيبَه، فإذا عَلِم عَيبَه، مَلَك رَدَّه؛ لأنَّه قائِمٌ مقامَ المُوَكِّل، وللمُوَكِّلِ رَدُّه أيضًا؛ لأنَّه

стр. 6564

فَإِنْ قَال الْبَائِعُ: مُوَكِّلُكَ قَدْ رَضِيَ بِالْعَيبِ. فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ ــ مَلَكَه. فإن حضَرَ قبل رَدِّ الوَكِيلِ (١)، ورَضِيَ بالعَيب، لم يكن للوَكِيلِ رَدُّه؛ لأنَّ الحَقَّ له، بخِلافِ المُضارِب، فإنَّ له الرَّدَّ وإن رَضِيَ رَبُّ المالِ؛ لأنَّ له حقًّا فلا يَسْقُطُ برِضا غيرِه، وإن لم يَحْضُرْ، فأراد الوَكِيلُ الرَّدَّ، فقال له البائعُ: تَوَقَّفْ حتى يَحْضُرَ المُوَكِّلُ، فرُبَّما رَضِيَ بالعَيب. لم يَلْزَمْه ذلك؛ لأنَّه لا يَأْمَنُ فَواتَ الرَّدِّ بهَرَبِ البائعِ، وفَواتَ الثَّمَنِ بتَلَفِه، فإن أخَّرَء بِناءً على هذا القولِ، فلم يَرْضَ به المُوَكِّلُ، فله الرَّدُّ، وإن قُلْنا: الرَّدُّ على الفَوْرِ، لأنَّه أَخَّرَه بإذْنِ البائِع فيه. وإن رَضِيَ المُوَكِّلُ سَقَط الرَّدُّ. ٢٠١٢ - مسألة: (فإن قال البائِعُ: مُوَكِّلُك قد رَضِيَ بالعَيبِ .

стр. 6565

مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ. فَإِنْ رَدَّهُ، فَصَدَّقَ الْمُوَكِّلُ الْبَائِعَ في الرِّضَا بِالْعَيبِ، فَهَلْ يَصِحُّ الرَّدُّ؟ عَلَى وَجْهَينِ. ــ فالقولُ قولُ الوَكِيل مع يَمِينِه أنَّه لا يَعْلَمُ ذلك) لأنَّ الأصْلَ عَدَمُ الرِّضا، فلا يُقْبَلُ قولُه إلَّا ببيِّنَةٍ، فإن لم يُقِمْ بيِّنَةً لم يُسْتَحْلَفِ الوَكِيلُ، إلَّا أن يَدَّعِيَ عِلْمَه، فيحلفَ على نَفْي العِلمِ. وبهذا قال الشافعيُّ. وقال أبو حنيفةَ في رِوايَةٍ: لا يُسْتَحْلَفُ؛ لأنَّه لو حَلَف كان نائِبًا في اليَمِينِ. وليس بصَحِيحٍ؛ فإنَّه لا نِيابَةَ ههُنا، فإنَّه إنما يَحْلِفُ على نَفي عِلمِه، وهذا لا يَنُوبُ فيه عن أحَدٍ. ولو اشتَرَى المُضارِبُ مَعِيبًا، صَحَّ؛ لأنَّ المَقْصُودَ منها الرِّبْحُ، وهو يَحْصُلُ مع العَيبِ، بخِلافِ الوَكِيلِ، فإنَّه قد يكونُ غَرَضُ المُوَكِّلِ القُنْيَةَ والانْتِفاعَ، والعَيبُ يَمْنَعُ بعضَ ذلك. ٢٠١٣ - مسألة: (فإن رَدَّه، فصَدَّقَ المُوَكِّلُ البائِعَ في الرِّضا بالعَيبِ، فهل يَصِحُّ الرَّدُّ؟ على وَجْهَين) أحَدُهما، لا يَصحُّ،

стр. 6566

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وللمُوَكِّلِ اسْتِرْجاعُه، وللبائعِ رَدُّه عليه؛ لأنَّ رِضاه به عَزْلٌ للوَكِيلِ عن الرَّدِّ، بدَليلِ أنَّه لو عَلِمَهُ (١)، لم يكنْ له الرَّدُّ. والثاني، يَصِحُّ الرَّدُّ، بناءً على أن (٢) الوَكِيلَ لا يَنْعزِلُ قبلَ العِلْمِ بالعَزْلِ. فإن رَضِيَ الوَكِيلُ المَعِيبَ، أو أمْسَكَه إمساكًا يَنْقَطِعُ به الرَّدُّ، فحَضَرَ المُوَكِّلُ فأراد الرَّدَّ، فله ذلك على الوَجْهِ الأوَّلِ إن صَدَّقَ البائعُ المُوَكِّلَ أنَّ الشِّراءَ له، أو قامت به بَيِّنَةٌ، وإن كَذَّبَه ولم يكنْ بَيِّنَةٌ، فَحَلَفَ البائِعُ أنَّه لا يَعْلَمُ أَنَّ (٢) الشِّراءَ له، فليس له رَدُّه؛ لأنَّ الظّاهِرَ أنَّ مَن اشْتَرَى شيئًا فهو له، ويَلْزَمُ الوَكِيلَ، وعليه غَرامَةُ الثَّمَنِ. وهذا كلُّه مَذْهَبُ الشافعيِّ. وقال أبو حنيفةَ: للوَكِيلِ شِراءُ المَعِيبِ؛ لأنَّ التَّوْكِيلَ في البَيعِ مُطْلَقًا يَدْخُلُ المَعِيبُ في إطْلاقِه، ولأنَّه أمِينٌ في الشِّراءِ فجاز له ذلك، كالمُضارِب. ولَنا، أنَّ البَيعَ بإطْلاقِه يَقْتَضِي الصَّحِيحَ دُونَ المَعِيبِ، فكذلك الوَكالةُ فيه، ويُفارِقُ المُضارَبَةَ مِن حيثُ إنَّ المَقْصُودَ فيها الرِّبْحُ، وهو يَحْصُلُ مِن

стр. 6567

وَإِنْ وَكَّلَهُ في شِرَاءِ مُعَيَّنٍ، فَاشْتَرَاهُ وَوَجَدَهُ مَعِيبًا، فَهَلْ لَهُ رَدُّهُ قَبْلَ إِعْلَامِ الْمُوَكِّلِ؟ عَلَى وَجْهَينِ. ــ المَعِيبِ كحُصُولِه مِن الصَّحِيح، بخِلافِ الوَكالةِ، فإنَّه قد يكونُ المَقْصُودُ بها القُنْيَةَ، أو يَدْفَعُ بها حاجَةً يكونُ المَعِيبُ مانِعًا منها، فلا يَحْصُلُ المَقْصُودُ. وقد ناقَضَ أبو حنيفةَ قَوْلَه؛ فإنَّه قال في قَوْلِه تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ (١): لا تَجُوزُ العَمْياءُ ولا مَعِيبَةٌ عَيبًا يَضُرُّ بالعَمَلِ. وقال ههُنا: يَجُوزُ للوَكِيل شِراءُ الأعْمَى والمُقْعَدِ ومَقْطُوعِ اليَدَينِ والرِّجْلَين. ٢٠١٤ - مسألة: (وإن وَكَّلَه في شِراءِ مُعَيَّنٍ، فاشْتَراه فَوَجدَه معِيبًا، فهل له رَدُّه قبلَ إعْلامِ المُوَكِّلِ؟ على وَجْهَين) أحَدُهما، له الرَّدُّ؛

стр. 6568

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لأنَّ الأمْرَ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ، أشْبَهَ ما لو وَكَّلَه في شِراءِ مَوْصُوفَةٍ. والثانِي، لا يَمْلِكُه؛ لأنَّ المُوَكِّلَ قَطَع نَظَرَه بالتَّعْيِينِ، فرُبَّما رَضِيَه على جَمِيعِ صِفاتِه. فإن قُلْنا: له الرَّدُّ. فحُكْمُه حُكْمُ غيرِ المُعَيَّنِ. وإن عَلِم عَيبَه قبل شِرائِه، فهل له شِراؤُهُ؟ يَحْتَمِلُ (١) وَجْهَين مَبْنِيَّيْن على رَدِّه إِذَا عَلِم عَيْبَه بعدَ شِرائه، إن قُلْنا: له رَدُّه. فليس له شِراؤُه؛ لأنَّ العَيبَ إذا جاز الرَّدُّ به بعدَ العَقْدِ فلأن (٢) يَمْنَعَ مِن الشِّراءِ أوْلَى. وإن قُلْنا: لا يَمْلِكُ الرَّدَّ ثَمَّ (٣). فله الشِّراءُ ههُنا؛ لأن تَعْيِينَ المُوَكِّلِ قَطَع نَظَرَه واجْتِهادَه في جَوازِ الرَّدِّ، فكذلك في الشِّراءِ.

стр. 6569

وَإنْ قَال: اشْتَرِ لِي بِعَينِ هَذَا الثَّمَنِ. فَاشْتَرَى لَهُ في ذِمَّتِهِ، لَمْ يَلْزَمَ الْمُوَكِّلَ. ــ ٢٠١٥ - مسألة: (فإن قال: اشْتَرِ لي بعينِ هذا الثَّمَنِ. فاشْتَرَى له في ذِمَّتِه، لم يَلْزَمِ المُوَكِّلَ) وجملةُ ذلك، أنَّه إذا دَفَع إليه دَراهِمَ وقال: اشْتَرِ لَي بهذه عَبْدًا. كان له أن يَشْتَرِيَ بعَينِها وفي الذِّمَّةِ؛ لأنَّ الشِّراءَ يَقَعُ على هذَين الوَجْهَين فإذا أَطْلَقَ كان له فِعْلُ ما شاء منهما. فإنْ قال: اشْتَرِ بعَينِها. فاشْتَراه في ذِمَّتِه ثم نَقَدَها، لم يَلْزَمِ المُوَكِّلَ؛ لأنَّه إذا تَعَيَّنَ الثَّمَنُ، انْفَسَخَ العَقْدُ بتَلَفِه، أو كونِه مَغْصُوبًا، ولم يَلْزَمْه ثَمَنٌ في ذِمَّتِه، وهذا غَرَضٌ صَحِيحٌ للمُوَكِّلِ، فلم يَجُزْ مُخالفَتُه، ويَقَعُ الشِّراءُ للوَكِيلِ. وهل يَقِفُ على إجازَةِ المُوَكِّلِ؟ على روَايَتَين.

стр. 6570

وإنْ قَال: اشْتَرِ لِي في ذِمَّتِكَ، وَانْقُدِ الثَّمَنَ. فَاشْتَرَى بِعَينِهِ، صَحَّ. ــ ٢٠١٦ - مسألة: (فإن قال: اشْتَرِ لي في ذِمَّتِكْ، وانْقُدِ الثَّمَنَ. فاشْتَرَى بعينِه، صَحَّ) ولَزِم المُوَكِّلَ. ذَكَرَه أصْحابُنا؛ لأنَّه أذِنَ له في عَقْدٍ يَلْزَمُه به الثمنُ مع بَقاءِ الدَّراهِمِ وتَلَفِها، فكان إذْنًا في عَقْدٍ لا يَلْزَمُه الثمنُ إلَّا مع (١) بَقائِها. ويَحْتَمِلُ أن لا يَصِحَّ؛ لأنَّه قد يكونُ له غَرَضٌ في الشِّراءِ بغيرِ عَينِها؛ لشُبْهَةٍ فيها (٢) لا يُحِبُّ (٣) أن يَشْتَرِيَ بها، أو يَخْتارُ وُقُوعَ عَقْدٍ لا يَنْفَسِخُ بتَلَفِها (٤)، ولا يَبْطُلُ بتحْرِيمِها، وهذا غَرَضٌ صَحِيحٌ، فلا يَجُوزُ تفويتُه (٥) عليه, كما لم يَجُزْ تَفْويتُ غَرَضِه في الصُّورَةِ الأُولَى. ومَذْهَبُ الشافعيِّ في هذا كلِّه على نحو ما ذَكَرْنا.

стр. 6571

وَإِنْ أَمَرَهُ بِبَيعِهِ في سُوقٍ بِثَمَنٍ، فَبَاعَهُ بِهِ في آخَرَ، صَحَّ. وَإِنْ قَال: بِعْهُ لِزَيدٍ. فَبَاعَهُ مِنْ غيرِهِ، لَمْ يَصِحَّ. ــ ٢٠١٧ - مسألة: (وإن أمَرَه ببيعِه في سُوقٍ بثَمَنٍ، فباعَه به في آخَرَ، صَحَّ. وإن قال: بِعْهُ مِن زيدٍ. فباعَه مِن غيرِه، لم يَصِحَّ) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ الوَكِيلَ لا يَمْلِكُ مِن التَّصَرُّفِ إلَّا ما يَقْتَضِيه إذْنُ مُوَكِّلِه مِن جِهَةِ النُّطْقِ أو العُرْفِ؛ لأنَّ تَصَرُّفَه بالإِذْنِ، فاخْتَصَّ بما أذِنَ فيه، والإِذْنُ يُعْرَفُ بالنُّطْقِ تارَةً وبالعُرْفِ أُخْرَى. ولَو وَكَّلَ رجلًا في التَّصَرُّفِ في زَمَنٍ مُقَيَّدٍ،

стр. 6572

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لم يَمْلِكِ التَّصَرُّفَ قبلَه ولا بعدَه؛ لأنَّه لم يتَنَاوَلْه إذْنُه نُطْقًا ولا عُرْفًا، فإنَّه قد يَخْتَارُ التَّصَرُّفَ في زَمَنِ الحاجَةِ إليه دُونَ غيرِه، ولهذا لمَّا عَيَّنَ اللهُ تعالى لعِبادَتِه وَقْتًا، لم يَجُزْ تَقْدِيمُها عليه ولا تَأْخِيرُها عنه. فلو قال له: بِعْ ثَوْبِي غَدًا. لم يَجُزْ بَيعُه (١) قبلَه ولا بعدَه. فإن عَيَّنَ له المكانَ، وكان يَتَعلَّقُ به غَرَضٌ، مثلَ أن يَأْمُرَه [ببَيعِ ثَوْبِه] (٢) في سُوقٍ، وكان السُّوقُ مَعْرُوفًا بجَوْدَةِ النَّقْدِ، أو كَثْرَةِ الثَّمَنِ، أو حِلِّه، أو بصَلاحِ أهْلِه، أو بمَوَدَّةٍ بينَ المُوَكِّلِ (٣) وبَينَهم، تَقَيَّدَ الإِذْنُ به؛ لأنَّه نَصَّ على أمْرٍ له فيه غرضٌ، فلم يَجُزْ تفْويتُه. وإن كان هو وغيرُه سَواءً في الغَرضِ، لم يَتَقَيَّدِ الإِذنُ به، وجاز له البَيعُ في غيرِه، لمُساواتِه المَنْصُوصَ عليه في الغَرَضِ، فكان تَنْصِيصُه على أحَدِهما إذْنًا في الآخَرِ, كما لو اسْتَأْجَرَ أو اسْتَعارَ أرْضًا لزرَاعَةِ شيءٍ، كان إذْنًا في زِراعَةِ مثْلِه وما دُونَه، ولو اكْتَرَى عَقارًا، كان له أن يُسْكِنَه مثلَه، ولو نَذَر الاعْتِكافَ أو الصَّلاةَ في مَسْجدٍ، جاز له ذلك في غيرِه. وسَواءٌ قَدَّرَ له الثَّمَنَ أو لم يُقَدِّرْه. فأمّا إن عَيَّنَ له المُشْتَرِيَ فقال: بعْه فُلانًا. لم يَمْلِكْ بَيعَه لغيرهِ، بغيرِ خِلافٍ عَلِمْناه، سَواءٌ قَدَّرَ له الثَّمَنَ أَو لا؛ لأنَّه قد يكونُ له غَرَضٌ في تمليكِه إيّاه دُونَ غيرِه، إلَّا أن يَعْلَمَ بقَرِينَةٍ أو صَرِيحٍ أنَّه لا غَرَضَ له في عَينِ (٤) المُشْتَرِي.

стр. 6573

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: إذا اشْتَرَى الوَكِيلُ لمُوَكِّلِه شيئًا، انْتَقَلَ المِلْكُ مِن البائِعِ إلى المُوَكِّلِ، ولم يَدْخُلْ في مِلْكِ الوَكِيلِ. وبه قال الشافعيُّ. وقال أبو حنيفةَ: يَدْخُلُ في مِلْكِ الوَكِيلِ، ثم يَنْتَقِلُ إلى المُوَكِّلِ، لأنَّ حُقُوقَ العَقْدِ تَتَعلَّقُ بالوَكيلِ، بدَلِيلِ أنَّه لو اشْتَراه بأَكْثَرَ مِن ثَمَنِه، دَخَل في مِلْكِه ولم يَنْتَقِلْ إلى المُوَكِّلِ. ولَنا، أنَّه قَبِلَ عَقْدًا لغيرِه، صَحَّ له، فوَجَبَ أن يَنْتَقِلَ المِلْكُ إليه، كالأبِ والوَصِيِّ، وكما لو تَزوَّجَ له. وقَوْلُهم: إن حُقُوق العَقْدِ تَتَعلَّقُ به. غيرُ مُسَلَّمٍ. ويَتَفَرَّعُ عن هذا أنَّ المُسْلِمَ لو وَكَّلَ ذِمِّيًّا في شِرَاءِ خمرٍ (١) أو خِنْزِيرٍ، فاشَتَراهُ له، لم يَصِحَّ الشِّراءُ. وقال أبو حنيفةَ: يَصِحُّ، ويَقَعُ للذِّمِّيِّ؛ لأنَّ الخَمْرَ مالٌ لهم؛ لأنهم يَتَمَوَّلونَها ويَتَبايَعُونَها، فصَحَّ تَوْكِيلُهم فيها، كسائِرِ أمْوالِهِم. ولَنا، أنَّ كلَّ ما لا يَجُوزُ للمُسْلِمِ العَقْدُ عليه، لا يجوزُ أن يُوَكِّلَ فيه، كتَزْويجِ المَجُوسِيَّةِ، وبهذا خالفَ سائِرَ أمْوالِهِم. وإذا باع الوَكِيلُ بثَمَنٍ مُعَيَّنٍ، ثَبَت المِلْكُ للمُوَكِّلِ في الثَّمَنِ؛ لأنَّه بِمنزِلَةِ المَبِيعِ. وإن كان الثَّمَنُ في الذِّمّةِ، فللوَكِيلِ والمُوَكِّلِ المُطالبَةُ به. وبهذا قال الشافعيُّ. وقال أبو حنيفةَ: ليس للمُوَكِّلِ المُطالبَةُ؛ لأنَّ حُقُوقَ العَقْدِ تَتَعَلَّقُ بالوَكِيلِ دُونه، ولهذا يتَعَلَّقُ مَجْلِسُ الصَّرْفِ والخيارُ به دُونَ مُوَكِّلِه، فكذلك القبضُ. ولَنا، أنَّ هذا دَينٌ للمُوَكِّلِ يَصِحُّ قَبْضُه له، فمَلَكَ المُطالبَةَ به، كسائِر دُيُونِه

стр. 6574

وَإِنْ وَكَّلَهُ في بَيعِ شَيْءٍ مَلَكَ تَسْلِيمَهُ، وَلَمْ يَمْلِكْ قَبْضَ ثَمَنِهِ إلا بِقَرِينَةٍ، فَإِنْ تَعَذَّرَ قَبْضُهُ، لَمْ يَلْزَمِ الْوَكِيلَ شَيْءٌ. ــ التي وَكَّلَ فيها، وفارَقَ مَجْلِسَ الصَّرْفِ (١)؛ لأنَّ ذلك مِن شُرُوطِ (٢) العَقْدِ، فتَعَلَّقَ بالعاقِدِ، كالإِيجابِ والقَبُولِ، وأمّا الثَّمَنُ فهو حَقٌّ للمُوَكِّلِ ومالٌ مِن مالِه، فكانت له المُطالبَةُ به. ولا نُسَلِّمُ أنَّ حُقُوقَ العَقْدِ تتعلَّقُ به، وإنَّما تتَعلَّقُ بالمُوَكِّلِ، وهي تَسْلِيمُ الثَّمَنِ، وقَبْضُ المَبِيعِ، والرَّدُّ بالعَيبِ، وضَمانُ الدَّرَكِ. فأمّا ثَمَنُ ما اشْتَراه إذا كان في الذِّمَّةِ، فإنَّه يَثْبُت في ذِمَّةِ المُوَكِّلِ أصْلًا، وفي ذِمَّةِ الوَكِيلِ تَبَعًا، كالضّامِنِ. وللبائِع مُطالبَةُ مَن شاء منهما، فإن أبْرَأ الوَكِيلَ لم يَبْرَأ المُوَكِّلُ، وإن أَبْرَأَ المُوَكِّلَ بَرِئَ الوَكِيلُ، كالضَّامِنِ والمَضْمُونِ عنه سَواء. وإن دَفَع الثَّمَنَ إلى البائعِ، فوَجَدَ به عَيبًا، فرَدَّه على الوَكِيلِ، كان أمانَةً في يَدِه، إن تَلِف فهو مِن ضَمانِ المُوَكِّلِ. ولو وَكَّلَ رَجلًا يَسْتَسْلِفُ له [ألفًا في] (٣) كُرِّ (٤) حِنْطَةٍ، ففَعَلَ، مَلَكَ الموكِّلُ (٥) ثَمَنَها، والوَكِيلُ ضامِنٌ عن مُوَكِّلِه, كما تَقَدَّم. ٢٠١٨ - مسألة: (وإن وَكَّلَه في بَيعِ شيءٍ، مَلَك تَسْلِيمَه، ولم يَمْلِكْ قَبْضَ ثمنِه إلَّا بقَرِينةٍ. فإن تَعَذَّرَ قَبْضُه، لم يَلْزَمِ الوَكِيلَ شيءٌ) لأنَّ

стр. 6575

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إطْلاقَ التَّوْكِيلِ في البَيعِ يَقْتَضِي التَّسْلِيمَ، لكَوْنِه مِن تَمامِه، ولم يَمْلِكِ الإِبراءَ مِن الثَّمَنِ. وبهذا قال الشافعيُّ. وقال أبو حنيفةَ: يَمْلِكُه. ولَنا، أنَّ الإِبراءَ ليس مِن المَبِيعِ ولا من ثَمَنِه، فلا يكونُ التَّوْكِيلُ في البَيعِ توكيلًا (١) فيه، كالإِبراءِ مِن غيرِ ثَمَنِه. فأمّا قَبْضُ الثَّمَنِ، فقال القاضِي، وأبو الخَطَّاب: لا يَمْلِكُه. وهو أحَدُ الوَجْهَينِ لأصْحابِ الشافعيِّ؛ لأنَّه قد يُوَكِّلُ في البَيعِ مَن لا يَأْتَمِنُه على قَبْضِ الثَّمَنِ. فعلى هذا، إن تَعَذَّرَ قَبْضُ الثَّمنِ مِن المُشْتَرِي، لم يَلْزَمِ الوَكِيلَ شيءٌ. ويَحْتَمِلُ أن يَمْلِكَ قَبْضَ الثَّمَنِ؛ لأنَّه مِن مُوجَبِ البَيعِ، فمَلَكَه، كتَسْلِيمِ المَبِيعِ. فعلى هذا ليس له تَسْلِيمُا المَبِيعِ إلّا بقَبْضِ الثَّمَنِ أو حُضُورِه،

стр. 6576

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فإن سَلَّمَه قبلَ قَبْضِ ثَمَنِه ضَمِنَه. قال شيخُنا (١): والأوْلَى أن يَنْظرُ فيه، فإن دَلَّتْ قَرِينَةُ الحالِ على قَبْضِ الثَّمنِ، مثلَ تَوْكِيلِه في بَيعِ ثَوْبٍ في سُوقٍ غائبٍ عن المُوَكِّلِ، أو مَوْضِعٍ يَضِيعُ الثَّمَنُ بتركِ قَبْضِ الوَكِيلِ له (٢)، كان إذْنًا في قَبْضِه، فمتى تَرَك قَبْضَه ضَمِنَه؛ لأنَّ ظاهِرَ حالِ المُوَكِّلِ أنَّه إنَّما أمَرَه بالبَيعِ لتَحْصِيل ثَمَنِه، فلا يَرْضَى بتَضْيِيعِه، ولهذا يُعَدُّ مَن فَعَل ذلك مُفَرِّطًا. وإن لم تَدُلَّ القَرِينةُ على ذلك، لم يَكُنْ له قَبْضُه.

стр. 6577

وَإنْ وَكَّلَهُ في بَيعٍ فَاسِدٍ، ــ فصل: فإن وَكَّلَه في شِراءِ شيءٍ، مَلَك تَسْلِيمَ ثَمَنِه؛ لأنَّه مِن تَتِمَّتِه (١) وحُقُوقِه، فهو كتَسْليمِ المَبيعِ في البَيعِ. والحُكْمُ في قَبْضِ المَبِيعِ كالحُكْمِ في قَبْضِ الثَّمَنِ في البَيع (٢)، على ما ذكرْنا. فإن اشْتَرَى عَبْدًا فنَقَدَ ثَمَنَه، فخرَجَ العَبْدُ مُسْتَحَقًّا، فهل يَمْلِكُ أن يُخاصِمَ البائِعَ في الثَّمَنِ؟ على وَجْهَينِ. فإن اشْتَرَى شيئًا وقَبَضه، وأخَّرَ تَسْلِيمَ الثَّمَنِ لغيرِ عُذْرٍ، فهَلَكَ في يَدِه، ضَمِنَه، وإن كان له عُذْرٌ، مثلَ أن ذَهَب ليَنْقُدَه [فهَلَكَ] (٣) أو نحوَ ذلك، فلا ضَمانَ عليه. نَصَّ أحمدُ على هذا، لأنَّه مُفَرِّطٌ في إمْساكِه في الصُّورَةِ الأُولَى، فلَزِمَه الضَّمان، بخِلافِ ما إذا لم يُفَرِّطْ. ٢٠١٩ - مسألة: (وإن وَكَّلَه في بَيعٍ فاسِدٍ، لم يَصِحَّ) ولم يَمْلِكْه؛ لأنَّ الله تعالى لم يَأْذَنْ فيه، ولأنَّ المُوَكِّلَ لا يَمْلِكُه، فالوَكِيلُ

стр. 6578

أَوْ كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ، لَمْ يَصِحَّ. ــ أوْلَى. ولا يَمْلِكُ الصَّحِيحَ؛ لأنَّ المُوَكِّلَ لم يَأْذَنْ فيه. وبهذا قال الشافعيُّ. وقال أبو حنيفةَ: يَمْلِكُ الصَّحِيحَ؛ لأنَّه إذا أذِنَ في الفاسِدِ، فالصَّحِيحُ أوْلَى. ولَنا، أنَّه أَذِنَ له في مُحَرَّمٍ، فلم يَمْلِكِ الحَلال بالإِذْنِ في الفاسِدِ, كما لو أذِنَ في شِراءِ خَمْرٍ أو خِنْزِيرٍ، لم يَمْلِكْ شِراءَ الخَيلِ والغَنَمِ. ٢٠٢٠ - مسألة: (و) إن وَكَّلَه في (كُلِّ قَلِيلٍ وكَثِيرٍ، لم يَصِحَّ) لأنَّه يَدْخُلُ فيه كلُّ شيءٍ، فيَعْظُمُ الغَرَرُ، ولأنَّه لا يَصحُّ التَّوْكِيلُ إلَّا في تَصَرُّفٍ مَعْلُوم. وبه قال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ. وقال ابنُ أبي لَيلَى: يَصِحُّ ويَمْلِكُ به كلَّ ما تَناوَلَه لَفْظُه؛ لأنَّ لَفْظَه عامٌّ، فصَحَّ فيما تَناوَلَهُ، كما لو قال: بعْ مالِي كُلَّه. ولنا، أنَّ في هذا غَرَرًا عَظِيمًا وخَطَرًا كَبيرًا؛ لأنَّه يَدخُلُ فيه هِبَةُ مالِه، وطَلاقُ نِسائِه، وإعْتاقُ رَقِيقِه، وتَزَوُّجُ نِساءٍ كَثِيرٍ، وتَلْزَمُه المُهُورُ الكَثِيرَةُ، والأثْمانُ (١) العَظِيمةُ، فيَعْظُمُ الضَّرَرُ.

стр. 6579

وَإِنْ وَكَّلَهُ في بَيعِ مَالِهِ كُلِّهِ، صَحَّ. وَإنْ قَال: اشْتَرِ لِي مَا شِئْتَ. أَوْ: عَبْدًا بمَا شِئْتَ. لَمْ يَصِحَّ حَتَّى يَذْكُرَ النَّوْعَ وَقَدْرَ الثَّمَنِ. وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ. ــ ٢٠٢١ - مسألة: (وإن وَكَّلَه في بَيعِ مالِه كلِّه، صَحَّ) لأنَّه يَعْرِفُ ماله، فيَعْرِفُ أقْصَي ما يَبِيعُ، فيَقِلُّ الغَرَرُ. وكذلك لو وَكَّلَه في بَيعِ ما شاء مِن مالِه، أو قَبْضِ دُيُونِه، أو الإِبراءِ منها، أو ما شاء منها، صَحَّ؛ لأنَّه يَعْرِفُ دَينَه، فيَعْرِفُ ما يَقْبِضُ، فيَقِلُّ الغَرَرُ. ٢٠٢٢ - مسألة: (وإن قال: اشْتَرِ لي ما شِئْتَ. أو: عَبْدًا بما شِئْتَ. لم يَصِحَّ) [ ذَكَرَه أبو الخَطَّابِ] (١) (حتى يَذْكُرَ النَّوْعَ وقَدْرَ الثَّمَنِ. وعنه ما يَدُلُّ على أنَّه يَصِحُّ) وذكره أبو الخطّابِ أيضًا (٢)؛ لأنَّ

стр. 6580

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ما يُمْكِنُ شِراؤُه يَكْثُرُ، فيَكْثُرُ فيه الغَرَرُ. وإن قَدَّرَ له أكْثَرَ الثَّمَنِ وأقَلَّه، صحَّ؛ لأنَّه يَقِلُّ الغَرَرُ. وقال القاضي: إذا ذَكَر النَّوْعَ لم يَحْتَجْ إلى ذِكْرِ الثَّمَنِ؛ لأنَّه أذِنَ (١) في أعْلاه. وعنه ما يَدُلُّ على أنَّه يَصِحُّ. فإنَّه قد رُوِيَ عنه، في مَن قال: ما اشْتَرَيتَ مِن شيءٍ فهو بينَنا. أنَّ هذا جائِزٌ، وأعْجَبَه. وهذا تَوْكِيلٌ في شِراءِ كلِّ شيءٍ، ولأنَّه إذْنٌ في التَّصَرُّفِ، فجاز مِن غيرِ تَعْيين، كالإِذنِ في التِّجارَةِ. فصل: قد ذَكَرْنا أنَّه إذا قال: بعْ ما شِئْتَ مِن مالِي. أنَّه يَصِحُّ. وقال أصحابُ الشافعيِّ: إذا قال: بِعْ ما شِئْتَ مِن مالِي. لم يَجُزْ. وإن قال: بِعْ ما شِئْتَ مِن عَبِيدي. جاز؛ لأنَّه مَحْصُورٌ بالجِنْسِ. ولَنا، أنَّ ما جاز التَّوْكِيلُ في جَمِيعِه، جاز التَّوْكِيلُ في بَعْضِه، كعَبِيدِه (٢). وإن قال: اشْتَرِ لي عَبْدًا تُرْكِيًّا. أو: ثَوْبًا هَرَويًّا (٣). صَحَّ. وكذلك إن قال: اشْتَرِ لي عَبْدًا. أو: ثَوْبًا. لم يَذْكُرْ جنْسَه، صحَّ أيضًا. وقال أبو الخَطَّابِ: لا يَصِحُّ. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ؛ لأنَّه مَجْهُولٌ. ولَنا، أنه إذا (٤) ذَكَرَ

стр. 6581

وَإِنْ وَكَّلَهُ في الْخُصُومَةِ، لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا في الْقَبْضِ. ــ نَوْعًا فقد أذِنَ في أعْلاه ثَمَنًا، فيَقِلُّ الغَرَرُ، ولأنَّ تَقْدِيرَ الثَّمَنِ يَضُرُّ به، فإنَّه قد لا يَجِدُ بقَدْرِ الثَّمَنِ، ومَن اعْتَبَر ذِكْرَ الثَّمَنِ، جَوَّزَ أن يَذْكُرَ له أكْثَرَ الثَّمَنِ وأقَلَّه، وقد ذَكَرْناه. ٢٠٢٣ - مسألة: (وإن وَكَّلَه في الخُصُومَةِ، لم يكنْ وَكِيلًا في القَبْضِ) وبه قال الشافعيُّ. وقال أبو حنيفةَ: يَمْلِكُ قَبْضَه؛ لأنَّ المَقْصُودَ مِن التَّثَبُّتِ قَبْضُه و (١) تَحْصِيلُه. ولَنا، أنَّ القَبْضَ لم يَتَناوَلْه الإِذْنُ نُطْقًا ولا عُرْفًا؛ لأنَّه قد يَرْضَى للخُصُومَةِ مَن (٢) لا يَرْضاه للقَبْضِ.

стр. 6582

وَإِنْ وَكَّلَهُ في الْقَبْضِ، كَانَ وَكِيلًا في الْخُصُومَةِ، في أَحَدِ ــ فصل: وإذا وَكَّلَه في الخُصُومَةِ، لم يُقْبَلْ إقْرارُه على المُوَكِّلِ بقَبْضٍ الحَقِّ ولا غيرِه. وبه قال مالِكٌ، والشافعيُّ، وابنُ أبي لَيلَى. وقال أبو حنيفةَ، ومحمدٌ: يُقْبَلُ إقْرارُه في مَجْلِسِ الحُكْمِ، فيما عَدا الحُدُودَ والقِصاصَ. وقال أبو يُوسُف: يُقْبَلُ إقْرارُه في مَجْلِسِ الحُكْمِ وغيرِه؛ لأنَّ الإِقْرارَ أحَدُ جَوابَيِ المُدَّعِي، فَمَلَكَه، كالإِنْكارِ. ولَنا، أنَّ الإِقْرارَ مَعْنًى (١) يَقْطَعُ الخُصُومَةَ ويُنافِيها، فلم [يَمْلِكْه الوَكِيلُ] (٢) فيها، كالإِبْراءِ. وفارَقَ الإِنْكارَ؛ فإنَّه لا يَقْطَعُ الخُصُومَةَ، ويَمْلِكُه في الحُدُودِ والقِصاصِ، وفي غيرِ مَجْلِسِ الحاكِمِ. ولأنَّ الوَكِيلَ لا يَمْلِكُ الإِنْكارَ على وَجْهٍ يَمْنَعُ المُوَكِّلَ مِن الإِقْرارِ، فلو مَلَك الإِقْرارَ لامْتَنَعَ على المُوَكِّلِ الإِنْكارُ، فافْتَرَقَا. ولا يَمْلِكُ المُصالحَةَ على الحَقِّ، ولا الإِبراءَ منه، بغيرِ خِلافٍ نَعْلَمُه؛ لأنَّ (٣) الإِذْنَ في الخُصُومَةِ لا يَقْتَضِي شيئًا مِن ذلك. ٢٠٢٤ - مسألة: (وإن وَكَّلَه في القَبْضِ، كان وَكِيلًا في

стр. 6583

الْوَجْهَينَ. ــ الخُصُومَةِ، في أحَدِ الوَجْهَين) [وبه] (١) قال أبو حنيفةَ. والآخَرُ، ليس له ذلك. وهو أحَدُ الوَجْهَين لأصْحابِ الشافعيِّ؛ لأنَّهما مَعْنَيَان مُخْتَلِفان، فالوَكِيلُ في أحَدِهما لا يكونُ وَكِيلًا في الآخَرِ؟ لأنَّه لم يَتَناوَلْه اللَّفْظُ. ووَجْهُ الاوَّلِ، أنَّه لا يَتَوَصَّلُ إلى القَبْضِ إلَّا بالتَّثْبِيتِ، فكان إذْنًا فيه عُرْفًا، ولأنَّ القَبْضَ لا يَتِمُّ إلَّا به، فمَلَكَه, كما لو وَكَّلَه في (٢) شِراءِ شيءٍ مَلَك تَسْلِيمَ ثَمَنِه، أو في بَيعِ شيءٍ مَلَك تَسْلِيمَه. ويَحْتَمِلُ أنَّه إن

стр. 6584

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كان المُوَكِّلُ عالِمًا بجَحْدِ مَن عليه الحَقُّ أو مَطْلِه، كان تَوْكِيلًا في تَثْبِيتِه والخُصُومَةِ فيه؛ لِعِلْمِه بوُقُوفِ القَبْضِ عليه. ولا فَرْقَ بينَ كَوْنِ الحَقِّ عَينًا أو دَينًا. وقال بعضُ أصحابِ أبي حنيفةَ: إن [وَكَّلَه في قَبْضِ] (١) عَينٍ، لم يَمْلِكْ تَثْبِيتَها؛ لأنَّه وَكِيلٌ في نَقْلِها، أشْبَهَ الوَكِيلَ في نَقْلِ الزَّوْجةِ. ولَنا، أنَّه وَكِيلٌ في قَبْضِ حَقٍّ، أشْبَهَ الوَكِيلَ في قَبْضِ الدَّينِ، وبه يَبْطُلُ ما ذَكَرُوه؛ فإنَّه تَوْكِيلٌ في قَبْضِه ونَقْلِه إليه.

стр. 6585

وَإِنْ وَكَّلَهُ في قَبْضِ الْحَقِّ مِنْ إِنْسَانٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْضُهُ مِنْ وَارِثِهِ وَإِنْ قَال: اقْبِضْ حَقِّيَ الَّذِي قِبَلَهُ. فَلَهُ الْقَبْضُ مِنْ وَارِثِهِ. وَإِنْ قَال: اقْبِضْهُ الْيَوْمَ. لَمْ يَمْلِكْ قَبْضَهُ غَدًا. ــ ٢٠٢٥ - مسألة: (وإن وَكَّلَه في قَبْضِ الحَقِّ مِن إنسانٍ، لم يكنْ له قَبْضه مِن وارِثِه. وإن قال: اقْبِضْ حَقِّي الذي قِبَلَه. فله القَبْضُ مِن وارِثِه) إذا وَكَّلَه في قَبْضِ دَينٍ مِن رجلٍ، فمات، نَظَرْتَ في لَفْظِه؛ فإن قال: اقْبِضْ حَقِّي مِن فُلانٍ. لم يَكُنْ له قَبْضه مِن وارِثِه؛ لأنَّه لم يُؤْمَرْ بذلك، ولا يَقْتَضِيه العُرْفُ؛ لأنَّه قد يَرْضَى (١) بقاءَ الحَقِّ عندَهم دُونَه. وإن قال: اقْبِضْ حَقِّي الذي قِبَلَه. أو: عليه. فله مُطالبَةُ وارِثِه، والقَبْضُ منه؛ لأنَّ قَبْضَه مِن الوارِثِ قَبْضٌ للحَقِّ الذي على مَوْرُوثِه. فإن قِيلَ: فلو قال: اقْبِضْ حَقِّي مِن زيدٍ. فوَكَّلَ زَيدٌ إنْسانًا في الدَّفْع إليه، كان له القَبْضُ منه (٢)، والوارِثُ نائِبُ المَوْرُوثِ، فهو كالوَكِيلِ. قُلْنا: الوَكِيلُ إذا دَفَع عنه بإذْنِه، جَرَى مَجْرَى تَسْلِيمِه؛ لأنَّه أقامَهُ مُقامَ نَفْسِه، وليمر كذلك ههُنا، فإنَّ الحَقَّ انْتَقَل إلى الوَرَثَةِ واسْتَحَقَّتِ المُطالبَةُ عليهم، لا بطَرِيقِ النِّيابَةِ عن المَوْرُوثِ، ولهذا لو حَلَف لا يَفْعَلُ شيئًا، حَنِث بفِعْلِ وَكِيله دُونَ وارِثِه. ٢٠٢٦ - مسألة: (وإن وَكَّلَه في قَبْضِه اليَوْمَ، لم يكنْ له قَبْضه غدًا) لأنَّه قد يَخْتَصُّ غَرَضُه به في زَمَنِ حاجَتِه إليه.
следующие страницы →