← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 7211–7250 · переход к 7216.

стр. 7211

وَإنْ أعَارَهُ حَائِطًا لِيَضَع عَلَيهِ أطْرَافَ خَشَبِهِ، لَمْ يَرْجِعْ مَا دَامَ عَلَيهِ، فَإنْ سَقَطَ عَنْهُ لِهَدْمٍ أَوْ غَيرِهِ، لَمْ يَمْلِكْ رَدَّهُ. ــ ٢٢٦١ - مسألة: (وإن أعارَه حائِطًا ليَضَعَ عليه أطْرافَ خَشَبِه، لم يَرْجِعْ ما دامَ عليه) إذا أعارَه حائِطًا ليَضَعَ عليه أطْرافَ خَشَبِه، جازَ، كما تَجُوزُ إعارَةُ الأرْضِ للغِراسِ والبِنَاءِ، وله الرُّجُوعُ قبلَ الوَضْعِ، وبعدَه، ما لم يَبْنِ عليه؛ لأنَّه لا ضَرَرَ عليه فيه، فإن بَنَى عليه لم يَجُزِ الرجُوعُ، لِما في ذلك مِن هَدْمِ البِنَاء. وإن قال: أنا أدْفَعُ إليك ما يَنْقُصُ بالقَلْعِ. لم يَلْزَمِ المُسْتَعِيرَ ذلك؛ لأَنَه إذا قَلَعَه انْقَلَعَ ما في مِلْكِ المُسْتَعِيرِ منه. ولا يَجِبُ على المُسْتَعِيرِ قَلْعُ شيءٍ مِن مِلْكِه بضَمانِ القِيمةِ. ٢٢٦٢ - مسألة: (وإن سَقَط عنه لهَدْم أو غيرِه، لم يَمْلِكْ رَدَّه) سَواءٌ بَنَى الحائِطَ بِآلَتِه أو بغيرِها؛ لأنَّ العارِيّةَ لا تَلْزَمُ، وإنَما امْتَنَعَ الرُّجُوعُ قبلَ انْهِدامِه؛ لِما فيه مِن الضرَرِ بالمُسْتَعِيرِ بإزَالةِ المَأذُونِ في وَضْعِه، وقد زال ذلك بانْهِدامِه، وسَواءٌ زال الخَشَبُ عنه بذلك، أو أزَاله المُسْتَعِيرُ باخْتِيارِه، وكذلك لو زال الخَشَبُ والحائِطُ بحالِه.

стр. 7212

وَإنْ أَعَارَهُ أَرْضًا لِلزَّرْعِ، لَمْ يَرْجِع إلَى الْحَصَادِ، إلا أنْ يَكُونَ مِمَّا يُحْصَدُ قَصِيلًا فَيَحْصُدَهُ. وَإنْ أَعَارَهَا لِلْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ، وَشَرَطَ ــ ٢٢٦٣ - مسألة: (وإن أعَارَه أرْضًا للزَّرْعِ، لم يَرْجِعْ إلى الحَصَادِ، إلَّا أن يكونَ مِمّا يُحْصَدُ قَصِيلًا فيَحْصُدَه) إذا أعارَه أرْضًا للزَّرْعِ، فله الرُّجُوعُ فيها ما لم يَزْرَعْ، فإذا زَرَع، لم يَمْلِكِ الرُّجُوعَ فيها إلى أن يَنْتَهِيَ الزَّرْعُ. فإن بَذَل المُعِيرُ له قِيمةَ الزَّرْعِ ليَمْلِكَه، لم يكنْ له ذلك. نَصَّ عليه أحمدُ؛ لأنَّ له وَقْتًا يَنْتَهِي إليه. فإن كان مِمّا يُحْصَدُ قَصِيلًا، فله الرُّجُوعُ في وَقْتِ إمْكانِ حَصادِه؛ لعَدَمِ الضَّرَرِ فيه. ٢٢٦٤ - مسألة: (وإن أعارَها للْغَرْسِ وَالبِنَاءِ، وشَرَطَ عليه القَلْعَ

стр. 7213

عَلَيهِ الْقَلْعَ فِي وَقْتٍ أوْ عِنْدَ رُجُوعِهِ، ثُمَّ رَجَعَ، لَزِمَهُ الْقَلْعُ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْويَةُ الْأرْضِ إلا بِشَرْطٍ. ــ في وَقْتٍ أو عندَ رُجُوعِه، ثم رَجَع، لَزِمَه القَلْعُ) لقولِ النبيِّ ﷺ «المُؤمِنُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» (١). حَدِيثٌ صَحِيحٌ. ولأنَّ العارِيَّةَ مُقَيَّدَةٌ غيرُ مُطْلَقَةٍ، فلم تَتَناوَلْ ما عدا المُقَيَّدَ؛ لأنَّ المُسْتَعِيرَ دَخَل في العارِيَّةِ راضِيًا بالْتزامِ الضَّرَرِ الدّاخِلِ عليه بالقَلْعِ، وليس على صاحِبِ الأرْضِ ضَمانُ نَقْصِه. ولا نَعْلَمُ في هذا خِلافًا. فأما تَسْويَةُ الحُفَرِ، فإن كانت مَشْرُوطَةً عليه، لَزِمَه؛ لِما ذَكَرْنا، وإلَّا لم يَلْزَمْه؛ لأنَّه رَضِيَ بضَرَرِ القَلْعِ مِن الحَفْرِ ونَحْوه، بشَرْطِ القَلْعِ.

стр. 7214

وإنْ لَمْ يَشْرُطْ عَلَيهِ الْقَلْعَ، لَمْ يَلْزَمْهُ، إلَّا أنْ يَضْمَنَ لَهُ الْمُعِيرُ النَّقْصَ. فَإِنْ قَلَعَ، فَعَلَيهِ تَسْويَةُ الْأَرْضِ، ــ ٢٢٦٥ - مسألة: (وإن لم يَشْتَرِطِ القَلْعَ، لم يَلْزَمْه، إلَّا أن يَضْمَنَ له المُعِيرُ النَّقْصَ) إذا لم يَشْتَرِطِ المُعِيرُ القَلْعَ، لم يَلْزَمِ المُسْتَعِيرَ القَلْعُ؛ لِما فيه مِن الضَّرَرِ عليه، فإن ضَمِن له النَّقْصَ، لَزِمَه؛ لأنَّه رُجُوعٌ في العارِيَّةِ مِن غيرِ إضْرارٍ (فإن قَلَع، فعليه تَسْويَةُ الأرْضِ) وكذلك إنِ اخْتارَ أخْذَ بِنائِه وغِراسِه، فإنَّه يَمْلِكُه، فمَلَكَ نَقْلَه؛ لأنَّ القَلْعَ باخْتِيارِه، لو امْتَنَعَ منه لم يُجْبَرْ عليه، [ولأنَّه] (١) قَلَعَه لِاسْتِخْلاصِ مِلْكِه مِن مِلْكِ غيرِه، فلَزِمَتْه التَّسْويةُ، كالشَّفِيعِ إذا أخَذَ غَرْسَه. وقال القاضِي (٢): لا يَلْزَمُه ذلك؛ لأنَّ المُعِيرَ رَضِيَ بذلك حيثُ أعارَه مع عِلْمِه بأنَّ له قَلْعَ غَرْسِه الذي لا يُمْكِنُ إلَّا بالحَفْرِ.

стр. 7215

وَإنْ أَبَى الْقَلْعَ، فَلِلْمُعِيرِ أَخْذُهُ بقِيمتِهِ، ــ ٢٢٦٦ - مسألة: (فإن أبَى القَلْعَ) في الحالِ التي لا يُجْبَرُ عليه فيها، فبَذَل له المُعِيرُ قِيمَةَ الغِرَاسِ والبِنَاءِ ليَمْلِكَه، أُجْبِرَ المُسْتَعِيرُ عليه، كالشَّفِيعِ مع المُشْتَرِي، والمُؤجِرِ مع المُسْتَأْجِرِ. فإن قال المُسْتَعِيرُ: أنا أدْفَعُ قِيمَةَ الأرضِ لتَصِيرَ لي. لم يَلْزَمِ المُعِيرَ؛ لأنَّ الغِراسَ والبِنَاءَ تاجٌ، والأرْضَ أَصلٌ، ولذلك يَتْبَعُها الغِرَاسُ والبنَاءُ في البَيعَ، ولا تَتْبَعُهُما. وبهذا كلِّه قال الشافعيُّ. وقال أَبو حنيفةَ، ومالكٌ: يُطالِبُ المُسْتَعِيرَ بالقَلْعِ مِن غيرِ ضَمانٍ، إلَّا أن يكونَ أعارَه مُدّةً مَعْلُومةً فرَجَعَ قبلَ انْقِضائِها؛ لأنَّ المُعِيرَ لم يَغُرَّه، فكان عليه القَلْعُ، كما لو شَرَطه عليه. ولَنا، أنَّه بَنَى وغَرَسَ بإذْنِ المُعِيرِ مِن غيرِ شَرْطِ القَلْعِ، فلم يَلْزَمْه القَلْعُ مِن غيرِ ضَمانٍ، كما لو طالبَه قبلَ انْقِضاءِ الوَقْتِ. وقولُهم: لم يَغُرَّه. مَمْنُوعٌ؛ فإنَّ الغِراسَ والبِنَاءَ يُرادُ للتَّبْقِيَةِ، وتَقْدِيرُ المُدَّةِ يَنْصَرِفُ إلى ابْتِدائِه، كأنَّه قال: لا تَغْرِسْ بعدَ هذه المُدَّةِ.

стр. 7216

فَإِنْ أَبَى ذَلِكَ بِيعَا لَهُمَا، فَإِنْ أَبَيَا الْبَيعَ تُرِكَ بِحَالِهِ، ــ ٢٢٦٧ - مسألة: فإنِ امْتَنَعَ المُعِيرُ مِن دَفْعِ القِيمَةِ وأَرْشِ النَّقْصِ، وامْتَنَعَ المُسْتَعِيرُ مِن القَلْعِ ودَفْعِ الأجْرِ، لم يُقْلَعْ؛ لأنَ العارِيَّةَ تَقْتَضِي الانْتِفاعَ بغير ضَمانٍ، والإِذْنَ فيما يَبْقَى على الدَّوَامِ وتَضُرُّ إزالتُه رِضًا بالإِبقاءِ، ولأن قولَ النبيِّ ﷺ : «لَيسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» (١). مَفْهُومُه أنَّ العِرْقَ الذي ليس بظَالِمٍ له حَقٌّ. ٢٢٦٨ - [مسألة: (فإن أبَى ذلك بيعَا لهما)] (٢) فعندَ (٣) ذلك، إنِ اتَّفقَا على البَيعِ بِيعَتِ الأرْضُ بغِرَاسِها وبِنائِها، ودُفِعَ إلى كلِّ واحدٍ منهما قَدْرُ حَقِّه، فيُقالُ: كم قيمَةُ الأرْضِ بلا غِرَاسٍ ولا بِنَاءٍ؟ فإذا قيل: عَشَرَةٌ. قُلْنا: وكم تُساوي مَغْرُوسةً مَبْنِيَّةً؟ فإن قالوا: خَمْسَةَ عَشَرَ. فيكونُ للمُعِيرِ ثُلُثَا الثَّمَنِ، وللمُسْتَعِيرِ ثُلُثُه. ٢٢٦٩ - مسألة: (فإن أبَيَا البَيعَ، تُرِكَ بحَالِه) وقُلْنا لهما: تَصَرَّفَا (٤)، فلا حُكْمَ لَكُما عندَنا.

стр. 7217

وَلِلْمُعِيرِ التَّصَرُّفُ فِي أرْضِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّ بِالشَّجَرِ، وَلِلْمُسْتَعِيرِ الدُّخُولُ لِلسَّقْيَ وَالإِصْلَاحِ وَأخْذِ الثَّمَرَةِ. ــ ٢٢٧٠ - مسألة: (وللمُعِيرِ التَّصَرُّفُ في أرْضِه على وَجْهٍ لا يَضُرُّ بالشَّجَرِ) وجُمْلَتُه، أنَّ للمُعِيرِ التَّصَرُّفَ في أرْضِه، ودُخُولَها، والانْتِفاعَ بها كيفَ شاء، بما لا يَضُرُّ بالغِرَاسِ والبِنَاءِ، ولا يَنْتَفِعُ بهما (وللمُسْتَعِيرِ الدُّخُولُ للسَّقْيَ والإِصْلاحَ وأخْذِ الثَّمَرَةِ) وليس له الدُّخُولُ لغيرِ حاجَةٍ، مِن التَّفَرُّجِ ونَحْوه؛ لأَنه قد رَجَعَ في الإِذْنِ له، ولأنَّ الإِذْنَ في الغَرْسِ إذْنٌ فيما يَعُودُ بصَلاحِه. ولكلِّ واحدٍ منهما بَيعُ ما يَخْتَصُّ به مع المِلْكِ ومُنْفَرِدًا، فيَقُومُ المُشْتَرِي مَقامَ البائِعِ. وقال بعضُ الشافِعِيّةِ: ليس للمُسْتَعِيرِ البَيعُ؛ لأنَّ مِلْكَه في الشَّجَرِ والبِناءِ غيرُ مُسْتَقِرٌّ، لأنَّ للمُعِيرِ أخْذَه منه متى شاءَ بقِيمَتِه. قُلْنا: عَدَمُ اسْتِقْرارِه لا يَمْنَعُ بَيعَه، بدَلِيلِ الشِّقْصِ المَشْفُوعِ، والصَّدَاقِ قبلَ الدُّخُولِ.

стр. 7218

وَلَمْ يَذْكُرْ أصْحَابُنَا عَلَيهِ أُجْرَةً مِن حِينِ الرُّجُوعِ، وَذَكَرُوا عَلَيهِ أُجْرَةً فِي الزَّرْعِ، وَهَذَا مِثْلُهُ، فيُخَرَّجُ فِيهِمَا وَفِي سَائِرِ الْمَسَائِل وَجْهَانِ. ــ ٢٢٧١ - مسألة: (ولم يَذْكُرْ أصحابُنا عليه أُجْرَةً مِن حينِ الرُّجُوعِ، [وذَكَرُوا عليه أُجْرَةً في الزَّرْعِ، وهذا مثلُه، فيُخَرَّجُ فيهما وفي سائِرِ المَسائِلِ وَجْهان) وجُمْلته، أنَّ أصحابَنا لم يَذْكُروا عليه] (١) في شيءٍ مِن هذه المَسائِلِ، إلَّا فيما إذا اسْتَعارَ أرضًا فزَرَعَها، ورَجَع المُعِيرُ فيها قبلَ كَمالِ الزَّرْعِ، فعليه أجْرُ مِثْلها مِن حينِ الرُّجُوعِ؛ لأنَّ الأصْلَ جَوازُ الرُّجُوعِ، وإنَّما مُنِعَ مِن القَلْعِ؛ لِما فيه مِن الضَّرَرِ، ففي دَفْعِ الأجْرِ جَمْعٌ بينَ الحَقَّينِ، فيُخَرَّجُ في سائِرِ المَسائِلِ مثلُ هذا. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّه لا يَجِبُ الأجْرُ في شيءٍ مِن المَواضِعِ؛ لأنَّ حُكْمَ العارِيَّةِ باقٍ فيه، لكَوْنِها صارت لازِمةً؛ للضَّرَرِ اللَّاحِقِ بِفَسْخِها، والإِعارَةَ تَقْتَضِي الانْتِفاعَ [بغيرِ عِوَضٍ] (٢).

стр. 7219

وَإنْ غَرَسَ أَوْ بَنَى بَعْدَ الرُّجُوعِ أَوْ بَعْدَ الْوَقْتِ، فَهُوَ غَاصِبٌ، يَأْتِي حُكْمُهُ. ــ ٢٢٧٢ - مسألة: (وإن غَرَسَ أو بَنَى بعدَ الرُّجُوعِ أو بعدَ الوَقْتِ، فهو غاصِبٌ، يَأْتِي حُكْمُه) العارِيَّةُ تَنْقَسِمُ قِسْمَين؛ مُطْلَقَةً ومُؤقَّتَةً، [فالمُطْلَقَةُ تَقْتَضِي إباحَةَ الانْتِفاعِ ما لم يَرْجِعْ، والمُؤقَّتَةُ] (١) تُبِيحُ الانْتِفاعَ ما لم يَنْقَضِ الوَقْتُ؛ لأنَّه اسْتَباحَ ذلك بالإِذْنِ، ففيما عَدَا مَحَلَّ الإِذْنِ يَبْقَى على أصْلِ المَنْعِ، فإن كان المُعارُ أرْضًا، لم يَكُنْ له أن يَغْرِسَ ولا يَبْنِيَ ولا يَزْرَعَ بعدَ الوَقْتِ أو الرُّجُوعِ، فإن فَعَل شيئًا مِن ذلك، فهو غاصِبٌ، يَأْتِي حُكْمُه في بابِ الغَصْبِ.

стр. 7220

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: يَجُوزُ أن يَسْتَعِيرَ دابَّةً ليَرْكَبَها إلى مَوْضِعٍ مَعْلوم؛ لأنَّ إجارَتَها جائِزَةٌ، والإِعارَةُ أوْسَعُ؛ لجَوازِها فيما لا تَجُوزُ إجَارَتُه، كالكَلْبِ للصَّيدِ. فإنِ اسْتَعارَها إلى مَوْضِعٍ فجاوَزَه، فقد تَعَدَّى، وعليه أَجْرُ المِثْلِ للزَّائدِ خاصَّةً. وإنِ اخْتَلَفَا، فقال المالِكُ: أَعَرْتُكَها إلى فَرْسَخٍ. وقال المُسْتَعِيرُ: إلى فَرْسَخَينِ. فالقَوْلُ قولُ المالكِ. وبه قال الشافعيُّ، وأصحابُ الرَّأي. وقال مالكٌ: إن كان يُشْبِهُ ما قال المُسْتَعِيرُ، فالقولُ قولُه، وعليه الضَّمانُ. ولَنا، أنَّ المالِكَ مُدَّعًى عليه فكان القَولُ قولَه؛ لقولِ النبيِّ ﷺ : «وَلَكِنَّ اليَمِينَ عَلَى المُدَّعَى عَلَيهِ» [مُتَّفَقٌ على مَعْناه] (١).

стр. 7221

وَإِنْ حَمَلَ السَّيلُ بَذْرًا إلَى أرْضٍ فَنَبَتَ فِيهَا فَهُوَ لِصَاحِبِهِ، مُبَقّى إِلَى الْحَصَادِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ. وَقَال الْقَاضِي: لَا أُجْرَةَ لَهُ. وَيَحْتَمِلُ ــ ٢٢٧٣ - مسألة: (وإن حَمَل السَّيلُ بَذْرًا إلى أرْضٍ فنَبَتَ فيها، فهو لصاحِبِه) ولا يُجْبَرُ على قَلْعِه. وقال أصحابُ الشافِعِيِّ: يُجْبَرُ عليه في أحَدِ الوَجْهَين، إذا طالبَه رَبُّ الأرْضِ به؛ لأنَّ مِلْكَه حَصَل في مِلْكِ غيرِه بغيرِ إذْنِه، فأشْبَهَ ما لو انْتَشَرَتْ أغْصانُ شَجَرَتِه في هَواءِ مِلْكِ جارِه (١). ولَنا، أنَّ قَلْعَه إتْلافٌ للمالِ على مالِكِه، ولم يُوجَدْ منه تَفْرِيطٌ، ولا يَدُومُ ضَرَرُه، فلا يُجْبَرُ على ذلك، كما لو حَصَلَتْ دابَّتُه في دارِ غيرِه على وَجْهٍ لا يُمْكِنُ خُرُوجُها إلا بِقَلْعِ البابِ أو قَتْلِها، فإنَّه لا يُجْبَرُ على قَتْلِها. ويُفارِقُ أغْصانَ الشَّجَرَةِ، فإنَّه يَدُومُ ضَرَرُه، ولا يُعْرَفُ قَدْرُ ما يَشْغَلُ من الهَواءِ فيُؤدِّي أجْرَه. إذا ثَبَت هذا، فإنَّه يُقَرُّ في الأرْضِ إلى حينِ حَصَادِه بأَجْرِ مثلِه (وقال القاضي: لا أجْرَ عليه) لأنَّه حَصَل في أرْضِ غيرِه بغيرِ تَفْرِيطِه، أشْبَهَ ما إذا باتَتْ دابَّتُه في أرْضِ إنسانٍ بغيرِ تَفْرِيطِه. والأوّلُ أوْلَى؛ لأنَّ إلْزامَه تَبْقِيَةَ زَرْعٍ ما أذِنَ فيه في أرْضِه، بغيرِ أجْرٍ ولا انْتِفاعٍ،

стр. 7222

أَنَّ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أخْذَهُ بِقِيمَتِهِ. ــ إضْرارٌ به، وشَغْلٌ لمِلْكِه بغيرِ اخْتِيارِه [بغيرِ عِوَضٍ] (١)، فلم يَجُزْ، كما لو أرادَ إبْقاءَ البَهِيمةِ في دارِ غيرِه عامًا. ويُفارِقُ مَبِيتَها؛ لأنَّ ذلك لا يُجْبَرُ المالِكُ عليه، ولا يُمْنَعُ مِن إخْراجِها، فإذا تَرَكَها اخْتِيارًا منه، كان راضيًا به، بخِلافِ مسألَتِنا. ويكونُ الزَّرْعُ لمالِكِ البَذْرِ؛ لأنَّه عَينُ مالِه (ويَحْتَمِلُ أنَّ لصاحِبِ الأرْضِ أخْذَه بقِيمَتِه) كزَرْعِ الغاصِبِ، على ما نَذْكُرُه. والأَوَّلُ أَوْلَى؛ لأنَّه بغيرِ عُدْوانٍ، وقد أمْكَنَ جَبْرُ حَقِّ مالِكِ الأرْضِ بدَفْعِ الأجْرِ إليه. وإن أحَبَّ مالِكُه قَلْعَه فله ذلك، وعليه تَسْويةُ الحَفْرِ، وما نَقَصَتْ؛ لأنَّه أَدْخَلَ النَّقْصَ على مِلْكِ غيرِه لِاسْتِصْلاحِ مِلْكِه.

стр. 7223

وَإنْ حَمَلَ غَرْسَ رَجُلٍ، فَنَبَتَ فِي أَرْضِ غَيرِهِ، فَهَلْ يَكُونُ كَغَرْسِ الشَّفِيعِ، أوْ كَغَرْسِ الْغَاصِبِ؟ عَلَى وَجْهَينِ. ــ ٢٢٧٤ - مسألة: (فإن حَمَل) السَّيلُ (غَرْسَ رجلٍ) أو نَوًى (فنَبَتَ في أرضِ غيرِه) كالزَّيتُونِ ونَحْوه، فهو لمالِكِ النَّوَى والغَرْس (١)؛ لأنَّه مِن نَماءِ مِلْكِه، فهو كالزَّرْعِ. ويُجْبَرُ على قَلْعِه ههُنا؛ لأنَّ ضَرَرَه يدومُ، فهو كأغْصانِ الشَّجَرَةِ المُنْتَشِرَةِ في هَواءِ مِلْكِ غيرِه و (هل يكونُ كغَرْسِ الشَّفِيعِ، أو كغَرْسِ الغاصِب؟ على وَجْهَينِ) أحدُهما، يكونُ كغَرْسِ الغاصِب؛ لأنَّه حَصَل في مِلْكِ غيرِه بغيرِ إذْنِه. والثاني، كَغَرْسِ الشَّفِيعِ؛ لأنَّه حَصَل في مِلْكِ غيرِه بغيرِ تَفْرِيطٍ منه ولا عُدْوانٍ.

стр. 7224

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: وإن حَمَل السَّيلُ أرْضًا بشَجَرِها، فنَبَتَتْ في أرْضِ آخَرَ كما (١) كانت، فهي لمالِكِها، يُجْبَرُ على إزَالتِها، كما ذَكَرْنا. وفي كلِّ ذلك، إذا تَرَك صاحِبُ الأرْضِ المُنْتَقِلَةِ أو الشَّجَرِ أو الزَّرْعِ ذلك لصاحِب الأرْضِ التي انْتَقَل إليها، لم يَلْزَمْه نَقْلُه ولا أَجْرُه، ولا غيرُ ذلك؛ لأنَّه حَصَل بغيرِ تَفْرِيطِه ولا عُدْوانِه، وكانتِ الخِيَرَةُ إلى صاحِبِ الأرْضِ المَشْغُولَةِ به، إن شاءَ أخَذَه لنَفْسِه، وإن شاء قَلَعَه.

стр. 7225

فَصْلٌ: وَحُكْمُ الْمُسْتَعِيرِ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ حُكْمُ الْمُسْتَأْجِرِ. ــ فصل: قال، ﵁: (وحُكْمُ المُسْتَعِيرِ في اسْتِيفاءِ المَنْفَعَةِ حُكْمُ المُسْتَأْجرِ) لأنَّه مَلَك التَّصَرُّفَ بقَوْلِ المالِكِ وإذْنِه، فأشْبَهَ المُسْتَأْجرَ؛ لَأنَّه مَلَكَه بإذْنِه، فوَجَبَ أن يَمْلِكَ ما يَقْتَضِيه الإِذْنُ، كالمُسْتَأْجِرِ. فعلى هذا، إن أعارَه للغِرَاسِ أو (١) البِنَاءِ، فله أن يَزْرَعَ ما شاء. وإنِ اسْتَعارَها للزَّرعِ، لم يَغْرِسْ، ولم يَبْنِ. وإِنِ اسْتَعارَها للغَرْسِ أو البِنَاء مَلَك المَأْذُون له فيه منهما (٢) دونَ الآخرِ؛ لأنَّ ضَرَرَهُما مُخْتَلِفٌ. وكذلك إنِ اسْتَعارَها لزَرْعِ الحِنْطَةِ. فله زَرْعُ الشَّعِيرِ، وقد ذَكَرْنا ذلك مُفَصَّلًا في الإِجارَةِ. وكذلك إن أذِنَ له في زَرْعِ مَرَّةٍ، لم يَكُنْ له أن يَزْرَع أكْثَرَ منها. وإن أذِنَ له في غَرْسِ شَجَرَةٍ، فانْقَلَعَتْ، لم يَمْلِكْ غَرْسَ أُخْرَى؛ لأنَّ الإِذْنَ اخْتَصَّ بشيءٍ لم يُجاوزْه. فصل: ومَن اسْتَعارَ شيئًا، فله اسْتِيفاءُ مَنْفَعَتِه بنَفْسِه وبوَكِيلِه؛ لأنَّ وَكِيلَه ناب عنه، ويَدُه كيَدِه. وليس له أن يُؤْجِرَه إلَّا أن يَأْذَنَ فيه؛ لأنَّه لم يَمْلِكِ المَنافِعَ، فلم يَكُنْ له أن يَمْلِكَها. ولا نَعْلَمُ في هذا خِلافًا. ولا خِلافَ بينَهم أنَّ المُسْتَعِيرَ لا يَمْلِكُ العَينَ. وأجْمَعُوا على أنَّ للمُسْتَعِيرِ اسْتِعْمال المُعارِ فيما أَذِنَ له فيه.

стр. 7226

وَالْعَارِيَّةُ مَضْمُونَةٌ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ التَّلَفِ، وَإنْ شُرِطَ نَفْيُ ضَمَانِهَا. ــ فصل: وليس له أن يَرْهَنَه بغيرِ إذْنِ مالِكِه، وله ذلك بإذْنِه، بشُرُوطٍ ذَكَرْناها في بابِ الرَّهْنِ مُفَصَّلَةً، وذَكَرْنا الاخْتِلافَ في ذلك. ولا يَصِيرُ المُعِيرُ ضامِنًا للدَّينِ. وقال الشّافِعِيُّ: يَصِيرُ ضامِنًا في رَقَبَةِ عَبْدِه. في أحَدِ قَوْلَيه؛ لأنَّ العارِيَّةَ ما يُسْتَحَقُّ به مَنْفَعَةُ العَينِ، والمَنْفَعَةُ ههُنا للمالِكِ، فدَلَّ على أنَّه ضَمانٌ. ولَنا، أنَّه أعَارَه ليَقْضِيَ منه حاجَةً (١)، فلم يكُنْ ضامِنًا، كسائِرِ العَوَارِي، وإنَّما يَسْتَحِقُّ بالعارِيَّةِ النَّفْعَ المَأْذُونَ فيه، وما عداه مِن النَّفْعِ فهو لمالِكِ العَينِ. واللهُ أعْلَمُ. ٢٢٧٥ - مسألة: (والعارِيَّةُ مَضْمُونَةٌ بقِيمَتِها يومَ التَّلَفِ، وإن شُرِطَ نَفْيُ ضَمانِها) سَواء تَعَدَّى المُسْتَعِيرُ فيها أو لم يَتَعدَّ. رُوِيَ ذلك عن ابنِ عباسٍ، وأبي هُرَيرَةَ. وهو قولُ الشافعيِّ، وإسحاقَ. وقال

стр. 7227

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الحسنُ، والنَّخَعِيُّ، والشَّعْبِيُّ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، والثَّوْرِيُّ، وأبو حنيفةَ، ومالكٌ، والأوْزاعِيُّ، وابنُ شُبْرُمَةَ (١): هي أمانَةٌ، لا يَجبُ ضَمانُها إلَّا بالتَّعَدِّي؛ لِما روَي عَمْرُو بنُ شعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لَيسَ عَلَى المُسْتَعِيرِ غَير المُغِلِّ (٢) ضَمَانٌ» (٣). ولأنَّه قَبَضَها بإذْنِ مالِكِها، فكانت أمانَةً، كالوديعَةِ. قالوا: وقولُ النبيِّ ﷺ : «الْعَارِيَّةُ مُؤدَّاةٌ» (٤). يَدُلُّ على أنَّه أمانَة؛ لقَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (٥). ولَنا، قولُ النبيِّ ﷺ في حَدِيثِ صَفْوانَ: «بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَة» (٦). وروَى الحَسَنُ، عن سَمُرَةَ، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «عَلَى الْيَدِ مَا أَخذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ».

стр. 7228

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ رَواه أبو داودَ، والتِّرْمِذِيُّ (١). وقال: حَدِيثٌ حَسَن غَرِيبٌ. ولأنَّه أخَذَ مِلْكَ غيرِه لنَفْعِ نَفْسِه مُنْفَرِدًا بنَفْعِه، مِن غيرِ اسْتِحْقاقٍ ولا إذْنٍ في الإتْلافِ، فكان مَضْمُونًا، كالمَغْصُوبِ، والمَأْخُوذِ على وَجْهِ السَّوْمِ. وحَدِيثُهم يَرْويه عمرُ (٢) بنُ عبدِ الجَبَّارِ، عن عُبَيدِ بنِ حَسَّانٍ، عن عَمْرِو بنِ شُعَيبٍ، وعُمَرُ وعُبَيدٌ ضَعِيفان. قاله الدَّارَقُطْنِيُّ. ويَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ ضَمانَ المَنافِعِ والأجْرِ، وقِياسُهُم مَنْقُوضٌ بالمَقْبُوضِ على وجهِ السَّوْمَ. فصل: وإن شَرَط نَفْيَ الضَّمانِ، لم يَسْقُطْ. وبه قال الشافعيُّ. وقال أبو حَفْص العُكْبَرِيُّ: يَسْقُطُ. قال أبو الخَطّابِ: أَوْمأَ إليه أحمدُ. وبه قال قَتادَةُ، والعَنْبَرِيُّ؛ لأنَّه لو أَذِنَ في إتْلافِها، لم يَجِبْ ضَمانُها. فكذلك إذا أسْقَطَ عنه ضَمانَها. وقيل. بل مَذْهَبُ قَتادَةَ والعَنْبَرِيِّ، أنَّها لا تُضْمَنُ إلَّا أنَّ يَشْتَرِطَ ضَمانَها فيَجِبَ؛ لقولِ النبيِّ ﷺ

стр. 7229

وَكُلُّ مَا كَانَ أمَانَةً لَا يَصِيرُ مَضْمُونًا بِشَرْطِهِ، وَمَا كَانَ مَضْمُونًا ــ لصَفْوانَ: «بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ». ولَنا، أنَّ كلَّ عَقْدٍ اقْتَضَى الضَّمانَ، لم يُغَيِّرْه الشَّرْطُ، كالمَقْبُوضِ ببَيعٍ صَحِيحٍ أو فاسِدٍ، وما اقْتَضَى الأمانَةَ فكذلك، كالوَدِيعةِ والشَّرِكَةِ والمُضارَبَةِ. والذي كان مِن النبيِّ ﷺ إخْبارٌ بصِفَةِ العارِيَّةِ وحُكْمِها. وفارَقَ ما إذا أَذِنَ في الإتْلافِ، فإنَّ الإتْلافَ فِعْلٌ يَصِحُّ فيه الإِذْنُ، ويَسْقُطُ حُكْمُه، إذ لا يَنعَقِدُ مُوجِبًا للضَّمانِ مع الإِذْنِ فيه، وإسْقاطُ الضَّمانِ ههُنا نَفْيٌ للحُكْمِ مع وُجُودِ سَبَبِه، وليس ذلك للمالِكِ، ولا يَمْلِكُ الإذْنَ فيه. فصل: وتُضْمَنُ بقِيمَتِها يومَ التَّلَفِ، إلَّا على الوَجْهِ الذي يَجِبُ فيه ضَمانُ الأجْزاءِ التّالِفَةِ بالانْتِفاعِ المَأْذُونِ فيه، فإنَّه يَضْمَنُها بقِيمَتِها قبلَ تَلَفِ أجْزائها إن كانت قِيمَتُها حِينَئِذٍ أكثرَ، وإن كانت أقَلَّ، ضَمِنَها بقِيمَتِها يومَ تَلَفِها على الوَجْهَين جَمِيعًا، ويَضْمَنُها بمثلِها إن كانت مِثْلِيَّةً. ٢٢٧٦ - مسألة: (وكلُّ ما كان أمانَةً لا يَصِيرُ مَضْمُونًا بِشَرْطِه) لأنَّ مُقْتَضَى العَقْدِ كَوْنُه أمَانة، فإذا شَرَط ضَمانَه، فقد الْتَزَمَ ضَمانَ ما لم يُوجَدْ سَبَبُ ضَمانِه، فلم يَلْزَمْه، كما لو اشْتَرَطَ ضَمانَ الوَدِيعَةِ، أو ضَمانَ مالٍ في يَدِ مالِكِه (وما كان مَضْمُونًا لا يَنْتَفِي ضَمانُه بِشَرْطِه) لأنَّ مُقْتَضَى العَقْدِ الضَّمانُ، فإذا شَرَط نَفْيَ ضَمانِه لا يَنْتَفِي مع وُجُودِ سَبَبِه،

стр. 7230

لَا يَنْتَفِي ضَمَانُهُ بِشَرْطِهِ. وَعَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ ذَلِكَ فَقَال: الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ. فَيَدُلُّ عَلَى نَفْي الضَّمَانِ بِشَرْطِهِ. وَإنْ تَلِفَتْ أَجْزَاؤهَا بِالاسْتِعْمَالِ؛ كخَمْلِ الْمِنْشَفَةِ، فَعَلَى وَجْهَينَ. ــ كما لو اشْتَرَطَ نَفْيَ ضَمانِ ما يتَعَدّى فيه (وعن أحمدَ، أنَّه ذُكِرَ له ذلك فقال: المُؤمِنُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ. وهذا يَدُلُّ على نَفْي الضَّمانِ بشَرْطِه) والأوّلُ ظاهِرُ المَذْهَبِ؛ لِما ذَكَرْناه. ٢٢٧٧ - مسألة: (وإن تَلِفَتْ أجْزاؤُها بالاسْتِعْمالِ؛ كخَمْلِ

стр. 7231

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المِنْشَفَةِ (١)، فعلى وَجْهَينِ) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ المُسْتَعِيرَ إذا انْتَفَعَ بالعارِيَّةِ ثم رَدَّها على صِفَتِها، فلا شيءَ عليه؛ لأنَّ المَنافِعَ مَأْذُونٌ في إتْلافِها، فلا يَجِبُ عِوَضُها (٢). وإن تَلِفَ شيءٌ مِن أجْزائِها التي لا تَذْهَبُ بالاسْتِعْمالِ، ضَمِنَه؛ لأنَّ ما تُضْمَنُ جُمْلته تُضْمَنُ أجْزاؤُه، كالمَغْصُوبِ. فأمّا أجزاؤُها التي تَذْهَبُ بالاسْتِعْمالِ كخَمْلِ المِنْشَفَةِ والقَطِيفَةِ، ففيه وَجْهانِ؛ أحَدُهما، يَجِبُ ضَمانُه؛ لأنها (٣) أَجزاءُ عَينٍ مَضمُونَةٍ، فوَجَبَ ضَمانُها، كالمَغْصُوبِ، ولأنَّها أجْزاءٌ يَجِبُ ضَمانُها لو تَلِفَتِ العَينُ قبلَ اسْتِعْمالِها، فتُضْمَنُ إذا تَلِفَتْ وَحْدَها، كالأَجزاءِ التي لا تَتْلَفُ بالاسْتِعْمالِ. والثاني، لا يَضْمَنُها. وبه قال الشافعيُّ، لأنَّ الإِذْنَ في الاسْتِعْمالِ تَضَمَّنَه، فلا يَجِبُ ضَمانُه، كالمنافِعِ، وكما لو أَذنَ في إتْلافِها صَرِيحًا. وفارَقَ ما إذا تَلِفَتِ العَينُ قبلَ اسْتِعْمالِها؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ تَمْيِيزُها مِن العَينِ، ولأنَّه إنَّما أذنَ في إتْلافِها على وَجْهِ الانْتِفاعِ، فإذا

стр. 7232

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تَلِفَتْ قبلَ ذلك، فقد فاتتْ (١) على غيرِ الوَجْهِ الذي أَذِنَ فيه، فضَمِنَها، كما لو أَجَرَ العَيْنَ المُسْتَعارَةَ، فإنَّه يَضْمَنُ مَنافِعَها. فإن قُلْنا: لا يَضْمَنُ الأجْزاءَ. فتَلِفَتِ العَينُ بعدَ ذَهَابِها بالاسْتِعْمالِ، قُوِّمَتْ حال التِّلَفِ؛ لأنَّ الأجْزاءَ التالِفَةَ تَلِفَتْ غيرَ مَضْمُونَةٍ؛ لكَوْنِها مَأذُونًا في إتْلافِها، فلا يَجُوزُ تَقْويمُها عليه. وإن قُلْنا: تُضْمَنُ الأَجْزاءُ. قُوِّمَتِ العَينُ قبلَ تَلَفِ أجْزائِها. فإن تَلِفَتِ الأجْزاءُ باسْتِعْمالٍ غيرِ مَأْذُونٍ فيه، كمَنِ اسْتَعارَ ثَوْبًا ليَلْبَسَه، فحَمَلَ فيه تُرَابًا، فإنَّه يَضْمَنُ نَقصَه ومَنافِعَه؛ لأنَّه تَلِفَ بتَعَدِّيهِ. وإن تَلِفَتْ بغيرِ تَعَدٍّ منه ولا اسْتِعْمالٍ، كتَلَفِها بمُرُورِ الزَّمانِ الطَّويلِ عليها، ووُقُوعِ نارٍ فيها، ضَمِن ما تَلِف بالنارِ ونَحْوها؛ لأنَّه تَلَفٌ لم يَتَضَمَّنْه الاسْتِعمالُ المَأذُونُ فيه، فهو كتَلَفِها بفِعْل لم يَأْذَنْ فيه. وما تلِف بطولِ الزَّمانِ كالذي تلِف بالاسْتِعْمالِ؛ لأنَّه تلِف بالإِمْساكِ المَأذُونِ فيه، فأشْبَهَ تَلَفَه بالفِعْلِ المَأْذُونِ فيه.

стр. 7233

وَلَيسَ لِلْمُسْتَعِيرِ أنْ يُعِيرَ، ــ فصل: ولا يَجِبُ ضَمانُ وَلَدِ العارِيَّةِ، في أحَدِ الوَجْهَين؛ لأنَّه لم يَدْخُلْ في الإِعارَةِ (١)، فلم يَدْخُلْ في الضَّمانِ، ولا فائِدَةَ للمُسْتَعِيرِ فيه، أشْبَهَ الوَدِيعَةَ. ويَضْمَنُ في الآخَرِ؛ لأنَّه وَلَدُ عَيْنٍ مَضْمُونةٍ، أشْبَهَ وَلَدَ المَغْصُوبةِ. والأوّلُ أصَحُّ؛ فإنَّ وَلَدَ المَغْصُوبَةِ لا يُضْمَنُ إذا لم يَكُنْ مَغْصُوبًا، وكذلك وَلَدُ (٢) العارِيَّةِ إذا لم يُوجَدْ (٣) مع أُمه. [وإنَّما يُضْمَنُ وَلَدُ المَغْصُوبَةِ إذا كان مَغْصُوبًا، فلا أثَرَ لكَوْنِه وَلَدًا لها] (٤). ٢٢٧٨ - مسألة: (وليس للمُسْتَعِيرِ أنَّ يُعِيرَ) وهذا أحَدُ الوَجْهَين لأصحابِ الشافعيِّ. وفي الآخَرِ، له ذلك. وهو قولُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّه يُمَلِّكُه على حَسَبِ ما مَلَكَه، فجاز، كإجَارَةِ المُسْتَأْجِرِ. ويَحْتَمِلُ أنَّ يكونَ مَذْهَبًا لأحمدَ [في العارِيَّةِ المُؤقَّتةِ، بناءً] (٥) على كَوْنِه إذا أعَارَه أَرْضَه سَنَةً ليَبْنِيَ فيها، لم يَحِلَّ الرُّجُوعُ قبلَ السَّنَةِ؛ لأنَّه قد مَلَك

стр. 7234

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المَنْفَعَةَ، فجازَتْ له إعارَتُها، كالمُسْتَأْجِرِ بعَقْدٍ لازِم. [وحَكاه صاحِبُ «المُحَرَّرِ» قَوْلًا لأحمدَ. قال أصحابُ الرَّأْي: إذا اسْتَعارَ ثَوْبًا ليَلْبَسَه هو، فأعَطاه غيرَه، فلَبِسَه، فهو ضامِنٌ، وإن لم يُسَمِّ مَن يَلْبَسُه، فلا ضمانَ عليه. وقال مالكٌ: إذا لم يَعْمَلْ بها إلَّا الذي كان يَعْمَلُ الذي أُعِيرَهَا، فلا ضَمانَ عليه] (١). ولَنا، أنَّ العارِيَّةَ إباحَةُ المَنْفَعَةِ، [فلم يَجُزْ] (٢) أنَّ يُبِيحَها غيرَه، كإباحَةِ الطَّعامِ. وفارَقَ الإِجَارَةَ؛ فإنَّه مَلَك

стр. 7235

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الانْتِفاعَ على كلِّ وَجْهٍ، فمَلَكَ أن يُمَلِّكَها، وفي العارِيَّةِ لم يمْلِكْها، إنَّما مَلَك اسْتِيفاءَها على وَجْهِ ما أُذِنَ فيه، فأشْبَهَ مَن أُبِيحَ له أَكْلُ الطَّعامِ. فعلى هذا، إن أعارَ، فللمالِكِ الرُّجُوعُ بأَجرِ المِثْلِ، وله أنَّ يُطالِبَ مَن شاءَ منهما؛ لأنَّ الأوَّلَ سَلَّطَ غيرَه على أخْذِ مالِ غيرِه بغيرِ إذْنِه، والثاني

стр. 7236

فَإِنْ فَعَلَ فَتَلِفَ عِنْدَ الثَّانِي، فَلَهُ تَضْمِينُ أيِّهِمَا شَاءَ، وَيَسْتَقِرُّ الضَّمَانُ عَلَى الثَّانِي. ــ اسْتَوْفاهُ بغيرِ إذْنِه، فإن ضَمَّنَ الأوَّلَ، رَجَع على الثانِي؛ لأنَّ الاسْتِيفاءَ حَصَل منه، فاسْتَقَرَّ الضَّمانُ عليه، وإن ضَمَّنَ الثانِيَ، لم يَرْجِعْ على الأوَّلِ، إلَّا أنَّ يكونَ الثَّاني لم يَعْلَمْ بحَقِيقَةِ الحالِ، فيَحْتَمِلُ أنَّ يَسْتَقِرَّ الضَّمانُ على الأوَّلِ؛ لأنَّه غَرَّ الثانيَ ودَفَع إليه العَينَ على أنَّه يَسْتَوْفِي مَنافِعَها بغيرِ عِوَضٍ. ٢٢٧٩ - مسألة: وإن تَلِفَت عند الثَّاني، فللِمالِكِ (تَضْمِينُ أيِّهِما شاء) لما ذَكَرْنا (ويَسْتَقِرُّ الضَّمانُ على الثانِي) بكلِّ حالٍ؛ لأنَّه قَبَضَها على أنَّها مَضْمُونَةٌ عليه، فإن ضَمَّنَ الأوّلَ، رَجَع الأولُ على الثَّاني، ولا يَرْجِعُ الثَّاني إن ضَمَّنَه على أحَدٍ.

стр. 7237

وَعَلَى الْمُسْتَعِيرِ مُؤْنَةُ رَدِّ الْعَارِيَّةِ، لَا مُؤْنَةُ عَينِهَا. ــ ٢٢٨٠ - مسألة: (وعلى المُسْتَعِيرِ مُؤْنَةُ رَدِّ العارِيَّةِ) لقولِ النبيِّ ﷺ : «الْعَارِيَّةُ مُؤدَّاة» (١). وقولِه: «عَلَى الْيَدِ مَا أخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّهُ» (٢). قال التِّرْمِذِيُّ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. ويَجِبُ رَدُّها إلى المُعِيرِ أو وَكِيلِه في قَبْضِها، [إلى المَوْضِعِ الذي أخَذَها منه، إلَّا أنَّ يَتَّفِقا على رَدِّها إلى غيرِه، كالمَغْصُوبِ] (٣)، ويَبْرأُ بذلك مِن ضَمانِها. وإن رَدَّها إلى المَكانِ الذي أخَذَها منه، أو إلى مِلْكِ صاحِبِها، لم يَبْرَأْ مِن ضَمانِها. وبهذا قال الشافعيُّ. وقال أبو حنيفةَ: يَبْرَأُ؛ لأنَّها صارَتْ كالمَقْبُوضَةِ، فإنَّ رَدَّ العَوارِيِّ في العادَةِ يكونُ إلى أمْلاكِ أرْبابِها، فيكونُ مَأْذُونًا فيه عادَةً. ولَنا، أنَّه لم يَرُدَّها إلى مالِكِها، ولا نائِبِه فيها، فلم يَبْرَأْ منها، كما لو دَفَعَها إلى أجْنَبِيٍّ. وما ذكرُوه يَبْطُلُ بالسّارِقِ إذا رَدَّ المَسْرُوقَ إلى الحِرْزِ، ولا نُسَلِّمُ أنَّ العادَةَ ما ذَكَرَ.

стр. 7238

فَإنْ رَدَّ الدَّابَّةَ إِلَى إِصْطَبْلِ الْمَالِكِ أَوْ غُلَامِهِ، لَمْ يَبْرأْ مِنَ الضَّمَانِ، إِلَّا أنْ يَرُدَّهَا إِلَى مَنْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِجَرَيَانِ ذَلِكَ عَلَى يَدِهِ، كالسَّائِس وَنَحْوهِ. ــ ٢٢٨١ - مسألة: (فإن رَدَّ الدّابَّةَ إلى إصْطَبْلِ المالِكِ أو غُلامِه، لم يَبرَأْ من الضَّمانِ، إلَّا أنَّ يَرُدَّها إلى مَن جَرَتْ عادَته بجَريانِ ذلك على يَدِه، كالسّائِسِ ونحوه) قد ذَكَرْنا في المسألةِ التي قبلَها إذا رَدَّها إلى المكانِ الذي أخَذَها منه. وإن رَدَّها إلى زَوْجَتِه المُتَصَرِّفةِ في مالِه، أو رَدَّ الدّابَّةَ إلى سائِسِها، فقال القاضي: يَبْرأُ في قِياسِ المَذْهَب؛ لأنَّ أحمدَ قال في الوَدِيعةِ: إذا سَلَّمَها إلى امْرَأَته، لم يَضْمَنْها؛ لأنَّه مَأْذُون في ذلك، أشْبَهَ ما لو أَذِنَ فيه نُطْقًا.

стр. 7239

فَصْلٌ: وَإذَا اخْتَلَفَا، فَقَال: أَجَرْتُكَ. قَال: بَلْ أعَرْتَنِي عَقِيبَ الْعَقْدِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاكِبِ. ــ فصل: ومَن اسْتَعارَ شيئًا فانْتَفَعَ به، ثم ظَهَر مُسْتَحَقًّا، فلمالِكِه أَجْرُ مثلِه، يُطالِبُ به مَن شاء منهما، فإن ضَمَّنَ المُسْتَعِيرَ، رَجَع على المُعِيرِ بما غَرِم؛ لأنَّه غَرَّه بذلك وغَرَّمَه؛ لأنَّه دَخَل على أنَّ لا أجْرَ عليه. وإن ضَمَّنَ المُعِيرَ، لم يَرْجِعْ على أحَدٍ؛ لأنَّ الضَّمانَ اسْتَقَرَّ عليه. قال أحمدُ، في قَصَّارٍ دَفَعَ ثَوْبًا إلى غيرِ صاحِبِه، فلَبِسَه، فالضَّمانُ على القَصّارِ دُونَ اللَّابِسِ. وسَنَذْكُرُ ذلك في الغَصْبِ، إن شاءَ الله تعالى. فصل: (وإنِ اخْتَلَفَا، فقال: أجَرْتُكَ. قال: بل أعرتَني عَقِيبَ العَقْدِ) [والبَهِيمةُ قائمة] (١) (فالقولُ قولُ الرَّاكِبِ) إذا اخْتَلَفَ رَبُّ الدّابَّةِ والرَّاكِبُ، فقال الرّاكِبُ: هي عارِيَّةٌ. وقال المالِكُ: أكْرَيتُكَها. وكانتِ

стр. 7240

وَإنْ كَانَ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ فِيمَا مَضَى مِنَ الْمُدَّةِ دُونَ مَا بَقِيَ مِنْهَا، ــ الدّابَّةُ باقِيةً لم تَنْقُصْ، وكان الاخْتِلافُ عَقِيبَ العَقْدِ، فالقولُ قولُ الرّاكِبِ (١)؛ لأنَّ الأصْلَ عَدَمُ عَقْدِ الإجارَةِ، وبَراءَةُ ذِمَّتِه منها، ويَرُدُّ الدّابّةَ إلى مالِكِها، وكذلك إذا ادَّعَى المالِكُ أنَّها عارِيَّة، وقال الرّاكِبُ: قد أكْرَيتَنِيها. فالقولُ قولُ المالِكِ مع يَمِينه؛ لِما ذَكَرْنا. ٢٢٨٢ - مسألة: (وإن كان بعدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لها أُجْرَةٌ، فالقولُ قولُ المالِكِ فيما مَضَى مِن المُدَّةِ دونَ ما بَقِيَ منها) [ وإن كان الاخْتِلافُ بعدَ مُضِيِّ مدَّةٍ لمثْلِها أُجْرَةٌ، فالقولُ قولُ المالِكِ مع يَمِينه] (٢). حُكِيَ ذلك عن مالكٍ. وقال أصحابُ الرَّأْي: القولُ. قولُ الرّاكِبِ. وهو مَنْصُوصُ الشافِعِيِّ؛ لأنَّهما اتَّفَقَا على تَلَفِ المَنافِعِ على مِلْكِ الرّاكِبِ، وادَّعَى المالِكُ

стр. 7241

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عِوَضًا لها، والأصْلُ عَدَمُ وُجُوبِه وبَراءَةُ ذِمَّةِ الرّاكِبِ منه، [فكان القولُ قولَه] (١). ولَنا، أنَّهما اخْتَلَفَا في كَيفِيَّةِ انْتِقالِ المَنافِعِ إلى مِلْكِ الرّاكِبِ، فكان القولُ قولَ المالِكِ، كما لو اخْتَلَفَا في عَين، فقال المالِكُ: بِعْتُكَها. وقال الآخرُ: وَهَبْتَنِيها. ولأنَّ المَنافِعَ تَجْرِي مَجْرَى الأعْيانِ في المِلْكِ والعَقْدِ عليها، ولو اخْتَلَفا في الأَعْيانِ، كان القولُ قولَ المالِكِ، كذا ههُنا. وما ذَكَرُوه يَبْطُلُ بهذه المسألةِ. ولأنَّهما اتَّفَقا على أنَّ المَنافِعَ لا تَنْتَقِلُ إلى الرّاكِبِ إلَّا بنَقْلِ المالِكِ لها، فيكونُ القولُ قولَه في كَيفِيَّةِ الانْتِقالِ، كالأعْيانِ، فيَحْلِفُ المالِكُ، ويَسْتَحِقُّ الأجْرَ.

стр. 7242

وَهَلْ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ، أو الْمُدَّعَى إِنْ زَادَ عَلَيهَا؟ عَلَى وَجْهَينِ. ــ ٢٢٨٣ - مسألة: (وهل يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ المِثْلِ، أو المُدَّعَى إن زاد عليها؟ على وَجْهَين) أحَدُهما، أَجْرُ المِثْلِ؛ لأنَّهما لو اتَّفَقا على وُجُوبِه، واخْتَلَفا في قَدْرِه، وَجَب أجْرُ المِثْلِ، فمع الاخْتِلافِ في أصْلِه أوْلَى. والثاني، المُسَمَّى؛ لأنَّه وَجَب بقولِ المالِكِ ويَمِينِه، فوَجَبَ ما حَلَف عليه، كالأصْلِ. والأوّلُ أصَحُّ؛ لأنَّ الإِجَارَةَ لا تَثْبُتُ بِدَعْوَى المالِكِ بغير بَيَنةٍ، وإنَّما يَسْتَحِقُّ بَدَلَ المَنْفَعَةِ وهو أجْرُ المِثْلِ. وقيلَ: يَلْزَمُه أقَلُّ الأمرَين [مِن المُسَمَّى وأَجرِ المِثْلِ] (١)؛ لأنَّه إن كان المُسَمَّى أقَلَّ فقد رَضِيَ به، وإن كان أكْثَرَ، فليس له إلا أجْرُ المِثْلِ؛ لأنَّ الإجارَةَ لم تَثْبُتْ، وإنَّما يكونُ القولُ قولَ المالِكِ إذا اخْتَلَفا في أثْناءِ المُدَّةِ فيما مَضَى منها، وأمّا فيما بَقِيَ فالقولُ قولُ المُسْتَعِيرِ؛ لأنَّ ما بَقِيَ بمَنْزلةِ ما لو اخْتَلَفا عَقِيبَ العَقْدِ. وإنِ ادَّعَى المالِكُ في هذه الصُّورةِ أنَّها عارِيَّةٌ، وادَّعَى الآخَرُ أنَّها بأُجْرَةٍ، فهو يَدَّعِي اسْتِحْقاقَ المَنافِعِ، ويَعْتَرِفُ بالأَجرِ للمالِكِ، والمالِكُ يُنْكِرُ ذلك كله، فالقولُ قوله مع يَمِينه، فيَحْلِفُ، ويَأْخُذُ بَهِيمَتَه.

стр. 7243

وَإنْ قَال: أَعَرْتُكَ، قَال: بَلْ أجَرْتَنِي، وَالْبَهِيمَةُ تَالِفَةٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ. ــ ٢٢٨٤ - مسألة: وإنِ اخْتَلَفَا بعدَ تَلَف الدّابَّةِ فقال المالِكُ (أَعرْتُكَ) وقال الراكِبُ (بل أَجَرْتَنِي. فالقولُ قولُ المالِكِ) إذا كان قبلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لمِثْلِها (١) أُجْرةٌ، سَواءٌ ادَّعَى الإِجارَةَ أو الإعارَةَ (٢)؛ لأنَّه إنِ ادَّعَى الإِجارَةَ فهو مُعْتَرِفٌ للرّاكِبِ بِبَراءَةِ ذِمَّتِه مِن ضَمانِها، فيُقْبَلُ إقْرارُه

стр. 7244

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على نَفْسِه، وإنِ ادَّعَى الإعارَةَ، فهو يَدَّعِي قِيمَتَها، والقولُ قولُه؛ لأنَّهما اخْتَلَفَا في صِفَةِ القَبْضِ، والأصْلُ فيما يَقْبِضُه الإِنسان مِن مالِ غيرِه الضَّمانُ؛ لقولِ النبيِّ ﷺ : «عَلَى الْيَدِ مَا أخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّه» (١). حَدِيثٌ حَسَن. وإذا حَلَف المالِكُ اسْتَحَقَّ القِيمةَ، والقولُ في قَدْرِها قولُ الراكِبِ مع يَمِينه؛ لأنّه مُنْكِر للزِّيادَةِ المُخْتَلَفِ فيها، والأصْلُ عَدَمُها. وإنِ اختلفا في ذلك بعدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لمِثْلِها (٢) أجْرٌ، والبَهِيمَةُ تالِفَةٌ، وكان الأجْرُ بِقَدْرِ قِيمَتِها، أو كان ما يَدَّعِيه المالِكُ أقَلَّ مِمّا يَعْتَرِفُ به الرّاكِبُ، فالقولُ قولُ المالِكِ بغيرِ يَمِين، سَواءٌ ادَّعَى الإِجارَةَ أو الإِعارَةَ، إذ لا فائِدَةَ في اليمينِ على شيءٍ يَعْتَرِفُ له به خَصْمُه. ويَحْتَمِلُ أنَّ لا يَأْخُذَه إلَّا بِيَمِين؛ لأنَّه يَدَّعِي شيئًا لا يُصَدَّقُ فيه، ويَعْتَرِفُ له خَصْمُه بما لا يَدَّعِيه، فيَحْلِفُ على ما يَدَّعِيه. وإن كان ما يَدَّعِيه المالِكُ أكثَرَ، بأن تكونَ قِيمَةُ الدّابَّةِ أكْثَرَ مِن أجْرِها، فادَّعَى المالِكُ أنَّها عارِيَّة لتَجبَ له القِيمَةُ، وأنْكَرَ اسْتِحْقاقَ الأَجْرِ، وادَّعَى الرّاكِبُ أنَّها مُكْتَراةٌ، أَو كان الكِراءُ أكْثَرَ مِن قِيمَتِها، فادَّعَى المالِكُ أنَّه أجَرَها؛ ليَجِبَ له الكِرَاءُ، وادَّعَى الرّاكِبُ أنَّها عارِيَّةٌ، فالقَوْلُ قولُ المالِكِ في الصُّورَتَين؛ لِما قَدَّمْنا، فإذا حَلَف، اسْتَحَقَّ ما حَلَف عليه. ومَذْهَبُ الشافعيِّ في هذا كلِّه نَحْوُ ما ذَكَرْنا.

стр. 7245

وَإِنْ قَال: أَعَرْتَنِي. أوْ: أَجَرْتَنِي. قَال: بَلْ غَصَبْتَنِي. فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ. وَقِيلَ: قَوْلُ الْغَاصِبِ. ــ ٢٢٨٥ - مسألة: (وإن قال: أجَرْتَنِي. أو: أعَرْتَنِي. قال: بل غَصَبْتَنِي. فالقولُ قولُ المالِكِ. وقيل: قولُ الغاصِبِ) إذا كان الاخْتِلاف عَقِيبَ العَقْدِ، والدّابّةُ قائِمة لم تَنْقُصْ، فلا مَعْنَى للاخْتِلافِ، ويَأْخُذُ المالِكُ دابَّتَه. وكذلك إن كانتِ الدّابَّةُ تالِفَةً، وادَّعَى الرّاكِبُ العارِيَّةَ؛ لأنَّ القِيمَةَ تَجِبُ على المُسْتَعِيرِ كوُجُوبِها على الغاصِبِ. وإن كان الاخْتِلافُ بعدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لها أُجْرة، فالاخْتِلافُ في وُجُوبِه، والقولُ قولُ المالِكِ. وهذا ظاهِرُ قولِ الشافعيِّ. ونَقَل المُزَنِيُّ عنه، أنَّ القولَ قولُ الرّاكِبِ. وذَكَرَه بعضُ أصحابِنا؛ لأنَّ المالِكَ يَدَّعِي عليه عِوَضًا الأصْلُ

стр. 7246

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بَراءَةُ ذِمّتِه منه، ولأنَّ الظاهِرَ مِن اليَدِ أنها بِحَقٍّ، فكان القولُ قولَ صاحِبِها. ولَنا، ما قَدَّمْنا في المسألةِ التي قبلَها، بل هذا أوْلَى؛ لأنَّهما ثَمَّ اتَّفَقَا على أنَّ المَنافِعَ مِلْكٌ للرّاكِبِ، وههُنا لم يَتَّفِقَا على ذلك، فإنَّ المالِكَ يُنْكِرُ انْتِقال المِلْكِ فيها إلى الرَّاكِبِ، والرَّاكِبُ يَدَّعِيه، والقولُ قولُ المُنْكِرِ؛ لأن الأصْلَ عَدَمُ الانْتِقالِ، فيَحْلِفُ، ويَسْتَحِقُّ الأجْرَ. فإنه قال المالِكُ: غَصَبْتَها. وقال الراكبُ: أجَرْتَنِيها. فالاخْتِلاف ههُنا في وُجُوبِ القِيمَةِ؛ لأنَّ الأجْرَ يَجِبُ في المَوْضِعَين، إلَّا أنَّ يَخْتَلِفَ المُسَمَّى وأجْرُ المِثْلِ، فالقولُ قولُ المالِكِ مع يَمِينه في وُجُوبِ القِيمَةِ. فإن كانتِ الدّابَّةُ تالِفَةً عَقِيبَ أَخذِها، حَلَف وأخَذَ قيمَتَها، وإن كانت قد بَقِيَتْ (١) مُدَّةً لمِثْلِها أَجْرٌ، والمُسَمَّى بقَدْرِ أَجْرِ المِثْلِ، أخَذَه المالِكُ؛

стр. 7247

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لاتِّفاقِهِما على اسْتِحْقاقِه، وكذلك إن كان أجْرُ المِثْلِ دونَ المُسَمَّى. وفي اليَمِينِ وَجْهان. وإن كان زائِدًا عن المُسَمَّى، لم يَسْتَحِقَّه إلَّا باليمينِ، وَجْهًا واحِدًا. وااللهُ أعلمُ.

стр. 7248

كتَابُ الْغَصْبِ وَهُوَ الاسْتِيلَاءُ عَلَى مَالِ الْغَيرِ قَهْرًا بِغَيرِ حَقٍّ. ــ كتابُ الغصْبِ (وهو الاسْتِيلاءُ على مالِ الغيرِ قَهْرًا بغيرِ حَقٍّ) وهو مُحَرَّمٌ بالكتابِ والسُّنَّةِ والإِجْماعِ؛ أمَّا الكتابُ، فقولُه تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَينَكُمْ بِالْبَاطِلِ إلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (١). وقولُه تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَينَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٢). وأَمَّا السُّنَّةُ، فروَى جابِرٌ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال في خُطْبَتِه يومَ النَّحْرِ: «إنَّ دِمَاءَكُمْ وأمْوالكُمْ حَرامٌ عَلَيكُمْ (٣)، كحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هذا، في شَهْرِكُمْ هذا، في بَلَدِكُمْ هذا». رَواه مُسْلِمٌ

стр. 7249

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وغيرُه (١). وعن سعيدِ بنِ زيدٍ قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «مَنْ أخَذَ شِبْرًا مِنَ الأرْضِ ظُلْمًا، طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أرَضِينَ» مُتَّفَقٌ عليه (٢). وروَى أبو حُرَّةَ الرَّقاشِيُّ، عن عمِّه وعمرو بنِ يَثْرِبِيٍّ، عن

стр. 7250

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «لا يَحِلُّ مَالُ امْرِئ مُسْلِمٍ، إلَّا عن طيبِ نَفْسٍ منه». رَواه الجُوزْجانيُّ (١). وأجْمَعَ المسلمون على تحريمِ الغَصْبِ في الجملةِ، وإنَّما اخْتَلَفوا في فروعٍ منه، نَذْكُرُها إن شاء الله تَعالى.
следующие страницы →