← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: واخْتَلَفُوا في النَّوْم الَّذي يَتَعَلَّقُ به هذا الحُكْمُ، فَذَكَر القاضي أنَّه النومُ الَّذي يَنْقضُ الوُضوءَ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: هو ما زادَ على نِصْفِ اللَّيلِ، لأنه لا يكونُ بائِتًا إلَّا بذلك، بدَلِيلِ أنَّ مَن دَفَع مِن مُزْدَلِقَةَ قبلَ نصفِ الليلِ فعَلَيه دَمٌ، بخِلَافِ مَن دَفَع بعدَه. وما قاله يَبْطُل بمَن وافاها بعدَ نصفِ الليلِ، فإنَّه لا يَجِبُ عليه دَم، مع كَوْنِه أقَلَّ مِن نصْف الليلِ. وتَجِبُ النِّيَّةُ للغَسْلِ في أَحَدِ الوَجْهَين عندَ مَن أوْجَبَه لأنَّه طهارَةُ تعَبُّدٍ، أشْبَهَ الوُضوءَ والغُسْلَ. والثاني، لا يَفْتَقِرُ، لأنَّه عُلِّل بوَهْمِ النَّجاسةِ، ولا

стр. 72

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تُعْتَبَرُ في حَقِيقَتِها النِّيَّةُ، فالوَهْمُ أَوْلَى. ولأنَّه أَتَى بما أُمِرَ به وهو الغَسْلُ، وفِعْل المأمُورِ به يَقْتَضِي الإِجْزاءَ، ولا يَفْتَقِرُ الغَسْلُ إلى تَسْمِيَةٍ. وقال أبو الخَطّاب: يَفْتَقِرُ، قِياسًا على الوُضوءِ. وهو بَعِيدٌ، لأنَّ التَّسْمِيةَ إن وَجَبَتْ في الوُضوءِ وجبتْ تَعَبُّدًا، فلا يُقاسُ عليه، لأنَّ مِن شَرْط صِحَّةِ القِياسِ كَوْنَ المَعْنَى معقولًا، يُمْكِنُ تَعْدِيَةُ الحُكْمِ. والله أعلمُ. قال ابنُ عَقِيلٍ: ويُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ اليُمْنَى على اليُسْرَى في غَسْلِ اليَدَينِ، لأنَّ النبيَّ ﷺ كان يُحِبُّ التَيّمَّنَ في طُهُورِه، وفي شأنِه كلِّه (١).

стр. 73

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: فإن كان القائمُ مِن نَوْمِ الليلِ صَبِيًّا أو مَجْنُونًا أو كافرًا، ففيه وَجْهان، أحدُهما، هو كالمُسْلِمِ البالِغِ العاقِلِ، لأنه لا يَدْرِي أينَ باتَتْ يَدُه. والثاني، لا يُؤثِّرُ، لأنَّ الغَسْلَ وَجَب بالخِطابِ تَعَبُّدًا، ولا خِطابَ في حَقِّ هؤلاءِ، ولا تَعَبُّدَ.

стр. 74

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: إذا وَجَدَ ماءً قَلِيلًا، وَيَداه نَجِسَتان وليس معه ما يَغْتَرِفُ به، فإن أمْكَنَه أنْ يَأْخُذَ بفِيه ويَصُبَّ على يَدَيه، أو يَغْمِسَ خِرْقَةً أو غيرَها ويَصُبَّ على يَدَيه، فَعَلَ. وإن لم يُمْكِنْه، تَيَمَّمَ؛ كَيلَا يَنْجُسَ الماءُ ويَتَنَجَّسَ به. فإن كان لم يَغْسِلْ يَدَيه مِن نومِ الليلِ، فمَن قال: إنَّ غَمْسَهما لا يُؤَثِّر. قال: يَتوضَّأُ. وَمَنْ جعلَه مُؤثِّرًا، قال: يَتَوضَّأُ ويَتيمَّمُ معه. ولو اسْتَيقَظ المَحْبُوسُ مِن نَوْمِه فلم يَدْرِ؛ أَهو مِن نومِ النهارِ أو الليلِ، لم يَلْزَمْه غَسْلُ يَدَيه؛ لأنَّ الأصْلَ عَدئم الوجْوبِ.

стр. 75

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: فإن تَوَضَّأ القائِمُ مِن نومِ الليلِ مِن ماءٍ كَثِيرٍ، أو اغْتَسَل منه بغَمْسِ أعْضائِه فيه، ولم يَنْو غَسْلَ اليَدِ مِن نومِ الليل، فعندَ مَن أوْجَب النِّيَّةَ لا يَرْتَفِعُ حَدَثُه، ولا يُجْزِئُه مِن غَسْلِ اليدِ مِنَ النومِ، لأنَّه لم يَنْوه، لأنَّ غَسْلَها إمّا أنَّه وَجَب تَعَبُّدًا أو لوَهْمِ النَّجاسةِ، وبَقاءُ النَّجاسةِ على العُضْو لا تَمْنَعُه مِن ارْتِفاعِ الحَدَثِ، بِدَلِيلِ أنَّه لو غَسَل يَدَه أو أنْفَه في الوُضوءِ، وهو نَجسٌ، لارْتَفَع حَدَثُه. وكذلك بَقاءُ حدثٍ لا يَمْنَعُ مِن ارْتِفاعِ حدثٍ آَخَرَ، بِدَليلِ ما لو تَوضَّأ الجُنُبُ يَنْوى رَفْعَ الحدثِ الأصْغَرِ، أو اغْتَسَل يَنْوي الطهارةَ (١) الكُبْرَى وَحْدَها، فإنَّه يَرْتَفِعُ أحَدُ الحَدَثَينِ دُونَ الآخَرِ، وهذا لا يَخْرُجُ عن شَبَهِه بأحدِ الأَمْرَينِ. واللهُ أعلمُ.

стр. 76

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: إذا انْغَمَس الجُنُبُ أو المُحْدِثُ في ماءٍ دونَ القُلَّتَين يَنْوى رَفْعَ الحَدَثِ صار مُسْتعمَلًا، ولم يَرْتَفِعْ حَدَثُه. وقال الشافعىُّ: يصير مُسْتعَملًا ويَرتفعُ حدَثُه؛ لأنّه إنّما يصيرُ مستعمَلًا بارتفاعِ حدَثِه فيه. ولَنا، قولُ رسولِ الله ﷺ : «لا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ في الماءِ الدّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ» (١). والنَّهْيُ يَقْتَضِى فسادَ المَنْهيِّ عنه، ولأنَّه بأوَّلِ جزءٍ انْفَصَل عنه صار مُسْتعمَلًا، فلم يَرتَفِع الحَدَثُ عن سائِرِ البَدَنِ، كما لو اغْتَسَل به شخصٌ آخَرُ. فإن كان الماءُ قُلَّتَين فصاعِدًا، ارْتفَعَ الحَدَثُ، والماءُ باقٍ على إطْلاقِه؛ لأنَّه لا يَحْمِلُ الخَبَثَ.

стр. 77

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: إذا اجْتَمَع ماءٌ مُسْتعمَلٌ إلى قُلَّتَين مُطَهِّرَتَين صار الكلُّ طَهُورًا، لأن المُسْتعمَلَ لو كان نَجِسًا لم يُوثِّرْ في القُلَّتَين، فالمستعمَلُ أَولَى. وإن انْضَمَّ إلى ما دونَ القُلَّتَين، فلم يَبْلُغ الجميعُ قُلَّتَين، فقد ذكَرْناه. وإن بَلَغ قلَّتَين باجْتِماعِه، فكذلك. ويَحْتمِلُ أن يَزُولَ المَنْعُ لحديثِ القُلَّتَين. وإنِ انْضَمَّ مُسْتعمَلٌ إلى مُسْتعمَلٍ وَلم يَبْلُغ القلَّتَين، فالجميعُ مُستعمَلٌ، وإن بَلَغ قُلَّتَين ففِيه احْتِمالان، لما ذَكَرْنا.

стр. 78

وَإنْ أُزِيلَتْ بِهِ النَّجَاسَةُ، فَانْفَصَلَ مُتَغَيِّرًا، أَوْ قَبْلَ زَوَالِهَا، فَهُوَ نَجِسٌ، ــ ١٢ - مسألة؛ قال: (وإن أُزِيلَتْ به النَّجاسَةُ، فانفَصَلَ مُتغَيِّرًا، أو قبلَ زَوالِها، فهو نَجِسٌ) أمَّا إذا انْفَصَل مُتَغَيِّرًا بالنجاسةِ فلا خِلافَ في نجاسَتِه، وأما إذا انْفَصَل غيرَ مُتَغَيِّرٍ مع بقاءِ النَّجاسةِ، فهو مَبْنِيٌّ على تَنَجُّسِ الماءِ القليل لمُجَرَّدِ مُلاقاةِ النجاسةِ مِن غيرِ تَغْيِير، وسيَأتِي حُكْمُه، إن شاء اللهُ تعالى.

стр. 79

وَإنِ انْفَصَلَ غَيرَ مُتَغَيِّرٍ بَعْدَ زَوَالِهَا، فَهُوَ طَاهِرٌ إِنْ كانَ الْمَحَلُّ أَرْضًا، ــ ١٣ - مسألة؛ قال: (وإن انْفَصَلَ غير مُتغيِّرٍ بعدَ زَوالِها، فهو طاهرٌ) روايةً واحدةً (إن كان المَحَلُّ أرْضًا). وقال أبو بكرٍ: إنما يُحْكَمُ بطهارتِه إذا كانتْ قد نَشِفَتْ أعْيانُ البَوْلِ، فإن كانتْ أعْيانُها باقِيَةً (١)، فجَرَى الماءُ عليها، طَهَّرَها (٢). وفي المُنْفَصِل رِوايتان، كغيرِ الأرضٍ. ولَنا، قولُ النبيِّ ﷺ : «صُبُّوا عَلَى بَوْلِ الأعْرَابِيِّ ذَنُوبًا مِن ماءٍ» مُتَّفقٌ

стр. 80

وَإنْ كانَ غَيرَ الْأَرْضِ، فَهُوَ طَاهِرٌ في أَصَحِّ الْوَجْهَينِ، وَهَلْ يَكُونُ طَهُورًا؟ عَلَىَ وَجْهَينِ. ــ عليه (١). أَمَرَ بذلك لتَطْهِيرِ مكانِ البولِ، فلو كان المُنْفَصِلُ نَجسًا لكان تَكْثِيرًا للنَّجاسةِ، ولم يُفَرِّقْ بينَ نِشافِه (٢) وعَدَمِه، والظاهِرُ أنَّه إنّما أمَرَ عَقِيبَ البولَ. ١٤ - مسألة؛ قال: (وإن كان غَيرَ الأرْضِ، فهو طاهرٌ، في أصَحِّ الوَجهَين) وهو مذهبُ الشافعيِّ؛ لأنَّه انْفَصَل عن مَحَلٍّ محْكُومٍ بطهارَتِه، أشْبَهَ المُنْفَصِلَ مِن الأرضِ. ولأنَّ المنفصلَ بعضُ المُتَّصِلِ، والمتصلُ طاهرٌ بالإِجماعِ، كذلك المنفصلُ. والوَجْهُ الثاني، أنَّه نَجِسٌ، وهو قوُل أبي حنيفَةَ، واخَتِيارُ ابنِ حامدٍ؛ لأنَّه لاقَى نَجاسَةً، أشْبَهَ ما لو انْفَصَلَ قبل زوالِها، أو وَرَدَتْ عليه. (وهل يَكُونُ طَهُورًا؟ على وَجْهَين) بناءً على المُسْتَعْمَلِ في رَفْع الحَدَثِ.

стр. 81

وَإنْ خَلَتْ بِالطَّهَارَةِ مِنْهُ امْرَأَةٌ، فَهُوَ طَهُورٌ، وَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ الطَّهَارَةُ بِهِ في ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. ــ ١٥ - مسألة؛ قال: (وإنْ خَلَتْ بالطَّهارةِ مِنْه امرأةٌ، فهو طَهورٌ) بالأصْلِ؛ لأنَّه يَجُوزُ لها أنْ تَتَوَضَّأ به، ولغيرِها مِنَ النِّساء، أشْبَهَ الَّذي لم تَخْلُ به (ولا يجوزُ للرجلِ الطهارةُ به، في ظاهرِ المذهبِ) لما رَوَى الحَكَمُ بنُ عَمْرٍو الغِفارِيُّ (١)، قال: نَهَى النبي ﷺ أنْ يَتوضَّأ الرجلُ بفَضْلِ

стр. 82

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ طَهُورِ المرأةِ. رَواه التِّرْمِذِيُّ (١)، وقال: حديثٌ حسنٌ. قال أحمدُ: جماعةٌ كَرِهُوه، منهم عبدُ الله بنُ عَمْرٍو، وعبدُ الله بنُ سَرْجِس (٢)، وخَصَصْناه بالخَلْوَةِ، لقولِ عبدِ الله بن سَرْجِس: تَوَضَّأ أَنت ها هُنا، وهي ها هُنا، فأمّا إذا خَلَتْ به، فلا تَقْرَبَنَّه. ومعنى الخَلْوَةِ أن لا يُشاهِدَها إنْسانٌ تَخْرُجُ بحُضُورِه عن الخَلْوةِ في النِّكاحِ. وذكر القاضي أنَّها لا تَخرجُ عن الخلوةِ، ما لم يُشاهِدْها رجلٌ مُسلِمٌ. وذكر ابنُ عَقِيل في معنى الخلوةِ أن لا يُشارِكَها أحدٌ في الاسْتِعْمالِ. وفيه روايةٌ أُخْرَى، أنَّه يجوزُ للرجلِ أن يَتَطَهَّرَ به، لما رَوَتْ مَيمُونَةُ، قال: أجْنَبْتُ، فاغْتَسَلْتُ مِن جَفْنَةٍ، فَفَضَلَتْ فيها فَضْلَةٌ، فجاءَ النبيُّ ﷺ ليَغْتَسِلَ منه، فقلتُ: إنِّي

стр. 83

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اغْتَسَلْتُ منه. فقال: «الماءُ لَيسَ عَلَيهِ جَنَابَةٌ». رواه أبو داودَ (١). والظاهرُ خُلُوُّها به؛ لأنَّ العادةَ أنّ الإِنسانَ يُفَضِّلُ (٢) الخَلْوةَ في غُسْلِ الجَنابَةِ، وهذا أَقْيَسُ، إن شاءَ اللهُ تعالى. فإن خَلَتْ به في إزالةِ النَّجاسةِ، فقال ابنُ حامدٍ: فيه وَجْهان؛ أظْهَرُهما، جوازُ الوُضوءِ به؛ لأنَّ الأصْلَ الجوازُ. وإن خلتْ بالطَّهارةِ في بعضِ أعْضائِها، أو في تَجْدِيدِ طهارةٍ أو اسْتِنْجاءٍ (٣)، ففيه وجهان، أحدُهما، المَنْعُ، قياسًا على الوُضوءِ.

стр. 84

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والثاني، لا يَمْنَعُ؛ لأنّ الطهارةَ المُطْلَقَةَ تَنْصَرِفُ إلى طهارةِ الحَدَثِ الكامِلَةِ. فإن خلتْ به الذِّمِّيَّةُ في غُسْلِ الحَيضِ، ففيه وجهان، أحدُهما، المنعُ كالمُسْلِمَةِ؛ لأنَّها أدْنَى منها، وأبعدُ مِن الطَّهارَةِ، وقد تَعَلَّق به إباحَةُ وَطْئِها. والثاني، الجَوازُ؛ لأنّ طَهارَتَها لا تَصِحُّ، وكذلك النِّفاسُ والجَنابَةُ. وَيَحْتَمِلُ التَّفْرِقَةَ بين الحيضِ والنفاسِ، وبينَ الجنابةِ؛ لأن الجنابةَ لم تُفِدْ إباحَةً، ولم تَصبِحَّ، فهي كالتَبّرَّدِ، واللهُ أعلمُ، وإنَّما تُؤَثِّرُ خَلْوَتُها في الماءِ اليَسِيرِ؛ لأنّ النَّجاسَةَ لا تُوثر في الماء الكثيرِ، فهذا أوْلَى، ويجوزُ غَسْلُ النَّجاسَةِ به. وذَكَرَ القاضي وجهًا، أنَّه لا يجوزُ للرجلِ غَسْلُ النجاسةِ به؛ لأنّ ما لا يجوزُ الوُضُوءُ به، لا يجوزُ غَسْلُ النَّجاسةِ به، كالخَلِّ، ويُمْكِنُ القولُ بمُوجَبِه، فإنَّ هذا يجوزُ للمرأةِ الطهارةُ به.

стр. 85

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: ويجوزُ للرجلِ والمرأةِ أن يَغْتَسِلا ويَتَوَضَّئَا مِن إناءٍ واحِدٍ، مِن غيرِ كَراهَةٍ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ كان يَغْتَسِلُ هو وزَوْجَتُه مِن إناءٍ واحِدٍ، يَغتَرِفان مِنه جَميعًا. رواه البُخارِيُّ.

стр. 86

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: ولا يجوزُ رَفْعُ الحَدَثِ إلا بالماءِ، ولا يَحْصُلُ بمائِعٍ سِواه، وبهذا قال مالك، والشافعيُّ. ورُوىَ عن عليٍّ، رَضِىَ اللهُ عنه، وليس بثابِتٍ أنّه كان لا يَرَى بَأسًا بالوُضُوءِ بالنَّبِيذِ. وبه قال الحسنُ. وقال عِكْرِمَةُ (١): النَّبِيذُ وَضُوءُ مَن لم يَجِدِ الماءَ. وقال إسحاقُ: النَّبِيذُ حُلوًا أعجبُ لي مِن التَّيمُّمِ، وجَمْعُهما أحبُّ إليَّ. وعن أبي حنيفةَ كقولِ عكرمةَ، وقِيل عنه: يجوزُ الوُضُوءُ بنَبِيذِ التَّمْرِ، إذا طُبِخَ واشْتَدَّ عندَ عَدَمِ الماءِ في السَّفَرِ، لما رَوَى ابنُ مسعودٍ، أنَّه كان مع رسولِ اللهِ ﷺ ليلةَ الجِنِّ، فأرادَ أن يُصَلِّيَ صلاةَ الفَجْرِ، فقال: «أَمعَكَ وَضُوءٌ»؟ قال: لا، معي إدَاوَةٌ فيها نَبِيذٌ. فقال: «ثَمَرَةٌ طيِّبَةٌ، وَمَاءٌ طَهُورٌ» (٢). ولَنا، قولُه تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (٣). أوْجَب الانْتِقال إلى

стр. 87

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ التَّيمُّمِ عندَ عدمِ الماءِ. ولأنّه لا يجوزُ الوُضُوءُ به في الحَضَرِ، ولا مع وجودِ الماءِ، فأشْبَهَ الخَلَّ والمَرَقَ. وحَدِيثُهم لا يَثْبُتُ؛ لأَنَّ راويَه أبو زَيدٍ، وهو مجهُولٌ عندَ أهلِ الحديثِ، لا يُعْرَفُ له غيرُ هذا الحديثِ، ولا يُعرفُ بصُحْبَةِ عبدِ الله. قاله التِّرْمِذِيُّ (١)، وابنُ المُنْذِرِ. ورَوَى مسلمٌ بإسْنادِه، عن عبدِ اللهِ بنِ مسمعودٍ، قال: لم أكُنْ مع رسولِ اللهِ ﷺ ليلةَ الجِنِّ، ووَدِدْتُ أنِّي كُنْتُ معه (٢). فأمّا غيرُ النَّبِيذِ، فلا نَعْلَمُ بينَ أهلِ العلمِ خِلافًا أنّه لا يجوزُ به وُضُوءٌ ولا غُسْلٌ غيرَ ما ذَكَرْناه في الماءِ المُعْتَصَرِ فيما مضى. واللهُ أعلمُ.

стр. 88

فَصْلٌ: الْقِسْمُ الثَّالِثُ، مَاءٌ نَجسٌ، وَهُوَ مَا تَغَيَّرَ بِمُخَالطَةِ النَّجَاسَةِ، فإِنْ لَمْ يَتَغَيَّر وَهُوَ يَسِيرٌ، فَهَلْ يَنْجُسُ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ. ــ فصل: قال، ﵁: (القسْمُ الثالثُ، ماءٌ نَجِسٌّ، وهو ما تَغَيَّر بمُخالطَةِ النَّجاسةِ) كلُّ ماءٍ تَغَيَّر بمُخالطَةِ النجاسةِ فهو نَجِسٌ بالإِجْماعِ. حكاه ابنُ المُنْذِرِ. (فإن لم يَتَغَيَّر، وهو يَسِيرٌ فهل يَنْجُسُ؟ على رِوايَتَين)، إحداهما، يَنْجُسُ. وهو ظاهرُ المذهبِ، رُوىَ ذلك عن ابنِ عُمَرَ، وهو قولُ الشافعيِّ، وإسحاقَ، لما رَوَى ابنُ عُمَرَ، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ وهو يُسْألُ عن الماءِ يكونُ بالفَلاةِ مِن الأرضِ، وما يَنُوبُه مِن الدَّوابِّ، والسِّباعِ؟ فقال رسولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا كَانَ المَاءُ قُلَّتَينِ [لم يُنَجِّسْه شَيءٌ». وفي رِوايةِ:] (١) «لَمْ يَحْمِلِ الخَبَثَ». رَواه الإِمامُ أحَمدُ وأبو داودَ والتِّرمِذِيُّ (٢). وتَحْدِيدُه القُلَّتَين يَدُلُّ على تَنْجِيسِ ما

стр. 89

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ دُونَهما، وإلَّا لِم يَكُنِ التَّحْدِيدُ مُفيدًا. وصحَّ نَهْيُ النبيِّ ﷺ القائِمَ مِن نَوْمِ الليلِ عن غمْسِ يَدِه في الماءِ قبلَ غَسْلِها (١)، فدَلَّ على أنَّه يُفِيدُ منعًا. وأمَرَ النبيُّ ﷺ بغَسْلِ الإِناءِ مِن وُلُوغَ الكلبِ، وإراقَةِ سُؤْرِه (٢)، ولم يُفَرِّق بينَ ما تَغَيَّرَ وبينَ ما لم يَتَغَيَّرْ، مع أنَّ الظاهِرَ عَدَمُ التَّغَيُّرِ. والروايةُ

стр. 90

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثانيةُ: أنَّ الماءَ لا يَنْجُسُ إلا بالتَّغَيّرِ، ورُوى ذلك عن حُذَيفَةَ، وأبي هريرةَ، وابنِ عبّاسِ، والحسنِ، وهو مذهبُ مالكٍ، والثَّوْرِيِّ (١)، وابنِ المُنْذِرِ. ورُوىَ أيضًا عن الشّافعيِّ، لما رَوَى أبو أُمامَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «المَاءُ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إلا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وطَعْمِهِ ولَوْنِهِ». رَواه ابنُ ماجَه (٢)، والدَّارَقُطْنِيُّ (٣). ورَوَى أبو سعيدٍ، قال: قِيل يا رسولَ اللهِ، أَنَتَوَضَّأُ مِن بِئْرِ بُضاعَةَ؟ وهي بِئْرٌ يُلْقَى فيها الحِيَض، ولحومُ الكِلابِ والنَّتْنُ. قال: «إِنَّ المَاءَ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ». رَواه الإِمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والتِّرمِذِيُّ (٤)، وقال: حديثٌ حسنٌ. وصَحَّحَه الإِمامُ أحمدُ.

стр. 91

وَإنْ كانَ كَثِيرًا، فَهُوَ طَاهِرٌ، إلا أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ بَوْلًا، أَوْ عَذِرَة مَائِعَةً، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهُمَا، لَا يَنْجُسُ، وَالأخْرَى يَنْجُسُ، ــ ١٦ - مسألة؛ قال: (وإن كان كثيرًا، فهو طاهرٌ) ما لم تكُنِ النَّجاسةُ بَوْلًا أو عَذِرَةً مائِعةً (١)، بغيرِ خِلافٍ في المذهبِ، رُوى ذلك عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ (٢). وهو قولُ الشافعيِّ. ورُوىَ عن ابنِ عباسٍ، قال: إذا كان الماءُ ذَنُوبَين، لم يَحْمِلِ الخَبَثَ. وقال عِكْرِمَةُ: ذَنُوبًا، أو ذَنُوبَين. وذهب أبو حنيفةَ، وأصْحابُه إلى أنَّ الماءَ الكثيرَ يَتَنَجَّسُ بالنجاسةِ مِن غيرِ تَغَيُّرٍ (٣)، إلَّا أنْ يَبْلُغَ حدًّا يَغْلِبُ على الظَّنِّ أنَّ النجاسةَ لا تَصِلُ

стр. 92

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إليه، واخْتَلَفُوا في حَدِّه، فقال بعضُهم: ما إذا حُرِّك أحَدُ طَرَفَيه لم يَتَحَرَّكِ الآخَرُ. وقال بعضُهم: ما بَلَغ عَشَرَةَ أذْرُعٍ في مثلِها، وما دونَ ذلك قليلٌ، وإن بَلَغ ألفَ قُلَّةٍ، لقَوْلِ النبيِّ ﷺ : «لا يَبُولَنَّ أحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ الَّذِى لا يَجْرِي، ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ». مُتَّفَقٌ عليه (١). نَهَى عن

стр. 93

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الاغْتِسالِ مِن الماءِ الرَّاكِدِ بعدَ البَوْلِ فيه، ولم يُفَرِّقْ بينَ قليله وكَثيرِه. ولأنَّه ماءٌ حَلَّتْ فيه نجاسةٌ لا يُؤْمَنُ انْتِشارُها إليه، أشْبَهَ اليَسِيرَ. ولَنا، خَبَرُ القُلَّتَين، وبئرِ بُضاعةَ، اللَّذان ذكرْناهُما، معَ أنّ النبيَّ ﷺ قد أُخْبِرَ أنَّ بِئرَ بُضاعةَ يُلْقَى فيه الحِيَضُ والنَّتَنَ ولحومُ الكلابِ، مع أنَّ بِئْرَ بُضاعَةَ لا يَبْلُغُ الحَدَّ الذي ذَكَرُوه. قال أبو داودَ: قَدَّرْتُ بئرَ بُضاعةَ فوجَدْتُها سِتَّةَ أذْرُع، وسألْتُ الذي فَتَح لي بابَ البُسْتانِ: هل غُيِّرَ بِناؤُها؟ قال: لا. وسألتُ قَيِّمَها عن عُمْقِها، فقلتُ: أكْثَرُ ما يكون فيها الماءُ؟ فقال: إلى العانَةِ. قلت: فإذا نَقَص. قال: دُونَ العَوْرَةِ. ولأنَّه ماءٌ يبلغُ القُلَّتَين، فأشْبَهَ الزائدَ على عشرةِ أذْرُعٍ، وحديثُهم عامٌّ، وحديثُنا خاصٌّ، فيَجِبُ تَخْصِيصُه به، وحديثُهم لابُدَّ مِن تَخْصِيصِه بما زادَ على الحدِّ الذي ذَكَرُوه، فيكونُ تخصيصُه بقولِ النبيِّ ﷺ أَوْلَى مِن تَخْصِيصِه بالرَّأْىِ والتَّحكُّمِ مِن غيرِ أصلٍ، ومَا ذكروه مِن الحَدِّ تقديرٌ مِن غيرِ تَوْقِيفٍ، ولا يُصارُ إليه بغيرِ نصٍّ ولا إجماعٍ، ثم إنَّ حديثَهم خاصٌّ في البَوْلِ، وهو قَوْلُنا في إحْدَى الرِّوايَتَين، جمعًا بين الحَدِيثَين، فَنَقْصُرُ الحُكْمَ على ما تناولَه النَّصُّ، وهو البولُ؛ لأنَّ له مِن التَّأْكِيدِ والانْتِشارِ ما ليس لغيرِه.

стр. 94

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ١٧ - مسألة؛ قال: (إلَّا أن تكونَ النَّجاسةُ بَوْلًا، أو عَذِرَةً مائِعةً، ففيه روايَتان؛ إحْداهما، لا يَنْجُسُ) وهو كسائِرِ النَّجاساتِ، وهو اختيارُ أبي الخَطّابِ، وابنِ عَقِيلٍ، ومذهبُ الشافعيِّ، وأكثرِ أهلِ العلمِ، لقولِ رسولِ اللهِ ﷺ : «إِذَا كَانَ المَاءُ قُلَّتَينِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ». رَواه الإِمامُ أحمد (١). ولأنَّ نجاسةَ بَوْلِ الآدَمِيِّ لا تَزِيدُ على نجاسةِ بولِ

стр. 95

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الكلبِ، وهو لا يُنَجِّسُ القُلَّتَين، فهذا أَوْلَى. وحديثُ النَّهْي عن البولِ في الماءِ الدَّائِمِ لابُدَّ مِن تَخْصِيصِه بما لا يُمْكِن نَزْحُه إجْماعًا، فيكونُ تخصيصُه بخبرِ القُلَّتَين أَوْلَى مِن تخصيصِه بالرَّأْي والتَّحَكُّمِ، ولو تَعارَضا تَرَجَّحَ حديثُ القُلَّتَين؛ لِمُوافَقَتِه القِياسَ. (والرِّوايةُ الأُخْرَى، يَنْجُسُ) يُرْوى نحوُ ذلك عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ، فَرَوَى الخَلَّالُ بإسْنادِه أنَّ عَلِيًّا، ﵁، سُئل عن صَبِيٍّ بال في بِئرٍ، فأَمَرَهم بنَزْحِها. وهو قولُ الحسنِ، لما رَوَى أبو هُرَيرَةَ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «لا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ في المَاء الدَّائِمِ الَّذِى لَا يَجْرِى، ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ». مُتَّفقٌ عليه (١). وهذا يَتَناوَلُ القليلَ والكثيرَ، وهو خاصٌّ في البولِ، فيُجْمَعُ بينه وبينَ حديثِ القُلَّتَين بحَمْلِ هذا على البولِ، وحملِ حديثِ القُلَّتَين على سائرِ النَّجاساتِ، والعَذِرَةُ المائِعَةُ في معنى البوْلِ؛ لأنَّ أجْزاءَها تَتَفَرَّقُ في الماءِ وتَنْتَشِرُ، فهي في مَعْنى البولِ، وهي أفْحَشُ. منه. وقال ابنُ أبي مُوسى: حُكمُ الرَّطْبَةِ حكمُ المائعةِ قياسًا عليها، والأوْلَى التَّفْرِيقُ بينَهما، لما ذَكَرْنا مِن المعنى.

стр. 96

إلا أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ نَزْحُهُ لِكَثْرَتِهِ، فَلَا يَنْجُسُ. ــ ١٨ - مسألة؛ قال: (إلَّا أن يكونَ مِمّا لا يُمْكِنُ نَزْحُه لكَثْرتِه، فلا يَنْجُسُ) لا نعلمُ خِلافًا أنَّ الماءَ الذي لا يُمْكِنُ نَزْحُه إلَّا بمَشَقَّةٍ عظيمةٍ، مِثْلَ المصانِعِ التي جُعِلتْ مَوْرِدًا للْحاجِّ، بطريقِ مكةَ، يَصْدُرُون عنها، ولا يَنْفَدُ ما فيها، أنَّها لا تَنْجُسُ إلا بالتَّغْيِيرِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجمعَ كلُّ مَن نحفظُ عنه مِن أهلِ العلمِ على أنَّ الماءَ الكثيرَ، كالرِّجْلِ (١) مِن البحرِ، ونحوه، إِذا وقعتْ فيه نجاسةٌ، فلم تُغَيِّر له لَوْنًا، ولا طَعْمًا، ولا رِيحًا، أنّه بحاله يُتَطَهَّرُ منه.

стр. 97

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: ولا فرقَ بينَ قليلِ البولِ وكثيرِه، قال مُهَنَّا (١): سألتُ أحمدَ عن بِئْرٍ غَزِيرَةٍ، وقعتْ فيها خِرْقَةٌ أصابَها بولٌ. قال: تُنْزَحُ؛ لأنَّ النَّجاساتِ لا فرقَ بينَ قليلها وكثيرِها، كذلك البولُ. فصل: إِذا كانتْ بئْرُ الماءِ مُلاصِقَةً لبئرٍ فيها بولٌ، أو غيرُه مِن النَّجاساتِ، وشَكّ في وُصُولِه إلى الماءِ، فالماءُ طَاهِرٌ بالأصلِ. وإن أحبَّ عِلْمَ حقيقةِ ذلك، فَلْيَطرحْ في البِئْرِ النَّجِسَةِ نِفْطًا، فإن وَجَد رائِحَتَه في الماءِ عَلِمَ وُصُولَه إليه، وإلا فَلا، وإن وَجَده مُتَغَيِّرًا تغيُّرًا يَصْلُحُ أن يكونَ منها، ولم يعلمْ له سَبَبًا آخَرَ فهو نَجِس؛ لأنَّ المُلاصَقَةَ سببٌ، فيُحالُ الحُكْمُ عليه، والأصلُ عَدَمُ ما سِواه. ولو وَجَد ماءً مُتَغَيِّرًا في غيرِ هذه الصُّورَةِ، ولم يعلمْ سببَ تَغَيُّرِه، فهو طاهرٌ وإن غلبَ على ظَنِّه نجاستُه؛ لأنَّ الأصلَ الطهارةُ. وإن وقعتْ في الماءِ نجاسةٌ، فوجدَه متغيِّرًا تغيُّرًا يصلُحُ أن يكونَ منها، فهو نَجِسٌ؛ لأنَّ الظَّاهرَ كَوْنُه منها، والأصلُ عدمُ ما سِواه، فيُحالُ الحكمُ عليه، وإن كان التَّغَيُّرُ لا يصلحُ أن يكونَ منها، لكَثْرَةِ الماءِ وقِلَّتِها، أو لمُخالفَتِه لونَها، أو طعْمَها، فهو طاهِرٌ؛ لأنَّ النجاسةَ لا تصلُحُ أن تكونَ سببًا ها هنا، أشْبَهَ ما لو لم يقعْ فيه شيءٌ.

стр. 98

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: فإن توضَّأ مِن الماءِ القليلِ وصلَّى، ثم وجدَ فيه نجاسةً، أو توضَّأَ مِن ماءٍ كثيرٍ، ثم وجدَه مُتغيِّرَا بنجاسَةٍ، و (١) شَكَّ هل كان قبلَ وُضُوئِه، أو بعدَه، فالأصلُ صحَّةُ طهارتِه وصلاتِه، وإن عَلِم أنَّ ذلك قبلَ وُضوئِه بأمارَةٍ، أعادَ، وإن عَلِم أنَّ النجاسةَ قبلَ وُضوئِه، ولم يَعلمْ أكان دونَ القُلَّتَين، أو كان قُلَّتَين فنَقَص بالاسْتِعْمالِ، أعادَ؛ لأنَّ الأصلَ نَقْصُ الماء. فصل: إذا وَقَعتْ في الماءِ نجاسةٌ، فغَيَّرتْ بعضَه، فالمُتَغيَرُ نَجِسٌ، وما لم يَتَغَيَّرْ إن بَلَغ قُلَّتَين، فهو طاهرٌ، وإلَّا فهو نَجِسٌ؛ لأنَّ الماءَ اليَسِيرَ يَنْجُسُ بمُجَرَّدِ المُلاقاةِ، لما ذكرْنا. وقال ابنُ عَقِيلٍ، وبعضُ الشافعيَّةِ: يكونُ نَجِسًا وإنْ كَثُرَ، كما لو كان يسيرًا، ولأنّ المُتَغَيِّر نَجِسٌ، فينجسُ ما يُلاقِيه، وما يُلاقِي ما يُلاقيه، حتى يَنْجُسَ جميعُه، فإنِ اضْطَرَب فزال تَغَيُّرُه، طَهُرَ لزَوالِ عِلَّةِ النجاسةِ، وهي التَّغيُّرُ. ولَنا، قولُ

стр. 99

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ النبيِّ ﷺ : «إِذَا بلَغَ المَاءُ قُلَّتَين لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ» (١). وغيرُ المُتغيِّرِ كثيرٌ، فيَدخلُ في عُمُومِ الحديثِ، ولأنَّه (٢) ماءٌ كثيرٌ لم يَتَغَيَّر بالنجاسةِ الواقعةِ فيه، فلم يَنْجُسْ، كما لو لم يتغيَّرْ مِنه شيءٌ، ولا يصحُّ القياسُ على اليَسيرِ؛ لأنَّه لا يَدْفعُ النجاسةَ عن نفسِه. وقولهم: إنَّ المُلاصِقَ للمُتَغيِّرِ يَنْجُسُ. مَمْنوعٌ، كالمُلاصِقِ للنجاسةِ الجامدةِ، وعلى قولهم يَنْبغِي أن يَنْجُسَ البحرُ إذا تَغَيَّر جانِبُه، والماءُ الجارِي، ولا قائلَ به. فصل: قال ابنُ عَقِيل: مَن ضَرَب حيوانًا مأكُولًا، فوَقَع في ماءٍ، ثم وجَدَه مَيَتًّا، ولم يَعْلَمْ، هل مات مِن الجِراحَةِ، أو بالماءِ، فالماءُ على أصلِه في الطهارةِ، والحيوانُ على أصلِه في الحَظرِ، إلّا أن تكونَ الجراحةُ مُوجِبةً، فيكونَ الحيوانُ أيضًا مُباحًا؛ لأنّ الظاهِرَ مَوْتُه بالجَرْحِ، والماءُ طاهِر، إلّا أن يقعَ فيه دمٌ.

стр. 100

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: إذا كان الماءُ قُلَّتَين، وفيه نجاسةٌ، فغَرَف منه بإنَاءٍ، فالذي في الإِناء طاهرٌ، والباقي نَجِسٌ إن قُلْنا: القُلَّتان تَحديدٌ. لأنَّه ماءٌ يسيرٌ، فيه نجاسَةٌ، وإن قلنا بالتَّقْريبِ، لم يَنْجُسْ، إلَّا أن يكونَ الإِناءُ كبيرًا يُخْرِجُه عن التَّقْرِيبِ. وإنِ ارْتَفعتِ النجاسةُ في الدَّلْو، فالماءُ الذي في الإِناءِ نَجِسٌ، والباقي طاهرٌ. ذكرها ابنُ عَقِيلٍ. فصل: وإذا اجتمعَ ماءٌ نَجِسٌ إلى ماءٍ نجسٍ، ولم يَبْلُغِ القُلَّتَين، فالجميعُ نَجِسٌ، وإن بَلَغ القُلَّتَين، فكذلك؛ لأنَّه كان نَجِسًا قبلَ الاتّصالِ، والأصلُ بقاءُ النجاسةِ. ولأنَّ اجتماعَ النَّجِس إلى النجسِ لا يُولِّدُ بينَهما طاهرًا، كما في سائرِ المَواضِعِ. ويَتَخَرَّجُ أن يَطْهُرَ إذا بَلَغ قُلَّتَين، وزال تَغَيُّرُه، وهو مذهبُ الشافعيِّ، لزوالِ علَّةِ التَّنْجِيسِ. والغَدِيران إذا كانت بينهما ساقِيَةٌ فيها ماء مُتَّصِلٌ بهما، فهما كالغدير الواحدِ، قَلَّ الماءُ أو كَثُر، فمتى تَنَجَّسَ أحدُهما، ولم يَبْلُغا القُلتَين [تنجَّسَ الآخَرُ، وإنْ بَلَغَا القُلَّتَينِ] (١)، لم يَتَنَجَّسْ واحدٌ منهما، إلّا أن يَتغَيَر بالنجاسةِ، كما قُلْنا في الواحدِ.

стр. 101

وَإذَا انْضَمَّ إِلَى الْمَاءِ النَّجِسِ مَاءٌ طَاهِرٌ كَثِيرٌ طَهَّرَهُ، إِنْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ تَغَيُّرٌ. وَإنْ كَانَ الْمَاءُ النَّجِسُ كَثِيرًا، فَزَال تَغَيرهُ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِنَزْحٍ، بَقِيَ بَعْدَهُ كَثِيرٌ، طَهُرَ، ــ ١٩ - مسألة؛ قال: (وإذا انْضَمَّ إلى الماءِ النَّجِسِ ماءٌ طاهرٌ كَثِيرٌ، طَهَّرَه إن لم يَبْقَ فيه تَغَيُّرٌ، وإنْ كان الماءُ النَّجِسُ كثيرًا، فزال تَغَيره بنَفْسِه، أو بنَزْحٍ بَقِيَ بعدَه كثيرٌ، طَهُرَ) وجملةُ ذلك أنَّ تَطْهيرَ الماءِ النَّجِسِ ينقسِمُ ثلاثةَ أقسامٍ، أحدُها، أن يكونَ الماءُ النجسُ دونَ القُلَّتَين، فتطهيرُه بالمُكاثَرَةِ بقُلَّتَين طاهرَتَين، إمَّا أن يَنْبُعَ فيه، أو يُصَبَّ فيه، أو

стр. 102

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يَجرىَ إليها مِنْ سَاقِيةٍ، أوْ نحو ذلك، فيزولَ بهما تَغيُّرهْ إن كانْ مُتَغَيِّرًا فيَطْهُرَ، وإن لم يكنْ متغيِّرًا طَهُرَ بمُجرَّدِ المُكاثَرَةِ؛ لأنَّ القُلَّتَين تَدْفَعُ النجاسةَ عن نفسِها وعمّا اتَّصَل بها، ولا تَنْجُسُ إلَّا بالتَّغَيُّرِ إذا وَرَدَتْ عليها النجاسةُ، فكذلك إذا كانت وارِدَةً، ومِن ضرورةِ الحُكْمِ بطَهارَتِهِما، طَهارةُ ما اخْتَلَط بهما. القسمُ الثاني، أن يكونَ قُلَّتَين، فإن لم يكنْ متغيرًا

стр. 103

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالنجاسةِ، فتطهيرُه بالمُكاثَرَةِ المذكورةِ، وإن كان متغيِّرًا بها فتطهيرُه بالمكاثرةِ المذكورةِ إذا أزالتِ التَّغَيُّرَ، وبزَوالِ تغيُّرِه بنفسه؛ لأنَّ عِلَّةَ التَّنجِيسِ زالت، وهي التَّغيُّرُ، أشْبَهَ الخَمْرَةَ إذا انْقَلَبَتْ بنفسها خَلًّا. وقال ابنُ عَقِيل: يَحتمِلُ أن لا يَطْهُرَ إذا زال تغيُّرُه بنفسِه، بناءً على أنَّ النجاسةَ لا تَطْهُرُ بالاسْتِحالةِ. القسمُ الثالث، الزائدُ على القُلَّتَين، فإن

стр. 104

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كان غيرَ متغيِّرٍ فتطهيره بالمُكاثَرَةِ لا غيرُ، كان كان متغيَرا، فتطهيرُه بما ذَكَرنا مِن الأمرَينِ، وبأمرٍ ثالثٍ، وهو أن يُنْزَحَ منه حتى يَزُولَ التغير، ويَبْقَى بعدَ النزحِ قُلَّتانِ، فإن نَقَص عن القُلَّتَين قبل زوالِ تغيّرِه، ثم زال تَغيره، لم يَطْهُر؛ لأنّ عِلَّةَ التَّنْجِيسِ في [ما دُونَ القُلَّتَينِ] (١) مُجرَّدُ ملاقاةِ النجاسةِ، فلم تَزُلِ العلة بزوالِ التغييرِ، ولا يُعتَبرُ في المُكاثرةِ صَبُّ الماءِ دَفْعَةً واحدةً؛ لأنَّه لا يُمكِن ذلك، لكنْ يُوصلُه على حَسَبِ الإِمْكان في المُتابعةِ، على ما ذكرنا.

стр. 105

وَإنْ كُوثِرَ بمَاءٍ يَسِيرٍ، أَوْ بِغَيرِ الْمَاءِ، فَأزال التَّغْيِيَر، لَمْ يَطْهُرْ، وَيَتَخَرَّجُ أَنَّهُ يَطْهُرُ. ــ ٢٠ - مسألة؛ قال: (فإن كُوثِرَ بماءٍ يَسِيرٍ، أو بغير الماءِ كالتُّرابِ ونَحوه، فأزال التَّغَيُّر، لم يَطْهُر) في أحدِ الوَجْهين؛ لأَنَّ هذا لا يَدفَعُ النجاسةَ عن نفسه، فعن غيرِه أولَى. والثاني، يَطْهُرُ؛ لأنَّ عِلَّةَ النجاسةِ زالتْ، وهو التغَير، أشْبَه ما لو زال تَغيَّره بنفسه. ولأن الماءَ اليَسِيرَ إذا لم يُؤثِّر فلا أقلَّ مِن أن يكونَ وجودُه كعدَمِه، ويَحتَمِلُ التفْرِقةَ بينَ المُكاثَرَةِ بالماءِ اليَسِيرِ وغيرِه، فإذا كُوثِرَ بالماء اليَسِيرِ طَهُرَ؛ لما ذكزنا، وإذا كُوثر بالتُّرابِ، أو غيرِه، لم يَطْهُرْ؛ لأنَّ ذلك رُبّما سَتَر التغيُّرَ الحادِثَ مِن النجاسةِ، فَيُظنُّ أنه قد زال، ولم يَزُلْ.

стр. 106

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: فأمَّا الماء الذي يقعُ فيه بول الآدَمِيِّ، إذا قُلنا بنَجاسَتِه، فلا يَطْهُرُ بالمُكاثَرَةِ بقُلَّتَين، لأنَّ القُلَّتَين بالنِّسْبَةِ إلى البولِ، كما دونَهما بالنسبةِ إلى غيرِه، لكن يَطْهُرُ بأحدِ ثلأثةِ أشياءَ، أحدُها (١) المُكاثرةُ بما لا يُمكِن نَزْحُه. الثاني، أن يُنْزَحَ منه حتى يزُولَ تَغَيره، وَيَبْقَى ما لا يُمكِن نَزْحُه. الثالث، أن يَزُولَ تَغَيُره بنفسِه إن كان كذلك. ذكره ابنُ عَقِيلِ. فصل: فأمّا غيرُ الماءِ مِن المَائِعاتِ إِذا وقعت فيه نجاسةٌ، ففيه ثلاثُ روايات: إحداهُنَّ، أنه يَتَنَجَّسُ وإن كَثُر، وهو الصحيحُ، إن شاءَ اللهُ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ سُئِل عن الفَأرَةِ تموتُ في السمنِ، فقال: «إنْ كَانَ جَامِدًا فَألْقُوها وما حَوْلَها، وإنْ كَانَ مَائِعًا فَلا تَقْرَبُوه». رواه الإِمامُ أحمدُ (٢).

стр. 107

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ونهى عنه، ولم يفرِّقْ بين قليله وكثيرِه. ولأنَّها لا تُطَهِّرُ غيرَها، فلا تدفعُ النجاسةَ عن نفسِها كاليسيرِ. والثانية، أنَّها كالماءِ، لا يَنْجُسُ منها ما بَلَغ قُلَّتَين إلا بالتَّغَيُّرِ، قياسًا على الماءِ، قال حَرب (١): سألتُ أحمدَ، قلتُ: كلبٌ وَلَغ في سَمنٍ وزَيتٍ؟ قال: إذا كان في آنِيَةٍ كبيرةٍ، مِثلَ حُبٍّ (٢) أو نحوه، رَجَوْتُ أن لا يكونَ به بَأسٌ، يُوكَلُ، وإن كان في آنيةٍ صغيرةٍ فَلا يُعجِبُنِي. والثالثة، أنَّ ما أصله الماءُ، كالخَلِّ التَّمرِيِّ يَدفَعُ النجاسةَ؛ لأنَّ الغالِبَ فيه الماءُ، وما لا فلا. فصل: وإِذا قُلنا: إنَّ غيرَ الماءِ مِن المائِعاتِ، كالخَلِّ ونحوه يُزِيلُ النجاسةَ، انبنَى على ذلك أنَّ الكثيرَ منه لا يَنْجُسُ إلا بالتَّغْيِيرِ، لكونِ حُكْمِه في دفع النجاسةِ حكمَ الماءِ. واللهُ أعلمُ.

стр. 108

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: فأمّا الماء المستعمَل في رَفْعِ الحدثِ، وما كان طاهِرًا غير مطَهِّرٍ، ففيه احتِمالان، أحدُهُما، أنه يَدفَع النجاسةَ عن نفْسِه إذا كَثر؛ لحديثِ القلَّتَين. والثاني، أنه يَنْجس، لأنَّه لا يَطْهر، أشْبَه الخَلَّ. فصل: ولا فَرقَ بينَ يسيرِ النجاسةِ وكثيرِها، ما أدرَكَه الطرفُ وما لم يدرِكْه، إلا أنَّ ما يعفَى عن يسيرِه كالدَّمِ، حكْمُ الماءِ الذي يَتَنَجس به حكمه في العَفْو عن يسيرِه. وكذلك كلُّ نجاسةٍ نَجّسَتِ الماءَ، حكمه حكمُها، لأنَّ نجاسةَ الماءِ ناشِئة عن نجاسةِ الواقعِ، وفَرعٌ عليها، في الفرع يَثْبت له حكم أصلِه. ورُوى عن الشافعيِّ أنَّ ما لا يدرِكُه الطرف مِن النجاسةِ مَعفوٌّ عنه؛ للمَشَقَّةِ الَّلاحقةِ به. ونَصَّ في موضعٍ أن الذّبابَ إذا وَقَع على خلاءٍ رَقِيقٍ، أو بول، ثم وقع على الثَّوْبِ، غُسِلَ مَوْضِعه، ونجاسة الذُّبابِ مما لا يُدركها الطرف. ولَنا، أنّ دليلَ التنجِيسِ لا يفَرِّقُ بينَ قليلِ النجاسةِ وكثيرِها، ولا بين ما يُدركه الطرفُ وما لا يدركه، فالتَّفْرِيق تَحَكم، وما ذكروه مِن المَشَقَّةِ ممنوع؛ لأنّا إنَّما نحكم بالنجاسةِ إذا عَلِمنا وصولَها، ومع العلمِ لا يفتَرِقُ القليلُ والكثيرُ في المشقَّةِ، ثم إن المشقَّةَ بمُجرَّدِها حِكْمَةٌ لا يجوز تَعَلُّق الحكْمِ بها بمجرَّدِها، وجَعلُ ما لا يدركُه الطرَّفُ ضابطًا لها إنَّما يصحُّ بالتَّوْقِيفِ، أو باعتبارِ الشّرعِ له في مَوْضِعٍ، ولم يُوجَد واحدٌ منهما.

стр. 109

وَالْكَثِيرُ مَا بَلَغَ قُلَّتَينِ، وَالْيَسِيرُ مَا دُونَهُمَا، ــ ٢١ - مسألة؛ قال: (والكثيرُ ما بلَغَ قُلَّتَين، واليَسِيرُ ما دُونَهما) القُلَّةُ: الجَرَّةُ، سُمِّيتْ قُلَّةً لأنَّها تُقَل بالأيدي، والمراد فهنا بالقُلَّةِ قِلالُ هجَرَ (١)؛ لما يأتي، وإنّما جعلْنا القُلَّتَين حدًّا للكثيرِ؛ لأنَّ حديثَ

стр. 110

وَهُمَا خمسُمِائَةِ رَطْلٍ بِالْعِرَاقِيِّ. وَعَنْهُ، أَربَعُمِائةٍ ــ القُلَّتَين دَلَّ على نجاسةِ ما لم يَبْلُغْهُما بطريق المفْهومِ، وعلى دَفْعِهما للنجاسةِ عن أنفُسِهما، فلذلك جَعَلْناهُما حدًّا للكثيرِ، فمتى جاء لفظُ الكثيرِ هاهُنا فالمرادُ به القُلَّتانِ. واللهُ أعلمُ. ٢٢ - مسألة؛ قال: (وهما خَمسُمِائَةِ رَطْلٍ بالعِراقِيِّ) في ظاهرِ المذهبِ، وهو قولُ الشافعيِّ؛ لأنَّه رُوىَ عن ابنِ جُرَيجٍ (١) أَنّه قال: رأيتُ قِلال هجَر، فرأيتُ القُلَّةَ تَسَعُ قربَتَين أو قربتين وشيئًا. والقِربَةُ مائةُ رِطْل بالعِراقِيِّ باتِّفاقِ القائلين بتحديدِ الماءِ بالقِربِ، والاحتياطُ أن يُجْعَلَ الشيءُ نصفًا، فكانت القُلَّتانِ بما (٢) ذكرنا خَمسَمائةِ رِطْلٍ. ورُوى عن أحمدَ أنَّ القُلَّتَين أربَعُمائةِ رَطلٍ بالعِراقِي. رَواه عنه الأثْرَمُ، وإسماعيلُ بنُ
следующие страницы →