← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 8401–8440 · переход к 8406.

стр. 8401

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: وإن حَدَث بالمُوصَى به ما يُزِيلُ اسْمَه مِن غيرِ (١) فِعْل المُوصِي، مِثْلَ أن سَقَط الحَبُّ في الأرْضِ فصار زَرْعًا، أو انْهَدَمَتِ الدّارُ فصارت فَضاءً في حَياةِ المُوصِي، بَطَلَتِ الوَصِيّةُ بها؛ لأنَّ الباقيَ لا يَتَناوَلُه

стр. 8402

وَإنْ وَصَّى لَهُ بِقَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ، ثُمَّ خَلَطَ الصُّبْرَةَ بِأُخْرَى، لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا. ــ الاسْمُ. وهو اخْتِيارُ القاضي. وذَكَر أبو الخَطّابِ، في الدّارِ إذا انْهَدَمَتْ وزال اسمُها وَجْهًا، أنَّه لا يكونُ رُجُوعًا؛ لأنَّ المُوصِيَ لم يَقْصِدْ ذلك. والأوَّلُ أوْلَى. وإن كان انْهِدامُ الدّارِ لا يُزِيلُ اسْمَها، سُلِّمَتْ إليه. ٢٦٧٩ - مسألة: (وإن وَصَّى له بقَفِيزٍ مِن صُبْرَةٍ، ثم خَلَط الصُّبْرةَ بأُخْرَى، لم يكن رُجُوعًا) سَواءٌ خَلَطَها بمِثْلِها، أو خَيرٍ منها، أو دُونِهَا؛

стр. 8403

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لأنَّه كان مُشاعًا، وبَقِيَ مُشاعًا، وقِيلَ: إن خَلَطَه بخيرٍ منه، كان رُجُوعًا؛ لأنَّه لا يُمْكِنُه تَسْلِيمُ المُوصَى به إلَّا بتَسْلِيمِ خَيرٍ منه، ولا يَجِبُ على الوارِثِ تَسْلِيمُ خَيرٍ منه، فصار مُتَعَذِّرَ التَّسْلِيمِ، بخِلافِ ما إذا خَلَطَه بمِثْلِه أو دُونِه.

стр. 8404

وَإنْ زَادَ فِي الدَّارِ عِمَارَةً، أو انْهَدَمَ بَعْضُهَا، فَهَلْ يَسْتَحِقُّهُ المُوصَى لَهُ؟ عَلَى وَجْهَينَ. ــ ٢٦٨٠ - مسألة: (وإن زاد في الدّارِ عِمارَةً، أو انْهَدَمَ بعضُها، فهل يَسْتَحِقُّه المُوصَى له؟ على وَجْهَين) أحَدُهما، لا يَسْتَحِقُّه؛ لأنَّ

стр. 8405

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الزِّيادَةَ لم تَتَناوَلْها الوصيةُ، والأنْقاضَ لا تَدْخُلُ في مُسَمَّى الدارِ، وإنَّما يَتْبَعُ الدارَ في الوصيةِ ما (١) يَتْبَعُها في البَيعِ. والوَجْهُ الآخَرُ، يَدْخُلانِ في الوَصِيَّةِ؛ لأن الزِّيادَةَ تابِعَةٌ للمُوصَى به، فأشْبَهَ سِمَنَ العَبْدِ وتَعْلِيمَه، والمُنْهدِمُ قد دَخَل في الوصيةِ، فتَبْقَى الوصيةُ ببَقائِه. فصل: نَقَل الحسنُ بنُ ثَوَابٍ، عن أحمدَ، في رجلٍ قال: هذا ثُلُثِي لفُلانٍ، ويُعْطَى فُلانٌ منه مائة في كلِّ شهر إلى أن يَمُوت. فهو للآخَرِ منهما، ويُعْطَى هذا مائةً في كلِّ شهرٍ، فإن مات وفَضَل شيءٌ؛ رُدَّ إلى صاحِبِ الثلُثِ. فحَكَمَ بصِحَّةِ الوَصِيَّةِ وإنْفاذِها، على ما أمَرَ به المُوصِي.

стр. 8406

وَإِنْ أوْصَى لِرَجُلٍ ثُمَّ قَال: إنْ قَدِمَ فُلَانٌ فَهُوَ لَهُ. فَقَدِمَ في حَيَاةِ الْمُوصِي، فَهُوَ لَهُ. وَإِنْ قَدِمَ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَهُوَ لِلْأَوَّلِ، فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ. وَفِي الْآخرِ، هُوَ لِلْقَادِمِ. ــ ٢٦٨١ - مسألة: (وإن وَصَّى لرجلٍ) بشيءٍ (ثم قال: إن قَدِم فلانٌ فهو له. فقَدِمَ في حَياةِ المُوصِي، فهو له) لأنَّه جَعَلَه له بشرْطِ قُدُومِه، وقد وُجِد الشَّرْطُ (وإن قَدِم بعدَ مَوْتِ المُوصِي، فهو للأوَّلِ، في أحَدِ الوَجْهَين) لأنَّه لَمّا مات قبلَ قُدُومِه انْتَقَلَ إلى الأوَّلِ، لعَدَمِ الشرْطِ في الثانِي، وقَدِم الثانِي بعدَ مِلْكِ الأوَّلِ له وانْقِطاعِ حَقِّ المُوصِي منه، فيَبْقَى للأوَّلِ. ذَكَرَه القاضي (وفي الوَجْهِ الثانِي، هو للقادِم) لأنَّه مَشرُوْطٌ له بقُدُومِه، فأشْبَهَ ما لو قال: إن حَمَلَتْ نَخْلَتِي بعدَ مَوتِي فهو لفلانٍ. فحَمَلَتْ بعدَ مَوْتِه، فإنَّه يَسْتَحِقُّ حَمْلَها بعدَ مِلْكِ الوَرَثَةِ لأصْلِها.

стр. 8407

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: إذا أوْصَى بأمَةٍ لزَوْجِها الحُرِّ فقَبِلَها، انْفَسَخَ النِّكاحُ؛ لأنَّ النِّكاحَ لا يَجْتَمِعُ مع مِلْكِ اليَمينِ. وظاهِرُ المَذْهَبِ أنَّ المُوصَى له إنَّما مَلَك المُوصَى به بالقَبُولِ، فحِينَئِذٍ يَنْفَسِخُ النِّكاحُ. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّه إذا قَبِل، تَبَيَّنّا أنَّ المِلْكَ كان ثابِتًا مِن حينِ مَوْتِ المُوصِي، فتَبَيَّن أن النِّكاحَ انْفَسخَ مِن حينِ مَوْتِ المُوصِي. فإن أتت بوَلَدٍ، لم يَخْلُ مِن ثلاثةِ أحْوالٍ؛ أحَدُها، أن تكونَ حامِلًا به (١) حينَ الوصيةِ، ويُعْلَمُ ذلك بأن تَأْتِيَ به لأقَلَّ مِن سِتةِ أشْهُرٍ منذ أوْصَى، فالصَّحِيحُ أنَّه يكونُ مُوصَّى به معها؛ لأنَّ للحَمْلِ حُكْمًا، ولهذا تَصِحُّ الوَصِيَّةُ به وله، وإذا صَحَّتِ الوصيةُ به مُنْفَرِدًا، صَحتْ به مع أُمِّه، فيَصِيرُ كما لو كان مُنْفَصِلًا، فأوْصَى بهما جميعًا. وفيه وَجْهٌ (١) آخَرُ، لا حُكْمَ للحَمْل، فلا يَدْخُلُ في الوصيةِ، وإنَّما يَثْبُتُ له الحُكمُ عندَ انفِصالِه، كأنَّه حَدَث حِينَئِذٍ. فعلى هذا، إنِ انْفَصَلَ في حَيَاةِ المُوصِي، فهو له (١)، كسائِرِ كَسْبِها، وإنِ انْفَصَلَ بعدَ مَوْتِه وقبلَ القَبُولِ، فهو للوَرَثَةِ، على ظاهِرِ المَذْهَبِ، وإنِ انْفَصَلَ بعدَه، فهو للوَصِيِّ (٢). الحالُ الثانِي، أن تَحْمِلَ به بعدَ الوصيةِ، ويُعْلَمُ ذلك بأن تَضَعَه بعدَ سِتَّةِ أشْهُرٍ مِن حينَ أوْصَى؛ لأنَّها وَلَدَتْه لمُدَّةِ الحَمْلِ بعدَ الوَصِيَّةِ، فيَحْتَمِلُ أنَّها حَمَلَتْه بعدَها، فلم تَتَناولْه، والأصْلُ عَدَمُ الحَمْلِ حال الوَصيةِ، فلا نُثْبِتُه بالشَّكِّ، فيكونُ مَمْلُوكًا

стр. 8408

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ للمُوصِي إن وَلَدَتْه في حَياتِه، وإن وَلَدَتْه بعدَه، وقُلْنا: للحَمْلِ حُكْمٌ. فكذلك. وإن قُلْنا: لا حُكْمَ له. فهو للوَرَثَةِ إن وَلَدَتْه قبلَ القَبُولِ، ولأبيه إن وَلَدَتْه بعدَه. وكلُّ مَوْضِع كان الوَلَدُ للمُوصَى له، فإنَّه يَعْتِقُ عليه بأنَّه ابنُه، وعليه وَلاءٌ لأبيه؛ لأنَّه عَتَقَ عليه بالقَرابَةِ، وأُمُّه أمَةٌ يَنْفَسِخُ نِكاحُها بالمِلْكِ، ولا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ؛ لأنَّها لم تَعْلَقْ منه بحُرٍّ في مِلْكِه. الحالُ الثالثُ، أن تَحْمِلَ بعدَ مَوْتِ المُوصِي وقبلَ القَبُولِ، ويُعْلَمُ ذلك بأن تَضَعَه لأكْثَرَ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ مِن حينِ المَوْتِ، فإن وَضَعَتْه قبلَ القَبُولِ، فهو للوارِثِ، في ظاهِرِ المَذْهَبِ؛ لأن المِلْكَ إنَّما يَثْبُتُ للمُوصَى له بعدَ القَبُولِ. وعلى الوَجْهِ الآخَرِ، يكونُ للمُوصَى له. وإن وَضَعَتْه بعدَ القَبُولِ فكذلك؛ لأن الظّاهِرَ أنَّ للحَمْلِ حُكْمًا، فيكونُ حادِثًا على مِلْكِ الوارِثِ. وعلى الوَجْهِ الآخرِ، يكونُ للمُوصَى له. فعلى هذا، يكونُ حُرًّا لا وَلاءَ عليه؛ لأنَّها أمُّ وَلَدٍ لكونِها عَلِقَتْ منه بحُرٍّ في مِلْكِه، فهو كما لو حَمَلَتْ به بعدَ القَبُولِ. ومَذْهَبُ الشافعيِّ في هذا الفَصْلِ قَرِيبٌ ممّا قُلْناه. وقال أبو حنيفةَ: إذا وَضَعَتْه بعدَ مَوْتِ المُوصِي، دَخَل في الوصيةِ بكلِّ حالٍ؛ لأنَّها تَسْتَقِرُّ بالمَوْتِ وتَلْزَمُ، فوَجَبَ أن تَسْرِيَ إلى الوَلَدِ، كالاسْتِيلادِ. ولَنا، أنَّها زيادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ حادِثَةٌ بعدَ عَقْدِ الوصيةِ، فلا تَدْخُلُ فيها، كالكَسْبِ، وكما لو وَصَّى بعِتْقِ جارِيَةٍ فوَلَدَتْ، ويُفارِقُ الاسْتِيلادَ؛ لأنَّ

стр. 8409

فَصْلٌ: وَتُخْرَجُ الْوَاجِبَاتُ مِنْ رَأَسِ الْمَالِ، أَوْصَى بِهَا ــ له تَغْلِيبًا وسِرايَةً. وهذا التَّفْرِيعُ فيما إذا خَرَجَتْ مِن الثُّلُثِ، وإن لم تَخْرُجْ مِن الثُّلُثِ، مَلَك منها بقَدْرِ الثُّلُثِ، وانْفَسَخَ النِّكاحُ؛ لأن مِلْكَ بعضِها يَفْسَخُ النِّكاحَ، كمِلْكِ جَمِيعِها. وكلُّ مَوْضِع يكونُ الوَلَدُ لأبيه، فإنَّه يكونُ له منه ههُنا بقَدْرِ ما مَلَك مِن أُمِّه، ويَسْرِي العِتْقُ إلى باقِيه إن كان مُوسِرًا، وإن كان مُعْسِرًا فقد عَتَقَ منه ما مَلَك وَحْدَه. وكلُّ مَوْضِعٍ قُلْنا: تكونُ أُمَّ وَلَدٍ. فإنَّها تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ ههُنا، سواءٌ كان مُوسِرًا أو مُعْسِرًا، على قول الخِرَقِيِّ، إذا اسْتَوْلَدَ الأمَةَ المُشْتَرَكَةَ. وقال القاضي: يَصِيرُ منها أُمُّ وَلَدٍ بقَدْرِ ما مَلَك منها. وهذا مَذْهَبُ الشافعيِّ. واللهُ أعلمُ. فصل: قال، ﵁: (وتُخْرَجُ الواجِباتُ مِن رَأْسِ المالِ، أوْصَى بها أو لم يُوصِ) كقَضاءِ الدَّينِ، والحَجِّ، والزكاةِ؛ لأنَّ حَقَّ الوَرَثَةِ بعدَ أداءِ الدَّينِ؛ لقَوْلِه سبحانه: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ

стр. 8410

أوْ لَمْ يُوصِ. فَإِنْ وَصَّى مَعَهَا بِتَبَرُّع، اعْتُبِرَ الثُّلُثُ مِنَ الْبَاقِي. ــ دَينٍ﴾ (١). وقال عليٌّ، ﵁: إنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قَضَى (٢) بالدَّينِ قبلَ الوَصِيَّةِ. رَواه التِّرْمِذِيُّ (٣). والواجِبُ لحَقِّ اللهِ سبحانه بمَنْزَلةِ الدَّينِ، لقول رسولِ اللهِ ﷺ : «دَينُ اللهِ أحَقُّ أن يُقْضَى» (٤) (فإن وَصَّى معها بتَبَرُّعٍ، اعْتُبِرَ الثلُثُ مِن الباقِي) فيُخْرَج الواجِبُ أوَّلًا مِن رَأْسِ المالِ، ثم يُخْرَجُ ثُلُثُ الباقِيَ، كمن تكونُ تَرِكَتُه، أرْبَعِينَ، فيُوصِي بثُلُثِ مالِه وعليه دَينٌ عَشرَةٌ، فتُخْرَجُ العَشَرَةُ أوَّلًا، وتُدْفَعُ إلى المُوصَى له بالثُّلُثِ عَشَرَةٌ، وهي ثُلُثُ الباقِي بعدَ الدَّينِ.

стр. 8411

وَإِنْ قَال: أخْرِجُوا الْوَاجِبَ مِنْ ثُلُثي. فَقَال الْقَاضِي: يُبْدأُ بِهِ، فَإِنْ فَضَلَ مِنَ الثُّلُثِ شَيْءٌ فَهُوَ لِصَاحِبِ التَّبَرُّع، وَإِلَّا بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ. وَقَال أَبُو الْخَطَّابِ: يُزَاحِمُ بِهِ أَصْحَابَ الْوَصَايَا. فَيَحْتَمِلُ عَلَى هَذَا أنْ يُقْسَمَ الثُّلُثُ بَينَهُمَا، أوْ يُتَمَّمَ الْوَاجبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَيَدْخُلُهُ الدَّوْرُ، فَلَوْ كَانَ الْمَالُ ــ ٢٦٨٢ - مسألة: (وإن قال: أخْرِجُوا الواجِبَ مِن ثُلُثي) أُخْرِجَ مِن الثُّلُثِ وتُمِّمَ مِن رَأْسِ المالِ على ما قال المُوصِي، كأنَّه قَصَد إرْفاقَ وَرَثَتِه بذلك. فإن كان معها وصيةٌ بتَبَرُّعٍ (فقال القاضي: يُبْدَأُ بالواجِبِ، فإن فَضَل) عنه (مِن الثُّلُثِ شيءٌ فهو لصاحِبِ التبرُّعِ) وإن لم يفضُلْ منه شيءٌ سَقَط، وذلك لأنَّ الدَّينَ تَجِبُ البَداءَةُ به قَبْلَ الميراثِ والتَّبَرُّعِ، فإذا عَيَّنَه في الثُّلُثِ وَجَب البدايةُ به، وما فَضَل للتَّبَرُّعِ. فإنْ لم يفْضُلْ شيءٌ سَقَطَ؛ لأنَّه لم يُوصِ له بشيءٍ، إلَّا أن يُجِيزَ الوَرَثةُ، فيُعْطَى ما أُوصِيَ له به (وقال أبو الخَطّابِ: يُزاحِمُ به أصحابَ الوصايا) فيَحْتَمِلُ ما قاله القاضي. ويَحْتَمِلُ أن يُقْسَمَ الثُّلُثُ بينَ الواجِبِ والتبرُّعِ بالحِصَّةِ، فما بَقِيَ مِن الواجِبِ تُمِّمَ مِن الثُّلُثَين، فيَدْخُلُه الدَّوْرُ، ويَحْتاجُ إلى العَمَلِ

стр. 8412

ثَلَاثينَ، وَالْوَاجبُ عَشَرَةً، وَالْوَصِيَّةُ عَشَرَةً، جَعَلْتَ تَتِمَّةَ الْوَاجِب شَيئًا يَكُنِ الثُّلُثُ عَشَرَةً إلا ثُلُثَ شَيْءٍ بَينَهُمَا، لِلْوَاجِبِ خَمْسَةٌ إلَّا سُدْسَ شَيْءٍ، تَضُمُّ إِلَيهِ شَيئًا يَكُنْ عَشَرَةً، فَتَجْبُرُ الْخَمْسَةَ بِسُدْسِ شَيْءٍ مِنَ الشَّيءِ، فَتَبْقَى خَمْسَةُ أَسْدَاسِ شَيْءٍ تَعْدِلُ خَمْسَةً، فَالشَّيْءُ سِتَّةٌ، وَيَحْصُلُ لِلْوَصِيِّ الْآخَرِ أَرْبَعَةٌ. ــ بطَرِيقِ الجَبْرِ (١). (فلو كان المالُ ثَلاثينَ، والواجِبُ عَشَرَةً، والوصيةُ عَشَرَةً) فاجْعَلْ (تَتِمَّةَ الواجِبِ شيئًا) يَبْقَى ثَلاثُون إلا شيئًا، فثُلُثُه عَشَرَةٌ إلَّا ثُلُثَ شيءٍ، اقْسِمْها بينَ الواجِبِ والتبرُّعِ، يَحْصُلُ (للواجِبِ خَمْسَةٌ إلَّا سُدْسَ شيءٍ) فإذا أضَفْتَ إليها الشيءَ الذي هو تَتِمَّةُ الواجِبِ، كان عَشَرَةً، فاجْبُرِ الخَمْسَةَ مِن الشيءِ بسُدْسِه، يَبْقَى خَمْسَةُ أسْداسِ شيءٍ تَعْدِلُ خَمْسَةً، فتَبَيَّنَ أنَّ الشيءَ سِتَّةٌ، وللوَصِيِّ الآخَرِ، وهو صاحِبُ

стр. 8413

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ التَّبَرُّعِ أرْبَعَةٌ. فصل: فإن كان عليه دَينٌ خَمْسَةٌ أيضًا، عُزِلَتْ تَتِمَّةُ الواجِبِ شيءٌ، وتَتِمَّةُ الدَّينِ نِصْفُ شيءٍ، بَقِيَ ثُلُثُ المال عَشَرَةٌ إلَّا نِصْفَ شيءٍ، فاقْسِمْه بينَ الوصايا، فيَحْصُلُ للواجِبِ أرْبَعَةٌ إلا خُمْسَ شيءٍ، اضْمُمْ إليها تَتِمَّتَه، يَصِيرُ شيئًا وأرْبَعَةً إلَّا خُمْسَ شيءٍ، تَعْدِلُ (١) عَشَرَةً، وبعدَ الجَبْرِ تَصِيرُ أرْبعةَ أخَمْاسِ شيءٍ (٢)، تَعْدِلُ شيئًا، فرُدَّ على السِّنَّةِ رُبْعَها، تكنْ سَبْعَةً ونِصْفًا (٣)، تَعْدِلُ شيئًا، فالشيءُ سَبْعَةٌ ونِصْفٌ، ونِصْفُ الشيءِ ثلاثةٌ ونصفٌ ورُبْعٌ، وبَقِيَّةُ المالِ ثمانيةَ عَشَرَ وثلاثةُ أرْباعٍ، ثُلُثُها سِتَّةٌ ورُبْعٌ، للدَّينِ خُمْسُها أحَدٌ ورُبْعٌ، إذا ضُمَّتْ إليه تَتِمَّتُه، كَمَل خَمْسَةٌ، وللواجِبِ اثْنان ونِصْفٌ، يَكْمُلُ بتَتِمَّتِه، وللصدقةِ اثْنان ونِصْفٌ. وفي عَمَلِها طَرِيقٌ آخَرُ، وهو أن يُقْسَمَ الثُّلُثُ بكَمالِه بينَ الوَصايا الواجِبِ أخَذْتَه مِنِ الوَرَثَةِ وصاحِبِ التَّبَرُّعِ بالقِسْطِ، ففي المسألةِ الأُولَى يَحْصُلُ للواجِبِ خمْسَة، يَبقَى له خمسةٌ، يَأْخُذُ مِن صاحِبِ التبرُّعِ دِينارًا، ومِن الوَرَثةِ أرْبَعَةً. وفي المسألةِ الثانيةِ، حَصَل للواجِبِ أرْبَعَةٌ، وبَقِيَ له سِتَّةٌ، وحَصَل للدَّينِ دِينارٌ، وبَقِيَ له ثلاثةٌ، فيَأْخُذان ما بَقِيَ لهما، وذلك تِسْعَةٌ، مِن الورثةِ نِصْفَها وثُلُثَها، وذلك سَبْعَةٌ ونِصْفٌ، ومِن صاحِبِ

стр. 8414

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ التَّبَرُّعِ سُدْسَها دِينارًا [ونِصفا] (١)، للواجبِ منها ثُلُثاها وللدَّينِ ثُلُثُها. فإن أوْصَى بالواجِبِ وأطْلَقَ، فهو مِن رأْسِ المالِ، فيُبْدأُ بإخْراجِه قبلَ التَّبَرُّعاتِ والمِيراثِ، فإن كانت ثَمَّ وَصِيَّةٌ بتَبَرُّع، فلِصاحِبِها ثُلُثُ الباقِي. وهذا قولُ أكْثَرِ أصحابِ الشافعيِّ. وذَهَب بعضُهم إلى أنَّ الواجِبَ مِن الثُّلُثِ كالقِسْمِ الذي قبلَه؛ لأنَّه إنَّما يَمْلِكُ الوصيةَ بالثُّلُثِ. ولَنا، أنَّ الواجِبَ مِن رَأْسِ المالِ، وليس في وَصِيَّتِه ما يَقْتَضِي تَغْيِيرَه، فيَبْقَى على ما كان عليه، كما لو لم يُوصِ به. وقولُهم: لا يَمْلِكُ الوَصِيَّةَ إلَّا بالثُّلُثِ. قُلْنا: في التَّبَرُّعِ، وأمّا في الواجِباتِ فلا تَنْحَصِرُ في الثُّلُثِ، ولا تَتَقَيَّدُ به. فإن أوْصَى بالواجِب وقَرَنَ به الوصيةَ بتَبَرُّعٍ، مثلَ أن يقولَ: حُجُّوا عني، وأدُّوا دَينِي، وتَصَدَّقُوا عني. ففيه وَجْهان؛ أصَحُّهما، أن الواجِبَ مِن رَأْسِ المالِ؛ لأنَّ الاقْتِرانَ في اللَّفْظِ لا يَدُلُّ على الاقْتِرانِ في الحُكْمِ ولا في كَيفِيَّتِه، ولذلك قال الله تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٢). والأكْلُ لا يَجِبُ، والإِيتاءُ يَجِبُ. ولأنَّه ههُنا قد عَطَف غيرَ الواجِبِ عليه، فكما لم يَسْتَويا في الوُجُوبِ لا يَلْزَمُ اسْتواؤُهما في مَحَلِّ الإِخْراجِ. والثانِي، أنَّه مِن الثُّلُثِ؛ لأنَّه قَرَن به ما مَخْرَجُه مِن الثُّلُثِ. واللهُ أعلمُ.

стр. 8415

بَابُ الْمُوصَى لَه تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِكُلِّ مَنْ يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ؛ مِنْ مُسْلِمٍ، وَذِمِّيٍّ، وَمُرْتَدٍّ، وَحَرْبِيٍّ. ــ بابُ المُوصَى له (تَصِحُّ الوصيةُ لكلِّ مَن يَصِحُّ تَمْلِيكه؛ مِن مُسْلِمٍ، وذِمِّيٍّ، وحَرْبِيٍّ، ومُرْتدٍّ) أمّا صِحَّةُ الوصيةِ للمُسلمِ والذِّمِّيِّ، فلا نَعْلَمُ فيه خِلافًا. وبه قال شُرَيحٌ، والشَّعْبِيُّ، والثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وإسحاقُ، وأصحابُ الرَّأْي. قال محمدُ بنُ الحَنَفِيَّةِ في قولِه تعالى: ﴿إلا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ (١). هو وصيةُ المسلمِ لليهودِيِّ والنَّصْرانِيِّ. ولأن الهِبَةَ تَصِحُّ له، فصَحَّتِ الوصيةُ، كالمسلمِ. وتَصِحُّ وصيةُ الذِّمِّيِّ للمسلمِ؛ لأنَّه إذا صَحَّتْ وصيةُ المسلمِ للذميِّ، فوصيةُ الذميِّ للمسلمِ أوْلَى. وحُكْمُ وصيةِ الذميِّ حُكْمُ وصيةِ المسلمِ فيما ذَكَرْنا. وتَصِحُّ الوصيةُ للحَرْبِيِّ وإن كان في دارِ الحَرْبِ. نَصَّ عليه أحمدُ. وبه قال مالكٌ،

стр. 8416

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأكْثَرُ أصحابِ الشافعيِّ. وقال بعضُهم: لا تَصِح. وهو قولُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّ اللهَ تعالى قال: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيهِمْ﴾. الآية إلى قولِه: ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ﴾ (١). الآية. فدَلَّ على أنَّ مَن قاتَلَنا لا يَحِلُّ بِرُّه. ولَنا، أنَّه تَصِحُّ هِبَتُه فصَحَّتِ الوصيةُ له، كالذِّمِّيِّ. وقد رُوِيَ أنَّ النبيَّ ﷺ أعْطَى عُمَرَ حُلَّةً مِن حَرِير، فقال: يا رسولَ اللهِ، كَسَوْتَنِيها وقد قُلْتَ في حُلَّةِ عُطارِدٍ ما قلتَ. فقال: «إنِّي لم أُعْطِكَهَا لِتَلْبَسَها». فكساها عُمَرُ أخًا له مُشْرِكًا بمَكَّةَ (٢). وعن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ، قالت: أتَتْنِي أُمِّي وهي راغِبَةٌ، تَعْنِي عن الإِسلام، فسَألتُ رسولَ اللهِ ﷺ فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أتَتْنِي أُمِّي وهي راغِبةٌ، أفأصِلُها؟ قال: «نَعَمْ» (٣). وهذان فيهما

стр. 8417

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ صِلَةُ أهلِ الحَرْبِ وبِرُّهم، والآيةُ حُجَّةٌ لَنا في مَن لم يُقاتِلْ، فأمّا المُقاتِلُ فإنَّما نُهِيَ عن تَوَلِّيه لا عن بِرِّه والوصيةِ له، وإِنِ احْتجَّ بالمَفْهُومِ، فهو لا يَراه حُجَّةً، ثم قد حَصَل الإِجماعُ على صِحَّةِ الهِبَةِ للحَرْبِيِّ، والوَصِيَّة في مَعْناها.

стр. 8418

وَقَال ابْنُ أَبى مُوسَى: لَا تَصِحُّ لِمُرْتَدٍّ. وَتَصِحُّ لِمُكَاتَبِهِ، وَمُدَبَّرِهِ، وَأُمِّ وَلَدِهِ. ــ ٢٦٨٣ - مسألة: وتَصِحُّ للمُرْتَدِّ كما تَصِحُّ الهِبَةُ له. ذَكَرَه أبو الخَطّابِ (وقال ابنُ أبي مُوسى: لا تَصِحُّ) لأنَّ مِلْكَه غيرُ مُسْتَقِرٍّ، ولا يَرِثُ ولا يُورَثُ، فهو كالمَيِّتِ، ولأنَّ مِلْكَه يَزُولُ عن مالِه برِدَّتِه في قولِ أبي بكرٍ وجماعةٍ، فلا يَثْبُتُ له المِلْكُ بالوَصِيَّةِ. ٢٦٨٤ - مسألة: (وتَصِحُّ لمُكاتَبِه، ومُدَبَّرِه، وأُمِّ وَلَدِه) تَصِحُّ الوصيةُ للمُكاتَبِ، سواءٌ كان مُكاتَبَه أو مُكاتَبَ وارِثِه أو مُكاتَبَ أجْنَبِيٍّ، سواءٌ وَصَّى له بجُزْءٍ شائِعٍ أو مُعَيَّنٍ؛ لأنَّ وَرَثَتَه لا يَسْتَحِقُّونَ المُكاتَبَ ولا يَمْلِكُون ماله، ولأنَّه يَمْلِكُ المال بالعُقُودِ، فصَحَّتِ الوَصِيَّةُ له، كالحُرِّ. فإن قال: ضَعُوا عن مُكاتَبِي بعضَ كِتابَته -أو- بعضَ ما عليه. وَضَعُوا ما شاءُوا. وإن قال: ضَعُوا عنه نَجْمًا من نجُومِه. فلهم أن يَضَعُوا

стр. 8419

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أيَّ نَجْمٍ شاءُوا، وسواءٌ كانت نُجُومُه مُتَّفِقَةً أو مُخْتَلِفَةً، لتَناوُلِ اللَّفْظِ له. فإن قال: ضَعُوا عنه أيَّ نَجْمٍ شاء. رَجَع إلى مَشِيئَتِه؛ لأنَّ سَيِّدَه جَعَل المَشِيئَةَ إليه. وإن قال: ضَعُوا عنه أكْبَرَ (١) نجُوُمِه. وَضَعُوا عنه أكْثَرَها مالًا؛ لأنَّه أكْبَرُها قَدْرًا. وإن قال: ضَعُوا عنه أكْثَرَ نُجُومِه. وَضَعُوا عنه أكْثَرَ مِن نِصْفِها؛ لأنَّ أكْثَرَ الشيءِ يَزيدُ على نِصْفِه. فإن كانت نُجُومُه خَمْسَةً؛ وَضَعُوا ثلاثةً، وإن كانت سِتَّةً، وَضَعُوا أرْبَعَةً. ويَحْتَمِلُ أن يَنْصَرِفَ إلى واحِدٍ منها أكْثَرِها مالًا. فإن كانت نُجُومُه سواءً، تَعَيَّنَ القولُ الأوَّلُ. فإن قال: ضَعُوا عنه أوْسَطَ نُجُومِه. ولم يكنْ فيها إلَّا وَسَط واحِدٌ، تَعَيَّنَ، مثلَ أن تكونَ نُجُومُه مُتَساويَةَ القَدْرِ والأجَلِ، وعَدَدُها مُفْرَدٌ، فيَتَعَيَّنُ الأوْسَطُ في العَدَدِ، فإن كانت خَمْسَةً، تَعَيَّنَ الثالثُ، وإن كانت سَبْعَةً، فالرّابِعُ، فإن كان عَدَدُها مُزْدَوَجًا وهي مُخْتَلِفَةُ المِقْدارِ، فبعضُها مائةٌ، وبعضُها مائِتان، وبعضُها ثلاثُمائةٍ، فأوْسَطُها المائِتانِ فيَتَعَيَّنُ، وإن كانت مُتساويَةَ القَدْرِ مُخْتَلِفَةَ الأجَلِ، مثلَ أن يكونَ اثْنان إلى شَهْرٍ (٢)، وواحِدٌ إلى شَهْرَين، وواحِدٌ إلى ثلاثةِ أشْهُرٍ، تَعَينَّتَ الوَصِيَّةُ في الَّذي إلى شَهْرَين. وإنِ اتَّفقَتْ هذه المعانِي في

стр. 8420

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واحِدٍ، تَعَيَّنَ. وإن كان لها أوْسَطُ في القَدْرِ، وأوْسَطُ في الأجَلِ، وأوْسَطُ في العَدَدِ، يُخالِفُ بعضُها بعضًا، رُجِع إلى قولِ الوَرَثَةِ. وإنِ اخْتَلَفَت الورثةُ والمُكاتَبُ في إرادَةِ المُوصِي منها، فالقولُ قولُ الورثةِ مع أيمانِهم أنَّهم لا يَعْلَمُون ما أراد. ومتى كان العَدَدُ وترًا، فأوْسَطُه واحِدٌ. وإن كان شَفْعًا، كأرْبَعَةٍ، فأوْسَطُه اثْنان. وهكذا القولُ فيما إذا أوْصَى بأوْسَطِ نُجُومِه. وإن قال: ضَعُوا عنه ما يَخِفُّ -أو- ما يَثْقُلُ -أو- ما يَكْثُرُ. رُجِع إلى تَقْدِيرِ الورثةِ؛ لأنَّ كلَّ شيءٍ يَخِفُّ إلى جَنْبِ (١) ما هو أثْقَلُ منه، ويَثْقُلُ إلى جنبِ (١) ما هو أخَفُّ منه،؛ قال أصحابُنا فيما إذا أقَرَّ بمالٍ عظيمٍ، أو كَثِيرٍ، أو ثَقِيلٍ، أو خَفِيفٍ. وإن قال: ضَعُوا عنه أكْثَرَ ما عليه. وُضِع عنهَ النِّصْفُ، وأدْنَى زِيادَةٍ. وإن قال: ضَعُوا عنه أكْثَرَ ما عليه ومِثْلَ نِصْفِه. فذلك ثلاثةُ أرباعٍ وأدْنَى زِيادَةٍ. وإن قال: ضَعُوا أكْثَرَ ما عليه ومِثْلَه. فذلك الكِتابَةُ كلُّها وزِيادَةٌ عليها، فيَصِحُّ في الكِتابَةِ ويَبْطُلُ في الزِّيادَةِ؛ لعَدَمِ مَحَلِّها. وإن قال: ضَعُوا عنه ما شاء. فشاء وَضْعَ كلِّ ما عليه، وُضِع؛ لِتَناوُلِه اللَّفْظَ. فإن قال: ضَعُوا عنه ما شاء مِن مالِ الكتابةِ. لم يَضَعُوا عنه الكلَّ؛ لأن «مِن» للتَّبْعِيضِ. ومَذْهَبُ الشافعيِّ على نحو ما ذَكَرْنا في هذا الفَصْلِ.

стр. 8421

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٢٦٨٥ - مسألة: وتَصِحُّ الوصيةُ لمُدَبَّرِه؛ لأنَّه يصيرُ حُرًّا حينَ لُزُومِ الوصيةِ، فصَحَّتِ الوصيةُ له، كأُمِّ الوَلَدِ . فإن لم يَخْرُجْ مِن الثُّلُثِ هو والوصيةُ جميعًا، قُدِّمَ عِتْقُه على الوصيةِ؛ لأنَّه أنْفَعُ له. وقال القاضي: يَعْتِقُ بعضُه، ويَمْلِكُ مِن الوصيةِ بقَدْرِ ما عَتَقَ منه. ولَنا، أنَّه وَصَّى لعَبْدِه وصيةً صحيحةً، فيُقَدَّمُ عِتْقُه على ما يَحْصُلُ له مِن المالِ،؛ لو وَصَّى لعبدِه القِنِّ بمُشاعٍ مِن مالِه. ٢٦٨٦ - مسألة: وتَصِحُّ الوصيةُ لأمِّ وَلَدِه؛ لأنَّها حُرَّةٌ حينَ لُزُومِ الوصيةِ. وقد رُوِيَ (١) عن عُمَرَ، ﵁، أنَّه أوْصَى لأُمَّهاتِ أوْلادِه بأرْبَعَةِ آلافٍ أربعةِ آلافٍ. رَواه سعيدٌ (٢). ورُوِيَ ذلك عن عِمْرانَ بنِ حُصَينٍ. وبه قال مَيمُونُ بنُ مِهْرانَ، والزُّهْرِيُّ، ويَحْيَى الأنْصارِيُّ، ومالكٌ، والشافعيُّ، وإسحاقُ.

стр. 8422

وَتَصِحُّ لِعَبْدِ غَيرِهِ. فَإِذَا قَبِلَهَا، فَهِيَ لِسَيِّدِهِ. ــ ٢٦٨٧ - مسألة: (وتَصِحُّ لعَبْدِ غيرِه) وتكونُ الوصيةُ لِسَيِّدِه، والقَبُولُ مِن العَبْدِ؛ لأنَّ العَقْدَ مُضافٌ إليه، أشْبَهَ ما لو وَهَبَه شيئًا. فإذا قَبِل، تَثْبُتُ لسَيِّدِه؛ لأنَّه مِن كَسْبِ عَبْدِه، وكَسْبُ العَبْدِ للسيِّدِ. ولا يَفْتَقِرُ في القَبُولِ إلى إذْنِ السَّيِّدِ؛ لأنَّه كَسْبٌ مِن غيرِ إذْنِ سَيِّدِه، كالاحْتِطابِ. وهذا قولُ أهلِ العِراقِ، والشافعيِّ. ولأصْحابِه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّه يَفْتَقِرُ إلى إذْنِ السَّيِّدِ؛ لأنَّه تَصَرُّفُ العَبْدِ، فهو كبَيعِه وشِرائِه. ولَنا، أنَّه تَحْصِيلُ مالٍ بغيرِ عِوَضٍ، فلم يَفْتَقِرْ إلى إذْنِه، كقَبُولِ الهِبَةِ وتَحْصِيلِ المُباحِ.

стр. 8423

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: وإن وَصَّى لعَبْدِ وارِثِه، فهي كالوَصِيَّةِ بوارِثِه، تَقِفُ على إجازَةِ الورثةِ. وبه قال الشافعيُّ، وأبو حنيفةَ. وقال مالكٌ: إن كان يَسِيرًا، جاز؛ لأنَّ العَبْدَ يَمْلِكُ، وإنَّما لسَيِّدِه أخْذُه مِن يَدِه، فإذا أوْصَي له بشيءٍ يَسِيرٍ، عُلِم أنَّه قَصَد بذلك العَبْدَ دُونَ سَيَّدِه. ولَنا، أنَّها وصيةٌ لعَبْدِ وارِثِه، أشْبَهَ الوصيةَ بالكَثِيرِ، وما ذَكَرَه مِن مِلْكِ العَبْدِ مَمْنُوعٌ لا اعْتِبارَ به، فإنَّه مع هذا القَصْدِ يَسْتَحِقُّ سَيِّدُه أخْذَه، فهو كالكَثِيرِ. فصل: وإذا وَصَّى بعِتْقِ أمَتِه على أن لا تَتَزَوَّجَ، ثم مات، فقالت: لا أتَزَوَّجُ. عَتَقَتْ. فإن تَزَوَّجَتْ بعدَ ذلك لم يَبْطُلْ عِتْقُها. وهذا مَذْهَبُ الأوْزاعِيِّ، واللَّيثِ، وأبي ثَوْرٍ، وابنِ المُنْذِرِ، وأصحاب الرَّأْي؛ لأنَّ العِتْقَ إذا وَقَع لم يُمْكِنْ رَفْعُه. فإن وَصَّى لأُمِّ وَلَدِه بألْفٍ على أَن لا تَتَزَوَّجَ،

стр. 8424

وَتصِحُّ لِعَبْدِهِ بِمُشَاعٍ؛ كَثُلُثِهِ. فَإِذَا وَصَّى لَهُ بِثُلُثِهِ، عَتَقَ وَأَخَذَ الثُّلُثَ، وَإنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الثُّلُثِ، عَتَقَ مِنْهُ قَدْرُ الثُّلُثِ. ــ أو على أن تَبِيتَ مع وَلَدِه، ففَعَلَتْ وأخَذَتِ الألْفَ، ثم تَزَوَّجَت، أو تَرَكَتْ وَلَدَه، ففيها وَجْهان؛ أحَدُهما، تَبْطُلُ وَصِيَّتُها؛ لأنَّه فات الشَّرْطُ، ففاتَتِ الوصيةُ، وفارَقَ العِتْقَ، فإنَّه لا يُمْكِنُ رَفْعُه. والثانِي، لا تَبْطُلُ وَصِيَّتُها. وهو قولُ أصحاب الرَّأْي؛ لأن وَصِيَّتَهَا صَحَّتْ، فلم تَبْطُلْ بمُخالفَةِ ما شَرَط عليها، كالأُوَلَى. ٢٦٨٨ - مسألة: (وتَصِحُّ لعَبْدِه بمُشَاعٍ؛ كثُلُثِه) فإن خَرَج العَبْدُ مِن الوَصِيَّةِ، عَتَقَ واسْتُحِقَّ باقِيه، وإن لم يَخْرُجْ مِن الثُّلُثِ، عَتَقَ منه بقَدْرِ الثُّلُثِ. وبهذا قال الحسنُ، وابنُ سِيرِينَ، وأبو حنيفةَ، إلَّا أنَّهم قالُوا: إن لم يَخرُجْ مِن الثُّلُثِ، سَعَى في قِيمَةِ باقِيه. وقال الشافعيُّ: الوَصِيَّةُ باطِلَةٌ، إلَّا أن يُوصِيَ بعِتْقِه؛ لأنَّه أوْصَى (١)

стр. 8425

وَإنْ أَوْصَى لَهُ بمُعَيَّنٍ، أوْ بِمِائَةٍ، لَمْ تَصِحَّ. وَحُكِيَ عَنْهُ، أَنَّهُ يَصِحُّ. ــ لمالٍ يَصِيرُ للورثةِ، فلم يَصِحَّ، كما لو وَصَّى له بمُعَيَّنٍ. ولَنا، أنَّ الجُزْءَ الشّائِعَ يتَناوَلُ نَفْسَه أو بعضَها؛ لأنَّه مِن جُمْلَةِ الثُّلُثِ الشائعِ، والوصيةُ له بنَفْسِه تَصِحُّ ويَعْتِقُ، وما فَضَل اسْتَحَقَّه؛ لأنَّه يَصِيرُ حُرًّا، فمَلَكَ الوصيةَ، فيَصِيرُ كأنَّه قال: أعْتِقُوا عَبْدِي مِن ثُلُثِي، وأعْطُوه ما فَضَل منه. وفارَقَ ما إذا وَصَّى له بمُعَيَّنٍ؛ لأنَّه لا يَتَناوَلُ شيئًا منه، على أنَّ لَنا في الأصْلِ المَقِيسِ عليه مَنْعًا. ٢٦٨٩ - مسألة: (وإن وَصَّى له بمُعَيَّن) كثَوْبٍ أو دارٍ (أو مائةٍ، لم تَصِحَّ) الوصيةُ في قولِ الأكْثَرِينَ، منهم الثَّوْرِيُّ، وأصحابُ الرَّأْي، والشافعيُّ، وإسحاقُ. وذَكَرَ ابنُ أبي موسى رِوايَةً عن أحمدَ (أنَّها تَصِحُّ) وهو قولُ مالِكٍ، وأبي ثَوْرٍ. وقال الحسنُ، وابنُ سِيرِينَ: إن شاء الورثةُ أجازُوا، وإن شاءُوا رَدُّوا. ولَنا، أنَّ العَبْدَ يَصِيرُ مِلْكًا للورثةِ، فما وَصَّى به له فهو لهم، فكأْنَّه أوْصَى لوَرَثَتِه بما يَرِثُونه، فلا فائِدَةَ فيه. وفارَقَ ما إذا وَصَّى له بمُشاعٍ؛ لِما ذَكَرْناه.

стр. 8426

وَتَصِحُّ لِلْحَمْلِ إذَا عُلِمَ أْنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا حِينَ الْوَصِيَّةِ، بِأَنْ تَضَعَهُ لِأقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أشْهُرٍ، إنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ يَطَؤُهَا، أَوْ لأقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ، إِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ. ــ ٢٦٩٠ - مسألة: (وتَصِحُّ) الوصيةُ (للحَمْلِ إذا عُلِم أنَّه كان مَوْجُودًا حينَ الوصيةِ، بأن تَضَعَه لأقَلَّ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ، إن كانت ذاتَ زَوْجٍ أو سَيِّدٍ يَطَؤُها، أو لأقَلَّ مِن أرْبَعِ سِنِينَ، إن لم تكنْ كذلك، في أحَدِ الوَجْهَين) وفي الآخرِ، لأقَلَّ مِن سَنَتَين. لا نَعْلَمُ في صِحَّةِ الوصيةِ للحَمْلِ خِلافًا. وبه قال الثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْي؛ وذلك لأنَّ الوصيةَ جَرَتْ جرَى المِيراثِ مِن حيث كونُها انْتِقال المالِ مِن الإنسانِ بعدَ مَوْتِه إلى المُوصَى له بغيرِ عِوَضٍ، كانْتِقالِه إلى وارِثِه، وقد سَمَّى الله تعالى المِيراثَ وصيةً بقولِه سبحانه: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَينِ﴾ (١). وقال سبحانه: ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَينٍ غَيرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ﴾ (٢). والحَمْلُ يَرِثُ،

стр. 8427

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فتَصِحُّ الوصيةُ له، ولأنَّ الوصيةَ أوْسَعُ مِن المِيراثِ؛ لأنَّها تَصِحُّ للمُخالِفِ في الدِّينِ، والعَبْدِ، بخِلافِ المِيراثِ، فإذا وَرِث الحَمْلُ، فالوصيةُ له أوْلَى، ولأنَّ الوصيةَ تَتَعَلَّقُ بخَطَرٍ وغَرَرٍ، فصَحَّتْ للحَمْلِ، كالعِتقِ. فإنِ انْفَصَلَ الحَمْلُ مَيِّتًا، بَطَلَتِ الوصيةُ؛ لأنَّه لا يَرِثُ، ولأنَّه يَحْتَمِلُ أن لا يكونَ حَيًّا حينَ الوصيةِ، فلا تَثْبُتُ له الوصيةُ والمِيراثُ بالشَّكِّ.

стр. 8428

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وسَواءٌ مات لعارِضٍ؛ مِن ضَرْبِ البَطْنِ، أو [لدواءٍ شَرِبَتْه] (١)، أو غيره؛ لِما بَيَّنّا مِن أنَّه لا يَرِثُ. وإن وَضَعتْه حَيًّا، صَحَّتِ الوصيةُ له إذا حَكَمْنا بوُجُودِه حال الوصيةِ، بأن تَأْتِيَ به لأقَلَّ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ، إن كانتِ المرأةُ فِراشًا لزَوْجٍ أو سَيِّدٍ يَطَؤُها، فإنّا نَعْلَمُ وُجُودَه حينَ الوصيةِ، فإن أتَتْ به كْثَرَ منها، لم تَصِحَّ الوصيةُ؛ لاحْتِمالِ حُدُوثِه بعدَ الوصيةِ. وإن كانت بائِنًا فأتَتْ به لأكْثَرَ مِن أرْبَعِ سِنِين مِن حينِ الفُرْقَةِ، وأكْثَرَ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ مِن حينِ الوصيةِ، لم تَصِحَّ الوصيةُ له، وإن أتَتْ به لأقَل مِن ذلك، صَحَّتِ الوصيةُ؛ لأنَّ الوَلَدَ يُعْلَمُ وُجُودُه إذا كان لسِتَّةِ أشْهُرٍ، ويُحْكَمُ بوُجُودِه إذا أتَتْ به لأقَلَّ مِن أَرْبَعِ سِنِين مِن حينِ الفُرْقَةِ. وهذا مَذْهَبُ الشافعيِّ. وإن وَصَّى لحَملِ امرأةٍ مِن زَوْجِها

стр. 8429

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أو سَيِّدِها، صَحَّتِ الوصيةُ له مع اشْتِراطِ إلْحاقِه به. فإن كان مَنْفِيًّا باللِّعانِ، أو دَعْوَى الاسْتِبراءِ، لم تَصِحَّ الوصيةُ له؛ لعَدَمِ نَسَبِه المُشْتَرَطِ في الوصيةِ، فإن كانتِ المرأةُ فِراشًا لِزَوْج أو سَيِّدٍ إلَّا أنَّه لا يَطَؤُها لكونِه غائِبًا في بَلَدٍ بَعِيدٍ، أو مَريضًا مَرَضًا يَمْنَعُ الوَطْءَ، أو كان أسِيرًا أو مَحْبُوسًا، أو عَلِم الورثةُ أنَّه لم يَطَأْها، أو أقَرُّوا بذلك، فإن أصحابَنا لم يُفَرِّقُوا بينَ هذه الصُّوَرِ وبينَ ما إذا كان يَطَؤْها؛ لأنَّهما لم يَفْتَرِقا في لُحُوقِ النَّسَبِ بالزَّوْجِ والسَّيِّدِ، فكانت في حُكْمِ مَن يَطَؤُها. قال شيخنا (١): ويَحْتَمِلُ أنَّها متى أتت به في هذه الحال، أو لوَقْتٍ يَغْلِبُ على الظَّنِّ أنَّه كان مَوْجُودًا حال الوصيةِ؛ مثلَ أنْ تَضَعَه لأقَلَّ مِن غالِبِ مُدَّةِ الحَمْلِ،

стр. 8430

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أو تكونَ أماراتُ الحَمْلِ ظاهرةً، أو أتَتْ به على وَجْهٍ يَغْلِبُ على الظنِّ أنَّه كان موجودًا بأماراتِ الحَمْلِ بحيث يُحْكَمُ لها بكَوْنِها حامِلًا، صَحَّتِ الوصيةُ له؛ لأنَّه يَثْبُتُ له أحْكامُ الحَمْلِ في غيرِ هذا الحُكْمِ، وقد انْتَفَتْ أسبابُ حُدُوثِه ظاهِرًا، فيَنْبَغِي أن تَثْبُتَ لهَ الوصيةُ، والحُكْمُ بإلحاقِه

стр. 8431

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالزَّوْجِ والسَّيِّدِ في تلك الصُّوَرِ إنَّما كان احْتِياطًا للنَّسَبِ، فإنَّه يَلْحَقُ بمُجَرَّدِ الاحْتِمالِ وإن كان بَعِيدًا، ولا يَلْزَمُ مِن إْثباتِ النَّسَبِ بمُطْلَقِ الاحْتِمالِ نَفْيُ اسْتِحْقاقِ الوصيةِ، فإنَّه لا يُحْتَاطُ لإِبْطالِ الوصيةِ كما يُحْتَاطُ لإِثْباتِ الَّسَبِ، فلا يَلْزَمُ إلحاقُ ما لا يُحْتاطُ له بما يُحْتاطُ له مع ظُهُورِ ما يُثْبِتُه ويُصَحِّحُه. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّه إذا أتَتْ به لأكْثَرَ مِن سَنَتَين إذا كانت بائِنًا، لا تَثْبُتُ له الوصيةُ، بِنَاءً على أنَّ أكْثَرَ مُدَّةِ الحَمْلِ سَنَتان.

стр. 8432

وَإنْ وَصَّى لِمَنْ تَحْمِلُ هَذِهِ الْمَرْأةُ، لَمْ تَصِحَّ. ــ ٢٦٩١ - مسألة: (وإن وَصَّى لِمَن تَحْمِلُ هذه المرأةُ، لم تَصِحَّ) وقال بعضُ أصحابِ الشافعيِّ: تَصِحُّ، كما تَصِحُّ الوصيةُ بما تَحْمِلُ هذه الجارِيةُ. ولَنا، أنَّ الوصيةَ تَمْليكٌ، فلا تَصِحُّ للمَعْدُومِ، بخِلافِ المُوصَى به، فإنَّه يُمْلَكُ، فلم يُعْتَبَرْ وُجُودُه، ولأنَّ الوصيةَ جَرَتْ مَجْرَى المِيراثِ، ولو مات إنْسانٌ لم يَرِثْه مِن الحَمْلِ إلَّا مَن كان مَوْجُودًا، كذلك الوصيةُ. ولو تَجَدَّدَ للمَيِّتِ مالٌ بعدَ مَوْتِه، بأن يَسْقُطَ في شَبَكَتِه صَيدٌ، لوَرِثَهُ وَرَثته، ولذلك قَضَينا بثُبُوتِ الإرْثِ في دِيَتِه، وهي تَتَجَدَّدُ بعدَ مَوْتِه، فجازَ أن تُمْلَكَ بالوصيةِ. فإن قِيلَ: فلو وَقَف على مَن يَحْدُث مِن وَلَدِه أو وَلَدِ فلانٍ، صَحَّ، فالوصيةُ أوْلَى؛ لأنَّها تَصِحُّ بالمَعْدُومِ والمَجْهُولِ، بخِلافِ الوَقْفِ. قلنا: الوصيةُ أُجْرِيَتْ مُجْرَى المِيراثِ، ولا يَحْصُلُ المِيراثُ إلَّا لمَوْجُودٍ، فكذا الوصيةُ، والوَقفُ يُرادُ للدَّوامِ، فمِن ضَرُورَته إثْباتُه للمَعْدُومِ.

стр. 8433

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: وإذا وَصَّى لحَمْلِ امرأةٍ، فوَلَدَتْ ذَكَرًا وأُنْثَى، فالوصيةُ لهما بالسَّويةِ؛ لأنَّ ذلك عَطِيَّةٌ وهِبَةٌ، فأشْبَهَ ما لو وَهَبَهما شيئًا بعدَ ولادَتِهما. وإن فاضَلَ بينَهما، فهو على ما قال، كالوَقْفِ. وإن قال: إن كان في بَطْنِها غُلامٌ فله دِيناران، وإن كانت فيه جارِيَةٌ فلها دِينارٌ. فوَلَدَتْ غُلامًا وجارِيَةً، فلكلِّ واحدٍ (١) منهما ما وَصَّى له به؛ لأنَّ الشَّرْطَ وُجِد فيه. وإن وَلَدَتْ أحَدَهما مُنْفَرِدًا، فله وَصِيَّتِه. ولو قال: إن كان حَمْلُها -أو- إن كان ما في بَطْنِها غُلامًا فله دِيناران، وإن كانت جارِيَةً فلها دِينارٌ. فوَلَدَتْ أحَدَهما مُنْفَرِدًا، فله وَصِيَّتِه. وإن وَلَدَتْ غُلامًا وجارِيةً، فلا شيءَ لهما؛ لأنَّ أحَدَهما ليس هو جَمِيعَ الحَمْلِ، ولا كلَّ ما في البَطْنِ. وبه قال أصحابُ الرَّأْي، والشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ.

стр. 8434

وَإِنْ قَتَلَ الْوَصِيُّ الْمُوصِيَ، بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ، وَإِنْ جَرَحَهُ، ثُمَّ أَوْصَى لَهُ، فَمَاتَ مِنَ الْجُرْحِ، لَمْ تَبْطُلِ الْوَصِيَّةُ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ. وَقَال أَصْحَابُنَا: فِي الْوَصِيَّةِ لِلْقَاتِلِ رِوَايَتَانِ. ــ ٢٦٩٢ - مسألة: (وإن قَتَل الوَصِيُّ المُوصِيَ، بَطَلَتِ الوصيةُ، وإن جَرَحَه، ثم أوْصَى له، فمات مِن الجُرْحِ، لم تَبْطُلْ، في ظاهِرِ كَلامِه. وقال أصحابُنا: في الوصيةِ للقاتِلَ روايتان) اخْتَلَفَ أصحابُنا

стр. 8435

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في الوصيةِ للقاتِلِ على ثلاثةِ أوْجُهٍ؛ فقال ابنُ حامدٍ: تَجُوزُ الوصيةُ له. واحْتَجَّ بقولِ أحمدَ، في مَن جَرَحٍ رجلًا خَطَأً فعَفا المَجْرُوحُ، فقال أحمدُ: تُعْتَبَرُ مِن الثُّلُثِ. قال: وهذه وصية لقاتِلٍ. وهو قولُ مالِكٍ، وأبي ثَوْرٍ، وابنِ المُنْذِرِ، وأظْهَرُ قَوْلَي الشافعيِّ؛ لأنَّ الهِبَةَ له تَصِحُّ، فصَحَّتِ الوصيةُ له، كالذِّمِّيِّ. وقال أبو بكرٍ: لا تَصِحُّ الوصيةُ لة؛ فإنَّ أحمدَ قد نَصَّ على أنَّ المُدَبَّرَ إذا قَتَلَ سَيِّدَه، بَطَل تَدْبِيرُه، والتَّدْبِيرُ وصيةٌ. وهذا قولُ الثَّوْرِيِّ، وأصحابِ الرَّأْي؛ لأنَّ القَتْلَ يَمْنَعُ المِيراثَ الذي هو آكَدُ مِن الوصيةِ، فالوصيةُ أوْلَى، ولأنَّ الوصيةَ أُجْرِيَتْ مُجْرَى المِيرِاثِ، فيَمْنَعُها ما يَمْنَعُه. وقال أبو الخَطّابِ: إن وَصَّى له بعدَ جَرْحِه،

стр. 8436

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ صَحَّ، وإن وَصى له قبلَه، ثم طَرَأ القَتْلُ على الوصيةِ، أي أبْطَلَها، جَمْعًا بينَ نَصَّيْ أحمدَ في المَوْضِعَين. وهو قولُ الحسنِ بنِ صالِحٍ. وهذا قولٌ حسنٌ؛ لأنَّ الوصيةَ بعدَ الجَرْحِ صَدَرَتْ مِن أهْلِها في مَحَلِّها، لم يَطْرأ عليها ما يُبْطِلُها، بخِلافِ ما إذا تَقَدَّمَتْ، فإنَّ القَتْلَ طَرَأ عليها فأبْطَلَها؛ فإنَّه يُبْطِلُ ما هو آكَدُ منها. يُحَقِّقُه أنَّ القَتْلَ إنَّما يَمْنَعُ المِيراثَ لكونِه بالقَتْلِ اسْتَعْجَلَ المِيراثَ الذي انْعَقَدَ سَبَبُه، فعُورِضَ بنَقِيضِ قَصْدِه، وهو مَنْعُ المِيراثِ؛ دَفْعًا لمَفْسَدَةِ قَتْلِ المَوْرُوثِين، ولذلك بَطَل التَّدْبِيرُ بالقَتْلِ الطّارِئِ عليه أيضًا، وهذا المَعْنَى مُتَحَقِّق في القَتْلِ الطارِئِ على الوَصِيّةِ، فإنه رُبَّما اسْتَعْجَلَها بقَتْلِه. وفارَقَ القَتْلَ قبلَ الوصيةِ؛ لأنَّه لم يَقصِدْ به اسْتِعْجال مالٍ، لعَدَمِ انْعِقادِ سَبَبِه، والمُوصِى راضٍ بالوصيةِ له بعدَ ما صَدَر منه في حَقِّه. وعلى هذا، لا فَرْقَ بينَ الخَطَأ والعَمْدِ [في هذا] (١)، كما لا تَفْتَرِقُ الحالُ بذلك في المِيراثِ.

стр. 8437

وَإنْ وَصَّى لِصِنْفٍ مِنْ أصْنَافِ الزَّكَاةِ، أوْ لِجَمِيعِ الْأَصْنَافِ، صَحَّ، وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْقَدْرَ الَّذِي يُعْطَاهُ مِنَ الزَّكَاةِ. ــ ٢٦٩٣ - مسألة: (وإن وَصَّى لصِنْفٍ مِن أصْنافِ الزكاةِ، أو لِجَميعِ الأصْنافِ، صَحَّ) لأنَّهم مِن أبْوابِ البِرِّ، فصَحَّتْ لهم، كغيرِهم (ويُعْطَى كلُّ واحِدٍ منهم القَدْرَ الذي يُعْطاه مِن الزكاةِ) قِياسًا عليها؛ لأنَّ

стр. 8438

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المُطْلَقَ مِن كلامِ الآدَمِيِّ يُحْمَلُ على المُطْلَقِ مِن كلامِ اللهِ تعالى، ولَمّا أطْلَقَ اللهُ تعالى إعْطاءَهم مِن الزكاةِ حُمِل على ذلك، كذلك هذا. قال شيخُنا (١): وإذا وَصَّى لأصْنافِ الزكاةِ المَذْكُورِين في القرآنِ، فهم الذين يَسْتَحِقُّون الزكاةَ، ويَنْبَغِي أن يُجْعَلَ لكلِّ صِنْفٍ ثُمْنُ الوصيةِ، كما لو وَصَّى لثمانِ قَبائِلَ، والفَرْقُ بينَ هذا وبينَ الزكاةِ -حيث يَجُوزُ

стр. 8439

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الاقْتِصارُ على صِنْفٍ واحِدٍ- أنَّ آيةَ الزكاةِ أُرِيدَ بها بَيانُ مَن يجوزُ الدَّفْعُ إليه، والوصيةُ أُرِيدَ بها بَيانُ مَن يَجِبُ الدَّفْعُ إليه. ويجوزُ الاقْتِصارُ مِن كلِّ صِنْفٍ على واحِدٍ في ظاهِرِ المَذْهَبِ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ اسْتِيعابُهم. وحُكِيَ هذا عن أصحابِ الرَّأْي. وعن محمدِ بنِ الحسنِ أنَّه قال: لا يَجُوزُ الدَّفْعُ إلى أقَلَّ مِن اثْنَين. وعن أحمدَ روايةٌ ثانيةٌ، أنَّه لا يجوزُ الدَّفْعُ إلى أقَلَّ مِن ثلاثةٍ مِن كلِّ صِنْفٍ. حَكاها أبو الخَطّابِ. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ. وقد ذَكَرْنا ذلك وأدِلَّتَه في الزَّكاةِ (١). ولا يجوزُ الصَّرْفُ إلَّا إلى المُسْتَحِقِّ مِن أهْلَ بَلَدِه. كما ذَكَرْنا في الزكاةِ (٢). فصل: وإذا أوْصَى للفُقَراءِ وَحْدَهم، دَخَل فيه المَساكِينُ، وكذلك إن وَصَّى للمَساكِينِ دَخَلَ فيه (٣) الفُقَراءُ؛ لأنَّهم صِنْفٌ واحِدٌ في غيرِ الزكاةِ، إلَّا أن يَذْكُرَ الصِّنْفَين جيعًا، فيَدُلُّ ذلك على أنَّه أراد المُغايَرَةَ بينَهما. ويُسْتَحَبُّ تَعْمِيمُ مَن أمْكَنَ منهم، والدَّفْعُ إليهم على قَدْرِ الحاجَةِ، والبِدايَةُ بأقَارِبِ المُوصِي، كما ذَكَرْنا في الزكاةِ.

стр. 8440

وَإنْ وَصَّى لِكَتْبِ الْقُرْآنِ، أو الْعِلْم, أوْ لِمَسْجِدٍ، أوْ لِفَرَسٍ حَبِيسٍ يُنْفَقُ عَلَيهِ، صَحَّ، وَإِنْ مَاتَ الْفَرَسُ رُدَّ الْمُوصَى بِهِ أوْ بَاقِيهُ إلَى الْوَرَثَةِ. ــ ٢٦٩٤ - مسألة: (وإن وَصَّى لكَتْبِ القُرآنِ، أو العِلْمِ، أو لمسجدٍ، أو لفَرَسٍ حَبِيسٍ يُنْفقُ عليه، صَحَّ) لأنَّ ذلك قُرْبَةٌ يَصِحُّ بَذْلُ المالِ فيه، فصَحَّتِ الوصيةُ له، كالوصيةِ للفُقَراءِ (فإن مات الفَرَسُ رُدَّ المُوصَى به أو باقيه إلى الوَرَثَةِ) لأنَّه عَيَّنَ للوصيةِ جِهَةً، فإذا فاتَت عادت إلى الورثةِ، كما لو وصَّى أن يُشْتَرَى عبدُ زيدٍ فيَعْتِقَ، فمات العَبْدُ، أو لم يَبِعْه سَيِّدُه، أو تعَذَّرَ شِرَاؤُه. وإن أنْفَقَ بعضَ الدَّراهِمِ ثم مات الفَرَسُ، بَطَلَتِ الوصيةُ في الباقِي، كما لو وَصَّى بشِراءِ عَبْدَين مُعَيَّنَين، فاشْتَرَى أحَدَهما ومات الآخَرُ قبلَ شِرَائهِ. قال الأثْرمُ: سَمِعْتُ أَبا عبدِ اللهِ يُسْألُ
следующие страницы →