← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 8681–8720 · переход к 8686.

стр. 8681

وَإِذَا مَاتَ ابْنُ ابْنِ مُلَاعِنَةٍ وَخَلَّفَ أُمَّهُ وَجَدَّتَهُ، فَلأُمِّهِ ــ هو في الميراثِ خاصَّةً، كقولِنا في الأخَواتِ مع البناتِ. فعلى هذا، لا يَعْقِلُون عنه، ولا تَثْبُتُ لهم ولايةُ التَّزْويجِ ولا غيرِه. هذا قولُ الأكْثرينَ. وقد رُوِيَ عن عليٍّ، ﵁، أنَّه قال لأولياءِ المرجومةِ في ولدِها: هذا ابْنُكم، تَرِثُونَه ولا يَرِثُكُم، وإنْ جَنى فعليكم (١). ورُوي هذا عن عبدِ اللهِ، وإبراهيمَ. ولَنا، أنَّهم إنَّما ينْتَسِبون إليه بقَرابةِ الأُمِّ فلم يَعْقِلوا عنه، ولم تثْبُتْ لهم ولايةُ التَّزويجِ، كما لو عَلِم أبُوه، ولا يلزمُ مِن التَّعْصيبِ في الميراثِ التَّعْصيبُ في العَقْلِ والتَّزْويجِ، بدليلٍ الأخَواتِ مع البناتِ. فأمّا إِن أَعْتَقَ ابنُ المُلاعِنَةِ عَبْدًا ثم مات، ثم مات المَوْلَى وخَلَّف أُمَّ مَوْلاه وأخا مَوْلاه، احْتَملَ أن يَثْبُتَ لهما الإِرْثُ بالولاءِ؛ لأنَّ التَّعْصيبَ ثابتٌ. وحُكِي ذلك عن أبي يوسفَ. وهل يكونُ للأُمِّ أو للأخ؟ على الرّوايتينِ. ويَحْتَمِلُ أن لا يَثْبُتَ لهما ميراثٌ؛ لأنَّ النِّساءَ لا يَرِثْنَ من الوَلاءِ إلَّا ما أعْتَقْنَ أو أعْتَق مَن أعتقْنَ، فكذلك مَن يُدْلِي بهنّ. وما ذكرْناه للاحْتمالِ الأوَّلِ يَبْطُلُ بالأخواتِ مع البناتِ، ومَن عَصَّبَهُنَّ أخوهُنَّ من الإِناثِ. ٢٧٩٣ - مسألة: (وإذا مات ابنُ ابنِ المُلاعِنَةِ وخَلَّفَ أُمَّهُ

стр. 8682

الثُّلُثُ وَبَاقِيهِ لِلْجَدَّةِ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَين. وَهَذِهِ جَدَّةٌ وَرِثَتْ مَعَ أُمٍّ أكْثَرَ مِنْهَا. ــ وجَدَّتَه، فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ والبَاقِي للجَدَّةِ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَين. وهَذِه جَدَّة وَرثَتْ مع أُمٍّ أكْثَرَ مِنها) إذا مات ابنُ ابنِ المُلاعِنَةِ وخَلَّف أُمَّه وأمَّ أبيه، فلأُمِّه الثُّلُثُ والبَاقي لها بالرَّدِّ. وهذا قولُ عليٍّ وعلى الرِّوايةِ الأُخْرى الباقي لأُمِّ أبيه؛ لأنَّها عَصَبَةُ أبيه. وهذا قولُ ابنِ مَسْعودٍ. ويُعايَىَ بها فيُقالُ: جدّةٌ ورِثَتْ مع أُمٍّ أكْثَرَ منها. وإن خَلَّف جَدَّتَيه، فالمالُ بينهما بالفرضِ والرَّدِّ على قولِ عليٍّ وفي قولِ ابنِ مَسْعودٍ، لهما السُّدْسُ فَرضًا بينهما وباقي المالِ لأمِّ أبيه. أمُّ أمٍّ وخالُ أبٍ لأمٍّ؛ الأمُّ السُّدْسُ. وفي الباقي قولان (١)؛ أحدُهما، أنَّه لها بالرَّدِّ. والثّاني، لخالِ الأبِ. وفي قول عليٍّ، الكلُّ للجَدَّةِ. خالٌ وعَمٌّ وخالُ أبٍ وأبو أمِّ أبٍ، المالُ للعمِّ؛ لأنَّه ابنُ المُلاعِنَةِ، فإن لم يكنْ عمٌّ فلأبي أمِّ الأبِ؛ لأنَّه أُبُوها، فإن لم يكنْ [فلخالِ الأبِ، فإن لم يكنْ] (٢) فللْخالِ؛ لأنَّه ذو رَحِمِه. بِنْتٌ وعَمٌّ، للبِنْتِ النِّصْفُ والباقي للعَمِّ. وفي قولِ عليٍّ الكلُّ للبِنْتِ؛ لأنَّه يُقَدِّمُ الرَّدَّ على تَوْريثِ عَصَبَةِ أُمِّه.

стр. 8683

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بِنْتٌ وأُمٌّ وخالٌ، المالُ بينَ البِنْتِ والأُمِّ على أربعةٍ، بالفَرْضِ والرَّدِّ، ولا شيءَ للخالِ؛ لأنَّه ليس بعَصَبَةِ المُلَاعِنَةِ، ولو كان بَدَلَ الخالِ خَالُ أبٍ كان الباقي له؛ لأنَّه عَصَبَةُ المُلاعِنَةِ. فأمّا ابنُ ابنِ ابنِ الملاعِنَةِ، فإذا خَلَّف عَمَّه وعَمَّ أبيه، فالمالُ لعَمِّهِ؛ لأنَّه عَصَبَتُه، وهذا يَنْبَغِي أن يكونَ إجْماعًا. وقد قال بعضُ النّاسِ: يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ عَمُّ الأبِ أوْلى؛ لأنَّه ابنُ المُلاعِنَةِ. وهذا غلطٌ بَيِّنٌ؛ لأنَّ العصباتِ إنَّما يُعْتَبَرُ أقْرَبُهم من المَيِّتِ، لا مِن آبائِه. وإن خَلَّف ثلاثَ جَدَّاتٍ مُتَحاذِياتٍ، فالسُّدْسُ بينَهنَّ والباقي يُرَدُّ عليهنَّ في إحْدى الرِّوايَتَين. وهو قولُ عليٍّ. وفي الثّانيةِ لأُمِّ أبي أبيه. وهو قولُ ابنِ مسعودٍ. وإن خَلَّف أمَّه وجَدَّتَه وجدَّةَ أبيه، فلأمِّه الثُّلُثُ ولا شيءَ لجدَّتِه. وفي الباقي روايتان؛ إحداهما، يُرَدُّ على الأُمِّ. والثانيةُ، لجدَّةِ أبيه. وإن خَلَّف خاله وخال أبيه وخال جَدِّه، فالمالُ لخالِ جَدِّه، فإن لم يكنْ فلخالِه، ولا شيءَ لخالِ أبيه. فأمّا ولَدُ بِنْتِ المُلاعِنَةِ، فليستِ المُلاعِنَةُ عَصَبَة لهم في قولِ الجميعِ؛ لأنَّ لهم نَسَبًا معروفًا مِن جهةِ أبيهم، وهو زوجُ بِنْتِ المُلاعِنَةِ. ولو أعْتَقَتْ بِنْتُ المُلاعِنَةِ عبدًا ثم ماتَت ثم مات المَوْلَى وخلَّفَت أمَّ مَوْلاتِه، وَرِثَت مال الموْلَى؛ لأنَّها عَصَبَةٌ لبنتِها، والبِنْتُ عَصَبَةٌ لمولاها، في أحدِ الوجهين، وقَدْ ذَكَرْناهما في ابنِ المُلاعِنَةِ. فصل: والحكمُ في ميراثِ ولدِ الزنى في جميعِ ما ذكرْنا كالحكمِ في ولدِ المُلاعِنَةِ، على ما ذكرنا مِنَ الأقوالِ والاختلافِ، إلَّا أنَّ الحسنَ بنَ

стр. 8684

فصل: وَلِلْجَدَّاتِ السُّدْسُ -وَاحِدَةً كَانَتْ أوْ أكْثَرَ- إِذَا تَحَاذَينَ. ــ صالحٍ قال: عَصَبَةُ ولدِ الزنى سائرُ المسلمين؛ لأنَّ أُمَّه ليستْ فِراشًا بخلافِ ولدِ المُلاعِنَةِ. والجمهورُ على التّسْويَةِ بينهما؛ لانْقِطاعِ نَسَب كلِّ واحدٍ منهما مِن أبيه، إلَّا أنَّ ولدَ المُلاعِنَةِ يَلْحَقُ المُلاعِنَ إذا اسْتَلْحَقَه، وولدُ الزِّنى لا يَلْحَقُ الزَّانِيَ في قولِ الجمهورِ. وقال الحسنُ، وابنُ سيرينَ: يَلْحَقُ الواطِئَ إذا أُقيم عليه الحدُّ ويَرِثُه. وقال إبراهيمُ: يَلْحقُه إذا جُلِد الْحَدَّ أو مَلَك المَوْطوءَةَ. وقال إسحاقُ: يَلْحَقُه. وذُكِر عن عُرْوَةَ وسليمانَ بنِ يَسارٍ نحوُه. وروَى عليُّ بنُ عاصِم عن أبي حنيفةَ، أنّه قال: لا أرَى بأسًا إذا زَنى الرّجلُ بالمرأةِ فحَمَلت منه، أن يتزوّجَها مع حَمْلها ويستُرَ عليها، والولدُ ولدٌ له. وأجْمَعُوا على أنَّه إذا وُلِد على فِراشِ رَجُل فادَّعاه آخرُ (١)، أنَّه لا يَلْحَقُه، وإنَّما الخِلافُ فيما إذا وُلِد على غيرِ فراش. ولَنا، قولُ النبيِّ ﷺ : «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، ولِلْعَاهِرِ الحَجَرُ» (٢). ولأنَّه لا يَلْحَقُ به إذا لم يَسْتَلْحِقْه، فلم يَلْحَقْ به بحالٍ، كما لو كانتْ أمُّه فِرَاشًا، أو كما لو لم يُجْلَدِ الحَدَّ (٣) عندَ مَن اعْتَبَره. والله أعلمُ. فصل: قال، ﵀: (وللجَدَّاتِ السُّدْسُ -وَاحِدَةً كانت أوْ

стр. 8685

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أكْثَرَ- إذا تَحَاذَينَ) قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَع أهلُ العلمِ على أنَّ للجَدَّةِ السُّدْسَ إذا لم تكنْ أمٌّ للمَيِّتِ. وحَكى غيرُه روايةً شاذَّةً [عن ابن عباسٍ] (١)، أنَّها بمنزلَةِ الأمِّ؛ لأنَّها تُدْلِي بها، فقامَت مَقامَها عند عَدَمِها، كالجَدِّ يَقُومُ مَقامَ الأبِ. ولَنا، ما روَى قَبِيصَةُ بنُ ذُؤَيبٍ، قال: جاءَتِ الجَدَّةُ إلى أبي بكرٍ تَطْلُبُ مِيرَاثَها، فقال: مَا لَكِ في كِتابِ اللهِ شيءٌ، وَما أعْلمُ لكِ في سُنَّةِ رسولِ اللهِ ﷺ شيئًا، ولكنِ ارْجِعي حتى أسْألَ الناسَ. فقال المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ: حَضَرْتُ رسولَ اللهِ ﷺ أعْطَاهَا السُّدْسَ. فقال: هل معكَ غَيرُك؟ فشَهِد له محمدُ بنُ مَسْلَمَةَ، فأمْضاه لها أبو بكرٍ، ﵁، فلَمّا كان عمرُ، ﵁، جاءَتِ الْجَدَّةُ الأُخرَى، فقال: ما لكِ في كتابِ اللهِ شيءٌ، وما كان القَضَاءُ الذي قُضِيَ به إلَّا في غَيرِكِ، وما أنا بزائِدٍ في الفرائضِ شيئًا، ولكنْ هو ذاك السُّدْسُ، فإنِ اجْتَمَعْتُما فهو لكما، وأيُّكُما خَلَت به فهو لها (٢). رَواه مالكٌ في «المُوَطَّأَ»، [وأبو داودَ] (٣)، والتِّرْمِذِيُّ، وقال: حديثٌ حسن صحيحٌ. وأمّا الجَدُّ فلا يَقُومُ مَقامَ الأبِ في جميعِ أحْوالِه على ما ذكرْناه. وأَجمَع أهلُ العلمِ على أنَّ الأمَّ تَحْجُبُ الجَدَّاتِ مِن جميعِ الجهاتِ. وعن بُرَيدَةَ، أنَّ النبيَّ

стр. 8686

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ﷺ جَعَل للجَدَّةِ السُّدْسَ إذا لم يكنْ دُونَها أُمٌّ. رَواه أبو داودَ (١). وهذا يدُلُّ على أنَّها لا تَرثُ معها شيئًا. ولأنَّ الجَدَّةَ تُدْلِي بالأُمِّ فسَقَطَت بها كسُقوطِ الجَدِّ بالأَبِ وابنِ الابنِ به. فأمّا أمُّ الأبِ، فإنَّها إنَّما تَرِثُ مِيرَاثَ أُمٍّ؛ لأنَّها أمٌّ، ولذلك تَرِثُ وابنُها حيٌّ، ولو كان مِيراثُها مِن جِهَتِه ما وَرِثَت مع وُجُودِه. فصل: ولا يَزيدُ مِيراثُهُنَّ على السُّدْسِ فرضًا وإن كَثُرُنَ. أجْمَع على هذا أهلُ العلمِ؛ لما رَوَينا مِن الخبرِ، فإنَّ عمرَ شَرَّك بينَهما. ورُوي ذلك عن أبي بكرٍ، ﵁، فروَىَ سعيدٌ، بإسنادِه (٢) عن القاسمِ بن محمدٍ، قال: جاءَتِ الجَدَّتان إلى أبي بكرٍ، ﵁، فأعْطىَ أمَّ الأُمِّ الْمِيراثَ دُونَ أمِّ الأبِ، فقال له عبدُ الرحمنِ بنُ سَهْلِ بنِ حارِثَةَ، وكان شَهِد بَدرًا: يا خليفةَ رسول اللهِ، أعْطَيتَ التي إن ماتَت لم يَرِثْها، ومَنَعْتَ التي لو ماتَتْ وَرِثَها! فجعل أبو بكرٍ السُّدْسَ بينهما. ولأنَّهنَّ ذَواتُ عَددٍ لا يُشارِكُهنَّ ذكَرٌ، فاسْتَوى كثيرُهنَّ ووَاحِدَتهنَّ، كالزَّوجاتِ. وإنَّما يَشْتَرِكْنَ في السُّدْسِ إذا تَحاذَينَ؛ لِتَساويهِنَّ في الدَّرَجَةِ. فصل: ولا خلافَ بينَ أهلِ العلمِ في تَوريثِ جَدَّتين؛ أمِّ الأُمِّ، وأُمِّ

стр. 8687

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأبِ. وكذلك إن عَلَتا وكانتا في القُرْبِ سَواءً، كأُمِّ أُمِّ أُمٍّ وأُمِّ أُمِّ أبٍ. وحُكِيَ عن داودَ، أنَّه لا يُوَرِّثُ أمَّ أُمِّ الأبِ شيئًا؛ لأنَّه لا يَرِثها فَلا تَرِثُه، ولأنَّها غيرُ مَذْكورةٍ في الخَبَرِ. ولَنا، ما روَى سعيدٌ (١) عن ابنِ عُيَينَةَ عن منصورٍ عن إبراهيمَ، أنَّ النبيَّ ﷺ وَرَّث ثلاثَ جَدّاتٍ؛ ثِنْتَين مِن قِبَل الأبِ، وواحِدَةً مِن قِبَلِ الأمِّ. وأخرَجَه أبو عُبَيدٍ، والدَّارَقُطنيُّ (٢). ومِن ضَرُورتِه أن تكونَ مِنهنَّ أُمُّ أمِّ الأبِ، أو مَن هي أعلَى منها. وما ذَكَرَه داودُ فهو قِياسٌ، وهو لا يقولُ بالْقِياس، ثم هو باطلٌ بأمِّ الأُمِّ، فإنَّها تَرثُه ولا يَرِثُها. وقولُه: ليستْ مذكورةً في الخبرِ. قُلْنا: وكذلك أُمُّ أُمِّ الأُمِّ. واخْتَلَفُوا في تَوْريثِ ما زادَ على الجَدَّتَين؛ فذهَب أبو عبدِ الله إلى تَوْريثِ ثلاثِ جَدَّاتٍ مِن غيرِ زيادةٍ عليهنَّ. رُوِيَ ذلك عن عليٍّ، وزيدِ بن ثابتٍ، وابنِ مسعودٍ، ﵃. ورُوي نحوُه عن مَسْروقٍ، والحسنِ، وقتادةَ. وبه قال الأوْزَاعِيُّ، وإسحاقُ. وَرُوى عن سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ ما يَدُلُّ على أنَّه لا يُوَرَّث أكثرُ مِن جَدَّتين. وحُكِي أيضًا عن أبي بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارِثِ بنِ هِشَام، وسليمانَ بنِ يَسارٍ، وطَلْحةَ بنِ

стр. 8688

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عَبْدِ الله (١) بنِ عَوْفٍ، وربيعةَ، وابنِ هُرْمُزٍ، ومالكٍ، وابنِ أبي ذئبٍ، وأبي ثَوْرٍ، وداودَ. وقاله الشافعيُّ في القدِيمِ. وحُكِي عن الزُّهْرِيِّ أنَّه قال: لا نَعْلمُ وَرِثَ في الإسلامِ إلَّا جَدَّتَين. وحُكِي عن سعدِ بن أبي وقَّاصٍ، أنه أوْتَر بركعةٍ، فعَابَه ابنُ مسعودٍ، فقال سعدٌ: أَتَعِيبُنِي وأنْتَ تُوَرِّثُ ثَلاثَ جَدَّاتٍ؟ ورُوِيَ عن ابنِ عبَّاس أنَّه وَرَّثَ الجَدَّاتِ وإن كَثُرْنَ إذا كُنَّ في دَرَجَةٍ واحِدَةٍ، إلَّا مَن أدْلَت بأبٍ غيرِ وارثٍ، كأُمِّ أبي الأُمِّ. قال ابنُ سُرَاقةَ (٢): وبهذا قَال عامَّةُ الصَّحابةِ إلا شاذًّا. وإليه ذَهَب الحسنُ، وابنُ سِيرِينَ، والثَّوْرِيُّ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُه. وهو رِوايةُ الْمُزَنِيِّ عَن الشافعيِّ. وهو ظاهِرُ كَلامِ الْخِرَقِيِّ، فإنَّه سَمَّى ثَلاثَ جَدَّاتٍ مُتَحاذِياتٍ، ثم قال: وإنْ كَثُرنَ فعلى ذلك. ويَحْتَمِلُ قولُ الخِرَقِيِّ: وإن كَثُرْنَ. لا يَرِثُ إلَّا ثَلاثُ جَدَّاتٍ، وهُنَّ المُتَحاذِياتُ المَذكُوراتُ بعدُ، كما رُوِيَ عن أحمدَ، ﵀. واحْتَجُّوا بأنَّ الزائِدَةَ جَدَّةٌ أدْلَت بوارثٍ فوَجب أن تَرِثَ، كإحْدَى الثلاثِ. ولَنا، حديثُ سعيدٍ الذي ذَكَرْناه. وروَى سعيدٌ أيضًا، [عن منصورٍ] (٣) عن إبراهِيمَ،

стр. 8689

فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُنَّ أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ فَالْمِيرَاثُ لأَقْرَبِهِنَّ. وَعَنْهُ، أنَّ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الأبِ لَا تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الأُمِّ. ــ أنَّهم كانوا يُوَرِّثُون مِن الجَدَّاتِ ثلاثةً، ثِنْتَين مِن قِبَلِ الأبِ وواحِدَةً مِن قِبَلِ الأُمِّ. وهذا يَدلُّ على التَّحْديدِ بثَلاثٍ، وأنَّه لا يَرِثَ أكْثَرُ مِنهنَّ. ٢٧٩٤ - مسألة: (فإن كانَ بَعْضُهُنَّ أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ فالمِيرَاثُ لِأقْرَبِهِنَّ. وعَنْهُ، أنَّ القُرْبَى مِن جِهَةِ الأَب لَا تَحْجُبُ البُعْدَى مِن جِهَةِ الأُمِّ) أمَّا إذا كانت إحْدَى الجدَّتَين أمَّ الأُخْرَى، فلا خلافَ بينَ أهلِ العلمِ في أنَّ الميراثَ للقُرْبَى وتَسْقُطُ البُعْدَى بها، وإن كانتا مِن جِهَتَين والقربَى مِن جِهَةِ الأمِّ فالميراثُ لها وتَحْجُبُ البُعْدَى في قولِ عامَّتِهم، إلَّا ما رُوِيَ عن ابنِ مسعودٍ، ويَحيى بنِ آدمَ، وَشَرِيكٍ، أنَّ الميراثَ بينَهما. وعن ابنِ مسعودٍ، إن كانتا مِن جِهَتَين فهما سَواء، وإن كانَتا من جِهَةٍ واحدةٍ فهو للقُرْبَى. يُرِيدُ أنَّ الجَدَّتَين إذا كانتا مِن جِهَةِ الأبِ إحْداهما أمُّ الأبِ والأُخْرَى أُمُّ الجَدِّ، سَقَطَت أُمُّ الجدِّ بأُمِّ الأبِ. وسائرُ أهلِ العلمِ على أنَّ القُرْبَى مِن جِهَةِ الأمِّ تَحْجُبُ البُعْدَى مِن جِهَةِ الأبِ. فأمّا القُرْبَى مِن جِهَةِ الأبِ فهلْ تَحْجُبُ البُعْدَى مِن جِهَةِ الأُمِّ؟ فيه روايتان؛ إحْداهما، أنَّها تَحْجُبُها، ويكونُ الميراثُ للقُرْبَى. وهذا قولُ عليٍّ، ﵇،

стр. 8690

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وإحْدَى الرِّوَايَتَين عن زيدٍ. وبه قال أبو حنيفةَ وأصحابُه. وهو قولُ أهلِ العراقِ، [وقولٌ للشافعيِّ] (١). والروايةُ الثانيةُ، هو بينَهما. وهي الرِّوايةُ الثابتةُ عن زيدٍ. وبه قال مالكٌ، والأوْزاعيّ. وهو أحدُ قولَي الشافعيِّ؛ لأنَّ الأبَ الذي تُدْلِي به الجَدَّةُ لا يَحْجُبُ الجَدَّةَ مِن قِبَلِ الأُمِّ، فالتي تُدْلِي به أوْلَى أن لا يَحْجُبَها، وبهذا فارَقَتْها القُرْبَى مِن قِبَلِ الأُمِّ، فإنَّها تُدْلِي بالأمِّ وهي تَحْجُبُ جَمِيعَ الجَدَّاتِ. ولَنا، أنَّها جَدَّةٌ قُرْبَى، فتَحْجُبُ البُعْدَى، كالتي مِنْ قِبَلِ الأمِّ، ولأنَّ الجَدَّاتِ أُمَّهات يَرِثْنَ مِيراثًا واحدًا مِن جِهَةٍ واحِدةٍ، فإذا اجْتَمَعْنَ فالمِيراثُ لأقْرَبِهِنَّ، كالآباءِ والأبناءِ والإِخْوَةِ. وكُلُّ قَبِيل إذا اجْتَمَعُوا فالمِيراثُ للأقْرَبِ. وقولُهم: إنَّ الأبَ لا يُسْقِطُها. قُلْنَا: لأنَّهنَّ لا يَرِثْنَ مِيراثَه، وإنَّما يَرِثْنَ مِيراثَ الأمَّهاتِ لكونِهِنَّ أُمَّهاتٍ، ولذلك أسْقَطَتْهُنَّ الأمُّ. والله أعلمُ. مسائل: مِن ذلكَ أمُّ أمٍّ وَأمُّ أمِّ أبٍ، فالمالُ للأُولَى إلَّا في قولِ ابنِ مسعودٍ

стр. 8691

وَلَا يَرِثُ أكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِ جَدَّاتٍ؛ أُمُّ الأُمِّ، وَأُمُّ الْأَبِ، وَأُمُّ الْجَدِّ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أُمَّهَاتِهِنَّ وَإنْ عَلَتْ دَرَجَتُهُنَّ. ــ هو بينَهما. أمُّ أبٍ وأمُّ أمِّ أمٍّ، المالُ للأُولى (١) في إحدَى الرِّوايتَين. وهو قولُ الخِرَقِيِّ. وفي الأخرَى، هو بينَهما. أمُّ أبٍ وأمُّ أمٍّ وأمُّ جَدٍّ، المالُ للأُولَيَين في قولِ الجميعِ، إلَّا شَريكًا ومَن وافَقَه، هو بينَهُنَّ. أُمُّ أبٍ وأُمُّ أُمِّ وأُمُّ أُمِّ أُم وأُمُّ أبي أبٍ، هو للاُولَيَين في قولِ الجميعِ. ٢٧٩٥ - مسألة: (وَلَا يَرِثُ أكْثَرُ مِنْ ثَلاثِ جَدَّاتٍ، أُمُّ الأُمِّ، وَأُمُّ الأبِ، وأُمُّ الجَدِّ، ومَن كان مِن أُمَّهاتِهِنَّ وَإنْ عَلَتْ دَرَجتُهُنَّ) فلَهُنَّ السُّدْسُ إذا تَحاذَينَ في الدَّرَجَةِ؛ لِما روَى سعيدٌ بإسْنادِه عن إبراهيمَ، أنَّ النبيَّ ﷺ وَرَّث ثلاثَ جدَّاتٍ؛ ثِنْتَين مِن قِبَلِ الأبِ، ووَاحِدَةً مِن

стр. 8692

فَأمَّا أُمُّ أَبي الأُمِّ، وَأُمُّ أَبِي الْجَدِّ، فَلَا مِيرَاثَ لَهُمَا. ــ قِبَلِ الأمِّ. وقال إبراهيمُ: كَانُوا يُوَرِّثونَ ثَلاثَ جَدَّاتٍ. وهذا يَدُلُّ على أنَّه لا يَرِثُ أكْثَرُ مِن ثَلاثٍ، وفي ذلكَ اختِلافٌ ذَكَرْناه. (فأمّا أُمُّ أبي الأُمِّ) فلا تَرِثُ، لأنَّها تُدْلِي بغيرِ وارثٍ، وكذلكَ كلُّ جَدَّةٍ تُدلِي بغيرِ وارِثٍ. وهذا إجْماعٌ مِن أهلِ العلمِ، إلَّا ما حُكِيَ عن ابنِ عباس، وجابِرِ بنِ زيدٍ، ومُجاهِدٍ، وابنِ سِيرِينَ، أنَّهم قالوا: تَرِثُ. وهو قولٌ شاذٌّ، لا نَعْلَمُ اليومَ به قائلًا؛ لأنَّها تُدْلِي بغيرِ وارِثٍ، فلم ترِث، كالأجانبِ. [وأمَّا أُمُّ أَبِي الجَدِّ ومَن أدْلَت بأكْثَرَ مِن ثَلاثةِ آباءٍ] (١). وهؤلاءِ الجَدّاتُ المُخْتَلَفُ فيهِنَّ. وقد ذَكَرْنا ذلك. أمثلةُ ذلك: أمُّ أمّس وأمُّ أبٍ، السُّدْسُ بينَهما إجْماعًا. أمُّ أُمِّ أمٍّ وأمُّ أمِّ أبٍ وأمُّ أبي أبٍ وأمُّ أبي أمٍّ، السُّدْسُ للثَّلاثِ الأوَلِ إلَّا عندَ مالكٍ ومُوافِقيه فإنَّه للأُولَيَين، وعندَ داودَ هو للأُولَى وحدَها. ولا تَرِثُ الرّابِعَةُ إلَّا في القولِ الشّاذِّ عن ابنِ عبّاس ومُوافِقيه. أمُّ أمِّ أمِّ أمٍّ وأُمُّ أمِّ أُمِّ أبٍ وأمُّ أُمِّ أبي أبٍ وأم أبي أبي أبٍ وأمُّ أُمِّ أبي أُمٍّ وأمُّ أبي أمِّ أمٍّ وأمُّ أبي أبي أمٍّ وأمُّ أبي أمِّ أبٍ،

стр. 8693

وَالْجَدَّاتُ الْمُتَحَاذِيَاتُ، أُمُّ أُمِّ أُمٍّ، وَأُمُّ أُمِّ أَبٍ، وَأُمُّ أبِي أَبٍ. ــ السُّدْسُ للأُولَى عندَ داودَ. وللأولَيَين عندَ مالكٍ ومُوافِقيه. وللثَّلاثِ الأُوَلِ عندَ أحمدَ ومُوافِقيه. وللأرْبَعِ الأُوَل عندَ أَبِي حنيفةَ ومُوافِقِيه. وتَسْقُطُ الأرْبَعُ الباقياتُ إلَّا في الروايةِ الشّاذَّةِ. وفي الجملةِ، لا يَرِثُ مِن قِبَلِ الأمِّ إلا واحدةٌ، ولا مِن قِبَلِ الأبِ إلَّا اثْنَتَان، وهما اللَّتان جاء ذِكْرُهما في الخبرِ، إلَّا عندَ أبي حنيفةَ ومُوافِقيه، فإنَّه (١) كُلَّما عَلَوْنَ درجةً ازْدادَ في عددهِنَّ مِن قِبَلِ الأبِ واحدةٌ. ٢٧٩٦ - مسألة: (والْجَدَّاتُ الْمُتَحاذِياتُ أُمُّ أُمِّ أُمٍّ وأُمُّ أُمِّ أبٍ وأُمُّ أبِي أبٍ) وإنْ كَثُرْنَ فعلى ذلك. يَعْنِي بالْمُتَحاذِياتِ الْمُتَساوياتِ في الدَّرَجَةِ، بحيث لا تكونُ واحِدَةٌ أعْلَى مِن الأُخْرَى ولا أنْزَلَ منها؛ لأنَّ الجَدّاتِ إنَّما يَرِثْنَ كُلُّهُنَّ إذا كُنَّ في درجةٍ واحدةٍ، ومتى كان بعضُهُنَّ أقْرَبَ مِن بعضٍ فالمِيراثُ لأقْرَبِهِنَّ، وفيه اخْتِلافٌ ذَكَرْناه. فإذا قِيلَ: نَزِّلْ جَدَّتَين وارِثَتَين على أقْرَبِ المَنازِلِ. فهما أمُّ أمٍّ وأمُّ أبٍ. وإن قِيلَ:

стр. 8694

وَتَرِثُ الْجَدَّةُ وَابْنُهَا حَيٌّ. وَعَنْهُ، لَا تَرِثُ. ــ نَزِّلْ ثلاثًا. فهُنَّ أمُّ أمِّ أمٍّ وأمُّ أمِّ أبٍ وأمُّ أبي أَبٍ، واحدةٌ مِن قِبَلِ الأُمِّ، واثْنَتان مِن قِبَلِ الأبِ، وفي دَرَجَتِهما أُخْرَى مِن قِبَلِ الأُمِّ غيرُ وارِثَةٍ وهي أمُّ أبي أمٍّ، [ولا يَرِثُ أبَدًا مِن قِبَلِ الأُمِّ إلَّا واحِدَةٌ، وهي التي كُلُّ نَسَبِها أمَّهاتٌ لا أبَ فيهِنَّ. فاحْفَظْ ذلك] (١). فإن قِيلَ: نَزِّلْ أرْبَعًا. فهُنَّ لأُمُّ أمِّ أمِّ أمٍّ، وأمُّ أمِّ أمِّ أبٍ، وأمُّ أمِّ أبي أبٍ، [وأمُّ أبي أبي أبٍ] (٢)، وفي دَرَجَتِهِنَّ أرْبَعٌ غَيرُ وارِثاتٍ، وقد ذَكَرْناهُنَّ فيما قبلُ، إلَّا أنَّ أحمدَ لا يُوَرثُ أكْثَرَ مِن ثَلاثِ جدَّاتٍ، وهُنَّ الثَّلاثُ الأُوَلُ. ومَن قال بتَوْرِيثِ زِيادةٍ على الثّلاثِ وَرَّث في الدَّرَجَةِ الرابعةِ أرْبعًا، وفي الخامسةِ خمسًا، وفي السّادسةِ سِتًّا. وهو قولُ أبي حنيفةَ ومُوافِقِيه. فإذا أرَدْتَ تَنْزِيلَ الجدَّاتِ الوارِثَاتِ وغيرِهنَّ، فاعلمْ أنَّ للمَيِّتِ في الدَّرجةِ الأُولَى جَدَّتَين؛ أمَّ أمِّه وأمَّ أبيه، وفي الثَّانيةِ أرْبَعٌ؛ لأنَّ لكلِّ واحدٍ مِن أبَوَيه جَدَّتَين، فهما أرْبَعٌ بالنِّسْبَةِ إليه، وفي الثّالِثَةِ ثَمانٍ؛ لأنَّ لكلِّ واحِدٍ مِن أبَوَيه أرْبَعًا على هذا الوَجْهِ، يكونُ لوَلَدِهما ثَمانٍ. وعلى هذا، كُلَّما عَلَوْنَ تَضاعَف عَدَدُهُنَّ، ولا يَرِثُ مِنْهُنَّ عندَ أحمدَ إلَّا ثَلاثٌ. ٢٧٩٧ - مسألة: (وَتَرِثُ الجَدَّةُ وابنُها حَيٌّ. وعنه، لا تَرِثُ)

стр. 8695

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وجملتُه، أنَّ الجدَّةَ مِن قِبَلِ الأبِ إذا كان ابنُها حَيًّا وارِثًا، فإنَّ عمرَ، وابنَ مسعودٍ، وأبا موسى، وعِمْرانَ بنَ حُصَين، وأبا الطُّفَيلِ، ﵃، وَرَّثُوها مع ابنِها. وبه قال شُرَيحٌ، والحسنُ، وابنُ سِيرِينَ، وجابِرُ بنُ زيدٍ، والعَنْبَرِيُّ، وإسحاقُ، وابنُ المُنْذِرِ. وهو ظاهِرُ مذهبِ أحمدَ. وقال زيدُ بنُ ثابتٍ: لا تَرِثُ (١). ورُوِيَ ذلك عن عثمانَ، وعليٍّ، ﵄. وبه قال مالكٌ، والثَّوْرِيّ، والأوْزاعِيُّ، وسعيدُ بنُ عبدِ العزيزِ، والشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْي. وهو رِوايةٌ عن أحمدَ، رواه عنه جماعةٌ مِن أصْحابِه. ولا خلافَ في تَوْريثِها مع ابنِها إذا كان عَمًّا أوْ عَمَّ أبٍ؛ لأنَّها لا تُدْلِي به. واحْتَجَّ مَن أسْقَطَها بابنِها بأنَّها تُدْلِي به، ولا تَرِثُ معه، كالجَدِّ مع الأبِ، وأُمِّ الأُمِّ مع الأُمِّ. ولَنا، ما روَى ابنُ مسعودٍ، ﵁، قال: أوَّلُ جدَّةٍ أطْعَمَها رسولُ اللهِ ﷺ السُّدْسَ أمُّ أبٍ مع ابْنِها وابنُها حَيٌّ. أخْرَجَه التِّرْمِذِيُّ (٢). ورَواه سعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ (٣)، إلَّا أنَّ لَفْظَهُ: أُطْعِمَتِ السُّدْسَ أُمُّ أبٍ مع ابنِها. وقال ابنُ

стр. 8696

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ سِيرِينَ: أَوَّلُ جَدَّةٍ أَطْعَمَها رسولُ اللهِ ﷺ السُّدْسَ أمُّ أَبٍ مع ابْنِها (١). ولأنَّ الجَدّاتِ أمَّهاتٌ يَرِثْنَ مِيراثَ الأُمِّ لا مِيراثَ الأبِ، فلا يُحْجَبْنَ به كَأمَّهاتِ الأُمِّ. مسائل ذلك (٢): أُمُّ أبٍ وأبٌ، السُّدْسُ لها والباقِي للأبِ. وعلى القولِ الآخَرِ، الكلُّ له دُونَها. أمُّ أمٍّ وأمُّ أبٍ، السُّدْسُ بينَهما على القولِ الأوَّلِ. وعلى الثّانِي، السُّدْسُ لأمِّ الأمِّ، والباقِي للأبِ. وقِيلَ: لأمِّ الأمِّ نِصْفُ السُّدْسِ والباقِي للأبِ؛ لأنَّ الأبَ لو عُدِمَ لم يكنْ لأمِّ الأمِّ إلَّا نِصْفُ السُّدْسِ، فلا يكونُ لها مع وُجُودِه إلَّا ما يكونُ لها مع عَدَمِه. والأوَّلُ أصَحُّ؛ لأنَّ الإِخْوَةَ مع الأبَوَين يَحْجُبُونَ الأمَّ عن نِصفِ مِيراثِها، ولا يَأْخُذون ما حَجَبُوها عنه، بل يَتوفَّرُ ذلكَ على الأبِ، كذا ههُنا. ثَلاثُ جَدَّاتٍ مُتَحاذياتٍ وأبٌ، السُّدْسُ بينَهنَّ على القولِ الأوَّلِ، ولأمِّ الأمِّ على القولِ الثّانِي، وعلى الثّالِثِ، لأُمِّ الأمِّ ثُلُثُ السُّدْسِ والباقِي للأبِ. فإن كان مع المُتَحاذِياتِ جَدٌّ (٣) لم يَحْجُبْ إلَّا أُمَّه (٤).

стр. 8697

وَإنِ اجْتَمَعَتْ جَدَّةٌ ذَاتُ قَرَابَتَينِ مَعَ أُخْرَى، فَلَهَا ثُلُثَا السُّدْسِ فِي قِيَاسَ قَوْلِهِ، وَلِلأُخْرَى ثُلُثُهُ. ــ أبٌ وأُمُّ أبٍ وأمُّ أمِّ أمٍّ، السُّدْسُ لأمِّ الأبِ. ومَن حَجَب الجدَّةَ بابْنِها أسْقَطَ أمَّ الأبِ. ثم اختَلَفَ القائِلُون بذلكَ، فقِيلَ: السُّدْسُ كُلُّهُ لأُمِّ أمِّ الأُمِّ؛ لأنَّ التي تَحْجُبُها أو تُزَاحِمُها قد سَقَط حُكْمُها فصارَت كالمَعْدُومَةِ. وقيل: بل لها نِصْفُ السُّدْسِ على قولِ زَيدٍ؛ لأنَّه يُوَرِّثُ البُعْدَى مِن جِهَةِ الأُمِّ مع القُرْبَى مِن جِهَةِ الأبِ، فكان لها نِصْفُ السُّدْس. وقيل: لا شيءَ لها؛ لأنَّها انْحَجَبَتْ بأمِّ الأبِ، ثم انْحَجَبَتْ أُمُّ الأبَ بِالْأَب، فصار المالُ كلُّه للأبِ. ٢٧٩٨ - مسألة: (فإنِ اجْتَمَعَت جدَّةٌ ذاتُ قَرابَتَين مع أُخْرَى) فقِياسُ قولِ أحمدَ أنَّ السُّدْسَ بينَهما أثْلاثًا؛ لذاتِ القَرابَتَين ثُلُثاه (وللأُخْرَى ثُلُثُه) كذلك قال أبو الحسَنِ التَّمِيمِيُّ، وأبو عبدِ اللهِ الوَنِّيُّ (١). ولعلهما أخَذا ذلك مِن قولِه في تَوْريثِ المَجُوسِ بجَميعِ قَرابَاتِهم. وهذا قولُ يحيى بنِ آدَمَ، والحسنِ بنِ صَالِحٍ، ومحمدِ بنِ الحسنِ، والحسنِ بنِ زِيادٍ، وزُفَرَ، وشَرِيكٍ. وقال الثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وأبو يوسفَ:

стр. 8698

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ السُّدْسُ بينَهما نِصْفان. وهو قِياسُ قول مالكٍ، لأنَّ القَرابَتَين إذا كانا مِن جِهَةٍ واحِدَةٍ لم تَرِثْ بهما جَمِيعًا، كالأَخِ مِنِ الأبِ والأمِّ. ولنا، أنَّها شَخْصٌ ذُو قَرابَتَين تَرِث بكلِّ واحِدَةٍ منهما مُنْفرِدَةً، لا تَرْجُحُ بهما على غيرِها، فوَجَب أن تَرِثَ بكلِّ واحِدٍ منهما، كابنِ العَمِّ إذا كان أخًا لأُمٍّ أو زَوْجًا، وفارَقَ الأخَ مِن الأبَوين، فإنَّه يُرَجَّحُ بِقَرابَتَيه على الأخِ مِن الأبِ، ولا يُجْمَعُ [بينَ التَّرْجِيحِ بالقَرابَةِ] (١) الزّائِدَةِ والتَّوْرِيثِ بهما، فإذا وُجِدَ أحَدُهما انْتَفَى الآخَرُ، ولا ينْبَغِي أن يُخِلَّ بهما جميعا، بل إذا انْتَفَى أحدُهما وُجِدَ الآخرُ، وههُنا قد انْتَفَى التَّرْجِيحُ فيَثْبُتُ التَّوْرِيثُ. وصُورَة ذلك أن يَتَزَوَّجَ ابنُ ابنِ المرأَةِ بنتَ بِنْتِها، فيُولَدَ لهما ولدٌ، فتكونَ المَرْأةُ أمَّ أمِّ أمِّه، وهي أمُّ أبِي أبيه. وإن تَزَوَّجَ ابنُ بِنتِها بنتَ بِنتِها، فهي أمُّ أُمِّ أمِّه و (٢) أمُّ أمِّ أبِيه. فإن أَدْلَتِ الجَدَّةُ بثَلاثِ جِهاتٍ تَرِثُ بها، لم يُمْكِنْ أن تَجْمَعَ معها جَدَّةً أُخْرَى وارِثَةً عندَ مَن لا يُورِّثُ أكثَرَ مِن ثلاثٍ.

стр. 8699

فصْلٌ: وَلِلْبِنْتِ الْوَاحِدَةِ النِّصْفُ، فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَينِ فَصَاعِدًا فَلَهُنَّ الثُّلُثَانِ، ــ ٢٧٩٩ - مسألة؛ قال، ﵀: (ولِلْبِنْتِ الوَاحِدَةَ النِّصْفُ) لا خِلافَ في ذلك بين علماءِ المسلِمين؛ لقولِ الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ (١). ولأنَّ النبيَّ ﷺ قَضَى في بِنْتٍ وبنتِ ابنٍ وأختٍ، أنَّ للبِنْتِ النِّصفَ، ولبنتِ الابنِ السُّدْسَ، وما بَقِيَ فللأُخْتِ (٢). (وإن كانتا اثْنَتَين فصاعدًا فلهما الثُّلُثان) أجْمَعَ أهلُ العلمِ على أنَّ فرضَ البِنْتَين الثُّلُثان، إلَّا روايةً شَذَّت عنِ ابنِ عبّاسٍ أنَّ فَرْضَهما النِّصْفُ، لقولِ اللهِ تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَينِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾. فمَفْهومُه أنَّ ما دُونَ الثّلاثِ (٣) ليسَ لهما الثُّلُثان. والصَّحيحُ

стр. 8700

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قولُ الجماعةِ؛ فإنَّ النبيَّ ﷺ قال لأخي سعدِ بنِ الرَّبيعِ: «أَعْطِ ابْنَتَيْ سَعْدٍ الثُّلُثَينِ» (١). وقال اللهُ تعالى في الأخَواتِ: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَينِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ (٢). وهذا تَنْبيهٌ على أنَّ للبِنْتَين الثُّلُثَين؛ لأنَّهما أقْرَبُ. ولأنَّ كلَّ مَن يَرِثُ منهم الواحدُ النِّصفَ فللاثْنَين منهم الثُّلُثان، كالأخْتَين مِنَ الأبَوَين أو مِن الأبِ، وكلّ عددٍ يَخْتَلِفُ فرضُ أحَدِهم وجَماعتِهم فللاثْنَين مِنهم مِثلُ فرضِ الجماعةِ، كولدِ الأُمِّ. فأمّا الثَّلاث مِنَ البَناتِ فما زاد، فلا خلافَ في أنَّ فرضَهنَّ الثُّلُثان، وأنَّه ثابتٌ بقولِ اللهِ تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَينِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾. واخْتُلِفَ فيما ثَبَت به فرضُ الاثْنَتَين، فقِيلَ: بهذه الآية. والتَّقديرُ: فإن كنَّ نِساءً (٣) اثْنَتَين، وفوقَ صِلَةٌ، كقولِه تعالى: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾ (٤). أي اضْرِبُوا الأعْناقَ. وقيل: معناه، فإن كنَّ نِساءً اثْنَتَين فما فوقَ، وقد دل عليه قولُ النبيِّ ﷺ حينَ نَزَلَت هذه الآيةُ لأخِي (٥) سعدِ بنِ الرَّبيعِ: «أعْطِ ابْنَتَيْ سَعْدٍ الثُّلُثَينِ». وهذا مِنَ النبيِّ ﷺ تفسيرٌ للآية، وبَيانٌ لمَعْناها، واللَّفظُ إذا فُسِّرَ كان الحُكمُ ثابتًا بالمُفَسَّرِ لا بالتَّفسيرِ. ويدلُّ على ذلك أيضًا أنَّ سببَ نُزولِ الآيةِ قصة ابْنَتَيْ

стр. 8701

وَبَنَاتُ الابنِ بِمَنْزِلَةِ الْبَنَاتِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَنَاتٌ، ــ سعدِ بنِ الربيعِ، وسُؤالُ أمِّهما عن شأْنِهما في مِيراثِ أبِيهما. وقِيلَ: ثَبَت بهذه السنةِ الثّابتةِ. وقِيلَ: بل ثَبَت بالتَّنبيهِ الَّذي ذَكَرْناه. وقِيلَ: بل ثبت بالإِجْماعِ. وقيل: بالقِياسِ. وفي الجملةِ فهذا حُكْمٌ قد أُجْمِعَ عليه وتَواتَرَت عليه الأدلَّةُ التي ذَكَرْناها، فلا يضرُّنا أيُّها أثْبَتَه. ٢٨٠٠ - مسألة: (وَبَنَاتُ الْابْنِ بِمَنْزِلَةِ الْبَنَاتِ إِذا لم يكنْ بَنَاتٌ) أجْمَعَ أهلُ العلمِ على أنَّ بناتِ الابنِ بمَنْزِلَةِ البَناتِ عندَ عَدَمِهِنَّ في إرْثِهِنَّ، وحَجْبِهنَّ لمَن يَحْجُبُه البناتُ، وفي جَعْلِ الأخَواتِ مَعَهُنَّ عَصَباتٍ، إلَّا ما رُوِيَ عن ابنِ عبَّاس، أنَّه كانِ لا يُوَرِّثُ الأخَواتِ مع البَناتِ (١). وفي أنَّهُنَّ إذا اسْتكملْنَ الثُّلُثَين سَقَط مَن أسْفَلَ منهنَّ مِن بناتِ ابنِ الابنِ، وغيرِ ذلك. والأصلُ في ذلك قولُ اللهِ تَعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَينِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَينِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾. وولدُ البَنِينَ أولادٌ؛ لقولِهِ تَعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ﴾. يُخاطِبُ بذلكَ أُمَّةَ محمدٍ ﷺ . وقال: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ﴾. يُخاطبُ بذلك مَن في عَصْرِ النبيِّ ﷺ منهم. وقال الشاعرُ (٢): بَنُونَا بَنُو أَبنائِنا وبَنَاتُنَا ... بَنُوهُنَّ أبناءُ الرِّجالِ الأَجانِبِ

стр. 8702

فَإِنْ كَانَتْ بِنْتٌ وَبَنَاتُ ابْنٍ، فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِبَنَاتِ الابْنِ -وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ- السُّدْسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَينِ، إلَّا أنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ فَيُعَصِّبَهُنَّ فِيمَا بَقِيَ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَينِ. ــ ٢٨٠١ - مسألة: (فَإِنْ كَانَت بِنتٌ وَبَناتُ ابنٍ، فللبِنتِ النِّصْفُ، وَلِبَناتِ الابنِ -واحِدَةً كانت أو أكْثَرَ مِن ذلك- السُّدْسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَين، إلَّا أن يَكُونَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ فَيُعَصِّبَهُنَّ فِيمَا بَقِيَ، للذَّكَرِ مثلُ حَظِّ الأُنْثَيَين) أمّا اسْتِحْقاقُ البِنْتِ الواحِدَةِ النصْفَ فلا خِلافَ فيه، وقد ذَكَرناه. فإن كان معها بنتُ ابنٍ أو أكثرُ فلها النِّصْفُ، ولبناتِ الابنِ السُّدْسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَينِ. وهذا مُجْمَعٌ عليه أيضًا، وقَدْ دَلَّ عليه قولُه تَعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَينِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾. ففَرَض للبناتِ كلِّهن الثُّلُثَين. وبناتُ الصُّلبِ وبناتُ الابنِ كلُّهن نساءٌ مِن الأولادِ، فكان لهُنَّ الثُّلُثانِ بفَرْضِ الكِتابِ لا يَزِدْنَ عليه. واخْتَصَّتْ بنتُ الصُّلْبِ بالنِّصْفِ؛ لأنَّه مَفْروضٌ لها، والاسمُ يَتَناوَلُها حَقيقةً، فبَقِيَ السُّدْسُ لبناتِ الابنِ، وهو

стр. 8703

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تَمامُ الثُّلُثَين. ولهذا قال الفُقهاءُ: لهُنَّ السُّدْسُ تَكْمِلةُ الثُّلُثين. وقد روَى هُزَيلُ بنُ شُرَحْبِيلَ الأوْدِيُّ قال: سُئِلَ أبو موسى عن ابنةٍ وابنةِ ابن وأُختٍ، فقال: للِابْنَةِ النِّصْفُ وما بَقِيَ فللأُختِ. فأتَى ابنَ مسعودٍ فأخبَرَه بقولِ أبي موسى، فقال: لقد ضَلَلْتُ إِذًا وما أنا مِن المُهْتَدِينَ، ولكنْ أقْضِي فيها بقَضاءِ رسولِ اللهِ ﷺ ؛ للابنةِ النِّصْفُ ولابنةِ الابنَ السُّدْسُ تَكْمِلةُ الثُّلُثين، وما بَقِيَ فللأُختِ. فأتَينا أبا موسَى فأخبَرْناه بقولِ ابنِ مسعودٍ، فقال: لا تَسْألُونِي عن شيءٍ ما دام هذا الحَبْرُ فيكم. مُتَّفَقٌ عليه بنَحو هذا المعنى (١). فصل: فإذا كان مع بَناتِ الابنِ ذَكَرٌ في دَرَجَتِهِنَّ فإنَّه يُعَصِّبُهُنَّ فيما بَقِيَ، للذَّكَرِ مِثلُ حظِّ الأُنْثَيَين، في قولِ جُمهورِ الفُقَهاءِ مِن الصحابةِ ومَن بعدَهم، إلَّا ابنَ مسعودٍ ومَن تابعَه، فإنَّه خالفَ الصحابةَ فيها. وهذه المسألَةُ انْفَرَدَ بها عن الصحابةِ، فقال: لبَناتِ الابنِ الأضَرُّ بهِنَّ؛ مِن المُقاسَمَةِ أو السُّدْسِ. فإن كان السُّدْسُ أقلَّ ممّا يَحْصُلُ لهنَّ بالمُقاسَمَةِ فَرضَه لَهُنَّ، وأعْطَى الباقيَ للذَّكرِ، وإن كان الحاصلُ لَهُنَّ بالمُقاسَمَةِ أقَلَّ قاسَمَ بِهِنَّ. وبَنى ذلك على أصلِه في أنَّ بنتَ الابنِ لا يُعَصِّبُها أخوها إذا

стр. 8704

وَإنِ اسْتَكمَلَ الْبَنَاتُ الثُّلُثَينِ سَقَطَ بَنَاتُ الابْن، إلا أن يَكُونَ مَعَهُنَّ أوْ أُنْزَلَ مِنهُنَ ذَكَرٌ فَيُعَصِّبَهُنَّ فِيمَا بَقِيَ. ــ اسْتَكْمَلَ البَنَاتُ الثُّلُثَين، إلا أنَّه ناقَضَ (١) في المُقاسَمَةِ إذا كانت أَضرَّ بهنَّ، وكان يَنْبَغِي أن يُعْطِيَهُنَّ السُّدْسَ على كلِّ حالٍ. ولنا، قولُ اللهِ تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَينِ﴾. ولأنَّهُ يقاسِمُهما لو لم يَكُنْ غيرُهما، فقاسَمَهما مع بنتِ الصُّلْبِ، كما لو كانتِ المُقاسَمَةُ أضرَّ بهنَّ. ولا يَصِحُّ أصلُه الذي بَنى عليه، كما قدَّمنا. ٢٨٠٢ - مسألة: (وإنِ اسْتَكْمَلَ البَنَاتُ الثُّلُثَين سَقَط بَناتُ الابنِ، إلَّا أن يَكُونَ مَعَهُنَّ أو أنْزَلَ مِنْهُنَّ ذَكَرٌ فَيُعَصِّبَهُنَّ فِيمَا بَقِيَ) أجمَعَ أهلُ العلمِ على ذلك؛ لأنَّ اللهَ تعالى لم يَفْرِضْ للأولادِ إذا كانوا نِساءً إلَّا الثُّلُثَين، قَلِيلاتٍ كُنَّ أو كَثيراتٍ، وهؤلاء لم يَخْرُجْنَ عن كَوْنِهِنَّ نساءً مِن الأولادِ، وقد ذَهَب الثُّلُثان لولَدِ الصُّلبِ، فلم يَبْقَ لهُنَّ شَيْءٌ، ولا يُمكِنُ أن يُشارِكْنَ بناتِ الصُّلْبِ؛ لأنَّهنَّ دُونَ دَرَجَتِهِنَّ. فإن كان مع بناتِ الابنَ ابنٌ في دَرَجتِهنَّ؛ كأخيهِنَّ أو ابنَ عَمِّهِنَّ، أو أنْزَلَ منهنَّ؛ كابنَ أخِيهنَّ أو ابنِ ابنِ عَمِّهنَّ أو ابنِ ابنِ ابنِ عمِّهِنَّ، عَصَّبَهُنَّ في الباقي فجُعِلَ بينَهم، للذَّكرِ مِثلُ حظِّ الأُنثَيَين. وهذا قولُ عامَّةِ العُلماءِ. يُرْوَى ذلك عن عليٍّ، وزيدٍ، وعائشةَ، ﵃. وبه قال مالكٌ،

стр. 8705

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والثَّورِيُّ، والشافعيُّ، وإسحاقُ، وأصحابُ الرَّأْي. وبه قال سائرُ الفُقهاءِ إلَّا ابنَ مسعودٍ ومَن تَبِعَه، فإنَّه خالفَ الصحابةَ في ستِّ مَسائلَ مِن الفَرائضِ، هذه إحْداهُنَّ، فجعلَ الباقِيَ للذَّكرِ دونَ أخَواتِه. وهو قولُ أبي ثَوْرٍ، لأنَّ النساءَ مِن الأولادِ لا يَرِثْنَ أكثَرَ مِن الثُّلُثَين، بدَليلِ ما لو انْفَرَدْنَ، وتَوريثُهنَّ ههُنا يُفْضِي إلى تَوريثِهنَّ أكثرَ مِن ذلك. ولَنا، قولُ الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَينِ﴾ وهؤلاء يَدْخُلونَ في عُمومِ هذا اللفظِ، بدَليلِ تَناوُلِه لهم لو لم يَكُنْ بنات، وعدمُ البناتِ لا يُوجِبُ لهم هذا الاسْمَ. ولأنَّ كلَّ ذكرٍ وأُنثى يَقْتَسمُون المال إذا لم يكُنْ معهم ذو فَرْض، يجِبُ أن يَقْتَسِما الفاضِلَ عنه؛ كأولادِ الصُّلبِ، والإخْوةِ مع الأخواتِ. وما ذَكروه فهو في الاسْتِحْقاقِ للفَرْضِ، فأمّا في مَسْألتِنا فإنَّما يَسْتحِقون بالتَّعْصِيبِ، فكانَ مُعْتَبَرًا بأولادِ الصُّلبِ والإخوةِ والأخواتِ، ثُمَّ يَبْطُلُ ما ذَكرُوه بما إذا خلَّفَ ابنًا وسِتَّ بَناتٍ، فإنهُنَّ يَأْخُذْنَ ثَلاثةَ أرباعِ المالِ. وإن كُنَّ ثمانيًا أخذْنَ أَربعةَ أخماسِه. وإن كُنَّ عَشْرًا أخَذْنَ خَمسةَ أسْداسِه. وكُلَّما زِدْنَ في العَدَدِ زاد اسْتِحْقاقُهُنَّ. فصل: وحُكمُ بَناتِ ابنِ الابنِ مع بَناتِ الابنِ حُكْمُ بَناتِ الابنِ مع بَناتِ الصُّلْبِ، في جَميعِ ما ذَكَرْنا في هاتين المَسْألَتَينِ، وفي أَنَّه متى اسْتَكْمَلَ مَن فوقَ السُّفلى الثُّلُثَينِ سَقَطَتْ إذا لم يكُنْ لها مَن يُعَصِّبُها، سواءٌ كَمَلَ الثُّلثان لِمن في درجةٍ واحدةٍ أو للعُلْيا والتي تَلِيها.

стр. 8706

فصلٌ: وَفَرْضُ الْأخَوَاتِ مِنَ الْأبَوَينِ مِثْلُ فَرْضِ الْبَنَاتِ سَوَاءٌ، وَالْأَخَوَاتُ مِنَ الْأَبِ مَعَهُنَّ كَبَنَاتِ الابْنِ مَعَ الْبَنَاتِ سَوَاءٌ، إلا أَنَّهُنَّ لَا يُعَصِّبُهُنَّ إلا أخُوهُنَّ. ــ وكذلك كلُّ مَن نزلَتْ دَرجتُه مع مَن هو أعْلَى منه. فصل: (وفَرْضُ الأخَواتِ مِن الأبَوَين كفَرْضِ البَناتِ سواءٌ، إلَّا أنَّه لا يُعَصِّبُهُنَّ إلَّا أخُوهُنَّ) يَعْنِي أنَّ للواحِدَةِ مِن الأخَواتِ للأبَوَين النِّصفَ، وللأخْتَين فما زاد الثُّلُثان. فإن كانت أُخْتٌ لأبَوَين وأختٌ أو أخواتٌ لأب، فلهُنَّ باقي الثُّلُثَين، وذلك السُّدْسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَين (كبَناتِ الابنِ مع البَناتِ) فيما ذَكَرْنا. وإن لم يَكُنْ للمَيِّتِ أخَواتٌ لأبَوَين وكان له أخَواتٌ لأبٍ، فلهُنَّ حُكْمُهُنَّ، للواحِدَةِ النصفُ وللأخْتَين فما زاد الثُّلُثان، وهذا لا خلافَ فيه بينَ أهلِ العلمِ. فإنِ اسْتَكْمَلَ الأخَواتُ للأبوَين الثُّلُثَين سَقَط الأخواتُ للأبِ، إلَّا أن يَكُونَ مَعَهُنَّ أخوهُنَّ فَيُعَصِّبَهُنَّ فيما بَقِيَ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَينِ. وخالفَ ابنُ مَسْعودٍ في ذلك ومَن تَبِعَه (١) سائرَ الصحابةِ والفُقهاءِ، فقال: إذا اسْتَكْملَ الأخَواتُ للأبَوين الثُّلُثَين، فالباقِي للذُّكورِ مِن ولدِ الأبِ دُونَ الإِناثِ. فإن كانت أُخت لأبَوَين وإخْوةٌ وأخواتٌ لأبٍ، جَعَل للإِناثِ مِن وَلدِ الأبِ الأضَرَّ بِهِنَّ؛ مِن المُقاسَمَةِ أو السُّدْسِ، وجَعَل الباقيَ للذُّكورِ، كما فَعلَ في ولدِ الابنَ مع البناتِ، وقد ذَكَرْناه.

стр. 8707

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأمّا فَرْضُ الثُّلُثَين لِلأُخْتَينِ فصاعدًا، والنِّصْفِ للواحِدةِ المُفْرَدةِ، فثابتٌ بقولِ الله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَينِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ (١). والمرادُ بهذِه الآيةِ ولدُ الأبوَين وولَدُ الأب بإجْماعِ أهلِ العلمِ. وعن جابرٍ، قال: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، كيفَ أَصْنَعُ في مالِي ولي أخَواتٌ؟ قال: فنزلَتْ آيةُ الميراثِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ﴾ الآية. رَواه أبو داودَ (٢). ورَوَى أنَّ جابرًا اشْتَكَى وعندَه سَبْعُ أخَواتٍ، فقال النبِيُّ ﷺ : «قَدْ أنْزَلَ اللهُ فِي أخَواتِكَ» (٣). فبيَّنَ لهُنَّ الثُّلُثَين. وما زاد على الاثنَتَين في حكمِهما، لأنَّه إذا كان للأُخْتين الثُّلُثان، فالثَّلاثُ أُخْتان فَصاعدًا. وأمّا سُقوطُ الأخَواتِ مِن الأبِ باسْتِكْمالِ ولدِ الابوين الثُّلُثَين، فلأنَّ اللهَ تعالى

стр. 8708

وَالأَخَوَاتُ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةٌ، يَرِثْنَ مَا فَضَلَ كَالإخْوَةِ، وَلَيسَتْ لَهُنَّ مَعَهُن فَرِيضَةٌ مُسَمَّاةٌ. ــ إنَّما فَرَض للأخَواتِ الثُّلُثين، فإذا أخَذَه ولدُ الأبَوَين لم يَبْقَ مما فَرَضَه اللهُ للأخَواتِ شيءٌ يَسْتَحِقُّه ولدُ الأبِ، فإن كانت واحدةٌ مِن أبوَين، فلها النِّصْفُ بنَصِّ الكتابِ، و (١) بَقِيَ من الثُّلُثَين المَفْروضَةِ، للأخَواتِ سُدْسٌ، يُكَمَّلُ به الثُّلُثَان، فيكونُ للأخَواتِ للأبِ. ولذلك قال الفُقَهاءُ: لَهُنَّ السُّدْسُ تَكْمِلةُ الثُّلثينِ. فإن كان ولدُ الأبِ ذُكورًا وإناثًا فالباقِي بينَهم؛ لقولِ الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَينِ﴾. ولا يُفارِقُ ولدُ الأبِ مع وَلدِ الأبَوين ولدَ الابنِ مع ولدِ الصُّلْب، إلَّا في أنَّ بنتَ الابنِ يُعَصِّبُها ابنُ أخيها، [وهو أنزلُ منها، وابنُ عَمِّها] (٢)، والأُختُ مِن الأبِ لا يُعَصِّبُها إلَّا أخُوها، فلو اسْتكْمَلَ الأخَواتُ مِن الأبوين الثُّلُثَين وثَمَّ أخَوات لأبٍ وابنُ أخٍ لهُنَّ، لم يَكُنْ للأخواتِ للأبِ شيءٌ، وكان الباقِي لابنِ الأخِ؛ لأنَّ ابنَ الابنِ وإن نَزَلَ ابنٌ، وابنَ الأَخَ ليس بأخٍ. ٢٨٠٣ - مسألة: (والأخَواتُ مع البنات عَصَبَةٌ، يَرِثْنَ ما فَضَل كالإِخْوةِ، وليستْ لهُنَّ معهُنَّ فريضةٌ مُسَمّاةٌ) المُرادُ بالأخَواتِ ها هنا الأخَواتُ مِن الأبوَين أو مِن الأبِ؛ لأنَّ ولدَ الأمِّ يَسْقُطْنَ بالوَلَدِ ووَلَدِ

стр. 8709

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الابنِ. وسنَذْكُرُ ذلك إن شاء الله تعالى. وهذا قولُ عامَّةِ أهلِ العلمِ، يُرْوَى ذلك عن عمرَ، وعليٍّ، وزيدٍ، وابن مسعودٍ، ومعاذٍ، وعائشةَ، ﵃. وإليه ذَهَب عامَّةُ الفقهاءِ إلَّا ابنَ عباسٍ ومن تابعه، فإنَّه رُوِيَ عنه أنه لا يَجْعَلُ الأخَواتِ مع البناتِ عَصَبَةً، وقال ليس بنتٍ وأُخْتٍ: للبنتِ النِّصفُ، ولا شيءَ للأُخْتِ. فقيل له: إن عمرَ قَضَى بخلافِ ذلك، جَعَل للأُخْتِ النِّصفَ. فقال ابنُ عباسٍ: أنتم أعْلَمُ أمِ اللهُ (١)؟. يريدُ قولَه : ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾. فإنَّما جَعَل لها المِيراثَ بشَرْطِ عدمِ الوَلدِ. والحقُّ فيما ذَهَب إليه الجمهورُ، فإنَّ ابنَ مسعودٍ قال في بنتٍ وبنتِ ابنٍ وأختٍ: لأقْضِيَنَّ فيها بقَضاءِ رسولِ اللهِ ﷺ ؛ للبنتِ النِّصفُ، ولبنْتِ الابنِ السُّدْسُ، وما بَقِيَ فللأُخْتِ. رواه البخاريُّ، وغيرُه (٢). واحْتِجاجُ ابنِ عباس لا يَدُلُّ على ما ذَهَب إليه، بل يَدُلُّ على أنَّ الأخْتَ لا يُفْرَضُ لها النِّصفُ مع الولدِ، ونحن نَقُولُ به، فإنَّ ما يَأْخُذُه مع البِنْتِ ليس بفرْضٍ وإنَّما هو بالتَّعْصِيبِ، كميراثِ الأخِ. وقد وَافَقَ ابنُ عباسٍ على ثُبُوتِ مِيراثِ الأخِ مع الوَلدِ مع قولِه تعالى: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾. وعلى قِياسِ قولِه يَنْبَغِي أن يَسْقُطَ الأخُ؛ لاشْتِراطِه في تَوْريثِه منها عَدَمَ الوَلدِ، وهو خِلافُ الإجماعِ، ثم إنَّ النبيَّ ﷺ هو المُبَيِّنُ لكلامِ اللهِ تعالى،

стр. 8710

فصلٌ: وَلِلْوَاحِدِ مِنْ وَلَدِ الأمِّ السُّدْسُ، ذَكَرًا كَانَ أوْ أُنْثَى، فَإن كَانَا اثْنَينِ فَصَاعِدًا فَلَهُمُ الثُّلُثُ بَينَهُمْ بِالسَّويَّةِ. ــ وقد جَعَل للأُخْتِ مع البِنْتِ وبِنْتِ الابنِ الباقيَ عن فَرْضِهما، وهو الثُّلُثُ. ولو كانتِ ابْنَتان وبِنْتُ ابن، سَقَطَت بِنْتُ الابنِ، وكان للأُخْتِ الباقي، وهو الثُّلُثُ. فإن كان معهم أمٌّ فلها السُّدْسُ، ويَبْقَى للأخْتِ السُّدْسُ. فإن كان بَدَلَ الأمِّ زَوْجٌ، فالمسألةُ مِن اثْنَيْ عَشرَ؛ للزَّوْجِ الرُّبْعُ، وللبِنْتَين الثُّلُثان، وبَقِيَ للأُخْتِ نِصْفُ السُّدْسِ. فإن كان معهم أمٌّ عالت إلى ثلاثةَ عَشَرَ وسَقَطَتِ الأُخْتُ. فصل: (وللواحِدِ مِن وَلدِ الأم السُّدْسُ ذكرًا كان أو أنْثَى، فإن كانا اثْنَين فصاعِدًا فلهمُ الثُّلُثُ بينَهم بالسَّويَّةِ) أمّا اسْتِحْقاقُ الواحِدِ مِن وَلدِ الأمِّ السُّدْسَ فلا خلافَ فيه، ذكرًا كان أو أُنْثَى؛ لقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ (١). يعني وَلدَ الأمِّ بإجماعِ أهلِ العلمِ، وفي قِراءَةِ سعدٍ وعبدِ اللهِ: (وَلَهُ أَخٌ أو أُخْتٌ مِن أُمٍّ) (٢). وأمّا التَّسويَةُ بينَ وَلدِ الأمِّ فلا نَعْلَمُ فيه خِلافًا، إلَّا رِوايةً شَذَّت عن ابنِ عباسٍ، أنَّه فَضَّلَ الذَّكَرَ على الأُنثَى؛ لقولِ اللهِ: ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ

стр. 8711

فصلٌ فِي الْحَجْبِ: يَسْقُطُ الْجَدُّ بِالْأَبِ، وَكُلُّ جَدٍّ بِمَن هُوَ أقْرَبُ مِنْهُ، وَالْجَدَّاتُ بِالْأُمِّ، وَوَلَدُ الابنِ بِالابنِ، ــ فِي الثُّلُثِ﴾. وقال في آيةٍ أُخرى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَينِ﴾. ولنا، قولُ الله تعالى: ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾. فسَوَّى بينَ الذَّكَرِ والأُنْثَى. وقولُه: ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾. مِن غيرِ تَفْضِيلٍ، يَقْتَضِي التَّسويَةَ بينَهم، كما لو وَصَّى لهم بشيءٍ أو أقَرَّ لهم به. وأمّا الآيةُ الأخْرَى، فالمُرادُ بها وَلدُ الأبَوَين ووَلدُ الأبِ، بدليلِ أنَّه جَعَل للواحِدَةِ النِّصفَ، وللأثنَتَين الثُّلُثَين، وجَعَل الأخَ يَرِثُ أُخْتَه (١) الكَلَّ، وهذا مُجْمعٌ عليه، فلا عِبْرَةَ بقولٍ شاذٍّ. فصل في الحَجْبِ: قال، ﵀: (يَسْقُطُ الجدُّ بالأبِ، وكُلُّ جدٍّ بمَن هو أقْرَبُ مِنه) قال ابنُ المنذِرِ: أجْمَعَ أهلُ العلمِ مِن أَصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ على أنَّ الجدَّ أبا الأبِ لا يَحْجُبُه عن الميراثِ غيرُ الأبِ. وكذلك كلُّ جدٍّ يَسْقُطُ بمن هو أقْرَبُ منه؛ لأنَّه يُدْلِي به، فهو كإسْقاطِ الجدِّ بالأب. (و) تَسْقُطُ (الجدّاتُ بالأمِّ) قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ أهلُ العلمِ على أَنَّ للجَدَّةِ السُّدْسَ إذا لم يكنْ للمَيِّتِ أُمٌّ. ولأنَّهُنَّ أُمّهاتٌ فسَقَطْنِ بالأُمِّ، كما يُسْقِطُ الأبُ الجدَّ. (و) يَسْقُطُ (وَلدُ الابنِ بالابنِ) لأنَّه

стр. 8712

وَوَلَدُ الأبَوَينَ بِثَلَاثَةٍ؛ بِالابْنِ، وَابْنِه، وَالْأَبِ. ــ إن كان أباه فهو يُدْلِي به (١)، فسَقَطَ به؛ يَسْقُطُ الجدُّ بالأبِ، وإن كان عمَّه فهو أَقْرَبُ منه، [فسَقَطَ به] (٢)؛ لقولِه ﵊: «ألْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلِأوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» (٣). ٢٨٠٤ - مسألة: (و) يَسْقُطُ (وَلَدُ الْأَبوَينِ بِثَلَاثَةٍ؛ بالْابْنِ، وَابْنِهِ، وَالأَبِ) أجْمَعَ أهلُ العلْمِ على ذلك بحَمْدِ اللهِ، ذَكَرَه ابنُ المُنْذِرِ وغيرُه. والأصْلُ في هذا قولُه تَعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾. الآية. والمُرادُ بذلك الاخْوَةُ والأخَواث مِن الأبَوَين أو مِن الأبِ بغيرِ خِلافٍ بينَ أهلِ العلمِ، وقد دلَّ على ذلك قولُه تَعالى: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾. وهذا حُكْمُ العَصَبَةِ، فاقْتَضَتِ الآيَةُ أنَّهم لا يَرِثُونَ معَ الوَلَدِ والْوَالِدِ؛ لأنَّ الْكَلَالةَ مَن لَا وَلَدَ له ولا وَالِدَ، خَرَج مِن ذلك البَناتُ والأُمُّ؛ لِقِيامِ الدَّلِيلِ على مِيراثِهم معهما (٤)، بَقِيَ فيما عَداهُما عَلى ظاهِره، فيَسْقُطُ وَلَدُ الأبَوَين ذَكَرُهَم

стр. 8713

وَيَسْقُطُ وَلَدُ الأبِ بِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ، وَبالأْخِ مِنَ الْأَبَوَينِ. وَيَسْقُطُ وَلَدُ الأُمِّ بِأرْبَعَةٍ؛ بِالْوَلَدِ ذَكَرًا كَانَ أَو أُنْثَى، وَوَلَدِ الابنِ، وَالْأبِ، وَالْجَدِّ. ــ وأُنْثَاهم بالثَّلاثَةِ المَذْكورِين -وإنْ نَزَلَ وَلَدُ الابنٍ- وهم الأبُ، لأنَّهم يُدْلُون به، والابنُ، لأنَّهم يَأْخُذونَ الفاضِلَ عِن فرضِ البَناتِ، والابنُ لا يَفضُلُ عنه شيءٌ، وكذلك ابنُ الابنِ وإن نزَلَ، لأنَّه ابن (ويَسقُطُ وَلَدُ الأبِ بهؤلاء الثّلاثةِ، وبالأخِ مِن الأبوين) لِما روَى عليٌّ، ﵁، أنَّ رسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى بالدَّينِ قبلَ الوَصِيَّةِ، وأنَّ أعيانَ بَنِي الأُمِّ يَتَوارَثُون دُونَ بَنِي العَلَّاتِ، يَرِثُ الرَّجُلُ أَخَاهُ لِأَبيه وأُمِّهِ دُونَ أخِيه لِأَبِيه. أخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ (١). ٢٨٠٥ - مسألة: (وَيَسْقُطُ وَلَدُ الأُمِّ بأرْبَعَةٍ؛ بالْوَلَدِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَوَلَدِ الابْنِ، والأبِ، والْجَدِّ) أجْمَعَ على هذا أهلُ العلمِ، فلا نَعْلَمُ أحَدًا خالفَ فيه، إلَّا روايةً واحِدةً شَذَّتْ عن ابنِ عباسٍ، في أَبَوَين وأخَوَين لأمٍّ، للأمِّ الثُّلُثُ وللأَخَوَينِ الثُّلُثُ. وقِيلَ عنه: لهما ثُلُثُ الباقِي.

стр. 8714

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهذا بَعِيدٌ جِدًّا، فإنَّه يُسْقِطُ الإِخْوَةَ كُلَّهم بالجَدِّ، فكيف يُوَرِّثُهم مع الأبِ! ولا خِلافَ بينَ سائرِ أهلِ العلمِ في أنَّ وَلَدَ الأمِّ يَسْقُطُونَ بالجَدِّ، فكيف يَرِثُونَ مع الأبِ! والأصْلُ في هذه الجُمْلَةِ قولُ الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾. والمُرادُ بهذه الآيةِ الأخُ والأخْتُ مِن الأُمِّ بإجْماعِ أهلِ العلمِ. وَفى قِراءَةِ سَعْدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ: (وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمٍّ). والْكَلَالةُ فِي قَولِ الجُمْهُورِ مَن ليس له وَلَدٌ ولا والِدٌ، فشَرَط في تَوْرِيثِهم عَدمَ الوَلدِ والوالدِ، والوَلَدُ يَشْتَمِلُ على الذَّكَرِ والأُنْثَى، والوالدُ يَشْمَلُ الأبَ والجَدَّ، ووَلَدُ الابنَ وَلَدٌ. فصل: واخْتَلَفَ أهلُ العلمِ الكَلالةِ، فقِيلَ: الكَلالةُ اسْمٌ للوَرَثَةِ مَا عَدَا الْوَالِدِينَ والمَوْلُودِينَ. نصَّ عليه أحمدُ. وَرُوىَ عن أبي بكرٍ، ﵁، أنَّهُ قال: الكَلالةُ مَن عَدَا الوَالِدَ والولَدَ (١). واحْتَجَّ مَن ذَهَب إلى هذا بقولِ الفَرَزْدَقِ في بني أُميَّةَ (٢): وَرِثْتُم قَناةَ المجْدِ لا عن كَلالةٍ ... عن ابْنَيْ مَنافٍ عبدِ شمسٍ وهاشِمِ

стр. 8715

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واشْتِقَاقُه مِن الإِكْلِيلِ الَّذِي يُحِيطُ بالرَّأْسِ ولا يَعْلُو عليه، فكأن الوَرَثةَ ما عَدا الوَلدَ والوالدَ قد أحاطُوا بالميِّتِ مِن حَوْلِه لا مِنْ طَرَفَيه أعلاه وَأسْفَلِه، كإحاطَةِ الإِكْلِيلِ بالرَّأْسِ. فأمَّا الوَلدُ والوالدُ فهما طَرَفا الرَّجُلِ، فإذا ذَهَبا كان بَقيَّةُ النَّسبِ كَلَالةً. قال الشاعرُ (١): فكيفَ بأطْرافِي إذا ما شَتَمْتَنِي ... وما بعدَ شَتْمِ الوالِدَينِ صُلُوحُ وقالت طائِفةٌ: الكَلالةُ الميِّتُ نَفْسُه الذي لا وَلَدَ له ولا وَالِدَ. يُرْوَى ذالك عن عمرَ، وعليٍّ، وابنِ مسعودٍ. وقِيلَ: الْكَلَالةُ قَرابةُ الأمِّ. واحْتَجُّوا ببيتِ الفَرَزْدَقِ الذي أنشدْناه، عَنَى أنَّكم وَرِثْتُم المُلْكَ عن آبائِكم لا عن أُمَّهاتِكم. ويُرْوَى عن الزُّهْرِيِّ أنَّه قال: المَيِّتُ الذي لا وَلَدَ له ولا والدَ كَلالةٌ، ويُسمَّى وارِثُه كَلالةً. والآيتان في سورةِ النِّساءِ المُرادُ بالكَلالةِ فيهما المَيِّتُ. ولا خِلافَ في أنَّ اسمَ الكَلَالةِ يَقعُ على الإخْوةِ من الجِهاتِ كلِّها. وقد دلَّ علي صحةِ ذلك قولُ جابِرٍ: يا رسولَ اللهِ، كيف المِيراثُ؟ إنَّما يَرثُني كَلَالةٌ (٢). فجعلَ الوارثَ هو الكَلالةَ، ولم يكُنْ لجابرٍ يومَئذٍ وَلدٌ ولا وَالِدٌ. وممَّن ذَهبَ إلى أنَّه يُشْتَرَطُ في الكَلَالةِ عدمُ الوَلدِ والوالدِ زيدٌ، وابنُ عَبَّاس، وجابرُ بنُ زيدٍ، والحسنُ، وقَتادةُ، والنَّخَعِيُّ، وأهلُ المدينةِ والبَصرةِ والكُوفةِ. ويُروَى عن ابنِ

стр. 8716

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عبَّاسٍ أنَّه قال: الكَلالةُ مَن لا وَلدَ له. ويُروَى ذلك عن عمرَ (١). والصحيحُ عنهما كقولِ (٢) الجَماعةِ.

стр. 8717

بَابُ الْعَصَباتِ وَهُمْ عَشَرَةٌ؛ الابْنُ، وَابْنُهُ، وَالأَبُ، وَأَبُوهُ، وَالْأَخ، وَابْنُهُ إلا مِنَ الأُمِّ، وَالْعَمُّ وَابْنُهُ كَذَلِكَ، وَمَوْلَى النِّعْمَةِ، وَمَوْلَاةُ النِّعْمَةِ. وَأَحَقُّهُمْ بِالْمِيرَاثِ أَقْرَبُهُمْ، وَيَسْقُطُ بِهِ مَنْ بَعُدَ. وَأَقرَبُهُمْ الاِبْنُ، ــ بَابُ العَصَباتِ العَصَبَةُ الوَارثُ بغَيرِ تَقديرٍ، وإذا كان معه ذو فَرْضٍ أخَذ ما فَضَل عنه قلَّ أو كَثُرُ، وإنِ الفَرَدَ أخذَ المال كلَّه، وإنِ اسْتَغْرَقَتِ الفُروضُ المال سَقَط. وهم كلُّ ذَكَرٍ مِن الأقارِبِ ليس بينَه وبينَ الميِّتِ أُنْثَى (وهم عشَرةٌ؛ الابنُ، وابنُه، والأبُ، وأَبُوه، والأخُ، وابنُه إلَّا مِن الأُمِّ، والعمُّ، وابنُه كذلك، ومولَى النِّعمَةِ، ومَولاةُ النِّعمَةِ. وَأحَقُّهُم بالميراثِ أقْرَبُهُم. ويَسقُطُ به مَن بَعُدَ) لقولِ النَّبيِّ ﷺ : «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بأَهلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلِأَولَى رَجُلٍ ذَكَرٍ». مُتَّفَقٌ عليه. وأخرَجَه التِّرمذيُّ. وفي رِوايَةٍ: «مَا أبْقَتِ الفُرُوضُ فَلِأولَى رَجُلٍ ذَكَرٍ». (وأقْربُهم الابنُ، ثم ابنُه وإن نَزَل) لأنَّ اللهَ سبحانه قال: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾. والعربُ تبدأُ بالأهمِّ فالأهمِّ، (ثم الأبُ) لأنَّ سائرَ

стр. 8718

ثُمَّ ابْنُهُ وَإنْ نَزَلَ، ثُمَّ الْأَبُ، ثُمَّ الْجَدُّ وَإنْ عَلَا، ثُمَّ الْأَخُ مِنَ الْأَبَوَينَ، ثُمَّ مِنَ الْأَبِ، ثُمَّ ابْنُ الْأخِ مِنَ الْأبَوَينَ، ثُمَّ مِنَ الْأَبِ، ثُمَّ أبْنَاؤُهُمْ وَإنْ نَزَلُوا، ثُمَّ الْأَعْمَامُ، ثُمَّ أبْنَاؤُهُمْ كَذَلِكَ، ثُمَّ أَعْمَامُ الْأَبِ، ثُمَّ أبْنَاؤُهُمْ، ثُمَّ أَعْمَامُ الْجَدِّ، ثُمَّ أبْنَاؤُهُمْ كَذَلِكَ أبَدًا، لَا يَرِثُ بَنُو أبٍ أعْلَى مَعَ بَنِي أبٍ أقْرَبَ مِنْهُ وَإنْ نَزَلَتْ دَرَجَتُهُمْ. وَأوْلَى وَلَدِ كُلِّ أبٍ أَقْرَبُهُمْ إِلَيهِ، فَإِنِ اسْتَوَوْا فَأَولَاهُمْ مَنْ كَانَ لِأبَوَينَ. ــ العَصَباتِ يُدْلُون به (ثم الجَدُّ) أبو الأبِ (وإن علا) لأنَّه أبٌ، ما لم يكنْ إخوةٌ لأبٍ أو لأبَوَينِ، فإنِ اجْتَمَعُوا فلهم فصلٌ مُفْرَدٌ قد ذكرناه وذَكَرْنا اخْتِلافَ أهلِ العلمِ في ذلك وفي كيفيةِ تَوْريثِهم معه. ثم بَنُو الأبِ، وهم الإِخوةُ، ثم بَنُوهم وإن نَزَلُوا، ثم بَنُو الجَدِّ وهم الأعمامُ، [ثم بَنُوهم] (١) وإن نزلوا (ثم أعمامُ الأبِ، ثم أبناؤُهم، ثم أعمامُ الجَدِّ، ثم أبناؤُهم كذلك أبدًا، لا يَرِثُ بنو أبٍ أعْلَى مع بَني أبٍ أقْرَبَ منهم وإن نزَلَت دَرَجَتُهم) لِما ذكرنا مِن الحديث (وأَولَى وَلَدِ كلِّ أبٍ أقْرَبُهم إليه، فإنِ اسْتَوَوْا فأوْلاهم مَن كان لأبوَين) لِما ذكرنا مِن حديثِ عليٍّ، رَضِيَ

стр. 8719

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اللهُ عنه، وهذا كلُّه مُجْمَعٌ عليه.

стр. 8720

وَإِذَا انْقَرَضَ الْعَصَبَةُ مِنَ النَّسَبِ، وَرِثَ الْمَوْلَى الْمُعْتِقُ، ثُمَّ عَصَبَاتُهُ مِنْ بَعْدِهِ. وَأرْبَعَةٌ مِنَ الذُّكُورِ يُعَصِّبُونَ أَخَوَاتِهِمْ، فَيَمْنَعُونَهُنَّ الْفَرْضَ، وَيَقْتَسِمُونَ مَا وَرِثُوا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَينِ، وَهُمْ الابْنُ، ــ ٢٨٠٦ - مسألة: (فإذا انْقَرَضَ العَصَبَةُ مِن النَّسَبِ، وَرِث المولَى المُعْتِقُ، ثم عَصَباتُه) الأقْرَبُ فالأقْرَبُ؛ لقولِه ﵊: «إنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» (١). وسنَذْكُرُه في بابِه، إن شاء اللهُ تعالى. ٢٨٠٧ - مسألة: (وَأرْبعةٌ مِن الذُّكُورِ يُعَصبُون أخَواتِهم فيَمْنَعُونهُنَّ الفَرْضَ، ويَقْتَسِمُون ما وَرِثُوا للذَّكَرِ مثلُ حَظِّ الأُنثَيَين، وهم
следующие страницы →