← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 8961–9000 · переход к 8966.

стр. 8961

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الْمُقِرِّ فَضْلٌ، فَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ بِهِ. فَإِذَا خَلَّفَ أخًا مِنْ أبٍ وَأَخًا مِنْ أمٍّ، فَأقرَّا بِأخٍ مِنْ أبوَينِ، ثَبَتَ نَسَبُهُ وَأخَذَ مَا فِي يَدِ الْأَخِ مِنَ الأبِ. وإنْ أقرَّ بِهِ الْأَخُ مِنَ الْأَبِ وَحْدَهُ، أَخَذَ مَا فِي يَدِهِ، وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ. وَإنْ أقرَّ بِهِ الأخُ مِنَ الأمِّ وَحْدَهُ أوْ أَقَرَّ بِأخٍ سِوَاهُ، فَلَا شَيْءَ لَهُ. ــ نفسِه. وإن أقَرَّ بعدَهما بثالثٍ فصَدَّقاه ثَبت نسبُه، وأخَذَ رُبْعَ ما في يدِ كلِّ واحدٍ منهم، إذا كان مع كلِّ واحدٍ ثُلُثُ المالِ، وإن كذَّباه لم يثْبُت نَسبُه، وأخَذَ رُبْعَ ما في يدِ المُقِرِّ به. وفي ضمانِه له ما زاد التفصيلُ في التي قبلَها. وعلى مِثْلِ قولِنا قال ابنُ أبي لَيلَى، وأهلُ المدينةِ، وبعضُ أهلِ البَصْرةِ. ٢٨٧٣ - مسألة: (فإن لم يكنْ في يدِ المُقِرِّ فَضْلٌ، فلا شيءَ للمُقَرِّ به) لأنَّه لم يُقِرَّ له بشيءٍ (فإذا خَلَّف أخًا مِن أبٍ وأخًا مِن أُمٍّ، فأقَرّا بأخٍ مِن أبوَين، ثَبَت نَسَبُه) لأن كلَّ الورثَةِ أقَرُّوا به (ويأخذُ) جَميعَ (ما في يدِ الأخِ مِن الأبِ) لأنَّه يُسْقِطه في الميراثِ (وإن أقَرَّ به الأخُ مِن الأبِ وحدَه، أخذَ ما في يدِه) لِما ذكرنا (ولم يثْبُت نسَبُه) لأنَّ الذي أقَرَّ به لا يَرِثُ المال كلَّه (وإن أقَرَّ به الأخ مِن الأمِّ وحدَه، فلا شيءَ له) لأنَّه

стр. 8962

وَطَرِيقُ الْعَمَلِ أنْ تَضْرِبَ مَسْألةَ الإقْرَارِ فِي مَسْألةِ الإنْكَارِ، وَتَدْفَعَ إِلَى الْمُقِرِّ سَهْمَهُ مِنْ مَسْألةِ الإقْرَارِ فِي مَسْألةِ الإنْكَارِ، وَإلَى المُنْكِرِ سَهْمَهُ مِنْ مَسْألةِ الإِنكَارِ فِي مَسْألةِ الإِقرَارِ، وَمَا فضَل ــ ليس في يدِه فَضْلٌ يُقِرُّ له به. وكذا إن أقَرَّ بأخٍ آخرَ مِن أُمِّه، لذلك. فأمَّا إن أقَرَّ بأخَوَين مِن ألمٍّ، فإنه يَدْفَعُ إليهِما ثُلُثَ ما في يدِه؛ لأن في يدِه السُّدْسَ، فبإقْرارِه اعْتَرَفَ أنَّه لا يستَحِقُّ مِن الميراثِ إلَّا التُّسْعَ، فيَبْقَى في يدِه نِصْفُ التُّسْعِ، وهو ثُلُثُ ما في يدِه. وقال أبو حنيفة في ثَلاثَةِ إخْوَةٍ مُفْتَرِقين: إذا أقَرَّ الأخُ مِن الأمِّ بأخٍ من أُمٍّ، فله نِصْفُ ما في يدِه، وإن أقَرَّ بأخٍ من أبوَين، فللمُقَرِّ به خمسةُ أسْباعِ ما في يدِه. وعلى قولِنا، لا يأخُذُ منه شيئًا؛ لأنَّه لا فَضْلَ في يدِه. ٢٨٧٤ - مسألة: (وطَرِيقُ العَمَلِ) فيها (أن تَضْرِبَ مسألةَ الإقْرارِ في مسألةِ الإنكارِ، وتَدْفَعَ إلى المُقِرِّ سهمَه مِن مسألةِ الإقرارِ) مضْروبٌ (في مسألةِ الإنْكارِ، وللمُنْكِرِ سهمَه مِن مسألةِ الانْكارِ) مضروبٌ (في مسألةِ الإقرارِ، وما فَضَل فهو للمُقَرِّ به. فلو خَلَّف ابْنَين،

стр. 8963

فَهُوَ لِلْمُقَرِّ بِهِ. فَلَوْ خَلَّفَ ابْنَينِ، فَأقَرَّ أحدُهُمَا بِأخَوَين , فَصَدَّقَهُ أخُوهُ فِي أحَدِهِمَا، ثَبَتَ نَسَبُ الْمُتَّفَقِ عَلَيهِ، فَصَارُوا ثَلَاثَةً، ثُمَّ تَضْرِبُ مَسْألةَ الإقْرَارِ فِي مَسْألةِ الإنْكَارِ تَكُنِ اثْنَيْ عَشَرَ؛ لِلْمُنْكِرِ سهْمٌ مِنَ الإنْكَارِ فِي الإقْرَارِ، أرْبَعَةٌ، وَلِلْمُقِرِّ سهْمٌ مِنَ الإقْرَارِ فِي مَسْألةِ الإنْكَارِ، ثَلَاثةٌ، وَلِلْمُتَّفَقِ عَلَيه إِنْ صَدَّقَ المُقِرَّ مِثْلُ سهْمِهِ، وَإنْ أنْكَرَهُ مِثْلُ سهْمِ الْمُنْكِرِ، وَمَا فَضَلَ لِلْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَهُوَ سَهْمَانِ فِي حَالِ التَّصْدِيقِ وَسَهْمٌ فِي حَالِ الإنْكَارِ. وَقَال أبو الْخَطَّابِ: لَا يَأخُذُ الْمُتَّفَقُ عَلَيهِ مِنَ المُنْكِرِ فِي حَالِ التَّصْدِيقِ إلَّا رُبْعَ مَا فِي يَدِهِ. وَصَحِّحْهَا مِنْ ثَمَانِيَةٍ، لِلْمُنْكِرِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْمُخْتَلَفِ ــ فأقَرَّ أحدُهما بأخَوَين، فصدَّقَه أخوه في أحدِهما، ثَبَت نَسَبُ المُتَّفَقِ عليه، فصاروا ثلاثةً، ثم تَضْرِبُ مسألةَ الإِقرارِ في مسألةِ الإنْكارِ تكنِ اثْنَيْ عَشَرَ، للمُنْكِرِ سَهْمٌ مِن الإنكارِ في الإِقرارِ، أربعةٌ، وللمُقِرِّ سَهْمٌ مِن الإِقرارِ في الإِنكارِ، ثلاثةٌ، وللمُتَّفَقِ عليه إن صدَّقَ المُقِرَّ مِثْلُ سهْمِه، وإن أنْكَرَ مِثْلُ سهْمِ المُنْكِرِ، وما فَضَل للمُخْتَلَفِ فيه، وهو سَهْمان في حالِ التصديقِ وسَهْمٌ في حالِ الإِنْكارِ. وقال أبو الخَطّابِ: لا يأخُذُ المُتَّفَقُ عليه مِن المُنْكِرِ في حالِ التصديقِ إلا رُبْعَ ما في يدِه. وصَحَّحَها

стр. 8964

فِيهِ سَهْمٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الأخَوَينِ سَهْمَانِ. ــ مِن ثمانيةٍ؛ للمُنْكِرِ ثلاثةٌ، وللمُخْتَلَفِ فيه سَهْمٌ، ولكُلِّ واحدٍ مِن الأخَوَين سهمان) إذا خَلَّفَ ابْنَين، فأقَرَّ الأكْبَرُ بأخوين، فصدَّقَه الأصغَر في أحدِهما، ثَبَتَ نَسَبُ المتَّفَقِ عليه، فصاروا ثَلاثة، فمسألةُ الإنْكارِ إذًا مِن ثلاثةٍ، ومسألةُ الإِقرارِ مِن أربعةٍ، فتضْرِبُ إحْداهُما في الأخْرَى تكن اثْنَيْ عَشَرَ؛ للأصغَرِ سَهْمٌ مِن مسألةِ الإنْكارِ في مسألةِ الإِقرارِ، أرْبَعَةٌ، وللأكْبَرِ سَهْمٌ مِن مسألةِ الإِقرارِ في مسألةِ الإِنْكارِ، ثلاثَةٌ، وللمُتَّفَقِ عليه إن أقَرَّ بصاحِبه مِثل سَهْمِ الأكْبَرِ، وإن أنْكَرَ مِثلُ سهمِ الأصْغَرِ. وذكَرَ أبو الخطَّابِ أَنَّ المُتَّفَقَ عليه إن صدَّقَ بِصاحبه لم يَأخُذْ مِن المُنْكِرِ إلَّا رُبْعَ ما في يدِه؛ لأنَّه لا يدَّعِي أكثرَ منه، ويأخذُ هو والمُختلَفُ فيه مِن الأكْبَرِ نِصْفَ ما في يدِه، فتصِحُّ مِن ثمانيةٍ، للمُنْكِرِ ثلاثةُ أثمان، وللمُقِرِّ سهمانِ، وللمُتَّفَقِ عليه سهمانِ، وللآخَرِ سهْمٌ. وذكر ابنُ اللَّبانِ أنَّ هذا

стр. 8965

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قياسُ قولِ مالكٍ، والشافعيِّ. وفي هذا نَظَرٌ؛ لأنَّ المنْكِرَ يُقِرُّ أنَّه لا يَسْتَحِقُّ إلَّا الثُّلُثَ، وقد حضرَ مَن يدَّعِي الزَّيادةَ، فوجَبَ دفْعُها إليه. ونظيرُ هذا ما لو ادَّعَى إنسانٌ دارًا في يدِ رجلٍ، فأقَرَّ بها لغيرِه، فقال المُقَرُّ له: إنَّما هي لهذا المدَّعِي. فإنَّها تُدْفَعُ إليه. وقد رَدَّ الخَبْرِيُّ على ابنِ اللَّبَّانِ هذا القولَ، وقال: على هذا يَبْقَى مع المُنْكِرِ ثلاثةُ أثْمانٍ، وهو لا يدَّعِي إلَّا الثُّلُثَ، وقد حَضَرَ مَن يدَّعِي هذه الزِّيادةَ، ولا مُنازِعَ له فيها، فيجبُ دفْعُها إليه. قال: والصَّحِيحُ أن يَضُمَّ المُتَّفَقُ عليه السُّدْسَ الذي يأخذُه مِن المُقَرِّ به، فيَضُمَّه إلى النِّصْفِ الذي هو بيدِ المُقَرِّ بهما، فيَقْتَسِمانِه أثْلاثًا، فتصِحُّ مِن تِسْعةٍ؛ للمُنْكِرِ ثلاثةٌ، ولكُلِّ واحدٍ مِن الأخَوَين سهمان. وهذا قولُ أبي يوسفَ إذا تَصادَقَا. قال شيخُنا (١): ولا يَسْتَقيمُ هذا على قولِ مَن لا يُلزِمُ المُقِرَّ أكثرَ مِن الفَضْلِ عن ميراثِه؛ لأنَّ المُقَرَّ بهما والمُتَّفَقَ عليه لا ينقُصُ ميراثُه عن الرُّبْعِ، ولم يحصُلْ له على هذا القولِ إلَّا التُّسْعان. وقيل: يَدْفَعُ الأكْبَرُ إليهما نِصْفَ ما في يدِه، ويأخذُ المُتَّفَقُ عليه مِن الأصْغرِ ثُلُثَ ما في يدِه، فيحْصُلُ للأصْغرِ الثُّلُثُ، وللأكْبَرِ الرُّبْعُ، وللمُتَّفَقِ عليه السُّدْسُ والثُّمْنُ، وللمُخْتَلَفِ فيه الثُّمْنُ،

стр. 8966

وَإنْ خَلَّفَ ابْنًا فَأَقَرَّ بِأَخَوَينِ بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا، سَوَاءٌ اتَّفَقَا أو اخْتلفَا. وَيَحْتَمِلُ ألَا يَثْبُتَ نَسَبُهُمَا مَعَ اخْتِلَافِهِمَا. ــ وتَصِحُّ مِن أربعةٍ وعشرين؛ للأصْغرِ ثمانية، وللمُتَّفَقِ عليه سبعةٌ، وللأكْبَرِ ستة، وللمُخْتَلَفِ فيه ثلاثةٌ. وفيها أقوالٌ كثيرةٌ سوى هذه، والأوَّلُ أصَحُّ إن شاء اللهُ تعالى. ٢٨٧٥ - مسألة: (وإن خَلَّفَ ابنًا فأقرَّ بأخَوَين بكلام متَّصِل) فتَصادَقا (ثَبت نَسَبُهما) فإن تجاحَدا فكذلك في أقْوَى الوَجهين؛ لأن نسبَهما ثَبَت بإقرارِ مَن هو كلُّ الورَثةِ قَبْلَهما. وفي الآخرِ، لا يثْبُتُ؛ لأنَّ الإِقْرارَ بكلِّ واحدٍ منهما لم يصْدُرْ مِن كلِّ الورثةِ، ويَدْفَعُ إلى كلِّ واحدٍ منهما ثُلُثَ ما في يدِه. فإن صَدَّقَ أحدُهما بصاحبِه وجَحَدَه الآخَرُ، ثَبتَ نَسبُ المُتَّفَقِ عليه، وفي الآخرِ وجهان، ويَدْفَعُ إلى كلِّ واحدٍ منهما ثُلُثَ ما في يدِه. وإن كانا توأمَين ثَبَت نَسبُهما، ولم يُلْتَفَتْ إلى إنْكارِ المُنْكِرِ منهما، سواءٌ تجاحَدا معًا، أو جَحَد أحدُهما صاحبَه؛ لأنَّا نَعْلَمُ كَذِبَهما،

стр. 8967

وإنْ أقَرَّ بأحَدِهِمَا بَعْدَ الْآخَرِ، أعْطَى الْأوَّلَ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ، وَالثَّانِيَ ثُلُثَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ، وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْأوَّلِ، وَيَقِفُ ثُبُوتُ نَسَبِ الثَّانِي عَلَى تَصْدِيقِهِ. ــ فإنَّهما لا يفْتَرقان. ومتى أقَرَّ الوارثُ بأحدِهما ثَبَت نسبُ الآخَرِ. وإن أقر بنَسبِ صغيرَين دَفْعةً واحدةً، ثَبَت نَسبُهما على الوجهِ الذي يَثْبُت به نَسبُ الكَبيرَين المتجاحِدَين. وهل يثْبُتُ على الوجهِ الآخرِ؟ فيه احتمالان؛ أحدُهما، يثْبُتُ؛ لأنَّه أقَرَّ به كلُّ الورثةِ حينَ الإِقْرارِ، ولم يجْحَدْه أحدٌ، فهو كالمنفَرِدِ. والثاني، لا يثْبُتُ؛ لأنَّ أحدَهما وارثٌ، ولم يُقِرَّ بالآخَرِ، فلم يَتَّفِقْ كل الورثَةِ على الإقْرارِ به، فلم تُعْتَبَرْ موافَقَةُ الآخرِ، كما لو كانا صغيرَين. ٢٨٧٦ - مسألة: (فإن أقَرَّ بأحدِهما بعدَ الآخَرِ، أعْطَى الأوّلَ نِصفَ ما في يدِه) بغيرِ خلافٍ (وثَبتَ نَسبُه) لأنه أقَرّ به كلُّ الورثَةِ (ويَقِف ثُبوتُ نسبِ الباقي على تصْدِيقِه) لأنَّه صار مِن الوَرَثَةِ (و) يُعْطِي (الثاني ثُلُثَ ما بَقِي في يدِه) لأنه الفَضْلُ، فإنَّه يقولُ: نحنُ ثلاثةٌ.

стр. 8968

وَإنْ أقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِامْرَأةٍ لِلْمَيِّتِ لَزِمَهُ مِنْ إرْثِهَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ. ــ ٢٨٧٧ - مسألة: (وإن أقَرَّ بعضُ الورَثَةِ بامرأةٍ للمَيِّتِ لَزِمَه مِن إرْثِها بقَدْرِ حِصَّتِه) يعني يَلْزَمُه ما يفْضُلُ في يَدِه لها عن حقه، كما ذكرنا في الإِقرارِ. مسائلُ مِن هذا البابِ: إذا خَلَّفَ ثلاثةَ بنين، فأقرَّ أحدُهم بأخٍ وأختٍ، فصدَّقَه أحدُ أخَوَيه في الأخِ، والآخَرُ في الأختِ، لم يَثْبُت

стр. 8969

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نسَبهما، ويَدْفَعُ المُقِرُّ بالأخِ إليه رُبْعَ ما في يدِه، ويدْفَعُ المُقِرُّ بهما إليهما ثُلُثَ ما في يدِه، ويدْفَعُ المُقِرُّ بالأخْتِ إليها سُبْعَ ما في يدِه، فأصْلُ المسألةِ ثلاثةُ أسْهُمٍ؛ سَهْمُ المُقِرِّ يُقْسَمُ بينَهما وبينَه على تِسْعَةٍ، له سِتَّةٌ ولهما ثلاتةٌ، وسهمُ المُقِرِّ بالأخِ بينَهما على أربعةٍ، له ثلاثة ولأخيه سهمٌ، وسَهْمُ المُقِرِّ بالأخْتِ بينَه وبينَها على سَبْعَةٍ، له سِتَّةٌ ولها سهمٌ، وكُلُّها متباينةٌ، فاضْربْ أربعةً في سبعةٍ في تِسْعَةٍ ثم في أصلِ المسألةِ، تكنْ سبْعَمائةٍ وسِتَّة وخمسين؛ للمُقِرِّ بهما ستةٌ في أربعةٍ في سبعةٍ، مائةٌ وثمانية وستون، وللمُقِرِّ بالأختِ سِتَّة في أربعةٍ في تسعةٍ، مائتان وسِتَّةَ عَشَرَ، وللمُقِرِّ بالأخِ ثلاثةٌ في سَبْعةٍ في تسعةٍ، مائةٌ وتسْعةٌ وثمانون، وللأخِ المُقَرِّ به سهمانِ في أربعةٍ في سَبْعةٍ، سِتَّةٌ وخمسون، وسهمٌ في سبعةٍ في تِسْعةٍ، ثلاثةٌ وستون، فيَجْتَمِعُ له مائة وتسعةَ عَشَرَ، وللأخْتِ سهمٌ في أربعةٍ في سبعةٍ، ثمانية وعشرون، وسهم في أربعةٍ في تسعةٍ، سِتَّةٌ وثلاثون، يَجْتَمِعُ لها أربعةٌ وستُّون. ولا فَرْقَ بينَ تصادُقِهما وتَجاحُدِهما، لأنَّه لا فَضْل في يدِ أحدِهما عن ميراثِه. ولو كان في هذه المسألةِ ابنٌ رابعٌ لم يُصدِّقْهُ في واحدٍ منهما، كان أصْلُ المسألةِ مِن أرْبَعَةِ أسهم؛ سهمٌ على أحدَ عَشَرَ، وسهْمٌ على تسعةٍ، وسهمٌ على خَمْسةٍ، وسَهْمٌ ينْفَرِدُ به الجاحِدُ، فتصِحُّ المسألة مِن ألفٍ وتِسْعِمائةٍ وثمانين سهمًا، وطريقُ العَمَلِ فيها كالتي قَبْلَها. فصل: إذا خَلَّف بنتًا وأختًا، فأقرتا بصغيرةٍ، فقالتِ البِنتُ: هي أُخْتٌ. وقالتِ الأخْتُ: هي بنتٌ. فلها ثُلُثُ ما في يد الأخْتِ لا غيرُ.

стр. 8970

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهذا قولُ ابن أبي لَيلَى. ولمحمدِ بنِ الحسنِ، واللُّولُؤِيِّ، ويحيى بنِ آدمَ، تَخْبِيطٌ كثيرٌ يَطُولُ ذِكْرُه. وإن خَلَّفَ امرأةً وبنتًا وأُخْتًا، فأقرَرْنَ بصغيرةٍ، فقالتِ المرأةُ: هي امرأةٌ. وقالتِ البِنْتُ: هي بنت. وقالت الأخت: هي أخْت. فقال الخَبْرِيُّ: تُعْطَى ثُلُثَ المالِ؛ لأنَّه أكثرُ ما يُمْكِنُ أن يكونَ لها، ويُؤخَذُ مِن المُقِرَّاتِ على حَسَبِ إقْرارِهنَّ، وقد أقرَّتْ لها البنْتُ بأربعةِ أسهمٍ مِن أرْبعةٍ وعشرين، وأقرَّتْ لها الأختُ بأرْبعةٍ ونِصْفٍ، وأقرَّت لها (١) المرأةُ بسهم ونصفٍ، وذلك عَشرَةُ أسْهُمٍ، لها منها ثمانية، وهي أربعةُ أخماسِها، فخُذْ لها مِن كلِّ واحدةٍ أربعةَ أخماسِ ما أقَرت لها به واضْرِبِ المسألةَ في خَمْسةٍ تكنْ مائة وعشرين، ومنها تصِحُّ، فإذا بَلَغتِ الصَّغِيرةُ فصَدَّقت إحْداهُنَّ، أخَذَتْ منها تمامَ ما أقَرتْ لها به، ورَدَّتْ على الباقِيَتَين ما أخَذَتْه ممَّا لا تَسْتَحِقُّه. وهذا قولُ أبي حنيفةَ وقال ابنُ أبي (٢) لَيلَى: يُؤخَذُ لها مِن كلِّ واحدةٍ ما أقرَّتْ لها به، فإذا بَلَغتْ فصدَّقتْ إحْداهُنَّ أمْسَكَتْ ما أُخِذَ لها منها وردَّت على الباقِيَتَين الفَضْلَ الذي لا تَسْتَحِقُّه عليها. وهذا القولُ أصْوَبُ، إن شاء الله؛ لأنَّ فيه احْتياطًا على حَقِّها. ثلاثةُ إخْوةٍ لأب، ادَّعَتِ امرأةٌ أنَّها أخْتُ الميِّتِ لأبيه وأمِّه، فصدَّقها الأكْبَرُ، وقال الأوْسَطُ: هي أختٌ لأُمٍّ. وقال الأصْغَرُ: هي أخْت لأبٍ. فإنَّ الأكبَرَ يَدْفَعُ إليها (٣) نِصْفَ ما في يَدِه، ويَدْفَعُ إليها

стр. 8971

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأوْسَطُ سُدْسَ ما في يدِه، ويَدْفَعُ إليها الأصْغَرُ سُبعَ ما في يدِه، وتصِحُّ مِن مائةٍ وسِتَّةٍ وعِشْرين؛ لأنَّ أصْلَ مسألَتِهم ثلاثةٌ، فمسألةُ الأكْبرِ مِن اثْنَين، ومسألةُ الثَّاني مِن سِتَّةٍ، والثالثِ مِن سبْعةٍ، والاثْنان تَدْخُلُ في السِّتّةِ، فتَضْرِبُ سِتّةً في سَبْعَةٍ، تكنِ اثْنَين وأربعين، فهذا ما في يدِ كل واحدٍ منهم، فتَأخُذُ مِن الأكْبرِ نِصْفَه أحَدًا وعِشْرين، ومِن الأوْسطِ سُدْسَه سبعة، ومِن الأصْغَرِ سُبْعَهُ سِتَّةً، صار لها أربعة وثلاثون. وهذا قياسُ قولِ ابن أبي لَيلَى. وفي قولِ أبي حنيفةَ، تأخُذُ سُبْعَ ما في يدِ الأصْغرِ، فَتَضُمّ [نِصْفه إلى] (١) ما بيدِ أحدِهما، ونِصْفَه (٢) إلى ما بيدِ الآخرِ، وتُقاسِمُ الأوْسَطَ على ثَلاثةَ عَشَرَ، له عَشَرةٌ ولها ثلاثة، فتَضُمُّ الثّلاثةَ إلى ما بيدِ الأكْبرِ، وتقاسِمُه على ما بيده على أربعةٍ، لها ثلاثة وله سهمٌ، فاجْعَل (٣) في يدِ الأصْغرِ أربعةَ عَشَرَ؛ ليكونَ لسُبْعِه نِصْفٌ صحيح، واضْرِبْها في ثلاثَةَ عَشَرَ تكنْ مائةً واثنين وثمانين، فهذا ما بيدِ كلِّ واحدٍ منهم، تأخُذُ مِن الأصْغرِ سُبْعَه وهو ستةٌ وعشرون، تَضُمُّ إلى ما بيدِ كلِّ واحدٍ مِن إخْوَتِه ثلاثةَ عَشَرَ، فيصيرُ معه مائة وخمسة وتسعون، وتأخُذُ مِن الأوسَطِ منها ثلاثةً مِن ثلاثةَ عَشَرَ، وهي خمسة [وأربعون] (٤)، تَضُمُّها إلى ما بيدِ (٥)

стр. 8972

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأكْبرِ، يَصِرْ معه مائتان وأربعون، فتأخُذُ ثلاثةَ أرْباعِها، وهي مائةٌ وثمانون، ويَبْقَى له سِتُّون، ويَبْقَى للأوْسَطِ مائة وخمسون، وللأصْغرِ مائةٌ وستَّةٌ وخمسون، وتَرْجِعُ بالاخْتِصارِ إلى سُدْسِها، وهو أحدٌ وتسعون. فصل: إذا خَلَّفَ ابنًا، فأقَرَّ بأخٍ ثم جَحَدَه، لم يُقْبَلْ جَحْدُه، ولَزِمَه أن يَدْفَعَ إليه نِصْفَ ما بيدِه. فإن أقَرَّ بعدَ جَحْدِه بآخَرَ، احْتَمَلَ أنْ لا يَلْزَمَه له شيءٌ؛ لأنَّه لا فَضْلَ في يدِه عن ميِراثِه. وهذا قولُ ابنِ أبي لَيلَى. وإن كان لم يدْفَعْ إلى الأوَّلِ شيئًا لَزِمَه أن يدْفَعَ إليه نِصْفَ ما بيدِه، ولا يَلْزَمُه للآخرِ شيءٌ؛ لِما ذكرنا. ويَحْتَمِلُ أن يَلْزَمَه دفْعُ النِّصْفِ الباقي كلِّه إلى الثاني؛ لأنَّه فوَّتَه عليه. وهو قولُ زُفَرَ، وبعضِ البَصْرِيين. ويَحْتَمِلُ أن يَلْزَمَه ثُلُثُ ما في يدِه للثاني؛ لأنَّه الفضْلُ الذي في يدِه على تَقْديرِ كَوْنِهم ثلاثةً، فيصيرُ كما لو أقَرَّ بالثاني مِن غيرِ جَحْدِ الأوَّلِ. وهذا أحدُ الوُجوهِ لأصْحابِ الشافعيِّ. وقال أهلُ العِراقِ: إن كان دَفَعَ إلى الأوَّلِ بقَضاءٍ دَفَعَ إلى الثاني نِصْفَ ما بَقِيَ في يدِه، وإن كان دَفَعَه بغيرِ قضاءٍ دَفَعَ إلى الثاني ثُلُثَ جميعِ المالِ. وإن خَلَّفَ ابْنَين فأقَرَّ أحدُهما بأخٍ، ثم جَحَدَه، ثم أقَرَّ بآخَرَ، لم يَلزَمْه للثاني شيءٌ؛ لأنَّه لا فَضْلَ في يدِه. وعلى الاحْتِمالِ الثاني، يَدْفَعُ إليه نِصْفَ ما بَقِيَ في يدِه. وعلى الاحْتِمالِ الثالثِ، يَلْزَمُه دَفْعُ (١) ما بَقِيَ في يدِه. ولا يثْبُتُ نَسبُ واحدٍ منهما في هذِه الصورةِ، ويثبتُ نسبُ المُقَرِّ به الأوَّلِ في المسألةِ الأولَى دُونَ الثاني.

стр. 8973

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: إذا مات رجلٌ وخَلَّفَ ابْنَين، فمات أحدُهما وترك بنْتًا، فأقَرَّ الباقي بأخٍ له مِن أبيه، ففي يدِه ثَلاثةُ أرْباعِ المالِ، وهو يَزْعُمُ أنَّ له رُبْعًا وسُدْسًا، فيفْضُل في يدِه ثُلُثٌ يَرُدُّه على المُقَرِّ به. فإنْ أقرَّت به البِنْتُ وَحْدَها، ففي يدِها الرُّبْعُ، وهي تَزْعُمُ أنَّ لها السُّدْسَ، يفْضُلُ في يدِها نِصْفُ السُّدْس. تَدْفَعُه إلى المُقَرِّ له. وهذا قولُ ابنِ أبي لَيلَى. وقال أبو حنيفةَ: إن أقَرَّ الأخُ دَفَعَ إليه نِصْفَ ما في يدِه، وإن أقَرَّتِ البنْتُ دفَعَت إليه خمسةَ أسْبَاعِ ما في يدِها؛ لأنَّها تَزْعُمُ أنَّ له رُبْعًا وسُدْسًا، وذلك خمسة مِن اثْنَيْ عَشَرَ، ولها السُّدْسُ وهو سهْمان، فيصيرُ الجميعُ سَبْعَةً، لها منها سَهْمان، وله خَمْسةٌ. بنتان وعَمٌّ، ماتت إحْداهما وخَلَّفَتِ ابنًا وبنْتًا، فأقَرَّتِ البنْتُ بخالةٍ، ففريضَةُ الإِنْكارِ مِن تِسْعَةٍ، وفريضَةُ الإِقْرارِ مِن سبعةٍ وعشرين، لها منها سهمان، وفي يدِها ثلاثة، فتَدْفَعُ إليها سهْمًا، وإن أقَرَّ بها الابنُ، دَفَعَ إليها سَهْمين، وإن أقَرَّتْ بها البنتُ الباقيةُ، دَفَعَتْ إِليها التُّسْعَ، وإن أقَرَّ بها العَمُّ، لم يَدْفَعْ إليها شيئًا. وإن أقَرَّ الابنُ بخالٍ له، فمسألةُ الإقرارِ مِن اثْنَيْ عَشَرَ، له منها سَهْمان وهما السُّدْسُ، يفْضُلُ في يدِه نِصْفُ تُسْعٍ، وإن أقَرَّتْ به أخْتُه، دَفَعَتْ إليه رُبْعَ تُسع، وإن أقَرَّتْ به البنْتُ الباقيةُ، فلها الرُّبْعُ، وفي يدِها الثُّلُثُ، فتَدْفَعُ إليه نِصْفَ السُّدْسِ، وإن أقَرَّ به العَمُّ، دفَعَ إليه جَميعَ ما في يدِه. ابنان مات أحدُهما عن بنتٍ، ثم أقَرَّ الباقي منهما بأُمٍّ لأبيه، ففريضةُ

стр. 8974

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الإنكارِ مِن أربعةٍ، للمُقِرِّ منها ثَلاثةُ أرباعِها، وفريضةُ الإِقرارِ مِن اثْنَين وسَبْعين، للمُقِرِّ منها (١) أربعون، يفْضُلُ في يدِه أرْبعةَ عَشَرَ سهمًا، يَدْفَعُها إلى المرأةِ التي أقَرَّ بها، وتَرْجِعُ بالاخْتصار إلى ستةٍ وثلاثين؛ للمُقِرِّ منها عشرون، وللبنْتِ تِسعة، وللمُقَرِّ لها سبعة. وإن أقَرَّتْ بها البنْتُ، فلها مِنِ فريضةِ الإقرارِ خمسةَ عَشَر سهمًا، وفي يدِها الرُّبْعُ وهو ثمانيةَ عَشرَ، يفْضُلُ في يدِها ثلاثة تَدْفَعُها إلى المُقَرِّ لها. وإن أقَرَّ الابنُ بزوجةٍ لأبيه، وهي أمُّ الميِّتِ الثاني، فمسألة الإِقرارِ مِن سِتَّةٍ وتسعين؛ لها منها ستة وخمسون، وفي يدِه ثلاثةُ أرْباعٍ، ففَضَلَ معه سِتَّةَ عَشَرَ سهمًا، يَدْفَعُها إلى المُقَرِّ لها، ويكونُ له سِتَّة وخمسون، ولها سِتَّةَ عَشَر، وللبنْتِ أرْبَعة وعشرون، وتَرْجِعُ بالاختصارِ إلى اثْنَيْ عَشَرَ؛ لأنَّ سِهامَهم كُلَّها تَتّفِقُ بالأثْمانِ، فيكونُ للمُقِرِّ سبعة، وللمُقَرِّ لها سَهْمان، وللبنْتِ ثلاثة. وما جاء مِن هذا البابِ فهذا طَرِيقُه. أبوان وابْنتان اقْتَسَمُوا التَّرِكَةَ، ثم أقَرُّوا ببنْتٍ للمَيِّتِ، فقالت: قد اسْتَوْفَيتُ نصِيبِي مِن تَركَةِ أبي. فالفَريضةُ في الإقرارِ مِن ثمانيةَ عَشَرَ؛ للأبَوَين سِتَّة، ولكُلِّ بنْتٍ أرْبعة، فأسْقِطْ منها نَصيبَ البنْتِ المُقَرِّ بها، يَبْقَى أربعةَ عَشَرَ؛ للأبَوَين منها سِتَّة، وإنَّما أخذا ثُلُثَ الأرْبَعةَ عَشَرَ، وذلك أرْبعةُ أسْهمٍ وثُلُثا سهم، فيَبْقَى لهما في يدِ البنْتَين سهم وثُلُث، يَأخُذانها منهما، فاضْرِبْ ثلاثةً في أرْبعةَ عَشَرَ تكنِ اثْنَين وأربعين، فقد أخَذَ الأبوانِ

стр. 8975

وَإذَا قَال رَجُلٌ: مَاتَ أبي وَأنْتَ أخِي. فَقَال: هُوَ أبِي وَلَسْتَ بِأخِي. لَمْ يُقْبَلْ إِنْكَارُه. وإنْ قَال: مَاتَ أبوكَ وَأنا أخُوكَ. قَال: لَسْتَ أخِي. فَالْمَالُ كُلُّهُ لِلْمُقَرِّ بِهِ. ــ أرْبَعةَ عَشَرَ، وهما يَسْتَحِقَّان ثمانيةَ عَشَرَ، يَبْقَى لهما أربعة، يأخُذانِها منهما، ويَبْقَى للابنتَين أربعة وعشرون. وإن قالت: قد اسْتوْفَيتُ نِصْفَ نصيبي. فأسْقِطْ سهْمَين مِن ثمانيةَ عَشَرَ، يَبْقَى ستةَ عَشَرَ، قد أخَذَا ثُلُثَها خَمْسَةً وثُلثا، وبَقِيَ لهما ثُلُثا سهم، فإذا ضرَبْتَها في ثلاثةٍ كانت ثمانيةً وأربعين، قد أخذا منها ستَّةَ عَشَرَ، يَبْقَى لهما سهمان. ٢٨٧٨ - مسألة: (إذا قال: مات أبي وأنت أخِي. فقال: هو أبي ولست بأخي. لم يُقْبَلْ إنْكارُه) لأنَّه نَسَب المَيِّتَ إليه بأنه أبوه، وأقَرَّ بمشاركةِ المُقَرِّ له في مِيراثِه بطرِيقِ الأخُوَّةِ، فلمَّا أنْكَرَ أُخُوَّتَه لم يثْبُتْ إقْرارُه به وبَقِيَتْ دَعْواهُ أنَّه أبوه دُونَه غيرُ مقْبُولةٍ، كما لو ادَّعَى ذلك قبلَ الإقرارِ. فأمَّا (إن قال: مات أبوك وأنا أخوك. فقال: لستَ بأخي. فالمالُ للمُقَرِّ له) وذلك لأنَّه بدأ بالإقرارِ بأن هذا الميِّتَ أبوه، فثَبَتَ ذلك له، ثم ادَّعَى مُشاركَتَه بعدَ ثُبُوتِ الأبُوَّةِ للأوَّلِ، فإذا أنْكَرَ الأوَّلُ أُخُوَّتَه، لم تُقْبَلْ دَعْوَى هذا المُقِرِّ.

стр. 8976

وَإنْ قَال: مَاتَتْ زَوْجَتِي وَأَنْتَ أخُوهَا. قَال: لَسْتَ بِزَوْجِهَا. فَهَلْ يُقْبَلُ إنْكَارُهُ؟ عَلَى وَجْهَينِ. ــ ٢٨٧٩ - مسألة: (فإن قال: ماتت زَوْجَتِي وأنت أخُوها. فقال: لستَ بزَوْجِها. فهل يُقْبَلُ إنْكارُه؟ على وجْهَين) وهذه المسألةُ تُشْبِهُ الأولَى مِن حيثُ إنَّه نَسَب الميِّتةَ إليه بالزَّوْجِيَّةِ في ابْتِداءِ إقرارِه، كما نَسَبَ الأبُوَّةَ إليه في قولِه: مات أبي. وتُفارِقُها في أنَّ الزَّوجِيَّةَ مِن شرْطِها الإِشْهادُ، ويُستحَبُّ الإِعلانُ بها وإشهارُها، فلا تَكادُ تَخْفى ويُمْكِنُ إقامَةُ البَيِّنةِ عليها، بخلافِ النَّسَبِ، فإنَّه إنَّما يُشْهَدُ عليه

стр. 8977

فَصْلٌ: وَإذا أقَرَّ مَنْ أُعِيلَتْ لَهُ الْمَسْألةُ بِمَنْ يُزِيلُ الْعَوْلَ، كَزَوجٍ وَأُخْتَينِ أقَرَّتْ إِحْدَاهُمَا بِأخٍ، فَاضْرِبْ مَسْألةَ الإقْرَارِ فِي مَسْألةِ الإنْكَارِ، تَكُنْ سِتَّةً وَخَمْسِينَ، وَاعْمَلْ عَلَى مَا ذَكَرْنا، يَكُنْ لِلزَّوْجِ أرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَلِلْمُنْكِرَةِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلْمُقِرَّةِ سَبْعَةٌ، يَبْقَى تِسْعَةٌ لِلأخِ، فَإِنْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ فَهُوَ يَدَّعِي أربَعَةً، وَالأخُ يَدَّعِي أربَعَةَ عَشَرَ، وَلِلْمُقَرِّ بِهِ مِنَ السِّهَامِ تِسْعَة، فَاقْسِمْهَا عَلَى سِهَامِهِمْ، لِكُلِّ سَهْمَينِ سَهْمًا، فَيَحْصُلُ لِلزَّوْجِ سهْمَانِ، وَلِلْأَخِ سَبْعَةٌ. ــ بالاستِفاضَةِ غالبًا. فصل: (إذا أقَرَّ مَن أُعِيلَتْ له المسألةُ بمَن يُزِيلُ العَوْلَ، كزَوْجٍ وأخْتَين أقَرَّتْ إحْداهما بأخٍ) لها (فاضْرِبْ مسألةَ الإِقرارِ) وهي ثمانية (في مسألةِ الإِنكارِ) وهي سبعة (تكنْ سِتَّةً وخمسين) للمُنْكِرَةِ مِن مسألةِ الإنكارِ سهْمانِ في مسألةِ الإِقْرار، سِتَّةَ عَشَرَ، وللمُقِرَّةِ سهمٌ مِن مسألةِ الإِقْرارِ في مسألةِ الإِنكارِ، سبْعة، يَبْقَى في يدِها تِسْعة، فإن أنْكَرَ الزَّوْجُ دَفَعَتْها إلى أخِيها المُقَرِّ به، وتُعْطِي الزوجَ ثلاثةً مِن مسألةِ الإِنكارِ في مسألةِ الإِقرارِ، أرْبعة وعشرون، فإن أقَرَّ الزوجُ به، فهو يدَّعِي تمامَ النِّصفِ، أرْبَعةٌ، والأخُ يدَّعِي أرْبعةَ عَشَرَ، تكنْ ثمانيةَ عَشَرَ، والسِّهامُ المُقَرُّ بها تِسعة، فإذا قَسمْتَها على الثمانيةَ عَشَرَ؛ فللزَّوجِ منها سَهْمان،

стр. 8978

فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أُخْتَانِ لأمٍّ، فَإِذَا ضَرَبْتَ وَفْقَ مَسْألةِ الإقْرَارِ فِي ــ وللأخِ سبعة، فإن أقَرَّتِ الأخْتان به وأنْكَر الزوجُ، دَفَعَ إلى كلِّ أختٍ سبعة، وإلى الأخِ أربعةَ عَشَرَ، يَبْقَى أربعة يُقِرَّان بها للزوجِ وهو يُنْكِرُها، ففي ذلك ثلاثةُ أوْجُهٍ؛ أحدُها، أن تُقَرَّ في يدِ مَن هي في يدِه؛ لأنَّ إقرارَه بَطَل لعدمِ تصديقِ المُقَرِّ له. والثاني، يصْطَلِحُ عليها الزوجُ والأختان، له نِصفُها ولهما نِصفُها؛ لأنَّها لا تَخْرُجُ عنهم، ولا شيءَ فيها للأخِ؛ لأنَّه لا يَحْتَمِلُ أن يكونَ له فيها شيءٌ بحالٍ. الثالثُ، يُؤخَذُ إلى بَيتِ المالِ؛ لأنَّه مال لم يثْبُتْ له مالِكٌ. ومذهبُ أبي حنيفةَ في الصورةِ الأولَى، إن أنْكَرَ الزوجُ أخَذَتِ المُقِرَّةُ سهْمَيها مِن سبعةٍ، فقَسَمْتَها [بينَها و] (١) بينَ أخيها (٢) على ثلاثةٍ، فتَضْرِبُ ثلاثةً في سبعةٍ، تكنْ أحَدًا وعشرين؛ لهما منها ستةٌ، لها سهمان ولأخيها أربعة، وإن أقَرَّ الزوجُ، ضُمَّ سِهامَه إلى سَهْمِها تكنْ خمسةً، واقتَسَماها بينَهم على سَبْعةٍ؛ للزوجِ أربعة، وللأخِ سَهْمان، وللأخْتِ سهمٌ، واضْرِبْ سَبْعَةً في سبعةٍ تكنْ تسعة وأرْبعينَ، ومنها تصِحُّ؛ للمُنْكِرَةِ سَهْمان في سبعةٍ، أرْبَعَةَ عَشرَ، وللزوجِ أربعة في خمسةٍ، وللأخِ سهمان في خمسةٍ، وللمُقِرَّةِ سهْم في خمسةٍ. ٢٨٨٠ - مسألة: (فإن كان معهم أُخْتان مِن أُمٍّ) فمسألةُ الإنكارِ مِن تسعةٍ، ومسألةُ الإِقْرارِ مِن أرْبعةٍ وعشرين، وهما يَتَّفِقان بالأثْلاثِ

стр. 8979

مَسْألةِ الإِنكَارِ، كانتِ اثنَينِ وَسَبْعِين، لِلزَّوْجِ ثلاثةٌ مِن مَسْألةِ الإنْكَارِ فِي وَفْقِ مَسْألةِ الْإقْرَارِ، أرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَلِلأختَينِ مِنَ الأمِّ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلأخْتِ الْمُنْكِرَةِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلْمُقِرَّةِ ثَلَاثَة، يَبْقَى فِي يَدِهَا ثَلَاثةَ عَشَرَ، لِلْأخِ مِنْهَا سِتَّة، يَبْقَى سَبْعَةٌ، لَا يَدَّعِيهَا أحَدٌ، فَفِيهَا ثَلَاثةُ أوْجُهٍ، أحَدُهَا، تُقَرُّ فِي يَدِ الْمُقِرَّةِ، وَالثانِي، تُؤخَذُ إِلَى بَيتِ الْمَالِ، وَالثَّالِثُ، تُقْسَمُ بَينَ الْمُقِرَّةِ وَالزَّوْجِ ــ (إذا ضَرَبْتَ وَفْقَ) إحْداهما في الأخْرَى (تكُنِ اثْنَين وسبْعين؛ للزوجِ مِن مسألةِ الإنْكارِ ثلاثةٌ في وَفْقِ مسألةِ الإقْرارِ، أربعةٌ وعشرون، وللأخْتَين مِن الأمِّ) سهمان في ثمانيةٍ (سِتَّةَ عَشَرَ، وللمُنْكِرَةِ كذلك، وللمُقِرَّةِ) سهْمٌ مِن مسألةِ الإقْرارِ في وَفْقِ مسألةِ الإنكارِ (ثلاثةٌ، يَبْقَى في يدِها ثلاثةَ عَشَرَ؛ للأخِ منها سِتَّةٌ) ضِعْفَ سَهمِها (يَبْقَى سبعةُ) أسْهُم (لا يَدَّعِيها أحَدٌ، ففيها الأوْجهُ الثلاثةُ التي ذَكَرْناها؛ أحدُها، تُقَرُّ في يدِ المُقِرَّةِ. والثاني، تُؤخَذُ إلى بيتِ المالِ. والثالثُ، تُقْسَمُ بينَ

стр. 8980

وَالأخْتَينِ مِنَ الأمِّ، عَلَى حَسَبِ مَا يَحْتَمِلُ أنَّهُ لَهُمْ. فَإِن صَدَّقَ الزَّوْجُ الْمُقِرَّةَ فَهُوَ يَدَّعِي اثْنَيْ عَشَرَ وَالْأخُ يَدَّعِي سِتَّةً، يَكُونَانِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَلَا تَنْقَسِمُ عَلَيهَا الثَّلَاثَةَ عَشرَ وَلَا تُوَافِقُهَا فَاضْرِبْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فِي أصلِ المسْألةِ، ثُمَّ كُلُّ مَن لَهُ شَيْء مِنَ اثنَينِ وَسَبْعِينَ مَضْرُوبٌ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَكُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ــ الزوجِ والمُقِرَّةِ والأخْتَين مِن الأمِّ، على حسَبِ ما يَحْتَمِلُ أنَّه لهم) لأنَّ هذا المال لا يَخْرُجُ عنهم، فإن المُقِرَّةَ إن كانت صادِقَةً فهو للزوجِ والأخْتَين مِن الأمِّ، وإن كَذَبَتْ فهو لها، وإن كان لهم لا يَخرُجُ عنهم قُسِمَ بينَهم على قدْرِ الاحْتِمالِ، كما قَسَمْنا الميراثَ بينَ الخُنْثَى ومَن معه على ذلك. فعلى هذا، يكونُ للمُقِرَّةِ النِّصْفُ، وللزوجِ والأخْتَين النِّصفُ بينَهم على خمسةٍ؛ لأنَّ هذا في حالٍ للمُقِرَّةِ وفي حالٍ لهما، فقُسِمَ بينَهم نِصْفين، ثم جُعِلَ نِصْفُ الزوجِ والأخْتَين بينَهم على خمسةٍ؛ لأنَّ له النِّصفَ ولهما الثُّلُثَ، وذلك خمسة مِن ستَّةٍ، فتُقْسَمُ السَّبْعةُ الأسهمُ بينَهم على عَشَرةٍ؛ للمُقِرَّةِ خمسة، وللزوجِ ثلاثة، وللأخْتَين سهمان، فإذا أرَدْتَ تصْحيحَ المسألةِ فاضْرِبِ المسألةَ وهي اثنان وسبعون في عَشَرَةٍ، ثم كل مَن له شيءٌ مِن اثْنَين وسَبْعين مضْروبٌ في عَشَرةٍ، ومَن له شيءٌ مِن عَشَرةٍ مضْروبٌ في سبعةٍ (وإن صَدَّقَها الزوجُ، فهو يدَّعِي اثْنَيْ عَشَرَ) تَمامَ النِّصْفِ (والأخُ يدَّعِي سِتَّةً، تكُنْ ثَمانيةَ عَشَر، والثلاثةَ عَشَرَ لا تَنْقَسِمُ عليها ولا

стр. 8981

ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَضْرُوبٌ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ. وَعَلَى هَذَا تَعْمَلُ مَا وَرَدَ عَلَيكَ. ــ تُوافِقُها، فاضْرِبِ المسألةَ في ثمانيةَ عَشَرَ) تكنْ ألفًا ومائتين وسِتَّةً وتسعين (ثم كلُّ مَن له شيء مِن اثنينِ وسبعين مضْروب في ثمانيةَ عَشَرَ، ومَن له شيءٌ مِن ثمانيةَ عَشَرَ مَضْروبٌ في ثلاثةَ عَشَر) فللزَّوْجِ أربعة وعشرون في ثمانيةَ عَشَرَ، أرْبَعُمائةٍ واثْنانِ وثلاثون، وللأخْتَين مِن الأمِّ مائتان وثمانية وثمانون، وللمُنْكِرَةِ (١) كذلك، وللمُقرَّةِ ثلاثةٌ في ثمانيةَ عَشَرَ، أربعة وخمسون، وللأخِ سِتَّةٌ في ثلاثة عَشَرَ، ثمانيةٌ وسَبْعون، وللزوجِ اثْنَا عَشَرَ في ثَلاثةَ عَشَرَ، مائةٌ وسِتَّةٌ وخمسون، وتَرْجِعُ بالاخْتصارِ إلى مائَتَين وسِتَّةَ عَشَرَ؛ لأنَّ السهامَ كُلَّها تَتَّفِقُ بالأسْداسِ (وعلى هذا تَعْمَلُ ما وَرَد عليك) مِن هذه المسائلِ إذا فَهِمْتَها، إن شاء الله تعالى. فصل: امرأةٌ وعَمٌّ ووَصِيٌّ لرجل بثُلُثِ مالِه، فأقَرَّتِ المرأةُ والعَمُّ أنَّه أخو الميِّتِ فصدَّقَهما، ثَبَت نَسَبُه وأخَذَ مِيراثَه، وإن أقَرَّتِ المرأةُ وحْدَها فلم يُصَدِّقْها المُقَرُّ به، لم يُؤثِّرْ إقرارُها شيئًا، وإنْ صدَّقَها الأخُ وحْدَه، فللمرأةِ الرُّبْعُ بكمالِه، إلَّا أن تُجِيزَ الوصيَّةَ، وللعَمِّ النِّصْفُ، ويَبْقَى الرُّبْعُ يُدْفَعُ إلى الوَصِيِّ، وإن صدَّقَها العَمُّ ولم يُصَدِّقْها الوَصِيُّ، فله الثُّلُثُ،

стр. 8982

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وللمرأةِ الرُّبْعُ، والباقي يُقِرُّ به العَمُّ لمَن لا يَدَّعِيه، فَفِيه الأوْجُهُ الثلاثةُ التي ذكرناها. وإن أقَرَّ به العَمُّ وحْدَه فصدَّقَه المُوصَى له، أخَذَ مِيراثَه، وهو ثَلاثةُ أرْباع، وللمرأةِ السُّدْسُ ويَبْقَى نِصْفُ السُّدْسِ، فيَحْتَمِلُ أن يكونَ لها؛ لأنَّ الموصَى له يعْتَرِفُ ببُطْلانِ الوصِيَّةِ أو وُقوفِها على إجازَةِ المرأةِ، ولم تُجِزْها. ويَحْتَمِلُ الأوْجُهُ الثلاثةُ. وإن لم يُصدِّقه أخَذَ الثُّلُثَ بالوصِيَّةِ، وأخذَتِ المرأةُ السُّدْسَ بالميراثِ، ويَبْقَى النصفُ في الأوْجُهِ الثلاثةِ. واللهُ أعلمُ.

стр. 8983

بَابُ مِيرَاثِ الْقَاتِل كُلُّ قَتْلٍ مَضْمُونٍ بِقِصَاص أوْ دِيَةٍ أوْ كَفَّارَةٍ يَمْنَعُ الْقَاتِلَ مِيرَاثَ الْمَقْتُولِ، سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أوْ خَطَأً، بِمُبَاشَرَةٍ أوْ سَبَبٍ، صَغِيرًا كَانَ الْقَاتِلُ أوْ كَبِيرًا. ــ بابُ مِيراثِ القَاتِل (كلُّ قَتْلٍ مَضْموُنٍ بقِصَاص أو دِيَةٍ أو كَفارَةٍ يَمْنَعُ القاتِلَ مِيرَاثَ المَقْتُولِ، سواءٌ كان) القَتْلُ (عمدًا أو خَطأً، بِمباشَرَةٍ أو سبَبٍ، صغيرًا كان القاتِلُ أو كبيرًا) أو مَجْنونًا. لا يَرِثُ قاتِلُ العَمْدِ. وقد أجْمَعَ عليه أهلُ العلمِ، إلَّا ما حُكِيَ عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، وابنِ جُبَيرٍ، أنَّهما وَرَّثاه. وهو رأيُ الخوارجِ؛ لأنَّ آيةَ الميراثِ تَتَناوَلُه بعُمومِها، فيجِبُ العمَلُ بها. ولا تَعْويلَ على هذا القَولِ؛ لشُذوذِه وقيامِ الدليلِ على خِلافِه؛

стр. 8984

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فإنَّ عمرَ، ﵁، أعْطَى دِيَةَ ابنِ قَتادَة المُدْلِجِيِّ (١) لأخِيه دُونَ أبيه، وكان حذَفَه بسَيفٍ فقَتَلَه، واشْتَهَرَتْ هذه القِصَّةُ بينَ الصحابةِ فلم تُنكَرْ، فكانت إجْماعًا، وقال عمرُ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «ليسَ لقاتِلٍ شيءٌ». رَواه مالكٌ في «مُوَطأه»، والإِمامُ أحمدُ بسَنَدِه (٢). وروَى عمرُو بنُ شعيبٍ عن أبِيه عن جَدِّه، عن النبيِّ ﷺ نَحْوَهُ (٣). رَواه ابنُ اللَّبَّانِ بإسنادِه، ورَواهُما ابنُ عبدِ البرِّ في كتابِه. وروَى ابنُ عباسٍ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فإنَّه لا يَرِثُه، وإنْ لم يَكُنْ له وارِثٌ غيرُه، وإنْ كانَ وَالِدَه أو وَلدَه، فليسَ لقَاتِلٍ مِيراثٌ». رَواه الإِمامُ أحمدُ بإسنادِه (٤). ولأنَّ تَوْرِيثَ القاتِلِ يُفْضِي إلى

стр. 8985

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تَكْثِيرِ القَتْلِ؛ لأنَّ الوارِثَ ربَّما اسْتَعْجَلَ موتَ مَوْروثِه ليأخُذَ ماله، كما فَعَل الإِسْرائِيليُّ الذي قَتَل عَمَّه، فأنْزلَ الله تعالى فيه قِصَّةَ البَقَرَةِ، ويقالُ: ما وُرِّثَ قاتِلٌ بعدَ عاميلَ. وهو اسمُ القَتِيلِ. فأمَّا القَتْلُ خَطأً، فذَهَبَ كَثير مِن أهلِ العلمِ إلى أنَّ القاتِلَ لا يَرِثُ أيضًا. نصَّ عليه أحمدُ. يُرْوَى ذلك عن عمرَ، وعلي، وزيدٍ، وابنِ مسعودٍ، وابنِ عباس. وَرُوىَ نحوُه عن أبي بكرِ، ﵃. وبه قال شُرَيحٌ، وعُرْوَةُ، وطاوُسٌ، وجابرُ بنُ زيدٍ، والنَّخَعِيُّ، والثَّوْرِيُّ، والشَّعْبِيُّ، وشَرِيكٌ، والحسنُ بنُ صالحٍ، ووكِيعٌ، ويَحْيَى بنُ آدمَ، والشَّافِعيُّ، وأصحابُ الرَّأي. وذهب قومٌ إلى أنَّه يَرِثُ مِن المالِ دُونَ الدِّيَةِ. رُوِيَ ذلك عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، وعمرِو بنِ شعيبٍ، وعطاءٍ، والحسنِ، ومجاهدٍ، والزُّهْرِيِّ، ومكحولٍ،

стр. 8986

وَمَا لَا يُضْمَنُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذا؛ كَالْقَتْلِ قِصَاصًا أوْ حَدًّا أوْ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ، وَقَتْلِ الْعَادِلِ الْبَاغِيَ، وَالْبَاغِي الْعَادِلَ، فَلَا يَمْنَعُ. وَعَنْهُ، لَا يَرِثُ الْبَاغِي الْعَادِلَ، وَلَا الْعَادِلُ الْبَاغِيَ. فَيُخَرَّجُ مِنْهُ أنَّ كُلَّ ــ والأوْزاعِيِّ، وابنِ أبي ذئْبٍ، وأبي ثورٍ، وابنِ المُنْذِرِ، وداودَ. ورُوِيَ نحوُه عن عليٍّ؛ لأنَّ ميِرَاثَه ثابت بالكتابِ والسُّنَّةِ، تَخَصَّصَ قَاتِلُ العَمْدِ بالإِجْماعِ، فوجَبَ البقاءُ على الظَّاهِرِ فيما سِواه. ولَنا، الأحادِيث المذكورَةُ، ولأنَّ مَن لا يَرِثُ مِن الدِّيَةِ لا يَرِثُ مِن غيرِها، كقاتِلِ العَمْدِ، والمُخالِفِ في الدِّينِ. والعموماتُ مخصَّصَة بما ذكرناه. فعلى هذا، القَتْلُ المانِعُ مِن المِيراثِ هو القَتْلُ بغيرِ حقٍّ، كالعَمْدِ وشِبْهِ العَمْدِ والخطأ، وما أُجْرِيَ مُجْراه؛ كالقتلِ بالسببِ، وقتلِ الصَّبِيِّ، والمجنونِ، والنائمِ، وكلِّ قتلٍ مَضْمونٍ بقِصاصٍ أو دِيَةٍ أو كفَّارةٍ. ٢٨٨١ - مسألة: (فأمَّا ما لا يُضْمَنُ بشَيءٍ مِن هذا؛ كالقتلِ قِصاصًا أو حدًّا أو دَفْعًا عن نفسِه، وقتلِ العادلِ الباغِيَ، والباغِي العادلَ، فلا يَمْنَعُ. وعنه، لا يَرِثُ العادلُ الباغِيَ، ولا الباغِي العادلَ. فيُخَرَّجُ

стр. 8987

قَاتِلٍ لَا يَرِثُ. ــ منه أنَّ كُلَّ قاتِلٍ لا يَرِثُ) وجُملةُ ذلك، أنَّ القتلَ المانِعَ مِن الإرْثِ ما كان مَضْمونًا على ما ذكرنا، فأمَّا ما ليس بمَضْمونٍ، فلا يَمْنَعُ المِيراثَ، كالقتلِ قِصاصًا وحَدًّا ودفْعًا عن نفسه، وقتلِ العادلِ الباغِيَ، أو مَن قَصَد مَصْلَحَةَ مُوَلِّيه بما له فِعْلُه؛ مِن سَقْيِ دواءٍ، أو بَطِّ خُرَاجٍ، فمات، أو مَن أمَرَه إنسانٌ عاقلٌ كبيرٌ ببَطِّ خُرَاجِه، أو قَطْعِ سَلْعَةٍ منه، فمات بذلك، وَرِثَه في ظاهِرِ المذْهَبِ. قال أحمدُ: إذا قَتل العادلُ الباغيَ في الحربِ يَرِثُه. وعن أحمدَ، أنَّ العادِلَ إذَا قَتَلَه الباغِي في الحربِ لا يَرِثه. ونَقَل محمدُ بنُ الحَكَمِ عن أحمدَ في أرْبَعَةِ شُهودٍ شَهِدُوا على أُخْتِهم بالزِّنَى، فرُجِمَتْ، فرَجَمُوا مع الناسِ: يَرِثونَها، هم غيرُ قَتَلَةٍ. وعن أحمدَ روايةٌ أُخْرَى تَدُلُّ على أنَّ القتلَ يَمْنَعُ الميراثَ بكلِّ حالٍ، فإنَّه قال في روايةِ ابْنَيه صالحٍ وعبدِ اللهِ: لا يَرِثُ الباغِي العادلَ، ولا العادِلُ الباغِيَ. وهذا يدُلُّ على أنَّ القَتْلَ يَمْنَعُ الميراثَ بكلِّ حالٍ. وهو ظاهرُ مذْهَبِ الشافعيِّ أخذًا بظاهرِ الحديثِ،

стр. 8988

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولأنّه قاتِلٌ، فأشْبَهَ الصَّبِيَّ والمجنونَ. وقال أبو حنيفةَ وصاحباه: كلُّ قَتْلٍ لا يَأثَمُ فيه لا يَمْنَعُ الميراثَ، كقتلِ الصبيِّ، والمجنونِ، والنائمِ، والسَّاقِطِ على إنسانٍ مِن غيرِ اخْتيارٍ منه، وسائِقِ الدَّابَّةِ وقائِدِها وراكِبِها إذا قَتَلَتْ بيَدِها أو فِيها، فإنَّه يَرِثه؛ لأنَّه قتلٌ غيرُ متَّهَم فيه ولا إثْمَ فيه، أشْبَهَ القتلَ في الحدِّ. ولَنا على أبي حنيفةَ وأصحابِه، عمومُ الأخْبارِ، خَصَصْنا منِها القتلَ الذي لا يُضْمَنُ، ففي ما عداه تَبْقَى على مُقْتضاها، ولأنه قَتْلٌ مضمونٌ فيَمنعُ الميراثَ كالخطأ. ولَنا على الشافعيِّ، أنَّه فِعْلٌ مَأذونٌ فيه، فلم يَمْنَعِ الميراثَ، كما لو أطْعَمَه أو سَقاه باختيارِه فأفْضَى إلى تَلَفِه، ولأنَّه حُرِمَ الميراثَ في مَحَلِّ الوفاقِ، كَيلا يُفْضِيَ إلى إيجادِ (١) القتلِ المحرَّمِ، وزَجْرًا عن إعْدامِ النَّفْسِ المعْصومةِ، وفي مَسْألتِنا حِرْمان الميراثِ يَمْنَعُ إقامةَ الحدودِ الواجبةِ واستيفاءَ الحُقوقِ المشْروعَةِ، ولا يُفضي إلى إيجادِ قتلٍ مُحرَّمٍ، فهو ضِدُّ ما ثبت في الأصْلِ، ولا يصِحُّ القياسُ

стр. 8989

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على قتلِ الصبيِّ والمجنونِ؛ لأنَّه قتلٌ مُحَرَّمٌ، وتفويتُ نَفْسٍ مَعْصومةٍ، والتوريثُ يُفْضِي إليه، بخلافِ مَسْألَتِنا. إذا ثَبَت هذا، فالمشارِكُ في القتلِ في الميراثِ كالمُنْفَرِدِ؛ لأنَّه يَلْزَمُه مِن الضَّمانِ بحَسَبِه، فلو شَهِدَ على مَوْروثِه مع جماعةٍ ظُلْمًا فقُتِلَ لم يَرِثْه، وإن شَهِدَ بحقٍّ وَرِثَه؛ لأنَّه غيرُ مَضْمونٍ. فصل: أربعةُ إخْوةٍ قَتَل أكبَرُهم الثاني، ثم قَتَل الثالثُ الأصْغَرَ، سَقَط القِصاصُ عن الأكْبَرِ؛ لأنَّ مِيراثَ الثاني صار للثالثِ والأصْغَرِ نِصْفَين، فلمَّا قَتَل الثالثُ الأصْغَرَ لم يَرِثْه، ووَرِثَه الأكْبَرُ، فرَجَعَ إليه نِصْفُ دَمِ نَفْسِه وميراثُ الأصْغَرِ جميعُه، فسقَطَ عنه القِصاصُ لميراثِه بعضَ دمِ نَفْسِه، وله القِصاصُ على الثالثِ، ويَرِثُه في ظاهِرِ المذْهَبِ؛ فإنِ اقْتُصَّ منه وَرِثَه. ووَرِثَ إخْوتَه الثلاثةَ. ولو أنَّ ابْنَينِ (١) قَتَل أحدُهما أحدَ أبوَيهِما، وهما زَوْجَان، ثم قتلَ الآخرُ أباه (٢) الآخَرَ، سَقَط القِصاصُ عن الأوَّلِ،

стр. 8990

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ووَجَبَ على القاتلِ الثانِي، لأنَّ الأوَّلَ لمَّا قَتَل أباه وَرِثَ ماله ودَمَه أخوه وأُمُّه، فلمَّا قَتَل الثاني أمَّه، وَرِثَها قَاتِلُ الأبِ، فصار له مِن دَمِ نَفْسِه ثُمْنُه، فسَقَطَ القِصاصُ عنه لذلك، وله القِصاصُ على الآخَر، فإن قَتَلَه، وَرِثَه في ظاهِرِ المذْهبِ. وإن جَرَح أحدُهما أباه، والآخَرُ أُمَّه، وماتا في حالٍ واحدةٍ ولا وارِثَ لهما سِواهُما، فلكُلِّ واحدٍ منهما مالُ الذي لم يَقْتُلْه، ولكُلِّ واحِدٍ منهما القِصاصُ على صاحِبه. ولذلك لو قَتَل كلُّ واحدٍ منهما أحَدَ الأبوَين ولم يكونا زَوْجَين، فلكُلِّ واحدٍ منهما القِصاصُ على أخيه، إلَّا أنَّه لا يُمْكِنُ أحدَهما الاسْتِيفاءُ إلَّا بإبطالِ حقِّ الآخَرِ، فيسْقُطان. وإن عَفَا أحدُهما عن الآخَرِ، فللآخَرِ قتْلُ العافي، ويَرِثُه في الظاهِرِ. وإن بادَرَ أحدُهما فقَتَل أخاه، سَقَط القِصاصُ عنه، ووَرِثَه في الظاهِرِ. ويَحْتَمِلُ أن لا يَرِثَه، ويَجِبُ القِصاصُ عليه، لأنَّ القِصاصَين لمَّا تَساوَيا وتَعَذَّرَ الجمعُ بينَ استيفائِهما، سَقَطَا، فلم يَبْقَ لهما حُكْمٌ، فيكونُ المستوفِي مِنهما مُتَعَدِّيًا باسْتيفائِه، فلا يَرِثُ أخاه، ويجبُ القِصاصُ عليه بقتلِه. وإن أشْكَلَ كَيفِيَّةُ موتِ الأبوَين وادَّعَى كُلُّ واحدٍ منهما أنَّ قَتيلَه أوَّلُهما موتًا، خُرِّجَ في تَوْرِيثهما ما ذكرنا في الغَرْقَى، مِن تورِيثِ كُلِّ واحدٍ مِن الميِّتين مِن الآخَرِ، ثم يَرِثُ كُلُّ واحدٍ منهما بعضَ دَمِ نَفْسِه، فيسْقُطُ القِصاصُ عنهما، ومَن لا يرَى ذلك، فالجوابُ فيها كالتي قبلَها. ويَحْتَمِلُ أن يَسْقُطَ القِصاصُ بِكُلِّ حالٍ للشُّبْهَةِ، والله أعلمُ، ويكونُ لكُلِّ واحدٍ منهما دِيَةُ الآخَرِ ومالُه.

стр. 8991

بَابُ مِيرَاثِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ لَا يَرِثُ الْعَبْدُ وَلَا يُورَثُ، سَوَاءٌ كَانَ قِنًّا، أوْ مُدَبَّرًا، أوْ مُكَاتَبًا، أوْ أُمَّ وَلَدٍ. ــ بابُ ميراثِ المُعْتَقِ بعضُه (لا يَرِثُ العبدُ ولا يُورَثُ، سواءٌ كان قِنًّا، أو مُدَبَّرًا، أو مُكاتَبا، أو أُمَّ ولدٍ) قال شيخُنا (١): لا أعلمُ خِلافًا في أنَّ العبْدَ لا يَرِثُ، إلَّا ما رُوِيَ عن ابنِ مسعودٍ في رجُلٍ مات وترك أبًا مملوكًا، يُشْتَرَى مِن مالِه ويُعْتَقُ ثم (٢) يَرِثُ. وقاله الحسنُ. وحُكِيَ عن طاوسٍ أنَّ العبدَ يَرِثُ، ويكونُ ما وَرِثَه لسيِّدِهِ، كَكَسْبه، وكما لو وَصَّى له، ولأنَّه تصِحُّ الوصيةُ له فيَرِثُ، كالحَمْلِ. ولَنا، أنَّ فيه نقصًا مَنَع كونَه مَوْروثًا، فمنَعَ كونَه وارثًا، كالمُرْتدِّ، ويفارِقُ الوصيَّةَ فإنَّها تصِحُّ لمَوْلاه ولا ميراثَ له، وقياسُهم يَنْتَقِضُ بِمُخْتَلِفَي الدِّينِ. وقولُ ابنِ مسعودٍ لا يصِحُّ؛ لأنَّ

стр. 8992

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأبَ رقيقٌ حينَ موتِ ابنِه، فلم يَرِثْه، كسائِرِ الأقاربِ؛ وذلك لأنَّ الميراثَ صار لأهْلِه بالموتِ، فلم يَنْتَقِلْ عنهم إلى غيرِهم. وأجْمَعوا على أن المملوكَ لا يُورَثُ؛ لأنَّه لا مال له، فإنه لا يملِكُ، ومن قال: إنَّه يملِكُ بالتمليكِ. فمِلْكُه ناقِصٌ غيرُ مستقِرٍّ، يَزولُ إلى سيِّدِه بزوالِ مِلْكِه عن رقَبَتِه، بدليلِ قولِه ﵊: «مَنْ باعَ عبدًا وله مالٌ، فمالُه للبائِعِ إلَّا أن يَشْتَرِطَه المُبْتاعُ» (١). ولأنَّ السيدَ أحَقُّ بمنافِعِه وأكسابِه في حياتِه، فكذلك بعدَ مماتِه. وممَّنْ رُوِيَ عنه أنَّ العبدَ لا يَرِثُ ولا يُورَثُ ولا يَحْجُبُ؛ عليٌّ، وزيدٌ، والثَّوْرِيّ، ومالكٌ، والشافعيُّ، وأصحابُ الرأي. والأسيرُ الذي عندَ الكفارِ يَرِثُ إذا عُلِمَتْ حياتُه في قولِ عامةِ الفقهاء، إلَّا سعيدَ بنَ المسيَّبِ، فإنَّه قال: لا يَرِثُ؛ لأنَّه عبدٌ. ولا يصِحُّ؛ لَأنَّ الكفارَ لا يمْلِكُون الأحْرارَ بالقَهْرِ، وهو باقٍ على حرِّيته، فيَرثُ، كالمُطْلَقِ.

стр. 8993

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: والمُدَبَّرُ وأُمُّ الولدِ كالقِنِّ؛ لأنَّه رَقيقٌ، بدليلِ أنَّ النبيَّ ﷺ باعَ مُدَبَّرًا (١). وأمُّ الولدِ مملوكةٌ، يجوزُ لسيِّدِها وطؤها بحُكْمِ المِلْكِ، وإجارَتُها، وحُكْمُها حُكْمُ الأمَةِ في جَمِيعِ أحْكامِها، إلَّا فيما ينْقُلُ المِلْكَ فيها أو يرادُ له، كالرَّهْنِ. فأمَّا المُكاتَبُ، فإن لم يَمْلِكْ قَدْرَ ما عليه فهو عبدٌ لا يَرِثُ ولا يُورَثُ، وإن مَلَك قَدْرَ ما يُؤدِّي ففِيه روايتان؛ إحْداهما، أنَّه عبدٌ ما بَقِيَ عليه دِرْهَمٌ لا يَرِثُ ولا يُورَثُ. رُوِيَ ذلك عن عمرَ، وزيدِ بنِ ثابتٍ، وابنِ عمرَ، وعائشةَ، وأُمِّ سلمةَ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، والشافعيِّ، وأبي ثورٍ. وعن ابنِ المسيَّبِ، وشُرَيحٍ، والزُّهْرِيِّ نحوُه؛ لما روَى أبو داودَ (٢) بإسناده عن عمرِو بنِ شعيبٍ عن أبيه عن جَدِّه، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «المُكَاتَبُ عَبْدٌ ما بَقِيَ عليه دِرْهَمٌ». وفي لفظٍ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «أيُّما عَبْدٍ كاتَبَ على مِائَةِ

стр. 8994

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أُوقِيَّةٍ، فأدَّاهَا [إلَّا عَشْرَ أواقٍ، فهو عَبْدٌ، وأيُّما عَبْدٍ كَاتَبَ على مِائَةِ دِينارٍ فأدَّاها] (١)، إلَّا عشَرَةَ دَنانِيرَ، فهو عَبْدٌ». وعن محمدِ بنِ المُنْكَدِرِ، و [عُمَرَ بنِ عبدِ اللهِ مَوْلَى عُفْرَةَ] (٢)، وعبدِ اللهِ بنِ عُبَيدَةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال لعَتَّابِ بنِ أُسِيدٍ: «مَنْ كاتَبَ مُكاتَبًا فهو أحَقُّ به حتى يَقْضِيَ كِتَابَتَه». وقال القاضي، وأبو لخطابِ: إذا أدَّى المكاتَبُ ثلاثةَ أرباعِ كتابَتِه وعجز عن الرُّبْعِ، عَتَقَ؛ لأنَّ ذلك يَجِبُ إيتاؤه للمكاتَبِ، فلا يجوزُ إبْقاؤه على الرقِّ لعَجْزِه عمَّا يَجِبُ ردُّه (٣) إليه. والروايةُ الثانيةُ، أنه إذا مَلَك ما يؤدي صار حرًّا يَرِث ويُورَث، فإذا مات له مَن يَرِثه وَرِثَ، وإن مات فلسيِّدِه بقِيَّة كتابَتِه، والباقي لوَرَثَتِه؛ لما روَى أبو داودَ (٤) بإسنادِه، عن أُمِّ سلمةَ قالت: قال لنا رسولُ اللهِ ﷺ : «إذا كان لإِحْداكُنَّ مُكَاتَبٌ، وكانَ عِنْدَه ما يؤدِّي، فلتَحْتَجِبْ منه». وروَى الحَكَمُ، عن عليٍّ، وابنِ مسعودٍ، وشُريحٍ: يُعْطَى سيدُه مِن تركَتِه ما بَقِيَ مِن كتابَتِه، فإن فَضَل شيءٌ كان لورَثَةِ المكاتَبِ. ورُوِيَ نحوُه عن الزُهريِّ. وبه قال سعيدُ بنُ المسيَّبِ، وأبو سلمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ،

стр. 8995

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والنَّخَعِيُّ، والشَّعْبِيُّ، والحسنُ، ومنصورٌ، ومالكٌ، وأبو حنيفةَ، إلَّا أنَّ مالكًا جَعَل مَن كان معه في كتابَتِه أحقَّ ممَّن لم يكنْ معه، فإنَّه قال في مكاتَبٍ هَلَك وله أخ معه في الكتابَةِ، وله ابنٌ، قال: ما فَضَل مِن كتابَتِه لأخيه دون ابنِه. وجعلَه أبو حنيفةَ عبدًا ما دام حيًّا، وإن مات أُدِّيَ مِن تَرِكَتِه باقي كتابَتِه، والباقي لوَرَثَتِه. ورُوِيَ عن عمرَ، ﵁، أنَّه قال على المِنْبَرِ: إنَّكُم مكاتِبون مكاتَبِين، فأيُّهم أدّى النِّصفَ فلا رِقَّ عليه. وعن عليٍّ: إذا أدَّى النِّصفَ فهو حُرٌّ. وعن عروةَ نحوُه. وعن الحسنِ: إذا أدَّى الشَّطْرَ فهو غَريمٌ. وعن ابنِ مسعودٍ وشُريحٍ مثلُه. وعن ابنِ مسعودٍ: إذا أدَّى ثُلُثًا أو رُبْعًا فهو غَريمٌ. وعن ابنِ عباس: إذا كَتَب الصحيفَةَ فهو غَريمٌ. وعن عليٍّ قال: تَجْرِي العَتاقَة في المكاتَبِ في أولِ نَجْمٍ. يَعْنِي يَعْتِقُ منه بقَدْرِ ما أدَّى. وعنه أنَّه قال: يَرِثُ، ويَحْجُبُ، ويَعْتِقُ منه بقَدْرِ ما أدَّى. وروَى حمَّادُ بنُ سلمةَ عن أيوبَ عن عكرمةَ عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ ﷺ قال: «إذا أصَابَ المُكَاتَبُ حدًّا أو مِيراثًا وَرِثَ بحسابِ ما عتَقَ منه، وأُقِيمَ عليه الحدُّ بحسابِ ما عَتَقَ منه» (١). وفي روايةٍ: «يُودَى (٢) المكاتَبُ بقَدْرِ ما عَتَقَ منه دِيَةَ

стр. 8996

فَأمَّا الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ، فَمَا كَسَبَهُ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ فَلِوَرَثَتِهِ، وَيَرِثُ وَيَحْجُبُ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنَ الْحُرِّيَّةِ. ــ الحُرِّ، وقَدْرِ ما رَقَّ منه دِيَةَ العبدِ». قال يحيى بنُ أبي كثيرٍ: وكان عليٌّ، ﵁، ومروانُ بنُ الحكمِ يقولان ذلك. وقد رُوِيَ حديثُ ابنِ عباسٍ عن عكرمةَ عن النبيِّ ﷺ مُرْسَلًا. والحديثُ الذي رَوَيناه (١) لقولِنَا أصَحُّ، ولا نعلمُ أحدًا مِن الفقهاءِ قال بهذا، وما ذكرناه أولى، إن شاء اللهُ. ٢٨٨٢ - مسألة: (فأمَّا المُعْتَقُ بعضُه، فما كَسَبَه بجزئِه الحرِّ، فهو لوَرَثَتِه، ويَرِثُ ويَحْجُبُ بقَدْرِ ما فيه مِن الحُريَّةِ) وجملةُ ذلك، أنَّ المُعْتَقَ بعضُه إذا اكْتَسَبَ مالًا ثم ماتَ وخَلَّفَه؛ فإن كان قد كَسَبَه بجُزْئِه الحر، مثلَ أن يكونَ قد هايأ سيدَه على مَنْفَعَتِه، فاكْتَسَبَ في أيامِه أو وَرِثَ شيئًا، فإنَّ الميراثَ إنَّما يستَحِقه بجُزئِه الحرِّ، أو كان قد قاسَمَ سيدَه في حياتِه، فتَرِكَتُه كُلُّها لورَثَتِه، لا حقَّ لمالكِ باقيهِ فيها. وقال قومٌ: جميعُ ما خَلَّفَه

стр. 8997

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بينَه وبينَ سيدِه. قال ابنُ اللبَّانِ: هذا غلطٌ؛ لأنَّ الشَّريكَ إذا أخَذَ حقَّه مِن كسْبِه لم يَبْقَ له حَقٌّ في الباقي، ولا سبيلَ له على ما كَسَبَه بنصفِه الحرِّ، كما لو كان بينَ الشريكَين فاقْتَسَما كَسْبَه، لم يكنْ لأحَدِهما حَقٌّ في حِصَّةِ الآخَرِ، والعبدُ يخْلُفُ أحدَ الشريكَين فيما عَتَقَ منه. فأمَّا إن لم يكنْ كَسَبَه بجُزْئِه الحرِّ خاصَّةً، ولا اقْتَسَما كسْبَه، فللمالكِ باقِيه مِن تَرِكَتِه بقَدْرِ مِلْكِه فيه، والباقي لوَرَثَتِه، فإن مات له مَن يَرِثُه، فإنَّه يَرِثُ ويُورَثُ ويَحْجُبُ، على قَدْرِ ما فيه مِن الحُريَّةِ. هذا قولُ عليٍّ، وابنِ مسعودٍ، ﵄. وبه قال. عثمانُ البَتِّيُّ (١)، وحمزَةُ الزَّيَّاتُ، وابنُ المبارَكِ، والمُزَنِيّ، وأهلُ الظاهرِ. وقال زيدُ بنُ ثابتٍ: لا يَرِثُ ولا يُورَثُ، وأحكامُه أحكامُ العبدِ. وبه قال مالكٌ، والشافعيُّ في القَدِيم، وجعلا ما لَه لمالكِ باقِيهِ. قال ابنُ اللَّبَّانِ: هذا غلطٌ؛ لأنه ليس لمالكِ باقِيهِ على ما عَتَقَ منه مِلْكٌ، ولا وَلاءٌ، [ولا] (٢) هو ذو رَحِم. قال ابنُ سُرَيجٍ (٣): يَحْتَمِلُ على قولِ الشافعيِّ القديمِ أن

стр. 8998

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يُجْعَلَ في بيتِ المالِ؛ لأنَّه لا حَقَّ له فيما كسَبَه بجُزْئِه الحرِّ. وقال الشافعيُّ في الجديدِ: ما كسَبَه بجُزْئِه الحرِّ لورَثَتِه، ولا يَرِثُ هو ممَّن مات شيئًا. وبه قال طاوسٌ، وعمرُو بنُ دينارٍ، وأبو ثورٍ. وقال ابنُ عباسٍ: هو كالحُرِّ في جميعِ أحكامِه؛ في تَوْرِيثه والإِرْثِ منه، وغيرِهما. وبه قال الحسنُ، وجابرُ بنُ زيدٍ، والشَّعْبِيّ، والنَّخَعِيُّ، والحكَمُ، وحمادٌ، وابنُ أبي لَيلَى، والثَّوْرِيّ، وأبو يوسف، ومحمدٌ، واللُّولُؤِيّ، ويحيى بنُ آدمَ، وداودُ. وقال أبو حنيفةَ: إن كان الذي لم يُعْتِقِ استَسْعى العبدَ، فله مِن تَركَتِه سِعايتُه (١)، وله نصفُ ولايةٍ، وإن كان أغْرَمَ (٢) الشَّريكَ، فولاؤه كلّه للذي أعْتَقَ بَعْضَه. ولَنا، ما روَى عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ، ثنا الرَّمْلِيُّ، عن يزيدَ بنِ هارونَ، عن عِكْرِمةَ، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ ﷺ ، قال في العبدِ (٣) يَعْتِقُ بعضُه: «يَرِثُ ويُورَث على قَدْرِ ما عَتَقَ منه» (٤). ولأنَّه يَجِبُ أنْ يَثْبُتَ لكُلِّ بعضٍ حُكْمُه، كما لو كان الآخَرُ مثلَه، وقياسًا لأحَدِهما على الآخَرِ. إذا ثَبَت هذا، فالتَّفْرِيعُ على قولِنا؛ لأنَّ العملَ على غيرِه واضحٌ. وكَيفِيةُ تَوْرِيثِه أن يُعْطَى مَن له فرْضٌ بقَدْرِ ما فيه مِن الحريَّةِ مِن فَرْضِه، وإن كان عَصَبَةً، نُظِرَ ما لَه مع الحُريَّةِ الكامِلَةِ، فأُعْطِيَ بقدرِ

стр. 8999

فَإِذَا كَانَتْ بِنْتٌ وَأمٌّ نِصْفُهُما حُرٌّ، وَأَبٌ حُرٌّ، فَلِلْبِنْتِ بنِصْفِ حُرِّيَّتِهَا نِصْفُ مِيرَاثِهَا وَهُوَ الرُّبْعُ، وَلِلأمِّ مَعَ حُرِّيَّتِهَا وَرِقِّ الْبِنْتِ الثُّلُثُ، وَالسُّدْسُ مَعَ حُرِّيَّةِ الْبِنْتِ، فَقَدْ حَجَبَتْهَا حُرِّيّتهَا عَنِ السُّدْسِ، فَبِنِصْفِ حُرِّيَّتِهَا تَحْجُبُهَا عَنْ نِصْفِهِ، يَبْقَى لَهَا الرُّبْعُ لَوْ كَانَتْ حُرَّةً، فَلَهَا بِنِصْفِ حُرِّيَّتِهَا نِصْفُهُ وهُوَ الثُّمْنُ، وَالْبَاقِي لِلْأَبِ. وَإنْ شِئْتَ نَزَّلْتَهُمْ أَحْوَالًا، كَتَنْزِيلِ الْخَنَاثَى. ــ ما فيه منها. فإذا خَلَّفَ (أُمًّا وبنتًا نصفُهما حرٌّ، وأبًا حرًّا؛ فللبنتِ بنصفِ حُرِّيَّتِهَا نصفُ مِيراثِها وهو الرُّبْعُ، وللأمِّ مع حُرِّيَّتِهَا وْرِقِّ البنتِ الثُّلُثُ، والسُّدْسُ مع حُرِّيَّةِ البنتِ، فقد حَجَبَتْها حُرِّيَّتِهَا عن السُّدْسِ، فبنِصْفِ حُرِّيَّتِهَا تَحْجُبُها عن نِصْفِه، يَبْقَى لها الرُّبْعُ لو كانت حرَّةَ، فلها بنصفِ حُرِّيَّتِهَا نِصْفُه وهو الثُّمْنُ، والباقي للأبِ، وإن شِئْتَ نزَّلْتَهم أحوالًا، كتنْزِيلِ الخنَاثَى) فتَقُولُ: إن كانتا حرَّتَين فالمسألةُ مِن سِتَّةٍ؛ للبنتِ ثلاثةٌ،

стр. 9000

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وللأُمِّ السُّدْسُ سَهْمٌ، والباقي للأبِ، وإن كانا رقيقَين فالمالُ للأبِ، وإن كانتِ البنتُ وحدَها حرَّةً فلها النِّصفُ، والمسألةُ مِن اثْنَين، وإن كانتِ الأمُّ وحدَها حرةً فلها الثُّلُثُ وهي مِن ثلاثةٍ، وكُلُّها تَدْخُلُ في السِّتَّةِ، فتَضْرِبُها في الأرْبَعةِ الأحوالِ تكنْ أربعةً وعشرين؛ للبنتِ سِتَّةٌ وهي الرُّبْعُ؛ لأنَّ لها النِّصْفَ في حالين، وللأُمِّ الثُّمْنُ وهو ثلاثةٌ؛ لأنَّ لها السُّدْسَ في حالٍ والثُّلُثَ في حالٍ، والباقي للأبِ، وتَرْجِعُ بالاختصارِ إلى ثمانيةٍ.
следующие страницы →