← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 9066–9105 · переход к 9071.

стр. 9066

فَصْلٌ فِي جَرِّ الْولَاءِ: كُلُّ مَنْ بَاشَرَ الْعِتْقَ أَوْ عَتَقَ عَلَيهِ لَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ بِحَالٍ. فَأَمَّا إِنْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ مُعْتَقَةً فأَوْلَدَهَا، فَوَلَاءُ وَلَدِهَا لِمَوَالِي أُمِّهِ. فَإِنْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ سَيِّدُهُ انْجَرَّ وَلَاءُ وَلَدِهِ إِلَيهِ، ــ فصل في جَرِّ الوَلاءِ: قال الشَّيخُ، ﵁: (كلُّ مَن باشَرَ العِتْقَ أو عَتَقَ عليه لا يَنْتَقِلُ عنه) الوَلاءُ (بحالٍ) لقولِه ﵊: «إنَّما الوَلاءُ لمَنْ أعْتَقَ». (فأمَّا إن تَزَوَّجَ العبدُ مُعْتَقَةً فأولَدها) فوَلَدُها منه أحْرارٌ، وعليهم الولاءُ لمَوْلَى أمِّهِم، يَعْقِلُ عنهم، ويَرِثُهم إذا ماتوا؛ لكونِه سببَ الإِنْعامِ عليهم بِعِتْقِ أمِّهِم، فصاروا لذلك أحْرارًا (فإن أعْتَقَ العبدَ سيدُه) ثَبَت له عليه الوَلاءُ، وجَرَّ إليه وَلاءَ أوْلادِه عن مَوْلَى أمِّهم؛ لأنَّ الأبَ لو كان مَمْلوكًا لم يكنْ يَصْلُحُ وارثًا ولا وَلِيًّا في نِكاحٍ، فكان ابنُه كوَلَدِ المُلَاعِنَةِ، يَنْقَطِعُ نَسَبُه عن أبِيه، فيَثْبُتُ الولاءُ لمَولَى أمِّه وانْتَسبَ إليها، فإذا أُعْتِقَ العبدُ صَلَحَ للانتِسَابِ إليه، وعادَ وارِثًا عاقلًا وليًّا، فعادتِ النِّسْبَةُ إليه وإلى موالِيه، بمنزلةِ ما لو اسْتَلْحَقَ (١) المُلاعِنُ ولدَه. هذا قولُ جُمْهورِ الصَّحابةِ والعلماءِ. يُرْوَى هذا عن عمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، والزبيرِ، وعبدِ اللهِ، وزيدِ بنِ ثابتٍ، ومروانَ، وسعيدِ بنِ المسيَّبِ، والحسنِ، وابنِ سيرينَ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، والنَّخَعِيِّ. وبه قال مالكٌ، والثَّوْرِيُّ، والأوْزاعِيُّ، والليثُ، وأبو حنيفةَ وأصحابُه، والشافعيُّ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ. ويُرْوَى عن

стр. 9067

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ رافعِ بنِ خَدِيج أنَّ الوَلاءَ لا يَنْجَرُّ عن (١) مَوالِي الأُمِّ. وبه قال مالكُ بنُ أوسِ بنِ الحَدَثان (٢)، والزُّهْرِيُّ، ومَيمُونُ بنُ مِهْرانَ، وحُمَيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، وداودُ؛ لأنَّ الوَلاءَ لُحْمَةٌ كلُحْمَةِ النَّسبِ، والنَّسبُ لا يَزُولُ عمَّن ثَبَت له، فكذلك الوَلاءُ. وقد رُوِيَ عن عثمانَ وزيدٍ نحوُ هذا. وأنْكَرَهُما ابنُ اللَّبَّانِ، وقال: مشهورٌ عن عُثمانَ أنَّه قَضَى بجَرِّ الوَلاءِ للزُّبَيرِ على (٣) رافِعِ بنِ خَدِيجٍ. ولَنا، أنَّ الانْتِسابَ إلى الأبِ، فكذلك الوَلاءُ، ولذلك لو كانا حُرَّين كان وَلاءُ وَلَدِهما لمَوْلَى أبِيه، فلَمّا كان مَمْلُوكًا، كان الولاءُ لمَوْلَى الأُمِّ ضرورةً، فإذا أُعْتِقَ الأبُ زالتِ الضرورةُ، فعادَتِ النِّسْبةُ إليه والولاءُ إلى مَوالِيه. وروَى عبدُ الرحمنِ عن الزُّبَيرِ، أنَّه لمَّا قَدِمَ خَيبَرَ رأى فِتْيَةً لُعْسًا، فأعجبه ظَرْفُهم وجَمالُهم، فسأل عنهم، فقيل: مَوالِي رافِعِ بنِ خَدِيجٍ، وأبوهم مملوكٌ لآلِ الحُرَقَةِ (٤)، فاشْتَرَى الزُّبَيرُ أباهم فأعْتَقَه، وقال لِأولادِه: انْتَسِبُوا إليَّ، فإنَّ وَلاءَكم لِي. فقال رافعُ بنُ خَدِيج: الوَلاءُ لي، فإنَّهم عَتَقُوا بعِتْقِي أُمَّهم. فاحْتَكَمُوا إلى عثمانَ، فقَضَى بالولاءِ للزُّبَيرِ، فاجْتَمَعَتِ الصَّحابةُ عليه. اللَّعَسُ سَوادٌ في الشَّفَتَين تَسْتَحْسِنُه العربُ، ومِثلُه اللَّمَى، قال ذُو

стр. 9068

وَلَا يَعُودُ إِلَى مَوَالِي الْأُمِّ بِحَالٍ. ــ الرُّمَّةِ (١): لَمْياءُ في شَفَتَيها حُوَّةٌ لَعَسٌ ... وفي اللِّثاتِ وفي أنْيابِها شَنَبُ (٢) فصل: وحُكْمُ المُكاتَبِ يَتَزَوَّجُ في كِتابَتِه [فيُولَدُ له] (٣)، ثم يَعْتِقُ، حُكْمُ العبدِ القِنِّ في جَرِّ الولاءِ، وكذلك المُدَبَّرُ والمُعَلَّقُ عِتْقُه بصِفةٍ؛ لأنَّهم عَبِيدٌ، فإنَّ المُكاتَبَ عَبْدٌ ما بَقِيَ عليه دِرْهَمٌ. فصل: وإذا انْجَرَّ الوَلاءُ إلى مَوالي الأبِ ثم انْقَرَضُوا، عاد الوَلاءُ إلى بيتِ المالِ (ولم يَعُدْ إلى مَوالي الأمِّ بحالٍ) في قولِ أكثرِ أهلِ العلمِ. وحُكِيَ عن ابنِ عباس، أنَّه يَعُودُ إلى مَوالي الأُمِّ. والأولُ أصَحُّ؛ لأنَّ الوَلاءَ جَرَى مَجْرَى الانْتِسابِ، ولو انْقَرَضَ الأبُ وآباؤُه لم تَعُدِ النِّسْبَةُ إلى الأمِّ، كذلك الولاءُ. إذا ثَبَت هذا، فوَلَدَتْ بعدَ عِتْقِ الأب، كان وَلاءُ وَلَدِها لمَوَالِي أبيه، بلا خلافٍ، فإن نَفاهُ باللِّعانِ، عاد ولاؤُه إلى مَوالِي الأمِّ؛ لأننا تَبَيَّنَّا أنَّه لم يكنْ له أبٌ يَنْتَسِبُ إليه. فإن عاد فاسْتَلْحَقَه، عادَ الوَلاءُ إلى مَوالِي الأبِ. فصل: ولا يَنْجَرُّ الوَلاءُ إلَّا بشُروطٍ ثلاثةٍ؛ أحدُها، أن يكونَ الأبُ عبدًا حينَ الولادَةِ، فإن كان حُرًّا وزوجَتُه مَوْلاةً، لم يَخْلُ، إمَّا أن يكونَ

стр. 9069

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حُرَّ الأصْلِ، فلا وَلاءَ على وَلَدِه بحالٍ، وإن كان مَوْلًى، ثَبَت الوَلاءُ على وَلَدِه لمَوَالِيه ابْتِداءً (١)، ولا جَرَّ فيه. الثاني، أن تكونَ الأمُّ مَوْلاةً، فإن لم تكنْ كذلك، لم يَخْلُ، إمَّا أن تكونَ حُرَّةَ (٢) الأصْلِ، فلا وَلاءَ على وَلَدِها بحالٍ، وهم أحْرارٌ بحُرِّيَّتِها، أو تكونَ أَمَةً، فوَلَدُها رقِيقٌ لسَيِّدِها، فإن أعْتَقَهم، فوَلاؤُهم له لا يَنْجَرُّ عنه بحالٍ، سَواءٌ أعْتَقَهم بعدَ ولادَتِهم، أو أعْتَقَ أُمَّهُم حامِلًا بهم فعَتَقُوا بعِتْقِها؛ لأنَّ الوَلاءَ ثَبَت بالعِتْقِ مباشَرةً، فلا يَنْجَرُّ عن المُعْتِقِ؛ لقوله ﵊: «إنَّما الوَلَاءُ لمَنْ أعْتَقَ». وإن أعْتَقَها المَوْلَى فأتَتْ بوَلَدٍ لدُونِ سِتَّةِ أشْهُرٍ، فقد مَسَّه الرِّقُّ وعَتَقَ بالمُباشَرَةِ، فلا يَنْجَرُّ وَلاؤُه، وإن أتَتْ به لأكْثَرَ مِن سِتَّةِ أشْهُر مع بَقاءِ الزَّوْجِيَّةِ، لم يُحْكَمْ بمَسِّ الرِّقِّ له، وانْجَرَّ ولاؤُه؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ أن يكونَ حادثًا بعدَ العِتْقِ، فلم يَمَسَّه الرِّقُّ، ولم يُحْكَمْ برِقِّه بالشَّكِّ. وإن كانتِ المرأةُ بائِنًا، وأتَتْ بوَلَدٍ لأَرْبَعِ سِنِينَ مِن حينِ الفُرْقَةِ، لم يَلْحَقْ بالأبِ، [وكان ولاؤه لمَوْلَى أمِّهِ، وإنْ أتتْ به لأقلَّ من ذلك لَحِقَه الولدُ، وانْجَرَّ ولاؤُه لأمِّه. وولدُ الأمَةِ مملوكٌ سواءٌ] (٣) كان مِن نكاحٍ أو من (٤) سِفاحٍ، عربيًّا كان الزوجُ أو أعجميًّا. وهذا قولُ عامةِ الفقهاءِ. وعن عمرَ، إن كان زوجُها

стр. 9070

وَإنْ أُعْتِقَ الْجَدُّ لَمْ يَجُرَّ وَلَاءَهُمْ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَينِ. وعنه، يَجُرُّهُ. ــ عربِيًّا فوَلَدُه حُرٌّ، وعليه قيمَتُه، ولا وَلاءَ عليه. وعن أحمدَ مثلُه. وبه قال ابنُ المسيَّبِ، والثَّوْرِيُّ، والأوْزاعِيُّ، وأبو ثورٍ، والشافعيُّ في القديمِ، ثم رَجَعَ عنه. والأوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّ أُمَّهم أمَةٌ، فكانُوا عَبيدًا، كما لو كان أبوهم أعْجَمِيًّا. الثالثُ، أن يُعْتِقَ العبدَ سَيِّدُه، فإن مات على الرِّقِّ، لم يَنْجَرَّ الوَلاءُ بحالٍ. وهذا لا خِلافَ فيه. فإنِ اخْتَلَفَ سيدُ العبدِ ومَوْلَى الأمِّ في العبدِ بعدَ موتِه، فقال سيدُه: مات حُرًّا بعدَ جَرِّ الوَلاء. وأنكر ذلك مَوْلَى الأُمِّ، فالقولُ قولُ مَوْلَى الأُمِّ. ذَكَرَه أبو بكرٍ؛ لأَنَّ الأصْلَ بَقاءُ الرِّقِّ. وهذا مذهبُ الشافعيِّ. ٢٩٠٥ - مسألة: (وإن أُعْتِقَ الجَدُّ لم يَجُرَّ وَلاءَهم، في أصَحِّ الرِّوايتَين. وعنه، يَجُرُّه) قال أحمدُ، ﵀: الجَدُّ لا يَجُرُّ الوَلاءَ، ليس هو كالأَبِ. وبهذا قال أبو حنيفةَ وصاحباه. وعن أحمدَ، أنَّه يَجُرُّه. وبه قال شُرَيحٌ، والشَّعْبِيُّ، والنَّخَعِيُّ، وأهلُ المدينةِ، وابنُ أبي لَيلَى، والحسنُ بنُ صالحٍ، وابنُ المباركِ، وأبو ثَوْرٍ، وضِرارُ بنُ صُرَد، والشافعيُّ في أحَدِ قولَيه. فإن أُعْتِقَ الأبُ بعدَ ذلك، جَرَّه عن مَوالِي الجَدِّ إليه؛ لأنَّ الجَدّ يقومُ مَقامَ الأبِ في التَّعْصيب وأحْكامِ النَّسبِ، كذلك في جَرِّ الوَلاءِ. وقال زُفَرُ: إن كان الأبُ حَيًّا لم يَجُرَّ الجَدُّ الوَلاءَ، وإن

стр. 9071

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كان مَيِّتًا جَرَّه. وهو القولُ الثاني للشافعيِّ. ولَنا، أنَّ الأصْلَ بَقاءُ الوَلاءِ لمُسْتَحِقِّه، وإنما خُولِفَ هذا الأصلُ للاتِّفاقِ على أنَّه يَنْجَرُّ بعِتْقِ الأبِ، والجَدُّ لا يُساويه، بدليلِ أنَّه لو عَتَقَ الأبُ بعدَ الجَدِّ، جَرَّه عن مَولَى الجدِّ إليه، ولأنَّه لو أسْلَمَ الجَدُّ، لم يَتْبَعْه وَلَدُ وَلَدِه، ولأنَّ الجَدَّ يُدْلِي بغيرِه، ولا يَسْتَقِرُّ الوَلاءُ عليه، فلم يَجُرَّ الوَلاءَ، كالأخِ، وكونُه يقومُ مَقامَ الأبِ، لا يَلْزَمُ أن يَنْجَرَّ إليه الوَلاءُ، كالأخِ. وإن قُلنا: إنَّه يَنْجَرُّ. فلا فَرْقَ بينَ القَرِيبِ والبَعيدِ؛ لأنَّ البَعيدَ يقومُ مَقامَ القَريبِ، ويقْتَضِي هذا أنَّه متى عَتَقَ البَعِيدُ فجرَّ الولاءَ، ثم عَتَقَ مَن هو أَقْربُ منه، جَرَّ الوَلاءَ إليه، ثم إن عَتَقَ الأبُ جَرَّ الوَلاءَ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ يَحْجُبُ مَن فَوْقَه، ويُسْقِطُ تَعْصِيبَه وإرْثَه وولايتَه. ولو لم يَعْتِقِ الجَدُّ، لكن كان حُرًّا ووَلَدُه مملوكٌ، فتزوَّجَ مَوْلاةَ قَوْمٍ فأَولَدَها أوْلادًا، فوَلاؤُهم لمَوْلَى أُمِّهِم. وعندَ مَن يقولُ: يَجُرُّ الجَدُّ الوَلاءَ. يكونُ لمَوْلَى الجَدِّ. فإن لم يكن الجَدُّ مَوْلًى بل كان حُرَّ الأصْلِ، فلا وَلاءَ على ولدِ ابنِه، فإن أُعْتِقَ أبوه بعدَ ذلك، لم يَعُدْ على ولدِه وَلاءٌ؛ لأنَّ الحُرِّيةَ ثَبَتَتْ له مِن غيرِ وَلاءٍ،

стр. 9072

وَإنِ اشْتَرَى الابْنُ أَبَاهُ، عَتَقَ عَلَيهِ، وَلَهُ وَلاؤُهُ وَوَلَاءُ إِخْوَتِهِ، وَيبْقَى وَلَاؤُهُ لِمَوَالِي أُمِّهِ؛ لأَنَّهُ لَا يَجُرُّ وَلَاءَ نَفْسِهِ. ــ فلم يتَجَدَّدْ عليه وَلاءٌ، كالحُرِّ الأصْلِيِّ. فصل: إذا تَزَوَّجَ مُعْتَقٌ بمُعْتَقَةٍ فأوْلَدَها وَلَدَينِ، فوَلاؤُهما لمَوْلَى أبيهما. فإن نفاهُما باللِّعانِ، عاد وَلاؤُهما إلى مولَى أمِّهِما. فإن مات أحَدُهما، فمِيراثُه لأُمِّه ومَوالِيها. فإن أكْذَبَ أبُوهُما نَفْسَه، لَحِقَه نَسَبُهما، واسْتَرْجَعَ الميراثَ مِن مَوْلَى الأُمِّ. ولو كان أبُوهما عبدًا، أو لم يَنْفِهما، ووَرِثَ مَوالِي الأُمِّ المَيِّتَ منهما، ثم أُعْتِقَ الأبُ، انْجَرَّ (١) الوَلاءُ إلى مَوالِي الأبِ، ولم يكنْ لهم ولا للأبِ اسْتِرْجَاعُ الميراثِ؛ لأنَّ الوَلاءَ إنَّما ثَبَت لهم عندَ إعْتاقِ الأبِ، ويُفارِقُ الأبَ إذا أكذبَ نَفْسَه؛ لأنَّ النَّسبَ يَثْبُتُ مِن حينِ خَلْقِ (٢) الوَلدِ. ٢٩٠٦ - مسألة: (وإنِ اشْتَرى الابْنُ أباه، عَتَقَ عليه، وله وَلاؤُه

стр. 9073

وَإنِ اشْتَرَى الْوَلَدُ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ اشْتَرَى العَتِيقُ أَبَا مُعْتِقِهِ فَأَعْتَقَهُ، ثَبَتَ لَهُ وَلَاؤُهُ، وَجَرَّ وَلَاءَ مُعْتِقِهِ، فَصَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْلَى الْآخَرِ. وَمِثْلُهُ لَوْ أَعْتَقَ الْحَرْبِيُّ عَبْدًا ثُمَّ سَبَى الْعَبْدُ مُعْتِقَهُ فَأَعْتَقَهُ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَاءُ صَاحِبِهِ. ــ وَوَلاءُ إخْوَتِه، ويَبْقَى وَلاؤُه لمَوَالي أُمِّه؛ لأنَّه لا يَجُرُّ وَلاءَ نَفْسِه) وهذا قولُ جمهورِ الفقهاءِ؛ مالكٍ في أهلِ المدينةِ، وأبو حنيفةَ في أهلِ العراقِ، والشافعيُّ. وشَذَّ عمرُو بنُ دينارٍ المَدَنِيُّ، فقال: يَجُرُّ وَلاءَ نَفْسِه، فيَصِيرُ حُرًّا لا وَلاءَ عليه. قال ابنُ سُرَيجٍ (١): ويَحْتَمِلُه قولُ الشافعيِّ. ولا تَعْويلَ على هذا القولِ لشذُوذِه، ولأنَّه يُؤَدِّي إلى أن يكونَ الوَلاءُ ثابتًا على أبوَيه دونَه، مع كونِه مَوْلودًا لهما في حال رِقِّهِما أو في حالِ ثبوتِ الوَلاءِ عليهما. وليس لَنا مثلُ هذا في الأصُولِ، ولا يُمْكِنُ أن يكونَ مَوْلَى نَفْسِه، يَعْقِلُ عنها، ويَرِثُها، ويُزَوِّجُها. ٢٩٠٧ - مسألة: (وإنِ اشْتَرَى) هذا (الولدُ عبدًا فأعْتَقَه، ثم اشْتَرَى العبدُ أبا مُعْتِقِه فأعْتَقَه) فإنَّه يَجُرُّ وَلاءَ سيدِه، فيكونُ لهذا الولدِ على مُعْتَقِه الوَلاءُ بإعْتاقِه إياه، والعَتِيقِ وَلاءُ مُعْتِقِه بوَلائِه على أبيه (فصارَ كلُّ واحدٍ منهما مَوْلَى الآخَرِ) متْلُ ذلك (لو أعْتَقَ الحرْبِيُّ عبدًا) فأسْلَمَ، ثمَّ أَسَرَ سَيِّدَه فأَعْتَقَه، صار كلُّ واحدٍ مِنْهُما مَوْلَى

стр. 9074

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الآخَرِ مِن فَوْقَ ومِن أسْفَلَ، ويَرِثُ كلُّ واحدٍ منهما الآخَرَ بالوَلاءِ، فإنَّه كما جازَ أن يَشْتَرِكا في النَّسبِ فيرثُ كلُّ واحدٍ منهما صاحِبَه، كذلك الوَلَاءُ. فصل: وإن تزوَّجَ وَلَدُ المُعْتَقةِ مُعْتَقةً، وأوْلَدَها ولدًا، فاشْتَرَى جَدَّه، عَتَقَ عليه، وله ولاؤُه، ويَجُرُّ إليه ولاءَ أبيه وسائرِ أوْلادِ جَدِّه، وهم عُمُومَتُه وعَمَّاتُه، ووَلاءَ جَميعِ مُعْتَقِهم، ويَبْقَى وَلاءُ المُشْتَرِي لمَوْلَى أُمِّ أبِيه. وعلى قولِ عمرِو بنِ دينارٍ، يَبْقَى حُرًّا لا وَلاءَ عليه. فصل: وإن تَزَوَّجَ عبدٌ بمُعْتَقَةٍ فأوْلَدَها ولدًا، فتزَوَّجَ الولدُ بمُعْتَقَةِ رجل، فأوْلَدَها ولدًا، فولاءُ هذا الولدِ الآخِرِ لمَوْلَى أُمِّ أبيه، في أحدِ الوَجْهَين، لأنَّ له الوَلاءَ على أبيه، فكان له عليه، كما لو كان مَوْلَى جَدِّه، ولأنَّ الوَلاءَ الثَّابِتَ على الأبِ يَمْنَعُ ثُبوتَ الوَلاءِ لمَوْلَى الأُمِّ. والوَجْهُ الثاني، وَلاؤه لمَوْلَى أُمِّه؛ لأنَّ الوَلاءَ الثَّابِتَ على أبيه مِن جِهةِ أُمِّه، ومثلُ ذلك ثابِتٌ في حَقِّ نفسِه، وما ثَبَت في حَقِّه أوْلَى ممَّا ثَبَتَ في حَقِّ أبِيه، ألا تَرَى أنَّه لو كان له مَوْلًى ولأبيه مَوْلًى، كان مَوْلاه أحقَّ به مِن مَوالِي أبيه. فإن

стр. 9075

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كان له مَوْلَى أُمٍّ ومَوْلَى أُمِّ أبٍ ومَوْلَى أُمِّ جَدٍّ، وجَدُّ أبِيه مملوكٌ، فعلى الوَجْهِ الأوَّلِ، يكون لِمَوْلَى أُمِّ الجَدِّ. وعلى الثاني، يكونُ لِمَوْلَى الأُمِّ. فصل: ولو تزوَّجَ مُعْتَقٌ بمُعْتَقَةٍ فأوْلَدَها بنتًا، وتَزَوَّجَ عبدٌ بمُعْتَقَةٍ فأوْلَدَها ابنًا، فتزوَّجَ هذا الابنُ بنتَ المُعْتَقَينِ فأوْلدَها ولدًا، فوَلاءُ هذا الولدِ لمَوْلَى أُمِّ أبِيه؛ لأنَّ له الوَلاءَ على أبيه. وإن تَزَوَّجَتْ بِنْتُ المُعْتَقَينِ بمَمْلُوكٍ، فوَلاءُ ولدِها لمَوْلَى أبيها؛ لأنَّ وَلاءَهَا له. فإن كان أبُوها ابنَ مَمْلُوكٍ ومُعْتَقَةٍ، فالوَلاءُ لمَوْلَى أُمِّ أَبِي الأُمِّ، على الوَجْهِ الأوَّلِ؛ لأنَّ مَوْلَى أُمِّ أبِي الأمِّ يَثْبُتُ له الوَلاءُ على أبِي الأمِّ، فكان مُقَدَّمًا على أمِّها، وثَبَت له الوَلاءُ عليها. ٢٩٠٨ - مسألة: وإذا ماتَتِ امرأةٌ وخَلَّفَتِ ابْنَها وعَصَبَتَها ومَوْلاها، فوَلاؤُه (١) لابنِها، وعَقْلُه على عَصَبَتِها؛ لِما روَى إبراهيمُ قال: اخْتَصَمَ عليٌّ والزُّبَيرُ في مَوْلَى صَفِيَّةَ، فقال عليٌّ: مولى عَمَّتِي، وأنا أعْقِلُ عنه. وقال الزبيرُ: مَوْلَى أُمِّي، وأنا أرِثُه. فقضى عُمَرُ للزُّبَيرِ

стр. 9076

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالميراثِ، وقضَى على عليٍّ بالعَقْلِ. ذكره الإِمامُ أحمدُ، ورَواه سعيدٌ في «سُنَنِه» (١). وهي قِصَّةٌ مَشْهورةٌ. وعن الشَّعْبِيِّ قال: قَضَى بوَلاءِ صَفِيَّةَ للزُّبَيرِ دُونَ العباسِ، وقَضَى بِولاءِ أُمِّ هانِئٍ لجَعْدَةَ بنِ هُبَيرَةَ دون عليٍّ (١). ولا يمتنعُ كونُ العَقْلِ على العَصَبَةِ والميراثِ لغيرِهم، كما قَضَى النبيُّ ﷺ في ميراثِ التي قُتِلَتْ هي وجَنِينُها لبَنِيها (٢)، وعَقْلِها على العَصَبَةِ (٣). وقد روَى زيادُ بنُ أبي مَرْيَمَ، أنَّ امرأةً أعْتَقَتْ عبدًا لها (٤)، ثم تُوُفِّيَتْ وتركتِ ابْنًا لها وأخاها، ثم تُوُفِّيَ مَوْلاها مِن بعدِها، فأتَى أخو المرأةِ وابنُها رسولَ اللهِ ﷺ في مِيراثِه، فقال ﵇: «مِيرَاثُه لابنِ المَرْأَةِ». فقال أخوها: لو جَرَّ جَرِيرةً كانت عليَّ ويكونُ ميراثُه لهذا؟ قال: «نعم» (٥). وإنَّما ذكرنا هذا الحُكْمَ فيما إذا كانَتِ المُعْتِقَةُ امرأةً؛ لأنَّ المرأةَ لا تَعْقِلُ، وابْنها ليس مِن عَشِيرَتِها، فلا يَعْقِلُ عن مُعْتَقِها، ويَعْقِلُ عنها عَصَباتُها مِن عَشِيرَتِها. ولأنَّ الأخْبارَ التي رَوَيناها

стр. 9077

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إنَّما وَرَدَتْ في المرأةِ. أما الرجلُ المُعْتِقُ، فإنَّه يَعْقِلُ عن (١) مُعْتَقِه؛ لأنَّه عَصَبَةٌ مِن أهلِ العقلِ، ويَعْقِلُ ابنُه وأبُوه؛ لأنَّهما مِن عَصَباتِه [وعشيرتِه] (٢) فلا يُلْحَقُ ابنُه في نَفْي العَقْلِ عنه بابنِ المرأةِ. فصل: فإن كان المولى حيًّا، وهو رجُلٌ عاقلٌ مُوسِرٌ، فعليه مِن العَقْلِ وله مِن (٣) الميراثِ؛ لأنَّه عَصَبَةُ مُعْتِقِه، وإن كان صَبِيًّا أو معتوهًا، فالعَقْلُ على عَصَباتِه والميراثُ له؛ لأنَّه ليس مِن أهلِ العَقْلِ، فأشْبَه ما لو جَنَوْا جِنايةً خَطأً كان العَقْلُ على عَصَباتِهم، ولو جُنِيَ عليهم كان الأَرْشُ لهم. فصل: ولا يَرِثُ المَوْلَى من أسْفَل معْتِقَه، في قولِ عامَّةِ أهلِ العلِم. وحُكِيَ عن شُرَيح، وطاوسٍ، أنَّهما وَرَّثَاه؛ لِما روى سعيدٌ، عن سفيانَ، عن عَمرِو بنِ دينارٍ، عن عَوْسَجَةَ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ رَجُلًا تُوفِّيَ على عهدِ رسول الله ﷺ ، وليس له وارثٌ إلَّا غُلامٌ له هو أعْتَقَه، فأعْطاهُ رسولُ اللهِ ﷺ ميراثَه. رَواه التِّرْمِذِيُّ (٤). وقال: حديثٌ حسنٌ. ورُوِيَ عن عمرَ مثلُ هذا. ووَجْهُ الأوَّلِ، قولُ النبيِّ ﷺ : «إنَّما الوَلاءُ لمن أعْتَقَ». ولأنَّه لم يُنْعِمْ عليه، فلم يَرِثْه، كالأجْنَبِيِّ. وإعطاءُ النبيِّ ﷺ له ميراثَه قَضِيَّةٌ في عَينٍ، تَحْتَمِلُ أنَّه كان وارثًا بغيرِ جِهةِ الإِعْتاقِ، ويكونُ فَائِدَةُ الحديثِ أنَّ إعْتاقَه إيَّاه لم يَمْنَعْه ميراثَه. ويَحْتَمِلُ

стр. 9078

فَصْلٌ فِي دَوْرِ الْوَلَاءِ: إِذَا اشْتَرَى ابْنٌ وَبِنْتٌ مُعْتَقَة أَبَاهُمَا، فَعَتَقَ عَلَيهِمَا، صَارَ وَلَاؤُهُ لَهُمَا نِصْفَينِ، وَجَرَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ وَلَاءِ صَاحِبِهِ، وَيَبْقَى نِصْفُهُ لِمَوْلَى أُمِّهِ، وَإنْ مَاتَ الْأبُ وَرِثَاهُ أَثْلَاثًا. فَإِنْ مَاتَتِ الْبِنْتُ بَعْدَهُ وَرِثَهَا أَخُوهَا بِالنَّسَبِ، ثُمَّ إِذَا مَاتَ أَخوهَا، فَمَالُهُ لِمَوَالِيهِ، وَهُمْ أُخْتُهُ وَمَوَالِي أُمِّهِ، فَلِمَوَالِي أُمِّهِ النِّصْفُ، وَالنّصْفُ الآخَرُ لِمَوَالِي الأُخْتِ، وَهُمْ أَخُوهَا وَمَوَالِي أُمِّهَا، فَلِمَوَالِي أُمِّهَا نِصْفُ ذَلِكَ وَهُوَ الرُّبْعُ، يَبْقَى الرُّبْعُ، ــ أنّه أعْطاهُ صِلَةً وتَفَضُّلًا. وإذا ثَبَتَ أنَّه لا يرثُه فلا يعْقِلُ عنه. وقال الشافعيُّ في القديمِ: يعْقِلُ عنه؛ لأنَّ سيدَه أنْعَمَ عليه، فجاز أن يَغْرَمَ عنه. ولَنا، أنَّ العَقْلَ على العَصَباتِ، وليس هو منهم. وما ذَكَرَه (١) لا أصلَ له، ويَنْعَكِسُ بسائِر العاقِلةِ، فإنَّه لم يُنْعِمْ عليهم ويَعقِلُون عنه، ويَنْتَقِضُ بما إذا قَضَى إنسانٌ دَينَ آخرَ، فقد غَرِمَ عنه وأنعم عليه، ولا يَعْقِلُ عنه. فصل في دَوْرِ الوَلاءِ: قال الشيخُ، ﵁: (إذا اشْتَرى ابنٌ وبنْتٌ مُعْتَقَةٌ أباهُما، عَتَقَ عليهما، وصارَ وَلاؤُه بَينَهما نِصْفَين، وجَرَّ كُل واحِدٍ نِصْفَ وَلاءِ صاحِبِه، ويَبْقَى نِصْفُه لمَوْلَى أُمِّه. فإن مات الأبُ وَرِثاه أثلاثًا. فإن ماتَتِ البِنْتُ بعدَه وَرِثَها أخُوها بالنَّسب، ثم إذا مات أخُوها فمِيراثُه لِمَوالِيه، وهم أُخْتُه ومَوالِي أُمِّه، فلِمَوالِي أَمِّه

стр. 9079

وَهُوَ الْجُزْءُ الدَّائِرُ؛ لِأنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْأَخِ وَعَادَ إِلَيهِ، فَفِيهِ وَجْهانِ؛ أَحَدُهُمَا، أَنَّهُ لِمَوَالِي الْأُمِّ. وَالثَّانِي، أَنَّهُ لِبَيتِ المَالِ؛ لأَنَّه لَا مُسْتَحِقَّ لَهُ. ــ النِّصفُ، والنّصف الآخَرُ لمَوالِي الأخْتِ، وهم أخُوها ومَوالِي أُمِّها، فلمَوالِي الأمِّ نِصْفُ ذلك وهو الرُّبْعُ، يَبْقَى الرُّبْعُ، وهو الجزءُ الدائِرُ؛ لأنَّه خَرَج مِن الأخِ وعادَ إليه، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، أنَّه لمَوالِي الأمِّ) لأنَّ مُقْتَضَى كونِه دائِرًا أن يَدُورَ أبدًا، وفي كلِّ دَوْرَةٍ يَصِيرُ لمَوْلَى الأُمِّ نِصفُه، ولا يَزَالُ كذلك حتى يَنْفَدَ. وهو قولُ الجمهورِ. (والثاني) يُجْعَلُ في (بيتِ المالِ) قاله (١) القاضِي؛ (لأنَّه) مالٌ (لا مُسْتَحِقَّ له) نَعلَمُه. وهذا قولُ محمدِ بنِ الحسنِ، وقياسُ قولِ مالكٍ، والشافعيِّ. والأوَّلُ أوْلَى إن شاء الله تَعالى. فصل: فإن كانت المسألةُ بحالِها، إلَّا أنَّ مَكانَ (٢) الابنِ بِنْتٌ، فاشْتَرَتْ أباها، عَتَقَ عليها، وجَرَّ إليها وَلاءَ أُخْتِها، فإذا مات الأبُ فلا بنَتَيه الثُّلُثان بالنَّسبِ، والباقي لمُعتِقِه بالوَلاءِ. فإن ماتتِ التي لم تَشْتَرِهِ بعدَ ذلك، فمالُها لأُخْتِها؛ نِصْفُه بالنَّسبِ، ونِصْفُه بأَنَّها مَوْلاةُ أبِيها. ولو ماتتِ التي

стр. 9080

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اشْتَرَته، فلأُخْتِها النِّصفُ، والباقي لمَوالِي أُمِّها. فإنِ اشْتَرَتِ البِنتانِ أباهما نِصْفَين، عَتَقَ عليهما، وجَرَّ إلى كلِّ واحدةٍ نِصْفَ وَلاءِ أُخْتِها. فإذا مات الأبُ فماله بينَ بِنْتَيه بالنَّسبِ والوَلاءِ. فإن ماتت إحدَاهما بعدَ ذلك، فلأُخْتِها النِّصْفُ بالنَّسبِ ونِصْفُ الباقي بما جَرَّ الأبُ إليها مِن وَلاءِ نِصْفِها، فصارَ لها ثَلاثَةُ أرباعِ مالِها، والرُّبْع الباقي لمَوْلَى أُمِّها. فإن كانت إحداهما ماتت قبلَ أبِيها، فمالُها له، ثم إذا مات الأبُ فللباقِيَةِ نِصْفُ مِيراثِ أبيها لكونِها بِنْتَه، ونِصْفُ الباقي وهو الرُّبْعُ لكونِها مَوْلاةَ نِصْفِه، يَبْقَى الرُّبْعُ لِمَوالِي البِنْتِ التي ماتت قبلَه، فنِصْفُه لهذه البِنْتِ؛ لأنَّها مَوْلاةُ نِصْفِ أُخْتِها، صارَ لها سَبْعَةُ أثْمانِ مِيراثِه، ولمَوْلَى الأمِّ المَيتةِ الثُّمْنُ. فإن ماتتِ البِنْتُ الباقِيَةُ بعدَهما، فمالُها لِمَوالِيها؛ نِصْفُه لِمَوالِي أُمِّها، ونِصْفُه لمَوالِي أُخْتِها المَيتةِ، وهم أُخْتُها ومَوْلَى أُمِّها، فنِصْفُه لمَوْلَى أُمِّها وهو الرُّبْعُ، والرُّبْعُ الباقي يَرْجِعُ إلى هذه المَيتةِ. فهذا الجزءُ دائِرٌ؛ لأنَّه خَرَجَ مِن هذه الميِّتةِ ثم دار إليها، ففيه الوجهان اللذان ذكرناهما. وهاتان المسألتان أصْلٌ في دَوْرِ الولاءِ. وفيها أقوالٌ شَاذَّة سِوَاهما. وهذا أصَحُّ ما قِيلَ فيها، إن شاء اللهُ تعالى.

стр. 9081

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فإنِ اشْتَرَتْ الابنَتانِ أباهُما، ثم اشْتَرَى أبُوهما هو والكُبْرَى جَدَّهما، ثم مات الأبُ، فمالُه بينَهم أثلاثًا، ثم إذا مات الجَدُّ، وخَلَّفَ ابْنَتَي ابْنِه فلهما الثُّلُثانِ، وللكُبْرَى نِصْفُ الباقِي؛ لكونِها مَوْلاةَ نِصْفِه، يَبْقَى السُّدْسُ لمَوالِي الأبِ؛ لأنَّه مَوْلَى نصْفِ الجَدِّ، وهما ابْنتاه، فيَحْصُلُ للكُبْرَى ثُلُثُ المالِ ورُبْعُه، وللصُّغْرَى رُبْعُه وسُدْسُه، فإن كانت بحالِها، فاشْتَرَتِ الكُبْرَى وأبُوها أخاهما لأبِيهما، فالجوابُ فيها كالتي قبلَها. فصل: فإنِ اشْتَرَى ثلاثُ بناتٍ أمُّهاتُهنَّ مُعْتَقاتٌ أباهن أثْلاثًا، عَتَقَ عليهنَّ، وجَرَّ إلى كلِّ واحِدَةٍ ثُلُثَ وَلاءِ أُخْتِها. فإن مات الأبُ كان مالُه بَينَهُنَّ أثلاثًا بالنَّسبِ والوَلاءِ. فإن ماتت إحدَاهُنَّ بعدَه، كان لأخْتَيها الثُّلُثان بالنَّسبِ وثُلُثَا ما بَقِيَ بالولاءِ، والباقي لمَوَالِي أُمِّها، وتصِحُّ مِن تِسْعَةٍ. ولو ماتَت إحداهُنَّ ثم مات الأبُ، قُسِمَ مالُه على سَبْعَةٍ وعشْرِينَ، لهما الثُّلُثانِ بالنَّسبِ وثُلُثَا ما بَقِيَ بالوَلَاءِ، ويَبْقَى التُّسْع، وهو حِصَّةُ المَيِّتةِ، فلهما ثُلُثاه؛ لأنَّ لهما ثُلُثَيْ ولائِها، ولِمَوالِي أُمِّها السُّدْسُ، والسُّدْسُ الباقي للمَيِّتةِ قبلَها؛ لأنَّ لها ثُلُثَ وَلائِها أيضًا، فيكونُ هذا السُّدْسُ بينَ مَوْلَى أُمِّ المَيِّتةِ الأولَى والأُخْتَين على ثَلاثةٍ، فاضْرِبْ سِتَّةً في ثَلاثةٍ تكنْ ثمانِيَةَ عَشَرَ؛ لمَوالِي أُمِّ الممتةِ الأولَى ثَلاثَةٌ؛ سَهْمٌ للحَيَّةِ، وسهْمٌ

стр. 9082

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لمَوالِي أُمِّها، وسَهْمٌ يَعودُ إلى المَيِّتةِ الثَّانيةِ؛ لأنَّ لها ثُلُثَ وَلائِها. فهذا هو السَّهْمُ الدائِرُ؛ لأنَّه خرَج مِن الثَّانيةِ إلى الأولَى ثم رَجَع إليها.

стр. 9083

حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م المكتب: ٤ ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: ٣٤٥٢٥٧٩ - فاكس: ٣٤٥١٧٥٦ المطبعة: ٢، ٦ ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: ٣٤٥٢٩٦٣ ص. ب: ٦٣ إمبابة

стр. 9084

يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته .. ووفقه لمرضاته

стр. 9085

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتابُ العِتْقِ ــ كتاب العتق (١) العِتْقُ في اللُّغةِ: الخُلوصُ. ومنه عِتاقُ الخيلِ، وعِتاقُ الطَّيرِ، أي خالِصَتُها، وسُمِّيَ البَيتُ الحَرامُ عَتِيقًا؛ لخُلوصِه مِن أيدِي الج باب رَةِ. وهو في الشَّرْعِ: تحْرِيرُ الرَّقَبةِ وتخلِيصُها مِن الرِّقِّ. يُقالُ: عَتَق العَبْدُ، وأعْتَقْته أنا، وهو عَتِيقٌ، ومُعْتَقٌ. والأصْلُ فيه الكتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ؛ أمّا الكِتابُ، فقولُ اللهِ تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ (٣). وأمّا السُّنَّةُ، فما روَى أبو هُرَيرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقَ الله بكُلِّ إرْبٍ مِنْهَا إِرْبًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ، حَتَّى إنَّه ليعْتِقُ الْيَدَ بالْيَدِ، والرِّجْلَ بِالرِّجْلِ، والْفَرْجَ بالْفَرْجِ» مُتَّفَقٌ عليه (٤). في أخبارٍ كثيرةٍ سِوَى هذا. وأجْمَعَتِ الأمَّة على صِحَّةِ العِتْقِ وحُصُولِ القُرْبَةِ به.

стр. 9086

وَهُوَ مِنْ أفْضَلِ الْقُرَبِ. ــ ٢٩٠٩ - مسألة: (وهو مِن أفْضَلِ القرَبِ) لأنَّ اللهَ تعالى جعلَه، كفّارَةً للقَتْلِ، والوَطْء في رمضانَ، والأيمانِ، وجعلَه النبيُّ ﷺ فِكَاكًا لمُعْتِقِه مِن النَّارِ، ولأنًّ فيه تخليصَ الآدَمِيِّ المَعْصُومِ مِن ضَرَرِ الرِّقِّ، ومِلْكَ نَفْسِه ومنافِعِه، وتَكْمِيلَ أحْكامِه، وتَمْكِينَه مِن التصرُّفِ في نَفْسِه ومنافِعِه على حَسَبِ إرادَتِه واخْتِيارِه.

стр. 9087

وَالْمُسْتَحَبُّ عِتْقُ مَنْ لَهُ كَسْبٌ. فَأمَّا مَنْ لَا قُوَّةَ لَهُ وَلَا كَسْبَ، فَلَا يُسْتَحَبُّ عِتْقُهُ وَلَا كِتَابَتُهُ. ــ وإعْتاقُ الرَّجُلِ أفضلُ مِن إعْتاقِ المرأةِ؛ لِما روَى كَعْبُ بنُ مُرَّةَ البَهْزِيُّ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «أَيُّمَا رَجُل أعْتَقَ رَجُلًا مُسْلِمًا كَانَ فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ، يُجْزَى بِكُلِّ عَظْم مِنْ عِظامِه عَظْمًا مِنْ عِظامِهِ، وأَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأتَين مُسْلِمَتَينِ كانتا فِكاكَهُ مِن النَّارِ، يُجْزَى بكُلِّ عَظْمَينِ (١) مِنْ عِظَامِهما عَظْمًا مِنْ عِظامِه، وأيُّمَا امْرَأةٍ مُسْلِمَةٍ (٢) أَعتَقَتِ امْرَأةً مُسْلِمَةً كانتْ فِكاكَهَا مِن النَّارِ، تُجْزَى بِكُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِها عَظْمًا مِنْ عِظَامِهَا» (٣). وقِيلَ: عِتْقُ المرأةِ للمرأةِ أفْضَلُ. ٢٩١٠ - مسألة: (والمُسْتَحَبُّ عِتْقُ مَن له كَسْبٌ) ودِينٌ يَنْتَفِعُ بالعِتْقِ، (فأمّا مَن لا قُوَّةَ له ولا كسْبَ، فلا يُسْتَحَبُّ عِتْقُه ولا كِتابَتُه)

стр. 9088

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [قد ذَكَرْنا أنَّ العِتْقَ إنَّما يُسْتَحَبُّ لمَن له كسْبٌ يَنْتَفِعُ بالعِتْقِ، فأمّا مَن يَتَضَرَّرُ به، كمَن لا كسْبَ لي] (١) لسُقُوطِ نَفَقَتِه عن سَيِّدِه بإعْتاقِه،

стр. 9089

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فيَضِيعُ، أو يصيرُ كَلًّا على النَّاسِ ويَحْتاجُ إلى المَسْألَةِ، فلا يُسْتَحَبُّ عِتْقُه ولا كِتابَتُه. فإن كان ممَّن يُخافُ عليه الرُّجُوعُ إلى دارِ الحَرْبِ وتَرْكُ إسْلامِه، أو يُخافُ عليه الفَسادُ، كمَن يُخافُ أنَّه إذا عَتَقَ فاحْتاجَ سَرَق أو فَسَق أو قَطَع الطَّرِيقَ، أو جارِيةٍ يُخافُ عليها الزِّنَى والفسادُ، كُرِهَ إعْتاقُه، فإن غَلَب على الظَّنِّ إفْضاوهُ إلى هذا كان مُحَرَّمًا، لأنَّ التَّوَسُّلَ إلى الحَرامِ حرامٌ. فإن أعْتَقَه صَحَّ؛ لأنَّه إعْتاقٌ صَدَر مِن أهْلِه في مَحَلِّه، فصَحَّ، كعِتْقِ غيرِه.

стр. 9090

وَيَحْصُلُ الْعِتْقُ بِالْقَوْلِ وَالْمِلْكِ؛ فَأمَّا الْقَوْلُ فَصَرِيحُهُ لَفْظُ الْعِتْقِ ــ ٢٩١١ - مسألة: (ويحْصُلُ العِتْقُ بالقَوْلِ والمِلْكِ) ولا يَحْصُلُ بالنِّيَّةِ المُجَرَّدَةِ؛ لأنَّه إزالةُ مِلْكٍ، فلا يَحْصُلُ بالنِّيَّةِ المُجَرَّدَةِ،

стр. 9091

وَالْحُرِّيَّةِ، كَيفَ صُرِّفَا. ــ كالطَّلاقِ. وألْفاظُهُ تَنْقَسِمُ إلى صريحٍ وكِنايَةٍ؛ فالصَّريحُ (لفْظُ العِتْقِ والحُرِّيَّةِ، كيف صُرِّفا) نحوَ: أنْت حُرٌّ -أو- مُحَرَّرٌ -أو- عَتِيقٌ -أو- مُعْتَقٌ -أو- أعْتَقْتُكَ. لأنَّ هذين اللَّفْظَين ورَدَا في الكِتابِ والسُّنَّةِ، وهما يُسْتَعْمَلانِ في العِتْقِ عُرْفًا، فمتى أتَى بشيءٍ مِن هذه الألْفاظِ حَصَل به العِتْقُ، سواءٌ نَوَاه أو لم يَنْوه. قال أحمدُ، في رجلٍ لَقِيَ امْرأةً في الطَّرِيقِ، فقال: تَنَحَّيْ يا حُرَّةُ. فإذا هي جارِيَتُه، قال: قد عَتَقَتْ عليه. وقال، في رجلٍ قال لخَدَمٍ قِيام في وَلِيمَةٍ: مُرُّوا، أنتم أحرارٌ. و (١) كانت

стр. 9092

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ معَهم أمُّ ولَدِه لم يَعْلَمْ بها، قال: هذا عندِي تَعْتِقُ أُمُّ ولَدِهِ. ويَحْتَمِلُ أنَّ لا تَعْتِقَ في هذين المَوْضِعَين؛ لأنَّه قَصَد باللَّفْظَةِ الأولَى غيرَ العِتْقِ، فلم تَعْتِقْ به، كما لو قال: عَبْدِي حُرٌّ. يُرِيدُ أنَّه عَفِيفٌ كريمُ الأخلاقِ، وباللَّفْظَةِ الثَّانيةِ أراد غيرَ أُمِّ وَلَدِه، فأشْبَهَ ما لو نادَى امرأةً مِن نِسائِه، فأجابَتْه غيرُها، فقال: أنتِ طالِقٌ. يَظُنُّها المُنادَاةَ، فإنَّها لا تَطْلُقُ، في رِوَايةٍ، فكذا ههُنا. وأمّا إن قَصَد غيرَ العِتْقِ، كالرَّجُلِ يقولُ: عَبْدِي هذا حُرٌّ. يُرِيدُ عِفَّتَه وكَرَمَ أخلاقِه. أو يقولُ لعَبْدِه: ما أنتَ إلَّا حُرٌّ. أي: إنَّكَ لا تُطِيعُني، ولا تَرَى لي عليك (١) حقًّا ولا طاعَةً. فلا يَعْتِقُ في ظاهِرِ المَذْهَبِ. قال حَنْبَلٌ: سُئِلَ أبو عبدِ اللهِ، عن رجلٍ قال لغُلامِه: أنت حُرٌّ. وهو يُعاتِبُهُ، قال: إذا كان لا يُرِيدُ بهِ العِتْقَ، يقولُ: كأنَّك حُرٌّ. ولا يُرِيدُ أنَّ يكونَ حُرًّا، أو كلامًا شِبْهَ هذا، رَجَوْتُ أنَّ لا يَعْتِقَ، وأنا أهابُ المَسْألَةَ؛ لأنَّه نَوَى بكَلامِه ما يَحْتَمِلُه فانْصَرَفَ إليه، كما لو نوَى بكِنايَةِ (٢) العِتْقِ العِتْقَ. قال: وإن طُلِبَ اسْتِحْلافُه، حَلَفَ. وبيانُ

стр. 9093

وَكِنَايَتُهُ: خَلَّيتُكَ، وَالْحَقْ بِأَهْلِكَ، وَاذْهَبْ حَيثُ شِئْتَ، وَنَحْوُهَا. وَفِي قَوْلِهِ: لَا سَبِيلَ لِي عَلَيكَ، وَلَا سُلْطَانَ لِي عَلَيكَ، وَلَا مِلْكَ لِي ــ احْتمالِ اللَّفْظِ لِما أرادَه، أنَّ المرأةَ الحُرَّةَ (١) تُمْدَحُ بهذا، يُقالُ: امْرأةٌ حُرَّةٌ. يَعْنُون عفِيفَةً. وتُمْدَحُ المَمْلُوكَةُ به أيضًا، ويُقالُ: للحَييِّ الكَرِيمِ الأخْلاقِ: حُرٌّ. قالت سُبَيعَةُ (٢) تَرْثِي عبدَ المُطَّلِبِ: وَلَا تَسْأْمَا أنْ تَبْكِيا كُلَّ لَيلَةٍ ... ويَوْمٍ على حُرٍّ كَرِيمِ الشّمائِلِ وأمّا الكِنايَةُ فنحوُ قوْلِه: (خلَّيتُكَ، والحَقْ بأهْلِكَ، واذهَبْ حيثُ شِئْتَ. ونحوُها). وكذلك قَوْلُه: حَبْلُكَ على غارِبِكَ. فهذا إن نَوَى به العِتْقَ عَتَق، وإن لم يَنْوه لم يَعْتِقْ، لأنَّه يَحْتَمِلُ غيرَه، ولم يَرِدْ به كتابٌ ولا سُنَّةٌ ولا عُرْفُ اسْتِعمالٍ. (وفي قَوْلِه: لا سبيلَ لي عليكَ، [ولا سُلْطانَ لي عليكَ] (٣)،

стр. 9094

عَلَيكَ، ولَا رِقَّ لِي عَلَيكَ، وَفَكَكْتُ رَقَبَتَكَ، وَأنْتَ مَوْلَايَ، وَأَنْتَ لِلَّهِ، وَأنْتَ سَائِبَةٌ. رِوَايَتَانِ؛ إِحْدَاهُمَا، أَنَّهُ صَرِيحٌ. وَالأُخْرَى، كِنَايَةٌ ــ ولا مِلْكَ لي علَيكَ، ولا رِقَّ لي عليكَ، وفكَكْتُ رقَبَتَكَ، وأنتَ مَوْلَاي، وأنتَ للهِ، وأنتَ سائِبةٌ. رِوَايتان؛ إحْداهُما، أنَّه صريحٌ. والأخْرَى، كنايَةٌ). ذَكَر القاضي، وأبو الخَطَّابِ، في قَوْلِه: لا سبيلَ لي عليكَ، ولا سُلْطانَ لي عليكَ. روايَتين؛ إحْداهُما، أنَّه صريحٌ. والأخْرَى، كنايَةٌ. قال شيخُنا (١): والصَّحيحُ أنَّه كِنايَةٌ؛ لِما ذَكَرْناه. فأمّا قَوْلُه: لا مِلْكَ لي عليكَ، ولا رِقَّ لي عليكَ، وأنتَ للهِ. فقال القاضي: هو صريحٌ. نَصَّ عليه أحمدُ. وذَكَر أبو الخَطَّابِ فيه رِوايَتَين؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ غيرَ العِتْقِ. ولا خِلافَ في المَذْهَب أنَّه يَعْتِقُ به إذا نوَى، ومِمَّن قال: يَعْتِقُ بقَوْلِه: أنتَ للهِ. إذا نَوَى؛ الشَّعْبِيُّ، والمُسَيَّبُ

стр. 9095

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ابنُ رافِعٍ، وحَمَّادٌ، والشافعيُّ. وقال أبو حنيفةَ: لا يَعْتِقُ به؛ لأنَّ مُقْتَضاه: أنتَ عَبْدٌ للهِ، أو مخلوقٌ للهِ. وهذا لا يَقْتَضِي العِتْقَ. ولَنا، أنَّه يَحْتَمِلُ: أنتَ حُرٌّ للهِ، أو عَتِيقٌ للهِ، أو عبدٌ للهِ وَحْدَه. لستَ بعَبْدٍ لي ولا لأحَدٍ سِوَى اللهِ. فإذا نَوَىْ الحُرِّيَّةَ به (١)، وَقَعَتْ، كسائِرِ الكِناياتِ. وما ذَكَرُوهُ لا يَصِحُّ؛ لأنَّ احْتِماله لِما ذَكَرُوه لا يَمْنَعُ احْتِمالهُ لِما ذَكَرْناه، بدَلِيلِ سائِرِ الكِناياتِ، فإنَّها تَحْتَمِلُ العِتْقَ وغيرَه، ولو لم تَحْتَمِلْ إلَّا العِتْقَ لكانت صَرِيحةً فيه، وما احْتَمَلَ أمْرَين انْصَرَفَ إلى أحَدِهما بالنِّيَّةِ، وهذا شأْنُ الكِناياتِ. وما ذَكَرُوه مِن الاحْتِمالِ يَدُلّ على أنَّ هذا ليس بصَرِيح، وإنَّما هو كِنايَةٌ. وقَوْلُه: لا مِلْكَ لي عليكَ، ولا رِقَّ لي عليكَ. خبرٌ عن انْتِفاءِ مِلْكِه ورِقِّه (٢)، لم يَرِدْ به شَرْعٌ، ولا عُرْفُ اسْتِعمالٍ في العِتْقِ، فلم يَكُنْ صَرِيحًا فيه، كقَوْلِه: ما أنتَ عَبْدِي ولا مَمْلُوكِي. وقَوْلِه لامرأتِه: ما أنتِ امرأتِي ولا زَوْجَتِي.

стр. 9096

وَفِي قَوْلِهِ لِأمَتِهِ: أنْتِ طَالِقٌ. أوْ: أنْتِ حَرَامٌ. رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهُمَا، أَنَّهُ كِنَايَةٌ. وَالْأُخْرَى، لَا تَعْتِقُ بِهِ وَإنْ نَوَى. ــ وفي قولِه: فكَكْتُ رَقَبَتَكَ، وأنتَ سائِبة، وأنت مَوْلايَ، [ومَلَكْتَ رَقَبَتَكَ] (١). رِوايَتان؛ إحْداهُما، هو صريحٌ في العِتْقِ؛ لأنَّها تَتَضَمَّنُه، وقدْ جاءَ في كتابِ اللهِ تعالى: (فَكُّ رَقَبَةٍ). يعني العِتْقَ، فكانتْ صريحةً، كقَوْلِه: أعْتَقْتُك. والثانية، هي كِنايَةٌ؛ لأنَّها تَحْتَمِلُ غيرَ العِتْقِ. ٢٩١٢ - مسألة: (وفي قَوْلِه لأمَتِه: أنْتِ طالِق، وأنْتِ حَرامٌ. رِوايَتان؛ إحْداهُما، هي كِناية. والأخْرَى، لا تَعْتِقُ به [وإن نوى) إذا قال لأمَتِه: أنتِ طالِقٌ. ينوى به العِتْقَ، ففيه رِرايتان؛ إحْداهُما، لا تَعْتِقُ به] (٢). وهو قولُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّ الطَّلاقَ لَفْظٌ وُضِع لإِزالةِ المِلْكِ عن المَنْفَعَةِ (٣)، فلم يَزُلْ به المِلْكُ عن الرَّقَبَةِ، كفَسْخِ الإِجارَةِ، ولأنَّ

стр. 9097

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مِلْكَ الرَّقَبَةِ لا يُسْتَدْرَكُ بالرَّجْعَةِ، فلا يَنْحَلُّ بالطَّلاقِ (١)، كسائِرِ الأمْلاكِ. والثانيةُ، هو كِنايةٌ تَعْتِقُ به إذا نَوَاه. وهو قولُ مالكٍ، والشافعيِّ؛ لأنَّ الرِّقَّ أحَدُ المِلْكَين على الآدَمِيِّ، فيَزُولُ بلفظِ الطَّلاقِ، كالآخَرِ، أو فيكونُ اللَّفْظُ الموضوعُ لإِزالةِ أحَدِهما كنايةً في إزالةِ الآخَرِ، كالحُرِّيَّةِ في إزالةِ النِّكاحِ، ولأنَّ فيه مَعْنَى الإِطْلاقِ، فإذا نَوَى به إطْلاقَها مِن مِلْكِه، فقد نَوَى بلَفْظِه ما يَحْتَمِلُهُ، فتَحْصُلُ به الحُرِّيَّة، كسائِرِ كِناياتِ العِتْقِ. فصل: وإن قال لأمَتِه: أنتِ حَرامٌ عليَّ (١). يَنْوي به العِتْقَ، عَتَقَتْ. وذَكَر أبو الخَطَّابِ أنَّ فيها رِوايَةً أخْرَى، لا تَعْتقُ، كقَوْلِه لها: أنتِ طالِقٌ. والصَّحيحُ أنَّها تَعْتِقُ به؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ أنَّكِ حرامٌ عليَّ؛ لكَوْنِكِ حُرَّةً. فتَعْتِقُ به، كقَوْلِه: لا سبيلَ لي عليكِ.

стр. 9098

وَإنْ قَال لِعَبْدِهِ، وَهُوَ أكْبَرُ مِنْهُ: أنْتَ ابْنِي. لَمْ يَعْتِقْ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعْتِقَ. ــ ٢٩١٣ - مسألة: (وإن قال لعَبْدِه، وهو أكبَرُ منه: أنت ابْنِي. لم يَعْتِقْ. ذَكَره القاضي. ويَحْتَمِلُ أنَّ يَعْتِقَ) إذا قال لأكْبَرَ منه أو لِمَن لا يُولَدُ لمِثْلِه: هذا ابْنِي. مثلَ أنَّ يقولَ مَن له عِشرون سَنَةً لِمَن له خَمْسَةَ عَشْرَةَ سَنَةً: هذا ابْنِي. لم يَعْتِقْ، ولم يَثْبُتْ نَسَبُه. وقال أبو حنيفةَ: يَعْتِقُ. وخرَّجَه أبو الخَطَّاب وَجْهًا لَنا؛ لأنَّهْ اعْتَرَفَ بما تَثْبُت به حُرِّيَته، فأشْبَهَ مَا لو أقَرَّ بها. ولَنا، أنَّه قولٌ يتَحَقَّقُ كَذِبُه فيه، فلم تَثْبُتِ الحُرِّيَّةُ، كما لو قال لطِفْلٍ: هذا أبي. أو لطفْلَةٍ: هذه أُمِّي. قال ابنُ المُنْذِرِ: هذا مِن قول النُّعْمانِ شاذٌّ لم يَسْبِقْه (١) أحدٌ إليه ولا تَبعَه أحدٌ عليه، وهو مُحالٌ مِن الكَلامِ وكَذِبٌ يَقِينًا، ولو جاز هذا لجازَ أَن يقولَ الرجلُ لطِفلٍ: هذا أبي. ولأنَّه لو قال لزَوْجَتِه، وهي أسَنُّ منه: هذه ابْنَتِي. أو قال لها، [وهو أسَنُّ منها] (٢): هذه أُمِّي. لم تَطْلُقْ. كذا هذا.

стр. 9099

وَإذَا أعتَقَ حَامِلًا عَتَقَ جَنِينُهَا، إلا أن يَسْتَثْنِيَهُ. ــ ٢٩١٤ - مسألة: (وإن أعْتَقَ حاملًا عَتَق جَنِينُها، إلَّا أنَّ يَسْتَثْنِيَه) لأنَّه يَتْبَعُها في البَيعِ والهِبَةِ، ففي العِتْقِ أوْلَى. فإنِ اسْتَثْناه لِم يَعْتِقْ. [رُوِيَ ذلك] (١) عن ابنِ عُمَرَ، وأبي هُرَيرَةَ، والنَّخَعِيِّ، وإسْحاق، وابنِ المُنْذِرِ. وقال ابنُ سِيرينَ: له ما اسْتَثْنَى. وقال عَطاءٌ، والشَّعْبِيُّ: إذا اسْتَثْنَى ما في بَطْنِها فله ثُنْيَاه. وقال مالكٌ، والشافعيُّ: لا يَصِحُّ اسْتِثْناءُ الجَنينِ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عن الثُّنْيَا إلَّا أنَّ تُعْلَمَ (٢). وقِياسًا على اسْتِثْنائِه في البَيعِ، أشْبَهَ بعْضَ أعْضائِها. ولَنا، أنَّه قولُ ابنِ عُمَرَ، وأبي هُرَيرَةَ. قال أحمدُ: أذْهَبُ إلى حديثِ ابنِ عُمَرَ في العِتْقِ، ولا أذْهَبُ إليهِ في البَيعِ. ولقولِ النبيِّ ﷺ : «المُسْلِمُونَ على شُرُوطِهِمْ» (٣).

стр. 9100

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولأنَّه يَصِحُّ إفْرادُه بالعِتْقِ، فصَحَّ اسْتِثْناؤه، كالمُنْفَصِلِ. وخَبَرُهم نقولُ به، والحَمْلُ مَعْلُومٌ، فصَحَّ اسْتِثْناؤُه؛ للحديثِ. ويُفارِقُ البَيعَ؛ لأنَّه عقدُ مُعاوَضَةٍ، يُعْتَبَرُ فيه العِلْمُ بصِفاتِ العِوَضِ، ليُعْلَمَ هل قائِمٌ مَقامَ العِوَضِ أم لا؟ والعِتْقُ تَبَرُّعٌ لا تتَوَقَّفُ صِحَّتُه على مَعْرِفَةِ صِفاتِ المُعْتَقِ، ولا تُنافِيه الجَهالةُ به (١)، ويَكْفِي العِلْمُ بوُجُودِه، وقد وُجِد، ولذلك صَحَّ إفْرادُ الحَمْلِ بالعِتْقِ، ولم يَصِحَّ بالبَيعِ، ولأنَّ اسْتِثْناءَه في البَيعِ إذا بَطَل بَطَل البَيعُ كلُّه، وههُنا إذا بَطَل اسْتِثْناؤُه لم يَبْطُلِ العِتْقُ في الأمَةِ ويَسْرِي الإِعْتاقُ إليه، [فكيفَ يَصِحُّ إلْحاقُه به مع تَضادِّ الحُكْمِ فيهما (٢)! ولا يَصِحُّ قِياسُه على بعضِ أعْضائِها؛ لأنَّه يَصِح انْفِرادُه] (٣) بالحُرِّيَّةِ عن أُمِّه فيما إذا أعْتَقَه دُونَها، وفي وَلَدِ المَغْرُورِ بحُرِّيَّةِ أُمِّه، وفيما إذا وَطِئَ بشُبْهَةٍ، وفي وَلَدِ أُمِّ الوَلَدِ، وغيرِ ذلك. ولا يَصِحّ ذلك في بعضِ أعْضائِها، ولأنَّ الوَلَدَ يَرِثُ ويُورَثُ ويُوصَى به، فكيفَ يَصِحُّ قِياسُه على

стр. 9101

وَإنْ أعتَقَ مَا فِي بَطْنِهَا دُونَها، عَتَقَ وَحْدَهُ. ــ بعضِ الأعْضاءِ؟ وروَى الأَثْرَمُ عن ابنِ عُمَرَ، أنَّه أعْتَقَ أمَةً واسْتَثْنَى ما في بَطْنِها (١). ولأنَّها ذاتُ حَمْل، فصَحَّ اسْتِثْناءُ حَمْلِها، كما لو باع نَخْلَةً لم تُؤَبَّرْ واشْتَرَط. ثَمَرَتَها. وقال القاضِي: يُخَرَّجُ على الرِّوايَتَين فيما إذا اسْتَثْنَى ذلك في البَيعِ. والمَنْصُوصُ عنه ما ذَكَرْناه مِن أنَّه يَصِحُّ اسْتِثْناؤُه في العِتْقِ، ولا يَصِحُّ في البَيعِ؛ لِما ذَكَرْنا [مِن الفَرْقِ] (٢) بينَهما. ٢٩١٥ - مسألة: (وإن أعْتَقَ ما في بَطْنِها دُونَها، عَتَقَ وَحْدَه) لا نَعْلَمُ في ذلك خِلافًا. وهو قولُ سفيانَ، وأحمدَ، وإسْحاقَ؛ لأنَّ حُكْمَه حُكْمُ الإِنْسانِ المُنْفَرِدِ، ولهذا يُورَثُ الجنينُ إذا ضُرِب بَطْنُ امْرأةٍ فأسْقَطَتْ جَنِينًا، وَجَب فيه غُرَّةٌ مَوْرُوثَةٌ عنه، كأنَّه سَقَط حَيًّا، وتَصِحُّ الوَصِيَّةُ به وله، ويَرِثُ إذا مات مَوْرُوثُه قبلَ أنَّ يُولَدَ ثم وُلِد بَعْدَه، فصَحَّ عِتْقُه، كالمُنْفَصِلِ.

стр. 9102

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: ولا يَصِحُّ العِتْقُ إلَّا مِن جائِزِ التَّصَرُّفِ، فلا يَصِحُّ عِتْقُ الصَّبِيِّ والمَجْنُونِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: هذا قولُ عامَّةِ أهلِ العِلْمِ؛ منهم الحسنُ، والشَّعْبِيُّ، والزُّهْرِيُّ، ومالكٌ، والشافعيُّ، وأصحابُ الرَّأْي. وذلك لقولِ النبيِّ ﷺ : «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ، عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتى يَسْتَيقِظَ» (١). ولأنَّه تَبَرُّعٌ بالمالِ، فلم يَصِحَّ منهما (٢) كالهِبَةِ. ولا يَصِحُّ عِتْقُ المَحْجُورِ عليه للسَّفَهِ. وهو قولُ القاسِمِ بنِ محمدٍ. وعنه، يَصِحُّ، قِياسًا على طَلاقِه وتَدْبِيرِه. ولَنا، أنَّه مَحْجور عليه في مالِه لحَظِّ نَفْسِه، فلم يَصِحَّ عِتْقُه، كالصَّبِيِّ، ولأنَّه تَصَرُّفٌ في المالِ في حياتِه، أشْبَهَ هِبَتَه وبَيعَه. ويُفارِقُ الطَّلاقَ؛ لأنَّ الحَجْرَ عليه في مالِه، والطَّلاقُ ليس بتَصَرُّفٍ فيه. ويُفارِقُ التَّدْبيرَ؛ لأنَّه تَصَرُّفٌ فيه بعدَ مَوْتِه وغِناه عنه بالمَوْتِ، ولهذا صَحَّتْ وَصِيَّتُه ولم تَصِحَّ هِبَتُه المُنْجَزَةُ. وعِتْقُ السَّكْرانِ مَبْنِيٌّ على طلاقِه، وفيه مِن الخِلافِ ما فيه. ولا يَصِحُّ عِتْقُ المُكْرَهِ، كما لا يَصِحُّ بَيعُه ولا تَصَرُّفاتُه، ولا يَصِحُّ عِتْقُ المَوْقُوفِ؛ لأنَّ فيه إبْطالًا لحقِّ البَطْنِ الثانِي منه، وليس له ذلك.

стр. 9103

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: ولا يَصِحُّ العِتْقُ مِن غيرِ المالِكِ بغَيرِ إذْنِه، فلو أعْتَقَ عَبْدَ ولَدِه الصَّغِيرِ، أو يَتِيمِه الذي في حِجْرِه، لم يَصِحَّ. وبهذا قال الشافعيُّ، وابنُ المُنْذِرِ. وقال مالكٌ: يَصِح عِتْقُ عبدِ وَلَدِه الصَّغِيرِ؛ لقَوْلِه، ﵊: «أنْتَ وَمَالُكَ لأبِيكَ» (١). ولأنَّ له عليه ولايةً، وله فيه حَقٌّ، فصَحَّ إعْتاقُهُ، كمالِه. ولَنا، أنَّه عِتْقٌ مِن غيرِ مالِكٍ، فلم يَصِحَّ، كإعْتاقِ عَبْدِ وَلَدِه الكَبِيرِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: لمَّا وَرَّثَ الله الأبَ مِن مالِ ابْنِه السُّدْسَ مع وَلَدِه، دَلَّ على أنَّه لا حَقَّ له في سائِره. وقَوْلُه، ﵇: «أنْتَ وَمَالُكَ لأبِيكَ». لم يُزِدْ به حقيقةَ المِلْكِ، وإنَّما أرادَ المُبالغَةَ في وُجُوبِ حَقِّه عليكَ، وإمْكانِ الأخْذِ مِن مالِكَ، وامتِناعِ مُطالبتِك إياه بما أخَذَ منه، ولهذا لم يَنْفُذْ إعْتاقُه لعَبْدِ وَلَدِه الكَبِيرِ الذي وَرَد الخبرُ فيه، وثُبُوتُ الولايةِ له على مالِ وَلَدِه أبْلَغُ في امْتِناعِ إعْتاقِ عبدِه؛ لأنَّه إنَّما أثبَتَ الولايةَ عليه لحَظِّ الصَّبِيِّ؛ ليَحْفَظَ ماله عليه، ويُنَمِّيَه له،

стр. 9104

وَأمَّا الْمِلْكُ، فَمَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ عَتَقَ عَلَيهِ. وَعَنْهُ، لَا يَعْتِقُ إلا عَمُودَا النَّسَبِ. ــ ويقومَ بمصالحِه التي يَعْجِزُ الصَّبِيُّ عن القيامِ بها، وإذا كان مَقْصُودُ الولايَةِ الحِفظَ اقْتَضَتْ مَنْعَ التَّضْيِيعِ والتَّفْرِيطِ بإعْتاقِ رَقِيقِه والتَّبَرُّعِ بمالِه. ولو قال رجلٍ لعَبْدٍ: أنت حُرٌّ مِن مالي. فليس بشيءٍ، فإنِ اشتراه بعدَ ذلكَ فهو مَمْلُوكُه، ولا شيءَ عليه. وبه قال مالكٌ، والشافعيُّ، وعامَّةُ الفُقهاءِ. ولو بَلَغ رجلًا أنَّ رجلًا قال لعَبْدِه: أنت حُرٌّ مِن مالي. فقال: قد رضِيتُ. فليس بشيء. وبه قال الثَّوْرِيُّ، وإسحاق. ٢٩١٦ - مسألة: (وأمّا المِلْكُ، فمَن مَلَك ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ عَتَق عليه. وعنه، لا يَعْتِقُ إلَّا عَمُودا النَّسَبِ) ذو الرَّحِمِ المَحْرَمُ: القَرِيبُ الذي يَحْرُمُ نِكاحُه عليه، لو كان أحَدُهما رجلًا والآخَرُ امرأةً، وهم الوالِدان وإن عَلَوْا مِن قِبَل الأبِ والأُمِّ جَميعًا، والوَلَدُ وإن سَفَل مِن

стр. 9105

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وَلَدِ البَنينَ والبَناتِ، والإِخْوَةُ والأخَواتُ، وأوْلادُهم وإن سَفَلُوا (١)، والأعْمامُ والعمَّاتُ، والأخْوالُ والخالاتُ وإن عَلَوْا، دُونَ أوْلادِهم، فمتى مَلَك أحدًا مِنْهم عَتَق عليه. رُوِيَ ذلك عن عُمَرَ، وابنِ مسعودٍ، ﵄. وبه قال الحسنُ، وجابرُ بنُ زيدٍ، وعطاءٌ، والحَكَمُ، وابن أبي لَيلَى والثَّوْرِيُّ، واللَّيثُ، وأبو حنيفةَ، والحسنُ بن صالح، وشَرِيكٌ، ويَحْيَى بنُ آدمَ. وأعْتَقَ مالِكٌ الوالِدِين والمَوْلودِين وإن بَعُدُوا، والإخْوةَ والأخَواتِ دُونَ أولادِهم. ولم يُعْتِقِ الشافعيُّ إلَّا عَمُودَي النَّسَبِ. وعن أحمدَ كذلك. ولم يُعْتِقْ داودُ وأهلُ الظّاهِرِ أحدًا حتى يُعْتِقَه؛ لقولِ النبيِّ ﷺ : «لَا يَجْزِي وَلَدٌ والِدَهُ، إلَّا أنْ يَجِدَه مَمْلُوكًا فيَشْتَرِيَة فيُعْتِقَهُ». رَواه مسلمٌ (٢). ولَنا، ما روَى الحسن عن سَمُرَةَ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ». رَواه
следующие страницы →