← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19188

الشرح الكبير على المقنع - ت التركي

ابن أبي عمر

Полный текст (15 006 стр.). Показаны 9626–9665 · переход к 9631.

стр. 9626

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: ومَن قَدَرَ على لَفْظِ النِّكاحِ بالعَرَبِيَّةِ، لم يَصِحَّ عَقْدُه بغيرِها. وهذا أحَدُ أقْوالِ الشافعيِّ. وعندَ أبي حنيفةَ يَنْعَقِدُ؛ لأنَّه أتَى بلَفْظِه الخاصِّ، فانْعَقَدَ به، كما يَنْعَقِدُ بالعَرَبِيَّةِ. ولَنا، أنَّه عَدَل عن لَفْظِ الإِنْكاحِ والتَّزْويج مع القُدْرَةِ عليه، فلم يَصِحَّ، كلَفْظِ الإِحْلالِ، ولأنَّ الشَّهادَةَ شَرْط في النِّكاحِ، وهي واقِعَة على اللَّفْظِ، وغيرُ هذا اللَّفْظِ ليس بمَوْضُوع للنِّكاحِ، وإنَّما يُصْرَفُ إليه بالنيةِ، ولا شَهادَةَ عليها، فيَخْلُو النِّكاحُ عن الشَّهادَةِ. وما قاله أبو حنيفةَ أقْيَسُ، قياسًا على سائِرِ العُقُودِ، وما ذَكَرُوه مِن تَعَذُّرِ (١) الشَّهادَةِ على غيرِ العَرَبِيَّةِ مُلْغًى بما إذا لم يُحْسِنِ العَرَبِيَّةَ. فصل: فأمَّا مَن لا يُحْسِنُ العَرَبِيَّةَ، فيَصِحُّ منه عَقْدُ النِّكاحِ بلِسانِه؛ لأنَّه عاجِزٌ عمِّا سِوَاه، فسَقَطَ عنه، كالأخْرَسِ، ويَحْتاجُ إلى أن يَأتِيَ بمَعْناهما الخاصِّ، بحيث يَشْتَمِلُ على مَعْنَى اللَّفْظِ العَرَبِيِّ.

стр. 9627

فَإِنْ قَدَرَ عَلَى تَعَلُّمِهَا بِالْعَرَبِيَّةِ، لَمْ يَلْزَمْهُ فِي أحدِ الْوَجْهَينِ. وَالْقَبُولُ أنْ يَقُولَ: قَبِلْتُ هَذَا النِّكَاحَ. أوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِي حَقِّ مَنْ لَا يُحْسنُ. ــ ٣٠٨٣ - مسألة: (فإن قَدَر على تَعَلُّمِهَا بالعَرَبِيَّةِ، لم يَلْزَمْه) ذلك. وفيه وَجْهٌ ذَكَرَه أبو الخَطَّابِ، أنَّه يَلْزَمُه؛ لأنَّ ما كانتِ العَرَبِيَّة شَرْطًا فيه، لَزِمَه أن يَتَعَلَّمَها مع القُدْرَةِ، كالتَّكْبيرِ (١). ولَنا، أنَّ النِّكاحَ غيرُ واجِبٍ، فلم يَجِبْ تَعَلُّمُ أرْكانِه بالعَرَبِيَّةِ، كالبَيعِ، بخِلافِ التَّكْبيرِ. ٣٠٨٤ - مسألة: (والقَبُولُ أن يَقُولَ: قَبِلْتُ هَذَا النِّكَاحَ. أو ما يَقُومُ مَقامَه في حَقِّ مَن لا يُحْسِنُ) فإن كان أحَدُ المُتَعاقِدَين يُحْسِنُ العَرَبِيَّةَ

стр. 9628

فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِ: قَبِلْتُ. أوْ قَال الْخَاطِبُ لِلْوَلِيِّ: أَزَوَّجْتَ؟ ــ دُونَ الآخَرِ، أتَى الذي يُحْسِنُ العَرَبِيَّةَ بها، والآخَرُ يَأتِي بلِسانِه. فإن كان أحَدُهما لا يُحْسِنُ لِسانَ الآخَرِ، احْتاجَ أن يَعْلَمَ أنَّ اللَّفْظَةَ التي أتَى بها صاحِبُه لَفْظَةُ الإِنْكاحِ، بأن يُخْبِرَه بذلك ثِقَةٌ يَعْرِفُ اللِّسَانَين جَمِيعًا. فصل: فأمَّا الأخْرَسُ، فإن فُهِمَتْ إشارَتُه، صَحَّ نِكاحُه بها؛ لأنَّه مَعْنًى لا يُسْتَفادُ إلَّا مِن جِهَتِه، فصَحَّ بإشارَتِه، كبَيعِه وطَلاقِه ولِعانِه. وفي كتابةِ (١) القادِرِ على النُّطْقِ وَجْهان، ذَكَرَهما في «المُجَرَّدِ»؛ أولَاهما (٢)، عَدَمُ الصِّحَّةِ للاسْتِغْناءِ عنها. وإن لم تُفْهَمْ إشارَتُه، لم يَصِحَّ منه، كما لا يَصِحُّ غيرُه مِن التَّصرُّفاتِ القَوْلِيَّةِ، ولأنَّ النِّكاحَ عَقْدٌ بينَ شَخْصَين، فلا بُدَّ مِن فَهْمِ كلِّ واحِدٍ منهما ما يَصْدُرُ عن صاحِبِه. ولو فَهِم ذلك صاحِبُه العاقِدُ معه، لم يَصِحَّ حتى يَفْهَمَ الشُّهُودُ أيضًا، لأنَّ الشَّهادَةَ شَرْطٌ، ولا تَصِحُّ على ما لا يُفْهَمُ. قال أحمدُ: لا يُزَوِّجُه وَلِيُّه. يَعْنِي إذا كان بالِغًا؛ لأنَّ الخَرَسَ لا يُوجِبُ الحَجْرَ، كالصَّمَمِ. ٣٠٨٥ - مسألة: (فإنِ اقْتَصَرَ على قَوْلِه: قَبِلْتُ) بأن يَقُولَ الوَلي: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي. فيَقُولَ: قَبِلْتُ. صَحَّ وانْعَقَدَ النِّكاحُ. وقال الشَّافِعِيُّ في أحَدِ قَوْلَيه: لا يَنْعَقِدُ حتى يقولَ: قَبِلْتُ هذا النِّكاحَ. أو: هذا التَّزْويجَ. لأنَّه كِنايَةٌ في النكاحِ يَفْتَقِرُ إلى النيةِ والإِضْمارِ، فلم يَنْعَقِدْ

стр. 9629

قَال: نَعَمْ. وَلِلْمُتَزَوِّجِ: أقبِلْتَ؟ قَال: نَعَمْ. صَحَّ. ذَكَرهَ الْخِرَقِيّ. وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا يَصِحَّ. ــ به، كلَفْظِ الهِبَةِ والبَيعِ. ولَنا، أنَّ القَبُولَ صَرِيحٌ في الجَوابِ، فانْعَقَدَ به، كما يَنْعَقِدُ به البَيعُ وسائِرُ العُقُودِ. وقولُهم: يَفْتَقِرُ إلى النيةِ. مَمْنُوعٌ، فإنَّه جَوابٌ لا يَنْصَرِفُ إلَّا إلى المَذْكُورِ. وكذلك (إن قال الخاطِبُ للوَلِيِّ: أزَوَّجْتَ؟ قال: نعم. وللمُتَزَوِّجِ: أقَبِلْتَ؟ قال: نَعَمْ. صَحَّ. ذكره الخرقيُّ. ويَحْتَمِلُ أن لا يَصِحَّ) لأنَّ النِّكاحَ إنَّما يَصِحُّ بلَفظ الإِنْكاحِ والتَّزْويجِ، وما نَطَق الوَلِيُّ بواحِدٍ منهما، ولا نَطَق المُتَزَوِّجُ بالقَبُولِ. وقال الشافعيُّ: لا يَنْعَقِدُ حتى يقولَ معه: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي. ويقولَ الزَّوْجُ: قَبِلْتُ هذا التَّزْويجَ. لأنَّ هَذَين رُكْنَا العَقْدِ، فلا يَنْعَقِدُ بدُونِهما. ولَنا، أنَّ «نعم» جَوابٌ لقَوْلِه: أزَوَّجْتَ (١) -وَقَبِلْتَ؟ والسُّؤالُ يكونُ (٢) مُضْمَرًا في الجَوابِ، مُعادًا فيه، فيَكونُ مَعْنَى «نَعَمْ»

стр. 9630

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مِن الوَلِيِّ: زَوَّجْتُه ابْنَتِي. ومعنى «نَعَمْ» مِن المُتَزَوِّجِ: قَبلْتُ هذا التَّزْويجَ. ولا احْتِمال فيه، فيَجبُ أن يَنْعَقِدَ به؛ ولذلك لمَّا قال اللهُ تعالى: ﴿فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ﴾ (١). كان إقْرارًا منهم بوُجْدانِ ذلك أنَّهم وَجَدُوا ما وَعَدَهم رَبُّهم حَقًّا. ولو قِيَل لرجل (٢): لي عليكَ ألْفُ دِرْهَمٍ؟ قال: نعم. كان إقْرارًا صَرِيحًا لا يَفْتَقِرُ إلى نِيَّةٍ، ولا يُرْجَعُ في ذلك إلى تَفْسِيرِه، وبمِثْلِه تُقْطَعُ اليَدُ في السَّرِقَةِ، وهو حَدٌّ يُدْرَأ بالشُّبُهاتِ، فوَجَبَ أن يَنْعَقِدَ به التَّزْويجُ، كما لو لَفَظ بذلك.

стр. 9631

وَإنْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ الإيجَابَ، لَمْ يَصِحَّ. ــ ٣٠٨٦ - مسألة: (فإن تَقَدَّمَ القَبُولُ الإِيجابَ، لم يَصِحَّ) سَواءٌ كان بلَفْظِ الماضِي، مثلَ أن يقولَ: تَزَوَّجْتُ ابْنَاتك (١). فيقولَ: زَوَّجْتُكَ. أو بلَفْظِ الطَّلَبِ، كقَوْلِه: زَوِّجْنِي ابْنَاتَكَ. فيَقُولُ: زَوَّجْتُكَها. وقال أبو حنيفةَ، ومالكٌ، والشافعيُّ: يَصِحُّ فيهما حميعًا؛ لأنَّه قد وُجِدَ الإِيجابُ والقَبُولُ، فصَحَّ، كما لو تَقَدَّمَ الإِيجابُ. ولَنا، أنَّ القَبُولَ إنَّما يكونُ للإِيجابِ، فمتى وُجِدَ قبلَه (٢)، لم يَكُنْ قَبُولًا؛ لعَدَمِ مَعْناه، فلم يَصِحَّ، كما لو تَقَدَّمَ بلَفظِ الاسْتِفْهامِ، ولأنَّه لو تَأخَّرَ عن الإِيجابِ بلَفْظِ الطَّلَبِ، لم يَصِحَّ، فإذا تَقَدَّمَ كان أولَى، كصِيغَةِ (٣) الاسْتِفْهامِ، ولأنَّه لو أتَى بالصِّيغَةِ المَشْرُوعَةِ مُتَقَدِّمَةً فقال: قَبِلْتُ هذا النِّكاحَ. فقال الوَلِيُّ: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي. لم يَصِحَّ، فلأن لا يَصِحَّ إذا أتَى بغيرِها أوْلَى. فإن قالُوا: يَصِحُّ كالبَيعِ والخُلْعِ. قُلْنا: البَيعُ لا يُشْتَرَطُ

стр. 9632

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فيه صِيغَةُ الإِيجابِ، بل يَصِحُّ بالمُعاطَاةِ، ولا يَتَعَيَّنُ فيه لَفْظٌ، بل يَصِحُّ بأيِّ لَفْظٍ كان إذا أدَّى المَعْنَى، ولا يَلْزَمُ الخُلْعُ؛ لأنَّه يَصِحُّ تَعْلِيقُه على الشُّرُوطِ. ويَحْتَمِلُ أن يَصِحَّ إذا تَقَدَّمَ بلَفْظِ الطَّلبِ؛ لأنَّ في حديثِ المرأةِ التي وَهَبَتْ نَفْسَها للنَّبيِّ ﷺ ، فقامَتْ طويلًا، فقال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، زَوِّجْنِيهَا إن لم يَكُنْ لك بها حاجَةٌ. فقال النبيُّ ﷺ : «زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ». وهو حديث صَحِيحٌ، رَواه البخارِي (١). ولم يُنْقَلْ أنَّه قال: قَبِلْتُ. ولا ما يُودِّي مَعْناه، والظاهرُ أنَّه لو وُجِدَ منه لَفْظٌ لَنُقِلَ. وعلى قياسِ ذلك إذا تَقدَّمَ بلَفْظِ الماضِى. فصل: إذا عَقَد النِّكاحَ هازِلًا أو تَلْجِئةً، صَحَّ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ قال: «ثَلَاثٌ هَزْلُهُنَّ جِدٌّ وَجِدُّهُنَّ جِدٌّ؛ الطَّلَاقُ، وَالنِّكَاحُ، والرَّجْعَةُ». رَواه التِّرْمِذِيُّ (٢). وعن الحسنِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ

стр. 9633

وَإنْ تَرَاخَى عَنْهُ، صَحَّ، مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ وَلَمْ يَتَشَاغَلَا بِمَا يقطعهُ فَإِنْ تفَرَّقَا قَبْلَهُ، بَطَلَ الإيجَابُ. وَعَنْهُ، لَا يَبْطُلُ. ــ نَكَحَ لَاعِبًا، أوْ طَلَّقَ لَاعِبًا، أوْ أعْتَقَ لَاعِبًا، جَازَ» (١). وقال عمرُ: أرْبَعٌ جائِزاتٌ إذا تُكلِّمَ بهِنَّ؛ الطَّلاقُ، والعَتَاقُ، والنِّكاحُ، والنَّذْرُ (٢). وقال عليٌّ: أرْبَعٌ لا لَعِبَ فِيهِنَّ، الطَّلاقُ، والعَتَاقُ، والنِّكاحُ، والنَّذْرُ. ٣٠٨٧ - مسألة: (وإن تَرَاخَى) القَبُولُ (عن الإِيجابِ، صَحَّ، ما داما في المجْلِس ولم يَتَشاغَلا) عنه بغيرِه؛ لأنَّ حُكْمَ المَجْلِسِ حُكْمُ حانَةِ العَقْدِ، بدَلِيلِ صِحَّةِ القَبْضِ فيما يُشْتَرَطُ القَبْضُ فيه، وثُبُوتِ الخِيارِ في عُقُودِ المعاوَضَاتِ. ٣٠٨٨ - مسألة: (فإن تَفَرَّقَا قبلَه، بَطَل الإِيجابُ) لأنَّه لا يُوجَدُ

стр. 9634

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مَعْناه، فإنَّ الإِعْراضَ قد وُجِدَ مِن جهَتِه بالتَّفَرُّقِ، فلا يكُونُ قَبُولًا. وكذلك إذا تَشاغَلا عنه (١) بما قَطَعَه؛ لأَنَّه مُعْرِضٌ عن العَقْدِ بالاشْتِغالِ عن قبُولِه (وعنه، لا يَبْطُلُ) فإنَّ أبا طالِبٍ نَقَل عن أحمدَ، في رجل مَشَى إليه قَوْمٌ، فقالوا له: زَوِّجْ فُلانًا. قال: قد زَوَّجْتُه على ألْفٍ. فرَجَعُوا إلى الزَّوْجِ فأخْبرُوه، فقال: قد قَبِلْتُ. هل يَكونُ هذا نِكاحًا؟ قال: نعم. قال القاضي: هذا مَحْمُول على أنَّه وَكَّلَ مَن قَبِلَ التَّزْويجَ في المجْلِسِ. وقال أبو بكر: مسْألَةُ أبي طالِبٍ تَتَوَجَّهُ على قَوْلَين. واختارَ أنَّه لا بدَّ مِن القَبُولِ في المَجْلِسِ، وهو الصحيحُ، إن شاءَ اللهُ تعالى. فصل: فإن أوْجَبَ النِّكاحَ ثم زال عَقْلُه بجُنُونٍ أو إغْماءٍ، بَطَل حُكْمُ الإِيجابِ، ولم يَنْعَقِدْ بالقَبُولِ بعدَه؛ لأنَّه ما لم يُضامَّه القَبُولُ لم يَكُنْ عَقْدًا، فبَطَلَ بزَوالِ العَقْلِ، كالعُقُودِ الجائِزَةِ تَبْطُلُ بالمَوْتِ والجُنُونِ. وهذا مذهبُ الشافعيِّ. وإن نامَ لمْ يَبْطُلْ حُكْمُ الإِيجابِ؛ لأنَّه لا يُبْطِلُ العُقُودَ الجائزةَ، فكذلك هذا. فصل: ولا يَثْبُتُ الخِيارُ في النِّكاحِ، وسَواءٌ في ذلك خِيارُ المَجْلِسِ وخِيارُ الشَّرْطِ. ولا نَعْلَمُ أحَدًا خالفَ في هذا؛ لأنَّ الحاجَةَ غيرُ داعِيَةٍ إليه، فإنَّه لا يَقَعُ في الغالِبِ إلَّا بعدَ رَويَّةٍ وفِكْرَةٍ، ومَسْألَةِ كلِّ واحِدٍ مِن الزَّوْجَين

стр. 9635

فَصلٌ: وَشُرُوطُهُ خَمْسَةٌ؛ أَحَدُهَا، تَعْيِينُ الزَّوْجَينِ، ــ عن صاحِبِه، والمَعْرِفَةِ بحالِه، بخِلافِ البَيعِ الواقِعِ في الأسْواقِ مِن غيرِ فِكْرِ ولا رَويَّةٍ، ولأنَّ النِّكاحَ ليس بمُعاوَضَةٍ مَحْضةٍ، ولهذا لا يُعْتَبَرُ فيه العلمُ بالمَعْقُودِ عليه برُويَةٍ ولا صِفَةٍ، ويَصِحُّ مِن غيرِ تَسْمِيَةِ العِوَضِ ومع فَسادِه، ولأنَّ ثُبُوتَ الخِيارِ فيه يُفْضِي إلى فسْخِه بعدَ ابْتِذالِ المرأةِ، وفي فَسْخِه بعدَ العَقْدِ ضَرَرٌ بالمرأةِ، ولذلك أوْجَبَ الطَّلاقُ قبلَ الدُّخُولِ نِصْفَ الصَّداقِ. فصل: قال الشَّيخُ، ﵁: (وشُرُوطُه خَمْسَةٌ؛ أحَدُها، تَعْيِينُ الزَّوْجَين) لأنَّ كلَّ عاقِدٍ ومَعْقُودٍ عليه يَجِبُ تَعْيِينُهما، كالمُشْتَرِي والمَبِيعِ، فإن كانتِ المرأةُ حاضِرَةً فقال: زَوَّجْتُكَ هذه. صَحَّ، فإنَّ الإِشارَةَ تَكْفِي في التَّعْيِينِ، فإن زادَ على ذلك فقال (١): بِنْتِي هذه. [أو: هذه] (٢) فلانةَ. كان تأكِيدًا.

стр. 9636

فَلَو قَال: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي. وَلَهُ بَنَاتٌ، لَمْ يَصِحَّ حَتَّى يُشِيرَ إِلَيهَا، أَوْ يُسَمِّيَهَا، أو يَصِفَهَا بِمَا تَتَمَيَّزُ بِهِ، وَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلا ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ، صَحَّ. ــ ٣٠٨٩ - مسألة: (فلو قال: زوَّجْتُكَ ابْنَتِي. وله بَناتٌ، لم يَصِحَّ حتى يُشِيرَ إليها، أو يُسَمِّيَها، أو يَصِفَها بما تَتَمَيَّزُ به، وإن لم يَكُنْ له إلَّا ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ، صَحَّ) إذا كانتِ المعْقُودُ عليها غائِبَةً فقال: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي. وليس له سِوَاها، جازَ، فإن سَمَّاها كان تَأكِيدًا. فإن كان له أكثرُ مِن بِنْتٍ واحِدَةٍ فقال: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي. لم يَصِحَّ حتى يَضُمَّ إلى ذلك ما تَتَمَيَّزُ به؛ مِن اسْم أو صِفَةٍ، فيقولَ: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي الكُبْرَى. أو: الوُسْطَى. أو: الصُّغْرَى. فإن سَمَّاها مع ذلك كان تَأكِيدًا. وإن قال: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي عائشةَ -أو- فاطمةَ. صَحَّ. فإن كانت له ابْنَة واحِدَة اسْمُها فاطمةُ فقال: زَوَّجْتُكَ فاطمةَ. لم يَصِحَّ؛ لأنَّ (١) هذا الاسْمَ مُشْتَرَكٌ بينَها وبينَ سائِرِ الفَواطِمِ، حتى يقوكَ مع ذلك: بنْتِي. وقال بعضُ الشَّافِعِيَّةِ: يَصِحُّ إذا نَوَياهَا جَمِيعًا. ولا يصحُّ هذا؛ لأنَّ النكاحَ تُعْتَبَرُ فيه الشَّهادَةُ على وَجْهٍ

стр. 9637

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يُمْكِنُ أداؤها [إذا ثَبَت] (١) به العَقْدُ، وهذا مُتَعَذِّرٌ في النِّيَّة، ولذلك لو قال: زَوَّجْتُكَ ابنتي. وله بَناتٌ، لم يَصِحَّ حتى يُمَيِّزَها بلَفْظِه. وإن قال: زَوَّجْتُكَ فاطمةَ ابْنَةَ فُلانٍ. احْتاجَ أن يَرْفعَ في نَسَبِها حتى يَبْلُغَ ما تَتَمَيَّزُ به عن النِّساءِ. فصل: فإن كانت له ابْنَتان، كُبْرَى اسْمُها عائشةُ، وصُغْرَى اسْمُها فاطمةُ، فقال: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي عائشةَ. وقَبِل الزَّوْجُ ذلك، وهما يَنْويان الصُّغْرَى، لم يَصِحَّ. ذَكَرَه أبو حَفْصٍ. وقال القاضي: يَصِحُّ في التي نَوَياهَا. وهذا غيرُ صَحيحٍ؛ لوَجْهَين؛ أحَدُهما، أنَّهما لم يَتَلَفَّظَا بما يَصِحُّ العَقْدُ بالشَّهادَةِ عليه، فأشْبَهَ ما لو قال: زَوَّجْتُكَ عائشةَ. فقط، أو ما لو قال: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي. ولم يُسَمِّها، وإذا لم يَصِحَّ فيما إذا لم يُسَمِّها، ففيما إذا سَمَّاها بغيرِ اسْمِها أولَى أن لا يَصِحَّ. الثاني، أنَّه لا يَصِحُّ النِّكاحُ حتى تُذْكَرَ المرأةُ بما تتَمَيَّزُ به، ولم يُوجَدْ ذلك، فإنَّ اسْمَ اخْتِها لا يُمَيِّزُها، بل يَصْرِفُ العَقْدَ عنها. وإن كان الوَلِيُّ يُرِيدُ الكُبْرَى، والزَّوْجُ يَقْصِدُ الصُّغْرَى، لم يَصِحَّ، كما إذا خَطَب امْرأةً وزُوِّجَ غيرَها؛ لأنَّ القَبُولَ

стр. 9638

وَلَوْ قَال: إِنْ وَضَعَتْ زَوْجَتِي ابْنَةً، فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا. لَمْ يَصِحَّ. ــ انْصَرَفَ إلى غيرِ مَن وُجِدَ الإيجابُ فيه. ويَحْتَمِلُ أن يَصِحَّ إذا لم يَتَقَدَّمْ ذلك ما يَصْرِفُ القَبُولَ إلى الصُّغْرَى، مِن خِطبَةٍ ونَحْوها، فإنَّ العَقْدَ بلَفْظِه مُتَناولٌ للكُبْرَى، ولم يُوجَدْ ما يَصْرِفُه عنها، فصَحَّ، كما لو نَوَياها. ولو نَوَى الوَلِيُّ الصُّغْرَى، والزَّوْجُ الكُبْرى، أو نَوَى الوَلِيُّ الكُبْرَى، ولم يَدْرِ الزَّوْجُ أيَّتهما هي، فعلى الأوَّلِ، لا يَصِحُّ التَّزْويجُ؛ لعَدَمِ النِّيَّةِ منهما في التي تَناوَلَها لفْظُهُما. وعلى الاحْتِمالِ الذي ذَكَرْناه، يَصِحُّ في المُعَيَّنَةَ باللَّفْظِ؛ لما ذَكَرْنا. فصل: فإن كان له ابْنةٌ واحدةٌ، فقال لرجلٍ (١): زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي. وسَمَّاها بغيرِ اسْمِها، فقال القاضي: يَصِحُّ. وهو قولُ أصحابِ الشافعيِّ؛ لأنَّ قولَه: بِنْتِي. آكَدُ مِن التَّسْمِيَةِ؛ لأنَّها لا مُشارَكَةَ فيها، والاسْمُ مُشتَرَكٌ. ولو قال: زَوَّجْتُكَ هذه. وأشارَ إليها، وسَمَّاها بغيرِ اسْمِها، صَحَّ على هذا التَّعْليلِ. ٣٠٩٠ - مسألة: (وإن قال: إن وَضَعَتْ زَوْجَتِي ابْنَةً، فقد زَوَّجْتُكَهَا. لم يَصِحَّ) لأنَّه تَعْلِيقٌ للنِّكاحِ على شَرْطٍ، والنِّكاحُ لا يَتَعَلَّقُ

стр. 9639

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على شَرْطٍ، ولأنَّ هذا مُجَرَّدُ وَعْدٍ لا يَنْعَقِدُ به عَقْدٌ. وكذلك لو قال: زَوَّجْتُكَ حَمْلَ هذه المرأةِ. لم يَصِحَّ؛ لأنَّها لم يَثْبُتْ لها حُكْمُ البَناتِ قبلَ الظُّهُورِ في غيرِ الإِرْثِ والوَصِيَّةِ، ولأنَّه لم يَتَحَقَّقْ أنَّ في البَطْنِ بِنْتًا، فأشْبَهَ ما لو قال: زَوَّجْتُكَ مَن في هذه (١) الدَّارِ. وهما لا يَعْلمان ما فيها. فصل: فإن خَطَب امْرأةً فزُوِّجَ بغيرِ ها، مثلَ أن يَخْطُبَ الرجلُ امرأةً بعَينها، فيُجابَ إلى ذلك، ثم يُوجَبَ له النكاحُ في غيرِها، وهو يَعْتَقِدُ أنَّها التي خَطَبَها، فيَقْبَلُ، فلا يَنْعَقِدُ النِّكاحُ؛ لأنَّ القَبُولَ انْصَرَفَ إلى غيرِ مَن وُجِدَ الإِيجابُ فيه، فلم يَصِحَّ، كما لو ساومَه بثَوْبٍ وأوْجَبَ العَقْدَ في غيرِه بغيرِ عِلْمِ المُشْتَرِي. فلو عَلِمَ الحال بعدَ ذلك فرَضِيَ، لم يَصِحَّ. قال أحمدُ في (٢) رجل خَطَب جارِيَةً، فزَوَّجُوه أخْتَها، ثم عَلِم بعدُ: يُفَرَّقُ بينَهما، ويكونُ الصَّداقُ على وَلِيِّها؛ لأنَّه غَرَّه، ويُجَهِّزُ إليه أُخْتَها التي خَطَبَها بالصَّداقِ الأوَّلِ، فإن كانت تلك قد وَلَدَت منه، لَحِق به الوَلَدُ. قال شيخُنا (٣): وقولُه: يُجَهِّزُ إليه أخْتَها. يعني (١)، واللهُ أعلمُ، بعَقْدٍ جَدِيدٍ، بعدَ انْقِضاءِ عِدَّةِ هذه إن كان أصابَها؛ لأنَّ العَقْدَ الذي عَقَدَه لم يَصِحَّ في واحِدَةٍ منهما، لأنَّ الإِيجابَ صَدَر في إحْدَاهما [والقَبُولَ في الأخْرَى، فلم يَنْعَقِدْ في هذه ولا في تلك. فإنِ اتَّفَقُوا على تَجْدِيدِ عَقْدٍ في إحْدَاهما] (٤)، أيتهما كان، جازَ. وقال أحمد في رجلٍ تَزَوَّجَ امرأةً،

стр. 9640

فَصْلٌ: الثَّانِي، رِضَا الزَّوْجَينِ، فَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا أَوْ أَحَدُهُمَا، لَمْ يَصِحَّ، ــ فأدْخِلَتْ عليه أخْتُها: لها المَهْرُ بما أصابَ منها، ولأخْتِها المَهْرُ. قيلَ: يَلْزَمُه مَهْران؟ قال: نعم، ويَرْجِعُ على وَلِيِّها، هذه مثلُ التي بها بَرَصٌ أو جُذَامٌ، عليٌّ يقولُ: ليس عليه غُرْمٌ. وهذا يَنْبَغِي أن يكونَ في امْرأةٍ جاهِلَةٍ بالحالِ أو بالتَّحْريمِ، أمَّا إذا عَلِمَتْ أنَّها ليستْ زَوْجَةً، وأنَّها مُحَرَّمَةٌ عليه، وأمْكَنَتْه مِن نَفْسِها، فلا يَنْبَغِي أن يَجبَ لها صَداقٌ؛ لأنَّها زانِيَةٌ مُطاوعَةٌ. فأمَّا إن جُهِلَ الحالُ، فلها المهْرُ، ويَرجِعُ به على مَنِ غَرَّه. ورُوِيَ عن عليٍّ، ﵁، في رَجُلَين تَزوَّجَا امرأتَين، فزُفت كُلُّ امْرأةٍ إلى زَوْجِ الأخْرَى: لهما الصَّداقُ، ويَعْتَزِلُ كلُّ واحِدٍ منهما امْرأتَه حتى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها (١). وبه قال النَّخَعِيّ، والشافعيّ، وإسحاقُ (٢)، وأصْحابُ الرّأي. فصل: قال الشيخُ، ﵁: (الثَّانِي، رِضَا الزَّوْجَين، فإن لم يَرْضَيا أو أحَدُهما، لم يَصِحَّ) رِضَا الزَّوْجَين أو مَن يَقُومُ مَقامَهما شَرْطٌ في صِحَّةِ العَقْدِ؛ لأنَّ العَقْدَ لهما، فاعْتُبِرَ تَرَاضِيهما به، كالبَيعِ، فإن لم يَرْضَيَا أو أحَدُهما، لم يَصِحَّ العَقْدُ؛ لفَواتِ شَرْطِه.

стр. 9641

إلا الْأَبُ لَهُ تَزْويجُ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ وَالْمَجَانِينِ وَبَنَاتِهِ الْأَبْكَارِ بِغَيرِ إِذْنِهِمْ. وَعَنْهُ، لَا يَجُوزُ تَزْويجُ ابْنَةِ تِسْعِ سِنِينَ إلا بِإِذْنِهَا. ــ ٣٠٩١ - مسألة: (إلَّا الأبُ له تَزْويجُ أولادِه الصِّغارِ والمَجانِينِ وبَناتِه الأبكارِ بغيرِ إِذْنِهِمِ) أمَّا الغُلامُ العاقلُ، فلا نَعْلَمُ بين (١) أهلِ العلمِ خِلافًا (٢)، في أنَّ لأبِيه تزْويجَه. كذلك قال ابنُ المُنْذِرِ. وهذا قولُ الحسنِ، والزُّهْرِيِّ، وقَتادَةَ، ومالكٍ، والثَّوْرِيِّ، والأوْزاعِيِّ، وإسْحاقَ، والشافعيِّ، وأصْحابِ الرَّأي؛ لِما رُوِيَ أنَّ ابنَ عمرَ زَوَّجَ ابْنَه وهو صَغِيرٌ، فاخْتَصَموا إلى زيدٍ، فأجازاه جَمِيعًا. رَواه

стр. 9642

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأثْرَمُ (١). وأمَّا الغلامُ المَعْتُوهُ، فلأبِيه تَزْويجُه. وقال الشَّافعيُّ: لا يَجُوزُ؛ لأنَّه يُلْزِمُه بالتَّزْويجِ حُقُوقًا مِن المَهْرِ والنَّفَقَةِ، مع عَدَمِ حاجَتِه، فلم يَجُزْ له، كغيرِه مِن الأوْلِيَاءِ. ولَنا، أنَّه غيرُ بالِغٍ، فمَلَكَ الأبُ تَزْويجَه، كالعاقِلِ، ولأنَّه إذا جازَ تَزْويجُ العاقِلِ مع أنَّ له عندَ احْتِيَاجِه إلى التَّزْويجِ رَأيًا ونَظرًا لنَفْسِه، فلَأن يَجُوزَ تَزْويجُ مَن لا يُتَوَقَّعُ فيه ذلك أولَى. ووَصِيُّ الأبِ يَقُومُ مَقامَه في ذلك كَوَكِيلِه، إذا قُلْنا بصِحَّةِ الوَصِيَّةِ في النِّكاحِ، وفيه اخْتِلاف نَذْكُرُه إن شاءَ اللهُ تعالى. فصل: وليس لغيرِ الأبِ أو وَصِيِّه تَزْويجُ الغُلامِ قبلَ بُلُوغِه. وقال القاضي في «المُجَرَّدِ»: للحاكِمِ تَزْويجُه؛ لأنَّه يَلي ماله. وقال الشافعيُّ: يَمْلِكُ وَلِيُّ الصَّبِيِّ تَزْويجَه، ليَألَفَ حِفْظَ فَرْجه عندَ بُلُوغِه. وليس بسَدِيدٍ، فإنَّ غيرَ الأبِ لا يَمْلِكُ تَزْويجَ الجارِيَةِ الصَّغِيرَةِ، فالغُلامُ أوْلَى. وفارَقَ الأبَ ووَصِيَّه؛ فإنَّ لهما تَزْويجَ الصَّغِيرَةِ وولايةَ الإِجْبارِ. وسَواءٌ أذِنَ الغُلامُ في تَزْويجِه أو لم يَأذَنْ، لأنَّه لا (٢) إذْنَ له.

стр. 9643

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: وللأبِ تَزْويجُ البالِغِ المَعْتُوهِ، في ظاهِرِ كلام أحمدَ، والخِرَقِيِّ، مع ظُهُورِ أماراتِ الشَّهْوَةِ وعَدَمِها. وقال القاضي: إنَّما يَجُوزُ تَزْويجُه إذا ظَهَرَتْ منه أماراتُ الشَّهْوَةِ باتِّباعِ النِّساءِ ونحوه. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ، لأنَّ في تَزْويجِه مع عَدَم حاجَتِه إضْرارًا به، بإلْزامِه حُقُوقًا لا مَصْلَحَةَ له في إلْزامِها. وقال أبو بكَرِ: ليس للأبِ تَزْويجُه (١) بحالٍ؛ لأنَّه رجلٌ، فلم يَجُزْ إجْبارُه على النِّكاحِ، كالعاقِلِ. وقال زُفَرُ: إن طَرَأ عليه الجنُونُ بجدَ البُلُوغِ لم يَجُزْ، وإن كان مُسْتَدامًا جازَ. ولَنا، أنَّه غيرُ مُكَلَّفٍ، فجازَ لأبيه تَزْويجُه، كالصغيرِ، فإنَّه إذا جازَ تَزْويجُ الصَّغِيرِ مع عَدَمِ حاجَتِه في الخالِ وتَوَقُّعِ نَظَرِه، فعندَ الحاجَةِ أوْلَى. ولَنا على التَّسْويَةِ بينَ الطَّارئ والمُسْتَدام، أنَّه مَعْنًى يُثْبِتُ الولايةَ، فاسْتَوَى طارِئُه ومُسْتَدامُه، كالرِّقِّ، ولأَنَّه جُنُونٌ يُثْبِتُ الو لايةَ على مالِه، فأثْبَتَها عليه في نِكاحِه، كالمُسْتَدام. فأمَّا اعْتِبارُ الحاجَةِ، فلا بُدَّ منها، فإنَّه لا يَجُوزُ لوَلِيِّه تَزْويجُه إلَّا إذا رَأى المَصْلَحَةَ فيه، غيرَ أنَّ الحاجَةَ لا تَنْحَصِرُ في قَضاءِ الشَّهْوَةِ، بل قد تَكونُ حاجَتُه إلى الإِيواءِ والحِفْظِ، ورُبَّما كان دَواءً له يُتَرَجَّى به شِفاؤه، فجازَ التَّزْويجُ له، كقَضاءِ الشَّهْوَةِ.

стр. 9644

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: ومَن يُخْنَقُ (١) في الأحْيانِ لا يَجُوزُ تَزْويجُه إلَّا بإذْنِه؛ لأنَّ ذلك مُمْكِنٌ، ومَن أمْكَنَ أن يَتَزَوَّجَ لنَفْسِه، لم تَثْبُتِ الولايةُ عليه، كالعاقِلِ. ولو زَال عَقْلُه ببِرْسَامٍ أو مَرَض مَرْجُوِّ الزَّوالِ، فهو كالعاقِلِ، فإنَّ ذلك لا يثبِتُ الولادةَ على مالِه، فعلى نَفْسِه أولَى. وإن لم يُرْجَ زَوالُه، فهو داخِلٌ فيما ذَكَرْناه. فصل: وليس لغيرِ الأبِ ووَصِيِّه تَزْويجُ المَعْتُوهِ البالِغِ. وبه قال مالكٌ. وقال أبو عبدِ اللهِ بن حامِدٍ: للحاكِمِ تَزْويجُه إذا ظَهَر منه شَهْوَةٌ للنِّساءِ، بأن يَتْبَعَهُنَّ. وهذا مذهبُ الشافعيِّ؛ لأنَّ ذلك مِن مَصالِحه، وليس له حالٌ يُنْتَظَرُ فيها إذْنُه. وسنَذْكُرُ ذلك في تَزْويج المَجْنُونَةِ (٢). ويَنْبَغِي أن يَجُوزَ تَزْويجُه إذا قال أهْلُ الطِّبِّ: إنَّ في ذلك ذَهابَ عِلَّتِه. لأنَّه مِن أعْظَمِ مَصالِحِه.

стр. 9645

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: وإذا زَوَّجَ الصغيرَ أو (١) المجنونَ، فإنَّه يَقْبَلُ لهما النِّكاحَ، ولا يَأذَنُ لهما في قَبُولِه؛ لأنَّهما ليسَا مِن أهلِ التَّصَرُّفِ. فإن كان الغُلامُ ابنَ عَشْر، وهو مُمَيِّزٌ، فقِياس المذهبِ جَوازُ تَفْويضِ القَبُولِ إليه، حتى يتَوَلَّاهُ بنَفْسِه، كما يُفَوَّضُ أمْرُ البَيعِ (٢) إليه. وإن تَزَوَّجَ له الوَلِيّ جازَ، كما يَجُوزُ أن يَبْتاعَ له. وهذا على الرِّوايَةِ التي تقولُ بصِحَّةِ بَيعِه ووُقُوعِ طَلاقِه. فإن قُلْنا: لا يَصِحُّ ذلك منه. فهذا أولَى.

стр. 9646

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: وذَكَر القاضي أنَّه لا يَجُوزُ أن يَتَزَوَّجَ لهما بأكثرَ مِن مَهْرِ المِثْلِ؛ لأنَّه مُعاوَضَةٌ في حَقِّ الغيرِ، فلم تَجُزِ الزِّيادَةُ فيها على عِوَضِ المِثْلِ، كبَيعِ مالِه. وهذا مذهبُ الشافعي. وإذا قُلْنا: إنَّ للأبِ تَزْويجَ ابْنَتِه (١) بدونِ صَداقِ مِثْلِها. فهذا مِثْلُه، فإنَّه قد يَرَى المَصْلَحَةَ في ذلك، فجازَ له بَذْلُ المالِ فيه، كما يَجُوزُ في مُدَاوَاتِه، بل الجوازُ ههُنا أوْلَى؛ فإنَّ الغالِبَ أنَّ المرأةَ لا تَرْضَى بتَزْويجِ المجنونِ إلَّا أن تُرَغَّبَ بزِيادَةٍ على مَهْرِ مِثْنها، فيتَعَذَّرُ الوُصولُ إليه (٢) بدونِ ذلك، بخِلافِ المرأةِ. وذكَر القاضي في «المُجَرَّدِ»، أنَّ قِياسَ المذهبِ أنَّه لا يُزَوَّجُ (٣) بأكثرَ مِن امرأةٍ واحِدَةٍ؛ لعَدَمِ حاجَتِه إلى زِيادَةٍ عليها، فيكونُ بَذْلًا لمالِه فيما لا حاجَةَ به إليه. وذَكَر في «الجامِعِ»، أنَّ له تَزْويجَ ابْنِه الصغيرِ بأرْبَع؛ لأنَّه قد يَرَى المَصْلَحَةَ فيه. وليس له تَزْويجُه بمَعِيبَةٍ عَيبًا يُرَد به النِّكاحُ؛ فإنَّ فيه ضَرَرًا به، وتَفْويتَ مالِه فيما لا مَصْلَحَةَ له فيه، فإن فَعَل، خُرِّجَ في صِحَّةِ النِّكاحِ وَجْهان؛ فإن قُلْنا: يَصِحُّ. فهل للوَلِي الفَسْخُ في الحالِ؟ على وَجْهَين، نَذْكُرُ تَوْجِيهَهما في تَزْويجِ الصغيرةِ بمَعِيبٍ. فإن لم يَفْسَخْ حتى بَلَغَ الصَّبِيُّ

стр. 9647

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أو عَقَل المجنونُ، فلهما الفَسْخُ. وليس له تَزْويجُه بأمَةٍ؛ لأنَّ إباحَتَها مَشْرُوطَةٌ بخَوْفِ العَنَتِ، وهو مَعْدُومٌ في حَقِّ الصَّبِيِّ، غيرُ مَعْلوم في حَقِّ المجنونِ. فصل: فأمَّا الإِناثُ، فللأبِ تَزْويجُ ابْنَتِه البِكْرِ الصغيرةِ التي لم تَبْلُغ تِسْع سِنِين، بغيرِ خلافٍ، إذا وَضَعَها في كَفاءَةٍ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُل مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهلِ العلمِ، أنَّ نِكاحَ الأبِ ابْنَتَه الصغيرةَ جائِزٌ، إذا زَوَّجَها مِن كفْءٍ، يَجُوزُ له ذلك مع كَراهَتِها وامْتِناعِها. وقد دَلَّ على جَوازِ تَزْويجِ الصغيرةِ قولُ اللهِ تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ (١)، فجعَلَ

стр. 9648

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لِلَّائِي لم يَحِضْنَ عِدَّةَ ثلاثةِ أشْهُرٍ، ولا تكونُ العِدَّةُ ثلاثةَ أشْهُر إلَّا مِن طَلاقٍ في نِكاحٍ [أو فسْخٍ] (١)، فدَلَّ ذلك على [أنها تُزَوَّجُ] (٢) وتُطلَّقُ، ولا إذْنَ لها يُعْتَبَرُ. وقالت عائشةُ: تَزَوَّجَنِي النبيُّ ﷺ وأنا ابْنَةُ سِتٍّ، وبَنَى بي وأنا ابنةُ تِسْعٍ. مُتَّفَقٌ عليه (٣). ومَعْلُومٌ أنَّها لم تَكُنْ في تلك الحالِ مِمَّن يُعْتَبَرُ إذنها. وروَى الأثْرَمُ أنَّ قُدامَةَ بن مظْعُونٍ تزَوَّجَ ابْنةَ الزُّبَيرِ حينَ نَفِسَتْ، فقِيلَ له، فقال: ابنةُ الزُّبَيرِ إن مِتُّ وَرِثَتْني، وإن عِشْتُ كانتِ امْرَأتِي. وزَوَّجَ على ابْنَتَه أمَّ كُلْثُوم وهي صغيرة عمرَ بنَ الخَطَّابِ، ﵄. فصل: وفي البِكْرِ البالغةِ العاقلةِ رِوايتان، إحْدَاهما، إجْبارُها على النكاحِ. وهذا مذهبُ مالكٍ، وابنِ أبي ليلَى، والشَّافعيِّ،

стр. 9649

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [وإسْحاقَ] (١). والثانيةُ، ليس له ذلك. اخْتارَها أبو بكر. وهو مذهبُ الأوْزاعِيِّ، والثَّوْرِيِّ، وأبي عُبَيدٍ، وأبي ثَوْرٍ، وأصْحابِ الرَّأي، وابنِ المُنْذِرِ؛ لِما روَى أبو هُرَيرَةَ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «لَا تُنْكحُ الأيِّمُ حَتَّى تُسْتأمرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأذَنَ». فقالوا: يا رسولَ اللهِ، فكيف إذنها؟ قال: «أَنْ تَسْكُتَ». مُتَّفَقٌ عليه (٢). وروَى أبو داودَ، وابنُ ماجَه (٣)، عن ابنِ عبّاسٍ، أنَّ جاريَةً بِكْرًا أتَتِ النبيَّ ﷺ ، فذَكَرَتْ أنَّ أباهَا زَوَّجَها وهي كارِهَةٌ، فخَيَّرَها النبيُّ ﷺ . ولأنَّها جائِزَةُ

стр. 9650

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ التَّصَرُّفِ في مالِها، فلم يَجُزْ إجْبارُها، كالثَّيِّبِ، والرجلِ. ووَجْهُ الأولَى، ما روَى ابنُ عباسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «الْأيمُ أحقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأمَرُ، وَإذنهَا صُمَاتُهَا». رَواه أبو داودَ (١). فلمَّا قَسَمَ النِّسَاءَ قِسْمَين، وأثْبَتَ الحقَّ لأحَدِهما، دَلَّ على نَفْيِه عن الآخَرِ،

стр. 9651

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهو البِكْرُ، فيَكونُ وَلِيُّها أحَقَّ منها بها، ودَلَّ الحديثُ على أنَّ الاسْتِئْمارَ ههُنا، والاسْتِئْذانَ في حَدِيثهم مُسْتَحَبٌّ غيرُ واجِبٍ، كما روَى ابنُ عمرَ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «آمِرُوا النِّسَاءَ فِي بَنَاتِهِنَّ». رَواه أبو داودَ (١). وحديثُ التي خَيَّرَها رسولُ اللهِ ﷺ مُرْسَلٌ، ويَحْتَمِلُ أنَّها التي زَوَّجَها أبوها مِن ابنِ أخِيه ليَرْفَع بها خَسيستَه (٢)، فتَخْيِيرُها لذلك.

стр. 9652

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [ولأنَّ ما] (١) لا يُشْتَرَطُ في نِكاحِ [الصغيرةِ لا يُشترطُ في نكاحِ] (٢) الكَبِيرَةِ، كالنُّطْقِ (وعن أحمدَ، لا يَجُوزُ تَزْويجُ ابْنَةِ تِسْعِ سِنِينَ بغيرِ إذْنِها) اخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ عن أحمدَ في الجارِيَةِ إذا بَلَغَتْ تِسْعَ سِنِينَ،

стр. 9653

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فالمَشْهُورُ عنه أنَّها كمَن لم تَبْلُغْ تِسْعًا. نصَّ عليه في رِوايَةِ الأثْرَم. وهو قولُ مالكٍ، والشافعي، وأبي حنيفةَ، وسائِرِ الفُقَهاءِ، قالوا: حُكمُ بِنْتِ تِسْع حُكْمُ بِنْتِ ثَمانٍ؛ لأنَّها غيرُ بالغةٍ، ولأنَّ إذنها لا يُعْتَبَرُ في سائِرِ التَّصَرُّفاتِ، فكذلك في النِّكاحِ. والرِّوايَةُ الثانيةُ، حُكْمُها حُكْمُ البالغةِ. نَصَّ عليه في رِوايَةِ ابنِ مَنْصورٍ؛ لمَفْهُوم الآيَةِ، ولدَلالةِ الخَبَرَين بعُمُومِهما على أنَّ اليتيمَةَ تُنْكَحُ بإذْنِها، وإنَّ أبتْ فلا جَوازَ عليها، وقد انْتَفَى الإِذْنُ فيما دُرنَها، فيَجِبُ حَمْلُه على مَن بَلَغَتْ تِسْعًا. فعلى هذه الرِّوايَةِ، يَجُوزُ لغيرِ الأبِ تَزْويجُها بإذْنِها، وحُكْمُها حُكْمُ البالغةِ في

стр. 9654

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ جَوازِ إجْبارِها، للأبِ فيه الرِّوايتان (١). وقد روَى الإِمامُ أحمدُ (٢) بإسْنادِه عن عائشةَ، ﵂، أنَّها قالتْ: إذا بَلَغَتِ الجارِيَةُ تِسْعَ سِنِينَ فهي امْرأةٌ. ورَواه القاضي بإسْنادِه عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ ﷺ (٣). ومَعْناه، واللهُ أعلمُ، في حُكْمِ المرأةِ. ولأنَّها بَلَغَتْ سِنًّا يُمْكِنُ فيه حَيضُها، وتَحْدُثُ لها حاجَةٌ إلى النِّكاحِ، فيُباحُ تَزْويجُها، كالبالغةِ إذا زُوِّجَتْ. وقد خَطَب عمرُ أمَّ كُلْثُومٍ بنتَ أبي بكرٍ بعدَ مَوْتِه إلى عائشةَ، فأجابَتْه، وهي لدُونِ عَشْر؛ لأنَّها إنَّما وُلِدَتْ بعدَ مَوْتَ أبِيها، وإنَّما كانت ولايةُ عمرَ عَشْرًا، فكَرِهَتْه الجارِيَةُ، فتَزَوَّجَها (٤) طَلْحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ، ولم يُنْكِرْه مُنْكِرٌ، فدَلَّ ذلك على اتِّفاقِهِم على صِحَّةِ تَزْويجِها قبلَ بُلُوغِها بولايةِ غيرِ أبِيها.

стр. 9655

وَهَلْ لَهُ تَزْويجُ الثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ؟ عَلَى وَجْهَينِ. ــ ٣٠٩٢ - مسألة: (وهل له تَزْويجُ الثَّيَّبَ الصَّغِيرَةِ؟ على وَجْهَينِ) أمَّا الثَّيِّبَ (١) الكَبِيرَةُ، فلا يَجُوزُ للأب ولا لغيرِه تَزْويجُها إلَّا بإذْنِها، في قولِ عامَّةِ أهلِ العلمِ، إلَّا الحسنَ فإنَّه قال: له تَزْويجُها وإن كَرِهَتْ. والنَّخَعِيُّ قال: يُزَوِّجُ بِنْتَه إذا كانت في عِيالِه، فإن كانت بائِنَةً في بَيتها مع عِيالِها اسْتَأمَرَها. قال إسماعيلُ بنُ إسْحاقَ (٢): لا أعْلَمُ أحدًا قال في الثيب (١) بقَوْلِ الحسنِ. وهو قولٌ شاذٌّ، خَالفَ فيه أهلَ العِلْمِ والسُّنَّةَ

стр. 9656

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثَّابِتَةَ، فإنَّ الخَنْساءَ ابْنَةَ خِذامٍ (١) الأنْصارِيَّةَ، رَوَتْ أنَّ أباهَا زَوَّجَها وهي ثَيِّبٌ (٢)، فكَرِهَتْ ذلك، فأتَتِ النبيَّ ﷺ فرَدَّ نِكاحَه. رَواه البخاريّ وغيرُه (٣). قال ابنُ عبدِ البَرِّ (٤): هذا الحديثُ مُجْتَمَعٌ على صِحَّتِه، والقولِ به، ولا نَعْلَمُ مُخالِفًا له إلَّا الحسنَ، وكانتِ الخَنْساءُ مِن أهلِ قُباءَ تحتَ أُنَيْسِ بنِ قتادَةَ، فقُتِلَ عنها يومَ أحُدٍ، فزَوَّجَها أبوها رجلًا مِن بني عَمْرِو بنِ (٥) عَوْفٍ، فكَرِهَتْه، وَشَكَتْ ذلك إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فَرَدَّ نِكاحَها، ونَكَحَتْ أبا لُبَابَةَ بنَ عبدِ المُنْذِرِ. وروَى أبو هُرَيرَةَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ «لا تنكح الأيم حتى تستأمر». متفقٌ عليه (٦). وقال: «الأيمُ أحقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا». وروَى ابنُ عباس أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لَيسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثيبِ أَمْر». روَاهما النَّسائي، وأبو داودَ (٧). ولأنَّها رَشِيدَةٌ عالِمَةٌ بالمَقْصُودِ مِن النِّكاحِ مُخْتَبرَةٌ، فلم يَجُزْ

стр. 9657

وَالسَّيِّدُ لَهُ تَزْويجُ إمَائِهِ الأبْكَارِ والثيبِ وَعَبِيدِهِ الصِّغَارِ بِغَيرِ إِذْنِهِمْ، ــ إجْبارُها عليه، كالرجلَ. فصل: فأمَّا الثيبُ (١) الصَّغِيرَهُّ، ففيها وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يَجُوزُ تَزْويجُها. وهو ظاهِرُ قولِ الخِرَقِيِّ. واخْتِيارُ ابنِ حامدٍ، وابنِ بَطَّةَ، والقاضي، ومَذْهَبُ الشافعيِّ؛ لعُمُوم الأخْبارِ، ولأنَّ الإجْبارَ يَخْتَلِفُ بالبَكارَةِ والثيوبَةِ، لا بالصِّغَرِ والكِبَرِ، كما اخْتَلَفَ في صِفَةِ الإِذْنِ، ولأنَّ في تَأخِيرِها فائِدَةً، وهي أن تَبْلُغَ فتَخْتارَ لنَفْسِها ويُعْتَبَرَ إذنها، بخِلاف البِكْرِ. الوَجْهُ الثاني، أنَّ لأبِيها تَزْويجَها، ولا يَسْتَأمِرُها. اخْتارَه أبو بكر عبدُ العزيزِ. وهو قولُ مالكٍ، وأبي حنيفةَ؛ لأنَّها صغيرة، فجازَ إجْبارُها، كالبِكْرِ والغُلامِ. يُحَقِّقُ ذلك أنَّها لا تَزِيدُ بالثيوبَةِ على ما حَصَل للغُلامِ بالذُّكُورِيَّةِ، ثم الغُلامُ يُجْبَرُ إذا كان صغيرًا، فكذلك هذه، والأخْبارُ مَحْمُولَة على الكبيرةِ، فإنَّه جَعَلَها أحَقَّ مِن وَلِيِّها، والصَّغِيرَةُ لا حَقَّ لها. ويَتَخَرَّجُ وَجْهٌ ثالثٌ، وهو أنَّ ابْنَةَ تِسْع يُزَوِّجُها وَلِيُّها بإذْنِها، ومَن دُونَ ذلك على ما ذَكَرْنا مِن الخِلافِ؛ لما ذَكَرْنا في البِكْرِ. واللهُ أعلمُ. ٣٠٩٣ - مسألة: (وللسَّيِّدِ تَزْويجُ إمائِه الثيبِ والْأبْكَارِ، وعَبِيدِه

стр. 9658

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الصِّغَارِ، بغَيرِ إذْنِهِم) لا نَعْلَمُ خِلافًا في أنَّ (١) السَّيِّدَ إذا زَوَّجَ أمَتَه [بغيرِ إذْنِها] (٢) أنَّه يَصِحُّ، ثيِّبًا كانت أو بِكْرًا، صغيرةً أو كبيرةً؛ وذلك لأنَّ مَنافِعَها مَمْلُوكَةٌ له، والنِّكاحُ عَقْد على مَنْفَعَتِها (٣)، فأشْبَهَ عَقْدَ الإِجارَةِ، ولذلك مَلَك الاسْتِمْتاعَ بها، وبهذا فارَقَتِ العَبْدَ، ولأنَّه يَنْتَفِعُ بذلك لِما يَحْصُلُ له مِن مَهْرِها ووَلَدِها، وتَسْقُطُ عنه نَفَقَتُها وكُسْوَتُها، بخلافِ العَبْدِ. والمُدَبَّرةُ والمُعَلَّقُ عِتْقُها بصِفَةٍ وأمُّ الوَلَدِ كالأمَةِ في إجْبارِها على النِّكاحِ. وقال مالك في آخِرِ أمْرِه: ليس له تَزْويجُ أمِّ وَلَدِه بغيرِ إذْنِها. وكرهَه رَبِيعَةُ. وللشافعيِّ قَوْلان. وقد ذَكَرْنا ذلك فيما مَضَى. ولَنا، أنَّها مَمْلُوكَتُه، يَمْلِك الاستِمْتاعَ بها وإجارَتَها، فمَلَكَ تَزْويجَها، كالقِنِّ. وإذا مَلَك أخْتَه مِن الرَّضاعِ أو مَجُوسِيَّةً، فله تَزْويجُهما (٤) وإن كانتا مُحَرَّمَتَين عليه، لأنَّ مَنافِعَهما مِلْكُه، وإنَّما حَرُمَتا عليه لعارِض. فأمَّا التي بَعْضُها حُرٌّ، فلا يَمْلِكُ إجْبارَها؛ لأنَّه لا يَمْلِكُ [جَمِيعَها. ولا يَمْلِك] (٥) إجْبارَ المُكاتَبَةِ؛ لأنَّها بمَنْزِلَةِ الخارِجَةِ عن مِلْكِه، ولذلك لا يملك إجارَتَها (٦)، ولا تَلْزَمُه نَفَقَتُها، ولا يَصِلُ إليه مَهْرُها.

стр. 9659

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: إذا اشْتَرَى عَبْدُه المَأذونُ أمَةً (١)، ورَكِبَتْه ديُون، مَلَك سَيِّدُه تَزْويجَها وبَيعَها وإعْتاقَها. نَصَّ عليه أحمدُ، وذَكَرَه أبو بكر، وقال: وللسَّيِّد. وَطْوها. وقال الشافعيُّ: ليس له شيء مِن ذلك؛ لِما فيه مِن الإضْرارِ بالغُرَماءِ. وأصْلُ الخلافِ مَبْنِيٌّ (٢) على دَينِ (٣) المَأذُونِ له في التِّجارَة، فعندَنا يَلْزَمُ السَّيِّدَ (٤)، فلا يَلْحَقُ الغُرَماءَ ضَرَر بتَصَرُّفِ (٥) السَّيِّدِ في الأمة، فإنَّ الدَّينَ ما تَعَلّقَ بها، وعندَه أنَّ الدَّينَ تَعَلَّقَ بالعَبْدِ وبما في يَدِه، فيَلْحَقُهم الضَّرَرُ. والكَلامُ على هذا مَذْكُورٌ في مَوْضِعِه (٦). فصل: وليس للسَّيِّدِ إكْراهُ أمَتِه عَلى التّزْويجِ بمَعِيبٍ عَيبًا يُرَدُّ به في النِّكاحِ؛ لأنَّه يُؤثِّرُ في الاسْتِمْتاعِ، وذلك حَق لها، ولذلك مَلَكَتِ الفَسْخَ بالجَبِّ والعُنَّةِ والامْتِناعِ مِن الفَيئَةِ دُونَ السَّيِّدِ. وفارَقَ بَيعَها لمَعِيبٍ؛

стр. 9660

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لأنَّه لا يُرادُ للاسْتِمْتاعِ، ولهذا مَلَك شِراءَ الأمَةِ المُحَرَّمَةِ عليه، ولم تَمْلِكِ الأمَةُ (١) الفَسْخَ [لعَيبِه و] (٢) لعُنَّتِه ولا إيلائه. فإن زَوَّجَها مِن مَعِيبٍ فهل يَصِحُّ؟ على وَجْهَين، [فإنْ قُلْنا: يَصِحُّ. فلها الفَسْخُ. فإن كانت صغيرةً، فهل لها الفَسْخُ في الحالِ، أو يَنْتَظِرُ بُلُوغَها؟ على وَجْهَين] (٣). ومَذْهَبُ الشافعيِّ هكذا في هذا (٤) الفصلِ كلِّه. فصل: وللسَّيدِ تَزْويجُ عَبْدِه الصغيرِ بغيرِ إذْنِه في قولِ أكثر أهلِ العلمِ، إلَّا أنَّ بعضَ الشّافِعِيَّةِ قال: فيه قَوْلان. وقال أبو الخَطَّابِ: يَحْتَمِلُ أن لا يَمْلِكَ تَزْويجَه. ولَنا، أنَّه إذا مَلَك تَرويجَ ابْنِه الصَّغيرِ، فعَبْدُه مع مِلْكِه إيَّاه وتَمامِ ولايته عليه أوْلَى. وكذلك الحُكْمُ في عَبْدِه الصغيرِ المَجْنونِ (٥).

стр. 9661

وَلَا يَمْلِكُ إِجْبَارَ عَبْدِهِ الْكَبِيرِ. وَيَحْتَمِلُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الصِّغَارِ أيضًا. ــ ٣٠٩٤ - مسألة: (ولا يَمْلِكُ إجْبارَ عَبْدِه الكبيرِ) إذا كان عاقِلًا. وبهذا قال الشافعيُّ في أحَدِ قَوْلَيه. وقال مالكٌ، وأبو حنيفةَ: له ذلك؛ لقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ (١). ولأنَّه يَمْلِكُ رَقَبَتَه، فمَلَكَ إجْبارَه على النِّكاحِ، كالأمَةِ، ولأنَّه يَمْلِكُ إجارَتَه، فأشْبَهَ الأمَةَ. ولَنا، أنَّه مُكَلَّف يَمْلِكُ الطَّلاقَ، فلا يُجْبَرُ على النِّكاحِ، كالحُرِّ، ولأنَّ النِّكاحَ خالِصُ حَقِّه، ونَفْعُه له، فأشْبَهَ الحُرَّ، والأمْرُ بإنْكاحِه مُخْتَصٌّ بحالِ طَلَبِه، بدليلِ عَطْفِه على الأيامَى، وإنَّما يُزَوَّجْنَ عندَ الطَّلَبِ، ولأنَّ مُقْتَضَى الأمْرِ الوُجُوبُ، وإنَّما يَجِبُ تَزْويجُه عندَ طَلَبِه، وأمَّا الأمَةُ فإنَّه يَمْلِكُ مَنافِعَ بُضعِها والاسْتِمْتاعَ بها، بخِلافِ العَبْدِ. ويُفارِقُ النِّكاحُ الإِجارَةَ، لأنَّها عَقْدٌ على مَنافِعِ بَدَنِه، وهو يَمْلِكُ اسْتِيفاءَها (ويَحْتَمِلُ مثلُ ذلك في الصغيرِ أيضًا) قِياسًا على الكبيرِ، ويَقْوَى الاحْتِمالُ في حَقِّ المُمَيِّزِ إذا قُلْنا بصِحَّةِ

стр. 9662

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ طَلاقِه؛ لأنَّه عاقِل مُمَيِّزٌ، يَمْلِكُ الطَّلاقَ، أشْبَهَ البالِغَ. فصل: والمَهْرُ والنَّفَقَةُ على السَّيِّدِ، سَواءٌ ضَمِنَهُما (١) أو لا، وسَواءٌ باشَرَ العَقْدَ. بنَفْسِه أو أذِنَ لعَبْدِه فعَقَدَه، مَأْذُونًا له في التِّجارَةِ أو مَحْجُورًا عليه. نَصَّ عليه أحمدُ. وعنه ما يَدُلُّ على أنَّ ذلك يَتَعَلَّقَ بكَسْبِه، فإنَّه قال: نَفَقَتُه مِن ضَرِيبَتِه. وقال (٢): إن كان بقِيمَةِ ضَرِيبَتِه، أنْفَقَ عليها، ولا يُعْطِي المَوْلَى، وإن لم يَكُنْ عندَه ما يُنْفِقُ، فُرِّقَ بينَهما. وهذا قولُ الشافعيِّ. وفائِدَةُ الخِلافِ أنَّ مَن ألْزَمَ السَّيِّدَ المَهْرَ والنَّفَقَةَ، أوْجَبَهما عليه وإن لم يَكُنْ للعبدِ كَسْبٌ، وليس للمرأةِ الفَسْخُ؛ لعَدَم كَسْبِ العبدِ، وللسَّيِّدِ استخدامُه ومَنْعُه الاكْتِسابَ، ومَن عَلَّقَه بكَسْبِه فلم يَكُنْ له كَسْبٌ، فللمرأةِ الفَسْخُ، وليس للسَّيِّدِ مَنْعُه مِن التَّكَسُّبِ. ولَنا، أنَّه حَقٌّ تَعَلَّقَ بالعَبْدِ (٣) برِضَا سَيِّدِه، فتَعَلَّقَ بسَيِّدِه، وجازَ بَيعُه فيه، كما لو رَهَنَه بدَينٍ. فعلى هذا، لو باعَه سَيِّدُه أو أعْتَقَه، لم يَسْقُطِ المَهْرُ عن السَّيِّدِ. نصَّ عليه؛ لأنَّه حَقٌّ تَعَلَّقَ بذِمَّتِه، فلم يَسْقُطْ ببَيعِه وعِتْقِه، كأرْشِ جِنايَتِه، فأمَّا النَّفَقَةُ فإنَّها تَتَجَدَّدُ، فتكونُ في الزَّمَنِ المُسْتَقْبَلِ على المُشْتَرِي أو على العَبْدِ إذا عَتَق.

стр. 9663

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصل: ويَجُوزُ أن يَتَزَوَّجَ السَّيِّدُ لعَبْدِه بإذْنِه، وأن يَأْذَنَ للعَبْدِ فيَتَزَوَّجَ لنَفْسِه؛ لأنَّه مُكَلَّفٌ يَصِحُّ طلاقُه، فكان مِن أهلِ مُباشَرَة العَقْدِ كالحُرِّ. ويَجُوز أن يَأْذَن له مُطْلقًا ومُعَينًا، فإن عَيَّنَ له امرأةً، أو نِساءَ بَلَدٍ أو قَبِيلَةٍ، أو حُرَّةً أو أمَةً، فتَزَوَّجَ غيرَها، لم يَصِحَّ؛ لأَنه مُتَصَرِّفٌ بالإِذْنِ، فتَقييَّدَ (١) تَصَرُّفُه بما (٢) أُذِنَ له فيه كالوَكِيلِ. وإن أذِنَ له مُطْلَقًا، فله أن يَتَزَوَّجَ مَن شاءَ، لكنْ إن تَزَوَّجَ امرأةً مِن بَلْدَةٍ أُخْرَى، فلسَيِّدِه مَنْعُه مِن الخُرُوجِ إليها، وإن كانت في البَلَدِ، فعلى سَيِّدِه إرْسالُه لَيلًا للاسْتِمْتَاعِ. وإن أحَبَّ سَيِّدُه أن يُسْكِنَها في مَسْكَنٍ مِن دارِه، فله ذلك إذا كان مَسْكَنَ مِثْلِها، ولا يَلْزَمُه إرْسالُه نَهارًا؛ لأنَّه يَحْتاجُ إلى اسْتِخْدامِه، وليس النَّهارُ مَحِلًّا للاسْتِمْتَاعِ غالبًا. ولسَيِّدِه السَّفَرُ به، فإنَّ حَقَّ امرأةِ العبدِ عليه لا يَزِيدُ على حَقِّ امرأةِ الحُرِّ، والحُرُّ يَمْلِكُ السَّفَرَ وإن كَرِهَتِ امْرأتُه، كذا ههُنا. فصل: وللسَّيِّدِ أن يُعَيِّنَ له المَهْرَ، وله أن يُطْلِقَ، فإن تَزَوَّجَ بما عَيَّنَه أو دُونِه، أو بمَهْرِ المِثْلِ عندَ الإِطْلاقِ أو دونِه، لَزِم المُسَمَّى، وإن تَزَوَّجَ بأكْثَرَ (٣) مِن ذلك، لم تَلْزَمِ السَّيِّدَ (٤) الزِّيادَةُ. وهل يَتَعَلَّقُ برَقَبَةِ العَبْدِ أو ذِمَّتِه يُتْبَعُ بها بعدَ العِتْقِ؟ على رِوايَتَين، بِناءً (٤) على اسْتِدانَةِ العَبْدِ

стр. 9664

وَلَا يَجُوزُ لِسَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ تَزْويجُ كَبِيرَةٍ إلا بِإِذنِهَا، إلا الْمَجْنُونَةَ، لَهُمْ تَزْويجُهَا إِذَا ظَهَرَ مِنْهَا الْمَيلُ إِلَى الرِّجَالِ. ــ المَحْجُورِ عليه، وقد ذَكَرْنا ذلك في كتابِ الحَجْرِ (١). فصل: وإذا تَزَوَّجَ أمَةً ثم اشْتَراها بإذْنِ سَيِّدِه لسَيِّدِه، لم يُوثِّرْ ذلك في نِكاحِه، وإنِ اشْتَراها لنَفْسِه وقُلْنا: إنَّه لا يَمْلِكُ بالتَّمْلِيكِ. [فكذلك، وإن قُلْنا: يَمْلِكُ بالتَّمْلِيكِ] (٢). انْفَسَخَ نِكاحُه، كما لو اشْتَرَى الحُرُّ امرأتَه (٣). وله وَطْؤُها بمِلْكِ اليَمِينِ بإذْنِ سَيِّدِه، فإن كان بعضُه حُرًّا فاشْتَراها في ذِمَّتِه أو بما يَخْتَصُّ بمِلْكِه، انْفَسَخَ نِكاحُه؛ لأنَّه مَلَكَها وحَلَّتْ له بمِلْكِ يَمِينِه، وإن مَلَكَ بَعْضَها، انْفَسَخَ نِكاحُه ولم تَحِلَّ له؛ لأنَّه لا يَمْلِكُ جَمِيعَها، وإنِ اشْتَرَاها بعَينِ مالٍ مُشتَرَكٍ (٤) بينَه وبينَ سَيِّدِه بغيرِ إذْنِه وقُلْنا: إنَّه لا تُفَرَّقُ الصَّفْقَةُ. لم يَصِحَّ البَيعُ، والنِّكاحُ بحالِه. وإن قُلْنا بتَفْرِيقِها، صَحَّ في قَدْرِ مالِه، وانْفَسَخَ النِّكاحُ بمِلْكِه بَعْضَها. ٣٠٩٥ - مسألة: (وليس لسائرِ الأوْلياءِ تَزْويجُ كبيرةٍ إلَّا بإذْنِها، إلَّا المجنونةَ، لهم تَزْويجُها إذا ظَهَر منها المَيلُ إلى الرِّجالِ) ليس لسائِرِ الأوْلياءِ غيرِ الأبِ تَزْويجُ كبيرةٍ بغيرِ إذْنِها، جَدًّا كان أو غيرَه. وبه قال مالكٌ،

стр. 9665

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأبو عُبَيدٍ، والثَّوْرِيُّ، وابنُ أبي ليلَى. وهو قولُ الشافعيِّ إلَّا في الجَدِّ، فإنَّه جَعَلَه كالأبِ؛ لأنَّ ولايَتَه ولايةُ إيلادٍ، فمَلَكَ الإِجْبارَ، كالأبِ. ولَنا، ما روَى أبو هُرَيرَةَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ». فقالوا: يا رسولَ اللهِ، فكيف
следующие страницы →