← Тараджим

Тараджим · id 19199

سلم الوصول إلى طبقات الفحول

حاجي خليفة

Полный текст (2 344 стр.). Показаны 2311–2344 · переход к 2316.

стр. 2311

بالدُّفِّ والطبلخانات (١) وسارت بين يديه القُضاة والعُلماء وأجازه السلطان عليها اثني عشر ألف دينار وقد ذكره في "تاريخه" كما مَرَّ في ترجمته. ولما مات جمال الدين استقرَّ مكانه صاحب "القاموس" (٢) وأَلَّف له أيضاً كتابأ وأهداه إليه بالطبق فردَّ الطبق مملوءًا بالذهب. وحكى في "الشقائق" (٣) أن السلطان محمد خان لما بنى المدارس الثمانِ وعين واحدةً منها لعلي الطُّوسي وفي بعض الأيام أتى تلك المدرسة وأمر بعض الطلبة أن يُحضر المولى الطُّوسي فحضر فأمره بأن يدرس عنده، وأن يجلس في مكانه المعتاد، فجلس المولى وجلس السلطان محمد خان في ضلعه الأيمن، والوزير محمود باشا معه، فأحضر الطلبة فقرأوا عليه "حواشي شرح العضد" للسيد الشريف فانبسط المولى لحضور السلطان في مجلسه وحَلّ من المشكلات والدقائق ما لا يحصى ونشر من العلوم والمعارف ما لم تسمعه الآذان فطرب السلطان محمد خان حتى يروى أنه قام وقعد من شدة طربه فأمر للمولى المذكور عشرة آلاف درهم وخِلْعَةً سَنية وأعطى كُلاً من طلبته خمسمائة درهم. [و] روي أن المولى القسطلاني كان من الطلبة الحاضرين عنده فأعجبه السلطان وأمر بكونه ملازماً. [و] يروى أنه كتب ملازمته بيده وكان المولى المذكور يفتخر به على أقرانه ثم إن السلطان ذهب والمولى الطُّوسي معه إلى مدرسة المولى عبد الكريم ولم يتجاسر هو أن يدرس عند المولى المذكور فعابه السلطان على ذلك ثم إنه مَرَّ في بعض الأيام على مدرسة المولى خواجه زاده (٤) فتهيأ هو للدرس فسلم عليه السلطان ولم يدخل المدرسة وأوصاه بالاشتغال وذهب وكان دأبه أن يتحمل استغناء العلماء ولم يتوقع منهم شيئاً من التعظيم والتلطيف بحيث كانوا يتكلمون في مجلسه ما لا يمكن تفوهه. ولما جلس السلطان بايزيد وضع مجلساً لمباحثة العلماء و [لما] شرعوا في المباحثة صدر منهم كلمات غير مرضية فتكدر خاطره ولم يلتفت إلى وضع مجلس العلم بعده، فاستمر الأمر [على ما كان] عليه. روي أن المولى خطيب زاده (٥) كثيراً ما [كان] يتفق الغلبة من قِبله في مجلس السلطان محمد خان فحصل له [أي للسلطان] غبطة ومال إلى جانب الاشتغال فسأل عنه: إن اشتغلتُ بالعلم ففي أي مدة أرقى إلى مرتبتك فأجاب بأنه أمر عسير، لا سيما مع مشغلة السلطنة، ولتوقفه على ذكاء شديد، فثقل هذا الكلام عليه [أي على السلطان] فعزله وعلَّل فيه بأن أهل

стр. 2312

المنصب يجب عليه رعاية الأدب ولا يكفيه مجرد العلم، فعزم هو على الذهاب إلى العجم فمنعه أمين الساحل، فأعيد إلى المدرسة. كذا ذكره ابن لطفي بك في "هامش الشقائق". وذكروا في ترجمة أبي معاوية محمد بن خازم الضَّرير (١) أن هرون الرشيد يبجله وشممع منه الحديث. قال أبو معاوية: أكلت مع الرشيد يوماً: ثم صَبً على يديَّ الماء رجل لا أعرفه، ثم قال الرشيد: أتدري من [كان] يَصُبُّ عليك؟ قلت: لا. قال: أنا إجلالاً للعلم. ذكره تقي الدين. ملاقاة السيِّد والسَّعد في مجلس الأمير تيمور: ذكر صاحب "الشقائق" (٢) أن الأمير تيمور لما قدم شيراز أمر بنهبها وإغارتها فسأل بعض من وزرائه الأمان للسيد الشريف فأُعطي الأمان لذلك فنجت بنات أهالي شيراز ونساؤهم في بيت السيد الشريف. ثم إن الوزير المذكور لما أثبت الحقّ على السَّيد التمس منه أن يذهب معه إلى ما وراء النهر فأجابه لذلك. وهذا قوله في خطبة "شرح المفتاح" حتى ابتليت في آخر العمر بالارتحال إلى ما وراء النهر. واجتمع السيد هناك مع العلاَّمة سعد الدين في مجلس الأمير فأمر الأمير بتقديم العلاّمة الشريف على العلامة التفتازاني وقال: لو فرضنا انكما سيان في الفضل فله شرف النَّسب ثم وقع مباحثتهما عنده وكان الحكم بينهما نعمان الدين الخوارزمي المعتزلي فرجَّح هو كلام السيد الشريف على كلام العلامة التفتازاني فاغتم لذلك سعد الدين وحزن حزناً شديداً، فما لبث حتى مات. انتهى. ويقال إن السُّيد رحل إلى سمرقند ليأخذ عنه، فقال له بعض الرؤساء أنت مثله .. فكيف تأخذ عنه؟ ولكن أنا أجمعك في مجلس السلطان فناظره ففعل، وظهر السيد عليه أيضاً لفصاحته وطلاقة لسانه. وكان لسان السيد أفصح من قلمه والتفتازاني بالعكس والأفاضل في التفضيل بينه وبين التفتازاني على قسمين والاكثر في جانب السعد. ويقال: إنه جاء إلى السعد في مرض موته واستعطفه وقَبَّل يده وقال له: أنت شيخي بالمعنى لأني ما استفدت العلم إلاّ من تصانيفك. كذا ذكره السخاوي وغيره. وكان المولى خواجه زاده يقول ما نظرت غير تأليف السيد والسعد بنية الاستفادة منذ كذا ... ثم إن الشيخ شمس الدين محمد بن محمد الجزري (٣) لما ذهب به الأمير تيمور إلى ماوراء النهر اتخذ الأمير هناك وليمةً عظيمةً وكان السيد الجُرجاني مدرّساً في ذلك الوقت

стр. 2313

بسمرقند فعيّن الأمير جانب يمينه للعلماء وقدّم فيه الشيخ الجزري على السيد الشريف، فقالوا له في ذلك فقال: كيف لا أقدم رجلاً عارفاً بالكتاب والسُّنُّة ويشاور فيما أشكل عليه (١) منهما النبي ﵇ بالذات فينحل له (٢). ونقل عن المولى الكُوراني (٣) أن الأمير تيمور أرسل بريداً لمصلحةٍ وقال له: إن احتجت إلى فرس خذ فرس كل من لقيته هان كان [ابني] شاهرخ فتوجه البريد إلى ما أمر به فلقي المولى التفتازاني وهو نازل في موضع، قاعد في خيمته وأفراسه مربوطة قُدامه فأخذ البريد منها فرساً، فأخبر المولى بذلك، فضرب البريد ضرباَّ شَديداً فرجع هو إلى تيمور وأخبره ما فعل المولى فغضب الأمير تيمور غضباً شديداً ثم قال: لو كان هو ابني شاهرخ لقتلته ولكني كيف أقتل رجلاً ما دخلت ببلدة إلا وقد دخلها تصنيفه قبل دخول سيفي. وحُكي أن غياث الدين منصور، اجتمع مع العلاَّمة الدواني في مجلس السلطان يعقوب بتبريز وأراد المولى غياث الدين [أن] يباحث مع الدواني ليفتخر بذلك عند أقرانه وقال الملك للدواني: يريد هذا- مشيراً إلى غياث الدين- أن يتكلم معكم في بعض المباحث (٤). وقال الدواني: يتكلم مع الأصحاب ونحن نتشرف باستماع كلامهم، ولم يتنزل إلى المباحثة معه. ذكره صاحب "الشقائق" في ترجمة حسام الدين التالشي (٥). ونقل عن الشريف الجُرجاني (٦) أنه قال: دخلنا مجلس الأمير تيمور ووقع لي مع مولانا سعد الدين مباحثة فقد اعترضت في الاستعارة التبعية التخيلية فقلت: المنتزع من الأمور لابد أن يكون مركباً ولم يلتفت من الخواجه عبد الكريم أن يجب عني فمنع أن المنتزع مركباً. فقلت: لا يخلو إما أن يكون منتزعاً من واحد أو من كل واحد ومن الكل والأولان محالان لأنه لم يكن منتزعاً في الأمور والثالث مستلزم للمط، فسأل الأمير تيمور عن مولانا نعمان الدين أن الحق مع من؟ فقال: الحق مع الأمير فاضطرب الأمير لان مقصوده [كان] من ذلك المجلس أن يعرف علماء مملكته فقال مولانا نعمان الدين: يمكن أن يقال المنتزع من المركب لا يكون مركبا لأن المنتزع من النصِّ والقياس لا يكون مركباً فقلت: هذا المنتزع

стр. 2314

منتزع من النصِّ وحده والآخر تأكيد فلم يلتفت. وتصدى غيره فما التفت، فتحجج مولانا سعد الدين بتصانيفه فقلت: قد وصل إلينا واحد من ذلك، وقد أخطأت في موضع منه نطلب الكتاب فلما فتحنا وجدنا هذا البيت فقال: أيدهم آخره فقلت خالفت في هذا الموضع صاحب "الكشاف" ولم يلتفت وحرك رأسه فقال واحد من الأكابر: اترك البحث إلى مجلس آخر، فتركنا. قال المولى ابن الجنان رأيت في "تاريخ فارسي" لبعض أهالي هراة أنه لما اجتمع بمجلس تيمور للمناظرة طلب السيد أن لا يتكلم أحد غيرهما. وكان سعد الدين له تلامذة كثر (١) فضلاء فقبل تيمور شرطه وأمر به فلما أمعنا في المناظرة وكان في الاستعارة التمثيلية على ما هو المشهور، لم يصبر مولانا يوسف الأوبهي (٢) وتكلم فقال الفاضل الشريف لتيمور: ما كان هذا أمر الأمير ولا شرط الفقير فغضب تيمور على الأوبهي فأخرجه من المجلس بعنف وإزعاج فلما مضى عليه سويعة ذكر الشيخ سعد الدين فضائل الأوبهي وأثنى عليه فمدحه فرضي عنه وأمر بردّه إلى المجلس بالإكرام. انتهى حكاية وضع الطالب عما يؤول إليه حاله: ذكر صاحب "الشقائق" (٣) في ترجمة الفَنَاري أن المولى المذكور والمولى أحمدي والمولى حاجي باشا كانوا شركاء الدرس عند الشيخ أكمل الدين (٤)، فزاروا يوماً رجلاً من أولياء الله تعالى، فنظر إليهم ذلك الرجل فقال لمولانا أحمدي: إنك سَتُضَيعُّ عمرك (٥) في الشعر. وقال للمولى الفناري: إنك ستجمع بين رئاستي الدنيا والدِّين. وكان كما قال، لأن المولى أحمدي صحب الأمير كرميان واشتغل لأجله بالنظم، والمولى حاجي عرض له مرض فاضطره إلى الاشتغال بالطب والمولى الفناري نال من العلم والفضل غاية الآمال. وذكر في ترجمة حسن باشا (٦) أنه كان شريكاً مع المولى الفناري عند الجمال الأقسرائي فنظر إليهما يوماً في حجرات الطلبة خفيةً فرأى المولى حسن باشا متكئاً ينظر في الكتاب ورأى الفناري جالساً على ركبته يطالع الكتب والحواشي عليها فقال في حقِّ الأول: إنه لا

стр. 2315

يبلغ درجة الفضل. وقال في حق الثاني. إنه يستحصل الفضل ويكون له شأن في العلم، وكان كما قال: هركس كه كند در طلب علم تكاسل ... هركز ندهد دست باو دانش وحكمت (١) وذكر الجَنَدي أن الشيخ أبا بكر المخائي المتوفى سنة خمسمائة كان فقيهًا جليلًا، متى وصله طالب سأله عن حَسَبه ونسبه، فإن وجده ذا أصل لايق أقرأه وأمره بالاجتهاد وإلا صرفه عن الطلب انتهى. كما أن الحكماء لا يُعَلِّمُون الحكمة إلا أولادهم. وذكر صاحب "الشقائق" (٢) في ترجمة خواجه زاده أنه كان والده من التجار، ذا ثروة عظيمة وكان أولاده مرفّهين في اللباس والعَبيد وعيّن للمولى المذكور في شبابه كل يوم درهمًا واحدًا فقط لاشتغاله بالعلم وتَرْك طريقة والده. وفي يوم من الأيام اجتمع والده مع الشيخ العارف بالله ولي شمس الدين من خلفاء السيد البخاري بواسطة فرأى سوء حاله في صف النِّعال وعليه ثياب دنية. ورأى إخوته متجملين فقال لوالده: من هؤلاء؟ فقال: أولادي: ومن هذا؟ قال: هو أيضًا ولدي لكني اسقطته من عيني لتركه طريقتي، فنصح الشيخ له. ولما قام عن المجلس، قال لخواجه زاده: لا تتأثر من سوء الحال فإن الطريق طريقتك ويكون لك شأن عظيم ويقوم إخوانك عندك في مقام الخدم والعبيد. وكان لا يقدر على اشتراء الكتاب ويكتب كتابه على أوراق ضعيفة ثم إنه حَصَّل العلوم واشتهر فبلغ خبره إلى السلطان محمد خان، فدعاه وجعله معلمًا لنفسه وقاضيًا للعسكر ولما سمع والده قام من بروسا إلى أدرنة لزيارته فلما قرب استقبله المولى المذكور وتبعه علماء البلد وأشرافه فلما رأه المولى نزل عن فرسه فتعانقا واعتذر إليه عن تقصيره وقال المولى: إنك لو أعطيتني مالًا لما بلغت إلى هذا الجاه. ثم إنه صنع ضيافة عظيمة وجمع العلماء والأكابر وجلس هو في الصدر ووالده عنده فجلسوا على قدر مراتبهم ولم يكن لإخوانه (٣) الجلوس في المجلس لازدحام الأكابر. فقاموا مقام الخُدَّام. فقال المولى في نفسه: هذا ما ذكر لي الشيخ شمس الدين. انتهى.

стр. 2316

ذكر المنتقدين: على الشيوخ وهو ليس بممدوح فيما بينهم، قالوا: وكان جماعة من الحُفاظ متصدّين للانتقاد والطلبة تسمع وتكتب بانتخابهم، منهم إبراهيم بن أُورمة الأصفهاني (١) [و] أبو عبد الله الحصين بن محمد المعروف بعبيد العجلي (٢). وقد جرت العادة الإلهية مع كل مدعٍ يطعن علي من تقدم ويزعم أنه أعطي من الذكاء والفهم مالا يصل المتقدمون إليه أن يُقَيِّضَ الله من يظهر عجزه ويبيّن للنَّاس قصوره. ومن ذلك ما ذكر في "الشقائق" في ترجمة المولى عبد القادر (٣) معلم السلطان محمد خان، أنه كان يمدح [نفسه] عنده يومًا بأن العلامة السيد والسعد لو كانا حيين لحملا قدامة غاشيته فاشمأز خاطر السلطان من هذا الكلام فأمره بالبحث [أي المناظرة] مع المولى خواجه زاده فاجتمعا عنده وأفحمه المولى خواجه زاده فعزله. وذكر في "الشقائق" أن المولى علي الجمالي (٤) لما صار مفتيا من الصحن ومدرّسًا بمدرسة السلطان بايزيد حسده على ذلك المولى سيدي الحميدي (٥)، وجمع بعض فتاواه وقال: إنه أخطأ فيها وأرسلها إلى الديوان وأرسلها الوزراء إلى المولى المذكور فكتب أجوبتها وأرسلها أيضًا إلى الديوان فقال: إنِّي حين ما نزلت من الغرفة حصل لي جذبة [و] لم يبق بيني وبين الحق حجاب وفوضت أمر المولى سيدي إلى الحق تعالى فلم يَمُرّ عليه أسبوع إلاّ وقد مات المولى سيدي. وفي "الشقائق" أن الشيخ سَوِنْدِك الشهير بقوغه جي دده (٦) اجتمع مع المولى الكرماستي القاضي بقسطنطينية عند المفتي حميد الدين بن أفضل الدين (٧) فشكى المولى الكرماستي (٨) عن متصوفة زمانه بأنهم يرقصون ويُصَفِّقُونَ [ويصعقون] عند الذكره فقال المفتي: إن رئيسهم هذا الشيخ إن أصلحته صلح الكُلُّ. فقام المولى وأخذ معه الشيخ إلى منزله وأحضر مريديه وهيأ لهم الطعام. وبعد الفراغ قال: اجلسوا واذكروا الله على أدبٍ ووقارٍ فقالوا: نفعل. فلما شرعوا في الذِّكر صاح الشيخ في أذن المولى صيحةً عظيمةً حتى قام وسقطت عمامته عن

стр. 2317

رأسه فشرع ينعر ويصعق إلى أن مضى من النهار ثلثه. فلما سكن اضطرابه، قال له الشيخ: لأيّ شيء اضطربت وقلت: إنه منكر؟ فقال المولى: تبت إلى الله عن ذلك الإنكار. ومنهم البرهان البِقَاعي (١). قال السخاوي في "الضوء اللامع": تعدى في تراجم الناس وزاد على الحدّ، خصوصًا في كتابه "عنوان الزمان في تراجم الشيوخ والأقران" وتلخيصه المسمى "عنوان العنوان" وناقض نفسه في كثيرين فإنه كان ترجمهم أولا ببعض ما يليق بهم، ثم صار بعد مخالفتهم له في أغراضه يزيد في تراجمهم أو يغيّر ما كان أثبته أولا كما فعل مع الأمين الأقصرائي وغيره. ولتناقضه الناشئ عن أغراضه كان كلامه في المدح والقدح غير مقبول عند المتقنين. ولما علم مقت الناس وإسماعهم إيَّاه كل مكروه من تكفير فما دونه، توجه إلى دمشق فناظره أهلها وعاداه أصدقاؤه لمعارضته في حُجَّة الإسلام (٢) بالحطِّ عليه وقال: إن قوله: ليس في الإمكان أبدع مما كان، كلام أهل الوحدة (٣) من الفلاسفة. وكذا حطَّ على التاج بن عطا الله (٤). وصرح عن نفسه بأنه يبغض ابن تَيمِية لما كان يخالف فيه من المسائل وتحرك الناس عليه فاستمر يُكابد حتى مات. وكان قد اعتمد الحَرَائِي (٥) في "تفسيره" مع كونه كما قال الذهبي فلسفي التصوف. وكفر ابن الفارض ولا فائدة في تكفيره وإنما الفائدة في التّنفير من مقاله. انتهى. ومنهم شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي المذكور (٦)، وكان من المتحاملين على أكثر أبناء عصره والمتعصبين عليهم في إظهار المساوئ وإخفاء المحاسن، سامحه الله. ومن ذلك قولهم في الإمام الغزالي ما ذكره يطول ولهذا قال في "منهاج العابدين": ولقد صنَّفنا كتبًا احتوت على دقائق من العلوم، اعتاصت عن أفهام العامة فقد حوى فيها وتكلموا

стр. 2318

فيما لم يحسنوه وأيّ كلام أفصح من كلام ربِّ العالمين وقد قالوا: ﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ (١). وهذا الإمام قد قال في حقِّه صاحب المقامات العلية والأسرار الرَّبَّانية أبو الحسن علي بن عبد الله الشَّاذلي (٢) في من كانت له عند الله حاجة فليتوسل إلى الله بالإمام أبي حامد الغزالي. من "القبس المجتبى" (٣). اجتناب الكبار عن المناصب الدُّنيوية: ذكر صاحب "عيون الأنباء" (٤) أن أفلاطون كان متمكنًا بأثينة ونصب فيها بيتي حكمته وعلَّم الناس فسار فيهم أحسن سيرة وفعل الجميل وأعان الضعفاء وراموه أن يتولى تدبير أمورهم فامتنع؛ لأنه وجدهم على تدبير غير التدبير الذي يراه صوابًا وقد اختاروه وتمكن من نفوسهم فعلم أنه لا يمكنه نقلهم عنه وأنه لو رام نقلهم عما هم عليه لكان يهلك كما هلك أستاذه سقراط. على أن سقراط لم يكن رام استكمال صواب التدبير انتهى. وفيه عظة لمن اعتبر وتدبر في أحوال المناصب العثمانية في عصرنا هذا. روي أن الفاضل خواجه زاده، لما تولى التدريس بمدرسة سلطانية بروسا بعد قضاء العسكر، كان يفتخر به فوق ما يفتخر بقضاء العسكر. ولما استقفصي بأدرنة وإستانبول تأسف عليه. وعن العِذَارِي (٥) أنه كان يقول: المصيبة كل المصيبة قبوله القضاء إذ لو داوم على الاشتغال الذي كان هو عليه لظهر له آثار عظيمة في العلم بحيث يتحير أولو الألباب. وفي "الشقائق" أن السلطان سليم خان كتب إلى المولى علي الجمال من بلدة أدرنة، وقال: أعطيتك قضاء العسكر وجمعت لك بين الطَّريقين؛ لأني تحققت أنك تتكلم بالحق. فكتب المولى المذكور في جوابه وقال: وصل إلى كتابك سلّمك الله وأبقاك وأمرتني بالقضاء وإني ممتثل أمرك إلا أنّ لي مع الله عهدًا أن لا يكتب اسمي في ديوان القضاء وأن لا يصدر عني لفظ حكمت فأحبه السلطان محبة عظيمة لإعراضه عن العز والجاه. عجز الكبار وحصر الأخيار: ذكر الزركشي في "عقود الجمان" أن الحافظ محب الدين محمد بن محمود بن النجّار البغدادي (٦) كان حسن المحاضرة، يقال: إنه حضر مع التاج

стр. 2319

الكندي في مجلس المعظم والأشرف موسى لأنه ذكره وأثنى عليه فسأله الأشرف عن وفاة الشافعي متى كانت، فبهت (١) وهذا من التعجيز لمثل هذا الحافظ. وذكر السيوطي في "طبقات النحاة" في ترجمة الإمام بدر الدين محمد بن يعقوب بن إلياس الدمشقي المعروف بابن النحوي (٢) قيل: إن الجلال القزويني اجتمع به في العادلية بدمشق فسأله عن قول أبي النجم: "كله لم أَصنع" في تقديم حرف السلب وتأخيره فما أجاب بشيء. قال الصَّفَدي: وقد تكلم على هذا كلامًا جيدًا في "شرح مصباح المعاني" لابن مالك والسبب في ذلك أن من وضع مصنفًا لا يلزمه ان يستحضر الكلام عليه حتى يطلب منه, لأنه حالة التصنيف يراجع الكتب المدَّونة ويطالع فيتحرر الكلام ثم يشذ عنه. قال ابن حجر في "أسماء الرجال": أو يكون السبب غير ذلك أي دون المجلس لا يحتمل الجواب ونحوه. أغلاط الأكابر: قال صاحب "الهداية" في باب الأذان لقوله ﵇ لابني أبي مليكة: "إذا سافرتما فأذّنا وأقيما" والصواب، مالك بن الحويرث وابن عمه. هكذا ذكره في الصرف على الصواب. وكذا ذكره على الصواب صاحب "المبسوط" وفخر الإسلام في "الجامع الصغير" والإمام المحبوبي والحديث في الصحيحين هكذا (٣). وفي "جنائز الهداية" إذا وضع [الميتُ في] لحده، قال الذي يضعه بسم الله وعلى ملّة [الإسلام]. [و] ذكر السيوطي (٤) في ترجمة مسجد الدين محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم (٥) صاحب "القاموس". قال ابن حجر: كان يرفع نسبه إلى الشيخ أبي إسحق الشيرازي ويذكر بعد إبراهيم بن عمر بن أحمد بن محمود بن إدريس بن فضل الله ابن الشيخ أبي إسحق وكان الناس يطعنون في ذلك مستندين إلى أن الشيخ لم يعقّب ولدًا ثم ارتقى فادعى بعد أن ولي قضاء اليمن أنه من ذُرِّية أبي بكر الصِّدِّيق. قال ابن حجر: ولم يكن مدفوعًا عن معرفة إلا أن النفس تأبى قبول ذلك. انتهى

стр. 2320

إفادات الشيوخ: ذكر السيوطي في مؤلفاته التاريخية أن شيخنا الكافيجي (١) كان واسع العلم جدًا، لازمته أربع عشرة سنة فما جئته من مرة إلاّ وسمعت فيها من التحقيقات والعجائب ما لم أسمعه قبل ذلك. قال لي يومًا: ما إعراب زيد قائم فقلت: قد صرنا في مقام الصغار [و] نسأل عن هذا فقال لي: في زيد قائم مائة وثلثة عشر بحثًا فقلت: لا أقوم من هذا المجلس حتى استفيدها فأخرج لي تذكرتها فكتبتها. وفي ترجمة مولانا جلال الدين الرُّومي (٢) من "الجواهر المضية" أن الشيخ قطب الدين الشيرازي قصده للزيارة فدخل عليه وسكت زمانا والشيخ لا يتكلم، ثم ذكر له حكايته الصّدر جهان (٣) عالم بخارى [أنه] كان يخرج من مدرسته ويتوجه إلى بستان له فيمر بفقير على الطريق فيسأله فلم يتفق أنه يعطيه شيئًا وأقام على ذلك سنين فقال الفقير لأصحابه: القوا علي ثوبًا وأظهروا أني مَيِّت فإذا مَرَّ الصَّدر فاسألوا شيئًا. فلما مَرَّ الصَّدر قالوا: يَا سيدي هذا مَيِّتٌ. فدفع له شيئًا من الدراهم ثم نهض الفقير وألقى الثوب عنه فقال له الصدر: لو لم تمت ما أعطيتك شيئًا. وذلك أن الشيخ جلال الدين فهم عنه أنه جاءه ممتحنًا له. وذكر العاشق في "ذيل الشقائق" أن المولى شيخ الإسلام أبو السعود (٤) قال له يومًا: بلغنا عن المرحوم شمس الدين أحمد بن كمال باشا (٥) أنه كتب يومًا على أَلْف فتيا • [قال: ] فجلست يومًا بعد صلوة الصبح أكتب على الأسئلة التي اجتمعت عندي فكتبت إلى وقت العصر، على أَلْف وأربعمائة واثنتي عشرة فُتيا، ما تخلل كتابتي غير صلوة الفرض وسننه. ووقع لي مرة أخرى أني كتبت كذلك على أَلْف وأربعمائة وثلاث عشرة فتيا وما حصرت الذي كتبت به في غير هذين اليومين، قال العاشق: هذا إمداد إلهي وأما القوي البشرية فلا تستطيع ذلك. وذكر صاحب "قرة العين" في ذكر بني دَعْسَيْن (٦) أن الشيخ أبا الحسن علي بن عمر الشَّاذلي (٧) هو الذي اشتهر به الطريقة الشاذلية في أقطار اليمن، وهو غير أبي الحسن (٨)

стр. 2321

صاحب الطريقة. قال: ومن كراماته انتشار البنِّ والقهوة في الآفاق فإنه بلغنا أنه أول من أظهرهما ومنها أيضًا ظهور القات. وذكر في "الشقائق" (١) أن المولى مصلح الدين مصطفى القسطلاني (٢) كان من عادته إحضار الطعام والعلماء ليالي التعطيل فاجتمع ليلة عنده قوم منهم خواجه زاده وخطيب زاده والمولى لطفي فقال المولى لطفي في أثناء الكلام: مرضت في زمان فتعرقت بالدم حتى انصبغ قميصي منه فضحكوا فقال المولى القسطلاني: من أي شيء تضحكون؟ هذا مرض فُلاني يذكره ابن سينا في الفصل الفُلاني من "القانون" قال المولى خواجه زاده: طالعتَ "القانون" بتمامه؟ قال: نعم، بل وجميع مؤلفات ابن سينا حتى طالعت "الشفاء" سبع مرات فتعجب الحاضرون من إحاطته. الأسماء المشكلة: منها أسماء النبي ﵇ في التَّوراة وغيرها كما في كتب السِّير. البَارِقليط: بفتح الموحدة وكسر الراء المهملة. ومُشِفح: كلمة سريانية. وحَمَّطَايَا: بفتحات وميم مشددة، معناه على ما قيل حامي الحرم. والمُنحمنَّا: بضم الميم وتشديد النون الثانية سريانية معناه محمد. وأُحَيْد: كزبير. قال أبو حَيَّان في ترجمة ابن مالك (٣) بحثت عن شيوخه في العربية فلم أجد له شيخًا مشهورًا يعتمد عليه ويُرجع في حل المشكلات إليه. وكان لا يحتمل المباحثة ولا يثبت للمناقشة, لأنه إنما أخذ هذا العلم بالنظر فيه بخاصة نفسه، هذا مع كثرة ما اجتناه من ثمرة غرسه. وقال السيوطي: وله شيخ جليل وهو ابن يعيش الحلبي، ذكر (٤) ابن إياز في أوائل "شرح التصريف"أنه أخذ عنه انتهى. حسد الأقران: ذكر شمس الأئمة السَّرخسي في "شرح الشِير الكبير" أن سبب النّفرة بين الإمامين الحسد، على ما حكى العلاء ﵀ قال: جرى ذكر محمد ﵀ في مجلس أبي يوسف ﵀ فاثنى عليه، فقلت له: مرة يقع فيه ومرة يثني عليه فقال: الرجل محسود.

стр. 2322

وفي أول ما ولي القضاء كان يركب كل يوم إلى مجلس الخليفة فتمر به طلبة العلم فيقول أبو يوسف ﵀ إلى أين تذهبون؟ فيقال له: إلى مجلس محمد. فقال: أَبَلَغَ من قدر محمد أن يُخْتَلَفَ إليه والله لأفقهن حجّامي بغداد وبقاليها (١) وعُقد مجلس الإملاء لذلك ومحمد ﵀ مواظب على التدريس فلما كان في آخر حال أبي يوسف رأى الفقهاءَ يقرون به بُكرة، فقال: إلى أين؟ قالوا إلى مجلس محمد فقال: اذهبوا فإن الفتى محسود. وسببها الخاص ما حكي أنه جرى ذكر في مجلس الخليفة، فأثنى عليه الخليفة فخاف أبو يوسف أن يُقَرِّبه فخلا به وقال: أترغب في قضاء مصر؟ فقال محمد: وما غرضك في هذا؟ قال: قد ظهر علمنا بالعراق فأحب أن يظهر بمصر، فقال: حتى انظر. فشاور في ذلك أصحابه فقالوا: يريد أن يبعدك عن دار الخلافة ثم أمر الخليفة أبا يوسف أن يحضر مجلسه فقال: إن به داء لا يصلح معه لمجلس الخليفة. فقال: وما ذاك؟ فقال به سلس البول، بحيث إنه لا يمكنه استدامة الجلوس فقال: فأذن له في القيام عند حاجته ثم خلا بمحمد ﵀ وقال: إن أمير المُؤْمنين يدعوك وهو رجل ملول فلا تطل الجلوس عنده فإذا أشرف عليكم فقم، ثم أدخله على الخليفة، فاستحسن الخليفة لقاءه لأنه كان ذا جمال وكلام وأقبل عليه فكلَّمه وفي خلال ذلك الكلام أشار إليه أبو يوسف فقطع الكلام وخرج فقال الخليفة: لو لم يكن به هذا الداء لكنا نتجمله في مجلسنا ثم وقف محمد ﵀ على ما فعله أبو يوسف فقال: اللهم اجعل سبب سعيه خروجه من الدنيا فأمشي إليه، فاستجيبت دعوته فيه. مناظرة: أبي يوسف وزُفَر عن عمر بن حماد بن أبي حنيفة (٢) عن أبيه قال: رأيت أبا حنيفة يومًا وعن يمينه أبو يوسف وعن يساره زفر، وهما يجادلان في مسألة، فلا يقول أبو يوسف قولًا إلا أفسده زفر، ولا يقول زُفر قولًا إلا أفسده أبو يوسف، إلى وقت الظهر. فلما أذنَ المؤذن، رفع أبو حنيفة يده فضرب بها على فخذ زفر وقال: لا تطمع في رياسة بلدة فيها أبو يوسف. قال: وقضى لأبي يوسف على زفر. ذكره تقي الدين. مناظرة: المولى علي بن أمر الله (٣)، قاضي الشام مع الشيخ بدر الدين الغَزِّي (٤). حضر مرة في الجامع الأموي درس الإمام العلامة الشيخ بدر الدين بن رضي الدين الغزي الشافعي لما ختم درس "التفسير" الذي صنّفه نظمًا وجرى فيه بينهما من الأبحاث الرائعة ما سارت به الأمثال وتناقلته الرواة فمن ذلك بحث يتعلق بـ"إعراب" السَّمين و"تفسير أبي حَيَّان" وتفصيله

стр. 2323

المنقول من خطّه أنه قال: جرى بيني وبين المفتي بالشام ونحن جُلاَّسٌ بجامع بني أُمية عند الضريح اليحيوي صلى الله على نبينا وعليه سنة ٩٧١. ذكر الشيخ الإمام الفاضل شهاب الدين المعروف بالسَّمين الحلبي (١) و"إعرابه" (٢)، الذي صنَّفه ملخصًا من تفسير شيخه أثير الدين أبي حَيَّان (٣)، وذكر للشيخ إبراهيم بن محمد السَّفاقسي (٤) و"إعرابه" فقلت: قال الشيخ جلال الدين السيوطي (٥) في "الإتقان" ما حاصله: إن"إعراب" السَّفاقسي لخصه من "إعراب" السَّمين، كما أن السَّمين لخص "إعرابه" من "تفسير أبي حَيَّان" وهذا وهم منه فإن السَّفاقسي مالخص إعرابه من "إعراب" السَّمين، بل كلاهما لخصا (٦) إعرابهما من "تفسير أبي حَيَّان" فإنهما تلميذاه، يؤيد [ذلك] ما ذكره (٧) الشيخ ابن هشام (٨) في "مغني اللبيب" حيث اعترض على أبي حَيَّان بأنه فسّر في سورة الأنبياء كلمة ﴿زُبُرًا﴾ بعد قوله تعالى ﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ (٩) وإنما هي في سورة المؤمنون (١٠) وترك تفسيرها هناك، وتبعه على هذا رجلان لخّصا من "تفسيره" "إعرابًا". انتهى، ومراده السَّمين والسَّفَاقسي كما نبّه عليه شُرَّاح كتابه فقبل الشيخ بدر الدين كلامي، وقال: لا شك في أن كلام السيوطي غلط. ثم تذاكرنا اعتراضات السَّمين على شيخه فقال الشيخ بدر الدين: إن أكثرها غير وارد، وقلت: الذي في اعتقادي أن أكثرها وارد، وانفصلنا على ذلك. ثم كشفت عن ترجمة السَّمين التي أوردها ابن حجر في "الدرر" (١١) فإذا هو، قال: وله"الدُّرُّ المصون" في ثلاثة [أسفار بخطه] صنفه في حياة شيخه وناقشه فيه مناقشات كثيرة غالبها جيدة. فكتبت الترجمة إلى الشيخ بدر الدين مع أبيات فكتب الشيخ بدر الدين إليه أبياتًا يعتذر ويرجح الأثير على الشهاب القاضي إليه ثانيًا يسأله أن يخرج العشر من أبحاثه. وكتب الشيخ أبياتًا وكتب العبد ممتثل مرسوم سيده في جمع عشرة أبحاث لها

стр. 2324

شرط مما أثارته أفكار الأثير، وقد بث الشهاب به من قدحه شررًا، وأنت حاكمنا المرضي حكومته وإنما العدل والإنصاف منك يرى. وروى تقي الدين عن بعض أفاضل الشاميين أن الشيخ بدر الدين استخرج الأبحاث المذكورة ورجَّح كلام أبي حَيَّان فيها. وزيّف اعتراضات السَّمين عليها وسماها بـ"الدُّر الثمين في المناقشة بين أبي حَيَّان والسَّمين" وأرسلها إلى القاضي، فلما وقف [عليها] انتصر للسَّمين ورجح كلامه على كلام أبي حّيَّان، وأجاب عن اعتراضات الشيخ بدر الدين وردّ كلامه، وكتب في ذلك رسالة كبيرة وقف عليها علماء الديار الشامية ورجّحوا كتابته على كتابة البدر وأقروا له بالفضل والتقدم. موآخذات الشيوخ بعضهم بعضًا ومناظراتهم منها موآخذة: ابن تَيْمِيّة بإفتائه في الطَّلاق وبحرمة شدّ الرِّحال إلى قبور الأنبياء، وكان الشيخ زين الدين ابن رجب ممن ينتقده (١) كغيره وله عليه الردّ وكذا القاضي كمال الدين ابن الزَّملكاني (٢) وصنف "الدرة اليتيمة في الرد عليه في مسألة الطلاق" وكذا الشيخ تقي الدين الحِصني (٣). موآخذة: ابن قيم الجوزية، كان على اعتقاد شيخه ابن تَيِمْيَّة ولما خرج من وعظه بنابلس [في] مسألة الزيارة، وقال: فلا يزار قبر النبي ﵇ قامَ إليه الناس وأرادوا قتله، فحماه منهم والي نابلس، وسبق منه التصريح أيضًا بالقدس، فكتبوا إلى دمشق صورة ما وقع، فصعد إلى القاضي شمس الدين بن مسلم الحنبلي وتاب وحُقن دمه، ثم أحضر القاضي جلال الدين، وادعى عليه بما قاله فأدب وحمل على جمل ثم أعيد إلى السجن. موآخذة: ابن كثير المؤرِّخ، [إذ] ادعى القاضي جلال الدين عليه بأنه يقول: إن التوراة والإنجيل مابُدّلا وأنهما بحالهما وثبت في وجهه بشهادة رجلين فعزّر في المجلس بالدُّرَّة وطيف به ونودي عليه بما قاله. ذكره المتقي الحصني. موآخذة: السَّيد الشريف، ذكر في "الشقائق" أن المولى خواجه زاده، ذهب يومًا إلى الوزير محمد باشا القَرَاماني فوجد عنده خير الدين المعلّم، وابن أفضل الدين فجرى ذكر فضل السيد الشريف واتفقا على أنه لا يرد عليه اعتراض أصلًا. قال المولى المذكور: هو بشر يمكن أن يخطئ لكن خطأه قليل فانكرا عليه فقال: إنه يعترض في "شرح المواقف" على التفتازاني في قوله: إن علم الكلام محتاج إلى المنطق ويقول عليه: إنه فلسفي أو متفلسف

стр. 2325

يلعق من فضلات الفلاسفة، ويذكر نفسه كلام العلامة في "حواشيه على شرح المختصر" بقوله وهو الحق، وهذا خطأ صريح، فجيء بالكتاب فسكت خير الدين وتصدى الآخر إلى توفيق المقام إلى أن أفحمه لأنه لا يقبل التوفيق. مناظرة: المولى قاسم العِذَاري مع المولى لطفي، ذكر لطفي بكزاده في "هامش الشقائق" أن بعض الوزراء عقد مجلسًا لمباحثتهما مما كتباه من "السبع الشداد" وأجوبتها فتباحثا فغلب على المولى لطفي غلبة فاحشة ثم عقد بعده مجالس للمباحثة من مواضع أُخر فتباحثا وكان الأمر كما ذكره انتهى. لكن قال صاحب "الشقائق" في ترجمة المولى لطفي (١): وله "السبع الشِّداد" رسالة مشتملة على سبعة أسئلة على السيد الشريف في بحث الموضوع، ولقد أبدع فيها كل الأبداع وأجاد، ولو [لم] يكن له تصنيف غير هذه الرسالة لكفته فضلًا وشرفًا. وأجاب عن تلك الأسئلة المولى العذاري إلاّ أن الحقّ أنه لم يقدر على رفعها والحق أَحَقُّ بأن يتبع. انتهى. مناظرة: الشيخ علاء الدين محمد بن محمد البخاري مع الشَّمس البِساطي (٢) وكان العلاء ممن يُكَفّر ابن العربي (٣) وكُلَّ من يقول بمقالته واتفق في مجلس إجراء ذكر ابن عربي فشرع في إظهار ذلك ووافقه أكثر من حضر إلا البِسَاطي فإنه أراد بمخالفته إظهار قوته في المناظرة والمباحثة معه، وقال: إنما ينكر الناس ظاهر ألفاظه وإلا فليس في كلامه ما يُنكر إذا حمل لفظه على معنى صحيح بضرب من التأويل. وانتشر الكلام وكان من جملة كلام العلاء الإنكار على من يعتقد الوحدة المطلقة. فقال البساطي: أنتم ما تعرفون الوحدة المطلقة فغضب العلاء وصاح بأعلا صوته: أَنْتَ معزول ولو لم يعزلك السلطان. وقال: كيف يُعذر من يقول بها وهي كفر شنيع واستمرَّ يصيح إن لم يعزله من القضاء ليخرجن من مصر، فأشير على البِسَاطي بمفارقة المجلس، وبلغ السلطان الأشرف ذلك، فأمر بإحضار القضاة عنده، فسألهم عن المجلس، وكان كاتب السر ممن حضر فقصّه عليه بحضرتهم، ودار بين ابن حجر والبساطي في ذلك بعض كلام، فتبرأ البساطي من مقالة ابن عربي أو كفر من يعتقدها، وصوَّب ابن حجر قوله، فسأل السلطان عما يجب عليه من التكفير والعزل أو التعزير، قال ابن حجر: لا يجب عليه شيء بعد اعترافه بما وقع، وهذا القدر كاف منه. وانفصل المجلس وأرسل السلطان يسترضي العلاء ويسأله في ترك السفر، فأبى فسلّم له حاله، فتحول إلى دمشق سنة ٨٣٤، فجرى فيها ذكر ابن تيمية، فلما استحكم أمره، صرح بتبديعه بعد ثم بتكفيره،

стр. 2326

ثم صار يصرح في مجلسه بأن من أطلق على ابن تيمية شيخ الإسلام فهو بهذا الإطلاق كافر، فانتدب حافظ الشام الشَّمس ابن ناصر الدين (١) فجمع كتابًا سمّاه "الرَّدُّ الوافر على من زعم أن من أطلق على ابن تيمية شيخ الإسلام كافر" جمع فيه كلام من أَطلق عليه ذلك وأرسل نسخته إلى القاهرة فقرّظه المشايخ. ذكره السخاوي (٢). مناظرة: إمام الحرمين و [الشيخ] أبي إسحاق الشّيرازي، نقل أن الشيخ لما دخل نيسابور سفيرًا من طرف المقتدي لخطبة بنت السلطان ملكشاه، حمل شيخ البلد إمام الحرمين غاشيته كالخدم، ثم تناظرا في مسائل يقضي الفاضل عند سماعها بالعجب (٣). وذكر السبكي أن كل مسألة في أوراق لو أراد فاضل في عصرنا أن يفردها بالتصنيف وكشف أشد الكشف لما قدر أن يصنّف فيها أكثر مما أورده الشيخ على البديهة في مجلس المناظرة. وكان الشيخ يحفظ مسائل الخلاف كما يحفظ إنسان الفاتحة. مناظرة: المولى زيرك والمولى خواجه زاده، حُكي أن زيرك كان معلّم السلطان محمد خان [الفاتح] فادعى الفضل يومًا على السيد الشريف عنده، فثقل ذلك الكلام عليه، ودعا خواجه زاده وأمر بالبحث معه وكان له سؤال على برهان التوحيد فأرسله إليه ليكتب جوابًا عنه، فلما كتب حضر عند السلطان والحكم بينهما المولى خسرو. وكان خواجه زاده يومئذ مدرسًا ببروسا، فشرع أولًا في الكلام وقال: فليعلم السلطان أنه لا يلزم من الإنكار على البرهان الإنكار على المدعي ثم قرّر سؤاله وأجاب عنه المولى زيرك وجرى بينهما مباحثات عظيمة ولم ينفصل الأمر في ذلك حتى استمرت المباحثة إلى سبعة أيام. وأمر السلطان في السادس، أن يطالع كل منهما ما حرّر صاحبه فكتب المولى خواجه زاده ما حرّر صاحبه على ظهر نسختيه فقال السلطان تلطيفًا به: أيها المولى لا تكتب كلماته غلطًا قال: ولو كتبت غلطًا لا يكون ذلك الغلط أكثر من غلطه فضحك السلطان. ثم في اليوم السابع ظهر فضل المولى خواجه زاده عليه وحكم بذلك المولى خسرو أيضًا فقال السلطان: أيها المولى قد ورد في الحديث: إن "مَنْ قَتَلَ قَتِيْلَا [لَهُ عَلَيهِ بَيِّنَةً] فَلَهُ سَلَبُهُ" (٤) وأنت قتلت هذا الرَّجل فأعطيتك مدرسته، فذهب المولى زيرك إلى بروسا. ولما خرج اجتمع عليه أحباؤه فقالوا له: كيف كان

стр. 2327

الأمر؟ قال: إن خواجه زاده أنكر التوحيد ولا زلت أضرب رأسه حتى اعترف بالتوحيد وخسرو ما زال يدفع يدي عنه. ذكره صاحب "الشقائق". مناظرة: المولى الخيالي (١) مع المولى خواجه زاده، ذكر في "الشقائق" أنه اجتمع يومًا مع المولى خواجه زاده في الجامع وتباحث معه فغلب عليه، فلما رجع إلى بيته قيل له: اليوم غلبت على خواجه زاده فقال: إنِّي ما زلت أضرب على رأس ابن صالح البخيل وكان يلقّب جد المولى خواجه زاده بذلك. قال الراوي: ما رأيت ضحكه إلا في هذه الساعة. يحكى أن المولى خواجه زاده ما نام على الفراش إلى أن مات الخيالي خوفًا منه لفضله، وقال بعد وفاته: أنا أستلقي بعد ذلك على ظهري. مناظرة: المولى خطيب زاده (٢) مع المولى علي العربي (٣)، ذكر في "الشقائق" أن السلطان بايزيد خان جمعهما وجمع سائر العلماء وجرى بينهما مباحثة أن صدور الكذب عن الله للامتناع الذاتي أو بالغيره فذهب المولى العربي إلى الأول والمولى ابن الخَطيب إلى الثاني، فقال: إن الله تعالى يمكن منه الكذب بمعنى أنه داخل تحت جميع المقدورات ولا ضير في قولنا: الله تعالى قادر على الكذب لكن لم يكذب أبدًا فأنكر السلطان عليه لذلك وتكدّر. وفطن لذلك ابن الخَطيب فصنّف رسالته في بحث الرّؤية والكلام. وحقَّق فيها إدعاءه وذكر في خطبتها اسمه وأرسلها إليه، ولما عرضها الوزير عليه قال: ما اكتفي بذكر ذلك الكلام باللسان وكتبه في الأوراق، اضرب برسالته وجهه وقيل له أن يخرج من مملكتي البتة، فكتم الوزير. ومع ذلك يرجو ابن الخَطيب جائزة من قبل السلطان وتألم من تأخيرها. ويقال: إن المباحثة كانت في باب الاستنجاء فأخبر الكلام أن يقول علاء الدين في أثناء المحاورة: يشبه أنك لا تعرف الاستنجاء فاشتد هذا على ابن الخَطيب فقال: لو سلمت لحيتك إلى يدي وكان طوال اللحية علمت أني هل أعرف الاستنجاء أم لا؟ فتكدر السلطان لأنه كان على أدب ووقار فرفع بعد ذلك وضع المجلس للمباحثة والمصاحبة مع العلماء. كذا أفاد لطفي بكزاده. مناظرة: المولى علي قوشجي (٤) مع المولى خواجه زاده، ذكر في "الشقائق" أن المولى المذكور لقي المولى الطُّوسي في الطّريق فقال له: أين تذهب؟ قال: إلى الروم. قال: عليك بالمداراة مع الكوسج، يريد به خواجه زاده فإن معلوم الرجل عنده كالمجهول فعمل المولى

стр. 2328

علي بوصيته ولما قدم أول قدومه استقبله علماء المدينة. وكان خواجه زاده إذ ذاك قاضيًا. فلما ركب إلى السفينة وقعت المناظرة بينهما في المواضع الثلاثة. • الأول: ما يتعلق بالمد والجزر فذكر المولى علي ما شاهده في بحر هرمز من الجزر. وبيَّن المولى خواجه زاده سببه. • والثاني: ما يتعلق بمقادير المنارات المرئية من البحر من مساجد قسطنطينية. • والثالث: ما يتعلق باعتراض الشريف في "حواشي المطوّل" عند جوابه عن الإيراد المشهور على تعريف الدلالة اللفظية بفهم المعنى عن اللفظ. كذا عينها المولى لطفي بكزاده. وفي "الشقائق" أنه ذكر ثانيًا مباحثة الشريف مع التفتازاني عند الأمير تيمور ورجّح جانب العلامة التفتازاني. قال المولى خواجه زاده: وأني أظن الأمر كذلك إلا أني حققت البحث المذكور فظهر أن الحقّ في جانب السيد وكتبت عند ذلك في حاشية كتابي، فأمر لبعض خُدّامه بهاحضار ذلك الكتاب فأحضر الكتاب عند خروجه من السفينة فطالع المولى هذه الحاشية فاستحسنها. روي أنه قال: قد كتبت هذه الشبهة بقولي، فإن قلت: قلت: فلما أحضر ظهر الأمر كما ذكره. مناقب القُضاة: ذُكر في بعض أذيال "الشقائق" أن المولى محيي الدين المعروف بإمام زاده، من تلامذة الفاضل ابن كمال باشا (١)، استقضي بقضاء حلب المحروسة فكان قضاؤه مدة سنتين. فلم يقض بين اثنين من كمال تورعه وزهده. وحكي عن المولى زكريا أنه قال: ذهبنا مع السلطان إلى سفر نخجوان ووصلنا إلى حلب فدخلت المحكمة فرأيت واحدًا من تلامذتي هناك نائبًا ودَنوتُ منه وتحاكم رجلان فسكت النائب ثم دق خلف النائب فسمع صداء يقول: قل كذا وكذا فسألت عنها فقال (٢): إن مولانا قاضي حلب عهد مع الله أن لا يصدر منه قط (حَكَمْتُ) ويحضر كل يوم ويسمع الدعوى ويعلّم وإذا لم يسمع كتبناها إليه ويكتب الجواب. وعن إياس معاوية (٣) قال: ما غلبني أحد قط سوى رجل واحد وذلك أنه شهد أن البستان الفلاني وذكَّره حدوده لفلان فقلت له: كم عدد شجره (٤)؟ فسكت ثم قال لي: منذ كم تحكم

стр. 2329

في هذا المجلس؟ فقلت: منذ كذا فقال: كم عدد خشب سقفه فقلت له: الحق معك، فأجزت شهادته. وذكر صاحب "الشقائق" (١) في ترجمة الشيخ محيي الدين محمد بن بهاء الدين (٢) سبب قضائه، وقال: [إني إذ] كنت مدرسًا بإحدى المدارس الثمان، رأيت في المنام أن النبي ﵇ أهدى إنِّي تاجًا من المدينة، ووقعت لي هذه الواقعة في الثلث الأخير من الليل فقمت، وكنت أطالع "تفسير البيضاوي" ولما صليت صلاة الفجر جاء إليّ أحدٌ وأتى بالسلام من قبل الشيخ المزبور (٣) وقال: قال الشيخ الواقعة التي رآها الليلة مُعَبَّرة بأنه سيصير قاضيا وبعد رؤية هذه الواقعة ما دخل قبل ذلك الرجل الذي أتى بالسلام من قبله. فعلمت أنه من قبيل الكشف له. فذهبت إليه بعد أيام فذكرت له هذه الواقعة وتعبيره لها. فقال: نعم هو كذلك فقلت: أنا لا أطلب القضاء فقال: لا تطلب ولكن إذا أعطي [لك] بلا طلب منك فلا تردّه، فكان هذا أحد أسباب قبولي لمنصب القضاء. وذكر في "طبقات الحنفية" أن حسن بن زياد (٤) كان حافظًا لقول أصحابه، ولما ولي القضاء لم يوفق فيه، وكان إذا جلس ليحكم ذهب عنه التوفيق حتى يسأل أصحابه عن الحكم فإذا قام عن مجلس القضاء عاد إلى ما كان عليه، فبعث إليه البكّائي يقول: ويحك إنك لم توفق للقضاء من الحفظ وأرجو أن يكون هذا خيرًا أراده الله بك فاستعف، فاستعفى واستراح. وذكر تقي الدين في ترجمة القاضي أبي الحسن علي بن محمد الدامغاني (٥) المتوفى سنة ٩١٣، أنه شهد عند والده وسِنُّهُ سبع عشرة سنة فولاه يومئذ قضاء باب الطّاق، ولم يُسمع أن قاضيًا ولي في هذا السنن قضاء القضاة ببغداد. انتهى. وذكر في بعض الكتب أن البيضاوي لما طال ملازمته في طلب القضاء بتبريز استشفع من الشيخ محمد بن محمد الكختاني فأجاب، وكان نافذ القول عند السلطان، فلما أتاه قال: إن هذا الرجل عالم فاضل فقير يريد الاشتراك مع الأمير في السعير، يعني أنه يطلب منكم مقدار سجادة في النار، وهي مجلس الحكم. قال الأمير على الرأس، فأمر أن يكتبوا له فكتبوا وسلموا إليه قضاء فارس والعراق، فبكى البيضاوي متأثرًا من كلام الشيخ، فترك المنصب ولازم الشيخ إلى أن مات. وصنف "التفسير" المشهور بإشارة شيخه. ولما مات دُفن عند قدم

стр. 2330

شيخه ودُفن العلاَّمة الشِّيرازي عند قَدم البيضاوي، وأوصى بأن يكتب على قبره ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ﴾ الآية (١). وذكر أن عيسى بن أَبان (٢) قاضي البصرة لما ولّي اختصم إليه مسلمٌ ويهوديٌ فوقع اليمين على المسلم فقال له القاضي: قل والله الذي لا إله إلا هو، فقال اليهودي: حلِّفه بالخالق لا بالمخلوق لأن لا إله إلا هو في القرآن وأنتم تزعمون أنه مخلوق فتحيَّر عيسى عند ذلك. مناقب المشايخ: ذكر في "الشقائق" (٣) أن السلطان محمد خان لما أراد فتح قسطنطينية، أرسل أحمد بأس ابن ولي الدين (٤) إلى الشيخ آق شمس الدين (٥) يدعوه للجهاد، ودعا أيضًا الشيخ آق بيق (٦) المجذوب، فقال له آق شمس الدين: سيدخل المسلمون القلعه من المواضع الفلانية في اليوم الفلاني وقت الضحوة "الكبرى" وأنت تكون حينئذ (٧) عند السلطان. فجاء ذلك الوقت ولم تفتح (٨) القلعة. قال: فذهبت إليه وهو في خيمته وواحد من خدامه واقفٌ على الباب ومنعني من الدخول لأنه أوصاه أن لا يدخل عليه أحد، فرفعت طِنَاب (٩) الخيمة فإذا هو ساجد على التُّراب ورأسه مكشوف، وهو يتضرع ويبكي، فما رفع رأسه إلا قام على رجله وكبّر فقال: الحمد دله، منحنا الله فتح القلعة. قال: فنظرت إلى جانب القلعة فإذا العسكر قد دخلوا بأجمعهم ففتح الله ببركة دعائه. ولما دخل السلطان محمد خان إلى خدمة الشيخ نظر جانبه فإذا ابن ولي الدين فقال: هذا ما أخبر به الشيخ وقال: ما فرحت بهذا الفتح وإنما فرحي من وجود مثل هذا الرجل في زماني، ثم بعد يوم جاء السلطان محمد خان إليه والشيخ مضطجع فلم يقم له فَقَبَّل السلطان يده وقال: جئتك لحاجة. قال: ما هي؟ قال أن أدخل الخلوة عندك أيامًا. قال الشيخ: لا، فأصر عليه مرارًا وهو يقول: لا. فغضب السلطان محمد خان وقال: إن واحدًا من الأتراك يجيء إليك وتدخله الخلوة بكلمة واحدة، قال الشيخ: إنك إذا دخلت الخلوة تجد هناك لذةً تُسقط (١٠) السلطنة عن عينك وتختل أمورها، فيمقت الله إيّانا.

стр. 2331

والغرض من الخلوة تحصيل العدالة. فعليك أن تفعل كذا وكذا. وذكر ما بدا له من النصائح ثم أرسل إليه ألفي دينار فلم يقبل، ولما خرج السلطان محمد خان قال لابن ولي الدين: ما قام الشيخ لي وأظهر التأثر عن ذلك. قال: إنه شَاهد فيكم من الغرور بسبب هذا الفتح الذي لم يتيسر للسلاطين العظام وإن الشيخ مربٍّ فأراد بذلك أن يدفع عنكم. تعيين الشيخ آق شمس الدين قدس سره محل قبر أبي أيوب ﵁ ثم إنه التمس منه أن يعين موضع قبر أبي أيوب الأنصاري. وكان يرى في كتب التواريخ أن قبره بموضع قريب من سور قسطنطينية. فجاء وقال: إنِّي أشاهد في هذا الموضع نورًا لعل قبره هناك فجاء إليه فتوجه زمانًا ثم قال: التقيت مع روحه وهنَّأني بالفتح وقال: شكر الله سعيكم خلّصتموني عن ظلمة الكفرة، فقال السلطان: إنِّي أصدقكم ولكن ألتمس منكم أن يعين لي علامة أراها [بعيني ويطمئن بذلك قلبي] فتوجه ساعة ثم قال: احفروا هذا الموضع من جانب الرأس من القبر مقدار ذراعين، يظهر رخام عليها خطّ عبراني [تفسيره هذا وقرر الكلام] ولما حفروا [مقدار ذراعين] ظهر ما قال فأمر ببناء القبر والجامع. وذكر فيه أن الشيخ وفاء (١) كان حنفي المذهب إلا أنه كان يجهر بالبسملة في [الصلاة] الجهرية ويجلس فيها للاستراحة فأنكر عليه العلماء بناءً على أنه لا يصحُّ خلط المذاهب فأجاب عنهم المولى سنان باشا وقال: لعله أدّى إلى ذلك اجتهاده في المسألتين. وقالوا: هل يمكن منه الاجتهاد؟ فقال: نعم أنا أشهد بأن شرائط الاجتهاد موجودة فيه فقبلوا شهادته ولم يتعرضوا له. انتهى. لكن هذا مبني على أنه لم ينفرض ومن الاجتهاد كما ذهب إليه البعض والمختار أنه منفرض لئلا يؤدي إلى الفساد بادعاء بعض أهل الأهواء اجتهادًا ليتوصل إلى هدم بعض الشرائع، هذا حاصل ما في "الخلاصة". وذكر في "الشقائق" أن الفاضل المولى محيي الدين المعروف بشيخ زاده المحشّي (٢) كان يقول: إذا أشكل علي آية من آيات القرآن أتوجه إلى الله فيتسع صدري حتى يكون قدر الدنيا، ويطلع فيه قمران، لا أدري أنهما أي شيء ثم يظهر نور فيكون دليلًا إلى اللوح المحفوظ فأستخرج (٣) منه معنى الآية. وقال: وإذا عملت بالعزيمة لا أريد النَّوم إلا وأنا راقد في الجنة وإذا عملت بالرخصة لا يحصل لي هذه الحال انتهى.

стр. 2332

وذكر فيه (١) أن الشيخ علي الكَازْوَاني (٢) سافر مع شيخه السيد علي بن ميمون المغربي (٣) في نواحي حماة، وتعرض لهم أسد فشكوا منه إلى الشيخ، فقال: أذنوا، فأذّنوا فلم يبرح، ثم قال: أذنوا فأذَّنوا ثانيًا ولم يرجع، فتقدم الشيخ الكازواني إليه فغاب الأسد عن أعينهم، فذكر ذلك للشيخ، فغضب غضبًا شديدًا لأن إظهار الكرامة عنده كان من أكبر المعاصي، فطرد الكازواني من خدمته، وقال: يَا كازواني يَا خايب يَا خاسر أفسدت (٤) طريقتنا فشرع الكازواني بالانفصال عن خدمته، فقال الشيخ: تندم يَا كازواني، قال: بل أَنْتَ تندم يَا شيخ. فقال: رُح إلى لعنة الله، فردّه ولم يقبله أبدًا. ثم أراد أن يرجع [إلى] خلفاء الشيخ فلم يقبلوه، حتى ذهب إلى المغرب وأتى بكتاب من الشيخ ابن عرفة إلى خلفائه وقال إن أحدًا لا يُرد من باب الله وإنما رَدّه الشيخ تأديبًا له، فقبله الشيخ علوان الحموي (٥) وردّه وحصّل منه الطريقة. انتهى. ذكر الذين قتلوا بسيف الشريعة من المشايخ والعلماء فمنهم: • الشيخ الحلاّج (٦)، • ومنهم الشيخ داود، خليفة الشيخ أويس الشامي، قتل بدمشق سنة ٩٥٥، • ومنهم شهاب الدين السُّهْرَوَرْدي الحكيم (٧)، • والشيخ المعروف بالنَّسيمي [الحروفي]. ذكر الذين قاموا بإنكار بعض المتصوفة من العلماء ومخالفيهم منهم: • الحافظ أبو الفضل أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني (٨)، • وكان الشيخ محيي الدين الكافيجي (٩) يميل مع الشيخ ويناضل عنه ولا يكثر إظهار ذلك،

стр. 2333

• وكذلك كان شمس الدين محمد بن حمزة الفَنَاري (١)، ذكره ابن حجر، وأثنى عليه السخاوي، ثم قال: غير أنه يُعاب بنحلة ابن العربي وبإقراء "المنصوص" ولما دخل القاهرة لم يظاهر بشيء من ذلك. الأيام المشهودة للجنائز المعهودة: قال العلم البرزالي (٢): لما مات الشيخ تقي الدين ابن تَيْمِيَّة (٣) محبوسًا بقلعة دمشق، بادر الناس إلى الاجتماع فحُمل على رؤس الأصابع إلى مقبرة الصُّوفية، وخرج الناس من أبواب البلد جميعًا من شِدَّة الزِّحام من الضَّحوة الكُبرى إلى وقت العصر وكان يومًا مشهودًا لم يعهد مثله بدمشق، وهو كجنازة أحمد بن حنبل ببغداد، ولم يتخلّف عن الحضور إلا القليل من الناس، وتردد الناس إلى قبره أيامًا كثيرة ورثاه جماعة بقصائد، هذا مع أنه مات بالقلعة مسجونًا من جهة السلطان، وكثير من الفقهاء يذكرون عنه أشياء كثيرة. ولما مات الإمام أحمد بن حنبل (٤)، يوم الجمعة حين مضى منه نحوًا من ساعتين، اجتمع الناس في الشوارع ولم يبق أحد في جانبي بغداد إلاّ حضر غير أهل مسجد الحارث المحاسبي (٥)، وكان بينهما برودة، وعلت أصوات الناس بالبكاء ولم يستقر في قبره إلا بعد صلاة العصر لكثرة الخلق في السفن والصحراء، وأمر المتوكل (٦) أن يُمسح (٧) الموضع الذي وقف فيه الناس حيث صلّوا عليه فبلغ مقام أَلْف أَلْف وخمسمائة ألف. وعن البيهقي أنه كان يقول: ما بلغنا أن جمعًا في الجاهلية ولا في الإسلام اجتمعوا في جنازة أكثر من الجمع الذي اجتمع على جنازته (٨)، وأسلم في هذا اليوم جمع كثير من اليهود والنصارى على ما ذكره ابن كثير وغيره (٩).

стр. 2334

وذكر تقي الدين في ترجمته لحميد الدين علي بن محمد الضَّرير (١) أن الجمع الذي صلى عليه بسنجار يقارب خمسين ألف رجل. سئل النبي ﵇ أي النَّسب أشرف؟ فقال: يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم (٢). نظم الشيخ بُرهان الدين الحلبي في الستة الذين عاش كل منهم مائة وعشرين [سنة] من الصحابة: منتجعٌ ونافعٌ مع عاصمٍ ... وسَعْد واللّجْلاجُ وابن حَاتمِ أفضل التابعين أويس. ذكره الكرماني في باب من قال: الإيمان بالعمل. الأئمة الستة أصحاب المذاهب للحصنكيفي: محمَّد والنُّعمان مالك أحمد ... وسُفيان وأذكر بعد داود تابعًا فقهاء المدينة: فخذهم عُبيد الله عُروة قَاسم ... سَعيدٌ أبو بكر سليمان خارجة في الأوائل: اختُلف في أول من أسلم من الأمة فقيل: خديجة، وقيل: أبو بكر، وقيل: علي، والصحيح خديجة ثم أبو بكر ثم علي. والأورع أن يقال: أول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر، ومن الصِّبيان على، ومن النساء خديجة، ومن الموالي زيد بن حارثة، ومن العبيد بلال. ذكره النووي في ترجمة علي ﵁ في "تهذيب الأسماء" (٣). أول من صنف في الإسلام حّمَّاد بن سلمة (٤)، مات سنة ١٦٧ مع أبي عَروبة (٥). قاله الذهبي. أول مدرّس بالصَّحن [صحن الثمان] المولى مصلح الدين القسطلاني والمولى خطيب زاده والمولى أحمد باشا ابن خضر بك والمولى قاضي زاده والمولى حسن السامسوني والمولى أم ولد زاده والمولى علاء الدين العربي والمولى سراج الدين. قال المولى ابن زيرك: هكذا رأيت في بعض المجاميع. وذكر لطفي بكزاده أن السلطان محمد خان بني أولًا مدرستين منهما فعيّن خطيب زاده والقسطلاني ثم بني غيرهما. وأول قاض بعسكر أناطولي المولى ابن الحاج حسن.

стр. 2335

ذكر في "الشقائق" أن القسطلاَّني (١) لما صار قاضيًا بالعسكر بعد ابن مغنيسا (٢) في سنة ٨٨٦، وكان الوزير محمد باشا القَرَماني فخاف منه لأنه كان لا يداري الناس ويتكلم بالحقّ على كل حال، فعرض على السلطان محمد خان وقال: إن الوزراء أربعة ولو كان قاضي العسكر اثنين يكون أسهل في إتمام مصالح المسلمين، ويكون زينة للديوان فمال السلطان إلى رأيه فجعل المولى القسطلاني قاضي عسكر روم إيلي والمولى ابن الحاج حسن قاضيًا بعسكر أناطولي. وكان ذلك سنة ... وكان هو وقتئذ قاضيًا بقسطنطينية فلم يقبل القسطلاَّني ولم يرض بالمشاركة فذهب الوزير إليه وأرضاه بلين الكلام. أول: ما صارت القضاة أربعة بمصر في زمن القاضي تاج الدين عبد الوهاب ابن خلف ابن بنت الأعزّ (٣) وذلك أنه سئل في أمر من جهة السلطان الملك الظاهر فامتنع وكان يستنيب القضاة الثلاثة فصاروا مستقلين، وكان الأمر بمصر قبل ذلك متمحصًا للشافعية فصار شركة إلا أن اليد الباسطة والولاية العامة والنظر في الأوقاف والأيتام والنواب للشافعية. في الأواخر: آخر من مات من الصحابة بالمدينة سهل بن سعد الساعدي (٤). ذكره الكرماني في باب غسل المرأة أباها من كتاب الطهارة. آخر الصحابة موتًا أبو الطُّفيل عامر بن واثلة اللّيثي (٥). ذكره في باب من خصَّ بالعلم قومًا دون قوم من أواخر كُتاب العلم. وآخر من مات بالبصرة أنس بن مالك ﵁ (٦). * * *

стр. 2336

الحمد لله على التَّمام والصلاة والسلام على خير الأنام تم في أواخر ذي الحجة سنة ثمان وخمسين وألف بمدينة قسطنطينية المحروسة، خدمة لمعشر العلماء والصلحاء وورثة الأنبياء فجاء بحمد الله جليل الشأن، زاهر العرفان كابتسام الزهر في وجه الزمان العابس ولم يدخل فيه كغيره كل رطب ويابس مع أني ما أُبرئ نفسي ولا كتابي من شكٍّ وريبٍ ولا أبيعه بشرط البراءة من كل عيب إذ الطبقات ليس جمعها جمع السلامة فلا يدعى فيها كمال الاستقامة. وعليك أيها الفاضل اللّوذعي الكامل الفطن الألمعي ما أودعت فيه من تراجم الكبار عسى أن لا يأتيك بأخبارهم غير هذا الطومار ولا يستميلك استصغار مؤلِّفه إلى نبذ فرائده والاستهانة بعظيم فوائده فإن لك غنمها وعلى غيرك غُرمها فمن وقف على شئٍ منها وعنده علم بصوابه فقد أذنت له في إصلاحه (١) مثابًا على ذلك. اللهمَّ اجعل خير أيامنا آخرها وخير أعمالنا خواتمها وأن توفقنا لما يقربنا لديك وأن لا تُخجلنا بين يديك وأن تغفر لنا ولوالدينا ومشايخنا وأحبابنا وجميع المسلمين، برحمتك يا أرحم الراحمين. * * *

стр. 2337

-[فهرس مصادر ومراجع تحقيق القسم الثاني]- • إتحاف الورى بأخبار أم القرى، لابن فهد، تحقيق فهيم محمد شلتوت، جامعة أم القرى، مكة المكرمة ١٩٨٣. • آثار البلاد وأخبار العباد، للقزويني، دار صادر، ببيروت. • إحياء علوم الدِّين، للغزالي، دار المعرفة، بيروت. • أخبار الدول المنقطعة، للأزدي، تحقيق د. محمد بن سفر الزهراني، مكتبة الدار، المدينة المنورة ١٩٨٨. • أخبار الدول وآثار الأول، للقرماني، تحقيق د. فهمي سعد، ود. أحمد الحطيط، عالم الكتب، بيروت ١٩٩٢. • الاستيعاب في معرفة الأصحاب، لابن عبد البرّ، صحّحه وخرَّج أحاديثه عادل مرشد، دار الأعلام، عمَّان ٢٠٠٢. • الإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر العسقلاني، دار صادر بيروت. • الأعلام، (قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين)، تأليف خير الدين الزركلي، الطبعة السادسة، دار العلم للملايين، بيروت ١٩٨٤. • الإعلام بوفيات الأعلام، للذهبي، تحقيق رياض عبد الحميد مراد، وعبد الجبار زكار، دار الفكر، دمشق ١٩٩١. • إعلام السائلين عن كتب سيد المرسلين، لابن طولون الدمشقي (الطبعة الثانية) تحقيق محمود الأرناؤوط، مراجعة الشيخ عبد القادر الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٩٨٧. • أعلام النساء في عالمي العرب والإِسلام، تأليف عمر رضا كحالة، مؤسسة الرسالة، بيروت. • الإكمال، لابن ماكولا، تحقيق الشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني، والشيخ نايف العباس، منشورات محمد أمين دمج، بيروت. • الأمصار ذوات الآثار, للذهبي، تحقيق محمود الأرناؤوط، بإشراف الشيخ عبد القادر الأرناؤوط، دار ابن كثير، دمشق ١٩٨٥.

стр. 2338

• إنباء الغمر بأبناء العمر، لابن حجر العسقلاني، تحقيق د. حسن حبشي، المجلس الأعلى للشؤون الإِسلامية، القاهرة ١٩٩٨ م. • إنباه الرواة على أنباء النُّحاة، للقفطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة ١٩٥٢. • الأنساب، للسمعاني، تحقيق الشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني ومجموعة من المحققين، منشورات محمد أمين دمج، بيروت. • بدائع الزهور في وقائع الدهور، لابن إياس، تحقيق د. محمد مصطفى، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة ١٩٨٤. • البداية والنهاية، لابن كثير الدمشقي، مكتبة المعارف، بيروت ١٩٩٠. • بغية الطلب في تاريخ حلب، لابن العديم، تحقيق د. سهيل زكار، دار الفكر، ١٩٨٨. • بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، للسيوطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية، صيدا - بيروت. • بلدان الخلافة الشرقية، تأليف كي لسترنج، ترجمة بشير فرنسيس، مؤسسة الرسالة، بيروت. • تاج التراجم فيمن صنَّف من الحنفية، لابن قطلوبغا، تحقيق إبراهيم صالح، دار المأمون للتراث، دمشق. • تاج العروس من جواهر القاموس، للمرتضى الزَّبيدي، تحقيق ومراجعة مجموعة من العلماء، وزارة الإعلام، الكويت. • تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي، دار الكتب العلمية، بيروت. • تاريخ جرجان، للسهمي، بعناية د. محمد عبد المعيد خان، عالم الكتب، بيروت ١٩٨٧. • تاريخ الحكماء، للقفطي مصورة مكتبة المثنَّى ببغداد، ومؤسسة الخانجي بالقاهرة. • تاريخ الخلفاء، للسيوطي، تحقيق إبراهيم صالح، دار صادر، بيروت. • تاريخ دمشق، لابن عساكر، تحقيق عمر العمروي، دار الفكر، بيروت. • تاريخ الرسل والملوك، أو تاريخ الطبري للطبري، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، القاهرة ١٩٩٠. • تجريد أسماء الصحابة، للذهبي، تحقيق صالحة عبد الحكيم شرف الدين، بومباي ١٩٦٩. • التحبير في المعجم الكبير، للسمعاني، تحقيق منيرة ناجي سالم، دار الكتاب الإِسلامي القاهرة • • تحرير تقريب التهذيب، لابن حجر العسقلاني، تصنيف د. بشار عواد معروف والشيخ شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٩٩٧. • التحفة السّنّية بأسماء البلاد المصرية، لابن الجيعان، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة ١٩٧٤. • التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة، للسخاوي، دار الثقافة للطباعة والنشر، القاهرة ١٩٧٩ م.

стр. 2339

تعريف ذوي العُلا بمن لم يذكره الذهبي من النبلا، لتقي الدين الفاسي، تحقيق محمود الأرناؤوط وأكرم البوشي، دار صادر بيروت ١٩٩٨. • تفسير القرآن العظيم، لابن كثير الدمشقي، بإشراف محمود الأرناؤوط، مكتبة الرشد بالرياض، ودار صادر ببيروت، ٢٠٠٠. • التكملة لوفيات النقلة، للمنذري، تحقيق د. بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة، بيروت. • تلقيح فهوم أهل الأثر، لابن الجوزي، مكتبة الآداب ومطبعتها، القاهرة، ١٩٧٥ م. • تهذيب الأسماء واللغات، للنووي، دار الكتب العلمية، بيروت. • تهذيب الكمال في أسماء الرجال، للمزّي، تحقيق د. بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٩٨١. • توضيح المشتبه، لابن ناصر الدين الدمشقي، تحقيق محمد نعيم العرقسوسي، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٩٩٤. • جامع الأصول في أحاديث الرسول، لابن الأثير الجزري: (١ - ١١) تحقيق الشيخ عبد القادر الأرناؤوط، مكتبة الحلواني، مطبعة الملاح، مكتبة دار البيان، دمشق ١٩٦٩. (١٢ - ١٥) تحقيق محمود الأرناؤوط، رياض عبد الحميد مراد، محمد أديب الجادر، بإشراف الشيخ عبد القادر الأرناؤوط، دار ابن الأثير، ببيروت ١٩٩١. • جمهرة أنساب العرب، لابن حزم الأندلسي، تحقيق عبد السلام هارون، دار المعارف، القاهرة ١٩٧٧. • الجواهر المضية في طبقات الحنفية، لابن أبي الوفاء، تحقيق د. عبد الفتاح محمد الحلو، دار العلوم، الرياض ١٩٧٨. • حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة، للسيوطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة. • حكماء الإسلام، لظهير الدين البيهقي، عني بنشره وتحقيقه محمد كرد علي، مجمع اللغة العربية، دمشق ١٩٨٨. • خلاصة تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال، للخزرجي، بعناية محمود عبد الوهاب فايد، مكتبة القاهرة، ١٩٧٢. • الدارس في تاريخ المدارس، تحقيق جعفر الحسني، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة. • در الحبب في تاريخ أعيان حلب، لابن الحنبلي، تحقيق محمود حمد الفاخوري، يحيى زكريا عبارة، وزارة الثقافة، دمشق ١٩٧٣ م. • الدّرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، لابن حجر العسقلاني، دار الجيل، بيروت.

стр. 2340

• الدليل الشافي على المنهل الصافي، لابن تغري بردي، تحقيق فهيم محمد شلتوت، جامعة أم القرى، مكة المكرمة. • دليل مخطوطات السيوطي وأماكن وجودها، إعداد إبراهيم الشيباني وأحمد سعيد الخازندار، مركز المخطوطات والتراث والوثائق، الكويت ١٩٩٠. • دول الإسلام، للذهبي، تحقيق حسن إسماعيل مَرْوَة، مراجعة محمود الأرناؤوط، دار صادر، بيروت ١٩٩٩. • ذخائر التراث العربي الإِسلامي، تأليف عبد الجبار عبد الرحمن، بغداد ١٩٨٠. • الذيل التام على دول الإسلام، للسخاوي، تحقيق حسن إسماعيل مَرْوَة، مراجعة محمود الأرناؤوط، مكتبة دار العروبة بالكويت ودار ابن العماد ببيروت، ١٩٩٢ - ١٩٩٨. • رفع الإصر عن قضاة مصر، لابن حجر العسقلاني، تحقيق د. علي محمد عمر، مكتبة الخانجي، القا هرة ١٩٩٨. • سرح العيون شرح رسالة ابن زيدون، لابن نباته المصري، القاهرة ١٩٥٧. • سلافة العصر، لابن معصوم، المكتبة المرتضوية، طهران ١٩٠٦. • السلوك في طبقات العلماء والملوك، للجَنَديّ، تحقيق محمد بن الأكوع الحوالي، مكتبة الإرشاد، صنعاء. • سنن الترمذي، تحقيق الشيخ أحمد محمد شاكر، محمد فؤاد عبد الباقي، الشيخ إبراهيم عطوة عوض، دار إحياء التراث، بيروت. • سير أعلام النبلاء، للذهبي، تحقيق مجموعة من الأساتذة، بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٩٨١. • السيرة النبوية، لابن هشام، تحقيق مصطفى السقا، إبراهيم الأبياري، عبد الحفيظ شلبي، مؤسسة علوم القرآن، بيروت. • شذرات الذهب في أخبار من ذهب، لابن العماد الحنبلي، تحقيق محمود الأرناؤوط، بإشراف الشيخ عبد القادر الأرناؤوط، دار ابن كثير، دمشق ١٩٨٦. • الشعر والشعراء، لابن قتيبة، تحقيق الشيخ أحمد محمد شاكر، دار المعارف، القاهرة، ١٩٨٢. • الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية، لطاش كوبري زاده، تحقيق د. أحمد صبحي فرات، جامعة إستانبول، ١٩٨٥، وطبعة دار الكتاب العربي ببيروت. • الصحاح، للجوهري، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين، بيروت ١٩٧٩. • صحيح البخاري: انظر فتح الباري بشرح صحيح البخاري.

стр. 2341

صحيح مسلم، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت. • الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت. • الطالع السعيد، للأدفوي، تحقيق سعد محمد حسن، مراجعة طه الحاجري، الدار المصرية للتأليف والترجمة، القاهرة ١٣٨٦ هـ. • طبقات الحفَّاظ، للسيوطي، تحقيق علي محمد عمر مكتبة وهبة، القاهرة ١٩٧٣. • الطبقات السَّنية في تراجم الحنفية، للغزي، تحقيق د. عبد الفتاح محمد الحلو، هجر للطباعة والنشر، القاهرة. • طبقات الشافعية "الكبرى" للسّبكي، تحقيق د. محمود محمد الطناحي ود. عبد الفتاح محمد الحلو، دار إحياء التراث العربي، بيروت. • طبقات الشافعية، للإسنوي، تحقيق د. عبد الله الجبوري، دار العلوم، الرياض ١٩٨١. • طبقات الصوفية، للسلمي، تحقيق نور الدين شريبة، دار الكتاب النفيس، بيروت ١٤٠٦ هـ. • طبقات المفسرين، للداودي، تحقيق علي محمد عمر، مكتبة وهبة، القاهرة. • طبقات النحويين واللغويين، للزّبيدي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، القاهرة ١٩٨٤. • عمدة الأحكام من كلام خير الأنام، للمقدسي، تحقيق محمود الأرناؤوط، مراجعة الشيخ عبد القادر الأرناؤوط، دار الثقافة العربية، دمشق. • عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء المئة السابعة بجباية، للغبريني، تحقيق عادل نويهض، دار الآفاق الجديدة، بيروت ١٩٦٩. • عيون الأنباء في طبقات الأطباء، لابن أبي أصيبعة، دار الفكر، بيروت. • غاية الأماني في أخبار القطر اليماني، تأليف يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، دار الكتاب العربي، القاهرة ١٩٦٨. • غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري، دار الكتب العلمية، بيروت ١٩٨٢. • فتح الباري بشرح صحيح البخاري، أو: صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني، بإشراف الشيخ عبد العزيز بن باز، وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، ومراجعة محب الدين الخطيب، المكتبة السَلفية، القاهرة. • فذلكة، لحاجي خليفة (مخطوطة مكتبة توب قابي سراي) إستانبول. • الفرق بين الفرق، للبغدادي، دار الآفاق الجديدة، بيروت. • فوات الوفيات، لابن شاكر الكتبي، تحقيق د. إحسان عباس، دار صادر، بيروت. • الفوائد البهية في تراجم الحنفية، للكنوي، دار المعرفة، بيروت.

стр. 2342

القاموس الإسلامي، تأليف أحمد عطية الله، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة. • القاموس المحيط، للفيروز ابادي، مؤسسة الرسالة، ١٩٨٦. • القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي، لابن الشمّاع، تحقيق حسن إسماعيل مَرْوَة، وخلدون حسن مَرْوَة، تقديم محمود الأرناؤوط، دار صادر، بيروت ١٩٩٨. • كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، لحاجي خليفة، دار الكتب العلمية، بيروت. • كنز العمال من سنن الأقوال والأفعال، للمتقي الهندي، بعناية مؤسسة الرسالة، بيروت. • الكواكب السائرة في أعيان المئة العاشرة، للغزّي، تحقيق د. جبرائيل جبور، دار الآفاق الجديدة، بيروت. • لب اللباب في تحرير الأنساب، للسيوطي، دار صادر، بيروت. • اللباب في تهذيب الأنساب، لابن الأثير الجزري، دار صادر، بيروت. • لسان العرب، لابن منظور، دار المعارف، القاهرة. • المجروحين، لابن حبّان، تحقيق محمود إبراهيم زايد، دار الوعي، حلب ١٤٠٢ هـ. • المجمع المؤسس للمعجم المفهرس، لابن حجر العسقلاني، تحقيق د. يوسف مرعشلي، دار المعرفة، بيروت. • مجموع بلدان اليمن وقبائلها، تأليف القاضي محمد بن أحمد الحجري اليماني، تحقيق القاضي إسماعيل بن علي الأكوع، دار الحكمة اليمانية، ١٩٩٦. • المحبّر، لابن حبيب، تحقيق د. إيلزة ليختن شيتر، دار الآفاق الجديدة، بيروت. • مختصر تاريخ دمشق، لابن منظور، تحقيق وفهرسة مجموعة من الأساتذة، دار الفكر، دمشق، ١٩٩٦. • مختصر كتاب البلدان، لابن الفقيه الهمذاني، دار صادر، بيروت. • المختصر في أخبار البشر، لأبي الفداء، دار المعرفة، بيروت. • مراصد الإطلاع، للبغدادي، تحقيق علي محمد البجاوي، دار المعرفة، بيروت ١٩٥٣. • المصباح المضي في كتاب النبي الأمي ورسله إلى ملوك الأرض من عربي وعجمي، لابن أبي حديدة، دائرة المعارف العثمانية، حيدر أباد الدكن، ١٩٧٦ - ١٩٧٧. • المعارف، لابن قتيبة، تحقيق د. ثروة عكاشة، دار المعارف، القاهرة ١٩٨١. • معجم الألفاظ التاريخية في العصر المملوكي، تأليف الشيخ محمد أحمد دهمان، دار الفكر، دمشق.

стр. 2343

معجم الأدباء، لياقوت الحموي، تحقيق د. إحسان عباس، دار الغرب الإِسلامي، بيروت. • معجم البلدان، لياقوت الحموي، دار إحياء التراث العربي، بيروت. • المعجم الجغرافي للإمبراطورية العثمانية، بيروت. • معجم الشيوخ، للذهبي، تحقيق د. محمد الحبيب الهيلة، مكتبة الصديق، الطائف ١٩٨٨. • المعجم المختص، للذهبي، تحقيق د. محمد الحبيب الهيلة، مكتبة الصّديق، الطائف ١٩٨٨. • معجم المصطلحات والألقاب التاريخية، تأليف د. مصطفى الخطيب، مؤسسة الرسالة، بيروت. • معجم المفسِّرين، تأليف عادل نويهض، مؤسسة نويهض الثقافية، بيروت. • معجم المؤلفين، تأليف عمر رضا كحالة، طبعة مؤسسة الرسالة، بيروت ١٩٩٣. • المعجم الوسيط، لمجموعة من العلماء، مؤسسة النوري، دمشق. • المُعَرَّب، للجواليقي، تحقيق الشيخ أحمد محمد شاكر، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة ١٩٤١. • معرفة القراء الكبار، للذهبي، تحقيق د. بشار عواد معروف، الشيخ شعيب الأرناؤوط د. صالح مهدي عباس، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٩٨٤. • المغرب في ترتيب المعرب، تحقيق محمود فاخوري، عبد الحميد مختار، مكتبة أسامة بن زيد، حلب ١٩٧٩. • المغني في "الضعفاء" للذهبي، تحقيق د. نور الدين عتر، دار المعارف، حلب ١٩٧١. • مفتاح السّعادة ومصباح السّيادة، لطاش كبري زاده، دار الكتب الحديثة، القاهرة ١٩٦٨. • مقدمة كشف الظنون، لحاجي خليفة، اعتنى بها وقدَّم لها وعلَّق عليها محمود الأرناؤوط، الطبعة الثَّانية، دار البلخي، دمشق ٢٠٠٧ م. • المقفى الكبير، للمقريزي، تحقيق محمد اليعلاوي، دار الغرب الإسلامي، بيروت ١٩٩١. • المنجد في الأعلام، لمجموعة من العلماء، دار القرآن الكريم طهران. • المنجد في اللغة، لمجموعة من العلماء، دار القرآن الكريم، طهران. • المنجم في المعجم، للسيوطي، تحقيق إبراهيم باجس عبد المجيد، دار ابن حزم، بيروت ١٩٩٤. • المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد، للعُليمي، تحقيق محمود الأرناؤوط، رياض عبد الحميد مراد، محيي الدين نجيب، إبراهيم صالح، حسن إسماعيل مَرْوَة، بإشراف الشيخ عبد القادر الأرناؤوط، دار صادر، بيروت ١٩٩٧. • المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي, لابن تغري بردي، تحقيق ومراجعة مجموعة من الأساتذة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة ١٩٨٤.

стр. 2344

• الموسوعة الثقافية، إعداد جمهرة من العلماء والباحثين، بإشراف د. حسين سعيد، مؤسسة فرنكلين للطباعة والنشر، القاهرة. نيويورك ١٩٧٢ م. • الموسوعة العربية، إعداد مجموعة من الباحثين، هيئة الموسوعة العربية، رئاسة الجمهورية العربية السورية، دمشق ٢٠٠١ - ٢٠٠٨. • الموسوعة العربية العالمية، إعداد مجموعة من الباحثين، الرياض. • ميزان الاعتدال، للذهبي، تحقيق علي محمد البجاوي، دار المعرفة، بيروت. • النجوم الزاهرة، لابن تغري بردى، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، القاهرة. • نزهة الألباب في الألقاب، لابن حجر العسقلاني، تحقيق عبد العزيز بن محمد بن صالح السديدي، مكتبة الرشد، الرياض ١٩٨٩. • النصيحة في الأدعية "الصحيحة" للمقدسي، الطبعة الثانية، تحقيق محمود الأرناؤوط، بإشراف الشيخ عبد القادر الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة بيروت ١٩٨٥. • نفحات الأنس من حضرات القدس، للجامي، تحقيق محمد أديب الجادر، دار الكتب العلمية، بيروت ٢٠٠٣. • نكت الهميان عن نكت العميان، للصفدي، بإشراف أحمد زكي بك، المطبعة الجمالية، القاهرة. • نوادر المخطوطات، تحقيق عبد السلام هارون، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، القاهرة ١٩٧٢ م. • النّور السافر عن أخبار القرن العاشر، للعيدروس، تحقيق، محمود الأرناؤوط، أحمد حالو، أكرم البوشي، دار صادر، بيروت ٢٠٠١. • هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين، تأليف إسماعيل باشا البغدادي، دار الكتب العلمية، بيروت ١٩٩٢. • الوافي بالوفيات، للصفدي، تحقيق مجموعة من المحققين، جمعية المستشرقين الألمان، بيروت. • وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان لابن خلكان، تحقيق د. إحسان عباس، دار صادر، بيروت. • يتيمة الدهر، للثعالبي، تحقيق الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد، القاهرة. • DEVLETSAH, Tezkire-i Devletsah, Turkce tercume: Prof • Necati Lugal, Milli Egitim Basimevi (٢ cilt), Ankara ١٩٦٣ •