← Тараджим

Тараджим · id 19199

سلم الوصول إلى طبقات الفحول

حاجي خليفة

Полный текст (2 344 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الورقة الأولى من نسخة القاهرة (دار الكتب المصرية، مجموعة مصطفى فاضل باشا، تاريخ ٥٢)

стр. 37

الصحيفة الأولى في سلم الوصول نسخة القاهرة

стр. 38

مقارنة بين النسختين عند المقارنة بين مسودة المؤلف التي وصفناها سابقًا وبين نسخة القاهرة (م) يمكننا الوصول إلى بعض الأمور التي تدلنا على الكيفية التي أعد بها كاتب جلبي كتابه. وعلى الرغم من أن نسخة القاهرة لا تضم إلّا جزءًا صغيرًا من الكتاب، أي لا تضم حتى كل الجزء الذي وصفه كاتب جلبي بأنه يمثل المجلد الأول من الكتاب إلّا أنها تنطوي على أهمية كبيرة نظرًا لأنها تحتوي المقدمة التي لا توجد في نسخة المؤلف الموجودة بين أيدينا. والآن نحاول من خلال عقد بعض المقارنات فيما بين النسختين إيضاح الكيفية التي أعد بها المؤلف كتابه، والكيفية التي وعملت بها النسختان الموجودتان بين أيدينا، ونسعى للتعرف على الفرضيات المختلفة في هذا الصدد. ولا شك أن عدم احتواء نسخة المؤلف على المقدمة ووجودها في نسخة القاهرة أمر يدفعنا للتفكير في بعض الاحتمالات، أولها أن المستنسخ الذي كتب نسخة القاهرة قد يكون أعدها نقلًا عن نسخة المؤلف المحفوظة ضمن مجموعة الشهيد علي باشا قبل ضياع الملزمتين الموجودتين في أولها، وهذا يقتضي أن يكون استنساخ نسخة القاهرة قد جرى في الوقت الذي كانت فيه نسخه الشهيد علي باشا موجودة بشكلها التام وقبل انتزاع ملزمتين منها، أي أن مستنسخ نسخة القاهرة ربما يكون قد اطلع على نسخة المؤلف قبل دخولها إلى مجموعة الشهيد علي باشا ونقل منها ما نقل. ونظرًا لأن مسودة المؤلف دخلت إلى مجموعة الشهيد علي باشا في نهاية القرن السابع عشر أو بداية القرن الثامن عشر على أقصى تقدير وأن نسخة القاهرة جرى استنساخها في القرن التاسع عشر فإن هذا الاحتمال قد يبدو بعيدًا عند النظر بدقة إلى الفروق الموجودة بين النسختين، إذ يظهر أن كاتب جلبي أعد نسخة أخرى مبيضة -كما ذكر هو- عدا نسخة المسودة الموجودة بين أيدينا. ولسوف نلحظ عند تدقيق نسخة القاهرة أن ناسخها لم ينقل إليها بعض الإضافات الموجودة على هامش نسخة المؤلف، مثل عبارات التأريخ بحساب الجمل، وتواريخ الأيام التي حشرها المؤلف بالأرقام من بعد فيما بين السطور لتحديد تواريخ وفيات بعض أصحاب التراجم، وكذلك الأشعار المكتوبة باللغة الفارسية. وهنا يمكننا الافتراض أن المستنسخ الذي كتب نسخة القاهرة لم يراع هذه الأمور فيها، أو أنها لا توجد في النسخة المبيضة التي قال كاتب جلبي إنه كتبها، أي في المجلد المستقل الذي وصفه بالمجلد الأول. ولكن الواضح

стр. 39

والأرجح هو الفرضية القائلة بأن الإضافات التي أشرنا إليها هنا قد جرى وضعها في المسودة فيما بعد من طرف المؤلف نفسه وذلك على ضوء النتائج التي توصلنا إليها حتى الآن. وعلى ذلك فإن النسخة المبيضة التي ذكرها كاتب جلبي وهو يتحدث عن سيرته الذاتية في كتابه "ميزان الحق" فقال: "في سنة إحدى وستين واثنتين وستين (١٠٦١ - ١٠٦٢ هـ) (١٦٥١ - ١٦٥٢ م) جرى تبييض الجلد الأول من كتابنا في الطبقات الموسوم بسلم الوصول إلى طبقات الفحول وذلك حتى حرف التاء" هي نسخة مفقودة لم تصلنا، والمستنسخ الذي كتب نسخة القاهرة قد اعتمد عليها ونقل لنا المقدمة الموجودة في أولها ثم تراجم حرف الألف والتاء حتى مادة (بختنصر)، أي ما مجموعه ١٠٥٨ ترجمة، ثم توقف عند ذلك. وإذا أمعنا النظر في نسخة القاهرة فسوف نرى أن الصفحات التي تعقب الصحيفة (٢٢٨) التي هي ظهر الورقة (١١٤ b)، أي الورقة الأخيرة المكتوبة في النسخة قد ظلت فارغة. ويمكننا الاعتقاد أن المستنسخ كان ينوي الاستمرار في ملء تلك الصفحات الفارغة من المجلد المبيض المفقود. وهناك دليل هام يدعم تلك الفرضية، ألا وهو مادة أفلاطون رقم (٩٧٠) الموجودة في الورقة (٥٣ b) من مسودة المؤلف، إذ تكشف أن هذه الترجمة قد تم نقلها بعينها من النسخة المبيضة المفقودة لسُلم الوصول إلى نسخة القاهرة، غير أن المعلومات التي أضافها كاتب جلبي فيما بعد وحشرها حشرًا على هامش الصحيفة في مسودته لم تكن موجودة في النسخة المبيضة، لذلك لم تنقل إلى نسخة القاهرة. ويبدو أن كاتب جلبي قد ترك النسخة المبيضة التي أعدها خلال عامي ١٠٦١ - ١٠٦٢ هـ (١٦٥١ - ١٦٥٢ م) جانبًا، وراح يواصل العمل على المسودة الأساسية، فأخذ يستكمل المواد التي لم تكتب ويملأ أسفل المواد التي تحتوي رموزًا لمصادرها، كما لم يهمل في الوقت نفسه أن يضيف إلى مواد معينة معلوماتٍ إضافية وجدها خاصة بالقسم الأول الذي تم تبيضه. وفي هذا السياق فإنه عندما وَجَدَ فيما بعد معلومات تتعلق بمادة أفلاطون وشعر بضرورة إضافتها إلى تلك المادة لم يتردد في إضافتها إلى الهامش في المسودة. وهذه المعلومات الإضافية والتراجم الإضافية وغيرها من العبارات والإضافات (كالأبيات الشعرية وغيرها) لم يستطع نقلها إلى "المجلد الأول" المستقل، ومن ثم لم نشهدها في نسخة القاهرة. وهناك ثماني تراجم (٤٧٦ - ٤٨٣) موجودة في نسخة القاهرة، لكنها غير موجودة في مسودة المؤلف الموجودة بين أيدينا بصورتها المتماسكة من حرف الألف حتى حرف الياء، لكن هذه التراجم أضيفت إلى المسودة في حالة بطاقات من حيث الأساس، ويبدو أنها بعد أن نقلت إلى النسخة المبيضة سقطت من موضعها. (وألصقت على الورقة ٢٦ b والورقة ٢٧ a).

стр. 40

الورقة: ٢٦ b

стр. 41

الورقة ٢٧ a ضاعت ثماني تراجم من ٤٧٦ إلي ٤٨٣, وهي التراجم التي أضيفت من طرف المؤلف في شكل بطاقات ثم وضعت فيما بين الأوراق: ٢٦ b- ٢٧ a ضمن مسودة المؤلف, كما يبدو من هاتين الصحيفتين المتقابلتين, وقد تم استكمال تلك التراجم من نسخة القاهرة

стр. 42

وبسبب سقوط وضياع البطاقات الملصقة على الورقة (٢٦ b) التي تأتي عقب الترجمة رقم (٤٧٥) الموجودة في الورقة (٢٦ a) من مسودة المؤلف والخاصة (بالإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي) فإن صحة ترتيب الترجمة رقم (٤٧٦) التي هي أولى الترجمات الثماني المنقولة إلى نسخة القاهرة والخاصة (بالشيخ الإمام أبي بكر أحمد بن علي بن سعيد المروزي) إنما تتأكد بلفظ التعقيب الموجود في نهاية الورقة (٢٧ a). ومن الأمور التي تلفت الأنظار عند المقارنة بين النسختين أيضًا عدم احتواء نسخة القاهرة على الترجمة الواردة تحت رقم (٩٨٣) في هذا الكتاب والخاصة بأحد علماء العثمانيين (إلياس ابن الشيخ مجد الدين عيسى الآقْحِصَاري البيرامي الجفّار)، وعند الإمعان بدقة في نسخة المؤلف الموجودة بين أيدينا سوف نلحظ أن هذه الترجمة قد أضيفت فيما بعد من قبل المؤلف إلى الفراغ الموجود. والخلاصة هي اعتقادنا بوجود مجلد أول قام بتبييضه كاتب جلبي وكان الأساس لنسخة القاهرة، وما ذكرناه هو الإثبات على صحته، ونأمل أن يظهر للناس في يوم من الأيام. كما يمكننا القول إن كاتب جلبي ظل يعمل حتى وفاته على المسودة المحفوظة ضمن مجموعة الشهيد علي باشا، فكان يضيف إليها الإضافات ويملأ فيها بعض الفراغات بين الحين والآخر. المنهج المتبع في تأليف سلم الوصول نحن على قناعة أن كاتب جلبي قد أعد هذا الكتاب بالتوازي مع إعداده لكتاب "كشف الظنون"، وسعى في هذا الكتاب لوضع تراجم موجزة للحكام الذين عاشوا حتى عصره، وتراجم كبار العلماء (من المفسرين والمحدثين والفقهاء والمتكلمين)، وتراجم المتصوفة والأدباء والشعراء والمؤرخين والحكماء والأطباء وغيرهم، كما ترجم للأنبياء والصحابة والشخصيات التي اشتهرت من قدماء ما قبل الإسلام. وهو كتاب يشمل مرحلة زمنية وبقعة جغرافية شاسعتين، واعتمد فيه صاحبه على مصادر كتبت باللغات الثلاث العربية والتركية والفارسية، وهو أمر لم يكن من نصيب عالم مسلم قبله. فقد كان كاتب جلبي عالمًا يجيد الألسنة الثلاثة، واستطاع الاستفادة من تلك الميزة، إذ وضع كتبه باللغتين التركية والعربية، وزوّدها بالعبارات والأبيات الفارسية. وقد استفاد عند تأليفه لكتاب "سلم الوصول" من المصادر المكتوبة باللغات الثلاث، بل ومن بعض المصادر اللاتينية. والكتاب يضم نحو فى ٨٥٦١ ترجمة، وهو عدد لم يحدث أن رأيناه في كتاب للتراجم بهذا الحجم والإتساع في التاريخ العثماني قبل كاتب جلبي. فقد كانت العادة حتى زمن كاتب جلبي أن تحتوي مثل هذه الأعمال على تراجم لأشخاص معروفين في أدبيات لغة واحدة بوجه عام، ومثلما أوجز أدبيات اللغات الثلاث في كتاب "كشف الظنون" فقد استطاع أن

стр. 43

يوجز أيضًا أدبيات التراجم والطبقات باللغات الثلاث في هذا الكتاب. وأضاف لهذين الكتابين ما توصل إليه من نتائج وما، حظات لاحصر لها مما خرج به في نهاية مطالعات وقراءات لكتب قام بها على مدى السنين. وذلك نتيجة طبيعية لمعرفته الجيدة للألسنة الثلاثة التي هي من الخصائص الهامة في المثقف العثماني وتَعَرُّفِهِ بالتالي على المصادر المكتوبة بتلك اللغات. وكنا قد ذكرنا قبل ذلك أن الكتاب يضم المقدمة ثم القسم الأول والقسم الثاني والخاتمة. وسجل فيه المؤلف تاريخين، أولهما وضعه وهو يذكر الانتهاء من كتابة القسم الثاني اليلة القدر سنة ١٠٥٣ هـ) (٩ ديسمبر ١٦٤٣ م)، وثانيهما يوجد في سطور الكولوفون الذي يبشر بانتهاء الكتاب في آخر الخاتمة (أواخر ذي الحجة ١٠٥٨ هـ) (١٤ يناير ١٦٤٩ م). ورغم افتقارنا لدليل واضح على التاريخ الذي بدأ فيه المؤلف كتابه إلّا أن سيرته الذاتية التي أدرجها في نهاية القسم الأول قد تدلنا على طرف الخيط. إذ سَجّل في نهاية القسم الأول منه ذلك الجانب الذي يبدأ من مولده في عام ١٠١٧ هـ / ١٦٠٩ م حتى وفاة والده في عام ١٠٣٥ هـ / ١٦٢٦ م (٧)، ووقوفه هنا عند تاريخ ١٠٣٥ هـ (١٦٢٦ م) أمر يبعث على التفكير. وأول ما يرد على الخاطر كونه بدأ في هذه السن المبكرة في كتاب "سلم الوصول". والواضح أنه عكف سنين طويلة على تأليف "سلم الوصول"، وبعد أن وضع هيكله الأساسي راح يكتب المقدمة والخاتمة. وبعد أن انتهى من كتابة القسم الثاني في سنة ١٠٥٣ هـ (١٦٤٣ م) والخاتمة في سنة ١٠٥٨ هـ (١٦٤٩ م) قام في سنتي ١٠٦١ - ١٠٦٢ هـ (١٦٥١ - ١٦٥٢ م) بتبييض الجزء الذي خطط له أن يكون المجلد الأول في الكتاب، ثم واصل وضع الإضافات على المسودة. والواضح للعيان أن الأجل قد وَافاه قبل أن يأخذَ الكتابُ شَكْلَهُ النهائي. وقام مستقيم زاده سليمان سعد الدين (ت ١٧٨٨ م) بعد قرن من الزمان بوضع كتابه "مجلة النصاب" ليتلافى به النقص الذي رآه في "سلم الوصول"، ووصل بالأنساب والألقاب حتى زمانه (٨). ومع ذلك فإن كتابه لا يعدل كتاب "سلم الوصول" في تفاصيله ودقته. ويبدأ كاتب جلبي مقدمة هذا المعجم البيوغرافي الشامل بالحديث عن سبب تأليفه والغاية منه، فيقول بلسان وجيز: "لا يخفى أن الله تعالى جعل العلم فخرًا باقيًا على مر الدهور والأعصار، وذخرًا روحانيًا إلى دار القرار، تمتد إليه أعناق الأذهان في كل زمان ومكان، ولا

стр. 44

تكسد سوقه حيثما قام وأينما كان". ثم يذكر هنا أنه بعد أن انتهى من تأليف الكتاب جعل اسمه "سلم الوصول إلى طبقات الفحول". ثم يقول كاتب جلبي إن غايته الأخلاقية من ذلك العمل الموسوعي الذي استغرق إعْدَادُهُ سنواتٍ طويلةٍ وجهودًا كبيرة إنما هي "التبرك بذكر خيارهم والتوسل إلى الله بالاقتفاء على آثارهم". ولم يكن كاتب جلبي ليترك طيلة حياته كتابًا في التاريخ والتراجم دون أن يقرأه أو يطلع عليه ويتصفحه، ثم يقول حول جهوده التي استمرت سنوات طويلة ما يلي: " .. ولما كثر عندي عَددها وعُددها، واجتمع لدي أسبابها وسندها أردت أن أجمع من جملتها كتابًا وسطًا على وفق خير الأمور، بحذف الزوائد وإثبات المهم والفوائد مع إلحاق فوايد يقف دونها الفحول وتنجذب إليها الأذهان والعقول، فإني جمعت فيه أساطين الأوائل والأواخر، وبذلت جهدي في بيان مبهمات الأسماء والأنساب فلم أغادر، حسبما يقتضيه الحال من التفصيل والإجمال، ورتبته على حروف أسماء الأشخاص وأسماء آبائهم كما هو الواجب فيه، وكذا الأنساب في القسم الذي يليه باعتبار الخط دون اللفظ والأصل، فإنه محسوس بديهي بالقياس إليهما عند العقل". ويتحدث كاتب جلبي في صدر مقدمته عن ضرورة علم التاريخ والتراجم، وحاجة الكثير من العلوم إليه، وأن هناك أمورًا عديدة لا يمكن تفسيرها وفهمها إلّا بعلم التاريخ. وينقل في هذا السياق عن سفيان الثوري (ت ١٦١ هـ / ٧٧٨ م) قوله: "لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ"، ثم ما روي عن الإمام الشافعي (ت ٢٠٤ هـ / ٨٢٠ م) أنه "أقام على تعلم أيام الناس والأدب عشرين سنة، وقال ما أردت بذلك إلّا الاستعانة على الفقه". ثم نراه ينقل بعد ذلك آراء النووي (ت ٦٧٦ هـ / ١٢٧٧ م) حول الفوائد الجمة من معرفة أسماء الرجال وأحوالهم ومراتبهم. فقد عبر كاتب جلبي في المقدمة عن آرائه وأفكاره الأساسية حول علم التاريخ والتراجم في المقدمة، وتوقف عند تعريف التاريخ من الناحية اللغوية، وأهميته بالنسبة لبقية فروع العلم. كما أشار إلى وجود العديد من المؤلفات والمصنفات في هذا المجال. ولكننا نشهد فوق هامش نسخة القاهرة التي هي النسخة الوحيدة الموجودة في أيدينا لمقدمة الكتاب عبارةً على الورقة الثانية تقول: "من أراد أن يطلع على الكتب المؤلفة في الوفيات والطبقات وغيرها فليرجع إلى تأليفنا المسمى بكشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون". ونرى كاتب جلبي بعد ذلك يجعل فهمه الأساسي في موضوع التاريخ مرتكزًا على طريقة الإمام الرافعي مؤلف كتاب "تاريخ قزوين"، (٩) وينقل عنه قوله:

стр. 45

"كتب التاريخ ضربان، ضرب يقع العناية فيه بذكر الملوك والسادات والحروب والغزوات وبناء البلدان وفتوحها والحوادث العامة كالأسعار والأمطار وانتقال الدول وتبدل الملل والنحل وأحوال أكابر الناس في المواليد والتهاني والتعازي، وضرب يكون القصد فيه بيان أحوال أهل العلم والقضاة وفضلاء الرؤساء والولاة وأهل المقامات الشريفة والسير المحمودة من أوقات ولادتهم ووفاتهم، وطرف من مقالاتهم ورواياتهم، وبهذا الضرب اهتمام علماء الحديث". ويقدم لنا كاتب جلبي أيضًا معلوماتٍ موجزةً في موضوع التقاويم المختلفة المستخدمة في أدبيات التاريخ، ويضع إلى جانب ذلك جدولًا يوضح المراحل الزمنية بين "التواريخ والوقائع ". وهو جدول أخذه عن كتاب "المختصر" (١٠) للملك المؤيد أبي الفدا، ثم أضاف إليه بعض الإضافات. ويقوم كاتب جلبي بعد ذلك ليشرح لنا بالتفصيل في مقدمته الأسس النحوية التي ترتكز عليها أسماء الأشخاص والأنساب والألقاب والكنى في اللغة العربية، فنراه يثبت لنا مقدرته الكبيرة في اللغة العربية وآدابها، فيتحدث هنا عن النظام الذي استخدمه لترتيب الأسماء في هذا المعجم البيوغرافي الكبير ذاكرًا المثال التالي (١١) نقلًا عن أبي الفرج المعافى بن زكريا النهرواني، فيقول: "حكى أبو الفرج المعافى بن زكريا النهرواني قال: حججت في سنة وكنت بمنى أيام التشريق فسمعت مناديًا ينادي: يا أبا الفرج، فقلت لعله يريدني لكن لم أجبه، فنادى يا أبا الفرج المعافى، فهممت بإجابته ثم قلت في الناس قد يوجد من اسمه المعافى وكنيته أبو الفرج فلم أجبه، فنادى يا أبا الفرج المعافى ابن زكريا فلم أجبه، فنادى بضم النهرواني فقلت لم يبق شك في مناداته إياي إذ ذكر كنيتي واسمي واسم أبي وبلدي، فقلت ها أنا ذا فلما رآني قال لعلك من نهروان الشرق فقلت نعم فقال نحن نريد نهروان الغرب فعجبت من اتفاق ذلك، ولهذا نرى كثيرًا من أهل العلم بالتاريخ لا يفرقون بين أمثال ذلك ويظنون الاثنين واحد وهو خبط عظيم". وبهذا المثال يوضح لنا كاتب جلبي ما هي المبادئ التي وضعها نصب عينيه وهو يكتب أسماء الأشخاص الذين ترجم لهم في كتابه، وكيف اندرجت تلك المبادئ ضمن قاعدة منتظمة. ويؤكد كاتب جلبي في مقدمته على ضرورة احترام المعايير الموضوعية اللازمة عند كتابة التراجم، وهو يكشف عن حساسية كبيرة في هذا الموضوع، إذ يذكر أن كتب التاريخ تَغُصُّ

стр. 46

بالأخطاء بسبب التعصب والجهل، ثم يتحدث عن ضرورة أن يراعي كُتّابُ التاريخ والتراجم أربعةَ أسسٍ رئيسية في هذا، فيقول: "ولذلك اشترطوا فيمن يكتب التراجم والتاريخ شروطًا منها الصدق، وإذا نقل يعتمد اللفظ دون المعنى، وأن لا يكون ذلك الذي نقله أخذه في المذاكرة وكتبه بعد ذلك، وأن يسمي المنقول عنه. فهذه شروط أربعة فيما ينقله ويشترك فيه أيضًا لما يترجمه من عند نفسه ولما عساه يطول في التراجم من المنقول ويقصر أن يكون عارفًا بحال صاحب الترجمة علمًا ودينًا وغيرهما من الصفات وهذا عزيز جدًا وأن يكون حسن العبارة عارفًا بمدلولات الألفاظ وأن يكون حسن التصور حتى يتصور حال ترجمته جميع حال ذلك الشخص ويعبر عنه بعبارة لا تزيد عليه ولا تنقص عنه وأن لا يطلبه الهوى فيخيل إليه هواه الإطناب في مدح من يحبه والتقصير في غيره والتحرز عن الهوى عزيز جدًا وذلك إذا كان عنده من العدل ما يقهر به هواه ويسلك طريق الإنصاف فهذه أربعة شروط أخرى ولك أن تجعلها خمسة بزيادة الاستحضار على العلم وحسن التصور لأنه قد لا يحصل معهما حين التصنيف فهي تسعة شروط في المؤرخ وأصعبها الاطلاع على حال الشخص في العلم فإنه يحتاج إلى المشاركة في علمه والقرب منه حتى يعلم مرتبته". وكان المؤلف وهو يُعِدُّ القسم الأول من كتابه قد قام بإعداد المسودة الموجودة بين أيدينا من خلال الملاحظات والمعلومات التي جمعها على شكل بطاقات ودفاتر، وقام أولًا بوضع الأسماء ضمن ترتيب ألفبائي دقيق، ثم شرع في كتابة تلك الأسماء في الكراسات التي تشكل المسودة الموجودة بين أيدينا. ولأن المعلومات اللازمة حول بعض المواد لم تتيسر له، أو لأنه أرجأ كتابتها لمرحلة لاحقة فقد بقيت تلك المواد على شكل عناوين فقط. واستخدم المؤلفُ المدادَ الأسود في كتابة المسودة، لكنه استخدم إلى جانبه المداد الأحمر أيضًا بقصد لفت نظر القارئ لعناوين الأقسام والأبواب والخاتمة وغير ذلك من الأمور التي رأى أهمية إبرازها، مثل: القسم الأول، القسم الثاني، الخاتمه في فوائد متفرقة، باب الألف، باب الباء، باب التاء. ويُلاحظ وهو يكتب المواد الخاصة بأشخاص ترجم لهم أنه كتب اسم الشخص ثم ما اشتهر به من ألقاب وكنى بالمداد الأحمر. ومن ذلك مثلًا: إبراهيم خليل الله، الشيخ أبو إسحق إبراهيم بن السري ... الزجاج، العلامة شهاب الدين أحمد بن إسمعيل بن عثمان الكوراني، الشيخ الرئيس أبو علي الحسين بن عبد الله ... بن سينا،

стр. 47

الشيخ أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي، أبو سعيد عبد الملك بن قريب بن عبد الملك ... الأصمعي، القاضي نجم الدين عمر بن محمد بن هبة الله ... المعروف بابن العديم. وإذا كان معروفًا باسمه فقط فإنه لا يكتب بالمداد الأحمر إلّا الاسم، مثل: الشيخ الأديب محمد الصالحي الهلالي، دياسقوريدس، بقراط. وفي القسم الثاني من الكتاب استخدم المؤلف المداد الأحمر في كتابة أسماء الأشخاص من أصحاب التراجم، والأسماء المشهورة للأشخاص الآخرين، وكذلك العائلات والمذاهب وعناوين بعض المباحث، مثل: فصل في ما اشتهر من النسب، آل عباس، ابن سينا، آل مازه. بل وقد نراه أحيانًا يستخدم المداد الأحمر في كتابة رموز المصادر، أو في كتابة واو العطف وهو يتحدث عن عدد من الأشخاص البارزين ورد ذكرهم في إحدى المواد، وكذلك عند ذكره للأشخاص الذين يكنون بنفس الكنية أو ينتسبون إلى نفس المكان فإنه يبرز واو العطف بين هذه الأسماء فيكتبها باللون الأحمر. ولاحظنا في الخاتمة كذلك أن رؤس المباحث والنكات، وواو العطف المستخدمة للربط بين الأشخاص المشهورين في مجال بعينه قد كتبت بالمداد الأحمر. والقصد من كل ذلك هو جذب انتباه القارئ. وبقيت مصادر المواد مكتوبة فوق رؤس المواد على شكل رموز. وقد ترك المؤلف لكل اسم فراغًا مناسبًا لكتابة ترجمته، ثم قام بعد ذلك بملء هذه الفراغات بشكل قد يتساوى أحيانًا مع تلك الفراغات أو قد يفيض على الهوامش يمينًا أو يسارًا، كما يحدث أن تأتي كتابة بعض التراجم قصيرة بحيث يصبح ما تحت العناوين فارغًا إلى حدٍ ما، وهناك إلى جانب ذلك عناوين بقي أسفلها فارغًا تمامًا:

стр. 48

وهناك إشارات واختصارات على شكل (علاوه ١، علاوة ٢، علاوة ٣ .. ) قد يكتبها المؤلف فيما بين التراجم الموجودة للإشارة إلى ترجمة جديدة يود إضافتها فيكتبها تحت هذه الإشارة على هامش الصفحة نفسها، أو في صفحة أخرى.

стр. 49

ويلاحظ في القسم الذي يبدأ من حرف الألف حتى حرف التاء - والذي خصَّ به المؤلف المجلد الأول الذي قام بتبيضه - أن المؤلف شطب بخطٍ أفقي واحد على رؤس المواد التي لم يكتب لها ترجمة، ورؤوس هذا المواد لم تنتقل إلى المجلد المبيض. وتكررت منه كتابه بعض المواد دون ان يتنبه لها، فلما أدركها بعد ذلك قام بإلغائها بسحب خط بالمداد الأسود عليها: أو قام بكتابة كلمة (مكرر) بالمداد الأحمر تبدأ من الركن الأيمن للترجمة وتمتد حتى الركن الأيسر منها: كما نشهد في مسودة المؤلف بعض ترجماتٍ شُطِبَتْ بخطوط مائلة. والترجمات التي تضمنها المجلد الأول نراها موجودة في نسخة القاهرة أيضًا. وتُشَاهَدُ أمثلة مشابهة أيضًا في مواضع أخرى من المسودة. ولا نستطيع أن نفهم لماذا قام المؤلف بشطب تلك الترجمات. ولأنها لم تتكرر في أماكن أخرى من الكتاب فقد رأينا الإبقاء عليها ضمن نص الكتاب:

стр. 50

وقد تم تنظيم القسم الأول من "سلم الوصول" بحيث يشكل كُلُّ حرفٍ بابًا، وهو يبدأ بمادة (أبان)، وينتهي بمادة (يونس بن يونس). ثم يرد في النهاية جانب من سيرة المؤلف الذاتية. وفي كل باب تأتي الترجمات الخاصة بذلك الحرف مرتبة بحسب الترتيب الألفبائي للأسماء. وهو يضم نحو ٥٥٤٢ ترجمة. ويراعي المؤلف في ترتيب الأسماء أن يكون اسم الشخص نفسه واسم أبيه هما الأساس، ثم يردف ذلك بلقبه وكنيته ونسبته وتاريخ وفاته ثم يذكر حياته بإيجاز شديد وشخصيته العلمية وأسماء مؤلفاته. فإذا كان الشخص من أصحاب الانتاج الغزير اكتفى بذكر بعض إنتاجه، وكتب اسم الشخصي ثم اسم الشهرة الذي عُرف به بالمداد الأحمر. ويوجد من بين التراجم ما هو لنساء أيضاً. ويكون من المفيد أن نقدم المثالين التاليين لإيضاح الطريقة التي يكتب بها المؤلف تراجمه، والأول هو ابن سينا الذي يذكره في مادة (حسين بن عبد الله) علي شكل: الشيخ الرئيس أبو علي حسين بن عبد الله بن علي بن سينا البخاري. والثاني هو المقريزي الذي يذكره في مادة (أحمد بن علي) على شكل: الشيخ العلامة تقي الدين أبو محمد أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد ... المقريزي. ثم يتحدث باختصار عن حياة المترجم له وأعماله.

стр. 51

ويُلاحظ نقصُ جانبٍ من التراجم التي تلي الورقة (a ٦٧)، بينما اقتصر بعض المواد على الاسم فقط. كما اكتفى المؤلف في جانب من المواد التي لم يكتب منها إلَّا الاسم فقط بأن يضع فوقها رمز (فذلكه) للإحالة إلى كتابه العربي المعروف بهذا الاسم. أما حول تراجم بعض الأشخاص البارزين مثل ابن سينا فقد قدم معلومات مقتضبة جدًا. ولعله كان ينوي نقل ملخص لبعض المواد من كتاب "فذلكة" والمصادر الأخرى عند مرحلة تبييض تلك المواد. وقد رأى كاتب حلبي بعد الانتهاء من القسم الأول في "سلم الوصول"، أي قسم التراجم أن يكتب قسمًا ثانيًا يتناول فيه الكنى والألقاب والأنساب، فشرع في كتابته. وهو قسم جرى ترتيبه بوجه عام بحسب الكنى والألقاب والأنساب التي اشتهر بها الأشخاص، كما وضع بين كل ذلك أيضًا مواد للمذاهب والأديان والأعراق والحِرَف. وقد استعان وهو يكتب هذا القسم إلى حد كبير بكتاب السيوطي المعروف باسم تحرير اللباب (لب اللباب). وهو يضم الأوراق (b ٢٧٢ - a ٥٦٣) من مسودة المؤلف، وتأتي فيه الأنساب والألقاب والكنى وما اشتهر به أصحاب التراجم كالعبادلة وآل كذا والفرق الدينية وغيرها مرتبة ترتيبًا ألفبائيًا. لكن المواد قصيرة وموجزة جدًا في هذا القسم، إلَّا بعض المواد الخاصة بنحو ٣٠١٩ شخصًا ممن لم يتحدث عن حياتهم في القسم الأول. ونلاحظ في هذا القسم الذي يمثل كشافًا للأسماء الواردة في قسم التراجم الأول أن الشخص الواحد قد يرد في أكثر من مادة تحت عنوان مختلف، فنرى ابن سينا وابن تيمية واردَيْن في مادة (ابن .. )، ونرى المقريزي واردًا في نسبة (المقريزي)، ثم نعود فنرى الاسمين الأخيرين ابن تيمية والمقريزي واردين تحت لقب (تقي الدين):

стр. 52

كما سعى المؤلف وهو يذكر الأنساب إلى شرح المنسوب إليه في الغالب، فإن كان مكانًا عَرّفَهُ جغرافيًا، وإن كان شخصًا أو فرقة أو غير ذلك شرح أصلها بإيجاز. ونلاحظ في هذا القسم وجود عدد من الأشخاص ليس بالقليل لم يُذكروا في القسم الأول ولكن وردت أسماؤهم في التراجم التي جرى الحديث عن نسبتها. وبقيت المخالص الشعرية [جمع مَخْلَص] * للشعراء العثمانيين كرؤس مواد دون تعريف على الإطلاق. كما نشهد في هذا القسم قلة عدد الرموز الخاصة بمصادر المؤلف، حيث تظهر في البداية بشكل كثيف ثم تعود فتقل كثيرًا. ويبدو أن المؤلف كتب هذا القسم ليكون متممًا للقسم الأول، وانتهى من تأليفه في ليلة القدر سنة ١٠٥٣ هـ. (٩ ديسمبر ١٦٤٣ م). ويتبين من كل ذلك أن كاتب جلبي قد جرى على طريقة منظمة واستخدم أسلوبًا منهجيًا معينًا وهو يعد هذا العمل الموسوعي، فقد قضى حياته حسبما أسلفنا في مطالعة كتب التاريخ والطبقات والتراجم، وكان خلال هذه المطالعات يقوم بتسجيل ما يراه من ملاحظات تتعلق بتراجم الرجال في دفاتر وبطاقات خاصة، واستخدم -وهو يشير إلى المصادر- نظامًا ثابتًا لها، إذ استقر رأيه على قائمة معينة منها ووضع لكل مصدر رمزًا خاصًا. وقد أدرجنا جانبًا مهمًا من تلك الرموز في قائمة سوف ترد فيما بعد، وهذه الأرقام التي وردت مع الرموز تدل على رقم المجلد إذا كان الكتاب له أكثر من مجلد وكذلك على رقم الورقة. وقد وضعت رموز المصادر بالترتيب فوق رؤس المواد، بينما ورد اسم المصدر الذي اعتمد عليه المؤلف صريحًا في نهايات التراجم الطويلة. فإذا ما استخدم مصدرًا من المصادر قام بشطب رمزه الموجود فوق رأس المادة. وهذه الرموز التي تدل على المصادر إنما تبدأ من نهاية حرف التاء الذي يتهي عنده المجلد الأول الذي قام كاتب جلبي بتبيضه (بعد الورقة a ٦٦). ومن ثم يتضح لنا أن المؤلف لم ير داعيًا لكتابة الرموز فوق ترجمة أخذت شكلها النهائي. وتقع خاتمة الكتاب فيما بين الأوراق (a ٥٦٣ - ٥٧٧ a)، وهي طويلة نسبياً. ويذكر فيها المؤلف معلومات متفرقة حول بغداد، والمدرسة النظامية، ورواة الحديث، ومجالس العلم، ورواة الحديث الكبار، ورواة الحديث من الصحابة، والمذاهب، ثم آراء المؤلف حول بعض

стр. 53

المحدثين وأصحاب الفتوى، والمكثرين من التأليف والتصانيف، وحكايات نادرة في حياة بعض أهل العلم، والعلماء المعمرين، ومناقب بعض الأشخاص من الشباب والشيوخ، والعلماء الزهاد، ومزايا بعض الحكام والوزراء وإقبالهم على العلم، واللقاء الذي وقع بين سعد الدين التفتازاني والسيد الشريف الجرجاني في مجلس تيمور، وما قاله أحد المشايخ في القاهرة حول حاجي باشا وأحمدي والملا فناري وبدر الدين السيماوي من العلماء العثمانيين، والعلماء المغرمين بالنقد، والعلماء الذين يرفضون المناصب، والعلماء الناطقين بالأخطاء، والعلماء الذين عجزوا عن الرد، وبعض الأسماء العسيرة القراءة، والمناظرات التي جرت في حضور السلاطين العثمانيين، ومناقب بعض القضاة والشيوخ، وقيام الشيخ آق شمس الدين بالكشف عن الموضع الذي دفن فيه الصحابي الجليل أبو أيوب الأنصاري، وبعض المعلومات حول الأوائل والأواخر. أهمية سلم الوصول من الواضح أن كاتب جلبي وهو يضع كتابيه "كشف الظنون " ثم "سلم الوصول" اقتفى كثيرًا أثر طاشكوبري زاده، إذ كرس حياته للكتابة مثله في مجالي التراجم والببليوغرافيا. ولكن الفارق بينهما أن طاشكوبري زاده تناول في كتابه الهام "الشقائق النعمانية" تراجم العلماء العثمانيين فقط، بينما تناول كاتب جلبي في كتابه "سلم الوصول" تراجم الشخصيات البارزة على امتداد التاريخ الإسلامي وأدبياته. وعدا تحدثه عن العلماء فقد تحدث أيضًا عن الخلفاء والسلاطين، وعن الشخصيات المهمة التي عاشت في العصور القديمة لكنها عرفت في الآداب الإسلامية. فالسمة الأبرز لهذا الكتاب هي إحاطة المؤلف الواسعة بالأدبيات العربية والتركية والفارسية. وعَمَدَ كاتب جلبي وهو يذكر تراجمه إلى الإشارة إلى مصادرها، وأوجزها بخطوطها العريضة وبالشكل الذي رآه مناسبًا لحجم الكتاب، ولم يكتف وهو يصنع ذلك بتناول الأشخاص المعروفين في تاريخ الإسلام وحده، بل تناول -كما ذكرنا- عددًا من الأشخاص البارزين في العهود السابقة على الإسلام ممن عُرفوا في الأدبيات الإسلامية. وشاء بذلك أن يكون هاديًا لمن سلكوا طريق العمل بهذه الأدبيات. وتميز كتابه بصفة الجمع بين تراجم الرجال والأنساب. وهو يستعرض في كتابه العديد من التراجم، وكذلك يذكر بكثرة الفرق الدينية والجماعات والأقوام وغير ذلك مما يندر ذكره في كتب التاريخ، كما يقدم لنا معلومات حول الحكام العثمانيين ورجال الدولة والعلماء والأدباء والشيوخ، ويستدرك بذلك على كتب التراجم العربية والفارسية ضمن ترتيب ألفبائي سهل التناول.

стр. 54

مصادر سلم الوصول لقد استعان كاتب جلبي وهو يكتب كتابه "سلم الوصول" بالعديد من المصادر المهمة العربية والتركية والفارسية، وقد يصعب علينا هنا حصر كل هذه المصادر التي استخدمها في كتابه، وهو قد يذكرها باسمها أو باسم مؤلفيها. وما يمكننا أن نذكره منها هنا هو المصادر التي أوردها المؤلف في أواخر التراجم وبين سطورها، أو ذكرها على شكل رموز، وإن كنا نعجز عن فهم العديد من تلك الرموز وما هي المصادر التي ترمز لها، كما أن المؤلف قد يستخدم أحيانًا عبارة عامة للدلالة على ذلك، كأن يقول: "ذكره أصحاب التواريخ ". ومن هذه العبارة يمكننا التكهن بأن المؤلف استخدم عددًا آخر من المصادر عدا ما ذكره بشكل صريح أو في صورة رموز. ولابد أنه استفاد على سبيل المثال من أعمال بعض العلماء العثمانيين مثل عالي وخوجه سعد الدين، ومن ذيول الشقائق النعمانية ومن تذاكر الشعراء، لكنه لم يذكرها صراحةً. ولعله استفاد كذلك من أعمال بعض علماء الفرس مثل حمد الله المستوفي. ولكنه يقول في آخر القسم الثاني إنه استعان على كتابته بكتاب تحرير اللباب (لب اللباب) للسيوطي واعتمد ترتيبه، ثم أضاف إليه ما وجده في المصادر الأخرى. والمعروف أن "تحرير اللباب للسيوطي" هو مختصر "اللباب في تحرير الأنساب" لابن الأثير، كما أن كتاب "اللباب" هو المختصر المزيد "لكتاب الأنساب" للسمعاني. ويُلاحظ على كاتب جلبي وهو يستعين بتحرير اللباب أنه يشير إلى الإضافات التي وضعها السيوطي على كتاب ابن الأثير، وإلى الإضافات التي وضعها هو نفسه على كتاب السيوطي، والمثال على ذلك: الأرنبوي: قال السمعاني: أظنها من قرى نيسابور الأزرق: ............. الألوسي: ............. الخفاجي: ....... قال السمعاني: .... وقال ابن الأثير: ........ الحوفي: ..... ، وكنت أظن ...... قال السيوطي ..... البسطامي: قال ياقوت ..... وقال السمعاني .... ، والأول أرجح إلى بسطام بلد بطريق ..... الشذائي: .... أقول: ضبط بعضهم بتشديد الذال .... ويزيد عدد المصادر التي قمنا نحن بحصرها عن ١٥٠ مصدرًا، تضم فيما بينها كتبًا في التاريخ الإسلامي العام، وتواريخ الأسر الحاكمة، والأنساب، وتواريخ المدن، وكتب الطبقات المختلفة، ومصادر رجال الحديث، وكتب التراجم العامة، والمعاجم. كما أنه استفاد بشكل واسع من كتب الجغرافيا في القسم الثاني من الكتاب، ولا سيما من "كتاب الأنساب" للسمعاني الذي أخذ عنه الكثير. لكنه سجل أسماء الغالبية العظمى من كتب الجغرافيا التي

стр. 55

استخدمها في شكل رموز، ولم نستطع التعرف على المصادر التي تشير إليها أغلب هذه الرموز. ولعل أغلب المصادر التي استعان بها كاتب جلبي في النسب إلى الأماكن الجغرافية على امتداد العالم الإسلامي هي معجم البلدان، وتقويم البلدان؛ أما الأماكن الكائنة في أوربا فقد استعان لأجلها بكتاب البحرية لبيري رئيس وكتاب أطلس مينور، وأطلس ماجور، ومن الترجمة التي قام بها لهذا الكتاب وهو لوامع النور، وكذلك من كتابه المعروف باسم "جهاننما". وها هي قائمة بالمصادر التي تأكدنا من استخدام كاتب جلبي لها في كتابة القسمين الأول والثاني من كتابه: ابن الأبار، التكلمة لكتاب الصلة ابن الأثير عز الدين، الكامل في التاريخ، اللباب في تهذيب الأنساب ابن الأثير مجد الدين، جامع الأصول في أحاديث الرسول الإدريسي، نزهة المشتاق الإسنوي، طبقات الشافعية ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء في طبقات الأطباء أمين أحمد رازي، هفت إقليم (بالفارسية) الباخرزي، دمية القصر أبو البركات ابن الشعار، عقود الجمان في شعراء الزمان برهان الدين الحلبي، المقتفى في شرح الشفا للقاضي عياض برهان الدين بن محمد الدمشقي، كنز الراغبين العفاة في الرمز إلى المولد المحمدي والوفاة ابن بسام، الذخيرة في محاسن الجزيرة، الديباج البسطامي عبد الرحمن، روضة العباد، شمس الآفاق العفاة بطلميوس، جغرافيا البقاعي، إظهار العُصْر لأسرار أهل العصر، عنوان الزمان بترجمة الشيوخ والأقران البيضاوي، نظام التواريخ (بالفارسية)

стр. 56

ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، مورد اللطافة، المنهل الصافي تقي الدين بن عبد القادر التميمي، الطبقات السنية في تراجم الحنفية الثعالبي، يتيمة الدهر الجامي عبد الرحمن، نفحات الأنس (بالفارسية) ابن الجزري، غاية النهاية الجنابي، العيلم الزاخر في أحوال الأوائل والأواخر الجَنَدي، السلوك في طبقات العلماء والملوك ابن الجوزي، المنتظم في تاريخ الأمم ابن حبان، كتاب الثقات ابن حبيب الحلبي، درة الأسلاك في تاريخ دولة الأتراك ابن حجر العسقلاني، إنباء الغمر، الإصابة في تمييز الصحابة، الدرر الكامنة، المعجم المفهرس، تهذيب التهذيب حسين بايقرا، مجالس العشاق ابن الحنبلي، در الحبب في تاريخ حلب أبو حيان الأندلسي، شرح تحصيل الفوائد وتكميل المقاصد الخزرجي، تاريخ دولة الأكراد والأتراك ابن خطيب الناصرية، الدر المنتخب في تكملة تاريخ حلب ابن الخطيب، تاريخ مدينة السلام بغداد الخفاجي، خبايا الزوايا ابن خلدون، العبر وديوان المبتدأ والخبر ابن خلكان، وفيات الأعيان خواجه بارسا، فصل الخطاب في المحاضرات خواندمير، حبيب السير في أخبار أفراد البشر (بالفارسية) الدارقطني، ذكر أسماء التابعين دولتشاه، تذكرة الشعراء (بالفارسية)

стр. 57

ابن الديبع، بغية المستفيد في تاريخ زبيد أبو ذر أحمد بن إبراهيم الحلبي، قرة العين في فضل الشيخين والصهرين والسبطين الذهبي، سير أعلام النبلاء، العبر في خبر من غبر، المعجم المختصر، ميزان الاعتدال ابن رافع، الوفيات، الذيل على تاريخ بغداد الرافعي، تاريخ قزوين (التدوين) ابن رجب، الذيل على طبقات الحنابلة رشيد الدين فضل الله الطبيب، جامع التواريخ (بالفارسية) ابن رشيق، الأنموذج في شعراء القيروان الزَّبيدي، مختصر طبقات النحاة الزركشي، ذيل وفيات الأعيان المسمى عقود الجمان، عقود الجمان = تاريخ الدولتين الموحدية والحفصية السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، والوسطى السخاوي، البدر الطالع المنتخب من الضو اللامع، الضوء اللامع سراج الدين عمر بن الملقن، أخبار قضاة مصر، إكمال تهذيب الكمال السرخسي، كتاب المبسوط السمعاني، كتاب الأنساب ابن سهل، الأسماء والكنى والألقاب ابن سينا، القانون في الطب السيوطي، أعيان الأعيان، بغية الوعاة، حسن المحاضرة، نظم العقيان، الكوكب المنير في شرح الجامع الصغير، تحرير اللباب (لب اللباب)، طبقات الحفاظ

стр. 58

ابن شاكر الكتبي، عيون التواريخ، فوات الوفيات ابن الشحنة، عقود الجواهر، الدر المنتخب في تاريخ مملكة حلب شرف الدين أبو القاسم بن عبد الحليم القرشي، الروضة العالية المنيفة في فضائل الإمام أبي حنيفة شريف أبو مصطفى، تواريخ الخلفاء ابن أبي شريف، إتحاف الأخصا بفضائل المسجد الأقصى الشعراني، لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء الصوفية وذيله، مختصر الفتوحات المكية الشهرستاني، تاريخ الحكماء الصفدي، الوافي بالوفيات، أعيان العصر طاشكوبري زاده، مفتاح السعادة، الشقائق النعمانية، نوادر الأخبار ابن طولون، إعلان الورى بمن ولي نائبًا من الأتراك بدمشق الشام الكبرى، الغرف العلية في تراجم متأخري الحنفية عارفي، ترجمة الرشحات (بالتركية) عاشق باشا، تاريخ آل عثمان عاشق جلبي، ذيل الشقائق أبو العباس أحمد، إرشاد الحائر إلى معرفة وضع خطوط فضل الدائر ابن عبد البر، الاستيعاب في معرفة الأصحاب عبد العزيز بن شداد الصنهاجي، أخبار القيروان عبد القادر بن محمد القرشي الغزي، الجواهر المضية في طبقات الحنفية ابن عبد ربه، العقد الفريد، اللباب في معرفة العلم والآداب أبو عبد الرحمن السلمي، طبقات الصوفية ابن العبري، تاريخ مختصر الدول ابن العديم، بغية الطلب في تاريخ أعيان حلب عرب زاده، حاشية الشقائق

стр. 59

ابن عربشاه، غرة السير في دول الترك والتتر، عجائب المقدور في نوائب تيمور، فاكهة الخلفا ومفاكهة الظرفا ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق عصام الدين الإسفراييني، حاشية شرح آداب البحث علي شيرنوائي، مجالس النفائس العُلَيْمي، الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل عمر النسفي، القند في علماء سمرقند الغزالي، إحياء علوم الدين، سير الملوك الغفاري، تاريخ جهان آرا (بالفارسية) فخر الإسلام البزدوي، شرح الجامع الصغير أبو الفرج الإصفهاني، الأغاني ابن فرحون، الديباج المُذْهَب في معرفة أعيان علماء المذهب الفردوسي، شهنامه (بالفارسية) أبو الفضل البيهقي، جامع التواريخ ابن قاضي شهبة، الذيل (تاريخ دمشق)، طبقات الشافعية القاضي عياض، الشفا بتعريف حقوق المصطفى، ترتيب المدارك وتقريب المسالك ابن قتيبة، عيون الأخبار القرماني، أخبار الدول قطب الدين الحيضري، الإكتساب قطب الدين المكي، الإعلام بأعلام بلد الله الحرام ابن قطلوبغا، تاج التراجم في طبقات الحنفية ابن القفطي، تاريخ الحكماء، الأنباء المستطابة في فضائل الصحابة والقرابة ابن القلانسي، ذيل تاريخ دمشق كاتب جلبي، فذلكة (العربي)، كشف الظنون، لوامع النور

стр. 60

ابن كثير، البداية والنهاية الكفوي، كتائب أعلام الأخيار من فقهاء النعمان المختار ابن كمال باشا، تاريخ آل عثمان (بالتركية) لسان الدين بن الخطيب الغرناطي، الإحاطة في أخبار غرناطة ابن لطفي بك (لطفي بكزاده)، هامش الشقائق ابن ماكولا، الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى والألقاب مجد الدين الفيروزآبادي، البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة، القاموس المحيط مجدي أفندي، حدائق الشقائق (بالتركية) محمد الكردري البزازي، مناقب الإمام الأعظم محمد المنوفي، الروض الباسم في أخبار من مضى من العوالم محمد بن داود البرزالي، غاية المرام في رجال البخاري مختار بن محمود الزاهدي، قنية المنية المرغيناني، الهداية المِزِّي، الكمال في معرفة الرجال المسعودي، مروج الذهب مصلح الدين محمد اللاري، مرآه الأدوار ومرقاة الأخبار الممريزي، السلوك، المقفى، الخطط ابن ملك، وفيات الأعيان المناوي، إرغام الأولياء على الشيطان ميرخوند، روضة الصفا (بالفارسية) نجم الدين النسفي، القند في ذكر علماء سمرقند ابن النديم، الفهرست نوعي زاده عطائي، حدائق الحقائق في تكملة الشقائق (بالتركية) النووي، تهذيب الأسماء واللغات ابن الهمام، السير اليافعي، مرآة الجنان وعبرة اليقظان، نشر المحاسن الغالية ياقوت الحموي، إرشاد الأريب، معجم البلدان أبو يعلى القاضي، طبقات الحنابلة

стр. 61

اليونيني، ذيل مرآة الزمان أما المصادرالتي رأينا كثرة استخدامه لها فهي: أمين أحمد رازي، هفت إقليم (بالفارسية) دولتشاه، تذكرة الشعراء (بالفارسية) ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء في طبقات الأطباء ابن الأثير مجد الدين، جامع الأصول في أحاديث الرسول ابن حجر العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة، الدرر الكامنة، المعجم المفهرس، تهذيب التهذيب ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، مورد اللطافة، المنهل الصافي كاتب جلبي، فذلكه (بالعربية) النووي، تهذيب الأسماء واللغات الصفدي، الوافي بالوفيات، أعيان العصر السمعاني، كتاب الأنساب السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، والوسطى السيوطي، بغية الوعاة، حسن المحاضرة طاشكوبري زاده، مفتاح السعادة، الشقائق النعمانية ياقوت الحموي، إرشاد الأريب، معجم البلدان الذهبي، سير أعلام النبلاء، العبر في خبر من غبر، المعجم المختصر، ميزان الاعتدال

стр. 62

وهذه القائمة تضم كما نرى ما يزيد على ١٥٠ كتابًا وَضَعَهَا ١١٤ مؤلفًا، وأربعة منها بالتركية، وتسعة بالفارسية، أما الباقي فهو باللغة العربية. واستخدم كاتب جلبي من المؤلفات الفارسية كما نرى أعمال الفردوسي ودولتشاه والقاضي البيضاوي ورشيد الدين فضل الله والجامي والغفاري وأمين أحمد رازي، كما استخدم أعمال علماء عثمانيين بالتركية أو العربية، مثل تواريخ ابن كمال باشا والشقائق النعمانية لطاشكوبري زاده وترجمتها وذيولها وكتب التذاكر للجنابي وعاشق جلبي ونوعي زاده والكفوي وغيره، كما استخدم كتبه التي وضعها قبل ذلك مثل "فذلكة" و"كشف الظنون". واستعان كاتب جلبي بكتب التاريخ والتراجم العامة، وأخذ منها تراجم لأشخاص من كل منحى. وعدا ذلك فقد كان أكثر ما استفاد منه وهو يكتب حياة النبي والصحابة والتابعين كتب ابن عبد البر وكتب ابن الأثير مجد الدين وابن الأثير عز الدين، وكذلك كتب المزي والذهبي التي تتناول حياة الصحابة ورجال الحديث. واستفاد وهو يتحدث عن حياة الأنبياء وحكام الدول الغابرة من التواريخ العامة وتواريخ إيران واليونان وقصص الأنبياء والشهنامات. وهو يعتمد عند كتابة حياة الخلفاء والسلاطين والقواد على التواريخ العامة والخاصة، فنراه يلجأ إلى كتب التراجم العامة التي كتبها مؤلفون من أمثال ابن خلكان والصفدي. وعند الكتابة عن حياة الأئمة المنسوبين للمذاهب الدينية المختلفة وعن حياة القضاة يستعين بكتب الطبقات، ولا سيما بكتب الذهبي وابن كثير. ومن أكثر الكتب التي استفاد منها كتاب القاضي أبي يعلى المعروف بطبقات الحنابلة، والذيل الذي كتبه عليه ابن رجب، وكذلك كتب طبقات الشافعية التي كتبها كل من السبكي والإسنوي وابن قاضي شهبة، وكتاب الديباج المذهب لابن فرحون، وكتب طبقات الحنفية التي وضعها كل من تقي الدين بن عبد القادر التميمي وابن قطلوبغا والكفوي وعبد القادر القرشي. أما عن حياة المتصوفة ومشايخهم فإن أكثر ما استخدمه لذلك كتاب أبي عبد الرحمن السلمي المعروف بطبقات الصوفية، وكتاب عبد الرحمن الجامي المعروف بنفحات الأنس، وكتاب الشعراني المعروف بلواقح الأنوار. وللكتابة عن الفلاسفة والرياضيين والأطباء والطبيعيين والكيماويين فإن أكثر ما يعتمد عليه في ذلك كتاب الفهرست لابن النديم وتاريخ الحكماء للشهرستاني، وكتاب القفطي المعروف أيضًا بتاريخ الحكماء، وكتاب ابن أبي أصيبعة المعروف بعيون الأنباء. وأكثر ما يستعمل لحياة اللغويين والأدباء والشعراء كتاب ياقوت الحموي المعروف بإرشاد الأريب، وكتاب ابن خلكان المعروف بوفيات الأعيان، وكتاب ابن رشيق المعروف بالأنموذج، وكتاب الزبيدي المعروف بطبقات النحاة، وكتاب دولتشاه المعروف بتذكرة

стр. 63

الشعراء (بالفارسية)، وكتاب ابن بسام المعروف بالذخيرة، وكتاب السيوطي المعروف ببغية الوعاة، وكتاب الفيروزآبادي المعروف بالبلغة في تراجم أئمة النحو واللغة. وجرى عند الحديث عن حياة العثمانيين من العلماء والحكام والأدباء والشعراء على استخدام كتاب ابن كمال باشا المعروف بتاريخ آل عثمان، وكتاب الجنابي المعروف بالعيلم الزاخر، وكتب طاشكوبري زاده المعروفة "بالشقائق النعمانية" و"مفتاح السعادة" و"نوادر الأخبار"، وكتاب الكفوي المعروف "بكتائب أعلام الأخيار"، وكتاب نوعي زاده عطائي المعروف "بحدائق الحقائق". وللكتابة عن حياة علماء وحكام وأدباء إيران والهند وآسيا الوسطى نراه يستخدم كتاب الأنساب للسمعاني، وكتاب تذكرة الشعراء لدولتشاه، وكتاب القند للنسفي، وكتاب نظام التواريخ للقاضي البيضاوي، وكتاب جامع التواريخ لرشيد الدين فضل الله، وكتاب تاريخ جهان آرا للغفاري، وكتاب هفت إقليم لأمين أحمد رازي. وقد ذكرنا قبل ذلك أن كاتب جلبي استعان كثيرًا على كتابة القسم الثاني بعدد - عدا ذلك - من الكتب التى يأتى فى مقدمتها تحرير اللباب (لب اللباب) للسيوطي، وأطلس مينور، وأطلس ماجور، وجغرافية بطلميوس، ومعجم البلدان لياقوت الحموي، وأنساب السمعاني. كما استخدم في هذا القسم أيضًا عددًا من كتبه هو رغم عدم تصريحه بذلك، مثل كتاب جهاننما ولوامع النور ترجمة أطلس مينور. رموز المصادر المستخدمة في الكتابة لقد سعى كاتب جلبي وهو يكتب المواد إلى ذكر المصادر الخاصة بها، وذلك فوق هذه المواد نفسها على شكل رموز معينة. وهي تأتي بلفظ مختصر قد يرمز أحيانًا إلى اسم الكتاب وأحيانًا إلى اسم المؤلف. فهو يشير مثلًا إلى كتاب "تذكرة الشعراء" لدولتشاه بلفظ (لتشاه)، وإلى كتاب "عيون الأنباء" ومجلداته الثلاثة لابن أبي أصيبعة بألفاظ (عيو، عيو ثانى، عيو ثالث). أما إذا كان المصدر هو كتاب "مفتاح السعادة" لطاشكوبري زاده فإن كاتب جلبي يكتب اسم العِلْم الذي يضمه كتاب المفتاح ويرد فيه اسم الشخص المترجم له، فيقال (علم نحو) أو (علم عروض) أو (علم انشا) وهكذا:

стр. 64

وعند النظر في الرمز الذي يستخدمه المؤلف لمصدر من المصادر نراه قد يختار كلمة من كلماته أو مقطعًا من كلمة أو حتى حرفًا من كلمة من أولها أو من آخرها، مثل: حسن المحاضرة، الدرر الكامنه، إرشاد الأريب، مورد اللطافة، الشقائق النعمانية، القاموس المحيط، لسان العرب وقد يستخدم كاتب جلبي للكتاب الذي يراه مشهوراً لأحد المؤلفين رمزاً قد يشمل اسم المؤلف بكلمة كاملة، مثل (سُبكي) أو مقطعاً من الاسم مثل (سيو) لاسم السيوطي سيوطي، (ابن قاضي شهبة)، (السبكي)، ويلاحظ وهو يستخدم مصادر متعددة لمؤلف واحد أنه يختار لأحد تلك المصادر فقط اسم المؤلف، بينما يختار للمصادر الأخرى رموزًا من اسم الكتاب نفسه. والمثال على ذلك نراه في استخدامه لكتب السيوطي الخمسة، فإن "بغية الوعاة" هو الذي يستخدمه بكثرة فجعل الرمز له (سيو)، بينما جعل لمصادر السيوطي الأخرى رموزًا من أسماء تلك المصادر كما ذكرناها قبل ذلك. وهذه الرموز التي يستخدمها كاتب جلبي تشبه نظام الإشارة إلى المصادر في الهوامش (footnote) الذي نستخدمه اليوم في كتاباتنا العلمية المنهجية، فالمعروف في نظام الهوامش أنه بعد ذكر المصدر كاملًا في المرة الأولى يجري ذكره باختصار في المرات التالية مع ذكر رقم الصحيفة. وما يفعله كاتب جلبي هنا باستخدامه للرموز والأرقام التي يكتبها فوقها أمر لا يختلف عن ذلك كثيرًا. وإذا انتهت كتابة ترجمة من التراجم وجرى تبييضها فإنه يقوم بشطب

стр. 65

تلك الرموز، تمامًا مثلما فعل في الجزء الذي وصفه بالمجلد الأول. أما التراجم التي تنتظر الاستكمال فقد بقيت الرموز مكتوبة فوقها. ويبدأ ظهور الرموز في الورقة (b ٦٥)، وهناك جانب مهم من التراجم التي تتصدرها رموز ولم يستكملها المؤلف. وفي مثل هذه الأمثلة لا نرى غير اسم الشخص المراد الترجمة له فقط، وقد كتبت الرموز الخاصة بترجمته مع أرقام مجلداتها وصفحاتها. ونرى كاتب جلبي بعد أن يقوم بكتابة أسماء الأشخاص الذين ينوي الترجمة لهم بالترتيب الألفبائي في الملازم أو الكراسات التي يتكون منهما كتابه الكبير، ثم يضع عليها الرموز التي تدل على مصادر الترجمة يقوم بتلخيص الترجمة الخاصة بتلك الأسماء من المصادر التي تشير إليها الرموز أو من الكتاب الذي نقل عنه ترجمة ذلك الشخص، فيقتبسها ويكتبها في موضعها. وفي خلال ذلك ينظر في ما هو المصدر الذي استخدمه من بين المصادر الموجودة في صدر المادة فيذكره في نهاية الترجمة التي كتبها، فيقول مثلا: (ذكره السبكي) أو (ذكره صاحب العيون)، ثم يعود فيشطب الرمز الذي يشير إلى المصدر فوق المادة، بينما يترك الرموز الأخرى كما هي، مثل:

стр. 66

فالرموز بوجه عام قد جرت كتابتها فوق التراجم مع أرقام صفحاتها، أما الرموز التي كتبت دون أرقام للصفحات فهي ترجع بوجه عام إلى كتاب "جامع الأصول" لابن الأثير الذي يشار إليه بالرمز (جا). وعندما نمعن النظر في رمز هذا الكتاب أيضًا سوف نرى أنه استخدم مع مصدر آخر يرمز له بالرمز (ته) والذي يشير إلى كتاب "تهذيب الأسماء واللغات" للنووي. وكلاهما يتحدثان عن عهد الصحابة والتابعين. ويتبين لنا من خلال النظر في التراجم التي استخدم فيها الرمزان أنها كلها تقريبًا ترجع للصحابة والتابعين. وقد نخرج من ذلك بانطباع أن الأسماء جاءت من "جامع الأصول" وأن التراجم كتبت من "تهذيب الأسماء واللغات". كما يُلاحظ على الرموز الواردة في الأوراق (a ١٦٥، b ١٦٥، a ١٧٢، b ٢١٢) أنها وضعت بشكل مختلف عن سابقاتها، إذ كتبت في أقصى حاشية الصحيفة، وهي رغم ورودها بنفس الشكل مثل الرموز السابقة عليها إلَّا أنها تلفت الأنظار من حيث المكان الذي وضعت فيه. وفي القسم الثاني من الكتاب حسب تقسيم كاتب جلبي لسلم الوصول والذي يضم كشافًا مشتركًا للكنى والأنساب والألقاب نلاحظ استخدام جانب من الرموز التي جرى استخدامها في القسم الأول. وهذه الرموز ترجع في الغالب إلى المصادر التالية: (جامع الأصول) (عيون الأنباء) (طبقات الحفاظ) (طبقات الشافعية الكبرى) (العيلم الزاخر) (الجعبري) (مسالك الأبصار) (سير أعلام النبلاء) (فذلكة) كما يلفت الأنظار في القسم الثاني وجود أسماء لأماكن موجودة في قارة أوروبا إلى جانب الأسماء الخاصة بجغرافيا العالم الإسلامي. فقد رأينا بين الأسماء الجغرافية أسماء لأماكن تعد الأبعد بالنسبة للعالم الإسلامي آنذاك، مثل سوماترة أو أسماء أماكن قريبة من

стр. 67

العالم الإسلامي ولكن لم تخرج منها شخصيات تسجل في كتب الطبقات، مثل: قورسقه وسردنيه وسوماتره، ولكن المؤلف لم يذكر علمًا منسوبًا لتلك الأماكن. وقد وضعت تلك الأسماء في ترتيب ألفبائي، وعَرّف المؤلف ببعضها في صورة مقتضبة. ولابد لنا من الاعتراف هنا بأننا لم نستطع العثور على طرف خيط يدلنا على السبب الذي من أجله أدرج المؤلف هذه الأسماء في الكتاب، فهي تقع خارج أراضي الدولة العثمانية في أوروبا، وهي في المحصلة خارج جغرافيا العالم الإسلامي ولا تدخل ضمن أدبياته. ١ - رموز القسم الأول من الكتاب (*) اياس = ابن إياس، بدائع الزهور تقي = تقي الدين بن عبد القادر التميمي، الطبقات السنية في تراجم الحنفية تحفة = تنمه = جا = مجد الدين بن الأثير، جامع الأصول جعبر = الجعبري، عقود الجمات في تجويد القرآن حسن = السيوطي، حسن المحاضرة الحنبلي = درالحبب = ابن الحنبلي، در الحبب في تاريخ حلب درر = ابن حجر، الدرر الكامنة رشحة = حسين واعظ الكاشفي، رشحات عين الحياة ريب = ياقوت الحموي، إرشاد الأريب ش = طاشكوبري زاده، الشقائق النعمانية سيو = السيوطي، بغية الوعاة سا = شهبة = ابن قاضي شهبة، طبقات الشافعية

стр. 68

ص = الصفدي، الوافي بالوفيات ضؤ = السخاوي، الضوع اللامع ط = السيوطي، طبقات الحفاظ عاب = ابن عبد البر، الاستيعاب في معرفة الأصحاب عبر = الذهبي، العبر في خبر من غبر عيلم = الجنابي، العيلم الزاخر ق = الفيروز آبادي، القاموس المحيط ك = كاتب جلبي، فذلكة، طاشكوبري زاده، مفتاح السعادة لتشاه = دولتشاه، تذكرة الشعراء ل = لسان العرب لطائف = ابن رجب، لطائف المعارف فيما لمواسم السنا من الوظائف م = ابن تغري بردي، مورد اللطافة نشر = اليافعي، نشر المحاسن الغالية نبلا = الذهبي، سير أعلام النبلاء نووي = النووي، طبقات الشافعية ته = النووي، تهذيب الأسماء واللغات هفت = أمين أحمد رازي، هفت إقليم ورى = ابن طولون الشافعي، إعلام الورى يافعي = اليافعي، مرآة الجنان يف =

стр. 69

٢ - رموز مصادر القسم الثاني إ = سيو = السيوطي، بغية الوعاء الحرم = ش = طاشكوبري زاده، الشقائق النعمانية الح = صح = الحو = عا = بط = بدل = ع = به = عح = جا = ابن الأثير، جامع الأصول عدكي = جعبر = الجعبري، عقود الجمان في تجويد القرآن عدم = ح = عول = ر = عيلم = الجنابي، العيلم الزاخر س = السمعاني، كتاب الأنساب عيو = ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء سال = فح = سب = فابي = سجزي = فلح = سح = فه = سط = فيه = سه = ق = الفيروزآبادي، القاموس المحيط سو = سد = قز = قط =

стр. 70

قعه = لونب = قلا = م = ابن تغري بردي, مورد اللطافة قند = النسفي, القند ماي = قو = مدل = كا = موى = ل = ن = لا = نام = لب = ابن الأثير, اللباب في تحرير الأنساب نب = لتشاه = دولتشاه, تذكرة الشعراء نح = نط = لح = نو = لحح = هـ = لد = هـ ل = لحط = هفت = أمين أحمد رازي, هفت إقليم لول = و= لط = يا = له = يب = لو = يحر = لوم =

стр. 71

المنهج المتبع في التحقيق لقد اعتمدنا لهذا التحقيق مسودة المؤلف الموجودة ضمن مجموعة الشهيد علي باشا (رقم ١٨٨٧)، وهي النسخة التي رأينا فيها النسخة الأكمل لكتاب "سلم الوصول"، وقمنا بالمقارنة بينها وبين نسخة القاهرة الموجودة ضمن مجموعة مصطفى فاضل باشا فى دار الكتب المصرية تحت رقم (تاريخ ٥٢)، وهي التي تضم جانبًا من الكتاب من أول حرف الألف حتى مادة (بختنصر) في حرف الباء. وأخذنا منها المقدمة التي هي ناقصة في نسخة المسودة وأخذنا كذلك التراجم التي تحمل الأرقام (٤٧٦ - ٤٨٣)، لكننا لم نأخذ منها الملاحظات والعبارات الموجودة على حاشيتي الورقتين (a ٢ - b ٤) لاعتقادنا بأنها ليست جزءًا من نص الكتاب. أما الملحوظة الموجودة على حاشية الورقة (٢ b) فقد ألحقناها بالنص لاعتقادنا بأنها جزء منه. وقد أشرنا إلى الفروق الموجودة بين النسختين في الهوامش، وحرصنا ونحن نفعل ذلك طى الإشارة إلى مسودة المؤلف بكلمة (الأصل) وإلى نسخة القاهرة الموجودة ضمن مجموعة مصطفى فاضل باشا بحرف (م). وأشرنا إلى أرقام أوراق نسخة المسودة با لأرقام العربية [١, ٢، ٣، ٥، ٤، ٦] في الهامش الأيمن للصحيفة، بينما أشرنا لأرقام الأوراق في نسخة القاهرة بالأرقام الهندية [١، ٢، ٣ ... ] بين قوسين داخل النص. ونسخة القاهرة كما أوضحنا من قبل تنتهي عند الورقة (b ٦٠) من نسخة المسودة، ومن هنا كان اعتمادنا على نسخة المؤلف وحدها بعد مادة (بختنصر) في الكتاب. فقمنا بإعداد نص الكتاب تبعًا لها، واجتهدنا في جعله نصًا تامًا وصحيحًا. وقمنا بالتحقق من المعلومات الواردة في النص من خلال المصادر المختلفة التي ذكرها المؤلف والمصادر التي لم يذكرها، وسعينا لتصحيح الأسماء الخاطئة وكذلك بعض الأخطاء التي وردت في أسلوب المؤلف وطريقة تعبيره، مع الإشارة لذلك قدر الإمكان في هوامش التحقيق. ولم ندرج في التحقيق تلك التراجم التي قام المؤلف بالشطب عليها في مسودته، اللهم إلَّا بعض التراجم التي اعتقدنا أن المؤلف شطب عليها سهوًا أو بطريق الخطأ. أما التراجم التي كتب المؤلف فوقها أنها مكررة فقد اخترنا إحدى الترجمتين وأضفنا إليها ما يلزم من المعلومات الموجودة في الترجمة الأخرى، مع الإشارة إلى ذلك في هوامش التحقيق. وقد لاحظنا أن المؤلف لم يكتب تراجم المشاهير من رجالات الدولة وكذلك تراجم الشعراء العثمانيين بوجه خاص، فلم يكتب إلَّا الأسماء أو المخلص الشعري فقط، ووضع رمز (ك) فوق أسماء العلماء من رجالات الدولة بينما ترك مخالص الشعراء دون كتابة أي رمز. وأخذنا مثل هذه المواد ضمن التحقيق، ثم حاولنا استكمال الجانب الأكبر من المعلومات الخاصة بالسلاطين ورجالات الدولة وملوك إيران من كتاب "فذلكة" العربي للمؤلف وغيره، وبالنسبة للشعراء المذكورة مخالصهم فقد

стр. 72

أخذنا المعلومات الخاصة بهم من تذاكر الشعراء العثمانيين ومن قاموس الأعلام لشمس الدين سامي وغيره من المصادر العثمانية الاخرى وبالشكل المناسب. وهذه المعلومات وضعناها بين قوسين معقوفين [] مع الإشارة إلى مصدرها في هامش التحقيق. وهناك بعض مواد من مثل ذلك تركناها على حالها. ولاحظنا وجود إضافات صغيرة على بعض المواد عدا خط المؤلف في نسخة المسودة من قبل شخصين آخرين (أنظر مثلًا الاوراق: b ٧٢، a ٢٦٢، a ٢٧٢)، وهذه الإضافات رأينا أن نأخذها نظرًا لصحتها مع الإشارة إلى ذلك في هوامش التحقيق قدر الإمكان، مثل: من الورقة b ٧٢ ملحوظة مكتوبة بخط مختلف حول كاتب جبلي وتاريخ وفاته واسم كتابه الورقة a ٢٦٢ ترجمة مكتوبة بخط مختلف عن يحيى بن عمر المنقاري وتذكر أن هذا الرجل توفي بعد كاتب جبلي

стр. 73

a ٢٧٢ وفيها عبارة تبدأ بـ "وكان هو ﵀ .... " أضيفت من طرف شخص آخر في نهاية الخاتمة التي هي بخط كاتب حلبي

стр. 74

ومما تجدر الإشارة إليه أن المؤلف قد رتب تراجمه بحسب الترتيب الألفبائي، لكنه لم يراع ذلك الترتيب في بعض المواد الموجودة في نهاية الجزء الخاص بالحرف (ج)، فقمنا نحن بإعادة ترتيب تلك المواد. كما لاحظنا في الترتيب الألفبائي للمواد أن المؤلف لم يفرد للأحرف التركية والفارسية (ب، ج) مكانًا ضمن ذلك الترتيب، وإنما عاملها معاملة نظيراتها الخفيفة (ب، ج) لكنه استخدم الحرفين (ب، ج) في بعض الألفاظ التركية الواردة في نصوص المداخل، وخاصة في الكلمتين (باشا، جلبي). وقام كاتب جلبي في القسم الثاني بذكر العديد من الأسماء التي ذكرها في القسم الأول ولكن من خلال كناهم وألقابهم وأنسابهم بشكل موجز. ومثل هذه المواد الموجودة في القسم الثاني قد أشرنا نحن في هامش التحقيق إلى أماكن وجودها في القسم الأول. كما توجد معلومات إضافية في مواد القسم الثاني تتعلق ببعض الأشخاص ممن وردت تراجمهم في القسم الأول، فأبقينا على هذه المعلومات كما هي، وأشرنا في الهامش إلى مكان الشخص في القسم الأول. كما وضعنا رقمًا مسلسلًا لكل التراجم الواردة في القسم الأول وكذلك للتراجم الواردة في القسم الثاني وحده دون الأول، ومن هنا يبلغ مجموع التراجم في القسمين ٨٥٦١ ترجمة، ٥٥٤٢ ترجمة منها في القسم الأول و ٣٠١٩ ترجمة في القسم الثاني. والأسماء التي تكررت في الكنى والألقاب والأنساب ليست داخلة ضمن هذا العدد. وقد سعى كاتب جلبي في القسم الثاني من الكتاب لتقديم أشجار النسب لعوائل بعض العلماء البارزين، لكنه سعى لكتابتها على عجل داخل مساحات ضيقة في الصفحات فكانت النتيجة أن انطوت على بعض النقاط المبهمة. مما دفعنا لتصحيح تلك الأنساب مستعينين بالمصادر قدر الإمكان، ومع ذلك فقد ظلت بعض النقاط على إبهامها. ونظرًا لأن الأسماء الواردة في تلك الأشجار مكررة فلم تدخل ضمن الترقيم المسلسل.

стр. 75

ويتضح لنا من كل ذلك أن الوقت لم يسعف المؤلف ليقوم بالمراجعة الكاملة لكتابه وإعطائه الشكل الأخير. فهو يكرر في القسم الثاني تراجم بعض الأشخاص الذين ترجم لهم في القسم الأول، ويقوم بوضع بعض الإضافات. وقمنا نحن من جانبنا بالإشارة إلى تلك الإضافات في هوامش التحقيق، فهناك مثلًا (الشيخ شمس الدين محمد بن إبراهيم الخطيب الوزيري) قد تكررت ترجمته في القسم الأول مرتين (b ١٨٧، b ١٨٨)، ولما أدرك المؤلف ذلك قام بتصحيح تاريخ الوفاة الوارد في الترجمة الثانية ثم أخذ منها بعض المعلومات وأضافها على الترجمة الأولى ووضع فوق الترجمة الثانية كلمة (مكرر). كما لاحظنا أنه عاد وذكر نفس الشخص في القسم الثاني تحت نسبة (الوزيري)، لكنه ذكر تاريخ الوفاة بسنة ٨٦٧، في حين أنه مذكور في القسم الأول بسنة ٨٧٠، وهو أمر أشرنا إليه في موضعه من هوامش التحقيق. والخلاصة أن كاتب جلبي وهو يكتب هذا الكتاب المرجع في مجال التراجم استعان بما يزيد على ١٥٠ كتابًا بالعربية والتركية والفارسية واللاتينية. واستغرق في إعداده أعوامًا طويلة في الوقت الذي كان يعد فيه كتابه الموسوعي الآخر في موضوعات العلوم وكتبها والمعروف بكشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون. وقام بتبييض المجلد الأول الذي يبدأ من البداية حتى نهاية حرف التاء، بينما ترك القسم المتبقي في حالة مسودة، ولم يسعفه الأجل لإعطائه الشكل النهائي. والكتاب يترجم لحياة وأعمال ما يزيد على ثمانية آلاف وخمسمائة علم من الإعلام المعروفين في تاريخ الإسلام وأدبياته من كل الفئات والطبقات حتى عصر المؤلف. كما يقدم في قسمه الثاني معلومات موجزة في الكنى والأنساب والألقاب وكذالك في أسماء الأماكن والمذاهب والفرق وغير ذلك، وهو ينفرد بهذه الخاصية في العصر العثماني وما قبله. وبعد كل هذه التفاصيل الفنية نرى أن أهم ما يتميز به سلم الوصول بوجه عام هو أنه يكشف لنا عن مدى الثراء الحضاري والتوحد الثقافي الذي كان يعيشه العالم الإسلامي آنذاك، إذ يمكن لنا من خلال النظر في التراجم التي قدمها كاتب جلبي أن نرى كيف أن أعمال العالم التركستاني كانت تُقرأ وتستخدم في الأندلس، وكيف أن أعمال العالم الأندلسي كانت تُقرأ وتستخدم في تركستان. فقد كانت اللغة العربية هي لغة العلم المشتركة، وكان التعليم في المدارس جاريًا بتلك اللغة، ومن ثم كان يمكن للعالم أينما توجه على امتداد الساحة الإسلامية من شرقها فيما وراء النهر إلى غربها في الأندلس ومنطقة البلقان أن يجد وظيفة لتدريس العلوم ويصبح فردًا من المجتمع الذي يعمل فيه. ويمكنه في الوقت نفسه سواء كان مدرسًا أم كان قاضيًا أن يستفيد من العلماء الآخرين. وهذا الأمر كان عاملًا في انتشار العلم والثقافة وتداول الكتب.
следующие страницы →