← Тараджим

Тараджим · id 19199

سلم الوصول إلى طبقات الفحول

حاجي خليفة

Полный текст (2 344 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

المنهج المتبع في التحقيق لقد اعتمدنا لهذا التحقيق مسودة المؤلف الموجودة ضمن مجموعة الشهيد علي باشا (رقم ١٨٨٧)، وهي النسخة التي رأينا فيها النسخة الأكمل لكتاب "سلم الوصول"، وقمنا بالمقارنة بينها وبين نسخة القاهرة الموجودة ضمن مجموعة مصطفى فاضل باشا فى دار الكتب المصرية تحت رقم (تاريخ ٥٢)، وهي التي تضم جانبًا من الكتاب من أول حرف الألف حتى مادة (بختنصر) في حرف الباء. وأخذنا منها المقدمة التي هي ناقصة في نسخة المسودة وأخذنا كذلك التراجم التي تحمل الأرقام (٤٧٦ - ٤٨٣)، لكننا لم نأخذ منها الملاحظات والعبارات الموجودة على حاشيتي الورقتين (a ٢ - b ٤) لاعتقادنا بأنها ليست جزءًا من نص الكتاب. أما الملحوظة الموجودة على حاشية الورقة (٢ b) فقد ألحقناها بالنص لاعتقادنا بأنها جزء منه. وقد أشرنا إلى الفروق الموجودة بين النسختين في الهوامش، وحرصنا ونحن نفعل ذلك طى الإشارة إلى مسودة المؤلف بكلمة (الأصل) وإلى نسخة القاهرة الموجودة ضمن مجموعة مصطفى فاضل باشا بحرف (م). وأشرنا إلى أرقام أوراق نسخة المسودة با لأرقام العربية [١, ٢، ٣، ٥، ٤، ٦] في الهامش الأيمن للصحيفة، بينما أشرنا لأرقام الأوراق في نسخة القاهرة بالأرقام الهندية [١، ٢، ٣ ... ] بين قوسين داخل النص. ونسخة القاهرة كما أوضحنا من قبل تنتهي عند الورقة (b ٦٠) من نسخة المسودة، ومن هنا كان اعتمادنا على نسخة المؤلف وحدها بعد مادة (بختنصر) في الكتاب. فقمنا بإعداد نص الكتاب تبعًا لها، واجتهدنا في جعله نصًا تامًا وصحيحًا. وقمنا بالتحقق من المعلومات الواردة في النص من خلال المصادر المختلفة التي ذكرها المؤلف والمصادر التي لم يذكرها، وسعينا لتصحيح الأسماء الخاطئة وكذلك بعض الأخطاء التي وردت في أسلوب المؤلف وطريقة تعبيره، مع الإشارة لذلك قدر الإمكان في هوامش التحقيق. ولم ندرج في التحقيق تلك التراجم التي قام المؤلف بالشطب عليها في مسودته، اللهم إلَّا بعض التراجم التي اعتقدنا أن المؤلف شطب عليها سهوًا أو بطريق الخطأ. أما التراجم التي كتب المؤلف فوقها أنها مكررة فقد اخترنا إحدى الترجمتين وأضفنا إليها ما يلزم من المعلومات الموجودة في الترجمة الأخرى، مع الإشارة إلى ذلك في هوامش التحقيق. وقد لاحظنا أن المؤلف لم يكتب تراجم المشاهير من رجالات الدولة وكذلك تراجم الشعراء العثمانيين بوجه خاص، فلم يكتب إلَّا الأسماء أو المخلص الشعري فقط، ووضع رمز (ك) فوق أسماء العلماء من رجالات الدولة بينما ترك مخالص الشعراء دون كتابة أي رمز. وأخذنا مثل هذه المواد ضمن التحقيق، ثم حاولنا استكمال الجانب الأكبر من المعلومات الخاصة بالسلاطين ورجالات الدولة وملوك إيران من كتاب "فذلكة" العربي للمؤلف وغيره، وبالنسبة للشعراء المذكورة مخالصهم فقد

стр. 72

أخذنا المعلومات الخاصة بهم من تذاكر الشعراء العثمانيين ومن قاموس الأعلام لشمس الدين سامي وغيره من المصادر العثمانية الاخرى وبالشكل المناسب. وهذه المعلومات وضعناها بين قوسين معقوفين [] مع الإشارة إلى مصدرها في هامش التحقيق. وهناك بعض مواد من مثل ذلك تركناها على حالها. ولاحظنا وجود إضافات صغيرة على بعض المواد عدا خط المؤلف في نسخة المسودة من قبل شخصين آخرين (أنظر مثلًا الاوراق: b ٧٢، a ٢٦٢، a ٢٧٢)، وهذه الإضافات رأينا أن نأخذها نظرًا لصحتها مع الإشارة إلى ذلك في هوامش التحقيق قدر الإمكان، مثل: من الورقة b ٧٢ ملحوظة مكتوبة بخط مختلف حول كاتب جبلي وتاريخ وفاته واسم كتابه الورقة a ٢٦٢ ترجمة مكتوبة بخط مختلف عن يحيى بن عمر المنقاري وتذكر أن هذا الرجل توفي بعد كاتب جبلي

стр. 73

a ٢٧٢ وفيها عبارة تبدأ بـ "وكان هو ﵀ .... " أضيفت من طرف شخص آخر في نهاية الخاتمة التي هي بخط كاتب حلبي

стр. 74

ومما تجدر الإشارة إليه أن المؤلف قد رتب تراجمه بحسب الترتيب الألفبائي، لكنه لم يراع ذلك الترتيب في بعض المواد الموجودة في نهاية الجزء الخاص بالحرف (ج)، فقمنا نحن بإعادة ترتيب تلك المواد. كما لاحظنا في الترتيب الألفبائي للمواد أن المؤلف لم يفرد للأحرف التركية والفارسية (ب، ج) مكانًا ضمن ذلك الترتيب، وإنما عاملها معاملة نظيراتها الخفيفة (ب، ج) لكنه استخدم الحرفين (ب، ج) في بعض الألفاظ التركية الواردة في نصوص المداخل، وخاصة في الكلمتين (باشا، جلبي). وقام كاتب جلبي في القسم الثاني بذكر العديد من الأسماء التي ذكرها في القسم الأول ولكن من خلال كناهم وألقابهم وأنسابهم بشكل موجز. ومثل هذه المواد الموجودة في القسم الثاني قد أشرنا نحن في هامش التحقيق إلى أماكن وجودها في القسم الأول. كما توجد معلومات إضافية في مواد القسم الثاني تتعلق ببعض الأشخاص ممن وردت تراجمهم في القسم الأول، فأبقينا على هذه المعلومات كما هي، وأشرنا في الهامش إلى مكان الشخص في القسم الأول. كما وضعنا رقمًا مسلسلًا لكل التراجم الواردة في القسم الأول وكذلك للتراجم الواردة في القسم الثاني وحده دون الأول، ومن هنا يبلغ مجموع التراجم في القسمين ٨٥٦١ ترجمة، ٥٥٤٢ ترجمة منها في القسم الأول و ٣٠١٩ ترجمة في القسم الثاني. والأسماء التي تكررت في الكنى والألقاب والأنساب ليست داخلة ضمن هذا العدد. وقد سعى كاتب جلبي في القسم الثاني من الكتاب لتقديم أشجار النسب لعوائل بعض العلماء البارزين، لكنه سعى لكتابتها على عجل داخل مساحات ضيقة في الصفحات فكانت النتيجة أن انطوت على بعض النقاط المبهمة. مما دفعنا لتصحيح تلك الأنساب مستعينين بالمصادر قدر الإمكان، ومع ذلك فقد ظلت بعض النقاط على إبهامها. ونظرًا لأن الأسماء الواردة في تلك الأشجار مكررة فلم تدخل ضمن الترقيم المسلسل.

стр. 75

ويتضح لنا من كل ذلك أن الوقت لم يسعف المؤلف ليقوم بالمراجعة الكاملة لكتابه وإعطائه الشكل الأخير. فهو يكرر في القسم الثاني تراجم بعض الأشخاص الذين ترجم لهم في القسم الأول، ويقوم بوضع بعض الإضافات. وقمنا نحن من جانبنا بالإشارة إلى تلك الإضافات في هوامش التحقيق، فهناك مثلًا (الشيخ شمس الدين محمد بن إبراهيم الخطيب الوزيري) قد تكررت ترجمته في القسم الأول مرتين (b ١٨٧، b ١٨٨)، ولما أدرك المؤلف ذلك قام بتصحيح تاريخ الوفاة الوارد في الترجمة الثانية ثم أخذ منها بعض المعلومات وأضافها على الترجمة الأولى ووضع فوق الترجمة الثانية كلمة (مكرر). كما لاحظنا أنه عاد وذكر نفس الشخص في القسم الثاني تحت نسبة (الوزيري)، لكنه ذكر تاريخ الوفاة بسنة ٨٦٧، في حين أنه مذكور في القسم الأول بسنة ٨٧٠، وهو أمر أشرنا إليه في موضعه من هوامش التحقيق. والخلاصة أن كاتب جلبي وهو يكتب هذا الكتاب المرجع في مجال التراجم استعان بما يزيد على ١٥٠ كتابًا بالعربية والتركية والفارسية واللاتينية. واستغرق في إعداده أعوامًا طويلة في الوقت الذي كان يعد فيه كتابه الموسوعي الآخر في موضوعات العلوم وكتبها والمعروف بكشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون. وقام بتبييض المجلد الأول الذي يبدأ من البداية حتى نهاية حرف التاء، بينما ترك القسم المتبقي في حالة مسودة، ولم يسعفه الأجل لإعطائه الشكل النهائي. والكتاب يترجم لحياة وأعمال ما يزيد على ثمانية آلاف وخمسمائة علم من الإعلام المعروفين في تاريخ الإسلام وأدبياته من كل الفئات والطبقات حتى عصر المؤلف. كما يقدم في قسمه الثاني معلومات موجزة في الكنى والأنساب والألقاب وكذالك في أسماء الأماكن والمذاهب والفرق وغير ذلك، وهو ينفرد بهذه الخاصية في العصر العثماني وما قبله. وبعد كل هذه التفاصيل الفنية نرى أن أهم ما يتميز به سلم الوصول بوجه عام هو أنه يكشف لنا عن مدى الثراء الحضاري والتوحد الثقافي الذي كان يعيشه العالم الإسلامي آنذاك، إذ يمكن لنا من خلال النظر في التراجم التي قدمها كاتب جلبي أن نرى كيف أن أعمال العالم التركستاني كانت تُقرأ وتستخدم في الأندلس، وكيف أن أعمال العالم الأندلسي كانت تُقرأ وتستخدم في تركستان. فقد كانت اللغة العربية هي لغة العلم المشتركة، وكان التعليم في المدارس جاريًا بتلك اللغة، ومن ثم كان يمكن للعالم أينما توجه على امتداد الساحة الإسلامية من شرقها فيما وراء النهر إلى غربها في الأندلس ومنطقة البلقان أن يجد وظيفة لتدريس العلوم ويصبح فردًا من المجتمع الذي يعمل فيه. ويمكنه في الوقت نفسه سواء كان مدرسًا أم كان قاضيًا أن يستفيد من العلماء الآخرين. وهذا الأمر كان عاملًا في انتشار العلم والثقافة وتداول الكتب.

стр. 76

ولهذا السبب أيضًا كنا نرى تشابهًا كبيرًا في أنحاء العالم الإسلامي في مناهج العلم والثقافة ونظم الحكم والإدارة. ونحن نعتقد أننا بنشرنا لكتابٍ مهمٍ مثل هذا ثم تقديمه للباحثين بعد هذه المدة الطويلة سوف نساهم في ملء فراغ في هذا المجال.

стр. 77

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا (١) الحمد لله الذي خَلَق الإنسان فهدى وشَرَّفه بالنطق والإدراك ولم يُترك سُدَى، رفع طبقات الأبرار ووضع منزلةَ من طغى واعتدى. والصلاة والسلام على أفضل من جاء بالحقّ والهُدى وعلى آله وأصحابه نجوم الفلاح والاهتدا. أما بعد: فلا يخفى أن الله تعالى جعل العلم فخرًا باقيًا على مَرّ الدهور والأعصار وذخرًا روحانيًا إلى دار القرار، تمتد إليه أعناق الأذهان [في] كل زمان ومكان ولا يكسد سوقه حيثما قام وأينما كان. ومن المعلوم أن التاريخ من أنفع العلوم، إذ هو -كما قيل- نوع من المعاد، وإحياء ما اندرس من رسوم البلاد والعباد، سيما علم الوفيات فإنه من جملة الواجبات، لأن الناس على طبقاتٍ مختلفةٍ ومراتب غير مؤتلفة، حتى انتهى التفاوت إلى أن عُدَّ ألفٌ بواحد (٢)، فمنهم من اعتلى إلى أن التحق بالملأ الأعلى. ومنهم من تَسَفَّلَ إلى طبع الجسم الجامد. وعن عائشة ﵂ أنها قالت: "أمرَنَا رسُولُ الله ﷺ أن نُنْزِلَ النَّاسَ مَنَازِلَهُم" (٣). هذا والجاهل بعلم الرجال راكبٌ عمياء، خابطٌ خبط عشواء، ينسب إلى من تقدم أخبار من تأخّر، ويعكس ذلك ولا يتدبَّر، لكن الكتب فيه بين إسهاب وإيجاز، وإطلاق الوفيات على كثير منها مجاز.

стр. 78

ولما كثر عندي عَددها وعُددها، واجتمع لدي أسبابها وسندها، أردت أن أجمع من جملتها كتابًا وسطًا على وفق خير الأمور، بحذف الزوائد وإثبات المهم والفوائد، مع إلحاق فوائد يقف دونها الفحول وتنجذب إليها الأذهان والعقول، فإني جمعت فيه أساطين الأوائل والأواخر، وبذلت جهدي في بيان مبهمات الأسماء والأنساب فلم أغادر، حسبما يقتضيه الحال من التفصيل والإجمال، ورتّبته على حروف أسماء الأشخاص وأسماء آبائهم كما هو الواجب فيه، وكذا الأنساب والألقاب في القسم الذي يليه باعتبار الخط دون اللفظ والأصل فإنه محسوس بديهي بالقياس إليهما عند العقل وسميته -بعد أن أتممته-: "سُلّم الوصول إلى طبقات الفحول" مشتملًا على مقدمة وقسمين وخاتمة، وما أردت بذلك إلَّا التَّبرك بذكر خيارهم والتوسل إلى الله بالاقتفاء على آثارهم، فإن عند ذكر الصالحين تنزّل الرحمة. وقد أورد ابن فهد في "تحقيق الصفا عن سيد البشر المصطفى ﷺ " أنه قال: "مَنْ وَرَّخ مُؤمِنًا فَكَأنما أحياه" (١) أو كما قال. ولا يبعد من كرم أكرم الأكرمين أن يغفر لي بحرمة عباده المُكْرَمين، وأن ينفعني به يوم لا ينفع مال ولا بنون إلَّا من أتى الله بقلب سليم. * * *

стр. 79

المقدمة في المبادئ التاريخ لغةً: تعريف الوقت وعرفًا تعيينه بإسناده إلى أول حدوث أمر شائع، لمعرفة ما بينهما من الأوقات، وعلم التاريخ والوفيات معرفة أحوال الطوائف والأشخاص وبلدانهم وأنسابهم وصنائع أفرادهم وأعمارهم وأزمانهم، إلى غير ذلك، وفوائده أكثر من أن تحصى، منها الاستدلال به على كثير من الأمور، كما استدل الخطيب البغدادي بتاريخ إسلام معاوية ووفاة سعد بن معاذ على تزوير دعوى اليهود وحجَّتهم في إسقاط الجزية عنهم. وكذا ما روي عن أهل الحديث أنهم استدلوا بتاريخ المولد والوفاة على صدق دعوى الرواة وكذبهم في السماع والمُلاَقَاة، ولذلك كانوا يهتمون في ضبط أوقات الأخذ والوفاة وأوان السماع والمُلاَقاة ويقولون: علم الرجال نصف علم الحديث. وعن سفيان الثّوري أنه قال: لما استعمل الرُّواة الكذب استعملنا لهم التأريخ (١). وكان الصحابة والتابعون فمن بعدهم يتفاوضون في حديث من مضى ويتذاكرون ما سبقهم من الأخبار وانقضى. قال مُصْعَب (٢): ما رأيت أحدًا أعلم بأيام الناس من الشافعي (٣). ويروى عنه أنه أقام على تعلم أيام الناس والأدب عشرين سنة، وقال: ما أردت بذلك إلَّا الاستعانة على الفقه. وقال نُعيم بن حَمَّاد: وكان عبد الله بن المبارك يكثر الجلوس في بيته، فقيل له: ألا تستوحش؟ فقال: كيف استوحش وأنا مع النبي ﵇ وأصحابه والتابعين (٤).

стр. 80

وقال الإمام النووي في "تهذيب الأسماء [واللغات] " (١): اعلم أن لمعرفة أسماء الرجال وأحوالهم [وأقوالهم] ومراتبهم فوائد كثيرة: منها: معرفة مناقبهم وأحوالهم، فيتأدب بآدابهم ويقتبس المحاسن من آثارهم. ومنها: مراتبهم وأعصارهم، فينزلون منازلهم ولا يقصر العالي في الجلالة عن درجته ولا يُرفع غيره عن مرتبته. وقد قال الله تعالى: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ (٢). وثبت في "صحيح مسلم" عن ابن مسعود -﵁- قال: قال رسول الله ﷺ : "ليَليني منكم أُولو الأحلام والنُّهى، ثم الذين يَلُونَهُم، ثلاثًا" (٣). ومنها أنهم أئمتنا وأسلافنا، كالوالدين [لنا] وأجدى (٢ / أ- ب) علينا في مصالح آخرتنا، فقبح (٤) بنا أن نجهلهم وأن نهمل معرفتهم. ومنها أن يكون العمل والترجيح بقول أعلمهم وأورعهم إذا تعارضت أقوالهم. ومنها بيان مصنَّفاتهم وما لها من الجلالة وعدمها والتنبيه على مراتبها وفي ذلك إرشاد للطالب إلى تحصيلها وتعريف له بما يعتمده منها وتحذيره مما يخاف الاغترار به وغير ذلك. انتهى والكتب المؤلَّفة فيه كثيرة جدًا (٥). قال الإمام الرافعي في "تاريخ قزوين" (٦): كتب التواريخ ضربان، ضرب تقع العناية فيه بذكر الملوك والسادات والحروب والغزوات ونبأ البلدان وفتوحها والحوادث العامة، كالأسعار والأمطار، [والصواعق والبوائق والنوازل والزلازل] وانتقال الدول وتبدل الملل والنحل وأحوال أكابر الناس في المواليد والتهاني والتعازي. وضرب يكون المقصد فيه بيان أحوال أهل العلم والقُضاة وفضلاء الرؤساء والولاة وأهل المقامات الشريفة والسِّيَر المحمودة، من أوقات ولادتهم ووفاتهم وطرف من مقالاتهم ورواياتهم وبهذا الضرب اهتمام علماء الحديث. انتهى.

стр. 81

ثم اعلم أن المدة المحررة بين هبوط آدم ﵇ وبين الهجرة النبوية ستة آلاف سنة ومائتان وست عشرة سنة، على ما أثبته الماوردي في "أعلام النبوة" وتبعه الملك المؤيد في "تاريخه" (١) ووضع جدولًا مشتملًا على بيان المدد بين الوقائع، فأوردته ههنا ليستعلم أوقات الوفيات التي زمانهم قبل الهجرة ولو بالتقريب، وهو هذا: جدول المدد بين التواريخ والوقائع وأما الأقوال المختلفة في المدد فهذه على الإجمال من هبوط آدم إلى الطوفان عند بعض النصارى ألف ومائتان وعشرون سنة وثلاثة وعشرون يومًا وهو فاسد، وعند أكثر النصارى ألف ومائتان واثنان وأربعون سنة وذلك باطل أيضًا. ومنه إلى الطوفان على ما ذُكر في التوراة السامرية ألف وثلاثمائة وسبع سنين، وكان لستمائة خلت من عمر نوح ﵇، وعاش آدم ﵇ تسعمائة وثلاثين سنة باتفاق، فيكون نوح على حكم هذه التوراة أدرك من عمر آدم فوق مائتي سنة، فنوح قد أدرك جميع آبائه إلى آدم وهذا باطل. ومنه إلى الطوفان على توراة العبرانية ألف وخمسمائة وخمس وستون سنة.

стр. 82

ومنه أيضاً -وكان ليلة الجمعة- إلى الطوفان المدة المحررة عند اليهود ألف وستمائة وخمسون سنة، وولادة إبراهيم ﵇ على مقتضى توراة العبرانية سنة ألف وثمانمائة وسبع وخمسين وذلك فاسد. ومنه أن الطوفان على مقتضى توراة اليونانية ألفا سنة ومائتان واثنان وأربعون سنة، وهو الصواب على ما استخرج من "المجسطي" بنقصان سنتين. وولادة إبراهيم ﵇ على توراة السامرية كانت بعد ألفين وماتين وثمانين سنة، فإنها تنبئ أن من انقضاء الطوفان إلى ولادته ﵇ تسعمائة وثلاثة وسبعين سنة. وتاريخ الإسكندر على قول اليهود ألفان وأربعمائة وثماني وأربعون سنة، وكانت وفاة موسى ﵇ بالاتفاق بعد ألفين وسبعمائة وخمسة وثمانين سنة. ووفاة موسى ﵇ على ما استُخرج من "المجسطي" كانت بعد ثلاثة آلاف وسبع وثمانين سنة، وكانت ولادة إبراهيم على توراة اليونانية بعد ثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاث وعشرين سنة. [و] تاريخ إسكندر على ما استُخرج من "المجسطي" بعد ثلاثة ألاف ومائتين وأربع سنين. وعصر موسى ﵇ على ما استخرج من "المجسطي" بعد ثلاثة آلاف وثمانمائة سنة. ووفاة موسى ﵇ على مقتضى توراة اليونانية ثلاثة آلاف وثمانمائة وثمان وستون سنة، فبينه وبين مولد إبراهيم ﵇ بالاتفاق ما ذكر في الجدول. وتاريخ الإسكندر على قول النصارى كان بعد أربعة آلاف ومائة وثمانين سنة والهجرة النبوية على اختيار المنجمين كانت بعد أربعة آلاف وأربعمائة واثنين وتسعين سنة والهجرة بحكم توراة العبرانية- واختاره بعض المُوَزِّخين- كانت بعد أربعة آلاف وسبعمائة وإحدى وأربعين سنة. وابتداء ملك بُختنَصَّرْ على توراة اليونانية كان بعد أربعة آلاف وسبعمائة واثنين وأربعين سنة والهجرة على مقتضى توراة السامرية، واختاره بعض أهل النجوم بعد أربعة آلاف وثمانمائة وثمانين سنة، والهجرة على اختيار المورِّخين (٣ / أ- ب) وقيل هو حكم توراة السامرية بعد خمسة آلاف ومائة وسبع وثلاثين سنة، وينقص اختيار المنجمين عن هذه الجملة مائتان وتسع وأربعون سنة. وولادة المسيح عند المجوس كانت بعد خمسة آلاف وثلاثمائة وست وأربعين سنة، وذلك بعد خمس وستين سنة للإسكندر. قاله ابن الأثير (١).

стр. 83

وولادة المسيح عند النصارى كانت بعد خمسة آلاف وخمسمائة وأربع وثمانين سنة، وذلك بعد ثلاثمائة وثلاث سنين للإسكندر. قاله ابن الأثير أيضًا (١). ومولده -على ما وجد المسعودي (١) في تاريخ النصارى الملكية- كان بعد خمسة آلاف وستمائة وسبع سنين. وهجرة النبي ﵇ كانت بعد خمسة آلاف وتسعمائة وسبع وستين سنة. قاله أبو معشر (٢) وكوشيار (٣) وغيرهما من المنجمين، على أن يكون بين الطوفان والهجرة ثلاثة آلاف وسبعمائة وخمس وعشرون سنة كما في "الزيج المأموني". والهجرة على ما استخرج بعضهم من أوساط الكواكب في "المجسطي" كانت بعد ستة آلاف ومائة وست وعشرين سنة. والهجرة على مقتضى توراة اليونانية -وعليه العمل- كانت بعد ستة آلاف ومائتين وإحدى عشرة سنة. ثم اعلم أن سبب هذه الاختلافات في المدة أنهم وضعوا تواريخ متجددة بواسطة الفترات، فالقدماء وضعوا من هبوط آدم ﵇، ثم من الطوفان، ثم من نار إبراهيم. وبنو إسرائيل وضعوا من مبعث موسى ﵇. وقوم منهم اعتبروا من غَرَق فرعون، وبنو إسمعيل من بناء الكعبة، واليونان والروم من إسكندر، وأهل اليمن من ظهور الحبشة، والقبط من تغلب بختنصر، وقريش من وقعة أصحاب الفيل. وكان كلما وضع تاريخ جديد تُرك القديم وينسى. ولم يرد من المُخبر الصادق رواية صحيحة في مدة ما تقدم من الزمان. والحكماء ينكرون أول الخلق وآخره وأهل الشرع يقولون بأوله وآخره ولم يعينوا لعدم [وجود] القاطع. وأهل الهند والصين يقولون بتعدُّد آدم وأولاده، وزعموا أنه كلما انقرض نسل ظهر آدم اَخر ونسله بلغةٍ أخرى، وسببها أيضًا أن من هبوط آدم إلى وفاة موسى ﵇ لا يُعلم إلا من التوراة والتوراة مختلفة على ثلاث نسخ: السامرية والعبرانية واليونانية. وما بين وفاة

стр. 84

موسى إلى ابتداء ملك بختنصر يعلم من المنجمين، وهم أيضًا مختلفون في ذلك، ويعلم أيضًا من سِفر قضاة بني إسرائيل، وهو أيضًا غير محصَّل. وأما ما يؤخذ عن المورِّخين قبل الإسلام فمضطرب أيضًا، فإنهم أرَّخوا بابتداء ملوكهم فكثرت ابتداءات تواريخهم وفسدت بسبب ذلك فسادًا لا يُطمع في إصلاحه، مع بعد العهد وتَغَيُّر اللغات وعدم [وجود] الكتب المُوَلَّفَة في هذا الفَنِّ، فتعذر التحقيق. ثم إن من التواريخ ما هو دائر بين أقوام، كالهجري والرُّومي والجلالي، ومنها ما هو دائر بين قوم مخضرمين، كـ"تاريخ القبط" لأهل مصر و "تاريخ الميلاد" للإفرنج. ومنها ما هو شهري وسنوه شمسيين، كالجلالي والرُّومي. ومنها ما كانتا قمريتين كالهجري، ومنها ما كان شهوره قمرية وسنوه شمسية، كتاريخ اليهود والتواريخ الغير المشهورة أكثر من المشهورة وقد اشتهر التركي والقبطي والرُّومي والعربي والهجري والفارسي والجلالي. فالتركي وهو أقدم التواريخ، لأن حكماء الصين والمغول وطوائف الترك جعلوا مبدأه من خلق العالم وجعلوا مدة العالم ثلاثمائة وستون وتآكل منها عشرة آلاف سنة وجعلوا كل تاريخهم اثني عشر دورًا وجعلوا لكل سنة حيوانًا سموه باسمه، على أن أحكامه منسوبة إليه ولما فيه من عدم الانتظام صار مهجورًا. والقبطي: من زمن دِقْلَطِيَانُوس وهو من ملوك مصر ولا يتداول هذا التاريخ إلا أهل الحجاز وأهل مصر وقد سبق مدته في الجدول. والرومي: ويقال له الإسكندري، لأن الروم أرَّخوا من خروج إسكندر اليوناني من بلاد مقدونية. واليونانيون أرَّخوا من وفاته بشهرزور، والمدة فيما بين المبدأين إحدى عشرة سنة شمسية وثلاثمائة وخمسة وعشرون يومًا، وشهور الروم -وهو تاريخ الميلاد- وشهور السريان متفقان في العدد والدخول. والسريانيون ينسبون شهورهم لأغسطس قيصر كما في "نهاية الأرب". والعربي: من مبادئ متعددة إلى المبعث والهجرة كانوا (١) يزيدون في عدد الشهور فيجعلونها ثلاثة عشر للنسيء، وكانوا يحلُّون الأشهر الحرم ويحرِّمون أشهرًا أُخر في عام آخر، فلا تنتقل الشهور من فصل إلى فصل ولا يتقاعدون عن الحرب ثلاثة أشهر، فبطل في الإسلام، وأسامي شهورهم وأيامهم مذكورة في محله.

стр. 85

والهجري: على ما أخرج ابن عساكر (١) عن الشعبي أنه كتب أبو موسى الأشعري إلى عمر ﵁: إنه يأتينا من قبلك كتب ليس لها تاريخ، فأرخ ما شئت، وشاور عمر ﵁، فقيل: أرخ لمبعث رسول الله [ ﷺ ] وقيل لوفاته، فقال عمر: بل نؤرخ لهجرته، فإنه فرق بين الحق والباطل، فأرخ به، فكتب لست عشرة من المحرم بمشورة علي ابن أبي طالب. وقال عثمان ﵁: أرِّخوا من المحرم أول السنة لأنه منصرف الناس من الحج وهو آخر الأشهر الحرم. وقال ابن عساكر عن ابن شهاب (٢): إن النبي ﵇ أمر بالتاريخ يوم قدم المدينة. وقال (٣): هذا أصوب لكن المحفوظ أن الآمر بالتاريخ عمر ﵁ (٤). والفارسي: أوله من جمشيد، ثم كانوا يجددون ذلك في زمان كل سلطان عظيم لهم كما تفعل الروم وهكذا إلى زمن يزدجر آخر ملوكهم واستمر تاريخه واشتهر به وشهوره مشهورة. والجلالي: ويقال (٤ / أ- ب) له الملكي، من عهد جلال الدين ملكشاه السلجوقي وضعه فريق من المنجمين، كعمر الخيَّام وعبد الرحمن الخازن، فكبسوا سنة إحدى وسبعين وأربعمائة بناءً على السنة الشمسية وأسماء شهوره أسماء شهور الفرس وأولها من انتقال الشمس إلى الحمل. والبُعد فيما بين الرومي والهجري تسعمائة وعشر سنين. والهجرة والقديم اثنان وثلاثون سنة والقديم والملكي أربعمائة وسبعة وأربعون سنة. وقال المسعودي في "مروج الذهب": (٥) والتباين [لذي] بين تاريخ بُختنصر و [تاريخ] يزدجر ألف وثلاثمائة وتسع وسبعون سنة فارسية وثلاثة أشهر، والذي بين تاريخ فيلقوس و [تاريخ] يزدجر تسعمائة وخمس وخمسون سنة وثلاثة أشهر وبين تاريخ الإسكندر وتاريخ يزدجر تسعمائة واثنتان وأربعون سنة من سني الروم ومائتان وتسعة وخمسون يومًا. وبين تاريخ يزدجر وتاريخ الهجرة من الأيام ثلاثة آلاف وستمائة وأربعة وعشرون يومًا، فأول هذه التواريخ تاريخ بُختنصر، ثم فيلقوس، ثم ابنه إسكندر، ثم الهجرة، ثم يزدجر. انتهى.

стр. 86

ثم اعلم أن الدال على معين مطلقًا إما أن يكون مصدَّرًا بأب أو أم، كأبي بكر وأم كلثوم. وإما أن يشعر برفعة المسمى، كأنف الناقة وملاعب الأسنة والرشيد والمأمون والواثق والناصر وسيف الدولة وجمال الدين وحجة الإسلام ومَلِكِ النُّحَاة. وإما أن يشعر بضعة المسمى كشيطان الطارق والعَكَوَّك وجَحْظَه. وأما أن لا يشعر بشيء منهما، بل أجري ذلك لواقعة جرت مثل غسيل الملائكة وصالح جَزَرَة (١) والمُبَرّد وذي الرُّمَّة وحَيْصَ بَيْصَ وصُرَّدُرّ، فهذه الأقسام الثلاثة تسمى الألقاب وإلا فهو الاسم الخاص، كزيد وعمرو، وهذا هو العَلَم، وقد يكون العلم مفردًا وقد يكون مركبًا، إما من فعل وفاعل، كتأبط شرًّا وبرق نحره، وإما من مضاف ومضاف إليه، وإما من اسمين قد رُكّبا وجعلا بمنزلة اسم واحد، كسيبويه. والمفرد قد يكون مرتجلًا وهو الذي ما استعمل في غير العَلَمية، لمذحج وأُدد، وقد يكون منقولًا إما من مصدر، كسعد وفضل، أو من اسم فاعل، كعامر، أو مفعول، كمسعود، أو من أفعل التفضيل، كأحمد، أو من صفة كثقيف وسلول وقد يكون منقولًا من فعل ماض كشَمَّر، أو مضارع كيزيد. ومما يضطر إلى معرفته في كل فنِّ النسب هو (٢) إضافة شيء إلى بلد، أو قرية، أو صناعة، أو مذهب، أو عقيدة، أو علم، أو قبيلة، أو والد، كقولك مصري ومِزّي ومنجنيقي وشافعي ومعتزلي ونحوي وزهري وخالدي. والأصل في النسب النسبة إلى الآباء، ولما تعذَّر انتساب كل شخص إلى آبائه لجهالة أو هجنة ونحوهما أضيف إلى ما يلابسه من المكان أو الصنائع ونحوه. وإنما تسمى نسبًا لأن المنسوب يعرف به كما يعرف الإنسان بآبائه وإنما زيد عليه حرف لنقله إلى المعنى الحادث عليه طردًا للقاعدة في التأنيث والتثنية والجمع. وإنما اختصت الياء لأن أثر الإضافة في الثاني الجرّ والكسرة من جنس الياء، وإنما شددت لأنه أبلغ في المعنى من الإضافة وكسر ما قبلها توطئة لها. والمنسوب إما إلى مفرد أو غير مفرد، فإذا نسب إلى مفرد تقول في فَعْل فَعَليّ كَنَمَري، وشذ إنسي وبصري: بكسر الهمزة والباء وسُهلي ودُهري: بضم أولهما، وحِرْمي: بكسر الحاء وسكون الراء إلى حرم مكة. وفي مروروذي مَرْوَزي ورازي. ولا يقال في غير الإنسان إلا مروي. قاله ابن عصفور (٣). وفي فَعِل فَعَلي كما في النسبة إلى الصَّدف، وإنما فتحوا الدال مع كسرها في غير النسب لئلا يوالوا بين كسرتين قبل ياءين.

стр. 87

وفي فُعْل فُعلي وشذّ روحاني في روح بضم الراء، وفي فُعُل بضمتين فُعُلي وشذّ أَفَقي بالفتح في الأفق. وإذا نسبت إلى مضاعف الثاني لم تعلّه، فتقول: رَبي في ربِّ. نصَّ عليه سيبويه. والنسبة في فع بردّ ما حذف كأخوي وعدوي إلا ما كان من قبيل ما لا يرد فأنت مخير، كيدي ويدوي. وإن كان في آخره تاء إلحاقٍ أو في أوله همزة وصل تحذفهما، كابن وأخت، فتقول أخوي وبنوي، وإن لم تحذف الهمزة لم تردّ المحذوف، فتقول: ابني. وجاز لك التضعيف وعدمه في مثل كمّي إلا أن يكون ثانيه حرف لين موجب تضعيفه كلووي، فإن كان ألفًا ضغفت وأبدلت الثانية همزة كلاي، ويجوز قلب الهمزة واوًا. وتقول في فاعل فاعلي، وشذّ علوي وبدوي إلى العالية والبادية. وفي فعَّال فعَّالي، وشذّ شآم ويمان وتهام في الشام واليمن وتهامة. ومنهم من يقول بالياء. وفي فعال فعالي، وشذّ شتوي -بفتحتين- في الشتاء وحذفت تاء فَعْلَة فتقول: طلحي ومكّي في طلحة ومكة وحاريٌّ في الحيرة. وتقول في مفعل: مفعلي كمشرقي خلافًا للمبرَّد فإن الفتح مطرد في عين الرباعي عنده وعند سيبويه ومقصور على السماع والمطرد في فعيل مكبرًا ومصغرًا الأصل إذا كان اللام صحيحًا، كعقيلي وعقيلي، وقد يقال بضم الفاء وفتحها في المكبّر، كثقفي وشذّ في المصغر هُذليّ وسُلميّ وفقميّ وقرشيّ وملحيّ في هذيل وسُليم وفقيم وقريش ومليح، إلا في فقيم دارم ومليح خزيمة، فإنها تقول على الأصل والمطرد في فعول الأصل، كسلولي وعدوي. وتقول في فعيلة بحذف الياء كجهمي ومزني في جهينة ومزينة وشذّ رديني وعميري في ردينة وعميرة، إلا إذا فتحت فاؤه فتقول: خليفي في خليفة وتقول في أمية: أموي بضم الهمزة وفتحها على غير قياس وفي زنيته: زناتي وفي عبيدة: عُبَدي بضم العين وفتح الباء، وجُذُمي بضمتين في جُذيمة. وتقول في فعلان: فعلاني، كالرقباني واللحياني والشعراني، في النسبة إلى ما في الجسد إذا كان عظيمًا في هذه الأعضاء وشذّ منها رؤاسي. وتقول في خراسان خرسي وشذّ دَستواني وروحاني (٥ / أ- ب) وصنعاني -بالنون- في دستوا وصنعا. وتقول في فعلل فعللي، كعَبْقَسي وعَبْشَميٌّ ومَرْقَسي وسَقْرَني ودربخي، في عبد القشى وعبد شمس وامرؤ القيس ودار البطيخ وسوق مارن وشذّ سقلي وسقشي في سوق الليل وسوق العطش وحذفت ألف فعلي خامسة فصاعدًا ورابعة إذا تحرك ثانية كحباري في حبارى، وإن كان ساكناً جاز حذفها وقلبها واوًا متصلة ومفصولة كدنيوي أو دنياوي في دنيا والمختار هو الأول وشذّ حُبَلي، بضم الحاء وفتح الباء في بني الحبلي من الأنصار وحَروري وجَلولي في حرورا وجلولا، وتقول في حل صفي وعدي بلا ردّ في صفة وعدة إلا ما كان معتل الآخر فوجب الرد كوشوي وفي فعو إذا كان الواو أو الياء بعد ألف، كشقاوة وسقاية وخولايا، تقول: شقاوي وسقاوي وخولاوي وفي فعل المقصور قلبت الألف واوًا فتقول: عصوي ورحوي والممدود إن كانت الهمزة أصلية سلمت

стр. 88

كقرائي وإن كانت بدلًا من ألف التأنيث قلبت واوًا كصحراوي في صحرا لأن التثنية قراآن وصحراوان وحمراي شاذ وإن كانت منقلبة أو زايدة للإلحاق جاز الترك والقلب، ككِسائي وكساوي وتقول في دستوا وروحا وصنعا وبهرا دستوايي وروحايي وصنعايي وبهرايي وبالنون أكثر وفي فعي إن كانت ياؤه ثالثة قلبت واوًا وفتحت عينه، كندوي في ندي، وإن كانت خامسة فصاعدًا كمعتدي، وإن كانت رابعة جاز حذفها وقلبها واوًا، كقاضي وقاضَوِي، والحذف هو المختار، وفي فاء كماء وشاء قلبت الهمزة واوًا فتقول: ماوي وشاوي وإذا نسبت إلى ما في آخره ياء النسبة حذفت وتجعل مكانها ياء النسبة ومن العرب من يحذف أوله ياءيه وتقلب الثانية واوًا بعد فتح العين واللام كشفعوي في شافعي ومرموي في مرمي وفي طيئ طائي. قال سيبويه: ما أظنهم قالوا كذلك إلا فرارًا من إجتماع الياآت وأما النسبة إلى مركّبٍ، فإن كان جملة فعلية نسبت إلى صدر الجملة كتأبطي في تأبط شرَّاً وإن كان مضافًا أو مضافًا إليه والأول يتعرف بالثاني نسبت إلى الثلاثي، كبكري في أبي بكر، إلا في أبناء فارس، فتقول: بنوي وإن كانا قد جعلا بمنزلة زيد نسبت إليهما بصيغة منحوتة منهما وذلك مقصور على السماع، تقول في عبد الدار وعبد قيس وتيم اللاّت وعبد شمس وحضرموت: عبدري وعبقسي وتيملي وعبشمي وحضرمي، إلا إن خِفْتَ اللّبس في مثل امرئ القيس وعبد مناف، فتقول: أمري ومنافي وأجاز الجَزميُّ (١) النسبة إلى كل من الجزءين فتقول: حضري أو موتي وإن كان المركب تركيب المزج قلت به كالقسم الأول، كبعلي. وقال في بعلبك وقاليقلا (٢). ومنهم من ينسب إليهما كرامي هرمزي في رامهرمز، وأما النسبة إلى المجموع، فإن كان مكسرًا ولم يكن له واحد من لفظه مثل عباديد وشماطيط، قلت: عباديدي وشماطيطي، فإن كان له واحد ولم يكن باقيًا على جمعيته قلت أنماري وأنصاري في أنمار وأنصار وإن كان باقيًا على جمعيته نسب إلى واحده فقلت في الفرائض فرضي وقد جاء كلابي في الشعر شاذًا وزعم الخليلُ (٣) أن نحو ذلك مهلبي في المهالبة، فإن كان لا واحد له نسبت إليه كقولك رهطي، فإن جمعت الجمع رددته إلى ما كان عليه فتقول: في أنفار وأقوام: نفريّ وقومي وفي محاسن وأعراب محاسني وأعرابي، فلو قلت: عربي لتغير المعنى لأن الأعرابي لا يقع إلا على

стр. 89

البدوي وإذا نسبت إلى أبناء فارس قلت: بنوي على الأصل وإن كان الجمع جمع سلامة غير علم حذفت الزيادتين فتقول: في زيدين زيدي وإن كان عَلَمًا قلت: زيدي وكذا في المثنى، فتقول زيداني علمًا وفي البحرين والنهرين والحصنين نهراني وبحراني وحصناني، فرقًا بينها وبين البحر والنهر والحصن وإن كان الجمع قد جعلت النون فيه حرف إعراب قلت في نصيبين وقنّسرين، نصيبيني وقنسريني وكذلك حكم سنين، فقلت سنهي وسنوي وسني وإن كانت النون حرف الإعراب قلت سنيني وإن كان الجمع سالمًا بالألف والتاء فاءن سميت رجلًا بتمرات قلت: تَمْري، بفتح الميم وإن كان جمعًا قلت تمَري بسكونها وقالوا في أذرعات أذرعي. وأما المنسوب الشاذ فعلى ثلاثة أنواع: الأول: ما كان حقه التغيير فلم يغيروه كقولهم في سليمة سليمي وفي حمرا حمرائي. الثاني: ما كان حقه أن لا يتغير فغيروه كقولهم في هُذيل وسُلَيم هُذلي وسُلَمي وغير ذلك مما سبق. والثالث: ما كان حقه أن يتغير تغييرين من التغيير فغيروه تغييرًا آخر كقولهم في زنيته زناتي، وفي الحِيرَة وطييء حاري وطائي، وفي العالية علوي، وفي بني عبيدة عبدي، وفي جذيمة جذمي، وفي بني الحبلى من الأنصار حبليّ. تنبيه: قد ألحقوا للمبالغة ياءً كياء النسبة فقالوا: أحمري ودواري، كما أنهم قالوا: علاّمة ونَسَّابة، فاشتبه، وكما أشركوا بين تاء المبالغة وياء النسب للمبالغة، فقد أشركوا بينهما في تمييز الجمع من الواحد حبشي وحبشٌ وزنجي وزنج وتركي وترك، كتمرة وتمر. وقد استغنوا ببناء فعَّال عن إلحاق ياء النسب كبزّار وعطَّار، وقد يجئ هذا الوزن بمعنى صاحب كذا كنَبّال، أي صاحب نبل، وببناء فاعل فقالوا: لابنٌ وتامرٌ بمعنى ذي لبن وذي تمر، وإذ قد عرفت العلم والكنية واللقب والنسبة فسردها يكون على الترتيب يقدم اللقب على الكنية، ثم العلم، ثم النسبة إلى بلد، ثم إلى الأصل، ثم إلى المذهب في الفروع، ثم إلى الاعتقاد، ثم إلى العلم أو الصناعة. والخلافة والوزارة والقضاء والإمارة والمشيخة كلها مقدم على الجميع، فتقول: أمير المؤمنين الناصر لدين الله أبو العباس أحمد السامري البغدادي الشافعي الأشعري القرشي الهاشمي العباسي (١) والسلطان (٦ / أ- ب) صلاح الدين (٢)، أو الملك الظاهر (٣)، أو الوزير فلان الدين والقاضي فلان الملة. وتقول في أشياخ العلم العلاّمة أو الحافظ أو المُسْنِد فيمن عمّر

стр. 90

والإمام أو الشيخ أو الفقيه، فإن كان النسب إلى أبي بكر ﵁ قلت: القرشي التيمي (١) البكري ليكون التخصيص بعد التعميم وقد يكتفى بذكر الأخير لوجود العام في ضمن الخاص والأَوْلى التصريح في موضع الاشتباه، هذا هو القاعدة للمعرفة عند أهل العلم وإن جاء في بعض التراجم ما يخالف ذلك فلمصلحة وإلا فإنما هو من سبق القلم وذهول الفكر. قاعدة: ذكرها البِقَاعي في "معجمه" (٢) نقلًا عن شيخه ابن حجر، عن القاضي ابن خلدون في امتحان الأنساب أنه يجعل لكل مائة سنة ثلاثة رجال في النسب وأنه امتحن -بها- أنساب كثير من ذوي الأنساب الثابتة فلم تخرم وأما غيرهم فلا يكاد يصح فيهم فائدة كلما رفعت في الأسماء والنسب وزدت انتفعت بذلك وحصل لك الفرق. فقد حكى أبو الفرج المعافى بن زكريا النهرواني (٣) قال: حججت في سنةٍ وكنت بمنى أيام التشريق فسمعت مناديًا ينادي يا أبا الفرج، فقلت لعله يريدني لكن لم أجبه، فنادى يا أبا الفرج المعافى، فهممت بإجابته ثم قلت في الناس قد يوجد من اسمه المعافى وكنيته أبو الفرج فلم أجبه، فنادى يا أبا الفرج المعافى ابن زكريا، فلم أجبه، فنادى بضم النّهرواني، فقلت: لم يبق شك في مناداته إياي، إذ ذكر كنيتي واسمي واسم أبي وبلدي، فقلت ها أنا ذا، فلما رآني قال: لعلك من نَهروان الشرق، فقلت: نعم، فقال: نحن نُريد نهروان الغرب، فعجبت من اتفاق ذلك، ولهذا نرى كثيرًا من أهل العلم بالتاريخ لا يفرّقون بين أمثال ذلك ويظنون الاثنين واحدًا وهو خبط عظيم. واعلم أن المورِّخين إذا كتبوا ملكًا أو وزيرًا فمنهم من شكر ومنهم من أنكر، هذا شأن الناس في أفعال ملوكهم والحاكم أحد الخصمين غضبان منه إذا حكم بالحق فكيف السلطان وهم أيضًا ربما وضعوا من أناس أو رفعوا أناسًا، إما لتعصب أو لجهل، أو لمجرد اعتماد على نقل من لا يوثق به، أو غير ذلك، والجهل في المؤرخين أكثر منه في أهل الجرح والتعديل، قَلّ أن رأيت تاريخًا خاليًا من ذلك، بل أكثره مشحون بالتعصب المفرط. ولذلك اشترطوا فيمن كتب التراجم والتاريخ شروطًا، منها الصدق، وإذا نقل [أن] يعتمد اللفظ دون المعنى وأن لا يكون ذلك الذي نقله أخذه في المذاكرة وكتبه بعد ذلك وأن يسمي المنقول عنه، فهذه شروط أربعة فيما ينقله. ويشترط فيه أيضًا لما يترجمه من عند نفسه ولما عساه يطول في التراجم من المنقول ويقصّر أن يكون عارفًا بحال صاحب الترجمة علمًا ودينًا وغيرهما من الصفات وهذا عزيز جدًا. وأن يكون حسن العبارة، عارفًا بمدلولات الألفاظ.

стр. 91

وأن يكون حسن التصور حتى يتصور حال ترجمته جميع حال ذلك الشخص ويعبر عنه بعبارة لا تزيد عليه ولا تنقص عنه وأن لا يطلبه الهوى فيُخيّل إليه هواه الإطناب في مدح من يحبه والتقصير في غيره والتحرز عن الهوى عزيز جدًا، وذلك إذا كان عنده من العدل ما يقهر به هواه ويسلك طريق الإنصاف، فهذه أربعة شروط أخرى، ولك أن تجعلها خمسة بزيادة الاستحضار على العلم وحسن التصور لأنه قد لا يحصل معهما حين التصنيف فهي تسعة شروط في المورخ وأصعبها الاطلاع على الشخص في العلم فإنه يحتاج إلى المشاركة في علمه والقرب منه حتى يعلم مرتبته. ومن الشروط أيضًا أن يقتصر على ما عرف من محاسن الرجل من غير تعرّض إلى شيء فيه انتقاصه أو مذمّته إلا ما فيه مصلحة دينية، وقد غفل عن ذلك غالب المؤرخين وهو خطأ كبير لأنه ليس إلا نميمة الأموات يأثم مرتكبها خصوصًا في حق العلماء وطلبة العلم كما في "الأنس الجليل" (١) فلا ينبغي أن يقبل قول مخالف في العقيدة أو المتعصب في المذهب وأكثر هذه الشروط مفقودة في أكثر المورخين وفي غالب التواريخ، سيما تواريخ المتأخرين وقلما تراها مجتمعة. قاعدة: في مثل سِيبَوَيْه ونِفْطَوَيْه. ذكر البرهان الحلبي في "المقتفى شرح الشفا" إن أهل العربية يقولونها بواو مفتوحة، مفتوح ما قلبها، ساكن ما بعدها، لأنهما شيئان جعلا واحدًا، لأن آخره عجمي مضارع للأصوات فشبّه بغاق وأهل الحديث يقولون بواو ساكنة مضموم ما قبلها مفتوح ما بعدها، كراهية أن يقع في آخر الكلام وبه وآخرها هاء على القولين. فائدة: الألقاب المقرونة بالدِّين ليست محصورة ولا مخصوصة بوضع تجري عليه، فلا يقال: لِمَ كان لقب هذا كذا، ولكلٍ أن يتلقب ما أراد غير أن قد صار. ثَمّ ألقاب اصطلح عليها في أسماء حتى صارت تلك الأسماء كالأعلام وجرت على الاستمرار والعادة في الاستعمال بحيث إنها إذا نقلت عن أسمائها إلى غيرها استنكرت وهذا ما وقع عليه الاصطلاح: بدر الدين، أسد الدين، سيف الدين، جمال الدين، عز الدين، شمس الدين محمدٌ غالبًا، نور الدين، موفق الدين، عليٌّ غالبًا. فخر الدين، رشيد الدين، عفيف الدين، عثمان. تقي الدين، شجاع الدين، كمال الدين. عمر. بدر الدين، جمال الدين الحسن. حسام الدين. الحسين. عز الدين، كريم الدين جعفر. صارم الدين، برهان الدين إبراهيم. شمس الدين، سابق الدين يوسف. صارم الدين داود. شهاب الدين، مجد الدين أحمد. زين الدين زبير. جمال الدين خالد. ركن الدين مسعود. صفي الدين عِمْرَان. نفيس الدين، زكي الدين، عفيف الدين سليمان.

стр. 92

ركن الدين ربيع. بهاء الدين جميل. ناصر الدين غالب، صمصام الدين سيف. فخر الدين شرف. روح الدين أنس. شمس الدين خليل. نصير الدين حمزة. نبيه الدين زكريا. هُمَام الدين عياش. نجم الدين بكر. شجاع الدين مُقاتل. (٧/أ- ب) عماد الدين، جمال الدين سالم. مفضّل الدين مكرم. شرف الدين عيسى. صدر الدين عبد الله. بدر الدين محمود. ثم اعلم أنك تكتب التاريخ لما فوق العشرة خلت ومضت، لأنهم يريدون أن مميزه واحدٌ وما دونها خلون، لأن المميز جمع ولما بعد العشرين لسبع إن بقين تأتي بلفظ الشك لاحتمال أن يكون الشهر ناقصًا أو كاملًا، وتكتب ثماني سنوات (١) وثماني عشرة سنة بإتيان الياء في الفصيح وتكتب في أول الشهر لليلة خلت منه أو لغرَّته، أو لمستهلّه، فإذا تحقق آخره كتبت انسلاخه أو سلخه أو آخره ولا بإضافة الأسماء إلى شهر وعدم الإضافة. وقولهم بضع عشرة سنة، البضع أكثر ما يستعمل فيما بين الثلاث إلى العشر. * * *

стр. 93

القسم الأول من الكتاب في تراجم الرجال على ترتيب الحروف مشتملًا على أبواب لكل حرف باب وكذا القسم الثاني (١) باب الألف فصل أبان قال الإمام النووي في "تهذيب الأسماء [واللغات] " (٢): في صرفه خلاف والصحيح الذي عليه الأكثرون صرفه، على أن همزته أصلية والألف زائدة على وزن فعال ومن منع [صرفه] عكس فقال: الهمزة زائدة والألف بدل من ياء ووزنه أفعل فلا ينصرف. انتهى ١ - الشيخ أبان بن تغلب الجُرَيريّ الكوفي النحوي (٣)، المتوفى سنة إحدى وأربعين ومائة (٤)، وكان فقيهًا قارئًا، إماميًا، صنَّف "غريب القرآن" (٥) وثقه الأئمة. ذكره السيوطي في "طبقات النحاة" (٦). ٢ - أبَان بن سعيد [بن] العَاصي القرشي الأموي (٧)، صحابي، مات سنة ثلاث عشرة. ذكره ابن عبد البرّ وغيره. (وأبان كسحاب مصروفة) (٨).

стр. 94

٣ - أَبَان بن عُثمان بن عَفَّان (١) ﵁، المتوفى سنة خمسين ومائة، مدني ثقة، وكان فقيهًا مجتهدًا. ذكره أصحاب التواريخ والوفيات. * * *

стр. 95

فصل إبراهيم قال الإمام النووي (١): هو اسم أعجمي. وفي "المُعَرَّب" (٢) للجواليقي: أسماء الأنبياء كلها أعجمية إلا أربعة: آدم وصالحًا وشعيبًا ومحمدًا ﵈. قال: وفيه لغات، أشهرها إبراهيم والثانية إبراهام، وقرئ بهما في السبع والثالثة والرابعة والخامسة إبراهيم -بكسر الهاء وفتحها وضمها- حكاهن أبو حفص الصِّقلي (٣) في "تثقيف اللسان" (٤) عن الفرَّاء. وحُكي الكسر والضم أيضًا عن أبي البَقَاء العُكْبَري (٥)، قال: وقرئ بهما في الشواذ، قال: وجمعها تارة عند قوم وعند آخرين براهم ويقال براهمة. قال الماوردي (٦): معناه بالسريانية أب رحيم. وقال ابن قتيبة (٧): تحذف الألف من الأسماء الأعجمية نحو إبراهيم وإسمعيل وإسحق استثقالًا لها كما ترك صرفها. قال: وكذلك سليمان وهرون وسائر الأسماء الأعجمية المستعملة، فأما ما لا يكثر استعماله، كهاروت وطالوت وجالوت وقارون فلا تحذف ولا من داود وإن كان مستعملًا لأنه حذف منه إحدى الواوين. وأما ما كان على فاعل كصالح ومالك وخالد فيجوز إثبات الألف وحذفها بشرط كثُرة الاستعمال وإلَّا فلا، كجابر وحاتم وما كثر استعماله

стр. 96

ويدخله الألف واللام يكتب بغير ألف مع الألف واللام فإن حذفتها أثبت الألف تقول: قال الحرث وقال حارث لئلا يشتبه بحرب ولا يحذف الألف من عمران ويجوز حذفها من مروان وعثمان وسفيان. انتهى نقلًا من "تهذيب الأسماء [واللغات] " (١). ٤ - أبو الأنبياء الكرام إبراهيم خليل الله بن آزر وهو تارخ (٢) بن ناحور بن ساروغ (٣) بن راغو (٤) بن فالع بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، صلوات الله على نبينا وعليه ويُكنى أبا الضِّيفان ولد ﵇ ببابل (٥) سنة ثلاثة آلاف وثلاثمائة وعشرين من الهبوط وقُبض إلى رحمة الله سنة ثمان وتسعين وأربعمائة منه أيضًا على ما هو محرَّر عند المهرة، فيكون عمره الشريف مائة وخمسًا وسبعين سنة ويكون مولده قبل الهجرة النبوية بالفين وثمانمائة وثلاث وتسعين سنة. أنزل الله عليه صحفًا وجعل له لسان صدق في الآخرين أي ثناء حسنًا واتخذه خليلًا ووهب له إسحق ويعقوب (٦)، وجعل في ذرِّيته النبوة والكتاب والآيات الكريمة في بيان أحواله، [و] معلوم [أنه] هاجر من العراق إلى الشام ودفن بالأرض المقدسة. وهو أول الناس ضيَّف الضيف وأول الناس اختتن وأول من قصَّ شاربه وأول من رأى الشَّيب فقال: يا ربِّ ما هذا؟ فقال الله تعالى وقارٌ يا إبراهيم فقال إبراهيم: يا ربِّ زدني وقارًا. وفي "تاريخ دمشق (٧) [بزيادة] وأول من استحدَّ وقلَّمَ أظفاره. وقصته مع نمرودٍ (٨) مشهورة في التواريخ والتفاسير والمقصود الإشارة إلى زمانه والتبرك بذكر بعض شأنه.

стр. 97

٥ - أبو إسحق إبراهيم بن أبي الفتح بن عبد الله بن خَفَاجَة الأندلسي الشاعر (١)، المتوفى بجزيرة شُقْرة من أعمال بلنسية (٢) في شوال سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة، عن ثلاث وثمانين سنة. ذكره ابن بسَّام في "الذخيرة" وأثنى عليه. وله ديوان شعر أحسن فيه كل الإحسان. من "وفيات الأعيان" لابن خَلِّكان. ٦ - الشيخ أبو إسحق إبراهيم بن أحمد بن إسحق المَروزي الشافعي الفقيه (٣)، المتوفى بمصر في رجب سنة أربعين وثلاثمائة. كان إمام عصره، تفقه بابن سُرَيْج وبرع وانتهت إليه الرياسة بالعراق بعده وصنَّف كتباً كثيرة، منها: "شرح مختصر المُزني" وهو "شرح مبسوط". أقام ببغداد دهراً طويلاً يدرّس ويفتي وأنجب من أصحابه خلق كثير، ثم ارتحل إلى مصر في أواخر عمره، فأدركه أجله فدفن بالقرب من تربة الإمام الشافعي. ذكره ابن خلِّكان. ٧ - جمال الدين أبو إسحق إبراهيم بن أحمد بن بَركة الشيباني المَوصلي الحنفي الفقيه (٤)، المتوفى تقريباً سنة سبعمائة. له "شرح المنظومة" (٥) و"سلالة الهداية" (٦) و "شرح المختار" المسمى بـ "توجيه المختار" ذكر في أوله أنه قرأه على مؤلِّفه (٨ / أ- ب) بالموصل في مدة آخرها في جمادى الأولى سنة اثنتين وخمسين وستمائة. ذكره ابن الشحنة في هامش "الجواهر المضية". ٨ - الإمام الفقيه برهان الدين إبراهيم بن أحمد بن علي بن سليمان البَيْجُوري الشافعي (٧)، المتوفى بالقاهرة في رجب سنة خمس وعشرين وثمانمائة وله خمس وسبعون سنة. تفقه بالجمال الإسنوي والشهاب الأذرعي ولازم السِّراج البلقيني وبَرَعَ في الفقه جداً، مع المشاركة في النحو والأصول. وأخذ عنه ابن خطيب الناصرية والجلال المحليّ والبرهان بن خضر

стр. 98

والشريف النسَّابة، مع شدة فاقته ودرَّس بمدارس احتساباً. وكان حاد الخلق وله على "الروضة" (١) وغيرها حواشي مفيدة وخطه وضيء وأعرض عن الاشتغال في أَخَرَةٍ وأقبل على التّلاوة والحديث. ٩ - الشيخ أبو إسحق إبراهيم بن أحمد بن علي بن مسلم البكري الجُبُنْيَانيّ القيرواني المالكي (٢)، المتوفى بجُبنيانة (٣) قرية من قرى القيروان، في محرم سنة تسع وستين وثلاثمائة وله تسعون سنة. كان ﵀ من أولياء الله الصالحين وقد جمع الفقيه أبو القاسم اللبيدي وأبو بكر المالكي من أخباره وسيره ما لخصه القاضي عياض في "ترتيب المدارك" (٤). ١٠ - سلطان العارفين أبو إسحق إبراهيم بن أدهم بن منصور بن عامر (٥) بن يزيد بن جابر بن ثعلبة بن سعد بن حلام بن غزية بن أسامة بن ربيعة بن ضبيعة بن عجل بن لخم التميمي العجلي البلخي (٦)، المتوفى مرابطاً بسواحل الشام سنة ١٦٢ اثنتين وستين ومائة وهو المحفوظ في تاريخ وفاته على ما ذكره الحافظ ابن عساكر. قال: وذكروا أنه توفي بجزيرة من جزائر بحر الروم وهو مرابط ثم حمل ودفن بصور (٧). انتهى كان أبوه من أعيان بلخ وكان من ملوك خراسان على ما نقله صاحب "مجمع الأخبار" من رواية عن خادمه إبراهيم بن بشار (٨) أنه سأله عن بدء أمره، فحكى ذلك وأنه تاب في شبابه وتنسك، فحجّ ورجع إلى الشام للكسب والجهاد، فأقام بطرسوس ومصّيصة فعمل بها في بستان أياماً ثم عاد إلى رملة.

стр. 99

وحج وصحب سفيان الثوري وفضيل بن عياض بمكة، ثم رجع إلى الشام وأقام بها أربعاً وعشرين سنة يحصد الزرع ويحفظ البساتين ويغزو إلى أن توفي. قال: أقمت بها لا لجهاد ورباط وإنما نزلتها لأشبع من خبز حلال. وكان كبير الشان في الورع من سادات التابعين وقدوة العارفين. قال يوماً لشقيق (١) كيف حال أصحابكم؟ قال: إن رزقوا أكلوا وإن مُنعوا صبروا، قال: هكذا يفعل كلاب بلخ، فسأل شقيق عنه فقال: إذا رزقنا آثرنا وإذا منعنا شكرنا، فقام وجلس بين يديه وقال: أنت أستاذنا وأستاذ مشايخنا. قيل له: فلان يتعلم النحو. قال: هو إلى تعلم الصمت أحوج. وكان قد حدَّث عن الأعمش ومقاتل وشعبة ومالك بن دينار والأوزاعي وربما يتسامر هو والثوري الليلة التامة، فروى عنه خلق، ثم ترك الرواية وتزهد ووثَّقه الترمذي والنسائي وشهد ابن المبارك بجلالة قدره وهذا خلاصة ما ذكروا في التواريخ. ١١ - الإمام الحافظ برهان الدين إبراهيم بن أحمد بن محمد، المعروف بابن المَلاَّ الحلبي الشافعي (٢)، المتوفى [بعد] سنة ثلاثين وألف وكان عالماً فاضلاً، له مؤلفات منها "مستوفي النصر في فتاوى علماء العصر" و "ثلاث شروح على ورقات إمام الحرمين" و "شفاء السقيم بآيات إبراهيم" رسالة في التفسير و"إنعاش الروح بمآثر نصوح" رسالة تاريخية و "النصر المرضي المنجلي لشيخ العصر محمد بن الحنبلي" رسالة و "منهل عرف التاريخ" رسالة و "تنوير البصيرة" في الأدعية و "الأبكار المخدّرة" وهو ديوان شعره في مجلدين و "الغنية الكافية من بغية حل الشافية" مجلد و "غاية سؤل الحريص من إيضاح شرح التلخيص" وهو "حاشية المختصر" (٣) و "حلبة المفاضلة وحلية المناضلة" في إنشاآته ومطارحاته مع إخوان (٤) عصره وعدة رسائل في التفسير جمعها في مجلد و "الروض الموشى من التحرير على شرح مختصر المحشى" و "كشف النقاب عن غنية الإعراب" شرح منظومة في النحو للشيخ عبد العزيز الزَّمْزَمي (٥) و"شرح الألباب في شرح تحفة الأحباب" هو شرح منظومة أخرى له في التصريف و"سرح النظر في شرح الدرر" وهو منظومة ثالثة له أيضاً في المنطق.

стр. 100

١٢ - السلطان إبراهيم بن أحمد بن محمد بن مراد (١)، الثامن عشر من السلاطين العثمانية. جلس بعد موت أخيه السلطان مراد يوم الخميس السادس عشر من شوال سنة تسع وأربعين وألف وبقي إلى أن خلعه أعيان دولته يوم السبت التاسع عشر من شهر رجب سنة ثمان وخمسين وألف بابنه السلطان محمد وهو صبي، ثم مات قتيلاً باتفاقهم في سلخ الشهر المذكور ودفن بتربة عمه وكان في عقله اختلال فظهر في عصره ما يقتضي ذلك، تجاوز الله عنه. ١٣ - برهان الدين إبراهيم بن أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن الخُجَنْديّ الحنفي (٢)، المتوفى بالمدينة في رجب سنة إحدى وخمسين وثمانمائة، عن اثنتين وسبعين سنة. كان عالماً، بارعاً في العربية، له ديوان ورسائل وشَرَحَ "الأربعين النووية". ذكره تقي الدين (٣) وقال: كان يكتب خطاً جيداً. انتهى ١٤ - أبو إسحق إبراهيم بن أحمد بن محمد أبو إسحق [الخَزْرَجيّ] الجَزْريّ الأنصاريّ النحويّ (٤)، المتوفى سنة [تسع وسبعمائة] (٥). أخذ عن علماء إفريقية البيان والأصلين والجدل والمنطق وألَّف في كل ذلك، غير أنه لم يخرج (تصانيفه) من المسوَّدة لدقَّة (٦) خطه. ومن تصانيفه: "كيفية السباحة في بحري البلاغة والفصاحة" و"إيضاح غوامض الإيضاح" و "المنهج المعرب في الردِّ على المقرب" و"الإغراب في [ضبط] عوامل الإعراب"، "تفطين الواجب في الردّ على ابن الحاجب"، "إيجاز البرهان في إعجاز القرآن" (٩/ أ- ب) وغير ذلك. ذكره السيوطي في "النحاة".

стр. 101

١٥ - أبو إسحق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن علي بن محمد بن عطا المَروَروذي الشافعي (١)، المتوفى شهيداً عن ثلاث وثمانين سنة في وقعة الخوارزمية بمرو، في ربيع الأول سنة ست وثلاثين وخمسمائة. تفقه على ابن المُظَفَّر السَّمْعَانيّ قال أبو سعد في "أنسابه": كان من العلماء العاملين، صارت إليه الرحلة في العلم بمرو وأوصاه والدي علينا وكان يقوم بأمورنا وله "تعليقة" (٢) انتهي. ١٦ - أبو إسحق إبراهيم بن إسحق بن بشر بن إسحق الحَرْبي (٣)، الفقيه الحافظ الشافعي (٤)، المتوفى سنة [خمس وثمانين ومائتين] (٥) عن [سبع وثمانيبن سنة] سمع [هوذة] (٦) بن خليفة، ومُسَدَّد بن مُسَرْهَد وغيرهما. روى عنه ابن صَاعد وأبو بكر النَّجَّاد. وكان إماماً في العلم، حافظاً للحديث، رأساً في الزُّهد (٧). ١٧ - الشيخ الإمام الحافظ أبو إسحق إبراهيم بن إسحق بن عيسى بن سُليمان بن عبد الله ابن حنظلة بن الغَسيل الغَسِيلي البغدادي (٨)، المتوفى ببوشَنج سنة ثلاث وتسعين ومائتين. سمع ابن مَنيع ومجاهداً (٩) وعنه أبو حامد بن الشرقي وابن الأخْرَم وأقام بهَرَاة فسمعوا عليه تصانيفه. ذكره الذهبي في "النبلاء" و"طبقات الحفاظ".

стр. 102

١٨ - الشيخ أبو إسحق إبراهيم بن إسمعيل بن أحمد بن إسحق بن شيث بن نصر بن شيث بن الحكم الأنصاري الوائلي الحنفي، المعروف بالصَّفَّار (١)، الفقيه المتوفى ببخارى في شهر ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وخمسمائة عن نيفٍ وسبعين سنة. تفقه على والده وغيره وتفقه عليه قاضيخان وغيره وسمع أبا حفص البزَّار وصنف "تلخيص الأدلة لقواعد التوحيد". وكان زاهداً عابداً وابنه حَمَّاد وأبوه وجده من أهل بيت علم ببخارى. ذكره تقي الدين. ١٩ - الشيخ الزاهد إبراهيم بن إسمعيل المعروف بالخوّاص البغدادي (٢)، المتوفى بالرَّي سنة أربع وثمانين ومائتين أو تسعين (٣). كان من أقران الجُنيد، له شأن عظيم في التصوف والتوكل، صحب أبا عبد الله المغربي وغيره وطاف البلاد. قال الجنيد يوم وفاته: طُوي بساط التوكل بموته. وفي "شرح الرسالة" أن اسمه إبراهيم بن أحمد. ٢٠ - أبو إسحق إبراهيم بن جابر الشافعي (٤)، صاحب كتاب "الاختلاف"، المتوفى في ربيع الآخر سنة عشر وثلاثمائة عن خمس وسبعين سنة. كان فقيهاً فاضلاً، مُحدِّثاً. ذكره السبكي. ٢١ - الشيخ برهان الدين إبراهيم بن حَجَّاج بن محرز الأبناسي ثم القاهري الشافعي (٥)، المتوفى بها في ربيع الأول سنة ست وثلاثين وثمانمائة عن نيف وخمسين. أخذ عن ابن حجر ولازمه وكان إماماً فصيحاً، علَّق "حاشية على شرح الألفية" لابن المصنف. ٢٢ - العارف بالله الشيخ إبراهيم بن الحسين السِّيوَاسيّ مولداً، الشهير بالتَّنُّوري الشافعي (٦)، المتوفى بقيصرية في فصل الخريف سنة سبع وثمانين وثمانمائة. قرأ على المولى يعقوب بقونية ثم صار مدرِّساً بقيصرية، ثم أدركته الجذبة.

стр. 103

واتصل بخدمة الشيخ آق شمس الدين واشتغل عنده فأجاز له بالإرشاد وكان عادته أنه يامر بمريديه بالخلوة نهاراً وبالإحياء ليلاً وسبب تلقيبه بالتَّنُّوري أنه حصل له قبض عظيم عند اشتغاله بالإرشاد بقيصريه في حياة شيخه، فتوجه إلى شيخه فرأى في الطريق في الواقعة اْن الشيخ أمر له بالقعود على التَّنُّور ففعل كما أُمر وسال منه عرق كثير فتبدل القبض بالبسط فكان يأمر مريديه به عند القبض وله كتاب "كلزار" (١) في السلوك. ٢٣ - الشيخ الإمام أبو ثور إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكَلْبي البغدادي الفقيه الشافعي (٢)، المتوفى بها في صفر سنة ست وأربعين ومائة، عن نحو ست وسبعين سنة. كان فقيهاً فاضلاً، مفتي العراق وثاقل الأقوال القديمة عن الشافعي. قال الرافعي: له مذهب مستقل ولا يعدّ تفرُّده وجهاً. وفي "العبر" برع في العلم ولم يقلد أحداً وصنف كتباً في الأحكام جمع فيها (٣) بين الحديث والفقه وكان حنفياً حتى قدم الشافعي العراق فاختلف إليه وتشفَّع. ذكره ابن خَلِّكان. ٢٤ - الشيخ تقي الدين إبراهيم بن الحسين بن عبد الله بن إبراهيم بن ثابت الطائي، المعروف بالنِّيلي (٤)، شارح "الكافية" (٥) المتوفى سنة .... ٢٥ - الإمام أبو بكر إبراهيم بن رُستم المَرْوَزي الحنفي الفقيه (٦)، أحد الأعلام، المتوفى بنيسابور في جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة ومائتين. تفقه على الإمام محمد بن الحسن وروى عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم وأسد بن عمرو وهما تفقها على أبي حنيفة وأخذ عنه الجمّ الغفير وسمع من مالك والثوري وشُعبة وحَمَّاد بن سلمة. وحَدَّث ببغداد وروى عنه الإمام أحمد بن حنبل وأبو خيثمة وكان ثقة زاهداً، عرض عليه المأمون القضاء فامتنع. ذكره عبد القادر في "الجواهر".

стр. 104

٢٦ - الشيخ أبو إسحق إبراهيم بن السَّري بن سَهْل الزجَّاج النحَوي (١)، المتوفى ببغداد في جمادى الآخرة سنة عشر وثلاث مائة وقيل ست عشرة وقد أناف على ثمانين سنة. كان يخرط الزجاج ثم مال إلى النحو فلزم المُبَرِّد وأخذ الأدب عن ثعلب أيضاً واختصَّ بصحبة الوزير عبيد الله بن وهب (٢) وعلَّم ولده القاسم ولما استوزر القاسم أفاد مالاً جزيلاً. وأخذ عنه أبو علي الفارسي وكان من أهل الفضل والدين المتين. صنف كتاباً في "معاني القرآن" وله كتاب "الفَرْق"، كتاب "الأمالي"، كتاب "ما فُسّر من جامع المنطق"، كتاب "الاشتقاق"، كتاب "العروض"، كتاب "القَوَافي"، كتاب "خلق الإنسان"، كتاب "خَلْق الفرس"، كتاب "مختصر في النحو"، كتاب "فعلت وأفعلت"، كتاب "ما ينصرف وما لا ينصرف"، [كتاب] "شرح أبيات سيبويه"، كتاب "النوادر"، كتاب "الأنواء" وغير ذلك. وإليه ينسب تلميذه أبو القاسم عبد الرحمن الزجاجي (٣) صاحب "الجُمَل". ذكره ابن خلِّكان والسُّيوطي في "النحاة"، لكن قال ابن خَلِّكان: إبراهيم بن محمد بن السَّري (٤). ٢٧ - الإمام رضي الدين إبراهيم بن سليمان الحَمَوي المنطقيّ الرُّومِيّ الحَنَفيّ (٥)، المتوفى بدمشق سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة وقد جاوز الثمانين. كان عالماً فاضلاً درَّس بالقَيمَازية، ثم تركها لولده، ثم درَّس بها بعد موت ولده. وكان قد تفقه ببلاده، ثم ورد دمشق وتفقه عليه (١٠/ أ- ب) جماعة و"شرح الجامع الكبير" (٦) في ست مجلدات وله "شرح المنظومة" (٧) [في] مجلدين.

стр. 105

وكان فقيهاً، نحوياً، مفسِّراً، مَنْطِقيَّاً، حجً سبع مرات وكان يعرف بالآب كرمي (١)، نسبة إلى بلدة صغيرة من قونيه. ذكره عبد القادر في "الجواهر". ٢٨ - الشيخ البليغ أبو إسحق إبراهيم بن سّيَّار البصري النَّظَّام (٢)، المتكلم المعتزلي، رئيس النِّظامية، المتوفى سنة [مائتين وإحدى وثلاثين] (٣). قيل كان ينظم الخرز في سوق البصرة ويبيعها. طالع كتب الفلاسفة وخلط كلامهم بكلامهم (٤) وحفظ الكتب المنزلة وتفسيرها وكان أبو الهذيل من أصحابه إلا أنه خالفه في أشياء. قال أبو عبيدة: ليس في الدنيا مثله في البلاغة، مع كثرة حفظه للأخبار والأشعار (٥)، فإني قلت له ما عيب الزجاج؟ فقال على البديهة: يسرع إليه الكسر ولا يقبل الجبر، فقيل له في الحال: امدحه، فقال: لا يقبل الأذى ويريك القذى وهذا هو النهاية في الفصاحة وكان الجاحظ تلميذه. ٢٩ - الشيخ أبو إسحق إبراهيم بن شاهرخ بن تيمور (٦)، المتوفى سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة. كان والياً بمملكة شيراز (٧) من جهة والده وكان شاباً جميلاً، حسن السيرة، حسن الكتابة والخط وقد ألَّف له شرف الدين اليزدي (٨) تاريخه المشهور بـ"ظفرنامه". ٣٠ - الشيخ أبو إسحق إبراهيم بن شهريار الكازروني (٩)، المتوفى في ذي القعدة سنة ست عشرة وأربعمائة. روى عن جهضم الهمداني وأخذ التصوف عن أبي إسحق الكرمانشاهي.

стр. 106

٣١ - شيخ الشيوخ فخر الدين إبراهيم بن شهريار العراقي الهمداني (١)، المتوفى بدمشق في ذي القعدة سنة ثمان وثمانين وستمائة عن اثنتين وثمانين سنة. - ولد بهمدان وقرأ ودرس بها مدة، ثم سافر إلى الهند واتصل بخدمة الشيخ زكريا المولتاني وحَصَّل ما حَصَّل عنده وتزوّج ابنته وكان ولده كبير الدين منها ولما مرَّ من قدومه خمس وعشرون سنة مات شيخه وجلس هو على سجادته بوصية منه، ثم حجَّ ورحل إلى الرُّوم لسماع "الفصوص" من الصدر القُونَوي، فصحب معه وكان يكتب تأليفه المسمى بـ"اللمعات" في خلال صحبته وكان الوزير معين الدين يكرمه غاية الإكرام وبنى زاوية لأجله ببلدة توقات ولما مات الوزير رحل إلى مصر ونال الجاه والقبول عند سلطانها، ثم عاد إلى دمشق وأقام بها إلى أن مات ودفن في حوالي قبر الشيخ الأكبر، ثم مات ولده ودفن في جنبه. كذا في "النفحات". وذكر دولتشاه أنه كان أولاً من طلبة الشهاب السُّهْرَوَرْديّ فذهب إلى الهند بإشارة منه ولبث عند الشيخ زكريا مدة ثم أذن له بالعود إلى الشيخ شهاب الدين فعاد فوجده قد مات، ثم مات فخر الدين بها سنة تسع وسبعمائة وله "ديوان" وكان من المشهورين بالميل إلى العلماء بين المشايخ وأهل العرفان بشرط الاتقا، والله أعلم. ٣٢ - الشيخ أبو إسحق إبراهيم بن شيبان الكرمانْشَاهي (٢)، المتوفى سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة. وهو من مشايخ الجبل من أصحاب أبي عبد الله المغربي وإبراهيم الخَوَّاص وكان له شان عظيم في الوَرعَ والتَّقوى. ذكره الجَامي في "النفحات". اا وقال الشيخ زكريا في "شرح القشيرية": مات [سنة] ثلاثين وثلاثمائة ويقال في نسبته القِرْمِيسيني وهو مُعَرَّب كرمانشاه. ٣٣ - إبراهيم بن الصباح أخو الحسن (٣)، المشهور كان من حُذَّاق المنجمين وكذا أخواه الحسن ومحمد ولهم تواليف يصطلحون عليها لا ينفرد أحدهم عن الآخر، منها كتاب "برهان الاصطرلاب" تَمَّمَهُ (٤) إبراهيم، كتاب "عمل نصف النهار" عمله محمد فتممه الحسن. كتاب "عمل الرخامة" (٥) لمحمد، كتاب "الكرة" للحسن، كتاب "العمل بذات الحلق" له أيضاً. ذكره صاحب "نوادر الأخبار" نقلاً عن "تاريخ الحكماء".

стр. 107

٣٤ - إبراهيم بن العباس بن محمد بن صُول تكين (١) الصُّولي الشاعر (٢)، المتوفى بسُرَّ مَنْ رأى (٣) في شعبان سنة ثلاث وأربعين ومائتين. كان شاعراً ماهراً، له "ديوان" صغير (٤) كله منتخب ونثره بديع وأكثر أشعاره من ثلاثة أبيات إلى العشرة وكان صول ملك جُرجان تركي تمجّس وجده محمد أحد أجلة الدُّعاة، قتله عَمَّ السفَّاح. واتصل الصُّولي وأخوه عبد الله بالوزير الفضل، ثم تنقل في الأعمال إلى أن مات. ذكره ابن خَلِّكان. ٣٥ - الشيخ أبو إسحق إبراهيم بن عبد الله بن الجُنيد الرَّقَائقي الحنبلي الخُتَّلي (٥)، المتوفى سنة ٢٦٠ ستين ومائتين تقريباً. بغدادي سكن سامراء وحدَّث عن جماعة. وهو ممن روى عن أحمد بن حنبل. وثقه الخطيب وذكر أن له كتباً في الزهد والرقائق. سمع أبا نُعيم وغيره. ذكره القاضي في "طبقات الحنابلة". ٣٦ - أبو إسحق إبراهيم بن عبد الله بن عبد المنعم بن علي بن محمد ابن القاضي شهاب الدين ابن أبي الدَّم الهَمداني الحَمَويّ الشافعي (٦)، المتوفى بها في جمادى الآخرة سنة اثنتين وأربعين وستمائة، عن تسع وخمسين سنة. ولد بحماة ورحل إلى بغداد فسمع بها من ابن سُكينة وغيره وحَدَّث بالقاهرة وغيرها وولي قضاء حماة وصنَّف كتاب "أدب القضاء" و "شرح مشكل الوسيط" و"التاريخ المظفّري" وكتاب "الفِرَق الإسلامية" وكان إماماً فاضلاً. ذكره السُّبكي في "طبقاته".

стр. 108

٣٧ - أبو إسحق إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن الشيخ شرف الدين (١) ابن قُدَامة المقدسي الأصل الدمشقي الصَّالحي، الخطيب الحنبلي (٢)، المتوفى سنة ست وستين وستمائة عن ستين سنة. روى عنه الدمياطي وابن الخَبَّاز وكان فقيهاً له أحوال وكرامات وقد جمع ابن الخَبَّاز أخباره في بضعة عشر كراساً. ذكره صاحب "المنهل". ٣٨ - برهان الدين (٣) إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن عسكر بن مُظَفَّر، البرهان القِيرَاطي الطَّائي الأديب (٤)، المتوفى بمكة في ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين وسبعمائة عن خمس وخمسين سنة. نشأ بالقاهرة وحفظ القرآن ولازم علماء عصره إلى أن بَرَعَ في العربية والفقه، فدرَّس بأماكن وسمع وحَدَّث وكان له النظم الرائق والنثر الفائق وهو شاعر عصره بعد جمال الدين (٥) (١١ / أ- بـ) وشعره كثير. ذكره صاحب "المنهل". ٣٩ - الإمام أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله بن مسلم بن ماعز بن مهاجر الإمام الحافظ أبو مسلم الكَجِّي البصري (٦)، المتوفى ببغداد في محرم سنة اثنتين وتسعين ومائتين ونقل إلى البصرة وقد قارب المائة. سمع من أبي عاصم النبيل والأصمعي وخلق. وروى عنه الطبراني والعَسَّال. وكان عالماً بالحديث متمولاً، قدم بغداد فازدحموا عليه لعلو سنده، فأملى الحديث برحبة غسان وكان في مجلسه سبعة مستملين يبلّغُ كل منهم صاحبه وكتب الناس عنه قياماً،

стр. 109

ثم حسب من حضر بمحبرة فبلغ ذلك نيفاً وأربعين ألف محبرة وكان ضريراً مخضوب اللحية، مدحه البحتري ولما فرغ من الإملاء تصدق بعشرة آلاف درهم شكراً لله تعالى. ذكره الذهبي والسيوطي. ٤٠ - الشيخ إبراهيم بن عبد الله بن موسى الحَمِيدي، المعروف بتاج الدين الأصغر (١)، المتوفى في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة بقسطنطنية. قرأ واشتغل في زاوية حاجي أفندي مدة، ثم اتصل إلى المولى صاري كرز زاده وغيره ودرَّس بعدة أماكن، ثم صار مدرِّساً بأماسية مع الفتوى إلى أن تقاعد بثمانين درهماً ومات، فصلى عليه أبو السعود. وكان عالماً متورعاً له حاشية على "صدر الشريعة" من كتاب الحج إلى آخره وله مناقشات مع المولى ابن كمال. ذكره صاحب "ذيل الشقائق". ٤١ - الشيخ إبراهيم بن عبد الله الطرابلسي الدمشقي ثم المصري الحنفي (٢)، المتوفى بمصر سنة تسع وتسعين وثمانمائة. كان عالماً بارعاً، درَّس وأفتى واختصر "مجمع البحرين" (٣) وزاد أشياء وولي مشيخة النحَّاسِيّة بمصر. ذكره تقي الدين. ٤٢ - برهان الدين إبراهيم بن عبد الله الحِكْري القاضي النحوي (٤)، المتوفى سنة ثمانين وسبعمائة. كان عالماً بالعربية، شرح "الألفية" وولي قضاء المدينة وناب في الحكم والإمامة. ذكره السيوطي في "طبقات النحاة". ٤٣ - والبرهان الحُكري، رجل آخر وهو إبراهيم بن عبد الله (٥)، المتوفى سنة تسع وأربعين وسبعمائة، عن تسع وسبعين سنة. كان من تلامذة أبي حَيَّان إماماً متصدراً للإقراء.

стр. 110

٤٤ - برهان الدين إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن ضياء بن سِبَاع ابن الفَرْكَاح الصعيدي الدمشقي الشافعي (١)، المتوفى بدمشق في جمادى الأولى سنة تسع وعشرين وسبعمائة، عن تسع وستين سنة. قرأ الأصول والمنطق وجوَّد الكتابة، ثم درَّس وصار شيخ الشافعية بعد أبيه تاج الدين وعلَّق على "التنبيه" شرحاً حافلاً وشرح "مختصر ابن الحاجب" شرحاً لطيفاً بسيطاً (٢) وولي خطابة دمشق وعُرض عليه القضاء فامتنع. وكان زاهداً، نحيفاً، جميل الصورة والسيرة، حدَّث بالصحيحين وأخرج له شيخه. ذكره السبكي واليافعي. ٤٥ - الشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن بن خلف بن النشا (٣) القَيْسيّ الوَاديَاشي النَّحوي (٤)، المتوفى في حدود سنة سبعين وخمسمائة وقد قرب من الثمانين. كان فقيهاً أديباً، له نظم ونثر. روى عن ابن الباذش واختصر "شرح الشهاب" لابن جني و "العقد" لابن عبد ربُّه. ذكره السيوطي في "النحاة". ٤٦ - القاضي برهان الدين إبراهيم وقيل عبد الرحيم بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله ابن جَمَاعة الكِنَاني الشافعي (٥)، المتوفى بدمشق في شعبان سنة تسعين وسبعمائة عن خمس وستين سنة. تفقه وبَرَعَ في العربية، فتولى قضاء مصر مرتين، مرة سنة سبع مئة وثلاثة وسبعين، ثم قضاء دمشق ولازم المِزي والذهبي ودرَّس وجمع "تفسير" في نحو عشر مجلدات وفيه أمور غريبة وانتهت إليه رئاسة العلم في زمانه. ذكره ابن قاضي شهبة في "الذيل" وصاحب "المنهل".
следующие страницы →