← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 191

ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين

الجلال السيوطي

Полный текст (64 стр.). Показаны 36–64 · переход к 41.

стр. 36

إياكم ومواقف الفتن ٤٢ - وأخرج ابن أبي شيبة، وأبو نعيم في (الحلية)، عن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال: (إياكم ومواقف الفتن! قيل وما مواقف الفتن؟ قال أبواب الأمير؛ يدخل الرجل على الأمير، فيصدقه بالكذب، ويقول ما ليس فيه) (١٦). ٤٣ - وأخرج ابن هشام (١٧)، عن أبي أمامة الباهلي، قال: قال النبي ﷺ : (أبعد الخلق من الله، رجل يجالس الأمراء، فما قالوا من جور صدقهم عليه) (١٨).

стр. 37

نصيحة وهب بن منبه لعطاء ٤٤ - وأخرج البيهقي، عن وهب بن منبه، أنه قال لعطاء: (إياك وأبواب السلطان! فإن على أبواب السلطان فتناً كمبارك الإبل، لا تصيب من دنياهم شيئاً إلا أصابوا من دينك مثله). ٤٥ - وأخرج ابن أبي شيبة، والبيهقي، عن سلمة بن قيس، قال: لقيت أبا ذر، فقال: (يا سلمة بن قيس ثلاث فاحفظها: لا تجمع بين الضرائر فإنك لن تعدل ولو حرصت، ولا تعمل على الصدقة؛ فإن صاحب الصدقة زائد وناقص، ولا تغش ذات سلطان فإنك لا تصيب من دنياهم شيئاً، إلا أصابوا من دينك أفضل منه) (٢٠). ٤٦ - وأخرج البيهقي عن أيوب السختياني قال: قال أبو قلابة: (أحفظ عنى ثلاث خصال: إياك وأبواب السلطان، وإياك ومجالسة أصحاب الأهواء، والزم سوقك فإن الغنى من العافية) (٢١).

стр. 38

لا تجالس صاحب بدعة ٤٧ - وأخرج البيهقي من طريق حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد قال: (لا تجالس صاحب بدعة، ولا صاحب سلطان، ولا تخلون بامرأة) (٢٢). ٤٨ - وأخرج البيهقي عن الفضل بن عباس - رضي الله تعالى عنه - قال: كنا نتعلم اجتناب السلطان كما نتعلم سورة من القرآن. ٤٩ - وأخرج البيهقي عن يوسف بن أسباط قال: قال لي سفيان الثوري: (إذا رأيت القاريء يلوذ بالسلطان فاعلم أنه لص، وإذا رأيته يلوذ بالأغنياء فاعلم أنه مرائي، وإياك أن تخدع فيقال لك ترد مظلمة أو تدفع عن مظلومٍ؛ فإن هذه خدعة إبليس اتخذها للقراء سُلماً) (٢٣). ٥٠ - وأخرج البيهقي عن أبي شهاب قال: سمعت سفيان الثوري يقول لرجل: (إن دعوك لتقرأ عليهم قل هو الله أحد فلا تأتهم) (٢٤) قيل لأبي شهاب من تعني؟ قال: السلطان (٢٥).

стр. 39

٥١ - وأخرج عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: أدركت بضعة عشرة رجلاً من التابعين يقولون: (لا تأتوهم، ولا تأمروهم يعني السلطان). إياك والأهواء والخصومة ٥٢ - وأخرج البيهقي عن أحمد بن عبيد الله قال سمعت رجلاً يسأل الشورى أوصني؟ قال: (إياك والأهواء، وإياك والسلطان) (٢٦). ٥٣ - وأخرج البيهقي عن بكر بن محمد العابد سمعت سفيان الثوري (إن في جهنم واد تستغيث منه جهنم كل يوم سبعين مرة، أعده الله للقراء الزائرين السلطان) (٢٧). ٥٤ - وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق هشام بن عباد قال: سمعت جعفر بن محمد يقول: (الفقهاء أمناء الرسل، فإذا رأيتهم الفقهاء قد ركنوا إلى السلطان فاتهموهم) (٢٨).

стр. 40

٥٥ - وأخرج ابن النجار في تاريخه من طريق ابن دريد عن جابر بن حيان أنه قيل له: مالك لا تأتي السلطان؟ قال: يكفيني الذي تركتهم له (٢٩). ٥٦ - وأخرج الخطيب البغدادي في تاريخه من طريق ابن دريد عن أبي حاتم عن القعنبي عن أبيه قال: قال عيسى بن موسى: وهو يومئذ أمير الكوفة لابن شبرمة: مالك لا تأتينا؟ قال: أصلحك الله، إن أتيتك فقربتني فتنتني، وإن أبعدتني آذيتني، وليس عندي ما أخاف عليه، وليس عندك ما أرجو فما رد عليه شيئاً (٣٠). ٥٧ - وأخرج الرافعي في تاريخ قزوين عن عبد الله بن السدي قال: كتب أبو بكر بن عياش إلى عبد الله بن المبارك: إن كان الفضل بن موسى الشيباني لا يداخل السلطان فاقرئه مني السلام. ٥٨ - (فصل) ذهب جمهور العلماء من السلف وصلحاء الخلف إلى أن هذه الأحاديث والآثار جارية على إطلاقها، سواء دعوه إلى المجيء، أم لا، وسواء دعوه لمصلحة دينية أم لغيرها (٣١).

стр. 41

٥٩ - قال سفيان الثوري: (إن دعوك لتقرأ عليهم: قل هو الله أحد، فلا تأتهم) (٣٢) رواه البيهقي، كما تقدم. أحوال السلف الصالح مع الأمراء ٦٠ - وروى أبو نعيم في الحلية عن ميمون بن مهران: أن عبد الله بن عبد الملك بن مروان قدم المدينة، فبعث حاجبه إلى سعيد بن المسيب فقال له: أجب أمير المؤمنين! قال: وما حاجته؟ قال: لتتحدث معه. فقال: لست من حداثه. فرجع الحاجب إليه فأخبره، قال: دعه (٣٣). ٦١ - قال البخاري في تاريخه: (سمعت آدم بن أبي إياس يقول: شهدت حماد بن سلمة ودعاه السلطان فقال: اذهب إلى هؤلاء! لا والله لا فعلت) (٣٤). ٦٢ - وقال الخطيب، عن حماد بن سلمة: أن بعض الخلفاء أرسل إليه رسولا يقول له: إنه قد عرضت مسألة، فأتنا نسألك. فقال للرسول: قل له: (إنا أدركنا أقواما لا يأتونا أحدا لما بلغهم من الحديث فإن كانت لك مسألة فاكتبها في رقعة نكتب لك جوابها).

стр. 42

٦٣ - وأخرج أبو الحسن بن فهر في كتاب (فضائل مالك)، عن عبد الله بن رافع وغيره قال: قدم هارون الرشيد المدينة، فوجه البرمكي إلى مالك، وقال له: احمل إليّ الكتاب الذي صنفته حتى أسمعه منك). فقال للبرمكي: (أقرئه السلام وقل له: إن العلم يزار ولا يزور) فرجع البرمكي إلى هارون الرشيد، فقال له: يا أمير المؤمنين! يبلغ أهل العراق أنك وجهت إلى مالك في أمر فخالفك! أعزم عليه حتى يأتيك. فأرسل إليه فقال: قل له يا أمير المؤمنين لا تكن أول من وضع العلم فيضيعك الله. ٦٤ - وقال عمار في تاريخه عن ابن منير: أن سلطان بخاري، بعث إلى محمد بن إسماعيل البخاري يقول: احمل إليّ كتاب (الجامع) و (التاريخ) لأسمع منك. فقال البخاري لرسوله: (قل له أنا لا أذل العلم، ولا آتي أبواب السلاطين فإن كانت لك حاجة إلى شيء منه، فلتحضرني في مسجدي أو في داري) (٣٥). ٦٥ - وقال نعيم بن الهيصم في جزئه المشهور: (أخبرنا خلف بن تميم عن أبي همام الكلاعي، عن الحسن أنه مر ببعض القراء على بعض أبواب السلاطين، فقال: أقرحتم جباهكم، وفرطحتم نعالكم، وجئتم بالعلم تحملونه على رقابكم إلى أبوابهم؟! أما إنكم، لو جلستم في بيوتكم لكان خيرا لكم، تفرقوا فرق الله بين أعضائكم) (٣٦).

стр. 43

٦٦ - وقال الزجاج في أماليه: (أنبأنا أبو بكر محمد بن الحسن، أخبرني عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي، عن عمه قال: مر الحسن البصري بباب عمر بن هبيرة وعليه القراء فسلم، ثم قال: (ما لكم جلوسا قد أحفيتم شواربكم وحلقتم رؤوسكم، وقصرتم أكمامكم، وفلطحتم نعالكم! أما والله! لو زهدتم فيما عندهم، لرغبوا فيما عندكم، ولكنكم رغبتم فيما عندهم، فزهدوا فيما عندكم فضحتم القراء فضحكم الله). ٦٧ - وأخرج ابن النجار، عن الحسن أنه قال: (إن سركم أن تسلموا ويسلم لكم دينكم، فكفوا أيديكم عن دماء المسلمين، وكفوا بطونكم عن أموالهم، وكفوا ألسنتكم عن أعراضهم ولا تجالسوا أهل البدع، ولا تأتوا الملوك فيلبسوا عليكم دينكم). العلماء ثلاثة ٦٨ - وأخرج أبو نعيم في الحلية عن وهيب بن الورد قال: (بلغنا أن العلماء ثلاث، فعالم يتعلمه للسلاطين، وعالم يتعلمه لينفذ به عند التجار، وعالم يتعلمه لنفسه، لا يريد به إلا أنه يخاف أن يعمل بغير علم، فيكون ما يفسد أكثر مما يصلح) (٣٧). ٦٩ - وأخرج أبو نعيم، عن أبي صالح الأنطاكي، قال: سمعت ابن المبارك يقول: (من بخل بالعلم ابتلى بثلاث: إما بموت فيذهب علمه، وإما ينسى، وإما يلزم السلطان فيذهب علمه).

стр. 44

٧٠ - وقال الخطيب البغدادي في كتاب رواه مالك: (كتب إلىّ القاضي أبو القاسم الحسن بن محمد بن الأنباري، من مصر، أنبأنا محمد بن أحمد بن المسور، نبأنا المقدام بن داود الرعيني، نبأنا علي ابن معبد، نبأنا إسحاق بن يحيى، عن مالك بن أنس ﵀، قال: (أدركت بضعة عشر رجلا من التابعين يقولون لا تأتوهم، ولا تأمروهم، يعني السلطان). ٧١ - وقال ابن باكويه الشيرازي في (أخبار الصوفية): (حدثنا سلامة بن أحمد التكريني أنبأنا يعقوب ابن اسحاق، نبأنا عبيد الله بن محمد القرشي، قال: كنا مع سفيان الثوري بمكة، فجاءه كتاب من عياله من الكوفة: بلغت بنا الحاجة أنا نقلي النوى فنأكله فبكى سفيان. فقال له بعض أصحابه: يا أبا عبد الله! لو مررت إلى السلطان، صرت إلى ما تريد! فقال سفيان: (والله لا أسأل الدنيا من يملكها، فكيف أسألها من لا يملكها). ٧٢ - حدثنا عبد الواحد، نبأنا أحمد بن محمد بن حمدون، نبأنا أبو عيسى الأنباري، نبأنا، فتح بن شخرف، نبأنا عبد الله بن حسين، عن سفيان الثوري: إنه كان يقول: (تعززوا على أبناء الدنيا بترك السلام عليهم). ٧٣ - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، نبأنا ابن حسان، نبأنا أحمد بن أبي الحواري قال: قلت لأبي سليمان تخالف العلماء؟ فغضب وقال: (أرأيت عالماً يأتي باب السلطان فيأخذ دراهمهم). ٧٤ - سمعت عبد الواحد بن بكر يقول: سمعت محمد بن داود الدينوري يقول: سمعت أحمد بن الصلت يقول: (جاء رجل إلى بشر بن الحارث، فقال له: يا سيدي! السلطان يطلب الصالحين، فترى لي أن أختبئ؟ فقال له بشر: (جز من بين يدي، لا يجوز حمار الشوك فيطرحك علينا).

стр. 45

٧٥ - أخبرنا أبو العلاء، سمعت أحمد بن محمد التستري، سمعت زياد بن علي الدمشقي يقول: سمعت صالح بن خليفة الكوفي، يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: (إن فجار القراء اتخذوا سلّماً إلى الدنيا فقالوا: ندخل على الأمراء نفرج عن مكروب ونكلم في محبوس).

стр. 46

١ - فضل قيام أهل العلم بصيانته. ٢ - أبو حازم الزاهد وأمراء بني أمية. ٣ - حماد بن سلمة وأمير العراق. ٤ - أحوال مخالطة السلاطين. ٥ - سفيان الثوري يعظ أبا جعفر المنصور. ٦ - ما ينبغي للعالم التحلي به. ٧ - أعز الأشياء في آخر الزمان. ٨ - كلام الشعراء في المجيء للسلاطين.

стр. 47

فضل قيام أهل العلم بصيانته ٧٦ - وقال أبو علي الآمدي في تعليقه: (حدثني أبو محمد جعفر بن مصعب ابن الزبير، عن جدة الزبير بن بكار، قال: حدثني أبو المكرم عقبة بن مكرم بن عقبة الضبي عن بريد بن كميت، عن عمار بن سيف، أنه سمع سفيان الثوري يقول: (النظر إلى السلطان خطيئة) (١). ٧٧ - وأخرج ابن باكويه، عن الفضيل بن عياض، قال: (لو أن أهل العلم أكرموا على أنفسهم وشحوا على دينهم، وأعزوا العلم وصانوه، وأنزلوه حيث أنزله الله، لخضعت لهم رقاب الجبابرة وانقاد لهم الناس، واشتغلوا بما يعنيهم، وعز الإسلام وأهله لكنهم استذلوا أنفسهم ولم يبالوا بما نقص من دينهم؛ إذا سلمت لهم دنياهم وبذلوا علمهم لأبناء الدنيا ليصيبوا ما في أيديهم، فذلوا وهانوا على الناس) (٢). ٧٨ - قال الآمدي: حدثني أبو العباس، قال: سمعت: قدم طاهر بن عبد الله بن طاهر من خراسان في حياة أبيه يريد الحج: فنزل في دار إسحاق بن إبراهيم فوجه إسحاق إلى العلماء، فأحضرهم ليراهم طاهر، ويقرأ عليهم فحضر أصحاب الحديث والفقه وأحضر ابن الأعرابي، وأبا نصر صاحب الأصمعي ووجه إلى أبي عبيد القاسم بن سلام في الحضور، فأبى أن يحضر وقال: العلم يُقصد فغضب إسحاق من قوله ورسالته، وكان عبد الله بن طاهر جرى له في الشهر ألفي درهم فلم يوجه إليه إسحاق، وقطع الرزق عنه، وكتب إلى عبد الله بالخبر فكتب إليه: قد صدق أبو عبيد في قوله، وقد أضعفت الرزق له من أجل فعله فأعطاه فأته ورد عليه بعد ذلك ما يستحقه (٣).

стр. 48

أبو حازم الزاهد وأمراء بني أمية ٧٩ - وأخرج ابن عساكر، من طريق ابن وهب، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: حدثنا أبو حازم أن سليمان بن هشام بن عبد الملك قدم المدينة فأرسل إلى أبي حازم فدخل عليه فقال: فسلمت وأنا متكئ على عصاي فقيل ألا تتكلم!؟ قلت: وما أتكلم به!؟ ليست لي حاجة فأتكلم فيها، وإنما جئت لحاجتكم التي أرسلتم إليّ فيها، وما كل من يرسل إلى آتيه، ولولا الخوف من شركم ما جئتكم. إني أدركت أهل الدنيا تبعا لأهل العلم حيث كانوا، يقضي أهل العلم لأهل الدنيا حوائج دنياهم وأخراهم، ولا يستغني أهل الدنيا عن أهل العلم لنصيبهم من العلم ثم حال الزمان، فصار أهل العلم تبعا لأهل الدنيا حيث كانوا، فدخل البلاء على الفريقين جميعا. ترك أهل الدنيا النصيب الذي كانوا يتمسكون به من العلم حيث رأوا أهل العلم قد جاؤوهم، وضيّع أهل العلم جسيم ما قسم لهم باتباعهم أهل الدنيا) (٤). ٨٠ - وأخرج ابن أبي الدنيا، والخرائطي، وابن عساكر، عن زمعة بن صالح، قال: كتب بعض بني أمية إلى أبي حازم أن يرفع إليه حوائجه، فكتب إليه: (أما بعد فقد جاءني كتابك بعزم أن ترفع حوائجي إليك وهيهات! رفعت حوائجي إلى مولاي فما أعطاني منها قبلت، وما أمسك عني منها رضيت) (٥). ٨١ - وأخرج ابن عساكر، عن عبد الجبار بن عبد العزيز أبي حازم عن أبيه، عن جده:

стр. 49

أن سليمان بن عبد الملك دخل المدينة، فأقام بها ثلاثا. فقال: ههنا رجل ممن أدرك أصحاب محمد ﷺ ويحدثنا؟ فقيل له: بلى ههنا رجل يقال له أبو حازم فبعث إليه، فجاءه، فقال له سليمان: يا أبا حازم! ما هذا الجفاء أتاني وجوه المدينة كلهم ولم تأتني!؟ قال أبو حازم: إن الناس لما كانوا على الصواب، كانت الأمراء تحتاج إلى العلماء، وكانت العلماء تفر بدينها من الأمراء، فلما رأى ذلك قوم من أذلة الناس تعلموا العلم وأتوا به إلى الأمراء فاستغنت به عن العلماء، واجتمع القوم على المعصية فسقطوا أو تعسوا أو تنسكوا ولو كان علماؤنا هؤلاء يصونون علمهم، لم تزل الأمراء تهابهم) (٦). ٨٢ - وأخرج البيهقي، وابن عساكر، عن زمعة بن صالح قال: قال الزهري لسليمان أو هشام: ألا تسأل أبا حازم ما قال في العلماء؟ قال يا أبا حازم: ما قلت في العلماء؟ قال: (وما عسيت أن أقول في العلماء إلا خيرا، إني أدركت العلماء وقد استغنوا بعملهم عن أهل الدنيا، ولم تستغن أهل الدنيا بدنياهم عن علمهم فلما رأى ذلك هذا وأصحابه تعلموا العلم فلم يستغنوا به واستغنى أهل الدنيا بدنياهم عن علمهم. فلما رأوا ذلك، قذفوا بعلمهم إلى أهل الدنيا ولم ينلهم أهل الدنيا من دنياهم شيئاً، إن هذا وأصحابه ليسوا علماء إنما هم رواة) (٧). ٨٣ - وأخرج أبو نعيم، وابن عساكر، عن يوسف بن أسباط قال: أخبرنا نجم: أن بعض الأمراء أرسل إلى أبي حازم فأتاه، وعنده الإفريقي، والزهري وغيرهما فقال له: تكلم يا أبا حازم فقال أبو حازم: (إن خير الأمراء من أحب العلماء، وأن شر العلماء من أحب الأمراء. وكانوا فيما مضى إذا بعث الأمراء إلى العلماء لم يأتوهم، وإذا سألوهم لم يرخصوا لهم وكان الأمراء يأتون العلماء في بيوتهم فيسألونهم، وكان في ذلك صلاح للأمراء وصلاح للعلماء. فلما رأى ذلك ناس من الناس، قالوا: ما لنا لا نطلب العلم حتى نكون مثل هؤلاء! وطلبوا العلم فأتوا الأمراء فحدثوهم فرخصوا لهم فخربت العلماء على الأمراء، وخربت، الأمراء على العلماء (٨).

стр. 50

٨٤ - وأخرج البيهقي في (الزهد)، وابن عساكر، عن سفيان: قال: قال بعض الأمراء لأبي حازم: ارفع إلي حاجتك قال: هيهات! هيهات! رفعتها إلى من لا تختزن الحوائج دونه، فما أعطاني منها قنعت، وما زوى عني منها رضيت، كان العلماء فيما مضى يطلبهم السلطان وهم يفرون منه، وأن العلماء اليوم طلبوا العلم حتى إذا جمعوه بحذافيره، أتوا به أبواب السلاطين، والسلاطين يفرون منهم، وهم يطلبونهم) (٩). ٨٥ - وأخرج ابن عساكر، عن محمد بن عجلان المدني، قال: أرسل سليمان بن هشام إلى أبي حازم، فقال له: تكلم! قال: (ما لي من حاجة أتكلم بها، ولولا اتقاء شركم ما جئتكم لقد أتى علينا زمان وإنما الأمراء تطلب العلماء فتأخذ مما في أيديهم فتنتفع به، فكان في ذلك صلاح للفريقين جميعا، فطلبت اليوم العلماء الأمراء وركنوا إليهم واشتهوا ما في أيديهم، فقالت الأمراء ما طلب هؤلاء ما في أيدينا حتى كان ما في أيدينا خيرا مما في أيديهم، فكان في ذلك فساد للفريقين كليهما) فقال سليمان بن هشام: صدقت (١٠). ٨٦ - وأخرج ابن عساكر، من طريق أبي قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي قال: حدثنا أبو سعيد الأصمعي، عن أبي الزناد، عن أبيه، قال: (كان الفقهاء كلهم بالمدينة يأتون عمر بن عبد العزيز، خلا سعيد بن المسيب؛ فإن عمر كان يرضى أن يكون بينهما رسول، وكنت الرسول بينهما (١١).

стр. 51

٨٧ - وأخرج ابن عساكر، عن الأوزاعي، قال: قدم عطاء الخراساني على هشام بن عبد الملك فنزل على مكحول، فقال عطاء لمكحول: ههنا أحد يحركنا؟ - يعني يعظنا - قال: (نعم، يزيد بن ميسرة فأتوه، فقال له عطاء: حركنا رحمك الله، قال: نعم، كانت العلماء إذا علموا عملوا، فإذا عملوا شغلوا، فإذا شغلوا فقدوا، فإذا فقدوا طلبوا، فإذا طلبوا هربوا) قال: أعد علي، فأعاد عليه. فرجع ولم يلق هشاما (١٢). حماد بن سلمة وأمير العراق ٨٨ - وأخرج الخطيب وابن عساكر، عن مقاتل بن صالح الخراساني قال: دخلت على حماد بن سلمة، فبينا أنا عنده جالس؛ إذ دق داق الباب فقال: (يا صبية أخرجي فانظري من هذا! فقالت: هذا رسول محمد بن سليمان الهاشمي - وهو أمير البصرة والكوفة - قال: قولي له يدخل وحده، فدخل وسلم فناوله كتابه، فقال: اقرأه فإذا فيه: (بسم الله الرحمن الرحيم من سليمان إلى حماد بن سلمة. أما بعد: فصبحك الله بما صبح به أولياءه وأهل طاعته. وقعت مسألة فأتينا نسألك عنها) فقال: (يا صبية هلمي الدواة!) ثم قال: لي: (اقلب الكتاب وكتب: أما بعد فقد صبحك الله بما صبح به أولياءه وأهل طاعته، إنا أدركنا العلماء وهم لا يأتون أحدا؛ فإن وقعت مسألة فأتنا فاسألنا عما بدا لك! وإن أتيتني، فلا تأتني إلا وحدك، ولا تأتني بخيلك ورجلك، فلا أنصحك ولا أنصح نفسي، والسلام) فبينما أنا عنده؛ إذ دق داق الباب فقال: (يا صبية أخرجي فانظري من هذا!) قالت: (هذا محمد بن سليمان، قال: (قولي له يدخل وحده) فدخل، فسلم ثم جلس بن يديه، ثم ابتدأ، فقال: ما لي إذا نظرت إليك امتلأت رعبا!؟ فقال حماد: (سمعت ثابت البناني يقول: سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول:

стр. 52

(إن العالم إذا أراد بعلمه وجه الله هابه كل شيء، وإذا أراد به أن يكثر به الكنوز، هاب من كل شيء) (١٣) وذكر بقية القصة. ٨٩ - [[وأخرج ابن النجار في تاريخه عن مفلح بن الأسود، قال: قال المأمون ليحيى بن أكثم: إني أشتهي أن أرى بشر بن الحارث. قال: إذا اشتهيت يا أمير المؤمنين، فإلى الليلة ولا يكون معنا بشر. فركبا، فدق يحيى الباب فقال بشر: من هذا؟ قال: من تجب عليك طاعته. قال: وأي شيء تريد؟ قال: أحب لقاك فقال بشر: طائعا أو مكرها قال: ففهم المأمون، فقال ليحيى: اركب فمر على رجل يقيم الصلاة صلاة العشاء الآخرة فدخلا يصليان فإذا الإمام حسن القراءة فلما أصبح المأمون وجه إليه، فجاء به فجعل يناظره في الفقه، وجعل الرجل يخالفه، ويقول: القول في هذه المسألة خلاف هذا فغضب المأمون. فلما كثر خلافه قال: (عهدي بك، كأنك تذهب إلى أصحابك فتقول: خطأت أمير المؤمنين. فقال: والله يا أمير المؤمنين إني لأستحي من أصحابي أن يعلموا أني جئتك! فقال المأمون: الحمد لله الذي جعل في رعيتي من يستحي أن يجيئني، ثم سجد لله شكرا. والرجل إبراهيم بن إسحاق الحربي. (وأخرج ابن النجار في تاريخه عن سفيان الثوري قال: (ما زال العلم عزيزا، حتى حمل إلى أبواب الملوك فأخذوا عليه أجرا، فنزع الله الحلاوة من قلوبهم ومنعهم العلم به). وأخرج البيهقي في (شعب الإيمان) عن بشر الحافي قال: (ما أقبح أن يطلب العالم، فيقال: هو بباب الأمير). وأخرج أيضاً عن الفضيل بن عياض، قال: إن آفة القراء العجب، واحذروا أبواب الملوك فإنها تزيل النعم فقيل: كيف؟ قال: الرجل يكون عليه من الله نعمة ليست له إلى خلق حاجة فإذا دخل إلى هؤلاء فرأى ما بسط لهم في الدور والخدم استصغر ما هو فيه من خير ثم تزول النعم).]] (*) أحوال مخالطة السلاطين ٩٠ - عقد الغزالي في (الإحياء) بابا في مخالطة السلاطين، وحكم غشيان مجالستهم، والدخول عليهم، قال فيه: (اعلم أن لك مع الأمراء والعمال الظلمة، ثلاثة أحوال: الحال الأولى: وهي شرها، أن تدخل عليهم. والثانية: وهي دونها أن يدخلوا عليك. والثالثة: - وهي الأسلم -: أن تعتزل عنهم، ولا تراهم ولا يروك. أما الحالة الأولى: وهي الدخول عليهم، فهي مذمومة جدا في الشرع وفيه تغليظات وتشديدات تواردت بها الأخبار والآثار فننقلها لتعرف ذم الشرع له. ثم نتعرض لما يحرم منه، وما يباح وما يكره، على، ما تقتضيه الفتوى في ظاهر العلم) ثم سرد كثيرا من الأحاديث والآثار التي سبق ذكرها (١٤). ومما أورده مما لم يسبق له ذكر: ٩١ - (قال سفيان: في جهنم واد لا يسكنه إلا القراء الزوارون للملوك). ٩٢ - وقال الأوزاعي: (ما شيء أبغض إلى الله من عالم يزور عاملا). وقال إسحاق: (ما أسمج بالعالم يؤتى مجلسه ولا يوجد فيسأل عنه فيقال: إنه عند الأمير. وكنت أسمع أنه يقال: إذا رأيتم العالم يزور السلطان فاتهموه على دينكم. أنا ما دخلت قط على هذا إلا وحاسبت نفسي بعد الخروج، فأرمي عليها الدرك مع ما أواجههم به من الغلظة والمخالفة لهواهم). وكان سعيد بن المسيب يتجر في الزيت ويقول: (إن في هذا لغنى عن هؤلاء السلاطين).

стр. 53

٩٣ - وقال وهب: (هؤلاء الذين يدخلون على الملوك، لهم أضر على الأمة من المقامرين). وقال محمد ابن مسلمة: (الذباب على العذرة، أحسن من قارئ على باب هؤلاء) ٩٤ - ولما خالط الزهري السلطان كتب له أخ في الدين: (عافانا الله وإياك يا أبا بكر من الفتن، فقد أصبحت بحال ينبغي لمن يعرفك أن يدعو لك ويرحمك، أصبحت شيخا كبيرا وقد أثقلتك نعم الله لما فهمك من كتابه وعلمك من سنة نبيه ﷺ ، وليس كذلك أخذ الله الميثاق على العلماء. واعلم أن أيسر ما ارتكبت، وأخف ما احتملت، أنك أنست وحشة الظالم، وسهلت سبيل الغي، بدنوك ممن لم يؤد حقا، ولم يترك باطلا حين أدناك، اتخذك قطبا تدور عليك رحايا ظلمهم، وجسرا يعبرون عليك إلى بلائهم وسلما يصعدون فيه إلى ضلالتهم، يدخلون بك الشك على العلماء ويغتالون بك قلوب الجهال، فما أيسر ما عمروا لك في جنب ما أخربوا عليك، وما أكثر ما أخذوا منك فيما أفسدوا عليك من دينك فما يؤمنك أن تكون ممن قال الله فيهم: (فَخَلَفَ مِن بَعدِهِم خَلفٌ أَضاعوا الصَلواةَ وَاِتَبَعوا الشَهَواتِ) (١٥)، وإنك تعامل من لا يجهل، ويحفظ عليك من لا يغفل، فداو دينك فقد دخله سقم وهيء زادك فقد حضره سفر بعيد، وما يخفى على الله شيء في الأرض ولا في السماء والسلام). قال: (فهذه الأخبار والآثار تدل على ما في مخالطة السلاطين من الفتن وأنواع الفساد ولكنا نفصل ذلك تفصيلا فقهيا، نميز فيه المحظور عن المكروه والمباح. فنقول: الداخل على السلطان متعرض لأن يعصي الله إما بفعله، وإما بسكوته، وإما بقوله، وإما باعتقاده ولا ينفك عن أحد هذه الأمور. أما الفعل: فالدخول عليهم في غالب الأحوال يكون إلى دار مغصوبة، وتخطيها والدخول فيها بغير إذن المالك حرام

стр. 54

والتواضع للظالم لا يباح إلا بمجرد السلام. فأما تقبيل اليد والانحناء في الخدمة فمعصية. وقد بالغ بعض السلف، حتى امتنع عن رد جوابهم في السلام. والإعراض عنهم استحقارا لهم من محاسن القربات. والجلوس على بساطهم؛ إذا كان أغلب أموالهم حراما، لا يجوز. وأما السكوت فإنه يرى في مجلسهم من الفرش الحرير، وأواني الفضة والحرير والملبوس عليهم، وعلى غلمإنهم ما هو حرام. وكل من رأى سيئة وسكت عليها، فهو شريك في تلك السيئة. بل يسمع من كلامهم ما هو فحش، وكذب وشتم، وإيذاء، والسكوت عن جميع ذلك حرام. فإن ما هو فحش، وكذب وشتم، وإيذاء، والسكوت عن جميع ذلك حرام. فإن قلت: إنه يخاف على نفسه، وهو معذور في السكوت فهذا حق ولكنه مستغن عن أن يعرض نفسه لارتكاب ما لا يباح إلا بعذر؛ فإنه لو لم يدخل ولم يشاهد لم يتوجه عليه الخطاب بالحسبة، حتى يسقط عنه بالعذر. ومن علم فسادا في موضع، وعلم أنه لا يقدر على إزالته لا يجوز له أن يحضر ليجري ذلك بين يديه، وهو يشاهده ويسكت بل يحتزر عن مشاهدته. وأما القول: فإنه يدعو للظالم، أو يثني عليه، أو يصدقه فيما يقول من باطل بصريح قوله، أو بتحريك رأسه، أو باستبشار في وجهه أو يظهر له الحب والموالاة، والاشتياق إلى لقائه، والحرص على طول عمره وبقائه. فإنه في الغالب لا يقتصر على السلام، بل يتكلم ولا يعدو كلامه هذا الإمام. وأما دعاؤه فلا يحل له إلا أن يقول: (أصلحك، أو وفقك الله للخيرات أو طول الله عمرك في طاعته) أو ما يجري في هذا المجرى. فأما الدعاء له بالحراسة وطول البقاء وإسباغ النعمة، مع الخطاب بالمولى وما في معناه، فغير جائز، وقال ﷺ : (من دعى لظالم بالبقاء، فقد أحب أن يعصى الله في أرضه) (١٦). فإن جاوز الدعاء إلى الثناء فيذكر ما ليس فيه، فيكون كاذبا أو منافقا أو مكرماً

стр. 55

لظالم. وهذه ثلاث معاص، وقد قال ﷺ : (إن الله ليغضب إذا مدح الفاسق) (١٧). وفي خبر آخر: (من أكرم فاسقا فقد أعان على هدم الإسلام) (١٨) فإن جاوز ذلك إلى التصديق له فيما يقول، والتزكية على ما يعمل، كان عاصيا بالتصديق وبالإعانة. فإن التزكية، والثناء إعانة على المعصية وتحريك للرغبة فيها كما أن التكذيب والمذمة والتقبيح زجر عنه وتضعيف لدواعيه. والإعانة على المعصية معصية ولو بشطر كلمة. وقد سئل سفيان عن ظالم أشرف على الهلاك في برية: هل يسقى شربة ماء؟ فقال: (لا. دعه يموت فإن ذلك إعانة له). وأيضا فلا يسلم من فساد يتطرق إلى قلبه فإنه ينظر إلى توسعه في النعمة ويزدري نعمة الله عليه ويكون مقتحما نهي رسول الله ﷺ حيث قال: (يا معشر المهاجرين لا تدخلوا على أهل الدنيا فإنها مسخطة للرزق) (١٩). وهذا مع ما فيه من اقتداء غيره في الدخول، ومن تكثير سواد الظلمة بنفسه وتحميله إياهم إن كان ممن به وكل ذلك إما مكروهات أو

стр. 56

محظورات فلا يجوز الدخول عليهم إلا بعذرين. أحدهما: أن يكون من جهتهم أمر إلزام، لا إكرام، وعلم أنه لو امتنع أوذي. والثاني: أن يدخل عليهم في دفع الظلم عن مسلم، فذلك رخصة بشرط أن لا يكذب، ولا يدع نصيحة يتوقع لها قبولا). ثم قال: (فإن قلت: فلقد كان علماء السلف يدخلون على السلاطين فأقول: نعم تعلم الدخول منهم، ثم أدخل عليهم! فقد حكي: أن هشام بن عبد الملك، قدم حاجا إلى مكة فلما دخلها قال: ائتوني برجل من الصحابة) فقيل: يا أمير المؤمنين! فقد تفانوا قال: من التابعين. فأتي بطاوس اليماني فلما دخل عليه، خلع نعليه بحاشية البساط، ولم يسلم بإمرة المؤمنين، ولكن قال: (السلام عليك يا هشام!) ولم يكنه وجلس بإزائه وقال: (كيف أنت يا هشام!) فغضب هشام غضبا شديدا حتى هم بقتله وقال له: (ما حملك على ما صنعت؟!) قال: (وما الذي صنعت؟!). فازداد غضبا وغيظا، فقال: (خلعت نعلك بحاشية بساطي، وما قبلت يدي، ولم تسلم علي بإمرة المؤمنين، ولم تكنني وجلست بإزاي بغير إذن، وقلت: (كيف أنت يا هشام؟) فقال: أما قولك: (خلعت نعلي، بحاشية بساطك، فأنا أخلعها بين يدي رب العالمين كل يوم خمس مرات ولا يعاقبني ولا يغضب علي. وأما قولك: (لم تقبل يدي فإني سمعت علي بن أبي طالب قال: (لا يحل لرجل أن يقبل يد أحد، إلا امرأته بشهوة أو ولده برحمة). وأما قولك: لم تسلم بإمرة المؤمنين، فليس كل الناس راض بإمرتك، فكرهت أن أكذب. وأما قولك: لم تكنني فإن الله تعالى سمى أولياءه وقال: يا داود، يا يحيى، يا عيسى وكني أعداءه فقال: (تَبَّت يَداَ أَبي لَهَبٍ) (٢٠) وأما قولك: جلست بإزائي فإني سمعت علي بن أبي طالب يقول: (إذا أردت أن تنظر إلى رجل من أهل النار، انظر إلى رجل جالس وحوله قوم قيام)

стр. 57

فقال هشام: عظني؟. قال: (سمعت علي بن أبي طالب يقول: (إن في جهنم حيات كالقلال، وعقارب كالبغال تلدغ كل أمير لا يعدل في رعيته) ثم قام وخرج (٢١). ٩٥ - وعن سفيان الثوري قال: (دخلت على أبي جعفر بمنى، فقال لي: ارفع حاجتك؟ فقلت له: (اتق الله! فإنك قد ملأت الأرض جورا وظلما). قال: فطأطأ رأسه، ثم رفع وقال: ارفع لنا حاجتك؟ فقلت: (إنما أنزلت هذه المنزلة بسيوف المهاجرين والأنصار، وأبناؤهم يموتون جوعا، فاتق الله وأوصل إليهم حقوقهم). قال: فطأطأ رأسه ثم رفع وقال: ارفع إلينا حاجتك؟ قلت: (حج عمر بن الخطاب ﵁ فقال لخازنه: كم أنفقت؟ قال: بضعة عشر درهما، وأرى ها هنا أمورا لا تطيق الجمال حملها) (٢٢). فهكذا كانوا يدخلون على السلاطين إذا أكرهوا فكانوا يفرون بأرواحهم في الله أعني علماء الآخرة، فأما علماء الدنيا فيدخلون ليتقربوا إلى قلوبهم، فيدلونهم على الرخص، ويستنبطون بدقائق الحيل السعة فيما يوافق أغراضهم) انتهى كلام الغزالي ملخصا. ٩٦ - وفي (أمالي) الشيخ عز الدين بن عبد السلام التي علقها عنه تلميذه الشيخ شهاب الدين القرافي أحد أئمة المالكية، ما نصه: (ومن جملة كلامه - يعني الشيخ عز الدين ﵁ وقد كتب إليه بعض أرباب الدولة يحضه على الاجتماع بملك وقتهم، والتردد إليه ليكون ذلك مقيما لجاهه وكاتبا لعدوه. فقال ﵁: (قرأت العلم لأكون سفيراً بين الله وبين خلقه، وأتردد إلى أبواب هؤلاء!) قال القرافي: (فأشار رضي الله تعالى عنه إلى من حمل العلم، فقد صار ينقل عن الله إلى عباده، فهو في مقام الرسالة ومن كان له هذا الشرف لا يحسن منه ذلك).

стр. 58

ما ينبغي للعالم التحلي به ٩٧ - وقال ابن الحاج في (المدخل): (ينبغي للعالم، بل يتعين عليه أن لا يتردد لأحد من أبناء الدنيا؛ لأن العالم ينبغي أن يكون الناس على بابه، لا عكس الحال أن يكون هو على بابهم ولا حجة له في كونه يخاف من عدو أو حاسد وما أشبههما بمن يخشى أن يشوش عليه، أو يرجو أحد منهم دفع شيء مما يخشاه أو يرجو أن يكون ذلك شيئاً لقضاء حوائج المسلمين من جلب مصلحة لهم أو دفع مضرة عنهم فهذا ليس فيه عذر ينفعه. أما الأول: فلأنه إذا أخذ ذلك بإشراف نفس لم يبارك فيه. وإذا كان خائفا مما ذكر، فذلك أعظم من إشراف النفس، وقد يسلط عليه من يتردد إليه في مصلحة عقوبة له معجلة. وأما الثاني: فهو يرتكب أمرا محظورا محققا لأجل محذور مظنون توقعه في المستقبل. وقد يكون، وقد لا يكون وهو مطلوب في الوقت بعدم ارتكاب ذلك الفعل المذموم شرعا، بل الإعانة على قضاء حوائجه وحوائج المسلمين إنما هو بالانقطاع عن أبواب هؤلاء، والتعويل على الله سبحانه والرجوع إليه فإنه سبحانه هو القاضي للحوائج، والدافع للمخاوف، والمسخر لقلوب الخلق، والمقبل بها على ما شاء، كيف شاء. قال تعالى خطابا لسيد الخلق: (لَو أَنفَقتَ ما في الأَرضِ جَميعاً مّا أَلَّفتَ بَينَ قُلوبِهِم وَلَكِنَّ اللَهَ أَلَّفَ بَينَهُم) (٢٣). فذكر سبحانه هذا في معرض الامتنان على نبيه ﷺ . والعالم إذا كان متبعا له عليه أفضل الصلاة والسلام سيما في التعويل على ربه سبحانه والسكون إليه دون مخلوقاته فإنه سبحانه يعامله بهذه المعاملة اللطيفة التي عامل نبيه ﷺ ، ولبركة الاتباع له صلى الله عليه ويسلم بذلك من التردد إلى أبواب هؤلاء كالذي يفعله بعض الناس، وهو سم قاتل. ويا ليتهم لو اقتصروا على ما ذكر لا غير. بل يضمون إلى ذلك ما هو أشد وأشنع، وهو أنهم يقولون أن ترددهم إلى أبوابهم من باب التواضع، أو من باب إرشادهم إلى الخير إلى غير ذلك مما يخطر لهم، وهو كثير قد عمت به البلوى،

стр. 59

وإذا اعتقدوا ذلك فقد قل الرجاء من توبتهم ورجوعهم. وقد نقل بعض علمائنا أن العدل إذا تردد إلى باب القاضي يكون ذلك حرجة في حقه وترد به شهادته. فإذا كان هذا في التردد إلى باب القاضي وهو عالم من علماء المسلمين، سالم مجلسه مما يجري من مجالس هؤلاء، فكيف التردد إلى غير القاضي، فمن باب أولى وأوجب المنع من ذلك). وقال في موضع آخر: (ينبغي للعالم أنه إذا قطع عنه معلوم المدرسة لا يترك ما كان منه من الاجتهاد ولا يتبرم، ولا يضجر لأنه قد يكون المعلوم قد قطع عنه اختبارا من الله تعالى لكي يرى صدقه في علمه وعمله؛ فإن رزقه مضمون له لا ينحصر في جهة غير أخرى. قال ﵊: (من طلب العلم تكفل الله برزقه) (٢٤). ٩٩ - ومعناه يسره له من غير تعب ولا مشقة، وإن كان الله تعالى تكلف برزق الخلق أجمعين، لكن حكمة تخصيص العالم بالذكر أن ذلك ييسر له بلا تعب، ولا مشقة، فجعل نصيبه من التعب والمشقة في الدرس والمطالعة والتفهم للمسائل وإلقائها وذلك من الله تعالى على سبيل اللطف به والإحسان إليه وهذا من كرامات العلماء، أعني فهم المسائل وحسن إلقائها، والمعرفة بسياسة الناس في تعلمها، كما أن كرامات الأولياء فيها أشياء أخرى يطول

стр. 60

تعدادها مثل المشي على الماء والطيران في الهواء. وينبغي له أن يصون هذا المنصب الشريف من التردد لمن يرجى أن يعين على إطلاق المعلوم، أو التحدث فيه أو إنشاء معلوم عوضه. وقد حدثني من أثق به أنه رأى بعض العلماء، وكان يدرس في مدرسة وانقطع المعلوم عنه وعن طلبته فقالوا للمدرس: لعلك أن تمشي إلى فلان! وكان من أبناء الدنيا لتجتمع به عسى أن يأمر بإطلاق المعلوم فقال: (والله إني لأستحي من ربي أن تكذب هذه الشيبة عنده) فقالوا له: وكيف ذلك!؟ فقال: (إني أصبح كل يوم، أقول: اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت) فأقول هذا وأقف بين يدي مخلوق أسأله في ذلك والله لا فعلته) والعالم أولى من يثق بربه في المنع والعطاء، ولا عذر له في الطلب لأجل العائلة لأنه إن ترك ذلك تقية على هذا المنصب الشريف لم يضيع الله الكريم قصده وأتاه به أو فتح له من غيبه ما هو أحسن له من ذلك وأعانه وسد خلته على ما شاء، كيف شاء، وليس رزقه بمخصوص في جهة بعينها، وعادة الله أبدا المستمرة على أنه يرزق من هذا حاله من غير باب يقصده، أو يؤمله؛ لأن مراد الله تعالى من العلماء انقطاعهم إليه، وتعويلهم في كل أمورهم عليه، ولا ينظرون إلى الأسباب وإلى مسبب الأسباب ومدبرها، والقادر عليها، وكيف لا يكون العالم كذلك وهو المرشد للخلق والموضح الطريق المستقيم للسلوك إليه سبحانه، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيرا منه من حيث لا يحتسب) انتهى. ١٠٠ - وفي (طبقات الحنفية) في ترجمة علي بن الحسن الصندلي: (أن السلطان ملك شاة قال له: (لم لا يجيء إلي؟ قال: أردت أن تكون من خير الملوك، حيث تزور العلماء، ولا أكون من شر العلماء حيث أزور الملوك). ١٠١ - وقال ابن عدي في (الكامل): (سمعت أبا الحسين محمد بن المظفر يقول: سمعت مشائخنا بمصر يعترفون لأبي عبد الرحمن النسائي بالتقدم والإمامة ويصفون من اجتهاده في العبادة بالليل، ومواظبته على الاجتهاد، وأنه خرج إلى الغزو مع والي مصر فوصف من شهامته، وإقامته السنن المأثورة، واحترازه عن

стр. 61

مجالسة السلطان الذي خرج معه ولم يزل ذلك دأبه إلى أن استشهد ﵁. وفي (تهذيب الكمال) للمزي في ترجمة أبي يحيى أحمد بن عبد الملك الحراني شيخ البخاري، ما نصه: (قال أبو الحسن الميموني: سألت أحمد بن حنبل عنه فقال: (قد كان عندنا ورأيته كيسا، وما رأيت به بأسا، رأيته حافظا لحديثه، وما رأيت إلا خيرا فقلت: رأيت جماعة يسيئون الثناء عليه. قال: هو يغشى السلطان بسبب ضيعة له) (٢٥). أعز الأشياء في آخر الزمان ١٠٣ - وفي (تهذيب الكمال) أيضاً بسنده عن رشدين بن سعد قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: سمعت (أعز الأشياء في آخر الزمان ثلاثة: أخ في الله يؤتسى وكسب درهم من حلال، وكلمة حق عند سلطان) (٢٦). كلام الشعراء في المجيء للسلاطين ١٠٤ - وعن خلف بن تميم قال: سمعت إبراهيم بن أدهم ينشد: أَرى أُناساً بِأَدنى الدينِ قَد قَنَعوا ... وَلا أَراهُم رَضوا في العَيشِ بِالدونِ (٢٧) فَاِستَغنِ بِاللَهِ عَن دُنيا المُلوكِ ... كَما اِستَغنى المُلوكُ بِدُنياهُم عَنِ الدينِ ١٠٥ - وقال الشاسي في أماليه: (حدثنا أبو بكر ابن الأنباري، حدثني أبي قال: بعث سليمان المهلبي إلى الخيل بن أحمد بمائة ألف درهم،

стр. 62

وسأله في صحبته فرد عليه المائة ألف وكتب إليه بأبيات: أَبلِغ سُلَيمانَ أَنّي عَنهُ في سَعَةٍ ... وَفي غِنى غَيرَ أَنّي لَستُ ذا مالِ سَخِيٌّ بِنَفسي أَنّي لا أَرى أَحَداً ... يَموتُ هُزلاً وَلا يَبقى عَلى حالِ فَالرِزقُ عَن قَدرٍ لا العَجزِ يُنقِصُهُ ... وَلا يَزيدَكَ فيهِ حَولَ (٢٨) مُحتالِ وَالفَقرُ في النَفسِ لا في المالِ تَعرِفُهُ ... وَمِثلُ ذاكَ الغِنى في النَفسِ لا المالِ (٢٩) ١٠٦ - وأخرج أبو نعيم في (الحلية) عن محمد بن وهيب بن هشام قال: أنشدني بعض أصحابي لابن المبارك رحمه الله تعالى: كُلِ الجاوُرسَ (٣٠) وَالأَرُزَ ... بِالخُبزِ الشَعيرِ وَاِجعَلَن ذلِكَ طَعاماً ... تَنجُ مِن حَرِّ السَعيرِ وانأى ما استطعت هدا ... ك الله عن باب الأمير (٣١) ١٠٧ - وأخرج أبو نعيم في (الحلية) عن أحمد بن جميل المروزي قال: قيل لعبد الله بن المبارك ﵁ وأرضاه أن إسماعيل بن علية قد ولي الصدقات فكتب إليه ابن المبارك: يا جاعِلَ العِلمِ لَهُ بازِياً ... يَصطادُ أَموالَ المَساكينِ اِحتَلتَ الدُنيا وَلَذّاتَها ... بِحيلَةٍ تَذهَبُ بِالدَينِ فَصِرتَ مَجنوناً بِها بَعدَما ... كُنتَ دَواءً لِلمَجانينِ أَينَ رِوايَتُكَ في سَردِها ... لِتَركِ أَبوابِ السَلاطينِ أَينَ رِوايَتُكَ فيما مَضى ... عَنِ اِبنِ عَونِ وَاِبنِ سيرينِ إِن قُلتُ أُكرِهتُ فَذا باطِلٌ ... زَلَّ عَمّارُ العِلمِ في الطينِ قال: فلما قرأ الكتاب بكى واستعفى (٣٢).

стр. 63

١٠٨ - ونظير هذا ما أخرجه ابن عساكر في تاريخه من طريق البيهقي، عن الحاكم قال: أخبرني أبو الفضل بن أبي نصر، نبأنا علي بن الحسن بن حبيب الدمشقي، قال: سمعت الناقوسي، وكان من أهل القرآن والعلم، قال سمعت محمد بن عبد الله بن الحكم يقول: سمعت الشافعي يقول: (كان لي صديق يقال له حصين، وكان يبرني ويصلني فولاه أمير المؤمنين السيبن، قال فكتب إليه: خُذها إِلَيكَ فَإِنَّ وُدَّكَ طالِقٌ ... مِنّي وَلَيسَ طَلاقُ ذاتِ البَينِ فَإِنِ اِرعَوَيتَ فَإِنَّها تَطليقَةٌ ... وَيَدومُ وُدُّكَ عَلى ثِنتَينِ وَإِنِ اِلتَوَيتَ شَفَعتَها بِمِثالِها ... وَتَكونُ تَطليقَتَينِ في حَيضَينِ فَإِذا الثَلاثُ أَتَتكَ مِنّي طائِعاً ... لَم تُغنِ عَنكَ وِلايَةَ البَحرَينِ لَم أَرضَ أَن أَهجُرَ حَصيناً وَحدَهُ ... حَتّى اِسوَدَّ وَجهُ كُلِّ حَصينِ ١٠٩ - وأخرج أبو نعيم عن محمد بن وهب، قال: أنشدني بعض أصحابنا لابن المبارك: أَلا اِقتَدَيتُم بِسُفيانَ وَمِسعَرِكُم ... وَبِاِبنِ مَغولٍ إِذ يَجمَعهُمُ الوَرَعُ وَبِالتَقِيِّ أَخي طَيءّ فَرابِعُهُم ... زَينُ البِلادِ جَميعاً خَيرُةُ فَرِعُ مِثلُ الفِراخِ تَراهُم في تَهَجُّدِهِم ... سُهدُ العُيونِ فَلا غُمضٌ وَلا هَجَعُ جُلَّسُ البُيوتِ جُثوماً في مَنازِلِهِم ... إِلاّ النَوائِبَ أَو تُزعِجهُمُ الجُمَعُ خُمصُ البُطونِ مَعَ الأَكبادِ جائِعَةٌ ... لا يَطمَعونَ حَراماً خِشيَةَ الفَزَعِ لِلناسِ هَمّ وَهُمُّ القَومِ أَنفُسُهُم ... عِندَ الحَصادِ القَومُ ما زَرَعوا وقال بعضهم: هَيهاتَ اِغتَر بِالسُلطانِ تَأتيهِ ... قَد ضَلَّ والِجُ أَبوابَ السَلاطينِ وقال الإمام أبو القاسم الشاطبي صاحب القصيدة المشهورة: يَلومونَني إِذ ما وَجَدتُ مُلائِماً ... وَمالي مُليماً حينَ سِمتُ الأَكارِما وَقالوا تَعَلَّمَ العُلومَ نِفاقَها ... بِسِحرِ نِفاقٍ يَستَحِقُّ العَزائِما وَقَلِّب جِناها حَولاً قَلباً بِما ... يُدني أُنوفَ الشامِخاتِ رَواغِما وَلا بُدَّ مِن مالٍ بِهِ العِلمُ يُعتَلى ... وَجاهٍ في الدُّنيا يَكُفُّ المَظالِما وَلَولا مَصابيحُ السَلاطينِ لَم تَجِد ... عَلى ظُلُماتِ السّبيلِ بِالحَقِ قائِما فَخالِطهُم وَاِصبِر لِذُلِّ حُجّابِهِم ... تَنَل بِهِم عِزّاً يُسَمّيكَ عالِماً وقال الجمال اللغوي في كتاب (المعجب) ومن خطه نقلت: أخبرني بعض الفضلاء: أن الأمير عز الدين حرسك بعث إلى الشيخ الشاطبي يدعوه للحضور عنده، فأمر الشيخ بعض أصحابه أن يكتب إليه هذه الأبيات وهي قوله: قُل لِلأَميرِ مَقالَةً ... مِن ناصِحٍ فَطنٍ نَبيهِ إِنَّ الفَقيهَ إِذا أَتى ... أَبوابَكُم لا خَيرَ فيهِ وفي (التذييل) للبدر النابلسي: قال سعيد بن إبراهيم بن عبد ربه وقد انقبض عن الملوك في آخر عمره: أَمِن بَعدِ غَوصي في عُلومِ الحَقائِقِ ... وَطولِ اِنبِساطي في مَذاهِبِ خالِقِ وَفي حينِ إِشرافي عَلى مَلَكوتِهِ ... أَرى طالِباً رِزقاً إِلى غَيرِ رازِقي وَقَد أَذِنَت نَفسي بِتَفويضِ خِلِّها ... وَأَسرَعَ في سوقي إِلى المَوتِ سابِقي دونَكَ يا مَن يَرى النُصحَ ذِلَةً ... اِستَوسَعَ فيكَ الشامِتينَ المَراجِما إِذ لَعِبَت صِبيانُهُم بِكَ وَاِبتَغَت ... شُيوخُهُم فيكَ الصُروفَ الفَواتِحا فَقُلتُ مُجيباً لَيسَ يُسعِدُني سِوى ... نَجى الحَشا وَالدَمعُ يَنهَلُ حاجِما إِلى اللَهِ أَشكو وَحدَتي في مَصائِبي ... وَهَذا زَمانُ الصَبرِ لَو كُنتُ حازِما وَكَم زَفَرٌ تَحتَ الضُلوعِ لَهيجُها ... حَكيمٌ يَبيعُ العِلمَ بِالجورِ حاكِما وَكَأَنَّ جِنابَ العِلمِ يَسمو بِأَهلِهِ ... إِلى أَطيَبَ أَنفاسِ الحَياةِ تَواسِما يَرُدّونَ دُرتَ بِهِ زَهرَةَ الدُنيا إِلى ... نَجعَةِ الأُخرى فَيَرتادُ حائِما ١١٠ - وقال الحافظ أبو نصر بن ما كولا: تَجَمَّعَت أَبوابُ المُلوكِ لآِتي ... عَلِمتُ بِما لَم يَعلَمِ الثَقِلانِ رَأَيتُ سُهَيلاً لَم يَحُد عَن طَريقِهِ ... مِنَ الشَمسِ إِلاّ مِن مَقامِ هَوانِ

стр. 64

١١١ - وقال بعضهم مفرد: هيهات اعتز بالسلطان نائبه ... فقد ضل والج أبواب السلاطين [[وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن زيد بن أسلم قال: كنت مع أبي حازم فأرسل إليه عبد الرحمن بن خالد الأمير أن ائتنا حتى نسألك وتحدثنا. فقال أبو حازم: (معاذ الله أدركت أهل العلم لا يحملون العلم لأهل الدنيا فلن أكون أول من فعل ذلك فإن كان لك حاجة، فأبلغنا) فأرسل إليه عبد الرحمن قد ازددت عندنا بهذا كرامة. انتهى وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.]] (*)