من روائع الحافظ جلال الدين السيوطي
ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين
ذم القضاء وتقلد الأحكام
ذم المكس
تحقيق وَدارَسة
مجدي فتحي السيد
стр. 2
كتاب قد حوى درراً ... بعين الحسن ملحوظة
لهذا قلت تنبيهاً ... حقوق الطبع محفوظة
لدار الصحابة للتراث بطنطا
للنَشرِ - والتحقِيقِ - والتوزيع
المراسلات:
طنطا ش المديرية - أمَام محَطة بَنزين التعاونِ
ت: ٣٣١٥٨٧ ص. ب: ٤٧٧
الطبعة الأولى
١٤١١ هـ - ١٩٩١ م
стр. 3
المقدمة
١ - تقديم.
٢ - بين يدي الكتاب.
٣ - ترجمة المصنف.
٤ - وصف مخطوطات الكتاب.
٥ - عملي في الكتاب.
стр. 4
تقديم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إن الحمد لله:
نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا.
من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (*) ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (**).
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَن فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ ( ... ).
وبعد:
فهذه صفحات من تراثنا النفيس، نحن في حاجةٍ إليها في خضم هذه الأفكار المستوردة، وتلك المفاهيم الغريبة عن ديننا، البعيدة كل البُعد عن أخلاق أهل ديارنا.
стр. 5
فالحمد لله الذي وفقني إلى إخراجها إلى عالم النور، بعد أن ظلت حبيسة في عالم المخطوطات لقرونٍ طوال.
وعلى أملٍ ورجاءٍ بلقاء آخر متجدد مع روائع الجلال السيوطي، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مجدي فتحي السيد إبراهيم
стр. 6
بين يدي الكتاب
هذا الكتاب يحتوي على ثلاثة رسائل حديثية من رسائل السيوطي النادرة في بابها.
أما الرسالة الأولى فهي تدور حول ما جاء عن العلماء الثقات، أو بعبارة السيوطي نفسه: ما رواه الأساطين في ذم المجيء إلى الأمراء والسلاطين. فمن الأمور التي ذمتها الأحاديث النبوية، والآثار السلفية الدخول إلى قصور الأمراء والسلاطين، لما يفضي بالمرء من ازدراء نعمة الله تعالى عليه، والسكوت عن منكراتهم هيبة لهم، والسعي في إرضائهم على حساب نصوص الشرع.
ولقد جلا هذا الأمر خير جلاء العلامة المناوي ﵀ بقوله: إنما كان كذلك لأن من لازمها -يعني أبواب الأمراء- لم يسلم من النفاق، ولم يصب من دنياهم شيئاً إلا أصابوا من دينه أغلى منه، وهذه فتنة عظيمة للعلماء، وذريعة صعبة للشيطان عليهم، سيما مَنْ له لهجة مقبولة، وكلام عذب، وتفاصح، وتشدق، إذ لا يزال الشيطان يلقي إليه: أن في دخولك لهم، ووعظهم ما يزجرهم عن الظلم، ويقيم الشرع، ثم إذا دخل لم يلبث أن يداهن ويطري، وينافق هلك ويهلك (١).
لذا فقد اشتهر عند السلف الصالح أن علماء السلطان على خطر عظيم، وفي وبالٍ شديد.
ولقد أحسن محمود الوراق بقوله:
ركبوا المراكب واغتدوا ... زمراً إلى باب الخليفه
وصلوا البكور إلى الرواح ... ليبلغوا الرتب الشريفه
حتى إذا ظفروا بما ... طلبوا من الحال اللطيفه
стр. 7
وغدا الموالي منهم ... فرحاً بما تحوي الصحيفه
وتعسفوا من تحتهم ... بالظلم والسير العنيفه
باعوا الأمانة بالخيانة ... واشتروا بالأمن الجيفه
لم ينتفع بالعلم إذ ... شغفته دنياه الشغوفه
نسى الإله ولاذ في الد ... نيا بأسباب ضعيفه (١).
لذا يقف العلامة السيوطي في هذا الكتاب ناصحاً لأهل العلم بأن يصونوا علمهم عن أبواب السلاطين، ولا يشتروا الحياة الدنيا بالآخرة، ويبيعوا الهدى بالضلال.
أما الرسالة الثانية فهي في التحذير من تولي القضاء؛ والأحكام بين العباد، ولعل هذا التحذير يبدو جلياً في الحديث النبوي الذي رواه أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من جُعل على القضاء فكأنما ذبح بغير سكين" (٢).
فمعنى هذا الحديث التحذير من طلب القضاء، وفى هذا إيضاح أن القضاء محنة وليست منحة، واختبار، وليس اختيار.
ولقد عرف السلف الصالح خطر القضاء، فكانوا يفرون من توليته خوفاً من الوقوع فيما يغضب الله تعالى.
فهذا عمر بن عبد العزيز ﵀ بعد أن ولاه سليمان بن عبد الملك قبل وفاته، يقف عمر خطيباً في الناس، فيقول:
"أيها الناس، إني قد ابتليت بهذا الأمر من غير رأي كان مني، ولا طلبة له، ولا مشورة من السلمين، وإني قد خلعت ما في أعناقكم من بيعتي، فاختاروا بأنفسكم".
стр. 8
والسيوطي في هذه الرسالة ينصح للمسلمين بمعرفة خطر القضاء، وعظم شأنه، فبه قد تضيع الأموال، وتسفك الدماء، وتدنس الأعراض، وبه يكون العدل بين الناس، وإعطاء المظلوم حقه، ورفع الظلم عمن ظلم. فالقضاء أمر عظيم، لذا فالتحذير منه نصيحة غالية لمن يظنون أنه مكسب للسمعة والجاه، ورافع للمنزلة.
وهو إنذار لمن ظنوا أنه كنزٌ قد وقعوا عليه فليغتنموه، وليأخذوا منه ما استطاعوا إليه سبيلاً.
أما الرسالة الأخيرة فتتحدث عن ذم المكس.
وهي نصيحة إلى من يفرضون على الناس من الأموال ما ليس لهم به حق فيأكلون أموال الناس زوراً وبهتاناً.
فالمكس: الجباية، والماكس: العشار، لذا فقد قال ابن سيرين لأنس ﵁: تستعملني على عُشور الناس فأُماكِسُهُم ويماكسوني ومعناه: تستعملني على ما ينقص ديني، لما يخاف من الزيادة والنقصان في الأخذ والترك.
ولقد رأيت أن الرسائل الثلاث تنتظم في سلك درٍ واحد، فجمعتها معاً لتمام الفائدة.
فذم المجيء إلى أبواب السلاطين، يعقبه البُعد عن تولي القضاء، الذي يكون في الأعم الغالب عن طريق الدخول إلى أبواب الأمراء.
وإذا ابتعد المرء عن القضاء فقد صار بعيداً عن أموال الناس، ودمائهم.
وأسأل الله العظيم أن يجعل هذه الصفحات في ميزان عملي، يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
مجدي فتحي السيد إبراهيم
стр. 9
ترجمة المصنف
(١) نسبه ونشأته العلمية:
هو عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن سابق الدين بن الفخر عثمان بن ناظر الدين محمد بن سيف الدين خضر بن نجم الدين أبي الصلاح أيوب بن ناصر الدين محمد بن الشيخ همام الدين الخضري الأسيوطي.
ولد بعد المغرب ليلة الأحد مستهل شهر رجب سنة تسع وأربعين وثمانمائة (٨٤٩ هـ).
حفظ القرآن صغيراً لا يتجاوز الثماني سنوات، وجلس مدرساً للعلم، وهو ابن سبعة عشر عاماً، وأفتى وهو ابن سبعة وعشرين عاماً.
وهذا يبين لنا مدى ما كان عليه من حرصٍ على العلم.
لقد نشأ يتيماً، ولكن هذا لم يمنعه من المواظبة على دروس العلم، فحفظ "العمدة"، و"منهاج الفقه والأصول"، و"ألفية ابن مالك".
وأخذ الفرائض عن العلامة فرضيّ زمانه شهاب الدين الشارمساحي الذي كان يقال: إنه بلغ السن العالية، وجاوز المائة بكثير.
ولازم في الفقه علم الدين البُلقيني إلى أن مات.
ولازم شيخ الإِسلام شرف الدين المناوي في التفسير، وفي الحديث والعربية لازم تقي الدين الشبلي الحنفي.
(٢) علمه:
تبحر العلامة السيوطي في علوم شتى، فلقد ضرب في كل علم بسهمٍ عظيمٍ، ولقد قال عن نفسه:
стр. 10
"رزقت التبحر في سبعة علوم: التفسير، الحديث، الفقه، النحو، المعاني، البيان، البديع" (١).
وقال: لما حججتُ شربت من ماء زمزم لأمور، منها أن أصل في الفقه إلى رتبة سراج الدين البلقيني، وفي الحديث إلى رتبة الحافظ ابن حجر.
(٣) مؤلفاته:
له مؤلفات كثيرة، وجدت في كل عصرٍ الإِقبال من الناس عليها، لما حوته من فوائد جليلة.
ولقد ألف السيوطي لنفسه رسالة (٢)، استقصى فيها ما صنف، وهي تُعد فهرسة مؤلفاته، التي وصلت في هذا الفهرست إلى ٥٣٨ مؤلفاً،
وتصنيفها كالتالي:
٧٣ مؤلفاً في التفسير.
٢٠٥ مؤلفاً في الحديث.
٣٢ مؤلفاً في مصطلح الحديث.
٢٠ مؤلفاً في الفقه.
٢١ مؤلفاً في الأخلاق وأصول الفقه والدين.
٢٠ مؤلفاً في اللغة والنحو والتصريف.
٦٦ مؤلفاً في المعاني والبيان والبديع.
وهذه بعض المؤلفات التي ألفها في شتى مناحي العلم.
من مؤلفاته في القرآن وعلومه:
١ - الدر المنثور في التفسير بالمأثور.
стр. 11
٢ - الإِتقان في علوم القرآن.
٣ - لباب النقول في أسباب النزول.
٤ - الناسخ والمنسوخ في القرآن.
٥ - تناسق الدرر في تناسب السور.
٦ - الأزهار الفائحة على الفاتحة.
٧ - القول الفصيح في تعيين الذبيح.
من مؤلفاته الحديثية:
١ - مرقاة السعود إلى سنن أبي داود.
٢ - قوت المغتذي على جامع الترمذي.
٣ - زهر الربى على المجتبى للنسائي.
٤ - مصباح الزجاجة على سنن ابن ماجه.
٥ - تنوير الحوالك على موطأ مالك.
٦ - جمع الجوامع، وهو كبير، أوله سبحان مبدىء الكواكب اللوامع .. إلخ.
٧ - الجامع الصغير من حديث البشير النذير .. طبع عدة طبعات، وقام الشيخ الألباني -حفظه الله- بتحقيقه في قسمين كبيرين، تحت عنوان صحيح الجامع في ٦ مجلدات، وضعيف الجامع مثله.
ومن مؤلفاته في العقيدة:
١ - شرح الكوكب الوقاد في الاعتقاد.
٢ - تنزيه الاعتقاد عن الحلول والاتحاد.
ومن مؤلفاته في اللغة والنحو والتصريف:
١ - المزهر في علوم اللغة.
٢ - شرح شواهد مغني اللبيب.
٣ - النكت على الألفية والكافية والشافية.
стр. 12
٤ - الإِفصاح في لغات النكاح.
٥ - الوفية باختصار الألفية.
ومن مؤلفاته في مصطلح الحديث:
١ - تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي.
٢ - شرح ألفية العراقي.
٣ - اللمع في أسباب الحديث.
٤ - التذنيب في الزوائد على التقريب.
٥ - كشف التدليس عن قلب أهل التدليس.
ومن مؤلفاته الفقهية:
١ - مختصر الأحكام السلطانية.
٢ - الفوائد الممتازة في صلاة الجنازة.
٣ - اللمعة في تحقيق الركعة لإدراك الجمعة.
ومن مؤلفاته البلاغية:
١ - النكت على تلخيص المفتاح.
٢ - ألفية تسمى عقود الجمان في المعاني والبيان.
(٤) مآخذ العلماء عليه:
١ - ألف بعض الرسائل التي خالفت اعتقاد السلف الصالح، كرسالة المنجلي في تطور الولي، ورسالة نتيجة الفكر في الجهر بالذكر، ورسالة "إتحاف الفرقة برفو الخرقة"، ومسالك الحنفا في والدي المصطفى، ورسالة الخبر الدال على وجود القطب والأوتاد والنجباء والأبدال، ورسالة تنوير الحلك في إمكان رؤية النبي والملك.
٢ - اختصر الكثير من كتب سابقيه، ولم يشر إلى الأصل. وعلى كل حالٍ كل يؤخذ منه ويرد عليه إلا المعصوم ﷺ .
стр. 13
وفاته:
توفي الإِمام السيوطي ﵀ في سحر ليلة الجمعة تاسع عشر جمادى الأولى من سنة ٩١٠ هـ.
وكانت وفاته في منزله، وذلك بعد مرض دام لمدة سبعة أيام، وكان يوم وفاته يوماً مشهوداً، صلى عليه المسلمون صلاة الجنازة.
فرحمه الله رحمة واسعة، وجزاه كل الخير عن المسلمين، وما بذله من سعي في نشر العلم جعله الله له في ميزان حسناته يوم القيامة.
ولمزيد من التفصيل فعليك بالرجوع إلى المصادر والمراجع التالية:
١ - حسن المحاضرة: (١/ ٢٢٥، ٢٢٩)، (٢/ ٢٩٦).
٢ - الكواكب السائرة: (١/ ٢٢٦).
٣ - شذرات الذهب: (٨/ ٥١).
٤ - الضوء اللامع: (١/ ٥، ٦) (٢/ ٩)، (٤/ ٦٥).
٥ - فهرس الفهارس: (/٣٥١ - ٣٥٣).
٦ - هدية العارفين: (١/ ٥٣٤ - ٣٤٤).
٧ - الوافي بالوفيات: (١٧/ ٢٢٦ - ٢٣١).
٨ - كشف الظنون: (١/ ٨).
٩ - الأعلام للزركلي: (٣/ ٣٠١ - ٣٠٢).
١٠ - خلاصة الأثر: (١/ ٢ - ٤ - ٣٣)، (٣/ ٤٣٣).
والحمد لله أولاً وآخراً.
стр. 14
وصف مخطوطات الكتاب وتوثيق نسبتها للمصنف
جميع مخطوطات هذا الكتاب من محفوظات دار الكتب المصرية، العامرة بذخائر تراثنا النفيس.
أما المخطوط الأول فعنوانه: "كتاب ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين".
يقع الخطوط تحت فن الحديث، برقم (١٤٢٣)، ومنه صورة ميكروفلمية، ويقع في (٢٤) صفحة، في كل صفحة (٢١) سطراً، في السطر الواحد (١٥) كلمة تقريباً.
ولقد ذكره السيوطي نفسه ضمن مسلسل مؤلفاته برقم (٢٤٩) ضمن مؤلفاته في الحديث ومتعلقاته.
ونسبه له حاجي خليفة في كشف الظنون (١/ ٨٢٨)، (٢/ ١٥٧٤).
أما المخطوط الثاني فهو بعنوان: "جزء في ذم القضاء وتقلد الأحكام" ويقع في ٩ صفحات تحت رمز "مجاميع تيمور" برقم (٢٠١).
ومنه صورة على ميكروفيلم برقم (١٤١٥٣)، وفي كل صفحة من صفحاته حوالي (٢٣) سطراً، وفي السطر الواحد متوسط (٩) كلمات.
ولقد ذكره السيوطي نفسه ضمن مؤلفاته كما في فهرست مؤلفاته برقم (٨١) تحت قائمة الحديث ومتعلقاته.
ونسبه له حاجي خليفة في كشف الظنون (١/ ٨٢٨).
أما المخطوط الأخير فهو بعنوان "ذم المكس".
стр. 15
ويقع هذا المخطوط في (٥) صفحات، تحت رمز "حديث" برقم (١٤١٦)، ومنه نسخة مصورة برقم (٢٢٦٤٤).
ويقع في كل صفحة من صفحاته (٢١) سطراً، وفي كل سطر (٧) كلمات تقريباً.
ولقد نسبه السيوطي لنفسه ضمن مؤلفاته الحديثية برقم (١٠١) وخط جميع المخطوطات مقروء واضح.
ونسبه له حاجي خليفة (١/ ٨٢٨) في كشف الظنون.
стр. 16
عملي في الكتاب
لقد حاولت أن أصل بهذا الكتاب إلى أن يكون في حلة بُهية، وصورة زاهية، وهذا بجهدي المقل، وسلكت في صنيعي هذا ما يلي:
١ - قمت بترقيم نصوص الكتاب حتى يسهل قراءتها، والرجوع إليها عند طلبها بغير عناء.
٢ - عزوت الآيات القرآنية إلى سورها، ثم خرّجت ما في الكتاب من الأحاديث النبوية، والآثار السلفية، مع ذكر درجة الحديث أو الأثر كلما أمكن إلى ذلك سبيلا.
٣ - علقت على بعض الآثار، وذكرت ما اشتملت عليه من فوائد علمية، أو لغوية.
٤ - قدمت للكتاب بمقدمة عن الكتاب ومؤلفه، والخطوط ووصفه.
٥ - أعددت الفهارس العلمية التي تخدم الكتاب كفهرس الآيات، والأحاديث، والآثار، والأعلام.
٦ - وضعت العناوين الداخلية حيث أن المصنف لم يضعها.
وأخيراً مع صفحات من تراثنا النفيس أترككم، سائلاً ربي المزيد من التوفيق، والحمد لله رب العالمين.
مجدي فتحي السيد إبراهيم
طنطا - مصر
стр. 17
الرسالة الأولى ما رواه الأساطين في عدم المجيء للسلاطين للجلال السيوطي رحمه الله تعالى
стр. 18
١ - النهي عن المجيء للسلاطين في السنة النبوية.
٢ - أبغض الخلق إلى الله تعالى.
٣ - هل يرد الحوض الداخل على السلطان؟
٤ - الفقهاء أمناء الرسل.
٥ - العالم مع السلطان في العذاب.
٦ - من صفات علماء آخر الزمان.
٧ - سلاطين الفتن.
٨ - يتفقهون في الدين للدنيا.
стр. 19
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى، هذا ما رواه الأساطين، في عدم المجيء إلى السلاطين:
النهي عن المجيء للسلاطين في السنة النبوية
١ - أخرج أبو داود، والترمذي وحسنه، والنسائي، والبيهقي في (شعب الإيمان)، عن ابن عباس، ﵄، عن النبي ﷺ قال:
(من سكن البادية جفا (١)، ومن اتبع الصيد غفل (٢)، ومن أتى أبواب السلاطين (٣) افتتن) (٤).
стр. 20
٢ - وأخرج أبو داود، والبيهقي، عن أبي هريرة، ﵁، عن النبي ﷺ قال: (من بدا فقد جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلاطين افتتن، وما ازداد عبد من السلطان دنوا إلا ازداد من الله بعدا) (٥).
٣ - وأخرج أحمد في مسنده، والبيهقي بسند صحيح، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : (من بدا جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلطان افتتن، وما ازداد أحد من السلطان قرباً، إلا ازداد من الله بعداً) (٦).
أبغض الخلق إلى الله تعالى
٤ - وأخرج ابن عدي عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ :
(إن في جهنم وادياً تستعيذ منه كل يوم سبعين مرة، أعده الله للقراء المرائين في أعمالهم وإن أبغض الخلق إلى الله عالم السلطان) (٧).
стр. 21
٥ - وأخرج ابن بلال والحافظ أبو الفتيان الدهستاني في كتاب (التحذير من علماء السوء)، والرافعي في (تاريخ قزوين)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : (إن أبغض الخلق إلى الله تعالى العالم يزور العمال) (٨).
٦ - ولفظ أبي الفتيان: (إن أهون الخلق على الله: العالم يزور العمال) (٩).
٧ - وأخرج ابن ماجه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : (إن أبغض القراء إلى الله تعالى الذين يزورون الأمراء) (١٠).
٨ - وأخرج الديلمي في (مسند الفردوس) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال
رسول الله ﷺ : (إذا رأيت العالم يخالط السلطان مخالطة كثيرة فاعلم أنه لص) (١١).
стр. 22
وأخرج ابن ماجه بسند رواته ثقات، عن ابن عباس ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إن أناسا من أمتي سيتفقهون في الدين، ويقرؤون القرآن، ويقولون نأتي الأمراء، فنصيب من دنياهم، ونعتزلهم بديننا ولا يكون ذلك كما لا يجتني من القتاد (١٢) إلا الشوك، كذلك لا يجتنى من قربهم إلا الخطايا) (١٣).
١٠ - وأخرج الطبراني في (الأوسط) بسند رواته ثقات، عن ثوبان ﵁ مولى رسول الله ﷺ قال: يا رسول الله من أهل البيت أنا؟ فسكت، ثم قال في الثالثة: (نعم ما لم تقم على باب سدة، أو تأتي أميراً فتسأله) (١٤).
قال الحافظ المنذري في (الترغيب والترهيب) المراد بالسدة هنا، باب السلطان ونحوه.
стр. 23
هل يرد الحوض الداخل إلى السلطان ؟
١١ - وأخرج الترمذي وصححه، والنسائي، والحاكم وصححه، قال رسول الله ﷺ : (سيكون بعدي أمراء، فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فليس مني، ولست منه، وليس بوارد علي الحوض، ومن لم يدخل عليهم، ولم يعنهم على ظلمهم، ولم يصدقهم بكذبهم، فهو مني، وأنا منه، وهو وارد علي الحوض) (١٥).
[[وأخرج أحمد، وأبو يعلى، وابن حبان في صحيحه عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي ﷺ : (تكون أمراء تغشاهم غواش وحواش من الناس).]] (*)
١٢ - وأخرج أحمد وأبو نعيم وابن حبان في صحيحه عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: "سيكون أمراء يغشاهم غواش وخواش من الناس يكذبون ويظلمون فمن دخل عليهم، وصدقهم
стр. 24
بكذبهم، وأعإنهم على ظلمهم، فأنا بريء منه وهو بريء مني، ومن لم يدخل عليهم، ولم يصدقهم بكذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم، فهو مني وأنا منه" (١٦).
١٣ - وأخرج أحمد، والبزار، وابن حبان، في صحيحه عن جابر بن عبد الله ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (سيكون أمراء، من دخل عليهم وأعإنهم على ظلمهم، وصدقهم بكذبهم، فليس مني ولست منه، ولن يرد علي الحوض. ومن لم يدخل عليهم، ولم يعنهم على ظلمهم، ولم يصدقهم بكذبهم فهو مني وأنا منه وسيرد علي الحوض) (١٧).
١٤ - وأخرج الشيرازي في (الألقاب) عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (إنها ستكون أمراء، فمن صدقهم بكذبهم، وأعإنهم على ظلمهم، وغشي أبوابهم، فليس مني ولست منه، ولا يرد علي الحوض، ومن لم يصدقهم بكذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم، ولم يغش أبوابهم، فهو مني وسيرد علي الحوض) (١٨).
الفقهاء أمناء الرسل
١٥ - وأخرج الحسن بن سفيان في مسنده، والحاكم في تاريخه، وأبو نعيم، والعقيلي، والديلمي، والرافعي في تاريخه، عن أنس بن مالك، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 25
(العلماء أمناء الرسل على عباد الله ما لم يخالطوا السلطان فإذا خالطوا السلطان، فقد خانوا الرسل فاحذروهم، واعتزلوهم) (١٩).
стр. 26
١٦ - وأخرج العسكري، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (الفقهاء أمناء الرسل، ما لم يدخلوا في الدنيا ويتبعوا السطان، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم) (٢٠).
العالم مع السلطان في العذاب
١٧ - وأخرج الحاكم في تاريخه، والديلمي، عن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (ما من عالم أتى صاحب سلطان طوعاً، إلا كان شريكه في كل لون يعذب به في نار جهنم) (٢١).
١٨ - وأخرج أبو الشيخ في (الثواب) عن معاذ بن جبل ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا قرأ الرجل القرآن وتفقه في الدين، ثم
стр. 27
أتى باب السطان، تَمَلُّقاً إليه، وطمعا لما في يده، خاض بقدر خطاه في نار جهنم) (٢٢).
من صفات علماء آخر الزمان
١٩ - وأخرج الديلمي، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (يكون في آخر الزمان علماء يرغبون الناس في الآخرة ولا يرغبون،
ويزهدون الناس في الدنيا ولا يزهدون، وينهون عن غشيان الأمراء ولا ينتهون) (٢٣).
٢٠ - وأخرج الديلمي عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن الله يحب الأمراء إذا خالطوا العلماء، ويمقت العلماء إذا خالطوا الأمراء؛ لأن العلماء إذا خالطوا الأمراء رغبوا في الدنيا، والأمراء إذا خالطوا العلماء رغبوا في الآخرة) (٢٤).
٢١ - وأخرج أبو عمرو الداني في كتاب (الفتن) عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تزال هذه الأمة تحت يد الله وكنفه، ما لم يماري قراؤها أمراءها) (٢٥).
стр. 28
٢٢ - وأخرج الحاكم، وصححه، عن عبد الله بن الشخير ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (أقلوا الدخول على الأغنياء؛ فإنه أجدر ألا تزدروا نعمة الله) (٢٦).
٢٣ - وأخرج الحكيم الترمذي في (نوادر الأصول) عن عمر بن الخطاب، ﵁، قال: أتاني رسول الله ﷺ وأنا أعرف الحزن في وجهه، فأخذ بلحيته، فقال: (إِنّا لِلَّهِ وَإِنّا إِلَيهِ راجِعون أتاني جبريل آنفاً، فقال لي: إن أمتك مفتتنه بعك بقليل من الدهر، غير كثير، قلت: ومن أين ذلك!؟ قال: من قبل قرائهم وأمرائهم، يمنع الأمراء الناس حقوقهم، فلا يعطونها، وتتبع القراء أهواء الأمراء قلت: يا جبريل! فبم يسلم من يسلم منهم؟ قال: بالكف والصبر، إن أعطوا الذي لهم أخذوه وإن منعوه تركوه) (٢٧).
стр. 29
سلاطين الفتن
٢٤ - وأخرج الحاكم، عن عبد الله بن الحارث ﵁: أنه سمع النبي ﷺ يقول: (سيكون بعدي سلاطين، الفتن على أبوابهم كمبارك الإبل، لا يعطون أحداً شيئاً، إلا أخذوا من دينه مثله) (٢٨).
٢٥ - وأخرج الديلمي، عن أبي الأعور السلمي رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول
الله ﷺ : (إياكم، وأبواب السلطان).
وأخرج الحسن بن سفيان في مسنده والديلمي، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (اتقوا أبواب السلطان وحواشيها؛ فإن أقرب الناس منها أبعدهم من الله، ومن آثر سلطان على الله، جعل الفتنة في قلبه ظاهرة وباطنة، وأذهب عنه الورع وتركه حيران) (٢٩).
стр. 30
أناس يتفقهون في الدين للدنيا
٢٦ - وأخرج ابن عساكر، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اله ﷺ : (سيكون قوم بعدي من أمتي، يقرؤون القرآن، ويتفقهون في الدين، يأتيهم الشيطان، فيقول: لو أتيتم السلطان، فأصلح من دنياكم، واعتزلوهم بدينكم! ولا يكون ذلك، كما لا يجتنى من القتاد، إلا الشوك، كذلك لا يجتنى من قربهم إلا الخطايا) (٣٠).
стр. 31
١ - حكم من أتى السلطان تملقاً.
٢ - التحذير من مجالسة السلطان.
٣ - صفات مذمومة في طلاب العلم.
٤ - إياكم ومواقف الفتن.
٥ - نصيحة وهب بن منبه لعطاء.
٦ - لا تجالس صاحب بدعة.
٧ - إياك والأهواء والخصومة.
٨ - أحوال السلف الصالح مع الأمراء.
стр. 32
حكم من أتى السلطان تملقاً
٢٧ - وأخرج هناد بن السري في (الزهد)، عن عبيد بن عمير ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (ما ازداد رجل من السلطان قرباً إلا ازداد من الله بعداً) (١).
٢٨ - وأخرج الديلمي، عن أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ :
(من تقرب من ذي سلطان ذراعاً، تباعد الله منه باعاً) (٢).
٢٩ - وأخرج الديلمي، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ : (من مشى إلى سلطان جائر طوعاً، من ذات نفسه، تملقاً إليه بلقائه، والسلام عليه، خاض نار جهنم بقدر خطاه، إلى أن يرجع من عنده إلى منزله؛ فإن مال إلى هواه، أو شد على عضده لم يحلل به من الله لعنة إلا كان عليه مثلها، ولم يعذب في النار بنوع من العذاب، إلا عذب بمثله) (٣).
٣٠ - وأخرج أبو الشيخ، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم:
стр. 33
(من قرأ القرآن، وتفقه في الدين ثم أتى صاحب سلطان طمعاً لما في يديه، طبع الله على قلبه، وعذب كل يوم بلونين من العذاب، لم يعذب به قبل ذلك) (٤).
٣١ - وأخرج الحاكم في تاريخه عن معاذ ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : (من قرأ القرآن وتفقه في الدين ثم أتى صاحب سلطان طمعاً لما في يديه خاض بقدر خطاه في نار جهنم) (٥).
٣٢ - وأخرج البيهقي، عن رجل من بني سليم، قال: قال رسول الله ﷺ :
(إياكم وأبواب السلطان) (٦).
التحذير من مجالسة الشيطان
٣٣ - وأخرج الديلمي، عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ : (إياكم ومجالسة السلطان؛ فإنه ذهاب الدين، وإياكم ومعونته فإنكم لا تحمدون أمره) (٧).
٣٤ - وأخرج ابن أبي شيبة، والطبراني عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : (إنها ستكون أمراء تعرفون، وتنكرون فمن ناوأهم نجا، ومن اعتزلهم سلم، أو كاد، ومن خالطهم هلك) (٨).
стр. 34
٣٥ - وأخرج البيهقي، عن علي بن أبي طالب ﵁، قال: (اتقوا أبواب السلطان).
وفي (الفردوس) من حديث علي ﵁ مرفوعاً: (أفضل التابعين من أمتي من لا يقرب أبواب السلاطين).
وأخرج البيهقي، عن ابن مسعود ﵁، قال: (إن على أبواب السلطان فتناً كمبارك الإبل، لا تصيبون من دنياهم شيئاً إلا أصابوا من دينكم مثله) (٩).
٣٦ - وأخرج الدارمي في مسنده عن ابن مسعود ﵁ قال: (من أراد أن يكرم دينه، فلا يدخل على السلطان، ولا يخلون بالنسوان ولا يخاصمن أصحاب الأهواء) (١٠).
الداخل على السلطان خاسر لدينه
٣٧ - وأخرج البخاري في تاريخه وابن سعد في (الطبقات) عن ابن مسعود ﵁ قال:
(يدخل الرجل على السلطان ومعه دينه، فيخرج وما معه شيء) (١١).
٣٨ - وأخرج ابن سعد في (الطبقات) عن سلمة بن نبيط قال: (قلت لأبي - وكان قد شهد النبي ﷺ ورآه وسمع منه - يا أبت لو أتيت هذا السلطان فأصبت منهم وأصاب قومك في جناحك؟ قال: أي بني إني أخاف أن أجلس منهم مجلساً يدخلني النار) (١٢).
стр. 35
صفات مذمومة في طلاب العلم
٣٩ - وأخرج الدارمي، عن ابن مسعود ﵁ قال: (من طلب العلم لأربع دخل النار: ليباهي به العلماء، ويماري به السفهاء، أو ليصرف به وجوه الناس إليه، أو يأخذ به من الأمراء) (١٣).
٤٠ - وأخرج ابن ماجه، والبيهقي، عن ابن مسعود، قال: لو أن أهل العلم صانعوا العلم، ووضعوه عند أهله، لسادوا به أهل زمانهم ولكنهم بذلوه لأهل الدنيا لينالوا به من دنياهم، فهانوا عليهم. سمعت نبيكم ﷺ يقول: (من جعل الهم هماً واحداً هم آخرته، كفاه الله ما همه من أمر دنياه ومن تشعبت به الهموم في أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديتها هلك) (١٤).
٤١ - وأخرج ابن أبي شيبة، عن حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه قال: (ألا! لا يمشين رجل منكم شبراً إلى ذي سلطان) (١٥).
стр. 36
إياكم ومواقف الفتن
٤٢ - وأخرج ابن أبي شيبة، وأبو نعيم في (الحلية)، عن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال: (إياكم ومواقف الفتن! قيل وما مواقف الفتن؟ قال أبواب الأمير؛ يدخل الرجل على الأمير، فيصدقه بالكذب، ويقول ما ليس فيه) (١٦).
٤٣ - وأخرج ابن هشام (١٧)، عن أبي أمامة الباهلي، قال: قال النبي ﷺ :
(أبعد الخلق من الله، رجل يجالس الأمراء، فما قالوا من جور صدقهم عليه) (١٨).
стр. 37
نصيحة وهب بن منبه لعطاء
٤٤ - وأخرج البيهقي، عن وهب بن منبه، أنه قال لعطاء: (إياك وأبواب السلطان! فإن على أبواب السلطان فتناً كمبارك الإبل، لا تصيب من دنياهم شيئاً إلا أصابوا من دينك مثله).
٤٥ - وأخرج ابن أبي شيبة، والبيهقي، عن سلمة بن قيس، قال: لقيت أبا ذر، فقال: (يا سلمة بن قيس ثلاث فاحفظها: لا تجمع بين الضرائر فإنك لن تعدل ولو حرصت، ولا تعمل على الصدقة؛ فإن صاحب الصدقة زائد وناقص، ولا تغش ذات سلطان فإنك لا تصيب من دنياهم شيئاً، إلا أصابوا من دينك أفضل منه) (٢٠).
٤٦ - وأخرج البيهقي عن أيوب السختياني قال: قال أبو قلابة: (أحفظ عنى ثلاث خصال: إياك وأبواب السلطان، وإياك ومجالسة أصحاب الأهواء، والزم سوقك فإن الغنى من العافية) (٢١).
стр. 38
لا تجالس صاحب بدعة
٤٧ - وأخرج البيهقي من طريق حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد قال: (لا تجالس صاحب بدعة، ولا صاحب سلطان، ولا تخلون بامرأة) (٢٢).
٤٨ - وأخرج البيهقي عن الفضل بن عباس - رضي الله تعالى عنه - قال: كنا نتعلم اجتناب السلطان كما نتعلم سورة من القرآن.
٤٩ - وأخرج البيهقي عن يوسف بن أسباط قال: قال لي سفيان الثوري: (إذا رأيت القاريء يلوذ بالسلطان فاعلم أنه لص، وإذا رأيته يلوذ بالأغنياء فاعلم أنه مرائي، وإياك أن تخدع فيقال لك ترد مظلمة أو تدفع عن مظلومٍ؛ فإن هذه خدعة إبليس اتخذها للقراء سُلماً) (٢٣).
٥٠ - وأخرج البيهقي عن أبي شهاب قال: سمعت سفيان الثوري يقول لرجل: (إن دعوك لتقرأ عليهم قل هو الله أحد فلا تأتهم) (٢٤) قيل لأبي شهاب من تعني؟ قال: السلطان (٢٥).
стр. 39
٥١ - وأخرج عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: أدركت بضعة عشرة رجلاً من التابعين يقولون:
(لا تأتوهم، ولا تأمروهم يعني السلطان).
إياك والأهواء والخصومة
٥٢ - وأخرج البيهقي عن أحمد بن عبيد الله قال سمعت رجلاً يسأل الشورى أوصني؟ قال:
(إياك والأهواء، وإياك والسلطان) (٢٦).
٥٣ - وأخرج البيهقي عن بكر بن محمد العابد سمعت سفيان الثوري (إن في جهنم واد تستغيث منه جهنم كل يوم سبعين مرة، أعده الله للقراء الزائرين السلطان) (٢٧).
٥٤ - وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق هشام بن عباد قال: سمعت جعفر بن محمد يقول:
(الفقهاء أمناء الرسل، فإذا رأيتهم الفقهاء قد ركنوا إلى السلطان فاتهموهم) (٢٨).
стр. 40
٥٥ - وأخرج ابن النجار في تاريخه من طريق ابن دريد عن جابر بن حيان أنه قيل له: مالك لا تأتي السلطان؟ قال: يكفيني الذي تركتهم له (٢٩).
٥٦ - وأخرج الخطيب البغدادي في تاريخه من طريق ابن دريد عن أبي حاتم عن القعنبي عن أبيه قال: قال عيسى بن موسى:
وهو يومئذ أمير الكوفة لابن شبرمة: مالك لا تأتينا؟ قال: أصلحك الله، إن أتيتك فقربتني فتنتني، وإن أبعدتني آذيتني، وليس عندي ما أخاف عليه، وليس عندك ما أرجو فما رد عليه شيئاً (٣٠).
٥٧ - وأخرج الرافعي في تاريخ قزوين عن عبد الله بن السدي قال: كتب أبو بكر بن عياش إلى عبد الله بن المبارك: إن كان الفضل بن موسى الشيباني لا يداخل السلطان فاقرئه مني السلام.
٥٨ - (فصل) ذهب جمهور العلماء من السلف وصلحاء الخلف إلى أن هذه الأحاديث والآثار جارية على إطلاقها، سواء دعوه إلى المجيء، أم لا، وسواء دعوه لمصلحة دينية أم لغيرها (٣١).