← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 10011–10050 · переход к 10016.

стр. 10011

وَالْخُلْعُ طَلَاقٌ بَائِنٌ إِلَّا أَنْ يَقَعَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ أوِ الْفَسْخِ أَوِ الْمُفَادَاةِ، وَلَا يَنْوِىَ بِهِ الطَّلَاقَ، فَيَكُونُ فَسْخًا لَا يَنْقُصُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ، فِى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَفِى الأُخْرَى، هُوَ طَلَاقٌ بَائِنٌ بِكُلِّ حَالٍ. ــ أمَّا المَحْجورُ عليها للفَلَسِ، فإنَّه يصِحُّ خُلْعُها، ويرْجِعُ عليها بالعِوَضِ إذا فُكَّ عنها الحَجْرُ وأيْسَرتْ. قطَع به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. قوله: والخُلْعُ طَلاق بائِن إلَّا أَنْ يَقَعَ بِلَفْظِ الخُلْعِ أو الفَسْخِ أو المُفاداةِ، ولا يَنْوِىَ به الطَّلاقَ، فيَكُونُ فَسْخًا لا يَنْقُصُ به عَدَدُ الطَّلاقِ، فى إحْدَى الرِّوايتَيْن. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الخُلْعَ فسْخٌ لا ينْقُصُ به عدَدُ الطَّلاقِ بشَرْطِه الآتِى،

стр. 10012

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذه الرِّوايَةُ هى المَشْهورةُ فى المذهبِ، واخْتِيارُ عامَّةِ الأصحابِ مُتقَدِّمِهم ومُتأخِّرِهم. قال فى «الخُلاصَةِ»: فهو فَسْخٌ فى الأصحِّ. قال فى «البُلْغَةِ»: هذا المَشْهورُ. قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»: وهو الأصحُّ. قال فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»: هذا الأظْهَرُ. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»،

стр. 10013

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، أنَّه طَلاقٌ بائنٌ بكُلِّ حالٍ. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. تنبيه: مِن شَرْطِ وُقوعِ الخُلْعِ فسْخًا أَنْ لا ينْوِىَ به الطَّلاقَ، كما قال المُصَنِّفُ، فإنْ نوَى به الطَّلاقَ، وقَع طَلاقًا. على الصَّحيحِ مِنَ، المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم. وعنه، هو فَسْخٌ، ولو نوَى به الطَّلاقَ. اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀. ومِن شَرْطِ وُقوعِ الخُلْعِ فسْخًا أيضًا، أَنْ لا يُوقِعَه بصَريحِ الطَّلاقِ، فإنْ أوْقعَه بصَريح الطَّلاقِ، كان طلاقًا. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقيل: هو فَسْخٌ، ولو

стр. 10014

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أتَى بصَريحِ الطلاقِ أيضًا إذا كان بعِوَضٍ. واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀، أيضًا، وقال: عليه دل كلامُ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، وقُدماءِ أصحابِه. قال فى «الفُروعِ»: ومُرادُه ما قالَ عَبْدُ اللَّهِ: رأيْتُ أبى كان يذْهَبُ إلى قولِ ابنِ عَبَّاسٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما. وابنُ عَبَّاسٍ صحَّ عنه أنَّه قال: ما أجازَه المالُ فليس بطَلاقٍ. وصحَّ عنه أنَّه قال: الخُلْعُ تفْريقٌ وليس بطَلاقٍ. قال فى «الفُروعِ»: والخُلْعُ بصَريحِ طَلاقٍ أو نِيَّتِه طَلاقٌ بائنٌ. وعنه، مُطْلَقًا. وقيل: عكْسُه. وعنه، بصَريحِ خُلْعٍ فَسْخٌ لا يُنْقِصُ عدَدًا. وعنه، عكْسُه بنِيَّةِ طَلاقٍ. انتهى. فوائد؛ إحْداها، للخُلْعِ ألْفاظٌ صَرِيحةٌ فى الخُلْعِ، وأَلْفاظٌ كِنايَةٌ فيه؛

стр. 10015

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فصَرِيحُه لَفْظُ الخُلْعِ والمُفاداةِ. بلا نِزاعٍ. وكذا الفَسْخُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما جزَم به المُصَنفُ هنا، وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِىُّ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ». وقيل: هو كِنايَةٌ. وفى «الواضحِ» وَجْهٌ، ليس بكِنايةٍ. وأمَّا كِناياتُه؛ فالإِبانَةُ، بلا نِزاعٍ، نحوَ: أَبَنْتُكِ. والتَّبْرِئَةُ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نحوَ: بارَأْتُكِ، و: أَبْرَأْتُكِ. جزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِىُّ»، و «الرِّعايتَيْن». وقدَّمه فى «الفُروعِ». زادَ فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، المُبارَأَةَ. وقال فى «الرَّوْضَةِ»: صرِيحُه لَفْظُ الخُلْعِ، أو الفَسْخِ، أو المُفاداةِ، أو بارَأْتُكِ. الثَّانيةُ، إذا طَلَبَتِ الخُلْع وبذَلَتِ العِوَضَ، فأجابَها بصَريحِ الخُلْعِ أو كِنايَتِه، صحَّ الخُلْعُ مِن غيرِ نِيَّةٍ؛ لأَنَّ دَلالةَ الحالِ مِن سُؤَالِ الخُلْعِ وبَذْلِ العِوَضِ صارِفَةٌ إليه، فأغْنَى عن النِّيَّةِ. وإنْ لم تكُنْ دَلالَةُ حالٍ وأتَى بصَريحِ الخُلْعِ، وقَع مِن غيرِ نِيَّةٍ؛ سواء قُلْنا: هو فَسْخٌ أو طَلاقٌ. وإنْ أتَى بكِنايَةٍ، لم يقَعْ إلا بنِيَّةٍ ممَّن تلَفَّظَ به منهما؛ ككِناياتِ الطَّلاقِ مع صَريحِه. قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. وقال فى

стр. 10016

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الرِّعايَةِ»: فإنْ سأَلَتْه الخُلْعَ بصَريحٍ، فأجابَها بصَريحٍ، وقَع، وإلَّا وقَف على نِيَّةِ مَن أتَى منهما بكِنايَةٍ. الثَّالثةُ، يصِحُّ ترْجَمَةُ الخُلْعِ بكُلِّ لُغَةٍ مِن أهْلِها. قالَه فى «الرِّعايَةِ». الرَّابِعَةُ: قال الأزَجِى فى «نِهَايَتِه»: يتَفرَّعُ على قَوْلِنا: الخُلْعُ فَسْخٌ أو طَلاقٌ. مَسْألةُ ما إذا قال: خالَعْتُ يَدَكِ، أو: رِجْلَكِ على كذا. فقَبِلَتْ؛ فإنْ قُلْنا: الخُلْعُ فَسْخٌ. لا يصِحُّ ذلك، وإنْ قُلْنا: هو طَلاقٌ. صحَّ، كما لو أضافَ الطَّلاقَ إلى يَدِها، أو رِجْلِها. [الخامسةُ، نقَل الجَرَّاحِىُّ (١) فى حاشِيَتِه على «الفُروعِ»، أنَّ ابنَ أبِى المَجْدِ يُوسُفَ نقَل عن شيْخِه الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، ﵀، أنَّه قال: تصِحُّ الإِقالَةُ فى الخُلْعِ وفى عِوَضِه، كالبَيْعِ وثَمَنِه؛ لأنَّهما كهما فى غالبِ أحْكامِهما؛ مِن عدَمِ تَعْلِيقِهما، واشْتِراطِ العِوَضِ، والمَجْلِسِ، ونحوِ ذلك. وقِياسُه الطَّلاقُ بعِوَضٍ، وأنَّه إنْ أُريدَ به أَنْ تبْطُلَ البَيْنُونَةُ أو الطَّلاقُ، ففيه نظَرٌ ظاهِرٌ؛ أنْكَرَه عليه فيه صاحِبُ «الفُروعِ» فى غيرِه. وقال له فى بعضِ مُناظَراتِه: إنَّك أخْطَأْتَ فى النَّقْلِ عن شيْخِنا المذْكُورِ، وإنْ أُريدَ بقَاؤُهما دُونَ الفَرْضِ، وأنَّه يرْجِعُ إلى الزَّوْجَةِ، أو تَبْرأُ منه ولا تحِلُّ له إلَّا بعَقْدٍ جديدٍ، فمُسَلَّمٌ، كعِتْقٍ على مالٍ وعَقْدِ نِكاحٍ، وصُلْحٍ عن دَمٍ عَمْدٍ على مالٍ ونحوِها، ولمَن جهِلَ خُروجَ العِوَضِ، أو البُضْعِ. وعنه، الخِيارُ فى الأَوَّلِ فقط فى الأصحِّ فيهما؛ إذْ لا إقالةَ فى الطَّلاقِ، للخَبَرِ فيه، وقِيسَ عليه نحوُه. ويُقْبَلُ قوْلُه فيه بيَمِينِه إنْ جهِلَه مثْلُه؛ لأنَّه مالٌ، وإلَّا فلا، فهو حِينَئذٍ تبَرُّعٌ لها، أو للسَّائلِ غيرَها بالعِوَضِ المذْكورِ، أو بنَظِيرِه] (٢).

стр. 10017

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدة: لا يحْصُلُ الخُلْعُ بمُجَرَّدِ بذْلِ المالِ وقَبُولِه مِن غيرِ لَفْظِ الزَّوْجِ، فلا بُدَّ مِن الإِيجابِ والقَبُولِ فى المَجْلِسِ. قال القاضى: هذا الذى عليه شيُوخُنا البَغْدادِيُّون، وقد أَوْمَأَ إليه الإِمامُ أحمدُ، ﵀. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وذهَبَ أبو حَفْص العُكْبَرِىُّ، وابنُ شِهابٍ، إلى وُقوعِ الفُرْقَةِ بقَبُولِ الزَّوْجِ للعِوَضِ. وأفْتَى بذلك ابنُ شِهَابٍ بعُكْبَرَا. واعْترَضَ عليه أبو الحُسَيْنِ ابنُ هُرْمُزَ، واسْتَفْتَى عليه مَن كان ببَغْدادَ

стр. 10018

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مِن أصحابِنا. قالَه القاضى. قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»: وقيل: يَتِمُّ

стр. 10019

وَلَا يَقَعُ بِالْمُعْتَدَّةِ مِنَ الْخُلْعِ طَلَاقٌ وَلَوْ وَاجَهَهَا بِهِ. ــ بقَبُولِ الزَّوْجِ وحدَه، إنْ صحَّ بلا عِوَضٍ. وهو رِوايَةٌ فى «الفُروعِ». قوله: ولا يَقَعُ بالمُعْتَدَّةِ مِنَ الخُلعُ طَلاقٌ ولو واجَهَها به. هذا المذهبُ، وعليه

стр. 10020

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأصحابُ. وقال فى «التَّرْغِيبِ»: لا يقَعُ بالمُعْتَدَّةِ مِن الخُلْعِ طَلاقٌ ولو واجَهَها به، إلَّا إنْ قُلْنا: هو طَلْقَةٌ. ويكونُ بلا عِوَضٍ، [ويكونُ بعدَ الدُّخولِ أيضًا] (١). وقالَه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى».

стр. 10021

وَإِنْ شَرَطَ الرَّجْعَةَ فِى الْخُلْعِ، لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ، فِى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. وَفِى الْآخَرِ، يَصِحُّ الشَّرْطُ وَيَبْطُلُ الْعِوَضُ. ــ قوله: فإنْ شَرَط الرَّجْعَةَ فى الخُلْعِ، لم يَصِحَّ الشَّرْطُ، فى أحَدِ الوَجْهَيْن. وهو المذهبُ. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ». وجزَم به فى

стр. 10022

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَزَجِىِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن». وفى الآخَرِ، يصِحُّ الشَّرْطُ، ويَبْطُلُ العِوَضُ، فيقَعُ رَجْعِيًّا. وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». فعلى المذهبِ تَسْتَحِقُّ

стр. 10023

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المُسَمَّى فى الخُلْعِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ». وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وقِيل: يَلْغُو المُسَمَّى، ويجِبُ مَهْرُ مِثْلِها. اخْتارَه القاضى. وقدَّمه ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه». فائدة: لو شرَط الخِيارَ فى الخُلْعِ، صحَّ الخُلْعُ ولغَا الشَّرْطُ.

стр. 10024

فَصْلٌ: وَلَا يَصِحُّ الْخُلْعُ إِلَّا بِعِوَض فِى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، فَإِنْ خَالَعَهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ، لَمْ يَقَعْ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ طَلَاقًا، فَيَقَعُ رَجْعِيًّا. وَالأُخْرَى، يَصِحُّ بِغَيْرِ عِوَضٍ. اخْتَارَهَا الْخِرَقِىُّ. ــ قوله: ولا يَصِحُّ الخُلْعُ إلَّا بعِوَضٍ فى أصَحِّ الرِّوايَتَيْن. وكذا قال فى «المُسْتَوْعِبِ». وصحَّحه فى «النَّظْمِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ». وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ القاضى، وعامَّةُ أصحابِه؛ منهم الشَّرِيفُ، وأبو

стр. 10025

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الخَطَّابِ، والشِّيرازِىُّ. قالَه الزَّرْكَشِىُّ. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وجزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الكافِى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. والأُخْرَى، يصِحُّ بغيرِ عِوَضٍ. اختارَه الخِرَقِىُّ، وابنُ عَقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ»، وجعَله الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀، كعَقْدِ البَيْعِ حتى فى الإِقالَةِ، وأنَّه لا يجوزُ إذا كان فَسْخًا بلا عِوَضٍ إجْماعًا. واخْتلَفَ فيه كلامُه فى «الانْتِصارِ». وظاهِرُ كلامِ جماعةٍ جَوازُه. قالَه فى «الفُروعِ». قوله: فإنْ خالَعَها بغيرِ عِوَضٍ، لم يَقَعْ، إلَّا أَنْ يَكُونَ طَلاقًا، فيَقَعُ رَجْعِيًّا.

стр. 10026

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يعْنِى إلَّا أَنْ ينْوِىَ بالخُلْعِ الطَّلاقَ، أو نقولَ: الخُلْعُ طَلاقٌ. تنبيه: فعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، التى هى اخْتِيارُ الخِرَقِىِّ ومَن تابعَه، لابُدَّ مِنَ السُّؤَالِ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىٌ؛ فإنَّه قال: ولو خالَعَها على غيرِ عِوَضٍ، كان خُلْعًا ولا شئَ له. قال الأَصْفَهانِىُّ: مُرادُه، ما إذا سأَلَتْه، فأمَّا إذا لم تَسْأَلْه، وقال لها: خالَعْتُكِ. فإنه يكونُ كِنايَة فى الطَّلاقِ لا غيرُ. انتهى. قال أبو بَكْرٍ: لا خِلافَ عن أبِى عَبْدِ اللَّهِ أنَّ الخُلْعَ ما كانَ مِن قِبَلِ النِّساءِ، فإذا كان مِن قِبَلِ الرِّجالِ، فلا نِزاعَ فى أنَّه طَلاقٌ يمْلِكُ به الرَّجْعَةَ، ولا يكونُ فَسْخًا. ويأْتِى بعدَ هذا ما يدُلُّ عليه.

стр. 10027

وَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أعْطَاهَا، فَإِنْ فَعَلَ، كُرِهَ وَصَحَّ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَجُوزُ، وَيَرُدُّ الزِّيَادَةَ. ــ قوله: ولا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْخُذَ منها أكْثَرَ مما أعْطاها، فإنْ فعَل، كُرِهَ وصَحَّ. هذا المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا

стр. 10028

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المَنْصوصُ والمُخْتارُ لعامةِ الأصحابِ. وصحَّحه النَّاظِمُ وغيرُه. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تذْكِرَتِه» وغيرُه. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وقال أبو بَكْرٍ: لا يجوزُ، وتُرَدُّ الزِّيادَةُ. وهو رِوايَةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀.

стр. 10029

وَإِنْ خَالَعَهَا بِمُحَرَّمٍ كَالْخَمْرِ وَالْحُرِّ، فَهُوَ كَالْخُلْعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ. ــ قوله: وإنْ خالعَهَا بمُحَرَّمٍ؛ كالخَمْرِ، والحُرِّ، فهو كالخُلْعِ بغيرِ عِوَضٍ. يعْنِى، إذا كانا يعْلَمان تحْريمَ ذلك، فإنَّهما إذا كانا يعْلَمان ذلك، فلا شئَ له،

стр. 10030

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهو كالخُلْعِ بغيرِ عِوَضٍ، على ما مرَّ. وهذا هو الصَّحيحُ مِن المذهبِ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ». قال فى «القَواعِدِ»: هو قولُ أبِى بَكْرٍ، والقاضى، والأصحابِ. فإذا صحَّحْناه، لم يَلْزَمِ الزَّوْجَ شئٌ بخِلافِ النِّكاحِ على ذلك. وعندَ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، ﵀، يرْجِعُ إلى المَهْرِ، كالنِّكاحِ. انتهى. وقال الزَّرْكَشِىُّ: إذا كانا يعْلَمان أنَّه حُرٌّ أو مغْصوبٌ، فإنَّه لا شئَ له. بلا رَيْبٍ، لكِنْ هل يصِحُّ الخُلْعُ، أو يكونُ كالخُلْعِ بغيرِ عِوَضٍ؟ فيه طَرِيقان للأصحابِ؛ [الأُولَى، طريقَةُ القاضى فى «الجامعِ الصَّغِيرِ»، وابن البَنَّا، وابنِ عَقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ»] (١). والثَّانيةُ (٢)، طريقةُ الشَّرِيفِ، وأبى الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهما»، والشِّيرَازِىِّ، والشَّيْخَيْن. انتهى. قلتُ: وهذه الطَّرِيقةُ هى المذهبُ. كما تقدَّم. والطَّريقةُ الأُولَى قدَّمها فى «الرِّعايتَيْن»،

стр. 10031

وَإِنْ خَالعَهَا عَلَى عَبْدٍ فَبَانَ حُرًّا أَوْ مُسْتَحَقًّا، فَلَهُ قِيمَتُهُ ــ و «الحاوِى»، و «الخُلاصةِ»، فعليها تَبِينُ مجَّانًا. فائدتان؛ إحْداهما، لو جَهِلا التَّحْريمَ، صحَّ، وكان له بدَلُه. قالَه فى «الرِّعايتَيْن». الثَّانيةُ، إذا تَخالَعَ كافِران بمُحَرَّمٍ يعْلَمانِه، ثم أسْلَما أو أحدُهما قبلَ قَبْضِه، فلا شئَ له. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ. اخْتارَه القاضى فى «الجامعِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وجزَم به فى «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقيل: له قِيمَتُه عندَ أهْلِه. اخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه. وقيل: له مَهْرُ المِثْلِ. اخْتارَه القاضى فى «المُجَردِ». قوله: وإنْ خالَعَها على عَبْدٍ فبانَ حُرًّا أو مُستَحَقًا، فله قِيمتُه عليها. يعْنِى، إذا لم يكُنْ مِثْلِيًّا، فإنْ كان مِثْلِيًّا، فله مِثْلُه، ويصِحُّ الخُلْعُ. على الصَّحيحِ مِن

стр. 10032

عَلَيْهَا، وَإِنْ بَانَ مَعِيبًا، فَلَهُ أَرْشُهُ أَوْ قِيمَتُهُ، وَيَرُدُّهُ، ــ المذهبِ. قال فى «الرِّعايتَيْن»: يصِحُّ الخُلْعُ على الأصحِّ. وقطَع به المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارحُ، وصاحِبُ «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرُهم. وعنه، لا

стр. 10033

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يصِحُّ الخُلْعُ. ذكَرَها فى «الرِّعايتَيْن». قوله: وإنْ بانَ مَعِيبًا، فله أرْشُه أَوْ قِيمَتُه، ويَرُدُّه. فهو بالخِيَرَةِ فى ذلك؛ تغْلِيبًا للمُعاوَضَةِ. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ. وعنه، لا أَرشَ له مع الإمْساكِ. كالرِّوايةِ التى فى البَيْعَ والصَّداقِ. تنبيه: قوْلُه: فبانَ حُرًّا أو مُسْتَحَقًّا. يحْتَرِزُ عمَّا إذا كانَا يعْلَمان ذلك، فإنَّه

стр. 10034

وإنْ خَالَعَهَا عَلَى رَضَاعِ وَلَدِهِ عَامَيْنِ، أَوْ سُكْنَى دَارٍ، صَحَّ، فَإنْ مَاتَ الْوَلَدُ أَوْ خَرِبَتِ الدَّارُ، رَجَعَ بِأُجْرَةِ بَاقِى الْمُدَّةِ. ــ لا شئَ له. وهل يصِحُّ الخُلْعُ، أو يكونُ كالخُلْعِ بغير عِوَضٍ؟ فيه طَرِيقان؛ الأَوَّلُ، طريقُ القاضى فى «الجامعِ الصَّغِيرِ»، وابنِ عَقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ». والثَّانى، طريقُ الشَّرِيفِ، وأبى الخَطَّابِ، والشِّيرَازِىِّ، والمُصَنِّفِ، والمَجْدِ، وغيرِهم. قوله: وإنْ خالَعَها على رَضاعِ وَلَدِه عامَيْن، أو سُكْنَى دارٍ، صَح، فإنْ ماتَ الوَلَدُ أو خَرِبَتِ الدَّارُ، رجَع بأُجْرَةِ باقِى المُدَّةِ. مِن أُجْرَةِ الرَّضاعِ والدَّارِ. وهذا

стр. 10035

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المذهبُ. جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَذكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن». قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: رجَع عليها بأُجْرَةِ إرضاعِه، أو ما بَقِىَ منها. وقيل: يرْجِعُ بأُجْرَةِ المِثْلِ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الكافِى». قال الشَّارِحُ: فإذا خَرِبَتِ الدَّارُ، رجَع عليها بأُجْرَةِ باقِى المُدَّةِ، وتُقَدَّرُ بأُجْرَةِ المِثْلِ. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، فقال: رَجَع. قيل: ببَقِيَّةِ حقِّه. وقيل: بأُجْرَةِ المِثْلِ. فعلى

стр. 10036

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المذهبِ، هل يَرْجِعُ به دَفْعَةً واحدةً، أو يسْتَحِقه يَوْمًا فيَوْمًا؟ فيه وَجْهانِ، وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يرْجِعُ به يوْمًا بيَوْم. قلتُ: وهو أوْلَى وأقْرَبُ إلى العَدْلِ. وذكَرَه القاضى فى «المُجَرَّدِ». قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو الصَّحيحُ. والثَّانى، يَسْتَحِقُّه دَفْعَةً واحدةً. قالَه القاضى فى «الجامعِ». فائدتان؛ إحْداهما، مَوْتُ المُرْضِعَةِ وجَفافُ لَبَنِها فى أثْناءِ المُدَّةِ، كمَوْتِ المُرْتَضِعِ فى الحُكْمِ، على ما تقدَّم. وكذا كفالَةُ الوَلَدِ مُدَّةً مُعَيَّنةً ونفَقَتُه، لكِنْ قال فى «الرِّعايَةِ»: لو ماتَ فى الكَفالَةِ فى أثْناءِ المُدَّةِ، فإنَّه يَرْجِعُ بقِيمَةِ كَفالَةِ

стр. 10037

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مِثْلِها لمِثْلِه. قال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»: وفى اعْتِبارِ ذِكْرِ قَدْرِ النَّفَقةِ وصِفَتِها وَجْهان. قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: فإنْ صحَّ الإِطْلاقُ، فله نفَقَةُ مِثْلِه. وقطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». الثَّانيةُ، لو أرادَ الزَّوْجُ أَنْ يُقِيمَ بَدلَ الرَّضِيعِ، تُرْضِعُه أو تكْفُلُه فأَبَتْ، أو أرادَتْه هى فأَبَى، لم يُلْزَمَا، وإنْ أَطْلقَ الرَّضاعَ، فحوْلان أو بقِيَّتُهما.

стр. 10038

وَإِنْ خَالَعَ الْحَامِلَ عَلَى نَفَقَةِ عِدَّتِهَا، صَحَّ وَسَقَطَتْ. ــ قوله: وإنْ خالعَ الحَامِلَ على نفَقَةِ عِدَّتِها، صَحَّ وسقَطَتْ. هذا المذهبُ، نصَّ عليه. قال فى «الفُروعِ»: ويصِحُّ بنَفَقَتِها فى المَنْصُوصِ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعلى قوْلِ أبِى بَكْرٍ، الآتِى قريبًا، الخُلْعُ باطِلٌ. وقيل: إنْ أوْجَبْنا نفَقَةَ الزَّوْجَةِ بالعَقْدِ (١)، صحَّ. وفيه رِوايَتان. وجزَم به فى «الفُصولِ»، وإلَّا فهو

стр. 10039

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ خُلْعٌ بمَعْدومٍ. قال فى «الفائِدَةِ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ»: لو اخْتلَعَتِ الزَّوْجَةُ بنفَقَتِها، فهل يصِحُّ جعْلُ النَّفَقةِ عِوَضًا للخُلْعِ؟ قال الشِّيرازىُّ: إنْ قُلْنا: النَّفَقَةُ لها. صحَّ، وإنْ قُلْنا: للحَمْلِ. لم يصِحَّ؛ لأنَّها لا تَملِكُها. وقال القاضى، والأكْثرونَ: يصِحُّ على الرِّوايتَيْن. اتهى. ويأْتِى ذلك أيضًا فى النَّفَقاتِ.

стр. 10040

فَصْلٌ: وَيَصِحُّ الْخُلْعُ بِالْمَجْهُولِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَصِحُّ. وَالتَّفْرِيعُ عَلَى الأَوَّلِ، ــ فائدتان، إحْداهما، لو خالَعَ حامِلًا، فأَبْرَأَتْه مِن نفَقَةِ حَمْلِها، فلا نفَقَةَ لها، ولا للوَلَدِ حتى تفْطِمَه. نقَل المَرُّوذِىُّ، إذا أَبْرَأَتْه مِن مَهْرِها ونفَقَتِها، ولها وَلَدٌ، فلها النَّفقَةُ عليه إذا فطَمَتْه؛ لأنَّها قد أبْرَأَتْه مما يجِبُ لها مِنَ النَّفَقَةِ، فإذا فَطَمَتْه، فلها طَلبُه بنَفَقَتِه. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، منهم الخِرَقِىُّ. وقال القاضى: إنَّما صحَّتِ المُخالَعَةُ على نفَقَةِ الوَلَدِ، وهى للوَلَدِ دُونَها؛ لأنَّها فى حُكْمِ المالِكَةِ لها، وبعدَ الوَضْعِ تأْخُذُ أُجْرَةَ رَضَاعِها. فأمَّا النَّفقَةُ الزَّائِدَةُ على هذا، مِن كُسْوَةِ الطِّفْلِ ودُهْنِه ونحوِه، فلا يصِحُّ أَنْ تُعاوِضَ به؛ لأنَّه ليس لها ولا فى حُكْمِ ما هو لها. قال الزَّرْكَشِىُّ: وكأنَّه يُخصِّصُ كلامَ الخِرَقِىِّ. الثَّانيةُ، يُعْتَبرُ فى ذلك كلِّه الصِّيغَةُ، فيقولُ: خَلَعْتُكِ. أو: فَسَخَتُ. أو: فادَيْتُ على كذا. فتقولُ: قَبِلْتُ، أو رَضِيتُ. ويَكْفِى ذلك، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ». وقيل: وتذْكُرُه. قوله: ويَصِحُّ الخُلْعُ بالمَجْهُولِ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.

стр. 10041

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال فى «الفُروعِ» وغيرِه: هذا المذهبُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. قال الزَّرْكَشِىُّ: هو المذهبُ المَعْمولُ به. وقال أبو بَكْرٍ: لا يصِحُّ. وقال: هو قِياسُ قولِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀. وجزَم به أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ، وأنَّه كالمَهْرِ. والعمَلُ والتَّفْريعُ على الأَوَّلِ.

стр. 10042

فَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى مَا فِى يَدِهَا مِنَ الدَّرَاهِمِ، أو مَا فِى بَيْتِهَا مِنَ الْمَتَاعِ، فَلَهُ مَا فِيهما، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا شَىْءٌ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَأَقَلُّ مَا يُسَمَّى مَتَاعًا. وَقَالَ الْقَاضِى: يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِصَدَاقِهَا فِى ــ قوله: فإنْ خالَعَها على ما فى يَدِها مِن الدَّراهِمِ، أو ما فى بَيْتِها مِن المَتاعِ، فله ما فيهما، فإنْ لم يَكُنْ فيهما شَىْءٌ، فله ثَلَاثةُ دَراهِمَ وأَقَلُّ ما يُسَمَّى مَتاعًا. إنْ كان فى يَدِها شئٌ مِن الدَّراهِمِ، فهى له، لا يسْتَحِقُّ غيرَها. وظاهِرُ كلامِه، ولو كان دُونَ ثلاثَةِ دَراهِمَ. وهو صحيحٌ. وهو المذهبُ. وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى

стр. 10043

مَسْأَلَةِ الْمَتَاعِ. وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى حَمْلِ أَمَتِهَا أَوْ مَا تَحْمِلُ شَجَرَتُهَا، فَلَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلَا، فَقَالَ أحْمَدُ: تُرْضِيهِ بِشَىْءٍ. وَقَالَ الْقَاضِى: لَا شَىْءَ لَهُ. ــ «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ». وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ. وقيل: يسْتَحِقُّ ثلَاثَةَ دَراهمَ كامِلَةً. وهما احْتِمالان مُطْلَقان فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وأما إذا لم يكُنْ فى يَدِها شئٌ، فجزَم المُصَنِّفُ هنا، بأنَّ له ثَلَاثَةَ دَراهِمَ. وجزَم به غيرُه، ونصَّ عليه. وقال الزَّرْكَشِىُّ: الذى يَظْهَرُ أنَّ له ما فى يَدِها، فإنْ لم يكُنْ فى يَدِها شئٌ، فله أقلُّ ما يتَناوَلُه الاسْمُ. ويأْتِى كلامُه فى «المُحَرَّرِ». وإذا لم يَكُنْ فى بَيْتِها مَتاعٌ، فجزَم المُصَنِّفُ هنا، بأنه يَلْزَمُها أقَلُّ ما يُسَمَّى مَتاعًا. وهو المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ». وقال القاضى: يَرْجِعُ عليها بصَداقِها. وقالَه أصحابُ القاضى أيضًا؛ قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقيل: إذا لم تَغُرَّه، فلا شئَ عليها. قوله: وإنْ خالَعَها على حَمْلِ أمَتِها، أو ما تَحْمِلُ شَجَرَتُها، فله ذلك، فإنْ لم تحْمِلا، فقال الإِمامُ أحمدُ، ﵀: تُرْضِيه بشَىْءٍ. وهو المذهبُ. جزَم

стр. 10044

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقال القاضى: لا شئَ له. وتأَوَّلَ كلامَ الإِمامِ أحمدَ: ترْضِيه بشئٍ. على الاسْتِحْبابِ، وفرَّق بينَ هذه المَسْألَةِ ومسْألةِ الدَّراهِمِ والمَتاعِ؛ حيث يَرْجِعُ هناك إذا لم يَجِدْ شيئًا، وهنا لا يَرْجِعُ،

стр. 10045

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وصحَّحه فى «النَّظْمِ». وقدَّمه فى «تَجْريدِ العِنايَةِ». وقال ابنُ عَقِيلٍ: له مَهْرُ المِثْلِ. وقال أبو الخَطَّابِ: له المَهْرُ المُسَمَّى لها. وقيل: يبْطُلُ الخُلْعُ هنا، وإنْ صحَّحْناه فى التى قبلَها. وقال فى «المُحَرَّرِ» ومَن تابعَه ما مَعْناه: وإنْ جعَلا العِوَضَ مالا يَصِحُّ مَهْرًا، لغَرَرٍ أو جَهالَةٍ، صحَّ الخُلْعُ به، إنْ صححْنا الخُلْعَ بغيرِ عِوَضٍ، ووَجَب فى ما لا (١) يُجْهَلُ حالًا ومآلًا؛ كثَوْبٍ ودارٍ ونحوِهما، أدْنَى ما يتَناوَلُه الاسْمُ. وأمَّا فى ما يَتبَيَّنُ فى المالِ، كحَمْلِ أمَتِها، وما تحْمِلُ شجَرَتُها، وآبِقٍ مُنْقَطِع خبَرُه، وما فى بَيْتِها مِن مَتاعٍ، أو فى يَدِها مِن الدَّراهِمِ، فله ما ينْكَشِفُ، ويحْصُلُ منه، ولا شئَ عليها لِما يتَبَيَّنُ عدَمُه، إلَّا ما كان بتَغْرِيرِها، كمَسْأَلَةِ المَتاعِ والدَّراهِمِ. وأمَّا إنْ قُلْنا باشْتِراطِ العِوَضِ فى الخُلْعِ، ففيه خَمْسَةُ أوْجُهٍ؛ أحدُها، وهو ظاهِرُ كلامِه، صِحَّةُ الخُلْعِ بالمُسَمَّى، كما سبَق، لكِنْ يجبُ أدْنَى ما يتَناوَلُه

стр. 10046

وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ، فَلَهُ أَقَلُّ مَا يُسَمَّى عَبْدًا. وَإِنْ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتِنِى عَبْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ. طَلُقَتْ بِأَىِّ عَبْدٍ أَعْطَتْهُ طَلَاقًا بَائِنًا، وَمَلَكَ الْعَبْدَ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْقَاضِى: يَلْزَمُهَا عَبْدٌ ــ الاسْمُ لما يتَبَيَّنُ عدَمُه، وإن لم تكُنْ غرَّتْه، كحَمْلِ الأمَةِ والشَّجَرِ. الثَّانى، صِحَّتُه بمَهْرِها فيما يُجْهَلُ حالًا ومآلًا، وصِحَّتُه بالمُسَمَّى فيما يُرْجَى تَبْيِينُه، فإنْ تبَيَّنَ عدَمُه، رجَع إلى مَهْرِها. وقيل: إذا لم تَغُرَّه، فلا شَئَ عليها. الثَّالثُ، فَسادُ المُسَمَّى، وصِخةُ الخُلْعِ بقَدْرِ مَهْرِها. [وقيل: إذا، لم تَغُرَّه، فلا شئَ عليها] (١). الرَّابعُ، بُطْلانُ الخُلْعِ. قالَه أبو بَكْرٍ. الخامِسُ، بُطْلانُه بالمَعْدومِ وَقْتَ العَقْدِ، كما يحْمِلُ شجَرُها، وصِحَّتُه مع المَوْجودِ يقِينًا أو ظَنًّا. ثم هل يجِبُ المُسَمَّى أو قَدْرُ المَهْرِ، أو يُفَرَّقُ بينَ المُتَبَيِّنِ مآلًا، وبينَ غيرِه؟ مَبْنىٌّ على ما سبَق. انتهى. قوله:. وإنْ خالَعَها على عَبْدٍ، فلهْ أَقَلُّ ما يُسَمَّى عَبْدًا، وإنْ قال: إنْ أعْطَيْتِنى

стр. 10047

وَسَطٌ فِيهِمَا. ــ عَبْدًا فأنْتِ طالِقٌ. طَلُقَتْ بأىِّ عَبْدٍ أعْطَتْه طَلاقًا بائِنًا، ومَلكَ العَبْدَ. نَصَّ عليه. إذا خالَعَها على عَبْدٍ، فله أقل ما يُسَمَّى عَبْدًا. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. جزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُغْنى»، و «الشَّرْحِ». وقيل: يجِبُ مَهْرُها، وقال القاضى: يَلْزَمُها عَبْدٌ وسَط. قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِى»: وإنْ خالَعَها على عَبْدٍ مُطْلَقٍ، فله الوَسَطُ إنْ قُلْنا به فى المَهْرِ، وإلَّا فهل له أىُّ عَبْدٍ أعْطَتْه، أو قَدْرُ مَهْرِها، أو الخُلْعُ باطِلٌ؟ يَنْبنِى على ما سبَق. وأمَّا إذا قال لها: إنْ أَعْطَيْتِنى عَبْدًا، فأَنْتِ طالِق. فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّها تَطْلُقُ بأىِّ عَبْدٍ أعْطَتْه يصِحُّ تَمْلِيكُه. نصَّ عليه. وجزَم به فى

стр. 10048

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقال القاضى: يَلْزَمُها عَبْدٌ وسَطٌ، فلو أعْطَتْه مَعِيبًا أو دُونَ الوَسَطِ، فله ردُّه وأخْذُ بدَلِه، والبَيْنُونَة بحالِها. فائدتان؛ إحْداهما، لو أعْطَتْه عبْدًا (١) مُدَبرًا، أو مُعَلَّقا عِتْقُه بصِفَةٍ، وقَع الطَّلاقُ. قالَه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما. الثَّانيةً، لو بانَ مغْصوبًا أو حُرًّا، قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، وغيرِهم: أو مُكاتبَا، لم تَطْلُقْ، كتَعْليقِه على هَرَوِىٍّ، فتُعْطِه مَرْوِيًّا. قالَه فى «الفُروعِ». وجزَم به فى

стр. 10049

وَإِنْ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتِنِى هَذَا الْعَبْدَ فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَأَعْطَتْهُ إِيَّاهُ، طَلُقَتْ، فَإنْ خَرَجَ مَعِيبًا فَلَا شَىْءَ لَهُ، وَإِنْ خَرَجَ مَغْصُوبًا، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ. ــ «المُحَرَّرِ». وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، فى مَوْضِعٍ، وقدَّماه فى آخَرَ. وصحَّحه فى «النَّظْمِ» وغيرِه. وعنه، يقَعُ الطَّلاقُ، وله قِيمَتُه. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وقيل: يَلْزَمُها قَدْرُ مَهْرِها. وقيل: يَبْطُلُ الخُلْعُ. قال فى «الرِّعايةِ الكُبْرَى»: ويَحْتَمِلُ أَنْ تجِبَ قِيمَةُ الحُرِّ كأنَّه عَبْدٌ. وقال ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، وغيرُه: إنْ بانَ مُكاتبًا، فله قِيمَتُه، وإنْ بانَ حُرًّا أو مَغْصوبًا، لم تَطْلُقْ، كقَوْلِه: هذا العَبْدُ. انتهى. ويأْتِى نظِيرُها فى كلامِ المُصَنِّفِ قرِيبًا، فيما إذا قال: إنْ أعْطَيْتنِى هذا العَبْدَ، فأنْتِ طالِقٌ. قوله: وإنْ قالَ: إنْ أَعْطَيْتِنى هذا العَبْدَ فأنْتِ طالِقٌ. فأعْطَتْه إيَّاه، طَلُقَتْ،

стр. 10050

وَعَنْهُ، يَقَعُ، وَلَهُ قِيمَتُهُ، وَكَذَلِكَ فِى الَّتِى قَبْلَهَا. ــ وإنْ خرَج مَعِيبًا، فلا شَئَ له. تغْلِيبًا للشَّرْطِ. وهو المذهبُ. نصَّ عليه. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقيل: له الرَّدُّ وأخْذُ القِيمَةِ بالصِّفَةِ سلِيمًا. اخْتارَه القاضى. وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»، بعدَ أَنْ قدَّم ما قالَه المُصَنِّفُ: وذكَر الخِرَقِىُّ أنَّه إذا خالَعَها على ثَوْبٍ فخَرج مَعِيبًا، أنَّه مُخَيَّرٌ بينَ أَنْ يأْخُذَ أرْشَ العَيْبِ، أو قِيمَةَ الثَّوْبِ ويرُدَّه، فيكونَ فى مسْأَلتِنا كذلك. انتهى. وقال فى «التَّرْغيبِ»: فى رُجوعِه بأَرْشِه وَجْهان، وأنَّه لو بانَ
следующие страницы →