. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدة: لو خالَعَ وَكِيلُه بلا مالٍ، كان الخُلْعُ لَغْوًا مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: يصِحُّ، إنْ صحَّ الخُلْعُ بلا عِوَضٍ، وإلَّا وقَع رَجْعِيًّا. وأمَّا وَكِيلُها؛ فيَصِحُّ خُلْعُه (١) بلا عِوَضٍ.
قوله: وإنْ عَيَّنَ له العِوَضَ فنَقَص منه، لم يصِحَّ الخُلْعُ عندَ ابنِ حامِدٍ. وهو المذهبُ. اخْتارَه القاضى، وأبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وصحَّحه
стр. 10088
وَإِنْ وَكَّلَتِ الْمَرْأَةُ فِى ذَلِكَ، فَخَالَعَ بِمَهْرِهَا فَمَا دُونَ، أَوْ بِمَا عَيَّنَتْهُ فَمَا دُونَ، صَحَّ، وإِنْ زَادَ لَمْ يَصِحَّ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ، وَتَبْطُلَ الزِّيَادَةُ.
ــ
فى «الرِّعايتَيْن»، و «النَّظْمِ». وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ». وجزَم به فى «المُنَوِّرِ». وقال أبو بَكْرٍ: يصِحُّ، ويرْجِعُ على الوَكيلِ بالنَّقْصِ. قال فى «الفائدَةِ العِشْرينَ»: هذا المَنْصوصُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀. قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا أصحُّ. وجزَم به فى «الوَجيزِ». واطلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
قوله: وإنْ وَكَّلَتِ المرْأةُ فى ذلك، فخالَعَ بمَهْرِها فما دونَ، أو بما عَيَّنَتْه فما دُونَ، صَحَّ -بلا نِزاعٍ- وإنْ زادَ، لم يصِحَّ. هذا أحدُ الأقْوالِ، وجعَلَه ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه» المذهبَ. وصحَّحه النَّاظِمُ. ويحْتَمِلُ أَنْ يصِحَّ،
стр. 10089
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وتبْطُلَ الزِّيادةُ. يعْنِى أنَّها لا تلْزَمُ الوَكِيلَ. وقيل: لا تصِحُّ فى المُعَيَّنِ، وتصِحُّ فى غيرِه. وقيل: تصِحُّ، وتَلْزَمُ الوَكِيلَ الزيادَةُ. وهو المذهبُ. صحَّحه فى «الرِّعايتَيْن». وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ». وقال القاضى فى «المُجَرَّدِ»: عليها مَهْرُ مِثْلِها، ولا شئَ على وَكِيلِها؛ لأنَّه لم يَقْبَل العَقْدَ لها، لا مُطْلَقًا ولا لنَفْسِه، بخِلافِ الشِّراءِ. وأطْلقَهُنَّ فى «الفُروعِ»، إلَّا الثَّانِىَ، فإنَّه لم يذْكُرْه. وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: إذا وَكلَتْه وأطْلقَتْ، لا يَلْزَمُها إلَّا مِقْدارُ المَهْرِ المُسَمَّى، فإنْ لم يَكُنْ، فَمهْرُ المِثْلِ. وقال فيما إذا زادَ على ما عينتْ له: يَلْزَمُ الوَكِيلَ الزِّيادةُ. وقال ابنُ البَنَّا: يَلْزَمُها أكثرُ الأَمْرَيْن مِن مَهْرِ مِثْلِها أو المُسَمَّى.
فائدتان؛ إحْداهما، لو خالَفَ وَكِيلُ الزَّوْجِ أو الزَّوْجَةِ جنْسًا، أو حُلولًا، أو نقْدَ بَلَدٍ، فقيل: حُكْمُه حكمُ غيرِه، فيه الخِلافُ المُتقَدِّمُ. قال القاضى:
стр. 10090
وَإِذَا تَخَالَعَا، تَرَاجَعَا بِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْحُقُوقِ. وَعَنْهُ أنَّهَا تَسْقُطُ.
ــ
القِياسُ أَنْ يَلْزَمَ الوَكِيلَ الذى أُذِنَ فيه، ويكونَ له ما خالَعَ به. وردَّه المُصَنِّفُ. وقيل: لا يصِحُّ الخُلْعُ مُطْلَقًا. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِح: القِياسُ أنَّه لا يصِحُّ هنا. قال فى «الكافِى»، و «الرِّعايَةِ»: لا يصِحُّ. وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ». الثَّانيةُ، لو كان وَكِيلُ الزَّوْجِ والزَّوْجَةِ واحِدًا، وتوَلَّى طَرَفَى العَقْدِ، كان حُكْمُه حكمَ النِّكاحِ. قالَه فى «الفُروعِ». وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»: ولا يتَولَّى طَرَفَى الخُلْعِ وَكِيلٌ واحدٌ. وخرَّج جَوازَه.
قوله: وإنْ تَخالَعا، تراجَعا بما بينَهما مِنَ الحُقُوقِ. يعْنِى حُقوقَ النِّكاحِ. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وعنه، أنَّها تسْقُطُ. واسْتَثْنَى الأصحابُ؛ منهم المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم، نفَقَةَ
стр. 10091
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
العِدَّةِ. زادَ فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما، وهو مُرادُ غيرِهم، وبقِيَّةَ ما خُولِعَ ببعضِه.
تنبيهان؛ أحدُهما، قولُه (١): وعنه، أنَّها تسْقُطُ. يعْنِى حُقوقَ النِّكاحِ. أمَّا الدُّيونُ ونحوُها؛ فإنَّها لا تسْقُطُ، قوْلًا واحدًا. قالَه الأصحابُ؛ منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم.
الثَّانى (٢): مفْهومُ قولِه: وإنْ تخالَعا. أنَّهما لو تَطالَقا، تراجَعا بجميع الحُقوقِ، قوْلًا واحدًا. وهو صحيح. صرَّح به ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهما.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهرُ المذهبِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «إِدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم. ويتَخَرجُ أَنْ لا تَطْلُقَ؛ بِناءً على الرِّوايَةِ فى العِتْقِ. واخْتارَه
стр. 10097
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أبو الحَسَنِ التَّمِيمِىُّ، وجزَم فى «الرَّوْضَةِ» بالتَّسْوِيَةِ بينَ العِتْقِ والطَّلاقِ. وقال أبو الخَطَّابِ- وتَبِعَه (١) فى «التَّرْغِيبِ»: الطَّلاقُ أوْلَى مِنَ العِتْقِ. وحَكاه ابنُ الجَوْزِىِّ رِوايَةً، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وحَكاه أيضًا قوْلًا. وجزَم به أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ فى كِتابِه «الطريقُ الأقْرَبُ فى العِتْقِ والطَّلاقِ».
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو قال: إنْ بِنْتِ مِنِّى، ثم تزَوَجْتُكِ، فأنْتِ طالِقٌ.
стр. 10098
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فبانَتْ، ثم تزَوَّجَها. قالَه فى «الفُروعِ». وقال فى «التَّعْليقِ» احْتِمالًا: لا يقَعُ، كتَعْليقِه بالمِلْكِ. قال الإِمامُ أحمدُ، ﵀، فى مَن طلَّق واحدةً، ثم قال: إنْ
стр. 10099
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
راجَعْتُكِ، فأنْتِ طالِقٌ ثلاثًا: إنْ كان هذا القَوْلُ تغْلِيظًا عليها فى أَنْ لا تعودَ إليه، فمتى عادَتْ إليه فى العِدَّةِ وبعدَها، طَلُقَتْ.
قوله: وإنْ لم تُوجَدِ الصِّفَةُ حالَ البَيْنُونَةِ، عادَتْ، رِوايَةً واحِدَةً. هكذا قال الجُمْهورُ. وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀، رواية، أنَّ الصِّفَةَ لا تعُودُ مُطْلَقًا. يعْنِى سواءً وُجِدَتْ حالَ البَيْنُونَةِ أَوْ لا. قلتُ: وهو الصَّحيحُ فى «مِنْهاجِ» الشَّافِعِيَّةِ.
فوائد؛ الأُولَى، يَحْرُمُ الخُلْعُ حِيلَةً لإِسْقاطِ عَيْنِ طَلاقٍ، ولا يقَعُ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به ابنُ بَطَّةَ فى مُصَنَّفٍ له فى هذه المسْأَلَةِ، وذكَرَه عنِ الآجُرِّىِّ. وجزَم به فى «عُيونِ المَسائلِ»، والقاضى فى «الخِلافِ»، وأبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ»، وقال: هو مُحَرَّمٌ عندَ أصحابِنا. وكذا قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» (١): هذا يُفْعَلُ حِيلَةً على إبْطالِ الطَّلاقِ المُعَلَّقِ، والحِيَلُ خِداعٌ لا تُحِلُّ ما حرَّم اللَّهُ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: خُلْعُ الحِيلَةِ لا يصِحُّ على الأصحِّ، لا يصِحُّ. نِكاحُ المُحَلِّلِ؛ لأنَّه ليس (٢) المَقْصودُ منه الفُرْقَةَ، وإنَّما
стр. 10100
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يُقْصَدُ به بَقاءُ المرْأَةِ مع زَوْجِها، فى نِكاحِ المُحَلِّلِ، والعَقْدُ لا يُقْصَدُ به نقِيضُ مَقْصُودِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقيل: يَحْرُمُ ويقَعُ. وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»: ويَحْرُمُ الخُلْعُ حِيلَةً، ويقَعُ فى أصحِّ الوَجْهَيْن. قال فى «الفُروعِ»: وشذَّ فى «الرِّعايَةِ»، فذكَره. قلتُ: غالِبُ النَّاسِ واقِعٌ فى هذه المَسْأَلَةِ، ويسْتَعْمِلُها فى هذه الأزْمِنَةِ، ففى هذا القَوْلِ فَرَجٌ لهم. [واخْتارَه ابنُ القَيِّمِ فى «أعْلامِ المُوَقعِين»، ونَصَره مِن عشَرَةِ أَوْجُهٍ] (١). وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّ هذه المَسْأَلةَ، وقَصْدَ المُحَلِّلِ التحْليلَ، وقَصْدَ أحَدِ المُتَعاقِدَيْن قَصْدًا مُحَرَّمًا -كبَيْعِ عَصِيرٍ مِمَّن يتَّخِذُه خَمْرًا- على حدٍّ واحدٍ؛ فيُقالُ فى كلِّ منهما ما قيلَ فى الأُخْرَى. الثَّانيةُ، لو اعْتقَدَ البَيْنُونَةَ بذلك، ثم فعَل ما حلَف عليه، فحُكْمُه حكْمُ مُطَلِّقِ أَجنَبِيَّةٍ فتَبَيَّنَ أنَّها امْرَأَتُه، على ما يأْتِى فى آخرِ بابِ الشَّكِّ فى الطَّلاقِ. ذكَرَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀. [فلو لَقِىَ امْرَأْتُه، فظَنَّها أَجْنَبِيَّةً، فقال لها: أنْتِ طالِقٌ. ففى وُقوعِ الطَّلاقِ رِوايَتان. وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ إحْداهما، لا يقَعُ. قال ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه: العَمَلُ على أنَّه لا يصِحُّ. وجزَم به فى «الوَجيزِ». واخْتارَه أبو بَكْرٍ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يقَعُ. جزَم به فى «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيلٍ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهما. قال فى «تَذْكِرَةِ ابن عَبْدُوسٍ»: دُيِّنَ، ولم يُقْبَلْ حُكْمًا. انتهى] (٢). وقال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيةِ»: قال أبو العَبَّاسِ: لو خالَعَ وفعَل المَحْلوفَ عليه بعدَ الخُلْعِ مُعْتَقِدًا أنَّ الفِعْلَ بعدَ الخُلْعِ لم يتَناوَله
стр. 10101
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يمينُه، أو فعَل المَحْلوفَ عليه مُعْتَقِدًا زَوالَ النِّكاحِ ولم يكُنْ كذلك، فهو كما لو حلَف على شئٍ يظُنُّه فبانَ بخِلافِه. وفيه رِوايَتان يأْتِيان فى كتابِ الأيْمانِ. وقد جزَم المُصَنِّفُ هناك، أنَّه لا يَحْنَثُ. [قلتُ: وممَّا يُشابِهُ أصْلَ هذا ما قالَه الأصحابُ فى الصَّوْمِ لو أكَل ناسِيًا واعْتقَدَ الفِطْرَ به ثم جامَعَ، فإنَّهم قالوا: حُكْمُه حكمُ النَّاسِى. وقد اخْتارَ جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، فى هذه المَسْأَلةِ، أنَّه لا يُكَفَّرُ؛ منهم ابنُ بَطَّةَ، والآجُرِّىُّ، وأبو محمدٍ الجَوْزِىُّ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ»، بل قالوا عن غيرِ ابنِ بَطَّةَ: إنَّه لا يقْضِى أيضًا. واللَّهُ أعلمُ] (١). وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ أيضًا، ﵀: خُلْعُ اليَمِينِ هل يقَعُ رَجْعِيًّا، أو لَغْوًا وهو أَقْوَى؟ فيه نِزاعٌ، لأَنَّ قصْدَه ضِدُّه كالمُحَلِّلِ. [الثَّالثةُ: قال ابنُ نَصْرِ. اللَّهِ فى حَواشِيه على «الفُروعِ»: قال فى «المُغْنِى» (٢)، فى الكِتابةِ قبلَ مسْأَلةِ ما لو قبَض مِن نُجومِ كِتابته شيئًا، اسْتَقْبَلَ به حوْلًا، فقال: فصْل، وإذا دفَع إليه مالَ كِتابَتِه ظاهِرًا، فقال له السَّيِّدُ: أنْتَ حُرٌّ. أو قال: هذا حُرٌّ. ثم بانَ العِوَضُ مُسْتَحَقًا، لم يَعْتِقْ بذلك؛ لأَنَّ ظاهِرَه الإخْبارُ عمَّا حصَل له بالأداءِ، ولو ادَّعَى المُكاتَبُ أن سيَّدَه قصَد بذلك عِتْقَه، وأنْكَرَ السَّيِّدُ، فالقَوْلُ قولُ السَّيِّدِ مع يَمِينِه؛ لأَنَّ الظَّاهِرَ معه، وهو أخْبَرُ بما نَوَى. انتهى] (٣). الرَّابعةُ (٤) لو أشْهَدَ على نفسِه بطَلاقٍ ثلاثٍ، ثم اسْتَفْتَى (٥)، فأُفْتِىَ بأنَّه لا شئَ عليه، لم يُؤاخَذْ بإقْرارِه؛
стр. 10102
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لمَعْرِفَةِ مُسْتَنَدِه، ويُقْبَلُ قوْلُه (١) بيَمِينِه أنَّ مُسْتَنَدَه فى إقْرارِه ذلك ممَّا يجْهَلُه مِثْلُه (١). [لأَنَّ حَلِفَه على المُسْتَنَدِ دُونَ الطَّلاقِ، ولم يُسلمْ ضِمْنًا، فهو وَسِيلَةٌ له يُغْتَفرُ فيه ما لا يُغْتفَرُ فى المَقْصودِ؛ لأنَّه دُونَه وإنْ كان سبَبًا له، بمَعْنَى توَقُّفِه عليه لا أنَّه مُؤَثِّرٌ فيه بنَفْسِه، وإلَّا لكانَ عِلَّةً فاعِليَّةً لا سَببِيَّةً ووَسِيلَةً، ودَلِيلُه قِصَّةُ بانَتْ سُعادُ (٢)؛ حيثُ أقَرَّ بذلك كَعْبُ بنُ زُهَيْر، ﵁؛ لاعْتِقادِه أنَّها بانَتْ منه بإسْلامِه دُونَها، فأَخْبَرَه النَّبِىُّ ﷺ والصَّحابَةُ بأنَّها لم تَبِنْ، وأنَّ ذلك لا يَضُرُّه؛ تَغْلِيبًا لحَق اللَّهِ تعالَى على حقِّها، وهو قريبُ عَهْدٍ بالإِسْلام، وذلك قَرِينَةُ جَهْلِه بحُكْمِه فى ذلك، ولم يقْصِدْ به إنْشاءَه، وإلَّا لما ندِم عليه مُتَّصِلًا به، وإنَّما ندِم على ما أقَرَّ به؛ لتَوَهُّمِه صِحَّةَ وُقوعِه. وقِياسُه الخُلْعُ، وبقِيَّةُ حُقوقِ اللَّهِ تعالَى المَحْضَةِ، أو الغالِبُ له فيها حقٌّ على حقِّ غيرِه تعالَى؛ لأَنَّ حقَّه مَبْنِىٌّ على المُسامحَةِ، وحقُّ غيرِه على المُشاحَحَةِ، بدَليلِ مُسامَحةِ النَّبِىَّ ﷺ له بهَجْوِه له قبلَ إسْلامِه، وهو حَرْبِىٌّ، وهو الشَّاعِرُ الصَّحابِىُّ كَعْبُ بنُ زُهَيْرِ، فأمَر النبِىُّ ﷺ بقَتْلِه قبلَه، فبلَغ ذلك أخاه مالِكَ بنَ زُهَيْرٍ، فأَتى إليه فأَخْبرَه بذلك، فأَسْلَمَ، فأتَى به النَّبِىَّ ﷺ وهو مُسْلِمٌ معه، فامْتَدَحَه بالبُرْدَةِ المذْكُورَةِ فى القِصَّةِ، وحقُّه، ﵊، مِن حقِّ اللَّهِ؛ بدَليلِ سَهْمِ خُمْسِ الخُمْسِ والفَىْءِ والغَنِيمَةِ، وكَسْبِهما أو أحَدِهما] (٣). ذكَره الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، واقْتَصرَ عليه
стр. 10103
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فى «الفُروعِ». ذكرَه فى أواخِرِ بابِ صَرِيحِ الطَّلاقِ وكِنايَتِه. قلتُ: ويؤيِّدُ ذلك ويُقَوِّيه ما قالَه الشَّيْخُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم: إنَّ السَّيِّدَ إذا أخذَ حقَّه مِنَ المُكاتَبِ ظاهِرًا، ثم قال: هو حرٌّ. ثم بانَ مُسْتَحَقًّا، أنَّه لا يَعْتِقُ، كما تقدَّم نقْلُه فى بابِ الكِتابَةِ. الخامسةُ (١): ذكَر ابنُ عَقِيلٍ فى «واضِحِه»، أنَّه يُسْتَحَبُّ إعْلامُ المُسْتَفْتِى بمذهبِ غيرِه، إنْ كان أهْلًا للرُّخْصةِ، كطالِبِ التَّخَلُّصِ مِن الرِّبَا، فيدُلُّه على مَن يرَى التَّحَيُّلَ للخَلاصِ منه، والخُلْعَ بعَدَمِ وُقوعِ الطَّلاقِ. انتهى. ونقَل القاضى أبو الحُسَيْنِ فى «فُروعِه» فى كتابِ الطَّهارَةِ، عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، أنَّهم جاءُوه بفَتْوَى، فلم تكُنْ على مذهَبِه، فقال: عليْكم بحَلْقَةِ المَدَنِيِّين. ففى هذا دَليلٌ على أنَّ المُفْتِىَ إذا جاءَه المُسْتَفْتِى، ولم يكُنْ له عندَه رُخْصةً، فله أَنْ يدُلَّه على صاحبِ مذهبٍ له فيه رُخْصَةٌ. وذكَر فى «طَبقاتِه»، قال الفَضْلُ بنُ زِيادٍ: سَمِعْتُ أبا عَبْدِ اللَّهِ، وسُئِلَ عن الرَّجُلِ يسْأَلُ عنِ الشَّئِ فى المَسائلِ، فهل عليه شئٌ مِن ذلك؟ فقال: إذا كان الرَّجُلُ مُتَّبِعًا أرْشَدَه إليه، فلا بأْسَ. قيل له: فيُفْتِى بقَوْلِ مالكٍ، وهؤلاءِ؟ قال: لا، إلَّا بسُنَّةِ رسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، وآثارِه، وما رُوِىَ عنِ الصَّحابَةِ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم، فإنْ لم يكُنْ، فعَنِ التَّابِعينَ. انتهى. ويأْتِى التَّنْبِيهُ على ذلك فى أواخِرِ كتابِ القَضاءِ، فى أحْكامِ المُفْتِى. واللَّه أعلمُ بالصَّوابِ.
стр. 10104
كِتَابُ الطَّلَاقِ
وَهُوَ حَلُّ قَيْدِ النِّكَاحِ،
ــ
كِتَابُ الطَّلاقِ
فائدة: قولُه: وهو حَلُّ قَيْدِ النِّكاحِ. وكذا قال غيرُه. وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: حَلُّ قَيْدِ النِّكاحِ أو بعضِه بوُقوعِ ما يَمْلِكُه مِن عدَدِ الطَّلَقاتِ، أو
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
خِلافٍ أعلَمُه. والمَكروهُ، إذا كان لغيرِ حاجَةٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِى»، و «الهادِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعنه، أنَّه يَحْرُمُ. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». وعنه، يُباحُ فلا يُكرَهُ ولا يَحرُمُ. والمُسْتَحَبُّ، وهو عندَ تَفريطِ المرأةِ فى حُقوقِ اللَّهِ الواجِبَةِ عليها، مثْلَ الصَّلاةِ ونحوِها، وكوْنِها غيرَ عفيفَةٍ، ولا يُمْكِنُ إجْبارُها على فِعلِ حُقوقِ اللَّهِ تعالَى؛ فهذه يُسْتَحَبُّ طَلاقُها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه، وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعنه، يجِبُ؛ لكَوْنِها غيرَ عفيفَةٍ، ولتَفْرِيطِها فى حُقوقِ اللَّهِ تعالَى. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وذكَر فى
стр. 10108
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهم، أنَّ المُسْتَحَبَّ هو فيما إذا كانتْ مُفَرِّطَةً فى حقِّ زَوجِها، ولا تَقُومُ بحُقوقِه. قلتُ: وفيه نظَرٌ.
فائدتان؛ إحْداهما، زِنَى المرْأةِ لا يَفْسَخُ النِّكاحَ. نصَّ عليه. ونقَل المَرُّوذِىُّ، فى مَن يَسْكَرُ زوْجُ أُخْتِه، يُحوِّلُها إليه، وعنه أيضًا، أيُفَرِّقُ بينَهما؟ قال: اللَّهُ المُسْتَعانُ. الثَّانيةُ، إذا تَرَكَ الزَّوْجُ حقَّ اللَّهِ، فالمرْأَةُ فى ذلك كالزَّوْجِ، فتتَخَلَّصُ منه بالخُلعِ ونحوِه. والمُحَرَّمُ، وهو طَلاقُ الحائضِ، أو فى طُهرٍ أصابها فيه، على ما يأتِى إنْ شاءَ اللَّهُ تعالَى فى بابِ سُنَّةِ الطَّلاقِ وبِدعَتِه. والواجِبُ، وهو طَلاقُ المُولِى بعدَ التَّرَبُّصِ إذا أَبَى الفَيْئَةَ، وطَلاقُ الحَكَمَيْن إذا رأيا ذلك. قالَه الأصحابُ. ذكَر المُصَنِّف الثَّلاثَةَ الأوَلَ هنا، والرَّابعَ ذكَرَه فى بابِ سُنَّةِ الطَّلاقِ وبِدعَتِه، والخامِسَ ذكَره فى بابِ الإِيلاءِ.
فائدة: لا يجِبُ الطَّلاقُ فى غيرِ ذلك. على الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وعنه، يجِبُ الطَّلاقُ إذا أمَرَه أَبُوه به، وقالَه أبو بَكرٍ فى «التَّنْبِيهِ».
стр. 10109
وَيَصِحُّ مِنَ الزَّوْجِ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ الْمُخْتَارِ، ومِنَ الصَّبِىِّ الْعَاقِلِ. وَعَنْهُ، لَا يَصِحُّ حَتَّى يَبْلُغَ.
ــ
وعنه، يجِبُ بشَرطِ أن يكونَ أَبُوه عَدلًا. وأمَّا إذا أمَرَته أُمُّه، فنَصُّ الإِمامِ أحمدَ، ﵀: لا يُعْجِبُنِى طَلاقُه. ومنَعه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀، منه. ونصُّ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، فى بَيْعِ السُّرِّيَّةِ: إن خِفتَ على نَفسِكَ، فليس لها ذلك. وكذا نصَّ فيما إذا منَعاه مِنَ التَّزْوِيجِ.
قوله: ومِنَ الصَّبِىِّ العاقلِ. يَصحُّ طَلاقُ المُمَيِّزِ العاقلِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: والأصحابُ على وُقوعِ طَلاقِه، وهو المَنصوصُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، فى روايةِ
стр. 10110
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الجماعَةِ؛ منهم عَبدُ اللَّهِ، وصالِحٌ، وابنُ مَنصُورٍ، والحسَنُ بنُ ثَوابٍ، والأَثرَمُ، وإسحاقُ بنُ هانِئٍ، والفَضلُ بنُ زِيادٍ، وحَربٍ، والمَيْمُونِىُّ. قال فى «الفُروعِ»: نقَله واختارَه أكثرُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا اختِيارُ عامَّةِ الأصحابِ؛ الخِرَقِىِّ، وأبى بَكرٍ، وابنِ حامِدٍ، والقاضى، وأصحابِه؛ كالشَّرِيفِ، وأبى الخَطَّابِ، وابنِ عَقِيلٍ، وغيرِهم. قال فى «المُذْهَبِ»: يقَعُ طَلاقُ المُمَيِّزِ فى أصحِّ الرِّوايتَيْن. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه، وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وهو مِن مُفرَداتِ المذهبِ. وعنه، لا يصِحُّ منه حتى يبلُغَ. وجزَم به الأدَمِىُّ البَغدادِىُّ، وصاحِبُ «المُنَوِّرِ».
стр. 10111
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
واختارَه ابنُ أبى مُوسى وغيرُه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «إِدْراكِ الغايةِ». قال فى «العُمْدَةِ»: ولا يصِح الطَّلاقُ إلَّا مِن زَوجٍ مُكَلَّفٍ مُختارٍ. وأَطْلَقَهما فى «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافِى»، و «البُلْغَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ». وعنه، يصِحُّ مِن ابنِ عَشْرِ سِنِين. نقَل صالِحٌ، إذا بلَغَ عشْرًا يَتَزَوَّجُ، ويُزَوِّجُ، ويُطَلقُ، واختارَه أبو بَكرٍ. وفى طَريقَةِ بعضِ الأصحابِ، فى طَلاقِ مُمَيِّزٍ رِوايَتان. وعنه، يصِحُّ مِن ابنِ اثْنَتَىْ عَشْرَةَ سَنَةً.
قال الشَّارِحُ: أكثرُ الرِّواياتِ تحديدُ مَن يقَعُ طَلاقُه مِنَ الصِّبْيان بكَونِه يعْقِلُ. وهو اختِيارُ القاضى. وروَى أبو الحارِثِ عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، إذا عقَلَ الطَّلاقَ، جازَ طَلاقُه ما بينَ عَشْر إلى ثِنْتَىْ عَشْرَةَ. وهذا يدُلُ على أنَّه لا يقَعُ ممَّنْ له دُونَ العَشْرِ، وهو اختيارُ أبى بَكرٍ. وتقدَّم شئٌ مِن ذلك فى أوَّلِ كتابِ البَيْعِ،
وَمَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِسَبَبٍ يُعْذَرُ فِيهِ؟ كَالْمَجْنُونِ، والنَّائِمِ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَالْمُبَرْسَمِ، لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ.
ــ
قوله: ومن زالَ عَقْلُه بسَبَبٍ يُعْذَرُ فيهِ؛ كالمَجْنُونِ، والنَّائِمِ، والمُغْمَى عليه، والمُبَرْسَم، لم يَقعْ طَلاقُه. هذا صحيحٌ، لكنْ لو ذكَر المُغْمَى عليه والمَجْنونُ بعدَ أَنْ أَفاقَا أنَّهما طَلَّقا، وقَع الطَّلاقُ. نصَّ عليه. قال المُصَنِّفُ: هذا فى مَن جُنونُه بذَهابِ مَعرِفَتِه بالكُلِّيَّةِ. فأمَّا المُبَرْسَمُ، ومَن به نِشَافٌ، فلا يقَعُ. وقال فى «الرَّوْضَةِ»: المُبَرْسَمُ، والموَسْوَسُ (١) إن عَقَلا الطَّلاقَ، لَزِمَهما. قال فى «الفُروعِ»: ويدْخُلُ فى كلامِهم، مَن غَضِبَ حتى أُغْمِىَ عليه، أو غُشِىَ عليه. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: يَدخُلُ ذلك فى كلامِهم بلا رَيبٍ. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ أيضًا: إنْ غَيَّرَه الغَضَبُ ولم يَزُلْ عقْلُه، لم يقَعِ الطَّلاقُ؛
стр. 10114
فَإِنْ زَالَ بِسَبَبٍ لَا يُعْذَرُ فِيهٍ كَالسَّكْرَانِ، وَمَنْ شَرِبَ مَا يُزِيلُ عَقْلَهُ
ــ
لأنَّه ألْجأَه وحمَلَه عليه فأَوْقَعَه وهو يكْرَهُه، ليَسْتَرِيحَ منه، فلم يَبقَ له قَصْدٌ صحيحٌ، فهو كالمُكرَهِ، ولهذا لا يُجابُ دُعاؤُه على نفسِه ومالِه، ولا يَلْزَمُه نَذْرُ الطَّاعَةِ فيه.
قوله: وإن زالَ بِسَبَبٍ لا يُعْذَرُ فيه، كالسَّكرانِ، ففى صِحةِ طَلاقِه رِوايَتان.
стр. 10115
لِغَيْرِ حَاجَةٍ، فَفِى صِحَّةِ طَلَاقِهِ رِوَايَتَانِ. وَكَذَلِكَ يُخَرَّجُ فِى قَتْلِهِ، وَقَذْفِهِ، وَسَرِقَتِهِ، وَزِنَاهُ، وَظِهَارِهِ وَإِيلَائِهِ.
ــ
وأَطْلَقهما الخِرَقِىُّ، والحَلْوانِىُّ فى كتابِ «الوَجْهَيْن»، و «الرِّوايتَيْن»، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «المَذْهَبِ الأَحمَدِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الزُّبْدَةِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «شَرحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرُهم؛ إحْداهما، يقَعُ. وهو المذهبُ. اختارَه أبو بَكرٍ الخَلَّالُ، والقاضى، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ، والشِّيرَازِىُّ. وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»، و «إِدْراكِ الغايةِ»، و «نهايةِ ابنِ رَزِينٍ». وجزَم به فى «الخُلاصةِ»، و «العُمْدَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «الوَجيزِ». وقدَّمه
стр. 10116
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فى «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». قال فى «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ بعدَ المِائةِ»: هذا المَشْهورُ مِنَ المذهبِ. قال ابنُ مُفْلِح فى «أُصُولِه»: تُعْتَبَرُ أقْوالُه وأَفْعالُه فى الأشْهَرِ عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، وأكثرِ أصحابِه. وقدَّمه. وقال الطُّوفِىُّ فى «شَرْحِ مُخْتَصَرِه»: هذا المشْهُورُ بينَ الأصحابِ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ،
стр. 10117
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لا يقَعُ. اخْتارَه أبو بَكرٍ عبْدُ العَزيزِ فى «الشَّافِى»، و «زادِ المُسافِرِ»، وابنُ عَقِيلٍ. ومالَ إليه المُصَنِّفُ، والشَّارحُ، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه». واخْتارَه النَّاظِمُ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وقدَّمه، وهو منها. وجزَم به فى
стр. 10118
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«التَّسْهِيلِ». قال الزَّرْكَشِىُّ: ولا يَخفَى أنَّ أدِلَّةَ هذه الرِّوايةِ أَظْهَرُ. نقَل المَيْمُونِىُّ، كنتُ أقولُ: يَقعُ، حتى تَبَيَّنتُه، فغلَبَ علىَّ أنَّه لا يقَعُ. ونقَل أبو طالِبٍ، الذى لا يَأمُرُ بالطَّلاقَ إنَّما أَتَى خَصْلَةً واحدةً، والذى يَأمُرُ به أَتَى باثْنَتَيْن؛ حرَّمَها عليه، وأباحَها لغيرِه، ولهذا قيلَ: إنَّها آخِرُ الرِّواياتِ. قال الطُّوفِىُّ فى «شَرْحِ الأُصُولِ»: هذا أشْبَهُ. وعنه، الوَقْفُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: وفى التَّحْقيقِ لا حاجَةَ إلى ذِكرِ هذه الرِّوايةِ؛ لأَنَّ الإمامَ أحمدَ، ﵀، حيثُ تَوقَّفَ فللأصحابِ قولان، وقد نصَّ على القَوْلَيْنِ، واسْتَغْنَى عن ذِكْرِ الرِّوايةِ. قلتُ: ليس الأمْرُ كذلك، بل تَوقُّفُه لقُوَّةِ الأدِلَّةِ مِنَ الجانِبَيْن، فلم يقْطَعْ فيها بشئٍ. وحيثُ قال بقَوْلٍ، فقد ترَجَّح عندَه دَلِيلُه على غيرِه، فقطَع به.
قوله: وكذلك يُخَرَّجُ فِى قَتْلِه، وقَذْفِه، وسَرِقَتِه، وزِناه، وظِهارِه، وإيلائِه. وكذا قال فى «الهِدايَةِ»: وكذا بَيْعُه، وشِراؤُه، ورِدَّتُه، وإقْرارُه، ونَذْرُه، وغيرُها. قالَه المُصَنِّفُ وغيرُه. اعلمْ أنَّ فى أَقوالِ السَّكرانِ وأفعالِه
стр. 10119
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
رِواياتٍ صَرِيحاتٍ عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀؛ إحْداهُنَّ، أنَّه مُؤاخَذٌ بها، فهو كالصَّاحِى فيها، وهو المذهبُ. جزَم به فى «المُنَوِّرِ»، وقدَّمه فى «الفُروعِ». قال فى «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ بعدَ المِائةِ»: السَّكْرانُ يَشْرَبُ الخَمْرَ عمْدًا، فهو كالصَّاحِى فى أقْوالِه وأفْعالِه فيما عليه، فى المَشْهورِ مِنَ المذهبِ، بخِلافِ مَن سَكِرَ ببِنْجٍ، ونحوِه. انتهى. وتقدَّم كلامُ ابنِ مُفْلِحٍ فى «أُصُولِه». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، أنَّه ليسَ بمُؤاخَذٍ بهما، فهو كالمَجْنونِ فى أقْوالِه وأفْعالِه. واخْتارَه النَّاظِمُ. وقدَّمه المُصَنِّفُ فى هذا الكتابِ فى إقْرارِه فى كتابِ الإِقْرارِ، وكذا قدَّمه كثيرٌ مِنَ
стр. 10120
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأصحابِ فى الإِقْرارِ، على ما يأْتِى. قال ابنُ عَقِيلٍ: هو غيرُ مُكَلَّفٍ. والرِّوايةُ الثَّالثةُ، أنَّه كالصَّاحِى فى أفْعالِه، وكالمَجْنونِ فى أقْوالِه. والرِّوايةُ الرَّابعةُ، أنَّه فى الحُدودِ كالصَّاحِى، وفى غيرِها كالمَجْنونِ. قال الإِمامُ أحمدُ، ﵀، فى رِوايةِ المَيْمُونِىِّ: تَلْزَمُه الحُدودُ، ولا تَلْزَمُه الحُقوقُ. وهذا اختِيارُ أبى بَكرٍ فيما حكاه عنه القاضى، نقَله الزَّرْكَشِىُّ. والرِّوايةُ الخامسةُ، أنَّه فيما يسْتَقِلُّ به؛ مثْلُ قَتْلِه وعِتْقِه وغيرِهما، كالصَّاحِى، وفيما لا يسْتَقِلُّ به؛ كبَيْعِه، ونِكاحِه، ومُعاوَضاتِه، كَالمَجْنونِ. حَكَاها ابنُ حامِدٍ. قال القاضى: وقد أَوْمَأَ إليها فى رِوايةِ البِرْزَاطِىِّ، فقال: لا أقولُ فى طَلاقِه شيئًا. قيل له: فبَيْعُه وشِراؤُه؟ فقال: أمَّا بيْعُه وشِراؤُه، فغيرُ جائزٍ. وأَطْلَقَهُنَّ فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وقال الزَّرْكَشِىُّ: قلتُ: ونقَل عنه إِسْحاقُ بنُ هانِئٍ ما يحْتَمِلُ عكْسَ الرِّوايةِ الخامسَةِ، فقال: لا أقولُ فى طَلاقِ السَّكْرانِ وعِتْقِه شيئًا، ولكِنْ بيْعُه وشِراؤُه جائزٌ. وعنه، لا تَصِحُّ رِدَّتُه فقط، حَكاها ابنُ مُفْلِحٍ فى «أُصولِه». ويأْتِى الخِلافُ فى قَتْلِه فى بابِ شُروطِ القِصاصِ فى كلامِ المُصَنِّفِ.