← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 10116–10155 · переход к 10121.

стр. 10116

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فى «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». قال فى «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ بعدَ المِائةِ»: هذا المَشْهورُ مِنَ المذهبِ. قال ابنُ مُفْلِح فى «أُصُولِه»: تُعْتَبَرُ أقْوالُه وأَفْعالُه فى الأشْهَرِ عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، وأكثرِ أصحابِه. وقدَّمه. وقال الطُّوفِىُّ فى «شَرْحِ مُخْتَصَرِه»: هذا المشْهُورُ بينَ الأصحابِ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ،

стр. 10117

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لا يقَعُ. اخْتارَه أبو بَكرٍ عبْدُ العَزيزِ فى «الشَّافِى»، و «زادِ المُسافِرِ»، وابنُ عَقِيلٍ. ومالَ إليه المُصَنِّفُ، والشَّارحُ، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه». واخْتارَه النَّاظِمُ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وقدَّمه، وهو منها. وجزَم به فى

стр. 10118

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «التَّسْهِيلِ». قال الزَّرْكَشِىُّ: ولا يَخفَى أنَّ أدِلَّةَ هذه الرِّوايةِ أَظْهَرُ. نقَل المَيْمُونِىُّ، كنتُ أقولُ: يَقعُ، حتى تَبَيَّنتُه، فغلَبَ علىَّ أنَّه لا يقَعُ. ونقَل أبو طالِبٍ، الذى لا يَأمُرُ بالطَّلاقَ إنَّما أَتَى خَصْلَةً واحدةً، والذى يَأمُرُ به أَتَى باثْنَتَيْن؛ حرَّمَها عليه، وأباحَها لغيرِه، ولهذا قيلَ: إنَّها آخِرُ الرِّواياتِ. قال الطُّوفِىُّ فى «شَرْحِ الأُصُولِ»: هذا أشْبَهُ. وعنه، الوَقْفُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: وفى التَّحْقيقِ لا حاجَةَ إلى ذِكرِ هذه الرِّوايةِ؛ لأَنَّ الإمامَ أحمدَ، ﵀، حيثُ تَوقَّفَ فللأصحابِ قولان، وقد نصَّ على القَوْلَيْنِ، واسْتَغْنَى عن ذِكْرِ الرِّوايةِ. قلتُ: ليس الأمْرُ كذلك، بل تَوقُّفُه لقُوَّةِ الأدِلَّةِ مِنَ الجانِبَيْن، فلم يقْطَعْ فيها بشئٍ. وحيثُ قال بقَوْلٍ، فقد ترَجَّح عندَه دَلِيلُه على غيرِه، فقطَع به. قوله: وكذلك يُخَرَّجُ فِى قَتْلِه، وقَذْفِه، وسَرِقَتِه، وزِناه، وظِهارِه، وإيلائِه. وكذا قال فى «الهِدايَةِ»: وكذا بَيْعُه، وشِراؤُه، ورِدَّتُه، وإقْرارُه، ونَذْرُه، وغيرُها. قالَه المُصَنِّفُ وغيرُه. اعلمْ أنَّ فى أَقوالِ السَّكرانِ وأفعالِه

стр. 10119

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ رِواياتٍ صَرِيحاتٍ عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀؛ إحْداهُنَّ، أنَّه مُؤاخَذٌ بها، فهو كالصَّاحِى فيها، وهو المذهبُ. جزَم به فى «المُنَوِّرِ»، وقدَّمه فى «الفُروعِ». قال فى «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ بعدَ المِائةِ»: السَّكْرانُ يَشْرَبُ الخَمْرَ عمْدًا، فهو كالصَّاحِى فى أقْوالِه وأفْعالِه فيما عليه، فى المَشْهورِ مِنَ المذهبِ، بخِلافِ مَن سَكِرَ ببِنْجٍ، ونحوِه. انتهى. وتقدَّم كلامُ ابنِ مُفْلِحٍ فى «أُصُولِه». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، أنَّه ليسَ بمُؤاخَذٍ بهما، فهو كالمَجْنونِ فى أقْوالِه وأفْعالِه. واخْتارَه النَّاظِمُ. وقدَّمه المُصَنِّفُ فى هذا الكتابِ فى إقْرارِه فى كتابِ الإِقْرارِ، وكذا قدَّمه كثيرٌ مِنَ

стр. 10120

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأصحابِ فى الإِقْرارِ، على ما يأْتِى. قال ابنُ عَقِيلٍ: هو غيرُ مُكَلَّفٍ. والرِّوايةُ الثَّالثةُ، أنَّه كالصَّاحِى فى أفْعالِه، وكالمَجْنونِ فى أقْوالِه. والرِّوايةُ الرَّابعةُ، أنَّه فى الحُدودِ كالصَّاحِى، وفى غيرِها كالمَجْنونِ. قال الإِمامُ أحمدُ، ﵀، فى رِوايةِ المَيْمُونِىِّ: تَلْزَمُه الحُدودُ، ولا تَلْزَمُه الحُقوقُ. وهذا اختِيارُ أبى بَكرٍ فيما حكاه عنه القاضى، نقَله الزَّرْكَشِىُّ. والرِّوايةُ الخامسةُ، أنَّه فيما يسْتَقِلُّ به؛ مثْلُ قَتْلِه وعِتْقِه وغيرِهما، كالصَّاحِى، وفيما لا يسْتَقِلُّ به؛ كبَيْعِه، ونِكاحِه، ومُعاوَضاتِه، كَالمَجْنونِ. حَكَاها ابنُ حامِدٍ. قال القاضى: وقد أَوْمَأَ إليها فى رِوايةِ البِرْزَاطِىِّ، فقال: لا أقولُ فى طَلاقِه شيئًا. قيل له: فبَيْعُه وشِراؤُه؟ فقال: أمَّا بيْعُه وشِراؤُه، فغيرُ جائزٍ. وأَطْلَقَهُنَّ فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وقال الزَّرْكَشِىُّ: قلتُ: ونقَل عنه إِسْحاقُ بنُ هانِئٍ ما يحْتَمِلُ عكْسَ الرِّوايةِ الخامسَةِ، فقال: لا أقولُ فى طَلاقِ السَّكْرانِ وعِتْقِه شيئًا، ولكِنْ بيْعُه وشِراؤُه جائزٌ. وعنه، لا تَصِحُّ رِدَّتُه فقط، حَكاها ابنُ مُفْلِحٍ فى «أُصولِه». ويأْتِى الخِلافُ فى قَتْلِه فى بابِ شُروطِ القِصاصِ فى كلامِ المُصَنِّفِ.

стр. 10121

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فوائد؛ الأُولَى، حَدُّ السَّكْرانِ الذى تَتَرتَّبُ عليه هذه الأحْكامُ؛ هو الذى يَخْلِطُ فى كَلامِه وقِراءَتِه، ويَسْقُطُ تَمْيِيزُه بينَ الأعْيانِ، ولا يُشْترَطُ فيه أن يكونَ بحيثُ لا يُمَيِّزُ بينَ السَّماءِ والأرْضِ، ولا بينَ الذَّكَرِ والأُنْثَى. قالَه القاضى وغيرُه، وقد أَوْمَأ إليه فى رِوايَةِ حَنْبَلٍ، فقال: السَّكْرانُ الذى إذا وَضَع ثِيابَه فى ثِيابِ غيرِه، فلم يعْرِفْها، أو وضَعْ نَعْلَه فى نِعالِهم، فلم يعْرِفْه، وإذا هَذَى فى أكثَرِ كلامِه، وكان مَعْروفًا بغيرِ ذلك. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وقيل: يكفِى تخْلِيطُ كلامِه. ذكَره أكثرُهم فى بابِ حَدِّ السُّكْرِ. وضبَطَه بعضُهم، فقال: هو الذى يَخْتَلُّ فى كلامِه المَنْظُومِ، ويُبِيحُ بسِرِّه المَكْتُوم. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: وزَعَم طائفةٌ مِن أصحابِ مالِكٍ، والشَّافِعِىِّ، وأحمدَ، ﵏، أن النِّزاعَ فى وُقوعِ طَلاقِه إنَّما هو فى النَّشْوانِ، فأمَّا الذى تمَّ سُكْرُه بحيثُ لا يَفْهَمُ ما يقولُ، فإنَّه لا يَقَعُ به، قوْلًا واحدًا. قال: والأئمَّةُ الكِبارُ جعَلُوا النِّزاعَ فى الجميعِ. الثَّانيةُ، قال جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ: لا تصِحُّ عِبادَةُ السَّكرانِ. قال الإِمامُ أحمدُ، ﵀: ولا تُقْبَلُ

стр. 10122

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ صَلاتُه أربَعِين يَوْمًا حتى يتُوبَ. للخَبَرِ (١). وقالَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀. الثَّالثةُ، محَلُّ الخِلافِ فى السَّكرانِ عندَ جُمهورِ الأصحابِ، إذا كان آثِمًا فى سُكْرِه، وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا؛ فإنَّ قوْلَه: فإنْ زالَ عقْلُه بسَبَبٍ لا يُعْذَرُ فيه، يدُلُّ عليه. فأمَّا إنْ أُكْرِهَ على السُّكْرِ، فحُكمُه حُكمُ المَجْنونِ. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال ابنُ مُفلِحٍ فى «أُصولِه»: والمَعْذُورُ بالسُّكرِ كالمُغْمَى عليه. وقال القاضى فى «الجامِعِ الكَبِيرِ» فى كتابِ الطَّلاقِ: فأمَّا إن أُكْرِهَ على شُرْبِها، احتمَلَ أن يكونَ حُكمُه حُكمَ المُختارِ؛ لِمَا فيه مِن اللَّذَّةِ، واحتَمَلَ أن لا يكونَ حُكمُه حُكمَ المُختارِ؛ لسُقوطِ المَأْثَمِ عنه والحَدِّ. قال: وإنَّما يُخَرَّجُ هذا على الرِّوايةِ التى تقولُ: إنَّ الإِكْراهَ يُؤَثِّرُ فى شُرْبِها. فأمَّا إن قُلنا: لا يُؤَثِّرُ الإِكراهُ فى شُرْبِها. فحُكمُه حُكمُ المُختارِ. انتهى. قوله: ومَن شَرِبَ ما يُزيلُ عَقْلَه لغيرِ حاجَةٍ، ففى صِحَّةِ طَلاقِه رِوايَتان. اعلمْ

стр. 10123

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أنَّ كثيرًا مِنَ الأصحابِ أَلْحقُوا بالسَّكْرانِ مَن شَرِبَ أو أكَلَ ما يُزِيلُ عقْلَه لغيرِ حاجَةٍ؛ كالمُزِيلاتِ للعَقْلِ غيرِ الخَمْرِ مِنَ المُحَرَّماتِ، والبِنْجِ، ونحوِه، فجَعَلُوا فيه الخِلافَ الذى فى السَّكرانِ؛ منهم ابنُ حامِدٍ، وأبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»، وصاحِبُ «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، والمُصَنِّفُ هنا، وفى «الكافِى»، و «المُغْنِى»، والشَّارحُ، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، وصاحِبُ «التَّصْحيحِ»، وغيرُهم. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الزُّبْدَةِ». ومَن أَطْلَقَ الخِلافَ فى السَّكرانِ أَطْلَقَه هنا، إلَّا صاحِبَ «الخُلاصةِ» فإنَّه جَزم بالوُقوعِ مِن السَّكرانِ، وأَطْلقَ الخِلافَ هنا. وصحَّح فى «التَّصْحيحِ» الوُقوعَ فيهما. واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀، أنَّه كالسَّكْرانِ. قال: لأنَّه قصَد إزالةَ العَقْلِ بسَبَبٍ مُحَرَّمٍ وقال فى «الواضِحِ»: إنْ تداوَى [ببِنْجٍ فسَكِرَ، لم يقَعْ. وصحَّحه فى «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ بعدَ المِائَةِ». قال فى «الفُروعِ»: وهو ظاهرُ كلامِ جماعَةٍ. قال القاضى فى «الجامعِ الكَبيرِ»: إنْ زالَ عقْلُه بالبِنْجِ، نظَرْتَ، فإنْ تَداوَى] (١) به، فهو مَعْذُورٌ، ويكونُ الحُكمُ فيه كالمَجْنونِ، وإنْ تَنَاوَلَ ما يُزِيلُ عقْلَه لغيرِ حاجَةٍ، كان حُكمُه كالسَّكرانِ، والتَّداوِى حاجَةٌ. انتهى. قلتُ: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه إذا تَناوَلَه لحاجَةٍ، أنَّه لا يقَعُ، وصرَّح به المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» وغيرِه. واعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّ تَناوُلَ البِنْجِ ونحوِه لغيرِ حاجَةٍ إذا زالَ العَقْلُ به، كالمَجْنُونِ؛ لا يقَعُ طَلاقُ مَن تَناوَلَه. نَصَّ عليه؛ لأنَّه لا لَذَّةَ فيه. وفرَّق الإِمامُ أحمدُ، ﵀، بينَه وبينَ السَّكرانِ، فأَلحَقَه بالمَجنونِ. وقدَّمه فى «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وهو ظاهرُ ما قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، ومالَ إليه.

стр. 10124

وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى الطَّلاقِ بِغَيْرِ حَقٍّ، لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ، ــ قال فى «المُنَوِّرِ»: لا يقَعُ مِنْ زائلِ العَقلِ إلَّا بمُسْكِرٍ مُحَرَّمٍ. وهو الظَّاهِرُ مِن كلامِ الخِرَقِىِّ، فإنَّه قال: وطَلاقُ الزَّائلِ العَقْلِ بلا سُكْرٍ لا يقَعُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: قد يدْخُلُ ذلك فى كلامِ الخِرَقِىِّ. وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»: وإنْ أثِمَ بسُكْرٍ ونحوِه فرِوايَتان. ثم ذكَر حُكْمَ البِنْجِ ونحوِه. فائدتان؛ إحْداهما، قال الزَّرْكَشِىُّ: وممَّا يَلْحَقُ بالبِنْجِ الحَشِيشَةُ الخَبِيثَةُ. وأبو العَبَّاسِ يرَى أنَّ حُكمَها حُكمُ الشَّرابِ المُسْكِرِ، حتى فى إيجابِ الحَدِّ. [وهو الصَّحيحُ، إنْ أسْكَرَتْ أو كثِيرُها، وإلَّا حَرُمَتْ، وعُزِّرَ فقط فيها فى الأَظْهَرِ، ولو طَهُرَتْ] (١). [فرَّق أبو العبَّاسِ] (٢) بينَها وبينَ البِنْجِ، بأنَّها تُشْتَهَى وتُطْلَبُ، فهى كالخَمْرِ بخِلافِ البِنْجِ. فالحُكمُ عندَه مَنُوطٌ باشْتِهاءِ النَّفْسِ لها وطَلَبِها. الثَّانيةُ، قال فى «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ بعدَ المِائةِ»: لو ضُرِبَ برَأسِه فجُنَّ، لم يقَعْ طَلاقُه على المَنصُوصِ. وعلَّلَه. قوله: ومَن أُكرِهَ على الطَّلاقِ بغيرِ حَقٍّ، لم يقَعْ طَلاقُه. هذا المذهبُ مُطلَقًا.

стр. 10125

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نصَّ عليه فى رِوايةِ الجماعَةِ، وعليه الأصحابُ. وعنه، يُشْترَطُ فى الوُقوعِ، أَنْ يكونَ المُكْرِهُ -بكَسْرِ الرَّاءِ- ذا سُلْطانٍ.

стр. 10126

وَإِنْ هَدَّدَهُ بِالْقَتْلِ أَوْ أَخْذِ الْمَالِ وَنَحْوِهِ، قَادِرٌ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ وُقُوعُ مَا هَدَّدَهُ بِهِ، فَهُوَ إِكْرَاهٌ. وَعَنْهُ، لَا يَكُونُ مُكْرَهًا، حَتَّى يُنَالَ بِشَىْءٍ مِنَ الْعَذَابِ؛ كَالضَّرْبِ، وَالْخَنْقِ، وَعَصْرِ ــ قوله: وإنْ هَدَّدَه بالقَتلِ أو أخذِ المالِ ونَحوِه، قادِرٌ يغْلِبُ على ظَنِّه وُقُوعُ ما هَدَّدَه به، فهو إكراهٌ. هذا المذهبُ، صحَّحه فى «النَّظْمِ» وغيرِه. واختارَه ابنُ

стр. 10127

السَّاقِ. اخْتَارَهُ الْخِرَقِىُّ. ــ عَقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهما، وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهما، وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ، وإليه مَيْلُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ. وعنه، لا يكونُ مُكْرَهًا حتى يُنالَ بشئٍ مِنَ العَذابِ؛ كالضَّربِ، والخَنْقِ، وعَصْرِ السَّاقِ. نصَّ عليه فى روايةِ الجماعَةِ. واختارَه الخِرَقِىُّ، والقاضى، وأصحابُه؛ منهم الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهما»، والشِّيرَازِىُّ. وجزَم به فى «الإِرْشادِ»، وقدَّمه فى «الخُلاصةِ». وهو مِنَ المُفرَداتِ. وأَطْلَقَهما فى

стр. 10128

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ»، وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» فى تهْديدِه بغيرِ القَتلِ والقَطعِ. وقطَع فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى»، أنَّ الطَّلاقَ لا يقَعُ إذا هدَّدَه بالقَتلِ أو القَطعِ. وقدَّم فى «الرِّعايتَيْن»، أنَّه يقَعُ إذا هُدِّدَ بهما. وعنه، إن هدَّدَه بقَتلٍ أو قَطعِ عُضْوٍ، فإكْراهٌ، وإلَّا فلا. قال القاضى فى كتابِ «الرِّوايتَيْن»: التَّهْديدُ بالقَتْلِ إكْراهٌ، روايةً واحدةً. وتبِعَه المَجْدُ فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وزادَ: وقَطْعُ طَرَفٍ. كما تقدَّم عنهما.

стр. 10129

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فوائد؛ الأُولَى، يُشْتَرَطُ للإِكْراهِ شُروطٌ؛ أحدُها، أن يكونَ المُكْرِهُ -بكَسْرِ الرَّاءِ- قادِرًا بسُلْطانٍ، أو تَغَلُّبٍ كاللِّصِّ ونحوِه. الثَّانى، أن يَغْلِبَ على ظنِّه نزُولُ الوَعيدِ به، إن لم يُجِبْه إلى ما طلَبَه، مع عَجْزِه عن دَفْعِه وهَرَبِه واخْتِفائِه.

стр. 10130

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثَّالثُ، أن يكونَ ممَّا يَسْتَضِرُّ به ضرَرًا كثيرًا؛ كالقَتلِ، والضَّربِ الشَّديدِ، والحَبسِ والقَيْدِ الطَوِيلَيْن، وأَخْذِ المالِ الكثيرِ. زادَ فى «الكافِى»، والإِخْراجِ مِنَ الدِّيارِ. وأَطْلَقَ جماعةٌ الحَبْسَ. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى». وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وأمَّا الضَّربُ اليَسِيرُ، فإن كان فى حقِّ مَن لا يُبالِى به، فليس بإكْراهٍ، وإن كان فى ذَوِى المُروءاتِ على وَجْهٍ يكُونُ إخْراقًا بصاحبِه وغَضًّا له وشُهْرَةً له فى حقِّه، فهو كالضَّرْبِ الكثيرِ فى حقِّ غيرِه. انتهيا. فأمَّا السَّبُّ والشَّتْمُ والإِخْراقُ، فلا يكونُ إكراهًا، روايةً واحدةً. قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ». وقيل: إخْراقُ مَنْ يُؤْلِمُه ذلك إكراهٌ. وهو ظاهرُ كلامِه فى «الواضِحِ». قال القاضى فى «الجامعِ

стр. 10131

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الكَبِيرِ»: الإِكراهُ يخْتَلِفُ، فلا يكونُ إكراهًا، رِوايةً واحدةً، فى حقِّ كلِّ أحَدٍ؛ ممَّنْ يتَأَلَّمُ بالشَّتْمِ أو لا يتَأَلَّمُ. قال ابنُ عَقِيلٍ: وهو قولٌ حسَنٌ. وقال ابنُ رَزِينٍ فى «مُخْتَصَرِه»: لا يقَعُ الطَّلاقُ مِن مُكرَهٍ، لا بشَتْمٍ وتوَعُّدٍ لسُوقَةٍ. الثَّانيةُ، ضَرْبُ وَلَدِه وحَبْسُه ونحوُهما إكراهٌ لوالِدِه، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. صحَّحه فى «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»، وغيرِهما. واختارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما، فلا يَقَعُ طَلاقُ الوالِدِ. وقيل: ليس بإكراهٍ له. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّ ضَرْبَ والدِه ونحَوَه وحَبْسَه كضَربِ وَلَدِه. قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: ويَتَوَجَّهُ تعْدِيَتُه إلى كلِّ مَن يَشُقُّ عليه تَعْذيبُه مشَقَّةً عظيمةً؛ مِن والدٍ وزَوْجَةٍ وصديقٍ. الثَّالثةُ، لو سُحِرَ ليُطَلِّقَ، كان إكراهًا. قالَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀. قلتُ: بل هو مِن أَعْظَمِ الإِكْراهاتِ. [ذكرَه ابنُ القَيِّمِ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وابنُ نَصْرِ اللَّهِ، وغيرُهم. وهو واضِحٌ، وهو المذهبُ الصَّحيحُ] (١). الرَّابعَةُ، يَنْبَغِى للمُكْرَهِ، بفَتْحِ الرَّاءِ، إذا أُكِرهَ على الطَّلاقِ، وطلَّقَ، أن يتَأَوَّلَ، فإنْ تَرَكَ التَّأْوِيلَ بلا عُذرٍ، لم يَقَعِ الطَّلاقُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه. قلتُ: وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ. وقيل: تَطْلُقُ. وأطْلَقَهما فى

стр. 10132

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ». قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وقيل: إن نَوَى المُكْرَهُ ظُلْمًا غيرَ الظَّاهرِ، نَفَعَه تأوِيلُه، وإن ترَكَ ذلك جَهْلًا أو دَهْشَةً، لم يَضُرَّه، وإن ترَكَه بلا عُذْرٍ، احْتَمَلَ وجْهَيْن. انتهى. وقال الزَّرْكَشِىُّ: ولا نِزاعَ عندَ العامَّةِ، أنَّه إذا لم يَنْوِ الطَّلاقَ، ولم يتَأَوَّلْ بلا عُذْرٍ، أنَّه لا يقَعُ. ولابنِ حَمْدانَ احْتِمالٌ بالوُقوعِ، والحَالَةُ هذه. انتهى. وكذا الحُكمُ لو أُكرِهَ على طَلاقِ مُبْهَمَةٍ، فَطَلَّقَ مُعَيَّنَةً. وقال فى «الانْتِصارِ»: هل يقَعُ لَغْوًا، أو يقَعُ بنِيَّةِ الطَّلاقِ؟ فيه رِوايَتان. [يعْنِى أنَّ طَلاقَ المُكْرَهِ، هل هو لَغْوٌ لا حُكْمَ له، أو هو بمَنْزِلَةِ الكِنايةِ إنْ نوَى الطَّلاقَ، وَقَع، وإلَّا فلا؟ وفيه الخِلافُ، كما سيَأْتِى ذلك، فى «الفائدَةِ السَّادِسَةِ والخَمْسِين» صرِيحًا فيهما] (١). الخامسةُ، لو قصَدَ إيقاعَ الطَّلاقِ دُونَ دَفْعِ الإِكراهِ، وقَع الطَّلاقُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. صحَّحه القاضى، وجماعَةٌ مِنَ المُتَأَخِّرِين. ويَحْتَمِلُ أن لا يَقَعَ، وهما

стр. 10133

وَيَقَعُ الطَّلَاقُ فِى النِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، كِالنِّكَاحِ بِلَا وَلِىٍّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا. وَاختَارَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّهُ لا يَقعُ حَتَّى يَعْتَقِدَ صِحَّتَهُ. ــ احْتِمالان فى «الجامعِ الكَبِيرِ». قال الزَّرْكَشِىُّ لو أُكْرِهَ فطَلَّقَ، ونوَى به الطَّلاقَ، فقيل: لا يقَعُ. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. وقيل: إنْ نَوَى، وقَع، وإلَّا فلا، كالكِنايةِ. حَكاهما فى «الانْتِصارِ». وحكَى شيْخُه، عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀، ما يدُلُّ على رِوايتَيْن، وجعَل الأَشْبَهَ الوُقوعَ، أوْردَه أبو محمدٍ مذهبًا. السَّادسةُ، الإِكراهُ على العِتْقِ واليَمِينِ ونحوِهما، كالإِكْراهِ على الطَّلاقِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وعنه، تَنْعَقِدُ يَمِينُه. قال فى «الفُروعِ»: ويَتَوَجَّهُ غيرُها مِثْلَها. قوله: ويَقَعُ الطَّلاقُ فى النِّكاحِ المُختَلَفِ فيه، كالنِّكاحِ بلا وَلِىٍّ عِنْدَ أصحابِنَا -قلتُ: ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، ﵀، وهو المذهبُ- واختارَ أبو الخَطَّابِ أنَّه لا يقَعُ حتى يَعْتَقِدَ صِحَّتَه. وهو رِوايةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀. قال فى «المُذْهَبِ»: وهو الصَّحيحُ عندِى. واختارَه صاحِبُ «التَّلْخيصِ». قال فى «الحاوِى الصَّغِيرِ»: حَمَلَه أصحابُنا على أنَّ طَلاقَه يقَعُ وإنِ اعْتَقَدَ فَسادَ النِّكاحِ. وقال أبو الخَطَّابِ: كلامُ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، مَحْمولٌ على مَنِ اعْتَقَدَ صِحَّةَ النِّكاحِ؛ إمَّا باجْتِهادٍ أو تقْليدٍ، فأمَّا مَنِ اعْتَقَدَ بُطْلانَه، فلا يقَعُ طَلاقُه. انتهى.

стр. 10134

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدتان؛ إحْداهما، حيثُ قُلْنا بالوُقوعِ فيه، فإنَّه يكونُ طَلاقًا بائنًا. قالَه فى «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم. قلتُ: فيُعايَى بها. الثَّانيةُ، يجوزُ الطَّلاقُ فى النِّكاحِ المُخْتَلَفِ فيه فى الحَيْضِ، ولا يُسَمَّى طَلاقَ بِدْعَةٍ. قلتُ: فيُعايَى بها. تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يقَعُ الطَّلاقُ فى نِكاحٍ مُجْمَعٍ على بُطْلانِه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وعنه، يَقَعُ. اختارَه أبو بَكرٍ فى «التَّنْبِيهِ». فائدة: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يقَعُ الطَّلاقُ فى نِكاحِ فُضُولِىٍّ قبلَ إجازَتِه، وإِنْ بَعُدَ بها، وعليه الأصحابُ، وفيه احْتِمالٌ بالوُقُوعِ. ذكَره صاحِبُ «الرِّعايَةِ الكُبْرى» مِن عندِه. واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀، أنَّ طَلاقَ الفُضُولِىِّ كبَيْعهِ. ذكرَه فى «الفُروعِ» فى بابِ أرْكانِ النِّكاحِ.

стр. 10135

وَإِذَا وَكَّلَ فِى الطَّلاقِ مَنْ يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ، صَحَّ طَلَاقُهُ، ــ قوله: وإذا وَكَّلَ فى الطَّلاقِ مَن يَصحُّ تَوكِيلُه، صَحَّ طَلاقُه. قال فى «الفُروعِ»: وإنْ صحَّ طَلاقُ مُمَيِّزٍ، صحَّ تَوْكِيلُه. وذكرَ ابنُ عَقِيلٍ رِوايةً اختارَها أبو بَكرٍ، يعْنِى ولو صحَّ طَلاقُه، لم يصِحَّ توْكِيلُه [فيه، وإنْ لم يَصحَّ طَلاقُه لم يَصِحَّ تَوكيلُه] (١)، نصَّ عليهما. ذكَره فى بابِ صَرِيحِ الطَّلاقِ وكِنايَتِه.

стр. 10136

وَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَ مَتَى شَاءَ، إِلَّا أَنْ يَحُدَّ لَهُ حَدًّا، ــ قوله: وله أن يُطَلِّقَ متى شاء، إِلَّا أَنْ يَحُدَّ له حَدًّا. أو يَفْسَخَ، أو يطَأَ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الوَطْءَ عَزْلٌ للوَكِيلِ (١)، وعليه الأصحابُ. وقيل: لا ينْعَزِلُ به. وهو رِوايةٌ فى «الفُروعِ»، ذكَرَه فى بابِ الوَكالَةِ، وقال: فى بُطْلانِها بقُبْلَةٍ خِلافٌ.

стр. 10137

وَلَا يُطَلِّقُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ، إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ إِلَيْهِ. وَإِنْ وَكَّلَ اثْنَيْنِ فِيهِ، فَلَيْسَ لأحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ بِهِ، إِلَّا بِإِذْنٍ، ــ قوله: ولا يُطَلِّقُ أكْثَرَ مِن واحِدَةٍ، إلَّا أَنْ يَجْعَلَ إليه. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ». وقيل: له أن يُطَلِّقَ أكثرَ مِن واحدةٍ، إن لم يَحُدَّ له حدًّا. قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»: فله أن يُطَلِّقَ متى شاءَ وما شاءَ، إلَّا أن يَحُدَّ فى ذلك حدًّا. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وأطْلَقَهما فى «النَّظمِ». فائدة: لو وَكَّله فى ثَلاثٍ، فطَلَّقَ واحدةً، أو وَكَّلَه فى واحدةٍ، فطَلَّقَ ثلاثًا، طَلُقَتْ واحدةً، بلا خِلافٍ أعْلَمُه. ونصَّ عليه. وإنْ خيَّرَه مِن ثلاثٍ، مَلَكَ اثْنَتَيْن فأقَلَّ، ولا يَمْلِكُ بالإِطْلاقِ تعْليقًا. ذكرَه فى «الفُروعِ» فى بابِ صَرِيحِ الطَّلاقِ وكِنايَتِه. [ويأْتِى فى آخِرِه أيضًا، هل يقَعُ مِنَ الوَكيلِ بالكِنايَةِ إذا وَكَّلَه بالصَّرِيحِ أمْ لا؟] (١). قوله: وإن وكَّلَ اثْنَيْن فيه، فليس لأحَدِهما الانفِرادُ به، إلَّا بإذْنٍ. وهذا بلا

стр. 10138

وَإِنْ وَكَّلَهُمَا فِى ثَلَاثٍ، فَطَلَّقَ أحَدُهُمَا أَكْثَرَ مِنَ الْآخَرِ، وَقَعَ مَا اجْتَمَعَا عَلَيْهِ. ــ نِزاعٍ. قوله: فإنْ وكَّلَهما فى ثَلاثٍ، فطَلَّقَ أحدُهما أكْثَرَ مِن الآخَرِ، وقَعَ ما اجْتَمَعَا عليه. فلو طلَّقَ أحدُهما واحدةً، والآخَرُ أكثرَ، فواحِدَةٌ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وفيه نظَرٌ. فائدتان؛ إحْداهما، ليس للوَكيلِ المُطَلِّقِ الطَّلاقُ وَقْتَ بدْعَةٍ، فإنْ فَعَل، حَرُمَ ولم يقَعْ. صحَّحه النَّاظِمُ. وقيل: يَحْرُمُ ويقَعُ. قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». قلتُ: وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، حيث قال: وله أن يُطَلِّقَ متى شاء. وهو ظاهرُ كلامِه فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، كما تقدَّم قريبًا. وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ». الثَّانيةُ، تُقْبَلُ دَعْوَى الزَّوْجِ أنَّه رجع عنِ الوَكالَةِ قبلَ إيقاعِ الوَكِيلِ الطَّلاقَ عندَ أصْحابِنا. قالَه فى

стр. 10139

وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: طَلِّقِى نَفْسَكِ. فَلَهَا ذَلِكَ، كَالْوَكِيلِ، ــ «المُحَرَّرِ» وغيرِه، وقدَّمه فى «الفُروعِ». وذكرَ فى «المُجَرَّدِ»، و «الفُصولِ» فى تعْليقِ الوَكالَةِ، أنَّ الإِمامَ أحمدَ، ﵀، نصَّ فى رِوايةِ أبى الحارِثِ، أنَّه لا يُقْبَلُ إلَّا ببَيِّنَةٍ. وجزَم به فى «التَّرْغيبِ»، والأَزَجِىُّ فى عَزْلِ المُوَكَّلِ. واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀. قال: وكذا دَعْوَى عِتْقِه ورَهْنِه، ونحوِه. وعادَةُ كثيرٍ مِنَ المُصَنِّفِينَ ذِكْرُ الوَكالَةِ فى الطَّلاقِ فى آخِرِ بابِ صَرِيحِ الطَّلاقِ وكِنايَتِه، عندَ قوْلِه: أَمْرُكِ بيَدِكِ. ونحوِه. قوله: وإن قال لامْرأَتِه: طَلِّقِى نَفْسَكِ. فلها ذلك، كالوَكِيلِ. إذا قال لها: طَلِّقِى نَفْسَكِ. صحَّ ذلك، كتَوْكِيلِ الأجْنَبِىِّ فيه، بلا نِزاعٍ. فإن نَوَى عَدَدًا،

стр. 10140

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فهو على ما نَوَى، وإن أَطْلَقَ مِن غيرِ نِيَّةٍ، لم تَمْلِكْ إلَّا واحدةً، على ما يأتِى فى كلام المُصَنِّفِ، فى آخِرِ بابِ صَرِيحِ. الطَّلاقِ وكِنايَتِه. ويأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ هناك، لو قال لها: طَلِّقِى نفْسَكِ. فقالتْ: اخْتَرْتُ نَفْسِى. ويأْتِى هناك ما تَمْلِكُ بقَوْلِه لها: طَلاقُكِ بيَدِكِ. أو: وَكَّلْتُكِ فى الطَّلاقِ. وصِفَةُ طَلاقِها، وفُروعٌ أُخَرُ مُسْتَوْفاةٌ مُحَرَّرَةٌ.

стр. 10141

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ لها أَنْ تُطَلِّقَ نفْسَها فى مَجْلِسِ الوَكالَةِ وبعدَه ما لم يَبْطُلْ حُكمُ الوَكالَةِ، كالوَكِيلِ الأجْنَبِىِّ، وكـ: أمْرُكِ بيَدِكِ، وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وهو ظاهرُ ما فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه. ورَجَّحه فى «الكافِى». قال فى «الرِّعايتَيْن»: وهو أَوْلَى. وجزَم به ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه». وقال القاضى: إذا قال لامْرَأَتِه: طَلِّقِى نفْسَكِ. تقَيَّدَ بالمَجْلِسِ، واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن». وجزَم به فى «المُنَوِّرِ». وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». ويأْتِى فى آخِرِ بابِ صَريحِ الطَّلاقِ وكِنايَتِه فى كلامِ المُصَنِّفِ، إذا قال لها: أمْرُكِ

стр. 10142

وَإِنْ قَالَ لها: اخْتَارِى مِنْ ثَلَاثٍ مَا شِئْتِ. لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ أَكْثَرَ مِنَ اثْنَتيْنِ. ــ بيَدِكِ. أو: اختارِى نفْسَكِ. هل يتَقَيَّدُ بالمَجْلِسِ أَوْ لا؟ وتأْتِى أيضًا هذه المسْألَةُ هناك.

стр. 10143

بَابُ سنَّةِ الطَّلَاقِ وَبِدْعَتِهِ السُّنَّة فِى الطَّلَاقِ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً فِى طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ، ثمَّ يَدَعَهَا حَتَّى تَنْقَضِىَ عِدَّتهَا. ــ بابُ سُنَّةِ الطَّلاقِ وبِدْعَتِه قوله: السُّنَّةُ أَنْ يُطَلِّقَها واحِدَةً فى طُهْرٍ لم يُصِبْها فيه، ثم يَدَعَها حتى تنْقَضِىَ عِدَّتُها. وهذا بلا نِزاعٍ. ولو طلَّقَها ثلاثًا فى ثلاثَةِ أَطْهارٍ، كان حُكمُ ذلك حُكمَ جَمْعِ الثَّلاثِ فى طُهْرٍ واحدٍ. قال الإِمامُ أحمدُ، ﵀: طَلاقُ السُّنَّةِ واحدةٌ،

стр. 10144

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثم يتْرُكُها حتى تَحِيضَ ثلاثَ حِيَضٍ.

стр. 10145

وَإِنْ طَلَّقَ الْمَدْخُولَ بِهَا فِى حَيْضِهَا، أَوْ طُهْرٍ أَصَابَهَا فِيهِ، فَهُوَ طَلَاقُ بِدْعَةٍ مُحَرَّمٌ، وَيَقَعُ. ــ قوله: وإِنْ طَلَّقَ المَدْخُولَ بها فى حَيْضِها، أو طُهْرٍ أصابَها فيه، فهو طلاقُ بِدْعَةٍ مُحَرَّمٌ، ويَقَعُ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ طَلاقَها فى حَيْضِها أو طُهْرٍ أَصابَها فيه، مُحَرَّمٌ، ويقَعُ. نصَّ عليهما، وعليه الأصحابُ. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ وتِلْمِيذُه ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَهما اللَّهُ: لا يقَعُ الطَّلاقُ فيهما. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ:

стр. 10146

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اختارَ طائفةٌ مِن أصحابِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، عدَمَ الوُقوعِ فى الطَّلاقِ المُحَرَّمِ. وقال أيضًا: ظاهرُ كلامِ ابنِ أبى مُوسى، أنَّ طَلاقَ المُجامَعَةِ مَكْرُوهٌ، وطَلاقَ الحائضِ مُحَرَّمٌ. تنبيه: مُرادُه بقولِه: أو طُهْرٍ أصابَها فيه. إذا لم يَسْتَبِنْ حمْلُها، فإنِ اسْتَبانَ حمْلُها، فلا سُنَّةَ لطَلاقِها ولا بِدْعَةَ، على ما يأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ قريبًا. والعِلَّةُ فى ذلك احتِمالُ أن تكونَ حامِلًا، فيَحْصُلُ النَّدَمُ، فإن كان الحَمْلُ مُسْتَبِينًا، فقد طلَّقَ وهو على بَصِيرَةٍ، فلا يَخافُ أمْرًا يتَجَدَّدُ معه النَّدَمُ.

стр. 10147

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فوائد؛ الأُولَى، قال فى «المُحَرَّرِ»: وكذا الحُكمُ لو طلَّقها فى آخِرِ طُهْرٍ لم يُصِبْها فيه. يعْنِى، أنَّه طَلاقُ بِدْعَةٍ ومُحَرَّم، ويقَعُ. وتبِعَه شارِحُه على ذلك، وصاحِبُ «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وسَبَقَهم إليه القاضى فى «المُجَرَّدِ». وجماهيرُ الأصحابِ على أنّه مُباحٌ والحالَةُ هذه، إلَّا على رِوايةِ أنَّ القُروءَ الأَطْهارُ. واختارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀ أيضًا. الثَّانيةُ، أكثرُ الأصحابِ على أنَّ العِلَّةَ فى مَنْعِ

стр. 10148

وَتُسْتَحَبُّ رَجْعَتُهَا. وَعَنْهُ أَنَّهَا وَاجبَةٌ. ــ الطَّلاقِ زَمَنَ الحَيْضِ، هى تَطْويلُ العِدَّةِ. وخالَفَهم أبو الخَطَّابِ، فقال: لكَوْنِه فى زَمَنِ رَغْبَتِه عنها. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: وقد يقالُ: إنَّ الأَصْلَ فى الطَّلاقِ النَّهْىُ عنه، فلا يُباحُ إلَّا وَقْتَ الحاجَةِ، وهو الطَّلاقُ الذى تَتَعَقَّبُه العِدَّةُ؛ لأنَّه لا بُدَّ مِن عِدَّةٍ. الثَّالثةُ، اختلَفَ الأصحابُ فى الطَّلاقِ فى الحَيضِ، هل هو مُحَرَّمٌ لحَقِّ اللَّهِ فلا يُباحُ وإنْ سأَلَتْه إيَّاه، أو لحَقِّها فيُباحُ بسُؤالِها؟ فيه وَجْهان. قال الزَّرْكَشِىُّ: والأَوَّلُ ظاهرُ إطْلاقِ الكِتابِ والسُّنَّةِ. قلتُ: وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا وغيرِه. لكنِ الذى جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم، وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم، أنَّ خُلْعَ الحائضِ -زادَ فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه، وطَلاقَها- بسُؤالِها غيرُ مُحَرَّمٍ ولا بِدْعَةٍ. ذكرَه أكثرُهمْ فى كتابِ الخُلْعِ. وقال ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»: ولا سُنَّةَ لخُلْعٍ ولا بِدْعَةَ، بل لطَلاقٍ بعِوَضٍ. وتقدَّم ذلك أيضًا فى بابِ الحَيْضِ عندَ قوْلِه: ويَمْنَعُ سُنَّةَ الطَّلاقِ. الرَّابعةُ، العِلَّةُ فى تحْريمِ جَمْعِ الثَّلاثِ، سَدُّ البابِ عليه، وعدَمُ المَخْرَجِ له. وقال بعْضُهم: هل العِلَّةُ فى النَّهْى عن جَمْعِ الثَّلاثِ التَّحْرِيمُ المُسْتَفادُ فها، أو تَضْيِيعُ الطَّلاقِ لا فائدةَ له؟ ويَنْبَنِى على ذلك تحْريمُ جَمْعِ الطَّلْقتَيْن (١). الخامسةُ، قال فى «التَّرْغيبِ»: تَحَمُّلُ المرْأَةِ بماءِ الرَّجُلِ فى مَعْنَى الوَطْءِ. قال: وكذا وَطْؤُها فى غيرِ القُبُلِ؛ لوُجوبِ العِدَّةِ. قلتُ: وفيه نظَرٌ ظاهرٌ. قوله: وتُسْتَحَبُّ رَجْعَتُها. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ

стр. 10149

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرهم. وعنه، أنَّها واجِبَةٌ. ذكرَها فى «المُوجَزِ»، و «التَّبْصِرَةِ»، و «التَّرْغيبِ»، وهو قوْلٌ فى «الرِّعايتَيْن»، فيما إذا وطِئَ فى طُهْرٍ طلَّقَها فيه. وعنه، أنَّها واجِبَةٌ فى الحَيْضِ. اختارَها فى «الإِرْشادِ»، و «المُبْهِجِ».

стр. 10150

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدتان؛ إحْداهما، لو علَّق طَلاقَها بقِيامِها، فقامَتْ حائِضًا، فقال فى «الانْتِصارِ»: هو طَلاقٌ مُباحٌ. وقال فى «التَّرْغيبِ»: هو طَلاقٌ بِدْعِىٌّ. وقال فى «الرِّعايَةِ»: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن. وذكرَ المُصَنِّفُ، إن علَّق الطَّلاقَ بقُدومِ زَيْدٍ، فقَدِمَ فى حَيْضِها، فبدْعَةٌ ولا إثْمَ. قلتُ: مُقْتَضَى كلامِ أبى الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ»، أنَّه مُباحٌ، بل أَوْلَى بالإِباحَةِ، وهو أَوْلَى. وجزَم فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى» بأنَّه إذا وقَع ما كان علَّقه وهى حائضٌ، أنَّه يَحْرُمُ ويَقَعُ. الثَّانيةُ، طَلاقُها

стр. 10151

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فى الطُّهْرِ المُتَعَقِّبِ للرَّجْعَةِ بِدْعَةٌ فى ظاهرِ المذهبِ. واخْتارَه الأكثرُ. قالَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وصحَّحه فى «الرِّعايَةِ»، و «القَواعِدِ»، وغيرِهما. قلتُ: فيُعايَى بها. وعنه، يجوزُ. زادَ فى

стр. 10152

وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِى طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ، كُرِهَ. وَفِى تَحْرِيمِهِ رِوَايَتَانِ. ــ «التَّرْغيبِ»، ويَلْزَمُه وَطْؤُها. قوله: وإن طلَّقَها ثَلاثًا فى طُهْرٍ لم يُصِبْها فيه، كُرِهَ، وفى تَحْرِيمِه رِوايَتان. وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِى»، و «الكافِى»؛ إحْداهما، يَحْرُمُ، وهو المذهبُ. نصَّ عليه فى رِوايةِ ابنِ هانِئٍ، وأبى داودَ، والمَرُّوذِىِّ، وأبى بَكرِ بنِ صَدَقَةَ، وأبى الحارِثِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ البَغْدادِىِّ»، وغيرِهم. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفُروعِ»: اختارَه الأكثرُ. قلتُ: منهم أبو بَكْرٍ، وأبو حَفْصٍ، والقاضى، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ،

стр. 10153

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والقاضى أبو الحُسَيْنِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه». قال فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»: أصحُّ الرِّوايتَيْن أنَّه يَحْرُمُ. وقدَّمه فى «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، ليس بحرامٍ. اختارَها الخِرَقِىُّ، وقدَّمها فى «الرَّوْضَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وجزَم به فى «المُنَوِّرِ». قال الطُّوفِىُّ: ظاهرُ المذهبِ أنَّه ليس ببدْعَةٍ. قلتُ: ليس كما

стр. 10154

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال. وعنه، الجَمْعُ فى الطُّهْرِ بدْعَةٌ، والتَّفْريقُ فى الأَطْهارِ مِن غيرِ مُراجَعَةٍ سُنَّةٌ. فعلى الرِّوايةِ الثَّانيةِ، يكونُ الطَّلاقُ على هذه الصِّفَةِ مكْروهًا. ذكَرَه جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، منهم المُصَنِّفُ هنا، وقدَّمه فى «الفُروعِ». ونقَل أبو طالِبٍ، هو طَلاقُ السُّنَّةِ. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن». وعلى المذهبِ، ليس له أَنْ يُطَلِّقَ ثانيةً وثالثةً قبلَ الرَّجْعَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀:

стр. 10155

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اخْتارَها أكثرُ الأصحابِ؛ كأبى بَكرٍ، والقاضى، وأصحابِه. قال: وهو أصحُّ. وعنه، له ذلك قبلَ الرَّجْعَةِ. فائدة: لو طلَّق ثانيةً وثالثةً فى طُهْرٍ واحدٍ، بعدَ رَجْعَةٍ أو عَقْدٍ لم يكُنْ بِدْعَةً بحالٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «الرِّعايَةِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقدَّم فى «الانْتِصارِ» رِوايةَ تحْريمِه حتى تفْرُغَ العِدَّةُ، وجزَم به فى
следующие страницы →