. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فى الطُّهْرِ المُتَعَقِّبِ للرَّجْعَةِ بِدْعَةٌ فى ظاهرِ المذهبِ. واخْتارَه الأكثرُ. قالَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وصحَّحه فى «الرِّعايَةِ»، و «القَواعِدِ»، وغيرِهما. قلتُ: فيُعايَى بها. وعنه، يجوزُ. زادَ فى
стр. 10152
وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِى طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ، كُرِهَ. وَفِى تَحْرِيمِهِ رِوَايَتَانِ.
ــ
«التَّرْغيبِ»، ويَلْزَمُه وَطْؤُها.
قوله: وإن طلَّقَها ثَلاثًا فى طُهْرٍ لم يُصِبْها فيه، كُرِهَ، وفى تَحْرِيمِه رِوايَتان. وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِى»، و «الكافِى»؛ إحْداهما، يَحْرُمُ، وهو المذهبُ. نصَّ عليه فى رِوايةِ ابنِ هانِئٍ، وأبى داودَ، والمَرُّوذِىِّ، وأبى بَكرِ بنِ صَدَقَةَ، وأبى الحارِثِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ البَغْدادِىِّ»، وغيرِهم. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفُروعِ»: اختارَه الأكثرُ. قلتُ: منهم أبو بَكْرٍ، وأبو حَفْصٍ، والقاضى، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ،
стр. 10153
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والقاضى أبو الحُسَيْنِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه». قال فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»: أصحُّ الرِّوايتَيْن أنَّه يَحْرُمُ. وقدَّمه فى «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، ليس بحرامٍ. اختارَها الخِرَقِىُّ، وقدَّمها فى «الرَّوْضَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وجزَم به فى «المُنَوِّرِ». قال الطُّوفِىُّ: ظاهرُ المذهبِ أنَّه ليس ببدْعَةٍ. قلتُ: ليس كما
стр. 10154
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال. وعنه، الجَمْعُ فى الطُّهْرِ بدْعَةٌ، والتَّفْريقُ فى الأَطْهارِ مِن غيرِ مُراجَعَةٍ سُنَّةٌ. فعلى الرِّوايةِ الثَّانيةِ، يكونُ الطَّلاقُ على هذه الصِّفَةِ مكْروهًا. ذكَرَه جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، منهم المُصَنِّفُ هنا، وقدَّمه فى «الفُروعِ». ونقَل أبو طالِبٍ، هو طَلاقُ السُّنَّةِ. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن». وعلى المذهبِ، ليس له أَنْ يُطَلِّقَ ثانيةً وثالثةً قبلَ الرَّجْعَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀:
стр. 10155
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
اخْتارَها أكثرُ الأصحابِ؛ كأبى بَكرٍ، والقاضى، وأصحابِه. قال: وهو أصحُّ. وعنه، له ذلك قبلَ الرَّجْعَةِ.
فائدة: لو طلَّق ثانيةً وثالثةً فى طُهْرٍ واحدٍ، بعدَ رَجْعَةٍ أو عَقْدٍ لم يكُنْ بِدْعَةً بحالٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «الرِّعايَةِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقدَّم فى «الانْتِصارِ» رِوايةَ تحْريمِه حتى تفْرُغَ العِدَّةُ، وجزَم به فى
стр. 10156
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الرَّوْضَةِ»، فيما إذا رجَع. قال: لأنَّه طوَّلَ العِدَّةَ، وأنَّه مَعْنَى نَهْيِه تعالَى بقولِه: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ (١).
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ طَلاقَها اثْنَتَيْن ليس كطَلاقِها ثلاثًا، وهو صحيحٌ، اختارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقيل: حُكمُه حُكمُ الطَّلاقِ الثَّلاثِ. جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»،
стр. 10157
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وأَطْلَقَهما فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»، وقال: وقد يَحْسُنُ بِناءُ رِوايَتَىْ تَحْريمِ الطَّلاقِ مِن غيرِ حاجَةٍ على أصْلٍ. قالَه أبو يَعْلَى فى «تَعْليقِه الصَّغِيرِ»، وأبو الفَتْحِ ابنُ المَنِّىِّ، وهو أنَّ النِّكاحَ لا يقَعُ إلّا فَرْضَ كِفايَةٍ، وإن كان ابْتداءُ الدُّخولِ فيه سُنَّةً. انتهى. وقال بعضُ الأصحابِ: مأْخَذُ الخِلافِ أنَّ العِلَّةَ فى النَّهْى عن جَمْعِ الثَّلاثِ، هل هى التَّحْريمُ المُسْتَفادُ منها، أو تَضْيِيعُ الطَّلاقِ لا فائدةَ له؟ فيَنْبَنِى على ذلك جَمْعُ الطَّلْقَتَيْن.
فائدة: إذا طلَّقَها ثلاثًا مُتَفَرِّقَةً بعدَ أن راجَعَها، طَلُقَتْ ثلاثًا، بلا نِزاعٍ فى
стр. 10158
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المذهبِ، وعليه الأصحابُ، منهم الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀. وإنْ طلَّقَها ثلاثًا مَجْموعَةً أو مُتَفَرِّقَةً قبلَ رَجْعَةٍ واحدةٍ، طَلُقَتْ ثلاثًا [وإنْ لم يَنْوِها] (١)، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه مِرارًا، وعليه الأصحابُ، بل الأئمَّةُ الأرْبَعَةُ، ﵏، وأصحابُهم فى الجُمْلَةِ. وأوْقَع الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀، مِن ثَلاثٍ مَجْمُوعَةٍ أو مُتَفَرِّقَةٍ قبلَ رَجْعَةٍ، طَلْقَةً واحدةً، وقال: لا نعْلَمُ أحدًا فرَّقَ بين الصُّورَتَيْن. وحَكَى عدَمَ وُقوعِ الطَّلاقِ الثَّلاثِ جُمْلَةً، بل واحدةً فى المَجْمُوعَةِ أوِ المُتَفَرِّقَةِ، عنِ جَدِّه المَجْدِ، وأنَّه كان يُفْتِى به أحْيانًا سِرًّا. ذكَرَه عنه فى «الطَّبَقاتِ»؛ لأنَّه مَحْجورٌ عليه، إذَنْ فلا يَصِحُّ، كالعُقودِ المُحَرَّمَةِ لحقِّ اللَّهِ
стр. 10159
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تعالَى. [وظاهرُه، ولو وَجَبَ عليه فِراقُها؛ لإمْكانِ حُصولِه بخُلْعٍ بعِوَضٍ يُعارِضُ لَفْظَ الطَّلاقِ ونِيَّتِه، فَضْلًا عن حُصولِه بنَفْسِ طَلْقَةٍ واحدةٍ أو طَلَقاتٍ] (١). وقال عن قولِ عمَرَ بنِ الخَطَّابِ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، فى إيقاعِ الثَّلاثِ: إنَّما جعَله؛ لإِكْثارِهم منه؛ فعاقَبَهم على الإِكْثارِ منه، لمَّا عصَوْا بجَمْعِ الثَّلاثِ، فيكونُ عُقوبَةَ مَن لم يتَّقِ اللَّهَ مِنَ التَّعْزيرِ الذى يُرْجَعُ فيه إلى اجْتِهادِ الأئمَّةِ، كالزِّيادَةِ على الأرْبَعِين فى حَدِّ الخَمْرِ؛ لمَّا أكثرَ النَّاسُ منها وأَظْهَرُوه، ساغَتِ الزِّيادَةُ عُقوبَةً. انتهى. [واخْتارَه الحِلِّىُّ (٢) وغيرُه مِنَ المالِكِيَّةِ؛ لحديثٍ صحيحٍ فى «مُسْلِمٍ» (٣) يقْتَضِى أنَّ المُرادَ بالثَّلاثِ فى ذلك ثَلاثُ مرَّاتٍ، لا أنَّ المُرادَ بذلك ثَلاثُ تَطْليقاتٍ. فعليه لو أرادَ به الإِقْرارَ، لَزِمَتْه الثَّلاثُ اتِّفاقًا إنِ امْتَنَعَ صِدْقُه، وإلَّا فظاهِرًا فقط] (٤). واختارَه أيضًا ابنُ القَيِّمِ وكثيرٌ مِن أتباعِه. قال ابنُ المُنْذِرِ: هو
стр. 10160
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مذهبُ أصحاب ابنِ عَبَّاسٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، كعَطاءٍ، وطاوُسٍ، وعمرِو بنِ دِينارٍ، ﵏. نقَلَه الحافِظُ شِهَابُ الدِّينِ أحمدُ بنُ حَجَرٍ فى «فَتْحِ البارِى شَرْحِ البُخارِىِّ» (١). وحكَى المُصَنِّفُ، عن عطاءٍ، وطاوُسٍ، وسعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، وأبى الشَّعْثاءِ، وعمرِو بنِ دِينارٍ، أنَّهم كانوا يقُولُون: مَن طلَّقَ البِكْرَ ثلاثًا، فهى واحِدَةٌ. وقال القُرْطُبِىُّ فى «تَفْسيرِه» (٢)، على قوْلِه تعالَى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ (٣): اتَّفَقَ أئمَّةُ الفَتْوَى على لُزومِ إيقاعِ الثَّلاثِ، وهو قولُ جمهورِ السَّلَفِ، وشَذَّ طاوُسٌ وبعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ، فذَهَبُوا إلى أنَّ الطَّلاقَ الثَّلاثَ فى كلمةٍ واحدةٍ يقَعُ واحدةً، ويُرْوَى هذا عن محمدِ بنِ إسْحَاقَ، والحَجَّاجِ بنِ أَرْطاةَ. وقال بعدَ ذلك: ولا فرْقَ بين أن يُوقِعَ ثلاثًا مجْتَمِعَةً فى كلمةٍ، أو مُتَفَرِّقَةً فى كلماتٍ ثلاثٍ (٤)، وقال بعدَ ذلك: ذكَر أحمدُ بنُ محمدِ بنِ مُغِيثٍ (٥)
стр. 10161
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فى «وَثائقِه»، أنَّ الطَّلاقَ ينْقَسِمُ إلى طَلاقِ سُنَّةٍ وطَلاقِ بِدْعَةٍ؛ فطَلاقُ البِدْعَةِ، أَنْ يُطَلِّقَها فى حَيْضٍ، أو ثلاثًا فى كلمةٍ واحدةٍ، فإن فَعَلَ، لَزِمَه الطَّلاقُ. ثم
وَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ صَغِيرَةً، أَوْ آيِسَةً، أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، أَوْ حَامِلًا قَدِ اسْتَبَانَ حَمْلُهَا، فَلَا سُنَّةَ لطَلاقِهَا وَلَا بِدْعَةَ إِلَّا فى الْعَدَدِ، فَإِذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ. أَوْ قَالَ: لِلْبِدْعَةِ، طَلُقَتْ فِى الْحَال وَاحِدَةً.
ــ
«المُدَوَّنَةِ»، ما يدُلُّ على ذلك. وذكَرَه وعلَّلَ ذك بتَعاليلَ جيِّدَةٍ. انتهى. فوُقوعُ الواحدةِ فى الطَّلاقِ الثَّلاثِ الذى ذكَرْناه هُنا؛ لكَوْنِه طَلاقَ بِدْعَةٍ، لا لكَوْنِ الثَّلاثِ واحدةً.
قوله: وإنْ كانتِ المرأةُ صَغِيرَةً، أو آيسَةً، أو غَيْرَ مَدْخُولٍ بها، أو حامِلًا قد اسْتَبان حَمْلُها، فلا سُنَّةَ لطلاقِها ولا بِدْعَةَ إِلَّا فى العَدَدِ. هذا إحْدَى الرِّواياتِ. قال
стр. 10164
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الشَّارِحُ: فهؤلاءِ كلُّهُنَّ ليس لطَلاقِهِنَّ سُنَّةٌ ولا بِدْعَةٌ مِن جهَةِ الوَقْتِ، فى قَوْلِ أصحابِنا. انتهى. وقدَّمه فى «النَّظْمِ». وعنه، لا سُنَّةَ لهُنَّ ولا بِدْعَةَ لا فى العَدَدِ ولا فى غيرِه، وهو المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ»، وصحَّحه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»،
стр. 10165
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وأَطْلَقَهما فى «المُسْتَوْعِبِ». وعنه، سُنَّةُ الوَقْتِ تَثْبُتُ للحامِلِ. وهو قوْلُ الخِرَقِىِّ. فلو قال لها: أنتِ طالِقٌ للبِدْعَةِ. طَلُقَتْ بالوَضْعِ؛ لأَنَّ النِّفاسَ زَمَنُ بِدْعَةٍ، كالحَيْضِ. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، ولا يُعْجِبُنى أن يُطَلِّقَ حائضًا لم يدْخُلْ بها. فعلى الرِّوايةِ الثَّانيةِ -وهى المذهبُ- لو قال لمَنِ اتَّصَفَتْ ببعضِ هذه الصِّفاتِ: أنتِ طالِق للسُّنَّةِ طَلْقَةً، وللبِدْعَةِ طَلْقَةً. وقَع طَلْقَتان، إلَّا أَنْ ينْوِىَ فى غيرِ الآيِسَةِ إذا صارَتْ مِن أَهْلِ ذلك الوَصْفِ، فيُدَيَّنُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وذكَرَ فى «الواضِحِ» وَجْهًا، أنَّه لا يُدَيَّنُ. وهل يُقْبَلُ
стр. 10166
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فى الحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ على وَجْهَيْن، ذكرَهما القاضى. وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»،
стр. 10167
وَإِنْ قَالَ لِمَنْ لَهَا سُنَّةٌ وَبِدْعَةٌ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ. فِى طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ، طَلُقَتْ فِى الْحَال، وَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا، طَلُقَتْ إِذَا طَهُرَتْ، وَإِنْ كَانَتْ فِى طُهْرٍ أَصَابَهَا فِيهِ، طَلُقَتْ إِذَا طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ.
ــ
و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وظاهرُ كلامِه فى «المُنَوِّرِ»، أنَّه لا يُقْبَلُ فى الحُكْمِ. والوَجْهُ الثَّانى، يُقْبَلُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا أشْبَهُ بمذهبِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀؛ لأنَّه فسَّر كلامَه بما يَحْتَمِلُه.
فائدة: لو قالَ لمَن لها سُنَّةٌ وبِدْعَةٌ: أنتِ طالِقٌ طَلْقَةً للسُّنَّةِ، وطَلْقَةً للبِدْعَةِ. طَلُقَتْ طَلْقَةً فى الحالِ، وطَلْقَةً فى ضِدِّ حالِها الرَّاهِنَةِ. قالَه الأصحابُ.
قوله: وإن قال لمَن لها سُنَّة وَبِدْعَةٌ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ. فى طُهْرٍ لم يُصِبْها فيه،
стр. 10168
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
طَلُقَتْ فى الحالِ. بلا نِزاعٍ.
وظاهرُ قوْلِه: وإن كانت حائِضًا، طَلُقَتْ إذا طَهُرَتْ. سَواءٌ اغْتَسَلَتْ أَوْ لا، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال فى «البُلْغَةِ»: هذا أصحُّ الوَجْهَيْن.
стр. 10169
وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ. وَهِىَ حَائِضٌ أَوْ فِى طُهْرٍ أَصَابَهَا
ــ
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه، والزَّرْكَشِىُّ، وهو ظاهرُ كلإمِ الخِرَقِىِّ. وقيل: لا تَطْلُقُ حتى تغْتَسِلَ. اختارَه ابنُ أبى مُوسى. قال الزَّرْكَشِىُّ: ولعَلَّ مَبْنَى القَوْلَيْن، على أنَّ العِلَّةَ فى المنْعِ مِن طَلاقِ الحائضِ، إنْ قيل: تَطْويلُ العِدَّةِ. وهو المَشْهورُ، أُبِيحَ الطَّلاقُ بمُجرَّدِ الطُّهْرِ، وإنْ قيلَ: الرَّغْبَةُ عنها. لم تُبَحْ رَجْعَتُها (١) حتى تغْتَسِلَ؛ لمَنْعِها منها قبلَ الاغْتِسالِ. انتهى. ويأْتِى فى بابِ الرَّجْعَةِ ما يَقْرُبُ مِنْ ذلك، وهو ما إذا طَهُرَتْ مِن الحَيْضَةِ الثَّالثةِ ولم تَغْتَسِلْ، هل له رَجْعَتُها، أمْ لا؟
قوله: وإن قال لها: أنتِ طالِقٌ للبِدْعَةِ. وهى حائِضُ أو فى طُهْرٍ أَصابَها فيه،
стр. 10170
فِيهِ، طَلُقَتْ فِى الْحَالِ. وَإِنْ كَانَتْ فِى طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ طَلُقَتْ إِذَا أَصَابَهَا أَوْ حَاضَتْ.
ــ
طَلُقَتْ فى الحالِ. وإنْ كانتْ فى طُهْرٍ لم يُصِبْها فيه، طَلُقَتْ إذا أَصابَها أو حاضَتْ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. لكِنْ يَنْزِعُ فى الحالِ بعدَ إيلاجِ الحَشَفَةِ؛
стр. 10171
وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاثًا لِلسُّنَّةِ. طَلُقَتْ ثَلَاثًا فِى طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ، فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَفِى الْأُخْرَى، تَطْلُقُ فِيهِ وَاحِدَةً، وَتَطْلُقُ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ فِى طُهْرَيْنِ فِى نِكَاحَيْنِ إِنْ أَمْكَنَ.
ــ
لوُقوعِ طَلاقٍ ثَلاثٍ عَقِيبَ ذلك، فإنِ اسْتَدامَ ذلك؛ حُدَّ العالِمُ، وعُذِرَ الجاهِلُ. قالَه الأصحابُ. وقال فى «المُحَرَّرِ»: وعندِى أنَّها تَطْلُقُ طَلْقَتَيْن فى الحالِ، إذا كان زَمَنَ السُّنَّةِ، وقُلْنا: الجَمْعُ بِدْعَةٌ؛ بِناءً على اختِيارِه مِن أنَّ جَمْعَ طَلْقَتَيْن بِدْعَةٌ.
قوله: وإنْ قال لها: أَنتِ طالِقٌ ثلاثًا للسُّنَّةِ. طَلُقَتْ ثلاثًا فى طُهْرٍ لم يُصِبْها فيه، فى إحْدى الروايَتَيْن. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا المَنْصوصُ عن الإِمامِ
стр. 10172
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أحمدَ، ﵀، وصحَّحهِ فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، وجزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَيْن». وفى الأُخْرَى، تَطْلُقُ فى الحالِ واحدةً، وتَطْلُقُ الثَّانِيةَ والثَّالثةَ فى طُهْرَيْن فى نِكاحَيْن إن أمْكَنَ، [واخْتارَها جماعةٌ] (١) وعنه، تَطْلُقُ ثلاثًا فى ثلاثَةِ أطْهارٍ لم يُصِبْها فِيهِنَّ. [وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ»] (١). وأطْلقَهُنَّ فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
تنبيه: قال القاضى، وأبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»، وابنُ الجَوْزِىِّ فى «المُذْهَبِ»، والسَّامَرِّىُّ «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرُهم: وُقوعُ الثَّلاثِ فى طُهْرٍ لم يُصِبْها فيه، مَبْنِىٌّ على الرِّوايةِ التى قال فيها: إنَّ جَمْعَ الثَّلاثِ يكونُ سُنَّةً. فأمَّا على الرِّوايةِ الأُخْرَى، فإذا طَهُرَتْ، طَلُقَتْ واحدةً، وتَطْلُقُ الثَّانيةَ والثَّالثةَ فى نِكاحَيْن آخرَيْن أو بعدَ رَجْعَتَيْن. وقد أَنْكَرَ الإِمامُ أحمدُ، ﵀، هذا القَوْلَ،
стр. 10173
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فَقال فى رِوايةِ مُهَنَّا: إذا قال لامْرأَتِه: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا للسُّنَّةِ. قد اخْتَلَفُوا فيه؛ فمنهم مَن يقولُ: تقَعُ عليها السَّاعَةَ واحدةٌ، فلو راجَعَها تقَعُ عليها تَطْلِيقَةٌ أُخْرَى، وتكونُ عندَه على أُخْرَى. وما يُعْجِبُنِى قوْلُهم هذا. قال القاضى، وأبو الخَطَّابِ: فيَحْتَمِلُ أنَّ الإِمامَ أحمدَ، ﵀، أوْقَعَ الثَّلاثَ؛ لأَنَّ ذلك عندَه سُنَّةٌ، ويَحْتَمِلُ أنَّه أوْقَعَها لوَصْفِه الثَّلاثَ بما لا تتَّصِفُ به، فأَلْغِى الصِّفَةَ، وأوْقَع الثَّلاثَ، كما لو قال لحائضٍ: أنتِ طالِقٌ فى الحالِ للسُّنَّةِ. وقال فى رِوايةِ أبى الحارِثِ، ما يدُلُّ على هذا، فإنَّه قال: يقَعُ عليها الثَّلاثُ، ولا مَعْنَى لقوْلِه: للسُّنَّةِ. قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: وفى هذا الاحْتِمالِ نظَرٌ؛ لأنَّه لو أَلْغَى قوْلَه: للسُّنَّةِ. وَجَبَ أَنْ تَطْلُقَ فى الحالِ؛ حائِضًا كانت أو طاهِرًا، مُجامَعَةً أو غيرَ مُجامَعَةٍ؛ لأنَّه إذا أَلْغَى قوْلَه: للسُّنَّةِ. بَقِىَ: أنتِ طالِقٌ. وهو مُوجِبٌ لِمَا ذكَرَه. ولقائلٍ أن يقولَ: إنَّ وُقوعَ الثَّلاثِ يُمْكِنُ تَخْريجُه على غيرِ ذلك، وهو أنَّه لمَّا كانتِ البِدْعَةُ على ضَرْبَيْن؛ أحدُهما، مِن جهَةِ العَدَدِ، والأُخْرَى، مِن جِهَةِ الوَقْتِ، فحيث جَمَع الزَّوْجُ بينَ الثَّلاثِ وبينَ السُّنَّةِ، كان ذلك قرِينَةً فى إرادَتِه السُّنَّةَ مِن حيث الوَقْتِ، لا مِن حيثُ
стр. 10174
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
العَدَدِ، فلا تُلْحَظُ فى الثَّلاثِ السُّنَّةُ؛ لعدَمِ إرادَتِه له، ويصِيرُ كما لو قال: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا. وتُلْحَظُ السُّنَّةُ فى الوَقْتِ؛ لإرادَتِه له، فلا تَطْلُقُ إلَّا فى طُهْرٍ لم يُصِبْها فيه. انتهى.
فائدة: لو قال لمَن لها (١) سُنَّةُ وبِدْعَةٌ: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا؛ نِصْفَها للسُّنَّةِ، ونِصْفَها للبِدْعَةِ. طَلُقَتْ طَلْقَتَيْن فى الحالِ، وطَلُقَتِ الثَّالثةَ فى ضِدِّ حالِها الرَّاهِنَةِ، وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. اختارَه القاضى. قال فى «الفُروعِ»: هذا الأصحُّ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «النَّظْمِ»، وهو ظاهرُ ما قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وقال ابنُ أبى مُوسى: تَطْلُقُ الثَّلاثَ فى الخالِ؛ لتَبْعيضِ كلِّ طَلْقَةٍ. انتهى. وكذا
стр. 10175
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لو قال: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا للسُّنَّةِ والبِدْعَةِ. وأَطْلَقَ. ولو قال: طَلْقَتان للسُّنَّةِ، وواحِدَةٌ للبدْعَةِ. أو عَكْسُه، فهو على ما قالَ، فإن أَطْلَقَ، ثم قال: نَوَيْتُ ذلك. إنْ فسَّر نِيَّتَهَ بما يُوقِعُ (١) فى الحالِ، طَلُقَتْ، وقُبِلَ قوْلُه؛ لأنَّه يقْتَضِى الإِطْلاقَ،
стр. 10176
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لأنَّه غيرُ مُتَّهَمٍ فيه، وإنْ فسَّرَها بما يُوقعُ طَلْقة واحدةً، ويُؤَخِّرُ اثْتَنيْن، دُيِّنَ، ويُقْبَلُ فى الحُكمِ، على الصَّحيحِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا أَظْهَرُ. وقيل: لا يقبَلُ فى الحُكمِ؛ لأنَّه فسَّر كلامَه بأخَفَّ ممَّا يلْزَمُه حالَةَ الإطْلاقِ. وأطلَقهما فى «الفُروعِ». ولو قال: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا؛ بعْضَهُنَّ للسُّنَّةِ، وبعْضَهُنَّ للبِدْعَةِ. طَلُقَتْ فى الحالِ طَلْقَتَيْن، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «المغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ». ويَحْتَمِلُ أن تَقَعَ طَلْقَة، وتتأَخَّرَ اثْنَتانِ إلى الحالِ الأُخْرَى.
стр. 10177
وَإِنْ قَالَ لَهَا: أنْتِ طَالِقٌ فِى كُلِّ قَرْءٍ طَلْقَةً. وَهِىَ مِنَ اللَّائِى لَمْ يَحِضْنَ، لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَحِيضَ، فَتَطْلُقُ فِى كُلِّ حَيْضَةٍ طَلْقَةً. وَإِنْ قُلْنَا: الأَقْرَاءُ الأَطْهَارُ. فَهَلْ تَطْلُقُ طَلْقَةً فِى الْحَالِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. وَيَقَعُ بِهَا الْبَاقِى فِى الأَطْهَارِ الْبَاقِيَةِ.
ــ
قوله: وإن قال لها: أنتِ طالِقٌ فى كُل قَرْء طَلْقَةً. وهى من اللَّاِئى لم يَحِضْنَ، لم تَطْلُقْ حتى تَحِيضَ، فتَطْلُقُ فى كُلِّ حَيْضَةٍ طَلْقَةً. بلا نِزاعٍ، لكِنْ تُسْتَثْنَى الحائضُ التى لم يُدْخَلْ بها. والصَّحيحُ مِن المذهبِ، أن القَرْءَ هو الحَيْضُ. على ما
стр. 10178
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يأْتِى فى بابِ العِدَدِ.
قوله: وإن قلنا: القُرُوءُ الأَطْهارُ. وهى طاهِر طَلُقتْ فى طُهْرِها، هذا بلا خِلافٍ أعْلَمُه. وإن كانتْ مِن اللائى لم يَحِضْنَ وقلنا: القُروءُ الأطْهارُ، وهى مسْألةُ المُصَنِّفِ، فهل تَطْلُقُ فى الحَالِ طَلْقةً؟ أَطْلَق المُصَنِّفُ فيه وَجْهَيْنِ،
стр. 10179
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأَطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»؛ أحَدُهما، تَطْلُقُ فى الحالِ طَلْقَةً، وهو المذهبُ. جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوك الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «البُلْغَةِ». والوَجْهُ الثَّانى، لا تَطْلُقُ إلَّا فى طُهْرٍ بعدَ حَيْض مُتَجدِّدٍ.
فوائد؛ إحْداها، حُكْمُ الحامِلِ كحُكمِ اللَّائِى لم يَحِضْنَ، على ما تقدَّم. وأمَّا الآيِسَةُ، فتَطْلُقُ طَلْقَةً واحدةً على كلِّ حالٍ. قالَه القاضى، واقْتَصَرَ عليه المُصنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وإنْ قَالَ لَهَا: أَقْبَحَ الطَّلاقِ -أو- أَسْمَجَهُ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: للْبِدْعَةِ. إِلَّا أَنْ يَنْوِىَ: أَحْسَنُ أَحْوَالِكِ أَوْ أقْبَحُهَا أَنْ تَكُونِى مُطَلَّقَةً، فَيَقَعُ
ــ
وإنْ قال: أَقْبَحَ الطَّلاقِ وأَسْمَجَه. وكذا: أَفْحَشَ الطَّلاقِ، أو أرْدَأَه، أو أَنْتَنَه. ونحوُه. فهو كقوْلِه: للبِدْعَةِ.
إلَّا أَنْ يَنْوىَ أحْسَنَ أحْوالِك أو أقْبَحَها، أَنْ تَكونى مُطَلَّقَةً، فيقَعَ فى الحالِ. بلا
стр. 10182
فِى الْحَالِ.
وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً حَسَنَةً قَبِيحَةً. طَلُقَتْ فِى الْحَالِ.
ــ
نِزاعٍ. لكِنْ لو نوَى بأَحْسَنِه زَمَنَ البِدْعَةِ؛ لشَبَهِه بخُلُقِها القَبِيحِ، أو بأَقْبَحِه، زَمَنَ السُّنَّةِ؛ لقُبْحِ عِشْرَتِها ونحوِه، ففى الحُكْمِ وَجْهان. وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ»، وأطْلَقَهما أيضًا فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وقيل: إنْ قال فى أَحْسَنِ الطَّلاقِ ونحوِه: أرَدْتُ طَلاقَ البِدْعَةِ. وفى أقْبَحِ الطَّلاقِ ونحوِه: أرَدْتُ طَلاقَ السُّنَّةِ. قُبِلَ قوْلُه فى الأَغْلَظِ عليه، ودُيِّنَ فى الأخَفِّ. وهل يُقْبَلُ حُكْمًا؟ خُرِّج فيه وَجْهان. انتهى.
الثَّالثةُ، قولُه: وإن قال: أنتِ طالِقٌ طَلْقَةً حَسَنَةً قَبِيحَةً. طَلُقَتْ فى الحالِ. وكذلك لو قال: أنتِ طالِقٌ فى الحالِ للسُّنَّةِ. وهى حائضٌ، أو قال: أنتِ طالِقٌ للبِدْعَةِ فى الحالِ. وهى فى طُهْر لم يُصِبْها فيه، بلا نِزاعٍ فيهما.
стр. 10183
بابُ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتِهِ
ــ
بابُ صَريحِ الطَّلاقِ وكِنايَتِه
فائدة: لو قال: امْرأَتى طالِقٌ. وأَطْلقَ النِّيَّةَ، أو قال: عبْدِى حُرٌّ. أو: أمَتى حُرَّةٌ. وأَطْلقَ النِّيَّةَ، طَلُقَ جميعُ نِسائِه، وعتَقَ جميعُ عَبِيدِه وإمائِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. واختارَ المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، أنَّه لا تَطْلُقُ إلَّا واحدةٌ، ولا تَعْتِقُ إلَّا واحدةٌ، وتَخْرُجُ بالقُرْعَةِ. وتقدَّم هذا أيضًا فى أواخِرِ كتابِ العِتْقِ بعدَ قولِه: وإن
стр. 10184
وَصَرِيحُهُ لَفْظُ الطَّلَاقِ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ، فِى الصَّحِيحِ. وَقَالَ الْخِرَقِىُّ: صَرِيحُهُ ثَلَاثَةُ أَلْفَاظٍ؛ الطَّلَاقُ، وَالْفِرَاقُ، وَالسَّرَاحُ، وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُنَّ.
ــ
قال: كلُّ مَمْلُوكٍ لى حُرٌّ.
قوله: وصَرِيحُه لَفْظُ الطَّلاقِ، وما تَصَرَّفَ منه. [يعْنِى أنَّ صَريحَ الطَّلاقِ، هو لَفْظُ الطَّلاقِ، وما تصَرَّفَ منه] (١)، لا غيرُ. وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، والنَّاظِمُ. واختارَه ابنُ حامِدٍ. قال فى «الهِدايَةِ»: وهو الأَقْوَى عندِى. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ البَغْدادِىِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ».
وقال الخِرَقىُّ: صرِيحُه ثَلَاثَةُ ألْفاظٍ؛ الطَّلاقُ، والفِراقُ، والسَّراحُ، وما
стр. 10185
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تَصَرَّفَ مِنْهُنَّ. وقاله أبو بَكرٍ، ونَصَرَه القاضى، واختارَه الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهما»، والشِّيرازِىٌّ، وابنُ البَنَّا. قال فى «الواضِحِ»: اختارَه الأكثرُ. وجزَم به القاضى فى «الجامعِ الصَّغِيرِ»، وابنُ عَقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ». وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغةِ»، و «إِدْراكِ الغايةِ». وأطْلَقَهما فى «الفُصولِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وعنه، أنتِ مُطَلَّقَةٌ. ليست صريحةً فيه. ذكرَها أبو بَكرٍ؛ لاحْتمالِ أن يكونَ طَلاقًا ماضِيًا.
стр. 10186
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال الزَّرْكشِىُّ: ويَلْزَمُه ذلك فى: طَلَّقْتُكِ. وقيل: طَلَّقْتُكِ ليست صريحةً أيضًا، بل كِنايةٌ. قال فى «الفُروعِ»: فيتَوجَّهُ عليه أنَّه يَحْتَمِلُ الإِنْشاءَ والخَبَرَ، وعلى الأَوَّلِ، هو إنشاءٌ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: هذه الصِّيَغُ إنْشاءٌ؛ مِن حيث إنَّها هى التى أثْبَتَتِ الحُكمَ وبها تَمَّ، وهى إخبارٌ؛ لدَلالَتِها على المَعنَى الذى فى النَّفْس. وفى «الكافِى» احْتِمالٌ فى: أنتِ الطَّلاقُ. أنَّها ليست بصَرِيحةٍ. وقيل: إنَّ لفظَ الإطْلاقِ نحوَ قولِه: أَطْلَقْتُك. صريحٌ. وهو احْتِمالٌ للقاضى، ورَدَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وأطْلَقَ فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ» فيه وَجْهَيْن.
فوائد؛ إحْداها، لو قال لها: أنتَ طالِقٌ. بفَتْحِ التَّاءِ، طَلُقَتْ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقال أبو بكرٍ، وابنُ عَقِيلٍ: لا تَطْلُقُ. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ الخِلافُ على المَسْأَلَةِ الآتيةِ. الثَّانيةُ، لو قال لزَوْجَتِه: كلَّما قُلْتِ لى شيئا ولم أَقُلْ لكِ مِثْلَه، فأنتِ طالِقٌ ثلاثًا. فهذه وَقَعَتْ زَمَنَ ابنِ جَرِير الطَّبَرِىِّ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى (١)
стр. 10187
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فأفْتَى فيها بأنَّه لا يقَعُ إذا علَّقَه؛ بأنْ قال لها: أنتِ طالِقٌ ثلًاثًا إنْ أنَا طَلَّقْتُكِ. وقال فى «الفُروعِ»: طَلُقَتْ، ولو علَّقَه. وجزَم فى «المُسْتَوْعِبِ»، بأنَّها تَطْلُقُ إذا قالتِ، بكَسْرِ التَّاءِ، وقالَه. وقال فى مَوْضِعٍ: إذا قالَه وعلَّقَه بشَرْطٍ، تَطْلُقُ. وإنْ فتَح التَّاءَ مُذَكّرًا، فحكَى ابنُ عَقِيلٍ عن القاضى، أنَّها تَطْلُقُ؛ لأنَّه واجَهَها بالإشارَةِ والتَّعْيِينِ، فسقَطَ حكْمُ اللَّفْظِ. نقَله فى «المُسْتَوْعِبِ»، وقال: حُكِىَ عن أبى بَكرٍ أنَّه قال فى «التَّنْبِيهِ»: إنّها لا تَطْلُقُ. قال: ولم أجِدْها فى «التَّنْبِيهِ». وذُكِرَ كلامُ ابنِ جَرِيرٍ لابنِ عَقِيل فاستَحْسَنَه، وقال: لو فتَح التَّاءَ، تخَلَّصَ. وقال فى «الفُروعِ»: ولو كسَر التَّاءَ، تخلَّص وبَقِىَ مُعَلَّقًا. ذكرَه ابنُ عَقِيلٍ. قال ابنُ الجَوْزِىِّ: وله التَّمادِى إلى قُبَيْلِ المَوْتِ. وقيل: لا يقَعُ عليه شئٌ؛ لأنَّ اسْتِثناءَ ذلك معْلومٌ بالقَرِينَةِ. قال [ابنُ القَيِّمِ، ﵀] (١) فى «بَدائعِ الفَوائدِ»: وفيه وَجْهٌ آخَرُ أحْسَنُ مِن وَجْهَى ابنِ جَرِيرٍ، وابنِ عَقِيلٍ، وهو جارٍ على أُصولِ المذهبِ، وهو تَخْصيصُ اللَّفْظِ العامِّ بالنِّيَّةِ، كما لو حَلَفَ لا يتَغدَّى، ونيَّتُه غداءُ يوْمِه، قَصرَ عليه، ولو حَلَفَ لا يُكَلِّمُه، ونِيَّتُه تَخْصيصُ الكَلامِ بما يَكْرَهُه، لم يَحْنَثْ إذا كلَّمَه بما يُحِبُّه. ونظائِرُه كثيرةٌ، وعلَّلَه بتَعَالِيلَ جيِّدَةٍ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. الثَّالثةُ، مِن صَرِيحِ الطَّلاقِ أيضًا، إذا قيلَ له:
стр. 10188
فَمَتَى أَتَى بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ وَقَعَ، نَوَاهُ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ.
ــ
أطَلَّقْتَ امْرَأَتَك؟ قال: نعم. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما يأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ قريبًا. جزَم به فى «الكافِى» هنا وغيرِه، وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ وغيرُه. ويَحْتَمِلُ أن لا يكونَ صرِيحًا. قالَه الزَّرْكَشِىُّ.
تنبيه: قولُه: وما تَصَرَّفَ منه. يُسْتَثْنَى من ذلك الأَمْرُ والمُضارِعُ. وقد تقدَّم نظِيرُه فى أوَّلِ كتابِ العِتْقِ والتَّدْبيرِ. [وكذا قولُه: أنتِ مُطَلِّقَةٌ. بكَسْرِ اللَّامِ، اسْمُ فاعِلٍ] (١).
قوله: فمتى أَتى بصَرِيحِ الطَّلاقِ، وقَع، نواه أو لم ينوِه. أمَّا إذا نواه، فلا نِزاعَ فى الوُقوعِ، وأمَّا إذا لم ينْوِه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، ﵀، وعليه الأصحابُ، أنَّه يقَعُ مُطْلَقًا. وعنه، لا يقَعُ إلَّا بنِيَّةٍ، أو قرينَةِ غَضَبٍ، أو سُؤَالِها، ونحوِه.
стр. 10189
وَإِنْ نَوَى بِقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ. مِنْ وَثَاقٍ. أَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: طَاهِرٌ.
ــ
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ وكثير مِنَ الأصحابِ، وُقوعُ الطَّلاق مِنَ الهازِلِ واللَّاعِبِ كالجَادِّ. وهو صحيحٌ، نصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، ﵀، وعليه الأصحابُ، وصرَّحُوا به، وكذلك المُخْطِئُ. قالَه النَّاظمُ وغيرُه.
فائدة: لا يقَعُ مِنَ النَّائمِ، كما تقدَّم [فى كلامِ المُصَنِّفِ فى كتابِ الطَّلاقِ] (١)، ولا مِنَ الحاكِى عن نفْسِه، ولا مِنَ الفَقِيهِ الذى يُكَرِّرُه، ولا مِنَ الزَّائلِ العَقْلِ، إلَّا ما تقدَّمَ مِنَ السَّكْرانِ ونحوِه على الخِلافِ.
قوله: وإن نوى بقولِه: أنتِ طالِقٌ. مِن وَثاقٍ. أو أراد أَنْ يقولَ: طاهِرٌ.
стр. 10190
فَسَبَقَ لِسَانُهُ، أَوْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: مُطَلَّقَة. مِنْ زَوْج كَانَ قَبْلَهُ، لَمْ تَطْلُقْ، وَإِذَا ادَّعَى ذَلِكَ دُيِّنَ، وَهَلْ يُقْبَل فِى الْحُكْمِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِى حَالِ الْغَضَبِ، أَوْ بَعْدَ سُؤالِهَا الطَّلَاقَ، فَلَا يُقْبَلُ.
ــ
فسَبَقَ لِسانُه، أو أراد بقولِه: مطَلَّقَةٌ. مِن زَوْجٍ كَان قَبْلَه، لم تَطْلُقْ، وإنِ ادَّعَى ذلِكَ، دُيِّنَ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه إذا ادَّعَى ذلك يُدَيَّنُ فيما بينَه وبين اللَّهِ تعالَى، وعليه الأصحابُ. وعنه، لا يُدَيَّنُ. حَكاها ابنُ عَقِيلٍ فى بعضِ كُتُبِه، والحَلْوانِىُّ، كالهازِلِ، على أصحِّ الرِّوايتَيْن.
قوله: وهل يُقبَلُ فى الحُكمِ؟ على رِوايتَيْن، إلَّا أَنْ يَكُونَ فى حالِ الغَضَبِ،