. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله: ثُم جُنَّ أو حاضتِ المرأةُ لَزِمَه القضاءُ. يعْنى: إذا طرأ عدَمُ التَّكْليفِ. واعلم أنَّ الصَّلاةَ التي أدْرَكَها تارةً تُجمَعُ إلى غيرِها، وتارةً لا تجْمعُ، فإنْ كانْت لا تُجْمعُ إلى غيرِها، وجَب قضاؤُها بشَرْطِه، قوْلًا واحدًا. وإنْ كانت تُجْمَعُ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهب، أنَّه لا يجِبُ إلَّا قضاءُ التي دخَل وَقْتُها فقط، ولو خَلَا جميعُ وقْتِ الأُولَى مِنَ المانعِ، وسواءٌ فعَلَها أو لم يفْعَلْها، وعليه جمهورُ الأصحابِ منهمُ ابنُ حامدٍ، وصَحَّحه المَجْدْ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَيْن» فيه، وفى «النَّظْمِ». وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وعنه، يلزَمُه قَضاءُ [المجموعَتيْن] (١). وهي مِن المُفْردَاتِ. وأطْلَقَهما في «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «ابنِ عُبَيْدان» وغيرِهم.
стр. 1052
وَإنْ بَلَغَ صَبِىٌّ، أو أسْلَمَ كَافِرٌ، أو أفَاقَ مَجْنُونٌ، أوْ طَهُرَتْ حَائِضٌ، قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بِقَدْرِ تَكْبِيرَةٍ، لَزِمَهُمُ الصَّبْحُ، وَإنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، لَزِمَهُمُ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ، وَإنْ كَانَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، لَزِمَهُمُ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ.
ــ
قوله: وإنْ بلَغ صَبِىٌّ، أو أسْلَم كافِرٌ، أو أفاقَ مَجْنُونٌ، أو طَهُرَتْ حائِضٌ، قبلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بقَدْرِ تَكبيرةٍ، لَزِمَهمُ الصُّبْحُ. وإنْ كان ذلك قبلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، لَزِمَهمُ الظهْرُ، والعَصْرُ. وإنْ كان قبلَ طُلُوعِ الفَجْرِ، لَزِمَهمُ المَغْرِبُ والعِشاءُ. يعْنى إذا طَرَأ التَّكْليفُ. واعلمْ أنَّ الأحْكامَ مُتَرَتِّبةٌ بإدراكِ قدْرِ تَكْبيرةٍ مِنَ الوقْتِ، على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقيل: بَقَدْرِ جُزْءٍ الوقْتِ، في «الفُروعِ»: وظاهرُ ما ذكَرَه أبو المَعَالِى حِكايةً، القوْلُ بإمْكانِ
стр. 1053
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأداءِ. قال: وقد يُؤخذُ منه القوْلُ برَكْعَةٍ. فيكون فائدةُ المسْألَةِ، وهو مُتَّجهٌ. وذكر الشَّيْخُ تقيُّ الدِّينِ: الخِلافُ عندَنا فيما إذا طرَأ مانِعٌ أو تكْليفٌ، هل يُعْتبرُ
стр. 1054
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بتكْبيرةٍ أو رَكْعَةٍ؟ واخْتارَ برَكْعةٍ في التَّكْليفِ. انتهى. إذا علِمْتَ ذلك، فإنَّه إذا طرَأ التَّكْليف في وقْتِ صلاةٍ لا تُجْمَعُ، لزِمَتْه فقط، وإنْ كان في وقْتِ صلاةٍ تُجْمَعُ
стр. 1055
وَمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ، لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا عَلَى الْفَوْرِ مُرَتَّبًا، قَلَّتْ أوْ كَثُرَتْ،
ــ
ما قبلَها إلا قضاها، بلا نِزاعٍ.
قوله: ومَن فاتَتْه صَلواتٌ لَزِمَه قَضاؤُها على الفَوْرِ. هذا المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثيرٌ منهم. واختارَه الشَّيْخُ تقِىُّ الدِّينِ. وقيل: لا يجِبُ القَضاء على القوْلي مُطْلقًا. وقيل: يجِبُ على الفَوْرِ في خمْسِ صلَواتٍ فقط. واخْتاره القاضي في موْضِعٍ مِنْ كلامِه. واخْتارَ الشَّيْخُ تقِىُّ الدِّينِ، أنَّ تارِكَ الصَّلاةِ عمْدًا إذا تابَ، لا يُشْرَعُ له قَضاؤُها، ولا تصِحُّ منه، بل يُكْثِرُ مِنَ التَّطَوُّعِ. وكذا الصَّوْمُ. قال ابنُ رجَبٍ، في «شَرْحِ البُخاريِّ»: ووقَع في كلامِ طائفةٍ مِن أصحابِنا المُتَقَدِّمين، أنَّه لا يُجْزِئُّ فِعْلها إذا ترَكَها عمْدًا؛ منهم الجُوزَجانِيُّ، وأبو محمدٍ البَرْبَهارئُّ (١)، وابنُ بَطَّةَ.
تنبيه: قوله: لِزَمَه قَضاؤُها على الفَوْرِ. مُقَيَّدٌ بما إذا لم يَتَضَرَّرْ في بدَنِه، أو فى
стр. 1056
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
معِيشَةٍ يحْتاجُها، فإنْ تضَرَّرَ بسبَبِ ذلك، سقَطتِ الفوْرِيَّةُ. نصَّ عليه.
قوله: مُرَتَّبًا، قَلَّتْ أو كَثُرَتْ. هذا المذهبُ مُطْلقًا، وعليه جمهورُ الأصحابِ، وهو مِنَ المفْرَداتِ. وعنه، لا يجِبُ التَّرْتيبُ؛ قال في «المُبْهجِ»: التَّرتْيبُ مُسْتَحَبٌّ. واخْتارَه في «الفائقِ». قال ابنُ رجَبٍ، في «شرْحِ البُخارِيِّ»: وجزَم به بعضُ الأصحابِ. ومالَ إلى ذلك. وقال: كان أحمدُ، لشِدَّةِ ورَعِه، يأخذُ مِن هذه المسائلِ المُخْتَلَفِ فيها بالاحْتِياط، وإلَّا فأجابَ سِنِين عدِيدَةً ببَقاء صلاةٍ واحدةٍ فائِتَةٍ في الذِّمَّةِ، لا يكادُ يقومُ عليه دَليلٌ
стр. 1057
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوى، وقال: وقد أخْبَرنى بعضُ أعْيانِ شُيوخِنا الحَنْبَلِيِّين، أنَّه رأى النبي ﷺ فى النَّوْمِ، وسأله عمّا يقوله الشافِعىُّ وأحمدُ، فى هذه المسائل، أيها أرْجحُ؟ قال:
стр. 1058
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ففَهِمْتُ منه أنَّه أشارَ إلى رُجْحانِ ما يقولُه الشافعي. انتهى. وقيل: يجبُ التَّرتيبُ فى خمس صلَواتٍ فقط. واخْتارَه القاضى أيضًا فى موْضِعٍ. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ احتِمال، يجبُ التَّرتيبُ، ولا يعتبرُ للصِّحةِ. وله نظائِرُ.
فائدة: لو كَثُرَتِ الفَرائضُ الفوائتُ، فالأوْلَى تركُ سُنَنِها. قالَه المَجْدُ فى «شرحِه»، وصاحِب «الفُروعِ»، وغيرهما. واستَثْنى الإمامُ أحمدُ سُنَّةَ
فَإنْ خَشِىَ فَوَاتَ الْحَاضِرَةِ، أو نَسِىَ الترتِيبَ، سَقَطَ وُجُوبهُ.
ــ
مُهَنَّا: يقْضِى سُنَّةَ الفَجْرِ والوتْرِ. قال المَجْدُ: لأنَّه عندَه دُونَها. وأطْلَق القاضى وغيرُه، أنَّه يقْضِى السُّننَ. قال، بعد روايه مُهنَّا المذْكورة وغيره: المذهب أنه يقْضِى الوَتر كما يقضى غيره مِنَ الرواتِبِ. نصَّ عليه. قال فى «الفروعِ»: وظاهرُ هذا مِنَ القاضى، أنَّه لا يقْضى الوَتر فى رِواية خاصةٍ. ونقَل ابنُ هانئٍ، لا يتَطَوعُ وعليه صلاة متقدِّمَة إلا الوَتْر، فإنَّه يوتِر. وقال فى «الفصولِ»: يقْضى سنةَ الفَجْرِ، رواية واحدة، وفى بقِيةِ الرواتبِ مِنَ النّوافِلِ روايتان. نصّ على الوَتْرِ، لا يقْضِى. وعنه، يقْضِى. انتهى. وأمَّا انْعقادْ النَّفْل المُطْلَقِ إذا كان عليه فَوائتُ، فالصَّحيحُ من المذهبِ و «الروايتَيْن»، أنه لا ينْعَقد، لتَحريمِه إذَنْ، كأَوْقاتِ النَّهْىِ. قال المَجْدُ وغيره. وذكَر غيره الخِلاف فى الجوازِ، وأنَّ على المنْع لا يصِحُّ. قال المجْدُ: وكذا يتخرج فى النَّفْلِ المبْتَدأ وبعد الإقامَةِ، أو عندَ ضيقِ وَقتِ الفَواتِ، مع علْمِه بذلك وتحريمِه. انتهى. وعنه، ينْعَقِد النفْلُ المطْلَقُ. وهما وَجْهان مُطْلقان فى «ابن تميم» وغيرِه. ويأتى قريبًا مِن ذلك فى صلاةِ الجماعةِ عندَ قولِه: فإذا أقيمَتِ الصلاة، فلا صلاة إلَّا المكْتوبةَ.
قوله: فإنْ خشىَ فواتَ الحَاضِرَةِ. سقَط وُجوبُه؛ يعنى وُجوبَ التَّرْتِيبِ، فيصَلِّى الحاضِرَةَ إذا بَقىَ مِنَ الوقْتِ بقَدرِ ما يفْعَلها فيه، ثم يقْضى. وهذا المذهبُ، وعليه أكثر الأصحاب. وعنه، لا يسْقط مُطْلقًا. اخْتارها الخَلَّالُ، وصاحبُه.
стр. 1061
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأنَكر القاضى هذه الرِّوايَةَ. وحُكِىَ عن أحمد ما يدُلُّ على رُجوعه عنها. وكذا قال أبو حَفص. قال: إما أنْ يكونَ قوْلًا قدِيمًا أو غلَطًا. وعنه، يسْقُط إذا ضاقَ وقْت الحاْضِرَةِ عن قضاءِ كلِّ الفَوائتِ، فيُصَلِّى الحاضِرَةَ فى أوّلِ الوقْتِ. اخْتارَها أبو حَفْصٍ العُكبُرِيُّ. وعنه، يسْقُط بخشْيَةِ فَواتِ الجماعةِ. وجزَم به فى «الحاوِيَيْن». وصَحَّحه فى «الرِّعاية الصُّغرى». وعنه، يسْقُطُ الترتيبُ بكوْنِها جُمعةً. جزَم به فى «الحاوِيَيْن». وصَحَّحه فى «الرعايةِ الصغرى». وقاله القاضى. قلت: وهو الصَّوابُ. وقدمه ابنُ تَميم. وقال: نصَّ عليه، لكنْ عليه فِعلُ الجمعَةِ، وإنْ قلْنا بعدمِ السقوطِ، ثم يقْضِيها ظُهْرًا. وفيه وَجْهٌ، ليس عليه فِعْلُ الْجمعَةِ إذا قلْنا: لا يسْقُطُ التَّرتيب. قال فى «الفروعِ»، فى أوَّلِ الجُمعَةِ: ويَبْدأُ بالجُمعَةِ لخوْف فوْتِها، ويَتْركُ فجْرًا فاتَتْه. نصَّ عليه.
стр. 1062
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فوائد؛ إحداها، لو بدَأ بغيرِ الحاضِرةِ، مع ضِيقِ الوقتِ، صحَّ. على الصَّحيح مِنَ المذهب. نصّ عليه. وقيل: لا يصِحُّ. الثانية، لا تنْعَقد النافلَة مع ضيق الوقتِ عن الحاضِرَةِ، إذا فعَلَها عمدًا، على الصحيحِ مِن المذهبِ. وقيل: تنعقد. وتقدّم تخْريجُ المَجْدِ، وهو أعمُّ. الثَّالثة، خشْية خروجِ وقْتِ الاخْتيار، كخَشْية خُروج الوقْتِ بالكُلِّية. فإذا خشِىَ الاصفِرارَ، صلى الحاضِرَة. قالَه الزركَشِىُّ، والمَجدْ، وابن عبيدان، وابنُ تَميم وغيرُهم.
стр. 1063
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله: أوْ نَسى الَّرَتِيبَ، سقط وجُوبه. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه فى رواية الجماعة، وعليه الأصحاب، وقطَع به أكثرهم، حتى قال القاضى: إذا نَسىَ الترتيبَ، سقَط وُجوبُه، رِواية واحدةً. وعنه، لا يسْقط الترتيب بالنِّسْيانِ. حكَاها ابنُ عَقِيلٍ. قال أبو حَفْص: هذه الروايَة تُخالِف ما نقلَه الجماعة عنه. فإمَّا
стр. 1064
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أنْ تكونَ غلَطًا أو قوْلًا قدِيمًا.
تنبيه: ظاهر كلام المصَنِّف، أنَّه لو جَهِلَ وجوبَ الترتيب، أنه لا يسْقُطُ وُجوبُه، وهو صحيح، وهو المذهبُ، وعليه جمهور الأصحابِ. قال فى «القَواعِدِ الأصُوليِة»: هذا المذهبُ. جزَم به غيرُ واحدٍ. وقيل: يسْقُط. اخْتارَه الآمِدِىُّ. فقال: هو كالنَّاسي للترتيب. فعلى المذهبِ؛ لو ذكَر فائتةً، وقد
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
سقُوطَ الترتيبِ والحالة هذه، فيتِمُّها الإمام والمأمومُ فرضًا. وعنه، تَبْطُلُ.
فوائد؛ الأولى، لو نسىَ صلاة مِن يوم، وجَهلَ عَيْنَها، صلَّى خمسًا، على الصحيحٍ من المذهبِ. نص عليه بِنِيَّةِ الفرض. وعنه، يُصَلى فجْرًا، ثم مغْربا، ثم رُباعِيَّة. وقال فى «الفائق»: ويتخَرَّجُ إيقاعُ واحدةٍ بالاجْتِهادِ، أخْذًا مِن القِبْلَةِ. الثانيةُ، لو نَسِى ظُهْرا وعصرًا مِن يوْمَيْن، وجهِلَ السَّابقة، تحَرى فى إحدى الرِّوايتَيْن. قدَّمه ابنُ تَميم. وجزَم به فى «الكافِى». والرِّواية الأخْرَى، يبدأ بالظهْرِ، وأطْلقَهما فى «الفروعِ»، و «الشرحِ»، و «مَجْمَعِ البَحرين»، و «ابنِ عُبَيْدان»، و «القَواعِدِ الأصُولِيةِ». وقدم فى «الرعاية»، أنَّه يصَلَّى ظُهْرًا، ثُم عصرا، ثم ظهْرًا. قال: وقيل: عصرًا، ثم ظُهْرا، ثم عصرًا. فعلى الرِّواية الأولَى؛ لو تحَرى، فلم يَقْوَ عنده شئ، بَدَأ بأيهما شاءَ. قدَّمه ابن تَميم، وابنُ عُبَيْدان، وجزَم به فى «الرعاية الكبرى». وعنه، يصَلُى ظهْرَيْن بينَهما عَصرا، أو عكْسُه. ذكَرَها فى «الفروعِ». وذكَرَها
стр. 1068
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المصَنِّف فى «المُغْنِى» احتِمالًا. ولم يُفَرِّقْ بينَ أنْ يَسْتوِى عندَه الأمرانِ أوْلا؛ فقال: ويَحتمِل أنْ يلْزمه ثلاث صلَواتٍ؛ ظهر، ثم عصر، ثم ظُهْرٌ، أو بالعكْس. قال: وهذا أقْيس؛ لأنه أمكَنَه أداءُ فرضِه بيَقين، أشْبهُ ما لو نَسِىَ صلاة لا يعلَمُ عَيْنَها. قال فى «القَواعِدِ الأصُولية»: اخْتارَه أبو محمدٍ المقْدِسي، وأبو المعالِى، وابنُ مُنجى. ونقل أبو داودَ ما يدل على ذلك. الثَّالثةُ، لو عَلِمَ أن عليه مِن يوم الظهْرَ وصلاةً أخْرَى لا يعلَم هل هى المغربُ أوِ الفَجْرُ؟ لَزمه أنْ يُصَلِّىَ الفَجر، ثم الْظهْرَ، ثم المغْرِب. ولم يَجُزْ له البَداءَة بالطهرِ؛ لأنه لا يتَحَقَّق براءةَ ذِمَّتِه ممَّا قبلَها. الرابعةُ، قال المَجْدُ فى «شرحه»: لو توَضَّأ وصَلى الظهْرَ، ثم أحدْث
стр. 1069
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وتوَضَّأ وصلى العَصر. ثم ذكَر أنّه تَرَكَ فرضًا مِن إحدَى طهارَتِه ولم يعلَم عَينَها، لَزِمَه إعادة الوضوءِ والصَّلاتَين، ولو لم يعلم حَدَثَه بينهما، ثم توضَّأ للثَّانيةِ تجْديدًا، وقلنا: لا يَرتفِعُ الحدَث، فكذلك. وإنْ قلْنا يْرتفع، لَزِمَه إعادةُ الوضوءِ للأولَى خاصَّةً؛ لأنَّ الثَّانيةَ صحِيحَةٌ على كل تقْدير.
وَسَتْرُهَا عَنِ النظرَ بِمَا لَا يَصِف الْبَشَرَةَ وَاجبٌ.
ــ
بابُ ستْرِ العوْرَةِ
فائدتان؛ إحداهما، قوله: وسَتْرها عنِ النظر بما لا يَصِف البشرَةَ واجِبٌ. فلا يجوز كشْفها. واعلم أن كشْفها فى غيرِ الصَّلاةِ، تارةً يكون فى خَلْوَةٍ، وتارة يكون مع زوْجَتِه، أو سُرّيته، وتارةً يكونُ مع غيرِهما، فإنْ كان مع غيرِهما، حَرُمَ كشْفها، ووجَب ستْرُها إلَّا لضرورَةٍ، كالتداوِى والخِتانِ، ومعرِفَه البُلوغِ، والبكارَةِ، والثُّيويَةِ، والغيْبِ، والوِلادة، ونحوِ ذلك. وإنْ كان مع زوْجَتِه أو سُريَّتِه، جازَ له ذلك. وإنْ كان فى خلْوَةٍ؛ فإنْ كان ثَمَّ حاجَةٌ، كالتَّخَلِّى ونحوِه، جازَ، وإنْ لم تكنْ حاجة، فالصحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يحرُم. جزَم به فى «التلْخيص». قال فى «المسْتوْعب»: وستْرُ العوْرةِ واجبٌ فى الصلاة وغيرِها. وصَحَّحه المجْدُ فى «شرحِه»، وابنُ عبيْدان فى «مَجْمَع البَحرَيْن»، و «الحاوِى الكبير». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن». وعنه، يُكْرهُ. اخْتاره القاضى وغيره. وقدَّمه فى «الفائقِ». وقدَّم فى «النظْم»، أَنه غير محَرَّم، وأطْلقهما فى «الفروعِ»، فى بابِ الاسْتِنْجاءِ، و «ابن تَميم». وتقدم هذا أيضًا هناك. وعنه، يجوزُ مِن غيرِ كَراهة. ذكَرَها فى «النكَتِ». وهو وَجْهٌ ذكَرَه أبو المَعالِى، وصاحب «الرعاية». فعلى القوْلِ بالتحريمِ أوِ الكَراهةِ، لا فرقَ بينَ أنْ يكونَ فى ظلْمة، أو حمَّام، أو بحَضْرَةِ ملكٍ، أو جِنِّى، أو حَيوانٍ بهِيم أوْلا. ذكَرَه فى «الرعاية» وغيرِه. الثَّانية، يجبُ سَتْر العَوْرَةِ فى الصلاةِ عن نفْسِه وعن غيرِه، فلو صَلى فى قميصٍ واسع الجَيْبِ، ولم يزُرَّه ولا شَدَّ وسطَه، وكان بحيثُ
стр. 1072
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَرى عوْرَته فى قيامِه أو ركوعه، فهو كرؤْية غيرِه فى منْع الإجْزاء. نصَّ عليه. ولا يُعتَبر ستْرُها مِن أسْفَل، على الصَّحيح مِنَ المذهبِ. واعتَبَرَه أبو المعالِى إنْ تَيَسَّرَ النظر. وقال فى «الرعايَةِ الكُبْرى»: قلتُ: فلو صلَّى على حائط، فرأى عوْرَته مَن تحت، بَطَلَتْ صلاته. انتهى. ويَكفِى فى سَتْرِها نَباتٌ ونحوه، كالحشيشِ والوَرَقِ، على الصَّحيح مِنَ المذهبِ. وقيل: لا يكفى الحشيش مع وُجودِ ثوبٍ. ويكفِى مُتَّصِل به، كيَدِه ولحيَتِه، على الصَّحيحِ منِ المذهبِ. ونص عليه. وعنه، لا يكفى. وهى وَجْه فى «ابن تَميم». وقد ترَدد القاضى فى «شَرح المذْهبِ» فى السترِ بلحيته، فجزم تارةً بأن السترَ بالمتصلِ ليس بستْر فى الصَّلاةِ. ثم ذكر نص أحمد، ورجَع إلى أنه ستْرٌ فى الصلاةِ. انتهى. لا يلزمه لبسُ باريَّة (١) وحَصير ونحوِهما ممَّا يضرُّه، ولا ضَفِيرةٍ. ولا يلْزَم ستْرُها بالطينِ، ولا بالماءِ الكَدرِ. جزم به فى «الكافِى»، و «الإفاداتِ»، و «الفائقِ»، و «الرعايةِ الصغْرى»، و «الحاوِى الصَّغيرِ». وجزَم به ابنُ الجَوزي في، والشارِح، وابنُ رزِين، فى الماءِ. وقدمه فى الطين. وقيل: يلزَمه الستر بهما. وأطْلَقَهما فى «الفروعِ»، و «الرعايَةِ الكبْرى». واخْتارَ ابن عقِيل، يجث بالطينِ لا بالماءِ الكدرِ. وقال المَجْدُ فى «شرحه»، وابنُ عُبَيْدان، وصاحِبُ «الحاوِى»: أظْهر الوَجْهيْن، لا يَلْزَمُه أن يُطينَ به عوْرته. قال الشيخ تَقِىُّ الدِّين: اخْتار الآمديُّ وغيره عدم لُزومِ الاستِتارِ بالطِّينِ. قال: وهو الصَّوابُ المقْطوعُ به. وقيل: إنَّه المنصوصُ عن أحمد. انتهى. وجزَم فى «التَّلْخيصِ»،
стр. 1073
وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ وَالْأمَةِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ. وَعَنْهُ، أنَّها الْفَرجَانِ.
ــ
بأنَّه لا يلْزَمه السترُ بالماءِ. وأطْلقَ لى الطينِ الوَجهيْن. فعلى القوْلِ بوُجوبِ ستْرِها بالطين، لو طَلَى به، ثم تَناثَرَ شئٌ، لم يلْزمه إعادته، على الصَّحيحِ. وقال ابنُ أبِى الفَهم: يَلْزَمُه. وأطْلق الوَجْهيْن فى «الرعاية الكُبْرى». تنبيه: مفْهومُ قولِه: بما لا يصِفُ البشرَةَ. أنَّه إذا كان يصِفُ البشَرةَ، لا يصحُّ السَّترُ به. وهو صحيحٌ، وهو المذهب، وعليه الأصحاب، مثلَ أنْ يكونَ خفيفًا، فيَبِينَ ين ورائه الجِلْدُ وحمرَته. فأمَّا إنْ كان يستُرُ اللَّوْنَ، ويصفُ الخِلْقة، لم يضُر. قال الأصحاب: لا يضرّ إذا وصف التقاطيع، ولا بأسَ بذلك. نص عليه؛ لمشَقة الاحتِرازِ. ونقَل مُهنَّا، تغطى حُفَّها؛ لأنه يصف قدَمَها، واحتَج به القاضى على أن القدم عوْرَةٌ.
قوله: وعوْرَة الرَّجُلِ والأمَةِ ما بينَ السُّرَّةِ والركْبَةِ. الصحيحُ ينَ المذهبِ أن
стр. 1074
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عوْرَةَ الرجُلِ ما بين السُّرةِ والركْبَةِ. وعليه جماهير الأصحابِ. نصَّ عليه في روايةِ الجماعَةِ. وجزَم به فى «الإيضاحِ»، و «التذْكِرَة» لابنِ عَقِيل، «الإفادات»، و «الوجيز»، و «المُنوِّرِ»، و «المنْتخَبِ»، و «المذْهبِ الأحمَد»، و «الطريقِ الأقْرَب»، وغيرهم. وقدَّمه فى «الهِدايةِ»، و «المذهب»، و «مسْبوكِ الذهبِ»، و «المسْتَوْعب»، و «الخلاصة»، و «الهادي»، و «الكافي»، و «التلخيص»، و «البُلْغةِ»، و «المحرَّر»، و «الرعايتين»، و «الحاوِيَيْن»، و «ابن تميم»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «النظم»، و «إدراكِ الغايَة»، و «تجْريدِ العِنايَة» وغيرِهم. واخْتاره ابنُ عَبْدوسٍ في «تَذْكِرتِه». وعنه، أنَّها الفرجان. اخْتارَها المجد «شرحه»، وصاحِبُ «مَجمَع البحرَين»، و «الفائقِ». قال فى «الفروع»: وهى أظْهر. وقدَّمها ابنُ رَزِين في
стр. 1075
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«شَرحه». وقال: هى أَظْهَر. وإليها مَيْل صاحِب «النَّظْمِ» أيضًا فيه. وأما عوْرَةُ الأمَةِ، فقدم المصنفُ هنا أنَّها ما بينَ السُّرَّةِ والركبَةِ كالرَّجلِ. وهو المذهبُ. جزَم به ابنُ عقِيل فى «التذْكِرَة»، و «المَذْهبِ الأحمَدِ»، و «الطريقِ الأقرَبِ». وقدمه فى «الهداية»، و «المذهب»، و «مَسْبُوكِ الذهب»، و «المستوعب»، و «الفروع»، و «الخلاصة»، و «التَّلْخيص»، و «البلغة»، و «الهادِى»، و «ابنِ تَميم»، و «إدراكِ الغايَةِ»، و «مَجْمَع البحرين». واخْتارَه ابن حامِدٍ، والشيرازى، وأبو الخطابِ، وابنُ عَقِيل، وغيرهم. وعنه، عورَتُها ما لا يظْهر غالِبًا. جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخبِ». واخْتارَه ابن عَبْدُوس فى
стр. 1076
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«تَذكرَتِه». قال فى «تجْرِيدِ العِنايَة»: وأمَةٌ، ما لا يظهر غالِبًا، على الأظْهرِ. وقدمه فى «الكافِى»، و «المحَررِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «النظْمِ»، و «الحاوِيَيْن». واخْتارَه القاضى والآمِدِى، وابنُ عبَيْدان. قال القاضى فى «الجامِع»: ما عدا رأْسَها ويدَيْها إلى مِرْفَقَيْها ورجْلَيْها إلى رُكْبَتَيْها، فهو عوْرَة. قال الآمدىُّ: عوْرَة الأمةِ ما خلَا الوَجهُ، والرأسَ، والقدَمَيْن إلى أنصاف الساقَيْن، واليَدين إلى المرفقين. انتهى. وقيل: الأمَة البَرْزَة كالرجُل، بخلافِ الخَفِرَةِ. قال فى «الإفاداتِ»: والأمةُ البَرْزَةُ كالرجُلِ. والخَفِرَةُ ما لا يظْهرُ غَالِبًا. انتهى. وقيل: ما عدَا رأسَها عوْرة. اخْتارَه ابن حامِدٍ. ذكَره في ابن تَميم. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. وقولُ الزرْكَشِى، أن ظاهرَ كلامِ الخِرَقِىّ لا
стр. 1077
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قائلَ به. غيرُ مُسَلم له. وعنه، عوْرَة الأمةِ الفرجان كالرَّجُلِ. ذكَرَها جمهورُ الأصحابِ؛ منهم أبو الخطابِ، وابنُ عَقِيلى، وابن البَنَّا، والشيرازيُّ، والحَلْوانِى، وابن الجوْزِى، والسامري، والمصنف، وصاحبُ «التلْخيص»، و «البُلْغَةِ»، و «ابنِ تميم»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِييْن»، و «الفُروع»، وغيرهم. قال الشيخُ تَقِى الدينِ: لا يخْتلِفُ المذهبُ أن ما بينَ السترةِ والركْبَهْ مِنَ الأمة عوْرَة. قال: وقد حكَى جماعةٌ مِن أصحابِنا، أن عوْرَتَها السوْأتانِ فقط، كالرِّوايَةِ فى عوْرَة الرجلِ. قال: وهذا غلَط قيحٌ فاحِشٌ، على المذهبِ خُصوصًا. وعلى الشريعةِ عُمُوما. وكلامُ أحمد أبعد شئٍ عن هذا القَوْل. انتهى. قلتُ: قد حكَى جدُّه، وتابعَه فى «مَجْمَع البَحرَيْن»، و «ابن عبَيْدان»، أن ما بينَ السرةِ والرُّكبةِ منَ الأمَةِ عوْرَة إجْماعًا، ورَدَّ هذه الرواية فى «الشرحِ» وغيرِه. ويأتِى حكْم ما إذا عَتقَتْ فى الصلاةِ قرِيبًا.
فائدة: قيل: لا يُسْتحَب للأمَةِ ستْرُ رأسِها في الصَّلاةِ. وقيل: يُسْتحَبُّ.
стр. 1078
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قدَّمه فى «الرعايةِ»، وأطلَقهما ابن تَميمٍ. قال الزركشِىّ: ولقد بالَغ بعضُ الأصحابِ؛ فقال: لو صلَّتْ مغطاةَ الرأس، لم يصِح. وقيل: يسْتَحَب ستْر رأس أمِّ الوَلَدِ، إن قلْنا: هى كرَجل. ذكَره فى «الرعايتين».
تنبيهات؛ الأول، ظاهر قوْلِه: ما بينَ السرةِ والرّكْبةِ. عَدَمُ دخولِهما فى العَوْرَةِ. وهو صحيح، وهو المذهب، وعليه الأصحابُ. وعنه، هما بن العَوْرَةِ. نقَلَه ابنُ عقيل وغيره. وعنه، الركْبَةُ فقط مِن العَوْرَةِ. الثَّانِى، مفْهوم قولِه: وعَوْرَة الرجلِ. أنَّ عوْرَة مَن هو دُونَ البلوغِ مِن الذكورِ، مخالِف لعوْرَةِ الرجل. وهو ظاهر كلامِ غيرِه، ولم أرَ مَن صرَّح بذلك إلَّا أبا المَعالى ابنَ المُنَجَّى، فإنَّه قال: الصَّبِى بعدَ العَشْرِ، كالبالغ. ومِنَ السبع إلى العَشْر عوْرَتُه الفَرجان فقط. وقد تقدم فى كتابِ الصلاةِ، بعدَ قولِه: ويضْرَبُ على تركِها لعَشرٍ (١) أنَّ المصَنفَ والشارِحَ قالا: يشترَطُ لصِحةِ صلاةِ الصغير ما يُشترطُ لصحَّةِ صلاةِ الكبيرِ، إلا فى سَتْرِ العَوْرَةِ. وعلَّلاه. الثالث، مفْهومُ قوله: وعَوْرة
стр. 1079
وَالْحُرَّةُ كُلُّهَا عَوْرَة إِلَّا الْوَجْهَ، وَفِى الْكفَّيْنِ رِوَايَتَانِ.
ــ
الرَّجُلِ. أنَّ عوْرةَ الخنْثَى مخالِفَة لعَورته فى الحكْمِ. ومفْهوم قولِه: والحُرَّة كلُّها عوْرَة. أن الخنثَى مخالِف لها فى الحُكْمِ، وفيه رِوايتان؛ إحداهما، أنَّ عوْرته كغوْرَه الرجُل. وهو المذهب، وعليه جمهورُ الأصحابِ. قال فى «المُذهب»: هذا قول أكثرِ أصحابِنا. وصححه فى «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الكبير» والمجْدُ فى «شرحِه»، و «مَجمع البحرَيْن». قال فى «تجْريدِ العِنايَة»: هذا الأظْهر. وجزم به فى «الإفادات»، و «الوَجيز»، و «المُنَوِّرِ»، و «المنْتَخَب». وقدمة فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «ابنِ تميمٍ»، و «الشرح»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصغيرِ». والرِّوايةُ الثانيةُ، عوْرَتُه كعَوْرةِ المرأةِ. اخْتارَه القاضى فى أحكامِ الخنْثَى. قال فى «الرعايةِ»: وهو أوْلَى. واخْتارَه ابنُ عقِيل. قالَه فى «المُذْهبِ». وقدَّمه فى «المسُتَوْعِبِ». قلتُ: وهو الأولَى والأحوَط. فعلى المذهب؛ إذا قُلْنا: العَوْرَة الفَرجان. ستَر الخنْثَى فرْجَه، وذَكَره، ودُبُره. وكل المذهبِ أيضًا، يَحتاط فيَسْتر، كالمرأةِ.
قوله: وَالحُرَّة كلُّها عَوْرَةٌ، حتَّى ظُفْرُها وَشَعَرها، إلَّا الوَجْهَ. الصحيحُ مِن المذهبِ؛ أن الوَجْهَ ليس بعَورةٍ. وعليه الأصحاب. وحَكَاه القاضى إجْماعًا. وعنه، الوَجْهُ عوْرَة أيضًا. قال الرزكَشِىُّ: أطْلق الإمامُ أحمدُ القول بأن جميعَها عوْرَة. وهو محمول على ما عدَا الوَجْهَ، أو كل غيرِ الصلاةِ. انتهى. وقال
стр. 1080
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بعضُهم: الوَجْهُ عَوْرةٌ، وإنَّما كُشِف فى الصلاةِ للحاجَةِ. قال الشيخ تقِىُّ الدِّين: والتحقيقُ أنَّه ليس بعَورَةٍ فى الصلاةِ، وهو عَوْرَة فى بابِ النَّظَرِ، إذا لم يجُزِ النَّظَرُ إليه. انتهى. وهو الصوابُ.
قوله: وفى الكَفَّيْن رِوَايَتان. وأطلقَهما فى «الجامِع الصغيرِ»، و «الهداية»، و «المُبْهِجِ»، و «الفُصُولِ»، و «التذْكِرَةِ» له، و «المُذْهب»، و «مَسْبُوكِ الذهبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الكافي»، و «الهادي»، و «الخُلاصة»، و «التلخيص»، و «البُلْغَةِ»،
стр. 1081
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرح»، و «ابنِ تميم»، و «الفائقِ»، و «ابنِ عبَيْدان»، و «الزركَشِىِّ»، و «المَذْهب الأحمَد»، و «الحاوِى الصغير»؛ إحدَاهما، هما عَوْرَة، وهى المذهبُ، وعليها الجمهورُ. قال فى «الفُروع»: اخْتارَها الأكثر. قال الزركشى: هى اخْتِيارُ القاضى فى «التّعليقِ». قال: وهو ظاهر كلام أحمدَ. وجزم به الخِرَقي. وفى «المُنَوِّر»، و «المُنْتَخَبِ»، و «الطريقِ الأَقْربِ». وقدَّمه فى «الإيضاحِ»، و «الرعايةِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «وإدرَاك الغايةِ»، و «الفروع». والروايةُ الثَّانية، ليستا بعَوْرَةٍ. جزَم به في «العمدَة»،
стр. 1082
وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمعتَقُ بَعضُها كَالأمَةِ. وَعَنْهُ، كَالْحُرَّةِ.
ــ
و «الإفادات»، و «الوَجيز»، و «النِّهايَةِ»، و «النَّظمِ». واخْتارَها المَجْدُ فى «شرحه»، وصاحبُ «مجْمع البَحرَيْن»، وابنُ مُنَجَّى، وابنُ عبيدان، وابن عبْدوس في «تذكِرَتِهِ»، والشيخُ تقِى الدينِ. قلت: وهو الصَّوابُ. وقدَّمه فى «الحاوِى الكبيرِ»، وابن رزِينٍ فى «شَرحِه». وصَحَّحه شيخُنا فى «تَصحيحِ المُحررِ». تنبيهان؛ أحَدهما، صرَّح المُصَنِّف، أنَّ ما عَدا الوَجْهَ والكفيْن عوْرَةٌ. وهو صحيح. وهو المذهب، وعليه الأصحاب. وحَكاه ابن المنْذِرِ إجْماعًا في الخمارِ. واخْتارَ الشيخُ تَقِى الدينِ، أن القدَمَيْن ليسا بعَوْرَةٍ أيضًا. قلت: وهو الصَّوابُ. الثانى، قد يُقال: شمِلَ قوله: والحرَّة كلها عَوْرَة. المُميزةَ المرُاهِقَةَ. وهو قول لبعض الأصحابِ فى المراهقَةِ. وهو ظاهر كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ فيها. قال فى «النُّكَتِ»: وكلامُ كثير مِنَ الأصحابِ يَقْتَضِى أنها كالبالغةِ فى عوْرة الصَّلاة. وجزَم المصنف فى «الْمغْنِى» فى كتابِ النكاحِ، والمجْدُ فى «شرحِه»، وابن تميم، والنَّاظِمُ، وصاحِبُ «الحاوِى الكبيرِ»، و «مجْمَعِ البحرَيْن»، وابن عُبَيْدان، أن المراهقَةَ كالأمةِ. وقدمه الزرْكَشىّ. قال فى «الفروعِ»: قال بعضهم: ومراهِقَةٌ. وقال بعضُهم: ومُميزة كأمَةٍ. نقَل أبو طالبٍ، فى شعَرٍ وساقٍ وساعِدٍ، لا يجب شره حتى تحِيضَ. قال فى «الرعايتيْن»، و «الحاوى الصغير»، وقيل: المُميزة كالأمَةِ. وقال أبو المَعالى: هى بعدَ تِسع كبالغ. ثم ذُكِر عنِ الأصحابِ، إلاَّ فى كشْفِ الرَّأس، وقبلَ التِّسْع، وبعد السبَّعَ، الفَرْجان، وأنَّه يجوز نظر ما سوَاهُما. انتهى. قوله: وأُمُّ الوَلَد والمُعتَق بعضُها كالأمَةِ. أما أُمُّ الوَلدِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ
стр. 1083
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أنَّها كالأمَةِ فى حكْم العَوْرَةِ. وعليه أكثر الأصحابِ. قال الزركَشِى: هى اخْتِيارُ الأكثَرين. قال فى «مَجمع البحرَيْن»: هذا أقْوَى الروايَتَيْن. وصحَّحه ابنُ تَميمٍ، والنَّاظِمُ، واخْتاره الخِرَقِى، وابنُ أبى موسى، والقاضى، وابنُ عَبْدوس فى «تَذكرَيه». وقدمه فى «الكافِى»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «تجْريدِ العنايَةِ»، و «المحرَّر»، و «النهايةِ»، و «نَظْمِها». وجزَم به فى «العمدة»، و «الوَجيزِ»، و «المنَوِّرِ»، و «المُنْتَخب». وعنه، كالحُرَّةِ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. وجزَم به في «الإفادات». وقدمه فى «الهدايةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مسَبوكِ الذَّهبِ»، و «الخلاصَةِ»، و «ابنِ تمْيمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاويَين»، وابنُ رَزِين فى «شَرْحِه»،
стр. 1084
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «التَّلْخيص»، و «البُلْغةِ». وهو مِن المفرَداتِ. وأطْلقهما فى «المُسْتَوعبِ»، و «المَذْهبِ الأحمَد»، و «الهادِى»، و «ابن عبَيْدان». وأما المعتَقُ بعضها؛ فالصَّحيح مِنَ المذهبِ، أنها كالأمَةِ أيضًا. كما قدَّمه المُصَنِّف هنا. قال ابن تميم: هى كالأمَةِ على الأصَح. وجزم به فى «العمدة». وقدَمه فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وعنه، كالحُرّة. جزَم به فى «الإفاداتِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المنْتخبِ». وقدمه فى «الهِداية»، و «المذهب»، و «الرعايتيْن»، و «الحاويَين»، و «ابنِ تميم»، وابنُ رَزِين فى «شرحِه». قال فى «المُحَررِ»، و «مسْبوكِ الذهبِ»، و «مَجْمَع البحرين»: والمعتَق بعضُها كالحرَّة، على الأصَحِّ. قال المَجْدُ فى «شرح الهدايَة»: الصحيح أن المُعتَقَ بعضُها كالحُرةِ. قال الناظِم: هذا أولَى. قال الزركَشِى: هذا الصَحيحُ مِن المذهبِ. قال فى «تَجْريدِ العنايَة»: هذا الأظهرُ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وهذه الرِّواية مِنَ المفْرَدَات. وأطْلَقَهما فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المَذهب الأحمد»، و «الهادِى»، و «التلْخيص»، و «البلْغة»، و «ابنِ عبَيْدان».
فائدة: المُكاتَبَة، والمُدَبَّرَة، والمُعَلَّقُ عِتْقُها على صِفَةٍ، كالأمَةِ، على
стр. 1085
وَيُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أن يُصَلِّىَ فِى ثَوْبَيْنِ،
ــ
الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، كالحُرَّة. وعنه، المُدَبرة كأم الوَلد. وقال ابن البنا: هى كأُمَّ الوَلد.
قوله: ويسْتحب للرجُلِ أن يصَلىَ فى ثَوْبَيْن. بلا نِزاع. بل ذكَره بعضهم
стр. 1086
فَإنِ اقْتَصَرَ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ أجْزَأهُ، إذَا كَانَ عَلَى عَاتِقِهِ شَئٌ مِنَ اللِّبَاسِ.
ــ
إجْماعًا، لكنْ قال جماعة مِن الأصحابِ: مع سَتْرِ رأسه، والإمام أْبلَغُ. قوله: فإنِ اقْتَصَرَ على سَتْرِ العَوْرَةِ أجْزَأهُ، إذا كان على عاتِقِه شَىْء مِنَ اللِّباس. الصَّحيح مِنَ المذهب؛ أنَّ سَتَر المَنْكِبيْن فى الجماعَةِ شرطٌ فى صِحةِ صلاةِ الفرض، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم. قال القاضى: عليه أصحابنا. قال المصَنف، والشَّارح، وصاحِبُ «الفروع»، وغيرُهم: هذا ظاهرُ المذهب، وهو مِنَ المُفرَداتِ. وعنه، ستْرُهما واجبٌ لا شرط. وهو مِن المُفْرداتِ أيضًا. وعنه، سنَّةٌ. وقدمه النَّاظِمُ. قال الزركَشىُّ: وخرجَ القاضى، ومن وافقَه، صحَّة الصَّلاةِ مع كشْفِ المنْكِبَيْن، وأبَى ذلك الشيخان. وأمّا فى النفلِ، فقدَّم المصُنف أنه لا تُجْزِئُه إذا لم يكنْ على عاتِقِه شئ مِن اللباس، فهو كالفَرضِ. وهو إحدى الروايتَيْن. وجزَم به الخِرَقى. قال فى «الإفاداتِ»: وعلى الرَّجُلِ القادرِ ستْرُ عوْرَته ومَنْكِبَيْه، وأطْلق. وكذا قال فى «المَذْهبِ الأحمَدِ». وقال القاضى: يُجزِئُه ستْرُ العَوْرَة فى النَّفْل، دُونَ الفرض. وهو الرِّواية الأخْرى. نص
стр. 1087
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عليها في روايةِ حَنْبَلٍ. وهو المذهبُ. قال المَجْدُ في «شرحِه»، و «مَجْمَعِ البَحْريْن»، و «الحاوِي الكبيرِ»، والزَّرْكشِيُّ، وابنُ عُبَيْدان وغيرُهم: هذه المشْهورةُ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتوْعِبِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وهو ظاهرُ ما جزَم به في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغة»، و «إدْراكِ الغايَة»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ» وغيرِهم، لاقْتِصارِهم على وُجوبِه في الفَرْضِ. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «النَّظْمِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن». وصَحَّحه في «الحاوِي الصَّغيرِ»، وشيخُنا في «تصْحيح المُحَرَّرِ». وأطْلَقَهما في «الفروعِ»،
стр. 1088
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «الحاوِي الكبيرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «ابنِ عُبَيْدان». تنبيهات، أحَدُها، ظاهرُ قوله: إذا كان على عاتِقِه شئٌ منَ اللِّباس. أنَّه يُجْزِئ اليسيرُ الذى يصْلُحُ للسَّتْرِ. وهو ظاهرُ الخِرَقيِّ. واخْتِيارُ المُصَنِّفِ، والمَجْدِ في «شرحه»، وصاحِب «مَجْمَع البَحْرَيْن»، و «ابنِ عُبَيْدان». والصَّحيحُ فيَ المذهبِ، أنَّه يجِبُ سَتْرُ الجميع. اخْتارَه القاضي، وأبو الخَطابِ، وابن عَقِيلٍ. وقدَّمه في «الفروعِ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَة الكُبرى». وقال بعضُ الأصحابِ: يجزئُ، ولو بحَبْلٍ أو خيْطٍ. وهو روايةٌ في «الوَاضِحِ». ونسَبَه أبو الخطابِ في «الهِدايةِ»، وابن الجَوْزِيُّ في
стр. 1089
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوك الذَّهَبِ»، وصاحِبُ «الحاوِي الكبيرِ»، إلى أكثَرِ الأصحاب. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ». الثَّاني، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه يكْفِي ستْرُ أحَدِ المَنْكِبَيْن. وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن. نصَّ عليها في روايةِ مُثَنَّى بنِ جامِعٍ، وهو المذهبُ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، وابنُ
стр. 1090
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عُبَيدان. وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيين»، و «الفائقِ»، و «مَجْمَعِ
البَحْرَيْن»، و «ابن تميمٍ»، و «الإِقْناعَ». وجزم به في «الوَجيزِ»،
و «المُنْتَخَبِ»، و «المُنَوِّرِ». وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وعنه، لابُد من